الأمم المتحدة

CED/C/11

الاتفاقيـة الدوليــة لحمـايـة جمـيـع الأشخاص من الاختفاء القسري

Distr.: General

31 October 2024

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري

البيان المشترك بشأن ما يسمى "حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل"

أولا ً - مقدمة

إن اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي،

إذ يضعان في اعتبارهما الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وبالتشاور مع هيئات المعاهدات الأخرى المنشأة بموجب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة،

وإذ يشيران إلى أن المقصود بالاختفاء القسري هو الاعتقال، أو الاحتجاز، أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون،

وإذ يضعان في اعتبارهما شدة خطورة الاختفاء القسري، الذي يشكل انتهاكاً لعدد من حقوق الإنسان مثل الحق في الحياة، وحظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحق الفرد في الحرية والأمان على شخصه، والحق في الاعتراف للفرد بالشخصية القانونية،

وإذ يضعان في اعتبارهما أيضاً أن أفعال الاختفاء القسري قد تشكل، في ظروف معينة يحددها القانون الدولي، جرائم ضد الإنسانية، وأن حظر الاختفاء القسري قد اكتسب صفة قاعدة آمرة في القانون الدولي (jus cogens) ملزمة للجميع في جميع الأوقات،

وإذ يذكران بالتزامات الدول بمنع جريمة الاختفاء القسري ومكافحة إفلات مرتكبيها من العقاب، وبحقوق الضحايا، بمن فيهم أي فرد لحق به ضرر مباشر جراء الاختفاء القسري، في العدالة وجبر الضرر، وفي معرفة الحقيقة بشأن ظروف الاختفاء القسري ومصير الشخص المختفي ومكان وجوده، وكذلك بشأن سير التحقيقات ذات الصلة ونتائجها،

وإذ نظرا في بياناتهما وتعليقاتهما العامة وتقاريرهما وملاحظاتهما الختامية ودراساتهما المواضيعية واجتهاداتهما، وفي بيانات هيئات الرقابة الأخرى المعنية بحقوق الإنسان على الصعيدين العالمي والإقليمي، وكذلك المعلومات الواردة استجابةً لدعوة إلى تقديم مساهمات في هذا الخصوص، والتي تبين انتشار ما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل وما يقابلها من تحديات في تحديدها ومكافحتها،

وإذ يدركان أن الهيئات الدولية لرصد حقوق الإنسان، بما فيها الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي ( ) واللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( ) ، وكذلك هيئات التحقيق التابعة للأمم المتحدة ( ) ، قد استخدمت في الماضي تعبير "الاختفاء القسري القصير الأجل" أو "الاختفاء القسري لفترة قصيرة" للإشارة إلى الحالات التي تتوقف فيها الجريمة بعد فترة من الزمن،

يقرران إصدار البيان المشترك التالي، بهدف تسليط الضوء على هذه الممارسة وتوضيح مفهوم ما يسمى الاختفاء القسري "القصير الأجل"، والتأكيد على أن المدة ليست عنصر اً من العناصر المكونة للاختفاء القسري بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويفيد البيان في الإقرار بأن الاختفاء القسري يخلّف أضراراً وعواقب وخيمة على المختفين وأسرهم أي اً كانت مدته، وأنه طرح أيض اً تحديات عملية فيما يتعلق بالتماس الحماية والدفاع عن حقوقهم. وأخيراً، يهدف البيان إلى تحديد التدابير الرئيسية لمنع ما يسمى الاختفاء القسري القصير الأجل، وتسليط الضوء على عواقب هذه الممارسات فيما يخص ولايتي اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.

ثانيا ً - تحديد السياق وإعادة تأكيد الالتزامات الدولية للدول فيما يتعلق بما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل

1- رغم أن القانون الدولي لا يعرِّف أو يميِّز حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل، فقد وُثّقت أنماط من الاختفاء القسري لأشخاص في مناطق مختلفة من العالم تستغرق فترة زمنية محدودة، ولو لبضع ساعات، وهي حالات متواترة. وتعتبر تلك الحالات اختفاءً قسرياً حسب التعريف الوارد في ديباجة الإعلان وفي المادة 2 من الاتفاقية، وكذلك في الاجتهادات السابقة للجنة المعنية بحقوق الإنسان ما دامت تستوفي العناصر المكونة للتعريف. ومع ذلك، تعترف اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي واللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( ) بأن هذه الحالات تطرح تحديات عملية كبيرة أمام الضحايا وأسرهم في سعيهم لمعرفة الحقيقة بشأن مصير الشخص المختفي ومكان وجوده وفي محاولاتهم الحصول على العدالة والجبر للضرر الذي لحق بهم.

2- ورغم أن ما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل تحدث غالب اً في أوقات انعدام الاستقرار السياسي أو حالات الطوارئ العامة، فإنه لا يجوز التذرع بأي ظروف كانت لتبريرها (المادة 1 من الاتفاقية والمادة 7 من الإعلان).

3- ويمكن أن تحدث حالات الاختفاء القسري، بما في ذلك ما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل، في أماكن سلب الحرية غير الرسمية والرسمية على حد سواء. وفي بعض الحالات لا تعترف سلطات الدولة بها، وفي حالات أخرى تتذرع الدولة بأن سلب الحرية يبرره تنفيذ خطط واستراتيجيات الأمن القومي لمكافحة الإرهاب و/أو الجريمة المنظمة، مثل الاتجار بالمخدرات أو الهجمات المزعومة ضد مؤسسات الدولة، أو التصدي لنزاع مسلح داخلي أو دولي أو السيطرة على المظاهرات. وفي حالات أخرى، يُستشهد بالخصائص الجغرافية للبلد المعني، أو عدم توافر قدرات مؤسسية للتعامل مع أعداد كبيرة من المحتجزين على وجه السرعة، أو تطبيق لوائح وسياسات الهجرة، كحجج لتبرير أو تفسير هذه الممارسات غير القانونية.

4- ويمكن أن تحدث حالات الاختفاء القسري، بما فيها ما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل، أيض اً خارج إطار الإجراءات الجنائية أو حتى خارج نطاق أي إجراءات رسمية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تحدث فيما يخص المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء الذين يحرمون من حريتهم في كثير من الأحيان على الرغم من أن الاحتجاز ينبغي أن يكون إجراءً استثنائي اً . وفي مثل هذه الحالات، يحق للأشخاص المحتجزين وأسرهم التمتع بجميع الحقوق المعترف بها في المادتين 17 و18 من الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية بمجرد وقوعهم تحت سيطرة السلطات، بغض النظر عن السلطة المحتجزة أو مدة حرمانهم من الحرية. وفي هذه الحالات، ينبغي أيض اً للدول أن تسمح بمراقبة مستقلة لحدودها ( ) .

5- وقد اعترفت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن الاحتجاز المطوّل مع منع الاتصال يشكل احتجاز اً تعسفي اً وانتهاك اً للحرية الشخصية، يتنافى مع أحكام المادة 9 من العهد ( ) ، وشكل اً من أشكال التعذيب ينتهك أحكام المادة 7 من العهد ( ) ، ويمكن أيضاً أن يؤدي إلى الاختفاء القسري. ويشكل الاحتجاز السري دائماً اختفاء قسري اً، وبالتالي فهو محظور بغض النظر عن مدته (المادة 17 من الاتفاقية والمادة 10 من الإعلان) ( ) .

6- ومن بين التحديات التي تواجه الأشخاص المختفون وأقاربهم التصور الخاطئ أن الاختفاء القسري يتطلب مرور وقت طويل كعنصر من العناصر المكونة له. ومع ذلك، أكد الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي ( ) واللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري ( ) أن مدة الاختفاء لا تندرج في تعريف الاختفاء القسري بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتتبع هذا النهج كل من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( ) والآليات الإقليمية ( ) . لذلك فإن الالتزامات الواقعة على عاتق الدول بموجب الصكوك ذات الصلة ( ) هي نفسها بغض النظر عن مدة الاختفاء القسري.

7- ويواجه الأشخاص المختفون مستويات متعددة من المعاناة والصدمات النفسية. وكثير اً ما يتعرضو ن للتعذيب ويعيشون في خوف مستمر على أرواحهم بغض النظر عن مدة اختفائهم القسري؛ ويُمنعون من الاتصال بأقاربهم أو محاميهم، ويبقون في عزلة تامة عن العالم الخارجي؛ وعند الإفراج عنهم، عادةً ما يعانون من آثار جسدية ونفسية طويلة الأمد لكنهم لا يبلّغون عنها في أغلب الأحيان بسبب الخوف من الانتقام. ويواجه أقارب الأشخاص المختفين أيض اً أشكال اً مختلفة من الضرر والكرب والمعاناة عندما لا تكون لديهم معلومات عن مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده. وفي كثير من الحالات، لا يتسنى لضحايا الاختفاء القسري، عندما تكون مدته محدودة، الوصول إلى سبل انتصاف سريعة وفعالة سواء على المستوى الوطني أو الدولي. وقد يمر وقت طويل قبل أن تفعَّل وتنفَّذ سبل الانتصاف التقليدية. كما أن معظم حالات ما يسمى الاختفاء القسري القصير الأجل لا يبلّغ عنها بشكل كاف ولا تكون ظاهرة للعيان بما أنها لا تظهر في الإحصاءات نظراً لمدتها المحدودة، ويتمتع مرتكبوها بالإفلات من العقاب في غياب أي تحقيق فعال أو عقوبات أو جبر للضرر الذي لحق بالضحايا.

8- وينبغي للدول أن تنشئ آليات محددة وأن تضع سياسات وإجراءات ملموسة وأن تنفّذها للوفاء بالتزامها بتحديد ما يسمى الاختفاء القسري القصير الأجل بوضوح، وللبحث عن الشخص المختفي، ولضمان الحق في معرفة الحقيقة والحق في العدالة والحق في جبر الضرر في جميع حالات الاختفاء القسري، بما فيها تلك التي تستغرق فترة زمنية محدودة.

ثالثا ً - منع ما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل

9- بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديداً ضمن الإطار القانوني المتعلق بحالات الاختفاء القسري، وُضعت تدابير أساسية لمنع أي شكل من أشكال الاختفاء القسري، أياً كانت مدته. وتشمل هذه التدابير ضمانات للأشخاص المحرومين من حريتهم (المادة 9(1)-(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 17 ( 2) من الاتفاقية)؛ والاحتفاظ بسجلات رسمية مركزية ومحدثة ومتاحة (المادة 17 ( 3) من الاتفاقية والمادة 10 ( 3) من الإعلان)؛ وحظر الاحتجاز السري (المادة 9 ( 1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 17 ( 1) من الاتفاقية والمادة 10 من الإعلان)؛ وضمانات عند الإفراج (المادة 21 من الاتفاقية والمادة 11 من الإعلان).

10- وثمة تدبير وقائي مهم آخر يتمثل في تمكين جميع الأشخاص ذوي مصلحة مشروعة، بمن فيهم أفراد الأسرة والمحامون، من الوصول إلى جميع المعلومات ذات الصلة المتعلقة بسلب الحرية، بما في ذلك عمليات النقل (المواد 18 و19 و20 من الاتفاقية والمادة 10(2) من الإعلان). ولمنع ما يُسمى الاختفاء القسري القصير الأجل، من الضروري أن تكون المعلومات دقيقة وفي المتناول وأن تُقدَّم على الفور. وعلى الرغم من أن إتاحة المعلومات وتوفيرها هو إجراء وقائي رئيسي، فإن طلب المعلومات بشكل رسمي أو غير رسمي ليس ضرورياً لكي تعتبر حالة معينة اختفاءً قسرياً، ما دامت الحالة تستوفي جميع العناصر المكونة للاختفاء القسري.

11- ومن أجل منع ما يسمى بالاختفاء القسري القصير الأجل على نحو فعال، يجب على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين يسلبون شخصاً ما حريته إبلاغ سلطات الادعاء أو السلطات القضائية على الفور وفي غضون الإطار الزمني الذي ينص عليه القانون. كما أن الدولة ملزمة بالسماح للشخص الذي تُسلب حريته بإخطار أسرته أو محام من اختياره (المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 17(2) من الاتفاقية والمادة 10(2) من الإعلان) ( ) . وقد تختلف التشريعات الوطنية، إلا أنه عندما تنقضي الفترة الزمنية التي كان ينبغي أن يمثل خلالها الشخص المعني أمام سلطة قضائية أو إدارية للتحقق من قانونية احتجازه ( ) ولم يمثل ذلك الشخص أمام السلطة المختصة، لا يمكن أن يكون هناك شك في أن الشخص قد وُضع خارج حماية القانون وأنه قد تعرض نتيجة ذلك للاختفاء القسري.

رابعا ً - دور اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في تحديد ومنع ومكافحة ما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل

12- تطرح ما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل، بسبب مدتها، تحديات خاصة فيما يخص الوصول إلى السلطات المحلية والآليات الدولية، ومن ثم قد لا تصل هذه الحالات إلى اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري بموجب المادة 30 من الاتفاقية وإلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بموجب إجرائه العاجل، لا سيما وأن مدة الاختفاء القسري المعني قد لا تسمح بتفعيل هذه الإجراءات في الوقت المناسب. وهناك تحديات أيض اً فيما يخص تقديم شكوى بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بسبب عدم وجود أي دليل و/أو عدم الاعتراف بما يسمى الاختفاء القسري القصير الأجل على المستوى المحلي و/أو عدم تعاون الدولة.

13- وتدعو اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي هيئات الأمم المتحدة المنشأة بموجب معاهدات إلى إدراج حالات الاختفاء القسري التي تستغرق فترة زمنية محدودة في قوائم المسائل والاستعراضات التي تندرج في إطار إجراءات تقديم تقارير الدول، ويدعوان الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان وغيرها من هيئات حقوق الإنسان إلى أخذ انتهاك حقوق الإنسان هذا في الاعتبار عند تنفيذ ولاياتها.

14- وتستخدم اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي جميع الإجراءات المتاحة لهما، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالإبلاغ والبلاغات الفردية والبيانات والإجراءات العاجلة، من أجل التوعية بما يسمى حالات الاختفاء القسري القصيرة الأجل ودعوة الدول والجهات الفاعلة الأخرى التي يُحتمل تورطها في تلك الحالات إلى احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

خامسا ً - الاستنتاج

15- تذكّر اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بأن الاختفاء القسري يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان بغض النظر عن مدته وأنه يجب على الدول أن تمتثل امتثالاً تاماً لالتزاماتها فيما يتعلق بجميع حالات الاختفاء القسري.