الأمم المتحدة

CRPD/C/MEX/OIR/1

اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

Distr.: General

13 May 2026

Arabic

Original: Spanish

Arabic, English, French and Spanish only

اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

التحري المتعلق بالمكسيك الذي أُجري بموجب المادة 6 من البروتوكول الاختياري للاتفاقية

ملاحظات المكسيك *

[تاريخ الاستلام : 23 آذار/مارس 2026]

مقدّمة

1- تقدم دولة المكسيك إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ملاحظاتها بشأن نتائج التحري الذي أُجري بموجب المادة 6 من البروتوكول الاختياري. وتفعل ذلك في إطار إدراكها التام المكانة المركزية التي تتمتع بها حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جدول الأعمال الوطني، وفي إطار التزام راسخ بتنفيذ الاتفاقية والبروتوكول الاختياري تنفيذاً شاملاً.

2- وأخذت الدولة في الاعتبار النتائج الوقائعية التي توصل إليها تحري اللجنة، وكذلك توصياتها. وتوجد بالفعل، على نحو ما أشارت إليه اللجنة، تحديات تتعلق بانتهاكات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المنصوص عليها في الاتفاقية، ولا سيما انتهاكات الحقوق المتعلقة بالاعتراف بالأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، والتحديات التي يواجهونها في الاندماج في المجتمع المحلي والعيش المستقل، وتأثير الإيداع في المؤسسات في الأشخاص ذوي الإعاقة.

3- وبموجب القانون المكسيكي، لا يُعتبر الإيداع في مؤسسة سياسةً عامة روتينية ولا تدبيراً تلقائياً من تدابير الرعاية، بل هو تدبير وقائي استثنائي قصير الأجل لا يُطبَّق إلا في حالة وجود خطر حقيقي وداهم وخطير محدق بحياة الشخص أو بسلامته البدنية. وتبعاً لذلك، يجب الاعتراف بأن إنهاء الإيداع في المؤسسات هو عملية معقدة وحساسة للغاية تتطلب اتباع نهج تدريجي ومسؤول يركز على الشخص. ويجب ألا يُفهَم الانتقال نحو العيش المستقل والإدماج في المجتمع المحلي بأنه مجرد إغلاق للمؤسسات، بل يجب أن يُفهَم بأنه يقوم على التطوير التدريجي لنظم دعم ملائمة ومستدامة يسهل الوصول إليها وتضمن للأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة أهليتهم القانونية واستقلاليتهم ممارسةً فعالة وتصون كرامتهم. وتلتزم الدولة بتحقيق هذه الأهداف، وتتخذ حالياً خطوات لتحقيقها من خلال تكليف الوكالات ، على جميع مستويات الحكومة ، بتنفيذ السياسات العامة.

4- ويجسد تنفيذ الاستراتيجيات، ووضع ترتيبات الرعاية خارج المؤسسات وتوسيع نطاقها، والاعتراف بالموافقة المستنيرة والاستقلالية في اتخاذ القرار، فضلاً عن إعادة هيكلة المؤسسات لترسيخ نموذج يركز على الشخص، الجهود الرامية إلى مواءمة السياسات العامة تدريجياً مع أحكام الاتفاقية.

5- وعلى الرغم من استمرار وجود تحديات كبيرة، ينبغي ألا يُنظر إليها بأنها إغفال متعمد، بل ينبغي أن تُعتبر جزءاً من تحول هيكلي تدريجي يتطلب تخطيطاً استراتيجياً وتقييمات دقيقة ومستمرة وتعديلات متواصلة. وبناءً على ذلك، تؤكد الحكومة مجدداً التزامها بإحراز تقدم مطرد نحو إنهاء الإيداع في المؤسسات، مع ضمان بذل العناية الواجبة في اتخاذ كل خطوة من الخطوات، وتركيز الاهتمام على الأشخاص ذوي الإعاقة ورغباتهم وتفضيلاتهم، وضمان عدم تسبب أي مرحلة انتقالية في انتكاسة في حقوقهم.

6- ونتيجةً لأحكام القانون المكسيكي، بل أيضاً للتدابير والسياسات العامة والممارسات التي تُنفَّذ بفعالية بهدف الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية، بالإضافة إلى الخطوات المذكورة في التقريرين المقدمَين في عامَي 2023 و2025 (انظر المرفقين 1 و2)، لا يمكن اعتبار أوجه القصور التي أشار إليها تقرير اللجنة أوجهاً ذات طابع منهجي.

أولاً - استمرار الإيداع في المؤسسات

7- في الماضي، تسبب الإيداع القسري والمطول في مرافق من مختلف الأنواع، بما في ذلك مستشفيات الأمراض النفسية، في خلق ظروف من الضعف قد تؤدي إلى العنف أو المعاملة غير اللائقة أو انتهاكات الحقوق. وفي ضوء ذلك، ترى الدولة أن من الضروري مواصلة العمل على إحداث تحول في نموذج الخدمة من خلال تعزيز الاستراتيجيات الوقائية والنفسية الاجتماعية والمجتمعية التي تعزز إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة واستقلاليتهم.

8- وينبغي ألا يُستخدم عدم تقديم الدعم أو الخدمات في المجتمع المحلي ذريعةً للإيداع في المؤسسات. بل على العكس، يقتضي ذلك أن تعجّل الدولة في إنشاء وتوطيد شبكات مجتمعية مُرضية ومنسقة جيداً يسهل الوصول إليها. وبالإضافة إلى ذلك، لا يمكن اعتبار الإيداع في المؤسسات شكلاً من أشكال الحماية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة، لذلك يجب تفعيل الإجراءات ونظم الدعم والخدمات القائمة المشتركة بين الوكالات من أجل مراجعة أوامر الإيداع، وإلغائها عند الاقتضاء، ولا سيما في حالة الأفراد الضعفاء الحال أو الأشخاص المدّعى أنهم ضحايا.

9- ويجب أن تبدأ هذه العملية بتقييم الاحتياجات على أساس كل حالة بما يتيح وضع خطة حياة مصممة خصيصاً لتناسب خصائص كل شخص وتطلعاته، مع التركيز على إدماج الشخص في المجتمع وقدرته على العيش المستقل. ويتطلب تنفيذ هذه العملية اتباع نهج شامل في مسائل مثل التوظيف، والتعليم، والصحة، والسكن، ودعم العيش المستقل، والمشاركة في المجتمع المحلي. وتبعاً لذلك، من الضروري تعزيز خدمات التنمية المجتمعية الشاملة لعدة قطاعات من خلال إدماج آليات الدعم والضمانات الخاصة بعملية صنع القرار، وتوفير الدعم النفسي الاجتماعي الذي يراعي منظور الإعاقة والمنظور الجنساني، واحترام نظم العدالة الخاصة بالشعوب الأصلية، فضلاً عن تحديد الجهة المسؤولة عن رصد عمليات إنهاء الإيداع في المؤسسات تحديداً واضحاً.

10- ومن الأمثلة في هذا الإطار اللجنة الوطنية للصحة النفسية ومكافحة الإدمان، التي قادت عملية تهدف إلى إحداث تحول في نموذج رعاية الصحة النفسية، مع التركيز على مواصلة العمل الجاري على إنهاء الإيداع في المؤسسات، وتوفير الرعاية المجتمعية، واحترام حقوق الإنسان مع مراعاة المنظور الجنساني. وعُزّزت آليات الإشراف وتدريب الموظفين واعتماد البروتوكولات المتعلقة بمنع العنف والتصدي له، وكذلك بالكشف عن حالات الإساءة المحتملة والإبلاغ عنها، وذلك وفقاً للمعايير الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

11- وأُوصِي بأن يكون الإيداع في المستشفى، متى كان ضرورياً نتيجة اضطرابٍ في الصحة النفسية أو السلوك، تدبيراً استثنائياً ومؤقتاً ومبرراً على النحو الواجب، مع إعطاء الأولوية للبدائل المجتمعية، والموافقة المستنيرة، والدعم الأسري والمؤسسي، وإعادة الإدماج الاجتماعي، بهدف القضاء على الإيداع القسري في المؤسسات ومنع جميع أشكال العنف في خدمات الصحة النفسية.

12- والعمل جارٍ حالياً للانتقال من النموذج المؤسسي إلى النموذج المجتمعي، استناداً إلى عملية الإصلاح الشامل لقانون الصحة العام لعام 2022. وفي هذا السياق، تشمل الأولويات ما يلي:

لم تعد الرعاية الصحية المتخصصة تعتمد على الإيداع في المستشفى لفترة طويلة. ولا يُستخدم الإيداع في المستشفى، الذي يكون لفترة قصيرة، إلا باعتباره تدبيراً علاجياً يُلجأ إليه كملاذ أخير، ويتطلب الحصول على موافقة الشخص المستنيرة، وهو ما يقضي على ممارسة الإيداع القسري. وبالمثل، تهدف استراتيجية الرعاية المعتمدة في المستشفيات العامة إلى ضمان الطابع المؤقت للرعاية في حالات الأزمات وتقديمها في بيئات للرعاية الصحية غير قائمة على الفصل، وهو ما ييسّر عودة الفرد فوراً إلى بيئته الاجتماعية. وبالإضافة إلى ذلك، العمل جارٍ حالياً لاعتماد اللامركزية في تقديم الخدمات الصحية، وينصب التركيز على الرعاية الأولية، التي تقدمها 346 وحدة تُعرف بالوحدات الطبية المتخصصة، وتُقدّم الرعاية الأولية في مجال مكافحة الإدمان؛ وهذه المراكز هي مراكز دعم مجتمعية تقدم الرعاية إلى المرضى الخارجيين، فتتيح للأشخاص تلقي الرعاية دون الاضطرار إلى مغادرة بيئتهم المنزلية، وهي ليست مرافق للرعاية الداخلية.

يُنفَّذ برنامج العمل لرأب الفجوة في الصحة النفسية التابع لمنظمة الصحة العالمية بطريقة مستمرة وعلى نطاق واسع بغية معالجة النقص في الموظفين المتخصصين. ونتيجة لذلك، يمكن للعاملين الصحيين غير المتخصصين في جميع أنحاء نظام الرعاية الصحية اكتساب المهارات اللازمة لتقديم الدعم النفسي الاجتماعي دون الاضطرار إلى إحالة الأفراد إلى مؤسسات قائمة على الفصل.

13- وتبعاً لذلك، لا تقصر الدولة جهود إنهاء الإيداع في المؤسسات على البيئات السريرية؛ بل تستخدم استراتيجيات التوعية والتدريب في مجال الصحة النفسية، مثل تعزيز ثقافة الاستقلالية، إلى جانب تقديم توجيهات مسبقاً بشأن اتخاذ القرارات من جانب الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية، بهدف إدماج الدعم الاجتماعي الذي يقوم على تعاون القطاع الصحي مع القطاع التعليمي وسلطات إنفاذ القانون ومنظمات المجتمع المدني.

أضرار الإيداع في المؤسسات وتأثيراته

14- تشير اللجنة إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في بعض المؤسسات. وتعمل مراكز رعاية الصحة النفسية، التي تديرها اللجنة الوطنية للصحة النفسية ومكافحة الإدمان، بالتنسيق الوثيق مع اللجان المحلية، وتخضع مرافق الرعاية للتفتيش من أجل ضمان الالتزام بحقوق الإنسان واحترامها احتراماً تاماً. وبالإضافة إلى ذلك، يتواصل بذل الجهود الرامية إلى القضاء على جميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لمتعاطي مواد الإدمان.

15- وفي الوحدات التي تشرف عليها اللجنة الوطنية، لا توجد غرف عزل؛ وبدلاً من ذلك، توجد مناطق مراقبة مستمرة مصممة حصرياً من أجل التقييم المستمر وحماية سلامة الفرد وسلامة الآخرين، بما يتيح تجنب العزل العقابي. وبالمثل، تُستخدم استراتيجيات غير غزوية لمنع الأزمات وإدارتها، ويُفضَّل اللجوء إلى التهدئة اللفظية على جميع أشكال التقييد الجسدي أو الدوائي، وتُعطى الأولوية لاحترام الاستقلالية وحقوق الإنسان.

16- وتُبذل أيضاً جهود لمراعاة المبادئ التوجيهية المتعلقة بالتخطيط المسبق للرعاية من أجل ضمان وضع تفضيلات الأشخاص في صميم الرعاية التي يتلقونها، وتُعزَّز ثقافة الوقاية، التي تشمل توعية العاملين في قطاع الرعاية الصحية وتدريبهم في مجالَي حقوق الإنسان والرعاية التي تركز على الأشخاص. وبالإضافة إلى ذلك، توجد آليات لرصد انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها، فضلاً عن قنوات مغفلة المصدر (مثل صناديق الاقتراحات المؤسسية) وقنوات مباشرة (مثل الإصغاء النشط) بغية الكشف بفعالية عن أي انتهاكات مشتبه بها لحقوق الإنسان والتصدي لها.

17- وبالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة بوجه خاص إلى إعداد كتيبات إرشادية ومبادئ توجيهية للتشغيل تُعتبر من الموارد التقنية التي يُعتمد عليها، بهدف توحيد استخدام استراتيجيات التواصل غير الغزوية . وفي إطار التقييد غير القسري، ينصب التركيز على تعلم تقنيات التهدئة اللفظية باعتبارها الأداة الأساسية لإدارة الأزمات، وهو ما يسهم في منع السلوك غير السوي وتقليل استخدام التدابير التقييدية إلى أدنى حد، مع إعطاء الأولوية دائماً لصون سلامة الفرد وكرامته.

18- وفيما يتعلق بالقلق الذي أعربت عنه اللجنة بشأن الانتحار، تجدر الإشارة إلى أن الدولة وضعت البرنامج الوطني للوقاية من الانتحار والدليل الأساسي للوقاية من الانتحار، وهما أداتان تهدفان إلى تعزيز التوجيه، وإذكاء الوعي، وتيسير الكشف المبكر عن المخاطر في المجتمع. وبالإضافة إلى ذلك، تتوافر خدمة "خط الحياة" المتخصصة في تقديم المشورة الهاتفية والهادفة إلى الإصغاء إلى الأشخاص المعرضين للخطر وشبكات الدعم الخاصة بهم وإسداء النصائح إليهم وإحالتهم وتزويدهم بسبل التواصل. وتُستكمل هذه المبادرات بدورات تدريبية موجَّهة إلى مقدمي الرعاية الصحية الأولية تُنفَّذ وفقاً لبرنامج العمل لرأب الفجوة في الصحة النفسية التابع لمنظمة الصحة العالمية، بهدف تشجيع توفير رعاية مجتمعية يسهل الوصول إليها وتُقدَّم في الوقت المناسب.

التأثير في الفئات المعرضة لخطر شديد

19- يتضمن الإطار القانوني المكسيكي القانون العام المتعلق بإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يستند إلى نهج متعدد الجوانب يهدف إلى ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع حقوقهم دون تمييز على أساس الأصل الإثني أو القومي، أو النوع الاجتماعي، أو العمر، أو اضطراب النمو، أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي، أو الحالة الصحية، أو الدين، أو الرأي، أو الوضع العائلي، أو الميل الجنسي، أو الحمل، أو الهوية السياسية، أو اللغة، أو الوضع من حيث الهجرة، أو على أي أساس آخر أو بسبب أي سمة أخرى متأصلة في الطبيعة البشرية أو من شأنها المساس بكرامتهم. وينص القانون أيضاً على أن جميع السياسات العامة التي تعزز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن تتضمن مبدأ التعميم، الذي يقتضي أن يشمل إطار العمل وتنسيق الجهود والموارد الأبعاد الرأسية والأفقية والموضوعية.

20- وتشير اللجنة إلى إدخال أشخاص إلى المؤسسات وهم أطفال، وبقائهم فيها حتى بعد بلوغهم سن الرشد. وينبغي ألا تُفسَّر هذه النتائج بأنها دليل على انتهاج الدولة سياسة متعمدة في هذا الصدد، بل ينبغي أن تُفسَّر بأنها تعبير عن أوجه القصور التاريخية في وضع بدائل مجتمعية، وعن مكامن الضعف في نظم الرصد التي يتعين على الدولة تصويبها، بما يتماشى مع مبدأ التطوير التدريجي. ولذلك، عملاً بالاتفاقية وبملاحظات اللجنة بشأن العيش المستقل والإدماج في المجتمع المحلي، تعمل الدولة، انطلاقاً من منظور مجتمعي لا من منظور الرعاية في المستشفى أو الرعاية في مؤسسات الأمراض النفسية، على تصميم مرافق وتشغيلها بهدف ضمان بقاء الأشخاص ذوي الإعاقة في مجتمعاتهم المحلية وبيئاتهم الأسرية.

21- وتعزز هذه المرافق أيضاً الانتقال من نماذج المساعدة على العيش إلى السكن الجماعي الذي يوفر مزيداً من التكييف مع الاحتياجات الشخصية ويعزز المشاركة واستنهاض المجتمعات المحلية. والهدف هو ضمان جعل الإيداع في هذه المرافق تدبيراً من تدابير الملاذ الأخير، مع إعطاء الأولوية، كلما أمكن ذلك، لبدائل الدعم المجتمعي ولم شمل الأسرة، بما يتماشى مع نهج قائم على حقوق الإنسان والإدماج الاجتماعي.

(أ) الأطفال والمراهقون

22- فيما يخص النتائج المتعلقة بإيداع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في المؤسسات لفترات طويلة أو لأجل غير مسمى، وكذلك أوجه ضعف نظم المعلومات والرصد، يجب تحليلها في ضوء الدستور الذي يعترف، وفقاً لمبدأ مراعاة مصالح الطفل الفضلى، بالحق في الهوية والحماية الخاصة والاستعادة الفعالة للحقوق.

23- ولا يكون الإيداع في المؤسسات صحيحاً من الناحية القانونية إلا بقدر ما يكون مؤقتاً واستثنائياً وموجَّهاً نحو إيجاد حل دائم يستند إلى الحق في الحياة الأسرية والمجتمعية. وتبعاً لذلك، يُعتبر الإيداع في المؤسسات لفترات طويلة مؤشراً على وجود أوجه قصور في عمليات رد الاعتبار أو إعادة الإدماج الأسري أو الإدماج المجتمعي، وليس هدفاً مشروعاً لتدخل الدولة.

24- وتبرز ضرورة تعزيز الآليات الإدارية والتنسيق بين المؤسسات في ملاحظة اللجنة بشأن تسبُّب عدم توافر سجلات شاملة ومحدَّثة وقابلة للتبادل في عرقلة الرصد الفعال لترتيبات الرعاية البديلة وتقييم مدتها وأسبابها ونتائجها، ولا يعني ذلك أن الدولة ليست ملزمة بواجب ممارسة الإشراف. ويُعتبر الرصد الفردي لكل طفل أو مراهق في الرعاية المؤسسية أمراً ضرورياً لمنع إطالة أمد الإيداع في مرافق الرعاية هذه، دون إجراء مراجعات دورية أو تحديد أهداف واضحة لاستعادة حقوقهم، نتيجة للجمود البيروقراطي. ويتسبب الإيداع في مؤسسة رعاية لأجل غير مسمى، دون وضع خطة للخروج منها أو إجراء تقييم مستمر، في تقويض هدف الحماية المتوخى من هذا الإيداع ويحوله إلى شكل من أشكال الإقصاء الهيكلي.

25- وتقر الدولة بأن مسؤوليتها لا تقتصر على مجرد تسجيل أعداد الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة الموجودين في المؤسسات، بل تشمل أيضاً تصميم خطط مكيَّفة مع الاحتياجات الشخصية وتنفيذها من أجل استعادة حقوقهم، وتتضمن بدائل حقيقية تتمثل في تعزيز الأسرة، وفي الرعاية في الأسر الحاضنة، والإدماج التعليمي، وتوفير الخدمات في مجتمعاتهم المحلية. وليس الطابع المؤقت للإيداع في المؤسسات مجرد مسألة إدارية، بل هو أيضاً مكوِّن أساسي من مكونات مشروعيته الدستورية. وبالإضافة إلى ذلك، يزيد تداخل الأسباب الهيكلية للتمييز (مرحلة الطفولة والنوع الاجتماعي والإعاقة) من ضعف الفتيات ذوات الإعاقة إزاء العنف والإساءة والإقصاء، سواء داخل الأسرة أو في المؤسسات والمجتمعات المحلية. ولا يشكل هذا التداخل دليلاً على اتباع الدولة سياسة الإهمال أو القبول الضمني؛ بل هو تحدٍ هيكلي يفرض تعزيز الواجب المتمثل في توفير الوقاية والحماية واستعادة الحقوق.

26- وغالباً ما يمر العنف ضد الفتيات ذوات الإعاقة دون أن يلاحظه أحد، وذلك نتيجة لحواجز التواصل، والاعتماد على مقدمي الرعاية، والصعوبات التي تعترض الإبلاغ عن هذه الحالات. وتبعاً لذلك، لا يمكن أن يكون رد الدولة محايداً أو مقصوراً على تدابير وقائية عامة؛ بل يجب أن يشمل توفير ترتيبات تيسيرية معقولة، ونظم إبلاغ يسهل الوصول إليها، ورعاية متخصصة تراعي الاحتياجات المحددة الناشئة عن الإعاقة. ولا تفي الدولة بواجبها كاملاً عندما تكتفي بالرد على أمر واقع؛ بل على العكس من ذلك، تقع على عاتق الدولة مسؤولية تهيئة بيئات آمنة تحد هيكلياً من احتمالات الإساءة، وهو ما يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحد من الإيداع في المؤسسات لفترات طويلة وتعزيز الأسر والمجتمعات المحلية.

27- وفي هذا السياق، تُقر السياسات العامة الوطنية بضرورة وضع بيانات منهجية وآليات إشراف واستراتيجيات مصممة خصيصاً لهذا الغرض. ويتضمن مسار العمل 3-3-6 من البرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026–2030 ("استخدام آليات التسجيل والرصد لرصد الظروف التي تعمل فيها الملاجئ أو مراكز الإيواء أو أي مراكز رعاية داخلية مخصصة للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة " ) توجيهات بشأن المبادرات المشتركة بين الوكالات لرصد الظروف التي تعمل فيها الملاجئ أو مراكز الإيواء أو مراكز الرعاية الداخلية المخصصة للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة، وذلك عن طريق آليات التسجيل والرصد التي تتيح تحديد مدة الإقامة، وظروف الرعاية، والتقدم المحرز نحو استعادة الحقوق. وبالمثل، تدعو الاستراتيجية 3-3 ("اتخاذ إجراءات لضمان إدماج الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة وحمايتهم من التمييز من أجل تعزيز نمائهم الكامل " ) إلى اعتماد تدابير تضمن إدماج الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة وتمكّنهم من العيش دون التعرض للتمييز، من خلال اتباع نهج متمايز يتصدى للمخاطر المتعاظمة التي تواجهها الفتيات بصورة خاصة.

28- ويتمثل الهدف من مسارات العمل هذه في الحؤول دون تحوّل الإيداع في المؤسسات إلى حالة دائمة، وضمان خضوع جميع التدابير للإشراف المؤسسي والمراجعة الدورية وخطط الخروج المكيَّفة مع الاحتياجات الشخصية التي تتضمن بدائل واقعية تتمثل في تعزيز الأسرة، وفي الرعاية في الأسر الحاضنة، والإدماج التعليمي، وتوفير الخدمات المجتمعية، ودعم العيش المستقل. ومع تطوير الخدمات التي يسهل الوصول إليها وشبكات الدعم في المجتمع المحلي، ينخفض احتمال التعرض الهيكلي للإيداع في مرافق الاحتجاز، حيث يمكن أن تتسبب التبعية والعزلة في وقوع أعمال إساءة.

29- وتبعاً لذلك، لا يمكن الاحتجاج بأن الدولة تقرر إبقاء الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في المؤسسات إلى أجل غير مسمى، أو بأنها تتجاهل الوضع الخاص للفتيات ذوات الإعاقة. ويُقرّ الإطار التنظيمي والمؤسسي بالطابع الاستثنائي والمؤقت للرعاية الداخلية في المؤسسات، وكذلك بضرورة اتباع نهج متعدد الجوانب من أجل التصدي للمخاطر المتنوعة. ولا تستجيب الدولة عن طريق القبول بالإيداع لأجل غير مسمى أو تجاهل المخاطر التي ينطوي عليها ذلك، بل تستجيب من خلال العمل تدريجياً على تعزيز آليات الإشراف والإدماج وتيسير إمكانية الوصول والاستعادة الفعالة للحقوق، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى، ومبدأ عدم التمييز، والولاية الدستورية المتمثلة في تعزيز الحماية.

(ب) كبار السن ذوو الإعاقة

30- يُعتبَر النظام الوطني للتنمية الشاملة للأسرة والنظم الحكومية والبلدية الجهات المسؤولة عن التخطيط والتشغيل والإشراف والتقييم فيما يتعلق بمراكز كبار السن ودور رعاية المسنين والمخيمات الترفيهية. وهذه المرافق مخصصة لرعاية كبار السن، بمن فيهم ذوو الإعاقة، ونمائهم الشامل.

31- وتقدم هذه المخيمات خدمات نهارية ومجتمعية وترفيهية تهدف إلى تعزيز الشيخوخة النشطة، والإدماج الاجتماعي، والمشاركة في الأنشطة البدنية والثقافية والاجتماعية. أما مراكز كبار السن ودور رعاية المسنين فهي تُستخدَم بمثابة مرافق رعاية داخلية مخصصة لكبار السن الذين لا يستفيدون من شبكات دعم مُرضية، وذلك على أساس الحاجة الاستثنائية، والإيداع المؤقت، والحماية الكاملة للحقوق.

32- وبالإضافة إلى ذلك، تشهد مراكز كبار السن ودور رعاية المسنين تحولاً تدريجياً يتمثل في الانتقال من النماذج التقليدية القائمة على الإحسان إلى نماذج السكن الجماعي التي توفر درجة أكبر من التكييف مع الاحتياجات الشخصية والمشاركة الفعالة واستنهاض المجتمعات المحلية. ويُنظر إلى الإيداع في هذه المرافق بأنه تدبير من تدابير الملاذ الأخير، مع إعطاء الأولوية لبدائل الدعم المجتمعي، ولم شمل الأسرة كلما أمكن ذلك.

33- وعلاوة على ذلك، وُضعت مبادئ توجيهية داخلية لمنع أعمال العنف أو سوء المعاملة أو الإهمال أو الإساءة التي قد يتعرض لها كبار السن ذوو الإعاقة في مراكز كبار السن ودور رعاية المسنين والمخيمات الترفيهية، والتصدي لها. وتشمل هذه المبادئ التوجيهية الكشف المبكر والتوثيق والإحالة والمتابعة مع الوكالات المعنية بحماية حقوق الإنسان وإنفاذ القانون.

34- ويُحظر في هذه المرافق العزل العقابي، ووسائل التقييد الجسدية أو الدوائية، والغرامات التأديبية، وأي شكل من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وبدلاً من ذلك، يُعزَّز التدخل القائم على الدعم، وتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة، والمشاركة المستنيرة، واحترام استقلالية كبار السن الذين يستخدمون هذه المرافق.

35- وبالإضافة إلى ذلك، تُستخدم آليات التعقيبات ولجان المستخدمين واستقصاءات الرضا لتشجيع مشاركة كبار السن ذوي الإعاقة مشاركةً فعالة في إعداد الأنشطة ووضع قواعد السلوك وإدخال تحسينات في مراكز كبار السن ودور رعاية المسنين والمخيمات الترفيهية.

36- وعلاوةً على ذلك، تُتَّخذ خطوات تدريجية لإجراء التغييرات المناسبة في البنية التحتية والخدمات (تيسير إمكانية الوصول المادي، ووسائل الاتصال التي يسهل الوصول إليها، والأجهزة المعينة على التنقل، والأنشطة المصممة خصيصاً بما يتناسب مع الاحتياجات) بهدف إزالة الحواجز ومواءمة الخدمات الترفيهية والثقافية وخدمات الرعاية مع نموذج الدعم المجتمعي، وفقاً للتوصيات الدولية المتعلقة بإلغاء الإيداع في المؤسسات.

37- وتبعاً لذلك، لا يمكن الاحتجاج بأن كبار السن الموجودين في المؤسسات في المكسيك يتعرضون لنمط منهجي من الإهمال ويخضعون للعلاج الطبي ويعيشون في ظروف مهينة. فالدولة تسعى إلى صون سلامتهم وكرامتهم، وتوسيع نطاق حماية حقوقهم في ظروف تسودها المساواة وعدم التمييز، فضلاً عن تعزيز استقلالهم.

الصحة النفسية والإدمان

38- تشير اللجنة إلى ما أورده أحد المصادر من أن تمويل الصحة العامة لا يزال يُخصَّص، على الصعيد الاتحادي وعلى مستوى الولايات، لمستشفيات الأمراض النفسية، في حين لا تُرصَد أي أموال للخدمات المجتمعية في مجال الصحة النفسية.

39- وخصصت الحكومة أموالاً لإنشاء مرافق عامة لرعاية المرضى الخارجيين في مجالَي الصحة النفسية وعلاج الإدمان، وافتتاحها. وإقراراً بأهمية الرعاية المجتمعية للصحة النفسية، يوجد في الوقت الحالي 346 مركزاً مجتمعياً للصحة النفسية وعلاج الإدمان و45 مركزاً شاملاً للصحة النفسية تعمل في إطار الخدمات الصحية الحكومية وقسم خدمات الصحة العامة من أجل الرفاه التابع للمعهد المكسيكي للأمن الاجتماعي، فضلاً عن 110 مراكز لإدماج الشباب ممولة من الحكومة الاتحادية، وتتخذ هذه المراكز تدابير وقائية وتضمن الكشف المبكر وتوفير الرعاية الأولية في مجالَي الصحة النفسية وعلاج الإدمان، مع تعزيز التعافي النفسي الاجتماعي في عيادات المرضى الخارجيين والمجتمعات المحلية. وعلاوة على ذلك، خصصت وزارة المالية والائتمان العام، في عام 2025، أموالاً اتحادية ( ) لبرامج تعنى بالصحة النفسية وعلاج الإدمان. وفي المجموع، خُصص 35 في المائة من هذه الأموال المدرَجة في الميزانية للرعاية الثانوية في مجال الصحة النفسية، و65 في المائة للرعاية المجتمعية والبحوث والتدريب.

40- وبالإضافة إلى ذلك، ترصد السلطات الاتحادية، في إطار تنفيذ برنامج الميزانية E025 (الذي بات يُعرف الآن بالبرنامج E032) (رعاية الصحة النفسية والوقاية من الإدمان) والاتفاق المحدد بشأن تحويل موارد الميزانية الاتحادية، مخصصات سنوية للولايات والمقاطعة الاتحادية من أجل تكثيف جهودها في مجالَي تعزيز الصحة النفسية والوقاية.

41- وتُقدَّم المساعدة إلى الولايات والمقاطعة الاتحادية من أجل تعزيز النموذج المجتمعي من خلال شغل الوظائف بموظفين عموميين تُدفع رواتبهم من الميزانية الاتحادية، ويكونون مسؤولين عن أنشطة الوقاية والرعاية في المراكز المجتمعية للصحة النفسية وعلاج الإدمان. وطبقت مكسيكو، على سبيل المثال، استراتيجية «مدينة الصحة النفسية: حياة مُجزية، وقلب مفعم بالبهجة» بهدف إحداث تحول في نموذج رعاية الصحة النفسية، بما يضمن الوصول المجاني والمنصف والشامل إلى هذه الرعاية. وبالإضافة إلى ذلك، تحولت وكالات رائدة في مدينة مكسيكو وولاية مكسيكو، مثل معهد علاج الإدمان والوقاية منه ومعهد ولاية مكسيكو لمكافحة الإدمان، إلى معهد رعاية الصحة النفسية ورعاية المدمنين ومعهد ولاية مكسيكو للصحة النفسية وعلاج الإدمان، على التوالي، بهدف ترسيخ نموذج مجتمعي شامل يتوافق مع حقوق الإنسان وسياسة إنهاء الإيداع في المؤسسات. وبالمثل، جُمِع ممثلو الولايات معاً، في التقسيمات الإدارية الأخرى من المستوى الأول، بهدف وضع الاستراتيجيات.

42- وبالإضافة إلى ذلك، وبالتزامن مع عملية الإصلاح الشامل لقانون الصحة العام، تلقى أكثر من 000 61 من المهنيين العاملين في مجال الرعاية الصحية تدريباً في الفترة 2021-2024 على برنامج التدخل المتعلق بالاضطرابات النفسية والعصبية والإدمانية (برنامج العمل لرأب الفجوة في الصحة النفسية التابع لمنظمة الصحة العالمية)، بهدف توسيع نطاق القدرات في مجال رعاية الصحة النفسية على المستويين الأولي والثانوي.

إيداع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقات النفسية الاجتماعية أو ذوي الاحتياجات في مجال رعاية الصحة النفسية في المستشفى

43- فيما يتعلق بمسألة إيداع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقات النفسية الاجتماعية أو ذوي الاحتياجات في مجال رعاية الصحة النفسية في المؤسسات، يجب تحليلها في إطار الدستور الذي يُقر بالحق في الصحة والنماء والحرية الشخصية، وكذلك بمبدأ مراعاة مصالح الطفل الفضلى، مع وضع الالتزامات الدولية للدولة بموجب اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتبار. وليس الإيداع في مستشفيات الأمراض النفسية أو الوحدات المغلقة استجابة معيارية لمشاكل الصحة النفسية، بل هو تدبير استثنائي لا يمكن تبريره إلا في حالة وجود خطر حقيقي وفوري يُحدق بحياة الفرد أو الآخرين أو بسلامتهم، وشريطة أن يكون قد ثبت عدم وجود بدائل أقل تقييداً متاحة في المجتمع المحلي.

44- ويجب ألا تستند الصحة النفسية للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة إلى نهج قائم على السيطرة أو العزل، بل يجب أن تستند إلى نموذج رعاية شامل ومجتمعي ومرتكز على الحقوق. ولا تحرم الإعاقة النفسية الاجتماعية الشخص من صفة صاحب الحقوق، ولا تمنح الدولة الإذن بتجاوز إرادة القاصر تلقائياً أو فصله عن أسرته وبيئته الاجتماعية. وسعياً إلى إعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش والازدهار في المجتمع المحلي، يقع على عاتق الدولة التزامٌ بتطوير خدمات رعاية المرضى الخارجيين، وخدمات الدعم النفسي الاجتماعي والأسري، وآليات التدخل المبكر التي تحول دون تسبُّب الأزمات في الإيداع في المستشفى لفترات طويلة أو بصورة متكررة.

45- وفي هذا السياق، تُقر السياسات العامة الوطنية بضرورة تعزيز الصحة النفسية منذ المراحل الأولى من الحياة. وفي إطار مسار العمل 1-1-8 ("تعزيز الإمكانات الكاملة لنماء الأطفال ورفاههم في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال تشجيع التنشئة الإيجابية وتعزيز الصحة النفسية لكل من الأطفال ومقدمي الرعاية لهم») التابع للبرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026–2030، تُقدَّم توجيهات بشأن الإجراءات التي يتعين على الدولة اتخاذها لمنع الضرر النفسي الاجتماعي من خلال التدخل المبكر، ودعم الأسر، وتعزيز بيئات رعاية سليمة، وهو ما يقلل من احتمال أن تؤدي حالات التوتر أو الإهمال أو عدم تقديم الدعم إلى أزمات تستلزم الإيداع في المؤسسات. ويتوافق هذا النهج الوقائي والمجتمعي مع التزام الدولة بتعزيز النماء الشامل للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة، وضمان توفير الدعم الذي يحتاجون إليه في بيئاتهم الأسرية والمجتمعية.

46- ولا يوجد أي أساس قانوني للإيداع في مؤسسة دون إجراء تقييم على أساس كل حالة ومراعاة رغبات الفرد قدر الإمكان، ودون إجراء مراجعة دورية. ويجب أن يستند أي تدخل في مجال الصحة النفسية إلى تقييم سريري على أساس كل حالة يجريه طاقم متخصص، وأن يكون قائماً على معايير طبية موضوعية. وكي يكون الإجراء الذي تتخذه الدولة مشروعاً، يجب أن يستند أي تدخل في مجال الصحة النفسية إلى معايير سريرية موضوعية، وأن يكون مصحوباً بضمانات إجرائية، ويهدف إلى استعادة الحق في العيش داخل المجتمع المحلي. وتشمل الضمانات إجراء مراجعات دورية لمدى ضرورة الإيداع في المؤسسات، وإشراك أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية، ووضع خطط للخروج من المؤسسة تيسّر إعادة الإدماج التدريجي في المجتمع المحلي. ويتسبب الإيداع في مستشفى للأمراض النفسية دون وضع خطط للخروج منها أو تقديم الدعم الأسري أو توفير بدائل مجتمعية فعالة في تقويض الغرض العلاجي من هذا الإيداع الذي يتحول إلى شكل من أشكال الإقصاء من المجتمع.

47- وتبعاً لذلك، لا يمكن الاحتجاج بأن الدولة اعتمدت سياسة تهدف إلى اتباع نمط منهجي قائم على إيداع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في المؤسسات باعتباره وسيلة للسيطرة عليهم أو فصلهم. وتُعطى الرعاية المجتمعية والوقائية للصحة النفسية الأولوية في الإطار القانوني والمؤسسي، ولا يُلجأ إلى الإيداع في المستشفى إلا باعتباره ملاذاً أخيراً في حالات الطوارئ فقط. وتهدف السياسة العامة إلى العمل تدريجياً على تعزيز الخدمات المجتمعية التي يسهل الوصول إليها في مجال الصحة النفسية، والتي تركّز على الأسرة والمجتمع المحلي؛ ولا تستجيب الدولة عن طريق جعل الإيداع في المؤسسات هو القاعدة، بل تستجيب من خلال العمل تدريجياً على تعزيز الخدمات المجتمعية التي يسهل الوصول إليها في مجال الصحة النفسية، والتي تركّز على الأسر والمجتمعات المحلية، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى، ومبدأ عدم التمييز، وحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش والمشاركة في المجتمع المحلي على قدم المساواة مع الآخرين.

ثانياً- وضع الأطفال والمراهقين

48- تشير اللجنة إلى أن الدولة لم تتخذ تدابير لكشف ومكافحة التمييز المتعدد الأشكال والمتقاطع الذي يتعرض له الأطفال ذوو الإعاقة، الذين يواجهون خطراً أكبر بإيداعهم في المؤسسات وفصلهم عن أسرهم. وتشير أيضاً إلى أن إيداع الأطفال ذوي الإعاقة في المؤسسات مؤقتاً ولفترات طويلة يؤثر في نمائهم المعرفي والاجتماعي والعاطفي، الأمر الذي يعرّضهم لأوضاع محفوفة بالخطر.

49- وليس الإيداع في المستشفى لفترة طويلة تجسيداً لسياسة تنتهجها الدولة في هذا المجال، بل يجسّد أوجه قصور هيكلية هي من مخلفات النماذج القائمة على الإحسان، وقد اعترفت السلطات بوجودها وهي ملزمة بمعالجتها. ومن منظور مبدأ التحسين التدريجي، يقع على عاتق الدولة التزام بإثبات أنها اتخذت تدابير مدروسة ومحددة للحد باطراد من اللجوء إلى الرعاية الداخلية في المؤسسات باعتبارها استجابة أولية. والانتقال من نموذج يركز على الإيداع في المؤسسات إلى نموذج قائم على الإدماج الاجتماعي هو عملية هيكلية تتطلب إجراء تغييرات تنظيمية، وتعزيز المؤسسات، وتوسيع نطاق الخدمات المجتمعية، بما في ذلك خدمات الدعم الأسري وترتيبات الرعاية البديلة في الأوساط الأسرية، وقد بدأ العمل على تنفيذ هذه الخطوات.

50- وفي المكسيك، تتجلى أوجه القصور هذه بصورة رئيسية في البنية التحتية القائمة، وفي الممارسات الإدارية التي عفا عليها الزمن، وفي التغطية غير الكافية تاريخياً التي توفرها الخدمات المجتمعية المتخصصة للأطفال ذوي الإعاقة. ولكن السياسة العامة الحالية تعترف صراحةً بأوجه القصور هذه، وقد بدأ التحول المؤسسي الذي يهدف إلى الاستعاضة تدريجياً عن النموذج القائم على الإحسان بنظام حماية يقوم على الإدماج الاجتماعي وتعزيز الأسرة والدعم المجتمعي. وتعزز السياسة العامة الوطنية الحالية، من ثم، الرأي القائل بأن الإيداع في المؤسسات ليس، ولا يمكن أن يكون، الاستجابة الهيكلية للدولة فيما يتعلق بالإعاقة أو الفقر. ويُدرِج مسار العمل 3-3-6 من البرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026-2030 ("استخدام آليات التسجيل والإشراف لرصد الظروف التي تعمل فيها الملاجئ أو مراكز الإيواء أو أي مراكز رعاية داخلية مخصصة للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة») التزاماً محدداً بالإشراف المؤسسي والتنظيم الصارم للرعاية الداخلية في المؤسسات. ويعزز مسار العمل هذا آليات الإشراف على هذه المرافق وتسجيلها بهدف كشف انتهاكات حقوق الإنسان وضمان اللجوء إليها على أساس استثنائي ومؤقت فقط.

51- وبالمثل، ليست برامج المساعدة الاجتماعية، وخدمات إعادة التأهيل، والاستراتيجية الوطنية للتعليم الشامل، ومبادرات النظام الوطني للتنمية الأسرية الشاملة، استجابات منعزلة؛ أي إنها تشكل عناصر استراتيجية حكومية ترمي إلى تغيير الظروف الهيكلية التي أدت تاريخياً إلى فصل الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة عن أسرهم. وليس الغرض منها إضفاء الشرعية على الإيداع في المؤسسات، بل الحد تدريجياً من الاعتماد عليه من خلال تعزيز الخدمات المجتمعية والإدماج التعليمي، ودعم الأسر، وتوسيع نطاق آليات الرعاية المتخصصة دون قطع الروابط الأسرية والاجتماعية.

52- وبالمثل، يعطي البرنامج الوطني للمساواة وعدم التمييز، الذي يستند إلى منظور المساواة وعدم التمييز، الأولوية لمكافحة الممارسات التمييزية التي تؤثر في أفراد الفئات التي تعرضت للتمييز عبر التاريخ، وفي جملتها الأطفال والمراهقون ذوو الإعاقة، والقضاء عليها. وينطوي هذا النهج على اتخاذ تدابير تهدف إلى توفير فرص متكافئة، وتعزيز الإدماج، واتخاذ إجراءات إيجابية لضمان المساواة الحقيقية في الفرص، والاستفادة الفعّالة من الخدمات في ظروف تصون الكرامة ويسودها الاحترام.

53- وتشمل الوسائل المحددة لكشف الحواجز الهيكلية وإزالتها في هذا السياق توفير ترتيبات تيسيرية معقولة من أجل إتاحة خدمات مصممة خصيصاً للأشخاص ذوي الإعاقة، وتلقي الشكاوى المتعلقة بأعمال تمييز محتملة، وتنظيم دورات تدريبية وأنشطة توعوية لفائدة الموظفين العموميين. ولا تعزز هذه المبادرات حماية الحقوق فحسب، بل تساعد أيضاً بطريقة غير مباشرة في منع الإقصاء أو الاعتماد على المؤسسات، وهما ظاهرتان يمكن أن تؤديا إلى إيداع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في المؤسسات لفترات طويلة.

54- ويكمِّل البرنامج الوطني للمساواة وعدم التمييز، من ثم، السياسات العامة الرامية إلى استعادة الحقوق والإدماج، ويضمن توفير خدمات يسهل الوصول إليها وتتسم بالاحترام ومصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات المحددة لكل شخص، وفقاً لمبدأ عدم التمييز والتزامات الدولة بضمان تكافؤ الفرص والمعاملة اللائقة.

55- وتبعاً لذلك، لا يمكن الاحتجاج بأن الدولة اعتمدت، فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة، سياسة قائمة على الإيداع التمييزي في المؤسسات. ويُطبَّق إطار قانوني يحظر إخراج هؤلاء الأطفال والمراهقين من منازلهم لأسباب تتعلق بوضعهم الشخصي، وسياسة عامة تُقر بالطابع الاستثنائي للرعاية الداخلية في المؤسسات، واستراتيجية وطنية تسعى إلى معالجة الأسباب الجذرية للإيداع في المؤسسات، من خلال الإشراف والتنظيم وتعزيز البدائل الأسرية والمجتمعية.

56- وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن السياسة العامة الوطنية تدابير ترمي إلى تعزيز بدائل الرعاية الأسرية والمجتمعية، وكذلك توسيع نطاق خدمات الدعم التي تمكّن الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة من البقاء في بيئتهم الأسرية في ظل ظروف تضمن حمايتهم ونمائهم. وفي هذا الصدد، لا تستجيب الدولة عن طريق جعل الإيداع في المؤسسات هو القاعدة، بل تستجيب من خلال تقييده الصارم بالوسائل القانونية والحد تدريجياً من اللجوء إليه، مع تعزيز الخدمات المجتمعية والدعم الأسري، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى، ومبدأ عدم التمييز، وحق الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في العيش والنماء في المجتمع المحلي على قدم المساواة مع الآخرين.

الحق في الحياة الأُسرية

57- فيما يتعلق بالملاحظة التي تفيد بأن الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة يُفصلون عن أسرهم بسبب عوامل مثل الإعاقة أو الفقر أو الإهمال، يجب تحليلها استناداً إلى الإطار الدستوري والقانوني الذي تتدخل الدولة بموجبه، وفي ضوء المعايير الدولية لحقوق الإنسان المنطبقة على الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة. والحق في العيش مع الأسرة هو مبدأ توجيهي من مبادئ نظام الحماية الشامل، ولا يجيز أي تفسيرات من شأنها أن تيسّر الفصل التلقائي أو المعمَّم على أساس الوضع الشخصي أو الاجتماعي الاقتصادي. ولا تُعتبر الإعاقة والفقر، في حد ذاتهما، سببَين صحيحَين من الناحية القانونية لفسخ العلاقة الأسرية؛ بل على العكس من ذلك، يفرضان التزامات أكبر على عاتق الدولة من أجل توفير الدعم الاجتماعي والمجتمعي والحمائي الذي يمكّن الأطفال والمراهقين من البقاء في بيئاتهم الأسرية والمجتمعية.

58- ولا يُجيز الدستور فصل الأسرة إلا في حالة وجود خطر حقيقي وداهم وقابل للتحقق يُحدق بحياة الطفل أو المراهق أو رفاهه البدني أو نمائه، وشريطة أن يكون قد ثبت عدم وجود بدائل أسرية أو مجتمعية مجدية. وقبل اتخاذ هذا القرار، يجب إجراء تقييم على أساس كل حالة يرتكز على الأدلة ويخضع لإشراف السلطات المختصة. والرعاية البديلة هي الاستثناء وليست القاعدة، ويجب أن تسبقها تدابير لتعزيز الأسرة وتقديم المساعدة الاجتماعية والدعم النفسي الاجتماعي وتوفير الخدمات المتخصصة. وينبغي أيضاً، كلما أمكن ذلك، إعطاء الأولوية للرعاية في بيئة أسرية أو مجتمعية تحافظ على الروابط العاطفية والاجتماعية للطفل أو المراهق.

59- ولا أساس قانوني للفصل الذي لا يهدف إلى حماية حقوق الطفل أو المراهق أو الذي يستند إلى القوالب النمطية المتعلقة بالإعاقة أو الفقر، وهو يشكل خروجاً عن نموذج الحماية الشاملة. ومن هذا المنظور، ليس فصل الأسرة على أساس الإعاقة أو الوضع الاجتماعي الاقتصادي أمراً مشروعاً في النظام القانوني المكسيكي؛ بل على العكس من ذلك، يحدد هذا النظام التزامات الدولة الرامية إلى منع حدوث هذا الفصل من خلال تقديم الدعم في الوقت المناسب، وتوفير الخدمات المتخصصة، وإرساء آليات تعزيز الأسرة.

60- وفيما يتعلق بالأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة، يصبح واجب الدولة مضاعفاً، إذ يتضافر عاملان من عوامل الحماية الدستورية المعززة. ويُعتبر فصل الأسرة استناداً إلى اعتقاد مفاده أنها غير قادرة على تنشئة الطفل أو توفير الرعاية له، ودون إجراء تقييم موضوعي لنظم الدعم المتاحة، مظهراً آخر من مظاهر النموذج القائم على الإحسان الذي يبتعد النظام القانوني المكسيكي تدريجياً عنه من خلال اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان والإدماج الاجتماعي. وبموجب المعيار الحالي، يتعين على الدولة استكشاف شبكات الدعم الأسري والأسر الممتدة والأسر الحاضنة والخدمات المجتمعية، وتعزيزها وضمان توافرها، قبل اللجوء إلى الرعاية الداخلية في المؤسسات، وهو ما يحول دون استخدام الإعاقة معياراً ضمنياً للفصل عن الأسرة. وتبعاً لذلك، يجب وضع ترتيبات الرعاية استناداً إلى تقييمات تُجرى على أساس كل حالة وتراعي قدرات الأسرة والدعم المتاح، وليس بناءً على افتراضات تتعلق بالإعاقة.

61- ويتمثل هدف السياسة العامة الوطنية في الاستعاضة عن ممارسة الفصل بممارسة تهدف إلى الحفاظ على البيئة الأسرية واستعادتها. وتُصمَّم برامج المساعدة الاجتماعية وإعادة التأهيل والإدماج التعليمي والرعاية الصحية خصيصاً للمساعدة في القضاء على الأسباب التاريخية لانهيار الأسرة النواة. وهذه ليست آليات تعمل جنباً إلى جنب مع نظام الحماية، بل هي أدوات مصممة للحؤول دون تسبُّب حالة الضعف الاجتماعي في فقدان الحق في الحياة الأسرية. ولا ينطوي تدخل الدولة بطريقة مشروعة على فصل الطفل عن أسرته، بل يشتمل على العناصر التي تقوم عليها استراتيجية عامة تهدف، من خلال توفير الدعم الاجتماعي والتعليمي والمجتمعي، إلى الحؤول دون فصل الأسرة.

62- وفي هذا السياق، تعزز السياسة العامة الوطنية الرأي القائل بأن فصل الأسرة لا يمكن أن يشكل الاستجابة الهيكلية للدولة فيما يتعلق بالإعاقة أو الفقر. وتسترشد الإجراءات المؤسسية المتخذة لضمان تصميم جميع تدابير الرعاية البديلة باعتبارها تدابير وقائية مؤقتة لا حلولاً دائمة بالاستراتيجية 2-5 من البرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026-2030 ("ضمان الحصول على أشكال آمنة وحمائية ومناسبة من الرعاية البديلة تراعي مصالح الأطفال والمراهقين الفضلى من أجل ضمان ممارستهم الكاملة لحقهم في العيش في كنف الأسرة " ). وفي إطار هذه الاستراتيجية، يجب إعطاء الأولوية للحفاظ على الروابط الأسرية واستعادتها، وتعزيز الأسر الأصلية، وفي جملتها الأسر الممتدة والموسعة، ووضع ترتيبات الرعاية البديلة، فلا يُلجأ إلى الرعاية الداخلية في المؤسسات إلا باعتبارها ملاذاً أخيراً ولأقصر فترة ممكنة، ولا سيما في حالة الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة.

63- وليس الفصل المطول أو الدائم مظهراً من مظاهر سياسة متعمدة تهدف إلى فصل الأسر، بل هو تجسيد لأوجه القصور الهيكلية التي شابت الجهود المبذولة في الماضي لوضع بدائل أسرية ومجتمعية يُعترف بأنها تندرج ضمن الأولويات. ووفقاً لمبدأ التحسين التدريجي، تتخذ الدولة تدابير تهدف إلى الحد باطراد من اللجوء إلى الرعاية الداخلية في المؤسسات وتوسيع نطاق خيارات الرعاية الأسرية من خلال تعزيز الشبكات الأسرية والأسر الحاضنة وخدمات الدعم المجتمعي، ولا سيما لفائدة الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة.

64- وفي هذا السياق، يهدف تدخل الدولة، من الناحية القانونية، إلى ضمان أن يكون أي فصل عن الأسرة استثنائياً ومؤقتاً وخاضعاً للمراجعة الدورية، فضلاً عن تعزيز لم شمل الأسرة بمجرد زوال الأسباب التي كانت وراء فصلها. ويجب أن تستند هذه التدابير إلى تقييمات وخطط تدخل على أساس كل حالة تعطي الأولوية لإعادة الإدماج في الأسرة، حين يسهم ذلك في تحقيق مصالح الطفل الفضلى. والفصل هو إجراء مؤقت يهدف إلى استعادة الحقوق في الأوضاع الشديدة الخطورة، وليس غاية في حد ذاتها؛ ويصبح غير قانوني عندما يطول أمده ولا يشتمل على أهداف واضحة لإعادة الإدماج في الأسرة أو استراتيجيات لدعم الأسر.

65- وتبعاً لذلك، لا يمكن الاحتجاج بوجود سياسة عامة قائمة على اتباع نمط منهجي في فصل الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة عن أسرهم بسبب وضعهم أو معاناتهم من الفقر. وتُعطى الأولوية للحياة الأسرية والمجتمعية بموجب الإطار القانوني والمؤسسي، ولا يُلجأ إلى الفصل، باعتباره ملاذاً أخيراً، إلا في حالة حدوث انتهاكات جسيمة للحقوق. وتركّز السياسة العامة الحالية على منع الفصل عن طريق تعزيز الأسر، وتوسيع نطاق خدمات الدعم المجتمعي، وتعزيز ترتيبات الرعاية البديلة في البيئة الأسرية. ولا تستجيب الدولة عن طريق جعل فصل الأسر هو القاعدة، بل تستجيب من خلال تعزيز آليات الدعم تدريجياً بهدف منع تفكك الأسرة وتغيير هذا الاتجاه، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى ومبدأ عدم التمييز.

العنف والإساءة وسوء المعاملة في البيئات المؤسسية

66- فيما يخص النتائج المتعلقة بتعرض الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة للعنف والإساءة وسوء المعاملة في المؤسسات، يجب تحليلها في ضوء الدستور الذي يضمن حقهم في السلامة الشخصية وفي حياة خالية من العنف، وكذلك في ضوء الالتزامات الدولية للدولة بحماية الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة من جميع أشكال العنف. ويقترن الإيداع في المؤسسات، وإن كان تدبيراً وقائياً استثنائياً، بالإشراف والضمانات وآليات المراقبة، وذلك نتيجة المخاطر الكامنة في مرافق الرعاية المغلقة والعلاقات المحتملة القائمة على التبعية بين مقدمي الرعاية من جهة والأطفال والمراهقين من جهة أخرى.

67- ولا يجيز القانون التسامح مع العنف في البيئات المؤسسية، وليس هذا العنف متأصلاً في الرعاية البديلة. وتترتب على أي شكل من أشكال سوء المعاملة مسؤولية إدارية ومدنية وجنائية. وينص القانون المكسيكي على الالتزام بمنع أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والمراهقين، بما في ذلك العنف الذي قد يحدث في مرافق الرعاية المؤسسية، والتحقيق فيه ومعاقبة مرتكبيه. ولا يدل وجود حالات موثّقة على اتباع سياسة قائمة على التساهل، بل يدل على إخفاقات تشغيلية أو حالات سوء سلوك فردي لا يُعمَل على منعها فحسب، بل يُحقَّق فيها أيضاً ويُعاقَب مرتكبوها، الأمر الذي يعزز آليات الإشراف والمساءلة.

68- وتقرّ الدولة بتفاقم المخاطر التي يواجهها الأطفال والمراهقون ذوو الإعاقة بسبب اعتمادهم على الغير، وحواجز التواصل، والصعوبات التي تعترض الإبلاغ عن الإساءة. ونتيجة لذلك، يُفرض على عاتق الدولة واجب أكبر فيما يتعلق بالمنع الهيكلي، ويتمثل في توفير بيئات آمنة، وتدريب الموظفين، ووضع إجراءات للكشف المبكر عن الإساءة يسهل الوصول إليها. وبالإضافة إلى ذلك، يجب تيسير إمكانية الوصول إلى آليات تقديم الشكاوى والحماية وتصميمها على نحو يلبي احتياجات الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في مجالَي التواصل والفهم. ولا تقتصر مكافحة العنف على فرض العقوبات؛ بل تتطلب أيضاً إحداث تحول في نموذج الرعاية لتجنب أنماط السيطرة والعزل.

69- ويتمثل هدف السياسة العامة الوطنية في الاستعاضة عن القبول السلبي للعنف بالوقاية الفعالة والحماية الشاملة. وتُصمَّم برامج المساعدة الاجتماعية، وآليات الإشراف على مرافق الرعاية البديلة، ومبادرات تدريب الموظفين، وبروتوكولات الاستجابة للأوضاع المحفوفة بالخطر بهدف الحد من احتمال الإساءة في البيئات المؤسسية. ولا تُستخدم بوصفها إجراءات منفصلة، بل باعتبارها أجزاء من نظام إشرافي وتنظيمي يهدف إلى منع الإساءة، وكشف الأوضاع المحفوفة بالخطر على الفور، وضمان حماية حقوق الأطفال والمراهقين بطريقة فعالة.

70- وفي هذا السياق، يُعتبر القضاء على جميع أشكال العنف ضد الأطفال والمراهقين، بما في ذلك أعمال العنف التي تحدث في مرافق الرعاية البديلة والمؤسسية، هدفاً ذا أولوية قصوى في إطار البرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026–2030. ويُسترشَد بهذا البرنامج في الخطوات التي تتخذها السلطات من أجل تعزيز آليات منع العنف وكشفه والتصدي له في جميع البيئات التي يتواجد فيها الأطفال والمراهقون، وكذلك من أجل إنشاء نظم للإشراف على مرافق الرعاية الداخلية وتسجيلها. والهدف من ذلك هو ضمان أن تكون الرعاية الداخلية في المؤسسات تدبيراً مؤقتاً للحماية يخضع لمعايير صارمة في مجال حقوق الإنسان ولإشراف مؤسسي مستمر وآليات للمساءلة، لا أن تكون مؤسسات الرعاية هذه مكاناً يتعرض فيه الطفل أو المراهق للخطر.

71- وتبعاً لذلك، لا يمكن استخدام حالات العنف ذريعة للادعاء أن النظام يعاني من عدم فعالية هيكلية أو أن الدولة ترتكب أعمال عنف بطريقة منهجية؛ بل إن وجود مثل هذه الحالات يساعد في بناء قدرة الدولة على الاستجابة. ويقع على عاتق الدولة، التي تعمل وفقاً لمبدأ التحسين التدريجي، واجب الحد باطراد من حالات الإساءة، وتحسين آليات تقديم الشكاوى، وتعزيز الإشراف المؤسسي. وعلاوة على ذلك، ترتبط الحماية من العنف بخفض الإيداع في المؤسسات تدريجياً وتعزيز البدائل الأسرية والمجتمعية، وهو ما يقلل من التعرض الهيكلي للإيداع في المرافق المغلقة ويعزز نماذج الرعاية التي تركز على الحياة المجتمعية.

72- وتبعاً لذلك، لا يمكن أيضاً ادعاء أن الدولة تتسامح مع العنف ضد الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في المؤسسات أو تضفي عليه طابعاً شرعياً. ويحظر القانون حظراً تاماً جميع أشكال الإساءة أو العنف ضد الأطفال والمراهقين، وتُؤخذ المخاطر المحددة التي تشكلها البيئات المؤسسية في الاعتبار في السياسة العامة، التي توجه الخطوات التي تتخذها السلطات لمنع هذه الإساءات وأعمال العنف وكشفها ومعاقبة مرتكبيها. ولا تستجيب الدولة عن طريق جعل العنف هو القاعدة، بل تستجيب من خلال العمل تدريجياً على تعزيز آليات الإشراف والحماية واستعادة الحقوق، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى، ومبدأ عدم التمييز، وحق الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في العيش والنماء في بيئات أسرية ومجتمعية آمنة.

الدعم المجتمعي للحياة الأسرية

73- فيما يتعلق بالملاحظة التي تفيد بعدم وجود دعم مجتمعي (أو عدم كفايته) لتمكين الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة من البقاء مع أسرهم، يجب تحليلها في إطار الدستور الذي يُقرّ بالحق في الحياة الأسرية وواجب الدولة المتمثل في ضمان توفير الظروف المادية اللازمة لممارسة هذا الحق. ويُعتبر نقص الخدمات في المجتمع المحلي مؤشراً على أوجه القصور في السياسة العامة التي يجب على الدولة أن تصححها، حسبما اعترفت به، وليس هذا النقص سبباً مشروعاً لفصل الأسر. ولا يعتمد البقاء في بيئة أسرية على الأسرة وحدها فحسب، بل يعتمد أيضاً على وجود شبكات دعم تتيح تلبية الاحتياجات المحددة الناشئة عن الإعاقة.

74- وبموجب الإطار القانوني الحالي، تلتزم الدولة بالاستعاضة تدريجياً عن الرعاية المؤسسية بنظام دعم مجتمعي يجعل الإيداع في المؤسسات غير ضروري. ويشمل ذلك الخدمات الصحية، وإعادة التأهيل، والتعليم الشامل للجميع، والرعاية النفسية الاجتماعية، والمساعدة المالية، فضلاً عن برامج المشورة والدعم الأسريَّين. ولا يؤدي عدم توافر أي عنصر من هذه العناصر تلقائياً إلى الإيداع في مؤسسة؛ بل يقتضي ذلك تدخل الدولة لتعزيز الأسرة والمجتمع المحلي اللذين هما البيئتان الأساسيتان للحماية.

75- وتقر الدولة بأن عدم تقديم الدعم إلى الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة ينطوي على أثر تمييزي غير مباشر من خلال جعل الإعاقة سبباً للاستبعاد من الاستفادة من الخدمات في قطاع السكن. ولا يقتصر واجب الدولة على توفير الرعاية في مرافق متخصصة، بل يشمل أيضاً جعل هذه الخدمات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، وهو ما يحول دون قطع الروابط الأسرية وحدوث عزلة اجتماعية.

76- وتقر السياسة العامة الوطنية بأن عدم تقديم دعم مجتمعي شكّل على مر التاريخ أحد أسباب الفصل والإيداع في المؤسسات. وفي هذا الصدد، توجّه الاستراتيجية 3-3 من البرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026–2030 ("اتخاذ إجراءات لضمان إدماج الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة وحمايتهم من التمييز من أجل تعزيز نمائهم الكامل") بصورة خاصة المبادرات المشتركة بين الوكالات الرامية إلى تعزيز الخدمات المجتمعية في مجالات الصحة وإعادة التأهيل والتعليم الشامل للجميع والدعم النفسي الاجتماعي، بما في ذلك الخدمات المقدمة على مستوى المجتمع المحلي، فتحصل الأسر بذلك على دعم حقيقي لتقديم الرعاية. وتبعاً لذلك، ينبغي للدولة أن تركز على تنسيق الخدمات في المجتمع المحلي، لا على إيداع الأطفال في مؤسسات الرعاية.

77- وليست أوجه القصور في التغطية أو الجودة دليلاً على انتهاج سياسة الإهمال؛ بل تجسد أوجه عدم المساواة بين المناطق والتفاوتات التاريخية التي يجب معالجتها وفقاً لمبدأ التحسين التدريجي، من خلال العمل تدريجياً على توسيع نطاق توافر الدعم وتيسير إمكانية الحصول عليه، ولا سيما في المجتمعات المحلية الريفية ومجتمعات الشعوب الأصلية. وباختصار، يُعتبر تعزيز نظم الدعم المجتمعي أمراً ضرورياً لتحقيق انخفاض مستدام في معدلات الإيداع في المؤسسات. وإذا لم تتوافر أي بدائل حقيقية في المجتمع، سيستمر اللجوء إلى الفصل للاستجابة بحكم الأمر الواقع للإعاقة أو الفقر. ولهذا السبب، يُعتبر بناء نظام قوي للدعم المجتمعي أمراً ضرورياً لضمان الحق في الحياة الأسرية وعدم الاضطرار إلى اللجوء إلى الإيداع في المؤسسات.

78- وتبعاً لذلك، لا يمكن الاحتجاج بأن الدولة اختارت الإيداع في المؤسسات بديلاً عن الدعم المجتمعي. وتُعطى الرعاية الأسرية الأولوية في الإطار القانوني والمؤسسي الذي تعمل الحكومة بموجبه على تطوير بدائل داخل المجتمع المحلي. ولا تستجيب الدولة عن طريق التخلي عن محاولة تقديم الخدمات، بل تستجيب من خلال العمل تدريجياً على توسيع نطاق الخدمات لضمان عدم تسبُّب الإعاقة في فصل الأسرة، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى ومبدأ عدم التمييز.

التعليم الشامل للجميع

79- فيما يخص الملاحظة المتعلقة بمحدودية فرص حصول الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة، ولا سيما أولئك الموجودون في المؤسسات، على التعليم، يجب تحليلها في إطار الدستور الذي يُقرّ بأن التعليم حق من حقوق الإنسان ووسيلة لا غنى عنها للتنمية الشاملة والإدماج الاجتماعي. وينبغي ألا يُنظر إلى عدم الوصول الفعال إلى التعليم العادي بأنه نتيجة حتمية للإعاقة، بل ينبغي أن يُنظر إليه بأنه نتيجة الحواجز الهيكلية التي يتعين على الدولة إزالتها.

80- وتهدف السياسة التعليمية الوطنية إلى الاستعاضة عن التعليم القائم على الفصل بنظم تعليمية شاملة للجميع من خلال إزالة الحواجز المادية والتربوية والتواصلية في المدارس. ويجب ألا تكتفي الدولة بتقديم خدمات تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة هنا وهناك، بل يجب عليها أيضاً إدماج الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في نظام التعليم العادي مع توفير الدعم اللازم لهم. ويقتضي هذا النهج إجراء التغييرات المناسبة في المرافق وتدريب المعلمين وتوفير الموارد المتخصصة بهدف ضمان عدم تسبُّب الإعاقة في الحرمان من التعليم المدرسي أو الإقصاء الاجتماعي.

81- وفي هذا السياق، يُشار إلى أن مسار العمل 3-3-4 ("مكافحة التفاوتات التعليمية من خلال إعطاء الأولوية للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة بمختلف أنواعها في المجال التعليمي»)، الذي تتولى مسؤولية تنفيذه المكاتب المكوِّنة للجنة الوزارية المشتركة التابعة للنظام الوطني للحماية الشاملة للأطفال والمراهقين، أُنشئ خصيصاً في إطار الاستراتيجية 3-3 ("اتخاذ إجراءات لضمان إدماج الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة وحمايتهم من التمييز من أجل تعزيز نمائهم الكامل") من البرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026-2030. ويضفي مسار العمل هذا طابعاً ملموساً على التزام الدولة بتيسير الوصول إلى البيئات المدرسية وجعلها شاملة للجميع وفعالة لفائدة الطلاب ذوي الإعاقة، بمن فيهم أولئك الموجودون في مرافق الرعاية البديلة.

82- وينبغي ألا تُفسَّر أي فجوات في نطاق التعليم الشامل للجميع أو جودته بأنها سياسة إقصاء متعمدة تنتهجها الدولة، بل ينبغي أن يُنظَر إليها بأنها تجسد التفاوتات بين المناطق والتحديات الهيكلية التي تعترف بها السلطات نفسها، وهي ملزمة بمعالجتها. ويجب على الدولة، التزاماً منها بمبدأ التحسين التدريجي، أن تثبت أنها تتخذ الخطوات اللازمة لتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم على نحو مطرد، وخفض معدلات التسرب، وتوفير الدعم المعقول، فلا تشكل الإعاقة عائقاً أمام ممارسة الحق في التعليم، وذلك بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى ومبدأ عدم التمييز.

الأطفال والمراهقون من الشعوب الأصلية

83- فيما يخص الملاحظة المتعلقة بوضع الأطفال والمراهقين من الشعوب الأصلية، ووضع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة الذين يعيشون في الأرياف، يجب تحليلها في إطار الدستور الذي يعترف بالحق في المساواة الفعلية وعدم التمييز واحترام التنوع الثقافي. وتقرّ الدولة بأن الانتماء إلى مجتمع من مجتمعات الشعوب الأصلية أو العيش في منطقة ريفية يجب ألا يزيد من خطر الإيداع في مؤسسة أو الحرمان من الحصول على الخدمات الأساسية. بل على العكس من ذلك، تفرض هذه الظروف على الدولة واجباً أكبر يتمثل في اتخاذ تدابير محددة الأهداف تضمن التمتع الفعلي بالحقوق، مع مراعاة العوائق الجغرافية واللغوية والثقافية والاجتماعية الاقتصادية التي تواجهها هذه الفئات السكانية.

84- ولا يُعزى تزايد تعرض هؤلاء الأطفال والمراهقين لخطر فصلهم عن أسرهم أو إيداعهم في المؤسسات إلى سياسة تنتهجها الدولة لهذا الغرض، بل يُعزى إلى التفاوتات الإقليمية القائمة منذ أمد طويل في إمكانية الحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل والتعليم والدعم النفسي الاجتماعي. ويتسبب انعدام هذه الخدمات (أو عدم كفاية توافرها) في المجتمعات المحلية الريفية ومجتمعات الشعوب الأصلية في إقصاء هيكلي يتعين على الدولة معالجته من خلال اعتماد سياسات عامة محددة الأهداف. وتبعاً لذلك، ليست الاستجابة المناسبة إيداع الطفل في مؤسسة بعيدة عن بيئته الثقافية والأسرية، بل تتمثل في تقريب الخدمات من المجتمع المحلي للطفل وبناء القدرات المحلية في مجالَي الدعم والرعاية.

85- وبناءً على ذلك، تقرّ السياسة العامة الوطنية بضرورة اتباع نهج متمايز. وتتضمن الاستراتيجية 3-4 ("اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إشراك الأطفال والمراهقين من الشعوب الأصلية والأطفال والمراهقين المكسيكيين المنحدرين من أصل أفريقي وحمايتهم من التمييز من أجل نمائهم الكامل») من البرنامج الوطني لحماية الأطفال والمراهقين للفترة 2026-2030 توجيهات بشأن الجهود المشتركة بين الوكالات الرامية إلى إزالة الحواجز الهيكلية، بما في ذلك الحواجز المتعلقة بالإعاقة، التي يواجهها الأطفال والمراهقون من الشعوب الأصلية والمنحدرون من أصل أفريقي. وتشجع هذه الاستراتيجية على اعتماد نهج محلي ومتعدد الثقافات ومناسب لغوياً لتعزيز تكامل خدمات الصحة وإعادة التأهيل والتعليم الشامل للجميع والحماية الاجتماعية، وكذلك مشاركة المجتمع المحلي في عمليات الرعاية واستعادة الحقوق.

86- ويكتسي احترام الحق في الحياة الأسرية والمجتمعية بعداً إضافياً في حالة الأطفال والمراهقين من الشعوب الأصلية، الذين يرتبط نماؤهم الشامل ارتباطاً وثيقاً بهويتهم الثقافية ولغتهم وأشكال التنظيم الاجتماعي للشعوب الأصلية. ولا يؤثر إيداعهم في مؤسسات خارج مجتمعهم الأصلي في حقهم في الحياة الأسرية فحسب، بل يؤثر أيضاً في حقهم في الهوية الثقافية. ولذلك، تهدف السياسة العامة إلى منع الفصل عن الأسرة، أما في حالات الضرورة القصوى التي تستوجب الفصل لأسباب تتعلق بالحماية الفورية، فتضمن السياسة العامة تنفيذ التدابير مؤقتاً، على مقربة من بيئة الطفل ومن خلال منظور متعدد الثقافات.

87- وتبعاً لذلك، لا يمكن القول إن الدولة تنتهج سياسة تهدف إلى إيداع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة من الشعوب الأصلية أو من الأرياف، بصورة خاصة، في المؤسسات. وتُصمَّم القوانين والمؤسسات على نحو يعترف بضعف حالهم على وجه التحديد ويوجّه الإجراءات الحكومية الرامية إلى إزالة الحواجز الإقليمية والثقافية والاجتماعية التي تعوق ممارستهم لحقوقهم. ولا تستجيب الدولة عن طريق استبدال البيئة الأسرية والمجتمعية، بل تستجيب من خلال العمل تدريجياً على تعزيز الخدمات الملائمة ثقافياً والمتوافرة محلياً التي يسهل الوصول إليها، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى ومبدأ عدم التمييز.

88- ورداً على المعلومات التي أوردتها اللجنة بشأن عدم وجود نظم لدعم العيش في المجتمع المحلي، وتأثير ذلك في الأطفال ذوي الإعاقة المنتمين إلى الشعوب الأصلية، تفيد الدولة بأن الهدف العام لبرنامج دعم تعليم الشعوب الأصلية هو تحسين الفرص المتاحة للأطفال والشباب من الشعوب الأصلية والأطفال والشباب المكسيكيين المنحدرين من أصول أفريقية المسجلين في المدارس العامة والمجتمعية بمختلف أنواعها ومستوياتها التعليمية، من أجل الحصول على التعليم واستبقائهم فيه وإتمام تحصيلهم العلمي والأكاديمي.

89- وفي هذا السياق، يُشار إلى أن معايير إنشاء مراكز أطفال الشعوب الأصلية وتهيئتها تتضمن صراحةً مبدأ تيسير إمكانية الوصول بغية ضمان تمكُّن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى البيئة المادية والخدمات والمرافق على قدم المساواة مع الآخرين. وتضمن هذه المعايير توافر مسارات تنقُّل خالية من العوائق داخل المباني وتكاملها مع المساحات المفتوحة ومسارات الوصول الخارجية، لكي يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من التنقل بحرية وأمان إلى أي جزء من المرفق.

90- وبالإضافة إلى ذلك، توفر المراكز المدرسية الخاصة بأطفال الشعوب الأصلية الوجبات والسكن والأنشطة الخارجة عن المنهج لصالح الفئات المستفيدة، مع إعطاء الأولوية لمَن ينتمون إلى المجتمعات المحلية والمناطق التي تفتقر إلى الخدمات التعليمية. ويهدف هذا الإجراء الإيجابي إلى خفض معدلات التسرب والحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي للبلد وتعزيزه.

ثالثاً - الانتقال إلى نموذج إنهاء الإيداع في المؤسسات

91- تعكف الدولة على العمل من أجل الانتقال من نموذج قائم على الإيداع في المستشفيات إلى نموذج مجتمعي. ووفقاً للمادة 25 من الاتفاقية، التي تنص على وجوب توفير الخدمات الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في أقرب مكان ممكن إلى مجتمعاتهم المحلية، عدّلت المكسيك قانون الصحة العام لإدراج نهج مجتمعي ووقائي وشامل في مجال رعاية الصحة النفسية، بهدف الحد من الاعتماد على المؤسسات وتعزيز الرعاية داخل المجتمع المحلي.

92- وتحدد خطة التنمية الوطنية للفترة 2025–2030 خريطة طريق شاملة لعدة قطاعات تضمن الممارسة الفعالة للحقوق الاجتماعية من خلال اتباع نهج شامل وقائم على حقوق الإنسان، وتوجيه السياسات العامة نحو استبدال نماذج الرعاية التقليدية تدريجياً، وتعزيز الخدمات المجتمعية التي يسهل الوصول إليها. وفي إطار برنامج قطاع الصحة للفترة 2025–2030، ستُدمَج الزيارات المنزلية المخصصة للوقاية والمتابعة في نظام الرعاية الصحية، فيُقدّم مهنيون يعملون في القطاع الصحي تشخيصات شاملة ورعاية مباشرة في المجتمع المحلي. وسيقلل ذلك الحاجة إلى نقل المرضى إلى المستشفيات، ويسهم في تعزيز نماذج رعاية وقائية أقرب إلى المرضى ومرتكزة على المجتمع المحلي.

93- وتُتخَذ أيضاً خطوات لتعزيز البرامج المجتمعية من خلال نموذج الشبكات أو الائتلافات المجتمعية، بهدف تدريب مجموعات من أفراد المجتمع المحلي الذين يقررون المشاركة رسمياً وطوعياً وبتجرد لفائدة بيئتهم الاجتماعية والمادية والمجتمعية. ويعزز هذا النموذج المشاركة الاجتماعية والمسؤولية المشتركة في منع المشاكل المتعلقة بالصحة النفسية والرفاه الاجتماعي ومعالجتها، من خلال اعتماد عملية منظَّمة واتباع منهجية تتفاعل المجتمعات المحلية من خلالها مع القطاعات المحيطة بها.

94- والعمل جارٍ أيضاً لتعزيز شبكة المستشفيات والمجتمعات المحلية بهدف تقديم الخدمات إلى المستفيدين في منازلهم. وتشمل الإجراءات المتخذة توفير الدعم من جانب مهنيين متخصصين يتلقون تدريباً داخلياً في مجال رعاية الصحة النفسية، مع التركيز على التدخل المبكر والمتابعة المجتمعية والدعم المباشر للأسر ومقدمي الرعاية.

95- وتولي الاستراتيجية الشاملة للمساعدة الاجتماعية والتغذية والتنمية المجتمعية لعام 2025 الأولوية للأطفال والمراهقين الذين يعانون من ضعف حال شديد ويحتاجون إلى الرعاية في مجال الصحة النفسية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء القدرات اللازمة لتنفيذ النموذج الوطني للرعاية البديلة، الذي يركز على لمّ شمل الأسرة والإدماج الأسري، و/أو الرعاية في الأسر الحاضنة و/أو تبني الأطفال والمراهقين، بهدف ضمان نموهم ونمائهم في بيئات أسرية توفر لهم الأمان والحماية.

96- وفيما يخص ملاحظة اللجنة المتعلقة بإيداع الأشخاص ذوي الإعاقة قسراً في المؤسسات وبتوصيتها بإصلاح التشريعات الوطنية، تجدر الإشارة إلى أن الدولة تتخذ، في أعقاب الإصلاح الشامل لقانون الصحة العام، تدابير عملية للانتقال إلى بدائل مجتمعية عن الإيداع في المؤسسات. وتشكل هذه التدابير جزءاً من عملية تحويل نظام رعاية الصحة النفسية والحماية الاجتماعية، التي تهدف إلى الحد تدريجياً من الإيداع في المؤسسات وتعزيز البدائل المجتمعية والأسرية لتقديم الرعاية والدعم.

النموذج الوطني للرعاية البديلة

97- اعتمدت الدولة النموذج الوطني للرعاية البديلة باعتباره أداة توجيهية ترتكز على الحق في الحياة الأسرية والمجتمعية. ويعطي النموذج الأولوية لمنع الفصل غير الضروري، وينص على أن الرعاية الداخلية في المؤسسات ينبغي أن تكون دائماً إجراء استثنائياً وتكميلياً ومؤقتاً. ويقرّ أيضاً بالآثار السلبية التي يمكن أن تترتب على الإقامة المطولة في مراكز الرعاية الاجتماعية فيما يتعلق بنماء الأطفال بصورة عامة وبالتزام الدولة بتعزيز بدائل الرعاية الأسرية والمجتمعية، ويعزز في الوقت نفسه المسؤولية المشتركة بين الدولة والأسر والمجتمع المتمثلة في إعطاء الأولوية للبيئات الأسرية وضمان الاسترشاد في جميع القرارات بمصالح الأطفال الفضلى ومشاركتهم الفعالة، وضمان الطابع المؤقت للتدابير المتخذة.

98- ولا تقتصر الرعاية البديلة على الإيداع في مؤسسات الرعاية الداخلية، بل تشمل مجموعة من الطرائق التي تهدف إلى الحفاظ على الحياة الأسرية واستمرار الروابط العاطفية إلى أقصى حد ممكن. وفيما يخص ملاحظة اللجنة المتعلقة بأوجه القصور في ترتيبات الرعاية البديلة، ولا سيما نظام الرعاية في الأسر الحاضنة، يجب تحليلها في سياق إطار دستوري يعترف بحق الأطفال والمراهقين في العيش في كنف أسرة وفي الحصول على حماية خاصة عندما يُحرمون من الرعاية الوالدية. ولا يجوز أن يُبرر انعدام هذه البدائل اللجوء إلى الإيداع في المؤسسات باعتباره الاستجابة الأولية؛ بل على العكس من ذلك، يسلط انعدامها الضوء على ضرورة تعزيز آليات الحماية الأسرية.

99- ويندرج الأطفال والمراهقون ذوو الإعاقة في فئتين من الأشخاص الذين يتمتعون بحماية دستورية معززة، وهما فئة الأطفال وفئة الأشخاص ذوي الإعاقة. ويفرض ذلك على الدولة التزاماً باتخاذ تدابير متمايزة للحؤول دون تسبُّب الإعاقة في الحرمان من السكن. ولا يخدم الإيداع في المؤسسات على أساس الإعاقة أو الفقر مصالح الفرد الفضلى، بل يُعزى إلى عدم تقديم دعم أسري ومجتمعي كافٍ. ولهذا السبب، لا تقتصر استجابة الدولة على تشغيل مرافق الرعاية البديلة فحسب، بل تهدف إلى تعزيز الأسر من خلال خدمات إعادة التأهيل، والتعليم الشامل للجميع، والرعاية الصحية، والدعم النفسي الاجتماعي، وآليات الإدماج الاجتماعي التي تتيح للأطفال البقاء في البيئة الأسرية والمجتمعية.

100- وتمس محدودية تطوير برامج الرعاية في الأسر الحاضنة، بصورة خاصة، الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة الذين يواجهون عقبات أكبر تعترض إيداعهم لدى أسر بديلة أو داعمة بسبب التحيز الاجتماعي، وعدم تقديم الدعم التقني، ومحدودية التدريب المخصص لمقدمي الرعاية. وتسلط هذه العقبات الضوء على ضرورة تعزيز السياسات العامة بهدف إذكاء الوعي العام، وتدريب الأسر الحاضنة، وتطوير خدمات دعم متخصصة تيسّر إدماج الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في البيئات الأسرية. ولا يُعزى هذا الوضع إلى سياسة إقصاء تنتهجها الدولة، بل يُعزى إلى تأخيرات هيكلية في وضع نظم متخصصة للرعاية الأسرية. وليس من واجب الدولة إيداع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في المؤسسات، بل من واجبها تهيئة الظروف التي تضمن حصول الأسر الحاضنة على ما يكفي من الدعم المادي والنفسي الاجتماعي والتقني لتقديم الرعاية إلى هؤلاء الأطفال والمراهقين بما يصون كرامتهم.

101- ولهذا السبب، تركز الدولة على بناء نظام متنوع من الخيارات الأسرية، مثل الأسر الممتدة والرعاية في الأسر الحاضنة والتبني، بما يتيح تلبية الاحتياجات الخاصة للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة دون إيداعهم في المؤسسات لفترات طويلة.

102- وفي هذا السياق، توجّه الاستراتيجية 2-5 ("كفالة إمكانية الوصول إلى أشكال آمنة ومناسبة من الرعاية البديلة توفر الحماية وتراعي مصالح الأطفال والمراهقين الفضلى من أجل ضمان ممارستهم الكاملة لحقهم في العيش في كنف أسرة») من البرنامج الوطني المعني بالحماية الشاملة للأطفال والمراهقين للفترة 2026–2030، العمل المشترك بين المؤسسات في مجال تعزيز خطط الرعاية البديلة في البيئات الأسرية والحد من اللجوء إلى الرعاية الداخلية في المؤسسات. وتتضمن هذه الاستراتيجية تشجيع الأسر الحاضنة وتعزيزها، وبناء القدرات المؤسسية اللازمة لدعمها والإشراف عليها، وضمان الطابع المؤقت لجميع أشكال الرعاية البديلة وتوجيهها نحو استعادة الحق في الحياة الأسرية، ولا سيما في حالة الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة.

103- وينبغي ألا يُفسَّر وجود عدد محدود من الأسر الحاضنة أو من ترتيبات الرعاية الأسرية بأنه إهمال من جانب الدولة، بل ينبغي أن يُنظر إليه بأنه يجسد عملية مستمرة وتدريجية من أجل إنشاء نظام رعاية بديلة في البيئات الأسرية. وتماشياً مع مبدأ التطبيق التدريجي، يتعين على الدولة أن تثبت أنها تتخذ الخطوات اللازمة لتوسيع نطاق هذه الترتيبات تدريجياً، وتقليل الاعتماد على الرعاية الداخلية في المؤسسات، وتعزيز الدعم لمَن يقدمون الرعاية الأسرية.

104- وينبغي دائماً الحصول على موافقة الوالدين أو الأوصياء، وبقدر الإمكان على موافقة الطفل أو المراهق نفسه، قبل إيداعه في مؤسسة. وتُعتمد استراتيجيات للتواصل الشفوي والتثقيف النفسي بهدف توفير رعاية عالية الجودة تركز على الأشخاص. وبالإضافة إلى ذلك، تُعطى الأولوية للتدابير البديلة مثل الإحالة والإحالة المضادة، والمراجعة المستمرة لترتيبات الإيداع في المؤسسات، والمتابعة عبر الهاتف بغية ضمان عودة الأطفال والمراهقين سريعاً إلى مجتمعاتهم المحلية.

105- وفي ضوء ما تقدم، لا يمكن الاحتجاج بأن الدولة اختارت الإيداع في المؤسسات بديلاً دائماً عن الرعاية الأسرية. ويعطي الإطار القانوني الأولوية للحياة الأسرية، وتُوجِّه السياسة العامة إجراءات الحكومة نحو توسيع نطاق ترتيبات الرعاية البديلة ضمن البيئة الأسرية وتعزيزها. ولم تستجب الدولة عن طريق الرضوخ لإيداع الأطفال في المؤسسات، بل استجابت من خلال العمل تدريجياً على تعزيز نظم الرعاية في الأسر الحاضنة، وهو ما يتيح للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة ممارسة حقهم في الحياة الأسرية ممارسةً فعالةً، بما يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى ومبدأ عدم التمييز.

106- وعلى سبيل المثال، تدير حكومة مكسيكو برامج لدعم مقدمي الرعاية تركز بصورة أساسية على النساء، ويتلقى المستفيدون منها مساعدة مالية كل شهرين، بالإضافة إلى حصولهم على التدريب ومشاركتهم في حلقات عمل وتزويدهم بالتوجيهات بشأن المسائل المتعلقة بتقديم الرعاية والرعاية الذاتية. وتسهم هذه التدابير في ضمان حق الأشخاص المعالين في الحصول على الرعاية وفي الحد من فقر الدخل وفقر الوقت، وهو ما يحول دون تسبُّب انعدام الدعم الأسري في الإيداع في المؤسسات.

رابعاً- الاستقلالية والعيش المستقل

107- وفقاً للمبادئ المنصوص عليها في الاتفاقية (المادة 19) والملاحظات التي أبدتها اللجنة، تتخذ الدولة خطوات لتعزيز الاستقلالية والاعتماد على الذات في جميع مجالات الحياة العامة، وضمان حلول الرعاية المجتمعية محل إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات.

108- وعلى الصعيد الدستوري، يهدف برنامج بدلات الرعاية الاجتماعية لفائدة الأشخاص ذوي العجز الدائم إلى توسيع نطاق الفرص المتاحة لهؤلاء الأشخاص، على الرغم من أن المستفيدين يمكنهم استخدام هذه البدلات بالطريقة التي يختارونها. وهكذا، تهيئ الدولة الظروف اللازمة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش المستقل. ويهدف البرنامج إلى زيادة دخلهم من خلال نهج متعدد الأبعاد يساعد على ضمان إعمال حقوق الأطفال والمراهقين والشباب وأفراد الشعوب الأصلية والمكسيكيين المنحدرين من أصل أفريقي من ذوي الإعاقة إعمالاً فعالاً.

109- ويتيح هذا الدعم المالي للمستفيدين إدارة أنشطتهم اليومية ويقلل من اعتمادهم على أسرهم، وهو ما يمنحهم قدراً أكبر من التحكم بحياتهم، نظراً لأن العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر على انعدام وسائل تقييد الحركة، بل يشمل أيضاً التغلب على الحواجز الاجتماعية والاقتصادية وأنماط التهميش التي غالباً ما تؤثر في هذه الفئة من السكان. وقد يُسهم هذا الدعم أيضاً في تجنب الاعتماد على مؤسسات الرعاية الاجتماعية، إذ إنه يتوافق مع نهج اجتماعي ومجتمعي وينأى عن الحلول التي تشمل الإيداع في المؤسسات، ولا سيما الإيداع الناجم عن الفقر.

110- وفي مجال الضمان الاجتماعي، يصمم المعهد المكسيكي للضمان الاجتماعي وينفذ برامج صحية تركز على الوقاية وتعزيز الرعاية الذاتية، وترتبط بالاستحقاقات الطبية. وفي هذا السياق، وسعياً إلى تنفيذ توصيات اللجنة، ستُعزَّز برامج "الرعاية الصحية الاجتماعية" التي تركز على الشبكات المجتمعية للصحة النفسية والدعم الاجتماعي في مراكز الضمان الاجتماعي، وذلك بهدف منع العزلة التي قد تؤدي إلى الإيداع في المؤسسات.

111- وللمعهد أيضاً سلطة تنظيم برامج التربية البدنية والرياضة للمستفيدين وغير المستفيدين والتصديق عليها. وتتوافر حالياً قدرات كافية لتوفير أماكن (مراكز للضمان الاجتماعي ومرافق رياضية) من أجل الإدماج المجتمعي والأنشطة الرياضية والثقافية. وهذا يعزز الحق في الاندماج والمشاركة الاجتماعية.

112- وفي مثال على التنفيذ على مستوى الحكومات المحلية، بدأت حكومة مكسيكو في وضع نظام الرعاية العامة الأكثر شمولاً في البلد، وهو ما أرسى أسس الانتقال من الإيداع في المؤسسات إلى النظم التي تدعم العيش المستقل وفي كنف المجتمع.

113- وتشمل الأهداف الاستراتيجية إعادة التوزيع الاجتماعي للعمل في مجال الرعاية، وتخفيف أعباء الوقت الذي تخصصه النساء لتقديم الرعاية، وتوفير رعاية عالية الجودة للأشخاص المعالين، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة. ويهدف هذا النهج إلى الحؤول دون تسبُّب انعدام الدعم في ممارسات مثل اتخاذ القرار بالوكالة، والاحتجاز القسري، والإيداع في المؤسسات.

114- وفي آب/أغسطس 2025، قُدِّم مشروع قانون بشأن نظام الرعاية العامة في مكسيكو، فضلاً عن تعديلات مقترحة على دستور مكسيكو تتوخى توفير خدمات مجانية، بما في ذلك مراكز متخصصة لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وإعادة تأهيلهم. ويتبع التخطيط الإقليمي لهذه الخدمات نموذج رعاية مجتمعياً ولامركزياً ومترابطاً يهدف إلى ضمان توفير الدعم بالقرب من البيئات التي يعيش فيها الأفراد. وفي آذار/ مارس 2026، وافق مجلس مكسيكو على استهلال مراحل التزويد بالمعلومات عن مشروع القانون والتداول والتشاور بشأنه، مع إشراك الجمهور وإعطاء الأولوية للأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ومقدمي الرعاية.

115- ومنذ عام 2020، يطبق معهد الأشخاص ذوي الإعاقة في مكسيكو نموذج رعاية شاملاً في الوحدات الأساسية لإعادة التأهيل وفي مركز رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تعزيز الاستقلالية والعيش المستقل وجودة الحياة. وتُنفَّذ أيضاً عملية لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم في سوق العمل، وقد ساعدتهم على تنمية المهارات والكفاءات اللازمة للحصول على وظيفة أو العمل لحسابهم الخاص.

إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل

116- فيما يخص ملاحظة اللجنة المتعلقة بالنسبة المئوية للأشخاص ذوي الإعاقة العاملين في الاقتصاد غير النظامي، تعداد السكان والمساكن هو المصدر الإحصائي المتاح الذي يتضمن معلومات عن الوضع الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة الذين تبلغ أعمارهم 12 سنة وما فوق ( ) . ووفقاً لأرقام تعداد عام 2020، بلغ إجمالي عدد السكان في سن 12 عاماً وما فوق 100,5 مليون نسمة، من ضمنهم السكان الناشطون اقتصادياً الذين يبلغ عددهم 62,3 مليون نسمة (61,1 مليون شخص عامل و1,2 مليون عاطل عن العمل).

117- وسجّل التعداد 19,3 مليون شخص ذي إعاقة أو عاهة أو مشكلة أو حالة تتعلق بالصحة النفسية، وهو ما يمثل 19,2 في المائة من إجمالي عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 12 سنة وما فوق. وضمن هذه الفئة، بلغ عدد النساء 10,4 ملايين نسمة (54 في المائة) وعدد الرجال 8,9 ملايين نسمة (46 في المائة).

118- ومن إجمالي عدد السكان ذوي الإعاقة الذين تبلغ أعمارهم 12 سنة وما فوق، كان 51,5 في المائة (9,9 ملايين) منهم ناشطين اقتصادياً، بينهم 9,8 ملايين شخص عامل و000 184 عاطل عن العمل. ووفقاً للتوزيع حسب النوع الاجتماعي، شكل الذكور 57,6 في المائة من السكان الناشطين اقتصادياً، والإناث 42,4 في المائة. وبلغ عدد الرجال ضمن السكان ذوي الإعاقة العاملين 5,6 ملايين رجل (57,3 في المائة) وعدد النساء 4,2 ملايين امرأة (42,7 في المائة). ومن بين العاطلين عن العمل، بلغت نسبة الذكور 74,5 في المائة (000 137) ونسبة الإناث 25,5 في المائة (000 47).

119- ومن المصادر الأخرى للمعلومات المتعلقة بالإعاقة المسح الوطني للاتجاهات الديمغرافية الذي أُجري في عام 2023، والذي يوفر معلومات إحصائية عن مستوى واتجاهات مكونات الديناميات الديمغرافية، مثل الخصوبة والوفيات والهجرة (الداخلية والدولية). وفيما يتعلق بالإعاقة، جُمعت معلومات بصورة أساسية عن الأنشطة التالية: صعود السلالم ونزولها؛ والتذكر والتركيز؛ والاستحمام وارتداء الملابس وتناول الطعام؛ والتحدث والتواصل؛ وكذلك صعوبة الاضطلاع بالأنشطة اليومية بسبب مشاكل عاطفية أو تتعلق بالصحة النفسية. ولكن المسح لم يتناول الوضع الوظيفي ( ) .

120- وأشارت اللجنة إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا تُتاح لهم فرص الدخول إلى سوق العمل. وفي هذا الصدد، تعمل الحكومة، من خلال وزارة العمل والضمان الاجتماعي، على تنفيذ استراتيجية «فتح الآفاق»، التي تهدف إلى توفير التوجيهات للباحثين عن عمل. وفي إطار هذه الاستراتيجية، تلقى 757 80 شخصاً من الأشخاص ذوي الإعاقة المساعدة، وحصل 545 15 شخصاً منهم على وظيفة نظامية خلال الفترة الممتدة من كانون الأول/ديسمبر 2019 إلى كانون الأول/ديسمبر 2025.

121- وتشمل أهداف هذه الاستراتيجية تقديم المشورة والدعم إلى أرباب العمل لكي يطبقوا ممارسات توظيف عادلة وشاملة للأشخاص الذين يعيشون في أوضاع هشة، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، فضلاً عن وضع توصيفات وظائف يمكن تكييفها مع احتياجات هؤلاء الأفراد.

122- وفي إطار هذه الاستراتيجية، تُحدَّد الملامح الشاملة للوظائف ويُقدَّم التوجيه المهني عن طريق استخدام أدوات تقييم متخصصة، ولا سيما نظام عينات العمل VALPAR، الذي تُستخدم نتائجه لتوجيه الأفراد نحو أفضل الخيارات المهنية المتاحة لهم، وللاضطلاع بأنشطة تعزز قابليتهم للتوظيف. وسعياً إلى توسيع نطاق فرص العمل هذه، تشارك هيئة التوظيف الوطنية في الشبكة الوطنية للربط بسوق العمل، وهي استراتيجية تابعة لوزارة العمل والضمان الاجتماعي تهدف إلى تحقيق التآزر بين خطط المؤسسات والمنظمات العامة والخاصة والاجتماعية وبرامجها ومبادراتها، فتدفع بذلك نحو بذل جهود مشتركة لتعزيز الإدماج في سوق العمل.

123- وبالإضافة إلى ذلك، يُقدَّم الدعم المالي إلى الشباب في الفئة العمرية بين 18 و29 سنة غير الملتحقين بالتعليم ولا بالعمل، وذلك في إطار برنامج «الشباب يبنون المستقبل» الذي تديره وزارة العمل والضمان الاجتماعي. ويُقدَّم هذا الدعم لمدة 12 شهراً، يتلقى خلالها الشباب تدريباً أثناء العمل ويستفيدون من تغطية الضمان الاجتماعي التي يوفرها المعهد المكسيكي للضمان الاجتماعي. ومنذ بدء البرنامج في عام 2019، استفاد 701 17 شاب من الشباب ذوي الإعاقة من بدل شهري ازداد مقداره سنوياً، فارتفع من 600 3 بيزو في عام 2019 إلى 582 9 بيزواً في عام 2026.

124- وبما أن الدولة تضع تدابير وتنفذها من أجل تعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وعيشهم المستقل، لا يمكن القول إنها تقصّر في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة. وتتطلب هذه الإجراءات بذل الجهود تدريجياً لإحداث تغييرات إيجابية في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.

خامساً- الشخصية القانونية وممارسة الأهلية القانونية

125- يفيد التقرير بأن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يزالون محرومين من أهليتهم القانونية في إطار الإجراءات القانونية وفي الممارسة العملية، ونتيجة لذلك، لا يتمتعون بحرية اختيار مكان إقامتهم، ويظلون معرضين على نحو منهجي للإيداع القسري في المؤسسات.

126- وفي هذا الصدد، اتخذت المحاكم تدابير تشكل مجموعة راسخة من السوابق القضائية، وقد نجحت هذه التدابير في تعزيز وترسيخ نموذج الإعاقة الاجتماعي والقائم على حقوق الإنسان، بهدف ضمان ممارسة الحق في الأهلية القانونية ووضع حد لإيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات.

127- وقضت المحكمة العليا، في قضية بتّت فيها في عام 2019، بأن الإجراء المتبع لإعلان عدم الأهلية القانونية يستند إلى نموذج لاتخاذ القرار بالوكالة لا يتسق مع الاتفاقية ولا يمكن تفسيره بطريقة تتوافق مع الدستور الاتحادي، لأنه ينتهك الحق في المساواة وعدم التمييز، في جملة حقوق أخرى. وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن هذا الإجراء يقيّد الحق في الأهلية القانونية على نحو غير متناسب، ويُحدث تأثيراً متعدد الأوجه يُسهم في تكريس القوالب النمطية المتعلقة بقدرة الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والنفسية الاجتماعية على اتخاذ القرارات ( ) .

128- وتبعاً لذلك، قررت المحكمة العليا في هذه القضية بالذات الاستعاضة عن إعلان عدم الأهلية القانونية بإجراء طوعي يُنشأ في إطاره نظام دعم، استناداً إلى رغبات الفرد وتفضيلاته، بغية تسهيل ممارسته لحقوقه في الأهلية القانونية والعيش المستقل ( ) .

129- وتمثّل هذه السابقة القضائية المهمة الخطوة الأولى في وضع حد للارتباط التلقائي بين الإعاقة والقدرة العقلية وتقييد الأهلية القانونية، من خلال إثبات عدم جواز استخدام القدرة العقلية للشخص أساساً لحرمانه من الأهلية القانونية ( ) . ويُعتبَر هذا الحكم مفيداً لأنه يطعن في الأسس القانونية التي بررت تاريخياً الحرمان من الأهلية القانونية، ومن ثم ممارسات الاحتجاز القسري.

130- وأصدرت المحكمة العليا أيضاً توجيهات غير ملزمة أكدت فيها مجدداً أن إعلان عدم الأهلية القانونية للأشخاص مخالف للدستور ويتعارض مع المعاهدات الدولية، وقررت أن مبدأ مراعاة مصالح الطفل الفضلى ينبغي عدم تطبيقه عند اتخاذ قرارات تتعلق بشخص بالغ ذي إعاقة، لأن ذلك من شأنه أن يُعتبر اتخاذاً للقرار بالوكالة وأن ينتهك حق الشخص في ممارسة الأهلية القانونية. وبدلاً من ذلك، ينبغي تطبيق معيار «أفضل تفسير ممكن لإرادة الشخص وتفضيلاته»، فعندما يعبّر شخص ذو إعاقة عن إرادته بأي شكل من الأشكال، يجب اعتماد الآليات اللازمة من أجل عدم الانتقاص من هذا التعبير أو الاستعاضة عنه ( ) .

131- وفي عام 2021، وضعت المحكمة لأول مرة معياراً ملزماً للقضاة في المكسيك، قضت بموجبه بأن إنهاء حالة عدم الأهلية القانونية لا يمكن أن يكون مشروطاً بالحفاظ على السيطرة على الصحة النفسية للشخص من خلال العلاج الطبي، وبعدم جواز إنشاء نظام دعم يُسهم في هذه السيطرة، دون موافقة الشخص المعني ( ) .

132- وفيما بعد، قضت المحكمة العليا بعدم دستورية إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية و/أو النفسية الاجتماعية للاحتجاز القسري، لأن ذلك ينتهك حق الإنسان في الصحة وفي إبداء الموافقة المستنيرة وفي الأهلية القانونية، نظراً لأن هذا الإجراء يستند إلى اعتقاد خاطئ مفاده أنهم لا يستطيعون ولا ينبغي لهم اتخاذ قراراتهم بأنفسهم. وبناءً على ذلك، يجب أن يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الأمور المتعلقة بصحتهم، ومن إبداء موافقتهم على أي علاج طبي ( ) . وعلى الرغم من أن هذا الحكم لا يشكل معياراً ملزماً، فهو يقدم تعليلاً ينبغي لجميع المحاكم الاتحادية أخذه في الاعتبار عند النظر في القضايا التي قد تنطوي على انتهاك لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما عندما يكونون داخل مرافق للرعاية الصحية.

133- وإلى جانب إصدار توجيهات بشأن حماية الأهلية القانونية، وضعت المحكمة العليا مجموعة من السوابق القضائية المتعلقة بإنشاء نظام للدعم والضمانات في مجال اتخاذ القرار، وهو ما يجسد أهمية ضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش المستقل، مع احترام إرادتهم وتفضيلاتهم.

134- وأشارت المحكمة، في التعليل الذي قدمته، إلى أن الدول ملزمة بإنشاء نظام لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وفقاً للمادة 12(3) من الاتفاقية. وينبغي أن يركّز الدعم على تيسير التعبير عن الإرادة ومساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على ممارسة أهليتهم القانونية على قدم المساواة مع الآخرين، فضلاً عن ممارسة الحقوق الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية. وفي جميع الأحوال، ينبغي أن يستند نظام الدعم إلى احتياجات الشخص المعني، الذي يجب أن تُتاح له القدرة على اختيار الدعم الذي يتلقاه، بما في ذلك الجهة التي تقدّم الدعم ومستوى الدعم المطلوب، والتحكم فيه. ويتطلب ذلك وضع ضمانات لمنع حدوث تجاوزات في تقديم الدعم، وضمان احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإرادتهم وتفضيلاتهم ( ) .

135- وأوضحت وزارة الرعاية الاجتماعية أن قواعد برنامج بدلات الرعاية الاجتماعية للأشخاص ذوي العجز الدائم تَضمن تقديم الدعم مباشرةً إلى المستفيدين أو، عند الضرورة، من خلال مقدِّم رعاية بالغ يُعيَّن بموافقتهم. وتحترم هذه الآلية استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وأهليتهم القانونية وتصون كرامتهم، وفقاً للقوانين الوطنية.

136- وتماشياً مع هذه المعايير، عدّلت اللجنة الوطنية للصحة النفسية ومكافحة الإدمان الوثائق التقنية والتنظيمية المتعلقة بالخدمات التي تقدمها مرافق الرعاية الطبية التابعة لها بغية ضمان تقديم هذه الخدمات على أساس الموافقة الحرة والمستنيرة. ووُحِّدت الأولويات والإجراءات الرئيسية فيما يتعلق بجودة الرعاية وامتثال اللوائح التنظيمية، والموافقة المستنيرة، وإضفاء الطابع الإنساني على الخدمات. وفي هذا الإطار، العمل جارٍ حالياً لوضع نموذج للتوجيهات المسبقة يهدف في المقام الأول إلى حماية استقلالية المستفيدين من خدمات الصحة النفسية. والغرض الأساسي من هذه الأداة هو احترام تفضيلات الأفراد ودعمها في عملية اتخاذ القرار، وضمان أن تكون رغباتهم المبدأ التوجيهي لعملية الرعاية، وألا يُستعاض عنها بطريقة تعسفية. وبغية ضمان التنفيذ السليم، تُطبَّق استراتيجيات للتدريب والتوعية من خلال برامج موجَّهة إلى العاملين في مجال الصحة، مع التركيز على الحقوق والاستقلالية.

137- وعلى الصعيد المحلي، كانت مكسيكو أول كيان اتحادي يعلن بدء نفاذ القانون الوطني للإجراءات المدنية والأسرية وتطبيقه، بعدما أجرت الإصلاحات اللازمة لضمان مواءمة اللوائح التنظيمية. ونتيجة لذلك، تعترف تشريعاتها المحلية صراحةً بالأهلية القانونية لجميع الأشخاص وبحقهم في طلب الحصول على الدعم في اتخاذ القرار، في حين أُلغيت الأحكام التي تتعارض مع مبدأ المساواة وعدم التمييز. وتتوافق هذه الإصلاحات مع المادة 11(زاي) من دستور مكسيكو، التي تنص على التزام السلطات بتطبيق نظام لتوفير الضمانات والدعم في اتخاذ القرار يحترم إرادة الأشخاص ذوي الإعاقة وتفضيلاتهم.

138- ولا تزال الكيانات الاتحادية تطبّق، بدرجات متفاوتة، أحكاماً تتعارض مع الاعتراف بالأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة. ولكن توجد، على نحو ما يتضح، سبل انتصاف قضائية ومبادئ توجيهية تعترف بأهليتهم القانونية وفقاً للمبادئ المنصوص عليها في الاتفاقية.

سادساً- إمكانية اللجوء إلى العدالة

139- رداً على ما أوردته اللجنة بشأن حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة الموجودين في المؤسسات من إمكانية اللجوء إلى العدالة، تؤكد الدولة مجدداً أن إتاحة إمكانية استفادتهم فعلياً من سبل الانتصاف القضائية أمرٌ بالغ الأهمية من أجل ضمان قدرتهم على ممارسة حقوقهم كاملةً، بما في ذلك القدرة على الطعن في القرارات المتعلقة بقبولهم في المؤسسات أو علاجهم أو خروجهم منها.

140- وفي هذا السياق، عُزِّزت التوجيهات القضائية بغية ضمان استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من آليات يسهل الوصول إليها ومن ترتيبات تيسيرية إجرائية، وحصولهم على دعم مناسب للمشاركة مباشرةً في الإجراءات التي تمسهم، وفقاً للمعايير التي وضعتها المحكمة العليا والالتزامات الناشئة عن الاتفاقية.

141- وبالإضافة إلى ذلك، اعتمدت المحكمة العليا قراراً يقضي بتدخل مستشارين قانونيين من المعهد الاتحادي للدفاع العام كي يكونوا الممثلين الخاصين عن 94 امرأة أُدخلن إلى مستشفى الدكتور أدولفو م. نييتو للأمراض النفسية في تيبكسبان بولاية مكسيكو، من أجل أن يتسنى لهن الإعراب عما إذا كن يرغبن في الموافقة على طلب حماية الحقوق والضمانات ذات الصلة التي يكفلها الدستور ( أمبارو ) المقدَّم نيابة عنهن طعناً باحتمال احتجازهن قسراً، ثم اتخاذ قرار بشأن ما إذا كنّ يُردن الإبقاء على هذه المساعدة القانونية أو تعيين ممثلين قانونيين بأنفسهن.

142- وفي تلك القضية، أقرت المحكمة بأن الاحتجاز القسري يمكن أن يشكل تعدياً على الحرية الشخصية وعملاً من أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لأنه قد ينطوي على إبقاء المستفيدات من خدمات الصحة النفسية في مؤسسة عامة للأمراض النفسية، وتقييد حريتهن في التنقل رغماً عن إرادتهن، وإخضاعهن لعلاج غير ضروري يضر بحياتهن وصحتهن، دون مراعاة الأصول القانونية ( ) .

143- وتبعاً لذلك، قررت المحكمة أن الاحتجاز القسري هو مسألة عاجلة تُسوِّغ منح أي شخص الحق في تقديم طلب حماية الحقوق والضمانات ذات الصلة التي يكفلها الدستور ( أمبارو ) نيابة عن الشخص المعني، شريطة أن يكون الطرف المتضرر ممنوعاً من القيام بذلك، حتى يتسنى للمحاكم اتخاذ الإجراءات اللازمة ( ) . ويفرض ذلك على القاضي واجب جمع الأدلة من تلقاء نفسه للتأكد من أن للقضية طابع العجلة فعلاً ( ) .

144- وامتثالاً لقرار المحكمة وإقراراً بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم والعيش المستقل، أجرى موظفون من المعهد الاتحادي للدفاع العام زيارات لتقييم الظروف المعيشية للنساء المعنيات، بهدف حماية حقوقهن ( ) .

145- وفي إطار المتابعة، وُضعت خطة تهدف إلى ضمان تمكّن النساء ذوات الإعاقة من التعبير عن إرادتهن وممارسة أهليتهن القانونية من خلال إجراء مقابلات معهن. وبعد إجراء تحليل أولي للمعلومات، قُدِّم تقرير إلى المحكمة المحلية تضمّنَ ملاحظات واقترح اعتماد ترتيبات تيسيرية معقولة في الإجراءات ونظم الدعم لفائدة المرضى بصورة عامة، مع التركيز على النساء اللواتي كُشف عن مواجهتهن عوائق أكبر في التواصل الموضوعي والمباشر.

146- وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن المحكمة العليا ألغت قراراً برفض دعوى تعويض عن الأضرار المعنوية رفعتها امرأة بسبب انتهاك حقوق الإنسان الواجبة لها خلال احتجازها قسراً في أحد مرافق الرعاية، وقد اتُّخذ هذا القرار على أساس أنها غير قادرة على رفع الدعوى بنفسها لأنها أُعلنت أنها فاقدة للأهلية القانونية، وذلك بطلب من مدير المرفق الذي كان قد عُيّن وصياً عليها.

147- وقضت المحكمة بوجوب الإقرار بعدم دستورية إعلان فقدان الأهلية القانونية في جميع القضايا التي يشكل فيها عدم الأهلية القانونية عاملاً حاسماً يعوق ممارسة الأهلية القانونية، وعدم قَصر هذا الإقرار بالقضايا التي يتعلق موضوعها بإعلان فقدان الأهلية القانونية أو إنهائه. وبناءً على ذلك، ليس لزاماً أن يتقدم الأشخاص الذين أُعلن أنهم فاقدون للأهلية القانونية بطلب إلغاء هذه الصفة عنهم قبل رفعهم دعوى قضائية، لأن ذلك من شأنه أن يعوق حقهم في إمكانية اللجوء إلى العدالة. ولكن ذلك لا يمنعهم من طلب إلغاء إعلان عدم الأهلية القانونية إذا كان ضرورياً لأغراض أخرى ( ) .

148- وعلى المنوال نفسه، يعتمد المجلس الوطني المعني بمنع التمييز إطاراً للتصدي لحالات التمييز، وتقديم التوجيه والمساعدة، والتحقيق، عند الاقتضاء، في الأفعال أو الإغفالات المحتملة ذات الطابع التمييزي التي يرتكبها موظفون عموميون اتحاديون أو أفراد من القطاع الخاص. وتتيح هذه الآلية الكشف عن الممارسات التمييزية، وتعزيز اتخاذ تدابير تصحيحية أو توفيقية أو وقائية تضمن احترام حقوق الأشخاص المنتمين إلى فئات تعرضت للتمييز على مر التاريخ.

149- ووضع المجلس أيضاً بروتوكولاً يتعلق بتوفير رعاية ذات أولوية وعالية الجودة ويسهل الوصول إليها لفائدة الفئات التي تعرضت للتمييز على مر التاريخ، ويحدد هذا البروتوكول المبادئ التوجيهية للعمل المؤسسي، مثل المعاملة التي تصون الكرامة وتتسم بالاحترام والتعاطف؛ وإزالة العوائق التي تعترض إمكانية الوصول؛ ومراعاة الاحتياجات الخاصة للأفراد على أساس السن أو النوع الاجتماعي أو الإعاقة أو أي ظروف أخرى.

150- وتستند هذه المبادئ التوجيهية إلى المادة 15 مكرراً من القانون الاتحادي لمنع التمييز والقضاء عليه، التي تنص على التزام السلطات العامة الاتحادية باتخاذ تدابير تصحيحية وتدابير في مجال الإدماج وإجراءات إيجابية تهدف إلى ضمان المساواة الحقيقية في الفرص والحق في عدم التمييز. وتشمل هذه التدابير، في جملة أمور، توفير ترتيبات تيسيرية معقولة لضمان إمكانية الوصول في البيئة المادية والاستفادة من خدمات الاتصالات والحصول على المعلومات؛ وإزالة العوائق التي تعترض ممارسة الحقوق؛ واعتماد سياسات عامة تعطي الأولوية للفئات التي تتعرض للتمييز، ومن ضمنها الأطفال والمراهقون ذوو الإعاقة.

151- ومن هذا المنظور، ليس توفير ترتيبات تيسيرية معقولة وآليات لتقديم الشكاوى يسهل الوصول إليها ورعاية متخصصة ممارسة إدارية جيدة فحسب، بل يجسد أيضاً الوفاء بالتزام قانوني يهدف إلى ضمان تمكّن الأفراد المنتمين إلى فئات تعرضت للتمييز على مر التاريخ من ممارسة حقوقهم في ظروف من المساواة الحقيقية.

تدابير خاصة لجبر الضرر اللاحق بالأشخاص ذوي الإعاقة

152- فيما يخص ملاحظة اللجنة المتعلقة بعدم جبر الضرر اللاحق بالأشخاص ذوي الإعاقة، تجدر الإشارة إلى أن المحاكم الاتحادية أصدرت حكمَين هامين يقضيان بوجوب أن تكفل المحاكم منح الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون في أوضاع هشة جبراً كاملاً عن أي ضرر يلحق بهم، وذلك على الرغم من أن الحكمَين لم ينبثقا عن قضايا تتعلق بأضرار ناجمة عن الإيداع في مؤسسات.

153- ويحقق التعويض وجبر الضرر غرضاً مزدوجاً. فمن ناحية، يُحدثان تأثيراً رادعاً، وهو ما يساعد على منع وقوع سلوك غير قانوني في المستقبل؛ ومن ناحية أخرى، يهدفان إلى ترضية الضحية ورد اعتبارها، إذ يُتوخى منهما تعويضها، إلى أقصى حد ممكن، عن الضرر الذي لحق بها، وتلبية احتياجاتها الخاصة، والتصدي لعواقب هذا الضرر. ووفقاً للتفسير الذي قدمته محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان بشأن نطاق جبر الضرر، يجب على السلطات أن تضمن جبر الضرر جبراً شاملاً وعلى نحو يلبي بفعالية الاحتياجات الخاصة للضحية.

154- وعندما تكون الضحية شخصاً ذا إعاقة يعيش في وضع هش، يقع على عاتق المحاكم التزام أكبر بضمان جبر الضرر اللاحق بها جبراً كاملاً. وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي للمحاكم أن تناشد السلطات المختصة العمل من أجل ضمان إمكانية وصول الضحايا وصولاً فعلياً إلى البرامج الحكومية، ولا سيما في مجال التعليم، من خلال اتخاذ الخطوات اللازمة، وعند الاقتضاء، ممارسة صلاحيات الإنفاذ التي ينص عليها القانون.

155- ويستند ما تقدم إلى المادة 3 من الدستور والمادة 62 (رابعاً) من القانون العام للضحايا، اللتين تقرّان بأن إتاحة إمكانية الوصول إلى البرامج التعليمية تشكل تدبيراً من تدابير إعادة التأهيل. وتُعتبر هذه التدابير ضرورية لتعزيز إعادة إدماج الضحايا في المجتمع ومساعدتهم على وضع خطط لحياتهم أو بناء هذه الخطط من جديد، ولا سيما عندما يتعذر عليهم، بسبب الإعاقة، الحصول على تعليم مدرسي ملائم، وهو ما يحد من الفرص المتاحة لهم ويؤثر في صحتهم النفسية ونمائهم الشخصي.

سابعاً- دور اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان

156- تُبدي اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان اعتراضها الشديد على تفسير اللجنة لدورها، ولا سيما ما ورد في الفقرة التالية:

تلاحظ اللجنة . .. الصعوبات التي تعترض عمل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في رصد المؤسسات، بما في ذلك ما يتعلق باستدامة أنشطتها، وانتفاء أو عدم انتظام زيارات المراقبة لجميع فئات المؤسسات. ولا يبدو أن توصيات اللجنة تُتابَع متابعة كافية، ولا تحال المعلومات المتعلقة بالانتهاكات إلى سلطات التحقيق إلا بصفة متقطعة. وتمارس اللجنة الرقابة الذاتية فيما يتعلق بالنتائج التي تتوصل إليها خشية التعرض لأعمال انتقامية. ويلاحَظ تفاوت في الرصد الذي تقوم به لجان حقوق الإنسان في الولايات، وتأثيره المحدود على منع انتهاكات حقوق الإنسان في المؤسسات.

157- وتعكف آلية الرصد الوطنية المستقلة المنشأة بموجب الاتفاقية والآلية الوطنية لمنع التعذيب على العمل بصورة يومية من أجل منع انتهاكات حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما أولئك الموجودون في أماكن الاحتجاز أو الذين أودِعوا في المؤسسات.

158- وترصد هذه الآلية وتراقب تنفيذ السلطات للاتفاقية بالتعاون مع السلطات المحلية والهيئات العامة لحقوق الإنسان. ويمكن إقامة الدليل على ذلك من خلال الزيارات التي أجرتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى المستشفيات التي تديرها اللجنة الوطنية للصحة النفسية ومكافحة الإدمان، وقد استفادت هذه الزيارات من عمليات الرصد ومن تدابير المساعدة، وتُعطى الأولوية في جميع الأوقات لتطبيق مبدأ الموافقة المستنيرة، بما في ذلك موافقة الأطفال والمراهقين، مع مراعاة آرائهم كلما دعت الحاجة إلى توفير الرعاية لهم في المستشفى.

159- وتعكف اللجنة، بصفتها الآلية الوطنية لمنع التعذيب، على إجراء رصد مستمر وتنسّق مع السلطات المسؤولة عن أماكن الحرمان من الحرية، بهدف تحسين الأداء المؤسسي لهذه المرافق وضمان التنفيذ السليم لقانون الصحة العام المعدَّل فيما يتعلق بالصحة النفسية والإدمان.

160- وتحقيقاً لهذه الغاية، أجرت الآلية الوقائية الوطنية 39 زيارة رقابية إلى المستشفيات والمرافق الصحية التي تقدم الرعاية النفسية، على الصعيدَين المحلي والاتحادي. وكان الهدف الرئيسي من عمليات التفتيش هذه تقييم مدى امتثال هذه المرافق لقانون الصحة العام، ولا سيما فيما يتعلق بالدخول الطوعي إلى مؤسسات الرعاية الداخلية لتلقي العلاج، والموافقة المستنيرة، والتوجيهات المسبقة (قبل وقوع أزمة)، وحظر العزل في إطار نماذج الرعاية. والعمل جارٍ حالياً لوضع التقارير المتعلقة بعمليات التفتيش هذه.

161- ورصدت الآلية الوقائية الوطنية أيضاً المرافق المتخصصة في علاج حالات تعاطي مواد الإدمان المثيرة للإشكالية. وركّز هذا الرصد على تحديد عوامل الخطر المرتبطة بانتشار حالات الإدخال القسري إلى هذه المرافق، وعدم إبداء الموافقة المستنيرة فيما يتعلق بتقديم الرعاية، ووجود نُهج عقابية.

162- وفي هذا السياق، وضعت الآلية الوقائية الوطنية منهجية رصد تقضي باتخاذ إجراءات مشتركة ومنسقة بين المؤسسات بالتعاون مع السلطات الصحية (اللجنة الوطنية للصحة النفسية ومكافحة الإدمان واللجنة الاتحادية للحماية من المخاطر الصحية)، ولجان الأشخاص المفقودين، ومكاتب حماية الأطفال والمراهقين، وسلطات الأمن العام، والسلطات القضائية (مكاتب المدعين العامين)، والهيئات المحلية لحقوق الإنسان، بهدف ضمان الاستجابة الفورية عند اكتشاف وجود خطر جسيم يحدق بالسلامة البدنية أو النفسية للأشخاص الذين يستخدمون هذه المرافق.

163- ونشرت الآلية الوقائية الوطنية تقريرَي رصد (رقم 01/2022 ورقم 02/2022) وتقريراً خاصاً (رقم 04/2022) . وفي هذه الوثائق، دعت الآلية سلطات الصحة العامة إلى تنفيذ سياسات تهدف إلى تعزيز الإطار التنظيمي الذي يحكم العلاج المتخصص لحالات تعاطي مواد الإدمان المثيرة للإشكالية، مع مراعاة استقلالية الشخص والطابع الطوعي للعلاج، وإعطاء الأولوية للرعاية في عيادات المرضى الخارجيين والحد من الاحتجاز القسري. ودعت أيضاً إلى اتخاذ مبادرات في مجال السياسات العامة تتعلق بالوقاية من الإدمان وعلاجه، وتستهدف النساء والأطفال والمراهقين.

164- ونشرت أيضاً تقارير دورية بهدف تعزيز رعاية الصحة النفسية في سائر أماكن الحرمان من الحرية، مثل مراكز إعادة التأهيل الاجتماعي، اعترافاً منها بأنه التزام شامل يجب الوفاء به في جميع أماكن الاحتجاز.

165- ومن بين هذه الوثائق، تجدر الإشارة على وجه الخصوص إلى التقرير الخاص رقم 01/2023. ودعت الآلية الوقائية الوطنية في هذا التقرير سلطات السجون إلى وضع برنامج شامل لرعاية الصحة النفسية للنساء المحرومات من حريتهن، يهدف إلى مساعدتهن على استعادة الاستقرار العاطفي وإلى معالجة المحددات الاجتماعية والهيكلية للصحة النفسية، مثل العلاقات بين الأفراد، والتعليم، وظروف المعيشة، والمجتمع المحلي، والروحانية، والأنشطة الفنية والفكرية. وأكدت مجدداً أهمية تعميم نهج قائم على حقوق الإنسان، والمنظور الجنساني، والنموذج الاجتماعي للإعاقة في البرنامج المذكور.

166- وفي التقرير الخاص رقم 02/2023، سلطت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بصفتها الآلية الوقائية الوطنية، الضوء على مخاطر الإساءة التي يتعرض لها الأشخاص المحرومون من حريتهم، ولا سيما منهم الأشخاص ذوو الإعاقات النفسية الاجتماعية، عند استخدام وسائل تقييد الحركة. وتضمنت الوثيقة أيضاً مقترحات في مجال السياسات العامة موجهة إلى سلطات السجون بهدف بناء قدراتها المؤسسية في مجال الاستجابة لحالات الأزمات أو حالات الاضطراب الحاد التي تصيب الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية الاجتماعية، وهو ما يسهم في التخفيف من عامل الخطر الذي كُشف عنه.

167- وشملت تدابير بناء القدرات المقترحة اشتراط وضع بروتوكول متخصص لتوفير الرعاية المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقات النفسية الاجتماعية، استناداً إلى المعايير المنصوص عليها في الاتفاقية وقانون الصحة العام، فضلاً عن النهج القائم على حقوق الإنسان والنموذج الاجتماعي للإعاقة. وطُلب أيضاً إلى السلطات أن تنسّق، عند وضع بروتوكول الرعاية، مع المؤسسات العامة المتخصصة في مجال الصحة النفسية من أجل تعزيز القدرات التقنية والطبية لموظفي السجون.

168- ونتيجةً لذلك، أبلغت هيئة السجون الاتحادية الآلية الوقائية الوطنية بمبادرات تدريبية متنوعة موجهة إلى موظفي المراكز الاتحادية لإعادة التأهيل الاجتماعي بشأن استخدام وسائل تقييد الحركة. واستُكملت هذه التدابير بمواءمة البروتوكولات والمبادئ التوجيهية العامة، ومن ضمنها دليل يتعلق بتحديد مخاطر الانتحار لدى السجناء في المراكز الاتحادية لإعادة التأهيل الاجتماعي وتقييمها والتدخل لمعالجتها، وإجراءات لتقييد حركة المرضى المحرومين من الحرية لأغراض علاجية.

169- وتحققَ موظفو الآلية الوقائية الوطنية، خلال زيارة ميدانية، من المعلومات التي قدمتها سلطة السجون الاتحادية، وهو ما يدلّ على نتائج العمل والمتابعة عقب صدور التقرير. ونوقشت هذه المسألة بالتفصيل في تقرير المتابعة للتقرير الخاص رقم 02/2023.

170- وعلاوة على ذلك، تتضمن جميع أنشطة الرصد التي تضطلع بها الآلية الوقائية الوطنية تحليلاً للطريقة التي تتبعها السلطات المسؤولة عن أماكن الحرمان من الحرية في التحقق من السلامة البدنية والنفسية للأشخاص المحتجزين لديها، وتحديد عوامل الخطر المرتبطة بصحتهم النفسية ومعالجتها.

171- وفي هذا الصدد، دعا التقرير الخاص رقم 01/2025، على سبيل المثال، إلى وضع مبادئ توجيهية إلزامية متخصصة للوقاية من مخاطر الانتحار ومن السلوك الانتحاري وكشفهما والتعامل معهما في مراكز إعادة التأهيل الاجتماعي. وتدعو مقترحات السياسة العامة التي صاغتها الآلية الوقائية الوطنية سلطات السجون المحلية إلى وضع مبادئ توجيهية للرعاية تستند إلى المعايير المذكورة أعلاه التي وضعتها سلطات السجون الاتحادية. وتطلب الآلية أيضاً إلى هذه السلطات النظر، في جملة تدابير أخرى، في تشكيل فرق للاستجابة السريعة للأزمات وتقديم الإسعافات الأولية، مشددةً على أن هذه الفرق ينبغي لها أن تعمل وفقاً لنهج علاجي بدلاً من نهج قائم على استخدام القوة.

172- وبالإضافة إلى ذلك، طلبت الآلية الوقائية الوطنية، في تقارير مختلفة، إلى السلطات اتخاذ تدابير مؤسسية لتعزيز إمكانية الوصول للجميع في مرافق الاحتجاز، مع مراعاة احتياجات التنقل للأشخاص ذوي العاهات البدنية والبصرية. وتشمل هذه الوثائق، على سبيل المثال، تقرير الرصد رقم 01/2023[8] (سلطات الهجرة)، وتقرير الرصد رقم 04/2023 (سلطات السجون المحلية)، والتقرير الخاص رقم 02/2024 (المراكز البلدية للاحتجاز الإداري).

173- ويصف ما سبق أعمال الرصد التي تضطلع بها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، من خلال الآلية الوطنية لمنع التعذيب، وتأثيرها فيما يتعلق بتعزيز القدرات المؤسسية في أماكن الحرمان من الحرية، بهدف الحد من مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الأشخاص المحتجزون في تلك المرافق.

174- وترفض اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان رفضاً قاطعاً ملاحظة اللجنة المتعلقة بادعاء فرض الرقابة الذاتية. وتشمل الأدلة التي تدحض ذلك استهلال النظام الوطني للإنذار بانتهاكات حقوق الإنسان ( ) ، وهو منصة لتبادل المعلومات بشفافية ومسؤولية بشأن الشكاوى والتوصيات المتعلقة بمختلف مسائل حقوق الإنسان، بما في ذلك المسائل التي تمس الأشخاص ذوي الإعاقة، كي يتسنى لأي فرد أو مؤسسة الوصول إلى هذه المعلومات وتحليلها. وبالإضافة إلى ذلك، تُنشر توصيات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علناً، وتُجمع المعلومات المتعلقة بأعمالها في تقارير سنوية تقدمها رئيستها إلى الكونغرس، ويمكن الاطلاع عليها بسهولة على الموقع الإلكتروني للجنة.

الاستنتاجات

175- تُستخدم النتائج الوقائعية التي توصل إليها التحري الذي أجرته اللجنة بموجب المادة 6 من البروتوكول الاختياري للاتفاقية، والتوصيات الصادرة في هذا الصدد، لتوجيه التدابير والسياسات التي يجب على مؤسسات الدولة تنفيذها من أجل تحسين التنسيق بين المؤسسات وتعزيز النماذج المتعلقة بالصحة والرعاية من خلال اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان ومراعاة المنظور الجنساني والمنظور المتعلق بحقوق الطفل، متجاوزةً بذلك النهج القائم على الرعاية الاجتماعية الذي لا يزال سائداً في بعض المجالات.

176- ولذلك، تقدّر الدولة الجهود التي تبذلها اللجنة لإجراء تحرٍّ شامل ومتعمق يقرّ بأهم التطورات التشريعية التي تؤثّر في السكان المكسيكيين، بينما يحدد أيضاً التحديات التي تتطلب اهتماماً خاصاً. وتؤخَذ هذه الاعتبارات في الحسبان بهدف تعزيز وفاء الدولة بالتزاماتها، ولا سيما فيما يتعلق بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودعمها.

177- وعلى نحو ما تشير إليه اللجنة بحق، يؤدي تدخل الدولة دوراً حاسماً في معالجة مختلف المسائل الهيكلية. وعلى وجه الخصوص، تُقر الدولة بوجوب معالجة مسألة الإيداع المستمر في المؤسسات باعتبارها تحدياً هيكلياً، نظراً لأنها استُخدمت تاريخياً كإجراء للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

178- ولا يعني وجود حالات انتهاكات جسيمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أن هذه الأفعال تشكل جزءاً من نمط منظم؛ بل إنها حوادث معزولة. وعلى نحو ما ورد في هذا التقرير، نفذت الدولة تدابير وسياسات تهدف إلى الانتقال التدريجي والشامل إلى نموذج بديل عن الإيداع في المؤسسات، ولذلك لا يمكن القول إن الدولة ارتكبت أفعالاً ذات طابع منهجي تُجيز الإيداع في المؤسسات وتؤدي إلى استمراره.

179- وفي حين يُحرَز تقدم في عملية الانتقال نحو نموذج رعاية مجتمعية يركز على الأشخاص ويلتزم التزاماً صارماً بحقوق الإنسان، تدرك الدولة أن المضي قدماً نحو اعتماد نموذجَي العيش المستقل والإدماج الكامل في المجتمع يتطلب إجراء تقييمات منهجية ومتخصصة تتيح، من خلال اتباع نهج يركز على الأشخاص على أساس كل حالة على حدة، أن تُحدَّد بدقة الاحتياجات الخاصة والدعم المطلوب وظروف المعيشة الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة. وتتطلب هذه العملية تعبئة واسعة النطاق ومستمرة للموارد المالية والمادية والبشرية والتقنية، وتعزيز القدرات المؤسسية وآليات التنسيق بين مختلف السلطات. ويُعتبَر ذلك كله ضرورياً لضمان حدوث هذا الانتقال وفقاً للخطة الموضوعة وبطريقة تدريجية وآمنة، مع تجنب حالات العجز عن الدفاع عن النفس أو الإهمال أو وقوع مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.

180- ويتطلب ترسيخ هذه العملية أيضاً وجود إطار قانوني متين ومتسق ومتكامل يوسع نطاق المسؤوليات الملقاة على عاتق السلطات على جميع مستويات الحكومة ويحددها بوضوح، وهو ما يتيح توفير رعاية شاملة وفعالة خارج المؤسسات، وفقاً للمعايير الدولية المنطبقة.

181- وفي هذا السياق، تحيط الدولة علماً بالملاحظات والتوصيات التي قدمتها اللجنة في إطار التحري الذي أجرته بموجب المادة 6 من البروتوكول الاختياري، وتؤكد مجدداً استعدادها التام لمواصلة الانخراط في حوار بناء ومفتوح وشفاف. وتؤكد المكسيك من جديد عزمها على إحراز تقدم مطرد ومستمر في ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضماناً كاملاً، استناداً إلى مبادئ الكرامة والاستقلالية والإدماج وعدم التمييز المنصوص عليها في الاتفاقية.