اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3129/2018 * **
بلاغ مقدم من: ف. ك. (يمثله المحامي أندرو بلاك)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: أستراليا
تاريخ تقديم البلاغ: 15 شباط/فبراير 2018 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 27 شباط/ فبراير 2018 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 28 آذار/مارس 2024
الموضوع: الترحيل إلى سري لانكا (عدم الإعادة القسرية)
المسائل الإجرائية: المقبولية - إثبات الادعاءات بأدلة
المسائل الموضوعية: الحق في الحياة؛ عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الاحتجاز التعسفي؛ الحق في الخصوصية
مواد العهد: 6 و7 و9(1) و17
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و5(2)
1-1 صاحب البلاغ هو ف. ك.، مواطن من سري لانكا، مولود في 10 نيسان/أبريل 1981. ويخشى صاحب البلاغ أن يتعرض للأذى على أيدي السلطات السريلانكية إذا ما أُبعد إلى سري لانكا لأنه كان عضوا ً سابقا ً في حركة نمور تحرير تاميل إيلام ورفضت السلطات طلب الحصول على تأشيرة الحماية الذي قدمه صاحب البلاغ وأبلغته أن عليه أن يعود إلى سري لانكا ( ) . ويدعي صاحب البلاغ أنه سيتعرض لضرر لا يمكن جبره بسبب الانتهاك المحتمل للمادتين 6 و7 من العهد الذي ستقدم عليه أستراليا إذا ما أبعدته إلى سري لانكا. ويخشى أيضا ً أن تكون عضويته السابقة في حركة نمور التاميل سببا ً في اعتقاله واحتجازه تعسفا ً لدى عودته إلى سري لانكا، وهو ما يشكل انتهاكا ً للمادتين 9 و17 من العهد، في حالة إبعاده. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 25 كانون الأول/ديسمبر 1991. ويمثل صاحبَ البلاغ محام ( ) .
1-2 وفي 27 شباط/فبراير 2018، طلبت اللجنة، عملا ً بالمادة 94 من نظامها الداخلي، عن طريق مقرر يها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، إلى الدولة الطرف عدم ترحيل صاحب البلاغ ريثما تنظر اللجنة في بلاغه. وفي 18 آذار/مارس 2020، طلبت الدولة الطرف رفع التدابير المؤقتة. وكررت هذا الطلب في 6 تموز/يوليه 2023 و4 آب/أغسطس 2023.
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2-1 صاحب البلاغ هو مواطن من سري لانكا ينتمي إلى إثنية التاميل. وقد وصل إلى أستراليا على متن قارب في 22 تموز/يوليه 2012 بصفة وافد غير قانوني عن طريق البحر، وتقدم بطلب تأشيرة الحماية في 10 كانون الثاني/يناير 2013. وادعى في طلبه أن إعادته إلى سري لانكا ستعرضه للقتل على يد الجيش السريلانكي. وكانت قريته تقع في منطقة خاضعة لسيطرة حركة نمور التاميل خلال الحرب في سري لانكا. وذكر أن أحد أشقائه انضم إلى حركة نمور التاميل في عام 1998 أو 1999 وأصبح فيما بعد ضابط مخابرات في المنظمة. وقُتل شقيق صاحب البلاغ فيما بعد في قصف وقع في 6 آذار/مارس 2009. وادعى صاحب البلاغ أنه كان يعمل في مستشفى يقع في منطقة خاضعة لسيطرة حركة نمور التاميل في الفترة من عام 2006 إلى عام 2008، وأن غالبية المرضى في المستشفى كانوا أعضاء في الحركة. وفي نيسان / أبريل 2009، استولى الجيش على المنطقة التي تسيطر عليها حركة نمور التاميل واحتجزه هو وأعضاء في هذه الحركة، بينما جمع المدنيين في مجموعة منفصلة. وقال صاحب البلاغ إنه يعتقد أن الجيش فصل المجموعتين لمهاجمة مجموعة نمور التاميل مباشرة. غير أن صاحب البلاغ صرح بأنه تمكن من إقناع الجيش بالسماح له بالانضمام إلى مجموعة المدنيين.
2-2 وفي 18 آذار/مارس 2014، رُفض طلب التأشيرة الذي تقدم به، وقد أُرجع ذلك أساسا ً إلى عدم مصداقية صاحب البلاغ. ورأى مندوب وزير شؤون الهجرة وحماية الحدود أن الادعاءات المكتوبة والشفوية التي أدلى بها صاحب البلاغ تفتقر إلى الاتساق وأنها "منمقة و/أو مختلقة". وعلى هذا الأساس، رفض المندوب منح صاحب البلاغ تأشيرة الحماية، وقضى بأن ادعاءاته بشأن وقوع ضرر عليه في السابق ووجود خطر عليه من الضرر في المستقبل لا أساس لها من الصحة. وقدم صاحب البلاغ طلبا ً إلى محكمة الاستئناف الإدارية لإعادة النظر في هذا القرار، مقدما ً مزيدا ً من التفاصيل عن دعمه لحركة نمور التاميل وعن الفترة التي قضاها في ممارسة التمريض ومعالجة الجرحى من أعضاء الحركة.
2-3 وفي 24 تموز/يوليه 2015، أيدت المحكمة القرار وقضت مرة أخرى بأن صاحب البلاغ يفتقر إلى المصداقية وأنه نمَّق ادعاءاته بشأن ارتباطه وشقيقه بحركة نمور التاميل، وبالغ فيها. وقضت المحكمة بأن صاحب البلاغ اختلق ادعاءاته بشأن الهروب من صفوف حركة نمور التاميل، وعمله في المستشفى وخضوع أسرته للمراقبة ومقتل أخيه. ولم تصدق أن السلطات كانت تكترث لأمر صاحب البلاغ في الماضي أو أنها ستكترث له في المستقبل بسبب مشاركته في حركة التاميل أو عمله في المستشفى أو بسبب عضوية أخيه في الحركة. ومن هذا المنطلق، قضت المحكمة بأن السلطات السريلانكية لا تهتم لأمره وأن إعادته إلى سري لانكا لن تعرضه للضرر.
2-4 وتوسع صاحب البلاغ في رسالته إلى اللجنة، المؤرخة 5 شباط/فبراير 2018، في شرح أسباب خوفه من العودة إلى سري لانكا. ولم يفصح عن تفاصيل مشاركته في حركة نمور التاميل عندما وصل إلى أستراليا لأول مرة وطلب الحماية. وأطلع وزير شؤون الهجرة وحماية الحدود على هذه الادعاءات مباشرة، ولكنه يؤكد أن السلطات لم تقيم ادعاءاته وما دفع به من أدلة أخرى. ويعرب صاحب البلاغ عن أسفه لأنه لم يفصح لسلطات الدولة الطرف عن كل المعلومات المتعلقة بمشاركته في حركة نمور التاميل، مما حال دون تقييمها، ويفيد بأنه لم يخضع لبرنامج إعادة تأهيل الأعضاء السابقين في حركة نمور التاميل في سري لانكا مع أنه كان عضوا ً في الحركة لمدة 16 عاما ً . وبالإضافة إلى ذلك، يدعي أن المقاتلين السابقين الذين أكملوا فترة إعادة التأهيل أُعيد اعتقالهم لأن السلطات السريلانكية تعتقد أن حركة نمور التاميل ما زالت موجودة. ولذلك فهو يخشى أن تستهدفه السلطات السريلانكية. وقد سمع أيضا ً أخبارا ً تفيد بأن موظفين صحيين آخرين لم يطلق سراحهم أو اختفوا بعد الحرب.
2-5 ويؤكد صاحب البلاغ أن الشرطة السريلانكية زارت أسرته مرارا ً للاستفسار عن مكان وجوده، حتى بعد فراره من البلد ( ) . ويدَّعي أيضا ً أن الشرطة أصدرت بحقه مذكرة توقيف، تلزمه بالحضور إلى المخفر. وفي 3 آب/أغسطس 2017، زار أفراد من إدارة التحقيقات الجنائية منزل والدته لإخطارها بفتح تحقيق ضد صاحب البلاغ، ولإبلاغ شقيقه بضرورة الحضور إلى إدارة التحقيقات في 10 آب/ أغسطس 2017 ( ) . وفي ذلك اليوم، ذهب شقيق صاحب البلاغ ووالده ووالدته إلى إدارة التحقيقات الجنائية، كما هو مطلوب. وسألهم ضباط الشرطة عن مكان إقامة صاحب البلاغ، فأجابت الأسرة بأن صاحب البلاغ يقيم في الهند. غير أن الضباط أجابوا بأنهم لا يملكون معلومات تفيد بأن صاحب البلاغ يقيم في الهند وأنهم يعتقدون أنه لا يزال في سري لانكا. ونصحوا عائلته بتسليمه لينال "عقابا ً عادلا ً ". وحذر الضباط أسرة صاحب البلاغ بالقول إن حياته ستكون في خطر ما لم يكشفوا عن مكان وجوده ويلقى عليه القبض. ثم عاد أفرادٌ من إدارة التحقيقات الجنائية إلى زيارة أسرة صاحب البلاغ في 4 و11 تشرين الأول/أكتوبر 2017 وفي أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 للاستفسار عن مكان وجوده.
2-6 ويعتقد صاحب البلاغ أن السلطات السريلانكية تسعى إلى الحصول على معلومات منه بشأن حركة نمور التاميل، ولذلك، فإنها ستعتقله وتؤذيه لدى عودته إلى البلد. ويؤكد أن السلطات تراقب عن كثب المقاتلين السابقين في حركة نمور التاميل لهذا السبب.
2-7 وعلاوة على ذلك، يفيد صاحب البلاغ بأنه عالج عدة قادة في حركة نمور التاميل ( ) عندما كان يعمل ممرضا ً ، مما يجعل خطر تعرضه للأذى وشيك الوقوع لدى عودته إلى سري لانكا. وبما أن إدارة التحقيقات الجنائية قد استجوبت بالفعل عائلته، فإنه يعتقد بأنه سوف يُقبض عليه في المطار ويتعرض للأذى.
2-8 وفي الختام، يدعي صاحب البلاغ أنه يقيم في أستراليا بصفة غير قانونية وأنه نصح بمغادرة البلد طوعا ً وإلا فإنه سيُرحل. وكان عضوا ً في حركة نمور التاميل وعاملا ً صحيا ً ، ولم يخضع لإعادة التأهيل، ووضعت السلطات في سري لانكا أسرته تحت المراقبة مرارا ً واستجوبتها بشأن مكان وجوده، وصدر أمر بإحضاره إلى السلطات.
الشكوى
3-1 يدعي صاحب البلاغ وجود ظروف قاهرة تدعو إلى تسجيل شكواه بموجب المادتين 6 و7 من العهد، لأن الدولة الطرف على وشك انتهاك حقوقه المكفولة بموجب هاتين المادتين للأسباب التالية: (أ) لأنه يقيم حاليا ً بصفة غير قانونية في أستراليا وقد نصحته السلطات باتخاذ الترتيبات اللازمة لمغادرة البلد وإلا فإنه سيُحتجز ويرحَّل؛ (ب) لأنه كان عضوا ً في حركة نمور التاميل وموظفا ً صحيا ً (قدم صورا ً فوتوغرافية وشهادات شهود) ولم يخضع لإعادة التأهيل؛ (ج) لأن أسرته خضعت مرارا ً لمراقبة السلطات في سري لانكا واستُجوبت بشأن مكان وجوده، وصدر أمر بمثوله أمام السلطات؛ (د) ولأنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية لكي تقيِّم سلطات الدولة الطرف الادعاءات التي تقدم ذكرها.
3-2 ويشير صاحب البلاغ أيضا ً إلى تقرير هيومن رايتس ووتش المؤرخ 29 كانون الثاني/ يناير 2018، المعنون "الحبس بدون دليل: ارتكاب انتهاكات بموجب قانون منع الإرهاب في سري لانكا"، وهو تقرير يظهر وجود أدلة واضحة على أن مناصري حركة نمور التاميل السابقين والأعضاء المعروفين فيها، مثله، ما زالوا يتعرضون للتعذيب والاضطهاد على أيدي السلطات السريلانكية، ولا سيما بموجب قانون منع الإرهاب.
3-3 ولا يستطيع صاحب البلاغ العودة إلى سري لانكا لأنه يخشى أن يتعرض للأذى والقتل هناك بسبب دوره في حركة نمور التاميل. وهو يعتقد أنه سيعتقل ويحتجز تعسفا ً استنادا ً إلى قانون منع الإرهاب وأنه سيُستجوب ويتعرض للاضطهاد والتعذيب و/أو القتل، مما يشكل انتهاكا ً للمادتين 6 و7 من العهد.
3-4 ويدعي صاحب البلاغ أنه في حالة إبعاده سيكون في خطر حقيقي من التعرض للاعتقال والاحتجاز التعسفيين لدى عودته إلى سري لانكا بسبب عضويته السابقة في حركة نمور التاميل، وهو ما يشكل انتهاكا ً للمادتين 9 و17 من العهد. غير أنه يسلم بأن هاتين المادتين لا تتضمنان التزامات بعدم الإعادة القسرية.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 قدمت الدولة الطرف، في 24 آب/أغسطس 2018، ملاحظاتها واعترضت أولا ً على مقبولية البلاغ لافتقار ادعاءات صاحب البلاغ الواضح إلى أساس سليم. ويجوز بديلا ً عن ذلك، النظر في ادعاءاته باعتبارها بلا أساس موضوعي.
4-2 وفيما يتعلق بالوقائع، وصل صاحب البلاغ، وهو مواطن من سري لانكا من إثنية التاميل، إلى أستراليا في 22 تموز/يوليه 2012 على متن قارب بدون تأشيرة صالحة. واحتجز صاحب البلاغ في مركز احتجاز المهاجرين حتى 23 تشرين الأول/أكتوبر 2012، وهو التاريخ الذي منح فيه تأشيرة انتقالية من فئة "E". وانتهت صلاحية هذه التأشيرة في 4 كانون الأول / ديسمبر 2012، وحصل على تأشيرات أخرى للسماح له بالإقامة بصفة قانونية في إطار المجتمع المحلي ريثما ينظر في طلبه لتأشيرة الحماية ( ) . وفي 10 كانون الثاني/يناير 2013، قدم صاحب البلاغ طلبا ً للحصول على تأشيرة حماية، لكن طلبه رُفض في 18 آذار/مارس 2014. وفي 24 تموز/يوليه 2015، أكدت محكمة مراجعة قضايا اللاجئين قرار عدم إصدار تأشيرة حماية لصاحب البلاغ . ورفضت كل من محكمة الدائرة الاتحادية والمحكمة الاتحادية الأسترالية في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2016 و15 أيار/مايو 2017 على التوالي، طلبيْ صاحب البلاغ الطعنَ في هذين القرارين.
4-3 وفي 6 تموز/يوليه 2017، قدم صاحب البلاغ طلبا ً بموجب المادة 417 من قانون الهجرة لعام 1958. وفي 7 تموز/يوليه 2017، صدر قرار يقضي بأن هذا الطلب لا يحترم المبادئ التوجيهية لإحالة الط ل بات إلى وزير شؤون الهجرة وحماية الحدود. وفي 25 أيلول/سبتمبر 2017، قدم صاحب البلاغ طلبا ً بموجب المادة 48 باء من قانون الهجرة. وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 2017، صدر قرار يقضي بأن هذا الطلب لا يلتزم بالمبادئ التوجيهية لإحالة الطلبات إلى الوزير. وبناء على طلب صاحب البلاغ، قدمت وزارة الداخلية تعليلا ً لهذا التقييم في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2017.
4-4 وفيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بعدم الإعادة القسرية، لا تنشأ الالتزامات ذات الصلة إلا إذا بلغ مستوى خطر التعرض لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في البلد الذي سيرحل إليه الشخص الحد الذي يستدعي تطبيق هذا المبدأ في الظروف الخاصة بكل حالة على حدة. ورأت اللجنة أن خطر التعرض لمعاملة من هذا القبيل يجب أن يكون خطرا ً حقيقيا ً ونتيجة متوقعة للإبعاد. وعليه، فإن ادعاءات صاحب البلاغ التي تستند إلى المادتين 6 و7 لم تدعم بأدلة كافية ولذلك، ينبغي اعتبارها غير مقبولة. ولم يقدم صاحب البلاغ أدلة كافية تثبت أنه ضحية انتهاك الدولة الطرف لأي من الحقوق المنصوص عليها في العهد. وقد خضعت الادعاءات الواردة في بلاغ صاحب البلاغ للنظر في إطار الإجراءات الإدارية والقضائية المحلية الشاملة للدولة الطرف، وقد ورد بيانها أعلاه. وقضت السلطات المحلية بأن ادعاءات صاحب البلاغ تفتقر إلى المصداقية ولا تنشأ عنها التزامات بعدم الإعادة القسرية. ومن الجدير ذكره أن ادعاءات صاحب البلاغ خضعت للتقييم استنادا ً إلى نص حكم الحماية التكميلية الوارد في الفقرة 36(2)(أأ) من قانون الهجرة، الذي ينص على التزامات بعدم الإعادة القسرية. ونُظر في الأدلة التي قدمها صاحب البلاغ إلى اللجنة، باستثناء الوثيقة المبينة في الفقرة 4-5 أدناه، في إطار هذه الإجراءات المحلية الشاملة. ورأت اللجنة أنه ينبغي إعطاء وزن كبير للتقييم الذي تجريه الدولة الطرف، ما لم يتبين أن هذا التقييم كان واضح التعسف أو بلغ حد الخطأ البيّن أو إنكار العدالة. وفي هذه القضية، لم يتبين ارتكاب خطأ من هذا القبيل. ولم يُقم صاحب البلاغ الدليل على أن الاستنتاجات الوقائعية التي توصل إليها متخذو القرارات على المستوى المحلي، تتجاوز حدود المعقول بشكل واضح.
4-5 والدليل الجديد الوحيد الذي قدمه صاحب البلاغ إلى اللجنة هو رسالة دعم مؤرخة 5 تموز/ يوليه 2017، يُزعم أنها موجهة من طبيب، هو الدكتور فارمانان ثارماراتنام، الذي عاش مع صاحب البلاغ وعمل معه وكان عضوا ً في حركة نمور التاميل. وجاء في هذه الرسالة أن الدكتور ثارماراتنام كان يعيش في نفس المخيم الذي عاش فيه صاحب البلاغ في كيلينوتشي بين عامي 2006 وأيار/مايو 2009 وأن صاحب البلاغ كان يعمل في قسم طب الأسنان. ويقول الدكتور ثارماراتنام إنه التقى بصاحب البلاغ مرة أخرى في آذار/مارس 2009، عندما كان يخضع للعلاج من جدري الماء. ولا تتطابق المعلومات المذكورة في هذه الرسالة مع ادعاءات صاحب البلاغ نفسه التي أرفقها برسالته، ومفادها أنه كان يعمل بين عامي 2006 و2009 ممرضا ً في الجبهة وفي عدة مستشفيات، وأنه عولج من جدري الماء بعد 22 أيار/مايو 2009. وفي ضوء الاستنتاجات التي توصلت إليها السلطات المحلية ورأت فيها أن ادعاءات صاحب البلاغ لا تنشأ عنها التزامات بعدم الإعادة القسرية وأن صاحب البلاغ ليس شاهدا ً موثوقا ً ، لا يكفي هذا الدليل وحده لتغيير هذه الاستنتاجات. ولا تستند ادعاءات صاحب البلاغ إلى أسس موضوعية، كما هو واضح من استنتاجات السلطات المحلية بشأن هذه الادعاءات.
4-6 ويسلم صاحب البلاغ بأن المادتين 9 و17 من العهد لا تتضمنان التزامات بعدم الإعادة القسرية. وتقر الدولة الطرف بأن الالتزامات الواقعة عليها بموجب المادتين 9 و17 من العهد تقتصر على الأفعال التي ترتكب في إقليمها. وبالنظر إلى أن الدولة الطرف ليست ملزمة بعدم الإعادة القسرية بموجب المادتين 9 و17 من العهد فيما يتعلق بالأفعال التي قد ترتكب أو لا ترتكب في سري لانكا عند عودة صاحب البلاغ، فإنها تؤكد بكل احترام أنها غير مضطرة لتقديم رد بشأن هذه الادعاءات. وينبغي اعتبار ادعاءات صاحب البلاغ التي تستند إلى المادتين 9 و17، ادعاءات غير مقبولة لأنها لا تتعلق بحق من الحقوق المنصوص عليها في العهد يتأثر بأفعال منسوبة للدولة الطرف، ولأنها لم تدعم بالأدلة الكافية. وتدفع الدولة الطرف، في حال استنتاج اللجنة أن الادعاءات مقبولة، بأن تلك الادعاءات لا تستند إلى أسس موضوعية.
4-7 وأثناء النظر في طلب تأشيرة الحماية، الذي قدمه صاحب البلاغ في 10 كانون الثاني/ يناير 2013، استنتجت السلطات المحلية أن صاحب البلاغ لا يستوفي المعايير التي تؤهله الحصول على هذه التأشيرة. وقد انتابت السلطات شكوك قوية بشأن صحة ادعاءات صاحب البلاغ وقضت بأن الشخص لا يتمتع بالمصداقية عموما ً . وليس هناك في السجل الشخصي لصاحب البلاغ ما يثير اهتمام السلطات السريلانكية، وبما أنه عاد إلى سري لانكا خلال السنوات الثلاث الماضية، فمعنى ذلك أن خشيته على سلامته الشخصية في سري لانكا غير قوية. ولم تبد السلطات السريلانكية اهتماما ً كبيرا ً بأمر صاحب البلاغ أو بأسرته. وصدقت سلطات الدولة الطرف ادعاء صاحب البلاغ أن شقيقه كان ينتمي لحركة نمور التاميل ولكنها لم تقتنع بما ذكره عن اشتغاله بمنصب قيادي في شعبة الاستخبارات أو في أي قسم آخر تابع للحركة. ولم تصدق سلطات الدولة الطرف كون صاحب البلاغ مثار اهتمام السلطات بسبب انتماء أخيه في الماضي إلى حركة نمور التاميل. وحين اختبر الموظف المعني باتخاذ القرار معارف صاحب البلاغ الطبية، تبين له أنه غير قادر على الإجابة على أسئلة أساسية تتعلق مباشرة ببعض خدمات الرعاية التي قال إنه كان يقدمها للمرضى في المستشفى. وبناء على ذلك، لم تصدق السلطات كلام صاحب البلاغ الذي يفيد بأن الدور الذي كان يقوم به في المستشفى رفع من شأنه حتى بات ينظر إليه على أنه من الأعضاء في حركة نمور التاميل أو مناصريها، مما جعله مستهدفا ً من إدارة التحقيقات الجنائية. ولذلك قضت بعدم وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب البلاغ في خطر حقيقي من التعرض لضرر جسيم يُتوقع أن ينجم عن إبعاده إلى سري لانكا أو بأن الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين تفرض على أستراليا التزامات بتوفير الحماية لصاحب البلاغ، أي أنه لا يوجد احتمال فعلي لتعرض صاحب البلاغ للاضطهاد. ومن هنا رفضت السلطات طلب تأشيرة الحماية الذي قدمه صاحب البلاغ.
4-8 واستعرضت محكمة مراجعة قضايا اللاجئين المعلومات القطرية ونظرت في ادعاءات صاحب البلاغ على النحو الوارد في رسائله المقدمة إلى اللجنة، باستثناء الادعاءات المتعلقة بعضويته في حركة نمور التاميل، التي لم يقدمها صاحب البلاغ بعد. وخلصت المحكمة إلى أن صاحب البلاغ لم يكن شاهدا ً على الحقيقة وأن ادعاءاته، في أكثر جوانبها، منمقة وملفقة. ولم تقبل المحكمة ادعاءه أن شقيقه مسؤول رفيع المستوى أو ضابط مخابرات في حركة نمور التاميل. وشككت المحكمة أيضا ً في أن يكون صاحب البلاغ قد قدم الدعم لحركة نمور التاميل في شكل إمدادات طبية أو معلومات، ولاحظت أن صاحب البلاغ لم يورد هذا الادعاء في بيانه أو طلبه الأولي. ولم تصدق المحكمة ادعاءه أن يكون العمل في المستشفى أو تقديم الرعاية لأعضاء حركة نمور التاميل أو أي عمل يرتبط بذلك، مصدر خطر عليه. وقضت المحكمة بأنه ليست هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بوجود خطر حقيقي على صاحب البلاغ من التعرض لضرر شَدِيد أو جسيم يُتوقع أن ينجم عن إبعاده إلى سري لانكا، وأكدت قرار الوزارة برفض منحه تأشيرة الحماية.
4-9 وفي 28 آب/أغسطس 2015، قدم صاحب البلاغ طلبا ً للطعن في قرار محكمة مراجعة قضايا اللاجئين أمام محكمة الدائرة الاتحادية. وادعى أن المحكمة انتهكت العدالة الإجرائية وأن الاستنتاج الذي توصلت إليه لم يستند بشكل معقول إلى أدلة. ورفضت محكمة الدائرة الاتحادية الطلب في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2016 ، معتبرة أنه لم ينطوِ على إثبات أي أساس من أسس الطعن.
4-10 وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، طعن صاحب البلاغ في قرار محكمة الدائرة الاتحادية أمام محكمة الاستئناف الاتحادية. ومثل صاحبَ البلاغ محام في جلسة الاستماع. وفي 15 أيار/مايو 2017، رفضت محكمة الاستئناف الاتحادية الطعن، ورأت أن جميع أسباب الاستئناف التي قدمها صاحب البلاغ رُفضت لأنها غير مدعمة بأدلة.
4-11 وفي 6 تموز/يوليه 2017، قدم صاحب البلاغ طلبا ً للتدخل الوزاري بموجب المادة 417 من قانون الهجرة. وكرر صاحب البلاغ ادعاءاته في الطلب. وادعى أيضا ً ولأول مرة أنه عضو في حركة نمور التاميل وقال صاحب البلاغ إنه انضم إلى حركة نمور التاميل في عام 1995، وعمل مسعفا ً في مستشفيات ميدانية وأصيب في حوادث متصلة بالقتال في الأعوام 1996 و1997 و2000 و2004. واعتُبر طلب صاحب البلاغ غير متوافق مع المبادئ التوجيهية ذات الصلة وأنه لا يتماشى مع المبادئ التوجيهية للإحالة إلى الوزير. وكان الطلب غير مناسب، لأن صاحب البلاغ كرر فيه ادعاءاته المتعلقة بطلب عدم الإعادة القسرية، التي كان ينبغي تقديمها في طلب التدخل الوزاري بموجب الولاية المنصوص عليها في المادة 48 باء. وفي 7 تموز/يوليه 2017، أُبلغ صاحب البلاغ بالنتيجة السلبية.
4-12 وفي 25 أيلول/سبتمبر 2017، قدم صاحب البلاغ طلبا ً للتدخل الوزاري بموجب المادة 48 باء من قانون الهجرة، مكررا ً بإسهاب ادعاءاته السابقة بأنه كان عضوا ً في حركة نمور التاميل وذكر أنه تلقى التدريب الخاص بالموظفين الصحيين، وخدم في الوحدات الطبية في الجبهة خلال الحرب الأهلية السريلانكية وأصيب بجروح أثناء خدمته في صفوف الحركة تطلبت علاجا ً ما زال يخضع له. وذكر، في معرض شرحه للتأخر في تقديم هذه الادعاءات، أنه كان يخشى الكشف عن المعلومات لأنه اعتقد أن ذلك كان سيؤدي إلى احتجازه إلى أجل غير مسمى أو إلى عدم حصوله على إذن أمني. وادعى أيضا ً أنه لم يتمكن من الكشف عن المعلومات بسبب صدماته وإصاباته السابقة. وأرفق صاحب البلاغ تقريرا ً من دائرة نيو ساوث ويلز لعلاج وإعادة تأهيل الناجين من التعذيب والصدمات النفسية دعما ً لهذا التفسير. وأعرب موظف الإدارة عن قلقه الشديد إزاء توقيت الادعاءات الجديدة التي قدمها صاحب البلاغ ومدى صحتها. واعتمد الموظف أيضا ً على استنتاجات محكمة مراجعة قضايا اللاجئين، لا سيما ما يتعلق بالمصداقية، عندما اعتبر أن ادعاءات صاحب البلاغ الجديدة غير معقولة. ورأى كذلك أنه لا يوجد دليل يشير إلى أن صاحب البلاغ سيُحرم من العلاج الطبي إذا ما احتاجه عند عودته إلى سري لانكا. وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ الجديد بشأن عضويته في حركة نمور التاميل، فإن صاحب البلاغ لم يذكر هذه المعلومات أثناء إجراءات تأشيرة الحماية ومحكمة مراجعة قضايا اللاجئين. واعتبر الموظف أن صاحب البلاغ، الذي سبق أن كشف عن مساعدته لحركة نمور التاميل، لم يكن متسقا ً فيما يتعلق بادعاء خوفه من الكشف عن عضويته في الحركة على أساس أنه ذلك قد يحرمه الحصول على الإذن الأمني. وخلص الموظف إلى أنه من غير المحتمل أن تؤدي المعلومات الجديدة الواردة في الطلب إلى استنتاج يفرض على الدولة الطرف الوفاء بالتزاماتها بعدم الإعادة القسرية. وفي 9 تشرين الأول/أكتوبر 2017، أُبلغ صاحب البلاغ بأن ادعاءاته لا تستوفي المبادئ التوجيهية للإحالة إلى الوزير بموجب المادة 48 باء من قانون الهجرة.
4-13 وتكرر الدولة الطرف أن ادعاءات صاحب البلاغ لم تكن ذات مصداقية ولا تستوجب الوفاء بالتزاماتها بعدم الإعادة القسرية، بما في ذلك التزاماتها بموجب المادتين 6 و7 من العهد (الفقرتان 4-3 و4 - 7 أعلاه). ولا تتضمن ملاحظات صاحب البلاغ أي أدلة أو ادعاءات جديدة لم تنظر فيها السلطات المحلية من قبل.
4-14 وأشارت الدولة الطرف أيضا ً إلى التقرير الإعلامي القطري عن سري لانكا الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتجارة في أستراليا، الذي جاء فيه أن أعضاء حركة نمور التاميل غير البارزين الذين يسترعون انتباه السلطات السريلانكية سيُحتجزون وقد يرسلون إلى مركز إعادة التأهيل المتبقي، ولكن "من المتوقع أن ينتهي برنامج إعادة التأهيل". ويذكر التقرير أيضا ً أن الإدارة لم تكن على علم بفرض إعادة تأهيل على أي من أعضاء حركة نمور التاميل السابقين الذين عادوا من أستراليا. وحتى الاعتراف بمصداقية صاحب البلاغ وبأنه كان عضوا ً بسيطا ً في حركة نمور التاميل ما كان ليغير شيئا ً على الأرجح في النتيجة التي توصل إليها متخذو القرارات على المستوى المحلي وهي أن ادعاءات صاحب البلاغ لا تنشئ التزاما ً على الدولة الطرف بمبدأ عدم الإعادة القسرية.
4-15 وأخيرا ً ، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف لا يقع على عاتقها التزامات بموجب المادتين 9 و17 من العهد فيما يتعلق بالأفعال التي قد ترتكب أو لا ترتكب في سري لانكا عند عودة صاحب البلاغ، فإنها تكرر بكل احترام أنها غير مضطرة لتقديم رد.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
5-1 في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018، قدم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف، مؤكدا ً من جديد أنه سيتعرض للأذى على يد السلطات السريلانكية إذا ما رُحل إلى سري لانكا، باعتباره عضوا ً سابقا ً في حركة نمور التاميل
5-2 ويدفع صاحب البلاغ بأنه أثار هذه الادعاءات الأخيرة مباشرة مع وزير الهجرة وحماية الحدود، لكن الدولة الطرف لم تقيمها على النحو الواجب. والدولة الطرف، برفضها السماح لصاحب البلاغ بتقديم طلب للحصول على تأشيرة حماية جديدة واتخاذ خطوات لترحيله، تكون قد انتهكت حقوق صاحب البلاغ بموجب المادتين 6 و7 من العهد ( ) وستنتهك هذه الحقوق أكثر إذا رحلته إلى سري لانكا. ويؤكد صاحب البلاغ أن ثمة خطرا ً حقيقيا ً يتمثل في تعرضه للاعتقال التعسفي أو الاحتجاز أو الاضطهاد أو الموت عند عودته إلى سري لانكا، لأن عضويته السابقة في حركة نمور التاميل معروفة على نطاق واسع ( ) . ويضيف أن الأعضاء السابقين والمشتبه في انتمائهم إلى حركة نمور التاميل وأسرهم يخضعون للاستجواب والرصد من جانب السلطات السريلانكية عند إطلاق سراحهم بعد إعادة التأهيل والاحتجاز.
5-3 وتَقَبَّل صاحب البلاغ اعتراضات الدولة الطرف على ادعاءاته التي تستند إلى المادتين 9 و17 وقال إنه لا ينوي التمسك بهذه الادعاءات، لأن هذه الأسس لا تنطوي على التزامات بعدم الإعادة القسرية.
5-4 وعلاوة على ذلك، يدعي صاحب البلاغ أنه قدم أدلة كافية على أن الدعوى ظاهرة الوجاهة. ولم تقر الدولة الطرف في ملاحظاتها بأن الوثائق التي قدمها صاحب البلاغ إلى اللجنة، وهي صورة لصاحب البلاغ وهو يتسلم جائزة من زعيم حركة نمور التاميل، فيلوبيلاي برابهاكاران، في عام 2004، وصورة تظهر الجروح التي أصيب بها أثناء خدمته في صفوف الحركة خلال الحرب الأهلية السريلانكية، والتقرير الطبي الذي أعدته دائرة نيو ساوث ويلز لعلاج وإعادة تأهيل الناجين من التعذيب والصدمات النفسية، لم تخضع للتقييم في إطار الإجراءات الإدارية والقضائية المحلية. وتشهد هذه الأدلة الجديدة، التي لم تنظر فيها الدولة الطرف، على وجود خطر حقيقي على صاحب البلاغ من التعرض للاضطهاد في حالة إبعاده، وكان من المفروض أن ينشأ عليها التزام الدولة الطرف بمبدأ عدم الإعادة القسرية. وفي هذا الصدد، ذكرت الدولة الطرف خطأ أن الدليل الجديد الوحيد الذي قدمه صاحب البلاغ هو رسالة دعم مرسلة في 5 تموز/يوليه 2017 من الدكتور ثارماراتنام، وأغفلت ذكر الأدلة الأخرى.
5-5 ويدعي صاحب البلاغ، في سياق طلبه إجراء مراجعة وزارية، أنه قدم تفسيرا ً مقنعا ً للسبب وراء عدم تقديم هذه الأدلة الجديدة لمندوب الوزير أو لمحكمة مراجعة قضايا اللاجئين. فهو أولا ً ، كان يعتقد آنذاك أن الدولة الطرف قد صنفت حركة نمور التاميل على أنها منظمة إرهابية مما جعله يخشى أن يعاد إلى سري لانكا بسبب ذلك. وثانيا ً ، كانت هناك مخاوف حقيقية لدى صاحب البلاغ من أن تحتجزه الدولة الطرف إذا أفصح عن كل المعلومات المتعلقة بانتمائه لحركة نمور التاميل والدور الكبير الذي قام به فيها. وثالثا ً ، أمضى صاحب البلاغ 16 عاما ً من حياته في صفوف حركة نمور التاميل وبسبب الصدمة التي عانى منها من جراء ذلك يصعب عليه أن يكشف عن كل هذه التفاصيل. ويدحض صاحب البلاغ ادعاءات الدولة الطرف التي تفيد بأنه قدم أدلة متناقضة في الوثائق المتعلقة بعلاجه من جدري الماء. وقد ذكر في كلتا الوثيقتين أن صاحب البلاغ عولج من جدري الماء في أوائل عام 2009، وليس بعد 22 أيار/مايو 2009.
5-6 وتتعلق الادعاءات الجديدة والأدلة الإضافية المقدمة بعضوية صاحب البلاغ السابقة في حركة نمور التاميل وخضوعه للتدريب الخاص بالعاملين الصحيين في الوحدات الطبية في الجبهة خلال الحرب الأهلية السريلانكية. وهي تتضمن معلومات عن الجروح التي أصيب بها أثناء خدمته في صفوف حركة نمور التاميل، وهي معلومات لم ينظر فيها المندوب ولا المحكمة من قبل. وأوضح صاحب البلاغ أن أشخاصا ً آخرين من ملتمسي اللجوء نصحوه آنذاك بألا يفصح للدولة الطرف عن معلومات عن حجم دوره في حركة نمور التاميل. وبين صاحب البلاغ في رسالته السبب وراء عدم ذكر ملابسات قضيته بالتفاصيل الكاملة في المرحلتين الأولى والثانية من الإجراءات؛ ويفترض أن تبدد الأسباب التي ذكرها أي شكوك في مصداقيته. ويكرر القول إن الأدلة الجديدة لم ينظر فيها عندما رفض طلبه لتأشيرة الحماية.
5-7 ويذكر صاحب البلاغ في شهادته المرفقة بالبلاغ الأصلي المقدم إلى اللجنة أن حركة نمور التاميل دربته على استخدام السلاح، وأعطاه قائد القاعدة اسما ً مستعارا ً ، وخضع لتدريب طبي متخصص للقيام بالأعمال الطبية في جبهة القتال، ودرب على المشاركة في القتال، وأصيب بقذيفة مدفعية أثناء القتال في منطقة بوليانكولام، وحصل على جائزة خاصة من قائد حركة نمور التاميل، السيد برابهاكاران. وتبرز الأدلة الجديدة، وهي مهمة، الدور الكبير الذي اضطلع به صاحب البلاغ في حركة نمور التاميل وتظهر أن السجل الشخصي لصاحب البلاغ يعرضه لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة إذا أبعد إلى سري لانكا، وهو ما يشكل انتهاكا ً للمادتين 6 و7 من العهد. وعدم استهداف أسرة صاحب البلاغ في القرية التي انتقلت للعيش فيها لا يعني أن صاحب البلاغ لن يكون في خطر عند عودته، لأن الخطر يحدق به هو شخصيا ً . وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأدلة الجديدة على انتماء صاحب البلاغ نفسه لحركة نمور التاميل تجعل استنتاج الدولة الطرف بشأن استبعاد تعرض صاحب البلاغ للخطر بسبب ارتباط أخيه بحركة نمور التاميل استنتاجا ً عديم الأهمية.
5-8 ويدعي صاحب البلاغ أن القرارات التي اتخذتها السلطات المحلية في المرحلتين الأولى والثانية من الإجراءات كانت ناقصة لأن المعلومات التي قدمت لها لم تكن مكتملة للأسباب التي تقدم ذكرها. ويضيف قائلا ً إن المجال لا يسمح للوزير بتمحيص صحة الادعاءات، في سياق إجراء التدخل الوزاري، ولذلك يستند إلى النتائج التي سبق أن توصل إليها متخذو القرارات بدون إيلاء الاعتبار الواجب للأدلة الجديدة. ويتعين النظر في الأساس الموضوعي لهذه الادعاءات وتمحيصها في إطار إجراء قانوني محكم. ويظهر ذلك في تعليق موظف الإدارة الذي يفيد بأنه لم يكن من المرجح أن تفضي المعلومات الجديدة الواردة في الطلب إلى استنتاج يقضي بنشوء التزامات بعدم الإعادة القسرية على أستراليا، ما لم يُؤخذ في الاعتبار التوضيح المتعلق بالفرق بين دعم حركة نمور التاميل والانتماء إليها. وفي هذا السياق، يدعي صاحب البلاغ أن الإجراء المحلي المتمثل في التدخل الوزاري بموجب المادة 417 ليس إجراء لتمحيص الأدلة الجديدة من النوع الذي قدمه هو. وأخيرا ً ، يلاحظ صاحب البلاغ أن محكمة الدائرة الاتحادية والمحكمة الاتحادية يمكنهما النظر في الأخطاء القانونية فقط، ولذلك، فإن هذا الإجراء المحلي لم ينظر في جوهر الادعاءات ولم يأخذ في الاعتبار المعلومات التي قدمت في هذه القضية. ويشير صاحب البلاغ إلى أن المعلومات الجديدة المقدمة في هذه القضية تنشئ التزامات على الدولة الطرف بموجب المادتين 6 و7 من العهد، لأنه أثبت مصداقية ادعاءاته وبرهن على أنه كان أكثر من مجرد عضو مبتدئ في حركة نمور التاميل.
5-9 وأخيرا ً ، يشير صاحب البلاغ إلى تقرير وزارة الشؤون الخارجية والتجارة لعام 2018، الذي تضمن تقييمات للمخاطر التي يتعرض لها الأعضاء السابقون في حركة نمور التاميل ويقول إن السلطات السريلانكية لا تزال مُتَيقظة لاحتمال ظهور عناصر نمور التاميل من جديد في جميع أنحاء البلد. وتفيد شهادة الخبرة التي قدمت في جلسة استماع عقدتها أعلى محكمة مختصة بالنظر في قضايا الهجرة واللجوء في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، بأن السلطات السريلانكية تعمل على جمع وحفظ معلومات استخبارية دقيقة عن أعضاء حركة نمور التاميل ومناصريها السابقين.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف
6-1 قدمت الدولة الطرف في 19 حزيران/يونيه 2019، ملاحظات إضافية. وفيما يتعلق بالادعاءات التي تستند إلى المادتين 9 و17 من العهد، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لا ينوي التمسك بها. وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ التي تستند إلى المادتين 6 و7 من العهد، رأت الدولة الطرف أن تعليقات صاحب البلاغ لم تتضمن معلومات جديدة تجعلها تغير تقييمها الأصلي الذي يقضي بعدم وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن ثمة خطرا ً حقيقيا ً على صاحب البلاغ من التعرض لضرر لا يمكن جبره إذا أعيد إلى سري لانكا. ولذلك ينبغي اعتبار ادعاءات صاحب البلاغ غير مقبولة أو رفضها لعدم استنادها إلى أسس موضوعية.
6-2 وتدعي الدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن الأدلة المشار إليها في تعليقات صاحب البلاغ قد خضعت للتقييم في إطار الإجراءات المحلية، بما في ذلك طلب التدخل الوزاري بموجب المادة 48 باء.
6-3 وتدحض الدولة الطرف اعتراض صاحب البلاغ بشأن المادة 417 المتعلقة بالإجراء المحلي للتدخل الوزاري. وتقول إن إجراءات الهجرة المحلية تتيح إمكانية النظر بعناية في الأدلة الموجودة وما يستجد منها واستعراضها. وقد درس الموظف في وزارة الداخلية بالتفصيل ادعاء صاحب البلاغ الجديد الانتماء إلى حركة نمور التاميل، ولكنه لم يقبل هذا الادعاء بسبب شكوك بشأن توقيته وصحته، إلى جانب أمور تتعلق بعدم الاتساق والمصداقية. ولم يحترم طلب صاحب البلاغ المبادئ التوجيهية إذ لم تكن هناك ظروف نادرة أو استثنائية تضطر الوزير إلى التدخل بموجب المادة 417.
6-4 واعترض صاحب البلاغ كذلك على حجة الدولة الطرف بأن حتى الاعتراف بمصداقية صاحب البلاغ وبأنه كان عضوا ً في حركة نمور التاميل ما كان ليغير شيئا ً على الأرجح في النتيجة التي توصل إليها متخذو القرارات على المستوى المحلي. وقد نظر متخذو القرارات المحليون في مجموعة من الأدلة وخرجوا باستنتاج يقضي بعدم وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب البلاغ في خطر حقيقي من التعرض لضرر جسيم يتوقع أن ينجم عن إبعاده إلى سري لانكا أو بأن أستراليا ملزمة تجاه صاحب البلاغ بتوفير الحماية له. وعلاوة على ذلك، أعادت وزارة الداخلية النظر في المعلومات القطرية التي قدمها صاحب البلاغ، وكذلك في معلومات قطرية أحدث، ورأت أن الحالة في البلد لم تشهد أي تغيير سلبي من هذه الناحية منذ تقييم ادعاءات صاحب البلاغ في آخر مرة.
6-5 وفي 18 آذار/مارس 2020، قدمت الدولة الطرف طلبا ً لرفع التدابير المؤقتة، التي بموجبها طُلب إليها عدم إبعاد صاحب البلاغ إلى سري لانكا ريثما يُنظر في البلاغ ( ) . ودفعت الدولة الطرف بأنها قيَّمت المعلومات التي قدمها صاحب البلاغ وأنه لا توجد أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب البلاغ يواجه خطرا ً حقيقيا ً من التعرض لضرر لا يمكن جبره إذا أعيد إلى سري لانكا. ولذلك، رأت أن طلب التدابير المؤقتة ليس له ما يبرره. وأفادت الدولة الطرف كذلك بأن صاحب البلاغ سيبعد عن أستراليا، وفقا ً للمادة 198 من قانون الهجرة.
تعليقات إضافية من صاحب البلاغ
7-1 قدم صاحب البلاغ في 20 تموز/يوليه 2020، تعليقات على طلب الدولة الطرف رفع التدابير المؤقتة، وطلب إلى اللجنة التمسك بطلبها اتخاذ تدابير مؤقتة لأنه لا يزال يواجه خطر التعرض لضرر لا يمكن جبره.
7-2 وأشار صاحب البلاغ إلى انتقاد حكومة أستراليا لتقييم نظام اللجوء الأسترالي الذي ورد في تقرير ال مقرر ة الخاصة المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) ، وأضاف قائلا ً إنه ملتمس لجوء من التاميل مهدد بالترحيل. وفي هذا السياق، شكك صاحب البلاغ في صدق الدولة الطرف فيما يتعلق بتنفيذ التزاماتها الدولية. ويناقش صاحب البلاغ انتقادات الدولة الطرف للأدلة الجديدة، فيؤكد من جديد أنه كان يعمل ممرضا ً في الجبهة وأن ذلك يدخل ضمن اختصاص قسم طب الأسنان في المعسكر، كما جاء في رسالة الدكتور ثارماراتنام. وعيادة الأسنان تعتبر بالتأكيد عيادة طبية، ولذلك يمكن تشبيه عمل صاحب البلاغ بعمل الممرض في الجبهة. ويدعي صاحب البلاغ أن القرارات المحلية في المرحلتين الأولى والثانية من الإجراءات كانت ناقصة لأن المعلومات المقدمة لم تكن مكتملة بما أنها لم تتضمن الأدلة الجديدة التي قدمت مع طلب التدخل الوزاري. ويدعي صاحب البلاغ أيضا ً أن هذه المعلومات الجديدة هي معلومات ذات قيمة وينبغي أن يُنظر فيها، وأن تُتاح له، على الأقل، فرصة تمحيص الأدلة الجديدة المهمة. وبالإضافة إلى ذلك، يكرر صاحب البلاغ تحفظاته بشأن إجراء التدخل الوزاري، وكذلك التقييمات التي أجرتها محكمة الدائرة الاتحادية والمحكمة الاتحادية، ويؤكد ضرورة النظر في الأدلة الجديدة في إطار المرحلتين الأولى والثانية من إجراءات اللجوء.
7-3 وفي 10 أيار/مايو 2023، قدم صاحب البلاغ مرة أخرى تعليقات تفيد بأن التدابير المؤقتة المطلوبة مبررة نظرا ً لوجود خطر عليه من التعرض لضرر لا يمكن جبره. ويدعم كلامه بمعلومات قطرية مستقلة وذات مصداقية مرفقة بالتقرير، وهي معلومات تتناول بالتفصيل الحالة الراهنة لحقوق الإنسان في سري لانكا، وطريقة معاملة الجماعات الانفصالية التاميلية في سري لانكا، ومعاملة ملتمسي اللجوء التاميل الذين رُفضت طلباتهم.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف
8-1 في 4 آب/أغسطس 2023، قدمت الدولة الطرف معلومات إضافية تتعلق بهذه القضية.
8-2 وتشير الدولة الطرف إلى سوابق قضائية محلية حديثة العهد فيما يتعلق باللجوء ( ) ، وإن لم تكن ذات صلة بهذا البلاغ، وتذكر بملاحظاتها السابقة بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية، بما في ذلك القرار المتخذ بعدم إحالة طلب قدمه صاحب البلاغ، عملا ً بالمادة 417 من قانون الهجرة، إلى الوزير للنظر فيه. وتلاحظ أن المبادئ التوجيهية لإحالة القرارات إلى الوزير المنطبقة فيما يتعلق بطلب صاحب البلاغ بموجب المادة 417 من قانون الهجرة هي المبادئ التوجيهية التي نظرت فيها المحكمة العليا لأستراليا في قضية ديفيس ضد وزير الهجرة والمواطنة وخدمات المهاجرين وشؤون التعددية الثقافية . وفيما يتعلق بطلب مقدم من صاحب البلاغ للتدخل الوزاري بموجب المادة 48 باء من قانون الهجرة، لم يُحل هذا الطلب إلى الوزير وفقا ً للمبادئ التوجيهية الوزارية. ولم تكن هذه المبادئ التوجيهية موضوع القرار الصادر في قضية ديفيس ضد وزير الهجرة والمواطنة وخدمات المهاجرين وشؤون التعددية الثقافية .
8-3 وتعلق الدولة الطرف على أهمية المسائل التي نظرت فيها المحكمة العليا في أستراليا فيما يتعلق بهذا البلاغ. أولا ً ، اقتصرت الأوامر التي أصدرتها المحكمة العليا في تلك الدعوى على المسائل الوقائعية في تلك الدعوى ولم يكن لها أثر تلقائي يتمثل في نقض القرارات المتخذة في ظروف وقائعية مختلفة. ثانيا ً ، نظر مسؤولو الدولة الطرف بعناية، مع ذلك، في المعلومات التي قدمها صاحب البلاغ وخرجوا باستنتاج مفاده أنه لا توجد أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه يواجه خطرا ً حقيقيا ً بالتعرض لضرر لا يمكن جبره إذا أعيد إلى سري لانكا.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
9-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
9-2 وقد استيقنت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
9-3 وتحيط اللجنة علماً بأقوال صاحب البلاغ التي تفيد بأنه قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وبالنظر إلى عدم ورود أي اعتراض من الدولة الطرف في هذا الصدد، ترى اللجنة أن شروط المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري قد استوفيت.
9-4 وتحيط اللجنة علما ً بما ذكره صاحب البلاغ من أن الدولة الطرف، برفضها طلبه الحصول على تأشيرة حماية وقرار ترحيله إلى سري لانكا، قد انتهكت حقوقه بموجب المادتين 6 و7 من العهد وستنتهك هذه الحقوق أكثر إذا رحلته إلى سري لانكا. وبصفته من التاميل العائدين الذين يفترض أن لهم صلات بحركة نمور التاميل، بسبب عضويته المزعومة في تلك الجماعة، فإنه سيتعرض لخطر الاعتقال أو الاحتجاز أو الاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أو حتى الموت على أيدي السلطات السريلانكية. وتحيط اللجنة علما ً باعتراض الدولة الطرف على المقبولية لعدم إثبات تلك الادعاءات بأدلة. وأثار صاحب البلاغ أيضا ً ادعاءات بموجب المادتين 9(1) و17 من العهد، التي سحبها نهائيا ً ، نظرا ً لاعتراض الدولة الطرف، بسبب عدم تطبيقهما خارج الحدود الإقليمية وعدم وجود التزام بعدم الإعادة القسرية، وهو أمر قبله صاحب البلاغ.
9-5 وتذكّر اللجنة بالفقرة 12 من تعليقها العام رقم 31(2004) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي تشير فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو إبعاده أو طرده بأية طريقة أخرى من إقليمها وذلك حيثما تكون هناك أسس وافية تبرر الاعتقاد بأن ثمة خطراً حقيقياً في أن يتعرض هذا الشخص لأذى لا يمكن جبره، مثل ذلك المتصوَّر في المادتين 6 و7 من العهد. وأشارت اللجنة إلى أن هذا الخطر يجب أن يكون شخصياً، وأن تكون ثمة معايير صارمة لتحديد الأسس الوجيهة التي تُثبت وجود خطر حقيقي ينتج عنه ضرر لا يمكن جبره. وفي هذا الصدد، يجب النظر في جميع الوقائع والملابسات ذات الصلة، بما في ذلك الحالة العامة لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحب البلاغ. وتشير اللجنة إلى أن دراسة الوقائع والأدلة المتعلقة بالقضية المعنية من أجل تحديد ما إذا كان هذا الخطر موجوداً أمر يعود عموماً إلى أجهزة الدولة الطرف، ما لم يتسنَّ إثبات أن التقييم كان تعسفياً بشكل جلي أو يمثّل خطأً واضحاً أو إنكاراً للعدالة ( ) .
9-6 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة، من جهة، ادعاء صاحب البلاغ بأن قرارات الدولة الطرف في المرحلتين الأولى والثانية لم تأخذ في الاعتبار على نحو كاف انتماء صاحب البلاغ إلى حركة نمور التاميل، وحقيقة أن أفراد إدارة التحقيقات الجنائية كانوا يزورون أسرة صاحب البلاغ بانتظام للاستفسار عن مكان وجود صاحب البلاغ، وأن شقيق صاحب البلاغ كان من الكوادر الرفيعة المستوى في استخبارات حركة نمور التاميل، وأن أمرا ً قد صدر بإلقاء القبض عليه، وهو ما يشكل تقييما غير كاف للأدلة من جانب سلطات الدولة الطرف.
9-7 ومن جهة أخرى، تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف بأن ادعاءات صاحب البلاغ قد نُظر فيها بدقة في إطار إجراءات محلية حازمة وأن السلطات والمحاكم المحلية أثبتت أن ادعاءات صاحب البلاغ تفتقر إلى المصداقية بسبب عدة تناقضات كبيرة في أقواله، فيما يتعلق بمزاعم تورط أفراد أسرته مع نمور التاميل والأحداث التي وقعت في سري لانكا قبل مغادرته البلد. وعلى وجه الخصوص، تجادل الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ أثار ادعاءاته بشأن عضويته في حركة نمور التاميل في المراحل النهائية من الإجراءات المحلية، أي في طلب تدخل وزير الهجرة. وتجادل الدولة الطرف أيضا ً بأن ادعاءات صاحب البلاغ ارتفعت من كونه منتسبا ً إلى حركة نمور التاميل ، إلى كونه عضوا ً فيها، إلى كونه كادرا ً رفيع المستوى فيها يعمل مسعفا ً في المستشفى وعلى خط المواجهة، حيث أصيب. وتجادل الدولة الطرف كذلك بأنه كان ينبغي لصاحب البلاغ أن يدلي بهذه التأكيدات في المرحلتين الأولى والثانية، لأن المعلومات كانت متاحة في ذلك الوقت. وبينما علل صاحب البلاغ تأخره في تقديم هذه الوقائع والأدلة الجديدة بشواغله الأمنية ومحاولته تجنب الاحتجاز، فإن مندوب الوزير لم يعتبر أن هذه الادعاءات والأدلة الجديدة مناسبة في توقيتها أو حقيقية أو ذات مصداقية، مشيرا ً إلى الشواغل السابقة المتعلقة بالمصداقية، ولا سيما أن صاحب البلاغ لم يكن معروفا ً لدى السلطات السريلانكية لأنه عاد إلى سري لانكا خلال السنوات الثلاث السابقة، ولم يُنظر إلى شقيقه على أنه شغل مناصب قيادية في حركة نمور التاميل، ولأنه يفتقر إلى أي معارف طبية. وفي هذا السياق، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف رأت أن التدرج في الادعاءات يهدف إلى إعادة النظر في القرارات المحلية المتخذة، وأنه حتى لو كان صاحب البلاغ عضوا ً في حركة نمور التاميل، فإنه لن يواجه خطرا ً حقيقيا ً وشخصيا ً بالتعرض لضرر لا يمكن جبره في سياق المادتين 6 و7 من الاتفاقية، لأنه عاد مرارا ً وتكرارا ً إلى سري لانكا ولم تستهدفه السلطات. وفيما يتعلق بالمعلومات القطرية، تجادل الدولة الطرف بأن المعلومات القطرية الإضافية التي أشار إليها صاحب البلاغ لا تقتصر تحديداً على ظروف صاحب البلاغ ولا تثبت أنه معرض شخصياً وفعليا ً لخطر التعذيب.
9-8 وتلاحظ اللجنة من الوثائق التي قدمها صاحب البلاغ أن السلطات المحلية اعتبرت أقواله غير ذات مصداقية، على أساس تناقض رواياته المتعلقة بمشاركته في حركة نمور التاميل، أو دوره كموظف طبي في سياق حركة نمور التاميل - نظرا ً لافتقاره إلى المعارف الطبية - أو احتمال أن يجذب انتباه السلطات بسبب الأدوار القيادية المزعومة لأخيه في حركة نمور التاميل، التي لم يُنظر إليها على أنها حقيقية. وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك أدلة أو أدلة كافية على احتجاز صاحب البلاغ أو استجوابه في الماضي من قبل الجيش السريلانكي أو إدارة التحقيقات الجنائية، وادعى صاحب البلاغ على نحو متأخر بأنه عضو في حركة نمور التاميل، وهي ادعاءات رأت السلطات أنها تفتقر إلى المصداقية ولا تفي بعبء الإثبات. وترى اللجنة أن صاحب البلاغ أتيحت له عدة فرص لعرض ادعاءاته أمام سلطات الدرجتين الأولى والثانية، بمساعدة ممثله القانوني، ولا سيما خلال مقابلة أجريت معه بشأن طلبه الحصول على تأشيرة حماية، وجلسة استماع شفوية أمام محكمة مراجعة قضايا اللاجئين.
9-9 وترى اللجنة أن المعلومات المتاحة لها تتيح استنتاجا ً مفاده أن سلطات الدولة الطرف أخذت في الاعتبار جميع العناصر المتاحة، بما في ذلك حالة حقوق الإنسان في سري لانكا والأقوال والأدلة التي قدمها صاحب البلاغ دعماً لادعاءاته، عند تقييم الخطر الذي قد يواجهه، وخلصت إلى أن أقوال صاحب البلاغ لا تعكس التجارب التي مر بها في سري لانكا. ورأت سلطات الدولة الطرف أيضا ً أن المخاطر المزعومة ليست حقيقية، وهي بالتالي ليست شخصية وحقيقية، لأن صاحب البلاغ لم يكن ينظر إليه على أنه منتسب إلى حركة نمور التاميل أو عضو فيها ولأن السلطات لم تستهدفه في الماضي. وترى اللجنة أنه على الرغم من أن صاحب البلاغ لا يوافق على استنتاجات سلطات الدولة الطرف فيما يتعلق بتقييم الوقائع ومصداقية ادعاءاته، فإن الوقائع المعروضة على اللجنة لا تسمح لها بأن تخلص إلى أن تقييم سلطات الدولة الطرف كان تعسفياً أو معيباً بشكل واضح، أو أنه يبلغ حد إنكار العدالة. وبناء على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن صاحب البلاغ لم يثبت، لأغراض المقبولية، أنه سيواجه خطرا ً شخصيا ً وحقيقيا ً بالتعرض لمعاملة تتنافى مع المادتين 6 أو 7 من العهد، إذا أعيد إلى سري لانكا، وأن ادعاءاته غير مقبولة، وفقا ً للمادة 2 من البروتوكول الاختياري.
10- وبناء عليه، تقرر اللجنة ما يلي:
(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري؛
(ب) أن يُحال هذا القرار إلى الدولة الطرف وصاحب البلاغ.