اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
المقدم من : ج. ج. (يمثله المحامي روس ديلون)
الموضوع : عدم جواز محاكمة الشخص على الجرم ذات ه مرتين؛ والإبعاد إلى الصين
المسائل الإجرائية : مقبولية البلاغ من حيث الاختصاص الموضوعي
المسائل الموضوعية : عدم جواز محاكمة الشخص على الجرم ذات ه مرتين
مواد العهد : ١٤ ( ٧ )
مواد البروتوكول الاختياري : ٣
المرفق
بشأن
وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات المكتوبة التي أتاحها لها صاحب البلاغ والدولة الطرف،
تعتمد ما يلي:
قرار بشأن المقبولية
1-1 صاحب البلاغ هو ج. ج.، وهو مواطن صيني من مواليد عام 1963 رُفض طلب اللجوء في نيوزيلندا الذي قدمه. و هو يدعي أن من شأن إبعاد الدولة الطرف إياه إلى الصين أن ينتهك حقوقه التي تكفلها المادة 14(7) من العهد، ويدعو اللجنة إلى إصدار طلب باتخاذ تدابير مؤقتة للحماية قصد تعليق إبعاده.
1-2 وفي 10 تموز/يوليه 2015، قررت اللجنة، عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، عدم إصدار طلب تدابير مؤقتة في إطار المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، ورأت أنه لا حاجة إلى تلقي ملاحظات من الدولة الطرف للتحقق من مقبولية هذا البلاغ.
2-1 كان صاحب البلاغ، مع زوجته، يدير ، في الصين ، تجارة ل تصدير الغرانيت من عام 1993 إلى عام 2002. ووصل إلى نيوزيلندا بمعية زوجته وطفله في آذار/مارس 2002، ورُزقا طفلين آخرين هناك. وفي 16 حزيران/يونيه 2006، قدم طلبا ً للإقامة في نيوزيلندا. وفي 6 أيلول/سبتمبر 2006، مُنح هو وعائلت ُ ه حق الإقامة ضمن فئة (أصحاب) المشاريع التجارية. وفي اليوم نفسه، ألقي عليه القبض واتهم باستيراد مخدرات من الفئة جيم الخاضعة للمراقبة وحيازة مخدرات قصد توريدها. وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 2008، أدانته هيئة محلفين؛ وفي 13 شباط/فبراير 2009، أدين وحكم عليه بالسجن خمس سنوات وثلاثة أشهر عن كل جريمة يقضيهما بالتزامن. ولم تُعتبر إمكانية الإبعاد عقوبةً في هذا القرار. وفي 21 كانون الأول / ديسمبر 2009، استأنف صاحب البلاغ عبثا قرار الإدانة لدى محكمة الاستئناف.
2-2 وفي 25 حزيران/يونيه 2009، أُخطر صاحب البلاغ بأمر إبعاد جاء فيه أن قرار الإدانة الصادر في 13 شباط/فبراير 2009 هو سبب الإبعاد. وجاء في "الإخطار بأهلية الإبعاد" الذي أصدره وزير الهجرة أن سبب إبعاد صاحب البلاغ هو إدانته بتهمة استيراد مخدرات وحيازة مخدرات بغرض توريدها. وفي 27 نيسان/أبريل 2011، رفضت محكمة الهجرة والحماية استئنافه قرار الإبعاد.
2-3 وفي أيار/مايو 2011، قدم طلبا ً لإجراء مراجعة قضائية لقرار المحكمة. وأحالت المحكمة العليا قرار إعادة النظر إلى محكمة ب هيئ ة مختلفة. وفي كانون الأول/ديسمبر 2012، أعادت المحكمة النظر في القضية ورفضت استئناف صاحب البلاغ بموجب القرار المؤرخ 10 تموز/يوليه 2013. وفي 25 تموز/يوليه 2013، أعادت إصدار قرارها الذي لم يتغير بخصوص ترحيل صاحب البلاغ. أما استئناف زوجته فاعتُبر أنه سُحب لأنها غادرت نيوزيلندا في الإبّان.
2-4 وفي تاريخ غير محدد، قدم صاحب البلاغ مجددا ً طلب مراجعة قضائية لقرار محكمة الهجرة والحماية والإذن بالاستئناف. وعُقدت جلسة الاستماع في 19 آذار/مارس 2014. ورأى صاحب البلاغ أن من شأن إبعاده أن يعدّ عقوبة مضاعفة على جريمة سبق أن أدين فيها وقضى مدة السجن الناجمة عنها. ونفت المحكمة العليا أن يكون الإبعاد عقوبة جنائية إضافية، ودفعت بأنه أشبه بوسيلة تتوسل بها الدولة لترحيل المهاجرين غير المرغوب فيهم. وفي 16 نيسان/أبريل 2014، رفضت المحكمة العليا طلب صاحب البلاغ الحصول على إذن بالاستئناف وإجراء مراجعة قضائية لقرار المحكمة، مشيرة إلى أن مقدّمي البلاغ (صاحب البلاغ وطفل اه اللذ ا ن لا يحملان الجنسية النيوزيلندية) لم يستطيعوا، في استئنافهم المقدم إلى المحكمة، تخطي العتبة العالية المفروضة، بل إنهم لم يستوفوا حتى متطلبات المرحلة الأولى من الاستئناف. وفيما يتعلق بالإذن بطلب المراجعة القضائية، قدمت المحكمة العليا تقييمها قائلة إن الأخطاء التي يدعيها صاحب البلاغ كانت من نوع يمكن ببساطة التعامل معه في الاستئناف لو قُيِّض ل لإذن أن يُمنح. وعن مسألة الفرق بين الاستئناف والمراجعة القضائية، فإنها لم تُطرح في القضية موضع النظر. وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر 2014، رفضت محكمة الاستئناف طلب صاحب البلاغ الحصول على إذن بالاستئناف أمام المحكمة العليا ضد قرار المحكمة.
2-5 وفي 3 حزيران/يونيه 2015، قبلت محكمة النقض لنيوزيلندا طلبَي الإذن بالاستئناف لطفلي صاحب البلاغ اللذين لا يحملان الجنسية النيوزيلندية، لكنها رفضت طلب صاحب البلاغ للحصول على إذن بالاستئناف. ويدعي صاحب البلاغ أنه بذلك يكون قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة والفعالة.
الشكوى
٣- يدعي صاحب البلا غ أن نيوزيلندا انتهكت حقوقه التي تكفلها المادة 14(7) من العهد ب إصدار ها أمر إبعاد بسبب الإدانات المتصلة بالمخدرات، ومن ثم إخضاعه للمحاكمة مرتين على الجرم نفسه . ويدفع بأن أمر الإبعاد الصادر عن وزير الهجرة في 25 حزيران/ يونيه 20 09، بعد إدانته النهائية و الحكم عليه بشأن الجرائم المتعلقة بالمخدرات، لا يشير إلى أي عوامل سوى جريمة استيراد/تصدير المخدرات وجريمة حيازته مخدرات قصد توريد ها . وعلى هذا، يجادل صاحب البلاغ بأنه تعرض لع قوبة إضافية على جرائم أدين و حكم عليه بسببها، أي محاكمته مرتين على الجرم ذاته . فقد سجن صاحب البلاغ وحكم عليه ب الطريقة ذاتها كما يحدث ل أي مقيم في نيوزيلندا. ويدعي أنه لا ينبغي معاقبته مجددا ً وقد قضى عقوبته. ويضيف أن أمر الإبعاد عقوبة فُرضت بإجراء إداري خارج الإجراءات القضائية، وي فرض عقوبة على صاحب البلاغ جزاء جريمته المتصلة بالمخدرات، الأمر الذي يبلغ حد المحاكمة مرتين على الجرم ذاته . ويخلص صاحب البلاغ إلى أنه لو أُبعد، لأدّى إبعاده إلى انتفاء الهدف المتوخى من البلاغ الذي قدمه إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، مما يلحق ضررا ً لا يمكن جبره.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
4-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي، أن تُقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أ و غير مقبول بموجب البروتوكول الاختياري.
4-2 وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ وأسرته منحا حق الإقامة ضمن فئة (أصحاب) المشاريع التجارية في 6 أيلول/سبتمبر 2006 . وفي وقت لاحق، ألقي عليه القبض واتُّهم باستيراد كمية كبيرة من المخدرات الخاضعة للمراقبة من الفئة جيم وحيازة مخدرات بغرض توريدها. وحكم عليه بالسجن خمس سنوات وثلاثة أشهر، ورفضت المحكمة استئناف الإدانات الصادرة في حقه. وفي ضوء أنشطته الإجرامية، صدر في شأنه أمر إبعاد. ورفضت محكمة الهجرة والحماية ما قدمه من استئناف ضد الإبعاد والمحكمة العليا، ورفضت محكمة الاستئناف ومحكمة النقض طلبه إجراء مراجعة قضائية والحصول على إذن بالاستئناف. وبناء على ذلك، رأت الهيئات القضائية والمحاكم في الدولة الطرف أنه لن يكون من الظلم أو القسوة غير المبررة إبعاد صاحب البلاغ في الوقت الذي تراعَى فيه المصالح الفضلى لأطفاله كما يجب ( ) .
4-3 وي عارض صاحب البلاغ هذه القرارات ويدعي أنه ضحية محاكمة مرتين على الجرم ذاته ، الأمر الذي يخل بالمادة 14(7) من العهد.
4-4 وتشير اللجنة أولا ً إلى أن مبدأ عدم جواز المحاكمة مرتين على الجرم ذاته الذي تحميه المادة 14(7) من العهد يحظر على الدول محاكمة شخص على الجريمة ذاتها التي حوكم وعوقب بسببها. وتلاحظ أن قرار إبعاد صاحب البلاغ، في ملابسات القضية محل النظر، تدبير إداري بطبعه ومستقل عن إدانته و الحكم عليه بموجب القانون الجنائي بسبب الجرائم المتصلة بالمخدرات. إذ اً ، فلا يمكن اعتبار ذلك عقوبة إضافية على الجرائم الجنائي ة التي ارتكبها صاحب البلاغ. وعلى هذا، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ لا تثير أي مسألة في إطار المادة 14(7) من العهد.
٥- وبناءً عليه، تقرر اللجنة ما يلي:
(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري؛
(ب) أن يُرسل القرار إلى صاحب البلاغ وأن تُطلَع الدولة الطرف عليه.