البلاغ رقم 540/2013

قرار اعتمدته اللجنة في دورتها الرابعة والخمسين (20 نيسان/أبريل - 15 أيار/مايو 2015)

المقدم من: ش. س. (تمثله المحامية كارولين ميرالدي، مركز الاتصال Suisse.sse.s – Immigré.e.s/SOS Racisme)

الشخص المدعى أنه ضحية: ش. س.

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم الشكوى: 15 آذار/مارس 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ اعتماد القرار: 8 أيار/مايو 2015

الموضوع: ترحيل صاحب الشكوى إلى تركيا

المسائل الإجرائية: لا يوجد

المسائل الموضوعية: خطر الخضوع للتعذيب في حال الإعادة إلى بلد المنشأ

مادة الاتفاقية: المادة 3

المرفق

قرار لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (الدورة الرابعة والخمسون)

بشأن

* شارك في دراسة هذا البلاغ أعضاء اللجنة التالية أسماؤهم: السعدية بلمير، وأليسيو بروني، وساتيابهوسون غوبت دوم ا ، وأبدولاي غاي، ويينس مودفيغ، وسابانابرادهان - مالا، وجورج توغوشي، وكينينغ زهانغ.

البلاغ رقم 540/2013 *

المقدم من: ش. س. (تمثله المحامية كارولين ميرالدي، مركز الاتصال Suisse.sse.s – Immigré.e.s/SOS Racisme)

الشخص المدعى أنه ضحية: ش. س.

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم الشكوى: 15 آذار/مارس 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)

إن لجنة مناهضة التعذيب، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،

وقد اجتمعت في 8 أيار/مايو 2015،

وقد فرغت من النظر في الشكوى رقم 540/2013، المقدمة إلى لجنة مناهضة التعذيب نيابة عن ش. س.، عملا ً بالمادة 22 من الاتفاقية،

وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات التي أتاحها لها صاحب الشكوى ومحاميته والدولة الطرف،

تعتمد ما يلي:

قرار بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب

1-1 صاحب الشكوى هو ش. س.، وهو مواط ن تركي مولود في 1 كانون الثاني/ يناير 1982. وهو يؤكد أن ترحيله إلى تركيا سيشكل انتهاكا ً من جانب سويسرا للمادة 3 من الاتفاقية. وتمثله المحامية كارولين ميرالدي (مركز الاتصال - Suisse.sse.s – Immigré.e.s/SOS Racisme).

1 -2 و في 21 آذار/مارس 2013، طلبت اللجنة ، طبقا ً ل لفقرة المادة 114 من نظامها الداخلي ( ) ، إلى الدولة الطرف عدم ترحيل صاحب الشكوى إلى تركيا ما دام بلاغه قيد النظر. وفي 22 آذار/مارس 2013، أعلمت الدولة اللجنة بموافقتها على هذا الطلب.

الوقائع كما عرضها صاحب الشكوى

2-1 صاحب الشكوى، المولود في 1 كانون الثاني/يناير 1982، كردي يحمل الجنسية التركية وأصله من مقاطعة ماردين في تركيا. وفي عام 1993، كان يبلغ من العمر 11 عاما ً عندما انضم إلى الكفاح المسلح في صف حزب العمال الكردستاني. وهكذا غادر تركيا للالتحاق بمعسكر تابع للحزب في منطقة أربيل في العراق، حيث تلقى تدريبا ً عسكريا ً . وبعد رحيله من تركيا، قتل والده وأحد أعمامه، وكلاهما مقاتلان في حزب العمال الكردستاني، في مواجهة مع الجيش التركي في مقاطعة ماردين. وفي الفترة ما بين عامي 1993 و1996، شارك صاحب الشكوى في عدد من المعارك ( ) . ونتيجة لإصابته في غارة جوية شنها الجيش التركي ( ) ، نُقل إلى مخيم مخمور الذي تديره الأمم المتحدة في العراق، حيث واصل تقديم المساعدة والدعم اللوجستي إلى حزب العمال الكردستاني.

2-2 وفي أواخر عام 2004، ألقى الجيش الأمريكي القبض على صاحب الشكوى و مارس عليه ضغوطا ً لحمله على الانضمام إلى صفوفه. وانتهى به الأمر إلى القبول إذ كان يدرك أنه لا يستطيع العودة إلى تركيا. وبعد فترة تدريب عسكري في الموصل (العراق)، شارك في القتال في صفوف الجيش الأمريكي. واستخدم عند ذلك درعا ً بشريا ً .

2-3 ويقدم صاحب الشكوى تقريرين طبيين مؤرخين 13 تشرين الأول/أكتوبر 2009 و5 حزيران/يونيه 2012. ويتضح من التقرير الأول، الصادر عن مستشفى زيوريخ الجامعي، أن المعني بالأمر تأثر إلى حد كبير بمشاهد الحرب التي عاشها في عام 2004، عندما كان يقاتل في صفوف الجيش الأمريكي في العراق. فقد اضطر ، في أثناء تلك الفترة، ل لسير أمام دبابات أمريكية، من دون أي حماية، وكان يشاهد كل يوم عمليات انتحارية، بل إنه نجا بصعوبة من إحداها. و شهد في أحد الأيام مصرع 110 أشخاص ، إلى جانب وفاة أحد أصدقائه وهو "يذوب" أمام عينيه تحت القصف. ويخلص التقرير الطبي إلى أن صاحب الشكوى يعاني أعراض إجهاد عقب - رضي. ويخلص التقرير الطبي الثاني، الصادر عن مركز فريبورغ للطب النفسي - الاجتماعي في 5 حزيران/يونيه 2012، إلى الاستنتاج ذاته.

2-4 ولما وجد صاحب الشكوى نفسه في وضع لا يطاق، فقد قرر مغادرة العراق مستعينا ً بعم ّله يقيم في اسطنبول استأجر له معدّيا ً . وفي 1 أيلول/سبتمبر 2005، غادر صاحب الشكوى العراق، بصحبة المعدّي، عبر الطريق البري في اتجاه طهران. ومن هناك، وصل إلى عمال ثم إلى جنيف حاملا ً جوازا ً تركيا ً مستعارا ً باسم تيميل كراسو، أعاده بعد ذلك إلى المعدّي.

2-5 ووصل صاحب الشكوى إلى جنيف يوم 21 أيلول/سبتمبر 2005. وفي اليوم التالي، قدم طلب لجوء إلى مركز التسجيل في بازل (سويسرا).

2-6 وإذ خشي صاحب الشكوى الاعتراف بقتل أرواح بشرية أثناء القتال في صف وف حزب العمال الكردستاني - وهو حركة يعتبرها كل من تركيا والاتحاد الأوروبي "إرهابية" - ونظر اً إلى حالة صحته النفسية الهشة إلى أقصى حد، فقد زعم أمام السلطات السويسرية أول الأمر أنه لم يتلق قط أي تدريب عسكري في صفوف حزب العمال الكردستاني و إنما تم تسخيره لأشغال متنوعة لحساب الحزب داخل المعسكر العراقي.

2-7 وفي قرار مؤرخ 2 آذار/مارس 2007، رفض المكتب الاتحادي للهجرة طلب لجوء صاحب الشكوى لأسباب منها التشكيك في صحة المزاعم. فقد رأى المكتب أن رواية أنشطته في صفوف حزب العمال الكردستاني يصعب تصديقها وشكك في تأكيد صاحب الشكوى عدم تلقيه تدريبا ً على الأسلحة، ولو بسيطا ً . وأشار كذلك إلى أن آلاف الأشخاص عادوا إلى تركيا دون التعرض لاضطهاد منهجي من السلطات وأن مجرد كونه كان لاجئا ً في العراق لا يمكن أن يشكل خطرا ً فعليا ً بالتعرض للاضطهاد في حال عودته إلى تركيا. وفي 5 نيسان/أبريل 2007، طعن صاحب الشكوى في هذا القرار.

2-8 وفي قرار صادر في 13 كانون الثاني/يناير 2009، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية طعن صاحب الشكوى. وأشارت إلى أمور منها أنه غادر تركيا في سن الحادية عشرة ولم يعد إليها قط منذ ذلك الحين. وبناء عليه، استبعدت المحكمة احتمال أن تكون السلطات قد أخذت تبحث عنه منذ ذلك الوقت. زد على ذلك أنه أفاد عند الاستماع إليه بأنه لم يتلق قط تدريبا ً عسكريا ً ولم يشارك قط في قتال. وقد أثبتت إفادة شاهد قدمها صاحب الشكوى بالفعل أنه لم يقاتل قط وأن رفضه القتال كان السبب في رحيله. واعتبرت مزاعمه المضادة اللاحقة فاقدة المصداقية. لذا رأت المحكمة أنه لا وجود لسبب محدد يجعل السلطات التركية تعتبره عنصرا ً خطيرا ً أو مشتبها ً فيه، حتى وإن كان قد مكث، على غرار آلاف الأشخاص الآخرين، في مخيم مخمور العراقي. ولاحظت المحكمة كذلك أن صاحب الشكوى لم يزاول قط أي نشاط سياسي قد يدعم فرضية البحث عنه. وبخصوص خطر "الاضطهاد التبعي" بسبب علاقة القرابة بين صاحب الشكوى ونشطاء في حزب العمال الكردستاني، لاحظت المحكمة أنه لا توجد في تركيا قاعدة أو ممارسة تجعل الأسرة مسؤولة عن جرم يرتكبه فرد من أفرادها. وفي المقابل، باستطاعة السلطات أن تمارس ضغوطا ً وأفعال انتقام تجاه أفراد أسرة معارض سياسي، خاصة عندما يكون الشخص محل البحث أو المعارض المقصود ناشطا ً بدرجة كبيرة لحساب تنظيم سياسي غير قانوني. وفي هذه القضية، استبعدت المحكمة احتمال وجود ذلك الخطر لما كان جميع أقارب صاحب الشكوى المناضلين في صف حزب العمال الكردستاني متوفين منذ 10 سنوات إلى 15 سنة باستثناء أحد أعمامه الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد في عام 2002. وليس هناك من سبب لكي تقوم السلطات التركية بمضايقة صاحب الشكوى في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، لاحظت المحكمة أن أقارب صاحب الشكوى، أي والدته والكثيرين من إخوته وأخواته ، ما زالوا مقيمين في تركيا دون صعوبات، وأن لا أحد من أفراد أسرته قد فرّ من البلد.

2-9 وفي 20 شباط/فبراير 2009، التمس صاحب الشكوى أن يعيد المكتب الاتحادي للهجرة النظر في قراره الصادر في 2 آذار/مارس 2007 ( ا نظر الفقرة 2-7). واعتبر المكتب هذا الالتماس طلب لجوء ثانيا ً ، واستدعى صاحب الشكوى للاستماع إليه في 29 نيسان/ أبريل 2009، ورفض هذا الطلب الثاني بقرار صادر في 5 حزيران/يونيه 2009. وفي 9 تموز/ يوليه 2009، طعن صاحب الشكوى في هذا القرار.

2-10 وفي قرار صادر في 18 شباط/فبراير 2013، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية طعن صاحب الشكوى. وقد بحثت في مرحلة أولى ما إذا كانت الوقائع المزعومة يمكن أن تفضي إلى مراجعة لقرار المحكمة الصادر في 13 كانون الثاني/يناير 2009، وفي مرحلة ثانية ما إذا كانت الحالة الصحية لصاحب الشكوى، التي تعلل بها لدعم طلبه ، يمكن أن تؤدي إلى إعادة النظر في قرار المكتب الاتحادي للهجرة الصادر في 2 آذار/مارس 2007. وأكدت المحكمة من جديد استنتاجات الهيئات السابقة المشككة في صحة الادعاءات، وبخصوص الحالة الصحية لصاحب الشكوى، سلمت بما يعانيه من إجهاد عقب - رضي لكنها أشارت إلى أن هذا الأمر ليس له علاقة بما عاشه داخل حزب العمال الكردستاني، ل ‍ م ّ ا كانت هذه الحالة ناجمة عن أحداث عاشها في العراق عندما كان يعمل لحساب الجيش الأمريكي. وعليه، فإن هذه الوقائع التي حدثت في بلد آخر لا يمكن أن تكون سببا ً في ما يخشى وقوعه في حال إعادته إلى تركيا. وعلاوة على ذلك، لاحظت المحكمة أن المعني بالأمر يمكن أن يخضع في تركيا لمتابعة طبية تحفظ سلامته الجسدية والنفسية. وبناء على ذلك، رفض طعن صاحب الشكوى.

2-11 ومنح المكتب الاتحادي للهجرة صاحب الشكوى، بعد ذلك، مهلة للرحيل في أجل أقصاه 19 آذار/مارس 2013. ويدعي صاحب الشكوى أنه استنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة له.

الشكوى

3-1 يدعي صاحب الشكوى أن ترحيله إلى تركيا سيشكل انتهاكا ً من جانب الدولة الطرف لأحكام المادة 3 من الاتفاقية. ويؤكد إنه بسبب نشاطه الأكيد في صفوف حزب العمال الكردستاني ( ) توجد أسباب جدية لل اعتقاد ب أنه سيخضع للتعذيب في حال إعادته إلى تركيا.

3-2 ويدعي صاحب الشكوى أنه شارك في الكفاح المسلح لحساب حزب العمال الكردستاني عندما كان صغيرا ً (بين سن الحادية عشرة والرابعة عشرة). وقد أفاد بتعرضه لأحداث صادمة، منها أعمال حرب، خلفت آثارا ً عميقة في صحته النفسية ( ) . وعلاوة على ذلك، كشفت فحوص بالأشعة عن وجود أجسام فلزية غريبة في ذراعه وصدره، يعتقد أنها بقايا قذائف ( ) .

3-3 وينحدر صاحب الشكوى من أسرة معروفة بدعمها لحزب العمال الكردستاني. وقد لقي والده واثنان من أعمامه وأربعة من أبناء أعمامه مصرعهم في القتال، ما يضاعف خطر استهدافه من السلطات التركية. وصاحب الشكوى ذاته معروف لدى السلطات ومحل اهتمام منها ( ) . لذا فهو معرض شخصيا ً لخطر الخضوع لأعمال تعذيب في حال عودته.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

4-1 في 12 أيلول/سبتمبر 2013، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها مشيرة إلى أن صاحب الشكوى اكتفى أمام اللجنة بتكرار الحجج ذاتها التي عرضها أمام السلطات الوطنية دون إضافة عنصر جديد يمكن أن يطعن في قراري المكتب الاتحادي للهجرة. وتذكّر الدولة الطرف باستنتاجات المحكمة الإدارية الاتحادية التي خلصت إلى أن من غير المعقول أن يكون صاحب الشكوى محل بحث أو اشتباه من السلطات التركية وقد غادر البلد في الحادية عشرة من عمره ولم يعد إليه مطلقاً ولم يشارك في قتال قط. وعلاوة على ذلك، فإن جميع أفراد أسرته الذين كانوا ناشطين في حزب العمال الكردستاني متوفون ما عدا أحد أعمامه ، وهو في السجن.

4-2 وتذكر الدولة الطرف أن المادة 3 من الاتفاقية لا تجيز لل دول الأطراف أ ن تطرد أي شخص أو أن تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى اعتقاد أنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب . وتشير الدولة الطرف إلى المعايير التي وضعتها اللجنة في تعليقها العام رقم 1(1997) بشأن تطبيق المادة 3 من الاتفاقية في سياق المادة 22 منها والتي تقتضي أن يثبت صاحب الشكوى أنه يواجه خطر اً شخصي اً و محدقاً وجوهرياً ب الخضوع للتعذيب في حا ل ترحيله إلى بلده الأصلي ، تذكّر الدولة الطرف بأن اللجنة سبق لها النظر في بلاغات لمتظلمين من أصل كردي ادعوا أنهم سيتعرضون للتعذيب إذا أعيدوا إلى تركيا. ولاحظت اللجنة في تلك الحالات، أن حالة حقوق الإنسان في تركيا تدعو إلى القلق ، لا سيما بالنسبة إلى ا لناشطين في حزب العمال الكردستاني. ومع ذلك، خلصت اللجنة إلى أن خطر تعرض صاحب شكوى بعينه للتعذيب عند عودته إلى تركيا لا يعد خطراً حقيقياً وشخصياً ما لم يتسن إثبات وقائع فردية إضافية، لا سيما أهمية الأنشطة السياسية التي ي ضطلع بها لفائدة حزب العمال الكردستاني، واحتمال ملاحقته جنائياً ، وتحديد ما إذا كان صاحب الشكوى قد خضع للتعذيب في الماضي ( ) .

4-3 وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب الشكوى لم يقدم عناصر فردية تبين أنه معرض لخطر متوقع وحقيقي وشخصي بالخضوع للتعذيب في حال عودته إلى تركيا. ويدعي صاحب الشكوى تعرضه لأحداث صادمة يقول إنها تركت آثارا ً عميقة في حالته النفسية. ويعتد ويتذرع كذلك بوجود أجسام غريبة في ذراعه وصدره تتطابق مع بقايا قذ ائ ف. وتفيد الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى لم يدع قط أن الاضطرابات النفسية والجسدية التي يعانيها ناجمة عن أعمال تعذيب خضع لها في تركيا. وتشير التقارير الطبية التي قدمها إلى أن هذه الاضطرابات ناتجة عن أحداث عاشها أثناء الحرب. ولا تشير التقارير إلى وجود عناصر، مثل الجروح، قد تكون وجيهة من منظور المادة 3 من الاتفاقية. ويفيد التقرير الطبي المؤرخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2009 ( ) بأن الكوابيس والاضطرابات النفسية الأخرى ظهرت لدى صاحب الشكوى في عام 2004، عندما دخل الأمريكيون العراق، ثم تفاقمت هذه الاضطرابات بينما كان في سويسرا. وما دامت هذه الوقائع قد حدثت في بلد آخر، فلا يعتد بها لتقييم خطر الخضوع للتعذيب في حال الإعادة إلى تركيا. وليس هناك ما يدل على أن صاحب الشكوى سبق له الخضوع للتعذيب في تركيا.

4-4 وبخصوص الأنشطة السياسية لصاحب الشكوى، تذكر الدولة الطرف بادعاء صاحب الشكوى انخراطه في الكفاح المسلح لحساب حزب العمال الكردستاني في سن الحادية عشرة، ومشاركته في القتال في الفترة ما بين عامي 1993 و1996، ثم نقله إلى مخيم المخمور في العراق، حيث واصل تقديم دعم مادي ولوجستي إلى حزب العمال الكردستاني. وفي أواخر عام 2004، ألقى الجيش الأمريكي القبض عليه وشارك في القتال مع الجيش الأمريكي بعد فترة تدريب عسكري في الموصل. ولم يدع صاحب الشكوى أنه دعم حزب العمال الكردستاني ب عد وصوله إلى سويسرا في عام 2005.

4-5 أما الأنشطة السياسية التي اضطلع بها صاحب الشكوى في تركيا لحساب حزب العمال الكردستاني، ف تقول الدولة الطرف إن ه ا تعود إلى ماض بعيد: فقد قاتل منذ أكثر من 15 عاما ً ، عندما كان طفلا ً (بين سن الحادية عشرة والرابعة عشرة). وعلاوة على ذلك، كان نشاطه محدودا ً ولم يدم إلا من عام 1993 إلى عام 1996. ولم يبين صاحب الشكوى وجاهة هذه الوقائع في وضعه الراهن، وعلاقتها باهتمام السلطات التركية حاليا ً به، فيما يتصل بأنشطة قديمة ومحدودة إلى هذه الدرجة. ينضاف إلى ذلك عدم وجود إي إجراء قضائي في حقه في الوقت الراهن وعدم وجود أسباب ل لاعتقاد أنه معرض لخطر التوقيف أو التعذيب في حال عودته.

4-6 وبخصوص أنشطة صاحب الشكوى في صفوف حزب العمال الكردستاني، أكد المعني بالأمر في مرحلة أولى أنه لم بتلق قط تدريبا ً عسكريا ً ولم يشارك قط في قتال، بل سُخّر لأشغال متنوعة داخل المعسكر ( ) . ثم تراجع عن أقواله زاعما ً أنه تلقى من حزب العمال الكردستاني تدريبا ً عسكريا ً ، وانخرط في الكفاح المسلح، وشارك في القتال في الفترة ما بين عامي 1993 و1996. واعتبرت المحكمة الإدارية الاتحادية هذا التراجع فاقدا ً للمصداقية، لا سيما بعد الاستماع إلى الشهادات التي أكدت تصريحاته الأولى وأفادت بأن صاحب الشكوى كان "احتياطيا ً " ولم يشارك في القتال. والتضاربات الوقائعية في أقوال صاحب الشكوى وموقعي الشهادات المقدمة تجعل من غير المعقول أن يكون المعني بالأمر قد اضطلع لفائدة حزب العمال الكردستاني بأنشطة من شأنها أن تعرضه لاضطهاد السلطات التركية.

4-7 وتفيد الدولة الطرف بأن الصور التي قدمها صاحب الشكوى فاقدة الوجاهة. فالصور المراد بها إظهاره في وضع المقاتل في صف وف حزب العمال الكرد ستاني لا تسمح بالخروج باستنتاج بخصوص أنشطة الأشخاص الموجودين في الصور. أما الصور التي تظهر عسكريين مشاركين مع الجيش الأمريكي في العراق ، فلا علاقة لها لا بحزب العمال الكردستاني و لا بتركيا ولا تسمح هي الأخرى بتحديد هوية الأشخاص ولا مكان الصورة ولا زمن التقاطها تحديدا ً قاطعا ً .

4-8 وتؤكد الدولة الطرف من جديد عدم وجود أي إجراء قضائي جار في حق الشخص المعني كما تؤكد أن إفادة رئيس بلدية يارديري بأن صاحب الشكوى محل بحث ( ) صيغت بعبارات عامة ولم تقدم أي سبب يجعل صاحب الشكوى محل اهتمام من السلطات.

4-9 وبخصوص مسألة القرابة بين صاحب الشكوى وأعضاء في حزب العمال الكردستاني، تستشهد الدولة الطرف باستنتاجات المحكمة الإدارية الاتحادية في هذا الصدد وتخلص إلى أن صاحب الشكوى لم يثبت إمكانية تعرضه لما سمي اضطهادا ً "تبعيا ً " (انظر الفقرة 2-8). ولم يثبت صاحب الشكوى أية قرابة بينه وبين أي شخص مطلوب حاليا ً . كما لم يثبت أن أسرته، التي ما زالت تعيش في تركيا، تعرضت لمضايقة من السلطات. ويتضح من إفاداته أن أحد إخوته كان يقطن في مدينة نصيبين في مقاطعة م ا ردين، وأن أخا ً آخر كان يؤدي خدمته العسكرية، عند وصول صاحب الشكوى إلى سويسرا.

4-10 وبناء على ما تقدم، تتمسك الدولة الطرف بأنه لا وجود لأسباب جدية تحمل على الخشية من أن يتعرض صاحب الشكوى في حال إعادته إلى تركيا لخطر حقيقي وشخصي بالخضوع للتعذيب. وعليه، فإن ترحيله لا يشكل انتهاكا ً للمادة 3 من الاتفاقية.

تعليقات صاحب الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 22 نيسان/أبريل 2014، أدلى صاحب البلاغ بتعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف. وهو يؤكد من جديد تلقيه تدريبا ً عسكريا ً ومشاركته في القتال في صفوف حزب العمال الكردستاني، ويتمسك بأن التضاربات في أقواله يجب أن تعزى إلى هشاشة وضعه النفساني. وقد سبق لصاحب الشكوى بيان طبيعة مشاركته العسكرية أمام هيئة الطعن (المحكمة الإدارية الاتحادية) في آب/أغسطس 2013، لكن المحكمة اكتفت بالاحتفاظ بفحوى أقواله الأولى.

5-2 ويؤكد صاحب الشكوى أن السلطات التركية لديها صور قتال لحزب العمال الكردستاني وأنه يظهر في هذه الصور. وقد كانت قبلُ في حوزة مقاتلين ألقي عليهم القبض منذ ذلك الحين. ويدعي صاحب البلاغ أن وضعه مختلف عن وضع أسرته البتي بقيت في تركيا والتي لم تتعرض للمضايقة لأنه غادر البلد منذ سن الحادية عشرة. ويدعي أن السلطات التركية ستستجوبه عن غيابه عن البلد من عام 1993 إلى عام 2005 (تاريخ وصوله إلى سويسرا) في حال عودته. ويضيف أن والدته وأحد إخوته يعيشان حاليا ً في كييف. ويرفق صاحب البلاغ بتعليقاته إقراراً خطياً من أخيه مؤرخاً 16 آذار/مارس 2014، يفيد فيه أخوه بأن غرباء يقدمون أنفسهم على أنهم "وطنيون" دأبوا، طيلة الأعوام التي تلت رحيل صاحب الشكوى، على سؤال أسرته عن أخباره. وفي عام 1997، اقتحمت القوات الخاصة التركية بيت العائلة في ن ص يبين وفتشته واعتقلت والدة صاحب الشكوى واحتجزتها في مكان مجهول. وعلمت الأسرة بعد ذلك أن والدته اقتيدت إلى مكتب مكافحة الإرهاب حيث خضعت للتعذيب طيلة ثلاثة أيام. وبعد إطلاق سراحها، واصلت الأسرة مواجهة ضغوط وقررت مغادرة مدينة ن ص يبين إلى مرسين، ثم انتقلت، بعد سنة، إلى إسطنبول. واستجوبت الأسرة في إسطنبول أيضا ً . وفي عام 2003، عادت الأسرة إلى ن ص يبين حيث خضعت مجددا ً للضغوط والاستجوابات ذاتها بشأن صاحب الشكوى. وفي عام 2011، أطلق أشخاص النار على سيارة العائلة. عندها قرر شقيق صاحب الشكوى الرحيل عن تركيا واتجه إلى كييف، حيث يعيش حاليا ً مع والدته. ويؤكد صاحب الشكوى مجدداً أن الخطر الذي يترصده ناجم عن أسباب منها رحيله عن تركيا، بعكس ما فعله أهله.

5-3 ويضيف صاحب الشكوى أن الأفراد المنتمين فعليا ً إلى حزب العمال الكردستاني أو المشتبه في انتمائهم إليه ما زالوا معرضين لخطر إساءة المعاملة والتعذيب في تركيا. ويتمسك بأن وضعه الشخصي وصفته كمحارب قديم يجب أن يُقرنا بالوضع السياسي السائد في تركيا، ويؤكد من جديد أنه محل بحث من السلطات التركية بسبب سمعة عائلته وغيابه الطويل عن تركيا . وهو يفند حجة الدولة الطرف التي تجعل من نطاق أنشطته في حزب العمال الكردستاني العامل الحاسم. ويتمسك في المقابل بأن مجرد افتراض انتمائه إلى الحزب يكفي ليكون عرضة لإساءة المعاملة. ويدعي صاحب الشكوى أن السلطات السويسرية لم تراع بما يكفي وضعه الأسري. ويذكّر بأن والده وأحد أعمامه قتلا في مواجهة مع السلطات التركية، وأن عمّا ً آخر من أعمامه لقي المصير ذاته، وأن آخر حُكم عليه بالسجن المؤبد، وأن أربعة من أبناء أعمامه قتلوا أو هم في عداد المختفين. ومن ثم، يتمسك صاحب البلاغ بأن مجرد انتمائه إلى أسرة معروفة لدى السلطات التركية بقتالها في صفوف حزب العمال الكردستاني يجعل منه محل شبهة في أعين السلطات التركية، وهو ما يعرض حياته للخطر.

تعليقات إضافية مقدمة من الدولة الطرف

6-1 في 26 حزيران/يونيه 2014، أكدت الدولة الطرف أن التعليقات التي أدلى بها صاحب البلاغ المعروضة آنفا ً لا يتضمن أي منها عنصرا ً جديدا ً ذا وجاهة فيما يتعلق بإعادته إلى تركيا. وبخصوص الوضع السياسي في تركيا، تشير الدولة الطرف إلى أن تركيا دخلت في أواخر عام 2012 في مفاوضات سلام مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بغرض إنهاء النزاع الكردي. ومنذ شباط/فبراير 2013، لم تسجل وفيات مقترنة بالنزاع. وفي 21 آذار/ مارس 2013، دعا أوجلان إلى وقف لإطلاق النار، تقيد به الطرفان إلى حد كبير في عام 2013، فيما عدا بعض الهجمات الهامشية من جانب الحزب في نهاية العام. ووفقاً ل لحصيلة التي أدلى بها مكتب رابطة حقوق الإنسان في ديار بكر، فإن ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة سجلت تراجعا ً قويا ً في عام 2013. ويشكل هذا التطور عنصرا ً مهما ً في تقييم خطر تعرض صاحب الشكوى للتعذيب في حال إعادته إلى بلده.

6-2 وبخصوص الحالة الصحية لصاحب الشكوى، أحاطت الدولة الطرف علما ً بالتقارير الطبية التي قدمها المعني بالأمر، وهي تؤكد من جديد ملاحظاتها على الأسس الموضوعية.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في شكوى ما، يجب أن تقرر ال لجنة ما إذا كان ت الشكوى مقبولة أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 5(أ) من المادة 22 من الاتفاقية، من أن المسألة ذات ها لم تبحث ول يست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية .

7 -2 و تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تعترض على مقبولية الشكوى. وإذ ترى أن المطعن الذي أثاره صاحب الشكوى بموجب المادة 3 قد دعم بما يكفي من الأدلة، فإنها تعلن مقبولية البلاغ وتمضي في دراسته من حيث الأسس الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8-1 يتعين على اللجن ة أن تحدد ما إذا كان ترحيل صاحب الشكوى إلى تركيا ي شكل انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف بموجب المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد شخص أو إعادته إلى دولة أخرى إذا كانت هناك أسباب جدية تدعو إلى اعتقاد أنه سيتعرض ل خطر ا لتعذيب.

8-2 ولدى تقييم ما إذا كانت هناك أسباب جدية تدعو إلى اعتقاد أن صاحب الشكوى معرض لخطر التعذيب إذا أُعيد إلى تركيا، يتعين على اللجنة أن تراعي جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في تركيا. بيد أن المسألة التي يتعين تحديدها هي ما إذا كان صاحب الشكوى سيتعرض شخصياً لخطر ال تعذيب في البلد الذي سيُعاد إليه .

8-3 وتذك ِّ ر اللجنة بتعليقها العام رقم 1 الذي جاء فيه أن خطر التعذيب يجب أن يقدّر على أسس تتجاوز مجرد ال نظرية أو الشك . ورغم أن من غير الضروري بيان أن الخطر شديد الاحتمال، تُذكر اللجنة بأن عبء الإثبات يقع عادة على عاتق صاحب الشكوى، الذي يجب عليه أن يتقدم بحجج مقنعة تُثبت أنه مُعرض لخطر متوقع، وحقيقي وشخصي . وتذكر اللجنة كذلك بأنها، وكما جاء في تعليقها العام رقم 1، تولي أهمية كبيرة لاستنتاجات هيئات الدولة الطرف، ولكن ها تحتفظ بحرية تقييم وقائع كل قضية في ضوء ظروفها الخاصة .

8-4 وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن الوقائع المعروضة لا تتيح لها أن تخلص إلى أن صاحب الشكوى معرض شخصياً في الوقت الراهن لخطر تعذيب حقيقي ومتوقع في حال إعادته إلى تركيا. وتلاحظ اللجنة أن المكتب الاتحادي للهجرة لاحظ في 2 آذار/مارس 2007، وجود تنافر وتناقض في أقوال صاحب الشكوى أثناء قيامه بإجراءات اللجوء. و في 13 كانون الثاني/ يناير 2009 رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية طعنه بحجة أنه من غير المعقول أن يكون مطلوباً من السلطات التركية، لا سيما بالنظر إلى كونه غادر تركيا في سن الحادية عشرة ولم يعد إليها، وأنه صرح أول الأمر ب أنه لم يتلق قط تدريبا ً عسكريا ً ولم يشارك قط في قتال؛ ولم يكن له قط أي نشاط سياسي؛ وأن جميع أقاربه المنخرطين في صفوف حزب العمال الكردستاني متوفون منذ 10 سنوات إلى 15 سنة، فيما عدا أحد أعمامه وهو يقضي عقوبة بالسجن المؤبد.

8-5 وتلاحظ اللجنة أن المحكمة الإدارية الاتحادية نظرت في طعن جديد قدمه بخصوص طلب لجوء ثان، وأكدت في 18 شباط/فبراير 2013 استنتاجات الهيئات السابقة فيما يتعلق بضعف مصداقية ادعاءات صاحب الشكوى، وبحثت أيضا ً ما إذا كانت حالته الصحية يمكن أن تستدعي إعادة نظر في القرار الأول الصادر عن المكتب الاتحادي للهجرة. وسلمت المحكمة بأن صاحب الشكوى يعاني حالة إجهاد عقب - رضي، لكنها اعتبرت أن حالته ناتجة عن أحداث عاشها في العراق عندما كان يعمل لحساب الجيش الأمريكي، ولا يمكن أن تعزى إلى تركيا أو تدلّ على وجود أي خطر في حال الإعادة إلى تركيا. وعلاوة على ذلك، خلصت المحكمة إلى أنه بإمكان صاحب الشكوى أن يخضع لمتابعة طبية ملائمة في تركيا، بما في ذلك العلاج النفسي.

8-6 ولم يقدم صاحب الشكوى إلى اللجنة أي عنصر يسمح بالتشكيك في هذه الاستنتاجات، كاحتمال وجود إجراء جزائي في حقه. كما أنه لم يدع أنه خضع للتعذيب أو إساءة المعاملة في تركيا. وعلى افتراض أنه قاتل في صف وف حزب العمال الكردستاني في الفترة ما بين عامي 1993 و1996، كما يدعيه أمام اللجنة، فإن هذه الوقائع تعود إلى ما يقارب 20 عاما ً ، عندما كان عم ر صاحب الشكوى يتراوح بين الحادية عشرة والرابعة عشرة فقط. وترى اللجنة أن محدودية هذه الأنشطة وتقادمها، وكون صاحب الشكوى ليس موضوع أي إجراء جزائي في تركيا، وكونه لم يمارس أي نشاط سياسي منذ أن غادر تركيا، بما يشمل الفترة التي قضاها في سويسرا، عناصر تضعف وجاهة تلك الأنشطة من حيث إثبات التعرض لخطر شخصي.

8-7 وتعلل صاحب الشكوى أيضا ً بإصابات حرب، أقرت الفحوص الطبية بتطابقها مع احتمال وجود بقايا قذائف في ذراعه وصدره. بيد أن صاحب الشكوى لم يدع أن هذه الإصابات ناتجة عن أعمال تعذيب أو إساءة معاملة كان قد خضع لها شخصيا ً على أيدي السلطات التركية، بل إنها ناتجة عن عملية قصف شنها جانب الجيش التركي.

8-8 وبخصوص حالته الصحية، تسلم اللجنة بأن صاحب الشكوى يعاني حالة إجهاد عقب - رضي، وفقا ً لما أكدته التقارير الطبية وما أقرت به كذلك سلطات الدولة الطرف. بيد أنها تلاحظ أن التقارير الطبية المعروضة تفيد بأن هذه الحالة ناتجة عن تجارب صادمة عاشها صاحب الشكوى في العراق في الفترة ما بين عامي 2004 و2005 حين كان يشارك في عمليات عسكرية في صفوف الجيش الأمريكي. لذا فإن حالته الصحية لا يمكن أن تؤخذ كمؤشر لتقييم الخطر الذي يترصده في حال إعادته إلى تركيا. وعلاوة على ذلك، تذكّر اللجنة بأن الدولة الطرف أثبتت وجود رعاية طبية جسدية ونفسية ملائمة في تركيا. وليس هناك من سبب لتشكك اللجنة في هذه الاستنتاجات. وتذكر اللجنة أيضا ً بأن المعاناة النفسية لا يمكن أن ت عتبر في حد ذاته ا سببا ً كافيا ً لمنع الدولة الطرف من ترحيل صاحب الشكوى ( ) .

8-9 و ترى اللجنة، في ضوء جميع المعلومات المقدمة إليها ، أن صاحب الشكوى لم يعرض ما يكفي من الأدلة لإثبات تعرضه لخطر متوقع وحقيقي وشخصي بالخضوع للتعذيب في حال ترحيله إلى بلده الأصلي.

9 - وبناء على ذلك ، فإن لجنة مناهضة التعذيب، إذ تتصرف بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من ال اتفاقية ، تخلص إلى أن إعادة صاحب ة الشكوى إلى تركيا لن ت شكل انتهاك اً للمادة 3 من الاتفاقية .