الأمم المتحدة

CED/C/MAR/CO/1

الاتفاقيـة الدوليــة لحمـايـة جمـيـع الأشخاص من الاختفاء القسري

Distr.: General

18 October 2024

Arabic

Original: French

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الذي قدمه المغرب بموجب المادة 29(1) من الاتفاقية *

1- نظرت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في التقرير الذي قدمه المغرب بموجب المادة 29(1) من الاتفاقية ( ) في جلستيها 495 و496 ( ) المعقودتين يومي 24 و25 أيلول/سبتمبر 2024. واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستيها 509 و510 المعقودتين في 3 و4 تشرين الأول/أكتوبر 2024.

ألف- مقدمة

2- ترحب اللجنة بالتقرير الذي قدمه المغرب بموجب المادة 29(1) من الاتفاقية. وعلاوة على ذلك، تشكر اللجنة الدولة الطرف على ردودها الخطية ( ) على قائمة المسائل ( ) التي قدمتها في عام 2023.

3- وتعرب اللجنة أيضاً عن تقديرها لوفد الدولة الطرف الرفيع المستوى، الذي ترأسه وزير العدل، على الحوار البنّاء الذي أجرته معه بشأن التدابير المتخذة بغرض تنفيذ الاتفاقية، وترحب بروح الانفتاح التي تحلى بها الوفد أثناء رده على الأسئلة المطروحة. وتشكر اللجنة الدولة الطرف على ردودها الشفوية والمعلومات الإضافية التي قدمتها إليها خطياً بعد الحوار.

باء- الجوانب الإيجابية

4- ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على عدة صكوك أساسية لحقوق الإنسان وعلى بروتوكولاتها الاختيارية أو بانضمامها إليها، ولا سيما منها البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والبروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( ) .

5- وترحب اللجنة بانفتاح الدولة الطرف على الزيارات التي يقوم بها المكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان إلى البلد، فضلاً عن تعاونها مع الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.

6- وتعرب اللجنة أيضاً عن تقديرها للدولة الطرف على ما أحرزته من تقدم في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية، بما في ذلك:

(أ) البرنامج الاستراتيجي بشأن بناء قدرات قضاة التحقيق وقضاة المحاكم الابتدائية في مجال حقوق الإنسان الذي أُعدّ في كانون الأول/ديسمبر 2019؛

(ب) خطة العمل الوطنية لأجل الديمقراطية وحقوق الانسان التي وُضعت في كانون الأول/ ديسمبر 2017؛

(ج) ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي اعتُمد في حزيران/يونيه 2013؛

(د) الدستور الصادر بموجب الظهير رقم 1-11-91 المؤرخ 29 تموز/يوليه 2011 الذي يتناول في الفصل 23 منه الاعتقال التعسفي أو السري ويدرج الاختفاء القسري ضمن "أخطر الجرائم" التي "تعرض مقترفيها لأقسى العقوبات"؛

( ه ) إنشاء المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في عام 2011، وهي آلية وطنية مكلفة بضمان تطبيق السياسات وتقديم التقارير ومتابعة النتائج في مجال حقوق الإنسان، ومن ضِمن ولايتها على وجه التحديد إدارة جميع البلاغات الفردية الواردة من آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومعالجتها؛

(و) إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة في عام 2004 ولجنة المتابعة الخاصة بها في عام 2006؛

(ز) إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في عام 1990 الذي اعتُمد في عام 1999 ضمن الفئة "ألف" وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، وأصبح المجلس الوطني لحقوق الإنسان في عام 2011.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

7- تود اللجنة، في هذه الملاحظات الختامية، أن تؤكد شواغلها وتوصياتها بشأن الوسائل الكفيلة بجعل التشريعات السارية في الدولة الطرف الرامية إلى منع حالات الاختفاء القسري والمعاقبة عليه وضمان حقوق الضحايا، وتنفيذِ هذه التشريعات وأفعال السلطات المختصة، تمتثل امتثالاً كاملاً للاتفاقية. وتشجع اللجنة من ثم الدولة الطرف على تنفيذ التوصيات المقدمة بروح بناءة وبهدف التعاون بغية ضمان اتساق الإطار المعياري القائم وجميع التدابير التي تتخذها سلطات الدولة اتساقا ً تاما ً مع حقوق والتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقيات.

1- معلومات عامة

اختصاص اللجنة بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية

8- تلاحظ اللجنة تأكيد الدولة الطرف خلال الحوار أنها تنظر في إمكانية الاعتراف ب أن من اختصاص اللجنة تلقي البلاغات الفردية أو البلاغات فيما بين الدول، لكنها تأسف لأن الدولة الطرف لم تصدر بعد الإعلانات اللازمة في هذا الشأن (المادتان 31 و 32).

9- تشجع اللجنة الدولة الطرف على الاعتراف بأن من اختصاصها تلقي البلاغات الفردية والبلاغات المقدمة فيما بين الدول والنظر فيها بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية، وذلك بغية ضمان الفعالية الكاملة للاتفاقية وتعزيز حماية ضحايا الاختفاء القسري، وتدعو الدولة الطرف إلى تقديم معلومات عن التدابير المتخذة والإطار الزمني المحدد لهذا الغرض.

مدى انطباق الاتفاقية

10- ترحب اللجنة بما قدمته الدولة الطرف من معلومات تفيد بأن تصدير الدستور يضمن عُلوَّ المعاهدات والاتفاقات الدولية التي صدقت عليها الدولة الطرف في التسلسل الهرمي للقوانين على التشريعات المحلية بمجرد نشرها. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن هذا الانطباق يتم "في نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة". وتلاحظ أيضاً مع الأسف أن السلطات القضائية الوطنية لم تطبق أحكام الاتفاقية بعد تطبيقاً كاملاً (المواد 1 و4 و23).

11- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف احتجاج المحاكم الوطنية والسلطات المختصة الأخرى بأحكام الاتفاقية وتطبيقَها مباشرة بلا قيد أو شرط. وتدعو الدولة الطرف أيضاً إلى تكثيف جهودها لتوفير تدريب منهجي للقضاة والمدعين العامين والمحامين بشأن الاتفاقية، ولا سيما فيما يتعلق بنطاق تطبيقها وانطباقها المباشر.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

12- ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 76-15 في شباط/فبراير 2018 بشأن إعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يوسع نطاق ولاية المجلس بتكليفه بثلاث آليات منصوص عليها في المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب. وتعرب اللجنة أيضاً عن تقديرها لأن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان قد أعاد اعتماد المجلس في آذار/ مارس 2023 ضمن الفئة "ألف"، ولأن المجلس مخول تلقي الشكاوى المتعلقة بالالتزامات بموجب الاتفاقية ولأنه أنشأ آلية لهذا الغرض. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم معلومات كافية عن التدابير المتخذة لكي يحصل المجلس على الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة من أجل الاضطلاع بعمله بفعالية في جميع الأراضي الوطنية. وتلاحظ اللجنة أيضاً عدم الوضوح فيما يتعلق بالتدابير المتخذة لضمان أن تحيل الدولة الطرف المعلومات المتعلقة بالتحقيقات في مصير الأشخاص المختفين إلى المجلس على نحو فعال (المواد 2 و12 و24).

13- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف حصول المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة للاضطلاع بعمله على النحو المناسب وباستقلالية تامة في جميع الأراضي الوطنية، حتى فيما يخص حالات الاختفاء القسري. كما توصي بأن تعرّف الدولة الطرف السلطات الوطنية والمحلية والسكان عموماً بدور المجلس واختصاصاته، ولا سيما منها تلك المتعلقة بحالات الاختفاء القسري.

مشاركة الجهات ذات المصلح في إعداد التقرير

14- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي تفيد بدعوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني إلى المشاركة في إعداد تقرير الدولة الطرف. ومع ذلك، تحيط اللجنة علما ً مع القلق بالمعلومات عن عدم استشارة منظمات بعينها من المجتمع المدني تعمل تحديداً على مسألة الاختفاء القسري (المادة 24).

15- توصي اللجنة بأن تضمن الدولة الطرف مشاركة منظمات المجتمع المدني، لا سيما تلك التي تعمل على مسألة الاختفاء القسري وحماية حقوق الإنسان، في دورة تقديم التقارير إلى اللجنة برمّتها، وبأن تتشاور معها وتبلغها بانتظام بجميع المسائل ذات الصلة بتنفيذ الاتفاقية.

2- تعريف الاختفاء القسري وتجريمه (المواد من 1 إلى 7)

المعلومات الإحصائية والسجل الوطني

16- تأسف اللجنة لعدم توفُّر معلومات إحصائية مصنفة عن الأشخاص المختفين في الدولة الطرف. وتشعر اللجنة بالقلق لأن إمكانية الاطّلاع على محفوظات أنشطة البحث والبيانات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري، لا سيما عن طريق هيئة الإنصاف والمصالحة، لا تزال محدودة، ولأن المعلومات المقدمة لم تمكّن من فهم طريقة إدارة هذه المحفوظات ولا من معرفة السلطة التي تضطلع بهذه المهمة (المواد من 1 إلى 3 و12 و24).

17- تشجع اللجنة الدولة الطرف على استحداث سجل وطني وحيد عن الأشخاص المختفين من أجل تقديم معلومات إحصائية دقيقة ومحدثة عن هؤلاء الأشخاص دون إبطاء، تكون مصنّفة حسب نوع الجنس والميل الجنسي والهوية الجنسانية والعمر والجنسية والأصل الإثني أو الديني أو الجغرافي. وينبغي أن تشمل هذه المعلومات تاريخ الاختفاء وعدد الأشخاص المختفين الذين وُجدوا، أحياءً كانوا أم أمواتا ً ، وعدد الحالات التي قد تنطوي على شكل من أشكال تورط الدولة بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية.

جريمة الاختفاء القسري

18- تعرب اللجنة عن تقديرها للوفد على تأكيده أن الدولة الطرف تعتزم تعريف جريمة الاختفاء القسري وفقاً للاتفاقية وجعلها جريمة يُعاقَب عليها بعقوبات تتناسب مع خطورتها البالغة ويمكن تشديدها في حال وجود ظروف مشددة للعقوبة. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة عن مشروع تعديل القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية وتشريعات أخرى ذات صلة، على النحو الذي أوصت به هيئة الإنصاف والمصالحة في تقريرها لعام 2006، لكنها تشعر بالقلق لأن الاختفاء القسري ليس جريمة قائمة بذاتها في القانون المحلي. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الالتباس الناجم عن تطبيق جرائم أخرى معترف بها في القانون المحلي على حالات الاختفاء القسري، وهي جرائم لا ينطبق عليها تماماً التعريف المنصوص عليه في المادة 2 من الاتفاقية ولا تعكس خطورة حالات الاختفاء القسري وطبيعتها المحددة (المواد 2 و4 و6 و7 و8).

19- توصي اللجنة بأن تتخذ الدولة الطرف دون إبطاء التدابير التالية:

(أ) إدراج الاختفاء القسري في التشريعات الوطنية بوصفه جريمةً قائمة بذاتها وفقاً للتعريف المنصوص عليه في المادة 2 من الاتفاقية، وجريمةً في حق الإنسانية وفقاً للمادة 5 من هذا الصك؛

(ب) إدراج جميع الظروف المخففة وجميع الظروف المشددة المبيَّنة في المادة 7(2) من الاتفاقية، في تشريعاتها الجنائية؛

(ج) جعل الاختفاء القسري جريمة يُعاقب عليها بعقوبات مناسبة تضع في الاعتبار خطورتها البالغة، مع استبعاد عقوبة الإعدام.

مسؤولية القادة الجنائية وواجب الطاعة

20- تشعر اللجنة بالقلق لأن القانون المغربي، ولا سيما الفصل 225-2 من القانون الجنائي والمادة 7 من القانون رقم 01-12 بشأن الضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين التابعين للقوات المسلحة الملكية، يجيز التذرع بأمر من ضابط كبير أو سلطة عامة لتبرير حالات الاختفاء القسري أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن القانون الجنائي لا يتناول التواطؤ أو الموافقة الصريحة أو الضمنية بصفتها مصدراً محتملاً لمسؤولية موظفي إنفاذ القانون أو موظفي الأمن أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية (المواد 1 و6 و23).

21- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف امتثال تشريعاتها امتثالاً صريحاً للمادة 6 من الاتفاقية التي تنص على عدم جواز الاحتجاج بأوامر أو تعليمات صادرة عن أي سلطة عامة، مدنية كانت أم عسكرية أو غير ذلك، لتبرير جريمة الاختفاء القسري، وعلى عدم معاقبة المرؤوسين الذين يرفضون الانصياع لأمر بارتكاب اختفاء قسري. كما توصيها بأن تكفل إدراج مسؤولية الرؤساء الجنائية في التشريعات الوطنية، وفقاً للمادة 6(1)(ب) من الاتفاقية.

العدالة الانتقالية

22- تحيط اللجنة علماً بالتزام الدولة الطرف بإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة وتيسير عملها. كما تحيط علماً بالعمل القيّم الذي تضطلع به الهيئة، ولا سيما بالمعلومات المقدمة خلال الحوار، والتي تفيد بأن الهيئة عُنيت بأكثر من 000 27 ضحية؛ وأمرت بتعويض 339 20 شخصاً من هؤلاء الضحايا وبتيسير حصول أكثر من 000 20 شخص على تغطية طبية كنوع من جبر الضرر؛ وبأن برنامج جبر الضرر المجتمعي شمل 13 منطقة؛ وبأن لجنة المتابعة لدى الهيئة تواصل عملها حاليا ً . ومع ذلك، تأسف اللجنة لأن توصياتها لم تنفَّذ بعد بشكل كامل بعد مرور ثمانية عشر عاما ً على نشر تقرير الهيئة (المادة 24).

23- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف دون إبطاء تنفيذ جميع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وبأن تضمن نشر تقارير دورية عما تحرزه لجنة المتابعة من تقدم في أعمالها.

24- وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة خلال الحوار بشأن اعتراف الدولة الطرف بمسؤوليتها عن حالات الاختفاء القسري التي ارتُكبت في الفترة ما بين عامي 1956 و1999. وتلاحظ اللجنة أيضاً تأكيد الدولة الطرف أن تجربة العدالة الانتقالية استندت إلى اعتراف الدولة بمسؤوليتها السياسية والأخلاقية عن الانتهاكات المرتكبة في الماضي، وإلى خيار اعتماد مبادئ المصالحة والإنصاف وضمانات عدم التكرار والتضامن. ومع ذلك، تأسف اللجنة لأن المعلومات التي تلقتها وتحققت منها تفيد بعدم إجراء أي تحقيق أو مقاضاة حتى الآن في حالات الاختفاء القسري التي ارتكبت في الفترة ما بين عامي 1956 و1999. وفي هذا السياق، تلاحظ اللجنة بقلق أنه سُمح لبعض من يُدّعى أنهم الجناة بالاحتفاظ بمناصبهم، بما في ذلك في قطاعي الأمن والقضاء، من دون التحقيق معهم. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن ما قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة من عمل لم يمكِّن من تحديد هوية جميع الجثث والرفات التي عُثر عليها، ولأنه لم يشمل جميع حالات الاختفاء القسري، ولأنه لم يُوضَّح بعد مصير العديد من الضحايا ومكان وجودهم (المواد 11 و12 و24).

25- توصي اللجنة بأن تكثف الدولة الطرف جهودها لكي تكفل دون إبطاء ما يلي:

(أ) إجراء تحقيقات وافية ونزيهة في جميع حالات الاختفاء القسري التي ارتُكبت في الفترة ما بين عامي 1956 و1999، ومواصلة التحقيقات إلى أن يتضح مصير الأشخاص المختفين تماماً؛

(ب) ملاحقة جميع الأشخاص الذين شاركوا في ارتكاب حالات الاختفاء القسري، بمن فيهم كبار العسكريين والمدنيين، ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم في حال ثبتت إدانتهم تضع في الاعتبار الخطورة الشديدة لأفعالهم؛

(ج) اقتفاء أثر جميع الأشخاص المختفين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً وتحديد مكان وجودهم، وفي حال وفاتهم التعرف إلى جثثهم أو رفاتهم واحترامها وإعادتها إلى ذويهم بما يصون كرامتهم وبما يتيح تنظيم جنازة لائقة وفقاً لرغبات أسرهم ومجتمعاتهم المحلية ولتقاليدها الثقافية؛

(د) تمكين الأشخاص، الذين تعرضوا لضرر مباشر نتيجة اختفاء قسري ولم يستفيدوا بعد من برامج الجبر، من الاستفادة من هذه البرامج دون تأخير، ومن الحصول على جبر سريع وكامل ومناسب يستند إلى نهج متمايز يراعي البعد الجنساني والاحتياجات الخاصة لكل ضحية.

التدابير التي تشجع الإفلات من العقاب

26- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التصريحات التي أدلت بها الدولة الطرف أثناء الحوار والتي تفيد بأن قرار عدم ملاحقة الجناة كان سياسة تعمدت الدولة اتباعها بغية تيسير المصالحة الوطنية. وتشعر بالقلق أيضاً إزاء عدم قدرة الشهود على تسمية الجناة أمام هيئة الإنصاف والمصالحة، مما حال دون معالجة مسألة مسؤوليتهم الجنائية الفردية، وإزاء الادعاءات، التي تلقتها وتحققت منها والتي تفيد بأن محاولات الملاحقات الجنائية في بعض الحالات باءت بالفشل (المواد 7 و11 و24).

27- توصي اللجنة بأن تلغي الدولة الطرف جميع الأحكام القانونية أو الممارسات التي يمكن أن تؤدي إلى إعفاء مرتكبي أفعال الاختفاء القسري من الملاحقات أو العقوبات الجنائية. كما توصيها اللجنة على وجه الخصوص بألا توافق بتاتا ً على أي تدبير من شأنه أن يضمن إفلات مرتكبي حالات الاختفاء القسري من العقاب.

3- المسؤولية الجنائية والتعاون القضائي في مسألة الاختفاء القسري (المواد من 8 إلى 15)

التقادم

28- تلاحظ اللجنة أن المادة 5 من قانون المسطرة الجنائية لا تنص على تقادم الجرائم المحددة في المعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة الطرف. وتحيط علماً أيضاً بالمعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف والتي مفادها أن مواد القانون الجنائي التي يمكن استخدامها للبت في حالات الاختفاء القسري تنص على فترة تقادم مدتها خمس عشرة سنة من انتهاء الجريمة المستمرة. ومع ذلك، لا يزال القلق يساور اللجنة لأن فترة التقادم المنطبقة على حالات الاختفاء القسري غير محددة نظراً لأن الاختفاء القسري ليس جريمة قائمة بذاتها في التشريعات الوطنية (المادة 8).

29- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف، وفقاً للمادة 8 من الاتفاقية، أن تكون فترة التقادم المنطبقة على حالات الاختفاء القسري طويلة الأمد ومتناسبة مع الخطورة البالغة للجريمة، وأن يبدأ سريانها عند انتهاء الجريمة نظراً لطابع الجريمة المستمر.

الولاية خارج الحدود الإقليمية والولاية العالمية

30- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن التشريعات السارية على اختصاص محاكمها، وبأن المواد من 707 إلى 712 من قانون المسطرة الجنائية تنص على محاكمة الأشخاص الذين ارتكبوا أفعالاً إجرامية خارج البلد ويتواجدون على الأراضي المغربية. ونظراً لأن تشريعات الدولة الطرف لا تجرم الاختفاء القسري بالتحديد، تلاحظ اللجنة أن من غير الواضح ما إذا كانت الدولة الطرف تتمتع بموجب القانون المحلي باختصاص ممارسة ولايتها القضائية على جريمة الاختفاء القسري عندما تقع في الخارج ويكون الجاني أو الضحية مواطناً مغربياً؛ أو عندما يكون مَن يُدّعى أنه الجاني مواطناً أجنبياً أو شخصاً عديم الجنسية ليس لديه إقامة دائمة في الدولة الطرف، وموجوداً في إقليمها ولم يُرحَّل أو يُسلَّم إلى دولة أخرى، وعندما لا يجرم البلد الذي يُدّعى أن الاختفاء القسري قد ارتُكب فيه الاختفاء القسري على وجه التحديد (المادتان 9 و11).

31- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف إمكانية ممارسة المحاكم الوطنية اختصاصها على جميع جرائم الاختفاء القسري، بما فيها الجرائم التي يرتكبها مغاربة في الخارج أو تلك التي تُرتكب في حقهم، وفقاً للالتزامات الناشئة عن المادتين 9 و11 من الاتفاقية ومبدأ الالتزام بالتسليم أو المحاكمة المنصوص عليه فيها.

التحقيق في حالات الاختفاء القسري والبحث عن الأشخاص المختفين

32- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة بشأن الأطر القانونية والمؤسسية التي تنظم التحقيقات مع قوات الأمن وأعوان السلطة العمومية، وبشأن عمل هيئة الإنصاف والمصالحة وولاية المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان فيما يتعلق بحالات الاختفاء، بما فيها حالات الاختفاء القسري. ومع ذلك، لا يزال القلق يساورها لأنه، على الرغم من الادعاءات التي تلقتها اللجنة بشأن حالات اختفاء قسري محتمل وتحققت منها، حتى في إطار إجراءاتها العاجلة أو بموجب إجراءات الآليات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان، لم تسجَّل أي شكوى بشأن هذه الحالات ( ) . وعلاوة على ذلك، تعرب اللجنة عن أسفها لأنها لم تتلق معلومات مفصلة عن عدد الشكاوى الواردة بشأن الأفعال المحددة في المادة 2 من الاتفاقية، سواء ارتُكبت قبل دخول الاتفاقية حيز النفاذ أو بعده، ولا عن الطريقة التي ستكفل بها الدولة الطرف التحقيق في أي حالة اختفاء قسري قد تُسجل، تحقيقاً فورياً وشاملاً ونزيهاً ومستقلاً باتباع نهج متمايز، حتى في حال عدم تقديم شكوى رسمية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء قلة المعلومات عن التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف للبت في هذه الشكاوى قضائياً ولضمان مشاركة الضحايا في إجراءات البحث والتحقيق (المواد 2 و12 و24).

33- توصي اللجنة بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي:

(أ) جمع وتنظيم ونشر معلومات إحصائية موثوقة ومحدثة عن عدد الشكاوى المقدمة بشأن الاختفاء القسري؛

(ب) كفالة البحث عن جميع الأشخاص المختفين، وإجراء تحقيقات معمّقة وفعالة ونزيهة في جميع حالات الاختفاء القسري التي يتم التبليغ عنها دون إبطاء، حتى في حال عدم تقديم شكوى رسمية، وضمان ملاحقة من يُدَّعى أنهم الجناة ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة هذه الجريمة، في حال ثبتت إدانتهم؛

(ج) اتباع نهج متمايز طوال إجراءات البحث والتحقيق لأجل تلبية الاحتياجات المحددة للضحايا؛

(د) ضمان مشاركة جميع مَن لديه مصلحة مشروعة، مثل والدي الأشخاص المختفين وأقاربهم وممثليهم القانونيين، في جميع مراحل إجراءات البحث والتحقيق، في إطار محاكمة عادلة، وضمان إبلاغ هؤلاء الأشخاص جميعاً بانتظام بما يتحقق من تقدم في التحقيقات وبنتائجها.

المقابر الجماعية

34- يساور اللجنة القلق إزاء ادعاءات وجود العديد من المقابر الجماعية في الأراضي الوطنية وإزاء عدم توفُّر معلومات محددة عن الجهود التي تبذلها الدولة الطرف في سبيل حماية رفات الأشخاص المختفين وتحديد هوياتهم وإخضاع رفاتهم لتحليل الطب الشرعي ومعالجتها باحترام وإعادتها (المادتان 12 و24).

35- تحث اللجنة الدولة الطرف على مراعاة المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين ( ) ، عند وضع استراتيجية البحث وتنفيذها، وتوصيها بأن تكفل حماية كل مقبرة جماعية يُبلَّغ بها والتعامل معها باستخدام أساليب الطب الشرعي المناسبة. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تضمن الدولة الطرف قيام مؤسسة توفَّر لها الموارد البشرية والمادية المتخصصة اللازمة بتحديد هويات الأشخاص المختفين على نحو فعال.

إيقاف الموظفين المشتبه بارتكابهم جرائم

36- تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات دقيقة من الدولة الطرف عن الآليات التي تسمح باستبعاد موظف من موظفي إنفاذ القانون أو عنصر من قوات الأمن أو أي عوْن عمومي آخر من التحقيق في حالة اختفاء قسري عندما يُشتبه في ضلوعه في ارتكاب الجريمة، أو بإيقافه عن أداء مهامه منذ بدء التحقيق. ويساورها القلق إزاء الادعاءات التي تلقتها وتحققت منها والتي تفيد بأن أشخاصاً يشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها حالات اختفاء قسري، لا يزالون يشغلون مناصب عامة في الدولة الطرف، مما يؤدي إلى الحفاظ على مناخ الإفلات من العقاب (المادة 12).

37- توصي اللجنة بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي:

(أ) كفالة إيقاف أعوان السلطة العمومية المشتبه في تورطهم في ارتكاب جريمة اختفاء قسري عن أداء مهامهم منذ بداية التحقيق وطوال مدته، من دون الإخلال بمبدأ قرينة البراءة، وعدم تمكين سلطات إنفاذ القانون أو قوات الأمن التي يشتبه في أن أفرادها شاركوا في اختفاء قسري من المشاركة في التحقيق؛

(ب) اعتماد إجراءات انتقاء بغية منع المشتبه في انتهاكهم أحكام الاتفاقية من شغل مناصب عامة ومن الحصول على ترقية.

حماية مَن يبلغ عن حالة اختفاء قسري و/أو مَن يشارك في التحقيق فيها

38- تعرب اللجنة عن أسفها لعدم تلقيها معلومات كافية عن التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لحماية الضحايا والشهود وممثليهم. وتلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات المتكررة التي تفيد بأن الضحايا الصحراويين ( ) على وجه الخصوص تعرضوا لأفعال مضايقة وترهيب (المادة 12).

39- توصي اللجنة بأن تنشئ الدولة الطرف آليات تشمل برنامجاً منظماً لكي تضمن، وفقاً للمادة 12(1) من الاتفاقية، حماية الأشخاص المبلغين عن حالات اختفاء قسري والشهود وأقارب الأشخاص المختفين والمدافعين عنهم، وكذلك جميع المشاركين في التحقيق، حماية فعالة من أي عمل انتقامي أو ترهيب بسبب تقديم شكوى أو الإدلاء بأي شهادة، بغض النظر عن الأصل الإثني أو الديني أو الجغرافي لهؤلاء الأشخاص، أو تاريخ وقوع حالات الاختفاء ومكانها وظروفها.

تسليم المطلوبين

40- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف أثناء الحوار بشأن الإطار القانوني لتسليم المطلوبين في جرائم الاختفاء القسري. ومع ذلك، لا يزال يساورها القلق إزاء العواقب المترتبة على استحالة استيفاء شرط التجريم المزدوج في المعاهدات الموجودة بشأن تسليم المطلوبين لأن القانون الجنائي لا يعد الاختفاء القسري جريمة قائمة بذاتها (المادة 13).

41- توصي اللجنة بأن تدرج الدولة الطرف الاختفاء القسري ضمن الجرائم التي تبرر تسليم المطلوبين في أي معاهدة قائمة أو مستقبلية في مجال تسليم المطلوبين، وبأن تدرجه في تشريعاتها الوطنية بوصفه جريمة قائمة بذاتها.

4- تدابير منع الاختفاء القسري (المواد 16 إلى 23)

عدم الإعادة القسرية

42- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن حظر طرد أي شخص معرض لخطر التعذيب أو العقاب أو إعادته أو تسليمه بسبب عرقه أو لونه أو أصله أو دينه أو جنسه أو ميوله الجنسية أو هويته الجنسانية أو جنسيته أو آرائه السياسية، وعن إجراءات التسليم المنصوص عليها في المادة 719 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية. ولكنها تأسف لعدم وجود معلومات مفصلة عن الضمانات التي تحمي من خطر التعرض للاختفاء القسري، ولا سيما بشأن ما يلي:

(أ) المعايير المستخدمة لتقييم هذا الخطر والطريقة التي يُتحقق بها عملياً من المعلومات المقدمة من الدولة المستقبلة ومن الشخص الخاضع لقرار طرد أو إعادة قسرية أو رد أو تسليم؛

(ب) شروط قبول الدولة الطرف بالضمانات الدبلوماسية متى وُجدت أسباب جدية تدعو إلى اعتقاد أن الشخص المعني قد يتعرض للاختفاء القسري؛

(ج) إمكانية تقديم طعن في قرار يأذن بالطرد أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم، مع تحديد الجهة التي يجوز لها أن تقدمه والسلطات التي يجوز أن يقدَّم إليها، ومراحل الطعن، وما إن كان له أثر إيقافي؛

(د) حالات نفذت فيها الدولة الطرف المادة 16 من الاتفاقية (المادة 16).

43- توصي اللجنة بأن تضمن الدولة الطرف احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية بصرامة ومنهجية. وهي، في هذا الصدد، توصيها بأن تقوم بما يلي:

(أ) النظر في إدراج نص صريح في تشريعاتها الوطنية يحظر الطرد أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم متى وُجدت أسباب جدية تدعو إلى اعتقاد أن الشخص المعني قد يتعرض للاختفاء القسري؛

(ب) تحديد معايير واضحة ودقيقة للطرد أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم، وضمان إجراء تقييم فردي متسق وشامل لمعرفة مدى احتمال تعرض الشخص المعني للاختفاء القسري في بلد المقصد، وحتى في البلدان التي تُعتبر آمنة، والتحقق من وجود هذا الاحتمال؛

(ج) كفالة تقييم الضمانات الدبلوماسية بفعالية وبأقصى قدر من العناية وكفالة عدم قبولها بأي حال من الأحوال حيثما وُجدت أسباب جدية تحمل على اعتقاد أن الشخص المعني قد يتعرض للاختفاء القسري؛

(د) توفير تدريب بشأن مفهوم الاختفاء القسري وتقييم المخاطر المرتبطة به لفائدة الموظفين المعنيين بإجراءات اللجوء أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم، ولا سيما عناصر شرطة الحدود؛

( ه ) ضمان إمكانية الطعن في أي قرار يُتخذ في سياق ترحيلٍ بغرض تنفيذ قرار بالطرد، وكفالة أن ينشأ عن هذا الطعن أثر إيقافي.

الاختفاء القسري في سياق الهجرة

44- إذ تأخذ اللجنة بعين الاعتبار الادعاءات التي تلقتها وتحققت منها بشأن اختفاء لاجئين ومهاجرين غير نظاميين، فإن القلق يساورها إزاء عدم تقديم الدولة الطرف معلومات مفصلة عن التدابير التي اتخذتها لمنع اختفاء المهاجرين وطالبي اللجوء، وعن خدمات الدعم المتاحة للمهاجرين وطالبي اللجوء وأقربائهم في حالة اختفائهم (المادة 16).

45- تلح اللجنة في طلبها إلى الدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير التشريعية والعملية اللازمة لمنع أي إعادة قسرية لمهاجرين أو طردهم جماعياً، وأن تضمن إجراء تحقيقات على النحو الواجب في جميع الادعاءات المتعلقة بهذه الممارسات وملاحقة المسؤولين عنها ومعاقبتهم في حال ثبتت إدانتهم. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تسهم الدولة الطرف بنشاط في تعزيز تبادل المساعدة القضائية من أجل تيسير تبادل المعلومات والأدلة والبحث عن المهاجرين المختفين وتحديد هويتهم. وفي إطار تنفيذ هذه التوصيات، تشجع اللجنة الدولة الطرف على مراعاة تعليقها العام رقم 1(2023) بشأن حالات الاختفاء القسري في سياق الهجرة.

الاحتجاز السري والضمانات القانونية الأساسية

46- تحيط اللجنة علماً بالقيود المفروضة على الاحتجاز السري والتعسفي بموجب الفصل 23 من الدستور والمواد من 608 إلى 611 من قانون المسطرة الجنائية، وكذلك بموجب القانون رقم 23-98 المؤرخ 25 آب/أغسطس 1999 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية. كما تحيط علماً بالمعلومات التي تلقتها عن الزيارات المنتظِمة ودون سابق إشعار التي يقوم بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى السجون وأماكن احتجاز أخرى. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات التي تلقتها وتحققت منها والتي تفيد بأن سجلات الحرمان من الحرية لا تتضمن جميع البيانات المبينة في المادة 17(3) من الاتفاقية. وتعرب اللجنة عن أسفها لأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات مفصلة عن التدابير العملية التي اتخذتها لضمان استكمال السجلات بمجرد حرمان الأشخاص من حريتهم وتحديثها عند الاقتضاء. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم تقديم معلومات مفصلة عن التطبيق العملي للضمانات المنصوص عليها في المادة 680 من القانون الجنائي والمادة 15 من القانون رقم 23-98، ولا سيما فيما يتعلق بالأشخاص المتهمين بالإرهاب (المادتان 17 و18).

47- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف عدم احتجاز أي شخص سراً، من خلال ضمان تمتع جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بجميع الضمانات الأساسية المنصوص عليها في المادتين 17 و18 من الاتفاقية، بصرف النظر عن طبيعة مكان الحرمان من الحرية. وفي هذا الصدد، يتعيّن على الدولة الطرف أن تقوم بما يلي:

(أ) كفالة عدم إيداع الأشخاص المحرومين من حريتهم إلا في أماكن الحرمان من الحرية المعترف بها رسمياً والخاضعة للإشراف في جميع مراحل الإجراءات؛

(ب) ضمان أن تُتاح لكل شخص، بصرف النظر عن التهم المنسوبة إليه ومنذ بدء حرمانه من الحرية، إمكانية التواصل الفعلي مع محام، وإبلاغ أقاربه وأي شخص آخر يختاره بذلك، وفي حال كان الشخص المحروم من حريته أجنبياً، ضمان إبلاغ السلطات القنصلية لبلده فعلياً بحرمانه من الحرية وبمكان احتجازه؛

(ج) في حال الاشتباه بوقوع فعل اختفاء قسري، ضمان حق أي شخص محروم من حريته، حتى مَن يكون محتجزاً لدى الشرطة، في الطعن أمام المحكمة لكي تبت من دون تأخير في قانونية الحرمان من الحرية وتأمر بالإفراج عن هذا الشخص إذا تبيَّن أن الحرمان من الحرية غير قانوني، فضلاً عن حق أي شخص لديه مصلحة مشروعة في ذلك نظراً لعدم قدرة الشخص المحروم من حريته على ممارسة هذا الحق؛

(د) تسجيل جميع حالات الحرمان من الحرية من دون استثناء في سجلات رسمية و/أو ملفات محدَّثة تتضمن على الأقل المعلومات المطلوبة بموجب المادة 17(3) من الاتفاقية؛

( ه ) ضمان إتاحة السجل من دون تأخير للسلطات المكلفة بالبحث عن الأشخاص المختفين وبالتحقيق في اختفائهم، وكذلك لأي شخص لديه مصلحة مشروعة في ذلك.

(و) المعاقبة على الإخلال بالتزام تسجيل جميع حالات الحرمان من الحرية، أو على تسجيل معلومات غير صحيحة أو دقيقة، وعلى رفض تقديم معلومات عن إحدى حالات الحرمان من الحرية أو تقديم معلومات غير دقيقة عنها.

الاحتجاز لدى الشرطة

48- تشاطر اللجنة، وفق ما أكدته أثناء الحوار، القلق الذي أعربت عنه لجنة مناهضة التعذيب ( ) بشأن أحكام القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية فيما يتعلق بتعريف التعذيب والقيود المفروضة على الاحتجاز لدى الشرطة (المادة 17).

49- تحث اللجنة الدولة الطرف على ضمان تمتع جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، في القانون والممارسة، بجميع الضمانات القانونية الأساسية المنصوص عليها في المادة 17 من الاتفاقية منذ بداية حرمانهم من الحرية وبصرف النظر عن الجريمة التي يُتهمون بارتكابها. وفي هذا الصدد، تؤيد اللجنة توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ( ) ، وتشدد على أنه ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة للقيام بما يلي:

(أ) تعديل أحكام قانون المسطرة الجنائية والقوانين المتعلقة بالإرهاب والفساد والمخدرات ومواءمتها مع المعايير الدولية بشأن الضمانات القانونية الأساسية؛

(ب) ضمان ألا تتجاوز المدة القصوى للاحتجاز لدى الشرطة 48 ساعة، بما في ذلك أيام العطل، بغض النظر عن التهم المنسوبة إلى الشخص المعني، وألا تكون هذه المدة قابلة للتجديد إلا في ظروف استثنائية ومبررة بالكامل وبعد مراجعتها قضائياً.

التدريب

50- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن تنظيم تدريب بشأن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الدولة الطرف يستهدف جمهورا ً عريضا ً يشمل الموظفين المدنيين والعسكريين المكلفين بإنفاذ القانون والموظفين الطبيين وأعوان السلطة العمومية وغيرهم ممّن يكونون ضالعين في احتجاز الأشخاص المحرومين من الحرية أو في التعامل معهم. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أنه لا يوجد حالياً برنامج تدريبي محدد ومستمر بشأن الاتفاقية موجّه إلى أعوان السلطة العمومية وغيرهم من الأشخاص المعنيين (المادة 23).

51- توصي اللجنة بأن تضمن الدولة الطرف حصول جميع الموظفين المدنيين والعسكريين المكلفين بإنفاذ القانون، والموظفين الطبيين، وأعوان السلطة العمومية وغيرهم ممّن ي كونون ض ا لعين في احتجاز أي شخص محروم من الحرية أو في التعامل معه، بمن فيهم القضاة والمدعون العامون وغيرهم من الموظفين المسؤولين عن إقامة العدل أيا ً كانت درجاتهم، بانتظام على تدريب مناسب بشأن الاتفاقية. وهي، في هذا الصدد، تذكّر الدولة الطرف بأنها على استعداد لدعم هذه العمليات.

5- تدابير حماية حقوق ضحايا الاختفاء القسري وضمان هذه الحقوق (المادة 24)

حقوق الضحايا

52- تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لأجل تنفيذ برامج الجبر الفردية والمجتمعية وتقديم تعويضات مالية لضحايا الاختفاء القسري. غير أن اللجنة تشعر بالقلق لأن القانون المحلي لا ينص على نظام جبر كامل وملائم يتماشى تماماً مع المادة 24(4) و(5) من الاتفاقية، ولا يعترف رسمياً بحق الضحية في الوصول إلى الحقيقة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأنها تلقت ادعاءات متكررة تفيد بعدم المساواة في جبر الضرر والوصول إلى الحقيقة والعدالة، لا سيما في حالة الضحايا الصحراويين، على الرغم من تدابير الجبر التي ذكرتها الدولة الطرف. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن هيئة الإنصاف والمصالحة قد مكّنت البلد، بفضل عملها، من وضع حد لممارسة الاختفاء القسري التي كانت شائعة في الماضي، غير أنها لم تتمكّن بعد من توضيح مصير جميع الضحايا وأماكن وجودهم، أو من تحديد هوية مرتكبي هذه الجرائم وملاحقتهم. وقد تؤدي هذه الحالة إلى إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، وعدم مطالبة الضحايا بالعدالة نتيجة وفاة كل من الجناة والضحايا بسبب تقدمهم في السن (المادتان 12 و24).

53- توصي اللجنة بأن تعتمد الدولة الطرف تعريفاً لمفهوم الضحية يتماشى مع التعريف الوارد في المادة 24(1) من الاتفاقية، وبأن تضمن حصول أي شخص تعرض لضرر مباشر نتيجة الاختفاء القسري على الحقوق التي تكفلها الاتفاقية، ولا سيما الحق في معرفة الحقيقة والحصول على جبر كامل، بما يشمل التعويض وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار. ومن هذا المنطلق، توصي اللجنة بأن تعترف الدولة الطرف صراحةً في القانون المحلي بحق ضحايا الاختفاء القسري في معرفة الحقيقة، وبأن تضع نظام جبر كامل يتماشى تماماً مع المادة 24(4) و(5) من الاتفاقية ومع غيرها من المعايير الدولية ذات الصلة. كما توصيها بأن تكفل تطبيق هذا النظام حتى لو لم تُرفع أي دعوى قضائية، وبأن يستند هذا النظام إلى نهج متمايز يراعي الاحتياجات الخاصة لكل ضحية، تبعاً لأمور من جملتها نوع الجنس والميل الجنسي والهوية الجنسانية والعمر والأصل العرقي أو الإثني أو الجغرافي والوضع الاجتماعي والإعاقة.

الوضع القانوني للأشخاص المختفين الذين لم يتضح مصيرهم والوضع القانوني لأقاربهم

54- ترى اللجنة أن نظام الدولة الطرف الذي يحكم الوضع القانوني للأشخاص المختفين الذين لم يتضح مصيرهم والوضع القانوني لأقاربهم لا يراعي التعقيدات التي تشوب حالات الاختفاء القسري. وتلاحظ اللجنة، على وجه الخصوص، أنه يتعذّر على أقارب الشخص المختفي الحصول على خدمات الرعاية الاجتماعية وحقوق الأسرة والملكية إلا بعد تقديم شهادة وفاة تصدر عن محكمة مختصة حسب تقديرها لاحتمال وفاة الضحية استناداً إلى "ظروف اختفائه". وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة بأنه، بالنظر إلى الطابع المستمر لجريمة الاختفاء القسري وما لم يكن هناك ما يثبت العكس، لا توجد من حيث المبدأ أسباب تحمل على افتراض أن الشخص المختفي قد توفي ما لم يتضح مصيره (المادة 24).

55- توصي اللجنة بأن تتخذ الدولة الطرف تدابير تشريعية لأجل تنظيم الوضع القانوني للأشخاص المختفين الذين لم يتضح مصيرهم والوضع القانوني لأقاربهم وفقاً للمادة 24(6) من الاتفاقية، مع التيقن من عدم اشتراط الإعلان عن افتراض وفاة الشخص المختفي. وفي هذا الصدد، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تصدر قانونا ً ينص على إصدار إعلانات التغيب بسبب الاختفاء بصرف النظر عن مدته.

وضع قريبات الأشخاص المختفين

56- تذكّر اللجنة بما سلطت عليه الضوء اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ) ، من قيود تواجهها النساء الخاضعات لولاية الدولة الطرف، ولا سيما فيما يتعلق بحضانة الأطفال والميراث والحصول على الاستحقاقات الاجتماعية، وتعرب أيضاً عن قلقها إزاء الأثر السلبي المحتمل لهذه القيود على تمتع المرأة بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية تمتعاً كاملاً (المادة 24).

57- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف تمكين جميع النساء والفتيات قريبات الأشخاص المختفين من ممارسة جميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية من دون قيود، بما فيها الحقوق التي تنص عليها المادة 24.

البحث عن الأشخاص المختفين وقواعد البيانات الجينية

58- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف على ما قدمته من معلومات عن استخدام التحليل الجيني لتحديد هوية الضحايا وعن مشروع إنشاء قواعد بيانات رقمية موحدة للأشخاص المختفين والمحتجزين. ومع ذلك، تأسف اللجنة لعدم وجود نهج شامل عملياً بشأن طرائق استخدام التحليل الجيني لتحديد هوية الأشخاص المختفين، ولأن هذا التحليل لا يُستخدم إلا في عدد قليل جداً من الحالات. وتأسف اللجنة أيضاً لأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات مفصلة عن التدابير والاستراتيجيات المعمول بها حالياً في البحث عن الأشخاص المختفين وتحديد هويتهم (المادتان 19 و24).

59- تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى وضع وتنفيذ استراتيجيات بحث شاملة تتوافق مع المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين، وتوصيها بتكثيف جهودها لتحقيق ما يلي:

(أ) البحث عن الأشخاص المختفين وتحديد مكانهم وإطلاق سراحهم في أسرع وقت ممكن؛ وفي حال وفاتهم، تحديد رفاتهم وإعادته في ظروف لائقة تتقيد تماماً بعاداتهم؛

(ب) الاستمرار في الحرص على اضطلاع السلطات الع مو م ي ة بعمليات البحث عن الأشخاص المختفين وتحديد مكان رفاتهم وإعادته في حال وفاتهم، وكفالة تمكين أقارب الأشخاص المختفين من المشاركة في هذه العمليات عند الاقتضاء؛

(ج) الإسراع في إنشاء قاعدة بيانات جينية للضحايا مع الحرص على أن تكون قابلة للتشغيل المتبادل مع مصارف السمات الجينية الموجودة في بلدان أخرى؛

(د) ضمان أن يتوفّر لدى الأجهزة المختصة بالبحث عن الأشخاص المختفين وتحديد مكان جثثهم أو رفاتهم في حال وفاتهم، ما يلزمها من الموارد المالية والتقنية المناسبة ومن الموظفين المؤهلين للاضطلاع بمهمتها وفق الأصول؛

(ه) ضمان استمرار عمليات البحث عن الأشخاص المختفين إلى أن يتضح مصيرهم.

الحق في تكوين منظمات وجمعيات والمشاركة فيها بحرية

60- تلاحظ اللجنة أن عدد المنظمات غير الحكومية المسجلة في المغرب حالياً يبلغ، حسب الدولة الطرف، 752 279 منظمة غير حكومية، وترحب بمشاركة أعضاء المجتمع المدني في عملية إعداد تقرير الدولة الطرف واستعراضه. غير أنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تلقتها عن أن جمعيات أقارب الأشخاص المختفين والمنظمات الأخرى التي تدعمهم تجد قيوداً في ممارسة حقوقها بموجب المادة 24 من الاتفاقية، وتعترضها عقبات وتتعرض لأعمال ترهيب أو انتقام على يد السلطات. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء ادعاءات أن الضحايا الصحراويين لا يستطيعون جميعهم ممارسة حقهم في تكوين منظمات أو جمعيات والمشاركة فيها ممارسة كاملة (المادة 24).

61- توصي اللجنة بأن تحترم الدولة الطرف وتعزز حق كل شخص، بغض النظر عن أصله الإثني أو الديني أو الجغرافي، وعن تاريخ الاختفاء ومكانه وظروفه، في تكوين منظمات وجمعيات تهدف إلى الإسهام في التثبت من ظروف حالات الاختفاء القسري ومن مصير الأشخاص المختفين وفي مساعدة ضحايا الاختفاء القسري، وحقه في المشاركة بحرية في هذه المنظمات والجمعيات.

تدابير الحفاظ على الذاكرة

62- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف، بما فيها تلك التي قدمتها خطياً بعد الحوار، عن التدابير المتخذة من أجل الحفاظ على أماكن الاحتجاز والدفن القديمة. وترى اللجنة أن من الضروري الحفاظ على مواقع الذاكرة هذه بغية ضمان التذكر والحق في معرفة الحقيقة وعدم تكرار انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في الماضي. غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأن بعض المواقع التي ربما احتُجز فيها ضحايا الاختفاء القسري أو دفنوا فيها غير محمية، وبأن توصيات ومشاريع ترمي إلى الحفاظ على هذه المواقع وإحياء ذكراها قد أُلغيَت أو لم تنفذ بالكامل.

63- توصي اللجنة بأن تضع الدولة الطرف برنامجاً مستداماً لحفظ الذاكرة بشكل دائم، بالتشاور مع الضحايا والتنسيق معهم، من أجل حماية المواقع المستخدمة لتنفيذ حالات الاختفاء القسري، وتحويل المواقع المناسبة إلى أماكن تثقيفية وتذكارية متاحة لعامة الجمهور.

6- تدابير حماية الأطفال من الاختفاء القسري (المادة 25)

التشريعات المتعلقة بانتزاع الأطفال

64- ترحب اللجنة بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن الضمانات القانونية المنصوص عليها في القانون الجنائي والقانون المتعلق بالحالة المدنية ومدونة الأسرة. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات عن حملة التسجيل الجارية في سجلات الحالة المدنية في الدولة الطرف. ومع ذلك، تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات كافية عن الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون المحلي لإعادة النظر في كل عمليات تبني الأطفال أو إيداعهم أو الوصاية عليهم، وعند الاقتضاء، لإلغاء أي عملية تنشأ عن اختفاء قسري، حتى في إطار نظام الكفالة (المادة 25).

65- توصي اللجنة بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي:

(أ) إدراج كل أنواع السلوك المبينة في المادة 25(1) من الاتفاقية بوصفها جرائم منفصلة، والنص على عقوبات تتناسب مع الخطورة البالغة لهذه الأفعال؛

(ب) اتخاذ التدابير الفعالة لمنع تزوير المستندات التي تثبت الهوية الحقيقية للأطفال المشار إليهم في المادة 25(1)(أ) من الاتفاقية أو لمنع إخفائها أو إتلافها؛

(ج) منع اختفاء الأطفال، والبحث عن الأطفال الذين قد يكونون ضحايا انتزاع بالمعنى المقصود في المادة 25(1)(أ) من الاتفاقية وتحديد هويتهم، وضمان تسجيل المعلومات عن القاصرين غير المصحوبين بذويهم وفق الأصول.

دال- النشر والمتابعة

66- تود اللجنة أن تذكّر بالالتزامات التي تعهدت بها الدول عندما أصبحت أطرافاً في الاتفاقية، وتحث الدولة الطرف، في هذا الصدد، على ضمان أن تكون جميع التدابير التي تعتمدها، بصرف النظر عن طابعها أو السلطة التي تتخذها، متوافقة تماماً مع الاتفاقية ومع غيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.

67- وتشدد اللجنة على الآثار البالغة القسوة التي يحدثها الاختفاء القسري على النساء والأطفال. فالنساء ضحايا الاختفاء القسري معرضات بوجه خاص للعنف الجنسي وغيره من أشكال العنف الجنساني. وقريبات الأشخاص المختفين معرضات بوجه خاص للمعاناة من أضرار اجتماعية واقتصادية خطيرة وللعنف والاضطهاد والانتقام بسبب ما يبذلنه من جهود في سبيل تحديد مكان أقاربهن. والأطفال ضحايا الاختفاء القسري، سواءً تعرضوا له هُم أنفسهم أو عانوا من عواقب اختفاء أحد أفراد أسرهم، معرضون بوجه خاص للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها استبدال الهوية. ولذلك، تشدد اللجنة على نحو خاص على ضرورة أن تراعي الدولة الطرف منهجياً القضايا الجنسانية والاحتياجات الخاصة للنساء والأطفال عند تنفيذها التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية، وأن تضمن إعمال الحقوق والوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.

68- وتشجّع اللجنة الدولة الطرف على نشر الاتفاقية وتقريرها بموجب المادة 29(1) من الاتفاقية وردودها الخطية على قائمة المسائل التي وضعتها اللجنة وهذه الملاحظات الختامية على نطاق واسع من أجل إذكاء وعي السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في الدولة الطرف وعامة الجمهور. وتشجع اللجنة الدولة الطرف أيضاً على تعزيز مشاركة المجتمع المدني برمته، لا سيما منظمات أسر الضحايا، في تنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية.

69- وتطلب اللجنة، بموجب المادة 29(3) من الاتفاقية، إلى الدولة الطرف أن تقدم، في موعد أقصاه 4 تشرين الأول/أكتوبر 2028، معلومات دقيقة ومحدثة عن تنفيذ جميع توصياتها وأي معلومات جديدة أخرى عن الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على التشاور مع المجتمع المدني، ولا سيما مع جمعيات أسر الضحايا، في تجميع هذه المعلومات التي ستستند إليها اللجنة في تقرير ما إذا كانت ستطلب معلومات إضافية بموجب المادة 29(4) من الاتفاقية.