الأمم المتحدة

CCPR/C/136/D/3649/2019

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

22 February 2023

Arabic

Original: French

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، فيما يتعلق بالبلاغ رقم 3649/2019 * ** ***

بلاغ مقدم من : عبد الله أحمد علمي (يمثله المحاميان فنسنت وونغ وإيدوو أوهيوزي )

الشخص المدعى أنه ضحية : صاحب البلاغ

الدولة الطرف : كندا

تاريخ تقديم البلاغ : 22 آب/أغسطس 2019 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 23 آب/أغسطس 2019 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء : 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

الموضوع : الترحيل من كندا إلى الصومال

المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ وعدم إثبات الادعاءات بأدلة كافية

المسائل الموضوعية : الحق في الحياة؛ وخطر التعرض للتعذيب وسوء المعاملة؛ والحق في الحياة الأسرية

مواد العهد : 6 و 7 و 12 ( 4 ) و 17 و 23 ( 1 )

مواد البروتوكول الاختياري : 2 و 3 و 5 ( 2 )(ب)

1 - 1 صاحب البلاغ هو عبد الله أحمد علمي، وهو مواطن صومالي من مواليد عام 198 5 . وقد رفضت الدولة الطرف طلب اللجوء الذي قدمه. ويدعي صاحب البلاغ أن الدولة الطرف، بترحيله إلى الصومال، ستنتهك حقوقه بموجب الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 والفقرة 4 من المادة 12 والمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 19 آب/أغسطس 197 6 . ويمثل صاحبَ البلاغ محاميان.

1 - 2 وفي 23 آب/أغسطس 2019 ، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، عملاً بالمادة 94 من نظامها الداخلي، وعن طريق المقررين الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، وقف ترحيل صاحب البلاغ إلى الصومال ريثما تفرغ اللجنة من النظر في قضيته.

1 - 3 وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن ترفع التدابير المؤقتة الممنوحة لصاحب البلاغ على أساس أن مزاعم صاحب البلاغ لا تكشف عن أي انتهاك للفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 والفقرة 4 من المادة 12 والمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد، من ناحية، وأن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية، من ناحية أخرى. وفي 6 كانون الأول/ديسمبر 2019 ، قرر المقرران الخاصان المعنيان بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة عدم الموافقة على طلب الدولة الطرف رفع التدابير المؤقتة الممنوحة لصاحب البلاغ.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 وُلد صاحب البلاغ في الصومال، حيث عاش مع والدته دون أن يعرف والده. وعقب اندلاع الحرب الأهلية في الصومال، اضطرت أسرة صاحب البلاغ إلى الفرار من البلد عندما كان صغيرا ً . ودخل كندا مع والدته ( ) . وفي عام 1996 ، حصل صاحب البلاغ ووالدته على صفة اللاجئ في كندا. غير أن الهيئة الكندية لرعاية الطفل أخذت صاحب البلاغ بعد ذلك بوقت قصير ووضعته في مركز استقبال. وعانى صاحب البلاغ من مشاكل في التكيف أثناء طفولته. فقد واجه مشاكل متعلقة بتعاطي الكحول ومشاكل نفسية بسبب تذكر العنف الذي تعرض له عندما كان في الصومال. وقبل بلوغه سن الرشد، لم تقدم أي سلطة أبوية أو مؤسسية طلب اً لحصوله على تصريح إقامة دائمة في كندا.

2 - 2 ولدى بلوغ صاحب البلاغ سن الرشد، قدم طلب اً للحصول على الإقامة الدائمة في كندا. وفي 11 أيار/مايو 2011 ، قوبل هذا الطلب بالرفض. وفي 14 نيسان/أبريل 2014 ، صدر في حق صاحب البلاغ تقرير عدم مقبولية، عمل اً بالفقرة 1 من المادة 44 من قانون الهجرة وحماية اللاجئين، عقب إدانته بالاعتداء بسلاح في 18 كانون الأول/ديسمبر 2012 ، واقتحام منزل في 20 حزيران/يونيه 201 3 . ويُعاقب على كلتا الجريمتين بالسجن لمدة عشر سنوات على الأقل. وبناء على ذلك، وعمل اً بالفقرة 1 من المادة 36 من القانون نفسه، اعتُبر صاحب البلاغ غير مقبول في الأراضي الكندية بسبب الإجرام الشديد. وبالنظر إلى أن صاحب البلاغ ظل يتمتع بمركز الشخص المشمول بالحماية في كندا، فقد طلبت الدولة الطرف من وزارة الهجرة أن تُصدر إشعار اً بالخطر بشأن صاحب البلاغ حتى يكون طرده من البلد متسق اً مع أحكام عدم الإعادة القسرية الواردة في قانون الهجرة وحماية اللاجئين. وصدر الإشعار بالخطر في 24 حزيران/يونيه 201 9 . وفي 26 حزيران/يونيه 2019 ، أُبلغ صاحب البلاغ بقرار طرده إما إلى منطقة مقديشو أو إلى منطقة كيسمايو ، في الصومال. ثم أبلغ بأن الموعد المقرر لترحيله هو 26 آب/ أغسطس 201 9 .

2 - 3 وطلب صاحب البلاغ تأجيل اً إداري اً لترحيله بسبب الحالة الإنسانية والأمنية في الصومال، وعدم وجود صلة تربطه بهذا البلد الذي لا يتقن لغته، إلى جانب خطر التعذيب وسوء المعاملة اللذين قد يتعرض لهما. ورُفِض طلبه التأجيل الإداري. وفي 16 آب/أغسطس 2019 ، التمس صاحب البلاغ إذن اً بتقديم طلب مراجعة قضائية للإشعار بالخطر أمام المحكمة الاتحادية، إلى جانب وقف إجراءات الطرد. وحددت المحكمة الاتحادية جلسة وقف تنفيذ في 22 آب/أغسطس 201 9 . لكن، وبالنظر إلى أن الترحيل كان مقرر اً في 26 آب/أغسطس 2019 ، فقد قدم صاحب البلاغ هذا البلاغ إلى اللجنة مشفوع اً بطلب إعمال تدابير الحماية المؤقتة لوقف إجراءات طرده، في حال عدم موافقة المحكمة الاتحادية على طلبه وقف التنفيذ.

2 - 4 ويذكر صاحب البلاغ أن هذا البلاغ لم يخضع لأي إجراء آخر من إجراءات المحاكمة أو التسوية. ويدعي صاحب البلاغ أنه استنفد كل سبل الانتصاف المحلية.

الشكوى

3 - 1 يدعي صاحب البلاغ أن ترحيله إلى الصومال سيشكل انتهاك اً من الدولة الطرف لحقوقه المكفولة بموجب الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 والفقرة 4 من المادة 12 والمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد.

3 - 2 ويدعي صاحب البلاغ أن الدولة الطرف ستنتهك الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 من العهد بطرده إلى الصومال، بالنظر إلى الحالة العامة للبلد والخطر الشخصي الذي يواجهه. ويجادل بأن عدم انتمائه لعشيرة، وهويته، ومظهره الغربي، إلى جانب عدم وجود شبكات اجتماعية في الصومال عوامل تجعل منه هدف اً سهل اً للتجنيد القسري على يد القراصنة وأفراد الميليشيات، وتعرضه للعنف ولكل أنواع التجاوزات. ويعترض صاحب البلاغ على التقييم الذي أجراه موظف الهجرة للخطر الذي يواجهه في حال العودة إلى الصومال، مدعي اً أن الحالة في الصومال لا تزال بالغة التعقيد، لأسباب منها عنف حركة الشباب في كل من مقديشو وكيسمايو ( ) ، وهما المنطقتان اللتان تنوي وكالة الخدمات الحدودية الكندية طرده إليهما. ويذكّر بأن الدولة الطرف تنصح مواطنيها بشدة بتجنب السفر إلى الصومال وبمغادرته فور اً إذا كانوا فيه، بسبب الحالة الأمنية الدقيقة في هذا البلد ( ) . ويذكر صاحب البلاغ أن الوضع الإنساني في الصومال كارثي، مع زيادة عدد النازحين في السنوات الأخيرة ( ) ، وأن أكثر من 4 , 2 ملايين شخص كانوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية في عام 2019 ( ) . ويذكر أيض اً أن هذه الأزمة تتفاقم بسبب الجفاف والنزاعات المستمرة وانعدام الأمن الغذائي.

3 - 3 ويدعي صاحب البلاغ أن طرده إلى الصومال سينتهك حقوقه المكفولة بموجب الفقرة 4 من المادة 12 من العهد، لأنه سيشكل تدخل اً تعسفي اً في حقه في دخول بلده. ويدفع أيض اً بأن كندا هي بلده لأغراض المادة 12 من العهد، بالنظر إلى أنه يعيش فيها منذ أن كان عمره 10 سنوات ( ) ، وأن أسرته موجودة هناك، وأن ليس له أي أقارب أو أي صلة أخرى في الصومال. ويرى صاحب البلاغ أنه لا توجد أي دولة أخرى تمثل بلده ( )  على نحو أفضل من الدولة الطرف، حيث يقيم منذ أمد بعيد، أي منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاما ً ، وحيث أقام روابط وثيقة وشخصية، موضح اً أنه يفتقر إلى مثل هذه الروابط في مكان آخر ( ) . ويدفع صاحب البلاغ أيض اً بأنه حُرم من الحصول على الجنسية بوصفه قاصرا ً . ولولا هذا الحرمان، لكان قد حصل على الجنسية الكندية. ويذكر أنه لم يكن يحمل قط أي وثائق جنسية أو جواز سفر أو شهادة ميلاد من الصومال، وأنه غير مؤهل للحصول على الجنسية الصومالية، لأنه لم يعش في البلد لمدة سبع سنوات على الأقل، وفق اً لما يقتضيه القانون الصومالي. ويدفع صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف لم تقدم طلب اً بالنيابة عنه ليحصل على الإقامة الدائمة أو الجنسية عندما كان قاصرا ً ، مع أنها السلطة الوحيدة التي يمكن أن تطلب هذا الإجراء الشكلي بالنيابة عنه. ويدعي صاحب البلاغ أيض اً أن رغبة الدولة الطرف في حماية العموم وقلقها بشأن سجله الجنائي، وإن لم يكونا أمرين هينين، لا يستوفيان مستوى التبرير المطلوب لحرمانه من الحق في دخول بلده ( ) . ويجادل صاحب البلاغ بأنه في حال العودة إلى الصومال، سيكون من المستحيل عليه بحكم الواقع العودة إلى كندا بسبب تشريعات الهجرة في هذه الدولة.

3 - 4 ويدعي صاحب البلاغ أيض اً أن طرده إلى الصومال سيكون فيه تدخل تعسفي في حقه في الحياة الأسرية، وهو ما سيشكل انتهاك اً للمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد. ويذكّر بأن روابطه الأسرية موجودة في كندا وأن ترحيله من ذلك البلد يعني حرمانه من بيئته الأسرية. ويدفع صاحب البلاغ بأن ترحيله إلى الصومال سيفصله عن والدته وإخوته وأخواته غير الأشقاء، وهم مواطنون كنديون. ويرى أن هذا التدخل في حياته الأسرية غير متناسب وتعسفي. ويذكر صاحب البلاغ أنه، بمجرد ترحيله إلى الصومال، لن يتمكن من العودة إلى كندا لزيارة أسرته. ويذكر أيض اً أنه يشعر بقلق عميق إزاء المخاطر التي قد يواجهها في حال رُحِّل إلى الصومال، وهو بلد لم يزره قط منذ طفولته. وهو لا يتكلم اللغة ولا يفهم أعراف وعادات المجتمع الصومالي. وليس لديه روابط أسرية أو شبكات اجتماعية في هذا البلد.

3 - 5 وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، واستجابة لطلب وارد من اللجنة في 23 آب/ أغسطس 2019 ، قدم صاحب البلاغ معلومات إضافية تتعلق بأمور منها استنفاد سبل الانتصاف المحلية وعودة اللاجئين إلى الصومال، لا سيما العائدين من بلدان غربية.

3 - 6 ويرى صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. ويذكر أنه، نتيجة للإشعار بالخطر الصادر بشأنه، رُتب له موعد مع محام في 10 آب/أغسطس 2019 ، بمساعدة مجتمعية من مجلس المشاركة المدنية الكندي الأفريقي. ويذكر أيض اً أنه، قبل ذلك التاريخ، لم تكن لديه الإمكانيات المالية اللازمة للاستعانة بمحام. ويذكر صاحب البلاغ أنه كان من المقرر ترحيله في 26 آب/ أغسطس 2019 ، وأن محاميه قدم طلب اً رسمي اً إلى وكالة الخدمات الحدودية الكندية في 12 آب/ أغسطس 2019 لتأجيل طرده. وفي 13 آب/أغسطس 2019 ، رُفض طلب صاحب البلاغ. وفي 16 آب/ أغسطس 2019 ، التمس محامي صاحب البلاغ إذن اً بتقديم طلب لإجراء مراجعة قضائية للإشعار بالخطر ولقرار رفض تأجيل الطرد. وبالإضافة إلى ذلك، قدم محاميه التماس اً لتعليق قرار طرده إلى أن يتم النظر في المراجعة القضائية. ورفض قاض في المحكمة الاتحادية طلب تعليق الترحيل، في 23 آب/أغسطس 201 9 .

3 - 7 ويؤكد صاحب البلاغ مجدداً أن الدولة الطرف، بترحيله إلى الصومال، تنتهك حقوقه بموجب الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 والفقرة 4 من المادة 12 والمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد. ويدفع أيض اً بأن الطلب الذي قدّمه إلى المحكمة الاتحادية من أجل تعليق إجراءات طرده قوبل بالرفض في 23 آب/أغسطس 2019 ، وهو ما سيؤدي إلى طرده فورا ً . ويدعي صاحب البلاغ أيض اً أنه لا يزال ينتظر قرار اً نهائي اً من المحكمة الاتحادية بشأن التماسه الإذن بطلب المراجعة القضائية لإشعار الخطر ولقرار وكالة الخدمات الحدودية الكندية رفض إيقاف إجراءات الطرد. وعلاوة على ذلك، يذكر أن السبب الوحيد الذي يبقيه في كندا هو منح التدابير المؤقتة التي التمستها اللجنة نيابة عنه. غير أنه يذكّر بأنه ليس عليه، كما في قضية وارسامي ضد كندا، أن يُقدم، لأغراض المقبولية، طلب اً للحصول على الإقامة الدائمة لأسباب إنسانية. وهو يرى أن مجرد وجود طلبات لم يُبتّ فيها بعد لا يمنع اللجنة من استنتاج أن شروط المقبولية قد استوفيت ( ) .

3 - 8 ويكرر صاحب البلاغ أنه سيواجه خطرا ً شخصيا ً في حال العودة إلى الصومال، نظرا ً إلى افتقاره إلى الحماية في ذلك البلد، ونظرا ً إلى مظهره وهويته الغربيين، وافتقاره إلى المعرفة، والدعم، وإلى شبكة حماية في الصومال، ولكونه عرضة للتجنيد القسري.

3 - 9 ويذكّر صاحب البلاغ بأن الحالة الإنسانية في الصومال لا تزال محفوفة بالمخاطر. ويذكر أيضا ً بأن حركة الشباب نفذت عشرات الهجمات في الصومال وأنها لا تزال تسيطر على عدة أماكن لم تعد تحت سيطرة السلطات. ويستشهد صاحب البلاغ بالعديد من الوقائع، بما في ذلك التفجيرات، التي أشار إليها الأمين العام في تقريره الصادر في آب/أغسطس 2019 عن الصومال ( ) ،  لإثبات هشاشة الحالة في البلد. ويذكر صاحب البلاغ بأن الصومال يواجه، بالإضافة إلى الشواغل الأمنية، أزمة إنسانية خطيرة تتسم بانتشار المجاعة والأمراض، بما في ذلك الملاريا والكوليرا. ويؤكد صاحب البلاغ من جديد أنه يواجه أيضا ً ، بالإضافة إلى هذا الوضع العام المتدهور، عوامل خطر شخصية بسبب انعدام روابطه مع هذا البلد. وهو لم يعرف والده قط، ولا يعرف عن أصوله سوى تفاصيل قليلة. ويذكر صاحب البلاغ أنه فُصِل في كندا عن والدته ووُضع في مركز استقبال، وأصبح بعد ذلك مدمن كحول. ويدعي أنه كافح باستمرار إدمانه بفضل دعم العديد من المهنيين.

3 - 10 ويؤكد صاحب البلاغ من جديد على أن عدم انتمائه إلى عشيرة في الصومال من شأنه أن يعرضه للخطر. ويذكر أن إعلان والدته أنه من عشيرة الدارود ( ) لن يمكنه من إثبات انتمائه إلى هذه العشيرة لدى وصوله إلى الصومال وأنه سيُعامل على أنه فرد من إحدى الأقليات. ويذكّر صاحب البلاغ بأن عدة رجال من عائلته قُتلوا في حروب مع عشائر منافسة. وبالإضافة إلى ذلك، يذكر أن عائلة والده قد رفضته لدى ولادته، ويؤكد أنه لا يوجد ما يشير إلى أنهم سيكونون مستعدين للترحيب به بعد أربعة وثلاثين عاما ً .

3 - 11 ويكرر صاحب البلاغ أيضا ً أن مظهره الغربي من شأنه أن يفاقم الخطر الذي يتعرض له، وأن الصوماليين العائدين من الخارج يواجهون بقدر كبير مخاطر انعدام الأمن والقتل والعنف والاختطاف. وهو يعتقد أن الخطر أكبر في حالته، بسبب إدمانه الكحول، إذا لم يتلق العلاج في كندا. ويعتقد أيضا ً أن إدمان الكحول، الذي يعتبر ممارسة منافية للإسلام، من شأنه أن يثير العداء في المجتمع ويعرضه لخطر الموت.

3 - 12 ويلاحظ صاحب البلاغ أن شرط الحصول على الجنسية في كندا هو أن يكون لدى المرء تصريح إقامة دائمة في كندا لمدة 0 95 1 يوما ً خلال السنوات الخمس السابقة لتقديم الطلب، وأنه يستوفي هذا الشرط. ويذكر أن والدته قررت أن تقدّم طلبا ً لحصوله على الإقامة الدائمة بالنيابة عنه نظرا ً إلى عدم تمكنه من القيام بذلك بوصفه قاصرا ً ، ولكنها لم تستطع دفع الرسوم البالغ قدرها 500 دولار كندي. ويذكر صاحب البلاغ أنه قدم طلبا ً للحصول على الإقامة الدائمة في كندا عندما بلغ سن الرشد، وأن طلبه قوبل بالرفض. ويطلب إلى اللجنة أن تعلن أنه في حال أعيد إلى الصومال، سيكون ضحية لانتهاك حقوقه بموجب الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 والفقرة 4 من المادة 12 والمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف، في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وتضيف الدولة الطرف أدلة إلى بيان الوقائع الذي قدمه صاحب البلاغ وتدفع بأن صاحب البلاغ أُدين في الفترة من عام 2000 إلى عام 2018 بارتكاب عدد كبير من الجرائم الجنائية الخطيرة، بما فيها الضرب والاعتداء بسلاح والاتجار بالمخدرات والسطو على المنازل وجرائم متصلة بالأسلحة. وقد وُجِّهَت إليه أكثر من 125 تهمة جنائية وأُدين أكثر من 50 مرة. ولا يزال لديه عدد من التهم المعلقة، ومنها تهمتا اتجار بالكوكايين. وتذكّر الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ يعزو سلوكه الإجرامي إلى الكحول. غير أنه عندما وُضع في برنامج علاجي، لم يتعاون مع موظفي الرعاية الصحية في إعادة تأهيله. وقد أظهر عدم احترام مستمر للقوات العامة، ولا يبدو أن لديه الرغبة في إعادة التأهيل. وتدفع الدولة الطرف بأن الأفعال الإجرامية العديدة التي ارتكبها صاحب البلاغ أدت إلى عدم قبوله في الأراضي الكندية، مما كان سيؤدي إلى فقدانه تصريح الإقامة الدائمة لو كان قد حصب عليه.

4 - 2 وتدفع الدولة الطرف بأن أمرا ً بترحيل صاحب البلاغ صدر في عام 201 4 . وفي حزيران/يونيه 2019 ، أصدرت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة "إشعار خطر" ضده بسبب ارتفاع مستوى إجرامه وإمكانية معاودة الإجرام. وبعد تقييم الأخطار الذي أجراه صاحب البلاغ وتحليل الأسباب الإنسانية، ذكر موظف الوزارة أنه يمكن طرد صاحب البلاغ إلى الصومال. وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يلتمس من المحكمة الاتحادية إذنا ً بطلب المراجعة القضائية لهذا القرار السلبي في غضون الفترة الزمنية المطلوبة.

4 - 3 وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ لم يردّ، في إطار طلبه الحصول على الإقامة الدائمة، على أي من الرسائل الثلاث التي أرسلت إلى عنوانه ولم يحضر لإجراء المقابلات مع وكالة الخدمات الحدودية الكندية، على الرغم من استدعائه ثلاث مرات.

4 - 4 وتسلّم الدولة الطرف بأن المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لا تسمح بأي استثناء من حظر الإعادة إلى بلد قد يتعرض فيه صاحب البلاغ للتعذيب ( ) . وقد أكدت المحكمة العليا لكندا ( )  هذا الموقف، غير أنها لا تستبعد عدم التقيد بهذا المبدأ في ظروف استثنائية جدا ً .

4 - 5 وتدفع الدولة الطرف بأن القرار المتعلق بالإشعار بالخطر الصادر بشأن صاحب البلاغ يخضع لإعادة النظر، بإذن من المحكمة الاتحادية، شريطة أن يثبت صاحب البلاغ وجود "قضية يمكن الدفاع عنها على نحو معقول" أو "مسألة خطيرة يتعين البت فيها". ولم يلتمس صاحب البلاغ إذنا ً بطلب مراجعة قضائية للإشعار بالخطر، كما كان يحق له القيام بذلك، في غضون المهلة الزمنية المحددة لهذا الغرض. وتضيف الدولة الطرف أن الموظف الذي بتّ في الطلب أشار، في القرار الصادر في 13 آب/ أغسطس 2019 بشأن رفض طلب تأجيل الإعادة الذي قدمه صاحب البلاغ إلى وكالة الخدمات الحدودية الكندية، إلى أن المخاطر التي زعم صاحب البلاغ أنه سيتعرض لها في الصومال قد قُيِّمَت بالفعل تقييما ً معمّقا ً ، في إطار الإشعار بالخطر الصادر بشأنه. ولاحظ الموظف أنه على الرغم من وجود وقف اختياري تنظيمي لعمليات الطرد إلى الصومال، فإن أمثال صاحب البلاغ من الأشخاص غير المقبولين في الأراضي الكندية بسبب ارتكاب جرم خطير ليسوا معنيين بهذا الوقف الاختياري. واعتبر الموظف أن صاحب البلاغ لن يتعرض للاحتجاز أو سوء المعاملة من جانب حكومة الصومال على أساس أنه لا يستطيع إثبات جنسيته، لأن حكومة الصومال أصدرت له وثيقة سفر مؤقتة تشير إلى أن جنسيته صومالية وأن مقديشو مكان ميلاده.

4 - 6 وتذكّر الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ قدّم طلبا ً إلى المحكمة الاتحادية لوقف تنفيذ تدابير الإبعا د ، والتمس في نفس الوقت إذنا ً بطلب المراجعة القضائية لقرار رفض تأجيل البت في التماس اللجوء الذي قدمه. وتدفع الدولة الطرف بأن المحكمة الاتحادية رفضت، في قرارها المؤرخ 23 شباط/فبراير 2019 ، طلب صاحب البلاغ، معتبرة أنه لم يثبت أن طلبه يثير مسألة خطيرة أو أنه سيتعرض لضرر لا يمكن جبره في حال رُحِّل إلى الصومال، وأن تقييم المساوئ أيد خدمة المصلحة العامة بإعادته.

4 - 7 وتقرّ الدولة الطرف بأن البيئة الأمنية في الصومال لا تزال غير قابلة للتنبؤ، لأسباب منها أعمال العنف التي أثارتها حركة الشباب. بيد أنه يدفع بأن تقريرا ً صدر مؤخرا ً عن الحالة الإنسانية والبيئة الأمنية في الصومال يشير إلى أنه لا يوجد خطر عام بالتعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة في مقديشو، وأن وجود بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال له أثر رادع على حركة الشباب ويجعل من الصعب على هذه الجماعة دخول مقديشو. وعلاوة على ذلك، تفيد الدولة الطرف بأنه منذ كانون الأول/ديسمبر 2013 ، جرى ترحيل أكثر من 000 34 صومالي من بلدان مختلفة إلى الصومال، تصدّيا ً للهجرة غير النظامية وللتحديات الأمنية ( ) . وتفيد الدولة الطرف أيضا ً بأن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل مع حكومتي كينيا والصومال لتيسير عودة عشرات الآلاف من اللاجئين الصوماليين، وأن هناك نهجا ً واسعا ً ومتعدد القطاعات لتيسير إعادة إدماج مستدامة للعائدين. وفي سياق عمليات العودة الجماعية هذه، لا يوجد سبب يدعو إلى اعتبار أن صاحب البلاغ سيكون مستهدفا ً على نحو خاص أو أنه سيواجه خطرا ً شخصيا ً وحقيقيا ً في حال العودة إلى الصومال.

4 - 8 وتشدد الدولة الطرف على أنه من غير المرجح أن تستهدف حركة الشباب الأفراد غير المرتبطين بأجهزة الأمن أو الحكومة أو المنظمات غير الحكومية أو المنظمات الدولية ( ) . وعلاوة على ذلك، لا يوجد في مقديشو أي خطر لتعرض الأشخاص الذين ليس لهم انتماء عشائري للعنف، خلافا ً لادعاء صاحب البلاغ ( ) . وتذكّر الدولة الطرف بأن اللجنة سبق أن اعتبرت عدم وجود دعم عشائري أو أسري، وقلة الإلمام باللغة المحلية، والهوية والمظهر الغربيين، والافتقار إلى المعرفة المحلية والخبرة وشبكات الدعم أسسا ً غير كافية لاستنتاج حدوث انتهاك للفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 من العهد في حال العودة إلى الصومال ( ) .

4 - 9 وتدفع الدولة الطرف كذلك بأن تنبيه المسافرين الذي أشار إليه صاحب البلاغ بشأن خطورة الحالة في الصومال موجه فقط إلى المسافرين الكنديين. وترى أن بلاغ صاحب البلاغ يلتمس إلى اللجنة إعادة النظر في قرارات المحاكم المحلية. وتذكّر الدولة الطرف بأن اللجنة ليست محكمة استئناف وأنها لا تحل محل المحاكم المحلية في تقييم الوقائع.

4 - 10 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للفقرة 4 من المادة 12 من العهد، تسلم الدولة الطرف بأن مفهوم "بلد المرء" لا يقتصر على الجنسية ويأخذ في الاعتبار عناصر مثل الإقامة الطويلة الأجل، والروابط الشخصية والأسرية الوثيقة، ونية البقاء، فضلا ً عن عدم وجود مثل هذه الروابط في أماكن أخرى ( ) . ومع ذلك، تجادل الدولة الطرف بأن لصاحب البلاغ، خلافا ً لادعاءاته، روابط مع الصومال: فقد وُلد وعاش هناك حتى سن 9 سنوات. وتلاحظ الدولة الطرف أن الصومال أصدرت وثيقة سفر مؤقتة لصاحب البلاغ تشير إلى جنسيته الصومالية. وتقول إن طلب الحصول على الإقامة الدائمة الذي قدمته والدته بالنيابة عنه عندما كان عمره 12 عاما ً لم يكن مكتملا ً ، وعليه، فقد أعيد إلى والدته، التي لم تتابع الأمر. وفي سن 17 عاما ً ، قدم صاحب البلاغ، بمساعدة محام، طلبا ً للحصول على تصريح إقامة دائمة على أساس اعتبارات إنسانية. ثم تجاهل صاحب البلاغ عدة طلبات للحصول على معلومات إضافية ولم يحضر في مختلف المقابلات المقررة. وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ حوكم لارتكابه جرائم عديدة وأن طلبه الحصول على الإقامة الدائمة لم يُقبل. ثم أنه لم يطعن في قرار الرفض هذا أمام المحكمة الاتحادية ولم يوضح أسباب هذا الإغفال. وبناءً عليه، ترى الدولة الطرف أن الشكوى غير مقبولة بموجب الفقرة 4 من المادة 12 من العهد لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية. وتدفع الدولة الطرف بأن الأفعال الإجرامية العديدة التي ارتكبها صاحب البلاغ أدت إلى منعه من البقاء في الأراضي الكندية، مما كان سيؤدي إلى فقدانه تصريح الإقامة الدائمة لو كان قد حصل عليه.

4 - 11 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ انتهاك المادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد، تذكّر الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ وضع لدى أسرة حاضنة عندما كان مراهقا ً . وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ يدعي أنه قريب من إخوته وأخواته غير الأشقاء، وأنه ليس له زوجة أو أطفال في كندا، وأنه لم يقدم أي دليل على العمل أو أي مشاركة في الحياة المجتمعية. وتلاحظ الدولة الطرف أيضا ً أن صاحب البلاغ يدعي أنه لم تكن له روابط أسرية في الصومال. وتلاحظ كذلك أن موظف الهجرة الذي قيّم ملف صاحب البلاغ اعتبر أن الدعم الذي تلقاه صاحب البلاغ من أسرته في كندا ليس له قيمة تذكر فيما يتعلق بإعادة تأهيله، وأن سجله الجنائي الحالك قد أضر بقدرته على إقامة روابط مجتمعية في كندا. وبينما تعترف الدولة الطرف بأثر فصل شخص ما عن أسرته باعتباره تدخلا ً في الحياة الأسرية لذلك الشخص، فإنها تذكّر بموقف اللجنة المتمثل في أن أحقية بعض أفراد الأسرة في البقاء في إقليم دولة طرف لا تجعل بالضرورة ترحيل فرد من نفس الأسرة تدخلا ً من نفس النوع ( ) . وتجادل الدولة الطرف بأن التدخل الذي زعم صاحب البلاغ أنه انتهاك للمادة 17 من العهد ليس تعسفيا ً ولا غير قانوني.

4 - 12 وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يقدم أي أدلة أو يدفع بأي حجة تثبت أن قرار الترحيل الذي سيؤدي إلى فصله عن أسرته كان تعسفيا ً أو غير معقول أو غير متناسب بأي شكل من الأشكال بالنظر إلى أنشطته الإجرامية الواسعة النطاق. وتذكّر بأن موظف الهجرة الذي قيّم حالة صاحب البلاغ في سياق الإشعار بالخطر الصادر بشأنه اعتبر أنه، بالنظر إلى خطورة الجرائم التي اتُّهم صاحب البلاغ بارتكابها، لا يمكن وصف التدخل في حياته الأسرية عن طريق إعادته إلى بلده الأصلي بـأنه تعسفي أو غير معقول. وبناء على ذلك، تدفع الدولة الطرف بأن المزاعم المتصلة بالمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد غير مقبولة لأنها بلا أساس، وفقا ً للمادتين 1 و 2 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد والفقرة (ب) من المادة 99 من النظام الداخلي للجنة. وترى الدولة الطرف كذلك، بالنظر إلى أن صاحب البلاغ لم يلتمس مراجعة قضائية لرفض طلبه الحصول على الإقامة الدائمة، فضلا ً عن صدور إشعار بالخطر في قضيته، أن مزاعمه بشأن المادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد غير مقبولة أيضا ً لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية بموجب المادة 2 والفقرة 2 ( ب ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5 - أعرب صاحب البلاغ، في تعليقاته المقدمة في 3 كانون الأول/ديسمبر 2019 ، عن رغبته في أن تبقي اللجنة على التدابير المؤقتة الممنوحة. ويرى أن ادعاء الدولة الطرف أنه لم يلتمس أي إذن بطلب المراجعة القضائية لقرار الإشعار بالخطر الصادر في حقه في غضون المهل الزمنية خاطئ بوضوح، نظرا ً إلى أن الدولة الطرف نفسها قدمت ردا ً على طلبه الإذن التماس المراجعة القضائية للإشعار بالخطر المؤرخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 201 9 . ولا تزال القضية معروضة حاليا ً على المحكمة الاتحادية ( ) . غير أن صاحب البلاغ يشير إلى أن هذا الإجراء لا يترتب عليه وقف قانوني لقرار ترحيله، مما يجعل منح التدابير المؤقتة ضروريا ً . ويؤكد صاحب البلاغ أن سبل الانتصاف المحلية قد استُنفدت، ما يجعل حجج الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ باطلة.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - 1 قدمت الدولة الطرف، في 30 كانون الثاني/يناير 2020 ، ملاحظات إضافية. وهي تؤكد من جديد أن السلطات المحلية درست الحالة الشخصية لصاحب البلاغ على نحو مفصّل، وخلصت إلى أن صاحب البلاغ لن يتعرض لأي خطر في حال عاد إلى الصومال وأن هذه العودة لن تشكل انتهاكا ً للمادتين 6 و 7 من العهد. وتكرر الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يثبت أن كندا هي بلده بالمعنى المقصود في الفقرة 4 من المادة 12 من العهد أو أن التدخل في حياته الأسرية نتيجة لترحيله سيكون تعسفيا ً أو غير متناسب بالمعنى المقصود في المادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد.

6 - 2 وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة وأنه ينبغي من ثم إعلان عدم مقبولية بلاغه. وفي هذا الصدد، تكرر الدولة الطرف مزاعمها وهي: (أ) رفض صاحب البلاغ الرد على طلبات تقديم المعلومات وإجراء المقابلات عقب تقديمه طلب الحصول على الإقامة الدائمة في شباط/فبراير 2003 ، وهو ما كان قد يمهد الطريق أمامه ليصبح مواطنا ً كنديا ً ؛ و(ب) قعود صاحب البلاغ عن الطعن في هذا التدبير وعن تبرير عدم استجابته؛ و(ج) تأخر صاحب البلاغ في الطعن في الإشعار بالخطر الصادر بشأنه ( ) . وتذكّر الدولة الطرف بأن اللجنة قد قررت بالفعل أن أصحاب البلاغات ملزمون بامتثال القواعد الإجرائية المنطبقة على استنفاد سبل الانتصاف المحلية، ما لم تكن هذه القواعد غير معقولة أو تعسفية. وترى الدولة الطرف أنه ينبغي اعتبار هذا البلاغ غير مقبول لأنه لم يقدم أي تفسير لأسباب تأخره في الاستئناف أو أسباب اعتباره أن الآجال المحددة تعسفية ( ) . وتدفع الدولة الطرف كذلك بأن المحكمة الاتحادية رفضت مؤخرا ً التماس الإذن بطلب المراجعة القضائية لإشعار الخطر الصادر في حق صاحب البلاغ. ونتيجة لذلك، فإن ليس لديه حاليا ً أي اجراءات محلية معلقة. وتجادل الدولة الطرف بأنه لا يمكن لصاحب البلاغ أن يغفل متابعة طلبه الحصول على تصريح الإقامة الدائمة، ثم يأتي، بعد مرور سبعة عشر عاما ً ، ليشكو إلى اللجنة حرمانه من جنسيته تعسفا ً . وبالمثل، تجاهل صاحب البلاغ الآجال الزمنية المعقولة التي حددتها المحكمة الاتحادية، وهو يشكو الآن إلى اللجنة نتائج الإشعار بالخطر الصادر في قضيته. وبناءً عليه، فإن بلاغه غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، وفقاً للفقرة 2 ( ب ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

6 - 3 وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ قدم إلى اللجنة الأدلة على انتمائه إلى عشيرة، وكانت أول مرة يقدم فيها تلك الأدلة. وتلاحظ أن صاحب البلاغ قدم إلى اللجنة، تأييدا ً لتعليقاته المؤرخة 21 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، إفادة خطية مشفوعة بيمين من أخصائي اجتماعي تنقل شهادة والدته، و تقرير خبير من الصومال، ورسالة محدثة من منظمة العفو الدولية تدعم مزاعمه. وتلاحظ الدولة الطرف أن هذه العناصر لم تقدم قطّ قبل ذلك إلى السلطات الوطنية في إطار النظر في ملف صاحب البلاغ. وعلاوة على ذلك، لم يوضح صاحب البلاغ سبب تعذر تقديم هذه الأدلة في وقت سابق، لا سيما المعلومات التي قدمتها والدته عن انتمائها إلى عشيرة الدارود ذات الأغلبية، في سياق إجراءات الإشعار بالخطر. وترى الدولة الطرف أن هذه المعلومات الأخيرة تتناقض مع موقف صاحب البلاغ خلال الإجراءات المحلية حيث أفاد بأنه ليس له انتماء عشائري. وتدفع الدولة الطرف بأنه لا يمكن للجنة أن تقيّم وقائع أو أدلة خبراء لم تنظر فيها السلطات المحلية. وفي هذا الصدد، تبلغ الدولة الطرف اللجنة بأنه يمكن لصاحب البلاغ أن يطلب إعادة النظر في الإشعار بالخطر الصادر في حقه على أساس هذه العناصر الجديدة، دون اشتراط أجل محدد ( ) .

6 - 4 وترى الدولة الطرف أنه ما دام صاحب البلاغ لم يقدم أدلة جديدة في سياق طلب إعادة النظر في الإشعار الخطر الصادر في حقه، فيجب اعتبار بلاغه غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، على النحو المبين في قرار اللجنة في قضية خان ضد كندا ( ) . وفي تلك القضية، لم يقدم صاحب البلاغ إلى السلطات الوطنية، بغرض التقييم، تقريرا ً نفسيا ً يدعم ادعاءه أنه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. وقد قُدِّم التقرير مباشرة إلى اللجنة، التي لاحظت أنه لم يفت الأوان بعد لتقديم طلب جديد لإجراء تقييم للمخاطر قبل الطرد أو لمسألة الإقامة الدائمة لأسباب إنسانية، على أساس التقرير الجديد. وفي ظل تلك الظروف، اعتبرت اللجنة ذاك البلاغ غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية ( ) . وتدفع الدولة الطرف بأن الأدلة الجديدة التي قدمها صاحب البلاغ والإمكانية المتاحة له لطلب إعادة النظر في قرار الإشعار بالخطر الذي صدر بحقه هما سببان إضافيان لاعتبار بلاغه غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.

6 - 5 وعلى الرغم من أن الدولة الطرف ترى أن اللجنة ليست مختصة في النظر في أدلة جديدة، فقد قدمت، على سبيل الاحتياط، ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية للادعاءات المتصلة بالأدلة الجديدة التي قدمها صاحب البلاغ. وأولا ً ، تلاحظ الدولة تناقضا ً في الدليل الجديد المقدم فيما يتعلق بتصريحاته السابقة بشأن انتمائه إلى عشيرة. فقد ادعى صاحب البلاغ، في الملاحظات التي قدمها في إطار عملية إجراءات الإشعار بالخطر، وكذلك في رسالته الأولى إلى اللجنة، أنه معرض للخطر في الصومال لأنه لا ينتمي إلى عشيرة؛ غير أن الأدلة الجديدة التي قدمها تشير إلى أنه ينتمي إلى عشيرة الدارود، على الرغم من أن من المستحيل عليه إثبات انتمائه إلى عشيرة فعليا ً وأنه يدعي أنه سيعامل بنفس الطريقة التي يعامل بها أفراد الأقليات العشائرية. وتشير الدولة الطرف كذلك إلى أن والدة صاحب البلاغ تدعي أنها تخشى على حياة ابنها في حال عاد إلى الصومال، لأن الناس سيتمكنون من معرفة العشيرة التي ينتمي إليها وقتله. وتلاحظ الدولة الطرف أن قبيلة الدارود هي إحدى العشائر الغالبة الأربع في الصومال وأنها ممثلة تمثيلا ً واسعا ً في البرلمان في مقديشو. وعلاوة على ذلك، لم يقدم صاحب البلاغ أي دليل على أن أفراد عشيرة الدارود معرضون للخطر في مقديشو. وثانيا ً ، لا يُذكر أي مصدر موثوق في تقرير الخبير الذي يشير إلى انتماء صاحب البلاغ إلى عشيرة يصعب عليه التعرف عليها ومن شأنها أن تكشفه في حال عودته. وثالثا ً ، لا يرد كذلك أي مصدر ذي حجية لرسالة منظمة العفو الدولية التي تعتبر أنه حتى في حال التسليم بأن صاحب البلاغ ينتمي إلى عشيرة الدارود، فلن يتمكن من الحصول على الحماية بسبب افتقاره إلى روابط أسرية في الصومال.

6 - 6 وتذكّر الدولة الطرف بأن فقدان الدعم العشائري أو الأسري، وقلة الإلمام باللغة الصومالية، وهوية صاحب البلاغ ومظهره الغربيين، وافتقاره إلى المعرفة والخبرة وشبكات الدعم على المستوى المحلي لم تكن عناصر كافية في قضية أخرى لتخلص اللجنة إلى أن حقوقه بموجب الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 من العهد ستنتهك في حال أعيد إلى الصومال ( ) . وفي ضوء ما تقدم، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تعلن عدم مقبولية البلاغ لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية وبسبب تأييده بالأدلة الكافية. واستطرادا ً ، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تعلن أن البلاغ لا أساس له من الصحة.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، طبقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وقد تأكّدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

7 - 3 وتحيط اللجنة علما ً بالطلبات العديدة التي قدمها صاحب البلاغ لتفادي ترحيله إلى الصومال، بما في ذلك طلب تأجيل إداري لترحيله، وطلب إذن ومراجعة قضائية في المحكمة الاتحادية، ووقف إجراءات الطرد. وتلاحظ أن الدولة الطرف تدفع بأن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة، لأنه لم يقدم المعلومات الإضافية التي طلبتها السلطات في إطار طلب الإقامة الدائمة لأسباب إنسانية، كما أنه لم يلتمس من المحكمة الاتحادية، في غضون المهلة المحددة، إذنا ً بطلب المراجعة القضائية لقرار الرفض الذي اتخذته المحكمة الاتحادية.

7 - 4 وتذكّر اللجنة باجتهاداتها التي تفيد بأن على صاحب البلاغ استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية، شريطة أن تبدو تلك السبل ذات جدوى في القضية محل النظر وأن تكون متاحة فعلياً لصاحب البلاغ ( ) . وتلاحظ اللجنة أن طلب الإقامة الدائمة لأسباب إنسانية لا يحمي صاحب البلاغ من الترحيل إلى الصومال أثناء النظر في طلبه، وهو بذلك لا يشكل سبيل انتصاف فعالا ً ( ) . وفي ظل الظروف الخاصة لهذه القضية، تخلص اللجنة إلى أن طلب الإذن بالاستئناف أمام المحكمة الاتحادية لم يكن سبيل انتصاف فعالا ً . وعليه، تستنتج اللجنة أن أحكام المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.

7 - 5 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تعترض على مقبولية البلاغ على أساس أن صاحب البلاغ لم يقدم أدلة كافية لإثبات مزاعمه المتعلقة بانتهاك الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 والفقرة 4 من المادة 12 والمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد.

7 - 6 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ بموجب الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 من العهد، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف خلصت إلى أن صاحب البلاغ لن يكون معرضا ً لخطر الإصابة بضرر لا يمكن جبره في حال رُحِّل إلى الصومال، وأن الموازنة بين العيو ب والفوائد ترجح لصالح تحقيق المصلحة العامة بإعادته إلى بلده الأصلي. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بادعاءات صاحب البلاغ أنه يواجه خطرا ً عامّا ً بالتعرض لضرر لا يمكن جبره، بسبب الحالة العامة في البلد، فضلا ً عن خطر شخصي، لأسباب منها انعدام الأمن، والظروف المعيشية في الصومال، وهويته ومظهره الغربيان، إلى جانب عدم معرفته العادات والممارسات المحلية وافتقاره إلى الروابط الأسرية أو العشائرية هناك. وتلاحظ اللجنة أيضا ً احتجاج الدولة الطرف بأن الحالة الإنسانية والبيئة الأمنية في الصومال قد تحسنتا وأن صاحب البلاغ ليس في عداد الأشخاص المعرضين للخطر، نظرا ً إلى عدم ارتباطه بأجهزة الأمن أو الحكومة أو المنظمات غير الحكومية، وهي الفئات الأكثر تعرضا ً للمخاطر الأمنية في الصومال. وتشدد اللجنة على حجة الدولة الطرف التي تفيد بأن عودة آلاف اللاجئين إلى الصومال على نطاق واسع لا تشير إلى أن هناك خطرا ً شخصيا ً وحقيقيا ً على صاحب البلاغ في حالة العودة إلى الصومال. وترى اللجنة أيضاً أن صاحب البلاغ، رغم اعتراضه على الاستنتاجات الوقائعية التي خلصت إليها سلطات الدولة الطرف، لم يثبت أنها كانت تعسفية أو خاطئة بوضوح أو بلغت مستوى إنكار العدالة. وعليه، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ بموجب الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 من العهد لم تُدعّم بأدلة كافية لأغراض المقبولية.

7 - 7 وفيما يتعلق بمزاعم صاحب البلاغ التي تفيد بأن ترحيله إلى الصومال وفصله عن أسرته سيشكلان تدخلا ً تعسفيا ً أو غير قانوني في حياته الأسرية، تلاحظ اللجنة احتجاج صاحب البلاغ بأن ترحيله ستؤثر سلبا ً على علاقاته بوالدته وإخوته غير الأشقاء. وتلاحظ اللجنة كذلك أن صاحب البلاغ لم يثبت في الملاحظات التي قدمها أن العلاقات التي تربطه بوالدته وإخوته غير الأشقاء وطيدة بما يجعل انفصاله عنهم، بعد ترحيله، ذا عواقب في ضوء المادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد. وعليه، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يدعّم ادعاءاته بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية فيما يتعلق بالمادة 17 والفقرة 1 من المادة 23 من العهد.

7 - 8 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أن كندا هي بلده بالمعنى المقصود في الفقرة 4 من المادة 12 من العهد، نظرا ً إلى أنه لم يعرف غير ذلك البلد منذ أن كان عمره 10 سنوات، وأنه ليس لديه أي معرفة بالصومال، الذي لا يحمل جنسيته. ولذلك، ترى اللجنة أن حالة صاحب البلاغ تثير مسائل تندرج في إطار الفقرة 4 من المادة 12 من العهد.

7 - 9 وعليه، تعتبر اللجنة البلاغ مقبولاً بالنظر إلى أنه يثير مسائل في إطار الفقرة 4 من المادة 12 من العهد، وتشرع في النظر فيه من حيث أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً للفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وفيما يتعلق بادعاء انتهاك الفقرة 4 من المادة 12 من العهد، يجب على اللجنة أولا ً أن تنظر فيما إذا كانت كندا هي بالفعل "بلد" صاحب البلاغ لأغراض الحكم المشار إلي ه ، ثم تقرر ما إذا كان حرمان صاحب البلاغ من حق دخول ذلك البلد سيكون تعسفيا ً . وفيما يتعلق بالنقطة الأولى، تذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 27 ( 199 9 ) بشأن حرية التنقل، الذي رأت فيه أن معنى مصطلح "بلد المرء" أوسع من معنى مصطلح "بلد الجنسية". وهو ليس مقصوراً على الجنسية بالمعنى الضيق للكلمة، أي الجنسية الممنوحة عند الولادة أو المكتسبة لاحقا ً ؛ وتنطبق هذه العبارة، على الأقل، على أي شخص لا يمكن اعتباره فيبلد ما مجرد أجنبي، بحكم ما له من روابط خاصة مع ذلك البلد أو استحقاقاته فيه ( ) . وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة، كما تقرّ بذلك الدولة الطرف، أن من شأن عوامل أخرى غير الجنسية أن تنشئ روابط وثيقة ودائمة بين الفرد والبلد، وقد تكون هذه العوامل أقوى من عوامل الجنسية ( ) ، بما في ذلك الإقامة الطويلة الأجل، والروابط الشخصية والأسرية الوثيقة، ونية البقاء في البلد، وعدم وجود روابط مماثلة في أماكن أخرى.

8 - 3 وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علما ً باحتجاج الدولة الطرف بأن لصاحب البلاغ شيء من المعرفة بالصومال، وأنه عاش في الصومال حتى سن 9 سنوات، وأنه لا توجد لديه روابط مجتمعية قوية في كندا تمنعه من مغادرة البلد، وأن حكومة الصومال أصدرت له وثيقة سفر مؤقتة تشير إلى جنسيته الصومالية. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بأن صاحب البلاغ يدفع بأنه يعيش في كندا مع أسرته منذ أن كان عمره 10 سنوات، وأنه لا تربطه أي صلات أسرية أو اجتماعية أو ثقافية بالصومال، حيث من المقرر ترحيله، وقد فقد جنسية ذلك البلد. ويدعي أنه لم يحمل قط أي وثائق جنسية أو جواز سفر أو شهادة ميلاد من الصومال، وأنه غير مؤهل للحصول على الجنسية الصومالية، لأنه لم يعش في البلد لمدة سبع سنوات على الأقل، وفقا ً لما يقتضيه القانون الصومالي. وفي ظل ظروف هذه القضية، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ أثبت أن كندا هي بلده بالمعنى المقصود في الفقرة 4 من المادة 12 من العهد، بالنظر إلى الروابط القوية التي تجمعه بكندا، ووجود أسرته في تلك الدولة، واللغة التي يتكلمها، وإقامته في البلد لمدة سبعة وعشرين عاما ً ، وعدم وجود أي روابط أخرى تجمعه بالصومال، بما أنه لم يعرف والده وأن عائلة هذا الأخير قد رفضته.

8 - 4 وفيما يتعلق بادعاء الطابع التعسفي لترحيل صاحب البلاغ، تذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 27 ( 199 9 ) بشأن حرية التنقل، الذي ذكرت فيه أن التدخل، حتى وإن كان منصوصا ً عليه في القانون، ينبغي أن يكون متوافقاً مع أحكام العهد وأهدافه وغاياته، وينبغي أن يكون، في جميع الحالات، معقولا ً في الظروف ذات الصلة. وترى اللجنة أنه قلَّما تكون هناك ظروف، إن وُجدت أصلاً، يمكن أن تعتبر معقولة لحرمان شخص ما من دخول بلده ( ) . وتلاحظ اللجنة، في هذه القضية، أن قانون الهجرة وحماية اللاجئين في الدولة الطرف ينص صراحة على جواز إلغاء تصريح الإقامة الدائمة للأجنبي في حال إدانته بجريمة خطيرة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنتين على الأقل. غير أن اللجنة تلاحظ أن سلطات الهجرة، في تقييمها لملف صاحب البلاغ، لم تأخذ في الاعتبار أن صاحب البلاغ، في حال ترحيله إلى الصومال، قد يجد نفسه في وضع : (أ) لا يلمّ فيه بلغة البلد؛ و(ب) ليس لديه فيه أي روابط أسرية وشبكات اجتماعية؛ و(ج) يكون معرضا ً فيه لخطر الجنوح والعنف.

8 - 5 وتذكّر اللجنة بأنه ينبغي للدولة الطرف، في حال تجريد شخص ما من جنسيته أو ترحيله إلى بلد آخر، ألا تمنعه تعسفاً من العودة إلى بلده. وفي هذه القضية، سيجعل ترحيل صاحب البلاغ إلى الصومال عودته إلى كندا مستحيلة بحكم الواقع، بالنظر إلى الضوابط التنظيمية للهجرة الكندية. ولذلك، فإن اللجنة ترى أن ترحيل صاحب البلاغ إلى الصومال إذ يعرقل عودته إلى بلده، فسيكون غير متناسب مع الهدف المشروع المنشود المتمثل في منع ارتكاب المزيد من الجرائم، و سيكون، بذلك إجراء تعسفيا ً . وتخلص اللجنة إلى أن ترحيل صاحب البلاغ، إذا نُفِّذ، سيشكل انتهاكا ً للفقرة 4 من المادة 12 من العهد ( ) .

9 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أن ترحيل صاحب البلاغ إلى الصومال، إذا نُفِّذ، سيشكل انتهاكا ً لحقوق صاحب البلاغ بموجب الفقرة 4 من المادة 12 من العهد.

10 - وعملاً بأحكام المادة 2 ( 3 )( أ ) من العهد، يقع على عاتق الدولة الطرف التزام بتوفير سبيل انتصاف فعالة لصاحب البلاغ. ويقتضي هذا الأمر منها أن تتيح جبراً تاماً للضرر الذي لحق الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المكفولة في العهد. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحب البلاغ، وذلك تحديدا ً بالامتناع عن ترحيله إلى الصومال.

11 - ووفقا ً للفقرة 1 من المادة 2 من العهد، التي تتعهد الدول الأطراف بموجبها بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بإعادة النظر في ادعاءات صاحب البلاغ، آخذة في الاعتبار التزاماتها بموجب العهد وهذه الآراء الصادرة عن اللجنة. ويرجى من الدولة الطرف أيضاً ألّا ترحّل صاحب البلاغ إلى الصومال قبل أن تنتهي من إعادة النظر في شكواه.

12 - وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف قد أقرّت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في البتّ فيما إذا كان العهد قد انتُهك أم لا، وتعهدت، بمقتضى المادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد وأن توفر لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ في حالة ثبوت الانتهاك، فإنها تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لإنفاذ هذه الآراء. والدولة الطرف مدعوة كذلك إلى نشر هذه الآراء.

المرفق

[Original: English]

رأي مشترك لعضوي اللجنة كارلوس غوميز مارتينيز وفاسيلكا سانسين (مخالف جزئيا ً )

1 - لئن كنا نتفق مع أغلبية أعضاء اللجنة في اعتبار ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المواد 6 ( 1 ) و 7 و 17 و 23 ( 1 ) من العهد غير مقبولة، فإننا نختلف معهم للأسف بشأن مقبولية ادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 12 ( 4 ) ، بسبب عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية. لذا نرى أن اللجنة ما كان لها أن تنظر في الأسس الموضوعية لهذا البلاغ.

2 - وتشترط المادة 2 من البروتوكول الاختياري أن يكون الأفراد الذين يقدمون بلاغات إلى اللجنة قد استنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتذكّر اللجنة بأنه لا يجوز لها، وفقاً للمادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري، أن تنظر في أي بلاغ فردي ما لم تتأكد من أن صاحبه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. والهدف من هذه القاعدة الأساسية هو إعطاء الدولة الطرف المدعى عليها أول فرصة لتصحيح الضرر المزعوم إذا ثبت أن العهد قد انتهك. وينطبق هذا الشرط ما لم تظهر أدلة دامغة على أن سبل الانتصاف المحلية لن تتيح فرصة معقولة للانتصاف وأنها غير متاحة لصاحب البلاغ بحكم الواقع ( ) .

3 - وفي حين احتج صاحب البلاغ بأنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة (الفقرات 2 - 4 و 3 -6 و 3 -7 و 5 أعلاه )، ذكرت الدولة الطرف (الفقرة 6 - 2 ) أن صاحب البلاغ لم يفعل ذلك في الواقع، متذرعة بثلاثة أسباب هي: (أ) رفضه الرد على طلبات المعلومات وإجراء مقابلات عقب طلبه الإقامة في شباط/فبراير 2003 ، وهو إجراء كان من الممكن أن يمهد له طريق الحصول على الجنسية الكندية؛ و(ب) عدم الطعن في قرار رفض طلبه وعدم تبرير هذا التقصير؛ و(ج) وعدم الطعن في الوقت المناسب في "الإشعار بالخطر" الصادر في حقه. واحتجت الدولة الطرف أيضا ً بأنه لا يمكن أن يشكو إلى اللجنة حرمانه تعسفا ً من الجنسية بعد مضي 17 عاما ً على انقضاء الآجال القانونية لمتابعة طلبه الحصول على الإقامة الدائمة.

4 - وقد أشار أغلبية أعضاء اللجنة محقّين، لدى نظرهم في الأسس الموضوعية (الفقرة 8 - 2 ) ، إلى أنه يجب على اللجنة، فيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 12 ( 4 ) من العهد، أن تنظر أولا ً فيما إذا كانت كندا هي "بلد" صاحب البلاغ لأغراض ذلك الحكم، ثم تقرر ما إذا كان حرمان صاحب البلاغ من الحق في دخول ذلك البلد سيكون تعسفيا ً . غير أنه كان من المهم أيضا ً ، لأغراض البت في مقبولية هذه الادعاءات بموجب المادة 12 ( 4 ) ، أن تقرر اللجنة ما إذا كان صاحب البلاغ قد استنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة وبذل جهوده لإثبات أن الدولة الطرف هي "بلده". ولذا نرى أنه كان ينبغي البت في هذه المسألة في مرحلة المقبولية.

5 - وتسلم اللجنة، في الفقرة 20 من تعليقها العام رقم 27 ( 199 9 ) بشأن حرية التنقل، بأن نطاق عبارة "بلده"، المستخدمة في المادة 12 ( 4 ) ، أوسع من نطاق مفهوم بلد الجنسية. وهو يشمل، على أقل تقدير، الأفراد الذين لا يمكن اعتبارهم مجرد أجانب بسبب روابطهم الخاصة ببلد معين أو مطالباتهم فيما يتعلق به. وقد تشمل العبارة أيضا ً فئات أخرى من الأشخاص المقيمين فترات طويلة، ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر الأشخاص عديمو الجنسية المحرومون تعسفاً من الحق في اكتساب جنسية بلد إقامتهم. ومع ذلك ، فهذا النطاق ليس بلا حدود . ففي الجملة الأخيرة من الفقرة 20 من التعليق العام، تقول اللجنة بوضوح إنه ينبغي للدول الأطراف أن تدرج في تقاريرها معلومات عن حقوق المقيمين الدائمين في العودة إلى بلد إقامتهم. ونرى أن اللجنة تشير بذلك إلى أن الأفراد الذين يدّعون أن دولة معينة هي "بلدهم" ينبغي، كحد أدنى، أن يكونوا قد اكتسبوا في مرحلة ما وضع المقيم الدائم في تلك الدولة.

6 - وإذ أثبتت الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يحصل قط على وضع المقيم الدائم، وأنه لم يمارس العناية الواجبة في الإجراء الذي كان يمكن أن يفضي إلى منحه الإقامة الدائمة ويمهد له طريق الحصول على الجنسية الكندية، وأن قرار رفض طلب صاحب البلاغ الحصول على الإقامة الدائمة لم يُستأنف أمام المحكمة الاتحادية - وهو ادعاء لم يفنده صاحب البلاغ - فإننا نرى أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة قبل أن يعرض على اللجنة ادعاءه أن الدولة الطرف هي "بلده" ويحتج بالحقوق المنصوص عليها في المادة 12 ( 4 ) من العهد.

7 - وصحيح أن الدولة الطرف لاحظت أن صاحب البلاغ ارتكب جرائم عديدة كان من شأنها أن تؤدي إلى فقدان وضع الإقامة الدائمة حتى لو مُنح. غير أن هذا التأكيد من جانب الدولة الطرف لا يبطل مفعول سبيل الانتصاف المتمثل في إثبات أن الدولة الطرف هي "بلد" صاحب البلاغ، لأن الدولة الطرف ترى أنه كان من الممكن منح وض ع الإقامة الدائمة حتى وإن كان من الممكن فقدانه فيما بعد. وعلى أي حال، فإن هذه الفرضية لا تقوض الحقيقة الرئيسية غير المجادل فيها وهي عدم الطعن في قرار رفض طلب صاحب البلاغ الحصول على الإقامة الدائمة، الذي صدر بعد عدم تعاون صاحب البلاغ وعدم مثوله لإجراء المقابلات المطلوبة، ولم يقدم صاحب البلاغ أي دليل قاطع على أن سبل الانتصاف المحلية لم تكن لتوفر فرصة معقولة للانتصاف ولم تكن متاحة له بحكم الواقع.

8 - واستنادا ً إلى الحجج المعروضة أعلاه، كنا سنرى أن هذا البلاغ غير مقبول في مجمله.