لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري السادس لإسرائيل *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري السادس لإسرائيل ( ) في جلستيها 2209 و2212 ( ) ، المعقودتين في 11 و12 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2229، المعقودة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير ولتقديم تقريرها الدوري بموجبه، لأن ذلك يحسن مستوى التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويسمح بالتركيز على دراسة التقرير والحوار مع الوفد.
3- وتعرب اللجنة عن تقديرها للفرصة التي أتيحت لها لإجراء حوار بناء مع وفد الدولة الطرف، وللردود المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير الدوري السادس.
4- وتقدم اللجنة للدولة الطرف تعازيها في الخسائر الفادحة في الأرواح والآثار الجسدية والنفسية التي لا تمحي على الضحايا وأسرهم جراء الهجوم الذي شنته حركة حماس والجماعات المسلحة المتحالفة معها في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، هذا الهجوم الذي تدينه اللجنة إدانة قاطعة، وهي تدرك التهديد الأمني الذي لا تزال الدولة الطرف تواجهه. ويساور اللجنة أيضاً قلق بالغ إزاء عدم تناسب رد الدولة الطرف على هذه الهجمات، مما أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح ومعاناة شديدة للشعب الفلسطيني، على النحو المبين في هذه الملاحظات الختامية. وتؤكد اللجنة أن الاعتراف بالحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية هو أساس الحرية والعدل والسلم في العالم، على النحو المذكور في ديباجة الاتفاقية.
باء- الجوانب الإيجابية
5- ترحب اللجنة بالمبادرات التي اتخذتها الدولة الطرف لسن تشريعات في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية وتنقيح ما هو قائم منها، بما في ذلك ما يلي:
(أ) اعتماد تعديلات على قانون المساعدة القانونية، 5732-1972، في عام 2017، لزيادة توفير المساعدة القانونية لضحايا الجرائم الجنسية؛
(ب) اعتماد لائحة الرعاية البديلة (آلية الشكاوى للأطفال المودعين في مرافق الرعاية البديلة)، 5779-2019، في عام 2019، بما يعزز إمكانية لجوء الأطفال المودعين في مرافق الرعاية البديلة إلى آليات الشكاوى؛
(ج) اعتماد قانون الخدمات الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، 5783-2022، في عام 2022، الذي يضفي طابعاً رسمياً على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش حياة قوامها الاستقلال والاعتماد على الذات في المجتمع؛
(د) اعتماد التعديل رقم 152 على قانون العقوبات، 5737-1977، في عام 2025، الذي يغير تعريف الجرائم الجنسية في قانون العقوبات لضمان صياغة محايدة جنسانياً، وتوسيع تعريف الاغتصاب وإلغاء جريمة اللواط.
6- وتشيد اللجنة بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تعديل سياساتها وإجراءاتها بغية زيادة حماية حقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، لا سيما ما يلي:
(أ) اعتماد القرارين الحكوميين رقم 1249 ورقم 2820، في عامي 2016 و2017 على التوالي، بهدف صياغة خطة عمل وزارية مشتركة لمنع العنف المنزلي ومعالجته؛
(ب) القيام في عام 2018 بتنفيذ التوصية رقم 15 الصادرة عن لجنة تيركل ، ولا سيما فيما يتعلق بتركيب كاميرات في جميع غرف الاستجواب التابعة لجهاز الأمن الإسرائيلي، وإخضاع الدوائر التلفزيونية المغلقة لمراقبة المفتش المعني بالشكاوى ضد محققي جهاز الأمن الإسرائيلي؛
(ج) القيام في عام 2020 بإنشاء اللجنة الفرعية المعنية بالقضاء على الاتجار بالنساء لأغراض الدعارة واللجنة الفرعية المعنية بتعزيز مصالح الشابات والفتيات المعرضات للخطر؛
(د) القيام في عام 2021 بإنشاء فريق وزاري مشترك مخصص لصياغة خطة عمل وطنية عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 1325 ( 2000 ) بشأن المرأة والسلام والأمن؛
(هـ) اعتماد اللائحة الحكومية رقم 1862، في عام 2022، التي تقضي بإقرار خطة التنفيذ الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر للفترة 2022-2026؛
(و) اعتماد اللائحة الحكومية رقم 1652، في عام 2022، التي تنص على إنشاء لجنة المدير العام المعنية بحقوق الأطفال والشباب؛
(ز) اعتماد اللائحة الحكومية رقم 1523، في عام 2024، التي تنص على إنشاء لجنة حقوق ضحايا الجرائم داخل وزارة العدل.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير
7- طلبت اللجنة في ملاحظاتها الختامية السابقة إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن متابعة توصياتها بشأن الفحوص الطبية المستقلة للأشخاص المسلوبة حريتهم، والاحتجاز الإداري، والحبس الانفرادي وأشكال العزل الأخرى، والادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة ( ) . وفي ضوء المعلومات المدرجة عن هذه المسائل في تقرير المتابعة الذي قدمته الدولة الطرف في 19 أيلول/سبتمبر 2017 ( ) ، وبالإشارة إلى الرسالة المؤرخة 20 آب/أغسطس 2018 الموجهة من مقرر اللجنة المعني بمتابعة الملاحظات الختامية ( ) ، تأسف اللجنة لعدم اتخاذ إجراءات نحو تنفيذ هذه التوصيات. وترد المسائل المعلَّقة التي تناولتها الملاحظات الختامية السابقة في الفقرات 12 و 14 و 20 و 28 من هذه الملاحظات الختامية.
نطاق انطباق الاتفاقية
8- تلاحظ اللجنة استعداد وفد الدولة الطرف لمناقشة المسائل المتعلقة بالأرض الفلسطينية المحتلة، وتلاحظ أيضاً إقراره بأن حظر التعذيب وسوء المعاملة وارد في الأطر القانونية الملزمة لإسرائيل والمنطبقة على الأرض الفلسطينية المحتلة، بغض النظر عن الاتفاقية. ومع ذلك، في ضوء الأعمال التحضيرية للاتفاقية، والملاحظات الختامية السابقة للجنة ( ) ، وتعليق اللجنة العام رقم 2 ( 2007 ) بشأن تنفيذ المادة 2، وآراء مختلف هيئات المعاهدات الأخرى ( ) ، واجتهاد محكمة العدل الدولية ( ) ، تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف تواصل التمسك بموقفها القائل بأن الاتفاقية لا تنطبق على الأفراد الخاضعين بولايتها القضائية ولكن الموجودين خارج إقليمها. وتشعر اللجنة كذلك بالقلق إزاء موقف الدولة الطرف القائل بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا ينطبق في أوقات النزاع المسلح عندما يكون القانون الدولي الإنساني نافذاً. وفي هذا الصدد، تؤكد اللجنة مجدداً أن الاتفاقية تنطبق على جميع الأراضي الخاضعة لولاية الدولة الطرف، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، وحتى في حالات النزاع المسلح والاحتلال (المواد 1 و2 و4 ) .
9- تشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتدعو الدولةَ الطرف إلى تفسير الاتفاقية بحسن نية، وفقاً للأعمال التحضيرية للاتفاقية والمعنى العادي الذي يُعطى لمصطلحاتها في سياقها، وفي ضوء موضوع الاتفاقية وغرضها، وإلى النظر في تعديل موقفها للاعتراف بأن الاتفاقية تنطبق على جميع الأفراد الخاضعين لولايتها القضائية، بما في ذلك في الأرض الفلسطينية المحتلة، وحتى في حالات النزاع المسلح والاحتلال.
تعريف التعذيب وتجريمه
10- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف والتي تشير إلى أن التعذيب مشمول فعلياً بمجموعة من الجرائم الواردة أصلاً في التشريعات الجنائية للدولة الطرف. وتحيط اللجنة علماً كذلك بعدد من المبادرات التشريعية المحلية التي اتُّخذت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك إنشاء فرقة عمل حكومية، لإدراج التعذيب بوصفه جريمة جنائية قائمة بذاتها. غير أن اللجنة لا تزال تشعر بالقلق إزاء عدم إدراج التعذيب بعد في التشريعات المحلية باعتباره جريمة محددة ذات تعريف قابل للانطباق على وجه العموم ومتوافق مع تعريف التعذيب المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية ويُعاقب عليه بما يتناسب مع خطورة الجريمة. وتلاحظ اللجنة أن الجرائم الحالية التي تستخدمها الدولة الطرف لتجريم التعذيب تخضع لقانون التقادم (المواد 1 و2 و4 ) .
11- تشير اللجنة إلى توصياتها السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف باتخاذ التدابير اللازمة لإدراج التعذيب جريمةً محددة في القانون الداخلي، وضمان إيراد تعريف لجريمة التعذيب يتوافق تماماً مع التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية، وفرض عقوبات مقابلة تتناسب مع خطورتها، وفقاً للمادة 4 ( 2 ) ، وضمان عدم تطبيق أي قانون تقادم على جريمة التعذيب. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تدين علناً استخدام التعذيب وسوء المعاملة برسالة واضحة تصدر عن أعلى سلطة في الدولة مفادها أنه لن يُتسامَح معها وأن المسؤولين عنها سيخضعون للمحاسبة، وذلك لضمان المساءلة الفردية والحماية من أعمال التعذيب وسوء المعاملة.
الضمانات القانونية الأساسية
12- تشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى أن الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية والمسلوبة حريتهم، ولا سيما الأشخاص ذوي الأصول الفلسطينية، لا يتمتعون بجميع الضمانات القانونية الأساسية، في القانون أو في الممارسة، منذ بداية سلبهم حريتهم. وتشعر اللجنة بالقلق بوجه خاص لأنه يمكن منع الاستعانة بمحام، والتواصل مع أفراد الأسرة، والمثول أمام القاضي فترات تتجاوز المعايير الدولية كثيراً. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن الفحوص الطبية التي تُجرى عند سلب الحرية فحوص سطحية في كثير من الأحيان، ولأن المحتجزين يُطلب منهم، حسبما يُزعم، توقيع وثائق باللغة العبرية، على الرغم من أنهم لا يتكلمون هذه اللغة (المواد 2 و4 و16 ) .
13- تشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف بأن تكفل جميع الضمانات القانونية الأساسية، في القانون وفي الممارسة، لجميع الأشخاص المحتجزين المشتبه في ارتكابهم جريمة جنائية منذ بداية سلبهم حريتهم، بما في ذلك ما يلي:
(أ) الحق في إبلاغهم بحقوقهم، وبكيفية ممارسة هذه الحقوق، وبسبب اعتقالهم، وبنوع التهم الموجهة إليهم، شفوياً وكتابياً، بلغة يفهمونها وبطريقة يسهل عليهم فهمها، وفي إبلاغهم بكل حقوقهم والتزاماتهم، بما في ذلك سُبل تقديم الشكاوى، فور سلبهم حريتهم؛
(ب) الحق في الاتصال فوراً بمحام من اختيارهم والتشاور معه وضمان سرية الاجتماعات الخاصة، بما في ذلك قبل الاستجواب، وعند الضرورة والاقتضاء، الحق في الحصول على مساعدة قانونية مجانية ومستقلة وفعالة؛
(ج) الحق في أن يطلبوا ويتلقوا منذ بداية سلب حريتهم فحصاً مجانياً يجريه طبيب مستقل أو طبيب من اختيارهم، في سرية تامة. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل التوثيق الطبي الفوري لجميع حالات التعذيب وسوء المعاملة المزعومة وفقاً لدليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، بصيغته المنقحة، وأن تحفظ بعناية سجلات تتضمن معلومات عن الإصابات وغيرها من الحالات الصحية للمحتجزين؛
(د) الحق في إخطار قريب أو شخص آخر من اختيارهم باحتجازهم فور القبض عليهم؛
(هـ) الحق في المثول سريعاً أمام قاض؛ وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف، في جملة أمور، أن تحدد قانوناً مهلة زمنية مطلقة أقصاها 48 ساعة لإجراء مراجعة قضائية لشرعية الاعتقال والاحتجاز، دون استثناء.
الاحتجاز الإداري
14- تشعر اللجنة بالقلق لأنه، وفقاً للأمر العسكري رقم 1651، يجوز احتجاز الأفراد إدارياً مدة تصل إلى ستة أشهر في كل مرة دون توجيه تهمة إليهم، قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى، ولأنه، بعد التعديلات التي أُدخلت على الأمر العسكري في تشرين الأول/أكتوبر 2023 والممارسات ذات الصلة، صار يجوز احتجاز المعتقلين لمدة تصل إلى 12 يوماً قبل عرضهم على سلطة قضائية، ويجوز منعهم من الاتصال بمحامٍ مدة تصل إلى 15 يوماً. وإذ تأخذ اللجنة في حسبانها الوضع الأمني المعقد الذي تواجهه الدولة الطرف منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فإن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى استخدام واسع النطاق وغير مسبوق للاحتجاز الإداري منذ ذلك التاريخ، بما في ذلك الادعاءات التي تشير إلى فرض عقوبات جماعية من خلال الاحتجاز التعسفي الجماعي والحرمان من الضمانات القانونية. علاوةً على ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء الادعاءات المتعلقة بالتطبيق التمييزي للأمر العسكري، وتشير إلى قرار وزارة الدفاع الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، الذي ينص على إعفاء المستوطنين الإسرائيليين من الاحتجاز الإداري، على الرغم من وجودهم في الأراضي التي يسري عليها الأمر العسكري. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن أوامر الاحتجاز تستند في كثير من الأحيان إلى معلومات محاطة بالسرية لا يطلع عليها المحتجزون، مما يعوق قدرتهم على الطعن بفعالية في الأوامر الصادرة ضدهم؛ ولأن القضاة العسكريين يفتقرون إلى المعلومات اللازمة للتحقق على نحو كاف من المعلومات الاستخباراتية المقدمة إليهم؛ ولأن المحتجزين إدارياً يُنقلون في كثير من الأحيان إلى أراضي الدولة الطرف، بما يخالف أحكام القانون الدولي الإنساني (المواد 2 و4 و16 ) .
15- ينبغي للدولة الطرف أن تضمن عدم استخدام الاحتجاز الإداري إلا في ظروف استثنائية، وأن يتمتع جميع المحتجزين في الأرض الفلسطينية المحتلة بكل الضمانات القانونية، بما يتماشى مع المعايير الدولية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ خطوات لضمان عدم تطبيق الأوامر العسكرية السارية على الضفة الغربية بطريقة تمييزية، وأن توقف جميع عمليات النقل القسري لسكان الأرض الفلسطينية المحتلة إلى أراضي الدولة الطرف، وأن تكلف هيئة مستقلة بإجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات العقاب الجماعي والاحتجاز التعسفي، وأن تقاضي مرتكبي الانتهاكات وتضمن معاقبة المذنبين منهم عقاباً مناسباً، وأن توفر للضحايا و/أو أفراد أسرهم تعويضاً مناسباً في أوانه.
قانون المقاتلين غير الشرعيين
16- تشعر اللجنة بالقلق إزاء احتجاز عدد كبير من الأفراد بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، 5762-2002 . وفي ضوء المعلومات الواردة، تشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن أفراداً مدنيين، ولا سيما فلسطينيين، ومنهم كبار في السن وذوو إعاقة ومصابون بأمراض مزمنة وحوامل وأطفال وغيرهم من أفراد الفئات الضعيفة، احتُجزوا على أساس خصائص جماعية حقيقية أو متصورة، من دون إجراء تقييم ملموس وفردي لوضعهم كمقاتلين غير شرعيين مزعومين. علاوةً على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء احتجاز أفراد، ولا سيما فلسطينيين، بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، بمعزل عن العالم الخارجي، ورفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بسلبهم حريتهم أو تقديم معلومات عن مصيرهم أو مكان وجودهم، مما يضعهم فعلياً خارج نطاق حماية القانون - وهي ممارسة ترقى إلى مستوى الاختفاء القسري. وتلاحظ اللجنة أن السلطات الإسرائيلية أنشأت، منذ أيار/مايو 2024، وسيلة تسمح للأفراد بالتحقق من أماكن احتجاز الأشخاص بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، غير أنها تشعر بالقلق لأن ذلك ليس ممكناً في الممارسة العملية إلا بعد احتجاز الفرد لمدة 45 يوماً (المواد 2 و4 و16 ) .
17- تحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:
(أ) ضمان تطبيق قانون المقاتلين غير الشرعيين فوراً بما يتوافق مع المعايير الدولية، وتوفير جميع الضمانات القانونية لجميع الأفراد المسلوبة حريتهم، سواء في القانون أو في الممارسة، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للدولة الطرف؛
(ب) ضمان عدم استخدام الاحتجاز الإداري، سواء بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين أو غيره، في الأرض الفلسطينية المحتلة إلا لأسباب أمنية قهرية، بما يتماشى مع المادة 78 من اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة)، أو في حالة احتجاز الفرد في أراضي الدولة الطرف، إذا اقتضى ذلك بصورة مطلقة أمن الدولة الطرف ( ) ، بعد صدور قرار ملموس خاص بالفرد المعني عن سلطة مختصة؛
(ج) وضع حد فوري لاحتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي وجميع الممارسات التي تشكل اختفاءً قسرياً، وتوضيح مصير ومكان وجود جميع المحتجزين لديها، والتحقيق مع جميع الأشخاص الذين يرتكبون الاختفاء القسري أو يأمرون أو يأذنون به أو يسهلونه بأي شكل آخر، بمن فيهم أي من أفراد الأجهزة الأمنية أو الاستخباراتية أو غيرهم من موظفي الدولة، ومقاضاتهم ومعاقبتهم، وتوفير سبل الانتصاف والتعويض المناسبة للضحايا و/أو أفراد أسرهم في أوانها.
ظروف الاحتجاز
18- تأخذ اللجنة في حسبانها إعلان وزير الأمن القومي حالة الطوارئ في السجون في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتلاحظ أيضاً تعيين لجنة استشارية خارجية خاصة في أيار/مايو 2024 لاستعراض ظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين والامتثال للقانون الإسرائيلي والقانون الدولي، لكنها تشعر بالقلق، في ضوء المعلومات المعروضة عليها، إزاء ما يلي:
(أ) قدمت الدولة الطرف معلومات عن الجهود المبذولة لتوسيع البنية التحتية للسجون، في أعقاب الزيادة الهائلة في عدد المحتجزين بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، غير أن أماكن سلب الحرية التي تديرها كل من مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي لا تزال مكتظة اكتظاظاً شديداً؛
(ب) قدمت الدولة الطرف معلومات عن بدائل الاحتجاز، بما في ذلك معلومات عن توسيع نطاق الحصص المخصصة للرصد الإلكتروني، وإنشاء محاكم مجتمعية، وتمديد فترة الخدمة المجتمعية التي يمكن أن تحل محل السجن، والإفراج الإداري، والإفراج المبكر المشروط، غير أن نسبة مقلقة من المحتجزين في الدولة الطرف - تزيد على 85 في المائة حسب التقارير - محتجزون على ذمة التحقيق أو من دون تهم؛
(ج) تدهورت الظروف المادية في جميع أماكن سلب الحرية في الدولة الطرف تدهوراً شديداً نتيجة لما يبدو، في ضوء تصريحات أدلى بها وزير الأمن القومي ( ) ومسؤولون آخرون رفيعو المستوى، أنه سياسة متعمدة تتبعها الدولة للعقاب الجماعي. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الادعاءات التي تشير إلى أن ما يسمى بالسجناء الأمنيين يُحتجزون في كثير من الأحيان في زنازينهم لمدة تصل إلى 23 ساعة في اليوم، وفي بعض الأحيان لعدة أيام متتالية، دون أن تتوفر لهم مرافق صحية ملائمة أو كهرباء أو مياه جارية، وأن المتعلقات الشخصية لجميع السجناء الأمنيين قد صودرت، وأن السجناء يُحتجزون في زنازين ذات ظروف صحية سيئة، تفتقر إلى التهوية، وفي بعض الحالات إلى الضوء الطبيعي، وأن بعض المحتجزين يظلون مقيدين طوال الوقت؛
(د) لا يحصل السجناء الأمنيون على فرص لمزاولة أنشطة تعليمية ومهنية وترفيهية مفيدة، ولا يحصلون على الكتب ولا يُسمح لهم بمشاهدة التلفزيون أو الاطلاع على وسائل الإعلام الأخرى؛
(هـ) قُيد التواصل مع الأسر تقييداً شديداً في مرافق مصلحة السجون الإسرائيلية، حيث حُظرت جميع الزيارات الشخصية وفُرضت قيود صارمة على المكالمات الهاتفية للسجناء؛
(و) كما ذكرت محكمة العدل العليا ( ) ، لم تتخذ الدولة الطرف تدابير كافية لضمان حصول جميع المحتجزين على تغذية كافية. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بأن العديد من السجناء فقدوا وزناً مفرطاً، مما أدى في بعض الحالات إلى وفاتهم أثناء الاحتجاز، وأن السجناء يُجبرون على تقاسم وجباتهم أو يُقدَّم لهم طعام فاسد؛
(ز) يُحرم السجناء من الحصول على الرعاية الطبية الأساسية، بما في ذلك الحصول على الأدوية والإجراءات الطبية. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء الادعاءات المتعلقة بالإهمال الطبي والممارسات الطبية التي تنتهك المعايير الأخلاقية في مرافق الاحتجاز العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك مركز احتجاز سدي تيمان ، على النحو الذي أبرزه العاملون الطبيون في المرفق، إذ أفادوا بالتفصيل أن المرضى المحتجزين تُعصب أعينهم طوال الوقت، ويُقيدون بالأغلال والأصفاد إلى الأسرّة، ويُطعمون باستخدام أنبوبة، ويُجبرون على ارتداء ملابس للسلس البولي لأنهم مقيّدو الحركة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الادعاءات التي تشير إلى إصابة نسبة كبيرة من السجناء بوباء الجرب، بسبب ظروف الاحتجاز غير الملائمة وعدم بذل جهود كافية للوقاية من هذا المرض وعلاجه؛
( ح) تُحرم النساء المحتجزات من الحصول على منتجات النظافة النسائية الكافية والرعاية النسائية المناسبة، وتُفصل الأمهات المحتجزات عن أطفالهن الرضع، وتُحرم النساء الحوامل من الحصول على رعاية الأمومة ولا يُزودن بالغذاء الكافي لتلبية احتياجاتهن الغذائية، ولا يُسمح للأمهات المرضعات بإرضاع أطفالهن ويُحرمن من الحصول على مضخات الثدي؛
(ط) يعاني الأشخاص ذوو الإعاقة الإهمال الطبي، ويُحرمون من وسائل المساعدة على التنقل، كما يُحرمون من الأدوية والأطراف الصناعية وأجهزة السمع ومعدات العلاج بالأكسجين؛
(ي) لا يزال تقرير اللجنة الاستشارية الخارجية الخاصة المنشأة في أيار/مايو 2024 سرياً (المواد 2 و4 و11 و16 ) .
19- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) اتخاذ تدابير فعالة على الفور لمعالجة الظروف المزرية السائدة في جميع أماكن سلب الحرية وتخفيف الاكتظاظ في المؤسسات العقابية وغيرها من مرافق الاحتجاز، وضمان توفير ظروف احتجاز متشابهة للسجناء العاديين والسجناء الأمنيين؛
(ب) إلغاء جميع التشريعات التي تجيز الإعفاء من توفير ظروف احتجاز مناسبة تتماشى مع المعايير الدولية؛
(ج) ضمان اتخاذ جميع التدابير اللازمة لكفالة حق الأشخاص المسلوبة حريتهم في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة وتكافؤ الرعاية، وإيلاء اهتمام خاص للاحتياجات الفردية المحددة للأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، من خلال جملة أمور منها توفير الرعاية الطبية في أوانها، والمرافقة الطبية غير العاجلة، والحصول على جميع الأدوية اللازمة، والوقاية من الأمراض المعدية والكشف عنها وعلاجها في مرحلة مبكرة، بما في ذلك الجرب، وهي أمراض تطرح مخاطر خاصة في أماكن الاحتجاز المكتظة؛
(د) ضمان توافق أي قيود على الزيارات والاتصال بالأسر مع المعايير الدولية، بما في ذلك القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، التي تقضي بعدم تطبيق القيود على هذا الاتصال إلا لفترة زمنية محدودة وبالقدر اللازم للحفاظ على الأمن والنظام، أو القانون الدولي الإنساني، حسب الاقتضاء؛
(هـ) اتخاذ خطوات لتعزيز الاستفادة من برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج، بسُبل منها توفير أنشطة مفيدة للأشخاص المسلوبة حريتهم، وتوفير التدريب المهني والتعليم، حيثما كان ذلك مناسباً، بما يتماشى مع المعايير الدولية، بهدف دعم إعادة تأهيلهم في المجتمع؛
(و) ضمان تلبية الاحتياجات الخاصة للمرأة وضمان توافق ظروف احتجاز النساء مع المعايير الدولية، بما في ذلك قواعد نيلسون مانديلا وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)، أو القانون الدولي الإنساني، حسب الاقتضاء؛
(ز) ضمان تكليف هيئة مستقلة بإجراء تحقيقات سريعة وشاملة ونزيهة في جميع ادعاءات سوء المعاملة، ومقاضاة الجناة المزعومين، ومعاقبتهم، في حالة ثبوت إدانتهم، بعقوبة تتناسب مع جسامة الجريمة، وحصول الضحايا و/أو أسرهم على تعويض؛
( ح) مضاعفة جهودها لضمان تلقي جميع الموظفين العموميين وغيرهم ممن قد تكون لهم علاقة بحبس أي فرد معرض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاحتجاز أو السجن أو باستجواب هذا الفرد أو معاملته تدريباً كافياً على عدم التمييز وحظر التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي أن يتلقى الأشخاص المشاركون في العلاج الطبي للمحتجزين تدريباً إلزامياً ومستمراً على أخلاقيات مهنة الطب، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وبروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقحة، وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
الحبس الانفرادي
20- تلاحظ اللجنة أنه، وفقاً للمادة 58 من قانون السجون، لا يجوز احتجاز السجين في الحبس الانفرادي أكثر من 14 يوماً بسبب ارتكابه مخالفة تأديبية، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق لأن الحبس الانفرادي لأسباب غير تأديبية، أو ما يُسمى أيضاً "الفصل" أو "العزل"، قد يُستخدم في سياق الاستجواب، بما في ذلك، حسبما ورد، كوسيلة لانتزاع الاعترافات. وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء الادعاءات المتعلقة بتطبيق الحبس الانفرادي الفعلي لفترات أطول بكثير من تلك التي تسمح بها المعايير الدولية (المواد 2 و4 و11 و16 ) .
21- تشير اللجنة إلى توصياتها السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف بأن تضمن عدم استخدام الحبس الانفرادي، في القانون أو في الممارسة، إلا في ظروف استثنائية، كإجراء أخير ولأقصر فترة ممكنة. وينبغي أن تتخذ الدولة الطرف، على وجه الخصوص، الخطوات اللازمة لئلا تتجاوز فترة الحبس الانفرادي 15 يوماً متتالياً كحد أقصى مطلق، في القانون وفي الممارسة، بما يتماشى مع المعايير الدولية، بما فيها القواعد 43 ( 1 )( ب ) و44 و45 من قواعد نيلسون مانديلا. وينبغي أن تضمن كذلك خضوع جميع القرارات المتعلقة بالحبس الانفرادي لضمانات إجرائية وإشراف منتظم ومستقل، بما في ذلك المراقبة الطبية، وتسجيلها تسجيلاً كاملاً في السجلات الرسمية، ومنح المحتجزين الحق في الطعن في هذه التدابير. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تمنع استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة أو لأجل غير مسمى، وأن تكفل المساءلة عن أي إساءة استخدام لهذا الإجراء.
الأطفال المحتجزون
22- تشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأن الأطفال في الأرض الفلسطينية المحتلة يُعتقلون في كثير من الأحيان خلال مداهمات لبيوتهم ليلاً، وتُعصب أعينهم أثناء اعتقالهم، ويُعرَّضون للتعذيب وسوء المعاملة قبل الاستجواب وأثناءه وبعده. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة أيضاً عن قلقها إزاء إخضاع الأطفال للاحتجاز الإداري واحتجازهم بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، وتلاحظ النسبة المرتفعة للأطفال المحتجزين حالياً دون تهمة أو رهن الحبس الاحتياطي. ووفقاً للمعلومات المتوفرة للجنة، تُفرض على الأطفال المصنفين سجناء أمنيين قيود شديدة من حيث الاتصال بأسرهم، وقد يُحتجزون في الحبس الانفرادي ويُحرمون من التعليم، مما يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية. وتعرب اللجنة أيضاً عن قلقها إزاء تدني سن المسؤولية الجنائية بموجب القانون الجنائي والعسكري، المحدد بـ 12 عاماً، وإزاء الادعاءات التي تفيد بأن أطفالاً تقل أعمارهم عن 12 عاما ً يُحتجزون أيضاً في بعض الأحيان. وتعرب اللجنة كذلك عن قلقها إزاء إقرار التعديل رقم 25 ( بشأن الأحكام المؤقتة ) لقانون الشباب (المحاكمة والعقوبة وأساليب المعاملة) في عام 2024، الذي يخفض سن السجن بموجب القانون الداخلي الإسرائيلي من 14 إلى 12 عاماً إذا أدين طفل بارتكاب جريمة قتل أو شروع في القتل مصنفة بأنها "عمل إرهابي" أو مرتبطة بـ "منظمة إرهابية". وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها لأن هذه التشريعات قد تُستخدم لاستهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل غير متناسب، ولأن القانون يجيز الحكم على طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بالسجن مدى الحياة. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك لأن الأطفال المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية يجوز استجوابهم دون حضور أحد أفراد الأسرة أو محام (المواد 2 و4 و11-13 و16 ) .
23- تشير اللجنة إلى توصياتها السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف بما يلي:
(أ) تعزيز جهودها الرامية إلى جعل نظام قضاء الأحداث، بموجب القانون الداخلي والعسكري، متوافقاً تماماً مع المعايير الدولية ذات الصلة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن عدم تطبيق احتجاز الأطفال إلا كحل أخير، عندما يُقرَّر أن ذلك ضروري للغاية ومتناسب مع ظروف الفرد، ولأقصر فترة ممكنة، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيجين) وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا) أو القانون الدولي الإنساني، حسب الاقتضاء؛
(ب) ضمان حق الأطفال في حضور ممثلهم القانوني أو ولي أمرهم طوال الإجراءات الجنائية، بما في ذلك أثناء الاستجوابات، وضمان حصولهم الفعلي على المساعدة القانونية في كل من نظامي القضاء الجنائي والعسكري، بما في ذلك بعد إصدار الأحكام، وضمان حق الأطفال في الحفاظ على الروابط الأسرية من خلال ضمان اتصال مناسب مع أفراد أسرهم، بسُبل منها تيسير زيارات أسرية حضورية منتظمة، وفقاً للمعايير الدولية؛
(ج) تعديل تشريعاتها لضمان عدم استخدام الحبس الانفرادي ضد الأطفال، بما في ذلك كعقوبة تأديبية، وفقاً للمعايير الدولية، بما فيها القاعدة 45 ( 2 ) من قواعد نيلسون مانديلا، والقاعدة 67 من قواعد هافانا، والقانون الدولي الإنساني؛
(د) إلغاء التعديل رقم 25 ( بشأن الأحكام المؤقتة ) لقانون الشباب (المحاكمة والعقوبة وأساليب المعاملة) وتحديد سن دنيا للمسؤولية الجنائية لا تقل عن 14 عاماً في إطار كل من الاختصاص القضائي المحلي والعسكري، على نحو ما أشارت إليه لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام رقم 24 ( 2019 ) ؛
(هـ) التقيد بالتزاماتها بموجب المادة 37 ( أ ) من اتفاقية حقوق الطفل بحظر فرض أحكام السجن المؤبد من دون إمكانية الإفراج في حالة الجرائم التي يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاماً؛
(و) ضمان حصول جميع الأطفال المحتجزين المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية أو الذين ثبتت إدانتهم على برامج تعليمية ومهنية وترفيهية وبرامج إعادة تأهيل وإعادة إدماج، بما يتماشى مع قواعد نيلسون مانديلا وقواعد بيجين وقواعد هافانا؛
(ز) ضمان تكليف هيئة مستقلة بإجراء تحقيقات سريعة وشاملة ونزيهة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومقاضاة الجناة المزعومين، ومعاقبتهم، في حالة ثبوت إدانتهم، وحصول الضحايا و/أو أسرهم على تعويض.
الوفاة أثناء الاحتجاز
24- تأسف اللجنة لعدم تلقيها أي معلومات من الدولة الطرف بشأن العدد الإجمالي للوفيات التي حدثت أثناء الاحتجاز في الفترة المشمولة بالتقرير. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات الأخرى التي وردتها ومفادها أن ما لا يقل عن 75 فلسطينياً لقوا حتفهم أثناء الاحتجاز منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ( ) ، وهي فترة تزامنت مع تدهور ملحوظ في ظروف الاحتجاز في السجون الإسرائيلية. وتعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما يبدو أنه ارتفاع غير عادي في عدد الوفيات أثناء الاحتجاز، وإزاء اقتصار هذا الارتفاع على المحتجزين الفلسطينيين على ما يبدو. وتحيط اللجنة علماً بما قدمته الدولة الطرف من معلومات مفادها أن جميع حالات الوفاة التي حدثت أثناء الاحتجاز يجري التحقيق فيها، وأن التحقيقات تتوافق مع المعايير الدولية، بما في ذلك بروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، غير أنها تشعر بالقلق إزاء الادعاءات التي تشير إلى أن ما طلبته الأسر في بعض الحالات من حضور طبيب مستقل أثناء تشريح الجثث لم يوافَق عليها، على الرغم من وجود أوامر قضائية في هذا الشأن، حيث لا تُبلَّغ الأسر بموعد التشريح إلا بعد إجرائه؛ وأن تشريح جثث بعض المحتجزين المتوفين أظهر علامات تعذيب وسوء معاملة، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الطبية وسوء التغذية الشديد؛ وأن أي مسؤول حكومي لم يحاسَب أو يُحمَّل المسؤولية عن هذه الوفيات حتى الآن (المواد 2 و11 و16 ) .
25- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الممكنة لمنع حدوث وفيات أثناء الاحتجاز، وأن تضمن تكليف هيئة مستقلة بتوثيق جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز والتحقيق فيها على نحو سريع ونزيه، مع مراعاة بروتوكول مينيسوتا ومقاضاة المسؤولين، عند الاقتضاء، وتطبيق عقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة، وتقديم تعويض عادل ومناسب للأسر. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تحتفظ ببيانات محدثة عن جميع الوفيات أثناء الاحتجاز في الدولة الطرف ونشرها، وتصنيفها حسب مكان احتجاز الضحية وسنها وجنسها وسبب وفاتها، وعن نتائج التحقيقات ومقاضاة المسؤولين، وبيان التدابير المتخذة من أجل ضمان إخطار أفراد الأسرة على الفور. وتكرر اللجنة توصياتها السابقة ( ) ، وتشير إلى توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( ) ، وتدعو الدولةَ الطرف إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة جثث الفلسطينيين التي لم ترَد بعد إلى أقاربهم، في أقرب وقت ممكن، حتى يتسنى دفنها وفقاً لتقاليدهم وعاداتهم الدينية.
رصد مرافق الاحتجاز
26- تشعر اللجنة بالقلق لأن الدولة الطرف علقت، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الفلسطينيين المحتجزين لدى الدولة الطرف، مما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ( ) . وتلاحظ اللجنة أن المحكمة العليا طلبت مراراً وتكراراً إلى الدولة الطرف أن تبرر هذا التعليق، وتأسف لأن الإجراءات القانونية في هذا الصدد تأخرت كثيراً. وتلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن عمل نائب المدعي العام، وإجراء الزيارة الرسمية للسجون من قبل القضاة والمحامين من وزارة العدل، وآلية الزيارة الرسمية المؤقتة في مرافق الاحتجاز التابعة للجيش الإسرائيلي. إلا أنها تلاحظ أنه لم تقدَّم أي معلومات بشأن تقارير هؤلاء المراقبين أو تنفيذ توصياتهم، أو بشأن تحسين ظروف الاحتجاز أو إنشاء آليات لمنع التعذيب أو سوء المعاملة نتيجة لإجراءات الرصد هذه. وتأسف اللجنة كذلك لعدم مشاركة المنظمات غير الحكومية في رصد أماكن سلب الحرية في الدولة الطرف (المواد 2 و11 و16 ) .
27- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) السماح فوراً للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى جميع الأماكن التي يوجد فيها أشخاص مشمولون بالحماية، وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني ( ) ؛
(ب) ضمان السماح لهيئة رصد مستقلة بزيارة جميع أماكن سلب الحرية الموجودة في إقليم الدولة الطرف وتحت ولايتها وتمكين الهيئة من إجراء عمليات تفتيش وزيارات رصد دون عوائق ودون إشعار مسبق، والتحدث على انفراد مع جميع المحتجزين، دون حضور مسؤولي السجون أو غيرهم من المسؤولين، وضمان حماية الأشخاص الذين يقدمون المعلومات من أي خطر انتقام أو ترهيب. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنشر نتائج هذه الزيارات علناً، وأن تتيح لهيئات الرصد الدولية المستقلة الأخرى، بما فيها آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إمكانية وصول مماثلة؛
(ج) تعزيز دور المنظمات غير الحكومية المكلفة بزيارة أماكن سلب الحرية في رصد أماكن الاحتجاز، بسُبل منها ضمان تمثيلها في هيئات الرصد، والنظر بعين الإيجاب في طلباتها لزيارة أماكن سلب الحرية، بما في ذلك مؤسسات الرعاية النفسية والاجتماعية، ومقابلة الأشخاص المحتجزين فيها؛
(د) النظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ادعاءات التعرض للتعذيب وسوء معاملة
28- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف خلال الحوار بشأن آرائها في صحة المعلومات المعروضة عليها، ومع ذلك فهي تشعر بقلق عميق إزاء التقارير ( ) التي تشير إلى تطبيق سياسة دولة فعلية تتمثل في التعذيب وسوء المعاملة المنظمين والواسعي النطاق خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وهي ممارسات زادت بشدة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتشكل، وفقاً لنتائج اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشكل جزءاً من الركن المادي للإبادة الجماعية ( ) . وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها العميق إزاء الادعاءات التي تشير إلى تكرار حالات الضرب المبرح، والهجمات بالكلاب، والصعق بالكهرباء، والإيهام بالغرق، واستخدام أوضاع مجهدة لفترات طويلة، والعنف الجنسي، وتوجيه تهديدات إلى المحتجزين وأفراد أسرهم، وإهانة الكرامة الشخصية والإذلال، مثل إجبار المحتجزين على التصرف كالحيوانات أو التبول عليهم، والحرمان المنهجي من الرعاية الطبية، والاستخدام المفرط للقيود، مما يؤدي في بعض الحالات إلى بتر الأطراف، وإجراء عمليات جراحية دون تخدير، والتعريض للبرد الشديد أو الحر الشديد، بما في ذلك الماء المغلي، والحرمان من التغذية الكافية والمياه، والحرمان من الملابس والنوم ومرافق النظافة الصحية ومنتجاتها، بما في ذلك منتجات النظافة النسائية، والحرمان من الضوء أو الظلام، واستخدام الموسيقى الصاخبة والأصوات المزعجة، والحرمان من الحق في ممارسة الدين بحرية، والاستخدام القسري للأدوية المهلوسة، بطريقة تمييزية، ضد الفلسطينيين، ولأغراض تشمل انتزاع المعلومات أو الاعترافات وكوسيلة عقاب، بما في ذلك العقاب الجماعي (المواد 2 و4 و11-13 و15 و16 ) .
29- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) النظر في إنشاء لجنة تحقيق مخصصة مستقلة ونزيهة وفعالة لمراجعة جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة المرتكبة خلال النزاع المسلح الحالي داخل إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة والتحقيق فيها، وضمان توثيق هذه الادعاءات وتسجيلها على الوجه الصحيح، بما في ذلك أي إصابات وصدمات ذات صلة؛
(ب) تكليف هيئة مستقلة بإجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان وقف المشتبه في ارتكابهم مثل هذه الأفعال فوراً عن أداء واجباتهم طوال فترة التحقيق، من دون الإخلال بمبدأ افتراض البراءة؛
(ج) مقاضاة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم أعمال تعذيب أو سوء معاملة، وضمان الحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم إذا ثبتت إدانتهم، وضمان حصول الضحايا و/أو أقاربهم على الجبر والتعويض المناسبين في أوانهما؛
(د) التيسير الفوري لوصول هيئات الرصد والمساءلة الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، والنظر في سحب إعلانها بموجب المادة 28 من الاتفاقية، وبالتالي الاعتراف باختصاص اللجنة المنصوص عليه في المادة 20، من أجل السماح بالتوثيق والتحقيق المستقلين في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
العنف الجنسي والجنساني
30- تعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الادعاءات الواسعة الانتشار بوقوع اعتداءات جنسية على المحتجزين الفلسطينيين، رجالاً ونساءً، ترقى إلى مستوى التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك ادعاءات بالاغتصاب والشروع بالاغتصاب والتحرش الجنسي وأشكال التعذيب الجنسي وضرب المحتجزين وهم عراة على أعضائهم التناسلية، والصعق الكهربائي للأعضاء التناسلية والشرج، وإجراء عمليات تفتيش جسدي متكررة وغير ضرورية ومهينة، وإجبار المحتجزين على التعري فترات طويلة، بما في ذلك أمام أفراد من الجنس الآخر، بهدف إهانة الضحايا وإذلالهم أمام الجنود والمحتجزين الآخرين، وإجبار النساء على خلع حجابهن، والتحرش الجنسي، واستخدام الشتائم الجنسية، والتهديد بالاغتصاب، وإنتاج مقاطع فيديو مهينة جنسياً، وغير ذلك من أشكال العنف الجسدي والجنسي. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أنه، وفقاً للمعلومات المتاحة، لم توجَّه حتى الآن أي تهم إلى مسؤولي الأمن الإسرائيليين بسبب هذه الأفعال (المواد 2 و 4 و 11-13 و 16 ) .
31- بالإضافة إلى التوصيات الواردة في الفقرة 29 أعلاه، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى منع جميع حالات الاعتداء والتحرش الجنسي والجنساني من جانب قوات الأمن الإسرائيلية والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم، وضمان توفير الجبر والتعويض المناسبين في أوانهما للضحايا و/أو أفراد أسرهم. وفي هذا الصدد، توصي اللجنة أيضاً الدولة الطرف بتعزيز التدريب على منع الاعتداء والتحرش الجنسيين الذي يُقدَّم إلى جميع الموظفين العموميين وغيرهم ممن قد تكون لهم علاقة بحبس أي فرد معرض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاحتجاز أو السجن أو باستجوابه أو معاملته.
فرض ظروف معيشية ترقى إلى مستوى التعذيب أو سوء المعاملة
32- تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بفرض الدولة الطرف قيوداً شديدة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، مما أدى إلى حالة طوارئ وانعدام أمن غذائي كارثي؛ والاستهداف العشوائي للمدنيين، واستهداف البنية التحتية المدنية وتدميرها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى النزوح القسري؛ واستخدام العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ وتنفيذ نظام شامل لتقييد حركة المدنيين، بما في ذلك إقامة نقاط تفتيش دائمة ومتنقلة ورد أن المدنيين يتعرضون فيها في كثير من الأحيان لمعاملة مهينة وعنف جسدي. وتشير اللجنة إلى ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية من أن نظام القيود الشاملة التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة يشكل تمييزاً منهجياً على أساس جملة أمور، منها العرق أو الدين أو الأصل الإثني ( ) ، وأن التشريعات والتدابير الإسرائيلية تفرض فصلاً شبه كامل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بين مجتمعات المستوطنين والفلسطينيين، مما ينتهك حظر العزل العنصري والفصل العنصري على النحو المنصوص عليه في المادة 3 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ( ) ، وتعرب عن قلقها لأن مجموع سياسات الدولة الطرف فيما يتعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة، إذا ما نُفذت على النحو الذي تشير إليه الادعاءات، يشكل سوء معاملة جماعية للسكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقد يرقى إلى مستوى التعذيب (المواد 2 و 4 و 11-13 و 16 ) .
33- تشير اللجنة إلى استنتاجات محكمة العدل الدولية ( ) ، التي خلصت إلى أن استمرار وجود الدولة الطرف في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتؤكد أن الآثار الناجمة عن احتلال الدولة الطرف المطول تساهم في خلق ظروف معيشية قاسية ولا إنسانية ومهينة للسكان الفلسطينيين. وفي ضوء ذلك، ينبغي للدولة الطرف، مع مراعاة قرار مجلس الأمن 2803 (2025) ، أن تيسر الدخول الفوري لجميع المساعدات الإنسانية والعاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، بسُبل منها إعادة السماح بدخول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن تضمن تكليف هيئة مستقلة بإجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة في جميع انتهاكات حقوق الإنسان أو غيرها من الانتهاكات المرتكبة في سياق الاحتلال والنزاع المسلح في غزة، التي قد ترقى مجتمعةً إلى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم إذا ثبتت إدانتهم، بمن في ذلك أي شخص يشغل موقعاً قيادياً أو يتولى مسؤولية قيادية كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن مرؤوسيه ارتكبوا أو يُحتمل أن يرتكبوا جرائم من هذا القبيل ولم يتخذ التدابير الوقائية المعقولة والضرورية، أو لم يحل القضية إلى السلطات المختصة للتحقيق فيها ومقاضاة الجناة.
الإفادات المنتزعة تحت التعذيب
34- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف والتي تشير إلى أن الأدلة التي يتم الحصول عليها بطريقة غير قانونية، بسُبل منها التعذيب، يمكن اعتبارها غير مقبولة وفقاً للمادة 12 من قانون الأدلة وللاجتهاد القضائي للمحكمة العليا ( ) . غير أن اللجنة تشعر بالقلق لأنه، وفقاً للمعلومات المتاحة، لا توجد خلال الفترة قيد الاستعراض حالات أعلنت فيها المحاكم العسكرية عدم مقبولية أدلة بعد أن تبين أنه تم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو سوء المعاملة. وتعرب اللجنة أيضاً عن قلقها إزاء حالات أُعلن فيها أن الأدلة مقبولة، على الرغم من أنها استُخلصت باستخدام ما يسمى وسائل خاصة ( ) ، لا يزال نطاقها محاطاً بالسرية. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ممارسة مزعومة في الدولة الطرف يستخدم فيها أفراد جهاز الأمن الإسرائيلي وسائل إكراه خاصة ضد المحتجزين، ثم يودع المحتجزون في عهدة الشرطة لانتزاع اعترافاتهم، حيث يُستخدم الاحتجاز لدى الشرطة وسيلةً لإضفاء الشرعية على انتزاع الاعترافات (المادة 15 ) .
35- تشير اللجنة إلى توصياتها السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف بأن تضمن عدم قبول الاعترافات والأقوال الأخرى التي يُحصل عليها عن طريق التعذيب أو سوء المعاملة دليلاً في القانون أو في الممارسة - إلا إذا كان ذلك يدين متهماً بارتكاب التعذيب، بوصف ذلك دليلاً على الإدلاء بهذه الأقوال.
الدفع بالضرورة
36- تأخذ اللجنة في حسبانها المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أن عدد الاستجوابات التي يجريها جهاز الأمن الإسرائيلي والتي أثير فيها الدفع بالضرورة عدد ضئيل، وتشير إلى أن الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا ينص على أن الدفع بالضرورة لا يمكن تطبيقه في الحالات التي قد تشكل فيها أساليب الاستجواب تعذيباً ( ) ، غير أنها تعرب عن قلقها لأنه، وفقاً للمادة الواردة في قانون العقوبات بشأن الدفع بالضرورة، وكما اتضح من أحكام المحكمة العليا ( ) ، يجوز إعفاء الموظفين العموميين وغيرهم من الأشخاص الذين يتصرفون بصفة رسمية من المسؤولية الجنائية في الحالات التي يُمارَس فيها ضغط جسدي غير قانوني أثناء الاستجواب من أجل حماية الحياة أو الحرية أو السلامة الجسدية أو الممتلكات. وتعرب اللجنة كذلك عن قلقها إزاء ما يُزعم من استخدام وسائل خاصة في كثير من الأحيان في سياق مكافحة الإرهاب، وإزاء عدم تقديم أي معلومات إليها بشأن الأساليب التي يستخدمها جهاز الأمن الإسرائيلي أثناء الاستجواب، على الرغم من طلبها ذلك، مما يمنعها من تقرير ما إذا كانت هذه الأساليب تشكل تعذيباً على النحو المحدد في المادة 1 من الاتفاقية (المواد 1 و2 و4 و 11-13 و16 ) .
37- تذكر اللجنة بتوصياتها السابقة ( ) ، وتوصي الدولة الطرف بأن تدرج في قانونها الداخلي مبدأ الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة ( ) ، وأن تضمن عدم التذرع بأي ظروف استثنائية، سواء أكانت حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أي حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى، كمبرر للتعذيب أو سوء المعاملة. وتطلب اللجنة كذلك إلى الدولة الطرف أن تضمن حصول جميع الأفراد المستهدفين في سياق مكافحة الإرهاب على جميع ضمانات حقوق الإنسان في القانون وفي الممارسة، وأن تزودها بمعلومات عن أساليب الاستجواب التي يستخدمها جهاز الأمن الإسرائيلي، لكي تتمكن اللجنة من التوصل إلى استنتاجات كافية بشأن مدى انطباق تعريف المادة 1 عليها ومدى جوازها بموجب المادة 11 من الاتفاقية.
التحقيق في أعمال التعذيب وسوء المعاملة ومقاضاة الجناة
38- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن الهيئات المتعددة والمتنوعة المعنية بالرقابة والمساءلة، غير أنها تشعر بالقلق إزاء الادعاءات التي تشير إلى أن تجزؤ إطار الرقابة على الاحتجاز يؤدي إلى عدم الكفاءة والارتباك بشأن الاختصاصات والسلطات وإلى تأخير كبير في التحقيق في البلاغات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن القضايا التي حقق فيها المفتش المعني بالشكاوى ضد محققي جهاز الأمن الإسرائيلي، والقضايا التي حققت فيها إدارة التحقيق مع ضباط الشرطة، وآليات الشكوى المتاحة للمحتجزين لدى مصلحة السجون الإسرائيلية. غير أن اللجنة تشعر بالقلق لأن التحقيقات التي أجراها المفتش لم تؤد إلى أي ملاحقات جنائية بشأن أفعال التعذيب وسوء المعاملة، على الرغم من كثرة الادعاءات بشأن هذه الأفعال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 . وتأخذ اللجنة في حسبانها المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف والتي تشير إلى أن شعبة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية مستقلة عن تسلسل القيادة العسكرية الإسرائيلية، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق لأنها تبقى خاضعة لسلطة المدعي العام العسكري، الذي يضطلع بدور استشاري ويتولى المساءلة في آن واحد، بدلاً من أن تخضع لسلطة مدنية، وأن الشعبة تفتقر إلى الاستقلال اللازم في التحقيق والمقاضاة بشأن أفعال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها العسكريون ضد الفلسطينيين المحتجزين. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم معلومات إلا عن إدانة واحدة تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة صدرت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن الحكم بالسجن لمدة سبعة أشهر الذي أصدرته المحكمة العسكرية لا يتناسب على ما يبدو مع خطورة الجريمة. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء الادعاءات التي تفيد بأن العديد من المحتجزين يمتنعون عن تقديم شكاوى بسبب التهديد بالانتقام (المواد 2 و 4 و 11-13 و 16 ) .
39- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) تكليف هيئة مستقلة بإجراء تحقيق فوري ونزيه في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب أو سوء المعاملة، وإيقاف الموظفين المشتبه فيهم عن العمل فوراً وطوال فترة التحقيق، لا سيما عند احتمال تكرار الفعل المزعوم، أو الانتقام من الضحية المزعومة، أو التدخل في جمع الأدلة، أو عرقلة التحقيق بأي أسلوب آخر، رهناً بمبدأ افتراض البراءة، وضمان محاكمة الجناة المزعومين على النحو الواجب والحكم عليهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبة تتناسب مع خطورة أفعالهم ؛
(ب) اتخاذ تدابير لضمان إجراء تحقيقات فعالة ومنسقة وفي أوانها في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة؛
(ج) ضمان إجراء التحقيقات في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب، في إطار اختصاص المحاكم المدنية العادية، بما يتماشى مع بروتوكول مينيسوتا.
المؤسّسة الوطنية لحقوق الإنسان
40- تشير اللجنة إلى توصيتها السابقة بشأن إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان ( ) ، وتعرب عن أسفها لأن الدولة الطرف لم تنشئ مثل هذه المؤسسة بما يتماشى مع المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، وإذ تحيط علماً بنتائج الاستعراض الدوري الشامل الرابع لإسرائيل، تعرب عن أسفها أيضاً لأن الدولة الطرف لم تعد تؤيد التوصيات في هذا الصدد (المواد 2 و11 و16 ) ( ) .
41- تكرر اللجنة توصيتها السابقة بأن تنشئ الدولة الطرف مؤسسة وطنية مستقلة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان بما يتوافق تماماً مع مبادئ باريس.
جبر الضرر
42- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف والتي تفيد بأنه يمكن المطالبة بالتعويض عن الجرائم الجنائية في سياق محاكمة جنائية، من دون الحاجة إلى رفع دعوى مدنية منفصلة. ومع ذلك، تأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف أي معلومات عن حالات التعويض والجبر، بما في ذلك الوسائل اللازمة لإعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن، التي قُدمت لضحايا التعذيب وسوء المعاملة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن الدولة الطرف، على الرغم من وجود تصنيف محدد لضحايا الاتجار بالبشر يتيح لهم الحصول على مجموعة من أشكال الدعم الاجتماعي وإعادة التأهيل، لا يوجد لديها تصنيف مماثل لضحايا التعذيب (المادة 14 ) .
43- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل حصول جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة على الجبر، بسُبل منها ضمان الحق القابل للإنفاذ في تعويض منصف ومناسب، وعلى وسائل إعادة تأهيلهم على أكمل وجه ممكن، بصرف النظر عن إمكانية تحديد هوية الجاني أو عن صدور إدانة جنائية. وتُدعى الدولة الطرف إلى النظر مجدداً في المساهمة في صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب.
عدم الإعادة القسرية
44- تشعر اللجنة بالقلق إزاء إقرار التعديل رقم 41 لقانون الدخول إلى إسرائيل في عام 2025، الذي قد يقوض مبدأ عدم الإعادة القسرية من خلال تجاوز نظام اللجوء والسماح بترحيل الأشخاص المعرضين تعرضاً كبيراً للتعذيب أو سوء المعاملة أو باحتجازهم إدارياً إلى أجل غير مسمى في الممارسة العملية. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء مواطني إريتريا، الذين يُزعم أن بعضهم تعرضوا فعلاً للاحتجاز والترحيل بموجب هذا القانون. وبوجه أعم، تكرر اللجنة قلقها إزاء معدل الاعتراف باللاجئين المتدني جداً في الدولة الطرف ( ) ، والذي يقل عن 1 في المائة ، على الرغم من أن الدولة الطرف توفر حماية جماعية من الترحيل في شكل تصاريح مؤقتة لرعايا بلدان معينة. وترحب اللجنة بإغلاق الدولة الطرف مركز احتجاز هولوت في عام 2018، غير أنها تشعر بالقلق أيضاً إزاء احتجاز المهاجرين، بمن فيهم الأطفال، في مركز احتجاز جفعون ومركز احتجاز ياهالوم ، لفترات طويلة في بعض الحالات. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى أن الظروف في بعض مرافق احتجاز المهاجرين لا تفي بالمعايير الدولية، بما في ذلك ما يتعلق بالحد الأدنى لمساحة الأرضية والتهوية والنظافة الشخصية. وتلاحظ اللجنة بقلق القانون الأساسي المقترح بشأن الدخول والهجرة والصفة في إسرائيل، الذي يُدَّعى أنه يسمح بالاحتجاز الإداري لأجل غير مسمى لغير المواطنين، دون إمكانية التماس الانتصاف القضائي (المواد 2 و 3 و 11 و 16 ) .
45- ينبغي لدولة الطرف أن تكفل عدم طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى إذا توافرت أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أنه سيكون معرضاً للتعذيب. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) تنقيح تشريعاتها لكفالة حصول جميع ملتمسي اللجوء وغيرهم من الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية الذين يدخلون أو يحاولون دخول إقليم الدولة الطرف، بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين بذويهم، بغض النظر عن وضعهم القانوني وطريقة وصولهم، على إمكانية الاستفادة من إجراءات منصفة وفعالة وشخصية لإقرار صفة اللاجئ وعدم إعادتهم قسراً إلى بلد قد يتعرضون فيه للتعذيب أو سوء المعاملة؛
(ب) ضمان توفير ظروف احتجاز ملائمة ومعاملة لائقة لملتمسي اللجوء والمهاجرين في جميع أماكن الاحتجاز أو الحبس، بما يتماشى مع المعايير الدولية؛
(ج) عدم اللجوء إلى الاحتجاز لأغراض الترحيل إلا كحل أخير، عندما يتبين من تقييمه أنه ضروري للغاية ومتناسب في ضوء ظروف الفرد ولأقصر فترة ممكنة. وينبغي عدم احتجاز الأطفال والأسر التي لديها أطفال لمجرد كونهم مهاجرين.
المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمبلّغون عن المخالفات
46- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما يلي:
(أ) الادعاءات المتعلقة بالاحتجاز التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك الادعاءات المتعلقة بالاستهداف المتعمد للصحفيين في سياق النزاع في غزة، مما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني؛
(ب) التعديلات المقترحة على قانون الجمعيات، 5740-1980، التي من شأنها أن تفرض قيوداً شديدة على حرية التعبير وقيوداً مالية وتشغيلية على المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلاً من كيانات حكومية أجنبية؛
(ج) تصنيف وزارة الدفاع، في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2021، لعدد من منظمات حقوق الإنسان في الضفة الغربية التي تقدم مساعدة مباشرة لضحايا التعذيب بأنها "منظمات إرهابية"، بما في ذلك منظمات تلقت منحاً من صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب؛
(د) استخدام أحكام غامضة وفضفاضة في قانون مكافحة الإرهاب، 5776-2016، بما في ذلك تعديله في عام 2023 الذي يحظر "استهلاك المواد الإرهابية"، لتجريم حرية التعبير والوصول إلى المعلومات وعمل المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الذين يدعون إلى احترام حظر التعذيب وسوء المعاملة؛
(هـ) اعتقال اللواء يفعات تومر - يروشالمي ، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بتهمة السماح بنشر مقطع فيديو لوسائل الإعلام يُدَّعى أنه يُظهر اعتداء أفراد من الجيش الإسرائيلي على محتجز فلسطيني في مركز احتجاز سدي تيمان (المواد 2 و4 و 11-13 و16 ) .
47- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل تمكين جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين من القيام بعملهم المشروع في بيئة تمكينية خالية من التهديد أو الأعمال الانتقامية أو العنف أو غير ذلك من أشكال الترهيب والمضايقة، وبالنظر إلى أن وجود مجتمع مدني حر وحيوي يشكل عنصراً أساسياً في منع التعذيب وإساءة المعاملة، ينبغي للدولة الطرف أن تعدل تشريعاتها بما يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بتنظيم أوضاع منظمات المجتمع المدني ووسائط الإعلام، وأن تحترم حقوقها في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. وتحث اللجنة أيضاً الدولة الطرف على الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم من المحتجزين تعسفاً نتيجة ممارستهم حقوقهم في الدفاع عن الحقوق والتعبير بحرية، وعلى إجراء تحقيق فوري ودقيق ونزيه في جميع ادعاءات الاعتقال التعسفي والقتل خارج نطاق القضاء وغير ذلك من أشكال التعذيب أو وسوء المعاملة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، ومقاضاة المسؤولين عنها ومعاقبة من تثبت إدانتهم بعقوبات مناسبة وتوفير الإنصاف للضحايا. وأخيراً، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات مفصلة عن حالة اللواء تومر - يروشالمي وأي إجراءات قضائية أو تأديبية تتعلق بها، وتوصيها بإنشاء آلية للإبلاغ عن المخالفات لضمان إمكانية تقديم معلومات موثوقة عن التعذيب وسوء المعاملة دون التعرض لخطر الانتقام أو الملاحقة القضائية.
عنف المستوطنين
48- تحيط اللجنة علماً بالإدانة الصادرة مؤخراً عن الرئيس إسحاق هرتسوغ للهجمات التي يشنها مستوطنون إسرائيليون على فلسطينيين. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن التحقيق في أعمال العنف التي يُدَّعى أن مستوطنين إسرائيليين ارتكبوها قبل عام 2020 والملاحقة القضائية لمرتكبيها، والإجراءات التشغيلية للجيش الإسرائيلي، وإصدار أوامر تقييدية ضد بعض المستوطنين. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى أن السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدت زيادة في أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنو الدولة الطرف ضد الفلسطينيين، وتلاحظ على وجه الخصوص أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون بلغت مستويات غير مسبوقة منذ أن بدأت الأمم المتحدة في تسجيل هذه الأعمال في عام 2006، وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وتعرب اللجنة أيضاً عن قلقها إزاء الادعاءات التي تفيد بأن المستوطنين يرافقهم أحياناً أفراد من الجيش الإسرائيلي عند شن الهجمات، وأن أفراداً من الجيش الإسرائيلي يشاركون في بعض الأحيان في ارتكاب هذه الهجمات. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء توزيع معدات عسكرية على فرق متطوعي الدفاع المدني ( كيتات كونانوت )، التي يُزعم أن أعضاءها شاركوا في أعمال عنف ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين (المواد 2 و 12 و 13 و 16 ) .
49- تشير اللجنة إلى توصياتها السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف بأن تكفل إجراء تحقيقات شاملة في جميع أعمال عنف المستوطنين، بما في ذلك الحالات التي تنطوي على فعل أو تقاعس من جانب سلطات الدولة أو كيانات أخرى تترتب عليه المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، بسُبل منها مباشرة التحقيقات تلقائياً، ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم، في حال إدانتهم، بعقوبات مناسبة، وجبر الضحايا و/أو أسرهم، بسُبل منها التعويض الكافي وإعادة التأهيل. علاوةً على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن توقف فوراً وبصورة تامة جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، امتثالاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مثل قرار مجلس الأمن 2334 (2016) ، واستنتاجات محكمة العدل الدولية ( ) .
عقوبة الإعدام
50- تلاحظ اللجنة أن عقوبة الإعدام لم تصدر إلا مرتين ولم تنفَّذ إلا مرة واحدة في تاريخ الدولة الطرف، وتقر بالوقف الفعلي لتطبيق عقوبة الإعدام في الاختصاص القضائي المحلي والعسكري، غير أنها تعرب عن قلقها إزاء مشروع قانون ( ) معروض على الكنيست الغرض منه تعديل المادة 301 ألف من قانون العقوبات لفرض عقوبة إعدام إلزامية على كل شخص يتسبب عمداً أو إهمالاً في وفاة مواطن إسرائيلي، إذا ارتُكب الفعل بدافع العنصرية أو العداء تجاه فئة سكانية وبقصد الإضرار بدولة إسرائيل وبإحياء الشعب اليهودي في أرضه ( ) . وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن مشروع القانون سيخفض العتبة التي يبدأ عندها إصدار عقوبة الإعدام في المحاكم العسكرية ويحظر تخفيفها (المادتان 2 و16 ) .
51- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في إعلان وقف اختياري لعقوبة الإعدام، وفي مراجعة تشريعات البلد وسياسته من أجل إلغائها. وإذا فُرضت عقوبة الإعدام، فينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم فرضها إلا على أشد الجرائم خطورة وبما يتوافق مع المعايير الدولية، بما فيها المعايير المتعلقة بعدم التمييز. علاوةً على ذلك، تشير اللجنة إلى أن فرض عقوبة إعدام إلزامية، من دون مراعاة الظروف الشخصية للمتهم أو ملابسات الجريمة، يشكل حرماناً تعسفياً من الحياة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
التدريب
52- تلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن تدريب الموظفين العموميين وغيرهم ممن قد تكون لهم علاقة بحبس الأفراد المعرضين للتوقيف أو الاحتجاز أو السجن أو باستجوابهم أو معاملتهم، غير أنها تأسف لعدم تقديم الدولة الطرف أي معلومات عن التدريب المقدم للقضاة تحديداً في مجال منع التعذيب وسوء المعاملة وحظرهما وتحديدهما. وتأخذ اللجنة في حسبانها المعلومات المقدمة من الدولة الطرف والتي تشير إلى أن الأحكام ذات الصلة من بروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقحة، أُدرجت في برامج التدريب لجميع الهيئات المعنية، غير أنها تأسف لأن المعلومات المتاحة تشير إلى أنه لم يُنظَّم خلال الفترة المشمولة بالتقرير سوى تدريب واحد ركز على بروتوكول اسطنبول على وجه التحديد (المادة 10).
53- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تكثف جهودها لتوفير تدريب إلزامي على أحكام الاتفاقية لجميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، المدنيين منهم والعسكريين، والعاملين في المجال الطبي، والقضاة والمدعين العامين، وغيرهم من الموظفين العموميين والأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة بحبس أي فرد معرض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاحتجاز أو السجن أو باستجواب هذا الفرد أو معاملته. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تضع منهجيات لتقييم أثر هذه البرامج التدريبية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنظر في إدراج تدريب محدد بشأن بروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقحة، في التدريب الإلزامي للموظفين المعنيين ممن لهم علاقة بعمليات التوقيف أو الاحتجاز أو السجن، ولا سيما العاملين في المجالين الطبي والقضائي، وأن تنظر في إدراج مبادئ إجراء المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز ) في المبادرات المقبلة الرامية إلى مراجعة أساليب الاستجواب وتنقيحها.
إجراءات المتابعة
54- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، معلومات عن متابعة توصياتها بشأن تجريم التعذيب باعتباره جريمة قائمة بذاتها وإصدار رسالة واضحة على أعلى المستويات تؤكد من جديد أنه لن يُتسامح معه، وبشأن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاختفاء القسري، وبشأن الحصول على الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز، وبشأن وقف جميع السياسات في الأرض الفلسطينية المحتلة التي ترقى إلى مستوى التعذيب أو سوء المعاملة (انظر الفقرات 11 و 17(ج) و 19(ج) و 33، مقروءة بالاقتران مع الفقرة 32 أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في هذه الملاحظات الختامية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
55- تشجع اللجنة الدولة الطرف على النظر في إصدار الإعلانات المنصوص عليها في المادتين 21 و22 من الاتفاقية للاعتراف باختصاص اللجنة في تسلّم ودراسة بلاغات مقدمة من دولة ضد دولة أخرى وبلاغات واردة من أفراد أو نيابة عن أفراد يخضعون لولايتها القانونية ويدعون أنهم ضحايا لانتهاك الدولة الطرف أحكام الاتفاقية.
56- ويُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية وأن تُبلغ اللجنة بأنشطتها في هذا الصدد.
57- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها السابع، بحلول 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2029 . ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري السابع بموجب المادة 19 من الاتفاقية.