الجزء الأول –معطيات عامة حول المغرب
1 - الإقليم والساكنة
(أ) الإقليم :
يوجد المغرب في الزاوية الشمالية الغربية من القارة الأفريقية، وهو بلد إسلامي، لغته الرسمية العربية، وتقدر مساحته بــ 850 710 كم 2 . يحده شرقا الجزائر وجنوبا موريتانيا. كما أن مساحته الساحلية تغطي 466 3 كم، حيث تطل على البحر الأبيض المتوسط في الشمال وعلى المحيط الأطلسي في الغرب.
(ب) الساكنة :
يبلغ عدد السكان في المغرب 536 023 26 نسمة حسب الإحصاء العام لسنة 1994، تشكل فيه نسبة النساء 50.3 في المائة مقابل 49.7 في المائة بالنسبة للرجال. وقد بلغ متوسط درجة نموه 2.1 في المائة في السنة، وذلك في الفترة الممتدة بين 1982 و 1994، كما بلغ متوسط كثافته 36.7 في المائة ساكنة في كم 2 .
أما في سنة 1995، فقد بلغ عدد سكان المغرب، حسب تقديرات مركز الدراسات والأبحاث الديموغرافية 000 386 26 نسمة، بمتوسط للكثافة يقدر بــ 37.1 في المائة ساكنة في كم 2 .
بالنسبة لمعدل الحياة عند الولادة، فهو يقارب حاليا 68.5 في سنة، بينما بلغ المؤشر التركيبي للخصوبة ISF، 3.28 طفل بالنسبة لكل امرأة سنة 1994 (2.56 في الوسط الحضري و 4.25 في الوسط القروي).
كما يقدر معدل الوفيات الطفلي بــ 57 في الألف سنة 1990 مقابل 76 في الألف سنة 1987 و 91 في الألف سنة 1980. وإذا كان قد وصل الآن إلى 45.5 في الألف في الوسط الحضري، فإنه قد بلغ الضعف في الوسط القروي (90 في الألف).
بالنسبة لمعدل الوفيات الأمومي فهو يقدر بــ 332 وفاة لـ 100 ألف ولادة حية في الفترة الممتدة بين 1985 و 1991 مقابل 359 وفاة في المرحلة الممتدة بين 1978 و 1985.
كما بلغ الآن 392 في الوسط القروي، بينما لم يتعد 268 في الوسط الحضري.
عرف التوزيع الجغرافي للساكنة في المغرب تحولات عميقة سواء في الوسط الحضري أو في الوسط القروي. فإذا كانت ساكنة هذا الأخير لم تتكاثر إلا بنسبة 54 في المائة، فإن الساكنة في الوسط الحضري قد تضاعفت 4 مرات بالتقريب. حيث تمثل الآن 51.4 في المائة من ساكنة المغرب، بينما لم تعد تمثل الساكنة في الوسط القروي سوى 48.6 في المائة.
ويمكن تفسير ذلك بنمو وتيرة التمدن في المغرب نتيجة لتكاثف الهجرة القروية (والتي عززها ارتفاع نسبة النساء المهاجرات) واتباع سياسة اللامركزية التي ساهمت في تمدن العديد من المناطق القروية.
تتميز ساكنة المغرب أيضا بالشباب، حيث لا يتعدى 37 في المائة منها سن 15 سنة ويقل عمر 48 في المائة منها عن سن العشرين و 65.5 في المائة عن سن الثلاثين بينما لم تتجاوز نسبة الساكنة التي يفوق عمرها 65 سنة، 4,4 في المائة. ويسجل الارتفاع الأكبر للشباب في الوسط الحضري، حيث يمثل نصف ساكنته.
كما تمس الأمية 55 في المائة من الساكنة التي بلغ عمرها 10 سنوات فأكثر سنة 1994، وترتفع هذه النسبة أساسا في العالم القروي، خاصة وسط النساء.
(ج) الاقتصاد :
سجل الاقتصاد المغربي وتيرة للنمو، بلغ متوسطها سنة 1997، 4 في المائة، وهي وتيرة لا زالت خاضعة للتحولات التي تعرفها الظروفية الدولية ولعائدات المحصول الزراعي.
كما بلغت الساكنة النشيطة، سنة 1995، وحسب معطيات الإحصاء الوطني للساكنة والشغل، 436 006 10 نسمة، أي بنسبة 37.9 في المائة من الساكنة الإجمالية منها 208 498 في الوسط الحضري و 356 024 5 في الوسط القروي.
بينما سجلت نسبة البطالة، في نفس السنة 16 في المائة من الساكنة النشيطة (22.9 في المائة في الوسط الحضري و 8.5 في المائة في الوسط القروي). وتمس البطالة أساسا، الشباب والنساء وأصحاب الشواهد.
أما بالنسبة لمستوى العيش للساكنة في المغرب، فيسجل هناك تقلص في الفوارق بين الفئات الاجتماعية الأكثر غنى والفئات الاجتماعية الأكثر فقرا، غير أن نسبة هذا التفاوت لا زالت مرتفعة بين الطبقات الاجتماعية من جهة، وبين الوسط الحضري والوسط القروي من جهة أخرى.
كما يعتبر المغرب من الدول النامية ذات “دخل متوسط منخفض” مع منتوج داخلي خام وفردي (PIB)، يقدر بــ 000 1 دولار. والذي لم يرتفع إلا بوتيرة 1.8 في المائة في السنة، في الفترة الممتدة من 1956 إلى 1988.
ويبقى دائما القطاع الفلاحي حاسما في النشاط الاقتصادي للبلد حيث يشغل أكثر من نصف الساكنة النشيطة.
2 - البنية السياسية العامة
ينص دستور 1972 المراجع في استفتاء 4 أيلول/سبتمبر 1992 واستفتاء 13 أيلول/سبتمبر 1996 على أن المغرب ملكية دستورية وديمقراطية واجتماعية.
كما يعتبر الملك، الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات.
بينما يمارس البرلمان السلطة التشريعية، ويتكون، منذ تعديل الدستور سنة 1996 من غرفتين: غرفة النواب وغرفة المستشارين. وينتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر. بينما يتكون 3 أخماس مجلس المستشارين من أعضاء تنتخبهم في كل جهة من جهات المملكة، هيئة ناخبة تتألف من ممثلي الجماعات المحلية، ويتكون خمساه الباقين من أعضاء تنتخبهم أيضا، في كل جهة، هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية، وأعضاء تنتخبهم على الصعيد الوطني، هيئة ناخبة تتألف من ممثلي المأجورين.
تتكون الحكومة من الوزير الأول، والوزراء. وهي مسؤولة أمام الملك وأمام البرلمان. وتعمل على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية الوزير الأول، كما أن الإدارة موضوعة رهن تصرفها.
يعين الملك الوزير الأول، ويعين باقي أعضاء الحكومة باقتراح من هذا الأخير، الذي يتقدم أمام البرلمان، بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، ليعرض عليه البرنامج الذي يعتزم تطبيقه (التصريح الحكومي). يجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني وبالأخص في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخارجية. ويناقش هذا البرنامج في كلا الغرفتين، ليصوت عليه في الأخير في مجلس النواب.
السلطة القضائية مستقلة عن كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ويعين القضاة بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء. ويرأس الملك، حسب الفصل 86 من الدستور، المجلس الأعلى للقضاء الذي يسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يرجع لترقيتهم وتأديبهم. كما لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون.
تكون الجماعات المحلية بالمملكة، كل من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية. وتنقسم الجهات إلى 10 ولايات، تضم 13 و 24 مقاطعة، إضافة إلى 31 إقليم آخر، الذي ينقسم بدوره إلى جماعات قروية وحضرية.
كما تنتخب الجماعات المحلية مجالس، بالتصويت الأحادي للأغلبية النسبية في دورة واحدة، وبالاقتراع العام المباشرة لمدة 6 سنوات، ولها صلاحية التسيير الديمقراطي لشؤون الجماعة في إطار شروط منصوص عليها في القانون.
بينما تنتخب مجالس العمالات ومجالس الأقاليم أعضاء المجالس الجماعية بالتصويت باللائحة بتمثيلية نسبية للأغلبية الباقية. ولا يساهم في هذا الانتخاب إلا المستشارين الجماعيين.
تضم هذه المجالس أيضا ممثلين عن الهيئات المهنية والغرف التجارية والصناعية والخدماتية وغرف الصناعة التقليدية والفلاحة والصيد البحري، وذلك عبر انتخاب ممثل واحد عن كل هيئة من هذه الهيئات.
وتتكون المجالس الجهوية من ممثلين انتخبوا من طرف الجماعات المحلية ومن الغرف المهنية وغرف المأجورين، كما تتضمن أيضا أعضاء من البرلمان الذين انتخبوا في إطار الجهة، إضافة إلى رؤساء مجالس العمالات والأقاليم الذين يحضرون بصفة استشارية فقط.
3 - الإطار القانوني العام لحماية حقوق الإنسان
3-1 الدستور
نص الدستور المغربي في ديباجته، منذ سنة 1992، على أن المملكة المغربية، إدراكا منها بضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا.
3-2 السلطات القضائية والإدارية وغيرها
لكل السلطات المغربية، في إطار مزاولتها لمهامها، الصلاحية في مجال تطبيق حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، حيث أنها ملزمة بمقتضيات المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب وبالحقوق الأساسية التي ينص عليها الدستور المغربي. كما تندرج ضمن صلاحيات السلطة القضائية، المراقبة والسهر على احترام حقوق الإنسان.
تأسس في 8 أيار/مايو 1990 مجلس استشاري لحقوق الإنسان، له صلاحية مساعدة رئيس الدولة في معالجة كل القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان وذلك عبر الإدلاء بآرائه ومقترحاته حول حالات معينة متعلقة بحقوق الإنسان.
كما أنشئ في كانون الثاني/يناير 1991، بوزارة الداخلية، قسم خاص بالحريات العامة، أطلق عليه اسم مديرية تكوين الأطر، والتقنيين والحريات العامة. ومن مهام هذه المديرية، متابعة سلامة تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بالحريات العامة واتخاذ كل التدابير التنظيمية، قصد توضيح وتفسير ما هو مثار لبس وغموض، والعمل على التمكن الجيد من المقتضيات القانونية موضوع الحريات العامة. كما أنها تعمل على خلق مساعدة قضائية وقانونية لفائدة مصالح وزارة الداخلية حتى تتمكن من تدبير المنازعات المتعلقة بالحريات العامة وعلى دراسة كل المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بالحريات العامة.
أنشئت منذ سنة 1993، وزارة مكلفة بحقوق الإنسان، وذلك من أجل العمل على إعداد وسائل تنمية حقوق الإنسان وآليات ضمانها وعلى مطابقة القانون الداخلي مع مقتضيات المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، إضافة إلى دورها في العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في كل النسيج الاجتماعي.
كما تتمثل وظيفتها أيضا في توسيع وتدعيم الحوار والتشاور مع الجمعيات الوطنية والدولية والجهوية المعنية بصفة مباشرة بقضية حقوق الإنسان.
أحدث في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1994 مجلس استشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي، يتكون من ممثلي الحكومة وممثلي مختلف شركاء القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المعنية بهذا الحوار. ويعمل هذا المجلس إلى جانب رئيس الدولة وتحت إمرته مباشرة. كما يهدف إلى تمكين ممثلي الفئات المختلفة المصالح من اتصال مستمر فيما بينها لتدارس المطالب الاجتماعية وإيجاد صيغ للتوافق في إيجاد الحلول الملائمة لها، يرفعها المجلس على شكل توصيات إلى رئيس الدولة.
تأسست في إطار وزارة التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني، كتابة دولة مكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة، ومن بين الاختصاصات التي أسندت إليها، النهوض بالأسرة والمرأة والطفل وتحسين ظروف الحياة الاجتماعية للأشخاص المسنين والعمل على تطوير وتأطير الجمعيات العاملة في ميدان العمل الاجتماعي والنهوض بالشراكة الاجتماعية مع الجماعات المحلية والمنظمات غير الحكومية وذلك باتصال مع الوزارات المعنية.
كما أنشأت في نفس الإطار، كتابة دولة مكلفة بالعمل الإنساني، فوضت إليها مهمة تربية وتوعية السكان المعرضين لأخطار اجتماعية ووضع الهياكل الملائمة للمساعدة وإعادة التربية والاستقبال اللازمة للنهوض الاجتماعي والوقاية من الآفات الاجتماعية ومحاربتها.
3-3 طرق الطعن في مجال خروقات حقوق الإنسان
يتوفر كل مواطن تعرض إلى مس في حقوقه إلى عدة وسائل للطعن، العادية منها، والاستثنائية ويمكن تقديم هذه الطعون أمام محاكم الجماعات والمقاطعات والمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف كما يمكن نقض قرارات هذه الأخيرة أمام المجلس الأعلى.
ولتعزيز قدرة النظام القضائي على السهر على احترام الشرعية ودولة الحق، أنشئت محاكم إدارية منذ سنة 1991، من صلاحياتها البت في النـزاعات الخاصة بالعقود الإدارية وإصلاح الأضرار الناتجة عن أعمال وأنشطة الأشخاص العموميين، وعن القرارات التعسفية الصادرة عن السلطات الإدارية.
4 - الإعلام والنشر
تشكل التظاهرات المنظمة من طرف مختلف القطاعات الحكومية، مناسبة لنشر كل الوثائق المرتبطة بحقوق الإنسان. كما تسهر كل من المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية والنقابات على إصدار منشورات تلعب دورا أساسيا في التحسيس والنهوض بثقافة حقوق الإنسان.
لوسائل الإعلام أيضا، دور رئيسي في فضح الخروقات التي تتعرض لها قضايا حقوق الإنسان، إضافة إلى فعلها المستمر من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان.
أما في مجال التعليم، فهناك عمل مشترك بين الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان ووزارة التربية الوطنية، يهدف إلى إعداد الوسائل الضرورية والأدوات البيداغوجية من أجل نشر وتعميم ثقافة حقوق الإنسان في المؤسسات التعليمية.
ويعتبر المغرب من الدول التي تضمن نشر المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها. كما توجد جل الوثائق المتعلقة بها في متناول رجال السلطة والضباط العسكريين، ويمكن إثارتها مباشرة أمام القضاء والسلطات الإدارية.
أما المبدأ الأساسي الذي يوجه القضاء في تعامله مع الاتفاقية الدولية هو سموها على القوانين الداخلية. وقد طبق القاضي المغربي هذا المبدأ على اتفاقيات توحيد القانون الخاص وكذا على الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان. ولا شك أنه يطبق هذا المبدأ إذا عرضت عليه دعوى في الموضوع، بشرط ألا يتعارض الحكم المطلوب منه تطبيقه مع النظام العام المغربي، وهذا الأخير هو السبب في تحفظ المغرب على بعض مقتضيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
أما فيما يتعلق بموقفه من قضية المساواة بين الرجل والمرأة، فيمكن أن نستدل على ذلك بمثالين أساسيين:
فقد تجاوز المجلس الأعلى ما قضي به الفصل 336 من قانون المسطرة الجنائية الذي يشترط صدور إذن من طرف المحكمة حتى يتسنى قبول المرأة المتزوجة كطرف مدني ضد زوجها. ولما كانت هذه الفقرة لم ترد على صيغة الوجوب، فإن الاجتهاد القضائي المغربي تجاوزها، ودأب على قبول الزوجة كطرف مدني ضد زوجها من غير إذن المحكمة.
كما استقر القضاء على الاعتراف للمرأة المتزوجة بحقها في كدها وسعيها خلال قيام العلاقة الزوجية، تطبيقا لما استقر عليه العمل المغربي، ويمكنها أن تطالب به عند إنهاء العلاقة الزوجية، وهذا حكم مستقر عليه في أكثر من جهة في المغرب.
وفي إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة لسنة 1999، أعدت كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة. برنامجا وطنيا يتضمن مختلف الأنشطة الإعلامية والتحسيسية والتثقيفية ومختلف المشاريع التي يمكن إنجازها لفائدة المرأة وذلك بهدف توعية الرأي العام الوطني بدور المرأة في التنمية وتكريس مبادئ المساواة والارتقاء بأوضاعها، وكذا التفكير في التدابير اللازمة لتمكينها من المشاركة الفعالة في تحمل المسؤولية واتخاذ القرار.
كما قامت بإحياء هذا اليوم، بتنظيم مهرجان وطني ترأسه الوزير الأول إلى جانب العديد من الوزراء، وذلك تحت شعار: “المرأة شريك لمستقبل أفضل” (انظر المرفق)، حيث أعلن فيه عن مختلف التدابير المتخذة من قبل الحكومة المغربية للنهوض بأوضاع النساء.
الجزء الثاني - معلومات حول إعمال مقتضيات مواد الاتفاقية (من المادة 6 إلى المادة 15)
المادة 6 - مكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها
تعتبر ممارسة البغاء والدعارة، من قبل النساء، من الظواهر التي لا زالت المعطيات الإحصائية والدراسات حولها جد ضعيفة، باعتبارها ممارسة غير شرعية ولا تحظى بأي اعتراف اجتماعي، وبالتالي يجد الباحث عراقيل عديدة للإلمام بها وللإحاطة بكل جوانبها. مما يجعل إمكانية إقامة برامج واستراتيجيات لمكافحتها، من الأمور البالغة التعقيد.
غير أن المشرع المغربي قد اتخذ عدة تدابير قانونية، في إطار الفرع السابع من القانون الجنائي، لمكافحتها ولمكافحة إفساد الشباب بالنسبة للجنسين، وهي كالتالي:
يعاقب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة كل من حرض أو شجع أو سهل الدعارة أو الفجور للقاصرين من الفتيان أو الفتيات دون الثامنة عشرة أو بصفة عرضية بالنسبة لمن هم دون الخامسة عشرة (الفصل 497).
وينال عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى سنتين وغرامة، كل من أعان أو حمى ممارسة البغاء أو الدعارة، أو جلب الأشخاص إليهما، أو أخذ بأي شكل كان نصيبا مما يتحصل عليه الغير عن طريقهما، أو استخدم أو استدرج أو رعى شخصا قاصرا أو بالغا بقصد ممارستهما، وكذلك من سلم شخصا إليهما أو مارس الوساطة بأية صفة كانت، بين من يتعاطاهما وبين من يستغل أو يمول الغير لممارستها (الفصل 498).
كما ترفع العقوبات المنصوص عليها في الفصل السابق إلى الحبس. من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة، في الحالات التي ترتكب فيها الجريمة اتجاه قاصر دون الثامنة عشر، أو إذا استعمل في ارتكاب الجريمة إكراه أو استغلال للسلطة أو التدليس، أو إذا كان الفاعل حاملا لسلاح أو زوجا أو من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصية عليها أو خادما بالأجرة عندها، أو عند أحد الأشخاص السالفة ذكرهم أو كان موظفا دينيا أو رئيسا دينيا وكذلك أي شخص استعان في اعتدائه بشخص أو عدة أشخاص، أو إذا كان من المكلفين بحكم وظيفته بالمساهمة في محاربة البغاء أو في حماية الصحة أو الشبيبة أو المحافظة على النظام العام (الفصل 499).
كما ينص الفصل 501 بالمعاقبة بالحبس سنتين إلى 5 سنوات أو غرامة، الحائزون أو المسيرون أو المكلفون بالفنادق أو البنسيونات أو محلات تعاطي المشروبات أو النوادي أو الأندية أو المراقص أو دور اللهو أو أي محل آخر يستعمله أو هو مفتوح في وجه الجمهور، إذا اعتادوا أن يستقبلوا في تلك المحالات أو في ملحقاتها شخصا أو عدة أشخاص ممن يتعاطون البغاء.
بينما يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة، كل من قام علنا بجلب اشخاص ذكورا أو إناثا لتحريضهم على الدعارة (502) وبالحبس من شهر واحد إلى سنتين وغرامة، من سمح بممارسة الدعارة بصفة مستترة ومعتادة بواسطة أشخاص يتعاطون البغاء في محلات أو أمكنة يتصرف فيها بأية صفة، إذا كانت مما لا يستعمله الجمهور.
كما صادق المغرب بتاريخ 9 حزيران/يونيه 1973 على اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير.
وفي 28 حزيران/يونيه 1992 تمت المصادقة على اتفاقية مناهضة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمواد العقاقيرية النفسية. وعلى الاتفاقية الدولية للعمال المهاجرين وأفراد عائلتهم في 21 حزيران/يونيه 1993.
وبالرغم من كل هذه التدابير الزجرية وهذه الالتزامات الدولية للمغرب لمكافحة ممارسة الدعارة والبغاء، خاصة وسط النساء، فإن هذه الظاهرة لا زالت تعرف انتشارا واسعا وسطهن، خاصة لدى الفئات المستضعفة والهشة (كالنساء المهجورات والمطلقات والأرامل والأمهات العازبات...)، دون استثناء وجودها أيضا ضمن الفئات الأخرى من النساء ولكن بدرجات متفاوتة، وذلك حسب السن والمستوى الدراسي والوسط الاجتماعي والموقع الجغرافي.
إلا أن مرحلة التسعينيات، قد سجلت بالموازاة، اهتماما واسعا بهذه الظاهرة، في اتجاه مكافحتها. وذلك من طرف السلطات العمومية من جهة، والمجتمع المدني والإعلام من جهة أخرى. حيث شهدت عدة قضايا من هذا القبيل، تدخلا صارما من قبل السلطات العمومية والعدالة.
إضافة إلى حرص الإعلام، خاصة المكتوب منه، على إقامة تحقيقات وتغطيات واسعة حولها، ساهمت في استنفار الرأي العام ضدها، وتحسيسه بمدى الضرر الاجتماعي والاقتصادي الذي تسببه هذه الظواهر ومدى تأثيرها السلبي والأليم على وضعية النساء وعلى سلامتهن الجسدية والنفسية.
في هذا الإطار، يمكن أن ندرج، حالة فتاة في إحدى المدن بالمغرب، والتي تم احتجازها بالقوة واستخدامها لسنوات في البغاء والدعارة وهي لم تبلغ سن الرشد، حيث عرفت هذه القضية تحركا واسعا للإعلام وللجمعيات النسائية والحقوقية لتحسيس الرأي العام بمدى خطورة هذه الظاهرة، ومن أجل التدخل الصارم للعدالة لمعاقبة الجناة.
المادة 7 –المساواة في الحياة السياسية والعامة على الصعيد الوطني
1 - الحق في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة
إن الاعتراف بالحقوق السياسية للمرأة المغربية، قد وجد مجاله، منذ الستينيات، في أسمى قانون للدولة، وهو الدستور، وتحديدا في الفقرة الأولى من المادة 8 التي تنص بصريح العبارة على المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية.
كما تضمنت الفقرة الثانية من نفس المادة الحق لكل من الجنسين في أن يكون ناخبا إذا كان بالغا سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية.
ويعتبر هذا المكتسب، من الحقوق الأساسية التي وجدت تعبيرا قويا لها على أرض الواقع، حيث أن النساء شاركن بشكل مكثف في كل الاستحقاقات التي شهدها المغرب، وغالبا ما شكلن نصف عدد الناخبين.
كما ساهم التنصيص، على إجبارية التسجيل في اللوائح الانتخابية والتصويت في مدونة الانتخابات، على الحفاظ على هذه النسبة، والرفع من مشاركة النساء في الانتخابات الجماعية والتشريعية التي شهدها المغرب في النصف الثاني من سنة 1997. إضافة إلى قيام كل من الحكومة المغربية والأحزاب السياسية بحملة إعلامية مكثفة، عبر مختلف وسائل الإعلام، لحث كل من المواطنين والمواطنات على ممارسة هذا الحق.
2 - الحق في انتخاب المرأة لشغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية
يجد هذا الحق تعبيره في المادة 12 من الدستور، حيث نصت على حق جميع المواطنين في أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية، وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لذلك.
غير أن تفعيل هذا الحق لا زال ضعيفا، حيث لا يعكس المستوى الذي بلغته النساء على صعيد انخراطهن في الحياة العامة وفي امتلاك المؤهلات لذلك.
وهذا ما يفسر النسبة الضئيلة لتمثيلية النساء في مراكز اتخاذ القرار، سواء على صعيد المؤسسات التمثيلية أو الجهاز التنفيذي والإداري أو في المجال الاقتصادي.
(أ) مواقع القرار على صعيد المؤسسات التمثيلية
‘1’ المجالس الجماعية ومجلس المستشارين
عرفت مشاركة المرأة في هذه الانتخابات بعض الارتفاع، حيث بلغ مجموع الترشيحات المقدمة من طرف النساء 657 1 ترشيحا، أي بنسبة 1.62 في المائة من العدد الإجمالي للمرشحين (بينما لم تتجاوز النسبة 1.16 في المائة سنة 1992)، كما تمكنت 83 امرأة على الصعيد الوطني من الحصول على مقعد جماعي، أي ما يوازي 0.34 في المائة.
وقد جاء توزيع المستشارات حسب الهيئات السياسية كالتالي:
الهيئة السياسية |
عدد النساء المستشارات |
العدد الإجمالي للمستشارين |
|
الاتحاد الدستوري |
6 |
992 2 |
|
التجمع الوطني للأحرار |
17 |
829 4 |
|
حزب الاستقلال |
11 |
796 2 |
|
الحركة الشعبية |
7 |
667 2 |
|
الاتحاد الاشتراكي |
17 |
565 1 |
|
الحزب الوطني الديمقراطي |
5 |
704 1 |
|
الحركة الوطنية الشعبية |
4 |
275 2 |
|
التقدم والاشتراكية |
2 |
184 |
|
اللامنتمون |
8 |
111 3 |
|
هيئات أخرى |
6 |
114 |
|
المجموع |
83 |
237 22 |
المرجع : منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة “نصوص ووثائق” العدد 13، 1997.
ويعود التطور الطفيف الذي عرفته نسبة الترشيحات النسائية في الانتخابات الجماعية إلى الحضور المتواعد للنساء في القضاء العام ونمو اهتمامهن وانخراطهن في الحياة السياسية، إضافة إلى لجوء بعض التنظيمات النسائية إلى تعبئة النساء من أجل تنمية اهتمامهن بتسيير الشأن العام. توجته بدورة تدريبية، لصالح نساء من مختلف الأحزاب السياسية، من أجل تمكينهن من الميكانيزمات الانتخابية وكل التقنيات الضرورية لتسيير وإنجاح الحملة الانتخابية.
وبالرغم من حصول العديد من المستشارات الجماعيات على نسبة عالية من أصوات الناخبين، فلا زالت لم تنجح أية امرأة في تقلد منصب، رئيس المجلس البلدي، أو الجماعة القروية.
كما لم تحظ النساء سوى بمقعدين في مجلس المستشارين من أصل 275 مقعدا وهي غائبة من تشكيلة مكتب هذا المجلس ومن رئاسة لجانه وفرقه الاستشارية.
‘2’ مجلس النواب
|
1993 |
1997 |
|||
|
العدد |
النسبة |
العدد |
النسبة |
|
|
المرشحات |
36 |
1.07 |
69 |
0.6 |
|
المنتخبات |
2 |
0.6 |
2 |
0.6 |
نسبة النساء المرشحات والمنتخبات في الانتخابات التشريعية
همت الانتخابات التشريعية لسنة 1997 التنافس على 325 مقعد في مجلس النواب، لم تحظ منه المرأة سوى بمقعدين، بالرغم من ارتفاع نسبة عدد الترشيحات التي تم إيداعها من طرف النساء إلى 69 مرشحة، مقابل 36 مرشحة سنة 1993 و 15 ترشيحا سنة 1984 و 8 ترشيحات فقط سنة 1977.
كما أنها لم تحظ بأي مقعد في مكتب المجلس ولا تترأس أية لجنة نيابية أو فريق نيابي، وهذا يعد تراجعا عن المجلس السابق، حيث كانت إحدى البرلمانيتين عضو في مكتب المجلس وأسندت إلى الأخرى مهمة رئاسة إحدى اللجان البرلمانية.
‘3’ المعيقات
إن ضعف تمثيلة النساء في المجالس المنتخبة يعود إلى عدة اعتبارات، على رأسها:
- سيادة ذهنية، تعتبر الحقل السياسي شأنا رجاليا وتكرس سيادة الطابع الذكوري للسلطة؛
- انتشار الأمية الذي يساهم في تدني الوعي السياسي للنساء؛
- ضعف الوعي بحقوق المرأة وبحيوية مشاركتها في صنع القرار؛
- إثقال كاهل النساء بالعديد من الأعباء، بحيث أن خروجهن للعمل لم يساهم في إعادة النظر في التوزيع الجنسي للعمل؛
- انعدام أية استراتيجية وطنية تتقاطع فيها إرادة الأحزاب السياسية والتنظيمات النسائية والدولة من أجل القضاء على كل الظواهر التي تعيق مساهمة المرأة في الحقل السياسي؛
- ضعف تمثيلة النساء على مستوى الهيئات القيادية للأحزاب السياسية؛
- ترشيح النساء في دوائر لا حظوظ فيها للفوز؛
- غياب قوانين صارمة تحد من كل الظواهر التي تعوق وصول المرأة إلى مواقع القرار.
‘4’ استراتيجية العمل
لقد التزمت الحكومة الجديدة، في تصريحها أمام مجلس النواب ومجلس المستشارين، على السعي إلى تعزيز الآليات والمؤسسات الكفيلة بتعميق وتوسيع مجال ديمقراطية الحياة الاجتماعية والسياسية للبلاد، وعلى وضع حيز التنفيذ، بتشاور مع جميع المكونات السياسية، كل المبادرات التي تمكن البلاد من تحسين طريقة التعبير في الاقتراعات على المستوى الوطني والمحلي وإبعاد كل مصدر للاعتراض السياسي على نتائجها بصفة نهائية.
وفي هذا الإطار، أكدت الحكومة على أنها ستعمل على وضع استراتيجية تمكن النساء من ولوج مناصب المسؤولية والقرار السياسي طبقا للحقوق التي يضمنها الدستور.
بينما قامت عدة فعاليات نسائية ومنظمات غير حكومية وقطاعات نسائية حزبية بإنجازات عدة أبحاث ودراسات، وتنظيم مناظرات وندوات، وإنشاء مراكز مختصة بإرشاد النساء ومساعدتهن، من شأنها على المدى المتوسط والبعيد أن تساهم بشكل فعال في رفع كل المعيقات التي تحول دون تحقيق تمثيلة حقيقية للنساء على صعيد المجالس المنتخبة وفي مراكز اتخاذ القرار السياسي.
في هذا السياق، تندرج مبادرة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بإنشاء مركز لتكوين القيادات النسائية بمدينة الدار البيضاء، يهدف إلى التعريف بآداء النساء في مراكز القرار والتواصل معهن. وإلى تقوية المؤهلات القيادية للنساء وتمكينهن من الأدوات المعرفية والمنهجية لولوج مراكز القرار والمسؤولية. كما يهدف أيضا إلى الاستئناس بالمؤسسات وآليات القرار، وبمفهومي السلطة والسياسة، ويتيح الفرصة للنقاش والتفكير في الاستراتيجيات لولوج مراكز القرار.
(ب) مواقع القرار التنفيذية والإدارية
في 1994 عينت امرأة على رأس المندوبية السامية للمعاقين. كما تقلدت المرأة لأول مرة في المغرب منصبا في الجهاز الحكومي ككاتبة دولة، في حكومتين متتاليتين: 4 كاتبات دولة في حكومة 13 آب/أغسطس 1997، واثنتين في حكومة 14 آذار/مارس 1998.
غير أنه، لحد الآن، لا زالت المرأة لا تشغل منصب وزير أو كاتب عام لوزارة، بينما لا نجد من بين ولاة وعمال العمالات والأقاليم أية امرأة تتولى هذا المنصب.
وإذا كانت النساء يشكلن 34.5 في المائة من هيئة التدريس بالسلك الأول والسلك الثاني من التعليم الأساسي وبالثانوي و 23.79 في المائة من أساتذة التعليم العالي، فهن لازلن غائبات عن منصب مدير الأكاديمية، كما أن حضورهن جد ضعيف على صعيد منصب عميد أو قيدوم في الجامعة المغربية.
وإذا كان القانون العام للوظيفة العمومية لا يميز بين الرجال والنساء من حيث النصوص، كما أن وتيرة تقلد النساء للمناصب العليا تعرف نوعا من الارتفاع، غير أن نسبة تواجدهن على صعيد القرار الإداري لا زال دون المستوى المطلوب، حسب ما يبرزه الجدول التالي:
|
مراكز القرار |
ذكور |
إناث |
المجموع |
|
مدير |
321 |
9 |
330 |
|
رئيس قسم |
838 |
39 |
877 |
|
رئيس مصلحة |
199 2 |
163 |
362 2 |
المرجع : مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية CERD، 1998.
إن أقل من 3 مدراء من أصل 100 هن نساء، و 4 نساء من أصل 400 من رؤساء أقسام ويشكلن 7 في المائة من عدد رؤساء مصالح.
كما أن 6، من أصل تسعة، مديرات تتواجدن في وزارات ذات طبيعة اجتماعية مثل التعليم والتشغيل والصحة والبيئة ووزارة الشؤون الخارجية، مقابل انعدام منصب مديرة في الوزارات ذات الطابع الاقتصادي والمالي.
(ج) مواقع القرار في الجهاز القضائي
أصبح عدد النساء القاضيات اللواتي يشتغلن في المحاكم الابتدائية والاستئنافية وفي المجلس الأعلى 391 امرأة سنة 1998، إضافة إلى 46 ملحقة قضائية متدربة، و 6 قاضيات بوزارة العدل وقاضية بمحكمة العدل الخاصة. ورئيسة واحدة بالمحكمة التجارية.
كما بلغ عدد المحاميات بالمملكة 065 1 محامية، من مجموع المحامين، الذي يصل بالتقريب إلى 400 6 محام، منهن 8 محاميات عامات بالمجلس الأعلى. وبلغ عدد الخبيرات المدمجات بسلك القضاء 133 خبيرة، من مجموع الخبراء الذي يبلغ بالتقريب 073 3 خبيرا. بينما لم يتجاوز عدد المترجمات المحلفات 52 وعدد الموثقات 58 من مجموع 210 موثق و 5 نائبات رئيس وكيل الملك.
ويبرز الجدول التالي، بعض المعطيات حول توزيع الأطر النسائية على بعض المناصب العليا بالهيئة القضائية لسنة 1997:
|
المحكمة الابتدائية |
محكمة الاستئناف |
المجلس الأعلى |
المحكمة الإدارية |
|
|
القاضيات |
182 |
143 |
17 |
8 |
|
المستشارات |
59 |
21 |
||
|
رئيسات الغرف |
10 |
|||
|
النائبات الأوليات لوكيل الملك |
2 |
|||
|
نائبات وكيل الملك |
35 |
|||
|
نائبات الوكيل العام |
14 |
|||
|
نائبات رئيس المحكمة |
22 |
كما تم تعيين أول امرأة كرئيسة للمحكمة الابتدائية في أواخر سنة 1998، حيث كان هذا المنصب، في السابق، مقتصرا على الرجال.
وفي غضون شهر حزيران/يونيه 1999، نصبت، ولأول مرة، امرأة كعضو في المجلس الدستوري.
ورغم ولوج النساء مسالك القضاء، فإنهن لازلن غائبات عن الكثير من مواقع القرار في هذا المجال ومن ذلك:
- عدم رئاستهن لغرف داخل المجلس الأعلى؛
- غيابهن عن الهيئة العليا للقضاء للمحكمة العسكرية؛
- عدم رئاستهن للنيابة العامة، بحيث لا وجود لهن على مستوى منصب وكيل عامة ووكيل جلالة الملك؛
- عدم ممارستهن لمهام قاضي التحقيق.
(د) مواقع القرار الاقتصادي
إن امتلاك المرأة لوسائل الإنتاج، من العناصر التي ساعدتها على اختراق النشاط الاقتصادي والمشاركة بفعالية في التنمية.
ونجد، الآن، أن حضور النساء كمقاولات وكتاجرات وممتلكات للدكاكين وللرصيد التجاري، قد بدأ يتقوى، شيئا فشيئا، في الوسط الحضري وخاصة في المدن الكبرى والمتوسطة. إلا أن نسبتهن، ضمن النساء النشيطات، لا زالت لا تتعدى 0.8 في المائة، بينما تصل هذه النسبة إلى 4.6 في المائة بالنسبة للرجل. كما أن النساء المشغلات لا تتجاوز نسبتهن 5 في المائة من مجموع المشغلين.
وتتواجد النساء المقاولات أساسا في قطاع الفلاحة بنسبة 30 في المائة، وبنسبة 20 في المائة في الصناعة التقليدية وفي قطاع الخدمات (انظر المرفق).
ويعود نجاح المرأة المقاولة في قطاع الصناعة التقليدية إلى عدة عوامل، منها إنجاز مجموعة من البرامج النموذجية من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، حيث ساهمت في إحداث العديد من الجمعيات الحرفية النسوية، على الصعيد المحلي والجهوي، كما دعمت الحركة التعاونية النسوية الإنتاجية، التي بلغ عددها 74 تعاونية، وتضم 954 2 متعاونة، منها 39 في قطاع الزرابي و 45 في التطريز والخياطة. إضافة إلى إنجازها لمشاريع نموذجية، استهدفت الصانعة المتواجدة بالقرية، في أفق دعم المقاولات النسائية الصغرى، وتمكينها من الحصول على قروض صغرى، من خلال مسطرة مبسطة وملائمة لتفادي الصعوبات التي واجهتها مع المؤسسات البنكية.
غير أن النساء المقاولات لازلن لا يمتلكن الدعم المالي بشكل متكافئ مع الرجل، مما يقلص من حظوظهن في إنشاء المقاولات.
وقد استطاعت عدة دراسات، أن تثبت بالفعل، بأن التمويل الذاتي والتمويل العائلي يشكلان المورد الرئيسي بالنسبة لأكثر من 77 في المائة من المقاولات النسوية وأن البنوك لا تتدخل كأول مورد مالي إلا بنسبة 12 في المائة منها.
أما في العالم القروي، فإن النظم الاجتماعية والقيم الثقافية، تحد من إمكانية استمتاع النساء بحق الملكية وحق الاستفادة من القروض البنكية.
ومن أهم المعيقات أمام المقاولة النسوية الفلاحية، هي صعوبة امتلاك الأرض والحصول على القروض.
وفي هذا الإطار، أنشأ الصندوق الوطني للقرض الفلاحي منذ سنة 1989 نظاما للقروض لصالح المرأة القروية التي تطمح للاستثمار الفلاحي، أو في مجالي الصناعة التقليدية والسكن القروي. حيث يمول 90 في المائة من قيمة المشروع ويخفف من شروط الضمانات الضرورية للحصول على هذه القروض.
غير أن هذا النظام، لا يزال يتطلب الرفع من قيمته، لكي يستجيب لحاجيات النساء القرويات في هذا المجال.
3 - المشاركة مع أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلاد
إن تواجد المرأة على صعيد الأجهزة القيادية، الحزبية والنقابية وفي إطار الجمعيات غير الحكومية التي تهتم بالحياة السياسية والعامة للبلاد، لا زال محدودا. فإذا كانت تمثيليتها في هذا المجال تتفاوت من إطار إلى آخر، إلا أنها تظل على العموم ضعيفة.
فإذا أخذنا على سبيل المثال رئاسة الأحزاب السياسية، سنجدها مقصورة على الرجال، كما أن النساء يتواجدن بصفة هزيلة ولكن متفاوتة على مستوى باقي الأجهزة الحزبية.
نفـــس الوضعيـــــــة يمكـــن تسجيلها بالنسبة لباقي الإطارات الأخرى (جمعيات حقوقية وثقافية ومهنية ونقابات... الخ).
إلا أن هذا الوضع قد استطاع أن يدفع، بشكل كبير، النخبة النسائية المغربية نحو خلق قضاء خاص بهن، يعملن من خلاله على تعبئة النساء لإقرار حقوقهن وعلى تحسيس الرأي العام بقضاياهن. حيث عرفت الساحة الوطنية منذ منتصف الثمانينات انتعاشا كبيرا لحركة جمعوية نسائية تمثلت في التكاثر الهام للتنظيمات النسائية، وفي تعدد مجالات تدخلها واختلاف الفئات المستهدفة من أنشطتها.
وحسب دراسة أقامتها باحثة مغربية (انظر المرفقات)، فإن 27 جمعية نسوية قد تأسست في الفترة الممتدة بين 1970 و 1984، في حين أن عددها لم يكن يتجاوز 5 جمعيات قبل هذا التاريخ. كما أن عددها الآن قد تعدى بكثير الثلاثين وقد صنفت هذه الجمعيات إلى 5 أنواع:
- جمعيات ذات طابع اجتماعي: تهدف إلى تطوير القدرات المهنية والثقافية والإنسانية للنساء؛
- جمعيات ذات طابع مهني: تهدف إلى الرفع من مستوى تأهيل النساء وتنشيط حركيتهن المهنية؛
- جمعيات ذات الطبيعة التعاونية: تهدف إلى خلق وتطوير نظام للتعاون والتضامن بين النساء وتهييئهن تدريجيا للعمل التعاوني؛
- جمعيات منبثقة عن هيئات سياسية: لها طابع مطلبي، كما تهدف إلى توعية النساء وتأهيلهن من أجل أن تصبحن عضوات نشيطات وفعالات في دينامية التحولات الاجتماعية؛
- جمعيات ذات صبغة حقوقية: وهدفها مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة، والدفاع عن حقوقهن ومساندة النساء ضحايا العنف وكل امرأة اخترق حق من حقوقها.
لقد استطاعت هذه الجمعيات أن تلعب دورا أساسيا في التوعية بحقوق النساء وفي إثارة الحوار حولها وجلب اهتمام قطاع هام من الرأي العام بها، إضافة إلى إقامتها لاتفاقيات الشراكة مع عدة قطاعات حكومية وهيئات دولية لإنجاز مشاريع تهدف إلى النهوض بحقوق وواقع النساء في المجتمع المغربي.
إلا أن العديد منها لا زال يعاني من ضعف في الإمكانيات والموارد المادية، ومن نقص في قدرات التأطير والتسيير لدى فاعليها، كما لا زالت تفتقر إلى الأطر المتفرغة والبنيات التحتية الملائمة.
وقد حددت عدة قطاعات وزارية برامج للتكوين وخصصت ميزانيات لدعم هيئات المجتمع المدني، بما فيها التنظيمات النسائية، من أجل تأهيلها لكي تلعب دور الشريك لإنجاز برامجها التنموية.
وفي هذا الإطار، تعاقدت وزارة التنمية الاجتماعية والتشغيل والتكوين المهني واللجنة الأوروبية، لاتخاذ التدابير الكفيلة لإنجاز مشروع مندمج لدعم المنظمات غير الحكومية، تقدر ميزانيته بحوالي 44 مليون درهم.
يهدف هذا المشروع إلى تقوية هذه المنظمات من الناحية المؤسساتية لتأهيلها لإقامة شراكة معها في كل المشاريع التنموية التي تستهدف الفئات الفقيرة والمهمشة. وتعطى الأولوية في هذا الإطار إلى المشاريع التي تستهدف النساء والأطفال والشباب.
كما أن الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان في إطار هيكلتها الجديدة سوف تنشئ ولأول مرة، جهازا خاصا بالمنظمات غير الحكومية، خاصة منها الجمعيات الحقوقية والنسائية، وذلك لبلورة استراتيجية لدعمها وللشراكة والتعاون معها في مجال الدفاع والنهوض بحقوق الإنسان.
المادة 8 –المساواة في الحياة السياسية والعامة على الصعيد الدولي
1 - مشاركة المرأة في الوظيفة الدبلوماسية
يضمن القانون المنظم لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون لسنة 1956 حقوق متساوية بين الجنسين، كما يفتح المجال لمشاركة المرأة في مختلف أنشطتها. وإذا كان عدد الأطر الدبلوماسية من النساء لم يتجاوز 5، في الستينات، فإنه قد بلغ 309 في 20 أيار/مايو 1999.
رغم ذلك يبقى هذا العدد منخفضا بالنسبة لعدد الأطر الدبلوماسية من الرجال كما يوضحه الجدول التالي:
التوزيع الإجمالي لأطر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون حسب الجنس
السلم |
عدد الأطر إناث |
عدد الأطر ذكور |
المجموع |
نسبة الأطر ذكور |
نسبة الأطر إناث |
|
خارج السلم |
9 |
150 |
159 |
94 K |
6 K |
|
11 |
44 |
294 |
338 |
87 K |
13 K |
|
10 |
160 |
504 |
664 |
76 K |
24 K |
|
9 |
5 |
31 |
36 |
86 K |
14 K |
|
8 |
91 |
212 |
303 |
70 K |
30 K |
|
المجموع |
309 |
191 1 |
500 1 |
2.83 K |
17.16 K |
وإذا استثنينا ولوج سيدتين إلى منصب مدير، فمعظم النساء بدرجة وزير مفوض لا يشغلن سوى مناصب دنيا، حيث أن مسؤوليتهن لا تتعدى رئيس مصلحة، في حين أن عدد كبير مــن الموظفيـــن مــن الذكور، لا يتوفرون إلا على درجة مستشار، بينما يشغلون مناصب رؤساء أقسام مثلما يوضح ذلك الجدولين التاليين:
مناصب المسؤولية بالمصلحة المركزية
|
المهمة |
ذكور |
إناث |
مجموع مناصب المسؤولية الشاغرة |
العدد الإجمالي لمناصب المسؤولية |
نســـبة الذكور K |
نسبة الإناث K |
نسبة مناصب المسؤولية الشاغرة |
|
مدير |
13 |
2 |
صفر |
15 |
86.66 |
13.34 |
صفر |
|
رئيس قسم |
34 |
5 |
4 |
43 |
79.06 |
11.62 |
20.82 |
|
رئيس مصلحة |
70 |
14 |
14 |
98 |
71.42 |
14.29 |
14.29 |
|
المجموع الإجمالي |
117 |
21 |
18 |
156 |
75.00 |
13.46 |
24.86 |
مناصب المسؤولية بالمصلحة الخارجية
المهمة |
ذكور |
إناث |
عدد مناصب المسؤولية |
نسبة الذكور K |
نسبة الإناث K |
|
سفير |
68 |
صفر |
68 |
100 |
صفر |
|
قنصل |
34 |
صفر |
34 |
100 |
صفر |
|
مكلف بمهمة |
4 |
1 |
5 |
80 |
20 |
|
نائب السفير |
61 |
2 |
63 |
96.82 |
3.18 |
|
المجموع الإجمالي |
167 |
3 |
170 |
98.23 |
1.17 |
إن تحليل هذين الجدولين، يبرز أن العدد الإجمالي للنساء في مناصب المسؤولية لا يتعدى 21 (بنسبة 13.46 في المائة)، حيث يتضمن مديرتين و 5 رئيسات أقسام و 14 رئيسات مصلحة. بينما يرتفع هذا العدد إلى 117 منصب للمسؤولية يشغله رجال، أي بنسبة 75 في المائة. أما في مجال التمثيلية الدبلوماسية في المصالح الخارجية للوزارة. فإن عدد النساء اللواتي يشغلن مهام دبلوماسية وقنصلية لا يتعدى 93، أي بنسبة 12.25 في المائة في حين بلغ عدد الرجال الأطر في هذه المناصب 666 بتاريخ 20 أيار/مايو 1999 حسب معطيات الجدول التالي:
توزيع الإناث والذكور والأطر النسائية (المصالح الخارجية)
السلم |
عدد الأطر نساء |
عدد الأطر ذكور |
المجموع |
نسبة الأطر ذكور |
نسبة الأطر إناث |
|
خارج السلم |
4 |
93 |
97 |
95.87 |
4.13 |
|
11 |
17 |
177 |
194 |
91.24 |
8.76 |
|
10 |
46 |
282 |
328 |
85.98 |
14.02 |
|
9 |
صفر |
12 |
12 |
100.00 |
صفر |
|
8 |
26 |
102 |
128 |
79.69 |
20.31 |
|
المجموع |
93 |
666 |
795 |
12.25 |
87.75 |
كما أن الجدول التالي يبين كيف أن المرأة لا زالت تمثل أقلية في مختلف درجات التراتبية الإدارية:
توزيع موظفي وزراء الشؤون الخارجية والتعاون بمختلـــف درجاتهــــم
حسب الجنس وحسب التعيين (المصلحة المركزية والمصلحة الخارجية)
الوحدة |
ذكور |
إناث |
المجموع |
نسبة الذكور K |
نسبة الإناث K |
|
المصلحة المركزية |
068 1 |
615 |
683 1 |
63.45 |
36.55 |
|
المصلحة الخارجية |
039 1 |
251 |
290 1 |
80.54 |
19.46 |
|
المجموع |
107 2 |
866 |
973 2 |
70.87 |
29.13 |
أما فيما يتعلق بتعيين النساء في المناصب الدبلوماسية والقنصلية، فذلك يظل خاضعا لعدة اعتبارات، حيث تحرم من هذا الحق، المرأة المتزوجة من إطار دبلوماسي، مما يجعلها تضطر إلى تقديم طلب الانقطاع المؤقت عن العمل La mise en disponibilité لكي تصاحب زوجها في مهامه الدبلوماسية خارج الوطن.
وفيما يخص تقلد المرأة لمنصب سفير، فقد كان المغرب في الستينات من الدول السباقة إلى تعيين سفيرة، في شخص صاحبة السمو الملكي الأميرة للاعائشة، من سنة 1965 إلى سنة 1969 بالمملكة المتحدة، ومن سنة 1969 إلى غاية 1972 في دولة إيطاليا. غير أنه منذ ذلك الحين، وبالرغم من أن عدد النساء اللواتي يشتغلن في الحقل الدبلوماسي قد بلغ 173 سنة 1997، لم يتم تعيين أية سيدة في هذا المنصب.
كما شاركت المرأة المغربية في العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية، خاصة منها تلك المتعلقة بالمرأة، كما ساهمت في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي بعض أجهزتها، حيث تم تمثيل المغرب ببعض السيدات في لجن تابعة للأمم المتحدة، بل تحملن فيها أحيانا مسؤولية مقررات ورئيسات.
المادة 9 –المساواة في قوانين الجنسية
ينظم الجنسية المغربية، قانون الجنسية الصادر بمقتضى ظهير 6 أيلول/سبتمبر 1958. وتنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون على أن “مقتضيات المعاهدات أو الأوفاق الدولية التي تقع المصادقة عليها والموافقة على نشرها ترجح على أحكام القانون الداخلي” وهذا يعني أن الاتفاقية الدولية تأتي في المرتبة الأولى بالنسبة للقانون الداخلي.
ويمنح قانون الجنسية المرأة نفس حقوق الرجل فيما يرجع لاكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. كما أنه يضمن المساواة في الاعتراف بالجنسية الأصلية لكل من الرجل والمرأة. غير أنه لا يسمح للمرأة المغربية بمنح جنسيتها لزوجها، في حالة كون الزوج يحمل جنسية أخرى. كما لا يخول لها نفس القانون إعطاء جنسيتها تلقائيا لمولودها من أب أجنبي، إلا إذا كان هذا الأخير مجهولا، أيا كان مكان الولادة، أو عديم الجنسية، مع الولادة في المغرب (الفقرة الثانية من المادة 6).
ولهذا الاعتبار، تحفظت الحكومة المغربية على الفقرة الثانية من هذه المادة، غير أن المولود بالمغرب من أم مغربية وأب أجنبي، يمكن أن يكتسب جنسية أمه، بشرط، أن يصرح، داخل السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد، برغبته في اكتساب هذه الجنسية، وأن تكون إقامته عند التصريح، اعتيادية ومنتظمة.
المادة 10 –المساواة في التعليم
1 - تكافؤ الفرص
تقوم السياسة التربوية بالمغرب على مجموعة من المبادئ المعلن عنها في النصوص التشريعية والتنظيمية، وفي التصريحات الرسمية للسلطات العمومية، تتجلى في:
- الحق في التعليم، وهو حق معترف به للفتيان والفتيات على قدم المساواة من خلال الدساتير المتعاقبة (الفصل 13 من دستور 92 والدستور المراجع 1996).
- إجبارية التعليم والتربية بالنسبة لكل طفل مغربي بلغ سن السابعة من عمره (ظهير 071-63-1 بتاريخ 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1963).
- مجانية التعليم بالنسبة لكافة المستويات الدراسية وجميع أنواع التعليم العمومي.
إلا أنه، وبالرغم من المجهودات المبذولة في قطاع التعليم، والميزانيات الهامة التي يستهلكها هذا القطاع، فلا زال هناك عجز قائم في مجال تعميم التمدرس وإحلال التوازن بين الحاضرة والبادية، وبين البنين والبنات.
ففي الوسط القروي، لم تبلغ نسبة التمدرس إلا نسبة متواضعة عند الأطفال البالغين سن التمدرس، مع امتياز واضح للذكور على حساب الإناث. وتنعكس هذه الوضعية مباشرة، على نسبة الأمية وانتشارها بين النساء، رغم بعض التراجع الملاحظ في هذا المستوى.
ومن المعيقات الرئيسية التي أفرزت هذا الوضع:
- سياسة التقويم الهيكلي، التي انعكست سلبا على التمدرس عموما وعلى تمدرس الفتيات بصفة خاصة، ولا سيما بالعالم القروي.
- ارتفاع تكاليف التمدرس، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.
- ارتفاع نسب التسرب المدرسي، خاصة في مرحلة التعليم الأساسي.
- استمرار بعض العقليات التقليدية، التي ما زالت تعتبر تعليم الفتيات شيئا ثانويا.
- قلة التجهيزات الأولية بالعالم القروي (الطرق، الماء، الكهرباء).
- بعد المدرسة وانعدام الإعداديات، خاصة في الوسط القروي.
- عمل الفتيات بالبادية وزواجهن المبكر.
إلا أن عدد الفتيات المتمدرسات عموما، حسب مستويات الدراسة المختلفة، قد سجل بعض التطور، حسب ما يفيده الجدول التالي، الذي يبرز الإحصائيات المتعلقة بكل مستوى على حدة:
تطور العدد الإجمالي للتلاميذ ونسبة الإناث حسب كل مستوى دراسي
|
1994-1995 |
1996-1997 |
|||||
|
السنوات |
الإناث |
الإناث |
||||
|
المستوى الدراسي |
المجموع |
العدد |
النسبة K |
المجموع |
العدد |
النسبة K |
|
المدارس الدينية |
266 599 |
286 153 |
25.58 |
417 610 |
774 163 |
26.83 |
|
التعليم قبل المدرسة |
403 197 |
991 87 |
44.57 |
058 236 |
269 105 |
44.59 |
السلك الأول من التعليم الأساسي |
737 895 2 |
339 197 1 |
41.35 |
408 034 3 |
699 280 1 |
42.21 |
|
السلك الثاني من التعليم الأساسي |
589 901 |
828 372 |
41.35 |
851 945 |
813 393 |
41.64 |
|
التعليم الثانوي |
604 363 |
041 156 |
42.92 |
284 382 |
925 167 |
43.93 |
|
التعليم العالي |
032 266 |
666 105 |
39.72 |
108 273 |
977 109 |
40.27 |
المرجع : النشرة الإحصائية للمغرب، 1997.
حسب معطيات هذا الجدول، فإن نسبة الإناث المتمدرسات، قد عرضت بعض الارتفاع في الفترة الممتدة بين سنتي 1994 و 1997، وذلك بنسبة 1.25 في المائة في مستوى المدارس الدينية، وبــ 0.02 في المائة في التعليم قبل المدرسي. أما بالنسبة للسلكين الأول والثاني من التعليم الأساسي، فقد ارتفعت بالتتالـــي، بنسبــــة 0.86 فــــي المائــــة و 0.29 في المائة وفي الثانوي بنسبة 1.01 في المائة. بينما لم تتجاوز في التعليم العالي نسبة 0.55 في المائة.
إذا كان هناك ارتفاعا لنسبة النساء وسط الساكنة النشيطة. فإننا نلاحظ أن هناك قطاعات لا زال حضورهن فيها شبه منعدم. ويعود الأمر أساسا إلى التوجيه المدرسي للإناث. حيث تسجيل الإحصائيات، أن الفتيات المتمدرسات، غالبا ما يتوجهن نحو الشعب التي تفضي إلى قطاعات لها دور مماثل للدور التقليدي للنساء في المجتمع. كالتعليم والتمريض، وقطاع التقنيات الاجتماعية والوظائف الثانوية في المكاتب وفي الميدان التجاري.
وهكذا، وبالرغم من أن الإناث في التعليم الثانوي، يشكلن 44 في المائة بالتقريب من مجموع التلاميذ، إلا أن نسبتهن لا تتعدى 2 في المائة في شعبة الهندسة الميكانيكية، و 2.3 في المائة في شعبة الهندسة الفلاحية، في حين أنهن يشكلن أكثر من النصف في شعبة الآداب (53.6 في المائة) واللغات (54.4 في المائة) وفي الهندسة الاقتصادية والتسيير (54.4 في المائة).
أما في قطاع التكوين المهني، فإن عدد الإناث قد بلغ في السنة الدراسية 1996-1997، 262 25 من ضمن 602 73 تلميذ، أي بنسبة 34.32 في المائة من العدد الإجمالي للتلاميذ.
ويرتفع تركيز الإناث في قطاعات التكوين الخاصة بالصناعة التقليدية الإنتاجية (515 8 تلميذة) والإدارة والتسيير (541 7 تلميذة) وفي شعبة النسيج والملابس الجاهزة (685 2 تلميذة) وشعبة الصناعة التقليدية الخدماتية (229 2 تلميذة).
بينما تسجل الإحصائيات، أن حضورهن شبه منعدم في بعض القطاعات، حيث لا تتعدى نسبتهن في قطاع الصيد البحري 0.73 في المائة و 2.63 في المائة في قطاع المعادن، و 4.79 في المائة في قطاع الصناعة الفلاحية، وأخيرا 4.28 في المائة في قطاع الصناعة الميكانيكية والعدانة Métallurgiqueوالكهرباء.
2 - الأمية واستراتيجيات التمدرس ومحاربة الأمية
(أ) الوضعية الراهنة
حسب النتائج الرسمية للإحصاء العام للسكان سنة 1994، فإن 67 في المائة من النساء اللواتي يبلغن من العمر 10 سنوات فأكثر، لا يعرفن القراءة والكتابة. بينما لا تتجاوز هذه النسبة 47 في المائة لدى الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 سنوات و 14 سنة.
كما نجد في الوسط الحضري، أن 51 في المائة من النساء تعرفن القراءة والكتابة، وتصل هذه النسبة إلى 82.9 في المائة بالنسبة للفتيات من فئة العمر 10 سنوات إلى 14 سنة، ولا تتجاوز 1.7 في المائة بالنسبة للنساء اللواتي يبلغن 75 سنة فما فوق.
أما في الوسط القروي، فإن 89.1 في المائة من النساء لا يعرفن القراءة والكتابة، وتصل هذه النسبة إلى 74.5 في المائة بالنسبة للفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 10 سنوات و 14 سنة.
وتنتشر الأمية أساسا وسط النساء القرويات، حيث يبرز الجدول التالي مدى اختلال التوازن في التعليم بين الجنسين وبين الوسطين الحضري والقروي:
|
الوسط الحضري |
الوسط القروي |
|||
|
السنوات |
ذكور K |
إناث K |
ذكور K |
إناث K |
|
1982 |
30 |
57 |
68 |
95 |
|
1994 |
25 |
49 |
61 |
89 |
المرجع : الإحصاء العام للسكان والسكنى RGPH 1994.
(ب) الاستراتيجيات
أعدت وزارة التربية الوطنية استراتيجية تهدف إلى:
- رفع معدل التمدرس لدى الفتيات إلى 80 في المائة بحلول سنة 2000.
- الاحتفاظ بــ 80 في المائة من فتيات الوسط القروي في النظام التعليمي وعلى الأقل في نهاية السلك الأول من التعليم الأساسي.
- محو أمية الفتيات والنساء.
ولتحقيق هذه الاستراتيجية، تعمل هذه الوزارة على تشجيع تمدرس الفتيات بالرفع من الطلب الاجتماعي على التمدرس وإشراك الفعاليات التربوية ومكونات المجتمع المدني في تحسيس السكان بأهمية تعليم الفتيات.
وفي هذا الإطار، تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتشجيع تمدرس الفتيات في الوسط القروي، تتمثل فيما يلي:
- توزيع الكتب واللوازم المدرسية.
- تكثيف الحملات الإعلامية.
- تنظيم وتوسيع شبكة المطاعم المدرسية (قررت الحكومة فتح المطاعم المدرسية لفائدة 930 ألف تلميذ بالعالم القروي للسنة الدراسية 1998/1999).
- تقريب المدرسة من التلاميذ.
- مراجعة البرامج قصد ملاءمتها مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي وإعطاء صورة إيجابية عن دور الفتاة والمرأة في بناء المجتمع.
- توظيف النساء كمعلمات.
كما تم تبني عدة مشاريع في إطار التعاون مع المنظمات الدولية المختصة، من بين ما أنجزته بالإضافة إلى التدابير السابقة الذكر والتي تتضمنها أيضا هذه المشاريع.
- تكوين المدرسين للعمل في الوسط القروي.
- وضع أنشطة للربح لفائدة الآباء.
- توفير الماء الشروب والكهربة لبعض المؤسسات المدرسية (كهربة 350 1 وحدة مدرسية للسنة الدراسية 1998/1999).
- بناء المرافق الصحية.
- إحداث مكتبات مدرسية متنقلة.
- تنظيم دورات تدريبية للأطر الإدارية والتربوية وأطر الإشراف التربوي.
كما عقدت اتفاقيات الشراكة مع عدة منظمات غير حكومية تهم ميادين كثيرة من بينها: التربية للجميع ومحو الأمية بالنسبة للنساء وتنمية التعليم ما قبل المدرسي في الوسط القروي ولا سيما بالنسبة للفتيات.
وقد عملت الوزارة أيضا، في إطار برنامج الأولويات الاجتماعية وضمن السياسة الحكومية الهادفة للتنمية الاجتماعية للفئات الأقل حظا وخاصة الفتاة في الوسط القروي، على تنمية سياسة لإشراك القطاعات الحكومية والجماعات المحلية والمنظمات غير الحكومية في تصور وتنظيم وتسيير المدرسة بالمناطق ذات الأولوية (اختير 14 إقليما)، وفي المساهمة في الزيادة في معدلات التمدرس وفي تحسين الاحتفاظ بالفتيات في التعليم الأساسي، والقيام بأنشطة في مجال التربية للجميع (انظر المرفق).
ويبرز الجدول التالي نتائج برامج محاربة الأمية، للفترة الممتدة ما بين 1994 و 1997:
|
البرنامج |
1994/1995 |
1995/1996 |
1996/9719 |
النتائج العامة لــ 1994-1997 |
|
المرحلة الأولية |
416 68 |
037 78 |
353 86 |
806 224 |
|
المرحلة التكميلية |
156 23 |
453 29 |
262 32 |
874 92 |
|
الرجال |
013 51 |
474 59 |
500 68 |
375 135 |
|
النساء |
562 40 |
016 48 |
115 50 |
305 164 |
|
المناطق القروية |
114 37 |
822 46 |
868 50 |
834 134 |
|
المناطق الحضرية |
431 54 |
668 60 |
747 67 |
846 182 |
|
مجموع المستفيدين |
557 91 |
490 107 |
615 118 |
680 317 |
المرجع : وزارة التنمية الاجتماعية والتضامن والشغل والتكوين المهني.
- يقوم قسم الشؤون النسوية بوزارة الشبيبة والرياضة بدروس لمحاربة الأمية تستغرق سنتين وتستهدف النساء والفتيات اللواتي لم يسبق لهن التمدرس، وسوف يتم تمديدها إلى 3 سنوات، بناءً على طلب المستفيدات. ويتم تأطير هذه الدروس من طرف 262 إطار كونتهم الوزارة لهذا الغرض. وينظم هذا القسم عدة حملات وسط النساء تهدف إلى تحسيسهن بأهمية تمدرس الإناث.
- كما أنجزت، السلطات العمومية، في إطار برنامج التعاون الوطني الذي تؤطره وزارة التنمية والتضامن والشغل والتكوين المهني، لصالح الفئات الفقيرة، شبكة واسعة من المراكز على صعيد كل التراب الوطني، تهدف أساسا إلى التكوين والتحسيس والتربية ومحاربة الأمية.
ومن بين هذه المراكز، هناك تلك المختصة في التربية والشغل، حيث تقوم بتنظيم برامج خاصة بمحاربة الأمية والصحة الإنجابية، وهي مفتوحة في وجه الفتيات غير المتمدرسات أو المنقطعات عن الدراسة من الفئات المستضعفة. وقد استقبلت هذه المراكز إلى حد الآن 000 18 مستفيدة، من بينها 200 4 من الوسط القروي.
وقد أقامت الوزارة، في إطار برنامج محاربة الأمية، اتفاقيات شراكة مع العديد من المنظمات غير الحكومية خاصة تلك التي تستهدف برامجها النساء.
3 - القضاء على الأنماط الجامدة غير المتغيرة لدور الجنسين في النظام الدراسي وعن طريقه
تتضمن الكتب المدرسية والبرامج الدراسية عدة مفاهيم نمطية وتمييزية بين الجنسين. حيث لا تثمن إلا دور المرأة كأم وكربة بيت، ولا تبرز من الوظائف العامة للنساء إلا وظيفتها كمدرسة أو كممرضة، باعتبار أن هذه المهن، هي قريبة من الأدوار التقليدية للنساء والتي تقتصر على التربية والعناية بالأطفال.
وعليه، وفي إطار اتفاقية الشراكة، المبرمة بين وزارة التربية الوطنية والوزارة المكلفة بحقوق الإنسان سنة 1994، من أجل دعم ونشر ثقافة حقوق الإنسان، تم إنجاز منهاج إجرائي لحقوق الإنسان، مندمج وشامل لكل الأسلاك التعليمية، اعتمادا على المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بما فيها مبدأ المساواة. وسيتم تجريبه وتعميمه على الصعيد الوطني ابتداءً من السنة الدراسية 1999/2000.
كما تم جرد شامل للمفاهيم المعززة والمفاهيم المنافية لحقوق الإنسان، في 122 كتاب مدرسي مستعملين حاليا في التعليمين الأساسي والثانوي، لخمس مواد حاملة (التربية الإسلامية، لغة عربية، لغة فرنسية، اجتماعيات، فلسفة وفكر إسلامي)، بما فيها تلك المفاهيم التي تعزز أو تتنافى مع مبدأ المساواة بين الجنسين.
وعلى إثر هذا الجرد، تمت صياغة تقرير تركيبي، يحدد الكتب والدروس التي تتضمن المفاهيم المنافية لحقوق الإنسان والتي ينبغي إزالتها أو تعديلها. ويحدد في نفس الآن طريقة معالجة ذلك.
وقد تم تسليم هذا التقرير إلى وزارة التربية الوطنية لإدخال التعديلات الضرورية على الكتب المدرسية، ابتداءً من الدخول المدرسي لسنة 1999/2000.
كما أن برنامج التربية على حقوق الإنسان، سيشمل خلال سنة 1998/1999، تنظيم 100 دورة تكوينية، يستفيد منها 000 4 مفتش، يؤطرون حوالي 000 100 مدرس. وتوزع هذه الدورات التكوينية على مختلف جهات المملكة، ولن تنحصر الاستفادة في هؤلاء، بل ستتوزع على كل الواقعين ضمن دوائر تأطيرهم التربوي.
بالإضافة إلى هذا، فإن الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان مقبلة على نشر كتب مرجعية تكون أداة علمية ومعرفية سهلة الاستعمال، توضع رهن إشارة المتخصصين وغيرهم، ليساهموا من مواقعهم المختلفة في تحقيق نشر ثقافة حقوق الإنسان. حيث ستقوم بنشر مصنف خاص بالمواثيق الدولية في مجال حقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، يليه كتاب ثان في شكل دليل مرجعي في مجال حقوق الإنسان.
كما أنها سوف تصدر مجلة متخصصة مفتوحة في وجه ذوي الخبرة في المجال القانوني والحقوقي للإسهام من مواقعهم المختلفة في تطوير ثقافة حقوق الإنسان وتبسيطها وتعميمها.
وتجدر الإشارة أيضا، إلى دور المؤسسات الجامعية في بث المفاهيم والقيم الإنسانية ونشر ثقافة حقوق الإنسان، خاصة كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية من خلال موادها القائمة على هذا الأساس. وكذا كليات الآداب والعلوم الإنسانية التي تعد مجالا لتداول الفكر الإنساني والقيم الكونية بالإضافة إلى العديد من البحوث والندوات والمنشورات الهامة في هذا المجال.
وقد أنشئت بإحدى شُعب كلية الآداب بالرباط مجموعة البحث الجامعي للدراسات النسائية، كما اعتمدت وحدة للتكوين والبحث خاصة بهذا النوع من الدراسات على مستوى السلك الثالث خلال السنتين المنصرمتين، وينظر الآن في فتح هذا التخصص على مستوى الدكتوراه خلال هذه السنة.
وباقتراح من مركز التنمية الجهوي لشمال أفريقيا التابع للجنة الاقتصادية للأمم المتحدة، ستنظم وزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1999 مباراة وطنية لأحسن نص إبداعي حول “المرأة والنوع” تشارك فيه 500 1 طالبة، وقد خصص هذا المركز جوائز تشجيعية لهذه الغاية.
المادة 11 –المساواة في العمل والحقوق المتعلقة بالعمل
1 - الحق في العمل بوصفه حقا ثابتا لجميع البشر
يكرس القانون المغربي مبدأ المساواة بين الجنسين في ميدان الشغل وتتعدد الاعتمادات القانونية والمؤسساتية التي تكرس ذلك، إذ ينص الدستور المغربي في المادة 12 على المساواة في الالتحاق بالوظائف والأشغال العمومية وعلى حق المواطنين في التمدرس والتشغيل.
وبذلك فالدستور يعلن عن عنصرين أساسيين في مجال التشغيل، يكمنان في الحق في الشغل كحق سوسيو – اقتصادي، كما يؤكد على المساواة بين المواطنين من الجنسين.
ولقد صادق المغرب على عدد من المواثيق الدولية التي تقر المساواة بين الجنسين في ميدان الشغل.
وتجدر الإشارة إلى المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا الاتفاقية رقم 111 الصادرة عن منظمة العمل الدولية من أجل إلغاء التمييز في ميدان التشغيل والاحتراف المهني والتي تنص على حق المساواة في فرص الشغل وحرية اختيار الوظيفة ونوعية الشغل.
كما عرف القانون المغربي بعض التعديلات من شأنها التصدي للتمييز ضد المرأة والمس بحريتها في العمل.
وفي هذا الصدد نذكر بإلغاء الفصل 726 من قانون الالتزامات والعقود الذي كان ينص على أنه ليس للمرأة المتزوجة أن تؤجر خدماتها للرضاعة أو لغيرها، إلا بإذن زوجها وللزوج الحق في فسخ الإجارة التي تعقدها زوجته بغير إقراره، وذلك بمقتضى القانون رقم 25-95 والمنفذ بالظهير الشريف رقم 83-96-1 الصادر في فاتح آب/أغسطس 1996.
كما نذكر بإلغاء الفصل السادس من ظهير 12 آب/أغسطس 1913 المتعلق بالقانون التجاري، الذي كان يقضي على أنه لا يجوز للمرأة المتزوجة أن تكون تاجرة في المغرب بدون رضى زوجها مهما تكن مقتضيات أحوالها الشخصية، وذلك بمقتضى القانون 15-95 المتعلق بمدونة التجارة، المنفذ بالظهير الشريف رقم 1-96-83 الصادر في فاتح آب/أغسطس 1996.
وأكد مشروع قانون الشغل الحالي مبدأ المساواة بين الجنسن، إذ نص في المادة 8 على أنه “يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة أو اللون، أو الجنسية أو الانتماء السياسي أو الانتماء الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو المعاملة في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة، وخصوصا فيما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل...”.
واعتبارا لكل ما سبق، فإن قانون الشغل لا يتضمن أي نص يجيز التمييز بين المرأة والرجل، مما يخول لكل العاملين الحق في التمتع بالمساواة في فرص العمل وممارسة الوظائف. إلا أن المساواة القانونية لا تنفي وجود مظاهر التمييز الفعلي الذي يعرفه الواقع المعيش خاصة في القطاع الحر وغير المنظم.
2 - الحق في التمتع بنفس فرص العمل، والحق في حرية اختيار المهنة، والحق في المساواة في الأجور، والحق في التوعية، والحق في التدريب والتكوين المهني
ينص الظهير الشريف الصادر بتاريخ 24 شباط/فبراير 1958 والمتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في المادة الأولى على المساواة بين الرجل والمرأة في الوصول إلى الوظائف العمومية وعدم التفريق بين الجنسين عند تطبيق مقتضياته، ما عدا تلك التي ينص عليها أو التي تنتج عن قوانين أساسية وخصوصية.
وقد تم احترام هذه المبادئ في مختلف الأنظمة الأساسية المتعلقة بجميع أطر الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، إلا أن المقتضيات الاستثنائية في بعض الأنظمة الأساسية الخاصة ببعض الموظفين، لا تعتبر إخلالا بمبدأ المساواة بين الجنسين إذ أن هذا الاستثناء تفرضه طبيعة العمل والتي تتطلب عادة توفر المرشحين على مميزات وخصائص معينة لولوجها.
والمقتضيات الاستثنائية لا تنبني على أساس جنس دون آخر، إذ تعمد إلى إقصاء كل من لم تتوفر فيه الشروط المتطلبة سواء كان رجلا أو امرأة.
وعلى وجه العموم لا تفرق الأنظمة الخاصة بين الجنسين الذين يتوفرون على نفس ظروف العمل في الوظائف العمومية والتابعة للدولة: في الهيئات الطبية، والدبلوماسية، والتعليمية وكذا على صعيد هيئات متخصصة كمفتشي المالية، والقضاء، والتجارة البحرية، والمواصلات، والمجلس الأعلى للحسابات إلخ.
وفيما يتعلق بالوظائف العسكرية، فقد اتخذت بعض الإجراءات لتمكين النساء من ولوج المصالح الاجتماعية، ومصالح الصحة التابعة للجيش.
والجدير بالذكر، بأن الاستثناءات التي تعرفها بعض القطاعات، عرفت نوعا من التقلص من أجل تكريس أكبر لمبدأ المساواة، فقد اقتحمت المرأة المغربية عددا من القطاعات كانت حكرا على الرجل، ونذكر في هذا الصدد النساء الشرطيات بالزي النظامي اللائي يتولين مهاما أمنية بالشارع العمومي تتعلق بالهيئة الحضرية، وشرطة الأحداث وتنظيم المرور. وتعززت هذه الفصيلة بتخرج فوج من الشرطيات لسنة 1999 يتوزعن على الشكل التالي: 26 بمدينة البيضاء، 10 بمدينة مراكش، 10 بمدينة مكناس، 6 بمدينة أكادير، 6 بمدينة طنجة، 4 بمدينة فاس، و 17 بمدينة الرباط. وفي نفس الصدد نشير إلى النساء في الوقاية المدنية، في مراكز اتخاذ القرار، وإلى أول سائقة مغربية للقطار إلخ.
وبالعودة إلى النظام الأساسي الخاص بمستخدمي البريد والتقنيات الإعلامية، نجد مشروع مرسوم يقضي بإلغاء كل تمييز بين الرجل والمرأة فيما يخص ولوج درجة موزعي البريد، حيث أصبح للمرأة حق المساواة مع الرجل في التوظيف، والترقية، والتعيين في مناصب الدولة والاستفادة من الخدمات الاجتماعية، وإذ يمثل العنصر النسوي بهذا القطاع 21 في المائة من مناصب الشغل.
ومن بين المجهودات التي يبذلها قطاع البريد، تجدر الإشارة إلى عمله من أجل بلورة المصادقة على القرار السابع المتعلق بضمان المساواة بين الجنسين وسياسة تنظيم الاتصال داخل الدول السائرة في طريق النمو، الصادر عن أعمال المؤتمر الدولي لتنمية الاتصالات المنعقد ما بين 23 آذار/مارس و 1 نيسان/أبريل 1998 (CMDT 98) وقد تمخض هذا القرار عن مجموعة من التوصيات، من أهمها:
- العمل على تمكين الرجل والمرأة على حد السواء وفي ظروف حسنة من استغلال مزايا الاتصالات؛
- تشجيع توظيف، تكوين وترقية المرأة داخل قطاع الاتصالات؛
- إدماج مفهوم المساواة بين الجنسين ضمن الحملة المتعلقة بالحق الشامل في الاتصال.
كما شهدت حامية الوقاية المدنية لسنة 1998 تخرج أول فوج متكون من 40 إطفائية مسعفة ومساعدات اجتماعيات.
وتقلدت امرأة للمرة الأولى منصب مندوبة السياحة في المغرب في 1998.
وتقلدت المرأة في المغرب عدة مناصب من بينها منصب مندوبية وزارة السكان والتعليم بالدار البيضاء والصحة بطنجة.
كما تم تعيين امرأة رئيسة للمحكمة الابتدائية، وبهذا تعتبر أول امرأة تصل إلى هذا المنصب المقتصر عادة على الرجال.
قد عرفت أعداد النساء ارتفاعا ملحوظا في بعض القطاعات المتميزة بهيمنة الرجال، ففي ميدان الاتصال على سبيل المثال، وصل عدد الصحافيات المهنيات الحاصلات على بطاقة الصحافة المهنية سنة 1998 (264) صحفية يعملن في جميع قطاعات الاتصال من صحافة مكتوبة وإذاعة وتلفزة ووكالة الأنباء، علما أن عددهن لم يكن منذ عشر سنوات أي سنة 1989 يتجاوز 66 صحفية، وهذه الإحصائيات لا تشمل العاملات في هذا القطاع بصفة عرضية كمتعاونات.
ولقد اتسع حضور المرأة ليشمل القطاعات التقنية المرتبطة بميدان الاتصال، حيث بلغ عدد التقنيات العاملات في المجال السمعي البصري 19 تقنية.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون الصحافة الصادر سنة 1958 يتضمن مسطرة موحدة لا تمييز فيها بين الرجل والمرأة، ذلك أنه يمكن لكل منهما أن يصدر جريدة أو مجلة بمجرد تقديم تصريح إلى المحكمة الابتدائية، الشيء الذي شجع المرأة المغربية على إصدار جرائد ومجلات تشمل عدة تخصصات (إخبارية - ثقافية – اقتصادية – فنية)، وقد بلغ عدد الجرائد والمجلات التي تصدرها النساء 31 جريدة ومجلة حسب إحصاء سنة 1998، من بينها، عناوين (3 بالعربية و 3 بالفرنسية) مختصة بشؤون المرأة وقضاياها.
أما فيما يتعلق بتطبيق نفس معايير الاختبار في ولوج الشغل، فإن ولوج الوظائف العمومية عن طريق المباريات قد نظم بموجب المادة 21 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية والتي تنص على الشروط التي يجب التحلي بها بالنسبة للمرشحين من كلا الجنسين بدون أي تمييز وذلك استنادا إلى المادة 12 من الدستور.
وإذا اعتمدنا تحليل مميزات المرأة العاملة لسنة 1997، فنسجل أن 31.9 في المائة من النساء النشيطات يشتغلن في قطاع “الملاحة والغابات والصيد البحري” و 25.6 في المائة في قطاع “الصناع التقليديين والصناع المؤهلين”، و 19.9 في المائة من “العاملات، واليدويات الفلاحيات، والصيد”، و 15.3 في المائة من النساء من مجموعة “مستخدم” مقابل 7.6 في المائة بالنسبة للرجال.
وإذا تم اعتبار النشاط الاقتصادي، فإننا نسجل أن 26.5 في المائة من النساء النشيطات يعملن في الصناعة، بنسبة 41 في المائة في الوسط الحضري و 17.3 في الوسط القروي.
وتعرف صناعة النسيج والمواد الغذائية إقبالا كبيرا، وكذا الفلاحة التي تعد أهم مشغل بمثابة 52 في المائة.
أما فيما يتعلق بتوزيع النساء النشيطات حسب قطاع الشغل، فما يناهز 84.2 في المائة من النساء يشتغلن في المؤسسات الحرة، وفي ثاني مرتبة تأتي الوظيفة العمومية، والجماعات المحلية، والتنمية الاجتماعية بمشاركة 7.9 في المائة من النساء مقابل 13.9 في المائة من الرجال لسنة 1996.
تشكل النساء 32 في المائة من مجموع موظفي الوظيفة العمومية، يتوزعن بين 32.7 في المائة في وزارة التربية الوطنية، 45.4 في المائة في وزارة الصحة العمومية، 56.7 في المائة في وزارة الداخلية، و 18.8 في المائة في الأشغال العمومية.
ورغم أهمية أعداد النساء في الوظيفة العمومية، فإن غالبية النساء لا تحتل إلا السلاليم السفلى من الوظيفة العمومية، إذ أن 22 في المائة يتواجدن ما بين السلم الأول والسادس، و 23 في المائة ما بين الثامن والعاشر، ولا تمثل النساء في مرتبة سلم 11 وما فوق سوى نسبة 13.1 في المائة وذلك حسب إحصاءات وزارة المالية لسنة 1996.
فإذا كان ظهير 24 نيسان/أبريل 1958 المتعلق بالوضعية العامة للوظيفة العمومية، يضمن للمرأة نفس الحقوق المتوفرة للرجل فيما يخص التوظيف والترقيات، فإن حظوظ الترقية لمناصب اتخاذ القرار على الصعيد الإداري ما زال ضعيفا باعتبار ما تعاني النساء الأطر من تهميش وتأخير ترقيتهن وعدم تمكينهن من معالجة الملفات ذات الطابع التقريري .
المساواة في الأجور
صادق المغرب في 1979 على الاتفاقية رقم 100 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالمساواة في الأجور حسب المعيار المعترف بالأجر المتساوي لعمل متساوٍ.
كما صادق المغرب على الاتفاقية رقم 26 لمنظمة العمل الدولية والمتعلقة بكيفية تحديد الحد الأدنى للأجور في الصناعة وكذا الاتفاقية رقم 99 المتعلقة بالحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي.
لقد تقرر الحد الأدنى للأجور بموجب ظهير 18 حزيران/يونيه 1936، وكان يخضع لتقسيم المغرب إلى أربعة مناطق للأجور، كما كان يعرف تمييزا بين الأجر الأدنى للمرأة وللرجل.
وقد توحد مقدار الحد الأدنى للأجور على كل التراب الوطني بموجب مرسوم 15 كانون الثاني/يناير 1972.
وكان الحد الأدنى للأجور يطبق في قطاعي الصناعة والتجارة ولكنه تعمم ليشمل كذلك القطاع الفلاحي. كما تطرق ظهير 20 كانون الأول/ديسمبر المتعلق بأجور عمال المنازل إلى تحديد الحد الأدنى للأجور وذلك قصد ضمان حد أدنى للأجور، إلا أن الملاحظ هو صعوبة تحديد هذا الأجر.
وقد قضى ظهير رقم 21-75-1 لتاريخ 30 آب/أغسطس 1975 على التمييز بين الأجور الدنيا للرجل والمرأة، ويحدد الأجر الأدنى استنادا على مستوى العيش وعلى الطاقة المالية للمؤسسة باعتبار مطالب منظمات العمال وأرباب العمل. والرفع من قيمة الحد الأدنى للأجور محط نقاش بين المنظمات السابقة في إطار اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي.
وتحدد الأجور عن طريق عقد فردي أو جماعي للعمل أو عن طريق القانون الداخلي في نطاق احترام القانون العام، ويعتمد هذا النظام التعاقدي على المبدأ الذي ينص على أنه لا يحق التمييز بين العمال إذا توفرت نفس شروط العمل، ونفس التأهيل المهني والمردودية. وقد اتخذت عدة تدابير فيما يخص الأجور، نذكر من بينها:
- تأسيس جهاز للتشاور من أجل تحديد الأجور، وتحدد الاتفاقية التي عقدت في آب/أغسطس 1996 بين الشركاء الاجتماعيين، آليات التشاور؛
- إصدار مرسوم يرفع بــ 10 في المائة قيمة الحد الأدنى للأجور في 1 تموز/يوليه 1996.
تطور الحد الأدنى للأجور بين 1991-1997
|
قطاع الفلاحة |
قطاع الصناعة، التجارة والخدمات |
||||||
|
السنة |
التغير K |
أجر الساعة |
الأجر الشهري |
السنة |
التغير K |
أجر الساعة |
الأجر الشهري |
|
1-4-94 |
10 |
37.60 |
977.60 |
1-4-94 |
10 |
7.26 |
510.08 1 |
|
1-7-97 |
10 |
41.36 |
075.36 1 |
1-7-97 |
10 |
7.98 |
659 1 |
ورغم المساواة في الاستفادة من الحد الأدنى للأجور، على حد سواء للرجل والمرأة، فلا يمكن إغفال مظاهر التمييز الذي يتجلى بصفة علنية في القطاع الخاص وبصورة مقنعة في القطاع العمومي والشبه عمومي. وتفيد نتائج دراسة أعدت سنة 1995 في قطاع النسيج، من بين القطاعات الأكثر استهلاكا لليد العاملة النسائية، أن النساء يتقاضين أجرا متوسطا يعادل 50 في المائة من الحد الأدنى للأجور. وتتراوح الفوارق بين الجنسين في القطاع الصناعي ما بين 30 إلى 40 في المائة.
وتبرز نفس الدراسة أن النساء يتقاضين نفس الأجور كالرجال مع كونهن حاملات لشواهد أعلى من الرجال، كما أن 32.8 في المائة من النساء الحضريات التابعات لقطاع الصناعة، يعشن تحت الحد الأدنى للفقر بينما لا تكون هذه النسبة إلا 22.6 في المائة بالنسبة للرجال.
أما في القطاع العمومي، إذا اعتبرنا الشريحة العليا من الأجور التي تتراوح بين 000 120 درهم فأكثر، فنسجل بأن 5.4 في المائة من موظفي الدولة قد تلقوا سنة 1995، أجرا يفوق أو يوازي 000 120 درهما مما يعد بمثابة أجر شهري خام بمستوى 000.00 10 درهم. ولا يتعدى عدد النساء المنتميات لهذه الشريحة 2.6 في المائة مقابل 6.7 في المائة بالنسبة للرجال، مما يسلط الأضواء على الوضعية التي يمتاز بها الرجال في التراتيب الإدارية.
وتزداد الفوارق حدة على صعيد القطاع غير المنظم الذي يوجد على هامش القوانين المنظمة للعمل.
ورغم التقدم الملحوظ الذي سجلته النساء بولوجهن قطاعات أو وظائف ذات أهمية، فإن الأمية لا زالت كبيرة في صفوفهن مما ينعكس على طبيعة العمل، ففي سنة 1996 نسجل نسبة 48.8 في المائة من النساء في “الخدمات الخصوصية والمنزلية”، وما يناهز 43.8 في المائة في “المنتجات المصنعة”.
كما يعرف التمييز في ميدان الأجور والظروف العامة للعمل، حدة كبيرة صفوف النساء اللائي تعانين من الفقر والتهميش وتعرف هذه الظاهرة استفحالا كبيرا بالنسبة للفتيات خادمات البيوت، اللائي يتعرضن للاستغلال اللاإنساني ولشتى أنواع سوء المعاملة، في حين لا يتجاوز عمرهن عشر سنوات.
وقد أحيلت بعض القضايا على المحاكم ومن بينها ما يتعلق بالوفيات، مما يقضي باتخاذ الإجراءات اللازمة وذلك بتوسيع قوانين الشغل الحمائية لتشمل خادمات البيوت.
وبهذا الصدد، نذكر ببعض المبادرات الإيجابية ومن ضمنها، مصادقة المغرب في شهر أيلول/سبتمبر 1998 على الاتفاقية رقم 138 لمنظمة العمل الدولية والتي تقضي بعدم تشغيل الأطفال الذين لم يبلغوا سن الخامسة عشرة.
كما أن المادة الرابعة لمشروع قانون الشغل تنص على بلورة نظام خاص تحدد بموجبه شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت، ولتنظيم العلاقات بين المشغلين والأجراء، ولتحديد شروط الشغل في القطاعات التي تتميز بطابع تقليدي صرف، وذلك من أجل مناهضة تشغيل النساء بشكل غير قانوني في ظروف مزرية. إذ أن التشغيل دون عقود شغل ملزمة للطرفين ولكنها في صالح المشغل وليست في صالح العاملة.
ونسجل في نفس الصدد، العديد من مبادرات المجتمع المدني التي تتمثل في تنظيم أيام دراسية والقيام ببحوث، تستهدف تحسيس وحث المواطنين على احترام القانون من أجل ضمان الحماية والعيش الكريم لهذه الشريحة الاجتماعية.
التكوين المهني
إن الاستفادة من التكوين المهني، حق معترف به للرجال والنساء على حد سواء.
وقد سجل هذا القطاع تقدما ملموسا، بسبب التعديلات التي عرفها منذ 1984 والتي كانت فرصة لتغير الأفكار والمعايير السائدة المتعلقة بالتكوين المهني، الذي كان يعتبر ملاذا لكل الفاشلين والراسبين في الحياة الدراسية.
عرف التكوين المهني عناية كبيرة منذ سنة 1984 باعتباره قنطرة وصل بين عالم التعليم وعالم الاقتصاد، وكذا وسيلة لإدماج الشباب في الحياة النشيطة وفرصة لترقيتهم عن طريق مسايرة التطور التقني والعلمي.
وقد عرف عدد النساء المتدربات التابعات للقطاع العام، ارتفاعا إيجابيا، إذ بلغ 35 في المائة سنة 1995 و 45.2 في المائة سنة 1996 مقابل 25 في المائة لسنة 1984.
ويستفيد التكوين المهني من برامج التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف، كصندوق الأمم المتحدة الإنمائي، الذي خلق في إطار البرنامج التجريبي لمحاربة الفقر لسنة 1998 وبشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني، مركزا للتكوين المهني ومركزا لإدماج المرأة وذلك بتخويلها من الاستفادة من التكوين الأساسي، ودروس محو الأمية بمدينة مراكش.
وتتميز مراكز التكوين التابعة للقطاع الخاص، بإقبال أكبر للنساء، إلا أن التوزيع الجغرافي لمراكز الاستقبال لا توفر نفس الحظوظ بالنسبة لجميع جهات المملكة، إذ أن تكاثف هذه المراكز في جهتي الوسط والشمال الغربي، يكـــــون سببـا رئيسيا لهــــذه الفوارق بكونه لا يشجع على فتح مقاولات أو صناعات في الجهات الاقتصادية الأخرى.
إذا كانت القوانين الوطنية تنص على مبدأ المساواة بين الجنسين فيما يخص التكوين المهني، فإن الفوارق المسجلة على صعيد الواقع ترجع إلى سياسة إعداد تخطيط التراب الوطني، ويكمن علاج ذلك في نهج سياسة تنموية وطنية شاملة تعمل على إدماج المرأة في التنمية.
وفي هذا الصدد، سبقت الإشارة إلى إعداد خطة وطنية لإدماج المرأة في التنمية، تتطرق لجميع الجوانب المتعلقة بالمرأة.
3 - الحق في الضمان الاجتماعي وفي التعويضات في حالة البطالة
أنشئ الضمان الاجتماعي بموجب ظهير 31 كانون الأول/ديسمبر 1959، ويطبق القانون الحالي المنظم بظهير 27 تموز/يوليه 1972 على جُل مؤسسات النسيج الاقتصادي، ويعترف للمرأة الأجيرة بالحق في التمتع من نفس التعويضات التي تمنح للرجل، وتتوزع هذه التعويضات على المدى القريب والبعيد.
فتشمل التعويضات على المدى القريب: التعويضات العائلية، وتعويضات يومية في حالة مرض أو حوادث غير خاضعة للتشريعات المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية. وتخص التعويضات على المدى البعيد: معاش التقاعد، ومعاش العجز عن العمل، ومعاش ذوي الحقوق.
وقد مكَّن الإصلاح الإداري من إمكانية إحالة المرأة الموظفة على المعاش النسبي بعد 15 سنة من العمل الفعلي عوض 21 سنة وذلك بطلب منها.
يستفيد من معاش ذوي الحقوق: الزوج أو الزوجة الموجودون على قيد الحياة، وذلك بعد توفر الشروط المنصوص عليها في قانون 1971 وظهير 1989. ولا تتمتع المرأة من معاش الأرملة بكونها زوجة موظف إلا إذا تم الزواج سنتين على الأقل قبل الوفاة، أو قبل تاريخ توقف النشاط أو العجز، بشرط أن يكون العجز ناتجا عن سبب مهني، ويسقط شرط المدة بوجود أطفال ازدادوا في إطار هذه العلاقة الزوجية. ويمكن للمرأة الموظفة المرسمة أن تجمع بين أجرها ومعاش الأرملة أو معاش العجز. كما تتمتع المرأة الأجيرة بتعويضات يومية في حالة الولادة لأن هذه التعويضات تعتبر بمثابة بديل للأجر.
تكون الإعانات العائلية والمساعدة الصحية، مداخيل تكميلية من أجل مساعدة النساء اللائي يتحملن تكاليف الأطفال فإذا كانت الزوجة هي المستفيدة الوحيدة من الضمان الاجتماعي، فإن الإعانات تمنح لها، أما إذا استفاد الزوجان من الضمان الاجتماعي، فإن التعويضات تدفع للزوج باعتباره رب الأسرة، اعتمادا على مقتضيات الفصل الأول من مدونة الأحوال الشخصية.
واعتبارا لأهداف التعويضات العائلية، فإنها تسلم للشخص الذي يتحمل فعلا تكاليف الأطفال، وإذا لم تستخدم هذه التعويضات في اتجاه الأهداف المحددة لها، فيمكن حرمان المستفيد وإحالتها لشخص كفء أو لمؤسسة مؤهلة لذلك عن طريق المجلس الإداري للضمان الاجتماعي. عموما، وباستثناء النساء الموظفات المدنيات أو العسكريات، فلا يتعدى عدد النساء المستفيدات من تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 25 في المائة. وتوضح هذه الأرقام الفعالية الجد النسبية في التمتع بحق الضمان الاجتماعي وذلك بالنسبة للذكور والإناث على حد سواء. ويكمن السبب في ذلك كما هو الشأن لبعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الوضعية التنموية للمغرب الذي يعاني من نفس معيقات الدول النامية في تحقيق ضمان شامل لهذه الحقوق.
أما عن التعويضات في حالة البطالة
فالقانون المغربي يعاني من خصاص في هذا المادة بالنسبة لكلا الجنسين، مما يكون إشكالية كبيرة نظرا لتفاقم البطالة. لقد أوضحت نتائج البحث الوطني لـ “للسكان والعمل” لسنة 1995، أن 1.5 مليون من الساكنة النشيطة التي تتراوح أعمارها ما بين 15 سنة وأكثر بالنسبة لمجموع 9.4 مليون في حالة بطالة، وبالمقارنة مع البحث الوطني لـ “مستويات عيش الأسر” لسنتي 1990-1991، يستنتج ارتفاع مهم للساكنة التي تعاني من البطالة بمعدل 36.4 في المائة.
وتعتبر النساء أكثر معاناة من البطالة إذ أن أعدادهن ارتفعت بأكثر من 51.4 في المائة في ظرف خمس سنوات، مقابل 28.8 في المائة بالنسبة للرجال.
وإذا كان معدل البطالة يشكل 16.9 في المائة على الصعيد الوطني، فإن النساء هن أكثر تضررا حيث يمثلن 19.24 في المائة في سنة 1995 بعد أن كان هذا المعدل يشكل 13 في المائة في 1990-1991، أما بالنسبة للرجال فهذا المعدل يناهز 14.4 في المائة لسنة 1995.
وإذا اعتبرنا الساكنة النشيطة التي تتراوح أعمارها بين 15 و 24 سنة، فإن نسبة النساء العاطلات أدنى من نسبة الرجال حيث يمثلن 22 في المائة مقابل 24.3 في المائة بالنسبة للرجال لسنة 1995.
4 - الحق في الوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب
إن احترام مبدأ المساواة في العمل، وحرية اختيار العمل لم تبعد المشروع من مراعاة بعض الاستثناءات من شأنها حماية المرأة وحماية الأخلاق الحميدة ولا يمكن اعتبار هذه التنظيمات تشكل نوعا من التمييز ضد المرأة. وقد وردت هذه الاستثناءات في كثير من النصوص، تهدف إلى منع المرأة من الاشتغال في الأعمال الليلية، أو في الأعمال المنجمية حسب الفصل 22 من ظهير 22 تموز/يوليه 1947 المتعلق بنظام الخدمة والعمل، كما يمنع تشغيل المرأة في الفترة السابقة واللاحقة للوضع ويمنع عليها كذلك جر أو دفع أثقال محددة تبعا للقرار الوزاري المؤرخ في 30 أيلول/سبتمبر 1995.
وإذا كان قانون الشغل يتضمن العديد من التنظيمات الحمائية، فإنه في نفس الوقت يتميز بوجود بعض الخصاصات والثغرات، فأرباب العمل يشغلون النساء في ظروف غير صحية خاصة الحوامل منهن، وكذلك الأطفال مع انعدام الضمانات الواجب توفرها.
وتتجسد خصاصات قانون الشغل في كونه يتوقف على حماية الموظفات والنساء التابعات للقطاع الصناعي أو التجاري واللائي يستفدن من الضمانات المتوفرة في هذه القطاعات. في حين، نسجل انعدام مقتضيات خاصة بالحق في الصحة والسلامة في القطاع الفلاحي، وكذا غياب معايير صحية وخاصة فيما يتعلق بحماية الأجيرة من المواد الكيماوية الأكثر استعمالا في الحقول والتي تعد الأكثر استهلاكا لليد العاملة النسوية.
وفي نفس المضمار، نسجل أن حماية الأخلاق الحميدة، لا تستفيد من فعالية كبيرة في غياب مقتضيات تعاقب على التحرش الجنسي ضد النساء. ويتجه التشريع حاليا نحو إمكانية سن قوانين تحرم التحرش الجنسي سواء داخل العمل أو خارجه، إضافة إلى جنحة التحريض على الدعارة المنصوص عليها في القانون مع اعتبار ارتكاب ذلك الفعل في مقر العمل ظرفا من ظروف التشديد.
5 - منع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة
(أ) حظر الفصل من الخدمة بسبب الحمل أو إجازة الأمومة أو الحالة الزوجية
اعتبارا للأهمية التي يوليها القانون المغربي للأمومة ولمؤسسة الزواج، فقد اتخذ المشرع عدة إجراءات للتصدي للفصل التعسفي على أساس الزواج أو الأمومة.
وتجدر الإشارة، في هذا الصدد إلى القرار رقم 1300 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 20 تموز/يوليه 1983 الذي أبطل شرط العزوبة الذي كان جاريا به العمل في الخطوط الملكية المغربية بالنسبة للمضيفات.
ويقر المشرع للمرأة المتزوجة في حالة الوضع، بالحماية ضد الفصل، إذ لا يجوز للمشغل إنهاء عقد شغل امرأة أجيرة تثبت حملها بشهادة طبية، سواء أثناء الحمل أو بعد الوضع باثنتي عشر أسبوعا. وإذا فسخ المشغل العقد، يعاقب بموجب المقتضيات المنصوص عليها في المادة 59 من ظهير 2 تموز/يوليه 1947، الذي ينص كذلك على حق المرأة المفصولة في التعويضات، وتتراوح العقوبة في حالة فصل الأجيرة بسبب الحمل أو الأمومة، من شهر إلى ستة أشهر سجن مع غرامة تقدر من 000 10 إلى 000 50 درهم، أو إحدى العقوبتين. كما تستفيد الأجيرة المفصولة تعسفيا في هذه الظروف من المساعدة القضائية، بموجب المادة 18 من ظهير 2 تموز/يوليه 1947.
(ب) إجاز الأمومة والترتيبات المتعلقة بها
ينص الفصلان الثامن عشر من ظهير 2 تموز/يوليه 1947والخامس عشر من ظهير 24 نيسان/أبريل 1973 على عدم جواز فسخ عقد الشغل بسبب التوقف عن العمل الناتج عن الوضع، فأقر المشرع التوقف في اثني عشرة أسبوعا، تتوزع قبل الوضع وبعده، مع إمكانية تمديد ذلك التوقف بأسبوعين في حالة الإدلاء بشهادة طبية تفيد وجود مرض ناتج عن الحمل أو الولادة يمنعها من استئناف عملها. وتنص المادة 19 من ظهير 2 تموز/يوليه 1947 على أن “النساء في حالة حمل ظاهر، باستطاعتهن مغادرة العمل بدون أجل عطلة وبدون أداء تعويضات عن مقاطعة العمل.
ومن أجل حماية المرأة الأجيرة الحامل أو الأم لطفل يقل عمره عن سنتين، خصصهن المشرع بمراقبة خاصة من طرف طبيب الشغل، حسب مقتضيات المادة 11 من المرسوم الصادر بتاريخ 8 شباط/فبراير 1957.
ولعبت التعديلات الإدارية دورا كبيرا في حماية أفضل للمرأة في حالة الوضع، وذلك بتمديد فترات العطل والرفع من قيمة التعويض اليومي خلال رخصة الولادة. فحسب مقتضيات المادة 37 من ظهير 27 تموز/يوليه 1973 المعدل بالظهير الصادر بتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1992، تستفيد المرأة الأجيرة في عطلة الولادة من تعويضات تعادل 100 في المائة من الأجر الشهري وذلك خلال 12 أسبوعا. وتستفيد من هذه المقتضيات، المرأة التي تبرر 54 يوما من المساهمة خلال الستة أشهر من الانخراط التي تسبق التوقف عن العمل بسبب الوضع.
وبجانب رخصة الولادة والضمانات المترتبة عنها، تمنح المرأة رخصة ساعة يومية تتوزع صباحا ومساءا قصد إرضاع طفلها وذلك لمدة سنة ابتداء من تاريخ الوضع. وتكون هذه الساعة مستقلة عن فترات الراحة التي نصت عليها المقتضيات التنظيمية، ويؤدى عنها الأجر باعتبارها وقتا من أوقات الشغل، كما أقر المشرع وجوب تجهيز غرفة خاصة للرضاعة داخل كل مؤسسة أو على مقربة منها مباشرة إن كانت تشغل ما لا يقل عن خمسين امرأة تتجاوز سنهن الخامسة عشرة.
وعلى الصعيد الدولي نشير إلى مشاركة المغرب في مجهودات المجتمع الدولي بشأن مراجعة الاتفاقية رقم 103 والتوصية 95 المتعلقة بحماية الأمومة، الصادرتين عن منظمة العمل الدولية، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة 87 للمؤتمر الدولي للعمل. وبهذه المناسبة، تمت المصادقة على عدد من الخلاصات تستهدف: إجازة الأمومة، والتعويضات المادية، والتعويضات الطبية، وحماية الشغل، وعدم التمييز، وحماية المرأة المرضعة. خلال هذه الدورة، دعم المغرب الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الثنائية الجنسية Parité، تكافؤ الفرص للاستفادة من جميع برامج التعاون التقني لمنظمة العمل الدولية.
6 - تشجيع وتوفير الخدمات الاجتماعية لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية وبين مسؤوليات العمل
من أجل دعم دور الأبوين وبموازاة مع مسؤوليات العمل، صدرت بعض الإصلاحات الإدارية التي تعبر عن إرادة المشرع في تحسين هذه الوضعية. لقد خول الإصلاح الإدارية لسنة 1993 للمرأة إمكانية الالتحاق بالزوج في إطار الاستيداع لمدة سنتين، تتجدد خمس مرات، بالإضافة إلى أنواع الاستيداع الأخرى.
كما تم تسهيل تقريب الزوجة الموظفة من زوجها ليعملا في نفس البلد وأجاز إصلاح سنة 1994 للزوج الموظف الذي يرغب في المكان الذي لا يوجد فيه مقر عمل الزوجة الموظفة، من الاستفادة من التوقيف المؤقت عن العمل. واستفادت المرأة الموظفة من الإصلاح الأخير الذي عرفه النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لسنة 1997 والذي شمل المقتضيات المتعلقة بحركية الموظفين وبالرخص الإدارية والمرضية والرخص بدون أجر، والإلحاق لمدة ثلاث سنوات عوض خمس سنوات والإدماج بعد الإلحاق.
ولتمكين الأم من القيام بواجباتها الاجتماعية والتزاماتها المترتبة عن عملها، شجعت الحكومة المغربية على مضاعفة أعداد دور الحضانة، وحدائق الأطفال. تتبع هذه الهياكل في معظمها لوزارة التربية الوطنية، ووزارة الشبيبة والرياضة، والشؤون الاجتماعية عن طريق التعاون الوطني. ففي سنة 1995، بلغ عدد حدائق الأطفال 483، يستفيد منها 219 23 طفل، مؤطريين بـ 164 1 مؤطرة، وحسب الوسط السكني فيما يناهز 25 في المائة من حدائق الأطفال التابعين لوزارة الشغل والأعمال الاجتماعية، كانت توجد بالوسط الحضري. في سنة 1997، أشرفت وزارة الشبيبة والرياضة على 298 حضانة، من ضمنها 108 يوجدون في الوسط القروي، ويستفيد منها 000 30 طفل. في سنة 1995، سيرت وزارة التربية الوطنية 926 3 مؤسسة تعليمية حديثة تستقبل 403 197 طفل، علاوة على 095 28 مدرسة قرآنية تحتضن 266 599 طفل.
ورغم المجهودات المبذولة، فعدد دور الحضانة وحدائق الأطفال التابعة للدولة لا يزال ضعيف، ويعوض هذا النقص القطاع الخاص، بيد أن أهمية أسعارها بالنسبة للقدرة الشرائية الوطنية، يجعلها وقفا على بعض الشرائح الاجتماعية المحظوظة.
المادة 12- المساواة في استخدام المرافق الصحية
1 - القضـــاء على التمييز في ميدان الرعاية الصحية والحصول على الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة
نهج المغرب منذ الاستقلال سياسة من أجل تنمية ودعم الخدمات الصحية، وجعلها في متناول جميع المواطنين. فالقانون المغربي يضمن الحق لكل المواطنين في الحصول والاستفادة من الرعاية الصحية، باعتبارها حقا من حقوق الإنسان وخير دليل على ذلك التشريعات والمؤسسات المنشأة منذ بداية التسعينات لتعزيز المجهودات المبذولة على المستوى الحكومي في مجال حقوق الإنسان (انظر الجزء الأول).
وجاء التصريح الحكومي لحكومة التناوب، معززا وعاملا على ترسيخ المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستديمة. وسجل المغرب تقدما ملموسا في مجال الصحة، وذلك بالرغم من وجود خصاصات في بعض القطاعات وعلى مستوى بعض الفئات الاجتماعية والمناطق الاقتصادية. ويلمس هذا التحسن في ارتفاع عدد الأطباء والممرضين، والأسرة بالمستشفيات مما انعكس على مؤشرات الصحة وخاصة فيما يتعلق بارتفاع معدل الحياة عند الولادة وانخفاض الوفيات. ونحصي في القطاع العمومي ما يعادل 106 مستشفى و 563 مركزا صحيا حضريا، و 771 مركزا صحيا قرويا، لسنة 1966. ولقد سجلت مصاريف الصحة العمومية ارتفاعا بنسبة 44 في المائة خلال مدة 7 سنوات ما بين 1990 و 1996، إذ انتقلت من 820 1 مليون درهم إلى 624 2 مليون درهم، ولكن رغم ذلك فلا زالت ميزانية الصحة ضعيفة بالنسبة لميزانية الدولة.
ونسجل كذلك تضاعف عدد الأطباء في الفترة ما بين 1990 و 1996، إذ أصبح يمثل 397 9 عوض 711 5، وبذلك ارتفع عدد الأطباء بالنسبة لـ 000 100 ساكن من 25 في سنــة 1990 إلى 35 في سنة 1996. وارتفع عــــدد الأســــرة بالمستشفيات من 970 24 في 1990 إلى 451 26 في 1996، وانخفضت نسبة الوفيات من 10.6 في المائة لسنة 1980 إلى 6.3 في المائة في سنة 1997. كما أن أكثر من نصف النساء في سن الإنجاب يستعملن وسيلة من وسائل منع الحمل.
هذا وقد عرفت الحالة الصحية للنساء المغربيات تحسنا غير منسجم، فبرغم النتائج الإيجابية التي سجلها المغرب، فإن أهم المؤشرات لا زالت ضعيفة، فمعدل الوفيات الذي يشكل 228 بنسبة 000 100 ولادة لا زال من أعلى المعدلات على الصعيد الأفريقي. كما أن الفوارق بين الوسط الحضري والقـــروي في مجـــال توزيع المرافق والخدمات الصحية لا زالت مهمة، كذلك الشأن بالنسبة للفوارق الاقتصادية والاجتماعية. مما يقف عسرة أمام التمتع بالحق في الصحة على حد سواء. ففي سنة 1996، سجلت المرأة الحضرية تحسنا في معدل الحياة يقدر بـ 21.3 سنة مقابل 14.6 سنة بالنسبة للمرأة القروية.
ومن أجل محاربة وفيات الأمهات، حددت وزارة الصحة العمومية من بين أهدافها الأولية، ضرورة التحسين الدائم والأكثر توافقا للخدمات والمصالح المكلفة بتنظيم الأسرة، معتمدة على البرنامج الوطني لتنظيم الأسرة الذي لعب دورا مهما في هذا المجال عن طريق الإمكانيات التي يمنحها للمرأة من أجل تجنب الحمل غير المرغوب فيه، أو في سن مبكر أو في سن متأخر.
ومن أهم المنجزات الوطنية، تجدر الإشارة إلى إدماج خدمات تنظيم الأسرة ضمن أنظمة الرعاية الصحيــــة، وإلى تدعيم استراتيجيات الصحة الإنجابية على المستوى الجهوي، لا سيما في الوسط القروي والشبه الحضري، وكذا إلى تحسين جودة الخدمات والرفع من مشاركة القطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية، ومكونات المجتمع المدني، وتدعيم البحث، وأنشطة الإعلام والتربية والاتصال.
وأسفرت هذه السياسة عن ارتفاع نسبة استعمال وسائل منع الحمل، إذ ارتفع معدل الاستعمال من 35.9 في المائة في سنة 1987، و 41.5 في سنة 1992، و 50.3 في المائة في سنة 1995 إلى 58.8 في المائة في سنة 1997. عرفت وسائل منع الحمل الحديثة إقبالا كبيرا مسجلة ارتفاع إذ ارتفعت نسبة استعمالها من 28.91 في المائة في 1987 إلى 42.43 في المائة في سنة 1995، ولكن استعمال الحبوب يحظى بالأولوية بدرجة 70 في المائة، بينما لا تتعدى الطرق الأخرى المتمثلة في العازل الطبي أو الحقن نسبة 5 في المائة.
وبالرغم من هذا النمو، لا زالت الفوارق بين الوسط الحضري والقروي سائدة، فموانع الحمل تستعمل في الوسط الحضري بنسبة 65.8 في المائة ولا تتعدى 50.7 في المائة في الوسط القروي. والسبب في ذلك راجع إلى التفاوت في مجال التعليم والمستوى الاقتصادي والاجتماعي لكل من الوسطين. ففيما يتعلق بتأثير التربية والتعليم على استعمال موانع الحمل، أوضحت الدراسات أن معدل النساء اللائي استفدن من التعليم الأساسي يفوق بما يعادل 11 نقطة في الوسط القروي، وبأربع نقط في الوسط الحضري بالنسبة للأميات.
وأما عن تأثير المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فالنشاط الاقتصادي للنساء ووجود التقنيات الحديثة داخل الأسرة، يشجع على تنظيم الأسرة. وعلى سبيل المثال، حسب دراسة أنجزت بهذا الصدد، تبين أن توفر الأسرة على سيارة أو تلفاز ينتج عنه ارتفاع نسبة استعمال موانع الحمل من 44 في المائة إلى 52.8 في الوسط القروي، ومن 52.7 إلى 63.6 في المائة في الوسط الحضري لسنة 1996. كما أن النساء القرويات اللائي يرفضن استعمال موانع الحمل، يمثلن 8.9 في المائة وهن من الأميات، مقابل 3.7 في المائة في صفوف النساء اللائي استفدن من التعليم الثانوي والعالي. ويلاحظ كذلك هذا التفاوت في الوسط الحضري، إذ أن نسبة جد قليلة تعادل 1.6 في المائة من النساء اللائي بلغن مستوى التعليم العالي، يرفضن استعمال موانع الحمل، مقابل 6.6 في المائة من النساء الغير المدرسات. وتكون المعتقدات الثقافية السائدة في محيط الأسرة، عنصرا من عناصر تقدم أو تراجع استفادة النساء من الخدمات التي يقدمها البرنامج الوطني لتنظيم الأسرة.
2 - توفير الخدمات المناسبة المتعلقة بالحمل والولادة
اعتبارا للأهمية التي يوليها لمجال الصحــــة الإنجابيـــة، وضع المغـــرب ما بيـــــن 1996 و 2000 استراتيجية ذات أهداف استعجالية، نتج عنها انخفاض مهم لوفيات الأمهات وارتفاع معدل تغطية الحمل والولادات بالمرافق الصحية. يمثل معدل مراقبة الحمل 73.8 في المائة في المدن والمراكز الحضرية مقابل 29.7 في المائة في القرى وتنخفض هذه النسبة في المناطق القروية الضعيفة كالمناطق المشمولة ببرنامج الأولويات الاجتماعية (BAJ)، ففي منطقة “دكالة” و “عبدة” لا تتعدى هذه النسبة 14.8 في المائة. وكما ورد سابقا، فإن العوامل المتعلقة بمستوى التعليم وبالمستوى الاقتصادي والاجتماعي لها تأثير كبير في التوصل إلى المرافق الصحية والاستفادة من خدماتها.
وبالرغم من هذا النمو، لا زالت الفوارق بين الوسط الحضري والقروي سائدة فموانع الحمل تستعمل في الوسط الحضري بنسبة 65.8 في المائة ولا تتعدى 50.7 في الوسط القروي. وفي نفي الوسط، حضريا كان أم قرويا، ترتفع نسبة مراقبة الحمل مع مستوى التعليم لرب العائلة من 26.4 في المائة فيما يتعلق بغير المتمدرسين إلى 80 في المائة بالنسبة للمستفيدين من التعليم العالي في الوسط الحضري ليشكل على التوالي 67.9 في المائة و 90.7 في المائة، ويشكل قرب المرافق الصحية عاملا من عوامل الاستفادة من الكشف في حالة الحمل.
تعرف تغطية الولادة بالمرافق الصحية، تقدما ملموسا وتسجل كذلك نفس الفوارق الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية. تستفيد 70 في المائة من الولادات من المراقبة الطبية في الوسط الحضري، ويتراوح هذا المعدل ما بين 50 في المائة و90 في المائة في المدن والمراكز الحضرية، بينما لا تتعدى هذه النسبة 17.5 في المائة في الوسط القروي في سنة 1996. تستفيد 3/4 من الولادات في الوسط الحضري من وجود طبيب أو مولدة مكونة، وينخفض هذا المعدل إلى 1/5 في الوسط القروي. وأغلب النساء اللائي، لا يستفدن من خدمات مراقبة الحمل والولادة، ينتمين إلى المناطق القروية الضعيفة، وإلى الشرائح الاجتماعية التي تعاني من الصعوبات المادية، والبطالة، والأمية.
تستفيد المرأة من البرنامج الوطني للتحصين ضد الكزاز ما قبل الولادة بنسبة 60 في المائة في سنة 1995 مقابل 53.8 في المائة في سنة 1992 ويبلغ معدل المستفيدات 66.4 في المائة في الوسط الحضري مقابل 56.8 في المائة في الوسط القروي.
تعرف أمراض العوز نسبة مهمة إذ أن الإصابة بالانيميا تبلغ 31 في المائة لدى النساء في سن الإنجاب و 45 في المائة لدى النساء الحوامل.
تعترض الحواجز الكامنة في الفوارق الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية تحقيق المساواة في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، إذ أن التوزيع اللامتناسق للبنيات الصحية وتكاثفها في المراكز الحضرية يعتبر تمييزا على نطاق الواقع المعيش، إذ يوجد طبيب واحــــد ينتمي للقطاع الخاص لـ 000 10 ساكن قروي مقابل طبيب بالنسبة لـ 900 4 ساكن حضري.
والجدير بالذكر أن جل الأطباء المنتمين للقطاع العمومي، يمارسون في الوسط الحضري بمعدل 89 فـــي المائــــة فــــي الوقت الذي لا يستفيد فيه العالم القروي والشبه حضري إلا بـ 11 في المائة من الأطباء الذيــــن يلتحقــــون بمؤسســـــات الصحة الأساسية “Etablissement de santé de base” وإذا عرفت أعداد الممرضين مهنيي قطاع الصحة ارتفاعا ملموسا، فإن توزيعه الجغرافي يعاني من فوارق كبيرة، إذ نحصي ممرضا بالنسبة لـ 200 2 حضري في حين ترتفع هذه النسبة لتتعدى ممرضا لفائدة 000 4 ساكن قروي. وتقدر نسبة سكان القرى غير المستفيدين من المرافق الصحية، بما يناهز 14 في المائة. ومن أجل تقليص الهوة ما بين الوسطين الحضري والقروي تعتمد وزارة الصحة العمومية على مجموعة تناهز 130 1 من الممرضين المتنقلين أو المتجولين.
ورغم ارتفاع عدد مؤسسات الصحة الأساسية، من 940 لسنة 1985 إلى 326 1 في سنة 1995، فإن استفادة النساء القرويات من الخدمات الصحية، تكون جد محدودة، وذلك راجع إلى طرق الاستقبال التي يجب إعادة النظر فيها، ويرجع أساسا إلى المسافات الكبيرة للوصول إلى المرافق الصحية، إذ أن 40 في المائة من سكان القرى مجبرون على قطع 10 كلم مقابل أقلية لا تتعدى 18 في المائة مقيمة على بعد 3 كلم.
كما تشكل قلة الأدوية عائقا للتمتع بالحق في الصحة، إذ لا توجد سوى صيدلية واحدة بالنسبة لـ 600 4 ساكن. بالإضافة إلى ما سبق، فإن قلة عدد الأطباء المتخصصين في أمراض النساء الذي لا يتعدى 461، ويتوزع بنسبة 198 في القطاع العمومي و 263 في القطاع العام، بنسبة طبيب لـ 500 1 امرأة في سن الولادة، يعيق مراقبة الحمل والوضع في الوسط الصحي.
في نفس النطاق، تجدر الإشارة إلى ضعف أعداد المولدات المهنيات الذي لا يتعدى عددهن 30 ومن بينهن 30 في المائة يمارسن في المستشفيات الجامعية (CHU) و 30 في المائة في القطاع الخاص، كما أن التكوين السريع لفائدة 200 مولدة في السنة لم يسفر عن تشغيلهن.
وفي مجال محاربة الأمراض المنقولة جنسيا بما فيها داء فقدان المناعة/الإيدز، فقد نفذ المغرب برنامجا وطنيا يتمحور حول اللامركزية، ويشجع الشراكة والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية، وكذا التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة والاتحاد الأوروبي، ويعتمد البرنامج الوطني على إحداث بنية جديدة للتصريح عن فيروس فقدان المناعة وتوفير الأدوية اللازمة للمصابين وأنشطة لتدريب أطر الصحة، والأساتذة، ووسائل الإعلام وغير ذلك من مكونات المجتمع المدني. إن حالات فقدان المناعة لا زالت محدودة في المغرب، بينما يتم إحصاء ما يناهز 000 60 حالة جديدة في السنة بالنسبة للمصابين بالأمراض المنقولة جنسيا. ومن أهم المعيقات في هذا المجال نذكر الخصاص في مجال الأطباء الأخصائيين الذين لا يفوقون 156 طبيب، ويتوزعون حسب 74 طبيب في القطاع العام و 82 في القطاع الخاص.
إن تفاوت التقسيم الجغرافي يعتبر من أبرز المشاكل التي تتصدى لتفعيل البرنامج الوطني لمناهضة الأمراض المتنقلة جنسيا والإيدز، فما يعادل 54 طبيب يمارسون في القطاع العمومي لولايتي الرباط والدار البيضاء، في حين لا يستفيد أزيد من 40 إقليم من وجود أي طبيب. ونرصد كذلك بعض الثغرات والخصاصات المتعلقة بضعف التحسيس فكثيرا ما تكتسي الحملات طابعا مؤقتا عوض اعتمادها كأنشطة دائمة.
وأخيرا نشير إلى أن المغرب لا يعرف الممارسات التقليدية الضارة بصحة النساء، والتي تتمثل خاصة في تشويه الأعضاء التناسلية.
في غياب الحواجز القانونية التي لا تخول للمرأة الحق في الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية بمساواة مع الرجل، فإن الفوارق الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية تكون تمييزا فعليا، تعيق عددا كبيرا من النساء من التمتع بالحق في الصحة على أحسن وجه. فالنساء الأقل استفادة والأكثر معاناة هن اللائي ينتمين إلى الأوساط القروية أو إلى الشرائح الاجتماعية الهشة.
وفي هذا الصدد أبرزت الدراسات والبحوث تأنيث الفقر، إذ أن أكثر من 52 في المائة من العائلات المهمشة تعيلها امرأة. كما أن مقاربة الفوارق حسب الجندر، تسلط الأضواء على ظاهرة تهميش النساء وذلك اعتمادا على بعض المؤشرات، كمعدل البطالة في الوسط الحضري الذي يقدر بـ 29.6 في المائة بالنسبة للنساء في سنة 1994، مقابل 17.1 في المائة بالنسبة للرجال، ومعدل العمل المنزلي بدون أجر في الوسط القروي الذي يمس 84.2 في المائة من النساء مقابل 35.9 في المائة من الرجال إلخ.
وللحد من ظاهرة تأنيث الفقر والعواقب الوخيمة المترتبة عن ذلك، سهرت الحكومة على وضع برنامج اجتماعي مندمج يضع ضمن أولوياته مقاومة هذه الظاهرة، التي أصبحت تتنامى بشكل كبير خاصة لدى النساء القرويات. كما تضمن توجيه برامج صندوق التنمية الاجتماعية لدعم المشاريع الصغرى المدرة للدخل والإنتاج، والتي ستحظى المرأة الفقيرة فيه بأهمية خاصة.
يمكن تلخيص أهم المعيقات التي تتصدى لتمتع المرأة بالرعاية الصحية الكاملة بما في ذلك الصحة الإنجابية، في العناصر التالية:
- أهمية الأمية في صفوف النساء وضعف تمدرس الإناث خاصة في الوسط القروي، إذ أن معدل الأمية في صفوف النساء المغربيات يناهز 7 ملايين من النساء بنسبة 67 في المائة مقابل 41 في المائة بالنسبة للرجال. وإذا كانت نسبة 5 نساء على عشرة يعانين من الأمية، ففي الوسط القروي تكاد أمية النساء أن تكون عامة فامرأة واحدة على 10 باستطاعتها الكتابة والقراءة؛
- وتستفحل هذه الوضعية في صفوف الفتيات، حيث أن ما يناهز 2 مليون طفلة، تتراوح أعمارهن ما بين 8 و 16 سنة، لا يستفدن من الحق في التعليم وأغلبيتهن ينتمين للعالم القروي (انظر المادة 6)؛
- ضرورة إعادة النظر في طرق وأساليب استقبال النساء الوافدت على المرافق الصحية، خاصة في العالم القروي والشبه حضري لتشجيعهن على الاستمرار في الزيارات؛
- استمرار انتشار الأفكار الخاطئة حول الأعراض الجانبية المترتبة عن استعمال وسائل الحمل؛
- ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية والمنظمات غير الحكومية؛
- ضعف الاعتمادات المالية المخصصة لبرامج الإعلام والتربية والاتصال وكذا ضعف البحوث الاجتماعية والنوعية والميدانية المنجزة على الصعيد الوطني.
لذلـــك فمــــن الضـــــروري أن تعتمد الاستراتيجية المستقبلية في ميدان الصحة على ما يلي:
- توسيع شبكة التغطية الصحية للمناطق القروية؛
- تزويد مؤسسات الصحة الأساسية بالأدوية والأطباء والممرضين؛
- تقوية برنامج محارية وفيات الأمهات؛
- إيجاد آليات لتمويل العلاج وذلك عن طريق التأمين ضد المرض لفائدة جميع المواطنين وخاصة بالنسبة للطبقات الفقيرة الهشة وذات الدخل الضئيل.
المادة 13 - التمويل والضمان الاجتماعي
1 - الحق في الاستحقاقات العائلية
لقد تمت الإشارة، في الفصول السابقة، إلى التدابير القانونية والمؤسساتية التي تم اتخاذها لمناهضة التمييز ضد المرأة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، كما تم إبراز كل الإجراءات التي اتخذت فيما يتعلق بضمان الحق في الصحة والتربية والشغل والتعويضات العائلية (الفصول 10، 11 و 12).
2 - المساواة في الحصول على الإمكانيات المادية
لا زالت النساء في مجال الحصول على الإمكانيات المادية، كالقروض المصرفية والرهون العقارية وغير ذلك من أشكال الائتمان المالي، تصادفن عراقيل عديدة، تنعكس بشكل كبير على مستوى حضورهن على رأس المقاولات الصغرى والمتوسطة وفي الأعمال الحرة. حيث أن نسبتهن في هذه المجالات لا زالت أقل بكثير من نسبة الرجال، كما تمت الإشارة إلى ذلك في المحور الخاص بموقع النساء في مراكز القرار الاقتصادي (الفصل 7). غير أن هذه العراقيل التي تصادفها النساء في مجال الحصول على الإمكانيات المادية ليس لها أي سند قانوني، ولكنها نتيجة للتمييز الذي تعاني منه النساء على صعيد الواقع المعيش.
فحسب تحقيق، أنجز من أجل قياس درجة التحفظات والثفة الممنوحة للمقاولة النسائية، فإن صعوبة الحصول على القروض البنكية تحتل المرتبة الخامسة من ضمن المعيقات ذات الصبغة الاقتصادية والمالية بالنسبة لـ 15.6 في المائة من النساء اللواتي أجري معهن التحقيق، ويعود ذلك حسب تصريح أغلبية هؤلاء إلى الطبيعة التجارية للبنوك.
أنشأت الجمعية المغربية للدعم والنهوض بالمقاولة AMAPPE، ضمن هيكلتها، خلية للنهوض بالمشاريع النسوية ولمساعدة المرأة المقاولة على تجاوز كل العراقيل الخاصة التي يمكن أن تتعرض لها خلال إنشاءها أو إدارتها لمقاولتها، كما خصصت الوكالة الأمريكية للتعاون الدولي USAID والبنك الدولي نسبة 30 في المائة من المشاركة النسائية على مستوى الإنجاز والاستفادة من مشاريعهما. على المستوى الحكومي، نشير إلى أن البرلمان قد صادق بغرفيته بالإجماع على مشروع قانون متعلق بالقروض الصغرى، وذلك خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1998.
ولا نغفل في هذا الإطار، المبادرات القيمة للمجتمع المدني، حيث قامت الجمعية المغربية لإنعاش المقاولة النسائية بإنشاء مركز لدعم المقاولة النسائية تحت اسم “فضاء النساء”، وذلك بمساهمة من اليونيسيف، ويهدف هذا المركز إلى تكوين النساء في الأعمال اليدوية، ومحو الأمية وتسيير المقاولات الصغرى.
كما قامت مؤسسة “زاكورة” التي تأتي على رأس قائمة المنعشين العاملين في قطاع القروض الصغرى بالمغرب، بمنح ما يفوق 000 13 قرضا لسنة 1998، شملت كل مناطق المملكة بغلاف مالي يقدر بـ 13 مليون درهم. وتعتبر النساء، الشريحة الأكثر استفادة من هذا البرنامج الذي وجه أساسا للنساء ذوات المشاريع في مجالات التجارة والخياطة والفصالة، وصناعة الزرابي والفخار، وإنشاء المدارس الصغيرة وإنتاج الخضر. كما يقوم المكلفون بالقروض بمؤسسة “زاكورة” بتنظيم دورات تكوينية في مجال التسيير والتوفير ومتابعة تنمية المشاريع عبر نظام تدريجي للقروض الصغيرة. وقدمت جمعية “الأمانة” للإنعاش والنهوض بالقروض الصغرى، 940 5 قرضا لسنة 1998، مع الإشارة إلى أن 36 في المائة من هذا العدد الإجمالي تستفيد منه النساء.
بالنسبة للوسط القروي، إن العراقيل الرئيسية للمقاولة النسائية الفلاحية تكمن في وجود صعوبات للحصول على ملكية الأرض، التي يمكن استعمالها كضمان من أجل الحصول على القروض، لذا، أنشأ صندوق الضمان الاجتماعي سنة 1989 نظاما للقروض لفائدة النساء القرويات اللواتي لهن رغبة في الاستثمار في المجال الفلاحي وفي مجال الصناعة التقليدية والسكن القروي (سبقت الإشارة بتفصيل إلى ذلك في الفصل السابع المتعلق بمحور موقع النساء في مراكز القرار الاقتصادي).
3 - الحـــق فــــي الاشتراك في الأنشطة الترويحية والألعاب الرياضية وفي جميع جوانب الحياة الثقافية
لقد وضعت السلطات العمومية، بنيات ملائمة لتأطير المواطنين في هذه المجالات، تسهر على إدارتها كل من وزارة الثقافة ووزارة الشبيبة والرياضة، حيث انتقل عددها من 200 مؤسسة سنة 1986 إلى 252 سنة 1995، أي بارتفاع نسبة 26 في المائة، إضافة إلى توفرها، في إطار السياحة الداخلية، على 23 مركز استقبال، بلغ عدد الأسرَّة الذي تضمنه 962 1 سرير سنة 1995، حيث يستفيد منها الشباب في إطار الأسفار الجماعية وذات الطابع الثقافي. عرف عدد الشباب المستفيدين من الأنشطة التربوية والثقافية والرياضية التي تنظمها هذه المراكز نموا هاما، حيث انتقل من 680 5 شاب سنة 1980 إلى غاية 282 22 سنة 1995، وتمثل فيه نسبة الفتيات المشاركات 25 في المائة.
أما بالنسبة للمراكز النسوية المؤطرة من قبل مؤسسة التعاون الوطني، تحت وصاية وزارة التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني، فإن عددها يعرف نموا بطيئا، حيث انتقل من 340 مركز سنة 1985 إلى 368 مركز سنة 1995، أي بارتفاع نسبة 8.2 في المائـــة فقط، كما أن توزيعها، حسب مقر الإقامة للفئات المستهدفة من أنشطتها، لا زال غير متساو، حيث أن عددها في الوسط القروي لم يتجاوز 119، أي بنسبة 32 في المائة من المجموع. كما قامت السلطات العمومية بإدماج الجماعات المحلية في الدعم المالي للأندية والمراكز الرياضية والثقافية، إضافة إلى عملها على تنمية التعاون الدولي في هذا الإطار.
تسهر المنظمات غير الحكومية بدورها على تأطير عدة أنشطة ذات طابع ترويجي رياضي وثقافي، وقد عرفت هذه المنظمات نموا هاما سواء في عددها أو في عدد المنخرطين فيها، حيث تجاوزت 121 3 جمعية سنة 1995، مقابل 041 2 سنة 1990 و 425 1 سنة 1985، بينما بلغ عدد المنخرطين فيها 266 74 مستفيد سنة 1995، مقابل 750 42 سنة 1985.
كما لعبت هذه المنظمات دورا هاما في مجال المخيمات الصيفية وتنظيم السياحة، سواء داخل البلد أو خارجه، حيث بلغ عدد الأسفار 42 سفر سنة 1990، و 38 سفر سنة 1991، و 40 سفر سنة 1992، و 34 سفر سنة 1993، و 35 سفر سنتي 1994 و 1995. أما عدد المستفيدين من هذه الأسفار، فقد عرف نوعا من الارتفاع، حيث انتقل من 292 سنة 1980 إلى 750 سنة 1990 و 655 سنة 1995، كما تتراوح نسبة النساء المشاركة في هذه الأسفار بين 40 في المائة و 50 في المائة.
تغطي الأنشطة المنظمة في هذا المجال، سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية، كل التراب الوطني، كما تؤطرها قوانين تسمح للشباب بمزاولة الأنشطة الرياضية والثقافية والتربوية في إطار الأندية والجمعيات والمراكز الثقافية. لا تشتمل هذه القوانين على أي مقتضيات تمييزية بين الجنسين في هذا المجال، إلا أن المساواة لا زالت بعيدة المنال على أرض الواقع، وذلك نظرا لعدة اعتبارات سوسيو – اقتصادية، منها الحواجز العائلية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين والتفاوت بين الجهات من حيث البنيات التحتية، وحسب تواجد مقر الإقامة بالنسبة لهذه المؤسسات.
في مجال النشاط الرياضي
قامت الحكومة المغربية بمجهود كبير في اتجاه إدماج المرأة في الحياة الرياضية وذلك عبر إقامة بنيات تابعة لوزارة الشبيبة والرياضة وكذا عبر المبادرات الخاصة، فقد تمت الإشارة في التقرير الأولي للمملكة المغربية إلى أن هناك إدماج إلزامي بالنسبة للجنسين في مزاولة الرياضة على صعيد المؤسسات التعليمية، سواء على مستوى التعليم الأساسي أو التعليم الثانوي.
كما يمكن للمرأة المغربية أن تنخرط في الوسط الرياضي كممارسة في مستوى عال، خاصة في مجال ألعاب القوى والرياضة البدنية والحيدو والسباحة وكرة المضرب وكرة السلة، وقد سمح لها هذا الحضور النشيط في الرياضات ذات المستوى العالي برفع العلم المغربي في عدة تظاهـــرات رياضيــــة، إقليمية وعالمية، وصلت إلى درجة الحصول على ألقاب أولمبية. وما فتأت تتقوى مكانة المرأة المغربية في المجال الرياضي، كما توحي بذلك النتائج التي أحرزت عليها في التظاهرات الأخيرة.
استطاعت النساء أيضا أن يرتقين إلى مناصب القرار الإداري في الجمعيات الرياضية والفيدراليات الوطنية، كما بلغ عدد النساء الحاصلات على الإجازات التي تمنحها فيدرالية ألعاب القوى نسبا هامة، بالرغم من أنه قد سجل هناك انخفاض نسبي في السنوات الأخيرة، ففي سنة 1991-1992 بلغ عدد الإجازات التي منحت للنساء 807 2. وفي 1992-1993 بلغت 929 2 و 001 4 في سنة 1994، بينما انخفض العدد إلى 589 2 سنة 1994-1995.
تشجع الدولة المغربية نشر وحماية الحياة الثقافية والفنية دون أي تمييز مرتكز على الجنس، وقد تم إنشاء المجلس الأعلى للثقافة، وهو مؤسسة استشارية تهدف إلى مناقشة السياسة الثقافية من حيث مضمونها، وتقديم اقتراحات فيما يتعلق بالاختيارات والمحاور ذات الأولوية في العمل الثقافي.
إلا أنه لا زالت توجد بنية تحتية هشة وغير مؤهلة للتنشيط الثقافي في المغرب، وتعتبر السينما والمسرح والموسيقى من أهم الأعمدة التي ترتكز عليها الحياة الثقافية في المغرب، إضافة إلى مجال الآثار والمكتبات ووسائل الإعلام. كما تقوم السلطات العمومية بتشجيع القراءة وذلك عبر العمل على مضاعفة دور النشر، حيث انتقل عددها من 40 دور نشر سنة 1984 إلى 80 سنة 1990. إضافة إلى عملها على مضاعفة المكتسبات الجامعية والخاصة، التي تساهم بشكل واسع في نشر الثقافة والنهوض بالدراسات والبحوث. توجد كل هذه الإمكانيات رهن إشارة كل المواطنين دون إقامة أي تمييز تجاه النساء.
وفي ميدان حماية الملكية الأدبية والفنية أقر المشرع عدة مقتضيات توفر هذه الحماية للمصنفات أيا كان نوعها وجنسها ومن أهمها ظهير 7 تشرين الأول/أكتوبر 1932 المتعلق بتنظيم الإيداع القانوني، وظهير 29 تموز/يوليه 1970 المتعلق بحماية المؤلفات الأدبية والفنية، وكذا مقتضيات القانون الجنائي في مواده 575 و 579.
ونظرا للتطور الكمي والكيفي الذي يعرفه ميدان الملكية الفكرية في العالم، الناتج عن استعمال التكنولوجيا الجديدة التي تسهل ولوج المصنفات (برامج الحاسوب، والتقنيات الرقمية، والإنترنت)، واعتبارا للالتزامات الدولية لبلادنا أصبح تعديل قانون حماية المصنفات الأدبية والفنية ضروريا لملاءمته مع الاتفاقيات الدولية التي تعتبر بلادنا طرفا فيها، وخاصة اتفاقية “برن” واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة وحقوق الملكية الفكرية (ADPIC)– التي تعتبر جزء من اتفاقية “الغات” – وذلك من أجل إضافة حماية الحقوق المجاورة التي جاءت بها هذه الاتفاقية الأخيرة وكذا التنصيص على حماية قواعد البيانات. وبرامج الحاسوب، وكل ذلك يتم في إطار التنسيق والتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (OMPI).
إذا كان في مجال الأنشطة الرياضية والترويحية والثقافية، لا يوجد أي مقتضى شرعي تمييزي بين الجنسين، فإن التمييز ذو البعد الاقتصادي والاجتماعي يعيق بشكل كبير تمتع النساء بحق المساواة الذي يمنحه القانون، حيث لا زالت هناك العديد من الممارسات التقليدية والتمييزية التي تحد من إمكانية اندماج النساء بفعالية في هذا الفضاء، فالرياضة بالنسبة لفئات عديدة من الساكنة المغربية لا زالت تعتبر نشاطا ذكوريا أو إنها مجرد ضياع للوقت الذي يمكن استثماره في تعلم الأشغال اليدوية وأنشطة أخرى مرتبطة بالأشغال المنزلية. كما تبقى العراقيل على الصعيد الاقتصادي قوية، وتحد من إمكانية التحاق نسبة كبيرة من النساء ذوات القدرة الشرائية الضعيفة بالحياة الثقافية والرياضية وغيرها.
وبعتبر كذلك، تركيز البنيات التحتية ووسائل التأطير في الوسط الحضري عامل من عوامل الحد من تمتع النساء بحقوقهن في الأنشطة الترويحية والثقافية والرياضية، مما يتطلب تكثيف الدعوات للحصول على الدعم المالي من الجماعات، الذي يمكنه أن يلعب دور الحافز بالمساهمة في تحسيس المواطنين بأهمية رفع كل المقاومات الاجتماعية تجاه انخراط النساء في الحياة الجمعوية.
المادة 14 - النساء القرويات
1 - الوضعية الراهنة
لقد سبقت الإشارة، في المواد السابقة، إلى الأوضاع الخاصة التي تعرفها النساء القرويــات، خاصـــة في مجال التعليم (المادة 10) ومجال الشغل (المادة 11) ومجال الصحة (المادة 12) حيث تم إبراز كيف أن مشاكل هذه الفئة مضاعفة بشكل كبير في مختلف هذه المجالات.
فحسب نتائج الإحصاء الوطني للأسرة الذي أنجزه مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية سنة 1995 فإن نسبة الأمية وسط النساء القرويات قد بلغت 87.50 في المائة (حسب الإحصاء العام للسكان سنة 1994 فإن هذه النسبة تبلغ 89.1 في المائة) مقابل 50.67 في المائة بالنسبة للرجال.
وإذا كانت نسبة البطالة وسطهن لا تتعدى 2.5 في المائة، مقابل 5.9 في المائة بالنسبة للرجال فالأمر لا يمكن اعتباره مؤشرا للاندماج الكلي للمرأة القروية في سوق الشغل، ولكنه يعود من جهة إلى صعوبة ضبط معدل البطالة وطبيعتها في العالم القروي، إضافة إلى أن عمل النساء القرويات ينحصر أساسا في دور المساعدات العائليات بنسبة 67 في المائة من الساكنة النشيطة العائلية، مقابل 28.5 في المائة بالنسبة للرجال.
وإذا كان معدل الخصوبة قد انخفض إلى 3.69 في المائة سنة 1994 في الوسط القروي (كان يبلغ 4.23 في المائة سنة 1982)، فإن عدد وفيات الأمومة لا زال يشكل ارتفاعا كبيرا، حيث بلغ 332 وفاة مقابل 268 وفاة في الوسط الحضري، لكل 000 100 ولادة. ويعود السبب الرئيسي في ذلك، كما سبقت الإشارة إليه في المادة 12، إلى نوع من اللامساواة في توزيع البنيات التحتية الصحية والطاقم الطبي بين الوسطين الحضري والقروي، على حساب هذا الأخير.
2 - التدابير المتخذة لضمان المساواة في المشاركة في التنمية ومزاياها
في إطار الإرادة التي عبر عنها التصريح الحكومي في تقوية مكانة المرأة، من جهة، عبر تنمية برامج موجهة للنساء، (خاصة في البوادي) في ميدان محاربة الأمية وتمدرس الفتيات ومساندة المعوزات. ومن جهة أخرى، في بلورة استراتيجية للتنمية القروية المندمجة، التي من شأنها أن تساهم في إدماج المرأة في التنمية. فإن عدة قطاعات حكومية، قد استطاعت أن تجسد هذه الإرادة على أرض الواقع وذلك من خلال حرصها، على متابعة البرامج القائمة التي لها نفس الأهداف، وعلى صياغة خطط واستراتيجيات جديدة لتجاوز نواقص التجارب السابقة وللاستجابة للحاجيات الملحة التي تتطلبها الظرفية الحالية.
فإذا كانت، خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، قد أولت اهتماما خاصا بالمرأة القروية في إطار الأولويات التي اعتمدتها كأساس للخطة (انظر المحور IV من التقرير) فإنه قد تم إنجاز برامج خاصة لكل قطاع حكومي على حدة. ويمكن الإشارة في هذا الصدد، إلى العمل الذي تقوم به:
وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، في مجال إنجاز تجمعات وتعاونيات نسائية تقوم بتسيير مشاريع صغرى في تربية المواشي والصناعة التقليدية، حيث بلغ عدد هذه التعاونيات إلى ما يفوق 20 تعاونية، تضم أكثر من 540 عضو، إضافة إلى تخصيصها لميزانية في إطار مشاريع التنمية الإقليمية لتمويل عمليات خاصة بالنسبة للنساء القرويات.
كما أن كتابة الدولة المكلفة بالعمل الإنساني، قد أنجزت تجربة نموذجية في إحدى القرى لفائدة النساجات، ذلك لإبراز مهارتهن الحرفية المحلية. وقد تم تحقيق ذلك بتعاون بين كل من الصانعات المحليات وإحدى الجمعيات النمساوية والإدارة الوصية على قطاع الصناعة التقليدية، وهو مشروع مندمج ويرافق المستفيدات في جميع مراحل الإنتاج. وقد ساعد هذا المشروع في رفع المداخيل المالية للصانعات بالمنطقة، كما مكن من تطوير جودة منتوجهن.
كما استفادت الصانعات في مجال الخزف القروي بشمال المغرب من أفرنة غازية تقليدية ومرافق اجتماعية، قدمتها لها كتابة الدولة قصد تحسين ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية من جهة، ومن جهة أخرى، للمحافظة على البيئة، التي كانت متضررة نتيجة للاستعمال المفرط للخشب وبعض المواد النباتية في طهي الفخار.
وأخيرا قامت الكتابة بتأطير إنجاز دراسة من طرف منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، استهدفت معاينة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمقاولات النسائية خاصة في قطاع الزرابي، وحصر الحاجيات الضرورية لإنعاشها. وقد تلت هذه الدراسة ندوة تقييمية.
أما وزارة الشبيبة والرياضة، وفي إطار الوحدات المستقلة التي أنشأها القسم الخاص بشؤون المرأة بالوزارة، فقد أنجزت تجربة نموذجية في قرى بالجنوب، تستهدف تحسيس المرأة القروية بالتربية السكانية، وتكوينها في مجال الأشغال اليدوية المتعلقة بالطرز والحياكة والنسج. ونظرا لنجاح هذه التجربة، فقد تم تعميمها في جهات أخرى من المغرب.
كما وضعت الوزارة استراتيجية ذات مدى قريب ومتوسط تهدف إلى:
- تشجيع التعليم ومحاربة الأمية للفتيات.
- إنشاء صندوق وطني من أجل دعم المؤسسات التعليمية بالعالم القروي.
- خلق 4 مشاريع للقروض الصغرى في المؤسسات القروية لخلق أفران من الطاقة الشمسية وإنجاز الملابس الجاهزة وفي مجال التمريض والتجميل والمصبرات.
وفي إطار برامجها حول محاربة الفقر والتسول الذي يرتكز على العالم القروي، فإن كتابة الدولة المكلفة بالتضامن والعمل الإنساني قد صاغت استراتيجية تهدف إلى:
- مقاومة ظاهرة تأنيث الفقر، خاصة لدى النساء القرويات، وذلك بإصلاح وترميم وتجهيز مراكز الاستقبال الموجودة والتابعة للقطاع العام والجماعات المحلية والجمعيات التطوعية.
- توجيه برنامج صندوق التنمية الاجتماعية لدعم المشاريع الصغرى المدرة للدخل والذي ستحظى فيه المرأة القروية بأهمية خاصة.
(ملحوظة: هناك برامج لنفس القطاعات الحكومية السابقة الذكر ولقطاعات حكومية أخرى تهدف للنهوض بقضية المرأة القروية، قد سبق الإشارة إليها في المواد: 10، 11، 12 و 13).
المادة 15 - المساواة في المجال المدني
فيما يتعلق بمبدأ المساواة بين الجنسين في المجال المدني يعترف الدستور المغربي في فصله الثامن بالمساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون، كما يمكن استيقاء هذا المبدأ من خلال ديباجة الدستور، ومن خلال الإرادة السياسية الجلية، إذ قال جلالة الملك نصره الله “على المرأة المغربية التي أعرف تشبثها بأصالتها ودينها أن تظهر للنساء المسلمات أولا وللنساء في العالم بأسره ثانيا، أن الإسلام لا يتنافى لا مع التحرر، ولا مع التقدم، ذلك أن الإسلام كما تعلمون مبني على ثلاثة أسس هي كتاب الله وسنة رسوله والجماعة”.
وقال حفظه الله: “معاناة المرأة المغربية سواء كانت أما أو غير أم وإنما متزوجة وجدت أنها في الحقيقة لم نطبق القاعدة الأساسية في كل تشريع والتي جاء بها الإسلام، فكل ما لم يحرم فهو حلال بحيث يستحيل علينا في التطبيق أن نسير ضد التعاليم الدينية والأحاديث النبوية والسنة النبوية التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية، حيث قال: “النساء شقائق الرجال في الأحكام” وفي القرآن الكريم: “هن لباس لكم وأنتم لباس لهن”.
وقد أقدم المشرع المغربي مباشرة بعد انضمامه لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على اتخاذ عدة تدابير جديدة، وفق مبدأ المساواة، ضمن بعضها إصلاحات 10 أيلول/سبتمبر 1993، واتخذ بعضها الآخر بمقتضى مناشير إدارية، وبعضها الآخر مجرد مشاريع تسير في نفس الاتجاه.
فأما التدابير التي جاء إصلاح 10 أيلول/سبتمبر 1993 فتتعلق بصفة خاصة بالحقوق المدنية للمرأة ووضعيتها داخل الأسرة، وهي التي تضمنتها التعديلات التي أدخلها المشرع على مدونة الأحوال الشخصية، وظهير الالتزامات والعقود، وظهير المسطرة المدنية.
وقد أكدت هذه التعديلات على حق المرأة في عدم عقد زواجها إلا برضاها الكامل، مثلما دعمت هذا الرضى بعدة إجراءات، فاشترطت الرضى والموافقة والتوقيع على ملخص عقد الزواج لدى العدلين، وكذلك إلغاء الإجبار في جميع الحالات. كما أكدت على تقييد تعدد الزوجات.
كما عدلت أحكام النيابة الشرعية والحضانة بما يراعي المصلحة الفضلى للطفل، وهكذا فقد جعلت الأب حاضنا بعد الأم مثلما جعلت هذه الأخيرة وليا بعد الأب. وأدخلت عدة إجراءات للحد من الطلاق التعسفي.
وتعمل الحكومة جاهدة على إنجاح هذه الإصلاحات خاصة عن طريق:
- التنسيق بين القضاة المكلفين بتطبيق المدونة وذلك بغية إعطاء هذه الإصلاحات المغزى الحقيقي الذي أراده لها صاحب الجلالة نصره الله؛
- ومواكبة وضعية الأسرة والمرأة في ضوء هذه الإصلاحات، وذلك في إطار اتفاقية شراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (FNUAP).
وقد تدعمت هذه الإصلاحات بما تضمنه قانون المالية لسنة 1998-1999 من تدابير إضافية لضمان حق التقاضي. فقد نصت المادة 22 من قانون المالية أن جميع الدعاوى المرتبطة بقضايا الأحوال الشخصية التي تقدمها النساء المطلقات أو المهجورات تتمتع بالمجانية.
فيما يتعلق بالمساواة في اللجوء إلى القضاء، فإن هذا الحق متوفر للجميع نساء ورجالا ويخضع لنفس الشروط. ويحق للمرأة أن تقيم الدعوى العمومية وتمارس الإجراءات دون قيود متساوية مع الرجل في ذلك. كما أن القضاء يولي أهمية كبرى للقضايا التي تهم المرأة، ويعطيها الأولوية في البحث.
وقد اعتبر قانون المسطرة الجنائية المرأة مساوية للرجل في كل الإجراءات ولم يرد بها أي استثناء، سوى ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 336 حول حصول المرأة التي تود المطالبة بالحق المدني ضد زوجها بالجلسة، على إذن المحكمة المرفوعة إليها الدعوى. غير أن هذه الفقرة لم ترد بصيغة الوجوب. وقد حرص مشروع قانون المسطرة الجنائية على إصلاح هذه الوضعية، إذ أعطى للمرأة إمكانية مسايرة الإجراءات المسطرية والدفاع عن حقوقها بما في ذلك تقديم المطالب المدنية ضد زوجها بدون قيد أو شرط.
وقد ذهب العمل القضائي إلى تجاوز ما قضى به الفصل 336 من قانون المسطرة الجنائية، كما يستدل على ذلك بالقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى.
واستقر القضاء كذلك على الاعتراف للمرأة المتزوجة بحقها في كدها وسعيها خلال قيام العلاقة الزوجية. وهذا حكم مستقر عليه في أكثر من جهة في المغرب.
أما فيما يتعلق بحق الملكية، نحد أن للمرأة المغربية الحق في التصرف في الملكية بمساواة مع الرجل، فالمرأة تستطيع إدارة أموالها وتدبيرها والحفاظ عليها بكل حرية دون أي تحفظ مرتبط بالجنس.
بذلك يكون للمرأة الحق في إتمام جميع التصرفات المتعلقة بالإدارة والحفاظ على ذمتها المالية دون رقابة الزوج، سيما وأن قانون مدونة الأحوال الشخصية يقر بمبدأ فصل الأموال بين الزوجين، ولا يأخذ بالاستثناء الوارد في المذهب المالكي الذي يقضي بأن الزوجة لا تستطيع أن تتصرف بهبة ما يزيد على ثلث ذمتها المالية دون موافقة الزوج، فضلا عن فصل الذمة المالية.
والتعديل الأخير لقانون التجارة وقانون الالتزامات والعقود خولا للمرأة، الحق في كراء خدماتها وممارسة التجارة دون موافقة الزوج، على خلاف ما كان مقررا في التدابير القديمة قبل التعديل، ذلك أن المادة 17 من قانون التجارة الجديد يعطي الحق في ممارسة التجارة دون موافقة الزوج وكل اتفاق مخالف لذلك يعتبر باطلا وغير ذي مفعول.
كما تم إلغاء المادة 726 من قانون الالتزامات والعقود الذي كان يخضع عمل المرأة لموافقة الزوج ويعطيه الحق في إنهاء عقد العمل المبرم من طرف الزوجة دون موافقته.
ففي مجال العقود، نجد أن القانون المغربي يسعى إلى المساواة بين الرجل والمرأة ويعتبر كل إجراء مخالف لهذا المبدأ، باطلا ولا يعتد به.
أما في مادة الإرث، فقد احتفظت مدونة الأحوال الشخصية بقاعدة النصف التي تجعل نصيب المرأة في الميراث يقل عن نصيب الرجل بما يعادل النصف اعتمادا على ما جاء في الآية الكريمة: “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”، وذلك أن معظم التدابير المنظمة للميراث مستقاة من نصوص القرآن الكريم بنص صريح يحدد نصيب كل من الورثة وقسمته المستحقة.
أما فيما يتعلق بحرية التجول، فإن هذا المبدأ مقرر في الدستور في مادته 9 التي تقضي بحرية التجول بالنسبة لجميع المواطنين دون تمييز مرتبط بالجنس، لكن المساواة في التجول المعترف بها دستوريا تعرف بعض التحفظات، خاصة في إطار مدونة الأحوال الشخصية باعتبار أهمية هذا المبدأ للحفاظ على المساكنة الشرعية وضمان الاستقرار العائلي، كما ينص على ذلك الفصل 34 من قانون مدونة الأحوال الشخصية الذي يعتبر “المساكنة الشرعية من بين الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين”، وكما تنص المادة الأولى من قانون المدونة على “أن الزواج ميثاق ترابط وتماسك شرعي بين رجل وامرأة على وجه البقاء غايته الإحصان والعفاف مع تكثير سواد الأمة بإنشاء أسرة تحت رعاية الزوج على أسس مستقرة تكفل للمتعاقدين تحمل أعباءها في طمأنينة وسلام وود واحترام”.
فمن خلال المادة الأولى من المدونة نستشف تدابير تكرس مبدأ أولوية الزوج في إدارة منـزله، وفي اختيار الإقامة.
إن التعديل الذي عرفته مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1993، يعتبر تدرجا في اتجاه الحد من التمييز بين الجنسين. إذ أن المادة 102 من المدونة تنص على أن الحضانة تبقى للولد إلى حد بلوغه سن 12 سنة، وبالنسبة للفتاة إلى حدود سن 15 سنة، عندها يستطيع الطفل اختيار الإقامة مع من شاء من مستحقي الحضانة أكان الأب أو الأم أو شخص آخر حسب الترتيب الـــوارد في المـــادة 99، والتي تنص على أن “الحضانة من واجبات الأبوين ما دامت الزوجية قائمة بينهما فإن انفكت فالأم أولى بحضانة ولدها من غيرها ثم أبوه ثم أمها ثم أخت الأم الشقيقة ثم التي للأم ثم للأب ثم أم الأب ثم الجدة من أمه أو أبيه وإن علت، ثم أخت المحضون ثم عمته ثم عمة الأب ثم خالة الأب ثم ابنة الأخ ثم ابنة الأخت ثم أخت المحضون ثم الجد من قبل الأب ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابنه، ويقدم في الجميع الشقيق ثم للأم ثم للأب”.
إن التدابير الجديدة للمادة 102 من مدونة الأحوال الشخصية تشكل تطورا حقيقيا في إطار تحرير المرأة الراشدة اليتيمة الأب، التي كانت تخضع للولاية إلى أن يتم الزواج بها أو البناء بها.
وأخيرا، نشير إلى وجود إرادة سياسية قوية تسعى إلى ترسيخ وتكريس أكبر لمبدأ المساواة بين الجنسين في جميع المجالات، وكذا في مجال الأحوال الشخصية، وخير دليل على ذلك تعدد التظاهرات القيمة، والبحوث، والاجتهادات في هذا الاتجاه، والتي عرفت تكثيف مجهودات الحكومة والمجتمع المدني التي ارتقت بقضية المرأة من مجرد إشكالية مختزلة في كونها مسألة اجتماعية إلى محور حقوقي ضمن أولويات الحكومة.
الجزء الثالث –معلومات حول وضعية الفئات الهشة من النساء
1 - النساء معيلات الأسر
يعتبر ارتفاع نسبة النساء المطلقات والنساء والأرامل من العوامل الرئيسية التي ساهمت في بروز هذه الفئة من الأسر والتي بلغ معدلها 15.6 في المائة (18.3 في المائة منها في الوسط الحضري و 12.1 في المائة في الوسط القروي).
ومن خصائصها الرئيسية، أنها تعيش تحت عتبة الفقر، حيث أن معدل الأسر الفقيرة التي تعيلها نساء قد بلغ 59.5 في المائة مقابل 50.4 في المائة بالنسبة للأسر التي على رأسها رجل، حسب ما يبرزه الجدول التالي:
معدل الأسر الفقيرة حسب جنس ومحل إقامة رب الأسرة
|
معدل الأسر الفقيرة K |
توزيع الأسر الفقيرة K |
|
محل إقامة رب الأسرة |
||
|
وسط حضري |
46.8 |
51.0 |
|
وسط قروي |
58.4 |
49.0 |
|
المجموع |
51.8 |
100.0 |
جنس رب الأسرة |
||
|
ذكور |
50.4 |
82.2 |
|
إناث |
59.5 |
17.8 |
|
المجموع |
51.8 |
100.0 |
__________
* المرجع : مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية CERED 1997.
تبرز الإحصائيات، أيضا، أن الأغلبية الساحقة من النساء ربات الأسر يعانين من الأمية. حيث تصل نسبتهن إلى 89.5 في المائة مقابل 61.5 في المائة بالنسبة للرجال.
وعموما، لا زالت المعطيات والدراسات حول هذه الفئة من الأسر وحول شروط عيشها ضعيفة كما أنه لا زالت تنعدم برامج خاصة تستهدفها وتعينها.
وستجدون في المحور 6 من هذا الجزء من التقرير، التدابير المتخذة لمقارنة ظاهرة تأنيث الفقر، وهي تدابير ستستفيد منها بالضرورة الأسر التي تعيلها النساء باعتبارها تشكل نسبة كبيرة وسط الفئات الفقيرة.
2 - النساء المطلقات والأرامل
يوجد، حسب الإحصاء الوطني للأسر ENF 1995، أكثر من 900 ألف أرمل وأرملة و 300 ألف بالتقريب من المطلقين والمطلقات. غير أن ارتفاع نسبة الوفيات وسط الذكور، والسهولة التي توفرها الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء من أجل الزواج مرة ثانية، جعل هذه النسبة ترتفع أساسا وسط النساء، حسب ما يبرزه الجدول التالي:
|
الساكنة |
|||
|
الحالة العائلية |
المجموع |
النسوية |
النسبة المئوية |
|
الإحصاء الوطني للساكنة والسكنى 1982 RGPH |
|||
|
أرمل |
775 |
702 |
91 |
|
مطلق |
331 |
234 |
75 |
|
الإحصاء الوطني للأسرة 1995ENF |
|||
|
أرمل |
943 |
874 |
92 |
|
مطلق |
337 |
287 |
85 |
المرجع : الإحصاء العام للساكنة والسكنى RGPH 82 والإحصاء الوطني للأسرة ENF 95.
ينعكس الطلاق أو الترمل سلبا، أساسا، وسط النساء. وذلك لاعتبارات عديدة منها: ارتفاع نسبة الأمية وسطهن (أكثر من 75 في المائة من هذه الفئات أميات) وانعدام الكفاءات والمؤهلات الضرورية لهن للاندماج في سوق العمل أو للحصول على مناصب شغل ذات دخل جيد. مما يحد من استقلاليتهن حيث أن 50 في المائة من هذه الحالات تجد نفسها مضطرة للعيش مع أحد أفراد العائلة لإعالتها وإعالة أبنائها.
كما تعتبر الأسر التي توجد على رأسها مطلقة أو أرملة، من الأسر الأكثر فقرا، حيث سجلت الإحصائيات انخفاض مستوى معيشة هؤلاء وأطفالهن، بعد الانفصال عن الزوج، أو بعد وفاته، خصوصا في حالات الطلاق التي يتنصل فيها الزوج من دفع النفقة لأبناءه.
وإذا كانت هناك نصوص ومساطر قانونية تسمح بمتابعته لكي يتحمل مسؤوليته في إعالة أطفاله، إلا أن افتقاد المحاكم للإمكانيات المادية والبشرية لمتابعة آلاف القضايا المرتبطة بالنفقة، تؤدي إلى عدم البث فيها أو إلى العجز عن متابعة تنفيذ الأحكام التي تصدر بصددها، مما يجعل هذه الفئة من الأسر، لا تستفيد من هذه النصوص وهذه المساطر.
كما أن انعدام الإمكانيات المادية، لغالبية النساء المطلقات، يجعل هؤلاء عاجزات عن تحمل تكاليف المتابعات القضائية.
وفي هذا الإطار ولتجاوز هذا الوضع، التزمت الحكومة المغربية في تصريحها أمام البرلمان على العمل على تحسين الممارسات القضائية وتسريعها في اتجاه أعمال الفصول الإيجابية التي تتضمنها مدونة الأحوال الشخصية، وإصلاح هذه الأخيرة لإنعاش الوضعية النسوية في المغرب، خاصة منها وضعية هذه الفئة من النساء، التي تعود هشاشتها إلى الحيف الذي تعاني منه في نصوص المدونة المتعلقة بالطلاق وإلى تعقيدات وبطء المساطر القضائية.
كما أعفى قانون المالية لسنة 1998-1999، القضايا وجميع الدعاوى المرتبطة بالأحوال الشخصية التي ترفعها النساء المطلقات والنساء المهجورات من الرسوم والمصاريف. وأكد على مساواة الجميع أمام القضاء. وهذا من شأنه أن يخفف العبء على هؤلاء النساء ويشجعهن على الدفاع عن حقوقهن والاستفادة منها.
3 - النساء المعاقات
(أ) حقوق المرأة المعاقة في التشريع الوطني
لا بد من الإشارة في البداية إلى أن جميع الحقوق الواردة في التشريع الوطني المتعلقة بالمرأة عموما، تنصرف إلى المرأة المعاقة. وبالتالي فإن مختلف الإشكاليات الحقوقية التي تطرح في هذا الإطار تظل واحدة، سواء بالنسبة للمرأة المعاقة أو غيرها.
غير أن المشرع المغربي، ونظرا للوضعية وللاحتياجات الخاصة للشخص المعاق، ومسايرة منه لما وصل إليه القانون المقارن في مجال رعاية حقوق هذه الفئة، عمل على سن قانونين خاصين بفئة الأشخاص المعاقين وهما، القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر، والقانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، بالإضافة إلى مرسوم يقضي بتطبيق القانونين. كما تم إحداث جهاز خاص، هو كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين (المندوبية السامية للأشخاص المعاقين سابقا)، أسند إليها المشرع مهمة وضع استراتيجية عامة وشاملة، وخلق تنسيق بين مختلف القطاعات المعنية بهذه المعضلة، دون تمييز بين المرأة والرجل، لإدماج هذه الشريحة في النسيج الاجتماعي.
‘1’ التربية والتعليم
إذا كانت نسبة الأمية مرتفعة لدى المرأة مقارنة مع الرجل، فإن معدل الأمية لدى المرأة المعاقة يفوق هذه النسبة بكثير، ذلك أن العديد من الأطفال المعاقين وخاصة الفتيات يحرمن من حقهن في التعليم لأسباب عديدة، منها:
- انعدام الولوجيات الضرورية بالمدارس، لاستقبال هذه الفئة؛
- بُعد المؤسسات التعليمية عن محل السكنى وخاصة في العالم القروي؛
- عدم ملاءمة الخدمات التعليمية التي توفرها نظم التعليم الوطنية لمتطلبات تعليم الطفل المعاق، من برامج تربوية وتعليمية خاصة وأطر متخصصة؛
- عدم استطاعة الأسر، وخاصة الفقيرة منها، تحمل الكلفة الإضافية التي تتطلبها عملية تعليم الطفلة المعاقة، من كتب وأجهزة معينة للسمع أو الحركة أو الكتابة؛
- صعوبة النقل.
كما لم يحدد القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر، إلا عرضا، بعض الامتيازات المخولة لهذه الفئة، إذ تنص الفقرة الأولى من الفصل الرابع على تخصيص مؤسسات عمومية للقيام بتربيتهم وتأهيلهم لممارسة المهن التي تلائم حالتهم. وما عدا هذه الفقرة لا نجد أي مقتضى آخر يتعلق بالتعليم. بينما خصص القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين (والذي يعتبر قانون يشمل بالتنظيم كافة أنواع الإعاقة) أربع مواد تخص الحق في التربية والتعليم والتكوين والتأهيل (المادة 1 والمادة 12 والمادة 13 والمادة 14)، حيث نصت على أن هذا الحق يعتبر مسؤولية وواجبا وطنيا ويمكن ممارسته في مؤسسات ومراكز التعليم والتكوين العادية، كلما كان ذلك ممكنا، أو بإنشاء إطارات خاصة لذلك، في حدود الإمكانيات المتوفرة لدى الإدارة.
كما نصت على ضرورة مراعاة الظروف الخاصة بالمعاقين وتمكينهم من تسهيلات لضمان استفادتها من خدمات هذه المؤسسات؛ ولأداء الامتحانات بصورة تلائم وضعهم الصحي؛ وعلى أن تقوم الإدارة بتشجيع إحداث وتوسيع ومراقبة المؤسسات الخصوصية التي تعنى بتربية وتكوين المعاقين.
‘2’ التكوين والتأهيل
إذا كان حضور المرأة محدودا في مؤسسات التكوين المهني، سواء العمومية منها أو الخاصة، فإن وجود المرأة المعاقة يكاد يكون منعدما فيها، وذلك لأسباب عديدة منها:
- انعدام الولوجيات بهذه المؤسسات؛
- عدم ملاءمة التجهيزات والبرامج للوضع الصحي للشخص المعاق وكذا البرامج التكوينية؛
- عزوف المرأة عن مجال التكوين المهني أو الحرفي؛
- بُعد مراكز التكوين عن محل سكنى الشخص المعاق عامة.
‘3’ الشغل
إن المرأة المعاقة هي الأكثر تضررا من غيرها، من النساء النشيطات، من وضعية البطالة. ويرجع ذلك لعدة أسباب:
- عدم تمكينهن من التعليم أو من متابعته؛
- عدم توفرهن على تكوين يمكنهن من الحصول على مهارات وشواهد تؤهلهن لولوج عالم الشغل؛
- النظرة الدونية للمجتمع، وعدم استعداد أرباب العمل لاستقبالهن.
بالنسبة لقوانين الرعاية الاجتماعية وكيفية معالجتها لحق الشغل، فإن الفصل 4 في فقرته الثانية من القانون الخاص بالمكفوفين وضعاف البصر، يمنح هذه الفئة الأولوية لشغل بعض المناصب التي تناسب حالتهم؛ في القطاعين العام والخاص؛ أما الفقرة الثالثة، فقد نصت على رعاية تعاونيات الإنتاج التي يكونها هؤلاء الأشخاص، ومدها بالمساعدات الضرورية، وذلك بإجبار مصالح الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية على أن تتزود منها بكل ما تحتاجه.
أما الفصل الخامس، فإنه تحدث عن إعادة تأهيل الموظف الذي فقد بصره، أو أصيب بضعف في درجة إبصاره لتمكينه من شغل منصب يناسب حالته دون إحالته على التقاعد أو حذفه من أسلاك الوظيفة العمومية، وهذا الأمر يشمل المرأة الموظفة المعاقة أيضا.
بينما أقر الفصل 17 من القانون، المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، مبدأ عدم التمييز في الحصول على شغل بسبب الإعاقة، كما نصت المادة 18 على ضرورة تكليف الموظف أو الأجير الذي أصيب بإعاقة تمنعه من ممارسة عمله المعتاد، بعمل آخر يتلاءم والإعاقة التي يعاني منها، مع تمكينه من وسائل إعادة التأهيل لممارسة العمل الجديد كما نصت المادتين 19 و 20، على التوالي، على تحديد قوائم بعض المناصب والمهام الممكن إسنادها بالأولوية، بالقطاعين العام والخاص، إلى هذه الفئة، مع تحديد نسبة مئوية لهذه المناصب الواجب تخصيصها لهم. بينما حثت المادة 11، الإدارة، على رعاية تعاونيات الإنتاج التي يكونها المعاقون. ومدها بالمساعدة الضرورية، بما فيها تزود مصالح الدولة والجماعات المحلية بكل ما تحتاجه من هذه التعاونيات.
وبالنسبة للمرسوم التطبيقي، فقد حثت المادة 15، الإدارات، على إحداث ورشات محمية لإعادة تأهيل الأشخاص المعاقين كما جاء في المادة 16 من هذا المرسوم، وجوب تحديد قوائم بعض المناصب الممكن إسنادها إلى الأشخاص المعاقين بالأولوية وكذا النسبة المئوية لها، الواجب تخصيصها لهم من مجموع المناصب المالية المقيدة بميزانية إدارات الدولة والهيئات التابعة لها.
(ب) استراتيجية كتابة الدولة المكلفة بالمعاقين للنهوض بالمرأة المعاقة
‘1’ خطة العمل الوطنية
أعدت كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين، في اتجاه تطبيق التزام الحكومة المغربية، أمام مجلس النواب ومجلس المستشارين، على العمل على حماية الأشخاص المعاقين وعلى تقوية وتحسين بنايات الاستقبال والتكوين ومساعدة هذه الفئة، خطة عمل وطنية لإدماج هذه الفئة ذكورا وإناثا، مع إعطاء الأولوية للمرأة المعاقة باعتبارها تعرف وضعية خاصة وصعبة في آن واحد.
وقد اعتمدت هذه الخطة، في مجال التعليم، إحداث أقسام مدمجة لفائدة كل التلاميذ المعاقين ذكورا وإناثا، في المؤسسات التعليمية العادية، وتكوين المكونين المختصين، وإنشاء المكتبات الناطقة ونشر الكتب المدرسية بطريقة برايل وغيرها من الإجراءات، كما تم ميدانيا التأكيد على إيلاء تعليم وتكوين الفتيات المعاقات عناية خاصة.
وفي ميدان التكوين والتشغيل خصصت كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين منحا مالية لفائدة الجمعيات التي تتوفر على هياكل استقبال، بما فيها الجمعيات النسائية قصد مساعدتها على تكوين وتشغيل الأشخاص المعاقين.
كما تقوم حاليا بالإعداد لإنجاز مشروعين لفائدة المرأة المعاقة القروية، مع جماعتي عين الشكاك (إقليم صفرو) والمناصرة (إقليم القنيطرة). ويتعلق الأمر بإحداث مركز للتكوين المهني بهدف إدماج النساء المستفيدات والمعاقات في سوق العمل وتنظيمهن في إطار تعاونيات إنتاجية أو مقاولات صغرى.
ومن جهة أخرى، تعمل كتابة الدولة على تمويل شراء بعض الآلات والأجهزة التي تمكن المرأة المعاقة من الاستقلالية والقيام بعمل يُدر دخلا مستقرا ودائما، كشراء آلات الخياطة والحياكة وآلات صنع الأقمصة.
كما قامت بتنظيم مجموعة من الأيام التحسيسية بمدن سطات وسلا والخميسات، وذلك لتحسيس القطاعين العام والخاص بأهمية تشغيل الشخص المعاق، وحث الدوائر الممولة، لمنح قروض لفائدة المعاقين الراغبين في إحداث مقاولات صغرى.
وبتعاون مع المكتب الدولي للشغل، نظمت كتابة الدولة حوارا وطنيا ثلاثيا جمع كلا من أرباب العمل والنقابات الوطنية والقطاعات المعنية بالتشغيل، وذلك لبحث سبل تسهيل ولوج الأشخاص المعاقين إلى عالم الشغل.
كما نظمت يوم 30 نيسان/أبريل 1999، يوما دراسيا حول “وضعية المرأة المعاقة” وذلك قصد إبراز خصوصيات هذه الوضعية والمجالات القابلة للتدخل من أجل الحماية والنهوض بحقوق المرأة المعاقة.
‘2’ برنامج التأهيل المرتكز على المجتمع المحلي
وهو برنامج تم تبنيه منذ سنة 1995، بتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان. وقد شرع في تطبيقه في 3 مدن هي سطات والخميسات وسلا. ويهدف إلى إدماج الشخص المعاق في مجتمعه المحلي، بشكل يضمن حقوقه ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وذلك عبر تفعيل وتنسيق الخدمات التأهيلية على المستوى المحلي، من تربية وتعليم وتكوين وتشغيل وخدمات الرعاية الصحية والولوجيات.
وسيعمم هذا البرنامج تدريجيا في السنوات المقبلة، بعد تقييم تجربة 3 سنوات، على جل أقاليم المملكة.
ومما تجب الإشارة إليه، هو تزايد عدد الجمعيات التي تم تأسيسها لفائدة نساء معاقات، والتي تلعب إلى جانب كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين، وكذا الجمعيات الأخرى العاملة في مجال الإعاقة دورا فعالا في تأطير المرأة المعاقة وتوعيتها وتوجيهها نحو مختلف الخدمات المتوفرة.
وفي هذا الإطار، تعمل كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين على دعم هذه الجمعيات وذلك بغية التنمية التشاركية بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني.
‘3’ تطوير التشريعات
تعمل كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين حاليا على مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بهذه الفئة، بهدف تطويرها، وفي اتجاه تمتيع المرأة المعاقة والتي تتكفل بالطفل المعاق بجميع الحقوق والتسهيلات التي ستساعدها في التغلب على الصعاب التي تطرحها الإعاقة.
وقد أحدثت لهذا الغرض لجنة وطنية مشكلة من مختلف القطاعات الحكومية والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة إلى جانب فعاليات مختصة في المجال القانوني والفقهي.
4 - النساء المهجورات
وهي فئة تعاني من مغادرة الزوج لبيت الزوجية، دون إعلامهن ودون أن يحصلن على الطلاق.
ويسمح القانون لهؤلاء النساء أن يرفعن دعوة لطلب التطليق، إلا أن المسطرة المتبعة لذلك جد طويلة وبطيئة، خصوصا أنهن مطالبات بتقديم عدة دلائل على هجرة الزوج، وعلى عدم علمهم بنيته للقيام بذلك. كما أنه لا يمكن تطليقهن إلا بعد ثبوت مرور سنة على غياب الزوج ودون أن يسجل عليه أي ظهور في هذه المدة.
تعاني هذه الفئة من نفس الظروف ونفس المشاكل التي سبق الإشارة إليها بالنسبة للنساء المطلقات والنساء الأرامل، غير أنهن لا يملكن خيارا لتجاوز وضعهن هذا، كإمكانية الزواج مرة ثانية، إلا بعد مرور سنة على الأقل من غياب الزوج، للحصول على الطلاق.
5 - الأمهات العازبات
تعرف هذه الفئة من النساء نوعا من التهميش داخل المجتمع، باعتبارهن قد أنجبن خارج إطــــار الزواج. وهــذا ما يحذو بالبعض منهن إلى التخلص من وليدهن بعد الإنجاب، إما بتركه في مستشفى الولادة، أو بقتله. كما أن الطبيب المولد، ملزم بتبليغ الشرطة، حين تأتي فتاة عازبة للولادة في المستشفى.
ويعاني أساسا من هذا الوضع، أطفال هذه الفئة من النساء، باعتبارهم يجدون أنفسهم بلا هوية، نظرا لأن النسب إلى الأب في القانون، لا يتم إلا في إطار الزواج. وفي حالة ما إذا اعترف الأب بالبنوة، فإن ذلك يعرضه إلى خطر الذهاب إلى السجن، مما يشجع هؤلاء على الإنكار وعلى عدم تحمل المسؤولية في الاعتراف بأبنائهم. إلا أن تعديل الظهير المنظم للحالة المدنية، قد سمح لهؤلاء بالنسب إلى أمهاتهم، غير أن ذلك مرتبط بشرط يقتضي قبول أفراد عائلة الأم من الذكور في أن يحمل الطفل الطبيعي اسم عائلتهم.
ونظرا للتهميش الذي تعاني منه الأمهات العازبات، ولهشاشة وضيعتهن الاقتصادية، فإن هذه الفئة من النساء، تعد من الفئات الأكثر تعرضا لتعاطي البغاء.
كما أنه لا زال هناك نقص في المؤسسات التي يمكنها أن تتكفل أو تحتضن هذه الفئة من النساء، أو يمكنها أن توفر لها الإمكانيات لكي تستطيع الاندماج بشكل إيجابي وفعال، داخل المجتمع.
فإذا استثنينا بعض المنظمات الوطنية والدولية التي تهتم أساسا بأطفال هؤلاء النساء، وبعض الجمعيات النسوية التي تقوم بمجهود جبار في هذا المجال، فإنه لا زال هناك قصور كبير في التكفل بهذه الفئة.
وفي هذا الإطار، وبمناسبة الحملة الوطنية لمحاربة العنف اتجاه النساء (انظر المحور الرابع ص 79 من التقرير) قامت المنظمة غير الحكومية “Terre des Hommes” بتعاون مع الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، بتنظيم مناظرة حول موضوع: “الوضعية الصعبة للأمهات الوحيدات”، من أجل شد الانتباه إلى خطورة المشاكل الاجتماعية الناجمة عن هذه الوضعية وضرورة مواجهتها عاجلا.
وقد ساهم هذا اللقاء في بلورة مجموعة من التوصيات نذكر منها:
- نشر جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل والمرأة في الجريدة الرسمية وملاءمة التشريعات الوطنية مع مقتضياتها.
- منح هوية للطفل عند ولادته تعطيه الحق في حمل لقب أمه، إلى حين التعرف الاختياري أو القضائي على الأب، وتسجيله في الحالة المدنية كشرط ضروري لتمكين الطفل من التمتع بكافة حقوقه (التمدرس، الصحة).
- فتح مكاتب الحالة المدنية في كافة دور الولادة بالمملكة والإسراع بإصدار الأحكام من أجل التسجيل بالحالة المدنية.
- خلق شبكة من مراكز الاستماع والتوجيه لفائدة النساء المتضررات لمساعدتهن على احتضان الأطفال وتحمل النفقة عليهم.
6 - التدابير المتخذة لمقاومة ظاهرة تأنيث الفقر
إن الحكومة المغربية، وفاء منها لالتزاماتها في التصريح الحكومي أمام البرلمان، بالعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي عن طريق حماية الأسرة ومقاومة ظاهرة تأنيث الفقر، هي بصدد إنشاء صندوق التنمية الاجتماعية (انظر المرفقات)، يهدف إلى تحقيق التنمية المحلية وتقوية قدرات شركائها المحليين، ودعم المشاريع الصغرى المدرة للدخل والإنتاج والتي تحظى المرأة فيها بأهمية خاصة.
كما وضع برنامج تجريبي لمناهضة الفقر في المجال الحضري والشبه الحضري في كل من طنجة والبيضاء ومراكش، وذلك بتعاون بين وزارة التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD).
يهدف هذا البرنامج، من جهة، إلى تجريب مختلف مقاربات التنمية الاجتماعية المبنية على الشراكة بين مختلف الفاعلين في القطاع العمومي والقطاع الخاص، وفي المجتمع المدني. كما يتطلع، من جهة أخرى، إلى وضع خطط مندمجة لتنمية الموارد وتحسين الاستفادة من الخدمات الأساسية وحماية مصالح الفئات الهشة.
وقد أولى هذا البرنامج أيضا، عناية خاصة بالشباب والنساء، حيث تم إنشاء مراكز للوقاية من داء السيدا ومن الأمراض المنقولة جنسيا، في كل من طنجة ومراكش.
كما أعدت أوراش للخياطة بطنجة والدار البيضاء، ومراكز بمراكش للتكوين المهني ولإدماج النساء عبر استفادتهن من التكوين الأساسي ومن دروس محاربة الأمية.
نظمت كتابة الدولة المكلفة بالتضامن والعمل الإنساني برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد، الأمير سيدي محمد أسبوعا للتضامن ومحاربة الفقر في الفترة الممتدة ما بين 16 و 24 تشرين الأول/أكتوبر 1998، بتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD) ومشاركة قطاعات حكومية ومكونات المجتمع المدني. ويهدف هذا الأسبوع إلى:
- تحسين وتوعية كافة شرائح المجتمع وتعبئتهم للتضامن؛
- المساهمة في تأسيس ثقافة جديدة لتدعيم العمل الإنساني وخلق الثقة بين الفاعلين في الحقل الاجتماعي؛
- إعطاء الإشارة لتعبئة الموارد والتبرعات العينية والخدماتية وذلك من أجل:
- إنجاز مشاريع ملموسة لمحاربة ظاهرة التسول؛
- إصلاح وترميم وتجهيز مراكز الاستقبال الموجودة التابعة للقطاع العام والجماعات المحلية والجمعيات التطوعية؛
- إبراز برامج محاربة الفقر والأعمال التضامنية لكل قطاع حكومي.
وقد أنشئت لهذا الغرض، لجنة أخلاقية، برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد، للإشراف على إدارة الموارد المالية المعبئة خلال هذه الحملة في اتجاه تحقيق الأهداف المسطرة لها.
الجزء الرابع –معلومات حول العنف ضد النساء والتدابير المتخذة لمناهضته
1 - التدابير القانونية لمناهضة العنف ضد المرأة
اعتبر المشرع المغربي العنف، كل جرح أو ضرب أو أي نوع آخر من العنف والإيذاء، سواء نتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية، أو لم ينتج عنه ذلك (الفصل 400 من القانون الجنائي).
كما أن جميع أشكال العنف الجسمي ضد المرأة هي معاقب عليها وتدخل تحت طائلة العقاب الجنائي، سواء كان ذلك العنف قتلا أو ضربا أو جرحا أو مجرد إيذاء، كيفما كانت أهميته قليلة (من الفصل 401 إلى غاية الفصل 404).
وينص الفصل 484 على معاقبة كل من هتك، بدون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر يقل عمره عن 15 سنة، سواء كان ذكرا أو أنثى بالحبس سنتين إلى خمس سنوات.
كما ينص الفصل 485، على المعاقبة بالحبس من خمس إلى عشر سنوات كل من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرا كان أو أنثى، مع استعمال العنف.
فإذا كان المجني عليه قاصرا، يقل عمره عن 15 سنة، يعاقب الجاني من 10 إلى 20 سنة، كما يعاقب بالحبس من 5 إلى 10 سنوات كل من ارتكب جريمة الاغتصاب في حق امرأة. وبــ 10 إلى 20 سنة، إذا كان سن المجني عليها يقل عن 15 سنة (الفصل 486).
أما الفصل 494، فهو يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرين ألف درهم كل من استعمل التدليس أو العنف أو التهديد لاختطاف امرأة متزوجة أو التغرير بها أو نقلها من المكان الذي وضعها فيه من لهم ولاية أو إشراف عليها أو من عهد إليهم بها، وكذلك من حمل غيره على فعل ذلك ويعاقب على محاولة هذه الجريمة بعقوبة الجريمة التامة.
كما ينص الفصل 608، على المعاقبة بالاعتقال من يوم إلى خمسة عشر يوما وبغرامة من 20 إلى 200 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، لكل من ارتكب أعمال العنف أو إيذاء خفيف. وذلك بالرغم من هذه التدابير الزجرية، لا زالت المرأة المغربية تعرف تصاعدا للعنف اتجاهها بشتى الأشكال نتيجة لعدة عوامل يمكن إيجازها فيما يلي:
- الموروث الثقافي السلبي الذي يقر بأن الضرب أداة للتربية والتأديب؛
- النظرة الدونية للمرأة التي ترى ضرورة تقويمها بالعنف؛
- تحفظ النساء من التصريح بالعنف الموجه ضدهن؛
- جهل المرأة بحقوقها وقلة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تأوي وتحمي النساء ضحايا العنف.
2 - التدابير التطبيقية لمناهضة العنف ضد المرأة
لقد لعبت المنظمات غير الحكومية، خاصة النسائية منها، وبشراكة مع عدة قطاعات حكومية، دورا كبيرا في تحسيس الرأي العام بمختلف أشكال العنف التي تواجه النساء في المجتمع المغربي، وفي تشجيع هؤلاء على التصريح بالعنف الموجه ضدهن، وذلك بتنظيمها لعدة ندوات ومناظرات ومحاكمات حول الموضوع.
كما بادرت إلى تأسيس مراكز للاستماع والإرشاد القانوني والنفسي للنساء ضحايا العنف (4 مراكز: مركزين بالدار البيضاء ومركزين بالرباط).
أما الحكومة المغربية فقد التزمت، في تصريحها أمام البرلمان، على العمل على صياغة مجموعة من البرامج التي تهدف إلى حماية النساء ضد كل أشكال العنف والانتهاكات.
وقد وجد هذا الالتزام تعبيره في برامج عدة قطاعات وزارية، منها الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان التي ستنشأ، مراكز لاستقبال النساء ضحايا العنف، في عدة جهات من المغرب. كما أن التدابير التشريعية لمناهضة العنف ضد النساء، التي جاءت بها خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، قد تضمنت اقتراح سن قوانين واضحة تجرم ظاهرة التحرش الجنسي وتحدد تعريفا واضحا لمفهوم العنف في القانون الجنائي يدمج حالات العنف الممارس في إطار الزواج.
وفي إطار برنامج إدماج التربية على حقوق الإنسان في المدرسة، الذي تنجزه الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية، تم جرد شامل للمفاهيم المعززة والمفاهيم المنافية لحقوق الإنسان بما فيها تلك المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وحقوق النساء.
وستعمل وزارة التربية الوطنية في السنة القادمة، على إدخال التعديلات على هذه الكتب في اتجاه نشر ثقافة حقوق الإنسان. وهو تدبير من شأنه أن يساهم في تغيير العقليات والسلوكات الثقافية للرجال والنساء في أفق إزالة الأحكام المسبقة المنطلقة من تفوق جنس على آخر، والذي يعطي المشروعية لممارسة العنف ضد النساء.
بالنسبة لوزارة العدل، فقد وقَّعت في 18 أيلول/سبتمبر 1998 اتفاقية شراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان FNUAP من أجل رصد ظاهرة العنف ضد النساء وذلك عبر القيام بأبحاث ودراسات وتحاليل حول هذه الظاهرة ووضعها رهن إشارة صانعي القرار والباحثين والمنظمات المهنية.
كما نظمت اللجنة العليا للسكان تحت إشراف وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط وبتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، مائدة مستديرة في 15 و 16 تموز/يوليه 1998، حول موضوع “الحقوق والصحة الإنجابية”. وقد خصص في جدول أعمال هذه المائدة محور خاص لمعالجة قضية المرأة والعنف. صدرت بصدده عدة توصيات، يمكن إيجازها فيما يلي:
- القيام بدراسة الآثار الاجتماعية والنفسية على النساء ضحايا العنف؛
- إعادة النظر في المناهج والكتب المدرسية لإزالة كافة الصور السلبية عن الفتاة والمرأة وتضمينها مفاهيم حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص؛
- إنشاء مراكز لاستقبال النساء ضحايا العنف؛
- تمكين المرأة من اتخاذ القرار فيما يخص التنمية الاجتماعية والسياسية والقانونية والاقتصادية؛
- تعزيز الإجراءات الكفيلة بضمان حقوق الطفلة والفتاة والمرأة، والقضاء على جميع أشكال التمييز ضدهن، وذلك من خلال العمل على ملاءمة مقتضيات المعاهدات الدولية مع القانون الداخلي.
وفي إطار الحملة التي ينظمها صندوق الأمم المتحدة للمرأة UNIFEM، ضد العنف اتجاه النساء والتي انطلقت في 31 تموز/يوليه 1998، لتنتهي بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 1998، قامت كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة، بشراكة مع كل القطاعات الحكومية والمنظمات غير الحكومية المعنية بالموضوع، بحملة إعلامية وطنية حول مناهضة العنف اتجاه النساء، استغرقت 16 يوما (من 24 تشرين الثاني/نوفمبر إلى غاية 10 كانون الأول/ديسمبر 1998).
وتهدف هذه الحملة إلى تحسيس الرأي العام، عبر وسائل الإعلام بمختلف أصناف العنف الذي يمارس ضد النساء ومدى تأثير هذه الظاهرة على كرامتهن وعلى حقوقهن الأساسية.
كما نظمت يوم 21 نيسان/أبريل 1999 يوما دراسيا قصد تقييم هذه الحملة والتفكير في وضع برنامج عملي للحد من ظاهرة العنف ضد النساء في أفق القضاء عليها.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد، أن خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية (انظر المحور السادس من هذا التقرير صفحة 79). قد أكدت على ضرورة تعزيز الوضعية القانونية والسياسية للمرأة واتخاذ عدد من الإجراءات من بينها القيام بحملة واسعة للتحسيس والتوعية لدى الرأي العام من أجل التقليص من مظاهر العنف ضد النساء، وتكييف التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية، وتشجيع خلق مراكز البحث المتخصصة في تقديم المساعدة القانونية والإرشادات للنساء.
الجزء الخامس –الإعلانات والتحفظات التي وضعها المغرب على بعض مواد الاتفاقية
التزمت الحكومة المغربية الحالية، في إطار تصريحها أمام غرفتي البرلمان، على العمل على ملائمة القوانين المغربية مع المواثيق الدولية. كما التزمت، في نفس الإطار، بإنعاش الوضعية القانونية للمرأة، على أساس مبدأ تكافؤ الفرص وبتطابق مع المواثيق والتصريحات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، وكذا بالقيام بإصلاح تدريجي لمدونة الأحوال الشخصية في نطاق احترام قيم ديننا الحنيف.
ويمكن اعتبار هذا الالتزام كمؤشر من المؤشرات الهامة التي تفتح آفاق واسعة لرفع الإعلانات والتحفظات التي وضعها المغرب على بعض بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
كما أن هناك مجهود جبار يقام من طرف القطاعات الحكومية والجامعات، من جهة، ومن هيئات المجتمع المدني والسياسي، من جهة أخرى، وذلك في مجال البحث والتنقيب في الشريعة الإسلامية من أجل استنباط كل القيم الإنسانية التي يزخر بها ديننا الحنيف.
فبالإضافة إلى عدة أبحاث ودراسات تحفل بها المكتبات والجامعات في المغرب والتي تتناول قضايا الشريعة الإسلامية وارتباطها بالقانون المنظم لوضعية النساء، هناك عدة تظاهرات وندوات علمية تقام من حين إلى آخر حول نفس الموضوع. حيث خصصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدورة الخامسة لجامعة الصحوة الإسلامية (التي تنظمها كل سنة) لتناول موضوع “حقوق وواجبات المرأة في الإسلام” وذلك يومي 29 و 30 تشرين الأول/أكتوبر 1999 (انظر المرفق).
وتهدف هذه الدورة إلى تمكين كافة المشاركين من مناقشة:
- القضايا التاريخية لتطور الوضعية النسائية؛
- القضايا التربوية والاجتماعية والقانونية المتعلقة بالجذور الثقافية والدينية والتاريخية؛
- وقضايا أخرى تتعلق بتعدد الزوجات والإرث.
وقد تشكلت بالموازاة لهذه الدورة لجنة علمية، تتكون من علماء الدين ومن فعاليات من مختلف الجمعيات النسائية والحساسيات السياسية والثقافية لتدارس المطالب النسائية على ضوء الشريعة الإسلامية.
كما نظمت “جسور” ملتقى النساء المغربيات، وهي منظمة نسائية غير حكومية، ندوة حول “المسألة النسائية والاجتهاد في الإسلام”، دعت إليها كل وجهات النظر المتضاربة حول حقوق النساء، لمناقشة الوضعية القانونية للمرأة وإمكانية تطويرها وفق مقاربات جديدة للاجتهاد في الإسلام.
وتهدف كل هذه المبادرات، أساسا، إلى نشر ثقافة إسلامية تقر بالمساواة بين الجنسين، إضافة إلى أنها مجهودات تصبو نحو القيام بتعديل مدونة الأحوال الشخصية، في نطاق احترام مبادئ وتعاليم الشريعة الإسلامية.
الجزء السادس –خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية في إطار متابعة إعلان وخطة عمل بيجين
أعدت كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة في هذا الصدد، بتنسيق مع البنك الدولي، خطة عمل وطنية ذات المدى القريب والمتوسط، لإدماج المرأة في التنمية (انظر المرفق الذي يضم النص الكامل لهذه الخطة).
ومن الأولويات التي تم اعتمادها كأساس للخطة والتي تهم إدماج المرأة في مختلف دواليب الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والتي يسجل فيها حضور ضعيف للمرأة:
- تعزيز الجوانب القانونية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية للنساء؛
- التربية ومحو الأمية؛
- الصحة الإنجابية والتربية الصحية الأساسية؛
- الشغل والتكوين والفقر.
وتهدف هذه الخطة إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية للنساء في المغرب. وذلك عبر تمكين مختلف الفاعلين في مختلف هذه المجالات من أداة عمل ممنهجة وفاعلة، يمكن اعتمادها للنهوض بأوضاع النساء في المغرب.
اعتمدت هذه الخطة الواقعية، كما نهجت أسلوب التشاور والتراضي بخصوصها، إضافة إلى مراعاتها للمقومات الأساسية للهوية المغربية وللقدرات الاقتصادية والهيكلية لبلادنا، كما ركزت على مرجعيتين:
- مرجعية دولية تنطلق مما توافق عليه المجتمع الدولي، خاصة إعلان وخطة عمل بيجين والآليات الحقوقية الدولية، سواء المرتبطة بحقوق الإنسان بصفة عامة أو بأوضاع المرأة بصفة خاصة؛
- مرجعية وطنية، تتجلى في الإرادة السياسية، المعبَّر عنها في التصريح الحكومي، لترقية أوضاع المرأة حقوقيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.
كما تهدف إلى تمكين الحكومة وكل الفرقاء المعنيين بالموضوع، من أداة عمل لها منهجية وبيداغوجية تتوخى الفعالية.
الخطوات العملية التي تم اتباعها لإنجاز الخطة
- تشكلت لجنة للمتابعة تتكون من ممثلات للجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي والأسروي والنسائي، بالإضافة إلى بعض الباحثين وممثلي القطاعات الحكومية المعنية بشؤون المرأة.
وقد اشترط في العضوية أن تكون دائمة وأن تخول للعضو كافة الصلاحيات لاتخاذ القرارات المناسبة.
والهدف من إنشاء هذه اللجنة هو:
- المساهمة في وضع التصورات الخاصة بهذه الخطة وتحديد مضامينها؛
- التشاور مع كافة الشركاء، سواء الممثلين في عضوية هذه اللجنة أو غير ممثلين؛
- تفعيل الأعمال والأنشطة المزمع القيام بها وحث الجهات المعنية من أجل تحقيق توافق حول خطة العمل.
انبثقت عن هذه اللجنة، لجينة تقنية، للقيام بالتنسيق بين الخبراء ولجنة المتابعة وللإعداد والإشراف على صياغة الخطة.
تم تنظيم 4 ورشات للمناقشة والتشاور حول الأولويات التي تم اعتمادها كأساس لخطة العمل والتي انبثقت عنها مجموعة من الاقتراحات الخاصة بمختلف المجالات التي تم اختيارها كأولوية في إطار العمل على إدماج المرأة في التنمية (انظر المرفق).
وقد تم تقديم هذه الخطة والمصادقة عليها في إطار ندوة وطنية نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة، بتعاون مع البنك الدولي، ترأسها الوزير الأول بحضور السيد الرئيس العام المساعد للبنك الدولي وعدد من الوزراء وذلك يوم 19 آذار/مارس 1999.
كما شكلت لجنة وزارية، لتدارس مختلف التدابير الواردة في هذه الخطة وذلك قصد تفعيلها.
وتجدر الإشارة، إلى أنه قد سبق للرابطة الوطنية لموظفات القطاع العمومي وشبه العمومي وهي منظمة نسائية غير حكومية، أن قدمت للحكومة المغربية، استراتيجية مستقبلية للنهوض بالمرأة في 28 شباط/فبراير 1997 (انظر المرفق)، وذلك على إثر تنظيمها ليومين دراسيين حول “تقييم استراتيجيات وبرامج النهوض بالمرأة في المغرب” يومي 27 و 28 حزيران/يونيه 1996 بالرباط.
انبثقت عن هذه التظاهرة، لجنة للمتابعة، سهرت على صياغة هذه الاستراتيجية بعد أن قامت بتحليل وتقييم البرامج والمشاريع التي تم تخطيطها، وما أنجز منها أو ما هو في طور الإنجاز، من طرف مختلف المتدخلين في هذا المجال، من إدارات عمومية وهيئات منتخبة وأحزاب سياسية ومنظمات نسائية غير حكومية ومنظمات دولية.
وقد ضمت هذه اللجنة في عضويتها، أهم المنظمات النسائية والجمعيات غير الحكومية وممثلين عن مختلف التيارات والحساسيات السياسية والفاعلين الأساسيين الذين ساهموا في تنشيط هذين اليومين الدراسيين وشخصيات مشهود لها بكفاءتها في مجالات القانون والشريعة والاقتصاد وحقوق الإنسان.
المملكة المغربية الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان الوزير
لائحة المرفقات للتقرير الدوري الثاني لإعمال اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
- وثائق تعرف بمركز تكوين القيادات النسائية CLEF.
- وثائق الدورة التكوينية حول “المرأة والانتخابات” التي نظمتها الجمعيات النسائية لتمكين النساء من حظوظ أوفر للترشيح والنجاح في الانتخابات المحلية لحزيران/يونيه 1997 (بالعربية والفرنسية).
- وثائق حول الدورة الخامسة لجامعة الصحوة الإسلامية المخصصة لموضوع: “حقوق المرأة وواجباتها في الإسلام” (أقوال الصحف) 29-30 تشرين الأول/أكتوبر 1998.
- برنامج ندوة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول “الإسلام وحقوق الإنسان” 27-29 تشرين الثاني/نوفمبر 1998.
- وثائق حول المناظرة الدولية التي نظمتها جسور ملتقى النساء المغربيات حول “المسألة النسائية ودور الاجتهاد في الإسلام” 19-20 حزيران/يونيه 1999.
- بحثين للأستاذة عائشة بلعربي (كاتبة الدولة المكلفة بالتعاون) حول: “الحركة النسائية في المغرب” (بالعربية والفرنسية).
- بعض المقالات الصحفية التي تخص المرأة.
- خطة إدماج المرأة في التنمية (بالعربية).
منشورات الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان الخاصة بــ :
- الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان.
- معاهدات جنيف التي انضم إليها المغرب في مجال القانون الدولي الإنساني.
- اتفاقية حقوق الطفل: نسختين بالعربية والفرنسية.
- نشرة الاتصال الخاصة بــ :
- منهاج التربية على حقوق الإنسان.
- وحدات التكوين في مجال التربية على حقوق الإنسان.
- أقوال الصحف حول الحملة الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء من 24 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 10 كانون الأول/ديسمبر 1998.
- ملصقات خاصة بــ :
- الاحتفال الحكومي بــ 8 آذار/مارس 199.
- برنامج الحملة الوطنية لمناهضة العنف.
- التصريح الحكومي.
- مشروع قانون الشغل.
- النشرة الإحصائية السنوية للمغرب 1997.
- نشرتي REMALD:
- الانتخابات الجماعية 1997
- الانتخابات التشريعية 1997
* Rapport introductif préparé pour l’atelier de travail organisé par le CERAB et l’UNRISD avec l’appui du PNUD, le 26 Juillet 1995.
“Emploi féminin urbain avantage compétitif du Maroc” sâad Belghazi professeur INSEA.
* Rapport de synthèse de la recherche femme et entreprise au Maroc.
+ Enquête commandée par l’ Association ESPOD finanncée par l’USAID.
Réalisée par le LRS.
Sous la direction de Mohamed El-Aouad octobre 1992.
- “Famille au Maroc, les réseaux de solidarité familiale” CERD, 1996.
- “Population vulnérable: Profil socio-démographique et répartion spatiale”. CERD, 1997.
- “Etat Matrimonial et stratégies familiales”. CERD, 1997
- “Genre et développement: Aspects sociodémographiques et culturels de la différenciation sexuelle”. CERD, 1998.
- “La nouvelle constitution marocaine de 1996”: Apports et perspectives, publications de la REMALD. Série thèmes actuels Nº 10.
- BAJ: Santé reproductive.
- “Les indicateures sociaux 1996”. Direction de la statistique.
- “Les indicateures sociaux 1997”. Direction de la statistique.
- Le recensement général de la population et de l’habitat 1994: La direction de la statistique.
- Recensement 1994: Ministère chargé de la population.