الأمم المتحدة

CAT/C/77/D/946/2019

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

13 September 2023

Arabic

Original: English

لجنة مناهضة التعذيب

قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية بشأن البلاغ رقم 946/2019 * **

بلاغ مقدم من : ت. ت. (يمثله المحامي دانييل تايلور)

الشخص المدعى أنه ضحية : صاحب الشكوى

الدولة الطرف : أستراليا

تاريخ تقديم الشكوى : 5 حزيران/ يونيه 2019 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 115 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 26 تموز/ يوليه 2019 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار : 11 تموز/يوليه 2023

الموضوع : ترحيل عضو مزعوم في حركة نمور تحرير تاميل إيلام إلى سري لانكا

المسائل الإجرائية : دعم الادعاءات بالأدلة

المسائل الموضوعية : عدم الإعادة القسرية

مادة الاتفاقية : 3

1 - 1 صاحب الشكوى يدعى ت. ت.، وهو مواطن سريلانكي مولود في عام 198 8 . ويدَّعي أن الدولة الطرف، بإعادته إلى سري لانكا، ستنتهك حقوقه المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية. وأصدرت الدولة الطرف الإعلان المطلوب عملاً بالمادة 22 ( 1 ) من الاتفاقية، الذي أصبح نافذا ً اعتباراً من 28 كانون الثاني/يناير 199 3 . ويمثل صاحب الشكوى المحامي دانييل تايلور.

1 - 2 وفي 26 تموز/يوليه 2019 ، قررت اللجنة، من خلال مقررها المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة، ألاّ تلبي طلب صاحب البلاغ اتخاذ تدابير مؤقتة.

الوقائع كما عرضها صاحب الشكوى

2 - 1 صاحب الشكوى من أصل تاميلي. ويدعي أن السلطات السريلانكية اشتبهت، في بادئ الأمر، في تورطه مع حركة نمور تحرير تاميل إيلام في عام 2006 ، عقب انفجار قنبلة في ترينكومالي، لأنه من تاميل منطقة فاني. واعتُقل لمدة يومين واتُّهم بالتورط في التفجير. وعُصبت عيناه وقُيدت يداه. واقتيد إلى كوخ حيث ضربه ضابطان ضرباً مبرحاً وأحرقاه بولاعة وضرباه بعقب بندقية من طراز AK-47. ونتيجة لهذه الأحداث، فرّ صاحب الشكوى بحثاً عن الأمان إلى المنطقة التي يسيطر عليها نمور التاميل، حيث تلقى تدريباً عسكرياً في عام 200 8 . ويدعي صاحب الشكوى أنه لم يكشف عن هذه المعلومات للسلطات الأسترالية في طلبه الحصول على تأشيرة الحماية خشية اتهامه بأنه إرهابي.

2 - 2 وفي 15 أيار/مايو 2009 ، أي خلال الأيام الأخيرة من الحرب الأهلية، اقتاد جيش سري لانكا صاحب الشكوى وأسرته إلى معسكر اعتقال راماناثان. وفي إحدى الليالي، اختطفه أفراد من الجيش، وعصبوا عينيه، واقتادوه مع ستة آخرين من التاميل، من بينهم امرأة، إلى معسكر تعذيب في الأدغال. وكان أفراد الجيش مُغطَّو الوجه. وشهد صاحب الشكوى اغتصاب امرأة. وفي المخيم، تعرض لأعمال تعذيب، بما في ذلك الضرب المبرح والتقييد والركل. ويدعي أن أحد أصدقائه من المجموعة أخرج من المخيم وأنه سمع بعد ذلك طلقتين ناريتين. ولا يوجد دليل على أن صديقه نجا. وأفرج عن صاحب الشكوى شريطة الالتزام ب الحضور إلى مركز الشرطة . وفي أحد الأيام، انتهك واجباته المتمثلة في الحضور، فاقترب منه رجلان - يزعم أنهما من قوات كارونا شبه العسكرية - على أحد طرق سيلفاناياغابورام، وبعد أن تشاجرا معه، صوبا مسدساً ووضعاه لصق رأسه. وعندئذ، وصل أفراد المجتمع المحلي، فغادر ال فردا ن التابعان ل قوات كارونا شبه العسكرية. غير أن صاحب الشكوى اختبأ بعد ذلك الحادث في منزله، في المرحاض، لعدة أيام. واستمر في الحضور إلى مركز الشرطة ، برفقة والدته وأخته. ويدعي صاحب الشكوى أن ال فردي ن التابعين ل قوات كارونا شبه العسكرية الذين هاجماه كانا حاضرين في مركز الشرطة حيث ذهب لتوجيه الاتهامات. ويدعى أن شقيقة صاحب الشكوى تعرضت أيضاً للتهديد من قبل قوات كارونا شبه العسكرية.

2 - 3 وغادر صاحب الشكوى سري لانكا في كانون الثاني/يناير 2011 بجواز سفر صالح حصل عليه في عام 200 6 . وفي مطار كولومبو، أوقفه ضابط مخابرات أخذ بطاقة هويته وأطلعه على صور المشتبه في انتمائهم إلى حركة نمور التاميل على حاسوب. وصفعه الضابط وقال له إنه سيحتفظ ببطاقة هويته في انتظار عودته إلى سريلانكا في غضون ثلاثة أشهر وأن عدم عودته سيعد دليلاً على انتمائه إلى نمور التاميل. كما احتفظ الضابط بنسخة من جواز سفره. وسُمح لصاحب الشكوى بركوب طائرة متجهة إلى ماليزيا. وبعد هذه الواقعة، زار عناصر من المخابرات منزل عائلته، وقالوا إنهم على علم بسفره إلى ماليزيا، واستولوا على نقود ومجوهرات من والده. وتوجه إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أثناء وجوده في ماليزيا، لكنه غادر البلد في عام 2012 بسبب انعدام الأمن. وأثناء إقامته في ماليزيا، واجه صاحب الشكوى ستة أشخاص حاولوا سرقته وإتلاف جواز سفره.

2 - 4 ووصل صاحب الشكوى إلى أستراليا في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2012 عن طريق البحر وبصورة غير قانونية. وفي حزيران/ يونيه 2016 ، قدم طلباً للحصول على تأشيرة حماية، لكنه رُفض في 19 آذار/مارس 201 7 . ووفقاً لمندوب وزير الهجرة وحماية الحدود، ليس من الواضح لماذا تلقي صاحب الشكوى المعاملة التي تلقاها في مطار كولومبو، ولكن على أي حال، سُمح له بالمغادرة وبالتالي لم يعد مثار اهتمام السلطات السريلانكية. وخلال عملية طلب تأشيرة الحماية، لم يدّع صاحب الشكوى أنه عضو في حركة نمور التاميل أو أن له أي صلات بالحركة. وادعى أنه لم يكد يكون قد تعرض لضرر في المخيم الذي يديره جيش سري لانكا في فافونيا وأنه لم يواجه مشكلة تذكر في مغادرة المخيم. واعتبر المندوب أن تجربة صاحب الشكوى منذ مغادرته المخيم مماثلة لتجربة جميع السكان التاميل الآخرين في الشمال تقريباً، ولا سيما الشبان الصالحين للقتال، ولم يقتنع بأن صاحب الشكوى كان لا يزال مثار اهتمام خاص لدى السلطات أو الأطراف التي تدعم السلطات، عندما غادر سري لانكا. ورأى المندوب أن احتمال الربط بين صاحب الشكوى وبين نمور التاميل بناء على انتمائه الإثني للتاميل وأصوله الشمالية هو احتمال بعيد، وخلص بالتالي إلى أن مواصفاته لا تثير احتمالاً حقيقياً بتعرضه لضرر جسيم في حالة عودته إلى سري لانكا وأنه لا توجد أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب الشكوى سيواجه، كنتيجة ضرورية ومتوقعة لترحيله إلى سري لانكا، خطراً حقيقياً يتمثل في التعرض لضرر جسيم.

2 - 5 وفي 29 نيسان/أبريل 2017 ، قدم صاحب الشكوى طلباً إلى هيئة تقييم طلبات الهجرة لإجراء استعراض، مكرراً إلى حد كبير الادعاءات المقدمة إلى المندوب. وذكر صاحب الشكوى أن ارتباكه العقلي وفقدانه للذاكرة من شأنهما أن يدفعا السلطات السريلانكية إلى الاعتقاد بأنه مرتبط بنمور التاميل، ولكنه لم يقدم أدلة جديدة تشير إلى أن السلطات السريلانكية ستربطه بنمور التاميل على أساس حالة صحته العقلية أياً كانت. وفي غياب المعلومات الداعمة، لم تعتبر الهيئة أن هذا الادعاء يشكل معلومات شخصية ذات مصداقية. وقدم صاحب الشكوى أربع رسائل تأييد يكرر فيها ادعاءاته: رسالتان من أعضاء برلمان سري لانكا، ورسالة من أحد الأساقفة، ورسالة من قاضي الصلح. وتعرفت الهيئة على بعض أوجه عدم الاتساق مع الأدلة التي قدمها صاحب الشكوى نفسه، ولاحظت أيضاً أن الرسائل الأربع تعود إلى ما بعد قرار المندوب، دون تقديم أي تفسير لسبب عدم عرضها في مرحلة سابقة.

2 - 6 وفي 8 أيار/مايو 2017 ، تلقت هيئة تقييم طلبات الهجرة مذكرة أخرى من صاحب الشكوى، تضمنت دفوع اً جديدة لم تقدم من قبل إلى المندوب، وهي أنه في حالة إعادته، سيزرع جيش سري لانكا و/أو وحدة المخابرات أسلحة في منزله ثم يتهمونه ويسجنونه أو يطلقون النار عليه أو يتسببون في حادث لقتله أو يحقنونه بالسم بدعوى أنه لقاح، وسيموت في غضون خمس سنوات. وعلاوة على ذلك، ادعى صاحب الشكوى أن جماعة ذات صلة بنمور التاميل قد نشأت في سري لانكا؛ وأن هناك معسكر ا للتعذيب في ترينكومالي؛ وأن شخصاً أعطي حقنة سامة في منطقة سكنه الأصلية؛ وأن بعض الأشخاص من حاملي بطاقات هوية وطنية سريلانكية التي تشير إلى أنهم من منطقة فاني قد اختفوا. ولم يقدم صاحب الشكوى مصدراً لهذه المعلومات، وبالتالي لم تعتبر الهيئة أن هذه الادعاءات الجديدة تشكل معلومات شخصية ذات مصداقية.

2 - 7 وفي 2 أيار/مايو 2017 ، تلقت هيئة تقييم طلبات الهجرة رسالة من طبيبة أسترالية مؤرخة 17 نيسان/أبريل 2017 ، ومذكرة غير مؤرخة مكتوبة بخط اليد من مستشارة تعمل في مجال علاج وإعادة تأهيل الناجين من التعذيب والصدمات النفسية تفيد بأنها تعتقد أن صاحب الشكوى لاجئ حقيقي يعاني من الاكتراب التالي للصدمة، وأنه كان يعاني في البداية من كرب شديد، وأنه على الرغم من أن أعراضه قد خفت، إلا أنه خائف وقلق ومكروب من إعادته إلى سري لانكا. وخلصت الهيئة إلى أن رسالة الطبيبة تشكل معلومات شخصية موثوقة وأن صاحب الشكوى يعاني من بعض أوجه الضعف النفسي و ماضٍ من التعذيب والصدمات.

2 - 8 وقبلت هيئة تقييم طلبات الهجرة في تقييمها بأن صاحب الشكوى اتهم بأنه عضو في نمور التاميل وأنه تعرض لمعاملة سيئة للغاية قبل إطلاق سراحه، وأنه تعرض للضرب المبرح خلال الفترة التي قضاها في المخيم الذي يديره جيش سري لانكا، وأنه شهد فظائع ترتكب في المخيم. ومع ذلك، وبما أنه أُطلق سراحه من المخيم بعد ستة أشهر، فإنه لم يكن شخصاً مثار اهتمام السلطات السريلانكية آنذاك. وأقرت الهيئة بأن السلطات السريلانكية في منطقة سكن صاحب الشكوى الأصلية قد أجرت في عام 2010 عملية تفتيش وأنه طُلب من صاحب الشكوى، إلى جانب آخرين من المقاطعة الشمالية الحضور إلى مركز الشرطة كل شهر، واعتبرت أن من المعقول أن يكون التاميل الذين كانوا يقيمون سابقاً في منطقة يسيطر عليها نمور التاميل يخضعون للمراقبة في ذلك الحين. وفيما يتعلق بواجبات صاحب الشكوى المتمثلة في الحضور إلى مركز الشرطة ، لم تقتنع الهيئة بأن عدم امتثال صاحب الشكوى لهذه الشروط في عام 2010 جعله شخصاً مثار اهتمام السلطات أو فصيل كارونا أو أنه انتهك أي شروط تتعلق بالإبلاغ الرسمي عندما غادر سري لانكا في كانون الثاني/يناير 201 1 . وفيما يتعلق بالواقعة التي حدثت مع ضابط المخابرات في مطار كولومبو، أثبتت الهيئة أن السماح لصاحب الشكوى بالمغادرة، واحتجازه لفترة وجيزة فقط، يشير إلى أنه لم يكن شخصاً مثار اهتمام السلطات وأنه من غير المرجح أن يكون قد تم وسم سجله نتيجة لذلك الحدث. وعلاوة على ذلك، أشارت الهيئة إلى المبادئ التوجيهية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بشأن تقييم شروط الحماية الدولية لملتمسي اللجوء من سري لانكا لعام 2012 ، والتي لم تحدد أن الأفراد من إثنية التاميل يحتاجون إلى الحماية.

2 - 9 وفي تقييم هيئة تقييم طلبات الهجرة، فإن كون صاحب الشكوى شاباً من التاميل من منطقة كان يسيطر عليها نمور التاميل سابقاً، واحتجز لفترة وجيزة في عام 2006 ، ورَفض تحديد هوية أعضاء نمور التاميل في عام 2010 ، وواجه سلطات المطار في عام 2011 ، وكونه ملتمس لجوء وربما له آراء سياسية مؤيدة للتاميل، ليس إثباتاً على أنه كان أو سيكون مثار اهتمام السلطات السريلانكية. وخلصت الهيئة إلى أنه استناداً إلى الظروف الشخصية لصاحب الشكوى والمعلومات المتعلقة بتحسن الحالة في البلد، لا يوجد احتمال حقيقي لتعرضه للأذى في حالة إعادته إلى سري لانكا. ورأت الهيئة أيضاً أنه لا توجد أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطراً حقيقياً يتمثل في التعرض لضرر جسيم، كنتيجة ضرورية ومتوقعة لترحيله من أستراليا إلى سري لانكا.

2 - 10 ورُفض التماس صاحب الشكوى بأن تجري هيئة تقييم طلبات الهجرة استعراضاً في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ، ورُفض استئنافه أمام محكمة الدائرة الاتحادية في 2 تموز/يوليه 201 8 . وفي 8 حزيران/ يونيه 2018 ، قدم صاحب الشكوى طلباً إلى المحكمة الاتحادية لأستراليا بإجراء مراجعة قضائية لقرار محكمة الدائرة الاتحادية. وطعن صاحب الشكوى في رفض القاضي الابتدائي على أساس أن السلطة لم تنظر في بعض المعلومات الواردة في الوثائق المقدمة إلى السلطة وأن السلطة وقعت في خطأ قضائي. وأكدت المحكمة الاتحادية لأستراليا قرار محكمة الدائرة الاتحادية الذي مفاده أنه نظراً لعدم تحديد أي مصدر في الوثائق التي قدمها صاحب الشكوى إلى السلطة في 8 أيار/مايو 2017 (انظر الفقرة 2 - 6 أعلاه )، فإنها ليست ذات مصداقية لغرض استيفاء الشروط المنصوص عليها في ا لتوجيه الإجرائي الوارد بموجب المادة 473 دال دال (أ) من قانون الهجرة. ورفضت المحكمة الاتحادية لأستراليا الاستئناف في 12 شباط/فبراير 201 9 . ورُفض طلبه الحصول على إذن خاص بتقديم استئناف إلى المحكمة العليا لأستراليا في 8 أيار/مايو 201 9 .

الشكوى

3 - 1 يدفع صاحب الشكوى بأنه إذا أعيد إلى سري لانكا، فإنه سيواجه خطر التعرض للاعتقال، إن لم يكن الاختطاف، والتعذيب على أيدي جيش سري لانكا أو فصيل كارونا نتيجة لما قاله للسلطات الأسترالية عن الفظائع التي شهدها في المخيم وصلاته الحقيقية والمفترضة بحركة نمور التاميل. ويخشى صاحب الشكوى أن يتعرض للتعذيب في الحجز بل وربما يموت نتيجة لذلك.

3 - 2 ويدعي صاحب الشكوى أنه سبق له أن تعرض للعنف والتهديد والأذى البدني الشديد على أيدي السلطات السريلانكية، التي يفترض أن تحميه، وأن تجربته تبرز حقيقة أنه لا يوجد مكان آمن له في سري لانكا وأنه يواجه خطراً في جميع أنحاء البلد بالنظر إلى انتمائه الإثني وآرائه السياسية المفترضة.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 في 27 شباط/فبراير 2020 ، أبدت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية. وبالإشارة إلى المادة 113 (ب) من النظام الداخلي للجنة، تدفع الدولة الطرف بأن الشكوى غير مقبولة على أساس أن ادعاءات صاحب الشكوى ظاهرة البطلان. وتذكّر الدولة الطرف بأن المقرر المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة قرر عدم طلب اتخاذ تدابير مؤقتة في هذه القضية.

4 - 2 وتدفع الدولة الطرف بأن الادعاءات لا تستند إلى أسس موضوعية، لأنها غير مدعومة بأدلة على وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب الشكوى يواجه خطر التعرض للتعذيب على النحو المحدد في المادة 1 من الاتفاقية. وتذكّر الدولة الطرف بأن اللجنة دأبت في هذا السياق على اعتبار ” الأسباب الحقيقية “ تكون موجودة كلما كان خطر التعذيب ” متوقعاً وشخصياً وقائماً وحقيقياً “ ( ) . وتسلم الدولة الطرف بأن المادة 3 ( 2 ) من الاتفاقية تقتضي مراعاة جميع الاعتبارات ذات الصلة لتحديد مدى انطباق المادة 3 ، بما في ذلك وجود ’’نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان‘‘ في الدولة المعنية. وتقر أيضاً بأن اللجنة سبق أن أعربت عن رأي مفاده أن السريلانكيين المنتمين لإثنية التاميل الذين تربطهم صلات شخصية أو عائلية سابقة حقيقية أو مفترضة بنمور التاميل قد يواجهون خطر التعذيب لدى عودتهم إلى سري لانكا ( ) . ومع ذلك، يجب أن يتبين أن الشخص المعني سيواجه شخصياً خطر التعرض لتلك المعاملة ( ) .

4 - 3 وتدفع الدولة الطرف بأن ادعاءات صاحب الشكوى قد نظرت فيها بدقة مجموعة من أصحاب القرار المحليين أثناء إجراءات طلب تأشيرة الحماية والاستعراض اللاحق الذي أجرته هيئة تقييم طلبات الهجرة. والتمس صاحب الشكوى مراجعة قضائية من محكمة الدائرة الاتحادية والمحكمة الاتحادية لأستراليا، مدعياً وجود خطأ قانوني في قرار الهيئة. وفي وقت لاحق، رفضت المحكمة العليا لأستراليا طلبه الحصول على إذن خاص. ثم قدم صاحب الشكوى طلباً بإجراء تدخل وزاري، ولكن تقرر أنه لا يستوفي المبادئ التوجيهية للإحالة. وتجادل الدولة الطرف بأن سلطاتها درست ادعاءات صاحب الشكوى في إطار إجراءات محلية عتيدة و خلصت إلى أنها لا تبرر تنفيذ التزام الدولة الطرف بعدم الإعادة القسرية. وعلاوة على ذلك، تدعي الدولة الطرف أن صاحب الشكوى لم يقدم في دفوعه المقدمة إلى اللجنة أي أدلة ذات صلة لم يُنظر فيها بعد، باستثناء الادعاءات المتعلقة بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي وتدريبه مع نمور التاميل في عام 200 8 .

4 - 4 وتسلم الدولة الطرف بأنه ” نادراً ما يتوقع من ضحايا التعذيب الدقة التامة “ ( ) ، مشيرة إلى أن الجهة صاحبة القرار قد راعت بالفعل الصعوبات التي واجهها صاحب الشكوى في سرد تجاربه. فقد أجرت الجهة صاحبة القرار مقابلة مع صاحب الشكوى بمساعدة مترجم شفوي، وأخذت في الاعتبار أن صاحب الشكوى كشف عن ماض من التعذيب والصدمات النفسية، ونظرت في مواد أخرى ذات صلة مثل المعلومات القطرية التي قدمتها وزارة الخارجية والتجارة في أستراليا.

4 - 5 وتذكّر الدولة الطرف بأن الجهة صاحب ة القرار اقتنع ت ، وفقاً للوقائع التي قدمها صاحب الشكوى، بأن جيش سري لانكا احتجزه في عام 2006 عقب انفجار قنبلة في ترينكومالي، وأنه تعرض للضرب واتهم بأنه عضو في حركة نمور التاميل وأنه قد أفرج عنه بعد يومين. كما أقر ت بأن صاحب الشكوى تعرض للضرب خلال الفترة التي قضاها في المخيم، وخلص ت إلى أن صاحب الشكوى لم يجد صعوبة تُذكر في مغادرة المخيم، لأنه لم يكن مثار اهتمام السلطات السريلانكية ولا يشتبه في أن له صلات بنمور التاميل. وأقر ت الجهة صاحب ة القرار أيضاً بأنه من المعقول تماماً أن يكون قد فرض على صاحب الشكوى التزام ب الحضور إلى مركز الشرطة في عام 2010 وأنه تعرض للضرب أثناء تلك المقابلات مع السلطات. غير أن ها وجد ت أن رواية صاحب الشكوى مشوشة وغير متسقة إلى حد كبير، مشير ةً بوجه خاص إلى أنه من غير المعقول أن يكون قد تهرب من السلطات بالاختباء في مرحاض أو حمام منزله أو أنه بقي في منزله حتى كانون الثاني/يناير 2011 بعد تعرضه للتهديد في عام 2010 وخوفاً على سلامته. وأخيراً، في حين قبل ت الجهة صاحب ة القرار بأن صاحب الشكوى قد عومل معاملة قاسية من قبل إدارة التحقيقات الجنائية التابعة لشرطة سري لانكا أثناء محاولته مغادرة سري لانكا ورأ ت أنه من المعقول أن يكون مثار اهتمام السلطات آنذاك، باعتباره من تاميل الشمال، تبقى الحقيقة ال تي مفادها أن صاحب الشكوى لم يعد عقب استجوابه مثار اهتمام السلطات السريلانكية وقد سمح له بمغادرة البلد. وتكرر الدولة الطرف أنه لا توجد معلومات تشير إلى أن التاميل الذين عاشوا أو بقوا في الخارج معرضون لضرر جسيم بسبب قضائهم بعض الوقت خارج سري لانكا أو كونهم ملتمسي لجوء رفضت طلباتهم.

4 - 6 وتجادل الدولة الطرف بأن هيئة تقييم طلبات الهجرة رأت أيضاً، أثناء عملية الاستعراض، أن ادعاء صاحب البلاغ بأنه ظل مختبئاً في منزله يتناقض مع ادعائه بأنه ذهب إلى الشرطة لتقديم شكوى بعد مواجهته مع فصيل كارونا. وفيما يتعلق بادعاءات صاحب الشكوى بأن السلطات السريلانكية زارت والديه بعد مغادرته، رأت الهيئة أن أدلة صاحب الشكوى بعيدة الاحتمال وتفتقر إلى المصداقية ولم تقبل أن يكون صاحب الشكوى شخصاً مثار اهتمام السلطات أو أن جيش سري لانكا أو أي جماعة أخرى قد اتصلت بوالديه للتقصي عنه منذ مغادرته في عام 201 1 . ولذلك، لم تقتنع الهيئة بأن صاحب الشكوى يواجه احتمالاً حقيقياً للتعرض للأذى بسبب وضعه كشاب من التاميل من منطقة كانت تسيطر عليها حركة نمور التاميل سابقاً.

4 - 7 وتدعي الدولة الطرف أن صاحب الشكوى، بعد رفض المحكمة العليا لأستراليا طلبه الحصول على إذن خاص للاستئناف، في 6 حزيران/ يونيه 2019 ، قدم طلباً بإجراء تدخل وزاري بموجب المادة 48 باء من قانون الهجرة، وكان مماثلاً إلى حد كبير لبلاغه المقدم إلى اللجنة. واعتبر مندوب وزير الهجرة وحماية الحدود أن ادعاءات صاحب الشكوى قد قيمت تقييماً شاملاً، بما في ذلك من جانب هيئة تقييم طلبات الهجرة، وخضعت للمراجعة القضائية ثلاث مرات وأن صاحب الشكوى لم يقدم أي ادعاءات أو أدلة جديدة للطعن في تلك النتائج.

4 - 8 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب الشكوى المتعلقة بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنه نشر صوراً مؤيدة لنمور التاميل على صفحته على فيسبوك وكان يحضر بإخلاص احتفالات مآفيرار نال، مما يدلّ على أنه من أنصار نمور التاميل، تجادل الدولة الطرف بأن صفحته على الفيسبوك لا تستخدم الاسم الكامل لصاحب الشكوى، مما يجعل من غير المحتمل أن تنسب محتوياتها إليه وبالتالي أن تستخدم لتحديد هويته كمؤيد لنمور التاميل. وبالإضافة إلى ذلك، تذكّر الدولة الطرف بأحدث المعلومات القطرية التي تشير إلى أن السلطات ترصد بعض العائدين الذين يشتبه في أن تكون لهم صلات بنمور التاميل، ولكن لم يعامل العائدون قط بطريقة تعرض سلامتهم وأمنهم للخطر ( ) . وتعيد الدولة الطرف التأكيد على أن صاحب الشكوى لم يثبت وجود أسباب إضافية تبين أن ثمة خطراً متوقعاً وحقيقياً وشخصياً بالتعرض للتعذيب في حال أُعيد إلى سري لانكا.

4 - 9 وفي حين تقر الدولة الطرف بأن ه يمكن تصور احتمال خوف صاحب الشكوى من الإفصاح عن تلقيه تدريباً عسكرياً على يد نمور التاميل في منطقة فاني في عام 2008 ، فإنها تلاحظ أنه من غير المعقول أن يعتقد صاحب الشكوى أن الكشف عن هذه الحقيقة سيؤدي إلى عودته فوراً إلى سري لانكا وأنه كان على علم بأنه لا يمكن اتخاذ أي قرار بشأن ترحيله إلى أن تتم معالجة ادعاءاته محلياً. وتلاحظ الدولة الطرف أنه حتى لو كان صاحب الشكوى قد تدرب على يد نمور التاميل في وقت ما من عام 2008 ، فإنه لا يبدو من دفوعه أن السلطات السريلانكية كانت على علم بالفترة غير المحددة التي خضع فيها لهذا التدريب. ولذلك فإنه لن يواجه خطراً متوقعاً وحقيقياً وشخصياً بالتعرض للتعذيب. ووفقاً للمعلومات القطرية التي قدمتها الدولة الطرف، أدارت حكومة سري لانكا عملية إعادة تأهيل واسعة النطاق لأعضاء نمور التاميل السابقين، بمن فيهم المقاتلون. ولكن اعتباراً من عام 2019 ، بقي مركز واحد فقط لإعادة التأهيل مفتوحاً، يضم عضواً سابقاً واحداً في نمور التاميل. وفي ضوء هذه الحقيقة وحقيقة أن صاحب الشكوى لم يدّع أن له صلات رفيعة المستوى بنمور التاميل، تكرر الدولة الطرف التأكيد على أنه من غير المتوقع أن يخضع صاحب الشكوى لعملية إعادة تأهيل لدى عودته إلى سري لانكا. وعليه، تسلّم الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى لم يقدم أدلة كافية تشير إلى وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيتعرض شخصياً لخطر المعاملة التي تصل إلى حد التعذيب في حال أعيد إلى سري لانكا.

تعليقات صاحب الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5 - 1 يؤكد صاحب الشكوى، في تعليقاته المؤرخة 10 كانون الأول/ديسمبر 2022 ، أن الدولة الطرف قبلت بأنه تعرض بالفعل للاعتقال والضرب المبرح والإيذاء نتيجة اتهامه بالتورط في تفجير إرهابي، وأنه أجبر، بعد تلقيه تهديدات بالقتل، على التعرف على أعضاء سابقين في نمور التاميل. ويكرر صاحب الشكوى أنه لم يكشف عن حقيقة أنه تلقى تدريباً على يد حركة نمور التاميل خوفاً من التعرض للعقوبة التعسفية التي تفرضها الدولة الطرف في مثل هذه الحالات، بما في ذلك الاحتجاز إلى أجل غير مسمى لمن يقدّر أنهم يشكلون خطراً أمنياً. ويدفع صاحب الشكوى أيضاً بأن الدولة الطرف لم تعر، أثناء عملية التقييم، أي اعتبار على الإطلاق لدعمه على الإنترنت الانفصال التاميلي المتشدد، وأنها، باستبعادها المواد المنشورة على صفحته على الفيسبوك على أساس أنها لم تنشر باسمه الكامل، تجاهلت حقيقة أن حسابه الشخصي يتضمن شكلاً مختصراً لاسمه وصورة فوتوغرافية، وأن بيانات كليته وسنة دراسته متاحة للجمهور وأن أفراد عائلته وأصدقا ء ه مدرجون أيضاً. ووفقاً لصاحب الشكوى، فإن المواد المنشورة على صفحته على الفيسبوك تزيد من اهتمام السلطات به لا محالة، لا سيما عندما ينظر إليه أنه قد سبق أن اشتبه في ضلوعه في تفجير إرهابي، واعترف بتلقي تدريب لدى حركة نمور التاميل وأنه سيعاد بوثيقة سفر مؤقتة. ويجادل صاحب الشكوى أيضاً بأنه إذا أعيد بوثيقة سفر مؤقتة، فإنه سيتعرض للاستجواب، مما سيكشف عن دعمه المستمر للحركة الانفصالية التاميلية في الشتات. ولذلك فإنه سيتعرض لسوء المعاملة والتعذيب خلال عملية التحقيق.

5 - 2 ويستشهد صاحب الشكوى بقضية محلية خُلص فيها إلى أن رصد السلطات السريلانكية للشتات يمتد ليشمل رصد المغتربين في أستراليا، وأنه من غير الضروري، من أجل إثبات وجود خطر حقيقي على السلامة، إثبات أن المواد الإلكترونية قد استرعت انتباه السلطات السريلانكية؛ بل من الضروري إثبات معقولية حدوث ذلك، بما في ذلك أثناء عملية الإعادة. ويستشهد صاحب الشكوى أيضاً بدائرة الهجرة واللجوء التابعة للمحكمة العليا للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى و أ يرلندا الشمالية، إذ ذكرت أن السلطات السريلانكية أنشأت معلومات استخبارية وقواعد بيانات متطورة عن مؤيدي حركة نمور التاميل المعروفين والمشتبه فيهم في سري لانكا وفي الخارج، وتحتفظ بها ( ) . وعلاوة على ذلك، يجادل صاحب الشكوى بأن سري لانكا أعلنت حالة الطوارئ، التي تقترن بصلاحيات استثنائية تسمح بالاحتجاز دون محاكمة، وتميل إلى ارتكاب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. ويذكر صاحب الشكوى أن مواصفاته كمؤيد للانفصال التاميلي المسلح، وهو ما يستنتج مباشرة من صفحته على فيسبوك، تضعه أمام خطر حقيقي بالتعرض للاحتجاز والتعذيب بعد خروجه من المطار لدى وصوله.

5 - 3 ويكرر صاحب الشكوى أن الدولة الطرف قبلت بأنه تعرض لأذى جسيم باعتباره إرهابياً مشتبهاً به وأنه أجبر بعد ذلك على التعاون مع النظام. ويصر على أنه شاهد على جرائم ضد الإنسانية وأن إعادته وتعرضه لتهديدات على حياته وحريته، بالإضافة إلى التعذيب والإهانة المتمثلة في إجباره على التعاون، سيشكل انتهاكاً لحظر عدم الإعادة القسرية بموجب المادة 3 .

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - 1 تجادل الدولة الطرف في ملاحظاتها الإضافية المؤرخة 6 نيسان/أبريل 2023 ، بأنه لا توجد معلومات مقدمة في تعليقات صاحب الشكوى تدعو لتغيير تقييمها الأصلي، وأن صاحب الشكوى قدم أدلة جديدة على نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي في شكل لقطات شاشة وأن هذه الأدلة مطابقة إلى حد كبير للقطات الشاشة التي قدمها أثناء الإجراءات المحلية وبالتالي، فهي لا تقدم أي معلومات جديدة من شأنها أن تغير التقييم.

6 - 2 وفيما يتعلق بادعاء صاحب الشكوى بشأن الرصد المستمر للمغتربين في الشتات، تدّعي الدولة الطرف أن المعلومات المتعلقة بالقدرات الاستخباراتية للسلطات السريلانكية والتقارير التي تفيد بأن أفراد الشتات التاميليين قد يخضعون للمراقبة لدى عودتهم لا توفر أدلة كافية لدعم ادعاء صاحب الشكوى بأنه يواجه خطراً متوقعاً وحقيقياً وشخصياً بالتعرض للتعذيب. وعلاوة على ذلك، تدّعي الدولة الطرف أن الأدلة المقدمة لا تدعم ادعاء صاحب الشكوى بأنه أصبح مثار مزيد من الاهتمام.

6 - 3 وتجادل الدولة الطرف بأنه في القضية المحلية التي استشهد بها صاحب الشكوى، طُلب إلى محكمة الدائرة الاتحادية أن تنظر فيما إذا كانت المعلومات الشخصية المنشورة كجزء من الإجراءات س ينشأ عنها احتمال إلحاق الضرر بمقدم الطلب، إذا ما نمت الأدلة والادعاءات إلى علم السلطات السريلانكية. غير أن المعلومات المتاحة على صفحة صاحب الشكوى على الفيسبوك لا تفي في هذه القضية بالحد الأدنى لاحتمال وقوع ضرر. وعلى أي حال، فإن مسألة احتمال وقوع ضرر تختلف عن مسألة خطر التعذيب المتوقع والحقيقي والشخصي.

6 - 4 وتؤكد الدولة الطرف من جديد أنه، استناداً إلى أحدث المعلومات القطرية، فإن وزارة الشؤون الخارجية والتجارة ليست على علم بتوجيه تهم إلى العائدين بموجب قانون منع الإرهاب أو بإساءة معاملتهم أثناء معالجة طلباتهم في المطار، وأن مستوى التفتيش الأمني في المطار قد انخفض منذ عام 2015 ، وأن مجرد العضوية في حركة نمور التاميل ليس من شأنها أن تجعل الشخص مثار اهتمام. ولذلك لا يوجد ما يشير إلى أن صاحب الشكوى معرض لخطر متوقع وحقيقي وشخصي.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف، في هذه القضية، قد احتجت بأن البلاغ غير مقبول نظراً لعدم استناده بوضوح إلى أساس صحيح كون صاحب الشكوى لم يثبت ادعاءاته بأسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أنه سيواجه، إذا ما أُعيد إلى سري لانكا، خطراً متوقعاً وشخصياً وقائماً وحقيقياً بالتعرض للتعذيب.

7 - 2 وقبل النظر في أي شكوى ت رد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تحققت اللجنة، على نحو ما تقتضيه المادة 22 ( 5 )(أ) من الاتفاقية، من أن المسألة نفسها لم تبحث وليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

7 - 3 وتُذكّر اللجنة بأنه لا يجوز لها، وفقاً للمادة 22 ( 5 )(ب) من الاتفاقية، أن تنظر في أي بلاغ فردي ما لم تتأكد من أن صاحبه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تعترض في هذه القضية على أن صاحب الشكوى قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. ولذلك، فإن اللجنة مقتنعة بأنه ليس هناك ما يمنعها من النظر في البلاغ بموجب المادة 22 ( 5 )(ب) من الاتفاقية.

7 - 4 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تطعن في مقبولية ادعاءات صاحب الشكوى بموجب المادة 3 ، باعتبارها ادعاءات ظاهرة البطلان، على أساس أنه لم يثبت أن الدولة الطرف لم تقيم على النحو الواجب الخطر الذي سيواجهه إذا أعيد إلى سري لانكا. بيد أن اللجنة ترى أن هذا الجزء من البلاغ قد دعم بالأدلة الكافية لأغراض المقبولية. وإذ لا تجد اللجنة ما يعوق المقبولية، فإنها تعتبر البلاغ المقدم بموجب المادة 3 من الاتفاقية مقبولاً وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 عملاً بالمادة 22 ( 4 ) من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.

8 - 2 وفي هذه القضية، تتعلق المسألة المطروحة أمام اللجنة في البت فيما إذا كانت إعادة صاحب الشكوى إلى سري لانكا ستنتهك التزام الدولة الطرف بموجب المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد أو إعادة شخص ( ” ردّه “ ) إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. ويجب على اللجنة أن تقيّم ما إذا كانت هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن صاحب الشكوى سيتعرض شخصياً لخطر التعذيب لدى عودته إلى سري لانكا ( ) .

8 - 3 وتذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 4 ( 201 7 ) الذي جاء فيه أن اللجنة ستقيم ” الأسباب الحقيقية “ وتعتبر أن خطر التعرض للتعذيب متوقع وشخصي وقائم وحقيقي عندما يكون من شأن وجود الوقائع الموثوقة المتعلقة بالخطر في حد ذاته، عند اتخاذ قرارها، أن يؤثر على حقوق صاحب الشكوى المكفولة في الاتفاقية في حال ترحيله ( ) . وتذكّر اللجنة أيضاً بأنها تولي وزناً كبيراً للنتائج الوقائعية التي تخلص إليها أجهزة الدولة الطرف المعنية، إلا أنها غير ملزمة بالأخذ بها، لأنها تملك حرية تقييم المعلومات المتاحة لها وفقاً للمادة 22 ( 4 ) من الاتفاقية، مع مراعاة جميع الملابسات ذات الصلة في كل قضية تنظر فيها.

8 - 4 وتذكّر اللجنة بأن التعذيب الذي تعرض له في الماضي ليس سوى عنصر واحد تأخذه اللجنة في الاعتبار، عند تقييم وجود خطر بموجب المادة 3 من الاتفاقية، لأنه يجب، لأغراض المادة 3 من الاتفاقية، أن يكون الشخص المعني معرضاً بشكل متوقع وحقيقي وشخصي لخطر التعذيب في البلد الذي يعاد إليه ( ) . وتذكِّر اللجنة أيضاً بأن الأحداث الماضية قد تكون ذات أهمية، ومع ذلك، فإن المسألة الرئيسية المطروحة عليها هي معرفة ما إذا كان صاحب الشكوى يواجه حالياً خطر التعذيب إذا أعيد إلى سري لانكا ( ) .

8 - 5 وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب الشكوى بأنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب إذا أعيد إلى سري لانكا بسبب صلاته الحقيقية والمفترضة بحركة نمور التاميل. وتلاحظ اللجنة أن سلطات الدولة الطرف أقرت بأن صاحب الشكوى قد تعرض للاعتقال في عام 2009 وتعرض للضرب المبرح والإيذاء نتيجة اتهامه بالتورط في تفجير إرهابي، وأنه أجبر، بعد تلقيه تهديدات بالقتل، على التعرف على أعضاء سابقين في حركة نمور التاميل؛ وأنه شهد فظائع في المخيم؛ وأنه بعد عام 2009 ، فُرض عليه التزام ب الحضور لدى الشرطة . غير أن سلطات الدولة الطرف لم تقتنع بأن عدم امتثال صاحب الشكوى لالتزامه ب الحضور في عام 2010 قد جعله شخصاً مثار اهتمام السلطات الوطنية أو فصيل كارونا أو أنه انتهك أي شروط تتعلق بالإبلاغ الرسمي عندما غادر سري لانكا في كانون الثاني/ يناير 201 1 . وتحيط اللجنة علماً بملاحظات الدولة الطرف التي تفيد بأن بعض روايات صاحب الشكوى غير متسقة وأنه ليس من المعقول أن يكون قد هرب من السلطات بالاختباء في مرحاض منزله أو حمامه أو أنه بقي في منزله حتى كانون الثاني/يناير 2011 بعد تعرضه للتهديد في عام 2010 وخوفاً على سلامته. كما تحيط اللجنة علماً بملاحظات الدولة الطرف التي تفيد بأنه حتى لو كان صاحب الشكوى قد عومل بقسوة من قبل إدارة التحقيقات الجنائية التابعة لشرطة سري لانكا أثناء محاولته مغادرة سري لانكا، فإنه لم يعد مثار اهتمام السلطات السريلانكية بعد أن استجوب وسُمح له بالمغادرة.

8 - 6 وفيما يتعلق بحجة صاحب الشكوى بشأن نشر معلومات مؤيدة لحركة نمور التاميل على وسائل التواصل الاجتماعي، تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن الاسم الكامل لصاحب الشكوى غير مستخدم في صفحته على الفيسبوك، مما يجعل من غير المحتمل أن تنسب محتوياتها إليه وأن تستخدم بالتالي لتعريفه كمؤيد لحركة نمور التاميل.

8 - 7 وأخيراً، تلاحظ اللجنة أن سلطات الدولة الطرف نظرت أيضاً، في تقييمها لطلب اللجوء الذي قدمه صاحب الشكوى، في الخطر المحتمل المتمثل في التعرض لإساءة معاملة ملتمسي اللجوء المرفوضة طلباتهم لدى عودتهم إلى سري لانكا، وترى أن سلطات الدولة الطرف قد أولت في هذه القضية الاعتبار المناسب لادعاء صاحب الشكوى ( ) .

9 - وفي ضوء الاعتبارات المذكورة أعلاه، تخلص اللجنة إلى أنه، في الظروف الخاصة للقضية الحالية، لم تأت الأدلة والظروف التي احتج بها صاحب الشكوى بأسباب كافية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطراً حقيقياً ومتوقَّعاً وشخصياً و محدقاً بالتعرُّض للتعذيب في حالة ترحيله إلى سري لانكا. وعليه، ترى اللجنة أن المواد الواردة في الملف لا تمكنها من استنتاج أن عودة صاحب الشكوى ستشكل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية.

10 - وفي ظل هذه الظروف، تخلص اللجنة، عملاً بالمادة 22 ( 7 ) من الاتفاقية، إلى أن ترحيل الدولة الطرف لصاحب الشكوى إلى سري لانكا لن يشكل خرقاً للمادة 3 من الاتفاقية.