اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم
التعليق العام رقم 6(2024) بشأن الحماية المتقاربة لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من خلال الاتفاقية والاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية
أولا ً - تمهيد
1- تتضمن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 45/158 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1990 ودخلت حيز النفاذ في عام 2003، التزامات ملزمة قانوناً تتعلق بوجه عام وعلى وجه التحديد بحماية حقوق الإنسان لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وهي تعترف بالحقوق باعتبارها ال حد ال أدنى من الضمانات في السياق المحدد للهجرة و ب أوجه الضعف التي يواجهها الأشخاص المعنيون .
2- و الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية ( ) (الاتفاق العالمي)، الذي اعتُمد في كانون الأول/ديسمبر 2018، هو مبادرة تعاون عالمي متعدد الأطراف بشأن التنقل البشري. وعلى الرغم من أنه ليس صكاً ملزماً قانون اً ، فإنه يمثل التزام اً من جانب الدول بالتصدي ل ظاهرة من الظواهر ال هيكلية من خلال التعاون، باتباع نهج شامل ومتعدد القطاعات وتشاركي، سعي اً لإيجاد حلول للتحديات القائمة، بما في ذلك حماية المهاجرين وأفراد أسرهم .
3- وقد وُضع هذان الصكان الدوليان لتعزيز التعاون الدولي في مجال حوكمة الهجرة الدولية والدفاع عن حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم .
4- والغرض من هذا التعليق العام هو تقديم إيضا حات وتفسيرات وبعض المبادئ التوجيهية لإلقاء الضوء على الصلة بين المعايير ذات الصلة والأساس الذي يستند إليه هذان الصكان الصادر ا ن عن الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان للمهاجرين.
ثانيا ً - مقدمة
5- ت ُ شد ّ د اللجنة في هذا التعليق العام على ضرورة توجيه الدول على نحو أفضل في إعداد وتنفيذ استراتيجيات ترمي إلى وضع حقوق الإنسان للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم في ص ميم السياسات والإجراءات المتعلقة بالهجرة الدولية، وتؤكد من جديد أهمية مراعاة الأثر الإيجابي للهجرة على تنمية البلدان مراعاة أفضل ووضع قضايا الهجرة في سياق أهداف التنمية المستدامة. و تقدم اللجنة هذا التعليق العام لكي تؤكد من جديد أنه يجب دائماً ضمان الامتثال الكامل للصكوك الدولية لحقوق الإنسان الواجبة التطبيق دون المساس بالطبيعة القانونية للاتفاقات الإقليمية والعالمية المتعلقة ب حوكمة الهجرة .
6 - وتستند المبادئ التوجيهية المقدمة إلى ممارسات اللجنة ومداولاتها بشأن طبيعة الصكين ونطاق هما ، مع مراعاة التقارب الذي يحدث بين بعض الجوانب المشتركة، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة أن تكون ال جهود التي تبذلها الدول لمواءمة وتنفيذ الاتفاق العالمي متسقة مع الالتزامات الواردة في الاتفاقية .
7- وتلاحظ اللجنة أنه على الرغم من إرادة المجتمع الدولي الرامية إلى تعزيز حوكمة الهجرة من خلال هذين الصكين الأساسيين، لا يزال سياق الهجرة العالمي يتسم بعدد متزايد من الانتهاكات الجسيمة والمتكررة لحقوق الإنسان للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم بسبب المشاكل المتعلقة ب حوكمة الهجرة، وسياسات التمييز والإقصاء، والتدابير القمعية المعمول بها حالياً في عدة بلدان . ومن هذا المنطلق، أنشأت اللجنة فريقاً عاملاً معنياً بالاتفاقية والاتفاق العالمي في نيسان/أبريل 2019. وقرر ت في اجتماعه ا المعقود بين الدورات في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، إعداد م شروع التعليق العام رقم 6 بشأن نقاط التقارب بين الاتفاقية والاتفاق العالمي ( ) ؛ وأصدر الفريق العامل عدد اً من الوثائق، بما في ذلك م شروع أول لتحليل مقارن للاتفاقية والاتفاق العالمي، وورقة موقف للجنة مقدمة للمنتدى العالمي المعني با لهجرة والتنمية، وورقة تحليل للرؤية رباعية الأبعاد ( ) لحقوق الإنسان في الاتفاق العالمي .
8- و دعت اللجنة أيضاً إلى تقديم إفادات خطية من جانب مختلف أصحاب المصلحة لإثراء المذكرة المفاهيمية ومشروع مخطط التعليق العام رقم 6. وأُعلن عن ال مشروع الثاني في الدورة السادسة والثلاثين للجنة، المعقودة في الفترة من 27 آذار/مارس إلى 6 نيسان/أبريل 2023، وعُرض في دورتها السابعة والثلاثين، المعقودة في الفترة من 27 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 8 كانون الأول/ديسمبر 2023، عقب مشاورات إقليمية مسبقة مع مختلف أصحاب المصلحة، قبل استعراضه في اجتماع الفريق العامل المعقود يومي 26 و27 نيسان/أبريل 2024 ( ) . واعتُمد هذا التعليق العام في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة، المعقودة في جنيف في الفترة من 3 إلى 14 حزيران/يونيه 2024.
ثا لث ا ً - نطاق التعليق العام ومبادئه
9- ت ُذكّر اللجنة ب الطبيعة الملزمة لمعاهدات حقوق الإنسان وب الولاية المسندة إلى اللجان المنشأة لرصد تنفيذ هذه المعاهدات، وتفسير موادها على أساس مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وتقديم توجيهات موثوقة للدول من خلال التعليقات العامة. وبالتالي، يتمثل أحد الجوانب الأساسية للتقارب بين الاتفاقية والاتفاق العالمي ومعاهدات حقوق الإنسان الأخرى في وجوب أن تطبق الإشارات إلى حقوق الإنسان في الاتفاق العالمي على أساس الأحكام المحددة لكل حق في المعاهدات المعنية، بما في ذلك معايير التفسير والمعايير الدولية التي وضعتها هيئات المعاهدات في ممارسة كل منها لولايتها .
10- وتشدد اللجنة على أن من الضروري أن تلجأ كل دولة ، عند وضع السياسات والممارسات - على المستويات المحلي أو الوطني أو الثنائي أو المتعدد الأطراف - الرامية إلى تنفيذ الاتفاق العالمي، والتي لها تأثير مباشر أو غير مباشر على حماية حقوق الإنسان وصونها، إلى أحكام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك تفسيرها من جانب الهيئات المختصة .
11 - ويوضح هذا التعليق العام نطاق الاتفاقية والاتفاق العالمي، ويسلط الضوء على مواضيع متشابهة أو م لازمة ون ُ هج متقاربة لإبراز رؤية شاملة للهجرة تستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان .
12 - و تقدم اللجنة تحليلاً شاملاً للصكين من أجل صياغة عدد من المبادئ التوجيهية الموثوقة التي تهدف إلى تعزيز سياسات الهجرة القائمة على حقوق الإنسان. وتعرب اللجنة في هذا التعليق العام عن آرائها على وجه الخصوص بشأن رؤية ومبادئ كلا الصكين، وعدم التمييز، والشخصية القانونية والهوية، والهجرة غير النظامية، والعمل اللائق، وحقوق المرأة والطفل، والوصول إلى العدالة، والإجراءات القانونية الواجبة وبدائل الاحتجاز، وتهريب المهاجرين والاتجار بالمهاجرين، والتحويلات المالية ، والدخل والمدخرات، والعودة وإعادة الإدماج .
رابعاً - رؤية كلتا الأداتين ومبادئ هما
13- الاتفاقية والاتفاق العالمي هما الصكان الدوليان الرئيسيان بشأن الهجرة. وهما فريدان من نوعه م ا ومتكام لان ويعزز بعضه م ا بعضاً في النهوض بحوكمة الهجرة وتعزيز وحماية حقوق جميع المهاجرين وأفراد أسرهم، أياً كان وضعهم من حيث الهجرة .
14 - وتهدف الاتفاقية إلى حماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من انتهاكات حقوق الإنسان. وهي مكرسة للاعتراف بحقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ( ) . وتشكل الاتفاقية أفضل وسيلة ل تفادي أوجه الضعف وحماية المهاجرين وأفراد أسرهم من سوء المعاملة والاتجار بالأشخاص، وت عزيز لم ّ شمل الأسر والحد من العبور غير المصرح به والعمل في ظروف عمل غير مواتية، مع السعي إلى ضمان الامتثال للقوانين والإجراءات المعمول بها في الدول المعنية .
15- و يهدف الاتفاق العالمي، الذي يركز في المقام الأول على الحوكمة، إلى تنظيم الهجرة مع تعزيز إطار أمثل للتعاون الدولي. ويشير إلى أنه يجب ضمان حقوق الإنسان لجميع المهاجرين أياً كان وضعهم من حيث الهجرة. و ي حث الدول وأصحاب المصلحة الآخرين على اتخاذ خطوات ملموسة لضمان حصول المهاجرين على حقوقهم وتمتعهم بها عملياً . ويولي الاتفاق العالمي أيضاً اهتماماً خاصاً ل ضمان حقوق الإنسان للمهاجرين الذين يعيشون أوضاعاً هشة. ويضمن وجود فهم مشترك لآليات الهجرة النظامية، التي تعتبر مفيدة للجميع عندما تكون منظمة. ومن ثم فهو يعلق أهمية كبيرة على حوكمة الهجرة، على النحو المبيّن في رؤيته ومبادئه التوجيهية وأهدافه ال 23. و في هذه الوثيقة التوجيهية، يُنظر إلى حقوق الإنسان على أنها أحد المبادئ التوجيهية التي تحكم سعي الحكومات والجهات الفاعلة الأخرى إلى تحقيق الهجرة المنظمة بموجب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان .
16- وي تقاسم الصكان أبعاد اً مشتركة فيما يتعلق ب تعزيز حقوق الإنسان، ولكن لهما في الوقت نفسه جوانب تميزهما بسبب ال فترة الفاصلة بين تاريخ ي اعتمادهما. وبما أن الاتفاق العالمي اعتُمد في عام 2018 والاتفاقية في عام 1990، فإن الأخيرة تتضمن حقوق إنسان لا ينظمها الاتفاق العالمي والعكس صحيح. و أكثر حقوق الإنسان المذكورة صراحةً في نص الاتفاق العالمي هي الحق في الخصوصية وحماية البيانات الشخصية فيما يتعلق بتوليد البيانات أو جمعها أو ب حالات الضعف الناجمة عن الكوارث الطبيعية أو الآثار الضارة لتغير المناخ والتدهور البيئي.
17 - ومع ذلك، تشدد اللجنة على أن عدداً متزايداً من المواضيع والقضايا والتحديات المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم قد أدرج تدريجياً، لأسباب ليس أقلها التفسير الدينامي للاتفاقية باعتبارها صكاً حياً .
18- وكلا الصكين مهمان ويعزز كل منهما الآخر في توجيه سياسات الهجرة القائمة على نهج حقوق الإنسان للمهاجرين وأفراد أسرهم. وتحدد اللجنة المبادئ التي ينبغي أن تحكم هذا الجانب من القانون الدولي لحقوق الإنسان.
خامساً - عدم التمييز
19- يؤكد كل من الاتفاقية والاتفاق العالمي من جديد مبدأ عدم التمييز، مسترشدين في ذلك بنهج متعدد الجوانب، و ب مبدأ عدم ال نكوص . وتنص الاتفاقية على أن تحترم الدول الحقوق المنصوص عليها فيها وت ؤمنها لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها دون تمييز من أي نوع. ويؤكد الاتفاق العالمي من جديد الالتزام بالقضاء على جميع أشكال التمييز، بما في ذلك العنصرية وكر اهية الأجانب والتعصب، ضد المهاجرين وأسرهم ( ) .
20 - وتشدد اللجنة، من جانبها، على أن مبدأ عدم التمييز هو مبدأ أساسي في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان و يُعتبر قاعدةً من القواعد الآمرة. و الدول ملزمة بضمان أن تكون قوانينها وممارساتها غير تمييزية. ويجب عليها أيضاً أن تتخذ تدابير إيجابية لمنع الظروف والمواقف التي تسبب أو تديم التمييز بحكم الواقع ضد العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والحد منها والقضاء عليها.
ألف - الحقوق والحريات
1- حرية التعبير
21- ي ركز كل من الاتفاقية والاتفاق العالمي على ضرورة الترويج ل خطاب عام خالٍ من التمييز والعنصرية ( ) وكراهية الأجانب. وتعترف الاتفاقية بحق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في حرية التعبير التي قد تخضع لقيود معينة، ولكن يجب أن تكون هذه القيود متمثلة في تلك التي ينص عليها القانون و ال ضرورية، بما في ذلك لغرض منع أي ة دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف ( ) .
22 - والدول ملزمة أيضاً باتخاذ تدابير فعالة لمكافحة جميع مظاهر العنصرية أو كراهية الأجانب أو ما يتصل بذلك من تعصب ضد العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ولا سيما من هم في وضع غير نظامي، مثل جرائم الكراهية، والتحريض على الكراهية، وخطاب الكراهية ، بما فيها تلك الصادرة عن الشخصيات السياسية وفي وسائط الإعلام، وإذكاء الوعي العام ب الطبيعة الإجرامية لهذه الأفعال بغية تعزيز احترام حقوق الإنسان للعمال المهاجرين .
23 - وينبغي للدول أن تضع تدابير ملموسة لتعزيز الحوار بين الثقافات بين المهاجرين والمجتمعات المضيفة ولمنع كراهية الأجانب أو أي شكل من أشكال التمييز أو التعصب أو ما يتصل بذلك من تعصب تجاه الأطفال المهاجرين والتصدي لهذه الممارسات . وبالإضافة إلى ذلك، سيساعد إدماج التثقيف في مجال حقوق الإنسان في المناهج الدراسية على منع المواقف المعادية للأجانب أو غيرها من أشكال التمييز التي يمكن أن تؤثر على اندماج الأطفال المهاجرين والمهاجرين وأفراد أسرهم في المجتمع على المدى الطويل .
24- ويحدد الاتفاق العالمي القضاء على جميع أشكال التمييز والترويج لخطاب عام قائم على الأدلة ( ) لتشكيل التصورات السائدة عن الهجرة كأحد أهداف الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامي ة ( ) . وينص على ضرورة تعزيز الصحافة المستقلة والموضوعية والجيدة النوعية ، ووقف تخصيص التمويل العام أو الدعم المادي لوسائ ط الإعلام التي تعمل بشكل ممنهج على إذكاء جميع أشكال التمييز ضد المهاجرين ( ) .
25 - وينص الاتفاق العالمي أيضاً على ضرورة إنشاء آليات لمنع التنميط العنصري والإثني والديني للمهاجرين من جانب السلطات العامة، والكشف عن حالات التنميط تلك، والتصدي لها، والحالات الممنهجة للتعصب وكراهية الأجانب والعنصرية، وسائر أشكال التمييز المتعددة والمتداخلة، وذلك بالشراكة مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بوسائل منها تتبع تحليلات الاتجاهات السائدة ونشرها، وضمان الوصول إلى آليات فعالة لتقديم الشكاوى وجبر الضرر ( ) .
26 - وينص الاتفاق العالمي كذلك على ضرورة تشجيع المهاجرين والقيادات السياسية والزعامات الدينية والقيادات المجتمعية، والشخصيات التربوية ، والجهات المقدمة للخدمات، على الكشف عن حالات التعصب والعنصرية وكراهية الأجانب وغيرها من أشكال التمييز ضد المهاجرين والمغتربين، وفي منع حدوثها، وتقديم الدعم اللازم للاضطلاع بأنشطة في المجتمعات المحلية ترمي إلى تعزيز الاحترام المتبادل، بما في ذلك في سياق الحملات الانتخابية ( ) .
2 - حرية تكوين الجمعيات
27- تشدد الاتفاقية على أن لل عمال المهاجرين وأفراد أسرهم - بمن فيهم النساء والأطفال والأشخاص ذو و الإعاقة - الحق في تكوين الجمعيات والنقابات العمالية لحماية مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من المصالح، و الحق في الانضمام إليها، بشرط التقيد بلوائح المنظمة المعنية ( ) . و مع ذلك، وعلى الرغم من أن الاتفاق العالمي لا يذكر صراحةً حرية تكوين الجمعيات، فإنه ينشئ إطار اً يحمي هذا الحق ويدعمه بشكل غير مباشر عن طريق تعزيز الاندماج الاجتماعي من خلال المشاركة الكاملة للمهاجرين وأفراد أسرهم في الحياة الاجتماعية والمدنية في البلدان المضيفة.
3 - ال حصول على التعليم
28- يوفر كل من الاتفاقية والاتفاق العالمي الحماية من التمييز لأطفال المهاجرين وغيرهم من أفراد أسرهم من الأطفال المهاجرين، وعدم التمييز في الحصول على التعليم لأطفال المهاجرين.
29 - و يجب ضمان تطبيق نهج يراعي المنظور الجنساني في مكافحة التمييز، وتنفيذ إجراءات التحقق من الهجرة وحوكمتها دون تمييز، واحترام حقوق الإنسان ومعايير عدم التمييز، والإدماج الاجتماعي في ممارسة الاحتجاز، وحصول المهاجرين على الخدمات الاجتماعية دون تمييز من أي نوع.
باء- الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية: الضمان الاجتماعي والسكن
30- تعترف الاتفاقية بحق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الذين هم في وضع نظامي في المساواة في المعاملة مع مواطني دولة العمل فيما يتعلق ب إمكانية الحصول على مختلف الخدمات الاقتصادية والاجتماعية ( ) . وتكفل الحق ال عادل لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الضمان الاجتماعي، مع مراعاة التشريعات والمعاهدات السارية ( ) ، بما في ذلك احترام مبدأ عدم التمي يز ( ) . و ت نص على الحق في تلقي العناية الطبية الطارئة دون تمييز من أي نوع، بما في ذلك التمييز بسبب أي مخالفة فيما يتعلق بالإقامة أو ال استخدام ( ) . وفي الاتفاق العالمي، تعهدت الدول بضمان أن يمارس المهاجرون، أياً كان وضعهم من حيث الهجرة، حقوقهم الأساسية من خلال الوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية. ومع ذلك، فهو يكفل، من خلال تشجيع الدول على تعزيز نظم تقديم الخدمات الشاملة للمهاجرين، حق كل من المواطنين والمهاجرين النظاميين في الحصول على خدمات أكثر شمولاً، مع الحرص على أن يكون أي فرق في المعاملة مستنداً إلى القانون وغير مبالغ فيه، وأن يكون الغرض منه تحقيق هدف مشروع، وفقا ً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتذكّر اللجنة الدول بأنه يجب عليها أن تسترشد، في سعيها لتحقيق أهداف الاتفاق العالمي فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الاجتماعية، بالمعايير الدولية ال سارية ، ولا سيما تلك التي وضعتها اللجنة نفسها، واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن منظور متعدد الجوانب، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، ولجنة حقوق الطفل، واللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة .
31- وترى اللجنة أنه يجب على الدول أن تيسر حصول العمال المهاجرين على مستوى معيشي لائق، بسبل منها الحصول على السكن اللائق، والمياه والصرف الصحي، والغذاء، والحماية الاجتماعية، والصحة، وكلها مرتبطة بالحق في الحياة. وتؤكد اللجنة من جديد أنه لا يجوز للدول أن تستخدم الخدمات الاجتماعية لأغراض مراقبة الهجرة، لأن ذلك قد لا يع ي ق الحصول على هذه الحقوق ويؤدي إلى تفاقم حالة الضعف التي يعاني منها الأشخاص المعنيو ن فحسب ، بل يقوض أيضاً تحقيق أهداف السياسة الاجتماعية. و يجب على الدول إنشاء جدران حماية، في القانون وفي الممارسة العم لية، لضمان ألا تبلغ دوائر الخدمات الاجتماعية السلطات المسؤولة عن مراقبة إقامة المهاجرين عن وضع المهاجرين. وتنطبق الحقوق ال منصوص عليها في الجزء الثالث من الاتفاقية أيضاً على جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بمن فيهم من هم في وضع غير نظامي.
سادس ا ً - الشخصية القانونية والهوية
32- يشير كل من الاتفاقية والاتفاق العالمي إلى الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية والهوية. و تشير الاتفاقية إلى الاعتراف بجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في كل مكان بوصفهم أشخاصاً أمام القانو ن ( ) . و يعترف الاتفاق العالمي بالهوية القانونية بوصفها حقاً من حقوق الإنسا ن ( ) .
33 - و تؤكد الاتفاقية ضرورة توفير وثائق الهوية لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. ويشجع الاتفاق العالمي الدول على تزويد المهاجرين بما يثبت هويتهم القانونية و بال وثائق ال كافية ( ) ، بما يتيح للسلطات الوطنية والمحلية التثبت من الهوية القانونية للمهاجر عند دخوله وأثناء إقامته وعند عودته، وضمان وجود إجراءات فعالة للهجرة، وتزويده بخدمات فعالة، وتحسين السلامة العامة ( ) .
34 - وتعترف المادة 29 من الاتفاقية بحق كل طفل من أطفال العامل المهاجر في الحصول على اسم و في تسجيل ولادته و في الحصول على جنسية ، بغض النظر عن وضع الوالدين من حيث الهجرة . وتؤكد اللجنة أن الهوية القانونية غالباً ما تكون شرطاً أساسياً للحصول على مختلف الحقوق الأساسية، بحيث يحتمل أن يؤدي حرمان الأطفال منها، ولا سيما الأطفال الذين هم في وضع غير نظامي، إلى زيادة ضعفهم طوال حياتهم، خاصة وأن ذلك قد يؤدي إلى انتهاكات لحقوق أخرى، مثل الحصول على التعليم والخدمات الصحية. ودون أن يحدد الاتفاق العالمي هذا الحق صراحة، فهو يشير إليه ضمناً عندما ينص على ضرورة التزام الدول بضمان إصدار وثائق للمهاجرين مثل شهادات الميلاد.
35- وقد أوصت اللجنة بالفعل بأن تتخذ الدول التدابير المناسبة لحماية أطفال العمال المهاجرين من انعدام الجنسية. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول أن تعتمد تدابير فعالة، بما في ذلك الإصلاح التشريعي، لضمان تسجيل جميع ولادات أطفال العمال المهاجرين الموجودين في إقليمها في السجل المدني، دون تمييز من أي نوع، بما في ذلك التمييز على أساس وضع الهجرة ( ) . وبناءً على ذلك، أدانت اللجنة عدم قيام مكاتب السجل المدني بإصدار شهادات ميلاد لأطفال العمال المهاجرين سواء كان وضع هم نظامياً أم غير نظامي ، واعتبرت ذلك انتهاكاً للمادة 29 من الاتفاقية ( ) . وترى اللجنة أنه ينبغي للدول أن ت ضمن تحلي ا لعاملات المهاجرات والنساء المنتميات إلى أسرة عامل مهاجر بالقدرة القانونية على اكتساب الجنسية ونقلها والاحتفاظ بها وتغييرها على قدم المساواة مع الرج ا ل ( ) . ويشجع الاتفاق العالمي أيضاً الدول على ضمان قدرة النساء والرجال على قدم المساواة على منح جنسياتهم إلى أبنائهم، ومنح الجنسية للأطفال المولودين في إقليم دولة أخرى، لا سيما في الحالات التي يصير فيها الطفل عديم الجنسية إن لم يُمنح إياها ( ) .
36- ووفقاً للجنة، ينبغي للدول أن تزود مواطنيها المقيمين في الخارج بوثائق هوية أو أن تسجل ولاداتهم ( ) ؛ وفي هذا الصدد، أوصت بأن توفر الدول التدريب للموظفين القضائيين وموظفي إنفاذ القانون بشأن تسجيل ميلاد جميع أطفال العمال المهاجرين تسجيلاً منتظماً و إذكاء الوعي بأهمية تسجيل المواليد في صفوف العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ( ) ، ولا سيما للسكان ال مستضعفين و سكان المناطق الريفية ( ) .
37 - ويشير الاتفاق العالمي أيضاً إلى ضرورة قيام الدول بإصدار وثائق قنصلية مناسبة وموثوقة وميسورة في حين وقتها لمواطني ه ا المقيمين في بلدان أخرى، بما في ذلك وثائق الهوية والسفر، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتواصل مع المجتمعات المحلية، لا سيما في المناطق النائية ( ) . وترى اللجنة أنه ينبغي أن تلبي الجهات القنصلية بفعالية حاجة العمال المهاجرين وأفراد أسرهم إلى الحماية وبأن تقدم المساعدة اللازمة على وجه الخصوص للأشخاص رهن الاحتجاز وأن تصدر فوراً وثائق السفر لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الذين ي ودون العودة إلى بلدانهم أو يضطرون لذلك ( ) .
سابع ا ً - الهجرة غير النظامية
38- تتناول الاتفاقية الهجرة غير النظامية باعتبارها مسألة تهم حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. ويتناولها الاتفاق العالمي باعتبارها قضية من قضايا حوكمة الهجرة .
39 - و في حين تعترف الاتفاقية بمفهوم الهجرة غير النظامية، فإنها تؤكد أن جميع العمال المهاجرين يتمتعون بنفس الحقوق، أياً كان وضعهم من حيث الهجرة ( ) . ويعترف الاتفاق العالمي، من جانبه، بإمكانية أن تميز الدول ، ضمن نطاق ولايتها القضائية السيادية، بين حالة الهجرة النظامية وغير النظامية، مع مراعاة مختلف الحقائق والسياسات والأولويات والمتطلبات الوطنية فيما يتعلق بالدخول والإقامة والعمل ( ) . وف ي الاتفاق العالمي، يُستخدم مصطلح "المهاجرون غير النظاميين" للإشارة إلى العمال الذين هم في وضع غير نظامي. وترى اللجنة أن استخدام هذا المصطلح، شأنه شأن مصطلحي "غير ا لمزودين بوثائق " و"غير ال شرعيين "، لوصف العمال المهاجرين غير مناسب ويميل إلى وصمهم من خلال ربطهم بالإجرام، وتوصي اللجنة الدول بتجنب استخدام هذه المصطلحات ( ) .
40 - وتدعو اللجنة الدول الموقعة على الاتفاق العالمي إلى الاستناد إلى الاتفاقية وغيرها من صكوك حقوق الإنسان لتحديد الخيارات والإجراءات بوضوح لضمان مسارات الهجرة النظامية وتنويع ها ، وتيسير التنقل - لا سيما للأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة - والعمل اللائق، وتحسين سبل الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية والحماية لأسر المهاجرين ( ) .
ألف - مسارات الهجرة النظامية
41- لا تُتاح ل لعديد من المهاجرين خيارات الهجرة النظامية، ولكنهم يضطرون لمغادرة بلدانهم الأصلية بسبب عوامل مثل انعدام إمكانية الحصول على الحقوق، وتفرق أفراد الأسرة ، والعنف الجنساني وعدم المساواة، والكوارث، والآثار السلبية للهجرة، وتغير المناخ والتدهور البيئي. وتنص الاتفاقية على حرية التنقل بوصفها معياراً بموجب المادتين 8 و39 اللتين تضمنان، على التوالي، حق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في مغادرة بلدهم الأصلي إلى بلد المقصد أو البلد المضيف، أو الاستقرار فيه أو العودة إليه ، وحق من هم في وضع نظامي في حرية التنقل في إقليم الدولة المضيفة. وتدعو الاتفاقية الدول الأطراف إلى تعزيز الظروف السليمة وال عادلة والإنسانية وال مشروعة فيما يتعلق بالهجرة الدولية للعمال وأفراد أسرهم من خلال التشاور والتعاون، مع إيلاء الاعتبار الواجب ليس فقط لل احتياجات والموارد من اليد العاملة ، بل أيضاً ل لاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم، و آثار هذه الهجرة على المجتمعات المعنية .
42 - وشددت اللجنة على أن عدم حماية حقوق الأشخاص في بلدانهم ومجتمعاتهم الأصلية يهيئ ظروف ضعف تشكل بدورها عقبات متزايدة الأهمية أمام هجرة هؤلاء الأشخاص بشكل آمن ومنظم و نظامي . وكلما كان الناس أكثر ضعفاً، كلما قلّ احتمال أن يكونوا قادرين على ممارسة حقهم الأساسي في مغادرة البلاد بطريقة منتظمة وآمنة ( ) . ويؤدي ذلك إلى عمليات هجرة غير نظامية وخطيرة، بما في ذلك العبور عبر بلد أو أكثر والدخول إلى بلدان ثالثة والإقامة فيها. وفي الوقت نفسه، تتسبب عوامل مختلفة، تتعلق أيضاً بظروف ال ضعف ، في أن يجد الأشخاص الذين دخلوا بلد الإقامة بشكل قانوني أنفسهم في وضع هجرة غير نظامية، مما يزيد من ضعفهم .
43- وبالمثل، شددت اللجنة على أهمية وصول العمال المنزليين إلى مسارات الهجرة النظامية ( ) ، وحذرت، مع لجنة حقوق الطفل، من أن عدم وجود خيارات للهجرة النظامية والآمنة يس ا هم في خوض الأطفال رحلات هجرة بالغة الخطورة تشكل تهديداً لحياتهم ( ) .
44 - و توصي اللجنة الدول بتوسيع نطاق قنوات الهجرة النظامية وتحسينها إلى حد بعيد ، من خلال اتخاذ تدابير تشريعية وتشغيلية لتنفيذها بشكل فعال، ولا سيما بغية تيسير الهجرة النظامية للأشخاص الذين يعيشون أشد الأوضاع هشاشة ويحتاجون إلى الهجرة، مع ضمان التركيز على حقوق الإنسان والحماية الإنسانية، بما في ذلك تعميم مراعاة المنظور الجنساني وإدماج ذوي الإعاقة وحماية الأطفال وجميع الفئات الاجتماعية الأخرى التي تواجه تمييزاً هيكلياً .
45 - ولفت الاتفاق العالمي الانتباه في الوقت المناسب إلى أن مسارات الهجرة النظامية، بما في ذلك المسارات النظامية الجديدة والموسعة للقبول والإقامة، يمكن أن تكون أداة فعالة لضمان حماية المهاجرين وحقوقهم، بما في ذلك المهاجرين الذين يعيشون أوضاعاً هشة.
باء - ال تسوية
46- يمثل الوصول إلى التسوية تحديا ً رئيسيا ً أمام منع الهجرة غير النظامية. ووفقاً للاتفاق العالمي، يظل وضع إجراءات ميسرة وفي الوقت المناسب لتسوية الأوضاع أكثر الطرق فعالية لمنع الهجرة غير النظامية. وتنص الاتفاقية، من جانبها، على أنه ينبغي للدول أن ت ضمن عدم استمرار الوضع غير النظامي للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم وأن تراعي، عند وجود إمكانيات لتسوية وضعهم ، ظروف دخولهم ومدة إقامتهم والاعتبارات الأخرى ذات الصلة، ولا سيما تلك المتصلة بحالتهم الأسرية ( ) .
47 - وتذكّر اللجنة، على النحو الوارد في التعليق العام رقم 2(2013)، بأن التسوية تشكل أكثر الوسائل فعالية لمعالجة حالة الهشاشة الشديدة التي يعاني منها العمال المهاجرون وأفراد أسرهم الذين يعيشون في وضع غير نظامي . ولهذا السبب ، ينبغي للدول الأطراف أن تنظر في وضع سياسات، بما في ذلك برامج تسوية، لتجنب أو معالجة الحالات التي يكون فيها العمال المهاجرون وأفراد أسرهم في وضع غير نظامي أو يتعرضون فيها لخطر الوقوع في هذا الوضع ( ) .
48- ومن ثم، فإن الاتفاقية والاتفاق العالمي ي ؤديان دوراً هاماً في منع الهجرة غير النظامية من خلال مكافحة تهريب واستغلال المهاجرين وأفراد أسرهم الذين هم في وضع غير نظامي. وتشكل المعلومات عنصراً بالغ الأهمية لمنع الهجرة غير النظامية. وتتناول الاتفاقية الحق في الحصول على معلومات فيما يتعلق بدولة المنشأ أو دولة العمل قبل المغادرة أو، على أقصى تقدير، عند الدخول إلى الدولة. و يشجع الاتفاق العالمي الدول على ضمان إطلاع المهاجرين والمهاجرين المحتملين وتوعيتهم بمخاطر الهجرة غير النظامية.
جيم - عدم التجريم
49- ترى اللجنة أن الدول تلجأ بشكل متزايد إلى اتخاذ تدابير قمعية ضد العمال المهاجرين، مما يجعلهم يعيشون في خوف من أن يجري الإبلاغ عنهم، ويحد من حماية حقوق الإنسان الخاصة بهم ومن فرص لجوئهم إلى القضاء ، ويجعلهم أكثر عرضة للاستغلال في العمل و لغيره من أنواع الاستغلال والإيذاء ( ) . و و فقاً للاتفاق العالمي، يجب أن تكون العقوبات متناسبة ومنصفة وغير تمييزية ومتسقة مع الالتزامات الدولية ( ) .
50 - وت عتقد اللجنة أن الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تخضع لعقوبات جنائية.
دال - حقوق الإنسان على الحدود
51- وفقاً للاتفاقية، يجب تحقيق التوازن بين السلطة السيادية للدول الأطراف في مراقبة حدودها وتنظيم دخول العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وإقامتهم وحماية حقوق الإنسان المعترف بها لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. و وفقاً للاتفاق العالمي، يمكن أن تساعد الإدارة المنسقة للحدود الوطنية في منع الهجرة غير النظامية ( ) .
52 - وي جب احترام حقوق الإنسان للمهاجرين في جميع الظروف، بما في ذلك على الحدود. و توصي اللجنة بأن تعتمد جميع الدول الأطراف في الاتفاقية والدول الموقعة على الاتفاق العالمي، عند وضع السياسات الحدودية وتنفيذ ها ، جميع التدابير المناسبة لضمان مراعاة جميع المعايير الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان على الحدود على النحو الواجب. وعلى وجه الخصوص، تشجع اللجنة الدول على أن تأخذ في الاعتبار، في إطار هذه السياسات، التوجيهات الموثوقة التي وضعتها في تعليقها العام رقم 2(2013) بشأن حقوق العمال المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي وأفراد أسرهم، و تعليقها العام المشترك رقم 3 للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم/ و رقم 22 ل لجنة حقوق الطفل (2017) بشأن المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان الخاصة با لأطفال في سياق الهجرة الدولية، وتعليقها العام المشترك رقم 4 للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم/رقم 23 ل لجنة حقوق الطفل (2017) بشأن التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان الخاصة بالطفل في سياق الهجرة الدولية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة ، و تعليقها العام رقم 5(2021) بشأن حقوق المهاجرين في الحرية وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي وعلاقتها بحقوق الإنسان الأخرى .
هاء - الحصول على ال حقوق أياً كان الوضع من حيث الهجرة
53- لا يعيق الوضع غير النظامي تمتع المهاجرين بحقوق الإنسان. ويعني ذلك، بالنسبة للجنة، ضمان ألا يؤدي التعاون بين مقدمي الخدمات وسلطات الهجرة إلى زيادة ضعف العمال المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي من خلال تقويض الوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية أو انتهاك حقوقهم بشكل غير قانوني في المراكز التي تقدم فيها الخدمات الأساسية ( ) . وبموجب الاتفاق العالمي، تعهدت الدول بضمان أن يمارس المهاجرون، أياً كان وضعهم من حيث الهجرة، حقوقهم لأساسية من خلال الوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية ( ) .
ثامن ا ً - العمل اللائق
54- يُعرّف العمل اللائق بأنه العمل الذي ي راعي الحقوق الأساسية للإنسان ولوائح السلامة والأجر المناسب. و تنص الاتفاقية على ضرورة تطبيق مبادئ العمل اللائق على جميع العمال في كل مكان، أياً كان وضعهم القانوني. وبالنظر إلى ظروف العمل من منظور أخلاقي واسع النطاق، فهي تنص على أن ه من الضروري أن يتمتع جميع العمال المهاجرين بحق متساوٍ في العمل. وتعترف الاتفاقية أيضاً بالمساواة في المعاملة في عقود القانون الخاص، التي ينبغي أن تمنع أي مخالفة ناشئة عن وضع الإقامة والعمل للعمال المهاجرين. وهذا أمر معترف به في الهدف 8 من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع .
55 - وا لاتفاقية أكثر تحديداً فيما يتعلق باحترام الحقوق، إذ ترى أنه من غير المقبول أن يُسجن العامل المهاجر أو أحد أفراد أسرته لعدم امتثاله للالتزامات التعاقدية وقانون الهجرة ( ) . وبالمثل، يتناول الاتفاق العالمي صراحةً ضرورة احترام مبدأ المساواة في معاملة العمال المهاجرين، وبالتالي حماية حقوق الإنسان الخاصة بهم. و يقتصر الاتفاق العالمي على تعزيز العمل اللائق وال إنصاف في التوظيف ( ) .
56- ويدعو كلا الصكين إلى المساواة في المعاملة في جميع جوانب الع مالة لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، أياً كان وضعهم القانوني، مع مراعاة التشريعات والممارسات الوطنية في الوقت نفسه.
57 - وم ع ظهور اقتصاد يحركه الطلب في جميع أنحاء العالم، تعتمد أسواق العمل في المقام الأول على العمالة الرخيصة للعمال المهاجرين. ونتيجة لذلك، يتزايد توظيف هؤلاء العمال في قطاعات الخدمات مثل توصيل الطعام والعمل المؤقت. و يؤدي التحول إلى منصات إلكترونية أو التعاقد الخارجي لأداء مهام العمال المهاجرين في البلدان المضيفة إلى زيادة عدم الانتظام، مما يعني المزيد من الاستغلال وتراجع فرص العمل والضمان الاجتماعي. و بالنسبة لهذه الفئة من العمال، تشكل ظروف العمل اللائقة هدف اً بعيد المنال. وبقدر ما يمثل الصكان - الاتفاقية والاتفاق العالمي - موقف ال إنصاف في العمل، ينبغي تجنب هذا الشكل الجديد المتمثل في الاستعانة بمصادر خارجية واستغلال العمال المهاجرين.
58 - وي هدف الاتفاق العالمي إلى منع الاستغلال وسوء المعاملة من خلال تعظيم المساهمات الاجتماعية - الاقتصادية للمهاجرين ( ) من خلال التعاون مع الجهات الفاعلة العامة والاجتماعية والخاص ة. وهو يعزز الشفافية في سلسلة التوريد وت حديد الأدوار في عمليتي التعيين والتوظيف ( ) . وتتناول الاتفاقية من جانبها العمل ال قسري وال رق والاستعباد، استناداً إلى مبادئ منظمة العمل الدولية والاتفاقيات المتعلقة بالرق. وتؤكد ضرورة عدم تعرض العامل المهاجر أو أي فرد من أسرته لل رق أو الاستعباد ( ) .
59- ووفقاً للاتفاق العالمي، ينطوي منع الاستغلال والعمل القسري على تعزيز قدر ات مفتشي العمل على رصد جهات التوظيف وأرباب العمل في جميع القطاعات بفعالية ( ) . وبالمثل، ت رى الاتفاقية أن مفتشيات العمل ت ؤدي دوراً حاسماً في حماية ظروف العمل ومنع الاستغلال. وتحقي قاً لهذه الغاية، وضعت عدد اً من المعايير، ولا سيما للقضاء على الأعمال الخطرة التي يقوم بها الأطفال المهاجرون، وتحسين ظروف عمل العمال المنزليين المهاجرين ( ) ، ومعاقبة أ رباب العمل في حالات الاستغلال أو العمل القسري أو إساءة المعاملة ( ) . وتُصان حقوق العمال من خلال عمليات التفتيش المنتظمة ( ) ، وفقاً لأهداف التنمية المستدامة .
60 - ومع دعم الحماية الاجتماعية للعمال المهاجرين، ولا سيما من خلال آليات قابلية نقل الاستحقاقات والمزايا المكتسبة والحوار الاجتماعي بوصفها استراتيجيات تنظيمية، ستجد الدول الأطراف في الاتفاقية والدول الموقعة على الاتفاق العالمي، مع مراعاة مختلف التعليقات العامة الصادرة عن اللجنة والآليات ذات الصلة التابعة لمنظمة العمل الدولية، في الاتفاقية التدابير والإجراءات اللازمة لحماية العمالة وظروف العمل اللائقة لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
تاسع ا ً - حقوق المرأة والطفل
61- أكدت الاتفاقية والاتفاق العالمي أن ل جميع المهاجرين، أياً كان وضعهم من حيث الهجرة، الحق في الاحترام الكامل لحقوق الإنسان الخاصة بهم وحمايتها وإعمالها. ويولى اهتمام خاص لضمان حقوق الإنسان للمهاجرين الذين يعيشون أوضاعاً هشة، بمن فيهم النساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن.
62 - وينبغي ضمان الحصول على حقوق الطفل والتمتع بها على أساس مبادئ عدم التمييز، ومصالح الطفل الفضلى، وحق الطفل في الحياة والبقاء والنمو، وحق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية و في المشاركة في الحياة العامة. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للوضع الهش للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، الذين يواجهون انتهاكات لحقوق الإنسان ومخاطر متزايدة من الاستغلال والاعتداء الجنسي ين ، والتجنيد العسكري، وعمالة الأطفال (بما في ذلك ل أسرهم المضيفة)، وتفرق أفراد الأسرة نتيجة لسياسات مراقبة الهجرة والاحتجاز المرتبط بالهجرة. و الفتيات غير المصحوبات والمنفصلات عن ذويهن معرضات بشكل خاص لخطر العنف الجنساني، بما في ذلك العنف المنزلي، والقيود التعسفية المفروضة على الوصول إلى الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك ما يتعلق بالحقوق الجنسية والإنجابية.
63- وتلاحظ اللجنة أن الاتفاق العالمي يتضمن نهجاً يراعي الطفل ضمن مبادئه التوجيهية، ويعزز الالتزامات القانونية المتعلقة بحقوق الطفل، ويدعم مصالح الطفل الفضلى بوصفها اعتبار اً أساسي اً في جميع المسائل المتعلقة بالأطفال في سياق الهجرة. وتشدد اللجنة ، في معرض إشارتها إلى النطاق والمبادئ العامة للتعليقين العامين المشتركين رقم 3 ورقم 4 للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم/رقم 22 ورقم 23 للجنة حقوق الطفل (2017)، على أن إدراج نهج يراعي الطفل في الاتفاق العالمي ينبغي أن يؤدي إلى وضع أحكام بشأن حقوق الطفل في سياق الهجرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل، وبالإضافة إلى ذلك، في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وغيرها من معاهدات حقوق الإنسان.
64 - وتشدد اللجنة على أن الدول قد أكدت من جديد ، وفقاً للمعايير الواردة في التعليق العام المشترك رقم 3/رقم 22(2017)، أن حقوق الطفل ت حظى بالأولوية في جميع المسائل المتعلقة بسياسات الهجرة، وأن الأطفال يجب أن يعاملوا أولاً وقبل كل شيء كأطفال وأن يولى ل مصالحهم الفضلى الاعتبار الأول. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن العديد من أحكام الاتفاق العالمي تشير إلى الالتزام بحماية حقوق الطفل في سياق الهجرة.
65- وفي ضوء هذه الأحكام، توصي اللجنة بأن تراعي الدول، عند تنفيذ الاتفاق العالمي، المعايير التالية التي وضعتها اللجنة وغيرها من هيئات المعاهدات في التعليقات العامة المشتركة المذكورة أعلاه:
(أ) ضمان اضطلاع ال سلطات المعنية ب حماية الطفل بدور حاسم في صنع القرار في جميع السياسات التي تؤثر على حقوق الطفل ؛
(ب) حظر جميع حالات احتجاز الأطفال والأسر المتصلة بالهجرة بموجب القانون والقضاء عليها عملياً ؛
(ج) احترام حق الأطفال في تسجيل ولادتهم وجنسيتهم، أياً كان وضعهم أو وضع والديهم من حيث الهجرة ؛
(د) ضمان حصول الأطفال المهاجرين على جميع الخدمات الاجتماعية دون تمييز على أساس جنسيتهم ووضعهم أو وضع والديهم من حيث الهجرة؛
(ه) تنفيذ سياسات مراعية للأطفال لحماية حقوق الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم على الحدود ؛
(و) إجراء تقييمات للمصالح الفضلى للطفل في جميع إجراءات وقرارات الهجرة واللجوء، واحترام ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة المراعية للطفل ؛
(ز) عدم السماح بعودة الطفل إلا بعد إجراء تقييم لمصالح ه الفضلى وكتدبير لحماية حقوق ه؛
(ح) الامتناع عن فصل الأطفال عن والديهم بسبب ارتكاب مخالفات إدارية متعلقة بالهجرة ؛
(ط) تنفيذ إجراءات لمّ شمل الأسرة تراعي الطفل وتكون فعالة وحسنة التوقيت وغير تمييزية .
66- وي ختلف وضع النساء المهاجرات عن وضع الرجال المهاجرين من حيث طرق الهجرة المستخدمة، وقطاعات سوق العمل التي يعملن فيها، وأشكال سوء المعاملة التي يتعرضن لها ، وعواقب وآثار هذه الإساءة. و تواجه النساء المهاجرات ، باعتبارهن أشخاصاً يتعرضون ل تمييز مزدوج أو متعدد بسبب الجنسية ووضع الهجرة و نوع الجنس - وفي كثير من الحالات لأسباب أخرى متقاطعة - ووضعهن كنساء ومهاجرات، أوضاعاً معقدة، أهمها الاتجار والاستغلال الجنسي، حيث تواجه ضحايا هذه الأوضاع عوائق تحول دون حصولهن على المعاملة المتساوية فيما يتعلق بنظم التأشيرات للهجرة النظامية وتصاريح الإقامة لتسوية أوضاعهن والعمل الآمن والمضمون في ظل ظروف عمل متساوية .
67 - و ي نبغي أن تسترشد جميع السياسات والممارسات المراعية للمنظور الجنساني لدى تنفيذ الاتفاق العالمي بالمعايير والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المعايير الدولية التي وضعتها هيئات المعاهدات . ومن بين ال إشارات الرئيسية التي يتعين على الدول اتباعها، تسلط اللجنة الضوء على أهمية التوصيات التي قدمتها للدول الأطراف بشأن حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم فيما يتعلق بالنهج المراعي للمنظور الجنساني والميل الجنسي والهوية الجنسانية، وتعليقها العام رقم 1(2011). و بالإضافة إلى ذلك، فهي تشير إلى التوصيتين العامتين رقم 26(2008) ورقم 38(2020) الصادرتين عن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة. وفي سياق البلدان التي تشهد نزاعات، يجب أيضاً أن يؤخذ قرار مجلس الأمن 1325(2000) بشأن المرأة والسلام والأمن في الاعتبار.
68- وتذكر اللجنة أن تنفيذ جميع التدابير المتعلقة بالهجرة ينبغي أن يأخذ في الاعتبار القضايا الجنسانية. ويشير ذلك إلى أهمية أن تعترف القوانين والسياسات والبرامج بالتجارب والاحتياجات وأوجه الضعف المتنوعة التي ي واجهها النساء والرجال والفتيات والفتيان والأشخاص ذو و الهوية الجنسانية غير المطابقة في جميع مراحل الهجرة وأن تعالجها، مع احترام حقوق الإنسان الخاصة بهم وتعزيز تمكينهم، من أجل النهوض ب المساواة بين الجنسين. و يجب ضمان الإشراك الكامل للمرأة في صياغة الاتفاق العالمي وتنفيذه. وهو يشكل أيضاً التزام ا بموجب خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي تستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان وتعترف بالتعميم المنهجي للمنظور الجنساني في تنفيذه. وتشمل الغاية 5(ج) من أهداف التنمية المستدامة الالتزام باعتماد وتعزيز سياسات سليمة وتشريعات قابلة للإنفاذ من أجل النهوض ب المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات على جميع المستويات.
69 - وتذكّر اللجنة بضرورة حماية حقوق المرأة في جميع مراحل الهجرة. ويشمل ذلك المهاجرات، والعاملات المهاجرات وأفراد أسرهن، في جميع بلدان المنشأ والعبور والمقصد، والنساء اللواتي يبقين في بلدانهن الأصلية أو يعدن إليها، والنساء المتضررات من الهجرة. ويُعتمد هذا التطبيق الواسع النطاق لضمان مراعاة حقوق المرأة وتعزيزها وحمايتها في جميع مراحل الهجرة في سياق العوامل الهيكلية العالمية للهجرة وعدم المساواة. وينبغي اتخاذ تدابير شاملة للقضاء على المفاهيم الخاطئة والمواقف السلبية تجاه هجرة النساء، و ل ضمان معاملة جميع النساء المهاجرات على قدم المساواة ودون تمييز على أساس وضعهن كمهاجرات أو نواياهن أو طريق هجرتهن. ويجب أن ت ُ تاح للمرأة إمكانية الوصول الفعال إلى مسارات الهجرة التي تعزز تمكينها وحماية حقوقها.
عاشراً - الوصول إلى العدالة والإجراءات القانونية الواجبة وبدائل الاحتجاز
70- تعترف الاتفاقية بحق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الوصول إلى العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.
71 - وي ضمن الاتفاق العالمي المساواة بين المهاجرين والمواطنين أمام المحاكم. وينص على أن الأفراد يخضعون للمساءلة بموجب أحكام القوانين العامة والمنفذة على قدم المساواة والخاضعة للتحكيم بشكل مستقل، وفقاً للقانون الدولي ( ) . ويطالب باحترام سيادة القانون والإجراءات القانونية الواجبة و إمكانية وصول المهاجرين إلى العدالة .
72 - وتذكّر اللجنة بأن للمهاجرين الحق في أن تستمع إليهم المحاكم المختصة وفي تقديم الشكاوى والحصول على المساعدة القنصلية. والدول ملزمة بالتحقيق في الانتهاكات وضمان وصول جميع المهاجرين إلى العدالة، بمن فيهم من هم في وضع غير نظامي والنساء والأطفال.
73 - وترى اللجنة أنه يجب على الدول ضمان مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة للمهاجرين، بما في ذلك بتهم غير متصلة بوضعهم ( ) ، والوصول إلى سبل الانتصاف الفعالة في حالات العنف والإيذاء ( ) .
74 - ويشكل احتجاز المهاجرين بوصفه رد فعل على الهجرة غير النظامية مصدر قلق كبير. و لا تشير الاتفاقية إلى الاحتجاز كملاذ أخير، لكن اللجنة ت شدد على أن أي تقييد للحرية يجب أن يكون تدبيراً استثنائياً يُلجأ إليه كملاذ أخير، استناداً إلى تقييم فردي في إجراءات تحترم جميع الضمانات الإجرائي ة ( ) . و ينبغي للدول وقف احتجاز ( ) الأطفال والأسر وغيرهم من المهاجرين الذين يعيشون أوضاعاً هشة ( ) ، وكذلك ضحايا الاتجار بالبشر و ملتمسي اللجوء واللاجئين وعديمي الجنسي ة. و يؤكد الاتفاق العالمي على مبدأ استثناء احتجاز المهاجرين ( ) ويشجع على استخدام بدائل الاحتجاز التي يجب أن ينص عليها القانون ( ) .
75- وعند تنفيذ أحكام الاتفاق العالمي المتعلقة بحق المهاجرين في الحرية وتلك المتعلقة بالاحتجاز في سياق الهجرة، ينبغي للدول أن تسترشد بهذه المعايير والمبادئ الدولية الأخرى.
76 - وترى اللجنة أن ظروف الاحتجاز يجب أن تحترم الحقوق المعترف بها في الاتفاقية وغيرها من صكوك حقوق الإنسان ( ) . و يجب معاملة المهاجرين بإنسانية وكرامة واحترام لهويتهم الثقافي ة ( ) . و يجب أن يحظوا بمعاملة مستقلة تتناسب مع وضعهم كأشخاص غير مدانين. و يجب فصل الأطفال عن البالغين وإحضارهم بأسرع وقت ممكن للفصل في قضاياهم ( ) واحتجازهم في مرافق منفصلة عن الأشخاص المداني ن ( ) . و تماشياً مع تعليق اللجنة العام رقم 5(2021)، ينبغي أن يكون أفراد الأمن في مرافق الاحتجاز من القطاع العام ومدربين على معايير حقوق الإنسا ن ( ) . و في الحالات التي يوظف فيها القطاع الخاص هؤلاء الأفراد من خلال التعاقد من الباطن من جانب الدول، تظل الدولة مسؤولة عن الحماية الفعالة لحقوق المهاجرين المحتجزين. و يتمتع جميع المهاجرين بالحق في الزيارة ( ) ، ويولى اهتمام خاص لأفراد أسره م ( ) . و تدعو اللجنة الدول إلى اتباع المبادئ الواردة في تعليقها العام رقم 5(2021).
حادي عشر - تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص
77- تتناول كل من الاتفاقية والاتفاق العالمي الشواغل المتعلقة بالاتجار بالأشخاص. و تحظر الاتفاقية تعريض العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لل استعباد ( ) ، مستندة في ذلك إلى صكوك دولية مختلفة ( ) ، في حين يركز الاتفاق العالمي على العمل القسري وال رق ( ) . ومن بين هذه الصكوك، تحظى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، ولا سيما بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال ( ) ، باهتمام خاص من اللجنة، التي دعت باستمرار إلى مواءمتها مع الاتفاقية ( ) وشجعت الدول على التصديق عليها، وكذلك اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحد الأدنى ل ل سن (الزراعة)، 1921 (رقم 10)، واتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري أو الإلزامي ، 1930 (رقم 29 ). وتستند اللجنة أيضاً إلى صكوك دولية أخرى، مثل خطة عمل الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص ( ) ، والمبادئ والمبادئ التوجيهية الموصى بها من مفوضية حقوق الإنسان بشأن حقوق الإنسان والاتجار بالبشر ( ) ، وأحياناً الغاية 5-2 من أهداف التنمية المستدامة ( ) أو اتفاقية مجلس أوروبا بشأن إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر ( ) .
78 - وبالنظر إلى المشاكل المرتبطة بالاتجار بالأشخاص، تؤكد اللجنة من جديد أهمية أن تقوم الدول بما يلي:
(أ) التحقيق مع المسؤولين عن استغلال العمال المهاجرين، أياً كان وضعهم من حيث الهجرة، لا سيما في الاقتصاد غير الرسمي، ومقاضاتهم ومعاقبتهم، وفقاً للغايتين 8-7 و16 - 2 من أهداف التنمية المستدامة ؛
(ب) بناء القدرات وتطوير التعاون عبر الحدود لإنهاء الإفلات من العقاب على الاستغلال؛
(ج) اعتماد تدابير حمائية ، مع مراعاة ضعف الضحايا، من خلال الدعم المعنوي والإداري، وتدابير بناء القدرات في مجالات حقوق الإنسان والمسائل الجنسانية وحقوق الطفل؛
(د) تقديم المساعدة الطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية والمالية لضحايا الاتجار والناجين منه ، مع إيلاء اهتمام خاص لمصالح القاصرين الفضلى ؛
(ه) بناء قدرات جميع أصحاب المصلحة، بمن فيهم موظفو الخدمة المدنية، وتوعية المهاجرين بمخاطر و أخطار الاتجار بالأشخاص؛
(و) إنشاء آليات إنذار، بتمويل كافٍ، لمكافحة الاتجار بالأشخاص وجمع المعلومات عن النساء والأطفال، وعن تدفقات الاتجار بالأشخاص وعدد الضحايا.
79- ويشكل تهريب المهاجرين مصدر قلق خاص ( ) . ول لتصدي ل تهريب المهاجرين، يستند الاتفاق العالمي إلى بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ( ) . ويحث الاتفاق العالمي الدول على وضع حد لإفلات شبكات التهريب من العقاب ( ) ، ولا سيما بتفكيكها وتعزيز الاستجابات المشتركة من خلال تبادل المعلومات والاستخبارات عن طرق التهريب ( ) .
80 - وترى اللجنة أن منع تهريب المهاجرين يستلزم التمييز بين هذا النوع من الجرائم والاتجار بالأشخاص في القوانين والسياسات العامة المتعلقة بالهجرة ( ) وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي والثنائي ( ) .
81 - و تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى القيام بما يلي:
(أ) اعتماد تدابير تشريعية وغيرها من التدابير، مع تعزيز التعاون عبر الحدود، ل رصد طرق الهجرة غير النظامية؛
(ب) ضمان ألا تؤدي التدابير المتخذة لمكافحة الهجرة غير النظامية أو تهريب المهاجرين إلى تقويض حقوق الإنسان للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛
(ج) تكثيف التدابير الرامية إلى الكشف عن التحركات غير النظامية أو غير القانونية أو السرية للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛
(د) اعتماد تدابير شاملة لمساعدة العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من ضحايا الجرائم الخطيرة، بمن فيهم ضحايا الاغتصاب والعنف الجنساني، من أجل ضمان حمايتهم وإعادة تأهيلهم؛
(ه) ضمان تقديم تعويضات كافية لضحايا الاتجار، ووضع مشاريع لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم أو إعادتهم إلى أوطانهم ، وتشجيع منظمات المجتمع المدني على مساعدتهم.
82- وفيما يتعلق بتصدي العدالة الجنائية لتهريب المهاجرين، يدعو الاتفاق العالمي إلى اعتبار فعل تهريب المهاجرين جريمة جنائية، عندما يُرتكب عمداً ومن أجل أن يحصل المهرب على منفعة مالية أو مادية أخرى ( ) . و توصي اللجنة بأن تكفل الدول الحماية من انتهاكات حقوق العمال المهاجرين ( ) ، ولا سيما من خلال حظر ملاحقتهم جنائياً بسبب تعرضهم للتهريب ، على الرغم من إمكانية م قاضاتهم بسبب انتهاكات أخرى للقانون الوطن ي ( ) . وتوصي بمراجعة القوانين لحماية العمال المهاجرين من الاتهامات، مع مراعاة وضعهم عوض التركيز على تجريمهم ( ) .
ثاني عشر - التحويلات والدخل والمدخرات
83- يشير كل من الاتفاقية والاتفاق العالمي إلى نقل الموارد الاقتصادية من بلد الاستيطان إلى بلد المنشأ أو دولة أخرى ويعلقان أهمية كبيرة على تأثيرها على التنمية المستدامة لبلدان المنشأ. و للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في تحويل إيراداتهم ومدخراتهم ( ) ، وممتلكاتهم الشخصية وغيرها من الممتلكات ( ) ، وتقع على عاتق الدول مسؤولية اعتماد التدابير المناسبة لتوجيه وتيسير عمليات التحويل من أجل جعلها أسرع وأكثر أماناً وأقل تكلف ة. وتُشجَّع الدول على وضع سياسات مواتية و تهيئة بيئات تنظيمية تسمح بالمنافسة والتنظيم والابتكار في سوق التحويلات، وعلى إتاحة برامج وأدوات تراعي المنظور الجنساني وتعزز الإدماج المالي للمهاجرين وأفراد أسرهم. وبالإضافة إلى ذلك، ي شدد الاتفاق العالمي على ضرورة الترويج لليوم الدولي للتحويلات الأسرية ، ومواءمة لوائح سوق التحويلات المالية، وعدم وضع حدود لمبلغ التحويلات الفردية، ودراسة تدفقات التحويلات غير الرسمية، والاستثمار في استخدام التكنولوجيا لإرسال التحويلات، واستحداث أدوات مصرفية ومالية للمهاجرين، وتعزيز الإلمام بالأمور المالية و توفير التعليم والتدريب للمهاجرين وأفراد أسرهم. ويشجع كلا الصكين الدول على ضمان حصول العمال المهاجرين وأفراد أسرهم على خدمات مالية ميسورة التكلفة، وتيسير التحويلات المالية وتوجيهها وخفض تكاليف المعاملات، وتهيئة الظروف الملائمة للاستثمارات وتوجيهها نحو القطاعات الإنتاجية التي من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي في بلد المنشأ .
84- وت شكل تحويلات المهاجرين مصدراً هاماً لرأس المال الخاص ولا يمكن مساواتها بالتدفقات المالية الدولية الأخرى، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر أو المساعدة الإنمائية الرسمية أو المصادر العامة الأخرى لتمويل التنمية. وت عترف الاتفاقية مع الاتفاق العالمي بإمكاناتها التحويلية. وهي تساعد على الحد من الفقر (الهدف 1 من أهداف التنمية المستدامة)، وتغطية تكاليف الغذاء (الهدف 2) ، والإسكان والصحة والتعليم (الهدفان 3 و4)، وتمكين ربات الأسر المعيشية (الهدف 5)، و إيجاد فرص ال عمل ال لائقة و تحقيق ال نمو ال اقتصادي (الهدف 8)، والحد من عدم المساواة (الهدف 10) وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ (الهدف 13). و هي مصدر دخل حيوي لل أسر المهاجرة. وأخيراً، فهي تساهم في ميزان المدفوعات ويمكن استخدامها كمحفز للتنمية المستدامة في بلد المنشأ .
85 - ولا يُحوّل المهاجرون الأموال فحسب، بل يعملون أيضاً كجسر بين بلد است يطان هم وبلدهم الأصلي. ولا يمكن تركيز مساهمته م التحويلية على التحويلات المالية فقط؛ فهي أيضاً مرادف لنقل المع ارف والمهارات والخبرات والثقافات، التي يجب توجيهها ودعمها وتشجيعها في عملية التنمية المستدامة من خلال تنفيذ سياسات محددة. وفي الوقت نفسه، ولكي يكون الأثر المضاعف للتحويلات المالية فعالاً بشكل كامل، ف من الضروري وضع برامج لل تدريب المالي وتعزيز التثقيف المالي للمهاجرين .
ثالث عشر - العودة وإعادة الإدماج
86- في حين تركز الاتفاقية على حماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم على طول طرق الهجرة وحتى إعادة إدماجهم في بلد المقصد، يشجع الاتفاق العالمي الدول على تقديم المساعدة للمهاجرين المنكوبين . وبهذا المعنى، يميل الصكان إلى تكملة بعضهما البعض. ويميل هذان الصكان إلى التقارب بخصوص مسألة عودة المهاجرين وإعادة توطينهم في بلدانهم الأصلية، لا سيما فيما يتعلق بإعادة إيراداتهم إلى أوطانهم بشروط مواتية وممتلكاتهم دون رسوم جمركية. ويشدد الاتفاق العالمي على التعاون في تيسير العودة والسماح ب الدخول من جديد بصورة آمنة تصون الكرامة و إعادة الإدماج المستدام.
87 - وتعرب الاتفاقية مع الاتفاق العالمي عن شواغل مماثلة بشأن العودة الآمنة للعمال المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية بما يتوافق مع الإجراءات القانونية الواجبة. و يحظر كلا الصكين الطرد الجماعي أو الإعادة الجماعية للمهاجرين عند مواجهة خطر الموت والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. و تنص المادة 22 من الاتفاقية على أنه يجب النظر في كل قضية طرد والبت فيها على حدة . وترى اللجنة أنه ينبغي حماية المهاجرين وأفراد أسرهم في الحالات التي يشكل فيها الطرد تدخلاً تعسفياً في الحق في الحياة الأسرية والحياة الخاصة ، أو عندما تكون الحماية الدولية ضرورية. ودعت إلى النظر في تطبيق مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر النقل القسري للأشخاص بأي شكل من الأشكال إلى بلدان أو أقاليم قد يتعرضون فيها لخطر الاضطهاد أو التجاوزات أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان .
88- ويشجع الاتفاق العالمي الدول على تأييد حظر الطرد الجماعي و حظر إعادة المهاجرين متى وُجد خطر فعلي ومتوقع يهددهم بالموت أو يعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أي ضرر آخر يتعذر جبره، وفقاً لالتزاماتنا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان .
89 - وتشجع الاتفاقية مع الاتفاق العالمي الدول على إبرام اتفاقات ثنائية وترتيبات أخرى بشأن عودة المهاجرين الآمنة إلى بلدانهم الأصلية وإعادة إدماجهم فيها. وفي هذا السياق، توصي الاتفاقية بأن تتوافق التدابير المتخذة مع أحكامها. وعلى وجه الخصوص، يجب أن تتضمن هذه الاتفاقات والترتيبات ضمانات إجرائية تحظر إعادتهم أو طردهم أو ترحيلهم إلى بلدهم الأصلي أو بلد ثالث. و يشدد الاتفاق العالمي على العودة المنظمة للمهاجرين وأفراد أسرهم عند عودتهم الطوعية أو عند انتهاء صلاحية تصريح الإقامة أو العمل أو عندما يكونون في وضع غير نظامي في دولة العمل. ويشدد على الطبيعة الطوعية والحرة والمستنيرة لعودة المهاجرين، والوصول إلى العدالة، والإجراءات القانونية الواجبة ، والتقييم الفردي. و يركز الاتفاق العالمي على وضع استراتيجيات وبرامج شاملة للعودة المستدامة وإعادة الإدماج الاجتماعي والثقافي. و يجب أن توثق آليات مستقلة أثر برامج العودة و ت رصدها وتقيمها. و يجب أن تأخذ عودة الأطفال في الاعتبار مصالحهم الفضلى والمبادئ التي حددتها اللجنة في التعليقين العامين المشترك ين رقم 3 ورقم 4/رقم 22 ورقم 23(2017).
90- و تشجع اللجنة جميع الدول على مواصلة جهودها لتنفيذ الاتفاق العالمي امتثالاً للالتزامات الدولية الواردة في الاتفاقية وغيرها من المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان.