الأمم المتحدة

CCPR/C/138/D/2342/2014

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

5 September 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 2342/2014 * **

بلاغ مقدم من: ب. ر. و م . ج. (يمثلهما المحاميان نيلز - إريك هانسن وهيلي هولم تومسن)

الشخصان المدعى أنهما ضحيتان: صاحبا البلاغ

الدولة الطرف: الدانمرك

تاريخ تقديم البلاغ: 5 شباط/فبراير 2014 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة والمحال إلى الدولة الطرف في 5 شباط/ فبراير 2014 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار: 19 تموز/يوليه 2023

الموضوع: الترحيل إلى البلد الأصلي (عدم الإعادة القسرية)

المسائل الإجرائية: المقبولية - عدم إثبات الادعاءات بأدلة كافية

المسائل الموضوعية: الحق في الحياة؛ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ الحق في محاكمة عادلة؛ حرية الدين

مواد العهد: 6، و7، و14، و18، و26

مواد البروتوكول الاختياري: 2، و3، و5(2)(ب)

1-1 صاحبا البلاغ هما ب. ر. وم . ج. ( ) ، وهما زوجةٌ وزوج من مواطني باكستان ومن مواليد 3 أيار/مايو 1970 و1 كانون الثاني/يناير 1967، على التوالي. وهما يقدمان البلاغ أصالة عن نفسيهما ونيابة عن أطفالهما الثلاثة القُصَّر. وقد رُفضت طلبات اللجوء التي قدمها صاحبا البلاغ، وأمرهما مجلس طعون اللاجئين، في قراره المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2014، بمغادرة الدانمرك. يدَّعي صاحبا البلاغ أن الدولة الطرف ستنتهك حقوقهما التي تنص عليها المواد 6 و7 و14 و18 من العهد إذا أبعدتهما إلى باكستان. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 23 آذار/مارس 197 6. ويمثل صاحبي البلاغ محام ( ) .

1-2 وفي 5 شباط/فبراير 2014، قررت اللجنة، عملاً بالمادة 94 من نظامها الداخلي، وعن طريق مقرريها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، أن تسجل البلاغ وتطلب اتخاذ تدابير مؤقتة لصالح صاحبي البلاغ وأطفالهما. وفي 5 آب/أغسطس 2014، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن تعيد النظر في قرارها طلب اتخاذ تدابير مؤقتة. وفي 5 أيلول/سبتمبر 2016، طلب صاحبا البلاغ إلى اللجنة رفض طلب الدولة الطرف. وفي 23 أيلول/سبتمبر 2016، قررت اللجنة الإبقاء على قرارها طلب اتخاذ تدابير مؤقتة. وفي 3 نيسان/أبريل 2017، طلبت الدولة الطرف مرة أخرى إلى اللجنة أن تعيد النظر في قرارها. وفي 9 تشرين الأول/أكتوبر2017، أكدت اللجنة مجدداً قرارها الإبقاء على طلبها اتخاذ تدابير مؤقتة.

1-3 وفي 20 آذار/مارس 2018، قررت اللجنة، عن طريق مقرريها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، أن تعلق النظر في البلاغ حتى إشعار آخر في ضوء إعادة فتح الإجراءات المحلية. وفي 18 كانون الثاني/يناير 2022، طلبت الدولة الطرف إعادة فتح ملف القضية المعروضة على اللجنة فيما يخص ادعاءات م. ج. وقبلت اللجنة هذا الطلب في 3 حزيران/يونيه 202 2. وفي 5 نيسان/أبريل 2022، سحبت ب. ر. الجزء الذي كانت قد قدمته أصالة عن نفسها ونيابة عن أطفالها الثلاثة من البلاغ المعروض على اللجنة، وطلبت وقف النظر فيه في ضوء منحها هي وأطفالها تصاريح إقامة في الدانمرك في 12 أيار/مايو 202 1.

الوقائع كما عرضها صاحبا البلاغ

2-1 صاحبا البلاغ مسيحيان. وكان م. ج. ناشطاً سياسياً وعضواً في تحالف جميع الأقليات الباكستانية، الذي أسسه شهباز بهاتي في باكستان، إلى حين مقتل السيد بهاتي ( ) . وكان م. ج. أيضاً رئيساً لكهنوت المسيح المقدس في باكستان.

2-2 وفي 20 شباط/فبراير 2012، بادر أ. د.، وهو إمام، م. ج. بالحديث خلال مؤتمر عقده في لاهور تحالف جميع الأقليات الباكستانية ونصحه بالتوقف عن التبشير. وعندما رفض صاحب البلاغ التوقف عن التبشير، أبلغ أ. د. الشرطة عنه بتهمة التبشير. واتُهم صاحب البلاغ أيضاً بالاستخفاف بالنبي محمد. ووجهت السلطات إليه تهماً بموجب المادة 295 جيم من قانون العقوبات الباكستاني. وفي 28 آذار/مارس 2012، تلقى م. ج. أمراً بالمثول أمام المحكمة. وفي 23 آذار/مارس 2012، فتشت الشرطة منزل صاحبي البلاغ. وفي 25 آذار/مارس 2012، حاول الإمام وأنصاره إطلاق النار على م. ج. في محل بقالة في روالبندي ، ولكنهم لم يصيبوه. وبعد حادثة إطلاق النار، قرر صاحبا البلاغ الفرار من باكستان مع أطفالهما الثلاثة (المولودين في أعوام 2003 و2006 و2009، على التوالي ). ووصل صاحبا البلاغ وأطفالهما إلى الدانمرك في 24 نيسان/أبريل 201 2.

2-3 وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر 2013، رفضت دائرة الهجرة الدانمركية منح صاحبي البلاغ وأطفالهما تصاريح إقامة. وفي 17 كانون الثاني/يناير 2014، رفض مجلس طعون اللاجئين طلب صاحبي البلاغ الحصول على صفة لاجئين معتبراً أن سردهما للأحداث الرئيسية يفتقر إلى المصداقية، بما في ذلك فيما يتعلق بهروبهما من منزلهما، وحادثة إطلاق النار في روالبندي ، والطريقة التي علما بها بالمحضر الذي أعدته الشرطة الباكستانية وبأمر القبض الصادر عنها. وبناء على ذلك، لم يستطع المجلس أن يفترض صحة محضر الشرطة وأمر القبض. واعتبرت تفسيرات صاحبي البلاغ غير مثبتة بأدلة. ولم ير المجلس أيضاً أن الحالة العامة للمسيحيين في باكستان يمكن أن تبرر الموافقة على منحهما اللجوء ( ) . وأصدر المجلس قراراً أمر فيه صاحبي البلاغ بمغادرة الدانمرك في غضون 15 يوما ً ، وهو قرار غير قابل للطعن فيه ( ) .

2-4 ويدفع صاحبا البلاغ بأنهما استنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة والفعالة.

الشكوى

3-1 يدعي صاحبا البلاغ أنهما مسيحيان وأنهما سبق أن تعرضا للاضطهاد والاتهام بارتكاب جريمة يعاقَب عليها بالإعدام في باكستان (الاستخفاف بالنبي محمد )، وأن م. ج. كان على خلاف مع أ. د.، وهو إمام، وأن الإمام أبلغ الشرطة عنه، وأنهما سيتعرضان لخطر الاضطهاد، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للمادتين 6 و7 من العهد، في حال إعادتهما إلى باكستان.

3-2 ويدفع صاحبا البلاغ أيضاً بأن عدم تمكنهما من الطعن أمام المحاكم الدانمركية العادية في قرار مجلس طعون اللاجئين المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2014 يشكل انتهاكاً لحقوقهما التي تكفلها المادة 14 من العهد. وبررت السلطات الدانمركية عدم إمكانية تقديم طعن آخر مشيرةً إلى طبيعة المجلس، باعتباره هيئة في مقام محكمة.

3-3 ويدفع صاحبا البلاغ كذلك بأن إعادتهما إلى باكستان ستشكل انتهاكاً لحقوقهما التي تكفلها المادة 18 من العهد ل أ نهما سيضطران إلى إخفاء معتقداتهما الدينية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4-1 في 5 آب/أغسطس 2014، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية، وأبلغت اللجنة بأن المهلة الزمنية المحددة لمغادرة صاحبي البلاغ البلد قد عُلقت حتى إشعار آخر.

4-2 وتذكِّر الدولة الطرف بأن صاحبي البلاغ، وهما من مواطني باكستان وليس أفغانستان ( ) ، دخلا الدانمرك في 24 نيسان/أبريل 2012 من دون وثائق سفر سارية المفعول وطلبا اللجوء. وتشير الدولة الطرف إلى قرار دائرة الهجرة الدانمركية المؤرخ 25 تشرين الأول/أكتوبر 2013 وقرار مجلس طعون اللاجئين المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2014، اللذين رفضت الدائرة والمجلس بموجبهما طلب اللجوء الذي قدمه صاحبا البلاغ.

4-3 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تدفع الدولة الطرف بأنه تقع على عاتق صاحبي البلاغ مسؤولية إثبات أن الدعوى ظاهرة الوجاهة لأغراض مقبولية البلاغ بموجب المواد 6 و7 و14 و18 من العهد.

4-4 وتتجلى التزامات الدولة الطرف بموجب المادتين 6 و7 من العهد في الفقرة 2 من المادة 7 من قانون الأجانب، التي تصدر بموجبها الدولة الطرف تصريح إقامة للأجنبي الذي يطلب اللجوء إذا كان يواجه خطر التعرض لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة في حال عودته إلى بلده الأصلي. وفيما يتعلق بالادعاءات التي سيقت بموجب المادتين 6 و7 من العهد، لم يثبت صاحبا البلاغ وجاهة دعواهما لأغراض المقبولية، لأنه لم يثبُت أن هناك أسباباً حقيقية تدعو إلى اعتقاد أن صاحبي البلاغ سيواجهان خطر الحرمان من حياتهما أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة في حال إعادتهما إلى باكستان. ومن ثم، فإن هذا الجزء من البلاغ غير مدعم بأدلة كافية وينبغي اعتباره غير مقبول.

4-5 وفيما يتعلق بالادعاءات التي سيقت بموجب المادة 14، بما في ذلك الحق في اللجوء إلى المحاكم، تدفع الدولة الطرف بأن الإجراءات المتعلقة بطرد الأجانب لا تندرج في نطاق "حق الفرد في الفصل في حقوقه والتزاماته في دعوى مدنية" بالمعنى المقصود في الفقرة 1 من المادة 14، وإنما هي إجراءات تنظمها المادة 13 من العهد ( ) . ولما كانت إجراءات اللجوء غير مشمولة بالمادة 14 من العهد، فينبغي اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي، عملا ً بالمادة 3 من البروتوكول الاختياري.

4-6 وفيما يتعلق بالادعاءات التي سيقت بموجب المادة 18 من العهد، تحتج الدولة الطرف بأن صاحبي البلاغ لا يشيران في ادعاءاتهما إلى كيفية ارتباط أحكام هذه المادة بهذه القضية. فليس هناك ما يشير إلى أن حقوق صاحبي البلاغ في حرية الفكر أو الوجدان أو الدين قد انتُهكت في هذه القضية. وبما أنه لا توجد أسباب حقيقية تدعو إلى اعتقاد أن حقوق صاحبي البلاغ في هذا الصدد قد انتُهكت، فإنه ينبغي أيضاً اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير مقبول.

4-7 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، تؤكد الدولة الطرف مجدداً أن صاحبي البلاغ لم يثبتا بما فيه الكفاية أن إعادتهما إلى باكستان ستشكل انتهاكاً للمواد 6 و7 و14 و18 من العهد.

4-8 فقد رفض مجلس طعون اللاجئين، في قراره المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2014، ما أدلى به صاحبا البلاغ من أقوال فيما يتعلق بأسباب طلبهما اللجوء جملة وتفصيلاً، وخلص إلى أن صاحبي البلاغ لن يكونا معرضين لخطر اضطهاد محدد وشخصي إذا أُعيدا إلى باكستان. ورأى المجلس أن صاحبي البلاغ أدليا مجتمعين ومنفردين بأقوال متضاربة خلال المقابلتين اللتين أجرتهما دائرة الهجرة الدانمركية مع كل منهما وأثناء جلسة الاستماع التي مثلا فيها أمام المجلس، وذلك فيما يتعلق، في جملة أمور، بالخلاف الذي نشب بين م. ج. والإمام في 20 شباط/فبراير 2012، وهروبهما من منزلهما، وحادثة إطلاق النار في روالبندي ، والطريقة التي علما بها بالمحضر الذي أعدته الشرطة الباكستانية وأمر القبض الذي أصدرته.

4-9 وتذكِّر الدولة الطرف بأن محضر الشرطة وأمر القبض اللذين قدمهما صاحبا البلاغ إلى دائرة الهجرة الدانمركية اعتُبرا مزيفين، وذلك وفقاً لما أفادت به وزارة الخارجية وما أوردته في تقريرها المقدم في 2 أيلول/سبتمبر 2013 بعد طلب مشورتها في هذا الصدد. وفي ضوء ما تقدم، خلص مجلس طعون اللاجئين إلى أنه لا يستطيع قبول أقوال صاحبي البلاغ باعتبارها وقائع. ورأى المجلس أن الحالة العامة للمسيحيين في باكستان لا تبرر طلب اللجوء. وبناء على ذلك، خلص المجلس إلى أن صاحبي البلاغ لم يثبتا ادعاءهما أنهما سيواجهان خطرا ً حقيقياً يعرضهما للاضطهاد أو سوء المعاملة المشمولين بأحكام الفقرتين 1 و2 من المادة 7 من قانون الأجانب في حال إعادتهما إلى باكستان. ولم يستوف صاحبا البلاغ المعايير الصارمة التي تقضي بتقديم حجج قوية تثبت وجود خطر حقيقي ينتج عنه ضرر لا يمكن جبره ( ) . وقد أجريت المقابلات التالية مع صاحبي البلاغ بلغتهما الأم من خلال مترجم فوري: مقابلة تسجيل طلب اللجوء في 23 أيار/مايو 2012، والمقابلتان اللتان أجرتهما دائرة الهجرة الدانمركية في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 و17 أيلول/سبتمبر 2013، وجلسة الاستماع التي عقدها مجلس طعون اللاجئين في 17 كانون الثاني/يناير 201 4. وفيما يتصل بمقابلة تسجيل طلب اللجوء والمقابلتين اللتين أجرتهما دائرة الهجرة الدانمركية، تسلم صاحبا البلاغ ترجمات للتقارير ذات الصلة ووقعا الوثائق واكتفيا في تعليقهما بتوضيح أن الأحداث المشار إليها وقعت في شباط/فبراير 2012 وليس في آذار/مارس 201 2.

4-10 وفي هذا السياق، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحبي البلاغ ذكرا، في مقابلة تسجيل طلب اللجوء التي أُجريت في 23 أيار/مايو 2012، أن من بين أسباب طلبهما اللجوء تعرض م. ج. للاضطهاد من جانب السلطات في بلده الأصلي بدعوى التشهير بالنبي محمد. ولم يذكر أي منهما في مقابلة تسجيل طلب اللجوء أن م. ج. تشاجر مع الإمام في شباط / فبراير 2012 أو أنه تعرض لإطلاق النار عليه عندما كان يتسوق في روالبندي في الشهر نفسه. فلو كانت هذه الوقائع صحيحة، لتذكرها صاحبا البلاغ بوضوح لأن هذه الأحداث وقعت قبل ثلاثة أشهر تقريباً من مجيء صاحبي البلاغ إلى الدانمرك. ولم يذكر أي منهما المشاجرة التي حدثت مع الإمام إلا خلال المقابلتين التاليتين اللتين أجرتهما دائرة الهجرة الدانمركية، في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 و17 أيلول/سبتمبر 2013، ثم في جلسة الاستماع التي عقدها مجلس طعون اللاجئين، في 17 كانون الثاني/يناير 201 4. وبناء على ذلك، بدا أن أقوال صاحبي البلاغ بشأن الخلاف الذي نشب مع م. ج. أثناء المؤتمر الذي عُقد في لاهور في 20 شباط/فبراير 2012 وحادثة إطلاق النار في روالبندي قد اختُلقت اختلاقاً لغرض طلب اللجوء. وبناء ً على ذلك، فإن الدولة الطرف تعتمد اعتمادا كلياً على القرار الذي اتخذه مجلس طعون اللاجئين في 17 كانون الثاني/يناير 2014، والذي اعتبر فيه المجلس نفسه عاجزاً عن التعويل على أقوال صاحبي البلاغ باعتبارها وقائع.

4-11 وفيما يخص المؤتمر الذي عُقد في لاهور، تضاربت أقوال صاحبي البلاغ بشأن عدد المشاركين في المؤتمر، ومدة المؤتمر، وما إذا كان الإمام قد حضر بمفرده أو مع مؤيديه، وما إذا كان الإمام و م . ج. قد تشاجرا أو تبادلا أطراف الحديث فحسب. ولم يذكر م. ج. قط في أي مرحلة من مراحل إجراءات طلب اللجوء، سواءً كان ذلك في المقابلتين اللتين أجرتهما دائرة الهجرة الدانمركية أو في جلسة سماع دعوى الطعن في قرار رفض طلب اللجوء أمام مجلس طعون اللاجئين، أن ملابسه قد تمزقت أو أن زوجته أعطته ملابس نظيفة عندما عاد إلى منزله من المؤتمر. وعلى نحو ما ذكره المجلس في 17 كانون الثاني/ يناير 2014، أدلى صاحبا البلاغ مجتمعين ومنفردين بأقوال متضاربة.

4-12 وفيما يتعلق بحادثة إطلاق النار في روالبندي ، تعتمد الدولة الطرف اعتمادا ً كليا ً على قرار مجلس طعون اللاجئين المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 201 4. وقد خلص المجلس، آخذاً في اعتباره تقارير المعلومات الأساسية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية بشأن تقييم شروط الحماية الدولية لأفراد الأقليات الدينية في باكستان، الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن الحالة العامة للمسيحيين في باكستان لا تتسم في حد ذاتها بطابع يجعل صاحبي البلاغ معرضين لخطر الاضطهاد في بلدهما الأصلي. وتلاحظ الدولة الطرف، على النقيض من البلاغ المقدم من شودري وآخرين ضد كندا ( ) ، أن المجلس اضطر، وفقاً لقراره المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2014، إلى رفض أقوال صاحبي البلاغ بشأن أنشطة م. ج. لصالح جماعة دينية مسيحية جملةً وتفصيلاً. وبالإضافة إلى ذلك، تعذر على المجلس تصديق أنه تم إبلاغ الشرطة عن م. ج. بدعوى ارتكابه جريمة يعاقب عليها بموجب المادة 295 جيم من قانون العقوبات الباكستاني أو أن أمراً بإلقاء القبض عليه قد صدر في وقت لاحق، لأن الوثيقتين المقدمتين اعتبرتا مزيفتين بعد التحقق من مصدرهما. وفي ضوء ما تقدم، ترى الدولة الطرف أن ثمة اختلافات جوهرية وهامة بين قضية شودري وآخرين ضد كندا وهذه القضية ( ) . فقد أحاط المجلس علماً بأنشطة م. ج. المزعومة لصالح جماعة دينية مسيحية في باكستان. غير أنه لم يكن هناك ما يمنع المجلس، وهو هيئة جماعية ذات طابع شبه قضائي، من اعتبار أن أمر القبض الذي قدمه م. ج. مزيف ولا يمكن أن يشكل، من ثم، أساساً للموافقة على طلب لجوئه. وقد استعان صاحبا البلاغ بمحام أثناء إجراءات اللجوء.

4-13 وتذكِّر الدولة الطرف بما خلصت إليه اللجنة في آرائها السابقة من أن محاكم الدول الأطراف هي المختصة بتقييم الوقائع والأدلة في قضية معينة، وأن اللجنة لن تعيد النظر في هذه الوقائع ما لم يثبت أن هذا التقييم كان تعسفياً بشكل واضح أو بلغ حد إنكار العدالة. وقد أجرى مجلس طعون اللاجئين فحصاً شاملاً ودقيقاً للأدلة المقدمة في هذه القضية. وأدرج في قراراته جميع المعلومات ذات الصلة. ولم يكشف البلاغ المقدم من صاحبي البلاغ إلى اللجنة عن أي معلومات جديدة تثبت ادعاءهما أنهما يواجهان خطر التعرض لضرر لا يمكن جبره يتمثل في التعرض للاضطهاد أو الإيذاء عند عودتهما إلى باكستان.

4-14 وفيما يخص المادة 18، تشير الدولة الطرف إلى الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية في قضية جمهورية ألمانيا الاتحادية ضد ي. ( C-71/1 1 ) و ز. ( C-99/1 1 ) بشأن تبرير اللجوء استناداً إلى وجود خطر حقيقي يتمثل في التعرض للاضطهاد أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة بسبب المعتقد الديني ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف أنه لا يمكن مطالبة صاحبي البلاغ بإخفاء معتقداتهما الدينية أو التكتم عليها، غير أن منحهما اللجوء يقتضي أن يكون لديهما خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد من جانب السلطات أو الأفراد العاديين في باكستان بسبب معتقداتهما الدينية. ولم يستطع مجلس طعون اللاجئين قبول أقوال صاحبي البلاغ كوقائع، وخلص المجلس أيضا ً إلى أن الحالة العامة للمسيحيين في باكستان لا تتسم بطابع يدعو إلى اعتبار صاحبي البلاغ معرضين لخطر الاضطهاد في بلدهما الأصلي. وبناء على ذلك، فإن ترحيل صاحبي البلاغ إلى باكستان لن يشكل انتهاكا ً للمادة 1 8.

تعليقات صاحبي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

5-1 قدم صاحبا البلاغ، في 5 أيلول/سبتمبر 2016، تعليقاتهما على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. ويرحب صاحبا البلاغ بعدم سحب اللجنة طلبها اتخاذ تدابير مؤقتة لأن الحالة في باكستان ساءت فيما يبدو. ففي دراسة استقصائية صدرت مؤخراً، صُنفت باكستان من بين الدول الخمس الأكثر عنفاً وانعداماً للأمن في العالم ( ) . ولا يزال صاحبا البلاغ وأطفالهما بحاجة إلى الحماية الدولية، لأن خطر اضطهادهم كمسيحيين، في حال إعادتهم إلى باكستان، لا يزال ماثلاً. ودعا صاحبا البلاغ اللجنة إلى الإبقاء على قرارها طلب اتخاذ تدابير مؤقتة.

5-2 ويؤكد صاحبا البلاغ مجدداً، فيما يتعلق بمقبولية الادعاءات التي ساقاها بموجب المادتين 6 و7 من العهد، أنهما قد يتعرضان للتطهير العرقي في باكستان لكونهما مسيحيين. وجميع المصادر، بما فيها المصادر التي قدمتها الدولة الطرف، واضحة فيما يتعلق بتعرض المسيحيين للتمييز ( ) . ويؤكد صاحبا البلاغ أن مجلس طعون اللاجئين، في ضوء هذه المعلومات، لم يقيِّم الخطر المحدق بهما في حال إعادتهما إلى باكستان تقييماً سليماً، خلافاً لما تدعيه الدولة الطرف. وبناء على ذلك، ينبغي اعتبار البلاغ مقبولا ً بموجب المادتين 6 و7 من العهد.

5-3 ويشير صاحبا البلاغ، فيما يخص الادعاء الذي ساقاه بموجب المادة 14 من العهد، إلى أنهما عد ّ لا ادعاءاتهما الأولية بحيث تستند إلى المادة 1 3. وبناء على ذلك، يطلب صاحبا البلاغ إلى اللجنة أن تعلن مقبولية ادعائهما بموجب المادة 13 ( ) .

5-4 وفيما يتعلق بادعائهما بموجب المادة 18 من العهد، قدم صاحبا البلاغ في رسالتهما الأولى معلومات عن حالات إكراه أفراد على اعتناق الإسلام في باكستان. ويفيد صاحبا البلاغ بأنه سيتحتم عليهما اعتناق الإسلام لتجنب التعرض للمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة في حال ترحيلهما إلى باكستان ( ) . ولما كان اعتناق الإسلام قسراً يشكل انتهاكاً للمادة 18 من العهد، فإنه ينبغي أيضاً اعتبار هذا الجزء من ادعاء صاحبي البلاغ مقبولا ً .

5-5 وفي ضوء البلاغ المقدم من ك. ضد الدانمرك ( ) ، يود صاحبا البلاغ أن يضيفا إلى رسالتهما الأولى ادعاءً إضافيا ً يتعلق بانتهاك حقوقهما التي تنص عليها المادة 26 من العهد ( ) .

5-6 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للقضية، يؤكد صاحبا البلاغ مجدداً أنهما يخشيان السلطات الباكستانية بسبب الأحكام القانونية المتعلقة بالتجديف في باكستان والتهم التي لا تزال موجهة إليهما في بلدهما الأصلي ( ) .

5-7 ويؤكد صاحبا البلاغ أن مجلس طعون اللاجئين قرر، في قضية أ. ب. ضد الدانمرك ( ) ، أن يعيد فتح قضية لجوء صاحب البلاغ المسيحي، مما جعل اللجنة تعلق نظرها في ذلك البلاغ ( ) . وبناء على ذلك، يتعين على المجلس أيضاً أن يعيد فتح قضية صاحبي هذا البلاغ في أقرب وقت ممكن ( ) .

5-8 ويشير صاحبا البلاغ أيضا ً إلى قضية شودري وآخرين ضد كندا ، التي رأت فيها اللجنة أن طرد أصحاب البلاغ من كندا إلى باكستان يشكل انتهاكا ً للمادتين 6 و7 من العهد ( ) . ويرى صاحبا البلاغ أنهما في وضع مماثل لأنهما ينتميان إلى أقلية دينية، مثل صاحب ذلك البلاغ، الذي كان مسلما شيعياً. ومع أن اتهامات التجديف قد لا تفضي بالضرورة إلى أحكام بالإعدام بموجب القانون الباكستاني، فإن هناك العديد من الأمثلة على قتل المسيحيين من جانب الغوغاء، حتى إذا كانوا رهن الاحتجاز لدى الشرطة ( ) . ومن ثم، فإن صاحبي البلاغ لا يخشيان المحاكمة الجائرة فحسب، وإنما يخشيان أيضاً من التعرض للعنف من جانب "عملاء الاضطهاد"، أي من جانب أشخاص عاديين أصوليين يستحيل على السلطات المحلية أن تحميهما منهم.

5-9 وفي الختام، يرى صاحبا البلاغ أنهما أقاما دليلاً بي ّ ناً على حدوث انتهاكات لأحكام العهد. وبما أن الدولة الطرف لم تبد أي اعتراضات أخرى على المقبولية، فإنه ينبغي للجنة أن تنظر في الأسس الموضوعية لقضيتهما. وبما أن السلطات الباكستانية غير قادرة على حماية الأقليات الدينية في باكستان أو غير راغبة في ذلك، فإنه يمكن مقارنة الحالة السائدة بالتطهير العرقي أو الديني. ويشعر صاحبا البلاغ بخوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد أو الأذى في حال عودتهما إلى باكستان، ولم يأخذ مجلس طعون اللاجئين الحالة الخطيرة السائدة في باكستان في الاعتبار عندما اتخذ قراره. وسواء اعتبرت السلطات الدانمركية أقوال صاحبي البلاغ بمثابة وقائع أم لا، سيكون صاحبا البلاغ وأطفالهما في خطر في حال إعادتهما إلى باكستان، مما يشكل انتهاكاً لحقوقهما المنصوص عليها في العهد.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6-1 قدمت الدولة الطرف، في 3 نيسان/أبريل 2017، ملاحظات إضافية كررت فيها ملاحظاتها الأولية المؤرخة 5 آب/أغسطس 201 4.

6-2 وفيما يتعلق بالمقبولية، تذكِّر الدولة الطرف بحججها السابقة. وتذكِّر بأن الادعاءات التي ساقها صاحبا البلاغ بموجب المادتين 6 و7 من العهد لم تدعم بأدلة كافية وينبغي اعتبارها غير مقبولة. وفيما يتعلق بالادعاءات التي سيقت بموجب المادة 13، تضيف الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يقدما سرداً لكيفية انتهاك أحكام المادة 1 3.

6-3 وفي سياق ادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المادة 18 من العهد، تؤكد الدولة الطرف أنه لما كان صاحبا البلاغ زوجين متعاشرين ، فإن ب. ر. لن تجبر على الزواج من رجل مسلم خلافاً لما ذكره صاحبا البلاغ في تعليقاتهما. وبما أن صاحبي البلاغ لم يثبتا انتهاك حقوقهما في هذا الصدد، فإنه ينبغي اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير مقبول لكونه ظاهر البطلان. وتلاحظ الدولة الطرف كذلك أن صاحبي البلاغ يلتمسان تطبيق الالتزامات المنصوص عليها في المادة 18 على نحو يجعلها تسري خارج إقليم الدولة. ذلك أنه لا يمكن اعتبار الدولة الطرف مسؤولة عن انتهاكات أحكام المادة 18 التي يتوقع أن تكون دولة أخرى قد ارتكبتها خارج إقليم الدانمرك وخارج نطاق ولايتها القضائية ( ) . ولم تنظر اللجنة من قبل قط في الأسس الموضوعية لأي شكوى تتعلق بإبعاد شخص يخشى انتهاك أحكام أخرى غير أحكام المادتين 6 و7 من العهد في الدولة المستقبِلة ( ) . ودفعت الدولة الطرف بأن هذه الادعاءات تتعارض مع أحكام العهد من حيث الاختصاص الموضوعي، وينبغي اعتبارها غير مقبولة عملاً بالمادتين 2 و3 من البروتوكول الاختياري.

6-4 وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ قدما في تعليقاتهما المؤرخة 5 أيلول/سبتمبر 2016 معلومات جديدة عن انتهاك حقوقهما التي تنص عليها المادة 26 من العهد، مستندين في ذلك إلى القرار الذي اتخذته اللجنة في قضية ك. ضد الدانمرك . وترى الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يبي ّ نا في ملاحظ ا تهما الأسباب التي تجعلهما يعتبران أحكام المادة 26 ذات صلة بهذه القضية أو كيفية قابلية القضية المشار إليها للمقارنة بهذه القضية. وبما أن صاحبي البلاغ لم يثبتا وجود دعوى ظاهرة الوجاهة فيما يتعلق بالادعاءات التي ساقاها بموجب المادة 26 من العهد، فإنه ينبغي اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير مقبول لكونه ظاهر البطلان.

6-5 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية لادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المادتين 6 و7، تدفع الدولة الطرف بأن صاحبي البلاغ أرفقا بتعليقاتهما مقالين عن تهم التجديف الموجهة إلى المسيحيين في باكستان ( ) ، ويشير المقالان، فيما يبدو، في جملة أمور، إلى تسجيل بلاغ لدى الشرطة ضد م. ج. بتهمة التجديف وصدور أمر بالقبض عليه واضطراره إلى الهروب إلى الدانمرك تجنباً للملاحقة القضائية، وذلك لكونه مسيحياً في باكستان.

6-6 وأشار صاحبا البلاغ أيضاً إلى أن مجلس طعون اللاجئين قرر، في قضية أ. ب. ضد الدانمرك ، أن يعيد فتح قضية اللجوء. وفيما يتصل بالبلاغ المقدم من شودري وآخرين ضد كندا ، المتعلق بالإبعاد من كندا إلى باكستان، أكد صاحبا البلاغ أنهما في وضع مماثل لوضع الأقلية الشيعية وأن السلطات الباكستانية ليست قادرة على حماية الأقليات الدينية في باكستان ولا راغبة في ذلك. ولذلك، يخشى صاحبا البلاغ أن يواجها محاكمة جائرة، وأن تحكم عليهما السلطات بعقوبة تهمة التجديف، وأن يتعرضا للعنف من جانب الأصوليين.

6-7 وقد أشارت اللجنة، في آرائها السابقة فيما يتعلق بالمادتين 6 و7، إلى أن هذا الخطر يجب أن يكون شخصياً، وأن تكون ثمة معايير صارمة لتحديد الأسس الوجيهة التي تُثبت وجود خطر حقيقي ينتج عنه ضرر لا يمكن جبره ( ) . وفيما يتعلق بمعيار المراجعة القضائية، وتقييم السلطات الوطنية للوقائع والأدلة، تحيل الدولة الطرف إلى القرارين الصادرين عن اللجنة في البلاغين المقدمين من أ. س. م. وآخرين ضد الدانمرك و ب. ت. ضد الدانمرك ( ) . وترى الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يثبتا أن التقييم الذي أجراه مجلس طعون اللاجئين كان تعسفياً أو بلغ حد الخطأ البيّن أو إنكار العدالة. ولم يثبت صاحبا البلاغ أيضاً حدوث أي مخالفة في عملية اتخاذ القرار أو وجود أي عوامل خطر لم يأخذها المجلس بعين الاعتبار. ولم تقدَّم أي معلومات جديدة لدعم ملاحظات صاحبي البلاغ مقارنة بالمعلومات التي كانت متاحة عندما اتخذ المجلس قراره في 17 كانون الثاني/يناير 201 4. ويكتفي صاحبا البلاغ بالاعتراض على تقييم المجلس لظروفهما الخاصة وللمعلومات الأساسية المقدمة في دعوى الطعن. وترى الدولة الطرف أن تعليقات صاحبي البلاغ المؤرخة 5 أيلول/سبتمبر 2016 والمقالين المرفقين بها لا يمكن أن يؤديا إلى تقييم القضية تقييماً مختلفاً، بما في ذلك مصداقية صاحبي البلاغ.

6-8 وقد أخذ مجلس طعون اللاجئين في اعتباره، في قراره المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2014، نتيجة العملية التي أجرتها وزارة الخارجية للتحقق من صحة وثيقتين باكستانيتي المنشأ قدمهما صاحبا البلاغ دعماً لأسباب طلبهما اللجوء، وهما المحضر رقم 96 / 12 وأمر القبض، اللذين بدا منهما أن م. ج. قد اتُهم بالتجديف، منتهكاً بذلك أحكام المادة 295 جيم من قانون العقوبات الباكستاني، وأن أمراً بالقبض عليه قد صدر. وعرضت وزارة الخارجية الوثيقتين على مصدرها القانوني المعتاد، الذي كان تقييمه أنه لا يمكن افتراض صحة المحضر ولا أمر القبض ( ) . ولاحظ المجلس أيضاً، في قراره المؤرخ 17 كانون الثاني/ يناير 2014، أن صاحبي البلاغ أدليا مجتمعين ومنفردين بأقوال متضاربة خلال المقابلتين اللتين أجرته م ا دائرة الهجرة الدانمركية مع كل منهما وأثناء جلسة الاستماع التي مثلا فيها أمام مجلس طعون اللاجئين.

6-9 وعلاوة على ذلك، ترى الدولة الطرف أن المقالين المرفقين لا يمكن أن يؤديا إلى تقييم مصداقية أقوال صاحبي البلاغ بشأن أسباب طلبهما اللجوء تقييماً مختلفاً. ويبدو أن أحد المقالين، الذي يتناول القضية السياسية المهيمنة على الساحة في باكستان والمتمثلة في قانون تجريم التجديف والذي يشير إلى م. ج.، قد لُفق خصيصاً لهذا الغرض. ذلك أن كاتب المقال لا يورد إلا مثالاً محدداً واحداً، ألا وهو وصفٌ مفصل للخلاف الذي نشب بين م. ج. وبين الإمام، مشيراً، في جملة أمور، إلى أن م. ج. ربما كان بصدد طلب اللجوء في الدانمرك وإلى رقم محضر الشرطة (رقم 96 / 12 ). ولما كان صاحبا البلاغ قد غادرا باكستان قبل ثلاث سنوات من نشر المقال في آذار/مارس 2015، ولما كانت هناك أمثلة أشد خطورة بكثير منذ ذلك الحين على حالات وجهت فيها تهم تجديف، فإنه يبدو أن ذلك المقال قد لُفق خصيصاً لأغراض طلب اللجوء، بالنظر إلى محتواه وإشارته إلى قضية صاحبي البلاغ. وبناء على ذلك، لا يمكن اعتبار المقال دليلاً على اتهام م. ج. بالتبشير بالمسيحية. ومن ثم، فإن المقال يؤيد التقييم الذي أجراه مجلس طعون اللاجئين والذي خلص فيه إلى افتقار أقوال م. ج. إلى المصداقية. ولا يمكن أن تقبل الدولة الطرف ادعاءات صاحبي البلاغ أنهما واجها مشاكل في باكستان، بما في ذلك ادعاءاتهما أنهما متهمان بالتجديف في باكستان، باعتبارها وقائع.

6-10 والعنصر الوحيد المهم في هذه القضية هو تقييم ما إذا كان بالإمكان افتراض أن انتماء صاحبي البلاغ إلى الديانة المسيحية يمكن أن يعرضهما لخطر الاضطهاد أو الإيذاء في حال عودتهما إلى بلدهما الأصلي. وتؤكد الدولة الطرف مجدداً أن الحالة العامة للمسيحيين في باكستان لا تتسم بطابع يدعو إلى اعتقاد أن صاحبي البلاغ، لمجرد انتمائهما إلى الديانة المسيحية، معرضان لخطر الاضطهاد أو الإيذاء في حالة عودتهما إلى باكستان. وتشير الدولة الطرف في هذا الصدد إلى ملاحظاتها المؤرخة 5 آب/ أغسطس 2014 وإلى المعلومات الأساسية المقدمة. ويبدو من المعلومات الأساسية الواردة مؤخراً أن تقديرات عدد المسيحيين في باكستان تتفاوت تفاوتاً كبيراً، حيث تتراوح بين 2,5 مليون شخص و 5 ملايين شخص، أي أنهم يمثلون ما بين 5 في المائة و10 في المائة من سكان باكستان ( ) . وتفيد هذه المعلومات الأساسية أيضاً بأن بعض المسيحيين في باكستان يتعرضون للتمييز والاستهداف باعتداءات تشنها عليهم جهات غير تابعة للدولة، وهناك تقارير تفيد بتقاعس الشرطة عموماً عن التحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات المجتمعية التي تستهدف الأقليات الدينية أو اعتقالهم أو مقاضاتهم؛ وقد تكون النساء المسيحيات معرضات لخطر الإكراه على اعتناق الإسلام والزواج من مسلمين؛ وهناك بعض الأدلة على اتخاذ السلطات تدابير لحماية المسيحيين من حالات العنف ( ) . وتحيل الدولة الطرف كذلك إلى قرار اللجنة في البلاغ المقدم من ر. ج. وآخرين ضد الدانمرك ، الذي كان أصحابه مسيحيين من باكستان ( ) .

6-11 وترى الدولة الطرف أن إشارة صاحبي البلاغ إلى البلاغ المقدم من شودري وآخرين ضد كندا والبلاغ المقدم من أ. ب. ضد الدانمرك لا يمكن أن تؤدي إلى تقييم قضية صاحبي البلاغ تقييماً مختلفاً. ذلك أنه لم يتم تحديد أي أوجه تشابه بين البلاغ المقدم من أ. وب. ضد الدانمرك وحالة صاحبي هذا البلاغ، كما لم يتم تحديد أي أخطاء أو إغفالات في النظر في القضية أو في تقييم الأدلة من جانب مجلس طعون اللاجئين. وتشدد الدولة الطرف على أن المقالين المرفقين يؤيدان تقييم المجلس أن أقوال م. ج. تفتقر إلى المصداقية. وبما أن صاحبي البلاغ لم يثبتا ادعاءاتهما بأي أدلة، فإن إعادتهما إلى باكستان لا تشكل، من ثم، انتهاكاً للمادتين 6 و7 من العهد.

6-12 وفيما يخص الادعاءات التي ساقها صاحبا البلاغ بموجب المادة 18 بسبب خوفهما من أن يُكرَها على اعتناق الإسلام في حال إعادتهما إلى باكستان، تحتج الدولة الطرف بأن المسألة الحاسمة تتمثل فيما إذا كان لدى صاحبي البلاغ خوف مبرر من التعرض للاضطهاد من جانب السلطات أو الأفراد العاديين في باكستان بسبب معتقداتهما الدينية. وقد خلص مجلس طعون اللاجئين إلى أن خوفهما لا مبرر له. وتؤكد الدولة الطرف مجدداً أنه لا يمكن اعتبار الدانمرك مسؤولة عن انتهاكات المادة 18 التي قد ترتكبها في نهاية المطاف دولة طرف أخرى خارج إقليم الدانمرك وخارج نطاق ولايتها القضائية. وتؤكد الدولة الطرف أنه لا توجد أسباب تدعو إلى اعتقاد أن إعادة صاحبي البلاغ إلى باكستان ستشكل انتهاكا ً للمادة 18 من العهد.

6-13 وفي الختام، إذا قررت اللجنة اعتبار البلاغ مقبولاً، فإن الدولة الطرف تؤكد أنه لم يثبت أن صاحبي البلاغ سيواجهان خطر الحرمان من حياتهما أو التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في حال إعادتهما إلى باكستان. وبناءً على ذلك، فإن إعادة صاحبي البلاغ إلى باكستان لن تشكل انتهاكاً للمواد 6 أو 7 أو 18 من العهد. وتطلب الدولة الطرف مجدداً إلى اللجنة أن تعيد نظرها في طلبها اتخاذ تدابير مؤقتة.

تعليقات إضافية من صاحبي البلاغ

7-1 يؤكد صاحبا البلاغ في تعليقاتهما الإضافية المقدمة في 11 أيلول/سبتمبر 2017 أن م. ج. يعاني من فشل كلوي ويخضع لجلسات غسيل كلى منذ فترة طويلة. وبما أن م. ج. ضعيف جداً ولم يعد يشكل تهديدا ً لزوجته السابقة، ب. ر. وأطفالهما، على العكس مما كان عليه الحال في السابق، فإن ب. ر. وافقت على العودة إلى العيش معه خلال عطلات نهاية الأسبوع حرصاً على مصالح أطفالهما الفضلى ( ) . ويوضح صاحبا البلاغ أن موقف أسرة م. ج. في باكستان تجاه ب. ر. لم يتغير، وأن أسرته لا تزال تريد قتلها لأنها انفصلت عن زوجها ومست بشرف الأسرة، على حد زعمهم ( ) .

7-2 ويوضح صاحبا البلاغ أن المخاوف التي أعربا عنها في البداية في البلاغ المقدم إلى اللجنة تفاقمت بسبب خوف ب. ر. من التعرض للاضطهاد من جانب أسرة زوجها في حال إعادتها إلى باكستان. وتدعي ب. ر. أن أسرة زوجها ستأخذ أطفالها منها وتقتلها. وتخشى أيضاً أن يستهدفها المسلمون الأصوليون باعتبارها امرأة مسيحية عزباء لا حول لها ولا قوة، إن لم تقتلها أسرة زوجها المسيحية. وتخشى الزواج القسري وأن تُكره هي وأطفالها على اعتناق الإسلام وأن تتعرض هي، وحتى ابنتها، للاغتصاب.

7-3 وتدفع ب. ر.، خلافا ً لتأكيدات الدولة الطرف، بأنها ستُعامل كأم عزباء في حال إعادتها إلى باكستان لإنها إما ستكون منفصلة عن م. ج. أو مطلقة منه ( ) أو لأنه سيكون قد مات ( ) . ويضيف صاحبا البلاغ أن ب. ر. لن تتمكن، باعتبارها امرأة مسيحية، من الحصول على حماية السلطات الباكستانية ( ) .

7-4 فعلى النحو المذكور في بلاغهما، يخشى م. ج. السلطات الباكستانية بسبب قوانين التجديف واتهامه زوراً بالإخلال بأحكام تلك القوانين، وهي قضية لا تزال معلقة في باكستان. وعلاوة على ذلك، يخشى م. ج أن يتعرض للاضطهاد من جانب الأفراد أو للاعتداء من جانب موظفي الدولة لدى عودته إلى باكستان، وأن يستحيل عليه التماس الحماية منهم، كمسيحي، من السلطات الباكستانية. ويخلص صاحبا البلاغ إلى أن إبعادهما وإبعاد أطفالهما إلى باكستان سيشكل انتهاكاً للمادتين 6 و7 من العهد.

ملاحظات وتعليقات أخرى

ملاحظات من الدولة الطرف

8-1 في 14 آذار/مارس 2018، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن صاحبي البلاغ طلبا الحصول على تصريح إقامة لأسباب إنسانية وأن وزارة الهجرة والإدماج قررت، في 8 آذار/مارس 2018، إعادة فتح قضيتهما. وبناء على ذلك، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة تعليق نظرها في البلاغ حتى إشعار آخر.

8-2 وفي 4 شباط/فبراير 2020، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن طلب صاحبي البلاغ الحصول على تصريح إقامة لأسباب إنسانية قد رُفض. غير أن مجلس طعون اللاجئين أعاد فتح قضية لجوئهما في 18 كانون الأول/ديسمبر 201 9. وطلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن تبقي على تعليق نظرها في البلاغ.

تعليقات صاحبي البلاغ

9-1 في 3 كانون الأول/ديسمبر 2021، أبلغت هيلي هولم تومسن اللجنة بأن م. ج. عينها محامية جديدة له في قضية اللجوء التي أعيد فتحها وبأن صاحبي البلاغ تطلقا ( ) .

9-2 وقرر مجلس طعون اللاجئين إعادة فتح قضية الزوجين السابقين في ضوء المعلومات الجديدة عن احتمال تعرض ب. ر. للأذى من جانب أسرة م. ج. بعد طلاقها منه. وقبل جلسة الاستماع الشفوية، قدمت المحامية مرافعتين مكتوبتين ( ) . وأولاً، احتجت المحامية بأن م. ج. يعاني، منذ وصوله إلى الدانمرك، من مشكلة صحية يمكن أن تؤثر على قدرته على تقديم تفسيرات متسقة. وثانياً، دفعت المحامية بأن م. ج. سيكون معرضاً لخطر التمييز وعدم الحصول على علاج طبي كاف إذا أُعيد إلى باكستان لأنه ينتمي إلى أقلية دينية.

9-3 وفي 12 أيار/مايو 2021 أيد مجلس طعون اللاجئين القرار السابق القاضي برفض طلب اللجوء. غير أن المجلس قرر منح ب. ر.، التي باتت مطلقة، وأطفالها الثلاثة تصاريح إقامة بسبب خطر تعرضها للمعاملة السيئة من جانب أسرة م. ج. وأشار المجلس أيضا ً إلى أنه سيبلغ اللجنة بالقرار، بما في ذلك فيما يخص طلب إعادة فتح القضية المعلقة، نظرا ً لعدم وجود أي دعوى معلقة أمام المحاكم المحلية ( ) .

ملاحظات من الدولة الطرف

10-1 أكدت الدولة الطرف، في 18 كانون الثاني/يناير 2022، أن وزارة الهجرة والإدماج رفضت، في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2019، طلب م. ج. الحصول على تصريح إقامة لأسباب إنسانية. ووفقا ً لهذا القرار، أنهى صاحبا البلاغ معاشرتهما.

10-2 وفي 12 أيار/مايو 2021، أيد مجلس طعون اللاجئين قرار دائرة الهجرة الدانمركية الصادر في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2013 بشأن م. ج. وبناء على ذلك، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة استئناف نظرها في البلاغ ( ) . وفي 12 أيار/مايو 2021، قرر المجلس أيضاً منح تصاريح إقامة لكل من ب. ر.، وطفلي صاحبي البلاغ القاصرين وابنهما س. ج. الذي كان قد بلغ من العمر 18 عاما ً ( ) . وبناء على ذلك، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن توقف نظرها في البلاغ لأنه يخص ب. ر. وأطفال صاحبي البلاغ الثلاثة.

10-3 وفي 30 أيلول/سبتمبر 2022، قدمت الدولة الطرف ملاحظات بشأن ادعاءات م. ج. فقط. وتشير الدولة الطرف إلى أن الملاحظات الأخيرة التي قدمها م. ج. في 3 كانون الأول/ديسمبر 2021، والإفادات المكتوبة التي أدلى بها أمام مجلس طعون اللاجئين في قضية لجوئه الأخيرة، التي بت فيها المجلس في 12 أيار/مايو 2021، لا تتعلق إلا بالانتهاك المزعوم للمادتين 6 و7 من العهد في حال إعادته إلى باكستان. ولم يقدم م. ج. أي معلومات أساسية جديدة فيما يتصل بادعاءاته التي سبق أن نظر فيها المجلس.

10-4 وذكر م. ج. أمام مجلس طعون اللاجئين سبباً جديداً لطلبه اللجوء، ألا وهو أنه يعاني من "مرض جسدي خطير" وأنه، كمسيحي، ينتمي إلى أقلية دينية تتعرض للتمييز. ويدعي أنه لن يتمكن، من ثم، من تلقي العلاج من مرضه في باكستان.

10-5 وأقر مجلس طعون اللاجئين بأن صاحب البلاغ يحتاج إلى علاج منقذ للحياة، وهو علاج متاح ويمكن الحصول عليه في باكستان، لأن الأدوية المناسبة متوفرة في إسلام آباد ولأن ثلاثة مستشفيات في إسلام أباد تقدم العلاج بغسيل الكلى مجاناً. وخلص المجلس كذلك إلى أن م. ج. لم يثبت أنه من المحتمل أن يحرم من تلقي العلاج اللازم في باكستان بسبب التمييز. وترى الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يثبت ادعاءاته في إطار المادتين 6 و7 من العهد، وهي ادعاءات ينبغي اعتبارها غير مقبولة. وتؤكد الدولة الطرف أيضاً، على نحو ما احتجت به سابقاً، أن صاحب البلاغ لم يثبت الادعاءات التي ساقها في إطار المواد 13 و18 و26 من العهد.

10-6 وتؤكد الدولة الطرف أنه لم يَثبُت وجود أسباب حقيقية تدعو إلى اعتقاد أن م. ج. سيكون معرضاً لخطر الحرمان من حياته، أو التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو المنع من ممارسة حريته الدينية إذا أُعيد إلى باكستان ( ) .

تعليقات صاحب البلاغ

11-1 أكد م. ج.، في 20 شباط/فبراير 2023، أن مجلس طعون اللاجئين لم يراجع طلب لجوئه بعناية على النحو الواجب.

11-2 ويدعي صاحب البلاغ أنه كان ينبغي لمجلس طعون اللاجئين، استناداً إلى ما تلقاه من معلومات عن حالته الطبية مفادها أنه أصيب بنزيف خطير في المخ وأنه "مضطرب عقلياً أو وجدانياً"، أن يأمر بإجراء تقييم طبي للتحقق من صحة أقواله. غير أن المجلس رفض أن يأمر بإجراء تقييم طبي من هذا القبيل وخلص إلى أن طلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ يفتقر إلى المصداقية، من دون أن يبادر بجمع الأدلة. ولهذا السبب، كان ينبغي للمجلس أن يفحص الأدلة فحصاً أشمل ويجري تحقيقات إضافية استناداً إلى ما قدمه من وثائق طبية. ويشكل عدم قيام المجلس بذلك عيباً جسيماً في عملية اتخاذه للقرار.

11-3 ويحتج صاحب البلاغ بأن مجلس طعون اللاجئين لم ينظر بما فيه الكفاية فيما إذا كان بإمكانه الوصول إلى العلاج الطبي المناسب والحصول عليه في باكستان، كما أنه لم ينظر بما فيه الكفاية في وضعه كمسيحي ومخاطر الاضطهاد المترتبة على ذلك في حال إعادته إلى باكستان.

11-4 ويخلص صاحب البلاغ إلى أن عدم نظر مجلس طعون اللاجئين في ادعاءاته على النحو الواجب يشكل انتهاكاً لحقوقه التي تنص عليها المواد 6 و7 و18 من العهد.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

12-1 قبل النظر في أي ادعاءات ترد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

12-2 وبما أن ب. ر. سحبت شكواها وطلبت وقف الجزء المتعلق بها وبأطفالهما من البلاغ، في ضوء منحهم حق اللجوء في الدانمرك في 12 أيار/مايو 2021، فإن اللجنة ستنظر في ادعاءات م. ج. فقط.

12-3 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن صاحب البلاغ قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

12-4 وتحيط اللجنة علماً بما ساقه صاحب البلاغ من ادعاءات بموجب المادتين 6 و7 من العهد ومفادها أن حياته ستكون في خطر وأنه سيتعرض لخطر الإيذاء والاضطهاد الجسيمين وسيُجبر على إخفاء معتقداته الدينية إذا أُعيد إلى باكستان، مما يشكل انتهاكا ً للمادة 18 من العهد. وتحيط اللجنة علماً، على وجه الخصوص، بأن صاحب البلاغ مسيحي، وأنه كان عضوا ً في تحالف جميع الأقليات الباكستانية، الذي أسسه شهباز بهاتي في باكستان، وأنه كان رئيسا ً لكهنوت المسيح المقدس في باكستان. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بما أدلى به صاحب البلاغ من أقوال مفادها أن خلافاً نشب بينه وبين أ. د.، وهو إمام، في 20 شباط/فبراير 2012، عندما بادر أ. د. صاحب البلاغ بالحديث ونصحه بالتوقف عن التبشير، وأن أ. د. فتح بلاغاً ضده لدى الشرطة واتهمه بالاستخفاف بالنبي محمد. وتحيط اللجنة علماً كذلك بما أدلى به صاحب البلاغ من أقوال مفادها أن السلطات وجهت إليه تهماً وفقاً للمادة 295 جيم من قانون العقوبات الباكستاني، وأنه تلقى أمراً بالمثول أمام المحكمة في 28 آذار/مارس 2012، وأن الشرطة فتشت منزله في 23 آذار/مارس 2012، وأن الإمام وأنصاره حاولوا إطلاق النار عليه في محل بقالة في روالبندي في 25 آذار/مارس 2012، ولكنهم لم يصيبوه. وبعد حادثة إطلاق النار، قرر صاحب البلاغ الفرار من باكستان، ووصل إلى الدانمرك في 24 نيسان/أبريل 2012 من دون وثائق سفر سارية المفعول.

12-5 غير أن اللجنة تحيط علماً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أنه ينبغي اعتبار ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادتين 6 و7 من العهد غير مقبولة لأنه لم يثبت وجاهة دعواه لأغراض المقبولية، ولم يبين وجود أسباب قوية تدعو إلى اعتقاد أنه معرض لخطر حقيقي ينتج عنه ضرر لا يمكن جبره في حال إعادته إلى باكستان. وتلاحظ اللجنة أن مجلس طعون اللاجئين رفض، في قراره المؤرخ 17 كانون الثاني/ يناير 2014، أقوال صاحب البلاغ بشأن أسباب لجوئه جملة وتفصيلاً، وخلص إلى أن صاحب البلاغ لن يتعرض لخطر محدد وشخصي يتمثل في الحرمان من الحياة أو التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاضطهاد إذا أعيد إلى باكستان. ورأى المجلس أن صاحب البلاغ أدلى بأقوال متضاربة خلال المقابلتين اللتين أجرته م ا دائرة الهجرة الدانمركية وأثناء جلسة الاستماع التي عقدها المجلس، وذلك فيما يتعلق، في جملة أمور، بالخلاف الذي نشب بينه وبين الإمام في 20 شباط/فبراير 2012، وهروبه من منزله، وحادثة إطلاق النار عليه في روالبندي ، والطريقة التي علم بها بالمحضر الذي أعدته الشرطة الباكستانية وأمر القبض الذي أصدرته. وتلاحظ اللجنة أن المجلس لم يستطع قبول أقوال صاحب البلاغ كوقائع، وأنه خلص إلى أن الحالة العامة للمسيحيين في باكستان لا تتسم بطابع يبرر طلب اللجوء. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن صاحب البلاغ لم يقدم أي معلومات جديدة إلى اللجنة، وأنه حاول استخدام اللجنة كهيئة استئناف لكي تعيد تقييم وقائع وملابسات طلب اللجوء الذي بتت فيه السلطات الوطنية.

12-6 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 31(200 4) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي تشير فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم شخص أو إبعاده أو طرده أو ترحيله بأي طريقة أخرى من إقليمها وذلك حيثما تكون هناك أسس وافية تبرر اعتقاد أن ثمة خطراً حقيقياً في أن يتعرض هذا الشخص لأذى لا يمكن جبره، مثل ذلك المتصوَّر في المادتين 6 و7 من العهد ( ) . وقد أشارت اللجنة أيضاً إلى أن هذا الخطر يجب أن يكون شخصياً وأن تكون ثمة معايير صارمة لتحديد الأسس الوجيهة التي تُثبت وجود خطر حقيقي ينتج عنه ضرر لا يمكن جبره ( ) . وعند إجراء هذا التقييم، يجب أن تُؤخذ في الاعتبار جميع الوقائع والملابسات ذات الصلة، بما فيها الحالة العامة لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحب البلاغ ( ) . وتذكر اللجنة كذلك بآرائها السابقة التي خلصت فيها إلى أنه ينبغي إيلاء أهمية بالغة للتقييم الذي تجريه الدولة الطرف، ما لم يتبين أن التقييم كان تعسفياً بشكل واضح أو بلغ حد إنكار العدالة ( ) ، وأن أجهزة الدول الأطراف هي المختصة عموماً باستعراض الوقائع والأدلة أو تقييمها من أجل تحديد ما إذا كان خطر وقوع أذى لا يمكن جبره ماثلاً أم لا ( ) .

12-7 وتحيط اللجنة علماً، على وجه الخصوص، بادعاءات صاحب البلاغ التي مفادها أنه مسيحي وسبق أن تعرض للاضطهاد والاتهام بارتكاب جريمة يعاقَب عليها بالإعدام في باكستان (الاستخفاف بالنبي محمد )، وأن الخلاف الذي نشب بينه وبين الإمام، أثناء المؤتمر الذي عقده تحالف جميع الأقليات الباكستانية في لاهور، ثم قيام الإمام بفتح بلاغ ضده لدى الشرطة، كلها أمور تعني أنه سيتعرض لخطر الاضطهاد في حال إعادته إلى باكستان، مما سيشكل انتهاكاً للمادتين 6 و7 من العهد. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يشير إلى حادثة إطلاق النار عليه بعد ذلك، بينما كان يتسوق في روالبندي في 25 آذار/مارس 201 2. غير أن اللجنة تلاحظ ما خلص إليه مجلس طعون اللاجئين في استنتاجاته من أن أقوال صاحب البلاغ بشأن أمور من بينها توقيت الوقائع وحادثة إطلاق النار عليه كانت متضاربة أصلاً. وعلاوة على ذلك، رأى المجلس أن صاحب البلاغ لم يقدم تفسيرا ً مقنعا ً بما فيه الكفاية عن سبب رغبة الإمام، الذي أبلغ الشرطة عنه، في قتله، أو عن الكيفية التي تمكن بها الإمام من العثور عليه في روالبندي . وبناء على ذلك، لم يتسن إثبات التفاصيل المزعومة كوقائع. ورأى المجلس في تقييمه أن صاحب البلاغ أمّي، مما قد يفسر بعض أوجه التضارب التي تشوب أقواله فيما يتعلق بالتواريخ. وكان المجلس على علم أيضا ً بالمعلومات المتعلقة بالحالة الصحية لصاحب البلاغ، بما في ذلك إصابته في عام 2012، أي قبل المقابلة الأولى التي أجرتها دائرة الهجرة الدانمركية، بنزيف في المخ. غير أن المجلس لم يجد، بعد تقييم المعلومات المقدمة تقييماً شاملاً، أي أساس للشروع في إجراء تقييم لحالة صاحب البلاغ من جانب أخصائي مخ وأعصاب لأغراض تقييم أقواله. وفي ضوء الملابسات الوارد وصفها أعلاه، لم يفسر المجلس حالات التضارب الطفيف هذه بأنها تعزى إلى الحالة الصحية لصاحب البلاغ. ومع ذلك، رأى المجلس أن كثرة التناقضات البالغة في أقوال صاحب البلاغ تضعف مصداقيته، وأنه لم يتمكن من تقديم تفسير مقنع لتلك التناقضات. وتلاحظ اللجنة أن تقييم المجلس لمصداقية صاحب البلاغ لم يستند إلى تلك التناقضات فحسب، بل استند أيضاً إلى الوثيقتين اللتين قدمهما صاحب البلاغ دعماً لطلبات لجوئه، وهما محضر الشرطة المتعلق بالحادثة وأمر القبض الصادر في حقه، واللذين اعتُبرا مزيفين كليهما بعد التحقق من عدم صحتهما.

12-8 وتلاحظ اللجنة كذلك أن مجلس طعون اللاجئين أخذ في اعتباره المعلومات الأساسية المستكملة التي تشير إلى أن ظروف المسيحيين في باكستان تتسم بالصعوبة عموماً. غير أن المجلس رأى أن ظروف المسيحيين في باكستان لا يمكن أن تبرر في حد ذاتها اللجوء في الدانمرك. واستند المجلس في تقييمه إلى أن صاحب البلاغ لم يذكر، باستثناء سياق الظروف التي يُزعَم أنها أدت إلى مغادرة صاحب البلاغ باكستان والتي لم يتمكن المجلس من اعتبارها بمثابة وقائع، أنه تعرض للاضطهاد أو الإيذاء لدوافع دينية في أقواله التي أدلى بها أمام دائرة الهجرة الدانمركية والمجلس في عام 2014، وهو ما كان سيكون طبيعياً في ضوء الأسباب التي استند إليها في طلب لجوئه.

12-9 وفيما يتعلق بقرار الرفض الصادر عن مجلس طعون اللاجئين في 12 أيار/مايو 2021، تحيط اللجنة علما ً بحجة الدولة الطرف أن صاحب البلاغ أكد، بعد إعادة فتح قضية لجوئه، أنه يعاني من "مرض جسدي خطير" وأنه، كمسيحي، ينتمي إلى أقلية دينية تتعرض للتمييز. وادعى صاحب البلاغ أنه لن يتمكن، من ثم، من تلقي العلاج من مرضه في باكستان. ولاحظ المجلس في هذا الصدد أن صاحب البلاغ قدم عدة مرات طلبا ً للحصول على تصريح إقامة لأسباب إنسانية، وأن وزارة الهجرة والإدماج رفضت طلبه آخر مرة في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ( ) . ومع ذلك، أقر المجلس بأن صاحب البلاغ يحتاج إلى علاج منقذ للحياة. ويبدو من القرار الصادر في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2019 أن الوزارة حصلت على معلومات عن خيارات العلاج في إسلام آباد، حيث كان صاحب البلاغ يعيش قبل مغادرته باكستان. ووفقا ً لتلك المعلومات، فإن الأدوية المناسبة متاحة في إسلام آباد، وتقدم ثلاثة مستشفيات في إسلام آباد العلاج المجاني بغسيل الكلى. وبناء على ذلك، أصبحت المسألة المطروحة أمام المجلس تتمثل فيما إذا كان صاحب البلاغ سيحرم من تلقي العلاج اللازم بسبب التمييز ضده كمسيحي. وبما أن صاحب البلاغ لم يذكر لسلطات اللجوء في عام 2014 أنه تعرض للاضطهاد أو الإيذاء بسبب دينه، فإن الأقوال التي أدلى بها لاحقاً والتي تفيد بعكس ذلك لا يمكن أن تؤدي إلى تقييم مختلف. وعليه، خلص المجلس إلى أن صاحب البلاغ لم يثبت أنه من المحتمل أن يُحرم من تلقي العلاج اللازم في باكستان بسبب التمييز. وبناء على ذلك، تؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يثبت أنه سيتعرض لخطر الاضطهاد أو الإيذاء بسبب معتقداته الدينية في حال إعادته إلى باكستان.

12-10 وترى اللجنة أن مجلس طعون اللاجئين أجرى دراسة شاملة ووافية للأدلة في القضية وخلص إلى أنه لا يوجد خلاف بين صاحب البلاغ وبين السلطات الباكستانية، وأن الحوادث المعزولة المتصلة بخلافه أو مشاجرته مع الإمام لا يمكن أن تؤدي إلى منحه صفة شخص مشمول بالحماية بموجب المادة 7 من قانون الأجانب. ومع أن صاحب البلاغ طعن في أهلية المجلس وفي عدم إمكانية الطعن في قراراته أمام المحاكم، فإن الادعاءات التي ساقها في هذا الصدد تتسم بطابع عام ولا تثبت أن تقييم السلطات الدانمركية لطلب اللجوء الذي قدمه كان تعسفياً بشكل واضح أو بلغ حد إنكار العدالة. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يعترض أساساً على الاستنتاجات الوقائعية التي توصلت إليها سلطات الدولة الطرف. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يقدم أدلة كافية لإثبات ادعاءاته أن سلطات الدولة الطرف لم تقيم على النحو الواجب الخطر الذي سيواجهه في حال إعادته إلى باكستان. وترى اللجنة أيضاً أن المعلومات المعروضة عليها لا تكشف مبدئياً عن وجود خطر شخصي على صاحب البلاغ يتمثل في حرمانه من حياته، أو تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة، أو منعه من ممارسة شعائر دينه بحرية بعد إعادته إلى باكستان. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن الادعاءات التي مفادها أن إقدام الدولة الطرف على إبعاد صاحب البلاغ إلى باكستان سيشكل انتهاكاً لالتزاماتها بموجب المادتين 6 و7 من العهد هي ادعاءات لم تدعم بأدلة كافية لأغراض المقبولية، وتخلص إلى أن هذا الجزء من ادعاءات صاحب البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

12-11 وفيما يتعلق بالادعاءات التي ساقها صاحب البلاغ بموجب المادة 13 من العهد، تلاحظ اللجنة حجة الدولة الطرف التي مفادها أن هذا الادعاء قد حل محل الادعاءات التي ساقها صاحب البلاغ في البداية بموجب المادة 14، التي لولا ذلك لكانت غير مقبولة لتعارضها من حيث الاختصاص الموضوعي مع أحكام العهد لأن إجراءات اللجوء لا تندرج في نطاق المادة 1 4. وفي هذا الصدد، دفعت الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يثبت بأي شكل من الأشكال الادعاءات التي ساقها بموجب المادة 13 لأنه استفاد من الضمانات القانونية المنطبقة. وترى اللجنة، عملاً بالمادة 2 من البروتوكول الاختياري، أن ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 13 من العهد غير مقبولة لعدم كفاية الأدلة.

12-12 وفيما يتعلق بالادعاءات التي ساقها صاحب البلاغ بموجب المادة 18 من العهد، دفعت الدولة الطرف بأن خطر حدوث انتهاك لأحكام المادة 18 لن ينتج عنه ضرر لا يمكن جبره، وأن الانتهاك المشار إليه سيحدث خارج إقليم الدانمرك وولايتها القضائية، ومن ثم، فإنه ينبغي اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير مقبول لتعارضه، من حيث الاختصاص الموضوعي، مع أحكام العهد. وترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يثبت أن خوفه من التعرض للاضطهاد من جانب السلطات أو الأفراد العاديين في باكستان بسبب معتقداته الدينية هو خوف له ما يبرره. ولم يثبت صاحب البلاغ أيضاً أنه حرم أو سيحرم من حقوقه التي تكفلها المادة 18 في الدانمرك. وبناء على ذلك، فإن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول لعدم تقديم أدلة كافية على ادعاء وجود خطر حقيقي وشخصي على صاحب البلاغ، ولتعارضه من حيث الاختصاص الموضوعي مع أحكام العهد لأنه يقع خارج نطاق الولاية القضائية للدولة الطرف، عملاً بالمادتين 2 و3 من البروتوكول الاختياري.

12-13 ورأت الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يثبت بأي شكل من الأشكال ادعاءاته بموجب المادة 26 من العهد، ومن ثم، فهي غير مقبولة. وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 26 من العهد غير مقبولة لعدم كفاية الأدلة، وذلك عملاً بالمادة 2 من البروتوكول الاختياري.

13- وبناء عليه، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) عدم قبول البلاغ بموجب المادتين 2 و3 من البروتوكول الاختياري؛

(ب) وقف النظر في الجزء المقدم من ب. ر. من البلاغ فيما يخصها هي وأطفالها بعد سحبها إيّاه في ضوء منحهم تصاريح إقامة في الدانمرك؛

(ج) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وإلى صاحبي البلاغ.