الدورة الحادية والثلاثون

محضر موجز للجلسة 6 64

المعقودة في المقر، نيويورك، يوم الأربعاء ، 21 تموز/يوليه 2004، ا لساعة 00/1 0

الرئيس ة : السيد ة أسار

المحتويات

تنفيذ المادة 21 من الاتفاقية (تابع)

هذا المحضر قابل للتصويب. ويجب إدراج التصويبات في نسخة من المحضر وإرسالها مذيلة بتوقيع أحد أعضاء الوفد المعني في غضون أسبوع واحد من تاريخ نشره إلى:Chief of the Official Records Editing Section, room DC2-0750, 2 United Nations Plaza.

وستصدر التصويبات بعد انتهاء الدورة في ملزمة مستقلة لكل لجنة من اللجان على حدة.

افتُتحت الجلسة الساعة 10 /10.

تنفيذ المادة 21 من الاتفاقية (تابع)

1 - الرئيسة : قالت إن اللجنة قد وافقت في دورتها الثلاثين على أن تكون توصيتها العامة القادمة بشأن المادة 2 من الاتفاقية، مع بد ء العمل في هذا الصدد في الدورة الحالية. وفي اجتماع غير رسمي سبق عقده بأوترشت، هولندا، في أيار/مايوة 2004، اتضح بجلاء تام النطاق المحتمل لهذه المهمة وتعقدها. ومن بين مواد هذه الاتفاقية، يلاحظ أن المادة 2 أبعد المواد أثرا، فهي تشمل تفسير جميع المواد الأخرى. واللجنة لديها بالطبع ممارسة كبيرة في استخدام وتفسير هذه المادة، وذلك في تعليقاتها الختامية وتوصياتها العامة. والعمل بشأن توصية عامة تتعلق بهذه الماد ة بصفة محددة سيتيح للجنة فرصة تعزيز ممارستها ذات الصلة، إلى جانب استفادتها من مدخلات الآخرين ومن أعمال سائر الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان. ومن شأن هذا الاضطلاع أن يقدم مساهمة كبيرة في توضيح التزامات الدول الأطراف في سياق الاتفاقية.

2 - والمناقشة الراهنة تمثل المرحلة الأولى من عملية ذات مراحل ثلاث تتعلق بإعداد التوصيات العامة. وهي تتضمن مناقشة عامة وتبادلا للآراء في مجال موضوع التوصية العامة ا لمقترحة أثناء جلسة علنية من جلسات اللجنة. ولقد دُعيت الوكالات المتخصصة وسائر هيئات الأمم المتحدة، فضلا عن المنظمات غير الحكومية، إلى القيام بالمشاركة، وكذلك إلى إعداد ورقات معلومات أساسية غير رسمية عند الاقتضاء. والمرحلتان التاليتان تشملان الطرائق المتصلة بإعداد مشروع أولي ومناقشته وتنقيحه من قبل اللجنة، إلى جانب احتمال اعتماده.

3 - السيدة والدوروف (صندوق الأمم المتحدة الإنمائ ي للمرأة): تحدثت أيضا باسم منظم ة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية، فقالت إن أهم قضية تستحق التغطية في مناقشة عامة بشأن المادة 2 تتمثل في أن الاتفاقية تفرض تعهدات تشمل الدولة بأسرها، وهذه التعهدات مُلزِمة بالنسبة لجميع فروع ومستويات وأجهزة الدولة على نحو متساو. ومن الحري بالتوصية العامة أن توضح أن مهمة الإبلاغ عن الاتفاقية والامتثال لها ليست، بالدرجة الأولى، مسؤولية من مسؤوليات الأجهزة النسائية الوطنية لدى الدول، على أن تقر، في نفس الوقت، بذلك الدور الهام الذي تضطلع به هذه الأجهزة النسائية الوطنية في م يدان استحداث سياسة، تتسم بالحصان ة وباتساع النطاق، فيما يتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة. وثمة فائدة تُرجى من التشديد على التعليقات السابقة للجنة بش ــ أن م ــ دى أهمي ـ ة تعزيز الأجهزة النسائية الوطنية وتوفير التمويل المناسب لها.

4 - ومن الجدير بالتوصية العامة أن تؤكد أن مصطلح ” جميع التدابير المناسبة “ والعبارات المماثلة الأخرى الواردة في المادة 2 ينبغي فهمها باعتبارها تتضمن التشريعات ذات الصلة، وإن كانت لا تقتصر عليها، كما أن من دواعي النفع أن تقدم التوصية العامة توجيها محددا إلى الحكومات بشأن نطاق التدابير غير التشريعية التي قد تكون هناك حاجة إليها. وقد يُشار، في هذا الصدد، إلى التوصيات العامة السابقة الخاصة بالعنف ضد المرأة والصحة. ومن المفيد أيضا، على نحو بالغ التحديد، أن تعالج مسألة تخصيص الموارد على يد الدول.

5 - وينبغي للتوصية أن توضح أن المادة 2 تتطلب الاضطلاع بالعمل للقضاء على جميع أشكال التمييز، وأن تبين أن المواد 5 إلى 16 تشير إلى الالتزامات الواردة في الاتفاقية، وإن لم يكن ذلك على نحو شامل. ومع استمرار تطور أشكال التمييز ومواصلة تعرض العلاقات الاجتماعية للتغير، يلاحظ أن ثمة أهمية لإلمام الدول بأن الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية تتسم باتساع النطاق إلى أبعد حد.

6 - ومن القضايا الأخرى التي ينبغي أن تتناولها اللجنة، مسألة امتداد التزامات الدول كي تشمل غير المواطنين والمواطنين في نفس الوقت. والمادة 2 لم تحدد أي تفرقة بين هاتين الفئتين. وفي تعليق عام أخير، يراعى أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد أوضحت بكل جلاء أن نطاق الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية يشمل ملتمسي اللجوء واللاجئين والعم ال المهاجرين وسائر الأشخاص، بما في ذلك الأشخاص الخاضعين لسلطة قوات دولة طرف أو لنفوذها الفعلي في سياق عمليات حفظ السلام الدولية أو غيرها من العمليات.

7 - وثمة قضية أخرى جديرة بمعالجة اللجنة، وهي قضية الحاجة إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لمواجهة التمييز طوال دورة الحياة. ويجب مساعدة الدول في تفهم ذلك الطابع التكاملي الذي تتسم به معايير حقوق الإنسان المطبقة على الطفلة، مع الاعتراض على أي تصور خاطئ يقول بأن الاتفاقية لا تنطبق إلا على النساء الناضجات، في حين أن اتفاقية حقوق الطفل تمثل المعاهدة الواجبة التطبيق على الطفلة. وفي الوقت الذي يلاحظ فيه أن تلك الأشكال المحددة الكثيرة، التي تتعلق بالتمييز ضد المرأة والواردة بالتفصيل في المواد 5 إلى 16 من الاتفاقية، تنطبق أساسا على النساء في السنوات المبكرة من حياتهن، فإن ثمة أهمية للتشديد على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة صيغ خاصة من صيغ التمييز القائم على نوع الجنس، وهي صيغ تؤثر على المسنات والأرامل وغير المتزوجات.

8 - وهناك فوائد جمة في حالة معالجة التوصية العامة للأوضاع التي ترى فيها الدول أن ثمة تعارضا بين المتطلبات الثقافية والدينية والتزاماتها الواردة في الاتفاقية. ولدى قيام الد و ل بوضع نظم قانونية منفصلة لمختلف الفئات الدينية والثقافية، لم يكن من الواضح أيضا بصورة دائمة أن النساء من كل من هذه الفئات يستفدن على نحو كامل من الحمايات التي توفرها الاتفاقية. وفي هذا المضمار، يتعين بالتالي على التوصية العامة أن تؤكد أن الخلاف الثقافي أو الديني ليس مبررا لعدم تنفيذ الاتفاقية، بل أن ضمانات الاتفاقية جديرة بالإعمال داخل كل سياق ثقافي أو ديني.

9 - ومن الحري بالاتفاقية أن تناقش مسألة ذلك الدور ذي الأهمية المطردة الذي تضطلع به عملية رسم السياسات على الصعيد الاقتصادي الكلي فيما يتصل بالبت فيما إذا كانت الأحوال السائدة على المستويات الوطنية تسمح بتنفيذ الاتفاقية. وبالنسبة للمادة 2، يُراعى أن هناك أهمية خاصة لتسليم فرادى الدول بأنه يجب عليها أن تحترم الالتزامات المتصلة بحقوق الإنسان التي تعهدت بها في سياق أعمالها التي تؤثر على السياسات الاقتصادية الكلية. واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد أقرت، في توصية عامة، بأن الدول ملتزمة بتناول شؤونها في المحافل الاقتصادية الكلية الدولية بطريقة من شأنها أن تكفل إعمال حقوق الإنسان. والمادة 2 (هـ) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من شأنها أن تؤيد بقوة اضطلاع اللجنة باتخاذ موقف مماثل. ومن المفيد ألا تقتصر التوصية العامة على القول بأن الدول الأطراف يتعين عليها أن تكفل توافق إجراءاتها في نطاق المؤسسات الدولية المالية والتجارية مع الاتفاقية، بل أن تنص أيضا على أنه ينبغي لكافة الأطراف في الاتفاقية أن تعمل على نحو مسبق على كفالة عدم إفضاء سياسات تلك المنظمات إلى أية آثار تمييزية بالنسبة للمرأة.

10 - وثمة جدوى كذلك م ن تشديد التوصية العامة على عدم ج واز إعلان التحفظات بشأنها. ومن المطلوب من الدول التي دخلت في مثل هذه التحفظات أن تشارك في حوار بنّاء مع اللجنة بهدف إلغائها.

11 - وقد توفر التوصية العامة كذلك الفرصة اللازمة لقيام اللجنة بتذكير الدول الأطراف بطابع ومقصد تعليقاتها الختامية، وأيضا بأهمية امتثالها لهذا التوجيه عند محاولة تحديد أنسب التدابير التي ينبغي اتخاذها في السياق الوطني.

12 - السيدة راج (منظمة رصد العمل العالمي من أجل حقوق المرأة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ): قالت إنه يجب على التوصية العامة أن تطالب الدول الأطراف بإعلان تعهدات ذات طابع ملزم مع عدم تسليمها بأن القانون الداخلي يمثل عذرا يبرر عدم الامتثال. ومن حيث المساءلة، يلاحظ أن الدولة الطرف مسؤولة بمفردها عن أية أفعال أو إغفالات من قبل أي جهاز حكومي، حتى في حالات الاتحاد أو فصل السلطات أو اللامركزية أو وجود مناطق مستقلة.

13 - وهناك حاجة إلى وضوح مفاهيمي لدى تحديد عناصر التزام الدول. ومن خلال المطالبة بإعمال الحقوق على الصعيد العملي، يُراعى أن الاتفاقية تشجع وجود نموذج موضوعي للمساواة، لا مجرد نموذج رسمي، مما يتضمن المساواة في الفرص وفي الوصول إلى هذه الفرص، فضلا عن المساواة في النتائج أو الحصائل. وينبغي التأكيد على أن الحمائية ليست من ضروب المساواة، وهي تؤدي في الواقع إلى التمييز في صورة حماية للمرأة. ومن الجدير بالتوصية العامة أن تصرح بأن المساواة تتسم بطابع عالمي، وأنه يجب تمكين جميع النساء من ممارسة الحق في هذه المساواة داخل البلد الواحد. وكذلك يتعين عليها أن توضح أنه يجب على الدول الأطراف أن تتصدى للتمييز في شتى المجالات، فحقوق الإنسان تتسم بعدم القابلية للتجزئة وكذلك بالترابط والتكافل. وثمة عنصر آخر من عناصر التزام الدولة يتمثل في ضرورة تهيئة فهم واضح لدى الدول لمسألة التمييز بصيغتها المحددة في المادة 1، وينبغي أن يُعلن بجلاء أن الاتفاقية تنطبق على جميع النساء بصرف النظر عما لهن من مواطنية أو جنسية.

14 - وبشأن العناصر المحددة لالتزام الدول، يلاحظ أن الدولة الطرف تتعهد، لدى تصديقها على الاتفاقية، بالتزام يتعلق بالوسائل وبالتزام آخر يتصل بالنتائج. ومن المطلوب أيضا أن يكون هناك وفاء بالالتزامات الإيجابية والسلبية على السواء، حيث يتعين الامت ناع عن المشاركة في التمييز، كما يتعين أيضا أن تُتخذ التدابير اللازمة لتحقيق المساواة بصورة فعلية. ومن الضروري أن توضع تدابير مؤقتة خاصة، بشكل أو بآخر، بهدف العمل على تصويب آثار ما سبق من تمييز. ويجب أن يتبع نهج مشترك بين القطاعات لدى تناول التمييز، كما يجب الأخذ بسياسة القضاء على التمييز من خلال ” جميع الوسائل المناسبة “ . والمادة 2 تنص أيضا على وجوب القضاء على التمييز ” دون إبطاء “ ، مما يعني أن نقص الموارد أو انخفاض مستوى التنمية لا يشكلان عذرا يبرر تأخير الامتثال. والالتزامات الواردة في المادة 2 تسلط الضوء على الالتزامات الرئيسية للدول الأطراف بأن تحترم الحقوق وأن تحميها وأن تفي بها. وهي تطالب الدولة الطرف بأن تمتنع عن التدخل في التمتع بالحقوق، وأن تمنع انتهاكات هذه الحقوق على يد أطراف ثالثة، وأن تتخذ التدابير اللازمة لإعمال مساواة النساء على نحو تام. وفي حالة ما إذا كانت الانتهاكات على يد عناصر فاعلة خاصة، إلى جانب اتسامها بالضخامة أو الانتشار أو الاستمرار، مع تخاذل الدولة عن المنع أو التقصي أو المعالجة، فإن تسامح الدولة إزاء الانتهاك قد يؤدي إلى مساءلتها عن عدم ممارسة ما يتعين من يقظة، وإذا قامت الدولة بتبرير تلك الأعمال أو التغاضي عنها، فإن هذا يتضمن أنها متواطئة في الانتهاكات أو في الصفح عنها. ومن المطلوب من الدولة الطرف أيضا أن تزيل العقبات التي تحول دون مساواة المرأة بناء على ممارسات تمييزية أو ثقافية أو تقليدية.

15 - والإطار القانوني لجعل الاتفاقية قابلة التطبيق على الصعيد المحلي له أهميته. والالتزام الوارد في المادة 2 (أ) يتطلب ضمانا دستوريا بالمساواة وفقا لمعيار المساواة المذكور في الاتفاقية. ومن المحتم أن تُدرج الاتفاقية في الإطار القانوني المحلي للدولة، وإذا كان هذا يتطلب إصدار تشريع تخويلي، فإنه يتعين على الدولة أن تقوم بذلك. والقيام بسن قانون للمساواة، مع تضمّن هذا القانون لجميع عناصر الاتفاقية، قد يكون بمثابة الوسيلة المناسبة لجعل الاتفاقية قابلة للتطبيق على الصعيد المحلي. وعلى الدولة الطرف أن تنشئ آليات لرصد الامتثال للاتفاقية، وأن تتقصى وتقوّم وتمنع الانتهاكات ذات الصلة. وفي ميدان العلاقات الخارجية، يجب على الدولة الطرف أن تمتنع عن الدخول في أي اتفاقات أو تفاهمات أو ممارسات تمييزية، كما يجب عليها كذلك أن تقوم باستمرار بمراقبة ومعالجة آثار الاتفاقات الدولية على النساء. وتتحمل البلدان المتقدمة النمو التزاما خاصا في هذا الشأن يتضمن تقديمها للمساعدة للبلدان الأقل نموا في مضمار الوفاء بالالتزامات الواردة في المعاهدات.

16 - وينبغي تكريس فرع من التوصية العامة من أجل الظروف الاستثنائية، مثل الصراع المسلح وأحداث الشغب المدنية والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية.

17 - وثمة ضرورة لإرساء ترتيب مؤسسي مشترك بين الوزارات من أجل تنفيذ ورصد وتقييم التقدم المحرز في تطبيق الاتفاقية؛ مع القيام على نحو واضح ببيان دور ومسؤولية هذه الآلية المؤسسية والأجهزة النسائية الوطنية أيضا. ومن الحري بهذا الترتيب أن يتضمن خطة عمل واضحة المعالم لتنفيذ الاتفاقية والتعليقات الختامية، إلى جانب رصد الموارد المناسبة. وفي هذا الصدد، تضطلع الدولة بالمسؤول ي ة الكاملة فيما يتعلق بزيادة وعي المجتمع عموما بحقوق المرأة الواردة في الاتفاقية، وينبغي أن يُخصّص فرع في التوصية العامة من أجل نوعيات البيانات التي يتعين جمعها لتنفيذ الخطة تنفيذا فعالا. ولما كانت الدول تعمد في حالات كثيرة إلى الدفاع عن نفسها بأنها عاجزة عن الوفاء بالالتزامات، فإنه ينبغي للتوصية العامة أن تحدد وتعالج العقبات المذكورة. وكذلك ينبغي لها أن تتضمن فرعا عن التزامات الإبلاغ من شأنه أن يوضح مبررات ومقاصد عملية الإبلاغ هذه، وأن يبين أيضا التزام الدولة بتهيئة بيئة مواتية لممارسة نشاطية المنظمات غير الحكومية دون قيد.

18 - السيدة ميهرا (منظمة رصد العمل العالمي من أجل حقوق المرأة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والشركاء المعنيون بالقانون في مجال التنمية، الهند): لاحظت أن الاتفاقية وتوصياتها العامة المقدمة إلى سياقات وهويات محددة، بالإضافة إلى نوع الجنس، تسهم في التمييز ضد المرأة، ثم لفتت الانتباه إلى ضرورة إدراج ووضع التزامات الدولة في سياق الصراع الداخلي والعنف الطائفي. والصراع الداخلي والطائفي قد أصبح من أخ ط ر التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في يومنا هذا، وهو قد حل محل الحروب بين الدول، حيث أصبح بمثابة المصدر الرئيسي لتشريد السكان. وفي التوصية العامة 19، ذكرت اللجنة أن الحروب والصراعات المسلحة وأعمال الاحتلال قد أدت إلى البغاء والاتجار والاعتداءات الجنسية، كما أنها قد أوصت بتدابير من شأنها أن تعالج مواطن الضعف المترتبة على ذلك. وفي الماضي، يلاحظ أن اللجنة قد تدخلت في حالات فردية من حالات الاعتداءات والصراعات الطائفية التي تتضمن إبادات جماعية، واستخدام أجساد النساء كأهداف للمحاربة، والافتقار إلى وجود تدابير قانونية لمعالجة هذه المشكلة.

19 - واللجنة هي الهيئة المتخصصة الوحيدة التي تستطيع تناول تنفيذ العنف القائم على أساس نوع الجنس والاضطلاع بتقويمه. والمادة 5 من الاتفاقية تسلّم بأن النماذج النمطية الاجتماعية والثقافية، التي تتعلق بالمرأة، تشجع على التمييز ضدها. وهذا هو السبب الذي جعل من النساء هدفا للمحاربة، كما أن العواقب الطويلة الأجل لمثل هذا العنف ترجع إلى ذلك. ولقد تعرضت النساء لخطر مزدوج في إطار نوع الجنس. كما أنهن قد كُنّ ضحية للعنف من جراء ذلك، ولقد وُصِمن داخل المجتمع بسبب ما اكتنف هذا العنف من عار، مما جعل التعويض والدمج داخل المجتمع من الأمور الغامضة. وليس بوسع المجتمع أو القانون مواجهة ذلك. وثمة فراغ في القانون المحلي، حيث لا يوجد تعريف مناسب لوصف طابع الجريمة المرتكبة في نظم الجزاءات القائمة.

20 - وثمة أسباب أخرى تجعل من المحتم على اللجنة أن تضع إطارا لالتزامات الدولة فيما يتصل بالصراع الداخلي على صعيد المرأة. وأولها، أن الإبلاغ الدوري يسمح باكتشاف المشكلة في وقت مبكر وبوقف تصاعدها ويساعد في تقويمها. وثانيا، أن مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة، من قبيل الانتهاكات المرتكبة أثناء الصراعات الداخلية، جديرة بأن تُدرج في سياق استعراض دائم وإطار واضح من أجل توجيه الدول بشأن أمور المعالجة واتخاذ التدابير اللازمة والاضطلاع بالمسؤولية على الصعيد الدولي.

21 - والمادة 2 تحدد التزامات الدولة المتعلقة بإدخال التأكيد من خلال الإقرار، الذي يقترن بالحظر أو الإنذار، إلى جانب الامتثال من قبل العناصر الفاعلة من الدول وغير الدول والآليات المؤسسية. وفي حالة النظر، على سبيل المثال، للمذبحة التي تعرضت لها الأقلية المسلحة في ولاية غوجارات الهندية في آذار/مارس 2002، فإن ثمة ملاحظة بوجود ثغرات كبيرة بحاجة إلى الشغل والتصويب من خلال الجهود المبذولة على الصعيد الدولي. وهناك تحديات في مجال التعريف. فالجرائم التي ارتكبت كانت بمثابة سلسلة من الجرائم، وكان الاغتصاب مجرد عنصر من عناصرها، وليس من الجائز على الإطلاق أن تُقاضَى هذه الجرائم بوصفها ببساطة من جرائم الاغتصاب. والقيام بتطبيق أحكام متعددة، من قبيل التقييد الإجرامي والإيذاء البشع والاعتداء والانتهاك والاغتصاب والشروع في القتل، غير ملائم أيضا فالجريمة المرتكبة في مثل هذه الحالات تتجاوز إيقاع الأذى بالفرد. ولقد كانت في الواقع بمثابة اعتداء على مجتمع بكامله، مما تضمن تحطيم روح وكرامة هذا المجتمع. كما أنها كانت جريمة متعمدة ضد الإنسانية، وهي تتطلب تعريفا مناسبا.

22 - وهناك ثغرة أيضا في العملية القانونية. فعلى الرغم من كبر عدد النساء والبنات اللائي تعرضن للاعتداءات الجنسية قبل مقتلهن، يلاحظ أن حالة واحدة فقط هي التي تمت مقاضاتها من قبل المحكمة العليا في إطار إجراءات استثنائية تم تنفيذها لهذا الغرض بالذات، في ضوء التسليم بعدم وجود إجراءات قانونية مناسبة لمقاضاة مثل هذه الجرائم على نحو عادل. ولقد قامت المحكمة العليا، بالتالي، بمنح الحماية للضحايا والشهود من قبيل الاستثناء.

23 - ولم تكن هناك مسسؤولية على الدولة فيما يتصل بتنظيم مخيمات للإغاثة أو خدمات للدعم؛ كما لم تقدم أية خدمات من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية أو أية خدمات تتعلق بالفترة اللاحقة للإصابة بالأضرار. وكان هناك تكتم كامل على المشكلة من جانب المجتمع والدولة. ولقد تقلّصت خيارات الحياة المتاحة للنساء على نحو دائم لا رجعة فيه، حيث أكرهت الفتيات الصغيرات على الزواج قسرا، وانكمشت التحركات العلنية في إطار محاولة المجتمع لاستعادة كرامته من خلال فرض قوانينه الثقافية على النساء بشكل أكثر تشددا من ذي قبل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الإملاق الاقتصادي وفقد القادرين على كسب الرزق قد تضمّنا إجبار النساء على الأخذ بخيارات للمعيشة لم تكن مستعدات لها، وذلك في إطار عدم وجود برامج لإعادة التأهيل أو خدمات للدعم من أجل مساعدة هؤلاء النساء في العودة إلى الاندماج في المجتمع ومحاولة العيش من جديد.

24 - وثمة جانب هام من جوانب العدالة أثناء الصراع الداخلي يتضمن تناول الضرر والأذى، سواء على صعيد المجتمع أم على صعيد الفرد، وهو التعويض. وفي ولاية غوجارات، يلاحظ أن التعويضات غير الكافية التي أعلنت لم تشمل الإيذاء الجنسي على الإطلاق بوصفه إصابة من الإصابات. والتعويضات تشكل قضية هامة، وثمة اعتراف بها على هذا النحو من جانب التوصية العامة رقم 19 للجنة، فهذه التوصية تعتبر أن الدول الأطراف مسؤولة عن بذل الجهود اللازمة فيما يتصل بمنع العنف وتوفير تعويض ومحاكمة عادلة.

25 - السيدة أوداغاما (منظمة رصد العمل العالمي من أجل حقوق المرأة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومركز حقوق الإنسان، كلية القانون، جامعة كولومبو، سري لانكا): تحدثت عن تلك الأهمية الكبيرة التي تتسم بها قواعد حقوق الإنسان والقانون الإنساني أثناء الصراعات المسلحة، التي تتضمن غالبيتها، في العصر الحديث، الحرب داخل الدول، لا فيما بينها. وقالت إنه، سواء كان مبعث الصراع عرقيا أو دينيا، فإن العنف القائم على أساس نوع الجنس يتخذ أشكالا متطرقة، كما أنه يرتكب على يد عناصر فاعلة من الدول ومن غير الدول، بل على يد قوات دولية لحفظ السلام، من قبيل حالات الاسترقاق الجنسي العسكري التي أبلغت عنها السيدة رادهيكا كوماراسواني، مقررة الأمم المتحدة الخاصة السابقة المعنية بالعنف ضد المرأة (E/CN.4/1996/53/Add.1). والنساء ” على الجانب الآخر “ لم يكنّ بالوحيدات اللائي تعرضّن للاغتصاب وممارسة البغاء القسري وسائر الانتهاكات، ولكن النساء ” على جانب مرتكبي الجرائم “ قد خضعن أيضا لأعراف تقليدية أبوية تحت ستار ” الحماية “ ، على نحو ما حدث في أفغانستان في ظل حكم ” طالبان “ . والصراعات تؤدي أيضا إلى وجود لاجئين وأشخاص مشردين داخليا، وغالبية هؤلاء من النساء والأطفال. وبالنسبة لهؤلاء المشردين، لا توجد وكالة دولية متخصصة لتوفير الحماية اللازمة، مما يجعل مبدأ عدم التمييز في مجال الرعاية وإعادة التوطن في غاية الأهمية.

26 - والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تتعرض للانتهاك أيضا، على نحو أشد وطأة، أثناء الصراعات المسلحة، عنها في أوقات السلام، حيث يحدث تمييز قائم على أساس نوع الجنس ضد النساء من رئيسات الأسر المعيشية والمترملات بسبب الحرب والمشردين داخليا واللاجئين فيما يتعلق بالوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، وخاصة عندما يكون هناك حظر على الأغذية والأدوية إبّان الصراعات المسلحة. والنساء بحاجة أيضا إلى الحماية من التمييز في مجال توفير الائتمان ات والأراض ي والمساكن، وأيضا فيما يتصل بالقيام بدور ما على صعيد التوطن وإعادة التأهيل والمصالحة. وغالبية عمليات السلام الرسمية لا توفر أي مشاركة للمرأة، ولقد جرى التسليم بهذا الاستبعاد من جانب مجلس الأمن لدى اتخاذ القرار 1325 (2000) بشأن دور المرأة في عملية السلام.

27 - والإفلات من العقاب لا يزال يشكل عقبة رئيسية في مجال تشجيع حقوق الإنسان؛ ومحكمة العدل الدولية تبشر بشيء من الخير في هذا الصدد، ومع هذا، فهناك دول كثيرة لم تصدق بعد على قانون روما الأساسي، وولاية المحكمة ليست سوى مجرد ولاية تكميلية للولاية الوطنية إزاء الجرائم التي تعد مناهضة للإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب. وثمة أهمية لاعتراف الدول بالجرائم الجنسية بوصفها داخلة في تلك الفئات الثلاث وفقا لأحكام المحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا.

28 - والتوصيات، التي قدمتها منظمة رصد العمل العالمي من أجل حقوق المرأة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بشأن التزامات الدول الواردة في المادة 2 من الاتفاقية أثناء الصراعات المسلحة، تستند إلى الإقرار بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي متكاملان. والدول الأطراف في الاتفاقية ملتزمة بكفالة اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع حدوث التمييز القائم على أساس نوع الجنس، وخاصة العنف الجنسي، أثناء الصراعات المسلحة، مم ا هو معترف به في التوصية العامة رقم 19. ومن شأن مثل هذه التدابير أن ت تضمن بعضا من القوانين، وخاصة القوانين العسكرية، لتجريم العنف الجنسي أثناء الصراعات المسلحة، مع وضع تعريفات لهذه الجرائم وجعل تلك التعريفات في شمول التعريفات الواردة في القواعد القانونية الدولية المعمول بها؛ وينبغي أن تكون هناك أيضا آليات قضائية مناسبة، تتضمن محاكم عسكرية لمقاضاة ومعاقبة مرتكبي الجرائم، وتدريبات مناسبة للقوات المسلحة ورجال الشرطة العسكرية والقضاة والمدعين العامين المدنيين من أجل توعيتهم بالقضايا المثارة في حالات الجرائم الجنسية المرتكبة أثناء الصراعات المسلحة، وإلى جانب تدابير يجري تطبيقها على العناصر الفاعلة من غير الدول التي تعد من الأطراف المرتكبة للجرائم، مما هو وارد في المادة 2 (هـ). ويجب على الدول، علا و ة على ذلك، أن توفر المساعدة اللازمة لأي محكمة دولية تقوم بمحاكمة أشخاص ما من جراء جرائم سبق ارتكابها في إقليم الدولة المعنية أو في دولة أخرى على يد واحد من رعاياها. ومن المهم كذلك ألا تتضمن التشريعات الأمنية الوطنية أحكاما من شأنها أن تنتهك مبادئ حقوق الإنسان.

29 - السيدة ماكينون (منظمة المساواة الآن): أشارت إلى أهمية الاتفاقية بوصفها وسيلة لتناول مجموعة التمييزات بكاملها، ابتداء بالقوانين التمييزية وانتهاء بحياة النساء كل على حدة. والعنف ضد المرأة، وهو موضوع التوصية العامة رقم 19، مثال طيب على ذلك، فهو يُرتكب ضد المرأة بوصفها امرأة، كما أنه يفرض عليها معاملة تتسم بتسلسل هرمي، أي معاملة تمييزية، وهو ذو سمات تتعلق بكلا المجالين الاجتماعي والقانوني، والدول تُعد مسؤولة عن الآثار الحقيقية لهذا العنف. وفيما يتصل بتنفيذ الاتفاقية، يلاحظ أن المادة 2 تشكل الإجابة على الاستفسار بشأن ما ينبغي عمله من أجل القضاء على التمييز وماهية ” التدابير المناسبة “ التي ينبغي اتباعها. ومهما كانت المهمة ذات الصلة بالغة الضخامة، فإنه يجب على اللجنة أن تركز على كل مادة بدورها، وأن تقوم، من خلال توصياتها العامة، بوضع خطوات محددة جديرة بالاتخاذ؛ على أن يتبع ذلك الاضطلاع بمراقبة تنفيذ الدول وإجراء حوار فيما بين الدول واللجنة. وهذه هي الخطوات الضرورية لجعل أحكام الاتفاقية ذات فعالية حقيقية، ومن هنا ستتأتى قوة اللجنة. ومن أمثلة هذه العملية، في مجال العنف ضد المرأة، تلك السلسلة من الاغتيالات والاختفاءات الجنسية التي وقعت في ” سوداء خوريز “ ، حيث قامت حكومة المكسيك باتخاذ مجموعة من الخطوات لمواجهة هذه المشكلة، ومع هذا، فإنه لا يمكن القول بأنه قد اتخذت ” جميع الوسائل المناسبة “ لإنهاء التمييز، وذلك إلى حين وقف عمليات القتل بالفعل. والمبادئ لا معنى لها بدون التنفيذ، بل والتنفيذ الصحيح لا يكتمل بدون متابعة. ويجب على اللجنة أن تنتهز الفرصة السانحة وأن تعالج ذلك الوضع، الذي يلاحظ فيه أن الحكومات كثيرا ما تكون متحفزة للعمل بصورة سليمة ولكنها لا تدري ببساطة ما ينبغي لها أن تفعله في العديد من الحالات. والاتفاقية هي الأداة الصحيحة، وهي تتسم بتركيز مناسب، كما أن الوقت الحالي يمثل اللحظة الملائمة لتنفيذ تلك الأفكار العملية التي من شأنها أن تتيح حصول المرأة على حقوق الإنسان بأسلوب ملموس، ومتابعة هذه الحقوق إلى حين تنفيذها على نحو يتسم بالفعالية.

30 - السيدة رودنيغا (مركز خاركيف لدراسات المرأة، أوكرانيا): قالت إنها تشدد على أن الالتزامات القانونية للدول الأطراف بموجب الاتفاقية ليست قاصرة على المادة 2. والمواد الأخرى، سواء تلك المواد التي توضح الالتزامات الأوسع نطاقا الواقعة على الدول أو المواد التي تتضمن المضمون والسياق اللذين يتعين على الدول أن تفي بالتزاماتها فيهما، تعني أن كل جانب من جوانب حياة المرأة مشمول بالاتفاقية. وهذه المسؤولية تشترك فيها جميع فروع الحكومة (التنفيذية والتشريعية والقضائية) وكذلك جميع السلطات العامة على الصعد الوطنية والإقليمية والمحلية. وبموجب المادة 2 (أ)، تلتزم الدول بتجسيد مبدأ المساواة في دساتيرها أو قوانينها الأخرى؛ وتجربة أوكرانيا ت وضح أنه إذا لم يجر دمج تعريف التمييز ضد المرأة في الدستور أو في قانون منفصل صادر بشأن تعزيز المساواة بين الجنسين، فإن الجهاز القضائي لن يذكر التمييز بوصفه مصطلحا قانونيا في قرارات المحاكم. وعلى الدول الأطراف أن تفهم أنه يمكن لها؛ بمجرد تصديقها على الاتفاقية، أن تستند إلى هذه الاتفاقية في المحاكم الوطنية، مما يتوقف على العلاقة بين القانون الدولي والقانون المحلي في إطار النظم القانونية لهذه الدول ومدى قبول محاكمها للحجج التي تقوم على القانون الدولي. وعلى الرغم من كبر عدد البلدان التي تشكل فيها المعاهدات جزءا من القانون المحلي، فإنه لا توجد فيما يبدو سوى حالات قليلة تضمنت الاستناد إلى الاتفاقية؛ وبالنسبة لأوكرانيا على سبيل المثال، يلاحظ أنه لم يتم الاحتجاج بها على الإطلاق. ومن الممكن، بل ومن الواجب، أن يك و ن للاتفاقية تأثير على تفسير وتطبيق القانون، كما ينبغي مراعاتها لدى تفسير شرط دستوري أو أساسي. والعمل مع المحاكم والسلطة القضائية في أوكرانيا قد أوضح مدى أهمية قيام المحاكم الوطنية بمراعاة آراء هيئات الأمم المتحدة المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، بما فيها اللجنة، حتى وإن كان هذا يعني إعادة فتح القضية بعد إصدار الحكم. وقوانين الإجراءات الجنائية في هنغاريا وجمهورية سلوفاكيا قد اتبعت هذا النهج، والقانون الجديد للإجراءات ال ج نائية في أوكرانيا سوف يحذو على هذا المنوال.

31 - وعلى النقيض من سائر معاهدات حقوق الإنسان، يلاحظ أن الاتفاقية هي الصك الوحيد الذي ينفرد بإلزام الدول بأن تقضي على التمييز ضد المرأة من قبل أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، لا من قبل العناصر الفاعلة أو الوكالات التابعة للدولة وحدها. وينبغي للدول أن تضم إقامة توازن بين الضمانات المتصلة بالخصوصيات وبمبدأ عدم التمييز.

32 - السيدة كيبراي (المركز المعني بالحقوق الإنجابية): تحدثت أيضا باسم هيئة إنديانا لخدمات الحماية والدعوة، فأشارت إلى الحظر الوارد في المادة 1 من الاتفاقية فيما يتعلق بالتمييز ” من حيث الأغراض أو الآثار “ ، وقالت إن هذا أمر هام لأن التمييز يمكن له أن يتأتى من قوانين أو سياسات يُفترض فيها أنها ” محايدة “ ، وخاصة في سياق الحقوق الإنجابية. وبالنسبة لوفيات الأمهات، على سبيل المثال، يُلاحظ أن تقاعس الحكومة في مواجهة اتساع نطاق حالات الوفاة أثناء الحمل والولادة يشكل تمييزا ضد المرأة. ووفقا للمادة 2 (ب)، يجب على الدول الأطراف أن توفر وصولا شا ملا للرعاية الصحية للأمهات، بمستوى رفيع النوعية، من أجل الجميع، مع كفالة تحقيق سياساتها لتخفيضات في وفيات الأمهات، وخاصة بشأن النساء الشابات والضعيفات. والافتقار إلى سياسات مناسبة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز يسبب مزيدا من الضرر للنساء والبنات بالقياس إلى ما يصيب الرجال من أضرار، م ما يصل إلى حد التمييز. ومن الحري بالدول أن تتخذ إجراءات إيجابية لزيادة الوعي العام بشأن مخاطر وآثار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ولا سيما لدى النساء والأطفال، وأن تت ن اول أسباب زيادة انجراحية المرأة أمام هذا المرض. والحواجز التي تعوق وصول المرأة لخدمات تنظيم الأسرة والإجهاض المأمون تُعد تمييزية؛ والنساء يعانين إلى أقصى حد من عواقب حالات الحمل غير المرغوب، ووفقا للمادة 2 (ب) و (د) و (و) و (ز)، يجب على الدول الأطراف أن تبيح الإجهاض على نطاق واسع ودون قيود. ويجب عليها أيضا أن تكفل إمكانية وصول الجميع لخدمات رفيعة النوعية من خدمات الإجهاض ومنع الحمل، مع عدم اشتراط موافقة طرف ثالث، وأن تضمن كذلك حق المرأة في موافقة حرة مستنيرة فيما يتصل بالقرارات المتعلقة بمنع الحمل. ومن الجدير بالدول الأطراف أيضا أن تلغي أية قوانين وطنية تتضمن تجريم الإجهاض أو معاقبة المرأة التي تضطلع بهذا الإجراء. ومن الواضح أن ثمة تمييزا في تقاعد الحكومة إزاء ختان الإناث وتشويه أعضائهن التناسلية، مما يُعتبر دائما من الممارسات الضارة التي ت نتهك حقوق المرأة في كفالة سلامتها البدنية. وطبقا للمادة 2 (و)، يجب على الدول الأطراف أن تتأكد من أن الصكوك القانونية الوطنية تحمي حق النساء والبنات في عدم التعرض لهذه الممارسات، وأن تضطلع ببرامج فعالة للتثقيف والتوعية بهدف استئصال الطلب على هذه العادة. ومن الحري بالدول الأطراف أن تضمن الوصول إلى المعلومات اللازمة وخدمات الصحة الإنجابية من قبل جميع الشباب، متزوجين كانوا أم غير متزوجين، مما يشمل كافة نواحي الشؤون الجنسية. وفي النهاية، يلاحظ أن معاقبة المرأة، فيما يتصل بممارسة الإجهاض بصورة غير قانونية أو بمعاناتها من وفاة الجنين في وقت متأخر بسبب بعض الممارسات السابقة على الولادة مثل استعمال المخدرات، تدخل في نطاق تجريم المرأة بناء على قدرتها الإنجابية، مما ينبغي أن تمتنع عنه الدول الأطراف وفقا للمادة 2 (د) و (هـ).

33 - الرئيسة : قالت إن كافة البيانات التي أدلى بها وجميع الوثائق المقدمة من المنظمات غير الحكومية تتسم بالأهمية بالنسبة لأعمال اللجنة، وسوف تكون موضع اعتبار أثناء إعداد التوصية العامة بشأن المادة 2 من الاتفاقية.

34 - وثمة متحدثون كثيرون قد أعربوا عن أملهم في أن تؤكد التوصية العامة تلك المسؤولية الرئيسية للدول الأطراف، على جميع الأصعدة الحكومية، في مجال تنفيذ الاتفاقية. ولقد قيل أيضا إن هناك حاجة إلى تفهّم التمييز ضد المرأة والمساواة بين الجنسين بأسلوب موضوعي، وذلك من أجل الأخذ بنهج واسع النطاق، فالمادة 2 تتصل اتصالا جوهريا بجميع مواد الاتفاقية الأخرى. وقد لوحظ أن عبارة ” دون إبطاء “ جديرة بالاهتمام، فهي تدل على مدى إلحاحية تنفيذ أحكام الاتفاقية، وإنه يجب التشديد على ضرورة قيام الدول بـ ” تعديل أو إلغاء أية قوانين أو أنظمة أو أعراف أو ممارسات تمييزية “ . ومن الواجب أن تفسر الاتفاقية بوصفها قابلة للتطبيق على المقيمين في الدولة الطرف المعنية من غير المواطنين. وينبغي للتوصية العامة أيضا أن تتصدى لقضية الحقوق الإن جابية، وأن تشدد على مسؤولية الدولة عن منع انتهاكات حقوق الإنسان للمرأة أثناء فترات الصراع المسلح، مما يتضمن الصراع الداخلي.

35 - السيدة شوب - شيلينغ : قالت إنها ترحب بالمدخلات المقدمة من المنظمات غير الحكومية، وتقدمت بالشكر لشعبة النهوض بالمرأة إزاء تمكينها لعقد هذا الاجتماع.

36 - ومن الواضح من المناقشة أن صياغة جميع أحكام المادة 2 جديرة بدراسة دقيقة. وثمة حاجة إلى اتخاذ نهج شامل، فالاتفاقية تختلف عن سائر الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، التي وُضعت تحت رعاية الأمم المتحدة، في أنها تنطبق على ” جميع أشكال التمييز ضد المرأة “ ، بما في ذلك أشكال التمييز التي لم ترد فيها بصورة محددة، وهناك أهمية خاصة لهذه النقطة في سياق إصلاح الهيئات المنشأة بمعاهدات.

37 - وعلى النقيض من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يلاحظ أن الاتفاقية تطالب الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة دون إبطاء، ولكنها لا تشترط تحقيق النتائج المرجودة فورا في كافة المجالات؛ ومع هذا فإن التوتر الذي ظهر بصفة خاصة بشأن المادة 3 والمادة 5 (أ) لا يجوز استخدامه كمبرر لعدم بدء عملية التغيير. ومن الممكن للإصلاحات القانونية، على الأقل، أن تتم بصورة سريعة.

38 - وينبغي للتوصية العامة أيضا أن تناقش قضية الفيدرالية والالتزامات الواردة في القانون الدولي، مما ورد كثيرا في س ي اق تقارير الدول الأطراف. وكل حكومة ترى أن صيغتها المتعلقة ب الفيدرالية تعد صيغة فريدة، ومن الواجب أن يُهيأ تفاهم عام، حتى وإن كان ذلك صحيحا.

39 - وفي النهاية، يُراعى أن البلبلة القائمة بشأن التمييز بين الجنسن ونوع الجنس وبين المساواة والعدالة كثيرا ما تؤدي إلى رسم السياسات على نحو خاطئ؛ ومن المتعين أن تُثار هذه المشكلة في التوصية العامة.

40 - السيد فلنترمان : قال إن اللجنة بحاجة إلى أن تنظر فيما إذا كان ينبغي أن تُصاغ التوصية العامة في نطاق تعبيرات عامة، وذلك على غرار التعليق العام رقم 28 للجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن تساوي الحقوق بين الرجال والنساء، أم إذا كان ينبغي لهذه التوصية العامة أن تتناول عددا من القضايا المحددة، مثل الحقوق الإنجابية وحقوق المرأة في فترات الصراع المسلح.

41 - وثمة موافقة على ما قالته ممثلة صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة من أن الاتفاقية يتعين عليها أن تؤثر على كل من السياسات المحلية والدولية للدول الأطراف، وإن كان من المستحسن أن يقدم تفسير لما ذكرته من أن الدول المتقدمة النمو ملتزمة بتزويد البلدان النامية بالمساعدة اللازمة في مجال وفائها بالتزاماتها في إطار الاتفاقيات الدولية.

42 - ومن الحري بالتوصية العامة أن تصرح بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاتفاقية، والقانون الإنساني الدولي يتسمان بالتكامل، ومع هذا، فقد تُعزى الأسبقية للقانون الإنساني الدولي أثناء فترات الصراع المسلح، كما ينبغي للتوصية أن تؤكد أن أحكام الاتفاقية واجبة التنفيذ حتى في تلك الفترات. وليس ثمة تأكد، مع هذا، من وجوب مناقشة قضية المرأة في الصراعات المسلحة على نحو تفصيلي.

43 - ومن دواعي التقدير، أن تقوم ممثلة منظمة المساواة الآن ببيان ماذا تعنيه من مصطلحي ” المساواة الإيجابية “ و  ” المساواة الحقيقية “ . وهناك موافقة، في نهاية الأمر، على ما طلبته السيدة شوب - شيلينغ من قيام اللجنة بتوضيح الفرق بين العدالة والمساواة وبين الجنس ونوع الجنس، ومع هذا، فقد يكون من الأفضل أن يتم ذلك في توصية عامة مستقلة بشأن كل من هذين الموضوعين.

44 - السيدة جبر : قالت إنها تؤيد الاقتراح الداعي إلى اتخاذ التوصية العامة لنهج شامل، مع البدء بحاجة الدول الأطراف إلى تعديل تشريعاتها الحالية أو سن أية تشريعات جديدة ضرورية من أجل كفالة تطبيق الاتفاقية على نحو تام. والسيدة شوب - شيلينغ قد أشارت بحق إلى أن الدول كثيرا ما تحاول تجنب مسؤولياتها عن طريق الاستناد إلى ما لديها من نظم حكم اتحادية؛ ومن الواجب أن يشدد، بالتالي، على أن المسؤولية النهائية عن التنفيذ تقع على عاتق الدولة نفسها.

45 - وبعض المتحدثين قد ذكروا أهمية المتابعة والمساءلة. وثمة عدد من الدول قد وضع تحفظات بشأن المادة 2 لدى الانضمام إلى الاتفاقية؛ وينبغي تضمين التوصية العامة إشارة إلى ضرورة القيام بحملات لزيادة الوعي، باعتبار ذلك وسيلة للقضاء على القوالب النمطية التمييزية. ومن الجدير بالتنويه أيضا، القضايا الصحية، بما فيها قضية العنف ضد المرأة (الذي ينتشر حدوثه بصفة خاصة أثناء فترات الصراع الدولي). وتجدر الإشارة، في هذا الس ي اق، إلى قرار مجلس الأمن 1325 (2000) بشأن المرأة والسلام والأمن.

46 - وتطبيق الاتفاقيات التجارية الدولية كثيرا ما يؤدي إلى آثار سلبية بالنسبة للمرأة. ومن الواجب على الدول التي انضمت إلى مثل هذه الصكوك أن تكفل إقامة شبكات للضمان الاجتماعي.

47 - ولجنة الحقوقيين الدولية لم تتمكن من المشاركة في الجلسة، في نهاية الأمر، ولكنها قد قدمت وثيقة جديرة باهتمام اللجنة.

48 - السيدة مورفاي : قالت إنها تشعر بخيبة الأمل لعدم تمثيل لجنة الحقوقيين الدولية في الجلسة، وطالبت بتفسير لغيابها.

49 - وينبغي لممثلي المنظمات غير الحكومية أن يعلّقوا على مدى تناول التوصية العامة للعلاقة القائمة بين المادة 2 وجميع مواد الاتفاقية الأخرى، وأيضا بين المادة 2 والمجالات غير المذكورة صراحة في هذا الصك، وذلك على أساس أن عنوان الاتفاقية يشير إلى ” جميع أشكال “ التمييز ضد المرأة.

50 - وقضية الحقوق الإنجابية للمراهقات تتسم بالحساسية؛ فهل أُجريت أية أبحاث بشأن حقائق نوع الجنس المتصلة بالشؤون الجنسية للمراهقات. وليس ثمة وضوح في مدى وصف العلاقات الجنسية بين المراهقين باعتبارها تستند تماما إلى الموافقة؛ وعلاوة على هذا فإن حكومات كثير من البلدان تحاول تبرير البغاء والصور الإباحية والعلاقات الجنسية لبنات لا يزيد سنّهن عن 12 عاما مع رجال أكبر من ذلك بكثير على أساس أن هذه الممارسات تشكل جزءا من ثقافاتها. ومن المتعين أن تقدم معلومات عن آثار صناعتي ال ج نس والصور الإباحية، اللتين تتسمان بالاطراد، على النساء وحقوقهن الإنجابية.

51 - السيدة سيمونوفتش : قالت إن التوصية العامة ستتيح فرصة لتفسير صياغة المادة 2، وتشجيع تطوير الاتفاقية باعتبارها صكا رئيسيا من صكوك حقوق الإنسان. وثمة تساؤل، بالتالي، عما إذا كان ينبغي الاقتصار على التحدث عن ” المساواة بين الرجال والنساء “ ، مما ورد في المادة 2 (أ)، أو ما إذا كان المبدأ الذي يستند إليه هذا النص يبرر استخدام مصطلح ” المساواة بين الجنسين “ . والبت في هذه المسألة سيحدد ما إذا كانت الاتفاقية بمثابة صك مؤقت من شأنه أن يكون أقل أهمية في المستقبل، أم أنها صك ذو أهمية مستمرة في ميدان نوع الجنس وحقوق الإنسان.

52 - السيدة غونزاليز مارتينيز : قالت إن اهتمام المنظمات غير الحكومية بأعمال اللجنة يبعث على التشجيع، وأن الوثائق المقدمة جديرة بالتقدير.

53 - وثمة موافقة على أن تفسير الدول ل لفيدرالية يؤدي إلى مشكلة ما، وأن الاتفاقيات التجارية الدولية قد تفضي إلى آثار سلبية بالنسبة للمرأة، وهذا قد ينطبق أيضا على تلك الاتفاقات الاقتصادية الخاصة بإعادة الهيكلة والمبرمة بين الدول الأطراف والمؤسسات المالية الدولية.

54 - والمادة 2 تمثل ” العمود الفقري “ للاتفاقية من الناحية القانونية. وهي تنص على أن الدول الأطراف مسؤولة عن القضاء على التمييز الذي يتأتى من قبل الأجهزة الحكومية والذي يجري أيضا على الصعيد الخاص، مما يضع هذا الصك في صدارة حركة حقوق الإنسان. ومع هذا، فإن ثمة أهمية لعدم توسيع نطاق المادة 2، أو سائر مواد الاتفاقية، إلى ما وراء مقاصد مَن وضعوا هذه المواد.

55 - السيدة شين : أعربت عن اهتمامها بتلقي معلومات بشأن الآثار التي تصيب معيشة المرأة من جراء البرامج الاقتصادية الكلية التي تأذن بها مؤسسات بريتون وودز والمؤسسات المالية الإقليمية.

56 - ومن المطلوب من ممثلي المنظمات غير الحكومية أن يقدموا مزيدا من التعليقات على مصطلحي ” العدالة “ و  ” المساواة “ . وذكر كلمة ” المساواة “ في الفقرة الثامنة من ديباجة الاتفاقية قد ورد، لا في سياق العدالة بين الجنسين، بل في سياق ” النظام الاقتصادي الدولي الجديد، الذي يستند إلى المساواة والعدالة “ ، مما حظي بقدر كبير من المناقشة عند صوغ الاتفاقية. وكثيرا ما تفضل الدول الأطراف، ولا سيما في أمريكا اللاتينية، أن تستخدم مصطلح ” العدالة “ ؛ واللجنة قد أصرت على أن هدف الاتفاقية يتمثل في المساواة، وليس من المؤكد ما إذا كان ينبغي أن يُدرج هذا التمييز في التوصية العامة.

57 - ومما يفيد أيضا، أن تقدم معلومات عن بعد القضايا التي تضمنت قيام المرأة، بعد سنوات من العنف العائلي، بقتل زوجها، ومع هذا، فإنه لم يسمح لها بالتذرع بالدفاع عن النفس.

58 - السيدة بلميهوب - زرداني : لاحظت أن الإشارة إلى ” حق الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية والاستعمارية والاحتلال ال أجنبي في تقرير المصير والاستقلال ، وكذلك احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية “ في الفقرة العاشرة من ديباجة الاتفاقية من شأنها أن تتعارض مع الرأي القائل بأن القانون الإنساني الدولي يحظى بالأسبقية على القانون الدولي لحقوق الإنسان أثناء فترات الصراع المسلح. ومنهاج عمل بيجين يتضمن أيضا إشارة إلى آثار الصراع المسلح وسائر أنواع الصراعات فيما يتصل بالنساء، وخاصة مَن يعشن في ظل الاحتلال الأجنبي.

59 - ومن الحري بالتوصية العامة أن توسع من نطاق تفسير اللجنة من أجل إدراج التمييز ضد المرأة على الصعيد الدولي من خلال تقديم توصيات تتعلق بحالات الصراع الم س ل ّ ح في البلدان الخاضعة للاحتلال، مثل العراق وفلسطين. ومن اللائق باللجنة أن تتسم بالشجاعة اللازمة، وأن تضطلع بما لم يستطع أن يضطلع به البعض في الأمم المتحدة. وأن تسهم في تطوير القانون الدولي عن طريق إيفاد بعثة للرصد للتحقق من تنفيذ الاتفاقية، وخاصة ديباجتها والمادة 2 منها، في مثل هذه الحالات.

60 - السيدة تافاريس دا سيلفا : قالت إن نص الاتفاقية يتناول التمييز القائم على أساس الجنس. ومع هذا، فإن مضمونها يتعرض أيضا للتمييز بناء على نوع الجنس، كما هو واضح من الإشارتين الواردتين في المادتين 2 و 5 على التوالي إلى تعديل أنماط السلوك الاجتماعية والثقافية، وإلى تغيير أو إلغاء التقاليد والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة. وينبغي للتوصية العامة، التي ستصاغ بشأن المادة 2 من الاتفاقية، أن تعكس هذين البعدين بالتالي.

61 - السيدة أشمد : قالت إنه يجب التأكيد على ذلك الدور الرائد الذي تضطلع به الدولة في القيام، على نحو عاجل، بتشجيع العناصر المؤثرة غير الحكومية، وخاصة أصحاب المصلحة الاستراتيجيين، على تنفيذ التزاماتها. وثمة مسألة أخرى تحظى بأهمية خاصة، وهي ضرورة إجراء دراسات شاملة على الصعيد الوطني من أجل تحديد العقبات التي تعترض سبيل التنفيذ، وأيضا من أجل تحسين هذا التنفيذ، وخاصة من خلال تعميق فهم الاتفاقية بهدف كفالة الاعتراف بحقوق المرأة واحترامها. ومن المأمول فيه، في هذا الصدد، أن تقوم المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة بتوفير الدعم اللازم على الصعيد القطري.

62 - السيدة ماكينون (منظمة المساواة الآن): في إطار الرد على السؤال المتعلق بتعريف المساواة الإيجابية، قالت إن هذا المصطلح قد تم اختياره باعتباره يشمل على نحو كاف ذلك المفهوم المميز للمساواة الموضح في الاتفاقية والراسخ في قرارات اللجنة، مما ورد في الفقرة 29 من التوصية العا م ة رقم 25، على سبيل المثال. وبعبارة أخرى، يلاحظ أن إنهاء جميع أشكال التفاوت يشكل في حد ذاته مساواة، وذلك في ضوء أن النساء لن يكون لهن، كفئة من الفئات، مركز قانوني واجتماعي من الدرجة الثانية. وسيكون على المجتمع الدولي، بعد ذلك، أن يقرر ما إذا كانت لا تزال هناك قضايا من قضايا عدم المساواة بناء على نوع الجنس. و هذا المصطلح نقيض لمصطلح المساواة السلبية، في ضوء مراعاة أن الاتفاقية قد أعادت صياغة نهج المساواة على الصعيد التقليدي؛ ومن الملاحظ، في جملة أمور، أنه لا يقتصر على التمييز القانوني والظاهري والأثر التمييزي من الناحية القانونية التقليدية؛ وهو يشير إلى رفض نموذج المساواة التقليدي؛ كما أنه يبين أن المساواة الإيجابية لا تقنع بمعاملة جميع النساء على نحو متساو وإن كان ذلك بشكل سيء؛ وهو يوضح كذلك أن المقارنة بين الرجال والنساء من ذوي الحالات المتساوية ليست بالضرورة أفضل نهج قانوني، كما هو الشأن في العنف ضد المرأة والحقوق الإنجابية.

63 - السيدة رودنيغا (مركز خاركيف لدراسات المرأة): شددت على الأهمية القانونية للمادة 2 من الا تفاقية، ثم قالت إن التوصية العا مة رقم 26 ينبغي لها أن تتضمن الصياغة القانونية الصحيحة، إلى جانب تفاصيل كافية لشمول القضايا الموضوعية، من قبيل الحقوق الإنجابية للمرأة أثناء فترات الصراع المسلح. وفي هذا الصدد، كررت القول بأن التعليقات السابقة لوفدها تستند إلى تجربة ما يزيد عن 200 من القضاة الأوكرانيين. ورغم أن الاتفاقية لا تزال حتى اليوم على نفس المستوى من التقدمية الذي كانت عليه لدى صياغتها لأول مرة، فإن مفهوم المساواة بين الجنسين كثيرا ما يتعرض لسوء التفسير من جانب القضاة. وبغية تجنب هذا الاحتمال، ينبغي أن يؤخذ بنهج أكثر بنائية يتمثل في الإشارة، بدلا من ذلك، إلى المساواة بين الرجال والنساء. والاتفاقية تشكل جزءا لا يتجزأ من كثير من التشريعات الوطنية. ومن ثم، فإن هناك أهمية حاسمة لكفالة تفسير المادة 2 تفسيرا صحيحا من قبل المحاكم وخبراء القانون.

64 - السيدة أوداغاما (منظمة رصد العمل العالمي من أجل حقوق المرأة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ): قالت إن التوصية العامة بشأن المادة 2 من الاتفاقية ينبغي لها أن تكون مكتملة الشمولية. ومن المهم، بالتالي، أن تتضمن إطارا قانونيا يتصل بالتزامات الدول أثناء فترات الصراع والصراع الداخلي، وفي هذا الصدد، لا يجوز أن تقدم توصية عامة منفصلة إلا من أجل إيراد مزيد من التفاصيل عن هذا الإطار. ووفد المنظمة لديه حرصُ بالغ على التعاون مع اللجنة في هذا الشأن. ومن دواعي سعادة هذا الوفد، إلى حد كبير، أن يقدم ورقة مفاهيمية موسعة النطاق.

65 - السيدة والدورف (صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة): قالت إن الصندوق يرى أن النهج الاختياري لصياغة التوصية العامة قد يتمثل في الأخذ بحل وسط بين المستوى التجريدي الوارد في التوصية العامة الأخيرة التي قدمتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وذلك النطاق الأرحب مدى المقترح أثناء هذه المناقشة. وخلافا لذلك، يلاحظ أن تقديم تفسير موسع للتدابير اللازمة في إطار كل مادة من مواد الاتفاقية يشكل مهمة مُضنية، وذلك على الرغم من أن ثمة أهمية لتقديم أمثلة محددة في تلك المواطن التي يُفتقر فيها إلى وضوح مفاهيمي.

66 - السيدة كيزمودي (منظمة الصحة العالمية): قالت إن الأمثلة المحددة تشكل مساعدة مفيدة، إن لم تكن مساعدة ضرورية، للحكومات وأصحاب المصلحة في مجال تنفيذ الاتفاقية والتوصيات العامة، إلى جانب الاستنتاجات والتوصيات العا م ة للجنة. ولقد أجريت دراسة شملت بلدانا متعددة، وذلك من قبل منظمة الصحة العالمية بشأن العنف، مما تضمن العنف الجنسي ضد المراهقات، ولقد أتت هذه الدراسة بالفعل ببعض النتائج، ومما يسعد المنظمة أن تعرض هذه النتائج على اللجنة.

67 - السيدة إمام (صندوق الأمم المتحدة للسكان): قالت إنها تؤيد آراء المتحدثتين السابقتين؛ فالأمثلة المحددة مفيدة، على نحو خاص، لأولئك الذين لم يتعودوا أن يمارسوا العمل على صعيد تجريدي عام في مجال بعينه. وفي إطار الرد على السؤال المتعلق بالتزامات الدول المتقدمة النمو في ميدان حقوق الإنسان بتقديم عون وتعاون دوليين للدول النامية، يلاحظ أن هذه الالتزامات تمتد إلى الأقاليم التي سبق للدول المتقدمة النمو أن مارست فيها أي شكل من أشكال النفوذ أو المسؤولية أو السيطرة. ومن الجدير بكافة التزامات المساعدة الطوعية أن تراعي، بالإضافة إلى ذلك، طابع المساعدة والسياسات المستخدمة في تطبيقها. وثمة فائدة أ ي ضا من الإطلاع على ذلك العمل الذي يزمع القيام به قريبا بشأن إعلان الأمم المتحدة المعني بالحق في التنمية، مع مراعاة حقوق المرأة. ومما يدعو إلى الاغتباط، في نهاية الأمر، أن تقدم إلى اللجنة نسخ من الموجز التنفيذي لتقرير بشأن الالتزامات الدولية، وهو يتضمن موضوع المساعدة والدول المتقدمة النمو، ولقد وُضع من قبل المجلس الدولي لسياسات حقوق الإنسان.

68 - السيدة كاتزير (المجلس الم ع ني بالحقوق الإنجابية): في سياق الرد على السؤال المتعلق بالشؤون الجنسية للمراهقات، سلّطت الضوء على توصيتين عامتين حديثتين للجنة حقوق الطفل بشأن صحة المراهقات وف ي روس نقص المناعة البشرية/ الإيدز، وكلا التوصيتين قد أشارتا إلى حاجة المراهقات إلى رعاية صحية إنجابية وإلى تنظيم للأسرة. ومن الضروري أن يُضطلع بمزيد من البحوث المتعمقة بشأن العلاقات الجنسية الاستغلالية التي تتعلق بالمراهقات، إلى جانب تدخل الحكومة لإنهاء كافة حالات الإساءة والاستغلال على صعيد الجنس، مما يتضمن سن تشريعات وتدابير جنائية لوقف ممارسة زواج الأطفال. وينبغي أن يُضطلع بإجراءات مماثلة لتوفير احتياجات المراهقات في مجال الرعاية الصحية وتنظيم الأسرة، مهما كان سياق علاقاتهن الجنسية. وعدم وجود خدمات من هذا القبيل سيفضي إلى آثار وبيلة طوال الفترة المتبقية من حياتهن.

69 - السيدة ميهرا (منظمة رصد العمل العالمي من أجل حقوق المرأة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ): أشارت إلى التزامات المساعدة الدولية لدى البلدان المتقدمة النمو، فقالت إن الدول الأطراف في المعاهدات المتعددة الأطراف، من قبيل الاتفاقية، لها مصلحة متبادلة في كفالة جعل التنفيذ على الصعيد العالمي، وفي حالة عدم القيام بذلك، فإنه يمكن الاستناد إلى الفقرة 1 من المادة 29 من الاتفاقية. وفي ضوء هذا، يجب على الدول، من منطلق كونها أطرافا في معاهدة ما من المعاهدات المتعددة الأطراف، أن تلتزم بصورة إيجابية بتقديم المساعدة اللازمة لتطبيق هذه المعاهدة. ومن الملاحظ، في الواقع، أن ديباجة الاتفاقية قد ذكرت التعاون المتبادل والنفع المتبادل بوصفهما عاملين من عوامل تهيئة المساواة بين الرجال والنساء، وفي مثل هذه الحالة، ينبغي أن يكون هناك توافق بين السياسات الداخلية والخارجية. ولقد ورد نفس هذين العاملين في اتفاقيات هيئات تعاهدية أخرى. ومن ثم، فإن الدول المتقدمة النمو عليها التزام بتوفير المساعدة اللازمة للبلدان الأقل نموا فيما يتعلق بتنفيذ الالتزامات التعاهدية.

رٌفعت الجلسة الساعة 45/12.