الأمم المتحدة

CERD/C/112/D/74/2021

ا لا تفاقي ـ ة الدوليـة ل لقض ــ اء عل ـ ى جميع أشكال التمييز العنصري

Distr.: General

5 June 2024

Arabic

Original: French

لجنة القضاء على التمييز العنصري

رأي اعتمدته اللجنة بموجب المادة 14 من الاتفاقية، بشأن البلاغ رقم 74/2021 * **

بلاغ مقدم من: ي. إ. وغ. إ. (يمثلهما المحامي فاديم دروزدوف)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحبا البلاغ

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم البلاغ: 29 كانون الأول/ديسمبر 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ اعتماد الرأي: 26 نيسان/أبريل 2024

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 91 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 7 كانون الثاني/ يناير 2021 (لم يصدر في شكل وثيقة)

الموضوع: التمييز العنصري الناتج عن إبعاد طالبي اللجوء من طائفة الروما إلى مقدونيا الشمالية

المسائل الإجرائية: المقبولية؛ استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية: التمييز على أساس الأصل القومي أو الإثني

مواد الاتفاقية: 2 (الفقرة 1(أ)) و5 (الفقرتان الفرعيتان (ب) و(ه) ‘ 4 ‘ )

1- صاحبا البلاغ هما ي. إ.، المولود في عام 1989، وغ. إ. ( ) ، المولودة في عام 1996، وكلاهما يحملان الجنسية المقدونية وينتميان إلى إثنية الروما. وقد صدر بحقهما قرار إبعاد إلى مقدونيا الشمالية اعتباراً من 11 كانون الثاني/يناير 2021، ويدعيان أن الدولة الطرف، إن مضت قدماً في هذا الإبعاد، ستنتهك حقوقهم ا بموجب المادة 5(ب) و(ه) ‘ 4 ‘ مقروءة بالاقتران مع المادة 2 (الفقرة 1(أ)) من الاتفاقية. وقد انضمت سويسرا إلى الاتفاقية في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1994، وأصدرت الإعلان المنصوص عليه في المادة 14 في 19 حزيران/يونيه 2003. ويمثل صاحبي البلاغ محام.

الوقائع كما عرضها صاحبا البلاغ

2-1 صاحبا البلاغ متزوجان منذ كانون الثاني/يناير 2014 ولديهما ثلاثة أطفال أعمارهم 6 و7 و9 سنوات. ولم يكن لديهم وظائف دائمة في مقدونيا الشمالية. وكانا يكسبان رزقهما أساساً من خلال إعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية وغيرها من النفايات. وكان دخلهم ا يأتي من الزجاجات التي يتم جمعها ويتراوح بين 20 و50 فرنكاً سويسرياً في الشهر. لم يكن لدى صاحبي البلاغ وأطفالهما عنوان ثابت في مقدونيا الشمالية وكانوا ينتقلون من مدينة إلى أخرى أو داخل المدينة نفسها. ولكنهم عاشوا لفترة طويلة نسبياً في مدينة كوتشاني حتى غادروا إلى سويسرا في عام 2017 ( ) . وفي كوتشاني ، كانوا يعيشون من وقت لآخر في منزل مستأجر أو في الشارع في خيمة بلاستيكية عندما كان يتعذر عليهم دفع الإيجار.

2-2 وفي مقدونيا الشمالية، حاول صاحبا البلاغ مراراً الحصول على مساعدة اجتماعية عامة، ولكن محاولاتهما باءت بالفشل. واعتبرت سلطات البلد أن الدخل الذي يتلقيانه من إعادة تدوير القمامة دخل منتظم. وللاحتجاج على هذا الوضع، شارك ي. إ. في مظاهرة في 25 كانون الثاني/يناير 2016. وهو، منذ عام 2008، عضو في الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا، الذي هو حزب سياسي معارض. وقد كان نشطاً خلال الحملة الانتخابية لعام 2016. وفي 25 كانون الأول/ديسمبر 2016، تورط في اشتباك عنيف يتعلق بنتائج الانتخابات بين أنصار الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا وأنصار الحزب الديمقراطي للوحدة الوطنية المقدونية. وخلال الاشتباك، أصيب العديد من الأشخاص. وفتحت الشرطة تحقيقاً جنائياً في الحادث الذي تورط فيه أيضاً م. م.، وهو عضو بارز في الحزب الديمقراطي للوحدة الوطنية المقدونية. وبعد يومين أو ثلاثة، استُجوِب ي. إ. في مركز للشرطة بشأن الحادث. وقد اشتكى من أفعال أنصار الحزب الديمقراطي للوحدة الوطنية المقدونية وطلب المساعدة من الشرطة، التي طردته بالقوة من أماكن عملها.

2-3 وبعد اشتباك 25 كانون الأول/ديسمبر 2016، تلقى ي. إ. تهديدات متكررة عبر الهاتف من رقم مموَّه. ووجه له محاوروه المجهولون اللوم على دعمه للاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا. وفي كانون الثاني/يناير 2017، تلقى زيارة من العديد من أعضاء الحزب الديمقراطي للوحدة الوطنية المقدونية ( ) . وهدده هؤلاء بالقتل إن لم يشهد لصالح م. م..

2-4 وفي شباط/فبراير 2017، ذهب ي. إ. إلى مكتب للبريد ليستلم استدعاء للمثول أمام المحكمة ( ) في 6 آذار / مارس 2017 كشاهد في القضية الجنائية ضد م. م. ولدى عودة ي. إ. من مكتب البريد، ألقى عليه القبض خمسة أفراد يُفترض أنهم من شركاء م. م. وهددوا مرة أخرى بقتله إن لم يشهد لتبرئة م. م. وأمام رفض ي. إ.، حاول مهاجموه خنقه. وبعد هذا الحادث مباشرة، ذهب ي. إ. إلى مركز الشرطة المركزي في كوتشاني لتقديم شكوى ضد مهاجميه. غير أن عناصر الشرطة الحاضرين رفضوا تسجيل شكواه. وأخبروه أنه كفرد من الروما قد وُلِد وكأنه "كومة تراب". وعلى إثر هذا الحادث الجديد، اختبأ ي. إ. في غابة في الجبال القريبة. وأمضى الليل هناك في كيس نوم، وخلال النهار كان يجوب القرى المجاورة متسولاً للحصول على الطعام والمال. ولم يكن يزور عائلته إلا نادراً.

2-5 وفي غضون ذلك، تلقت غ. إ. عدة مرات زيارة رجال ملثمين - ربما من أنصار الحزب الديمقراطي للوحدة الوطنية المقدونية وشركاء م. م. - كانوا يهددونها ويهينونها ويضربونها، أحياناً بحضور الأطفال، لأنها لم تكن ترغب في الكشف عن مكان وجود زوجها.

2-6 وفي 22 شباط/فبراير 2017، اقتحم ما بين 5 و10 أشخاص ملثمين منزل صاحبي البلاغ من جديد. ووضعوا قطعة قماش مبللة بسائل مجهول على فم وأنف غ. إ. ف أُغمي عليها . وفي اليوم التالي، عندما استيقظت، وجدت نفسها ملقاة في غابة مع أطفالها، وجسدها مغطى بالكدمات وملابسها ممزقة. وأدركت لاحقاً أنها تعرضت للاغتصاب على يد خاطفيها.

2-7 وبالعودة إلى كوتشاني ، لم تسعَ غ. إ. إلى الحصول على المساعدة الطبية لأنها أصيبت بصدمة من الاغتصاب الذي تعرضت له. وقد حاولت الانتحار عدة مرات، في مقدونيا الشمالية وفي سويسرا. وحاولت إيذاء نفسها قدر الإمكان، مثل إصابة معصميها بسكين، أو ضرب نفسها بحجر، أو سكب الملح على جروحها لزيادة الألم. ولم تستشر طبيباً بعد هذه الهجمات المؤذية للذات لأنها لم تكن تريد أن يتوقف الألم.

2-8 وفي 24 أو 25 شباط/فبراير 2017، غادر صاحبا البلاغ وأطفالهم ا كوتشاني . ودخلوا سويسرا بشكل غير نظامي، وفي 1 آذار/مارس 2017 تقدموا بطلب للجوء هناك. وفي آذار/مارس 2017، بدأت غ. إ. علاجاً في جناح الطب النفسي في مستشفى فروتيغن بسبب حالتها العقلية.

2-9 وفي 22 أيار/مايو 2017، أجرى ممثل لأمانة الدولة للهجرة مقابلات منفصلة ومفصلة مع صاحبي البلاغ، وعرض كل منهما أسباب فرارهم. وفي 29 أيار/مايو 2017، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلب اللجوء الذي قدماه. ورأت أن مقدونيا الشمالية تُعتبر بلد منشأ آمن اً ، وأن التهديدات التي تعرض لها ي. إ. والاغتصاب الذي تعرضت له غ. إ. لا تشكل وقائع مهمة تجعلهم مؤهلين للحصول على اللجوء. ورأت أمانة الدولة كذلك أن صاحبي البلاغ يمكنهما تغيير مكان إقامتهما في مقدونيا الشمالية وبالتالي تجنب الاضطهاد المحتمل.

2-10 وفي 7 حزيران/يونيه 2017، طعن صاحبا البلاغ في قرار أمانة الدولة للهجرة أمام المحكمة الإدارية الاتحادية. وزعما أن غ. إ. تعاني من اضطرابات نفسية لاحقة للصدمة نتيجة للاغتصاب الذي تعرضت له، وأنها تخضع لعلاج نفسي وطبي في سويسرا. وأشار صاحبا البلاغ أيضاً إلى أن غ. إ. لن تتمكن من تلقي العلاج الذي تتطلبه حالتها بسبب التمييز الذي يواجهانه في مقدونيا الشمالية، لأنهما من الروما وبسبب فقرهما. واستُكمِل ملف غ. إ. أمام المحكمة في 25 تموز/يوليه 2017 بتقرير نفساني مؤرخ 3 تموز/يوليه 2017 أعده طبيب في مستشفى فروتيغن. وكشف التقرير أن غ. إ. تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة ونوبة اكتئاب من متوسطة إلى شديدة مع أفكار انتحارية. وكشف التقرير أيضاً أنها بحاجة إلى مساعدة ورعاية نفسية.

2-11 وفي 26 تموز/يوليه 2017، قدم طبيب في جناح الطب النفسي في مستشفى فروتيغن معلومات إضافية عن الحالة العقلية ل ‍  غ. إ. وشكك الطبيب في إمكانية حصولها على علاج ودواء مناسبين في بلدها الأصلي. غير أنه اعتبر أن مضادات الذهان، التي قُدمت وصفة طبية منها أيضاً إلى ي. إ.، متوفرة في مقدونيا الشمالية، على الرغم من أنها باهظة الثمن. وأشار الطبيب كذلك إلى أن هناك مؤشرات عديدة، بما في ذلك سلوك غ. إ. غير اللفظي، تشهد على أنها كانت ضحية للاغتصاب. وقد أُرسِلَت هذه المعلومات الإضافية إلى المحكمة الإدارية الاتحادية في رسالة مؤرخة 6 آب/أغسطس 2017.

2-12 وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، طلبت المحكمة الإدارية الاتحادية من صاحبي البلاغ أن يقدما وثائق طبية جديدة عن الحالة العقلية ل ‍  غ. إ. وفي 13 كانون الثاني/يناير 2020، أعد طبيب من جناح الطب النفسي في مستشفى فروتيغن تقريراً يصف فيه العلاج الجاري، والحالة النفسية ل ‍  غ. إ.، وفوائد العلاج على تطورها. وفي بداية عام 2020، اضطرت غ. إ. إلى وقف علاجها بعد رحيل الطبيب النفسي الذي كان يعالجها في مستشفى فروتيغن.

2-13 وفي 29 أيار/مايو 2020، أرسلت أمانة الدولة للهجرة رأياً إلى المحكمة الإدارية الاتحادية تؤكد فيه قرارها السابق بشأن مصير صاحبي البلاغ. ولم تعترض أمانة الدولة على الأحداث الصادمة التي عاشتها غ. إ. والعواقب النفسية الناجمة عنها، ولكنها ذكرت أن حالتها العقلية ليس من شأنها أن تعرض حياتها للخطر إن هي عادت إلى مقدونيا الشمالية حيث تتوفر الأدوية اللازمة. وأشارت أمانة الدولة أيضاً إلى أن بطاقة عضوية الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا التي قدمها ي. إ. لا تثبت أنشطته السياسية ويمكن تزويرها بسهولة.

2-14 وفي 30 تموز/يوليه 202 0 ، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية طعن صاحبي البلاغ. وخلصت المحكمة إلى أنهما لم يثبتا أن سلطات مقدونيا الشمالية أغفلت أن توفر لهما الحماية اللازمة بعد التهديد والاغتصاب اللذين تعرضا لهما، أو أن هذا الإغفال يستند إلى انتمائهما إلى أقلية الروما. وخلصت المحكمة أيضاً إلى أن صاحبي البلاغ لم يمنحا سلطات مقدونيا الشمالية وقتاً كافياً لمتابعة شكواهما، لأنهما غادرا بلدهما الأصلي بعد يومين أو ثلاثة أيام من الاغتصاب. وخلصت المحكمة كذلك إلى أن الحالة العقلية ل ‍  غ. إ. لم تكن خطيرة لدرجة تقتضي علاجاً طبياً خارج مقدونيا الشمالية.

2-15 وفي 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، أوصى مركز بيل الطبي بتقديم استشارة طبية ل ‍  غ. إ. في المستشفى الجامعي للطب النفسي والعلاج النفسي في برن. وأثبت مركز بيل الطبي في تقريره أن غ. إ. أُصيبت بنوبة هلع وأنها تعاني من الفصام. وفي 9 كانون الأول/ديسمبر 2020، شخصها طبيبان في المستشفى الجامعي للطب النفسي والعلاج النفسي في برن بأنها مصابة بالفصام الزوَراني وأكدا أنها تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. وادعت غ. إ. أنها سمعت أصواتاً تأمرها بالانتحار وعدم إعطاء معلومات للأطباء، وهي تعاني من مشاكل في النوم ومن الكوابيس. ورفضت أيضاً التحدث إلى طبيبٍ ذَكَرٍ بسبب خوفها من الرجال.

الشكوى

3-1 يدعي صاحبا البلاغ أن إبعادهما إلى مقدونيا الشمالية يشكل انتهاكا ً لحقوقهما بموجب المادة 5(ب) و(ه) ‘ 4 ‘ ، مقروءة بالاقتران مع المادة 2 ( الفقرة 1(أ ) ) من الاتفاقية. ويجادلان بأن اللجنة أوضحت في توصيتها العامة رقم 22(1996) أن الدول الأطراف ملزمة باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية وعدم طرد اللاجئين ( ) على الرغم من أن مبدأ عدم الإعادة القسرية غير مذكور صراحة في الاتفاقية.

3-2 ويدفع صاحبا البلاغ بأن هناك أسباباً جدية تدعو إلى الاعتقاد بأن هناك خطراً حقيقياً بأن يُنتهك حقهما في الأمن والسلامة البدنية انتهاكاً خطيراً بسبب انتمائهما إلى طائفة الروما في حال عودتهما إلى مقدونيا الشمالية. والدولة الطرف، بتعريضهم ا لهذه المعاملة، تكون قد انتهكت المادة 5(ب) مقروءة بالاقتران مع المادة 2 ( الفقرة 1( أ) ) من الاتفاقية. ويدعيان أيضاً أن التقييم الذي أجرته السلطات السويسرية لطلب اللجوء الذي قدماه ليس كافياً لأنه لم يأخذ في الاعتبار ظروفهما الشخصية، بما في ذلك انتماؤهما الإثني.

3-3 وتدفع غ. إ. بأن هناك أسباباً جدية للاعتقاد بأنها إن عادت إلى مقدونيا الشمالية، فإنها ستُحرَم من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة لأنها من إثنية الروما. ومن ثم، فإن طردها إلى ذلك البلد سيشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف للمادة 5(ه)‘4 ‘ مقروءة بالاقتران مع المادة 2 ( الفقرة 1( أ) ) من الاتفاقية.

3-4 ويذكّر صاحبا البلاغ بالنهج الذي اتبعته اللجنة ومفاده أن المادة 5 من الاتفاقية لا تنشئ في حد ذاتها حقوق الإنسان، بل تفترض وجود هذه الحقوق والاعتراف بها ( ) . وفي هذا الصدد، فإن الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة - الذي تكفله المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادتان 2 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأحكام معاهدات حقوق الإنسان الأخرى - شديد الصلة بهذه القضية. وهكذا، تنص المادة 5 من الاتفاقية على أن الحقوق التي تكفلها، في جملة أمور، المعاهدات المذكورة أعلاه يجب حمايتها دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل الإثني أو القومي.

3-5 ويؤكد صاحبا البلاغ أيضاً أن اللجنة، إذ لم تحدد بعد نهجها في تقييم الشكاوى المتعلقة بعدم الإعادة القسرية بموجب المادة 14 من الاتفاقية، يجب أن تعتمد على السوابق القضائية لهيئات المعاهدات الأخرى. ويذكر صاحبا البلاغ أن لجنة مناهضة التعذيب أكدت من جديد أنه، على الرغم من أن عبء إثبات وجود دعوى ظاهرة الوجاهة للحصول على اللجوء يقع على عاتق صاحب الشكوى، فإن هذا لا يعفي الدولة الطرف من بذل جهد كبير لتحديد ما إذا كانت هناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب الشكوى سيتعرض لخطر التعذيب في حال إبعاده ( ) .

3-6 ويؤكد صاحبا البلاغ أيضاً أن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة فسرت المادة 2(ج) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في سياق إجراءات اللجوء، على أنها تقتضي من الدول تطبيق نهج قائم على النوع الاجتماعي في كل مرحلة من مراحل إجراءات اللجوء ( ) . ويدفع صاحبا البلاغ بأن على اللجنة أن تأخذ نفس النهج في الاعتبار عند تفسير الاتفاقية. ويؤكدان أيضاً أن الاجتهادات الأخيرة للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة قد اعترفت بأن نساء الروما في مقدونيا الشمالية مهمشات ويواجهن مشاكل في الحصول على الرعاية النسائية والتمييز على أساس النوع الاجتماعي والأصل الإثني ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد غ. إ. أنها ليست في وضع يمكنها من تحمل تكاليف علاجها في مقدونيا الشمالية، حيث لا يوجد ما يلزم من هياكل أساسية وموظفين لهذا الغرض.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4-1 في 3 حزيران/يونيه 2021، قدّمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية.

4-2 واستناداً إلى الفقرة 2 من المادة 14 من الاتفاقية، تعترض الدولة الطرف على مقبولية البلاغ. وترى أن تقديم التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020 من جانب غ. إ. للشهادة على تدهور حالتها الصحية جاء متأخراً. وترى الدولة الطرف أن هذين التقريرين، اللذين جاءا بعد القرار الأخير للسلطات الوطنية وإغلاق إجراءات اللجوء العادية، يمكن إثارتهما في سياق إجراء إعادة النظر بالمعنى المقصود في المادة 111ب من القانون رقم 142-31 المؤرخ 26 حزيران/ يونيه 1998 والمتعلق باللجوء. وفي هذه الإجراءات، قد يحتج صاحب البلاغ بأن الظروف قد تغيرت تغيراً كبيراً منذ صدور قرار المحكمة الابتدائية أو، حسب الحالة، منذ صدور قرار الطعن ( ) . وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ يجوز له أيضاً أن يحتج بعناصر إثبات بعد صدور منطوق الحكم المادي بشأن الطعن، لكن ينبغي أن تتعلق هذه العناصر بوقائع سابقة ( ) . وتوضح الدولة الطرف كذلك أن الوقائع والأدلة الجديدة قد تؤدي إلى إعادة النظر إن كانت مهمة وحاسمة، أي إن كان من المحتمل أن تؤثر على نتيجة الاعتراض ( ) .

4-3 وفي هذه القضية، تجادل الدولة الطرف بأنه يجوز لصاحبي البلاغ أن يلتمسا إعادة النظر في قرار المحكمة الابتدائية، بوصفه يأمر بتنفيذ قرار إبعادهما من سويسرا، ما دام هذا التنفيذ غير مشروع لأنه يتعارض مع التزام دولي من سويسرا ( ) . ويكون هذا الطلب ممكناً في أي وقت. وتشير الدولة الطرف إلى أنه، على الرغم من أن المادة 111ب من قانون اللجوء تنص على وجوب تقديم التماس إعادة النظر في غضون ثلاثين يوماً من اكتشاف سبب إعادة النظر، فقد رأت سوابق قضائية قائمة منذ أمد بعيد ومؤكدة مراراً وتكراراً أن هذه الفترة الإجرائية لا يمكن أن تحول دون رصد الامتثال للاتفاقيات الدولية الملزمة لسويسرا، ومن ثم الطابع غير المشروع المحتمل لتنفيذ قرار الإبعاد ( ) . وتدفع الدولة الطرف كذلك بأن على صاحبي البلاغ أن يلجآ إلى سبيل الانتصاف هذا، ما دام متاحاً لهما، قبل تقديم طلب إلى اللجنة. وبإغفال القيام بذلك، لم يستنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. لذلك، يجب إعلان أن هذا البلاغ غير مقبول لأنه يستند إلى وثائق طبية لاحقة للحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الاتحادية في 30 تموز/يوليه 2020.

4-4 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، تشير الدولة الطرف إلى أن قرار الإبعاد لا يمكن أن يُعتبَر مخالفاً للاتفاقية إلا في الحالات التي يوجد فيها سبب للاعتقاد بأن شخصاً ما سيواجه خطراً حقيقياً وشخصياً ومتوقعاً بالتعرض لأعمال عنف أو معاملة خطيرة بشكل خاص ولها علاقة بالتمييز. واستناداً إلى الممارسة التي تتبعها لجنة مناهضة التعذيب بشأن عدم الإعادة القسرية بموجب المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تذكر الدولة الطرف بأن على السلطات المختصة أن تأخذ في الاعتبار، عند تحديد ما إذا كانت هناك أسباب من هذا القبيل، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، عند الاقتضاء: وجود مجموعة من الانتهاكات المنهجية الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية؛ وادعاءات بالتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي القريب؛ ووجود عناصر إثبات واردة من مصادر مستقلة لدعم هذه الادعاءات وإمكانية الحصول عليها؛ والأنشطة السياسية لصاحب البلاغ داخل دولة المنشأ أو خارجها؛ ووجود أدلة على مصداقية صاحب البلاغ؛ وصحة ادعاءاته بشكل عام ( ) .

4-5 وتدفع الدولة الطرف بأن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد أشارت، في سياق المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى التزام الدول الأطراف بعدم طرد أي شخص من إقليمها إن كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بوجود خطر حقيقي بالتعرض لضرر لا يمكن جبره مثل ذلك المتوخى في المادتين 6 و7 من العهد ( ) . ويجب أن يكون الخطر المعرَّض له شخصياً، ويجدر إضفاء المصداقية المنشودة على تقييم الدولة الطرف، التي يقع على عاتقها تقدير الوقائع وعناصر الإثبات في قضية معينة، ما لم يتسنَّ التأكد من أن التقدير كان تعسفياً بشكل واضح أو بلغ حد إنكار العدالة ( ) . وتذك ّ ر الدولة الطرف أيضاً بالنهج الذي تتبعه اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في إطار إجراءات اللجوء، الذي أقر بأن الدول الأطراف ملزمة بالسهر على عدم طرد أي امرأة أو إبعادها إلى دولة أخرى تتعرض فيها حياتها أو سلامتها الجسدية أو حريتها أو أمنها للخطر، أو تواجه فيها خطر معاناة أشكال جسيمة من التمييز، بما في ذلك أشكال جسيمة من الاضطهاد أو العنف الجنساني ( ) . وأقرت اللجنة أيضاً أن سلطات الدولة الطرف يقع على عاتقها عموماً تقدير الوقائع وعناصر الإثبات أو تطبيق التشريعات الوطنية في حالة معينة، ما لم يثبت أن هذا التقدير متحيز أو قائم على قوالب نمطية جنسانية تشكل تمييزاً ضد المرأة، أو تعسفي بشكل واضح، أو يشكل إنكاراً للعدالة ( ) .

4-6 وتدفع الدولة الطرف بأن مبدأ تبعية الحماية الدولية بالنسبة للحماية الوطنية، في إطار الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، يقضي بأن على صاحب البلاغ أن يطلب على وجه الأولوية الحماية من البلد الذي يحمل جنسيته. وستُعتبَر الحماية الوطنية كافية عندما تُتاح للشخص المعني إمكانية وصول ملموس إلى هياكل حماية فعالة في عين المكان ويمكن أن يُطلَب منه بشكل معقول أن يلتمس هذا النظام الداخلي للحماية ( ) .

4-7 وتسلط الدولة الطرف الضوء على العديد من المبادرات التي اتُّخِذَت في مقدونيا الشمالية فيما يتعلق بالاغتصاب، الذي يُعتبر جريمة ويعاق َ ب عليه بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وعشر سنوات. وتؤكد تصديق مقدونيا الشمالية في كانون الأول/ديسمبر 2017 على اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف العائلي ومكافحتهما (اتفاقية اسطنبول) ( ) ، تلاه تعريف جديد للاغتصاب في القانون الجنائي، وتدابير من أجل توجيه ضحايا العنف الجنسي، وإنشاء هياكل ملتزمة بمكافحة العنف ضد المرأة في عام 2018، فضلاً عن مراكز لرعاية هؤلاء الضحايا ( ) .

4-8 وترى الدولة الطرف أن مقدونيا الشمالية تُعتبَر دولة آمنة بالمعنى المقصود في المادة 6أ ( الفقرة 2(أ) ) من قانون اللجوء، وهو وضع أكده المجلس الاتحادي في عام 2023. ومقدونيا الشمالية مدرجة أيضاً على قائمة المفوضية الأوروبية للدول الآمنة. وفي 25 آذار/مارس 2020، وافق الاتحاد الأوروبي على فتح مفاوضات الانضمام مع مقدونيا الشمالية، مما يعني أن هذه الدولة تفي بمعايير كوبنهاغن للمؤسسات المستقرة التي تضمن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان واحترام الأقليات وحمايتها ( ) .

4-9 وتفيد الدولة الطرف بأن المقدونيين/مواطني جمهورية مقدونيا الشمالية، بمن فيهم أفراد الأقليات الإثنية، يجوز لهم، من أجل حماية حقوق الإنسان الخاصة بهم، أن يلجأوا إلى خدمات أمين مظالم يضم مكتبه وحدة تعنى بحالات العنف التي ترتكبها الشرطة أو الهياكل ذات الاختصاص الشرطي (موظفو السجون، على سبيل المثال) ( ) .

4-10 وتذك ّ ر الدولة الطرف بالجهود العديدة التي بذلتها مقدونيا الشمالية فيما يتعلق بحماية الأقليات الإثنية، بما فيها الروما. وتشمل هذه الجهود، على الخصوص، تعزيز صلاحيات الوكالة من أجل إعمال حقوق المجتمع من خلال اعتماد قانون لهذا الغرض في كانون الثاني/يناير 2020 ( ) . واعتمدت مقدونيا الشمالية أيضاً في عام 2014 استراتيجية لفائدة الروما للفترة 2014-2020؛ وتغطي هذه الاستراتيجية العديد من القضايا ذات الأولوية، وهي التوظيف والتعليم والإسكان والرعاية الصحية وتعزيز مكانة نساء الروما في المجتمع. وتدفع الدولة الطرف كذلك بأن ادعاء صاحبي البلاغ أنهما اتصلا بسلطات مقدونيا الشمالية دون الحصول على حماية كافية عقب أعمال التهديد والعنف التي يدعيان أنهما تعرضا لها لا يستند إلى أي دليل ملموس ومُقْنِع. وتؤكد الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يقدما أي وثائق تثبت الخطوات التي يدعيان أنهما اتخذاها في بلدهما الأصلي.

4-11 وتؤكد الدولة الطرف أيضاً أن أقوال صاحبي البلاغ تنطوي على عدة تناقضات. وفي هذا الصدد، تلاحظ أن صاحبي البلاغ يدفعان في بلاغهما بأنهما لم يكن لديهما عنوان ثابت في مقدونيا الشمالية، في حين ادعى ي. إ. أمام السلطات المحلية أنه كان مستأجراً في العنوان نفسه منذ عودة الأسرة إلى مقدونيا الشمالية في عام 2013 ( ) حتى مغادرتها مجدداً إلى سويسرا. وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن ي. إ. أكد أمام السلطات المحلية أنه كان متعاطفاً مع الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا ولكنه لم يكن عضواً فيه، في حين ذكر في البلاغ أنه عضو في الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا منذ عام 2008. وعلاوة على ذلك، فعلى الرغم من الالتزام الذي يدعي ي. إ. أنه أظهره من أجل الانتخابات، فإنه لم يتمكن من إعطاء أي إشارة إلى نتيجة هذه الانتخابات خلال الجلسة التي عقدتها أمانة الدولة للهجرة للاستماع إليه. وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً وجود تناقضات فيما يتعلق بالمكان الذي يزعم ي. إ. أنه التقى فيه بالمتعاطفين مع م. م.: أحياناً عند خروجه من مركز الشرطة وأحياناً أخرى في مكتب البريد.

4 -12 وتلاحظ الدولة الطرف أن ي. إ. ادعى، فيما يتعلق باختطاف غ. إ.، أن الأطفال اختُطِفوا معها وأن الاغتصاب حدث أمامهم. هذا بينما ادعت غ. إ. أن الأطفال كانوا يبكون عندما عادت إلى المنزل. وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى وجود تناقضات فيما يتعلق بتوقيت وأسباب محاولة انتحار غ. إ. المزعومة.

4-13 وفيما يتعلق بالخطوات التي اتخذها صاحبا البلاغ للحصول على المساعدة من الشرطة في مقدونيا الشمالية، تلاحظ الدولة الطرف أن غ. إ. ذكرت أنهما أبلغا الشرطة عن الاغتصاب، ولكن الشرطة لم تساعدهما، في حين أن ي. إ. قال إن الشرطة أجرت عمليات تفتيش دون جدوى. وترى الدولة الطرف أن هذا الإعلان الأخير الصادر عن ي. إ. يثبت أن سلطات مقدونيا الشمالية لم تقف مكتوفة الأيدي تماماً وأنها لم ترفض اتخاذ تدابير لحمايتهما منذ البداية. وتلاحظ الدولة الطرف كذلك أن صاحبي البلاغ ذكرا أنهما غادرا مقدونيا الشمالية بعد يوم أو يومين من الاغتصاب المزعوم، الأمر الذي لم يكن ليتيح ما يكفي من الوقت لكي تتابع سلطات مقدونيا الشمالية أي شكوى جنائية. ولذلك، ترى الدولة الطرف أن المحكمة الإدارية الاتحادية كانت محقة عندما اعتبرت أن صاحبي البلاغ لم يثبتا أنهما سعيا حقاً إلى التماس الحماية في بلدهما الأصلي، وأن سلطات ذلك البلد لن تكون قادرة على منحهما هذه الحماية.

4-14 وتؤكد الدولة الطرف كذلك أن ي. إ. لا يدعي أنه شغل منصباً مهماً في الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا خلال الانتخابات التي أجريت في عام 2016. وتؤكد الدولة الطرف أيضاً أن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد أن المحاكمة المزعومة لـ م. م. قد انتهت منذ فترة طويلة وأن مؤيديه لم تعد لهم أي مصلحة في تخويف صاحبي البلاغ، إن كانت لهم مصلحة أصلاً. وتذك ّ ر الدولة الطرف بأن البلد كان يقوده الحزب الديمقراطي للوحدة الوطنية المقدونية في عام 2017، في حين يتولى حالياً أعضاء الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا الرئاسة ومنصب رئيس حكومة مقدونيا الشمالية، مما يقلل من خطر تعرض صاحبي البلاغ للاضطهاد.

4-15 وفي ضوء ما تقدم، ترى الدولة الطرف أن هذا البلاغ لا يتضمن أي دليل على وجود خطر جدي وملموس بأن يتعرض صاحبا البلاغ، في حال عودتهما إلى مقدونيا، لأعمال عنف أو معاملة من الخطورة بحيث يشكل إبعادهما انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وتلاحظ الدولة الطرف علاوة على ذلك أنه، إن واجه صاحبا البلاغ ممارسات تمييزية في مقدونيا الشمالية أو اعتبروا أن هذه الدولة تنتهك التزاماتها المتعلقة بتقديم المساعدة إليهم أو تمس بحقوقهم الأساسية بأي طريقة أخرى، كان من حقهم المطالبة بحقوقهم مباشرة لدى سلطات مقدونيا الشمالية، باستخدام سبل الانتصاف القانونية المناسبة.

تعليقات صاحبي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، قدم صاحبا البلاغ تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف ( ) . وهما يرفضان حجة الدولة الطرف بشأن عدم مقبولية بلاغهما.

5-2 أولاً، لا يجادل صاحبا البلاغ في أن التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020 لم يُقدَّما إلى السلطات على الصعيد الوطني وأن هذين التقريرين أُعِدّا بعد قرار المحكمة الإدارية الاتحادية المؤرخ 30 تموز/يوليه 2020. غير أنهما يعتبران أن ذلك لا يمنع اللجنة من إعلان مقبولية هذا البلاغ ومن النظر في الوثائق المعنية. ويعترضان على حجة الدولة الطرف بأن غ. إ. بنت شكواها المتعلقة بعدم كفاية الرعاية الطبية بسبب انتمائها إلى جماعة الروما على هذين التقريرين الطبيين. وعلى العكس من ذلك، يؤكدان أن غ. إ. استندت في شكواها إلى حالة صحتها العقلية عن طريق ثلاث وثائق طبية قُدِّمت إلى السلطات الوطنية. ولذلك، يعتبران أن التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020 لا يحتويان إلا على معلومات إضافية تعزز كل ما تم تقديمه في هذه القضية على الصعيد الداخلي.

5-3 ثانياً، يعترض صاحبا البلاغ على حجة الدولة الطرف المتعلقة بعدم المقبولية المستندة إلى كون التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020 متأخرين عن تاريخ قرار المحكمة الإدارية الاتحادية المؤرخ 30 تموز/يوليه 2020. ويذكّران بأن لجنة مناهضة التعذيب نظرت، في قضية أ. م. ضد فرنسا ، في مسألة مماثلة تتعلق بمقبولية المعلومات التي لم تبلغ إلى السلطات قبل تقديم البلاغ الفردي ( ) . ولاحظت لجنة مناهضة التعذيب أن صاحب البلاغ تلقى المعلومات المعنية، دون أن يرتكب أي خطأ، بعد استنفاد سبل الانتصاف المحلية في الدولة الطرف، وقررت عندئذ أن المعلومات الجديدة التي لم تُقدَّم على الصعيد الوطني يمكن أن تؤخذ في الاعتبار وأن البلاغ مقبول ( ) . ويذكر صاحبا البلاغ أيضاً أن التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020 لم يُقدَّما لأغراض هذا البلاغ، بل ل ضرورة طبية موضوعية ل ‍ غ. إ. سببها تدهور بالغ في صحتها العقلية.

5-4 ثالثاً، يرفض صاحبا البلاغ حجة الدولة الطرف بأن عليهما الشروع في إجراء لإعادة النظر على الصعيد الداخلي من أجل تقديم التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020 بشأن غ. إ. ويذكّران بأن لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان أكدتا مراراً وتكراراً أن سبيل الانتصاف المحلي يكون فعالاً، في سياق عدم الإعادة القسرية، إذا كان له أثر إيقافي تلقائي ( ) . ويذكّر صاحبا البلاغ بأن سبل الانتصاف المحلية، في إطار مبدأ عدم الإعادة القسرية، المعترف به في حالة التمييز العنصري، تكون فعالة بالمعنى المقصود في المادة 14 ( الفقرة 7(أ) ) من الاتفاقية إذا كان لها أثر إيقافي تلقائي. ويحتجان بأن المادة 111ب ( الفقرة 3 ) من قانون اللجوء تنص على أن التماس إعادة النظر لا يعلق تلقائياً قرار الإبعاد. ويذكِّران أيضاً بأن أمانة الدولة للهجرة أكدت في دليلها المتعلق باللجوء والعودة أن التماس إعادة النظر استئنافٌ استثنائيٌ وليس له أثر إيقافي تلقائي ( ) . وبما أن التماس إعادة النظر ليس إذاً سبيل انتصاف فعالاً، فإن صاحبي البلاغ غير مطالبين باللجوء إليه قبل التوجه إلى اللجنة. ولذلك يطلبان إلى اللجنة أن تعلن أن بلاغهما مقبول بالمعنى المقصود في المادة 14 ( الفقرة 7(أ) ) من الاتفاقية، وأن تأخذ في الاعتبار أيضاً التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020.

5-5 ويرفض صاحبا البلاغ حجج الدولة الطرف التي تطعن في خطر التعذيب وسوء المعاملة الذي سيواجهانه إن أُعيدا إلى مقدونيا الشمالية بسبب انتمائهما الإثني.

5-6 ويؤكد صاحبا البلاغ أن الدولة الطرف أشارت في ملاحظاتها بشأن تدابير الحماية المتاحة للروما في مقدونيا الشمالية إلى وقائع عامة لا تعكس ظروفهما الشخصية. ويشيران أيضاً إلى أن الأمثلة التي ذكرتها الدولة الطرف فيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها مقدونيا الشمالية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي لا تأخذ في الاعتبار إثنية الروما التي تنتمي إليها غ. إ. ومن ثم تقاطعية التمييز الذي تتعرض له بوصفها امرأة من الروما. ويرى صاحبا البلاغ أن إجراء تقييم شامل للحماية التي توفرها سلطات مقدونيا الشمالية بشأن مسألة التمييز ضد الروما ينبغي ألا يأخذ في الاعتبار قائمة بالتدابير القانونية المعتمدة، بل تنفيذ هذه التدابير.

5-7 وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف بأن صاحبي البلاغ لم يقدما وثائق تثبت أنهما اتخذا خطوات لالتماس الحماية في بلدهما الأصلي، يكرر صاحبا البلاغ أن الشرطة رفضت باستمرار تسجيل شكاواهما المتعلقة بالتهديدات والعنف والاغتصاب. ويذكّران بأن المعلومات المتعلقة بالبلد الأصلي تؤكد أن مرتكبي العنف ضد المرأة والروما كثيراً ما يفلتون من العقاب. ولذلك، يجادل صاحبا البلاغ بأنهما، لأسباب موضوعية ، ليس لديهما أدلة موثّقة على أعمال العنف والتهديدات التي تعرضا لها والتي أبلغوا الشرطة بها.

5-8 ويدحض صاحبا البلاغ حجج الدولة الطرف المستندة إلى تناقضات في أقوالهما أمام السلطات المكلفة باللجوء. وفيما يتعلق بإقامتهما، يوضحان أنهما لم يكن لديهما إقامة دائمة في بلدهما الأصلي، ويشمل ذلك فترة إقامتهما في ذلك البلد قبل عام 2011، أي قبل دخولهما الأول إلى سويسرا. ويقولان أيضاً إنهما عاشا في منزل مستأجر في كوتشاني ، حيث مكثا حتى مغادرتهما الثانية إلى سويسرا في عام 2017. ويضيفان أنهما عندما كانا لا يملكان الموارد الكافية لدفع الإيجار، كانا يعيشان في الشارع، لكنهما يعودان دائماً إلى المنزل المستأجر نفسه عندما يكون ذلك ممكناً من الناحية المالية.

5-9 وفيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بعضوية ي. إ. في الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا، التي تعتبرها الدولة الطرف متناقضة، يشير صاحبا البلاغ إلى أن الممثل الوطني للحزب المعني أرسل بطاقة عضويته إلى المحكمة الإدارية الاتحادية في رسالة مؤرخة 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وأن المحكمة أشعرت باستلام هذه الرسالة في قرارها المؤرخ 30 تموز/يوليه 2020. وبناءً على ذلك، فقد تم إثبات عضوية ي. إ. في الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي لمقدونيا.

5-10 وفيما يتعلق بزيارة المعتدين لمحل إقامة صاحبي البلاغ، يعترض هذ ا ن الأخير ا ن على التناقض الذي لاحظته الدولة الطرف. ويؤكدان أن ي. إ. أوضح خلال المقابلة أنه كان وحيداً في المرة الأولى التي جاء فيها المهاجمون إلى منزله؛ أما في المرة الثانية التي جاءوا فيها، فقد كان هارباً بالفعل واختطف من اعتدوا عليه زوجته، التي بقيت في المنزل، واغتصبوها. ويذكر صاحبا البلاغ أيضاً أن غ. إ. ذكرت، في مقابلتها التي أجريت في 22 أيار/مايو 2017، أن أنصار م. م. زاروها أكثر من 10 مرات عندما كانت وحدها مع أطفالها. وهكذا، فإن ي. إ.، إذ قال إن أنصار م. م. جاءوا إلى منزله على أساس منتظم، كان يعني الزيارات التي قاموا بها لمنزلهما في غيابه. لذلك، يؤكد صاحبا البلاغ أن هذا الاختلاف في بياناتهما لا يعكس أي تناقض.

5-11 ولا يعترض صاحبا البلاغ على التناقضات التي أشارت إليها الدولة الطرف فيما يتعلق بالفترات التي حاولت خلالها غ. إ. الانتحار، أو فيما يتعلق بحضور الأطفال أو عدمه أثناء اغتصابها وأثناء محاولة انتحارها. غير أنهما يذك ّ ران بأن لجنة مناهضة التعذيب اعترفت بأن على الدول الأطراف، في أعقاب أعمال التعذيب، أن تكون حساسة لحقيقة أن ضحايا التعذيب نادراً ما يمكن أن يُتوقَّع منهم أن يكونوا دقيقين تماماً ( ) . ويضيف صاحبا البلاغ أن لجنة مناهضة التعذيب اعترفت أيضاً باحتمال وجود بعض أوجه عدم الاتساق في بيان الوقائع، شريطة أن يكون الشخص قد أثبت صحة ادعاءاته بشكل عام ( ) . ويشيران أيضاً إلى أن التناقضات الواردة في تصريحات غ. إ. تُعزى إلى اضطراب ما بعد الصدمة، الذي يسبب فقدان الذاكرة، والذي نتج عن العنف الجنسي الذي تعرضت له ( ) . ويؤكد صاحبا البلاغ أن وجود أطفال غ. إ. أو عدم وجودهم وقت اغتصابها وعدد محاولات الانتحار ليس لهما أي تأثير على صحة ادعاءات الاغتصاب التي تبلغ عنها. ويذكران بأن التقرير الطبي المؤرخ 26 تموز/ يوليه 2017 أوضح بالتفصيل سبب صحة هذه الادعاءات من وجهة نظر العلاج النفسي. ويذكر صاحبا البلاغ كذلك بأن الدولة الطرف لم تعترض على أن غ. إ. تعرضت للاعتداء الجنسي.

5-12 وأخيراً، يشير صاحبا البلاغ إلى أن غ. إ. لا تسعى إلى تجنب إعادتها إلى مقدونيا الشمالية لكي تتمكن من الاستفادة من مستوى أفضل من الرعاية في سويسرا. ويؤكدان أن السؤال الرئيسي هو معرفة ما إذا كانت ستتمكن من الحصول في مقدونيا الشمالية على نوع الرعاية الطبية الضرورية للغاية لعلاج اضطراباتها العقلية من أجل منع مخاطر جسيمة لصحتها.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة، وفقاً للمادة 14 ( الفقرة 7 (أ) ) من الاتفاقية، أن تتأكد من أن سبل الانتصاف المحلية استُنفدت.

6-2 وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ ادعيا أن انتهاكاً للمادة 5(ب) و(ه)‘4 ‘ مقروءة بالاقتران مع المادة 2 (الفقرة 1(أ)) من الاتفاقية سيحدث إذا ما قررت الدولة الطرف إعادتهما إلى مقدونيا الشمالية، حيث سيكون ي. إ. معرضاً للتعذيب وسوء المعاملة، وحيث ستُحرم غ. إ. من الرعاية الطبية التي يقتضيها الاغتصاب الذي كانت ضحية له، وهي مخاطر تتعلق بانتمائهما إلى إثنية الروما. وتلاحظ اللجنة أن سلطات الهجرة السويسرية نظرت في طلب اللجوء الذي قدمه صاحبا البلاغ وأن أمانة الدولة للهجرة رفضت الطلب المذكور في قرار مؤرخ 29 أيار/مايو 2017. وتلاحظ أيضاً أن المحكمة الإدارية الاتحادية رفضت، بموجب قرار مؤرخ 30 تموز/يوليه 2020، طعن صاحبي البلاغ في قرار أمانة الدولة. وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ قدما تقريرين طبيين جديدين يشهدان على تدهور الحالة الصحية ل ‍  غ. إ.: أحدهما صادر عن مركز بيل الطبي بتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، والآخر عن طبيبين من المستشفى الجامعي للطب النفسي والعلاج النفسي في برن بتاريخ 9 كانون الأول/ديسمبر 2020.

6-3 غير أن اللجنة تلاحظ أن الدولة الطرف تدفع بأن هذا البلاغ غير مقبول لأن صاحبي البلاغ لم يمتثلا للشرط المسبق المتمثل في استنفاد سبل الانتصاف المحلية بموجب المادة 14 (الفقرة 7(أ)) من الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تعتبر أن التقريرين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020، اللاحقين للقرار الأخير الذي أصدرته المحكمة الإدارية الاتحادية بشأن طلب اللجوء الذي قدمه صاحبا البلاغ، يجوز تقديمهما في إطار إجراء إعادة نظر جديد بموجب المادة 111ب من قانون اللجوء، إن كان من المحتمل أن يؤثرا على نتيجة الطعن. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف ترى أن من الممكن تقديم التماس إعادة النظر هذا على أساس الوثائق الجديدة في أي وقت وفقاً للسوابق القضائية المتبعة، على الرغم من شرط المادة 111ب من قانون اللجوء، التي تنص على وجوب تقديم طلب إعادة النظر في غضون ثلاثين يوماً من اكتشاف سبب إعادة النظر.

6-4 وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ لا يعترضان على كون التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020 قُدِّما بعد صدور القرار النهائي للمحكمة الإدارية الاتحادية. وتلاحظ أيضاً أن صاحبي البلاغ أشارا إلى أن غ. إ. استندت في تظلمها المتعلق بالتمييز العنصري إلى وثائق سابقة للتقارير الطبية المذكورة، وأنها لم تقدم هذين التقريرين الجديدين إلا لاستكمال التقارير التي سبق أن قدمتها. وتلاحظ اللجنة كذلك أن صاحبي البلاغ يطلبان إليها أن تعلن أن بلاغهما مقبول بالمعنى المقصود في المادة 14 (الفقرة 7(أ)) من الاتفاقية، وأن تأخذ في الاعتبار أيضاً التقريرين الطبيين المؤرخين 6 تشرين الثاني/نوفمبر و9 كانون الأول/ديسمبر 2020.

6-5 وتشير اللجنة إلى حجة صاحبي البلاغ بأن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب قررتا أن سبيل الانتصاف المحلي يكون فعالاً، في سياق عدم الإعادة القسرية، إن كان له أثر إيقافي تلقائي. وتشير أيضاً إلى أن صاحبي البلاغ يفيدان بأن المادة 111ب (الفقرة 3) من قانون اللجوء تنص على أن التماس إعادة النظر لا يعلق تلقائياً قرار الإبعاد وأن أمانة الدولة للهجرة أكدت من جديد هذا الموقف في دليلها المتعلق باللجوء والعودة. وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ لم يحاولا الاستفادة من إجراء إعادة النظر المتاح لهما على أساس الظروف الجديدة المتعلقة بالحالة الصحية ل غ. إ. وتلاحظ أيضاً أن المادة 111ب من قانون اللجوء تنص على أن المهلة الزمنية لتقديم التماس إعادة النظر إلى أمانة الدولة هي ثلاثين يوماً بعد اكتشاف سبب إعادة النظر، على الرغم من حجة الدولة الطرف بأن هذه الفترة، وفقاً لسوابق قضائية قائمة منذ أمد بعيد، لا تشكل عقبة أمام إعادة النظر في الإبعاد على أساس العناصر الجديدة التي قدمها صاحبا البلاغ. وتلاحظ اللجنة أن تقديم طلب لإعادة النظر بموجب المادة 111ب من قانون اللجوء لا يوقف تنفيذ الإبعاد، إذ يجوز للسلطة المختصة أن تمنح أثراً إيقافياً حسب تقديرها. وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن سبيل الانتصاف هذا ليس له أثر إيقافي تلقائي ولا يشكل سبيل انتصاف يمكن استنفاده ( ) . وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن عدم تقديم أصحاب البلاغ طلباً لإعادة النظر استناداً إلى المادة 111ب من قانون اللجوء لا يشكل سبباً لعدم مقبولية البلاغ.

6-6 وبما أن اللجنة لم ترَ أي عقبات أخرى تحول دون مقبولية هذا البلاغ، فإنها تعتبره مقبولاً وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

الأسس الموضوعية

7-1 عملاً المادة 14 (الفقرة 7(أ)) من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.

7-2 وتلاحظ اللجنة، أولاً وقبل كل شيء، أن عليها أن تثبت ما إذا كان قد ارتُكِب فعل من أفعال التمييز العنصري، بالمعنى المقصود في المادة 1 من الاتفاقية، قبل أن تقرر ما إذا كانت الدولة الطرف أخلت بأي من الالتزامات الموضوعية المتعلقة بالوقاية والحماية والجبر المنصوص عليها في الاتفاقية ( ) .

7-3 وتلاحظ اللجنة أن هذا البلاغ يشكل حالة جديدة لأن صاحبي البلاغ يطلبان إلى اللجنة أن تبت في التزام بعدم الإعادة القسرية بموجب المادة 14 من الاتفاقية. ويجب عليها، في هذه القضية، أن تقرر ما إذا كان إبعاد صاحبي البلاغ إلى مقدونيا الشمالية يشكل انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف بموجب المادة 5(ب) و(ه)‘4 ‘ ، مقروءة بالاقتران مع المادة 2 ( الفقرة 1(أ ) ) من الاتفاقية.

7-4 وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحبي البلاغ أن عودتهما إلى مقدونيا الشمالية سيسبب خطراً حقيقياً بأن يُنتهك حقهما في الأمن والسلامة البدنية انتهاكاً خطيراً بسبب انتمائهما إلى طائفة الروما، مما يشكل انتهاكاً للمادة 5(ب) مقروءة بالاقتران مع المادة 2 (الفقرة 1(أ)) من الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة أيضاً حجة الدولة الطرف بأن إبعاد صاحبي البلاغ لن يكون مخالفاً للاتفاقية إلا عندما يكون هناك خطر حقيقي وشخصي ومتوقع بالتعرض للعنف أو لمعاملة خطيرة بشكل خاص، وأن يكون لذلك علاقة بالتمييز. وإذ تستند الدولة الطرف في نظرها في خطر التعذيب على السوابق القضائية للجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإنها تذكِّر بأن على السلطات المختصة، عند تحديد ما إذا كانت هناك أسباب من هذا القبيل، أن تأخذ في الاعتبار مجموعة من الأسباب، بما في ذلك، عند الاقتضاء: وجود مجموعة من الانتهاكات المنهجية الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية؛ وادعاءات بالتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي القريب؛ والأنشطة السياسية لصاحب البلاغ داخل دولة المنشأ أو خارجها؛ ووجود أدلة على مصداقية مقدم البلاغ؛ وصحة ادعاءاته بشكل عام ( ) .

7-5 وتلاحظ اللجنة أن المعلومات المتعلقة بالبلد الأصلي تشير، وفقاً لصاحبي البلاغ، إلى أن مرتكبي أعمال العنف ضد النساء والروما في مقدونيا الشمالية كثيراً ما يفلتون من العقاب، وأن الدولة الطرف تشير في تقديرها إلى وقائع عامة لا تعكس ظروفهما الشخصية. وتلاحظ اللجنة أيضاً حجة الدولة الطرف، التي تؤكد أن مقدونيا الشمالية تعتبر دولة آمنة بالمعنى المقصود في المادة 6أ ( الفقرة 2(أ) ) من قانون اللجوء، وأن المجلس الاتحادي أكد هذا الوضع في عام 2023، وأن مقدونيا الشمالية مدرجة، بالإضافة إلى ذلك، في قائمة المفوضية الأوروبية للدول الآمنة، مستوفية المعايير المطلوبة فيما يخص المؤسسات المستقرة التي تضمن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان واحترام الأقليات وحمايتها. وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ لم يثبتا وجود حالة من الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأقليات الإثنية، في مقدونيا الشمالية.

7-6 وتلاحظ اللجنة حجة الدولة الطرف بأن صاحبي البلاغ لم يقدما أي دليل على أنهما توجَّها إلى سلطات مقدونيا الشمالية طلباً للحماية الكافية من الانتهاكات المزعومة. وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ اعترفا بأن ليس لديهما أدلة موثقة على أعمال العنف والتهديدات التي تعرضا لها. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن للجنة أن تخلص إلى أن صاحبي البلاغ قد أثبتا أنهما عانيا من العنف في الماضي، مما قد يبرر اتخاذ تدبير حماية محتمل بموجب الاتفاقية.

7-7 وفيما يتعلق بانتهاك المادة 5(ه)‘4 ‘ من الاتفاقية، تلاحظ اللجنة ادعاء صاحبي البلاغ بأن غ. إ. كانت ضحية اغتصاب في مقدونيا الشمالية ارتكبه أشخاص مجهولون يبدو أنهم قريبون من الحزب الديمقراطي للوحدة الوطنية المقدونية. ونتيجة للاغتصاب، زُعِم أنها حاولت الانتحار في كل من مقدونيا الشمالية وسويسرا ونمت لديها نزعة إلى إيذاء نفسها، واكتشف الأطباء أحد أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

7-8 وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف تشير إلى تناقضات تتعلق بتوقيت وأسباب محاولة انتحار غ. إ. المزعومة. وتلاحظ كذلك أن صاحبي البلاغ لا يعترضان على التناقضات المتعلقة بالفترات التي حاولت فيها غ. إ. الانتحار، أو ما إذا كان الأطفال حاضرين وقت اغتصابها ومحاولة انتحارها، ولكنهما يردان بأن هذه التناقضات لا تنتقص من صحة ادعاءاتهما المتعلقة بالاغتصاب الذي تعرضت له غ. إ. وتلاحظ اللجنة كذلك أن صاحبي البلاغ يشيران إلى أن غ. إ. لا تسعى إلى تجنب إبعادها إلى مقدونيا الشمالية لكي تتمكن من الحصول على رعاية أفضل في سويسرا، ولكنهما يشككان فيما إذا كان بإمكانهما، بصفتهما من الروما وبسبب فقرهما، أن يحصلا في مقدونيا الشمالية على الرعاية اللازمة لحالة غ. إ.

7-9 وتذك ّ ر اللجنة بأن عبء تقديم حجج يمكن الدفاع عنها يقع على عاتق صاحبي البلاغ، أي أن عليهما أن يقدما حججاً مفصلة تبين أن خطر انتهاك حقهما في الأمن والسلامة البدنية انتهاكاً خطيراً بسبب أصلهما الإثني أو العرقي هو خطر متوقع وشخصي وحالي وحقيقي. وتذكر اللجنة أيضاً بأنها ليس من اختصاصها تقييم الوقائع والأدلة في قضية معينة، ما لم يتبين أن المحاكم المحلية كانت تعسفية بشكل صارخ ( ) . وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ أُتيحت لهما فرص كافية لدعم ادعاءاتهما وتوضيحها أمام أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية.

8- واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 14 (الفقرة 7(أ)) من الاتفاقية، ترى، استناداً إلى عناصر الملف، أن الوقائع المعروضة عليها لا تكشف عن حدوث انتهاك لأي حكم من أحكام الاتفاقية.

9- وعلى الرغم من الاستنتاج الذي توصلت إليه اللجنة في هذه القضية، فإنها تحيط علماً بالضمانة التي قدمتها الدولة الطرف بأنه يجوز لصاحبي البلاغ أن يلتمسا إعادة النظر في قرار المحكمة الابتدائية، بوصفه يأمر بتنفيذ قرار إبعادهما من سويسرا، ما دام هذا التنفيذ غير مشروع لأنه يتعارض مع التزام دولي من سويسرا. واستناداً إلى هذه الضمانة، ومع مراعاة حالة ضعف غ. إ.، التي تفاقمت إلى حد كبير منذ صدور قرار المحكمة الإدارية الاتحادية، والحواجز الهيكلية التي تحول دون حصول نساء الروما على العلاج النفسي والطبي، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تقبل طلب إعادة النظر الذي قدمه صاحبا البلاغ على أساس التقريرين الجديدين اللذين قُدِّما في وقت متأخر، وتضمن، في غضون ذلك، ل ‍ غ. إ. كل الرعاية التي تتطلبها حالتها ما دامت موجودة في إقليم الدولة الطرف، فضلاً عن مساعدة طبية عند عودتها.