الأمم المتحدة

CAT/C/TUR/CO/5

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

14 August 2024

Arabic

Original: English

لجنة مناهضة التعذيب

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الخامس لتركيا *

1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الخامس لتركيا ( ) في جلستيها 2123 و2125 ( ) المعقودتين في 17 و18 تموز/يوليه 2024، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2134 المعقودة في 25 تموز/يوليه 2024.

ألف- مقدمة

2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير ولتقديم تقريرها الدوري بموجبه، لأن ذلك يحسن مستوى التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويسمح بجعل النظر في التقرير والحوار مع الوفد أكثر تركيزاً.

3- وتعرب اللجنة عن تقديرها أيضاً للفرصة التي أتيحت لها لإجراء حوار بناء مع وفد الدولة الطرف ، وللردود المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير الدوري الخامس.

باء- الجوانب الإيجابية

4- ترحب اللجنة مع التقدير بقبول الدولة الطرف، في عام 2017، إجراء التحقيق بموجب البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات. وتعرب اللجنة عن تقديرها لإبقاء الدولة الطرف على دعوتها الدائمة الموجهة إلى الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، التي أتاحت لخبراء مستقلين إمكانية زيارة البلد خلال الفترة قيد الاستعراض.

5- وترحب اللجنة أيضاً بمبادرات الدولة الطرف في سبيل سن تشريعات جديدة في مجالات ذات صلة بالاتفاقية وتنقيح التشريعات القائمة، بما في ذلك اعتماد النصوص التالية:

(أ) المرسوم الرئاسي رقم 63 الصادر في 10 حزيران/يونيه 2020 بشأن دعم ضحايا الجرائم، والذي أنشأ إدارة الدعم القضائي وخدمات الضحايا والمديريات المرتبطة بها؛

(ب) القانون رقم 7406 الصادر في 27 أيار/مايو 2022، المعدِّل لقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، والذي نص على تجريم المطاردة؛

(ج) التعميم 2023/16 المؤرخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، الذي أنشأ المجلس التنسيقي المعني بمكافحة العنف ضد المرأة ووسّع نطاق قدرات مراكز منع العنف ورصده.

6- وتشيد اللجنة بمبادرات الدولة الطرف لتعديل سياساتها وإجراءاتها من أجل تعزيز حماية حقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، وبخاصة اعتمادها ما يلي:

(أ) خطة عمل حقوق الإنسان للفترة 2021-2023، في عام 2021؛

(ب) خطة العمل الوطنية الرابعة لمكافحة العنف ضد المرأة للفترة 2021-2025، في عام 2021.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير

7- طلبت اللجنة، في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، إلى الدولة الطرف أن تقدّم معلومات عن تنفيذ توصيات اللجنة المتعلقة بما يلي: استخدام التهم المضادة كوسيلة لترهيب الأشخاص المحتجَزين أو أقاربهم لعدم الإبلاغ عن أفعال التعذيب (الفقرة 10(ج))؛ والادعاءات المتعلقة بعمليات القتل خارج نطاق القضاء، وسوء المعاملة، في سياق عمليات مكافحة الإرهاب (الفقرة 14)؛ والتدابير الرامية إلى ضمان حصول جميع العائدين، بموجب الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في 18 آذار/مارس 2016، على فرصة لإعادة النظر في فرادى طلباتهم وحمايتهم من الإعادة القسرية وعمليات العودة الجماعية (الفقرة 26(د))؛ واحتجاز ومقاضاة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان كوسيلة لترهيبهم أو ثنيهم عن الإبلاغ بحريةٍ عن قضايا حقوق الإنسان (الفقرة 44(ب)). وفي ضوء المعلومات المدرجة بشأن هذه المسائل في تقرير المتابعة الذي قدمته الدولة الطرف في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ( ) رداً على الطلب الذي أرسلته اللجنة للحصول على مزيد من المعلومات في 31 آب/أغسطس 2016 في إطار إجراء متابعة الملاحظات الختامية ( ) ، وبالإشارة إلى المعلومات الإضافية التي قدمتها الدولة الطرف في رسالتها المؤرخة 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ( ) ، ترى اللجنة أن التوصيات الواردة في الفقرات 10(ج) و14 و26(د) و44(ب) من ملاحظاتها الختامية السابقة لم تنفذ إلا جزئياً (انظر الفقرات 20 و24 و30 و36 من هذه الوثيقة).

تعريف التعذيب وتجريمه

8- بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدَّمة من الدولة الطرف والتي تشير إلى أن التشريعات المحلية التي تجرم التعذيب تكمِّل الاتفاقية وتفسَّر في ضوء الاتفاقية، وبينما تأخذ اللجنة في الاعتبار أن الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية لها الأسبقية على القوانين المحلية، على النحو المنصوص عليه في المادة 90(5) من دستور الدولة الطرف، فإنها لا تزال تشعر بالقلق لأن المادة 94 من قانون العقوبات لا تشمل تعريف التعذيب الوارد في الاتفاقية بشكل كامل. وعلى وجه الخصوص، يساور اللجنة القلق إزاء عدم تضمُّن تعريف التعذيب في القانون الداخلي إشارة إلى الغرض من المعاناة الناجمة عنه وعدم نصه على أنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أي اً كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب. وفي هذا الصدد، تذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 2(2007) الذي يؤكد أن وجود تناقضات خطيرة بين التعريف المحدَّد في الاتفاقية وذلك الوارد في قانون الدولة الطرف يُنشئ ثغرات فعلية أو محتملة تتيح إمكانية الإفلات من العقاب (الفقرة 9) (المواد 1 و2 و4).

9- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تقوم الدولة الطرف بمواءمة أحكام المادة 94 من القانون الجنائي مع تعريف التعذيب المنصوص عليه في الاتفاقية والتزاماتها الأخرى بموجب الاتفاقية، بسبل منها تحديد الأغراض الداعية إلى إلحاق المعاناة من خلال التعذيب، وتضمين التعريف الأعمال الهادفة إلى ترهيب أو إكراه شخص آخر غير الضحية أو انتزاع معلومات أو اعترافات منه، والنص بوضوح على أنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا ً كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب.

المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والآليات الوقائية الوطنية

10- تحيط اللجنة علماً بمنح اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المركز ”باء“ لمؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التركية في الآونة الأخيرة. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها من أن المؤسسة تفتقر إلى التنوع، بما في ذلك التمثيل اللائق للجنسين بين أعضاء مجلس إدارتها، وأنها ليست مستقلة عن السلطة التنفيذية، مشيرة إلى أن الرئيس يعين جميع أعضاء المجلس، بما في ذلك رئيسه. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء ما ورد من ادعاءات تفيد بأن مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التركية تبدي تحفظاً بصدد الإبلاغ عن حالات التعذيب وسوء المعاملة، في إطار عملها كآلية وقائية وطنية (المواد 2 و11 و16).

11- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان استقلالية مؤسستها الوطنية لحقوق الإنسان، بسبل منها كفالة امتثالها التام للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس). وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تطلب، لدى قيامها بذلك، الدعم التقني والمشورة في مجال بناء القدرات من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وفي حالة أنشطتها المتصلة بعمل الآلية الوقائية الوطنية، من اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

الضمانات القانونية الأساسية

12- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى أن الأشخاص المسلوبة حريتهم لا تُوفَّر لهم دائماً ضمانات قانونية كافية، في القانون وفي الممارسة العملية، منذ بداية احتجازهم. ويساور اللجنة القلق خصوصاً إزاء ما يلي:

(أ) في بعض الحالات، ولا سيما في حالات ”الجرائم الجماعية“ والجرائم المتعلقة بالإرهاب، قد يُحتجَز الأفراد لفترات تتجاوز 48 ساعة بكثير دون المثول أمام قاضٍ، وفي الممارسة العملية، يجري أحياناً تجاوز حدود الاحتجاز المنصوص عليها في التشريعات؛

(ب) قد تُقيَّد قدرة المحتجَزين على الاستعانة بمحامٍ لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد إلقاء القبض عليهم، وأحياناً يخضع المشتبه بهم لاستجواب دون استشارة محاميهم أو دون حضور محاميهم، ولا تُكفَل سرية اللقاءات بين المحامين وموكليهم. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن المحامين يُمنَعون في بعض الحالات من الاطلاع على ملفات قضايا موكليهم كاملة، ولأنه قد تُفرض عقوبات تأديبية تؤدي إلى حظر الاتصال بين المحتجزين ومحاميهم بحكم الواقع لأجل غير مسمى، حسب ما يُزعم أنه حال السجناء في سجن إمرالى؛

(ج) عدم تمكن المحتجزين من تلقي فحص طبي مستقل يجريه طبيب من اختيارهم، وتكون الفحوصات الطبية في بعض الحالات سطحية ولا توثق آثار التعذيب وسوء المعاملة بشكل كافٍ، وتفيد التقارير بأن موظفي إنفاذ القانون كثيراً ما يحضرون الفحوصات الطبية في حالات لم يطلب فيها الطبيب القائم بالفحص حضورهم، مما يشكل انتهاكاً للسرية بين الطبيب والمريض (المادتان 2 و16).

13- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف جميع الضمانات القانونية الأساسية، في القانون والممارسة على السواء، لجميع المحتجزين منذ بداية سلبهم حريتهم، بما في ذلك الحقوق التالية:

(أ) حق الشخص في أن يُعرض بسرعة على قاضٍ. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في تعديل التشريعات لتحديد مهلة أقصاها 48 ساعة لمراجعة شرعية الاعتقال والاحتجاز من قبل قاضٍ، دون استثناء؛

(ب) حق الاتصال بمحام من اختيارهم والتشاور معه، أو تعيين محام لهم في حالة الإعسار، وضمان سرية الاجتماعات الخاصة، بما في ذلك قبل الاستجواب، وعند الضرورة والاقتضاء، حق الحصول على مساعدة قانونية مجانية ومستقلة وفعالة. لا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف تقييد الحق في التشاور مع مستشار قانوني نتيجة لعقوبة تأديبية؛

(ج) حق الأفراد في أن يطلبوا ويتلقوا فحصاً مجانياً يجريه طبيب مستقل أو طبيب من اختيارهم، في سرية تامة. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل التوثيق الطبي الفوري لجميع حالات التعذيب وسوء المعاملة المزعومة وفقاً لدليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، بصيغته المنقحة، وأن تحفظ بعناية سجلات تتضمن معلومات عن الإصابات وغيرها من الحالات الصحية للمحتجزين.

ظروف الاحتجاز

14- في حين تلاحظ اللجنة الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة الطرف في السنوات الأخيرة لتحسين ظروف الاحتجاز والحد من الاكتظاظ، بما في ذلك من خلال إنشاء بنية تحتية جديدة للسجون وإصدار مبادرات تشريعية مثل القانون رقم 7242، فإنها تشعر بالقلق إزاء ما يلي:

(أ) ارتفاع معدل الحبس في الدولة الطرف ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مما أسهم في تجاوز معدل الاكتظاظ في منظومة السجون نسبة 110 في المائة؛

(ب) احتجاز بعض النزلاء في السجون من النوع S والنوع Y وأنواع أخرى من السجون الشديدة الحراسة في زنزانات فردية دون تهوية كافية لأكثر من 22 ساعة في اليوم، وهو ما يشكل حبساً انفرادياً بحكم الواقع ( ) ؛

(ج) على الرغم من التشريعات الجديدة التي تنظم عمليات تفتيش السجناء، فإن عمليات التفتيش بالتجريد من الملابس (”التفتيش المدقِّق“) تتم أحياناً بشكل مخالف للتشريعات وبطريقة روتينية، عند نقل المحتجزين بين المنشآت أو إلى المستشفى أو عند لقائهم بمحامين أو عائلاتهم مثلاً، دون وجود شك معقول في ارتكاب مخالفة؛

(د) عدم توافر عدد كاف من أخصائيي الرعاية الصحية لدى منظومة السجون، وتكبيل السجناء واحتجازهم في ظروف غير ملائمة في كثير من الأحيان عند نقلهم إلى منشآت الرعاية الصحية وأثناء تلقيهم للعلاج. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء المعلومات التي تلقتها والتي تشير إلى أن القرارات المتعلقة بنقل السجناء إلى المستشفيات يتخذها أحياناً مديرو السجون وليس أخصائيو الرعاية الصحية، وأن حراس السجون كثيراً ما يحضرون الفحوص الطبية والعلاج، وأن السجناء المصابين بأمراض مهدِّدة للحياة يُرفض الإفراج عنهم مؤقتاً بزعم أنهم يشكلون خطراً على الأمن العام؛

(هـ) احتجاز النساء اللاتي أنجبن حديثاً في ظروف غير ملائمة دون توفير الرعاية الصحية والتغذية المناسبة ليتمكنّ من إرضاع أطفالهن، كما وردت تقارير عن اعتقال نساء وتكبيل أيديهن أثناء تواجدهن في المستشفى لتلقي خدمات رعاية الأمومة؛

(و) عدم تلبية الاحتياجات الخاصة للأطفال المحتجزين بشكل كامل من حيث التعليم وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع، وتكون الفتيات هن الأكثر تضرراً، حيث لا يُراعي في تصميم الأنظمة والمنشآت الاعتبارات الجنسانية على وجه التحديد. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء تدني سن المسؤولية الجنائية في الدولة الطرف؛

(ز) افتقار المجالس الإدارية ومجالس المراقبة المكلفة بالموافقة على الإفراج المشروط عن السجناء أو رفضه إلى الاستقلالية المؤسسية، حيث تتشكل من موظفي السجون بالأساس، ويُزعم اتسام عملها بدرجة كبيرة من التعسف، حيث تضر على وجه الخصوص باحتمالات الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والسجناء المدانين بتهم ذات دوافع سياسية (المواد 2 و11 إلى 13 و16).

15- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) مواصلة جهودها لتحسين ظروف الاحتجاز والتخفيف من حالة الاكتظاظ في المؤسسات الإصلاحية، بما في ذلك عن طريق تطبيق التدابير غير الاحتجازية. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)؛

(ب) ضمان حصول جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم على وقت كافٍ خارج زنزاناتهم وفرصة للتفاعل الاجتماعي الهادف بشكل منتظم. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم فرض الحبس الانفرادي، بما في ذلك الحبس الانفرادي بحكم الواقع، لأسباب تتعلق بعقوبة السجين، وعدم اللجوء إليه إلا في حالات استثنائية كحل أخير، ولأقصر فترة ممكنة، على أن يخضع لمراجعة مستقلة ولا يتم إلا بإذن من سلطة مختصة. ووفق اً للقواعد 43 إلى 46 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، لا يجوز أن يتجاوز الحبس الانفرادي 15 يوماً تحت أي ظرف من الظروف؛

(ج) قصْر ممارسة تفتيش الأشخاص المسلوبة حريتهم عن طريق التجريد من الملابس على حالات استثنائية وضمان عدم إجراء عمليات التفتيش هذه، وفقاً للقانون وفي الممارسة العملية، إلا للضرورة القصوى وعند وجود اشتباه معقول في ارتكاب مخالفات، وأن تستوفى معايير الضرورة والمعقولية والتناسب، وفقاً للقواعد من 50 إلى 53 من قواعد نيلسون مانديلا؛

(د) كفالة تخصيص الموارد البشرية والمادية اللازمة لتوفير الرعاية الطبية والصحية اللائقة للسجناء، والامتناع عن تقييد السجناء في أماكن الرعاية الصحية، باستثناء الحالات التي يكون فيها استخدامها ضرورة مطلقة كإجراء وقائي ضد الهروب أثناء النقل أو من أجل منع السجين من إيذاء نفسه أو الآخرين أو من إلحاق الضرر بالممتلكات، واحترام السرية بين الطبيب والمريض، وضمان أن يكون لأخصائيي الرعاية الصحية السلطة النهائية في جميع القرارات المتعلقة بصحة السجناء ، وفقاً للقواعد 24 إلى 35 و47 إلى 49 من قواعد نيلسون مانديلا؛

(هـ) ضمان وصول السجينات، ولا سيما الحوامل أو من لديهن أطفال في السجن، إلى مرافق صحية ومرافق صرف صحي ونظافة عامة ملائمة، واحتجازهن في ظروف مراعية للاعتبارات الجنسانية، وعدم تقييدهن أبداً أثناء المخاض أو أثناء الولادة أو بعدها مباشرة، وفق اً للقاعدتين 28 و48(2) من قواعد نيلسون مانديلا والقواعد 5 و24 و42(2) و(3) و48 إلى 52 من قواعد بانكوك؛

(و) اعتماد التدابير التشريعية والتدابير الأخرى اللازمة لرفع السن الدنيا للمسؤولية الجنائية وكفالة التطبيق الكامل لمعايير قضاء الأحداث، مع مراعاة قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيجين) وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا)؛

(ز) النظر في مراجعة اللائحة الخاصة بمراكز المراقبة والتصنيف وتقييم المدانين من حيث صلتها بتشكيل المجالس الإدارية والرقابية، من أجل ضمان استقلالية الأعضاء فيها. ولا يجوز أن تتألف تلك المجالس من أفراد يتعاملون مع السجناء بصفة يومية، ولا أن يحكمها تحيز غير مبرر، سياسي أو غيره.

السجن المؤبد بظروف مشدَّدة

16- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء نظام السجن المؤبد بظروف مشددة، الذي لا يقترن في بعض الحالات بأي احتمال للإفراج. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء ظروف الاحتجاز الصارمة للسجناء البالغ عددهم نحو 000 4 سجين المطبقة في حقهم هذه الأحكام، والتي تحد بشدة من الاتصال الاجتماعي والزيارات، ولأن هذه القيود يستمر تطبيقها حتى في أماكن الرعاية الصحية. وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء احتجاز كل من عبد الله أوجلان وحميلي يلدريم وعمر خيري كونار وفيسي أكتاش، المحتجزين حالياً في سجن إمرالى، دون أي اتصال بالعالم الخارجي منذ 25 مارس/آذار 2021، مشيرةً إلى أن بعضهم لم يتمكن من الاتصال بمحاميه منذ أكثر من تسع سنوات (المواد 2 و11 و16).

17- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في مراجعة قانون العقوبات والقانون رقم 5275 بشأن تنفيذ العقوبات والتدابير الأمنية لإلغاء عقوبة السجن المؤبد بظروف مشددة. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل للسجناء الذين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد إمكانية الإفراج عنهم أو تخفيض عقوبتهم بعد فترة زمنية معقولة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تيسر فوراً زيارة عبد الله أوجلان وحميلي يلدريم وعمر خيري كونار وفيسي أكتاش والتواصل معهم من جانب أسرهم ومحاميهم وأن تمتنع عن تقييد هذا الاتصال، وفقاً للقاعدتين 43(3) و61 من قواعد نيلسون مانديلا.

حالات الوفاة أثناء الاحتجاز

18- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات التي تشير إلى عدم إجراء تحقيقات كافية في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وأن التحقيقات التي تُجرى تتم دون مشاركة فعلية من أفراد الأسرة والممثلين القانونيين للمتوفين وأسرهم ودون رصد مستقل من جانب المجتمع المدني. وتأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف بيانات عن الوفيات أثناء الاحتجاز ولا إعداد تقاريرها متاحة للجمهور العام عن هذه الوفيات (المواد 2 و11 إلى 13 و16).

19- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف تدابير لضمان إجراء هيئة مستقلة تحقيقاً عاجلاً ونزيهاً في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، بطرق منها فحوص الطب الشرعي، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وتطبيق العقوبات المناسبة، عند الاقتضاء. وينبغي للدولة الطرف أن تحتفظ ببيانات محدثة ومصنفة عن الوفيات في جميع أماكن الاحتجاز وأسبابها ونتائج التحقيقات.

ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة

20- يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات التي تفيد باستمرار حدوث التعذيب وسوء المعاملة في الدولة الطرف بصورة عامة، ولا سيما في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك ادعاءات التعرض للضرب والاعتداء الجنسي والتحرش من جانب موظفي إنفاذ القانون والاستخبارات واستخدام الصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق في بعض الحالات. ويساور اللجنة قلق خاص إزاء ازدياد مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في أعقاب محاولة الانقلاب في عام 2016، بما في ذلك من أجل انتزاع الاعترافات، وفي أعقاب الزلازل التي وقعت في جنوب شرق البلد في عام 2023 وفي سياق عمليات مكافحة الإرهاب. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن تشريعات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك القانون رقم 3713 المتعلق بمكافحة الإرهاب، كثيراً ما تُستخدم للحد من الضمانات القانونية الأساسية، بما في ذلك إمكانية الاستعانة بمحامٍ والحق في مراجعة شرعية الاحتجاز، بما يتعارض مع المعايير الدولية (المواد 2 و4 و11 إلى 13 و15 و16).

21- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وفعالة ومستقلة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة من جانب موظفي إنفاذ القانون والاستخبارات، وضمان قيام سلطات لا يربطها تسلسل إداري بالجاني المزعوم أو الجناة المزعومين بفتح تحقيق بصورة تلقائية كلما توفرت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بارتكاب فعل من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة، وكفالة إيقاف الأشخاص المشتبه في ارتكابهم تلك الأعمال عن العمل فوراً خلال فترة التحقيق، مع ضمان مراعاة مبدأ افتراض البراءة؛

(ب) مقاضاة الأشخاص الذين يُشتبه في ارتكابهم أعمال تعذيب أو سوء معاملة، وضمان الحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم إذا ثبتت إدانتهم، وضمان حصول الضحايا و/أو أقاربهم على الجبر والتعويضات المناسبة في أوانها؛ وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل ألا تؤدي التشريعات والأذون الإدارية التي صدرت أثناء سريان حالة الطوارئ والتي تمنع الملاحقة القضائية إلى الإفلات من العقاب؛

(ج) النظر في مراجعة تشريعاتها المحلية من حيث صلتها بجرائم الإرهاب لضمان أن تكون هذه التشريعات، إلى جانب سياسات الدولة الطرف وممارساتها في مجال مكافحة الإرهاب والأمن القومي، متماشية تماماً مع الالتزامات الواردة في الاتفاقية وأن تتوافر ضمانات قانونية كافية وفعالة.

استخدام القوة المفرطة من جانب موظفي إنفاذ القانون

22- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التعديلات التي أدخلت على القانون رقم 2559 بشأن واجبات وصلاحيات الشرطة في سياق ما يسمى ”حزمة إجراءات الأمن الداخلي“، التي يبدو أنها تسمح لموظفي إنفاذ القانون باستخدام القوة الفتاكة في حالات لا تتحقق فيها الضرورة المطلقة لحماية الأرواح، وذلك لمنع تدمير الممتلكات على سبيل المثال. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء الادعاءات المتعلقة باستخدام المكلفين بإنفاذ القانون للقوة المفرطة في سياق ضبط الأمن وتفريق المظاهرات، واستخدام وسائل تقييد غير مسموح بها في سياق التجمعات العامة، مثل تكبيل اليدين بالأصفاد وراء الظهر، وإزاء التطبيق الذي يبدو أنه تعسفي للقانون رقم 2911 على الاجتماعات العامة والمظاهرات لتبرير اعتقالات تنتهك الحق في حرية التجمع السلمي (المواد 2 و4 و11 إلى 13 و16).

23- توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:

(أ) النظر في مراجعة تشريعاتها المتعلقة باستخدام القوة لمواءمتها مع المعايير الدولية، ووضع مبادئ توجيهية واضحة تتضمن مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والمبدأ الوقائي، وتعزيز جهودها الرامية إلى تزويد جميع موظفي إنفاذ القانون بالتدريب الإلزامي والشامل على هذه المعايير الدولية. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون، والبروتوكول النموذجي للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لأجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق الاحتجاجات السلمية؛

(ب) ضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة ومستقلة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والاستخدام المفرط للقوة من جانب موظفي إنفاذ القانون، ومقاضاة مرتكبي هذه الأفعال والحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم إذا ثبتت إدانتهم، وتعويض الضحايا تعويضاً مناسباً؛

(ج) حظر استخدام أساليب التقييد التي تسبب ألماً ومعاناة لا داعي لهما، مثل تكبيل اليدين بالأصفاد وراء الظهر، وضمان عدم استخدام القيود إلا كحل أخير ولأقصر فترة ممكنة، ورهنا ً بصرامة التنظيم والإشراف والرقابة والتوثيق. وينبغي للدولة الطرف أن تنظر في تزويد موظفي إنفاذ القانون بكاميرات معلَّقة على الصدر عند انخراطهم في أنشطة ضبط الأمن في التجمعات العامة، وفي جميع الحالات التي يحتمل فيها استخدام القوة بصفة أعمّ؛

(د) ضمان حماية جميع الأشخاص من التحرش أو العنف اللذين قد يتعرضون لهما لمجرد ممارسة حريتهم في الرأي والتعبير وحقهم في تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

مبدأ عدم الإعادة القسرية

24- في حين تلاحظ اللجنة الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة الطرف في الاستجابة لأزمات اللاجئين في المنطقة، فإنها تشعر بالقلق إزاء الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة من جانب شرطة الحدود ضد المهاجرين والأفراد الذين يلتمسون اللجوء عند المعابر الحدودية. ويساور اللجنة القلق إزاء احتجاز الأسر التي لديها أطفال في مراكز الترحيل، وتأسف لإصرار الدولة الطرف على إعلانها المتعلق بالاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول الملحق بها، والذي يرفض منح صفة اللاجئ لملتمسي اللجوء من خارج أوروبا (المواد 2 و3 و11 إلى 13 و16).

25- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) كفالة عدم طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى، في القانون وفي الممارسة العملية، إذا توافرت أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيتعرض لخطر التعذيب، وضمان الوصول الفعال إلى الضمانات الإجرائية، بما في ذلك الحق في استئناف القرارات السلبية، مع أثر إيقافي تلقائي؛

(ب) إجراء تحقيقات فورية ونزيهة ومستقلة وفعالة في جميع المزاعم المتعلقة باستخدام القوة المفرطة من قبل جميع موظفي إنفاذ القانون المكلفين بمعالجة القضايا المتعلقة بالهجرة، ومقاضاة جميع الأشخاص المشتبه في استخدامهم للقوة المفرطة، وضمان الحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم إذا ثبتت إدانتهم، وضمان حصول الضحايا و/أو أقاربهم على الجبر والتعويضات المناسبة في أوانها؛

(ج) عدم اللجوء إلى الاحتجاز لأغراض الترحيل إلا كحل أخير، عندما يتبين أنه ضروري للغاية ومتناسب في ضوء ظروف الفرد ولأقصر فترة ممكنة. وينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لتوسيع نطاق تطبيق التدابير غير الاحتجازية. وينبغي عدم احتجاز الأطفال والأسر التي لديها أطفال لمجرد وضعهم كمهاجرين؛

(د) النظر في التراجع عن إعلانها المتعلق بالاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول الملحق بها.

التسليم القسري وتسليم المطلوبين

26- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء الادعاءات المتعلقة بالممارسة المنهجية لعمليات الاختطاف والإعادة القسرية خارج الحدود الإقليمية التي ترعاها الدولة لأفراد يُفترض أنهم على صلة بحركة حزمت/غولن، بالتنسيق مع السلطات في أذربيجان وأفغانستان وألبانيا وباكستان وغابون وكازاخستان وكمبوديا ولبنان، وكذلك مع السلطات في كوسوفو ( ) ، وهي مسألة أثارها سابقاً عدة مكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة ( ) . ويُزعَم أن جهاز الاستخبارات الوطني (Millî İstihbarat Teşkilatı) كان ضالعاً في عمليات الاختطاف هذه وأنها انطوت على انتهاكات لحقوق الإنسان من قبيل الاختفاء القسري وأشكال أخرى من التعذيب وسوء المعاملة (المواد 2 و3 و11 إلى 13 و16).

27- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) وضع حد لجميع عمليات الترحيل والتسليم خارج نطاق القضاء، بما في ذلك في حالة الأفراد الذين ينتمون فعلاً أو يُعتقد أنهم ينتمون إلى حركة حزمت/غولن ولدواعي مكافحة الإرهاب؛

(ب) تجريم الاختفاء القسري صراحة وضمان التحقيق في جميع حالات الاختفاء القسري وغيره من ضروب التعذيب وسوء المعاملة على نحو مستقل وفعال وشامل ونزيه، ومقاضاة المسؤولين عنها، ومعاقبتهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع الجريمة. وفي هذا الصدد، ينبغي إزالة جميع العقبات التشريعية والإدارية التي قد تؤدي إلى إفلات ضباط جهاز الاستخبارات التركي من العقاب؛

(ج) ضمان حصول ضحايا التسليم الاستثنائي والاختفاء القسري و/أو أسرهم على الجبر، بما في ذلك التعويض المناسب وإعادة التأهيل؛

(د) النظر في التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

حالة الطوارئ

28- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف، بما في ذلك ما ورد في رسالتها المؤرخة 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، بشأن حالة الطوارئ التي طُبقت في تركيا خلال الفترة من 21 تموز/يوليه 2016 إلى 18 تموز/يوليه 2018 وما ارتبط بها من تحلل من التزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان). بيد أن اللجنة تعرب عن قلقها من أن كثيراً من المراسيم التي صدرت استجابةً للظروف الاستثنائية لحالة الطوارئ التي أعلنتها الدولة الطرف صارت دائمة من خلال القانون رقم 7145. وتشدد اللجنة على أن استمرار تطبيق التدابير الاستثنائية، التي قد تكون ضرورية في بعض الأحيان لمواجهة أخطار تهدد بقاء الدولة، لا يتناسب مع الحوكمة العادية المستدامة ولا ينبغي أبداً أن يؤدي إلى الإفلات من العقاب على أعمال التعذيب أو سوء المعاملة (المواد 2 و11 إلى 13 و16).

29- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر على وجه السرعة، مع مراعاة مبدأي الضرورة والتناسب، في إلغاء قوانين الطوارئ التشريعية التي اكتسبت فيما بعد صفة دائمة في التشريعات، أو أحكامها التي تؤثر سلباً على تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية، بما في ذلك ما يتعلق بالضمانات القانونية الأساسية ضد التعذيب والتحقيق في حالات التعذيب وسوء المعاملة وملاحقة مرتكبيها قضائياً. وفي هذا الصدد، ينبغي أن تكفل الدولة الطرف جميع الضمانات القانونية الأساسية ضد التعذيب وسوء المعاملة، في القانون وفي الممارسة العملية، والتحقيق في جميع أعمال التعذيب على وجه السرعة وبصورة فعالة ونزيهة، ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم على النحو المناسب في حالة إدانتهم، وحصول الضحايا و/أو أسرهم على الجبر، بما في ذلك التعويض المناسب ووسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن.

المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون

30- تشعر اللجنة بالقلق لما يُزعَم من تعرُّض المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في الدولة الطرف للتهديد والتحرش الجسدي والاعتقال والملاحقة القضائية والتعذيب وسوء المعاملة نتيجة ممارستهم المشروعة لحقهم في حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات وحقهم في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وتشعر اللجنة بالقلق، على وجه الخصوص، إزاء المضايقات القضائية التي تتعرض لها وسائل الإعلام الوطنية والمدافعون عن حقوق الإنسان العاملون في قضايا تتصل بالاتفاقية مباشرةً (المواد 2 و11 إلى 13 و16).

31- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف تمكين جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين من القيام بعملهم المشروع في بيئة مواتية خالية من التهديدات والأعمال الانتقامية والعنف وغير ذلك من أشكال التحرش. وينبغي للدولة الطرف أن تقوم بإجراء تحقيقات سريعة وشاملة ونزيهة في جميع ادعاءات اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين تعسفاً أو تعذيبهم أو إساءة معاملتهم وغير ذلك من أشكال التحرش، ومقاضاة الأشخاص الذين تثبت إدانتهم وإنزال العقوبات المناسبة بهم، وجبر الأضرار التي لحقت بالضحايا.

العنف الجنساني والعنف العائلي

32- في حين تقر اللجنة بالخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف خلال الفترة المشمولة بالتقرير لتدريب موظفي إنفاذ القانون وتعزيز تشريعاتها المحلية من أجل التصدي لأعمال العنف الجنساني والعنف العائلي ، فإنها تأسف لقرار الدولة الطرف الانسحاب من اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف العائلي ومكافحتهما. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأن الأوامر التحذيرية الوقائية والحمائية لا تُمنح لفترات كافية من الزمن، وبأن الشكاوى المتعلقة بالعنف الجنساني والعنف العائلي كثيراً ما تُرفض، لا سيما في المناطق الريفية وعندما يتعلق الأمر بالمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، وبأن توفير أماكن الإيواء ينطوي على تمييز ضد المسنات والنساء ذوات الأبناء المراهقين أو الأطفال ذوي الإعاقة (المواد 2 و12 و13 و16).

33- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في العدول عن قرارها الانسحاب من اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف العائلي ومكافحتهما وأن تكفل إجراء تحقيقات شاملة في جميع أعمال العنف الجنساني والعائلي، بما في ذلك الحالات التي تنطوي على فعل أو امتناع من جانب سلطات الدولة أو كيانات أخرى تترتب عليه المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، بما في ذلك من خلال الشروع في التحقيقات التلقائية، ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم، في حال إدانتهم، بالعقوبات المناسبة، وجبر الأضرار التي لحقت بالضحايا أو أسرهم، بسبل منها توفير التعويض وإعادة التأهيل المنصفين والمناسبين. وينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لتوفير التدريب الإلزامي على التعامل مع أعمال العنف الجنسي والجنساني لموظفي إنفاذ القانون والأخصائيين الاجتماعيين والعاملين في القطاع الطبي والمحامين والمدعين العامين والقضاة، بما في ذلك التدريب الذي يراعي المخاطر والتحديات المحددة التي تواجهها المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية.

التدريب

34- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن تدريب الأطباء، بمن فيهم الأطباء الشرعيون وغيرهم من العاملين في قطاع الرعاية الصحية، على بروتوكول اسطنبول بصيغته المنقحة. ومع ذلك، تأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات توضح ما إذا كان القضاة والمحامون وموظفو إنفاذ القانون وغيرهم من الموظفين المعنيين العاملين مع الأشخاص المحرومين من حريتهم يتلقون تدريباً مماثلاً (المادة 10).

35- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف تدريب جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم المدّعون العامون والقضاة، تدريباً خاصاً على التعرف على حالات التعذيب وسوء المعاملة وتوثيقها والتحقيق فيها، وفقاً لبروتوكول اسطنبول بصيغته المنقحة. وينبغي للدولة الطرف إدراج مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز) في المبادرات المقبلة لاستعراض وتنقيح أساليب الاستجواب.

التحقيق في أعمال التعذيب وسوء المعاملة ومقاضاة الجناة

36- تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تزودها بإحصاءات مفصلة بما فيه الكفاية بشأن عدد الشكاوى الجنائية والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات والأحكام الصادرة بشأن أعمال التعذيب وسوء المعاملة. ويساور اللجنة القلق إزاء المعلومات الواردة إليها التي تشير إلى أن الأفعال التي تندرج ضمن تعريف التعذيب، على النحو الوارد في المادة 1 من الاتفاقية، كثيراً ما تصنف، عند مقاضاة مرتكبيها، في إطار جرائم أخرى عوضاً عن مقاضاتهم عليها بموجب المادة 94 من قانون العقوبات. وفي مثل هذه الحالات، يساور اللجنة القلق إزاء احتمال أن يشكل قانون التقادم عائقاً أمام الملاحقة القضائية والمساءلة. وتلاحظ اللجنة الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة الطرف فيما يتعلق بالمساءلة الإدارية لمرتكبي أعمال التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك من خلال القانون رقم 6713 المعني بإنشاء لجنة الرقابة على إنفاذ القانون. إلا أنها تأسف لأن تلك اللجنة تفتقر على ما يبدو إلى ولاية تحقيق مباشرة. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن الأفراد الذين يقدمون شكاوى جنائية بزعم التعذيب يتعرضون لمضايقات قضائية. وأخيراً، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء الممارسة التشريعية المتكررة في الدولة الطرف المتمثلة في اشتراط الحصول على إذن إداري لمقاضاة الموظفين العموميين، كما هو الحال بالنسبة لموظفي الخدمة المدنية، بمن فيهم أفراد الشرطة وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون من جميع الرتب، والأفراد العسكريون، وغيرهم. ومما يبعث على القلق بشكل خاص المادة 6 من القانون رقم 6532، التي تسمح لوكيل جهاز المخابرات الوطنية بمنع التحقيقات والملاحقات القضائية في تصرفات موظفيها بمجرد التصديق على أن هذه التصرفات تشكل جزءاً من واجبات الجهاز وأنشطته (المواد 2 و4 و11 إلى 13 و16).

37- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل قيام مؤسسة مستقلة لا يربطها بالجناة المزعومين تسلسل إداري بالتحقيق الفوري والشامل والنزيه في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب أو سوء المعاملة، وإيقاف الموظفين المشتبه فيهم عن العمل فوراً وطوال فترة التحقيق، لا سيما عند احتمال تكرار الفعل المزعوم، أو الانتقام من الضحية المزعومة، أو التدخل في جمع الأدلة، أو عرقلة التحقيق بأي أسلوب آخر، رهناً بمبدأ افتراض البراءة، وضمان محاكمة الجناة المزعومين على النحو الواجب والحكم عليهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبة تتناسب مع خطورة أفعالهم. وفي هذا الصدد، توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:

(أ) إزالة العوائق التي تحول دون ضمان المقاضاة والمعاقبة السريعة والمنصفة لمرتكبي التعذيب أو سوء المعاملة، أو التي تشير إلى عدم الرغبة في ذلك، مما يشكل انتهاكاً لمبدأ قطعية العقاب؛

(ب) ضمان حماية الأفراد الذين يزعمون أنهم تعرضوا لأعمال التعذيب وسوء المعاملة من جميع أشكال المضايقات من أجل ضمان حظر التعذيب ومقاضاة مرتكبيه إلى أقصى حد؛

(ج) جمع بيانات مصنفة عامة متاحة للجمهور وتقديمها إلى اللجنة بشأن عدد الشكاوى الجنائية والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات والأحكام الصادرة بشأن أعمال التعذيب وسوء المعاملة؛

(د) تنقيح القانون رقم 6532 لضمان عدم جواز عرقلة جهاز الاستخبارات الوطني التحقيقات والملاحقات القضائية في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة الموجهة ضد مسؤوليه.

استقلال القضاة والمحامين

38- تشعر اللجنة بالقلق إزاء ما يبدو أنه انتكاسة شديدة في استقلال القضاة والمدعين العامين والمحامين في الدولة الطرف خلال الفترة قيد الاستعراض. وبينما تأخذ اللجنة في الحسبان التدابير الاستثنائية التي اعتبرتها الدولة الطرف ضرورية للتصدي على النحو المناسب لمحاولة الانقلاب التي نُفِّذت في تموز/يوليه 2016، فإنها تعرب عن قلقها إزاء الآثار التي قد تترتب على زيادة نفوذ السلطة التنفيذية على أعضاء السلطة القضائية والمدعين العامين وغيرهم من أعضاء المهن القانونية فيما يتعلق بالتحقيق والملاحقة القضائية في قضايا التعذيب وسوء المعاملة. ويساور اللجنة القلق خصوصاً إزاء ما يلي:

(أ) عمليات الفصل والاعتقال الجماعية للقضاة والمحامين في أعقاب محاولة الانقلاب لعام 2016، واستمرار ارتفاع مستويات الاعتقالات والفصل من العمل لأعضاء المهن القانونية في السنوات اللاحقة ( ) ، بما في ذلك اعتقال أربعة محامين من رابطة المحامين التقدميين (Çağdaş Hukçular Derneği). وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء احتجاز محامين في عدد من الحالات على أساس تفسير معيب مزعوم للتشريعات السارية، كما أشارت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) ؛

(ب) التعديل الدستوري لعام 2017 الذي قلص عدد القضاة في مجلس القضاة والمدعين العامين من 22 قاضياً إلى 13 قاضياً وزاد نسبة الأعضاء الذين يعينهم الرئيس مباشرة، مما أخلّ باستقلالية المجلس؛

(ج) الإغلاق الواسع النطاق لنقابات المحامين بموجب مرسوم ومصادرة أصولها، كما أشار ال مقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين ( ) ، والمرسوم الرئاسي رقم 5 لعام 2018، الذي يسمح لمؤسسة التفتيش الحكومية (Devlet Denetleme Kurulu)، التابعة لمكتب الرئيس، بإيقاف رؤساء وأعضاء مجالس إدارة نقابات المحامين عن العمل، والقانون رقم 7249، المعدِّل لقانون المحاماة، والذي يتدخل في الحكم الذاتي لنقابات المحامين (المواد 2 و12 و13 و16).

39- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف الاستقلال الكامل للقضاء ونزاهته وفعاليته، بسبل منها ضمان استقلال مجلس القضاة والمدعين العامين وتوافقه مع المعايير الدولية ذات الصلة، بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية. وينبغي لها أيضاً أن تكفل احترام الحق في حرية تكوين الجمعيات والممارسة المستقلة للقانون، وفقاً للمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين. وينبغي عدم ملاحقة المحامين والقضاة قضائياً إلا بعد إجراء تحقيق مستقل ونزيه وفعال وبطريقة متماشية مع القانون المحلي والدولي. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل الحكم الذاتي لرابطات المحامين المهنية، بما يكفل استقلالها عن السلطات والجمهور وقدرتها على ممارسة وظائفها دون تدخل خارجي من الحكومة أو أي جهات فاعلة أخرى.

رصد أماكن سلب الحرية

40- تلاحظ اللجنة وجود شبكة واسعة من هيئات رصد الاحتجاز في الدولة الطرف، إلى جانب المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن مشاركة اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة في تنظيم دورات تدريبية لمجالس الرصد المدنية. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق لأن عملية اختيار أعضاء مجالس الرصد المدنية تفتقر إلى الشفافية، ويمكن عزل الأعضاء بمرسوم، كما حدث بموجب المرسوم بقانون رقم 673 لعام 2016. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الدور الضئيل الممنوح لمنظمات المجتمع المدني في إجراء زيارات رصد الاحتجاز. وتلاحظ اللجنة أن أحدث تقرير للجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتقارير الثلاثة الأخيرة لزيارات اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة لم تنشر بعد (المواد 2 و11 و16).

41- تحث اللجنة الدولة الطرف على كفالة استقلالية مجالس الرصد المدنية، بما في ذلك عن طريق زيادة الشفافية في اختيار أعضائها، وتحسين نشر المعلومات المتعلقة بمكان وزمان وتواتر الزيارات التي تقوم بها جميع هيئات رصد الاحتجاز إلى أماكن سلب الحرية وبنتائج هذه الزيارات ومتابعتها، في الوقت المناسب. وينبغي للدولة الطرف أن تيسر وتشجع مشاركة منظمات المجتمع المدني في إجراء زيارات رصد لأماكن سلب الحرية. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بالموافقة على نشر جميع التقارير السابقة والمعلقة والمقبلة للجنة الفرعية لمنع التعذيب واللجنة الأوروبية لمنع التعذيب.

الجبر

42- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بما يفيد أنه يجوز منح ضحايا التعذيب وسوء المعاملة تعويضاً مادياً أو معنوياً من خلال الآليات الإدارية ويجوز لهم أن يكونوا مدعين في دعاوى مدنية من أجل الحصول على تعويض. بيد أن اللجنة تأسف لعدم وجود تشريعات أو لوائح فرعية تشير تحديداً إلى حقوق ضحايا التعذيب وإعادة تأهيلهم. وتأسف اللجنة أيضاً لأن القسم الفرعي المتعلق بضحايا التعذيب في طبعة عام 2016 من الدليل المتعلق بالنهج المتبع إزاء الضحايا حُذف في الطبعات اللاحقة (المادة 14).

43- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف حصول جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة على الجبر، بسبل منها كفالة الحق القابل للإنفاذ في تعويض منصف ومناسب، وعلى وسائل إعادة تأهيلهم على أكمل وجه ممكن، بصرف النظر عن تحديد هوية الجاني من عدمه. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في إصدار تشريعات وتوجيهات بشأن حقوق ضحايا التعذيب وإعادة تأهيلهم وجمع بيانات عن عدد الضحايا واحتياجاتهم المحددة في هذا الصدد. وتُدعى الدولة الطرف إلى النظر في استئناف المساهمة في صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب.

الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب وسوء المعاملة

44- في حين تقر اللجنة بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن عدم مقبولية الأدلة المنتزعة عن طريق التعذيب وسوء المعاملة، على النحو المنصوص عليه في المادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنها تشعر بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأن هذه المادة لا تطبق دائماً في الممارسة العملية وإزاء عدم تقديم الدولة الطرف معلومات عن حالات ارتؤي فيها عدم مقبولية أدلة من هذا القبيل (المادة 15).

45- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل ما يلي:

(أ) عدم قبول الاعترافات والأقوال المنتزعة عن طريق التعذيب أو سوء المعاملة بوصفها أدلة في الممارسة العملية، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب، بوصف ذلك دليلاً على الإدلاء بهذه الأقوال بالإكراه؛

(ب) في حالة ادعاء أن الأقوال قد انتزعت عن طريق التعذيب، يجري التحقيق في الادعاء فوراً وبفعالية واستقلالية، ويحاكَم الجناة المزعومون ويعاقَبون إذا ثبتت إدانتهم؛

(ج) تلقِّي جميع أفراد الشرطة والأمن الوطني والجيش والقضاة وأعضاء النيابة العامة تدريباً إلزامياً يُبرز العلاقة بين أساليب الاستجواب التي لا تقوم على الإكراه، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والتزام الأجهزة القضائية بإبطال الاعترافات وأقوال الشهود المنتزعة تحت التعذيب، مع الاسترشاد في هذا الصدد بمبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز).

جمع البيانات

46- تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تزود اللجنة ببيانات إحصائية شاملة ومصنفة عن المجالات ذات الصلة بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، بما في ذلك حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وعن المسائل الأخرى التي طُلبت بشأنها هذه البيانات. وتلاحظ اللجنة أن من الضروري وجود نظام مركّز ومنسق لجمع البيانات وتحليلها من أجل رصد تنفيذ الدولة الطرف التزاماتها بموجب الاتفاقية رصداً فعالاً (المواد 2 و11 إلى 13 و16).

47- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لتجميع ونشر معلومات إحصائية شاملة ومصنفة عن جميع المسائل ذات الصلة بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، بما في ذلك معلومات عن جميع الشكاوى والتقارير الواردة عن ضلوع موظفين عموميين في التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة ووسائل الإكراه وإساءة استعمال السلطة، على أن توضح المعلومات ما إذا كانت هذه الشكاوى قد أدت إلى إجراء تحقيقات وإذا كان الأمر كذلك، فما هي السلطة التي أجرتها، وما إذا كان التحقيق قد أسفر عن فرض تدابير تأديبية أو ملاحقات قضائية، وما إذا كان الضحايا قد حصلوا على جبر للضرر.

إجراءات المتابعة

48- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 26 تموز/يوليه 2025، معلومات عن متابعة توصيات اللجنة بشأن: السجن المؤبد بظروف مشددة وتيسير اتصال السجناء في سجن إمرالى بأسرهم وممثليهم القانونيين؛ وإلغاء التشريعات التي دخلت حيز التنفيذ أثناء حالة الطوارئ والتي تؤثر على التمتع بالضمانات القانونية الأساسية؛ والجهود المبذولة لمنع العنف الجنساني ومقاضاة مرتكبيه (انظر الفقرات 17 و29 و33 أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إطلاعها، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل، على خططها الرامية إلى تنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في الملاحظات الختامية.

مسائل أخرى

49- يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية وأن تبلغ اللجنة بأنشطتها في هذا الصدد.

50- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها السادس، بحلول 26 تموز/يوليه 2028. وللوفاء بهذا الغرض، وبالنظر إلى قبول الدولة الطرف تقديم تقريرها إلى اللجنة وفقاً للإجراء المبسط لتقديم التقارير، ستحيل اللجنة إلى الدولة الطرف في الوقت المناسب قائمةً بالمسائل التي يتعين تناولها قبل تقديم التقرير. وستشكِّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل المذكورة تقريرها الدوري السادس بموجب المادة 19 من الاتفاقية.