البلاغ رقم 556/2013

قرار اعتمدته اللجنة في دورتها الرابعة والخمسين (20 نيسان/أبريل - 15 أيار/مايو 2015)

المقدم من: ز. (يمثله المحامي جوهان ليجيرفيلد)

الشخص المدعى أنه الضحية: صاحب الشكوى

الدولة الطرف: ﺍﻟﺴﻮﻳﺪ

تاريخ تقديم الشكوى: 11 تموز/يوليه 2013 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

تاريخ صدور هذا القرار : 8 أيار/مايو 2015

الموضوع: الترحيل إلى الاتحاد الروسي

المسائل الإجرائية : ﻻ شيء

المسائل الموضوعية: خطر التعرض للتعذيب عند العودة إلى البلد الأصلي

مادة الاتفاقية: المادة 3

المرفق

قرار لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (الدورة 54)

بشأن

* شارك في النظر في هذا البلاغ أعضاء اللجنة الآتية أسماؤهم: السيدة السعدية بلمير، السيد إليسيو بروني، السيد ساتيابهوسون جوبت دوماه، السيد فيليس جايير، السيد عبدولاي جاي، السيد جينس مودفيغ، السيدة سابانا برادان - مالا، السيد ج ورج توجوشي، السيد كينينغ زانغ.

البلاغ رقم 556/2013 *

المقدم من: ز. (يمثله المحامي جوهان ليجيرفيلد)

الشخص المدعى أنه الضحية: صاحب الشكوى

الدولة الطرف: ﺍﻟﺴﻮﻳﺪ

تاريخ تقديم الشكوى: 11 تموز/يوليه 2013 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

إن لجنة مناهضة التعذيب ، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،

وقد اجتمعت في 8 أيار/مايو 2015،

وقد فرغت من النظر في الشكوى رقم 556/2013، المقدمة إليها من ز. بموجب المادة 22 من الاتفاقية،

وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات التي أتاحها لها صاحب الشكوى ومحاميه والدولة الطرف،

تعتمد القرار التالي:

قرار صادر بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية

1 - 1 صاحب الشكوى هو السيد ز.، مواطن روسي وُلد سنة 1979. رُفض طلبه اللجوء إلى السويد، وكان إبان تقديم الشكوى ينتظر الترحيل القسري إلى الاتحاد الروسي. ويدّعي أن ترحيله قد يمثِّل انتهاكاً لحقوقه بموجب المادة 3 من الاتفاقية. ويمثل صاحبَ الشكوى المحامي جوهان ليجيرفيلد .

1-2 في 30 تموز/يوليه 2013، طلبت اللجنة ، متصرفةً بموجب الفقرة 1 من المادة 114 من نظامها الداخلي، إلى الدولة الطرف ألا تطرد صاحب الشكوى إلى الاتحاد الروسي ريثما تنظر اللجنة في شكواه.

الوقائع كما عرضها صاحب الشكوى

2 - 1 يدفع صاحب الشكوى بأنه وأخاه من عرق شيشاني وكانا يقيمان في الشيشان بالاتحاد الروسي. وفي 15 حزيران/يونيه 2010، ألقى مسلحون مقنَّعون القبض على أخ صاحب الشكوى قرب بلدة سيرنوفودسك في الشيشان. وتعرض الأخ أثناء اعتقاله إلى الضرب والتعذيب. فقد تعرّض، مثلا ً ، للصعق بالكهرباء في أعضائه التناسلية وسُجن بمفرده، وأُنزلت به بعد محاكمته عقوبة بالسَّجن ستة أشهر وبوضعه سنة أخرى تحت المراقبة. وفي 16 كانون الأول/ديسمبر 2010، أُطلق سراحه و"صعد إلى الجبال" بعيد ذلك ( ) .

2-2 وفي 5 آب/أغسطس 2011، ألقى الموظفون المكلَّفون بإنفاذ القانون القبض على صاحب الشكوى ونُقل إلى غابة مجاورة وضُرب حتى أُغمي عليه. ثم نُقل إلى أحد المباني وتعرض للصعق بالكهرباء ( ) . فقد أرادت السلطات أن تعرف مكان أخيه. وبعد ذلك، أُطلق سراحه، وقصد بيت عمه ومكث فيه أسبوعاً واحداً طلباً للأمان. وتلقى مساعدة طبية في مستشفى قريب، لكن الموظفين الطبيين قالوا إنهم لا يستطيعون أن يدوِّنوا في سجلهم أن السلطات هي السبب في جروحه، لما في ذلك من خطر عليهم. ولاحظ وهو راجع إلى بيته أن هناك من يقتفي أثره ( ) . وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر 2011، داهم بيته رجالُ شرطة مقنَّعون. ولم يُلق عليه القبص لأنه لم يكن في البيت وقت المداهمة. لكن رجال الشرطة المقنَّعين أخذوا وثائق هوية أبويه وأمهلوهما خمس عشرة دقيقة لحزم أمتعتهما. وبعد ذلك، أُحرق بيته ودُمِّر.

2-3 وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر 2011، أخذه عمه إلى بيلاروس ومنها إلى ليتوانيا. وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر 2011، وصل إلى السويد فطلب اللجوء السياسي هناك في اليوم ذاته.

2-4 وفي 31 أيار/مايو 2012، رفضت وكالة الهجرة طلب اللجوء السياسي الذي قدَّمه. ويفيد الملخص المحرَّر باللغة الإنكليزية الذي أتاحه صاحب الشكوى أن الوكالة اعتبرت أن من غير الواضح كيف عرف صاحب الشكوى أن أخاه من المتمرّدين. وعلاوة على ذلك، ذكرت الوكالة أن أقوال صاحب الشكوى اشتملت على بعض الأمور المبهمة، منها، مثلاً، ما إذا كان لديه عنوان مسجّل في الشيشان أم في إنغوشيتيا، وما إذا كان قد أُلقي عليه القبض ستة أشهر أم ثمانية أشهر بعد اختفاء أخيه، وأنه أدلى بروايات متضاربة عمّن أخذ جواز سفره. واستغربت الوكالة أيضاً أن يحرق المسؤولون بيت أسرة صاحب الشكوى، لأن أبويه لم يكونا مشتبهاً فيهما بارتكاب أي جريمة. وعلاوة على ذلك، خلصت الوكالة إلى أن من الصعب تصديق أن تكون السلطات مهتمة بأمر صاحب الشكوى، إذ إنه لم يقدِّم شخصياً المساعدة للمتمردين. وقد استأنف صاحب الشكوى هذا القرار أمام محكمة الهجرة.

2-5 وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 2012، رفضت محكمة الهجرة طلب صاحب الشكوى مرافعات شفوية في المحكمة وطلبه ترجمة الوثائق المحتج بها ( ) . وفي 12 آذار/مارس 2013، رفضت المحكمة طلب ترجمة الوثائق المحتج بها ورفضت استئناف صاحب الشكوى لقرار وكالة الهجرة الصادر في 31 أيار/مايو 2012. وذكرت المحكمة أن إفراج الشرطة عن صاحب الشكوى في اليوم نفسه الذي أوقف فيه دليل على أنه لم يكن موضع اهتمام خاص من لدن السلطات في الشيشان. ثم إن بيت أبويه دوهم مع أنه لم يكن هناك. وهكذا، خلصت المحكمة إلى أن صاحب الشكوى لم يأت بأدلة كافية تؤيد ادعاءه الحاجة إلى حماية دولية ( ) . وقدَّم صاحب الشكوى طلبا ً للاستئناف أمام محكمة استئناف الهجرة ( ) .

2-6 وفي 23 نيسان/أبريل 2013، رفضت محكمة الاستئناف المختصة بقضايا الهجرة طلب الاستئناف الذي قدَّمه صاحب الشكوى، فغدا قرار محكمة الهجرة الصادر في 12 آذار/مارس 2013 نهائياً. واستُدعي صاحب الشكوى إلى اجتماع مع وكالة الهجرة في 2 تموز/يوليه 2013 لمناقشة عودته إلى الاتحاد الروسي. ولكن لم يحدَّد موعد اً لذلك بعد. ويحتجّ صاحب الشكوى بأنه قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية.

الشكوى

3-1 يدعي صاحب الشكوى أن السلطات السويدية لم تقدِّر بما يكفي خطر تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة إن هو أعيد إلى الاتحاد الروسي، وهو ما من شأنه أن يمثل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية. كما أنها لم تقدِّر حالته الشخصية، اعتباراً لما سبق أن تعرّض له من اضطهاد ولم شاركة أخيه في جماعة متمرِّدة.

3-2 ويحتجُّ بأنه لما كان قد تعرض بالفعل للتعذيب في الماضي، فإن ثمة أسباباً وجيهة لافتراض وجود خطر حقيقي وشخصي بأن تكرَّر هذه المعاملة ( ) . وركزت وكالة الهجرة على بعض مواطن التباين في روايته، مع أنها كانت طفيفة. وعلاوة على ذلك، يمكن تفسير هذه التباينات بأن صاحب الشكوى أرغم في مناسبتين اثنتين على استخدام الروسية لغة للمقابلة، مع أن اللغة الشيشانية هي لغته الأصلية وأنه يتقنها إتقاناً كاملاً، أما الروسية فلغة يتحدثها لكنه لا ي تقنها مثلما يتقن لغته الأصلية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 -1 قدَّمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية والأسس الموضوعية في مذكرة شفوية مؤرّخة 28 كانون الثاني/يناير 2014. وتذكِّر بوقائع القضية وتورد مقتطفات من التشريع المحلي ذي الصلة. وتدفع الدولة الطرف بأن قضية صاحب الشكوى نُظر فيها بموجب قانون الأجانب لعام 2005، الذي دخل حيّز النفاذ في 31 آذار/مارس 2006. وخلصت سلطات الدولة الطرف، بعد تمحيص وقائع القضية، إلى عدم ثبوت حاجة صاحب الشكوى إلى حماية.

4 -2 وتدفع الدولة الطرف بأن وكالة الهجرة رفضت، في 31 أيار/مايو 2012، طلب اللجوء السياسي الذي قدّمه، وقررت طرده إلى الاتحاد الروسي. وقد استؤنف ذلك القرار أمام محكمة الهجرة التي رفضت الاستئناف في 12 آذار/مارس 2013. وفي 23 نيسان/أبريل 2013، رفضت محكمة استئناف الهجرة الموافقة على طلب الاستئناف فغدا قرار طرد صاحب الشكوى نهائياً. وفي 13 أيار/مايو 2013، ادّعى أمام الوكالة وجود بعض الموانع التي تعيق تنفيذ هذا القرار، وطلب منها إعادة النظر في قضيته. ورفضت الوكالة الطلب في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2013.

4-3 وتدفع الدولة الطرف بأن الشكوى ترتكز على مزاعم تتعلق بتهديدات واعتداء وتعذيب خلال عملية توقيف قامت بها السلطات الشيشانية، وأن من الجلي أن ادعاءات من هذا القبيل لا أساس لها، وعليه فهي غير مقبولة بموجب الفقرة 2 من المادة 22 من الاتفاقية والمادة 113(ب) من النظام الداخلي للجنة.

4-4 وبخصوص الأسس الموضوعية للبلاغ، تدفع الدولة الطرف بأن على اللجنة أن تقرِّر إن كان صاحب الشكوى يواجه شخصياً خطر التعرض للتعذيب في البلد الذي سيردُّ إليه. ويستتبع ذلك أن وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في بلد ما لا يعدُّ في حدّ ذاته سبباً كافياً يستنتج منه أن شخصاً بعينه سيتعرض لخطر التعذيب عند عودته إلى بلده الأصلي. وإذ تشير الدولة الطرف إلى اجتهاد اللجنة ( ) ، فإنها تدفع بوجوب توفر أسباب إضافية تبيِّن وجود خطر شخصي.

4-5 وبالنظر في هذه القضية، أنعمت الدولة الطرف النظر في حالة حقوق الإنسان عموماً في الاتحاد الروسي، و لا سيما خطر تعرض صاحب الشكوى شخصياً للتعذيب إن أعيد إليه. وتلاحظ الدولة الطرف أن الأمر بيد صاحب الشكوى، وهو من عليه أن يقدِّم حججاً دامغة وأن يثبت أنه معرض لخطر التعذيب على نحو متوقع وحقيقي وشخصي ( ) . بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يُقدَّر خطر التعذيب على أسس تتجاوز مجرد النظرية. غير أنه لا يتحتم أن يفي هذا الخطر بمعيار رجحان وق وعه.

4-6 وبخصوص الحالة الراهنة لحقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، وفي شمال القوقاز خاصة، تظهر التقارير الأخيرة تراجعاً في مستوى العنف عموماً في السنين الأخيرة ( ) . ولا تستهين الدولة الطرف ببواعث القلق المتصلة بحالة حقوق الإنسان، ذلك أن التقارير الأخيرة لا تزال تحوي معلومات عن انتهاكات لحقوق الإنسان تُرتكب في حق السكان المدنيين في شكل عمليات اعتقال تعسفي واختطاف وتعذيب وعمليات قتل خارج نطاق القانون.

4-7 وتدفع الدولة الطرف بأن العديد من أحكام قانون الأجانب السويدي تبرز المبادئ المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية، وبالتالي فإن السلطات تطبّق، عند النظر في طلبات اللجوء السياسي، نفس الاختبار الذي تطبقه اللجنة لتقدير خطر التعذيب. ويقضي القسمان 1 و3 من الفصل 12 من قانون الأجانب بأنه لا يمكن رد طالبي اللجوء السياسي إلى بلد توجد أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأنهم قد يتعرضون فيه إلى عقوبة الإعدام أو العقوبة الجسدية أو التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة أو العقوبة المهينة.

4-8 وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن السلطات الوطنية في وضع جيد جداً يتيح لها تقييم المعلومات التي يدلي بها طالبو اللجوء السياسي ومصداقية ادعاءاتهم. وفي هذه الحالة، أجرت وكالة الهجرة ومحكمة الهجرة فحصاً شاملاً للمواد المعروضة عليهما. وبخصوص طلب اللجوء السياسي الأولي، أجرت وكالة الهجرة مقابلة امتدت زهاء ساعتين وخمس عشرة دقيقة في حضور محامٍ ومترجم فوري ( ) . وفي إحدى المناسبات، تسنى للجنة إعادة النظر في "الظروف الجديدة" التي احتج بها صاحب الطلب (انظر الفقرة 4-2).

4-9 وتشير الدولة الطرف إلى تعليق اللجنة العام رقم 1(1997) بشأن بتنفيذ المادة 3 من الاتفاقية في سياق المادة 22، وإلى قرارات سبق أن صدرت عنها تفيد بأن الاستنتاجات الوقائعية التي تخلص إليها أجهزة الدولة الطرف المعنية تحظى بوزن كبير ( ) . وتؤكد الدولة الطرف أن وكالة الهجرة ومحكمة الهجرة السويديتين جهازان مختصَّان ذوا خبرة خاصة في مجال القانون والممارسة في ما يخص اللجوء السياسي، وأنه لا يوجد بالتالي سبب يدعو إلى استنتاج أن الفحص الذي أجرته السلطات الوطنية ليس كافياً، أو أن نتيجته تنطوي على تعسف أو تعد إنكاراً للعدالة.

4-10 وتدفع الدولة الطرف بأنها تمكنت من وضع الأصبع على العديد من مواطن التباين في ما أدلى به صاحب الشكوى من وقائع. فقد ادّعى في المقابلة الأولية التي أجريت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 أنه وُلد في غروزني وأن عنوانه الأحدث هو قرية سيرنوفودسك التي تبعد عن غروزني ما بين 55 و60 كيلومتراً. لكن رخصة القيادة التي أدلى بها صاحب الشكوى، الصادرة في 13 تموز/يوليه 2010، تبين أن محل إقامته هو نَزران، التي توجد في إنغوشيتيا. وادعى صاحب الشكوى أنه سجل مؤقتاً بصفته مقيماً في نزران لأن تكلفة الحصول على رخصة القيادة هناك كانت أقل. بيد أن المعلومات القُطرية الواردة في الفقرة 4-6 أعلاه تفيد أن بوسع جميع المواطنين الإقامة في أي مكان مدة تصل إلى 90 يوماً دون تسجيل مؤقت. ومن غير المعقول أن يكون استصدار رخصة القيادة قد استغرق من صاحب الشكوى أكثر من 90 يوماً. وعليه، فإنه لا يوجد تفسير مقبول للسبب الذي دعا صاحب الشكوى إلى تسجيل إقامته مؤقتاً في نَزران.

4-11 وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن نسخة جواز السفر المحلي لصاحب الشكوى الصادر في 16 كانون الأول/ديسمبر 2008 تشير إلى أن محل إقامته هو سيرنوفودسك بالشيشان. وشهد صاحب الشكوى أن جواز سفره الأصلي كان في حوزة المكتب الإقليمي لوزارة الداخلية بالاتحاد الروسي. وتشير المعلومات القُطرية الواردة في الفقرة 4-6 إلى أن جوازات السفر المحلية تشتمل على معلومات عن "إلغاء التسجيل" من محل سابق للإقامة الدائمة. ولما كانت رخصة القيادة تبين أن محل إقامة صاحب الشكوى هو نَزران، فإن الدولة الطرف تخلص إلى أنه لم يستطع أن يأتي بدليل على أن إقامته الدائمة كانت في الشيشان.

4-12 وتزعم الدولة الطرف أن من غير المرجّح أن يكون صاحب الشكوى قد احتفظ برخصة قيادته أثناء تفتيش منزله في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2011، في حين أن المسؤولين عن إنفاذ القانون صادروا جواز سفره المحلي. وذلك لأن جواز السفر المحلي يُعد وثيقة الهوية الرئيسية للمواطنين الروس، التي تبين محل إقامتهم. وعلاوة على ذلك، لم يقدّم صاحب الشكوى تفسيراً مقبولاً لسبب القبض على أخيه. وتدفع الدولة الطرف بأن من غير المرجح أن تكون السلطات الروسية قد ألقت القبض على مواطن بريء وأدانته لأنه عضو في جماعة متمردة.

4-13 وتزعم الدولة الطرف أيضاً أن المعلومات المتعلقة بالقبض على أخ صاحب الشكوى وإدانته غير معقولة. إذ يذكر صاحب الشكوى أن أخاه ألقي عليه القبض ثم أدين لمساعدته المتمردين بموجب المادة 208 من القانون الجنائي الروسي. وتفيد المعلومات المستقاة من المركز النرويجي للمعلومات عن بلدان المنشأ أن مساعدة الجماعات المتمردة وتحريضها أمر يعاقب عليه القانون الجنائي الروسي في الفقرة 1 من المادة 208 (تنظيم جماعة غير قانونية)، والفقرة 2 من المادة 208 (المشاركة في جماعة غير قانونية)، والمادة 222 (حيازة الأسلحة وبيعها بشكل غير قانوني).

4-14 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى زعم، خلال المقابلة التي أجرتها معه وكالة الهجرة، أن أخاه أفرج عنه من السجن في 16 كانون الأول/ديسمبر 2010، وانضم بعدها إلى قوات المتمردين. وأُلقي القبض على صاحب الشكوى نفسه في 5 آب/أغسطس 2011 ، أي بعد عشرة شهور من اختفاء أخيه. بيد أن صاحب الشكوى أبلغ الوكالة، في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2011، أنه ألقي عليه القبض ستة أشهر بعد اختفاء أخيه. وعندما سئل صاحب الشكوى عن مكان أخيه، لم يستطع أن يثبت بوضوح أن أخاه انضم إلى قوات المتمردين. فضلاً عن ذلك، يبين تفتيش بيت صاحب الشكوى في وقت لم يكن موجوداً فيه أن السلطات الروسية لم تكن مهتمة به شخصياً.

4-15 وبخصوص مذكرة الاعتقال المقدمة إلى وكالة الهجرة في 13 أيار/مايو 2013، تدفع الدولة الطرف بأن مثل هذه الوثائق لا يبلَّغ عادة إلى الشخص المبحوث عنه، وهو في هذه الحالة صاحب الشكوى. وتعُد الوكالة الوثيقة بسيطة جداً وبالتالي فإنها ذات قيمة إثباتية ضعيفة. وت دفع الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى لم يُدل بأي وثائق طبية تبيِّن أنه تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. وقال صاحب الشكوى إنه، باستثناء ندبة على حاجبه، لا توجد أي ندوب أو جروح ظاهرة على جسده من أثر التعذيب الذي زعم أنه تعرض له.

تعليقات صاحب الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5-1 رداً على ملاحظات الدولة الطرف، دفع صاحب الشكوى، في 14 نيسان/ أبريل 2014، بأن حالة حقوق الإنسان تختلف عما وصفته الدولة الطرف اختلافاً كبيراً. وأشار صاحب الشكوى إلى التقرير نفسه الذي نشرته وزارة الخارجية السويدية وأحالت إليه الدولة الطرف، وهو متاح باللغة السويدية فقط. ويفيد ذلك التقرير أن الإدارة الروسية تتسم بتفشي الفساد، ويتعرض نشطاء حقوق الإنسان والصحافيون وكاشفو الفضائح للمضايقات ويتعرضون أحياناً لعنف يزهق الأرواح. ولا تزال الانتهاكات الأشد خطورة تقع في شمال القوقاز، حيث يتعرض السكان المدنيون، بدعوى مكافحة الإرهاب، للتعذيب وعمليات الاعتقال التعسفي والاختطاف.

5-2 ويشير صاحب الشكوى أيضاً إلى تقارير غير مؤكدة عن اغتيالات سياسية وحالات اختفاء تنف َّ ذ على مرأى ومسمع من السلطات. وهذا دليل واضح على وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان. فقد ذكرت منظمات عديدة أن الشيشان يسودها مناخ من الرعب وجو من الخوف المستشري. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى مساءلة المسؤولين عن القتل والترهيب والمضايقة.

5-3 و يدفع صاحب الشكوى بأنه، وإن كانت وكالة الهجرة ومحكمة الهجرة في وضع جيد يتيح لهما تقييم المعلومات التي يقدمها طالبو اللجوء، فإنهما لا تمتلكان معرفة مستقاة من المصدر عن الحالة في بلدان المنشأ، التي لا تحتاج إلى بيان في هذه الحالة بالذات. ويدفع صاحب الشكوى أيضاً بأن المقابلة التي أُجريت معه في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، لمتابعة وضعه تمّت باللغة الروسية التي تعد بالنسبة إليه لغة أجنبية. ولا ينبغي أن تُعدّ نقاط التباين الطفيف في الشهادات مضرّة بصحّة الرواية برمّتها أو بمصداقيتها.

5-4 و يدفع صاحب الشكوى أيضاً بأن الدولة الطرف كان ينبغي لها أن تحيله إلى خبير في الطب الشرعي للتحقق من الجروح التي أصيب بها أثناء تعذيبه. وعلاوة على ذلك، لا يمكن وصف القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية في الاتحاد الروسي، وفي الشيشان خاصة، بأنه يلتزم بمبادئ العدالة وسيادة القانون. ويدفع صاحب الشكوى بأنه لا يستطيع طلب الحماية في الشيشان أو في أي جزء آخر من أجزاء الاتحاد الروسي، علماً أن صاحب الشكوى وأخاه أُلقي عليهما القبض وعُذبا، وأن منزل أبويهما أُحرق، وتلك علامة واضحة على وجود خطر متوقع وحقيقي وشخصي.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6- قدّمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية في مذكرة شفوية مؤرخة 9 حزيران/ يونيه 2014. وتكرِّر مجدداً ملاحظاتها السابقة بشأن حالة حقوق الإنسان في الشيشان، وتدّعي أن ليس من شأن طرد صاحب الشكوى أن يفضي إلى انتهاك المادة 3 من الاتفاقية بسبب تلك الحالة. وبخصوص ادعاء أنه كان يتعين على وكالة الهجرة ومحكمة الهجرة إجراء فحص طبي لصاحب الشكوى، تدفع الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى هو من عليه أن يثبت وجود دعوى ظاهرة الوجاهة. وقد ذكر صاحب الشكوى نفسه صراحةً أن جسده لم تكن عليه أي ندوب ظاهرة أو جروح أخرى من أثر التعذيب الذي يزعم أنه تعرض له، باستثناء ندب على حاجبه.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7-1 قبل النظر في أي شكوى ترد في بلاغ، يجب على اللجنة أن تقرر إن كان البلاغ مقبولاً بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تحققت اللج نة، على نحو ما تقضي به الفقرة 5 (أ) من المادة 22 من الاتفاقية، أن المسألة نفسها لم تبحث ولا يجري بحثها بموجب أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية الدولية.

7-2 وتذكِّر اللجنة بأنها لا تنظر، عملاً بالفقرة 5(ب) من المادة 22 من الاتفاقية، في أي بلاغ مقدّم من فرد ما لم تتحقق أن هذا الفرد قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف قد أقرّت في هذه الحالة بأن صاحب الشكوى قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وإذ لا تجد اللجنة أي مانع آخر للمقبولية، فإنها تعلن أن البلاغ مقبول.

النظر في الأسس الموضوعية

8-1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان المعنيان بموجب الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية.

8-2 ويجب على اللجنة أن تقرِّر ما إذا كان ترحيل صاحب الشكوى إلى الاتحاد الروسي يعدّ انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف بموجب الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد أي شخص أو إعادته (ردّه) إلى دولة أخرى إذا توافرت أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أنه سيتعرض لخطر التعذيب. وتذكِّر اللجنة بأن وجود انتهاكات فادحة أو صارخة أو جماعية لحقوق الإنسان في بلد من البلدان لا يعدّ في حد ذاته سبباً كافياً للاعتقاد أن شخصاً سيتعرض للتعذيب ( ) . وفي المقابل، لا يعني عدم وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان أن أحدهم لن يتعرض للتعذيب.

8-3 وإذ تذك ِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 1 (1997)، فإنها تؤكد مجدداً أن خطر التعذيب يجب تقديره على أسس تتجاوز مجرد النظرية أو الشك. غير أنه لا يتحتم أن يفي هذا الخطر بمعيار رجحان وقوعه، وإنما يجب أن يكون خطراً شخصياً وحاضراً ومتوقعاً وحقيقياً ( ) .

8-4 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب الشكوى أنه أُوقف وعُذب هو وأخوه تعسفاً، وأن أخاه حكم عليه بالسجن على إثر محاكمة غير عادلة. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بأن وكالة الهجرة وبعدها محكمة الهجرة كلاهما لم يضع هذه المعلومة في الحسبان.

8-5 وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه، حتى لو قبلت ادعاء صاحب الشكوى أنه تعرض للتعذيب في الماضي، فإن السؤال المطروح هو إن كان لا يزال في الوقت الحاضر معرضاً لخطر التعذيب في الاتحاد الروسي. وتلاحظ اللجنة أن حالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي في الحاضر لا تزال تبعث على القلق من أوجه عدة، و لا سيما في شمال القوقاز. وتذكِّر اللجنة بأنها أعربت في ملاحظاتها الختامية بخصوص التقرير الدوري الخامس للاتحاد الروسي لسنة 2012 عن قلقها إزاء ورود إفادات عديدة متواصلة ومتوافقة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يَرتكبها في شمال القوقاز، بما فيه الشيشان، موظفون عموميون أو أشخاص آخرون يعملون بصفة رسمية أو بإيعاز منهم أو بموافقتهم أو قبولهم. وتشمل الانتهاكات التعذيب وسوء المعاملة وعمليات الاختطاف والاختفاء القسري وعمليات القتل خارج نطاق القانون (انظر CAT/C/RUS/CO/5، الفقرة 13).

8-6 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف قد لفتت النظر إلى تباينات وتناقضات في روايات صاحب الشكوى وإفاداته التي أدلى بها أمام كل من السلطات المحلية المعنية باللجوء السياسي واللجنة، وهو ما يثير الشكوك بخصوص مصداقيته بصفة عامة وصدق مزاعمه. فقد قدم صاحب الشكوى، على وجه التحديد، نسخة من جواز سفره وعليه عنوانه المسجل في قرية سيرنودوفسك بالشيشان، لكن رخصة قيادته مسجلة على عنوانه في نزران بأنغوشيتيا. ولذلك، تبقى الشكوك قائمة بخصوص محل إقامته الحقيقي. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بشح المعلومات عن أخ صاحب الشكوى - بما في ذلك اسمه أو وصفه أو أي معلومات محددة - الذي يزعم أنه شارك بنشاط في الجماعات المتمردة وألقي عليه القبض وعذب بسبب ذلك. ويقدّم صاحب الشكوى معلومات وقائعية قليلة عن التهم المحددة الموجهة لأخيه، ولا يقدّم أي تفاصيل بخصوص سوء المعاملة المزعوم الذي تعرض له أخوه على يد هيئات إنفاذ القانون، ولم يدل بأي معلومات عن المكان الذي يوجد فيه حالياً. ولم يدل صاحب الشكوى أيضاً بمعلومات شاملة عن كون أخيه أفرج عنه بعد ستة أشهر فقط من السجن مع أن القانون الجنائي الروسي ينص على عقوبات أطول من ذلك بكثير في ما يخص نشاطاً من هذا القبيل. وبالمثل، تلاحظ اللجنة أن صاحب الشكوى قدم معلومات سطحية جداً عن الادعاء بأن منزل أبويه أُحرق.

8-7 وتلاحظ اللجنة أن صاحب الشكوى لم يفعل أكثر من أنه ذكر أمام وكالة الهجرة ومحكمة الهجرة أنه يخشى أن يتعرض للتعذيب إن أعيد إلى الاتحاد الروسي، زاعماً أنه عذِّب في الماضي وأنه سيستهدف مرة أخرى. بيد أن صاحب الشكوى لم يقدِّم أي تفاصيل تتعلق بما زعم أنه تعرض له من تعذيب أو سوء معاملة في عدد من المناسبات على أيدي هيئات إنفاذ القانون (انظر الفقرة 2-2)، من قبيل التفاصيل المتعلقة بهوية الجناة أو عددهم، أو الأساليب المحددة لسوء المعاملة أو التعذيب. وتلاحظ اللجنة غياب أي سجلات طبية أو وثائق أو شهادات موثقة لشهود يمكنها أن تؤيد ادعاءات صاحب الشكوى. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن أيا ً من الجانبين لم يسع إلى إجراء فحص طبي أو شرعي في ما يخص ادعاءات صاحب الشكوى غير المفصّلة المتعلقة بالتعذيب. بيد أن اللجنة تلاحظ أن المواد التي يشتمل عليها الملف تدعو إلى الاعتقاد أن سلطات اللجوء السياسي في الدولة الطرف، بصرف النظر عن الطابع غير المحدد لادعاءات صاحب الشكوى في هذه الحالة، قد أجرت تقييماً شاملاً لجميع الأدلة التي قدمها صاحب الشكوى تأييداً لطلبه، لكنها خلصت إلى أن الأدلة تفتقر عموماً إلى المصداقية.

8-8 وتذكِّر اللجنة باجتهادها الذي مفاده أنه يجب تقدير خطر التعذيب على أسس تتجاوز مجرد النظرية، وتشير إلى أن صاحب الشكوى عموماً هو من عليه أن يقدِّم حججاً وجيهة ( ) . وفي ضوء الاعتبارات الواردة أعلاه، وعلى أساس جميع المعلومات التي قدمها صاحب الشكوى، بما فيها المعلومات عن الحالة العامة لحقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، ترى اللجنة أن صاحب الشكوى لم يقدِّم ما يكفي من الأدلة حتى يمكنها أن تخلص إلى أن طرده إلى بلده الأصلي قد يعرِّضه بشكل متوقع وحقيقي وشخصي لخطر التعذيب بالمعنى المراد في المادة 3 من الاتفاقية.

9- لذلك فإن اللجنة، إذ تتصرف بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية، تخلص إلى أن ترحيل صاحب الشكوى إلى الاتحاد الروسي لن يمثِّل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية.