الأمم المتحدة

CAT/C/JOR/FCO/4

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

4 February 2026

Original: Arabic

Arabic, English, French and Spanish only

لجنة مناهضة التعذيب‏‏

معلومات واردة من الأردن عن متابعة الملاحظات الختامية بشأن تقريره الدوري الرابع *

[تاريخ الاستلام:12 كانون الثاني/يناير 2026]

الرد على الملاحظات الختامية بشأن تقرير المملكة الدوري الرابع لمناهضة التعذيب والذي تمت مناقشته أمام اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب خلال الفترة 6-7/11/2024 في جنيف، وتوصياتها المتعلقة بالمواضيع التالية بحسب ما ورد من اللجنة على النحو التالي:

معلومات عن متابعة الملاحظات الختامية (CAT/C/JOR/CO/4)

السؤال الأول : تعريف التعذيب

1- فيما يتعلق بضرورة أن تعتمد الدولة تعريف للتعذيب يشمل جميع العناصر الواردة في المادة (1) من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب قد عرفت التعذيب في المادة (208) من قانون العقوبات الأردني بما يوائم تلك الاتفاقية كما أن المشرع الأردني شدد عقوبة التعذيب بالحبس من سنه الى ثلاث سنوات اذا لم يفض الفعل الى أذى أو جرح بليغ لتتوائم مع المادة (4) من اتفاقية مناهضة التعذيب، و شدد القانون الأردني العقوبة على مرتكب جرم التعذيب في حال افضى فعله الى أذى أو جرح بليغ بحيث اعتبرها جناية عقوبتها أشغال مؤقت ة وفقاً لنص المادة 208/3 (اذا افضى هذا التعذيب الى مرض أو جرح بليغ كانت العقوبة الأشغال المؤقتة) بمعنى انه من الممكن أن تصل عقوبة التعذيب الى عشرين سنة وهو الحد الأعلى لعقوبة الأشغال المؤقتة وهذا ما يؤكد حرص المشرع على مناهضة التعذيب.

2- وبخصوص شمول جريمة التعذيب بالعفو والتقادم وبالرجوع الى نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي تمت المصادقة عليها من قبل المملكة الأردنية الهاشمية، لم نجد فيها أي نص يلزم الدولة بعدم شمول جريمة التعذيب بالعفو أو التقادم، علما بأن سبب وضع النصوص التي تتعلق بالتقادم أو العفو كان من اجل أن تستقر علاقات ومعاملات الأفراد فيما بينهم ولضمان الأمن داخل المجتمع وليس حماية لأي طرف دون الأخر .

3- وعلى الرغم من ذلك فقد نص المشرع على عدم جواز الأخذ بالأسباب المخففة في جرائم التعذيب بنص المادة (208/4) من قانون العقوبات وعدم جواز وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها بنص المادة (54 مكرر) منه.

4- إضافة لذلك فإن التعديلات على قانون العقوبات لسنة 2025 شمل ت توسيع نطاق تطبيق العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني استثنى في التعديلات التي تمت على أحكام هذا القانون بعض أنواع الجرائم من استبدالها بعقوبة غير سالبة للحرية ومن ضمنها جرائم التعذيب في الفقرة (10) من المادة (25) مكررة من قانون العقوبات المعدل لسنة 2025، مما يؤكد على حرص المشرع على ملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب بغض النظر أن كان الجرم جنحة أو جناية.

5- أما فيما يتعلق بالتعويض فانه يحق لكل فرد التماس تعويض عادل وكاف عن الضرر الذي لحق به في حالة التعذيب حيث أجازت المادة (52) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لكل شخص يعتبر نفسه متضرراً من جراء جناية أو جنحة أن يقدم شكوى يتخذ فيها صفة الادعاء بالحق الشخصي الى المدعي العام أو للمحكمة المختصة، كما نظم أحكام التعويض في القانون المدني رقم (43) لسنة 1976 حيث نصت المادة (256) من القانون المدني على أنه "كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر". ويقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار وفق المادة (266) من القانون المذكور، كما أن حق الضمان يتناول الضرر الأدبي فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولا عن الضمان وفق المادة (267) منه، وبالتالي فإن إمكانية اللجوء إلى القضاء مكفولة لجميع الأشخاص سواء كانت الدعوى جزائية أم حقوقية للمطالبة بالتعويض ضمن الأحكام العامة بالقانون.

6- وفيما يتعلق بتوسيع نطاق العقوبة على التعذيب لتشمل أي شخص يحاول القيام بالتعذيب فأن المشرع الأردني توسع في نطاق العقوبة على التعذيب وجرم الشروع في جناية التعذيب لتشمل أي شخص يحاول ارتكاب التعذيب حيث عالج قانون العقوبات الأردني مسألة الشروع بارتكاب الجرم وذلك بنص المادة (69) منه والتي حددت بأن كل من شرع في فعل ورجع باختياره فإنه يعاقب على الأفعال المقترفة اذا شكلت جريمة وهذا يعتبر من القواعد الأساسية في القانون الأردني ولم يخص جريمة التعذيب بذلك بل شمل الشروع في كافة الجرائم الجنائية وبعض الجرائم الجنحوية و نصت المادة 69 على ما يلي: لا يعتبر شروعا في جريمة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية وكل من شرع في فعل ورجع باختياره عن أفعال الجرم الإجرائية لا يعاقب إلا على الفعل أو الأفعال التي اقترفها اذا كانت تشكل في حد ذاتها جريمة.

7- ولم يكتف المشرع بذلك بل اعتبر كل شروع في ارتكاب الجرم ولم يكتمل نتيجة أسباب خارجة عن إرادة الفاعل بانه فعل مجرم يعاقب عليه القانون وذلك بنص المادة (70) إذا كانت الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة قد تمت ولكن لحيلولة أسباب مانعة لا دخل لإرادة فاعلها فيها لم تتم الجريمة المقصودة.

8- فيما يتعلق بتوفير المساعدة القانونية المجانية وفق المواد (63/2 و64/3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والحق بالاستعانة بمحامي فقد اعطى قانون أصول المحاكمات الجزائية للمشتكى عليه الحق بالاستعانة بالمحامي أثناء التحقيق أمام المدعي العام حيث نصت المادة (64) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على " للمشتكى عليه والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي ووكلائهم الحق في حضور جميع إجراءات التحقيق ما عدا سماع الشهود ولا يجوز لهم الكلام إلا إذا أذن لهم المدعي العام، وإذا لم يأذن وجب تدوين ذلك في المحضر، ويحق للأشخاص المذكورين أن يطلعوا على التحقيقات التي جرت في غيابهم", علما بأنه قد تم توقيع مذكرة تفاهم بين نقابة المحاميين الأردنيين ومديرية الأمن العام تسمح للمحامي بالحضور أثناء أخذ الإفادات (التحقيق الأولي ) أمام الشرطة.

السؤال الثاني الضمانات الأساسية

فيما يتعلق بالحق في الحصول على مساعدة محامي دون تأخير

9- لا يوجد في التشريع الأردني ما يمنع المشتكى عليه من الالتقاء بمحاميه وإن الأصل في الأعمال الإباحة ولم ينص قانون أصول المحاكمات الجزائية على منع المحتجز من توكيل محامي وإن المعمول به في مديرية الأمن العام أنه يتم تمكين المحتجز في شعب الاحتجاز المؤقت من توقيع الوكالات والاتصال والالتقاء بمحاميه في حال طلبه، ويوجد في مراكز الإصلاح والتأهيل غرف مخصصة لتمكين النزلاء الالتقاء بمحاميهم بمعزل عن الجميع ويوجد مذكرة تفاهم بين مديرية الأمن العام ونقابة المحامين تنظم ذلك .

فيما يتعلق بالحق في الوصول الفوري الى فحص طبي مستقل و أي فحص طبي قد تطلبه السلطات

10- إن المعمول به في مديرية الأمن العام انه قبل إدخال أي شخص الى شعبة الحجز المؤقت أو مركز الإصلاح والتأهيل يتم إرساله الى أحد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة وذلك للوقوف على حالته الصحية والحصول على تقرير طبي يثبت فيما إذا تعرض هذا الشخص للتعذيب أم لا، وفي حال الادعاء بالتعرض للتعذيب يتم تمكينه من الحصول على تقرير طبي آخر ولا يوجد تدخل من رجال الضابطة العدلية بعمل الأطباء خلال تنظيمهم للتقارير الطبية.

فيما يتعلق بالحق في إبلاغهم بأسباب القبض وطبيعة التهم ة الموجهة إليهم بلغة يفهمونها

11- إن المعمول به في مديرية الأمن العام وحسب التعليمات الصادرة بأنه في حال ضبط أي شخص و اصطحب الى المركز الأمني يتم إبلاغه بأسباب ضبطه والتهم الموجهة إليه وتنظيم المضبوطا ت اللازمة وتنظيم محضر إلقاء قبض والذي يوجد به توقيع المشتكى عليه ويتم ضبط أقواله خلال 24 ساعة.

فيما يتعلق تسجيلهم في مكان الاحتجاز

12- يوجد في جميع شعب الحجز المؤقت سجلات بالاحتفاظ والإفراج وسجل للأمانات وسجل للمكالمات الهاتفية وسجل للرعاية الصحية وغيرها من السجلات التي تخص الأشخاص المحتجزين أثناء فترة احتجازهم وهي جميعها خاضعة للرقابة والتفتيش من قبل مديرية قضاء الأمن العام ومكتب المفتش العام والأمن الوقائي.

فيما يتعلق بالحق في إخطار قريب أو طرف ثالث فوراً بالقبض عليهم

13- يتم تمكين الأشخاص من إجراء اتصال هاتفي مع ذويهم أثناء تواجدهم في شعب الحجز المؤقت ويوجد سجل يوثق ذلك ويتم التفتيش والتأكد من ذلك من قبل المدعين العامين وبالنسبة لمراكز الإصلاح والتأهيل يتم تمكينهم بالاتصال أيضاً بشكل دوري ومستمر، حيث تم إصدار دليل عمل (مدونة الممارسات التي تحكم وتنظم عملية احتجاز وتوقيف الأشخاص وتوزيعه على كافة وحدات الأمن العام) والذي يتم بموجبه توضيح آلية العمل وأهمية تمكين الأشخاص من الاتصال بذويهم.

فيما يتعلق بالحق في المثول أمام قاضٍ دون تأخير

14- يتم توديع الأشخاص خلال 24 ساعة الى المدعي العام أو قاضي الصلح بحسب نوع القضية وهو ما نصت عليه المادة 100/ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية وعلى المدعي العام أن يثبت في المحضر التاريخ والوقت الذي مثل المشتكى عليه أمامه لأول مره.

فيما يتعلق الحق في إجراء مشاورات سرية مع المحامين

15- يوجد في مراكز الإصلاح والت أ هيل غرف خاصة لتمكين المحامين من الالتقاء بموكليهم على انفراد وتتمتع بخصوصية وذلك تطبيقاً لما نص عليه القانون حيث انه لا يوجد نص يمنع المشتكى عليه أو المتهم من الاتصال والالتقاء بمحاميه وهو ما نصت عليه المادة 66/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بأنه لا يشمل منع الاتصال منع محامي المشتكى عليه أن يتصل به في كل وقت وبمعزل عن أي رقيب.

أما فيما يتعلق بالموقوفون في مركز توقيف المخابرات

16- هم موقوفون بموجب مذكرات قضائية لحساب مدعي عام محكمة امن الدولة، ويتم التعامل معهم وفقا لأحكام القانون، وتتم مقابلتهم من قبل المدعي العام (كجهة قضائية) خلال المدة الزمنية المحددة في القانون، ويتم سماع أقوالهم دون إكراه مادي أو معنوي.

17- يلزم قانون أصول المحاكمات الجزائية المدعي العام المختص بأن يتلو على الموقوف التهم المنسوبة إليه ، ويترتب على مخالفة ذلك بطلان الإفادة ، كما يوجب القانون على القاضي أن يعين مترجما في حال كان الموقوف أجنبيا .

18- لا يوجد ما يمنع من استعانة أي شخص يتم توقيفه بمحامي، وعند إحالته الى المدعي العام المختص يقوم بتنبيهه لهذا الحق تحت طائلة بطلان الإجراءات ، وبإمكان أي موقوف الحصول على المساعدة القانونية المجانية من خلال مدعي عام محكمة أمن الدولة، ويحق للمحامي حضور جلسات التحقيق ما لم يقرر المدعي العام خلاف ذلك حسب القانون، وهناك غرف خاصة يلتقي فيها المحامون مع الموقوفين.

19- عند إدخال أي موقوف لمركز التوقيف يعرض فورا على طبيب مختص ومستقل لفحصه وصرف العلاج اللازم إذا احتاج لذلك، ولكل موقوف الحق في طلب مقابلة الطبيب في أي وقت، كما يتم عرض الموقوف على أخصائي نفسي لتقييمه نفسيا وإعداد خطة متابعة مناسبة له إذا لزم الأمر .

20- يتوفر داخل مركز توقيف الدائرة عيادة طبية، يتواجد فيها طبيب وممرض على مدار الساعة، وعيادة أسنان وصيدلية، بالإضافة الى توفر إمكانية إرسال الموقوف الى مركز طبي أو مستشفى إذا دعت الحاجة الى لذلك حسب راي الطبيب.

21- يتم التواصل مع ذوي الموقوف و إبلاغ هم من مكتب مدعي عام محكمة امن الدولة بأنه موقوف لحساب مدعي عام محكمة امن الدولة بمكانهم فور توقيفهم ويتم إبلاغ الموقوف بأنه تم التواصل مع ذويه، وتم تخصيص خط هاتف للتواصل مع ذوي الموقوفين واستقبال استفساراتهم، وفي حال كان الموقوف أجنبيا يتم إبلاغ سفارته بتوقيفه.

22- يتم تسجيل أي موقوق فور إدخاله الى مركز التوقيف والتحقيق، ويتم اخذ تفصيلات كاملة (الاسم، تاريخ الميلاد، الوثيقة ورقمها، اسم الأم ، الزوجة، عدد الأبناء ، مكان السكن، طبيعة العمل، الثقافة العلمية، رقم هاتف أحد أقاربه ، تاريخ التوقيف، ....).

23- يتم تنفيذ زيارات دورية ومنتظمة لمركز التوقيف من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، وتنفيذ زيارات غير معلنه من قبل المركز الوطني لحقوق الإنسان ، يتم خلالها الاطلاع على الخدمات المقدمة للموقوفين، ومقابلتهم على انفراد للتحقق من ظروف توقيفهم والاستماع لملاحظاتهم، والتأكد من تطبيق التعليمات الخاصة بالموقوفين، ومعايير حقوق الإنسان .

24- بالإضافة لقيام القضاء العسكري ومدعي عام محكمة امن الدولة بزيارات مفاجئة لمركز التوقيف للتحقق والتأكد من سلامة الإجراءات القانونية والخدمات المقدمة للموقوفين، ومدى ملاءمته ا للمعايير الدولية لحقوق المحتجزين، وقيام ضباط مركز التوقيف والتحقيق بعمل جولات دورية أثناء التحقيق للتأكد من سلامة إجراءات التحقيق وعدم الإساءة للموقوفين، وزيارة الموقوفين بعد عمليات التحقيق لتدوين أية ملاحظات أو ادعاءات بسوء المعاملة من قبل المحققين.

السؤال الثالث المحاكم الخاصة

25- وفيما يتعلق بالمحاكم الخاصة فقد أنشأت بمقتضى الدستور الأردني وقد أوجبت المادة (7) من قانون محكمة امن الدولة أن يمارس المدعي العام واي من مساعديه من أفراد الضابطة العدلية وظائفهم استنادا للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية.

26- تخول المواد ( 110 ، 101، 100، 99 ) من دستور المملكة الأردنية الهاشمية المشرع الأردني إنشاء المحاكم الخاصة بقوانين خاصة تحدد اختصاصاتها وكيفية تشكيلها وطرق الطعن في أحكامها ، لذلك فإن محكمة أمن الدولة من المحاكم الخاصة المنشأة بقانون خاص استناداً لأحكام الدستور، وتمارس حق القضاء على الأشخاص المتهمين بارتكاب أي من الجرائم التي تختص بنظرها وفصلها وفق أحكام المادة ( 3 ) من قانونها، وتطبق في إجراءاتها قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات والقوانين الخاصة التي تدخل في اختصاصها، وتمارس النيابة العامة لديها الصلاحيات المناطة بها حسب أحكام قانون محكمة أمن الدولة، وقانون أصول المحاكمات الجزائية، وبالتالي فإن محكمة أمن الدولة تستمد مشروعيتها ووجودها من قانونها الخاص الصادر عن مجلس الأمة استناداً لأحكام الدستور.

27- أنشئت محكمة الأمن العام بموجب قانون ويتم تطبيق معايير المحاكمة العادلة من حيث ضمان علانية الجلسات وحق تمكين المشتكى عليه من توكيل محامي يمثله ونص قانون الأمن العام على تشكيل الهيئات ومن ضمنها وجود قاضي نظامي يسميه رئيس المجلس القضائي ويتم استئناف قرارات محكمة الأمن العام في القضايا الجنحية أمام محكمة استئناف الأمن العام بموجب المادة 85/ب/3 من قانون الأمن العام ، أما في الأحكام الجنائية الصادرة عن محكمة الأمن العام فإنه يتم الطعن بها أمام محكمة التمييز بموجب المادة 88 من قانون الأمن العام وهي أعلى سلطة قضائية في السلم القضائي الأردني وتنظر القضايا كمحكمة موضوع ومحكمة قانون وتصدر قراراتها بالإجماع أو الأكثرية وأن وجود عضو من الأمن العام في تشكيل المحكمة لا يؤثر على قناعة المحكمة وإصدار قراراتها.

28- بالإضافة الى أن المشرع الزم في تشكيل محكمة الأمن العام أن يكون أحد أعضاء الهيئة القضائية من القضاة النظاميين حيث تنص المادة(85/ا) من قانون الأمن العام على: (تشكل محكمة الأمن العام من هيئة أو أكثر وتتألف كل هيئة من رئيس لا تقل رتبته عن مقدم وعضوين على الأقل على أن يكون أحدهما من القضاة النظاميين يسميه رئيس المجلس القضائي.)

29- حددت المادة ( 2 ) من قانون محكمة امن الدولة رقم 17 لسنة 1959وتعديلاته الاختصاص النوعي لمحكمة أمن الدولة وذلك بالنظر في الجرائم ذات الخطورة العالية على أمن المجتمع والدولة على حدٍ سواء، وجلها جرائم المخدرات وتزييف العملة والجرائم الماسة بشخصية الدولة ومصالحها الأساسية ومصالح أفرادها كالإرهاب والخيانة والتجسس.

30- تحرص محكمة أمن الدولة على حق الدفاع وضماناته للأشخاص المحالين بالتهم الموجهة إليهم لإجراء محاكمتهم، وفي ذلك فإنه لأي من هؤلاء الأشخاص حق إبداء رغبته بتوكيل محامٍ للدفاع عنه بالدعوى المتكونة ضده وطلب إمهاله المدة الكافية اللازمة لذلك، وانطلاقاً من قواعد العدالة وضمانات الدفاع تعمد محكمة أمن الدولة إلى إجابة مثل هذه الطلبات ومنح أي من طالبيها المدة الكافية لذلك، وبصورة مترافقة تمكين أي من الأشخاص المحالين أمام محكمة أمن الدولة لقاء محاميه والاتصال به أثناء سير إجراءات المحاكمة وبما يحقق ضمانات الدفاع لمصلحة أي منهم.

31- كما انه من ضمانات التحقيق المقررة بنص وحكم المادة ( 63 مكررة/ 2 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وجوب حضور محام مع المشتكى عليه أثناء مثوله أمام المدعي العام وجاء ذلك مقروناً بجرائم من وصف الجنايات التي يبلغ الحد الأدنى لعقوبتها عشر سنوات فأكثر، مع الزام المدعي العام بعدم السير بإجراءات التحقيق مع المشتكى عليه إلا بحضور محام معه يصار إلى توكيله من قبل المشتكى عليه ذاته أو تعيينه من قبل المدعي العام بقرار منه وعلى نفقة الخزينة العامة للدولة، وبصورة مترافقة بانسجام تشريعي فإنه من ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع ما هو مقرر بنص المادة ( 1 / 208 ) من ذات القانون حيث جاءت هي الأخرى بالزام قانوني (تحت طائلة البطلان) يقضي بتعذر إجراء محاكمة أي شخص أمام محكمة محالٌ إليها بجريمة من وصف الجناية مقرر لها قانوناً عقوبة الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد أو الأشغال المؤقتة مدة عشر سنوات فأكثر (على فرض الثبوت) إلا بحضور محام للدفاع عن ذلك الشخص، وإن مثل هذه الأحكام لا يقتصر تطبيقها بشأن الدعاوى التي يختص مدعي عام محكمة أمن الدولة في التحقيق فيها أو تختص محكمة أمن الدولة بنظرها، فهي واجبة الإنفاذ أمام كافة محاكم الجزاء والمدعين العامين في المملكة، وارتكازاً على ذلك تعمد محكمة أمن الدولة ولدى مثول أي شخص أمامها بتهم من وصف الجنايات مقرر لها قانوناً أياً من تلك العقوبات، إفهامه مضمون ذلك وسؤاله قبل الشروع بإجراءات محاكمته فيما إذا قام بتوكيل محام للدفاع عنه أو إبداء رغبته بالاستمهال لهذه الغاية وتمكينه من ذلك أو إبداء عدم مقدرته المادية على توكيل محامٍ ليتسنى للمحكمة إجراء المقتضى القانوني بتعيين أحد المحامين المجازين للدفاع عنه على نفقة الخزينة العامة للدولة.

32- إن قضاء محكمة أمن الدولة يعنى بحق الدفاع وضماناته ويحرص على إنفاذه وترجمته فعلا وواقعاً، ذلك الحق الذي كفلته المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية ورسخته وأرست إليه اجتهادات محكمة التمييز الأردنية، والتزاماً بأدوار المحاكمة المرسومة قانوناً، فإن محكمة أمن الدولة تتيح لأي من الأشخاص المحالين أمامها وبعد إفهامه منطوق المادة (232) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حق تقديم إفادته الدفاعية أثناء مجريات المحاكمة، والمتوافقة بمضمونها مع المادة (5/3/14) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتبعاً تمكينه من تقديم قائمة بمفردات بيناته الدفاعية ومن بينها شهود الدفاع عنه.

33- إن منظومة التشريعات الجزائية الناظمة لسير إجراءات التقاضي أمام المحاكم الأردنية ومن بينها محكمة أمن الدولة الأردنية، قد كرست لنظم ووسائل توفير الحماية القانونية للأشخاص المحالين أمام المحاكم الجزائية وصولاً إلى نظام العدالة، ومن أمثلة ذلك حرص المشرع الأردني بمقتضى أحكام الفقرات ( 7، 6، 5، 4، 3) من المادة ( 208 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على توفير المساعدة القانونية لأي شخص مشتكى عليه لدى المدعي العام أو متهم أمام المحكمة بجناية مقررّ لها عقوبة تقل عن عشر سنوات من خلال إحالة طلبه إلى وزير العدل لمنحه المساعدة القانونية اللازمة بالتنسيق مع نقابة المحاميين وتكليف أحد المحامين المجازين بالدفاع عنه.

34- إن المعيار الموضوعي في تشكيل محكمة أمن الدولة، مناطُه أن تشكيلها من هيئات تتألف من قضاةٍ مدنيين أو عسكريين أو مدنيين وعسكريين، معرَّفون بموجب أحكام قانون استقلال القضاء وقانون تشكيل ا لمحاكم العسكرية النافذين والأنظمة الصادرة بمقتضاهما، ويمارسون حق المحكمة بالقضاء وفقاً لاختصاصها بنظر أي من الجرائم التي ينعقد اختصاص النظر فيها لمحكمة أمن الدولة إعمالاً لأحكام المادة ( 101 ) من الدستور الأردني والمادة ( 3 ) من قانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لسنة 1959 وتعديلاته، وهم مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام القانون، توافقاً مع أحكام المادة ( 97 ) من الدستور الأردني.

35- تخضع قرارات محكمة أمن الدولة لرقابة محكمة التمييز الأردنية (موضوعاً وقانوناً)، في جميع قراراتها والمحكمة مصونة من التدخل في شؤونها بأي صورة كانت ودون أي رقابة عليها أو تبعية أو ارتباط بأية جهة حكومية أو تنفيذية أو عسكرية أو أمنية في معرض ممارسة قضاتها لأعمالهم بمعزل عن أي تأثيرات جانبية وممارسة المحكمة حقها بالقضاء باستقلالٍ وحيادٍ تامّين .

36- وحرص المشرع الأردني على توفير المساعدة القانونية سندا لأحكام المادة (208) أصول محاكمات جزائية بتعيين محامي في الجنايات التي يزيد الحكم فيها عن عشر سنوات الزاميا وفي الجنايات التي تقل عن عشر سنوات جوازاي وفقا لأسس الاستحقاق لنظام المساعدة القانونية في وزارة العدل، وزيادة في إمكانية تقديم خدمات المساعدة القانونية فقد اعطى القانون الصلاحية للجهات الرسمية المختصة أو أي من المؤسسات المعنية أو أي مواطن أو مقيم في المملكة غير قادر على تعيين محام تقديم طلب إلى وزير العدل لتوفير المساعدة القانونية له وفق أحكام التشريعات النافذة وبالتنسيق مع نقابة المحامين. المادة (208/4) أصول محاكمات جزائية وتعديلاته، وبموجب تعديل المادة (208) من قانون أصول المحاكمات الجزائية فقد تم إنشاء صندوق المساعدة القانونية والذي تشرف عليه وزارة العدل وتم تحديد موارد مالية للصندوق من ضمن المخصصات المرصودة في موازنة وزارة العدل وبنسبة مئوية من الرسوم المستوفاة على الدعاوى بموجب نظام رسوم المحاكم بالإضافة الى الموارد الأخرى .

37- كما صدر نظام المساعدة القانونية المعدل الجديد في الجريدة الرسمية بتاريخ 2/10/2022 وفقا للمادة (208) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بحيث وسع نطاق تقديم المساعدة فجعل معيار تقديم المساعدة وفقا للدخل الإجمالي الشهري لطالب المساعدة القانونية وليس لأسرته، وألغى معيار الاستحقاق الخاص بالتكرار، واعطى الصلاحية للوزير في حالات خاصة ومبررة الموافقة على تقديم المساعدة القانونية لمن يملك أموالا منقولة أو غير منقولة.

38- كما قامت وزارة العدل بإنشاء مديرية متخصصة في وزارة العدل وهي مديرية المساعدة القانونية وذلك بهدف تقديم المساعدة القانونية للفئات المستحقة لها ورفع كفاءة آلية تقديم هذه الخدمة وبناء قاعدة معلومات خاصة بالمساعدة القانونية وتقوم المديرية على تطبيق معايير وأسس استحقاق المساعدة القانونية وآليات التحقيق وتطوير آليات التعاون مع الجهات ذات العلاقة.

السؤال الرابع : الاعترافات الق س رية

39- فيما يتعلق بالاعترافات المأخوذة أمام موظفي الضابطة العدلية لا تكون منتجة ولا يؤخذ بها أمام المحكمة إلا إذا قدمت النيابة العامة بينه على الظروف التي أعطيت فيها أن تقتنع المحكمة بأن المتهم أو الظنين أو المشتكى عليه أداها طوعاً واختيارا وهو ما نصت عليه المادة 159 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وإن المعمول به من قبل رجال الضابطة العدلية في مرحلة التحقيق الأولي في جمع الأدلة والاستدلال يتم البحث عن أدلة فنية لإثبات الجرائم المرتكبة ولا يتم التركيز على الحصول على الاعتراف لإثبات ارتكاب الجرم ما لم يكن مدعوماً بأدلة وبينات قانونية.

40- إن محكمة امن الدولة ملتزمة بتطبيق أحكام المادة (159) من قانون أصول المحاكمات الجزائية من حيث إلزام النيابة العامة بإثبات صحة وسلامة ظروف ضبط الإفادة المعطاة من قبل المشتكى عليه في غير حضور المدعي العام وذلك من خلال الاستماع لشهادة الشخص الذي يتولى ضبطها تحت القسم القانوني ومن خلال السماح لمن تم ضبط إفادته بعرضه على الطب الشرعي لبيان تعرضه لاي شدة أو عنف أثناء ضبط إفادته وفي حال الاشتباه بعدم صحة وسلامة ظروف ضبط الإفادة فأنه يتم استبعادها من البينة وعدم الأخذ بها وكذلك في حال عدم توافقها مع باقي البينات المقدمة بالدعوى .