الأمم المتحدة

CCPR/C/134/D/3135/2018

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

11 March 2024

Arabic

Original: French

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3135/2018 * **

بلاغ مقدم من : مارسيال ديدييه ندوي إيسونو (لا يمثله محام)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا : صاحب البلاغ، وأنيت جوزفين ندوي إيسونو، وكيتي إيما نيستور ندوي، وجوديث آن سيسيل ندوي، وهاري كلود أكسل ندوي، وستيفيا روكسان ندوي، وإليز لو ميلانيا ندوي، وماكسويل مارسيال ندوي، وفيكتورين ندوي المولودة نتسا، وإيفلين ماري لور ندوي بيكي، وفولبرت جاك سيلفان ندوي، وتييري إدجارد ندوي ميسي

الدولة الطرف : الكاميرون

تاريخ البلاغ : 16 تشرين الأول/أكتوبر 2016 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ عملاً بالمادة 92 من النظام الداخلي للجنة، الذي أحيل إلى الدولة الطرف في 12 آذار/ مارس 2018 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء : 18 آذار/مارس 2022

الموضوع : عدم وجود سبيل انتصاف للحصول على تعويض؛ والاعتقال والاحتجاز غير القانونيين

المسائل الإجرائية : عدم المقبولية من حيث الاختصاص الموضوعي؛ واستنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية : سبيل انتصاف فعال

مواد العهد : 2( 3) و9( 5)

مواد البروتوكول الاختياري : 5(2)(ب)

1-1 صاحب البلاغ هو مارسيال ديدييه ندوي إيسونو، وهو مواطن كاميروني ولد في عام 195 5. ويدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادة 2( 3) والمادة 9( 5) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 27 أيلول/سبتمبر 198 4. ولا يمثل صاحب البلاغ محام.

1-2 ويقدم صاحب البلاغ هذا البلاغ بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن الأشخاص التالية أسماؤهم، الذين يعتبرهم ضحايا غير مباشرين للاعتقال والاحتجاز غير القانونيين اللذين كان هو نفسه ضحيتهما: زوجته أنيت جوزفين ندوي إيسونو؛ وأطفاله كيتي إيما نيستور ندوي، وجوديث آن سيسيل ندوي، وهاري كلود أكسل ندوي، وستيفيا روكسان ندوي، وإليز لو ميلانيا ندوي، وماكسويل مارسيال ندوي؛ ووالدته فيكتورين ندوي المولودة نتسا؛ وأخته إيفلين ماري لور ندوي بيكي؛ وأخواه فولبرت جاك سيلفان ندوي، وتييري إدجارد ندوي ميسي.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 يذكر صاحب البلاغ أن الدولة الطرف أطلقت في 21 شباط/فبراير 2006 حملة لتصحيح أوضاع المالية العامة، أسفرت عن موجة من الاعتقالات لقادة ومديري بعض الشركات المملوكة للدولة والمؤسسات الإدارية العامة. وفي وقت وقوع الأحداث، كان صاحب البلاغ رئيسا ً لإدارة الاتصالات، وهي إدارة ملحقة بالمديرية العامة لشركة الكاميرون العقارية. وهذه الأخيرة شركة مساهمة عامة محدودة تمتلك الدولة أغلبية الأسهم فيها، وهي متخصصة في التطوير العقاري.

2-2 وفي اليوم نفسه، ألقي القبض على صاحب البلاغ في مكتبه في مديرية دوالا الإقليمية على يد رئيس الشعبة الإقليمية للشرطة القضائية وشرطيين يرتديان ملابس مدنية. وفي وقت إلقاء القبض عليه، اعترف الشرطيان بأنهما لا يحملان أي أمر توقيف وأنهما يتصرفان نيابة عن رؤسائهما. وبالمثل، عندما سئل كبير مفوضي الشرطة عن أسباب الاعتقال، أجاب ببساطة أنه ينفذ الأوامر وينتظر المزيد من التعليمات.

2-3 ورفض صاحب البلاغ مرافقة أفراد الشرطة في هذه الظروف غير النظامية، ولذلك قُيِّدت يداه وأجبر بالقوة على الخروج من مكتبه والركوب على متن سيارة للشرطة.

2-4 وفي اليوم نفسه، أجريت عمليات تفتيش في مكتب صاحب البلاغ ومنزله دون أمر قضائي. وفي حوالي الساعة 10 مساء أُدخل بالقوة إلى سيارة خاصة واقتيد إلى ياوندي إلى المديرية الوطنية للشرطة القضائية، حيث احتجز لدى الشرطة حوالي الساعة 1 صباحا ً ، مما يشكل انتهاكا ً للمادة 19( 4) من قانون الإجراءات الجزائية الكاميروني. ولم يسمح له بأن يتلقى زيارة من محاميه إلا في 15 آذار/ مارس 2006، أي بعد مرور أكثر من عشرين يوما ً على اعتقاله في 21 شباط/فبراير 200 6.

2-5 وأمضى صاحب البلاغ تسعة عشر شهرا ً رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، مما يشكل انتهاكا ً للمادة 221 من قانون الإجراءات الجزائية. وقدم التماسا ً للمثول أمام المحكمة إلى رئيس محكمة مفوندي المحلية في ياوندي، للإبلاغ عن جميع الانتهاكات التي تعرض لها ولطلب الإفراج عنه بالنظر إلى المخالفات الإجرائية العديدة التي شابت اعتقاله واحتجازه. لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأن طلبه.

2-6 وقام وفد من مديرية الشرطة القضائية في ياوندي بإزالة جميع الأثاث من منزل صاحب البلاغ دون إبلاغ المدعي العام للجمهورية المختص إقليميا ً بذلك، وعلى نحو ينتهك المواد 96 و98 و99 من قانون الإجراءات الجزائية ( ) . ونُقلت الأغراض المُصادرة، فضلا ً عن سيارته، إلى ياوندي وتُركت في فناء مديرية الشرطة القضائية، حيث تعرضت لإتلاف كبير. وحُجزت سيارته لمدة سبع سنوات. وكانت مصادرة أثاثه وأخذه أمرا ً مؤلما ً بشكل خاص لأطفاله، الذين اضطروا للعيش لعدة أشهر في منزل بدون أثاث ( ) .

2-7 وطوال فترة احتجاز صاحب البلاغ السابق للمحاكمة، وعلى نحو ينتهك المادتين 37 و238 من قانون الإجراءات الجزائية، حرم من زيارات أقاربه وأفراد أسرته. ومنعت عليه وعلى أقاربه المقربين، الذين يحملون جوازات سفر كاميرونية، مغادرة البلد وسُحبت وثائق السفر منهم. ولم يُرفع هذا الحظر، الذي اعتمد في بداية الإجراءات في عام 2006، إلا في عام 2014 ( ) .

2-8 وفي 27 أيلول/سبتمبر 2007، برأت محكمة مفوندي المحلية صاحب البلاغ. وأيدت محكمة الاستئناف في المنطقة الوسطى في ياوندي هذا الحكم عند الاستئناف في 17 آذار/مارس 2011 ( ) .

2-9 وعقب تبرئة صاحب البلاغ، لم تستجب شركة الكاميرون العقارية لطلباته العديدة من أجل إعادته إلى وظيفته، مما يشكل انتهاكا ً للمادة 32(ط) من القانون رقم 92-007 المؤرخ 14 آب/ أغسطس 1992 المتعلق بقانون العمل. وأمام صمت صاحب العمل، رفع صاحب البلاغ القضية إلى المحاكم. وفي النهاية، وافق على تسوية ودية بعد خمس سنوات، في عام 2012، قبل أن يتمكن من العودة إلى وظيفته والحصول على راتب ( ) . ويجادل صاحب البلاغ بأن رفض شركة الكاميرون العقارية إعادته إلى وظيفته طوال هذه الفترة قد وضع أسرته في حالة هشاشة شديدة.

2-10 وفي سياق التحقيقات الأولية، اتخذ قاضي التحقيق تدبيرا ً احترازيا ً لتجميد حسابات صاحب البلاغ. وعن طريق إنابة قضائية دولية، جُمِّد حسابه المصرفي في فرنسا في وقت لاحق ( ) . ويدفع صاحب البلاغ بأنه عندما وافق صاحب عمله أخيرا ً على إعادته إلى منصبه في كانون الثاني/ يناير 2012، كان على بعد أقل من ثلاث سنوات من التقاعد. وأشار أيضا ً إلى أن إجراء تجميد حساباته المصرفية لم يُرفع بعد.

الشكوى

3-1 يدعي صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 9( 5) من العهد، لأنه كان ضحية اعتقال واحتجاز غير قانونيين. ويدعي أيضا ً أن الأضرار التي لحقت به لم تُجبر، وأن الدولة الطرف انتهكت المادة 2( 3) من العهد، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 9(5 )، بعدم امتثالها لالتزامها بضمان حصول مواطنيها الذين انتهكت حقوقهم وحرياتهم المكفولة في العهد على سبيل انتصاف فعال لجبر الضرر الذي لحق بهم. ويدعي صاحب البلاغ أن احتجازه لمدة تسعة عشر شهرا ً كان مخالفا ً للمادة 221 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أن مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة التي يحددها قاضي التحقيق يجب ألا تتجاوز ستة أشهر، وألا يتجاوز تمديدها اثني عشر شهرا ً .

3-2 ويرى صاحب البلاغ أن سبل الانتصاف المحلية قد استنفدت. ويدعي أن الدولة الطرف لا تتيح في نظامها القانوني المحلي أي إمكانية فعالة لإنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ويضيف صاحب البلاغ أن الكاميرون لم تنشئ بعد لجنة التعويضات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية. ويفيد أيضا ً بأنه حتى إذا كانت هناك في سياق الدعاوى الإدارية إمكانيةٌ لعرض القضية على المحكمة الإدارية عن طريق استئناف قد يفضي إلى جبر الضرر، فإن جبر الأضرار التي تتسبب فيها الخدمة العامة مستبعد من الناحية العملية من نطاق تطبيق القانون ( ) . ودعما ً لهذه الحجة، يشير صاحب البلاغ إلى قضية كينغي ضد الكاميرون ( ) ، التي رأت فيها اللجنة أن أحكام المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في البلاغ وبالأخص في حجة صاحب البلاغ، التي لم تعترض عليها الدولة الطرف، وفحواها أن سبل الانتصاف المحلية قد استنفدت بسبب عدم وجود سبيل انتصاف فعال لجبر الضرر الذي لحق به بوصفه ضحية اعتقال واحتجاز تعسفيين، وأن لجنة التعويضات التي أنشأها قانون الإجراءات الجزائية لهذا الغرض لم تخرج إلى حيز الوجود، وأن التقاضي أمام المحاكم الإدارية لا جدوى منه بالنظر إلى استقرار السوابق القضائية التي تستبعد من اختصاص هذه المحاكم مسألة جبر الأضرار الناجمة عن سير عمل الخدمة العامة للعدالة وبالنظر كذلك إلى القانون اللاحق الذي يقر هذا الاستبعاد ( ) .

3-3 ويدعي صاحب البلاغ أيضا ً أن احتجازه المطول كانت له عواقب أخرى على شخصه، مما أدى إلى انتهاكات عديدة لحقوقه. ويفيد صاحب البلاغ، في جملة أمور، بأنه حرم من الموارد لمدة ست سنوات، وأن ممتلكاته تلفَت أثناء التفتيش، وأن حساباته جُمدت. والأهم من ذلك، يشير إلى أن جواز سفره صودر من عام 2006 إلى عام 2014، مما أعاق حريته في التنقل والتحرك بمجرد تبرئته.

3-4 وفيما يتعلق بأفراد أسرة صاحب البلاغ الذين يعتمدون عليه اقتصاديا ً ، يجادل صاحب البلاغ بأن أطفاله تعرضوا لمعاملة مهينة وقت مصادرة أثاثه، حيث اضطروا للعيش لعدة أشهر في مسكن بدون كراسي وطاولات ومقاعد. ولم يسمح لأفراد أسرته بزيارته قط، على الرغم من الطلبات المتكررة الموجهة إلى السلطات. وأخيرا ً ، صودرت جوازات سفر أقارب صاحب البلاغ الذين يحملون جوازات سفر كاميرونية من عام 2006 إلى عام 201 4.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4- في 29 أيار/مايو 2018، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية. وتدحض الدولة الطرف حجة صاحب البلاغ القائلة إنه بعد دخول قانون الإجراءات الجزائية المعتمد في عام 2005 حيز النفاذ، لم تنشأ لجنة التعويضات المنصوص عليها في المادتين 236 و237 من هذا القانون. وتشير الدولة الطرف إلى أن الرئيس الأول للمحكمة العليا أصدر في 16 شباط/فبراير 2016 الأمر رقم 115 الذي ينص على تشكيل وتفعيل لجنة التعويضات الخاصة بضحايا الاحتجاز التعسفي لدى الشرطة وقبل المحاكمة في الكاميرون. وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ قد افترض مسبقا ً عدم وجود سبيل انتصاف محلي لأنه لم يحاول استنفاده. وبناء على ذلك، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تعلن عدم مقبولية هذا البلاغ.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5-1 يجادل صاحب البلاغ، في رسالته المؤرخة 22 تموز/يوليه 2018، بأن الدولة الطرف لم تنشئ لجنة التعويضات إلا في 16 شباط/فبراير 2016، أي بعد مرور أحد عشر عاما ً على اعتماد القانون رقم 2005-007 المؤرخ 27 تموز/يوليه 2005 والمتعلق بقانون الإجراءات الجزائية الذي ينص على إنشاء هذه اللجنة. وبما أن لجنة التعويضات لم تكن منشأة بعد، فإن سبيل الانتصاف المحلي لم يكن متاحا ً . وعلاوة على ذلك، فحتى بعد إنشاء هذه اللجنة وتعيين أعضائها في 16 شباط/فبراير 2016، ظل هناك غموض تام بشأن عملها، وبعد عامين من وجودها، ليس هناك أي أثر لأي محضر اجتماع أو أي قرار منشور لهذه الهيئة. ويضيف صاحب البلاغ أنه لا يزال هناك شك كبير في كفاءة وفعالية سبيل الانتصاف الذي ينبغي أن توفره اللجنة. ويرى أن الدولة الطرف لم تف بالتزامها بإبلاغ الجمهور بوجود هذه اللجنة.

5-2 وفيما يتعلق بعدم إحالة القضية إلى لجنة التعويضات، يذكِّر صاحب البلاغ بأن المادة 237( 6) من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أن "يُقدَّم إلى اللجنة طلب في غضون ستة ( 6) أشهر من انتهاء الاحتجاز لدى الشرطة، أو من قرار رفض الدعوى أو الإفراج أو التبرئة الذي أصبح نهائيا". ويذكِّر صاحب البلاغ كذلك بأنه بُرِّأ بحكم صادر عن محكمة الاستئناف في المنطقة الوسطى في 17 آذار/ مارس 201 1. وبناء على ذلك، وفي ضوء المادة 237( 6) من قانون الإجراءات الجزائية، كان ينبغي له أن يقدم طلبه إلى اللجنة في موعد أقصاه 17 أيلول/سبتمبر 201 1. لكن في ذلك التاريخ لم تكن هذه اللجنة موجودة بعد، حيث تم إنشاؤها فقط في 16 شباط/فبراير 201 6. ولذلك يرى صاحب البلاغ أن إحالة القضية إلى لجنة التعويضات كانت مستحيلة لأن سبيل الانتصاف المتوخى منها لم يكن فعالا ً ولا متاحا ً .

تعليقات إضافية من صاحب البلاغ على المقبولية

6- في 10 آب/أغسطس 2018، قدم صاحب البلاغ إلى اللجنة مقالا ً من الصحيفة الحكومية مؤرخا ً 9 آب/أغسطس 2018، يغطي حفل تنصيب أعضاء لجنة التعويضات الذي أقيم في اليوم السابق، أي في 8 آب/أغسطس 201 8. ويجادل صاحب البلاغ بأن هذا المقال نفسه يكشف أن هذه اللجنة المؤلفة من 18 عضوا ً أنشئت بأمر من الرئيس الأول للمحكمة العليا في 3 كانون الثاني/يناير 201 8. وهذا يلقي بظلال من الشك على صحة الوثيقة التي قدمتها الدولة الطرف في ملاحظاتها، والتي تفيد فيها بأن هذه المؤسسة أنشئت في عام 2016، بعدد أقل من الأعضاء. ويرى صاحب البلاغ أن هذا المقال يؤكد عدم توافر سبيل الانتصاف المحلي الذي ينبغي أن تكفله لجنة التعويضات.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

7-1 تشدد الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 11 أيلول/سبتمبر 2018، على أن صاحب البلاغ يستند في بلاغه إلى المادة 2( 3) والمادة 9( 5) من العهد، المتعلقتين، على التوالي، بالتزام الدولة بضمان سبيل انتصاف فعال وبالحق في التعويض عن التوقيف والاحتجاز غير القانونيين.

7-2 وتشير الدولة الطرف إلى عدم وجود أدلة على ادعاءات صاحب البلاغ انتهاك حقه في الحرية. وتدعي أن صاحب البلاغ أُوقف واتُهم في إطار إجراء يتعلق باختلاس الأموال العامة، وهي جريمة ينص ويعاقب عليها قانون العقوبات الساري وقت الوقائع المعنية ( ) . وتذكِّر الدولة الطرف بأن اللجنة ارتأت دوما ً أن المحاكم الوطنية هي التي تتولى النظر في الوقائع والأدلة أو في تطبيق القانون المحلي في قضية معينة، ما لم يثبت أن تقييم الأدلة أو تطبيق القانون المحلي بائن التعسف أو يشكل خطأً جليا ً أو إنكاراً للعدالة ( ) .

7-3 وتذكر الدولة الطرف بأن محكمة الاستئناف في المنطقة الوسطى اعتبرت أن الوقائع تتعلق بالفعل بجرائم طالت الأصول العامة. وبناء على ذلك، رفضت المحكمة، في حكمها الصادر في 17 آذار/مارس 2011، التماسا ً يزعم أن المحكمة الابتدائية أساءت وصف الوقائع. وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ كان مشتبها ً فيه، في هذه القضية، باختلاس أموال عامة وقت إلقاء القبض عليه، وأن توقيفه لم يكن تعسفيا ً ولا مخالفا ً للقانون ( ) .

7-4 وفيما يتعلق بتوقيف صاحب البلاغ، تبرر الدولة الطرف هذا الإجراء بطبيعة الجريمة المنسوبة إليه، التي يعاقب عليها بالسجن. وتفيد الدولة الطرف بأن اختلاس الأموال الذي اتهم به صاحب البلاغ يتعلق بمبلغ109 012 960فرنكا ً من فرنكات الجماعة المالية الأفريقية (حوالي 000 166 يورو ). ولذلك فإن حالته تندرج ضمن فئة الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن مدى الحياة بموجب المادة 184(1)(أ)) من قانون العقوبات الساري وقت الوقائع المعنية. وتنص المادة 94 من قانون الإجراءات الجنائية، الذي كان ساريا ً وقت احتجاز صاحب البلاغ، على أنه "يجوز للقاضي، بعد استجواب المتهم، أو في حالة هروبه ، أن يصدر أمرا ً بالقبض عليه أو احتجازه، إذا كانت الجريمة جريمة يُعاقب عليها بالسجن أو عقوبة أشد".

7-5 وتضيف الدولة الطرف أنه عقب تبرئة محكمة مفوندي المحلية لصاحب البلاغ بمقتضى الحكم الصادر في 27 أيلول/سبتمبر 2007، أُفرج عن صاحب البلاغ، على الرغم من استئناف مكتب المدعي العام، عملا ً بمبدأ التطبيق الفوري للقوانين الإجرائية وتنفيذ المادة 545 من قانون الإجراءات الجزائية.

7-6 وفيما يخص مدى مشروعية إجراءات توقيف صاحب البلاغ واحتجازه، تذكر الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ أُوقف في 21 شباط/فبراير 2006 واحتجز في 22 شباط/فبراير 2006 في سياق تحقيق قضائي انتهى في 30 تشرين الأول/أكتوبر 200 6. وأصدرت محكمة مفوندي المحلية حكمها في 27 أيلول/سبتمبر 2007، وبناء عليه أُفرج عن صاحب البلاغ فعليا ً في 28 أيلول/سبتمبر 2007 على الرغم من الاستئناف الذي كان جاريا ً . وتلاحظ الدولة الطرف أنه حتى دخول قانون الإجراءات الجزائية حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/يناير 2007، كانت الإجراءات المتخذة في قضية صاحب البلاغ تخضع لأحكام القوانين السارية في ذلك الوقت.

7-7 وتدفع الدولة الطرف بأنه، خلافا ً لادعاءات صاحب البلاغ، لم تكن الإشارة إلى مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة في أمر التوقيف شرطا ً من شروط قانون الإجراءات الجنائية المنطبق وقت احتجاز صاحب البلاغ في 22 شباط/فبراير 200 6. وتشدد على أن تحديد مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة، حتى بموجب قانون الإجراءات الجزائية، يتعلق بمرحلة التحقيق القضائي. وتنص المادة 221 من قانون الإجراءات الجزائية، المدرجة تحت عنوان التحقيق القضائي، في الفقرة 1 منها على ما يلي: "يحدد قاضي التحقيق مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة في الأمر بالاحتجاز. ولا يجوز أن تتجاوز هذه المدة ستة ( 6) أشهر. ومع ذلك، يجوز تمديدها بأمر مبرر، لفترة لا تتجاوز اثني عشر (1 2) شهرا ً في حالة الجناية وستة ( 6) أشهر في حالة الجنحة".

7-8 وترى الدولة الطرف أن الصكوك القانونية المنطبقة وقت التحقيق، بما في ذلك قانون الإجراءات الجنائية، تجيز المعاقبة على أي مخالفات إجرائية، لا سيما عندما تتعلق بحرية الفرد. وتنص المادة 12 من القانون رقم 58-203 المؤرخ 26 كانون الأول/ديسمبر 1958 والمتعلق بتكييف وتبسيط الإجراءات الجزائية في الكاميرون على أنه "ما عدا في حالة البطلان الجوهري الذي يؤثر مباشرة على حرية الفرد، لا يجوز قبول أي بطلان رسمي للإجراءات الجزائية ما لم يكن هناك ما يبرر أن عدم الامتثال للإجراءات المنصوص عليها يضر بمصالح الطرف الخصم بوجه عام، وبالدفاع بوجه خاص. ويجب تقديم جميع الدفوع ببطلان الإجراء نفسه معا ً ". ووفقا ً للدولة الطرف، فإن صاحب البلاغ نفسه يقر بذلك عندما احتج بالنص اللاحق، أي نص قانون الإجراءات الجزائية، الذي عزز هذه الضمانة. وتفيد الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يشر للأسف إلى أنه استخدم سبيل الانتصاف هذا أثناء الإجراءات. ولذلك ترى أن صاحب البلاغ كان يدرك أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة الطرف كانت مشروعة بموجب التشريعات السارية في ذلك الوقت.

7-9 وفيما يتعلق بتقييد حرية التنقل، تذكِّر الدولة الطرف بأن اللجنة ترى أن أي تدبير متصل بهذه الحرية لا يندرج في نطاق المادة 9 من العهد إلا إذا أمكن اعتباره اعتقالا ً . وفي هذه القضية، ألقي القبض على صاحب البلاغ في 21 شباط/فبراير 200 6. وقد وُضعت في الملف نسخة من رسالة موجهة من قاضي التحقيق إلى مسؤولي الشرطة يطلب فيها تقييد حرية تنقل بعض الأشخاص في اليوم التالي، أي في 22 شباط/فبراير 2006، وهو تاريخ احتجاز صاحب البلاغ. وبما أن تقييد حرية تنقله حدث بعد اعتقاله، فما من استنتا ج ممكن غير أن هذا الإجراء لا يشكل اعتقالا ً .

7-10 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أنه حرم من الاتصال بمحاميه، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ نفسه أدرج في الملف رسالة تعيين محام مؤرخة 1 آذار/مارس 2006، أي بعد ثمانية أيام من احتجازه. وتلقت النيابة العامة تلك الرسالة في 3 آذار/مارس 200 6. ويتضمن الملف أيضا ً إذنا ً للتواصل موقعا ً من المدعي العام للجمهورية ومؤرخا ً 15 آذار/مارس 200 6. ولم يرد أي ذكر لأي شكوى معينة قدمها محامي صاحب البلاغ فيما يتعلق بممارسة حق الزيارة. وترفض الدولة الطرف الادعاء المتعلق برفض السماح لصاحب البلاغ بتلقي زيارات من أقاربه.

7-11 وفيما يتعلق بالادعاءات الأخرى التي أثارها صاحب البلاغ، تلاحظ الدولة الطرف أنها لا تدخل في نطاق المادة 9 من العهد، التي يستند إليها صاحب البلاغ في عرض قضيته على اللجنة، وينبغي إعلان عدم مقبوليتها. وفيما يخص الادعاءات المتعلقة بالحقوق الاجتماعية المتصلة بعلاقة العمل مع صاحب العمل، فإن هذه الادعاءات غير مقبولة أيضا ً بموجب المادة 9 من العهد، وعلاوة على ذلك فإن صاحب البلاغ نفسه يذكر أن النزاع الاجتماعي بينه وبين صاحب عمله قد تمت تسويته وديا ً ، مما يؤكد المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن اتفاق التسوية. وبناء على ذلك، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تخلص إلى أن مطالبة صاحب البلاغ بالجبر لا تقوم على أي أساس.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

8-1 يؤكد صاحب البلاغ من جديد، في تعليقاته المؤرخة 12 شباط/فبراير 2019، عدم مشروعية الإجراءات المتخذة بحقه والأسباب التي كانت وراء توقيفه. وفيما يتعلق بالإجراءات، يكرر صاحب البلاغ أنه أُوقف دون أمر توقيف، وأنه لم يبلغ بأسباب توقيفه، وأن عمليات التفتيش أجريت في مكتبه ومنزله دون أمر قضائي. ويرى صاحب البلاغ أن توقيفه هو بمثابة اختطاف، لأنه أُوقف واحتجز لدى الشرطة في مديرية الشرطة القضائية في دوالا ثم نقل في سيارة خاصة إلى مديرية الشرطة القضائية في ياوندي، على بعد 300 كيلومتر.

8-2 ويكرر صاحب البلاغ أن شركة الكاميرون العقارية، التي يعمل فيها، هي بموجب نظامها الأساسي شركة مساهمة شبه عامة محدودة تمتلك الدولة أغلبية الأسهم فيها. وأشار إلى أن مجلس إدارة الشركة قد عينه بعقد دائم، لذلك فإن منصبه يحكمه قانون العمل وليس قانون الخدمة العامة. ويدفع صاحب البلاغ بأن الدولة، بوصفها صاحبة أسهم في الشركة، لا يحق لها مقاضاة موظف في الشركة.

8-3 وفيما يتعلق باحتجازه، يرى صاحب البلاغ أنه عندما صدر أمر باحتجازه في 22 شباط/ فبراير 2006، لم يكن القانون رقم 2005-007 المؤرخ 27 تموز/يوليه 2005 والمتعلق بقانون الإجراءات الجزائية قد دخل حيز النفاذ بعد، على الرغم من أنه كان قد صدر. ويؤيد صاحب البلاغ ملاحظة الدولة الطرف أنه "حتى دخول قانون الإجراءات الجزائية حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/يناير 2007، كانت الإجراءات المتخذة في قضية صاحب البلاغ تخضع لأحكام القوانين السارية في ذلك الوقت"، بما في ذلك قانون الإجراءات الجنائية الذي لم تعدل أحكامه القوانين اللاحقة، ومنها الأمر رقم 72/4 المؤرخ 26 آب/أغسطس 1972 والمتعلق بتنظيم القضاء. وهذا يعني أنه اعتبارا ً من 1 كانون الثاني/يناير 2007، وبالنظر إلى مبدأ التطبيق الفوري للقوانين الإجرائية، أصبح قانون الإجراءات الجزائية الجديد هو القانون الإجرائي الوحيد الساري وكرس إلغاء جميع الإشارات إلى النصوص السابقة ( ) . ويرى صاحب البلاغ أنه لا يمكن النظر في قضية على أساس قانون إجرائي مختلف عن القانون الذي استند إليه التحقيق. وعليه، وإذ يضع في اعتباره أن الإجراءات المتخذة ضده، التي أدرجت حسب الأصول في جدول أعمال الدائرة الجنائية للمحكمة المحلية في مفوندي والتي قدم استئناف بشأنها لأول مرة في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، قد أرجئت على ما يبدو في عدة مناسبات بعد 1 كانون الثاني/يناير 2007 من أجل جعل المحكمة تمتثل للقانون الجديد الذي كان على وشك أن يدخل حيز النفاذ، فإن جميع قرارات المحاكم اللاحقة في هذه القضية ستستند إلى قانون الإجراءات الجزائية الجديد، بما في ذلك الحكم الصادر في 27 أيلول/سبتمبر 200 7. ويذكر صاحب البلاغ بأنه بسبب عدم انتظام الإجراءات قدم التماسا ً للمثول أمام المحكمة بغية الإفراج عنه فورا ً ، محتجا ً بأنه ينبغي إعلان بطلان الإجراءات غير القانونية بموجب المادة 3 من قانون الإجراءات الجزائية.

8-4 ويؤكد صاحب البلاغ أنه قدم التماسه إلى رئيس المحكمة المحلية في مفوندي في 4 كانون الثاني/يناير 2007، أي بعد أربعة أيام من بدء نفاذ قانون الإجراءات الجزائية الجديد رسميا ً ، وفقا ً للمادتين 3 و584 من القانون نفسه، وبالاستناد إلى أسس سليمة، ورغم ذلك تم تجاهل التماسه. ويرى صاحب البلاغ أن حرمانه من الاستفادة من الأحكام ذات الصلة من قانون الإجراءات الجزائية الجديد بمجرد دخوله حيز النفاذ يشكل انتهاكا ً لأحكام المادة 9( 4) من العهد، ويجعل احتجازه غير قانوني، لا سيما وأن تنفيذ القانون الجديد كان سيؤدي إلى الإفراج عنه.

8-5 ويشير صاحب البلاغ إلى أنه اتهم وحوكم بسبب الاختلاس المزعوم لمبلغ قدره 500 090 82 فرنك من فرنكات الجماعة المالية الأفريقية، لكن عند قراءة أمر الإحالة إلى المحاكمة، رُفع هذا المبلغ إلى 960 012 109 فرنكا ً من فرنكات الجماعة المالية الأفريقية بسبب إدراج وقائع جديدة، دون أن تقدم النيابة العامة أي لائحة اتهام تكميلية. ويعتبر صاحب البلاغ حرمانه من الاتصال بمحاميه فعلا ً من أفعال التعذيب النفسي، مما يشكل انتهاكا ً للمادة 7 والمادة 14( 3) من العهد.

8-6 ويشير صاحب البلاغ إلى أن أحد أقارب رئيس الجمهورية الذي برِّئ في سياق القضية نفسها عاد إلى منصبه فور تبرئته في 27 أيلول/سبتمبر 2007، بينما اضطر هو إلى الانتظار حتى 30 كانون الثاني/ يناير 2012 للعودة إلى منصبه، مما يشكل تمييزا ً على نحو ينتهك المادة 26 من العهد. ويضيف صاحب البلاغ أن تدابير المراقبة والمنع من السفر التي اتخذت ضد أسرته تتنافى مع الطابع الشخصي للمسؤولية الجنائية.

8-7 وفيما يتعلق بحقه في التعويض، يرى صاحب البلاغ أنه واجه خصمين في الدعوى المرفوعة ضده: من ناحية، الدولة التي رفعت الدعوى ومن ثم فهي مسؤولة عن الضرر الذي لحق به؛ ومن ناحية أخرى، صاحب العمل، وهو شركة الكاميرون العقارية، الذي كان طرفا ً مدنيا ً في القضية. ويرى أن عبء تعويضه يقع على عاتق الدولة، لأن الدولة هي من رفع الدعوى التي تسببت في اضطرابات كبيرة في حياته.

8-8 ويدفع صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف تحاول، من خلال ملاحظاتها، الخلط بين الترتيب الذي تم التوصل إليه مع صاحب عمله لتسوية النزاع الاجتماعي الناشئ عن هذه القضية والالتزام الذي يقع على عاتقها بتقديم التعويض.

8-9 ويرى صاحب البلاغ أن التسوية الودية التي توصل إليها مع صاحب عمله بشأن دفع الأجور المستحقة له لا تعني التخلي عن حقه في التعويض الذي يطالب به الدولة الطرف. ويرى أيضا ً أن الجزء الثاني من التسوية الودية يتعلق بجبر الضرر الذي لحق بحياته المهنية، ويتمثل في السماح له بالاستفادة من الترقيات التي كان يستحقها، بالنظر إلى أقدميته، والتي جمدت أثناء غيابه غير الطوعي الطويل. ويدفع صاحب البلاغ أيضا ً بأن الدولة الطرف، بموافقتها على تقديم سلفة نقدية لسداد الدين المتعلق بالضمان الاجتماعي الناشئ عن هذه القضية، من أجل جعل هذه التسوية الودية قابلة للتطبيق، قد اعترفت صراحة بأنه يجب على صاحب العمل، وهو طرف مدني في القضية، تقديم التعويض. وأخيرا ً ، يدفع صاحب البلاغ بأنه يجب على الدولة الطرف، وهي الطرف المدعي الذي يقدم صاحب البلاغ هذه الشكوى ضده، أن تتحمل أيضا ً نصيبها من المسؤولية بمنحه تعويضات عن الضرر الذي لحق به نتيجة للدعوى التي رفعتها ضده.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

9-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولا ً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

9-2 وقد تأكدت اللجنة، وفقا ً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

9-3 وفيما يتعلق بحجة عدم مقبولية بلاغ صاحب البلاغ بموجب المادة 9( 5) والمادة 2( 3) من العهد لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، تحيط اللجنة علما ً بحجة الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يحل القضية إلى لجنة التعويضات، التي أشار الرئيس الأول للمحكمة العليا إلى وجودها في 16 شباط/ فبراير 2016 بموجب الأمر رقم 115 الذي ينص على تشكيل وتفعيل لجنة التعويضات الخاصة بضحايا الاحتجاز التعسفي لدى الشرطة وقبل المحاكمة في الكاميرون. غير أن اللجنة تحيط علما ً بالمعلومات التي قدمها صاحب البلاغ ومفادها أن اللجنة المؤلفة من 18 عضوا ً قد أُنشئت بأمر من الرئيس الأول للمحكمة العليا في 3 كانون الثاني/يناير 2018، ولذلك فإنها لم تكن تعمل وقت وقوع الأحداث التي تتعلق به. وتلاحظ اللجنة أيضا ً حجة صاحب البلاغ أن الدولة الطرف لا توفر في نظامها القانوني المحلي أي إمكانية فعلية لجبر ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وأن سبيل الانتصاف المتاح عن طريق المحاكم الإدارية للتعويض عن الأضرار التي تتسبب فيها الخدمة العامة غير فعال ( ) .

9-4 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أن توقيفه واحتجازه بصورة غير قانونية كان لهما أثر ضار على أفراد أسرته الذين يعتبرهم ضحايا غير مباشرين ويقدم هذا البلاغ نيابة عنهم. غير أن اللجنة تلاحظ أن صاحب البلاغ لم يقدم أي توكيل يأذن له بالتصرف نيابة عن الضحايا غير المباشرين أو أي معلومات تشير إلى مدى عدم تمكن الضحايا غير المباشرين من تقديم البلاغ بأنفسهم. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الادعاءات المثارة فيما يتعلق بالضحايا غير المباشرين ليست مدعومة بأدلة كافية لأغراض المقبولية ( ) . وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن الانتهاكات المتصلة بالضحايا غير المباشرين لم تعرض في المقام الأول على السلطات الوطنية؛ ونتيجة لذلك، لم تُستنفد سبل الانتصاف المحلية بشأنها. وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أن الادعاءات المقدمة باسم الضحايا غير المباشرين في سياق هذا البلاغ غير مقبولة بموجب المادة 99(ب) من النظام الداخلي للجنة والمادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.

9-5 وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يثير عدة ادعاءات أخرى، بما في ذلك بشأن حرمانه من الموارد لمدة ست سنوات، والأضرار التي لحقت بممتلكاته، ومصادرة حساباته، ومصادرة جواز سفره وجوازات سفر العديد من أفراد أسرته، مما أدى إلى تقييد حريتهم في التنقل. غير أن اللجنة تلاحظ أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية فيما يخص مصادرة جواز سفره. كما تحيط علما ً بادعاءات صاحب البلاغ أن رفض الدولة الطرف السماح له بالاتصال بمحاميه يعتبر تعذيبا ً نفسيا ً ، مما يشكل انتهاكا ً للمادة 7 والمادة 14( 3) من العهد. وبالإضافة إلى ذلك، تحيط اللجنة علما ً بادعاءات صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 26 من العهد، لأنه كان ضحية للتمييز بسبب المعاملة غير المواتية التي تعرض لها مقارنة بموظف آخر في نفس وضعه كان قد أعيد إلى عمله فور تبرئته. وتحيط اللجنة علما ً كذلك بادعاءات صاحب البلاغ فيما يتعلق بآثار حرمانه من جواز سفره على ممارسة حريته في التنقل والتحرك. غير أن اللجنة تلاحظ أن هذه الادعاءات ليست مدعومة بأدلة كافية ومن ثم تعلن أنها غير مقبولة.

9-6 وقد سبق للجنة أن أوضحت أن عدم وجود لجنة التعويضات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية الكاميروني يعفي صاحب البلاغ من الالتزام باستنفاد سبل الانتصاف المحلية لجبر الأضرار الناجمة عن سير عمل الخدمة العامة للعدالة ( ) . وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن الدولة الطرف لم تقدم، في ملاحظاتها، أي معلومات عن كيف كان من الممكن رفع المنع المفروض على صاحب البلاغ من تقديم شكوى إلى لجنة التعويضات بسبب انقضاء أجل الأشهر الستة الذي تنص عليه المادة 237( 6) من قانون الإجراءات الجزائية، ولا أي توضيحات عما إذا كان من الممكن الطعن في هذا التدبير في إطار النظام القانوني المحلي ( ) .

9-7 وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ تستند إلى أسس سليمة بما فيه الكفاية، وتعلن أن هذا البلاغ مقبول من حيث صلته بادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 9( 5) من العهد، وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

10-1 وفقا ً للمادة 5( 1) من البروتوكول الاختياري، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.

10-2 وتحيط اللجنة علما ً بادعاءات صاحب البلاغ أنه ضحية انتهاك المادة 9( 5) من العهد نتيجة لعدم جبر الأضرار التي لحقت به بسبب توقيفه واحتجازه بصورة غير قانونية.

10-3 وتذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 35(201 4) الذي جاء فيه، بالمعنى المقصود في المادة 9( 5) من العهد، أن الطبيعة "غير القانونية" للاعتقال أو الاحتجاز قد تنشأ عن مخالفة أحكام قانون محلي أو مخالفة أحكام العهد نفسه، مثل الاحتجاز التعسفي المطول والاحتجاز الذي يتعارض مع مقتضيات إجرائية واردة في فقرات أخرى من المادة 9. ومع ذلك، فإن تبرئة متهم بارتكاب جريمة جنائية في نهاية المطاف، سواء في المرحلة الابتدائية أو في مرحلة الاستئناف، لا تعني في حد ذاتها أن أي احتجاز سابق لها "غير قانوني" ( ) .

10-4 وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أنه ألقي القبض عليه في مكتبه في دوالا في 21 شباط/فبراير 2006 دون أمر قضائي، ثم اقتيد في سيارة خاصة إلى المديرية الوطنية للشرطة القضائية في ياوندي، حيث احتجز دون أن يكون له الحق في تلقي زيارة أقاربه لمدة تسعة عشر شهرا ً . وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يشير إلى منعه من السفر من عام 2006 إلى عام 201 4. وتلاحظ اللجنة أيضا ً حجة الدولة الطرف أن توقيف صاحب البلاغ واحتجازه كانا مبررين، لأن حالات اختلاس الأموال العامة تندرج ضمن فئة الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن مدى الحياة وفقا ً للمادة 184(1 ) (أ)) من قانون العقوبات الساري وقت الوقائع المعنية.

10-5 وتذكر اللجنة بأن المحاكم الوطنية هي التي تتولى النظر في الوقائع والأدلة أو في تطبيق القانون المحلي في قضية معينة، ما لم يثبت أن تقييم الأدلة أو تطبيق القانون المحلي كان بائن التعسف أو يشكل خطأ جلياً أو إنكاراً للعدالة ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أنه كان ينبغي الوفاء بالشروط التي ينص عليها العهد، وإن كانت محكمة الاستئناف في المنطقة الوسطى، كما توضح الدولة الطرف، قد صنفت التهم الموجهة إلى صاحب البلاغ على أنها جرائم تتعلق بالأصول العامة، وأنه كان يشتبه في ارتكابه اختلاسا ً كبيرا ً للأموال العامة وقت إلقاء القبض عليه ( ) . وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن الدولة الطرف لم تعترض على ادعاء صاحب البلاغ أن رئيس محكمة مفوندي المحلية في ياوندي لم يبت في نهاية المطاف في طلب صاحب البلاغ المثول أمام المحكمة للإبلاغ عن المخالفات التي يدعي أنه كان ضحيتها ولطلب الإفراج عنه بسبب العيوب الإجرائية التي شابت، وفقا ً لصاحب البلاغ، اعتقاله واحتجازه.

10-6 وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن صاحب البلاغ لم يتمكن من الاتصال بمحاميه إلا بعد عشرين يوما ً من احتجازه، أي حتى 15 آذار/مارس 200 6. وتحيط علما ً بحجة الدولة الطرف أن المدعي العام أصدر إذنا ً بالاتصال مؤرخا ً 15 آذار/مارس 2006، مما يؤكد أن صاحب البلاغ لم يتمكن من الاتصال بمحاميه إلا في مرحلة متأخرة. وتذكر اللجنة بأن المادة 9 من العهد تقضي أيضا ً باحترام القوانين الوطنية التي تنص على توفير ضمانات هامة للمحتجزين، بما في ذلك إمكانية الاستعانة بخدمات محام ( ) . وتلاحظ اللجنة أن التأخر في توفير إمكانية الاستعانة بمحام لمساعدة صاحب البلاغ بعد إلقاء القبض عليه يدل على الطابع غير القانوني لاحتجازه.

10-7 وتحيط اللجنة علما ً بحجة صاحب البلاغ أنه احتجز لمدة تسعة عشر شهرا ً على نحو فيه انتهاك للمادة 221 من قانون الإجراءات الجزائية، التي تنص على أن فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة التي يحددها قاضي التحقيق في الأمر بالاحتجاز لا يجوز أن تتجاوز ستة أشهر، مع تمديد لا يتجاوز اثني عشر شهرا ً . وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بحجة الدولة الطرف أن الإشارة إلى طول مدة الاحتجاز في أمر التوقيف لم تكن وقت احتجاز صاحب البلاغ في 22 شباط/فبراير 2006 شرطا ً من الشروط المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الذي كان ساريا ً في ذلك الوقت، وأنه حتى بموجب قانون الإجراءات الجزائية الجديد، فإن هذا الشرط لا يتعلق إلا بمرحلة التحقيق القضائي.

10-8 وتذكر اللجنة بأن المادة 9 من العهد تنص على عدم جواز تعريض أحد للاعتقال أو الاحتجاز تعسفاً. وتذكر اللجنة كذلك بأنه بعد التقييم الأولي الذي يقرر أن الاحتجاز السابق للمحاكمة ضروري، يتعين إجراء استعراض دوري للحالة للتأكد مما إذا كان الاحتجاز لا يزال معقولاً وضرورياً في ضوء البدائل الممكنة ( ) . وتنص المادة 9( 3) أيضا ً على أن يُحاكم أي شخص يقبض عليه أو يحتجز بتهمة ارتكاب جريمة جنائية في غضون فترة زمنية معقولة أو أن يفرج عنه. وتلاحظ اللجنة أن أسباب توقيف صاحب البلاغ لم تقدم إليه على الفور وأنه ظل رهن الاحتجاز دون أن تتاح له فرصة الطعن في مشروع ية احتجازه، وأن طلبه للمثول أمام المحكمة لم يجر حتى تقييمه. وعلاوة على ذلك، يبدو أن احتجازه لأكثر من تسعة عشر شهرا ً قد تجاوز مهلة الثمانية عشر شهرا ً المنصوص عليها، وفقا ً للدولة الطرف، في قانون الإجراءات الجزائية، الذي دخل حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/يناير 2007، عندما كان صاحب البلاغ لا يزال رهن الاحتجاز. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي أسباب تبرر احتجاز صاحب البلاغ بعد الفترة القصوى المنصوص عليها في القانون المحلي. وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة بالتالي أن صاحب البلاغ كان ضحية احتجاز يتنافى مع الضمانات الواردة في المادة 9( 1) و( 2) و( 3) من العهد ( ) .

10-9 وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علما ً بحجة صاحب البلاغ أن التسوية الودية بينه وبين صاحب عمله تتعلق أساسا ً بالأجور المستحقة وجبر الضرر الذي لحق بحياته المهنية، مع مراعاة الترقيات التي جمدت أثناء غيابه غير الطوعي الطويل، وأن هذه التسوية الودية لا تعني التنازل عن حقه في التعويض الذي يطالب به الدولة الطرف. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يفسر المبلغ الذي دفعته الدولة إلى شركة الكاميرون العقارية لسداد الدين المتعلق بالضمان الاجتماعي في إطار هذه القضية على أنه قبول صريح لفكرة أن على صاحب العمل، وهو طرف مدني في القضية، دفع التعويض؛ وأنه بناء على ذلك، ينبغي للدولة الطرف، وهي الطرف المدعي الذي قدم صاحب البلاغ هذا البلاغ ضده، أن تجبر هي أيضا ً الأضرار التي لحقت به نتيجة للدعوى التي رفعتها ضده. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بحجة الدولة الطرف أن الادعاءات المتعلقة بالحقوق الاجتماعية التي أثارها صاحب البلاغ بالحديث عن الضرر المادي الذي لحق به وبأسرته نتيجة لتوقيفه واحتجازه لا تدخل في نطاق المادة 9 من العهد، وأن النزاع الاجتماعي بين صاحب البلاغ وصاحب عمله قد تمت تسويته وديا ً ، كما يوضح صاحب البلاغ، ومن ثم فإن مطالبة صاحب البلاغ بالجبر لا تقوم على أي أساس. غير أن اللجنة تلاحظ أن الدولة الطرف لم تشر، بعيدا ً عن تسوية الجانب الاجتماعي للنزاع بين صاحب العمل وصاحب البلاغ، إلى كيفية حل مسألة التعويض عن الاعتقال والاحتجاز غير القانونيين، وفقا ً المادة 9( 5) من العهد.

10-10 وتلاحظ اللجنة الطابع غير القانوني لاحتجاز صاحب البلاغ نظرا ً للأسباب التالية: (أ) تلقي صاحب البلاغ زيارة متأخرة من محاميه الذي لم يسمح له بأن يزور صاحب البلاغ إلا بعد عشرين يوما ً من إلقاء القبض عليه؛ (ب) وحرمان صاحب البلاغ من الاتصال بأسرته وأقاربه أثناء احتجازه؛ (ج) وعدم تمكنه من النظر في مدى مشروع ية اعتقاله واحتجازه، على الرغم من الطلب المقدم بهذا الشأن إلى محكمة مفوندي المحلية. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف لم تقدم أي دليل للطعن في حجج صاحب البلاغ التي تشير إلى الطابع غير القانوني لتوقيفه. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن لصاحب البلاغ الحق في الحصول على تعويض بموجب المادة 9( 5) من العهد. وبعد أن خلصت اللجنة إلى حدوث انتهاك للمادة 9 من العهد، تقرر عدم النظر في الادعاء المتعلق بانتهاك المادة 2( 3) من العهد مقروءة بالاقتران مع المادة 9 فيما يتعلق بنفس الوقائع.

11- واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف لحقوق صاحب البلاغ المكفولة بموجب المادة 9( 5) من العهد.

12- ووفقا ً للمادة 2(3)(أ) من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحب البلاغ. وهي ملزمة بتقديم الجبر الكامل للأفراد الذين انتهكت حقوقهم المكفولة بموجب العهد. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، باتخاذ التدابير المناسبة من أجل: (أ) تقديم تعويض كاف لصاحب البلاغ عن انتهاك المادة 9( 5) من العهد؛ (ب) وتمكين صاحب البلاغ من الوصول إلى آلية للتعويض عن الاحتجاز المفرط. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ تدابير لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.

13- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تقرير ما إذا كان قد حدث انتهاك للعهد أم لا، وأن الدولة الطرف قد تعهدت، وفقا ً للمادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، وأن توفر سبيل انتصاف فعالا ً وجبرا ً قابلا ً للإنفاذ حيثما يثبت حدوث انتهاك، فإنها تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون مائة وثمانين يوما ً ، معلومات عن التدابير المتخذة لوضع هذه الآراء موضع التنفيذ. كما أن الدولة الطرف مدعوة إلى نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.