البلاغ رقم 4 58 /2011
القرار الذي اعتمدته اللجنة في دورتها الثالثة والخمسين (3-28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014)
ا لمقدم من: سين . (يمثلها المحامي نيلز - إيريك هانسن)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحبة الشكوى
الدولة الطرف: الد انمرك
تاريخ تقديم الشكوى: 10 أيار/مايو 2010 (تاريخ الرسالة الأولى)
تاريخ اعتماد القرار: 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014
موضوع البلاغ: ترحيل صاحبة الشكوى إلى إ ثيوبيا
المسائل الإجرائية: لا شيء
المسائل الموضوعية: خطر التعرض للتعذيب لدى العودة إلى بلد المنشأ
مادة العهد: 3
المرفق
قرار لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة ٢٢من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (الدورة الثالثة والخمسون)
بشأن
البلاغ رقم 458/2011
المقدم من: سين (يمثلها المحامي نيلز - إيريك هانسن)
الضحية المزعومة: صاحبة الشكوى
الدولة الطرف : الدانمرك
تاريخ تقديم الشكوى: 10أيار/ مايو 2010 (الرسالة الأولى)
إن لجنة مناهضة التعذيب، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية أو المهينة،
وقد اجتمعت في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014،
وقد فرغت من النظر في الشكوى رقم 458/2011، المقدمة إليها من سين بموجب المادة 22 من الاتفاقية،
وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات المقدمة لها من جانب صاحبة الشكوى، ومحاميها والدولة الطرف،
تعتمد ما يلي:
قرار بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب
1-1 صاحبة الشكوى سين، مواطنة إثيوبية، مولودة في عام 1983. تقيم حالي اً في الدانمرك . تدعي أن من شأن إعادتها من جانب الدانمرك إلى إثيوبيا أن تشكل انتهاك اً للمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية أو المهينة. ويمثلها محام.
1- 2 وفي 25 آذار / مارس 2011، و10 أيار / مايو 2012، و6 آذار / مارس 2013 قررت اللجنة، تطبيق اً للفقرة 1 من المادة 114 من نظامها الداخلي، عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، رفض طلب مقدمة البلاغ.
الوقائع كما عرضتها صاحبة الشكوى
2-1 صاحبة الشكوى امرأة غير متزوجة متحدرة من إثنية الأورومو من قرية صغيرة تقع في غرب إثيوبيا. وهي تدعي أنها تعرضت للتعذيب على أيدي السلطات في إثيوبيا بسبب أنشطتها وأنشطة والدها السياسية في جبهة تحرير أورومو. وتعيش والدة صاحبة الشكوى وأشقاؤها في إثيوبيا. واختفى والدها بعد اعتقاله من جانب السلطات بسبب أنشطته في جبهة تحرير أورومو، قبل نحو أربع سنوات من وصول صاحبة الشكوى إلى الدانمرك .
2-2 وأفادت صاحبة الشكوى بأن والدها كان مقاتل اً في جبهة تحرير أورومو وكان يجمع الأموال من أجل نصرة قضية الجبهة. وعملت هي أيض اً على جمع الأموال، وتوزيع المنشورات والقمصان. وتدعي صاحبة الشكوى أنها سُجنت عدة مرات، بين سن 17 و24 عام اً، وتعرضت للتعذيب بسبب نشاطها ونشاط والدها في جبهة تحرير أورومو. فقد أفادت صاحبة الشكوى بأنها تعرضت خلال فترات اعتقالها للضرب، وشُبكت حلمتا ثدييها بملقطين وشُد ثدياها في اتجاهين متعاكسين، وغطي شُفرا مهبلها بالفلفل الحار، وبأنها أرغمت على الوقوف حافية القدمين أو الركوع على حصى حادة لساعات عدة مع تحميلها وزن اً في يديها وعلى كتفيها. وبسبب المعاملة الوحشية التي تعرضت لها، أضحت لا تذكر تواريخ الاحتجاز وأماكنه المحددة. وكان لديها انطباع بأن السلطات أرادت الحصول منها على معلومات عن الأشخاص الذين يعملون لصالح جبهة تحرير أورومو. فقد أطلقوا سراحها بهدف جمع معلومات جديدة ليصار إلى احتجازها وتعذيبها من جديد.
2-3 ورُتبت عملية فرارها من إثيوبيا في آب/أغسطس 2007. غير أن عملية فرارها دُبِّرت عبر وكيل تبين أنه متورط في عمليات الاتجار بالبشر، واغتُصبت صاحبة الشكوى في طريقها إلى اسكندنافيا على يده وعلى أيدي رجال آخرين. وفي هذا الصدد، خلص المجلس الدانمرك ي المعني بطعون اللاجئين، في قراره الصادر في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2008، إلى أن صاحبة الشكوى قد تعرضت للاعتداء الجنسي.
2-4 وصلت صاحبة الشكوى إلى الدانمرك في 1 أيلول / سبتمبر 2007 وطلبت اللجوء في اليوم نفسه. وفي 9 حزيران /يونيه 2008، رفضت دائرة الهجرة الدانمرك ية طلب لجوئها، وأمرت بترحيلها. وأيّد المجلس الدانمرك ي المعني بطعون اللاجئين ذلك القرار في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2008. وفي 25 شباط / فبراير 2009، طلبت صاحبة الشكوى من مجلس طعون اللاجئين إعادة فتح القضية، مدعية حصول سوء فهم في بداية إجراءات اللجوء خلال المقابلة مع الشرطة نتيجة حالتها النفسية والصعوبات المتصلة بالترجمة. وفي 9 حزيران /يونيه 2009، قدمت صاحبة الشكوى إلى مجلس طعون اللاجئين تقرير اً مؤرخاً 2 حزيران /يونيه 2009 صادر اً عن الفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية. وفي 13 كانون الثاني / يناير 2010، أبلغت صاحبة الشكوى مجلس طعون اللاجئين بأنها لم تتوصل، أثناء استعدادها للرحيل، إلى معرفة مكان وجود أسرتها وخشيت أن يكونوا قد لقوا مصرعهم في مذبحة ضد سكان أورومو. وفي 4 آذار / مارس 2010، أعاد مجلس طعون اللاجئين تأكيد قراره الأصلي المؤرخ 18 تشرين الأول / أكتوبر 2008. وذكر أن دافع صاحبة الشكوى إلى اللجوء أثار شكوك اً كبيرة، رغم مراعاة المعلومات المتوفرة عن صحة صاحبة الشكوى والادعاء بأن أسرتها قد سُجنت في سياق سجن والدها. وذكر المجلس أنه لم يحصل أي اضطهاد ذي صلة باللجوء لدى مغادرة صاحبة الشكوى إثيوبيا لأنها ووالدتها وأشقاءها لم يواجهوا، منذ لحظة اعتقالها المزعوم قبل وصولها إلى الدانمرك بأربع سنوات حتى وقت المغادرة، أي مشاكل مع السلطات. وغادرت صاحبة الشكوى إثيوبيا لأن والدتها كانت قد رتبت مغادرتها للبلد عن طريق رجل تجهله صاحبة الشكوى. ولم يجد مجلس طعون اللجوء ما قد يعرض صاحبة الشكوى لخطر الاضطهاد عند عودتها إلى إثيوبيا على أساس انتمائها إلى إثنية الأورومو، رغم الهجمات التي زعم أن ميليشيا الغوموز شنتها ضد سكان الأورومو في أيار / مايو 2008. ورفض المجلس أيض اً ادعاء صاحبة الشكوى بشأن الصعوبات المتصلة بالترجمة. ورفض المجلس طلب صاحبة الشكوى إعادة فتح القضية، مستند اً أساس اً إلى عدم تقديمها أي معلومات جديدة. وذكر المجلس أيض اً أنه لا يمكن النظر في تقرير الفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية، نتيجة التأخر في تقديم ذلك التقرير على نحو أخفقت صاحبة الشكوى في تبريره. وفي 10 شباط / فبراير 2011، أبلغت دائرة الهجرة صاحبة الشكوى أنه ليس هناك ما يدعو إلى تمديد موعد رحيلها أكثر من ذلك.
2-5 وقد ذكر الفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية في تقريره المؤرخ 2 حزيران/ يونيه 2009 أن نتائج الفحوص البدنية مطابقة لأشكال التعذيب التي وصفتها صاحبة الشكوى. وقد أيّد وجود ندوب على ركبتيها وأسفل ساقيها وقدميها ادعاءها بأنها أرغمت على الوقوف عارية القدمين أو الركوع لعدة ساعات على الحصى الحادة تحت وطأة أوزان وضعت على يديها وعلى كتفيها. وخلص التقرير إلى أن الصداع، والآلام الجسدية وآلام البطن والإصابات التي عانتها صاحبة الشكوى إنما تشكل نموذج اً لشخص تعرض لسوء المعاملة الموصوفة. وشُخّصت حالة صاحبة الشكوى بالاضطراب النفسي اللاحق للصدمة، وبلغت درجة 3.4 استناد اً إلى استبيان الصدمات الصادر عن جامعة هارفرد ( ) . وجاء في التقرير أنه لم يسبق لصاحبة الشكوى أن قدمت ادعاءات بشأن التعذيب، ربما بسبب صدمتها الأخيرة الناجمة عن عمليات الاغتصاب المرتبطة بفرارها من بلدها. كما أشار التقرير إلى أنه يبدو أن صاحبة الشكوى كانت تجهل الأهمية المحتملة لنشاطها السياسي وسجنها وتعذيبها في سياق قضية اللجوء.
2-6 وتدعي صاحبة الشكوى أن مجلس طعون اللاجئين أهمل طلب الفحص الطبي الذي كانت قد تقدمت به في تشرين الأول / أكتوبر 2008.
2-7 وتشير صاحبة الشكوى إلى أن قرار مجلس طعون اللاجئين المؤرخ 4 آذار / مارس 2010 نهائي، وأن قرار دائرة الهجرة المؤرخ 10 شباط / فبراير 2011 الذي ينص على عدم تمديد موعد رحيل صاحبة الشكوى نهائي هو الآخر ولا يمكن استئنافه، وبالتالي تكون هي قد استنفدت جميع سبل الانتصاف المحلية.
الشكوى
3-1 تدعي صاحبة الشكوى أن من شأن ترحيلها من جانب الدولة الطرف أن يشكل انتهاك اً للمادة 3 من الاتفاقية، حيث إ نها تواجه خطر التعذيب في إثيوبيا. وتزعم صاحبة الشكوى وجود خطر من هذا القبيل نظراً لأنه سبق لها أن تعرضت للتعذيب ولأن السلطات سوف تلجأ إلى تعذيبها مرة أخرى من أجل الحصول على معلومات جديدة عن نشاطها ونشاط آخرين في إطار جبهة تحرير أورومو ( ) .
3-2 وتدفع صاحبة الشكوى بأن رفض مجل س طعون اللاجئين في تشرين الأول/ أكتوبر 2008 إجراء الفحص الطبي المتعلق بعملية تعذيبها وامتناعه لاحقاً في 4 آذار/ مارس 2010 عن قبول تقرير الفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية، الصادر في 2 حزيران /يونيه 2009، بمثابة دليل جديد، شكلا انتهاك اً للمادة 3 من الاتفاقية. وقد حرم مجلس طعون اللاجئين صاحبة الشكوى، برفضه إعادة فتح القضية، من إمكانية تقديم أدلة جديدة على قضيتها.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 في 27 أيلول / سبتمبر 2011، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية الشكوى وأسسها الموضوعية. وطلبت إلى اللجنة أن تعلن افتقار الشكوى إلى أساس واضح عمل اً بالمادة 22، الفقرة 2، من الاتفاقية، وبالتالي عدم مقبوليتها نظراً لعدم تقديم صاحبة الشكوى دعوى ظاهرة الوجاهة بأن من شأنها أن تتعرض لخطر التعذيب إذا ما أعيدت إلى إثيوبيا.
4-2 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحبة الشكوى تحاول استخدام اللجنة بمثابة هيئة استئنافية بهدف إعادة تقييم طلب لجوئها. وتشير الدولة الطرف، في هذا الصدد، إلى الفقرة 9 من التعليق العام رقم 1 الصادر عن اللجنة، التي تنص على ضرورة قيام اللجنة، لدى ممارستها لولايتها القضائية عمل اً بالمادة 3 من الاتفاقية، بإيلاء أهمية كبرى للاستنتاجات الوقائعية التي تتوصل إليها أجهزة الدولة الطرف المعنية. وتذكر الدولة الطرف كذلك أن القرار المتعلق بهذه القضية قد صدر عن مجلس طعون اللاجئين، وهو هيئة جماعية ذات طابع شبه قضائي، استناد اً إلى إجراء كان لصاحبة الشكوى خلاله فرصة عرض وجهة نظرها، كتابة وشفاهة، بمساعدة محاميها.
4-3 وفيما يتعلق بتشريعها الوطني، تشير الدولة الطرف إلى أنه يجوز، عمل اً بالفقرة 1 من المادة من قانون الأجانب، منح تصريح الإقامة للأجنبي إذا كان الشخص يندرج في إطار أحكام الاتفاقية المتعلقة بمركز اللاجئين. ولهذا الغرض، أدمجت المادة 1-ألف من تلك الاتفاقية في القانون الدانمرك ي. ومع أن تلك المادة لا تذكر التعذيب بوصفه أحد الأسباب المبررة للجوء، قد يكون عنصر اً من عناصر الاضطهاد. وبناء عليه، يمكن منح تصريح الإقامة في الحالات التي يتضح فيها أن طالب اللجوء قد تعرض للتعذيب قبل مجيئه إلى الدولة الطرف، والتي يعتبر فيها الخوف الكبير الناجم عن ذلك الاعتداء الفادح مبرر اً بما فيه الكفاية. ويمنح التصريح حتى في الحالات التي لا يعتبر فيها أن من شأن العودة المحتملة أن تنطوي على أي خطر من أخطار التعرض لمزيد من الاضطهاد. كذلك، يمكن، عمل اً بالفقرة 2 من الباب السابع من قانون الأجانب، إصدار تصريح إقامة لأجنبي، بناء على طلب، في حال كان الأجنبي يواجه خطر عقوبة الإعدام أو التعرض للتعذيب أو لعقوبة أو معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة لدى عودته إلى بلد منشئه. ويعتبر مجلس طعون اللاجئين، من خلال ممارسته العملية، أن استيفاء تلك الشروط يتم بوجود عوامل محددة وفردية تجعل من المحتمل أن يتعرض الشخص المعني لخطر حقيقي.
4-4 وتدفع الدولة الطرف أيض اً بأن قرارات مجلس طعون اللاجئين تتخذ استناد اً إلى تقييم فردي ومحدد للحالة. وتُقّيم بيانات طالب اللجوء المتعلقة بالدافع وراء لجوئه في ضوء جميع الأدلة ذات الصلة، بما في ذلك المواد الأساسية العامة المتعلقة بالحالة والظروف في بلد المنشأ، وخاصة ما إذا كانت تحدث بشكل منهجي انتهاكات جسيمة، أو صارخة أو جماعية لحقوق الإنسان. ويستحصل على المواد الأساسية من مصادر مختلفة، بما في ذلك التقارير القطرية التي تعدها الحكومات الأخرى، فضل اً عن المعلومات المتاحة من مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية البارزة.
4-5 وفي الحالات التي يُتذرع فيها بالتعذيب كجزء من أساس اللجوء، قد يطلب مجلس طعون اللاجئين من ملتمس اللجوء الخضوع لكشف عن آثار التعذيب. ويُتخذ القرار بشأن ما إذا كان من الضروري إجراء فحص طبي خلال جلسة للمجلس ويعتمد على ظروف الحالة المحددة، من قبيل مصداقية بيان طالب اللجوء بشأن تعرضه للتعذيب.
4-6 وتدفع الدولة الطرف بأن مجلس طعون اللاجئين أجرى في هذه القضية فحص اً شامل اً ودقيق اً للأدلة في القضية وخلص إلى عدم ثبوت احتمال تعرض صاحبة الشكوى شخصي اً لخطر التعذيب في حال أعيدت إلى إثيوبيا. وعلى وجه الخصوص، لم تواجه صاحبة الشكوى أي مشاكل مع السلطات الإثيوبية منذ سجنها المزعوم قبل ثلاث أو أربع سنوات من رحيلها من إثيوبيا، كما أن انتماءها إلى إثنية الأورومو في حد ذاته لا يعرّضها لخطر محدد بالاضطهاد على أيدي ممثلي الدولة.
4-7 وتدعي الدولة الطرف أن مزاعم صاحبة الشكوى بشأن التعذيب عرض لقدر كبير من الشك لعدة أسباب. فوفق اً للإفادة التي أدلت بها أمام الشرطة في 1 أيلول / سبتمبر 2007، كانت صاحبة الشكوى قد سددت مبلغ اً قدره 000 2 دولار أمريكي لأحد الوكلاء بغية تيسير فرارها من البلاد. وكان دافعها إلى اللجوء عائد اً إلى الأوضاع في إثيوبيا. وذكرت صاحبة الشكوى في ادعائها أمام دائرة الهجرة الدانمرك ية أنها تخشى، في حال أعيدت إلى إثيوبيا، من أن تقبض عليها السلطات بسبب أصلها الأورومي. وقالت أيض اً إنها تخشى أن تغضب والدتها فترسله إلى الخارج مجدد اً. ولم تذكر صاحبة الشكوى في تقرير الشرطة المؤرخ 1 أيلول / سبتمبر 2007 أو تقريري تسجيل اللجوء المؤرخين 7 و13 أيلول / سبتمبر 2007، ولا في المقابلة التي جرت مع دائرة الهجرة الدانمرك ية في 14 آذار / مارس 2008، أنها ساعدت والدها في نشاطه السياسي، أو أنها احتجزت، أو استجوبت أو تعرضت للتعذيب. فقد أشارت صاحبة البلاغ للمرة الأولى إلى أنها ساعدت والدها في ما يرتبط بعمله السياسي بعد مقابلتين تمتا مع المحامي المعيّن قبل جلسة مجلس طعون اللاجئين التي جرت في ١٧ تشرين الأول / أكتوبر 2008، بعد أن رفضت دائرة الهجرة إصدار إقامة لها ( ) . وفي تلك الجلسة، أطلعت صاحبة الشكوى المجلس أيضا على عملية احتجازها وأفراد أسرتها في ما يتصل بأنشطة والدها وإرغامهم بالجري على الحصى بأقدامهم العارية. ولم يأت ذكر اعتقالها المتكرر، بما في ذلك داخل سجون سرية، فيما يتعلق بنشاطها ونشاط والدها المتصلين بجبهة تحرير أورومو، فضل اً عن عمليات تعذيبها الواسعة، إلا في تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في حزيران /يونيه 2009. وترى الدولة الطرف أن من غير المرجح أن تحجب صاحبة الشكوى هذه المعلومات الحاسمة طيلة مسار إجراءات اللجوء، وتؤيد بالتالي قرار مجلس طعون اللاجئين صرف النظر عن تلك الحوادث المزعومة.
4-8 وتتناول الدولة الطرف كذلك تبرير التأخر بتقديم تلك المعلومات الهامة، المتمثلة في البيان الوارد في تقرير منظمة العفو الدولية المؤرخ 2 حزيران /يونيه 2009 بشأن وضوح عدم إدراك صاحبة الشكوى لأهمية المعلومات المتعلقة بنشاطها السياسي وسجنها وتعذيبها في طلب لجوئها. وفي هذا السياق، تلاحظ الدولة الطرف أن الشرطة توفر في المرحلة التمهيدية من إجراءات اللجوء إرشادات تفصيلية، كتابية وشفوية، لطالبي اللجوء بشأن واجبهم توفير المعلومات اللازمة للبت في طلبات لجوئهم. وفي القضية الحالية، ثبتت صاحبة الشكوى أقوالها ووقعت على تقريري تسجيل اللجوء المؤرخين 7 و13 أيلول / سبتمبر 2007 بعد تلاوتهما عليها. وقدمت دائرة الهجرة نفس الإرشادات قبل المقابلة. كما تُرجم تقرير المقابلة التي أجرتها دائرة الهجرة في 14 آذار / مارس 2008 وراجعته صاحبة الشكوى التي كان لديها فرصة إبداء التعليقات عليه. ولم يُبْدَ أي تعليقات لدى توقيع صاحبة الشكوى على تقرير المقابلة. وكان قد عُيّن لصاحبة الشكوى محام متخصص في قضايا اللجوء اجتمعت معه مرتين قبل انعقاد جلسة الاستماع في مجلس طعون اللاجئين. ورغم كل ما سبق، لم تفلح صاحبة الشكوى، حتى في جلسة مجلس طعون اللاجئين التي عقدت في 17 تشرين الأول / أكتوبر 2008، في شرح الدافع إلى تقدمها بطلب للجوء. وللأسباب المذكورة أعلاه، ترى الدولة الطرف وجوب رفض مبرر التأخر في تقديم المعلومات الحاسمة الواردة في تقرير منظمة العفو الدولية.
4-9 وفيما يتعلق بمشاكل الترجمة التي تزعم صاحبة الشكوى أنها أسفرت عن معلومات غير صحيحة عن نشاطها السياسي ومشاكلها مع السلطات في إثيوبيا، تلاحظ الدولة الطرف أنه لم يظهر أي من تلك المشاكل عقب صدور تقرير تسجيل اللجوء في 7 أيلول / سبتمبر 2007، حين وقّعت صاحبة الشكوى على تقرير مقابلة دائرة الهجرة أو في جلسة استماع مجلس طعون اللاجئين، حيث كان مترجم للغة الأورومو حاضر اً. وبذا، ترى الدولة الطرف أن لا أساس للاعتقاد بأن في هذه القضية معلومات لم يسلط عليها الضوء نتيجة مشاكل في الترجمة.
4-10 أما في ما يتعلق بادعاء صاحبة الشكوى أن مجلس طعون اللاجئين قد ارتكب خطأ بعدم طلب إخضاعها للكشف عن علامات التعذيب في 17 تشرين الأول / أكتوبر 2008، تؤكد الدولة الطرف أن صاحبة الشكوى لم تطلب إجراء فحص من هذا القبيل. علاوة على ذلك، لا يتضمن طلب ال ا لتماس المقدم إلى مجلس طعون اللاجئين أي معلومات عن عمليتي احتجازها وتعذيبها. ولم تأت صاحبة الشكوى على ذكر عملية التعذيب إلا في جلسة الاستماع نفسها. لذا، لا تجد الدولة الطرف خطأ في قرار مجلس طعون اللاجئين عدم طلب إجراء فحص طبي.
4-11 وأما في ما يتعلق بادعاء صاحبة الشكوى أن رفض مجلس طعون اللاجئين في 4 آذار / مارس 2010 إعادة فتح الدعوى حال دون تقديمها أدلة جوهرية جديدة، بما في ذلك التقرير الصادر في 2 حزيران /يونيه 2009 عن منظمة العفو الدولية بشأن التعذيب، تقول الدولة الطرف إن مجلس طعون اللاجئين قد نظر فعل اً في المعلومات التي قدمتها صاحبة الشكوى. بيد أن المجلس وجد أن المعلومات المتعلقة بالتعذيب تفتقر إلى المصداقية. وتلاحظ الدولة الطرف أن الشخص الذي يتعرض للتعذيب قد يجد صعوبة في التحدث عنه نتيجة الصدمة أو عوائق نفسية أخرى. في الوقت نفسه، تعلن الدولة الطرف أن البيان الوارد في تقرير الفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية من أن النتائج الموضوعية لفحص شخص من الأشخاص تنسجم والمعلومات التي يقدمها ذلك الشخص إلى الفريق الطبي، لا يعتبر في حد ذاته دليلاً كافياً على أن النتائج الموصوفة وحالة الشخص النفسية تعكسان في الواقع ما ذكره الشخص المعني في الفحص الطبي. وينطبق هذا بشكل خاص عندما تقدم معلومات تتعلق بالتعذيب في مرحلة من مراحل الإجراءات بالغة التأخر، رغم أنه أن أتيحت لصاحبة الشكوى عدة فرص لتقديم تلك المعلومات. وفي الحالة الحاضرة، لم تكتف صاحبة الشكوى بتقديم المعلومات في وقت بالغ التأخر، بل إنها عمدت مرات عدة إلى تغيير معلومات وإضافة أخرى، على نحو أثار شكوك اً كبيرة.
4-12 وفي حال خلصت اللجنة إلى مقبولية الشكوى، تحتج الدولة الطرف بأن صاحبة الشكوى لم تثبت أن عودتها إلى إثيوبيا سوف تعرضها لخطر التعذيب، انتهاك اً للمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية أو المهينة. وهي تعلن كذلك أن المادة 3، الفقرة 1، من الاتفاقية تستوجب أن يكون الشخص المعني يواجه خطر اً متوقع اً، وحقيقي اً وشخصي اً بالتعرض للتعذيب في البلد الذي يتوخى إعادته إليه وأن يستند تقدير خطر التعذيب إلى أسس تتجاوز مجرد الافتراض أو الشك، ولو أنه لا يتعين أن يفي باختبار شدة الاحتمال ( ) . ولا يشكل وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في بلد من البلدان، في حد ذاته، سبب اً كافي اً لتقرير أن من شأن شخص بعينه أن يواجه خطر التعرض للتعذيب لدى عودته إلى ذلك البلد ( ) .
تعليقات صاحبة الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف
5-1 في 29 تشرين الأول / أكتوبر2011، قدمت صاحبة الشكوى تعليقاتها على ملاحظات الدولة الطرف. وقدمت إلى جانب تعليقاتها بيان اً مؤرخ اً 27 آذار / مارس 2011 من جبهة تحرير أورومو ينص على أن صاحبة الشكوى عضو ناشط في جبهة تحرير أورومو ( ) . وفيما يتعلق بادعاء الدولة الطرف أن المعلومات المتعلقة بالتعذيب قدمت في مرحلة بالغة التأخر، تدفع صاحبة الشكوى بأنه كان ينبغي لأفراد الشرطة الدانمرك ية، في أول مقابلة لها مع هذه الأخيرة، أن يلاحظوا وجود ندوب في جميع أنحاء قدميها، وساقيها وركبتيها نتيجة التعذيب الذي تعرضت له في بلدها، وكان ينبغي لهم أن يستفسروا عن الدافع وراء طلب لجوئها، بما يشمل نشاطها السياسي.
5-2 وتحتج صاحبة الشكوى بأنها قدمت دعوى ظاهرة الوجاهة بمقتضى الاتفاقية، وبأن كونها ضحية سابقة للتعذيب وناشطة في إطار جبهة تحرير أورومو إنما يضاعف من احتمال تعرضها مجدد اً وبصورة شخصية لخطر التعذيب. وهي تؤكد أن الدولة الطرف، إذ تشكك في الأدلة الطبية الصادرة عن الصليب الأحمر الدانمرك ي ( ) والفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية دون أن تبادر بنفسها إلى إجراء فحص طبي محايد بشأن واقع التعذيب، إنما تنتهك المادة 3 من الاتفاقية.
5-3 وفيما يتعلق بالمعلومات عن بلد المنشأ، تلاحظ صاحبة الشكوى أن الدولة الطرف لم تقدم معلومات عن سبب عدم تأجيل مجلس طعون اللاجئين إجراءات جمع معلومات قطرية جديدة عن الاعتداء الذي شن على شعب أورومو في عام 2008.
5-4 وتشير صاحبة الشكوى إلى البلاغ رقم 339/2008، سعيد أميني ضد الدانمرك ( ) ، الذي خلصت فيه اللجنة إلى حدوث انتهاك للمادة 3 من الاتفاقية، لتشير إلى التشابه بين تلك الحالة وحالتها.
المعلومات الإضافية المقدمة من الدولة الطرف
6-1 في 2 كانون الثاني / يناير 2012، قدمت الدولة الطرف معلومات إضافية.
6-2 ففي إشارة إلى زعم صاحبة الشكوى بأنه كان ينبغي لأفراد الشرطة الدانمرك ية أن يلاحظوا وجود الندوب في جميع أنحاء قدميها، وساقيها وركبتيها، وأنه كان ينبغي لهم أيض اً سؤالها عن الدافع وراء طلب لجوئها، تلاحظ الدولة الطرف أنه ليس من شأن الشرطة تحديد الدافع وراء اللجوء ولا بالطبع إجراء فحص بدني لطالبي اللجوء. فالشرطة تزود طالبي اللجوء بمبادئ توجيهية تفصيلية بشأن واجبهم توفير معلومات عن دافع لجوئهم. وتتولى الشرطة أيض اً صياغة تقرير استناد اً إلى المعلومات المقدمة من طالب اللجوء. ويتلى هذا التقرير على طالب اللجوء ويوقع هذا الأخير عليه.
6-3 وترفض الدولة الطرف ادعاء صاحبة الشكوى بشأن تشكيك مجلس طعون اللاجئين في النتائج التي توصل إليها الفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية في ما يتعلق بعملية تعذيبها. وتدفع الدولة الطرف بأنه لا يمكن، رغم عدم تشكيك المجلس في نتائج التقرير الطبي، قبول النتائج الموضوعية للفريق الطبي التابع لمنظمة العفو الدولية بمثابة دليل على أن صاحبة الشكوى تكبدت الإصابات على نحو ما ذكرته هي. فوجود ندوب، مثل اً، لا يعني أن صاحبة الشكوى قد تعرضت للتعذيب.
6-4 وفي 14 حزيران /يونيه 2012، قدمت الدولة الطرف إلى اللجنة ملاحظات مجلس طعون اللاجئين بشأن التعليقات الإضافية لصاحبة الشكوى. ويتعلق رأي المجلس ب ال تقرير الصادر في 2 حزيران /يونيه 2009 عن الفريق الطبي لمنظمة العفو الدولية. ويشير المجلس إلى أنه لا يشك في وجود ندوب على جسد صاحبة الشكوى، لكنه ليس في وسع المجلس، وقد أجرى تقييم اً شامل اً لجميع الأدلة في القضية، فضل اً عن التقرير الطبي، أن يعتبر أن تلك الندوب قد نشأت على جسد صاحبة الشكوى على نحو ما وصفته. وأشار أيض اً إلى أن تقرير منظمة العفو الدولية لم يخلص إلى أن صاحبة الشكوى قد تعرضت للاعتداءات الفادحة المزعومة.
6-5 وفيما يتعلق بحجة صاحبة الشكوى أن المجلس لم يطلب إجراء أي فحص طبي، تشير الدولة الطرف إلى تعليقاتها الأصلية بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية، مؤكدة مرة أخرى أنه لم يكن لديها سبب يدعو إلى طلب فحص من هذا القبيل. ففي رسالتها الأصلية، أوضحت الدولة الطرف أن المعلومات المتعلقة بعملية التعذيب كانت قد قدمت من جانب صاحبة الشكوى في مرحلة بالغة التأخر، أي في جلسة استماع مجلس طعون اللاجئين، وأن صاحبة الشكوى لم تتقدم إلى الدولة الطرف بأي طلب من أجل إجراء فحص طبي (انظر الفقرة 4-10).
6-6 وتشير الدولة الطرف إلى أن مجلس طعون اللاجئين نظر بشكل تام في ادعاء صاحبة الشكوى بشأن الاعتداءات التي شنت على سكان أورومو في إثيوبيا في عام 2008. وقد نظر المجلس تحديد اً فيما إذا كان هناك خطر من أن تتعرض صاحبة الشكوى لاعتداءات في بلدها بسبب انتماءها العرقي، وخلص إلى استنتاج مفاده أن صاحبة الشكوى لا تواجه خطر الاضطهاد على هذا الأساس. وفي ضوء ذلك، قرر المجلس رد طلب صاحبة الشكوى تأجيل الدعوى. وبالتالي، فإن ادعاء صاحبة الشكوى أن المجلس لم يعط سبب اً لرفضه تأجيل الدعوى غير صحيح.
6-7 ولا تتفق الدولة الطرف مع صاحبة الشكوى فيما يتعلق بالتشابه بين قضية سعيد أميني ضد الدانمرك وقضيتها. إذ تشير الدولة الطرف إلى أن صاحبة الشكوى، خلافاً لقضية سعيد أميني، قد طورت بياناتها باستمرار خلال مراحل الإجراءات حتى صدور قرار المجلس في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2008 وأثناء الإجراءات المتعلقة بطلب إعادة فتح الدعوى. وقد تطورت أقوال صاحبة الشكوى من عدم معرفة الحزب الذي كان والدها عضو اً فيه إلى مشاركتها هي نفسها بنشاط في العمل السياسي لجبهة تحرير أورومو، وسجنها لعدة مرات واستجوابها وتعرضها للتعذيب في هذا الصدد.
التعليقات الإضافية لصاحبة الشكوى
7- وفي 15 أيلول / سبتمبر 2012، قدمت صاحبة الشكوى تعليقاتها على رسالة الدولة الطرف التي تفيد بأن تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 2 حزيران /يونيه 2009 لا يستنتج أنها تعرضت للاعتداءات المزعومة. وقد احتجت صاحبة الشكوى بأن التقرير خلص إلى أن "الملاحظات المادية الموضوعية يمكن مقارنتها بأشكال التعذيب المذكورة"، وأن ندوبها على وجه الخصوص "يجب اعتبارها بمثابة نتائج تدعم إلى حد كبير تفسير [ها]". وتضيف صاحبة الشكوى، في ضوء ما خلص إليه تقرير منظمة العفو الدولية من اعتبارها ضحية من ضحايا التعذيب، أنه ينبغي للدولة الطرف إعادة فتح القضية ( ) .
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
8-1 قبل النظر في أي ادعاءات واردة في بلاغ ما، يجب أن تقرر اللجنة ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تأكدت اللجنة، وفق ما تقتضيه المادة 22، الفقرة 5(أ) من الاتفاقية، أن المسألة نفسها لم تبحث ولا يجري بحثها بموجب إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية الدوليين.
8-2 وتشير اللجنة إلى أنها، ووفق اً للمادة 22، الفقرة 5 (ب)، من الاتفاقية، لا تنظر في أي شكوى من أي فرد ما لم تكن قد تأكدت من أن الفرد قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ اللجنة، في هذه القضية، أن الدولة الطرف لم تثر أي مخاوف في ما يتعلق باستنفاد صاحبة الشكوى لجميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.
8-3 وتدفع الدولة الطرف بأن الشكوى غير مقبولة ولا تستند إلى أي أساس واضح. ومع ذلك، ترى اللجنة أن الحجج التي ساقتها صاحبة الشكوى تثير مسائل موضوعية ينبغي معالجتها استناد اً إلى الأسس الموضوعية. وعليه، فإن اللجنة لا ترى أي عقبات تحول دون المقبولية، وتعلن أن البلاغ مقبول.
النظر في الأسس الموضوعية
9-1 عمل اً بالمادة 22، الفقرة 4، من الاتفاقية، نظرت اللجنة في الشكوى الحالية في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان المعنيان.
9-2 وتتمثل المسألة المعروضة على اللجنة فيما إذا كانت من شأن إعادة صاحبة الشكوى إلى إثيوبيا أن تشكل انتهاك اً لالتزام الدولة الطرف بموجب المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد أو إعادة (رد) شخص ما إلى دولة أخرى توجد فيها أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأن الشخص المعني سيواجه خطر التعرض للتعذيب. ويجب على اللجنة أن تقيّم ما إذا كان هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحبة الشكوى ستواجه شخصي اً خطر التعرض للتعذيب لدى عودتها إلى إثيوبيا. ويجب على اللجنة، عند تقييم هذا الخطر، مراعاة جميع الاعتبارات ذات الصلة، وفق اً للمادة 3، الفقرة 2، من الاتفاقية، بما في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان. ومع ذلك، تشير اللجنة إلى أن وجود نمط من تلك الانتهاكات لا يشكل في حد ذاته سبب اً كافي اً لتقرير أن شخص اً بعينه سيواجه خطر التعرض للتعذيب عند عودته إلى ذلك البلد؛ بل يجب أن تتوفر أسباب إضافية تبين أن الفرد المعني سيكون شخصي اً عرضة لهذا الخطر. وعلى العكس من ذلك، لا يعني عدم وجود نمط ثابت من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان أن شخص اً ما قد لا يكون عر ضة للتعذيب في ظل ظروفه المحددة ( ) .
9-3 وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 1 المتعلق بتطبيق المادة 3 من الاتفاقية، الذي تنص فيه على وجوب تقدير خطر التعذيب على أسس تتجاوز مجرد النظرية أو الشك ( ) . ومع أن الخطر لا يستوجب أن يفي بترجيح احتمال وقوعه إلى حد كبير، تشير اللجنة إلى أن عبء الإثبات يقع عادة على صاحب الشكوى، الذي يجب أن يعرض قضية يمكن الدفاع عنها ويفيد فيها أنه يواجه خطرا ً ( ) " منظور اً، وحقيقي اً وشخصيا". وتشير اللجنة إلى أنها تعطي، وفق اً لأحكام تعليقها العام رقم 1، وزنا كبيرا للنتائج الوقائعية التي توفره ا أجهزة الدولة الطرف المعنية، في حين أنه ا في الوقت نفسه غير ملزمة بتلك النتائج، بل إنها مخولة، بموجب المادة 22، الفقرة 4، من الاتفاقية، إجراء تقدير حر للوقائع استناداً إلى مجموعة الظروف الكاملة المحيطة بكل حالة.
9-4 وفي القضية الحالية، تلاحظ اللجنة أن صاحبة الشكوى تدّعي أمام اللجنة بأنها قد سُجنت وعُذبت في مناسبات عدة في سياق نشاطها ونشاط والدها السياسي في جبهة تحرير أورومو، زاعمة أنها ستواجه خطر الاعتقال والتعذيب من جديد إن هي عادت إلى إثيوبيا. وتلاحظ اللجنة أيض اً ما دفعت به الدولة الطرف من أن ادعاء صاحبة الشكوى الأصلي أمام سلطات الدولة كان يستند إلى الخوف من الاضطهاد بسبب انتمائها إلى إثنية الأورومو، وأن ادعاءات احتجازها قبل نحو أربع سنوات من وصولها إلى الدانمرك قد أضيفت في مرحلة لاحقة من مراحل إجراءات اللجوء، وأن ادعاءات احتجازها المتكررة والمعلومات التفصيلية بشأن التعذيب لم تقدم إلا بعد جلسة استماع مجلس طعون اللاجئين، رغم وجود فرص سابقة لتقديم هذه المعلومات. وتلاحظ اللجنة التقارير الطبية التي قدمتها صاحبة الشكوى وحجة الدولة الطرف بأن الاستنتاجات الواردة في تقرير الفريق الطبي لمنظمة العفو الدولية في 2 حزيران / يوني ه 2009 لا يمكن قبولها بمثابة دليل على التعذيب. وتلاحظ اللجنة كذلك ادعاء صاحبة الشكوى أن الدولة الطرف قد أخفقت في إجراء تقييم طبي مستقل لادعاءاتها بتعرضها للتعذيب، وكان رد الدولة الطرف أن صاحبة الشكوى لم تطلب فحص اً من هذا القبيل ولا اعتبرت الدولة الطرف ذلك الفحص ضروري اً، نظراً لتأخر عرض المعلومات بشأن التعذيب والغياب الشامل لمصداقية رواية صاحبة الشكوى.
9-5 وفي ما يتعلق بالملاحظات المذكورة أعلاه من جانب الطرفين، تشير اللجنة إلى أن سوء المعاملة التي عانت منها صاحبة الشكوى في الماضي هي عنصر فحسب من العناصر التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وأن المسألة ذات الصلة المطروحة على اللجنة هي ما إذا كانت صاحبة الشكوى تواجه حالي اً خطر التعذيب إذا ما أعيدت إلى إثيوبيا ( ) . وترى اللجنة أنه، على افتراض أن صاحبة الشكوى قد تعرضت للتعذيب على أيدي سلطات الدولة في الماضي، لا يعني ذلك تلقائياً أنها ستواجه، بعد سبع سنوات على الأقل من وقوع الأحداث المزعومة، خطر التعرض للتعذيب إذا ما أعيدت إلى إثيوبيا ( ) .
9-6 وتلاحظ اللجنة بقلق تقارير انتهاكات حقوق الإنسان في إثيوبيا ( ) ، بما في ذلك استخدام التعذيب والمعلومات المقدمة من صاحبة الشكوى بشأن اضطهاد نشطاء جبهة تحرير أورومو. وهي تشير إلى ملاحظاتها الختامية لعام 2010، الصادرة بصدد تقرير إثيوبيا الأولي، التي أعلنت فيها أنها تشعر "بقلق بالغ إزاء الادعاءات الكثيرة، والمتواصلة والمتسقة بشأن الاستخدام الروتيني للتعذيب" من جانب ممثلي الحكومة ضد المعارضين السياسيين وأعضاء أحزاب المعارضة، والطلبة، والإرهابيين المزعومين والأنصار المزعومين للجماعات الانفصالية العنيفة، مثل جبهة تحرير أورومو ( ) . وتلاحظ اللجنة حجج صاحبة الشكوى بأنها عضو ناشط في جبهة تحرير أورومو وتقرير الدولة الطرف الذي يشكك في صحة هذه المعلومات. بيد أن اللجنة تخلص، استناد اً إلى المعلومات المعروضة عليها، إلى أن صاحبة الشكوى أخفقت في إبراز دليل على نشاطها السياسي يتسم بقدر من الأهمية من شأنه جذب اهتمام السلطات. ولا تُظهر المعلومات المعروضة أمام اللجنة أن صاحبة الشكوى قد جذبت انتباه السلطات الإثيوبية منذ لحظة مغادرتها البلد.
9-7 وفي ضوء ما سبق، ترى اللجنة أن المعلومات التي قدمتها صاحبة الشكوى غير كافية لإثبات ادعائها أنها ستواجه خطر اً شخصي اً متوقع اً وحقيقي اً بالتعرض للتعذيب عند إعادتها إلى إثيوبيا.
9-8 وتخلص لجنة مناهضة التعذيب، إذ تتصرف بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلى أن ليس من شأن ترحيل صاحبة الشكوى إلى إثيوبيا من جانب الدولة الطرف أن يشكل انتهاك اً للمادة 3 من الاتفاقية.