لجنة مناهضة التعذيب
قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية بشأن البلاغ رقم 1106/2021 * **
بلاغ مقدم من: إ. أ . (تمثله المحامية ميجريم أوموري)
الشخص المدعى أنه ضحية: مقدم الشكوى
الدولة الطرف: سويسرا
تاريخ تقديم الشكوى: 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادتين 114 و115 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 12 تموز/يوليه 2024
الموضوع: الترحيل إلى سري لانكا
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ مستوى دعم الادعاءات بالأدلة
المسائل الموضوعية: الخطر على الحياة أو خطر التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في حال الترحيل إلى البلد الأصلي (عدم الإعادة القسرية)
مواد الاتفاقية: 3 و14 و16
1-1 مقدم الشكوى هو إ. أ، مواطن سريلانكي مولود في عام 1990. وقد طلب اللجوء في سويسرا، لكن طلبه رُفض. وصدر في حقه أمر ترحيل إلى سري لانكا، وهو يعتبر أن الدولة الطرف ستنتهك المواد 3 و14 و16 من الاتفاقية في حال تنفيذ أمر الترحيل هذا. وقد أصدرت الدولة الطرف الإعلان المطلوب بموجب المادة 22(1) من الاتفاقية في 2 كانون الأول/ديسمبر 1986. وتُمثِّل مقدم الشكوى محامية.
1-2 في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، من خلال مقرر ها المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة، عملاً بالمادة 114 من نظامها الداخلي، عدم ترحيل مقدم الشكوى إلى سري لانكا ريثما تنظر اللجنة في البلاغ.
الوقائع
2-1 مقدم الشكوى من إثنية التاميل. في عام 2007، التقى برجل كان على صلة بنمور تحرير تاميل إيلام وطلب من مقدم الشكوى المساعدة في نقل طرود وملء استمارات باللغة السنهالية وتنظيم المبيت لأشخاص آخرين. وتولى مقدم الشكوى أيضاً ترجمة وثائق، مثل شهادات ميلاد وجوازات سفر، على افتراض أنه كان يساعد التاميل الفارين. وكان يؤدي تلك المهام مقابل أجر زهيد حتى نهاية عام 2008، عندما فقد الاتصال بذلك الرجل.
2-2 وفي نيسان/أبريل أو أيار/مايو 2014، التقى مقدم الشكوى برجل في كولومبو اقترب منه وأخبره أنه أقام ذات مرة في منزله. وبعد ثلاثة أسابيع، جاء ثلاثة ضباط إلى منزل المشتكي لاعتقاله، وكان أحدهم هو نفس الشخص الذي اقترب منه في وقت سابق. وأخذوه إلى مكان مجهول. وأودعوه غرفةً، حيث قام ضابطان بضربه عدة مرات في وجهه ورشّه بالماء البارد على وجهه. وطرح عليه الضباط العديد من الأسئلة وأخبروه أنهم على علم بأنشطته. وحاول أحد الضباط إدخال قارورة زجاجية في شرجه، لكن مقدم الشكوى تمكن من المقاومة وتحرير ذراعه والوقوف. ثم ضُرب بقضيب حديدي على ذراعه اليسرى، فأُغمي عليه. واستعاد وعيه في المستشفى العام في كولومبو بحضور والديْه. واحتاج إلى الخضوع لعملية جراحية بسبب كسر في الذراع. وبسبب تلوث جرثومي، أقام مقدم الشكوى في المستشفى لمدة شهرين ونصف الشهر ( ) . وبعد أن تعافى، حاول رجال الشرطة مرة أخرى اقتياده بعيدا ً ، لكن والده تمكن من منع ذلك مقابل دفع مبلغ مالي. ثم خطط والده لهروب ابنه من سري لانكا في أيلول/سبتمبر 2015 بمساعدة مهرب وبجواز سفر مزور.
2-3 وصل مقدم الشكوى إلى سويسرا في 27 أيلول/سبتمبر 2015 وقدم طلب لجوء. واستمعت إليه مصالح أمانة الدولة للهجرة في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2015 و6 نيسان/أبريل 2017 و13 حزيران/ يونيه 2019. وأعلن مقدم الشكوى أن قوات الأمن اقتادت شقيقه الأكبر لاستجوابه بعد شهرين من هروبه ولم يره أحد مرة أخرى - فإما أنه كان مختبئا ً أو أنه اختُطف واعتُقل أو قُتل على يد قوات الأمن. وتلقى والدا صاحب الشكوى أيضاً زيارة أفراد من إدارة البحث الجنائي عدة مرات وخضعا للاستجواب عن مكان وجود ابنهما. وتعرضا للتهديد واقتيدا إلى مركز الشرطة لاستجوابهما. ولم يعد والداه قادريْن على تحمل المضايقات المستمرة فانتقلا إلى منطقة أخرى للعيش مع عمة مقدم الشكوى. ومع ذلك، لم تنقطع زيارات قوات الأمن إلى منزل العائلة حتى بعد مغادرة الوالديْن حسب ما أفاد به الجيران.
2-4 واستناداً إلى المعلومات التي قدمها مقدم الشكوى، طلبت أمانة الدولة للهجرة من سفارة سويسرا في سري لانكا التحقق مما إذا كان مكان وجود شقيق مقدم الشكوى معروفاً وتأكيد مكان وجود أفراد الأسرة الآخرين. ووفقا ً لتقرير السفارة المؤرخ 13 أيار/مايو 2020، أكد الوالدان أن شقيق مقدم الشكوى كان على اتصال بأشخاص مقربين من حركة نمور تحرير تاميل إيلام. وكان يضطلع بأنشطة صغيرة لحسابهم، حيث كان يتحدث السنهالية ويكتبها بشكل جيد. ومنذ حوالي ثماني سنوات ونصف السنة أو تسع سنوات، لم يعد إلى المنزل واختفى منذ ذلك الحين. وبعد اختفائه، واصل أشخاص مجهولو الهوية السؤال عنه. وتعرض مقدم الشكوى نفسه للتهديد والضرب، ولهذا السبب قضى ثلاثة أشهر في المستشفى. وأثناء إقامته في المستشفى، لم يطلب أحد رؤيته. وبعد مغادرة مقدم الشكوى، طلب أشخاص مجهولو الهوية رؤيته. ثم انتقل الوالدان للعيش مع عمة مقدم الشكوى. وخلال جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، ظل الوالدان في منزل العائلة في كولومبو، بينما أقاما في منزل العمة خلال الفترات الأخرى. وثبتت صحة الشهادة الطبية المحررة في سري لانكا التي قدمها مقدم الشكوى. وقدم مقدم الشكوى، عن طريق محاميته، في ردَّيْه المؤرخين 23 حزيران/يونيه و6 أيلول/سبتمبر 2020، تعليقات على تقرير السفارة ودحض المعلومات التي قدمها والداه، معتبراً أنها غير دقيقة في جزء منها.
2-5 وفي 16 أيلول/سبتمبر 2016، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلب اللجوء الذي قدمه مقدم الشكوى وأمرت بإعادته إلى سري لانكا. فقد وجدت أن ادعاءات مقدم الشكوى غير متسقة وغير مدعومة بأدلة. فإذا كان مقدم الشكوى قد اعتُقل بالفعل في أيار/مايو 2014 من قبل قوات الأمن في حضور والديه، وإذا كان قد تلقى بعد ذلك زيارات عديدة في المستشفى، كان يُتوقع أن يقدَّم سرد مفصل للأحداث، وأن يكون هناك تطابق بين الرواية ونتائج التحقيق الذي أجرته السفارة. ومع ذلك، ثبت أن المعلومات التي تم جمعها من الوالديْن تتعارض مع أقوال مقدم الشكوى. وعلى وجه الخصوص، وفقاً للتوضيحات التي قدمها الوالدان، فإن شقيق مقدم الشكوى هو الوحيد الذي كان على اتصال بحركة نمور تحرير تاميل إيلام في حين أن مقدم الشكوى أعلن أن شقيقه لم يكن له أي صلة بالحركة. وأشارت أمانة الدولة للهجرة أيضا ً إلى أنها تحققت من صحة إصابة ذراع مقدم الشكوى لكنها لم تتأكد من صحة الرواية بخصوص الأسباب المزعومة.
2-6 وفي 4 كانون الأول/ديسمبر 2020، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية استئناف مقدم الشكوى على أساس أن ادعاءات مقدم الشكوى بشأن تعرضه للاضطهاد من قبل أجهزة الدولة في سري لانكا ولسوء المعاملة تفتقر إلى المصداقية. وعلى الرغم من أنه لا يمكن استبعاد أن يكون مقدم الشكوى قد تعرض للعنف في بلده الأصلي وأُصيب بكسر في معصمه، فإنه لم يثبت بشكل موثوق أن ذلك كان بسبب تعرضه للاضطهاد من قبل أجهزة الدولة.
2-7 وفي 12 نيسان/أبريل 2021، طلب مقدم الشكوى من أمانة الدولة للهجرة مراجعة قرارها الصادر في 16 أيلول/سبتمبر 2020. وقدم تقريرا ً طبيا ً مؤرخا ً في 11 آذار/مارس 2021 ( ) ، واستشهد باجتهادات اللجنة بشأن دقة إفادات ضحايا التعذيب واتساقها ( ) . وذكر أيضا ً أن والده قد أصيب بنوبة قلبية بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الاتحادية وتوفي.
2-8 وفي 13 أيار/مايو 2021، رفضت أمانة الدولة لشؤون الهجرة طلب مقدم الشكوى إعادة النظر في قرارها لأن الأطباء اعتمدوا في التقرير الطبي على أقوال مقدم الشكوى فقط فيما يتعلق بأسباب الاضطرابات النفسية، وهي الأقوال التي اعتبرت أمانة الدولة والمحكمة الإدارية الاتحادية أنها غير قابلة للتصديق.
2-9 وفي 5 تموز/يوليه 2021، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية استئناف مقدم الشكوى الذي ادعى، بالاستناد إلى وثائق، وجود خطر التعرض للاضطهاد في سري لانكا في حال عودته. ومع ذلك، اعتبرت المحكمة أن أمانة الدولة للهجرة لم تستوضح بالكامل عن تطور حالة مقدم الشكوى الصحية العقلية وما إذا كانت حالته تشكل عائقا ً أمام عودته. وقبلت المحكمة استئناف مقدم الشكوى في جزئه هذا وأحالت القضية من جديد إلى أمانة الدولة للهجرة.
2-10 وفي 27 تموز/يوليه 2021، رفضت أمانة الدولة للهجرة مرة أخرى طلب مقدم الشكوى إعادةَ النظر في النقطة محل النزاع. وأشارت إلى أن مقدم الشكوى لم يدّع أي مشاكل نفسية أثناء إجراءات اللجوء الأولى. وعلى العكس من ذلك، ربما ظهرت هذه المشاكل بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الاتحادية في 4 كانون الأول/ديسمبر 2020. ويمكن أن تعزى المشاكل النفسية والعقلية، ولو جزئياً على الأقل، إلى التطور السلبي لإجراءات اللجوء. وأشارت أمانة الدولة للهجرة كذلك إلى أن الملف الطبي يؤكد أن مخاوف مقدم الشكوى على أسرته وتأنيب ضميره بعد وفاة والده هي السبب الأساسي لمشاكله ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، أشارت أمانة الدولة للهجرة إلى أن مقدم الشكوى الذي نشأ في كولومبو يمكن أن يستفيد من العلاج هناك وأن الأدوية اللازمة متوفرة في كولومبو.
2-11 وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 2021، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية طعن مقدم الشكوى. فقد أخذت في الاعتبار تقريرا ً طبيا ً جديدا ً مؤرخا ً في 28 آب/أغسطس 2021، ورأت أنه يستند إلى ادعاءات مقدم الشكوى، ومن ثم يمكن اعتباره قرينة غير مباشرة، ولكن ليس دليلا ً على ادعاءات الاضطهاد. ولما كانت المحكمة لديها شكوك حول وضع مقدم الشكوى كضحية من ضحايا التعذيب، فقد رُفض، في ظل هذه الظروف، طلب تقديم أدلة بعد الحصول على رأي خبير يقدمه الطبيب النفساني وفقا ً لدليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول). وخلصت المحكمة أيضا ً إلى أنه لا يمكن استنتاج أي تدهور خطير في صحة مقدم الشكوى من التقارير الطبية.
2-12 وطلب مقدم الشكوى، الذي يواجه خطر الترحيل إلى سري لانكا، إجراء فحص بدني ونفسي وفقا ً لبروتوكول اسطنبول ( ) . وكشف الفحص البدني الذي أجري في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عن إصابة المشتكي بكسور في عظمي الساعدين تتفق إلى حد كبير مع تعرضه للضرب بجسم صلب مثل قضيب حديدي. وقد تكون الكسور ناتجة عن الصدمة الموصوفة، مع العلم أن الأسباب الممكنة الأخرى قليلة؛ ويمكن أن تكون الندوب الموجودة على الجانب الأيمن من الصدر وأسفل الجانب الأيسر من البطن وعلى الذراعين والساقين قد ظهرت في عام 2014، مع العلم أنه لم يتسن تحديد مصدرها. وقد تكون ناتجة، على الأقل جزئيا ً ، عن تعرض مقدم الشكوى للركل. ولكن هناك العديد من الأسباب الأخرى المحتملة. وخلص الخبراء إلى أن الكسور الملتئمة، في مجملها، التي كشفها التصوير بالأشعة السينية في الساعد الأيسر والنتائج التي تم التوصل إليها أثناء الفحص البدني تتفق مع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة. وفي تقرير الطبيب النفساني المؤرخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر2021، أشار الخبراء إلى أن الأعراض الموصوفة بخصوص الاكتراب التالي للصدمة من المرجح جدا ً أن تكون قد حدثت نتيجة لسوء المعاملة المزعومة ( ) .
الشكوى
3-1 يدعي مقدم الشكوى أن ترحيله إلى سري لانكا سيشكل انتهاكاً لحقوقه بموجب المواد 3 و14 و16 من الاتفاقية.
3-2 ويشير مقدم الشكوى إلى أنه يعاني من مرض خطير. وحتى لو تمكن من التماس العلاج في سري لانكا، فإن تجاربه المؤلمة الحديثة العهد وعدم ثقته ستجعل من المستحيل تقريباً أن يتحدث عن تجاربه المؤلمة، وهو شرط من شروط نجاح العلاج. وفي حالة الإعادة القسرية إلى الوطن، سيواجه مقدم الشكوى قوات الأمن، الأمر الذي سيؤدي على الأرجح ليس فقط إلى تفاقم الأعراض الحالية للاكتراب التالي للصدمة، بل إلى تكرار الصدمة. لذلك، من الواضح أن إبعاده يشكل خطراً كبيراً على حياته، وسيشكل من ثم انتهاكاً للمادتين 3 و16 من الاتفاقية.
3-3 واستناداً إلى المادة 14 من الاتفاقية، يدعي مقدم الشكوى أنه لا توجد برامج ومراكز محددة لإعادة التأهيل في سري لانكا، وأن الخدمات البديلة غير قادرة على تقديم الخدمات اللازمة لضحايا التعذيب ( ) . وحتى لو كانت هناك مرافق لإعادة التأهيل، فمن الواضح بالنسبة لمقدم الشكوى أن البيئة الآمنة المطلوبة لذلك غير متوفرة بسبب تجاربه في بلده الأصلي والمخاوف المرتبطة بها.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها في 16 أيار/مايو 2022. ولاحظت أن مقدم الشكوى قدم أمام اللجنة تقريري خبيرين لم يقدمهما إلى سلطات اللجوء. وبالتالي، تعتبر أن مقدم الشكوى لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية، نظراً لأنه كان بإمكانه طلب إعادة النظر في طلب اللجوء الذي قدمه استناداً إلى توافر أدلة جديدة.
4-2 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 14 من الاتفاقية، تلاحظ الدولة الطرف أنه لم يثبت ضلوع موظفين عموميين في الأفعال التي أدت إلى حالة مقدم الشكوى. ولما كان هذا الضلوع ملازماً للأفعال المحظورة بموجب المادتين 1 و16 من الاتفاقية - ومن ثم فهو يمثل عنصراً أساسياً في مفهوم "الضحية" الوارد في المادة 14 - ترى الدولة الطرف أن مقدم الشكوى لا يمكن اعتباره ضحية بالمعنى المقصود في المادة 14. ويترتب على ذلك أن المادة 14 لا تنطبق في هذه القضية، ومن ثم فإن ادعاءه يتعارض من حيث الاختصاص الموضوعي مع الاتفاقية.
4-3 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، تكرر الدولة الطرف الحجج التي قدمتها سلطات اللجوء السويسرية. وهي تقر بأن وضع حقوق الإنسان في سري لانكا يبعث على القلق من جوانب عديدة ( ) ، ولكنها تجادل بأن المحكمة الإدارية الاتحادية سبق أن حللت هذا الوضع وخطر التعرض للتعذيب في حالة العودة تحليلاً متعمقاً في حكم مرجعي ( ) جاء فيه أن كل العائدين الذين تربطهم صلة حقيقية أو متصورة، حالية أو سابقة، بنمور التاميل غير معرضين بالضرورة لخطر الاضطهاد. فلا يتعرض لهذا الخطر سوى مَن يُتهم بإحياء الصراع الإثني. ويصدُق الشيء نفسه على مواطني سري لانكا الذين شاركوا في أنشطة سياسية في المنفى. وفي هذه القضية، لم يتمكن مقدم الشكوى من إثبات ادعائه أنه لفت انتباه سلطات سري لانكا بعد انتهاء الاقتتال.
4-4 وتشير الدولة الطرف إلى أن مقدم الشكوى أكد، في مرحلة لاحقة من الإجراءات، على حالته الصحية ولم يكرر ادعاءه أنه معرض لخطر التعذيب في حالة الترحيل. ولم تشكك أمانة الدولة لشؤون الهجرة ولا المحكمة الإدارية الاتحادية في حقيقة أن مقدم الشكوى قد تعرض للعنف الجسدي في سري لانكا. ومع ذلك، خلصت الأمانة والمحكمة إلى أنه بالنظر إلى أن رواية مقدم الشكوى غير قابلة للتصديق، لا بد أن كسور عظام أسفل الذراع كان لها أسباب أخرى غير تلك التي أشار إليها. وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن البلاغ لا يتضمن أي إشارة إلى أن مقدم الشكوى يُعتبر في نظر النظام القائم تهديداً للدولة سري لانكا.
4-5 ثم تشير الدولة الطرف إلى أنه وفقاً للتقرير الطبي المؤرخ 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، من المحتمل أن يكون اعتداءً بقضيب حديدي قد تسبب في كسر ذراع مقدم الشكوى. ومع ذلك، لم يقدم الخبراء في ذلك التقرير أي دليل قوي بشأن الظروف الدقيقة للاعتداء. وتصح الملاحظة نفسها على الندوب الأخرى، حيث خلص الخبراء إلى أنه قد يكون لها أسباب أخرى أيضا ً . وترى الدولة الطرف، في سياق وجدت فيه السلطات المحلية مراراً وتكراراً أن ادعاءات مقدم الشكوى بالتعرض للاضطهاد غير قابلة للتصديق، استناداً إلى مصادر معلومات مختلفة، أن رأي خبير معهد الطب الشرعي لا يقدم أي معلومات جديدة ومقنعة عن أسباب الإصابات والندوب التي يدعيها مقدم الشكوى.
4-6 وفيما يتعلق برأي الخبير المؤرخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، فبينما تقرّ الدولة الطرف بأن الاختبار جرى وفقاً لبروتوكول اسطنبول، وهو من ثم يكتسي قيمة إثباتية علمية كبيرة، تلاحظ أن رأي الخبير قد صدر بتكليف من مقدم الشكوى نفسه، وأن الخبير في علم النفس هو أيضاً طبيبه النفساني. وهذا يؤدي حتماً إلى تضارب كبير في المصالح بين دور الخبير الموضوعي ودور المختص الذي يشرف على علاج الشخص محل التقييم. ويجب أن يؤخذ في الاعتبار هذا التضارب، الذي لا يمكن حله، عند تقييم اختبارات الطب العقلي والنفسي التي خضع لها مقدم الشكوى.
4-7 وبالإضافة إلى هذه التحفظات المتعلقة بالتقييم النفسي، تلاحظ الدولة الطرف أن الاضطرابات النفسية التي تذرع بها مقدم الشكوى كانت معروفة بالفعل لدى السلطات المحلية وقت إجراءات اللجوء ونُظر فيها في إطار تلك الإجراءات. وبالتالي، لا يتضمن رأي الخبير المؤرخ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 أي عناصر أساسية جديدة. ويخلص الخبراء إلى أن الأعراض النفسية التي أبلغ عنها مقدم الشكوى والتي لوحظت أثناء التحقيق، وكذلك استحضارها، تتفق إلى حد ما مع سوء المعاملة التي يدعي تعرضه لها من قبل قوات الأمن السريلانكية. ومن وجهة نظرهم، إن أعراض الاكتراب التالي للصدمة كانت على الأرجح ناجمة عن سوء المعاملة المزعوم الذي تعرض له مقدم الشكوى. ومع ذلك، لا يشرح الخبراء الأسباب التي جعلتهم يتوصلون إلى هذا الاستنتاج ويستبعدون إلى حد بعيد الأسباب المحتملة الأخرى. ولذلك، ترى الدولة الطرف أن تقرير الخبير المؤرخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 لا يثبت التعذيب المزعوم من جانب قوات الأمن السريلانكية.
تعليقات مقدم الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف
5-1 في 11 أيلول/سبتمبر 2023، قدّم مقدم الشكوى تعليقات يعترض فيها على حجج الدولة الطرف. ففيما يتعلق بدفع الدولة الطرف بعدم المقبولية لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، يدفع مقدم الشكوى بأن الدولة الطرف لا تعترف بأن رأي الخبير أو التفسيرات الواردة فيه لا تشكل وقائع أو أدلة جديدة تدعم ادعاءات جديدة، بل أدلة إضافية تدعم ادعاءاته المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، وخوفه من التعرض للاضطهاد مرة أخرى. وتتسم تقارير الخبراء الجديدة بأهمية كبيرة في تقييم ما إذا حدث انتهاك لحق مقدم الشكوى في إعادة التأهيل بموجب المادة 14 من الاتفاقية. ويرى مقدم الشكوى أيضًا أنه لا يوجد دليل يثبت أن الخبراء الذين حرروا التقرير المؤرخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 لم يقيّموا حالته تقييماً موضوعياً.
5-2 وفيما يتعلق بالتناقضات التي اكتشفتها السلطات السويسرية بعد التحقيق الذي أجرته سفارة سويسرا في سري لانكا، أعلن مقدم الشكوى أن والديه لم يثقا في موظفي السفارة ولم يقولا الحقيقة من أجل حمايته. ثم يشير مرة أخرى إلى حالة حقوق الإنسان في سري لانكا ويدفع بأنه سيواجه خطر التعرض لمعاملة تتنافى مع المادة 3 من الاتفاقية في حالة إعادته إلى سري لانكا نظراً لأن السلطات السريلانكية تشتبه في كونه معارضاً للنظام وله صلات بنمور تحرير تاميل إيلام، ونظراً لأن قوات الأمن استفسرت مرات كثيرة عن مكان وجوده.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تحققت اللجنة، على نحو ما تقتضيه المادة 22(5)(أ) من الاتفاقية، من أن المسألة نفسها لم يجر بحثها، ولا يجرى بحثها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
6-2 وتذكّر اللجنة بأنها، وفقاً للمادة 22(5)(ب) من الاتفاقية، لا تنظر في أي بلاغ يتقدم به أي فرد ما لم تتحقق من أنه قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ اللجنة، في هذه القضية، أن الدولة الطرف اعتبرت أن مقدم الشكوى لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأنه لم يطلب إعادة النظر في قضيته كيما يتسنى للسلطات الوطنية المختصة تقييم تقريري الخبيرين الجديدين اللذين قدمهما مقدم الشكوى في شكواه إلى اللجنة. وتزعم الدولة الطرف أيضاً، فيما يتعلق بادعائه بموجب المادة 14 من الاتفاقية، أن مقدم الشكوى لا يتمتع بصفة الضحية لأنه لم يثبت تورط موظفين عموميين في المعاملة التي يدعيها.
6-3 وترى اللجنة أولاً أن مقدم الشكوى لم يبيّن أن الوقائع كما عرضها هو تثير مسائل منفصلة بموجب المادتين 14 و16 من الاتفاقية ( ) . وفي غياب مزيد من الإيضاحات، ترى اللجنة أن هذا الجانب من البلاغ غير مدعوم بأدلة كافية.
6-4 ثم تلاحظ اللجنة حجة مقدم الشكوى التي مفادها أن تقريريْ الخبيرين الجديدين لا يشكلان وقائع أو أدلة جديدة تدعم ادعاءات جديدة، بل يمثلان أدلة إضافية تدعم ادعاءاته الأصلية بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة. وترى اللجنة أن ادعاءات مقدم الشكوى المعروضة على اللجنة تستند إلى مجموعة من الوقائع التي نظرت فيها سلطات الدولة الطرف والتي تم إثباتها بما فيه الكفاية لأغراض المقبولية ( ) . وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن الفقرة (5)(ب) من المادة 22 من الاتفاقية لا تمنعها من النظر في ادعاء مقدم الشكوى بموجب المادة 3.
6-5 علاوة على ذلك، ترى اللجنة أن مقدم الشكوى قدم، لأغراض المقبولية، معلومات كافية عن خطر تعرضه لضرر لا يمكن جبره يدعي أنه سيواجهه إذا أعيد إلى سري لانكا، ومن ثم فهو قدم أدلة تدعم ادعاءاته بموجب المادة 3 من الاتفاقية. وبناء على ذلك، تعلن هذا الادعاء مقبولاً وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
7-1 عملاً بالفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.
7-2 وفي هذه القضية، تتعلق المسألة المطروحة أمام اللجنة في البت فيما إذا كانت إعادة مقدم الشكوى إلى سري لانكا ستشكل انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف بموجب المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد أو إعادة شخص ("ردّه") إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب.
7-3 ويجب على اللجنة أن تقيّم ما إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أن مقدم الشكوى سيتعرض شخصياً لخطر التعذيب في حال إعادته إلى سري لانكا. وعند تقييم هذا الخطر، يجب على اللجنة أن تأخذ في الحسبان جميع الاعتبارات ذات الصلة، عملاً بالمادة 3(2) من الاتفاقية، بما في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان. ولكن اللجنة تذكِّر بأن الهدف من هذا التقييم هو تحديد ما إذا كان الشخص المعني سيواجه شخصياً خطراً حقيقياً ومتوقعاً يتمثل في تعرضه للتعذيب في البلد الذي سيُعاد إليه. ويترتب على ذلك أن وجود نمط من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان، في بلد ما، لا يشكل في حد ذاته سبباً كافياً لتحديد أن شخصاً معيناً سيتعرض لخطر التعذيب لدى عودته إلى ذلك البلد؛ إذ يجب تقديم أسباب إضافية تُبين أن الفرد المعني سيكون شخصياً في خطر. وإضافة إلى ذلك، رغم أن الأحداث الماضية قد تكون ذات أهمية، فإن المسألة الرئيسَة المطروحة على اللجنة تتلخص في معرفة ما إذا كان مقدم الشكوى معرضاً حالياً لخطر التعذيب في حال إعادته إلى سري لانكا ( ) .
7-4 وتحيل اللجنة إلى تعليقها العام رقم 4 (2017) الذي جاء فيه أنه يجب تقييم وجود خطر التعرض للتعذيب على أسس تتجاوز مجرد الافتراض أو الشك. وعلى الرغم من أنه ليس من الضروري إثبات أن الخطر "كبير"، فإن عبء الإثبات يقع عموماً على عاتق مقدم الشكوى، الذي يتعين عليه أن يقدم حججاً يمكن الدفاع عنها تثبت أنه يواجه خطراً متوقعاً وحقيقياً وشخصياً ( ) . وتذكّر اللجنة أيضاً بأنها تولي اهتماماً كبيراً للاستنتاجات الوقائعية التي تتوصل إليها أجهزة الدولة الطرف المعنية ولكنها ليست ملزمة بهذه الاستنتاجات، بل إنها مخولة، بموجب الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، أن تقيّم بحرية المعلومات المتاحة لها، مع مراعاة كل الملابسات ذات الصلة بكل قضية ( ) .
7-5 وتحيط اللجنة علماً في القضية محل النظر بادعاءات مقدم الشكوى أنه سيتعرض لخطر الخضوع لمعاملة تتنافى مع المادة 3 من الاتفاقية إن هو أعيد إلى سري لانكا لأنه سيتعرض لخطر الاحتجاز والتعذيب وسوء المعاملة بسبب صِلاته المتصوَّرة بحركة نمور تحرير تاميل إيلام، لا سيما بالنظر إلى حالة حقوق الإنسان في سري لانكا وإلى انتمائه إلى إثنية التاميل وغيابه عن البلد. وتحيط علماً أيضاً بتأكيد مقدم الشكوى أنه احتُجز واستُجوب وتعرض لسوء المعاملة، وأن سلطات سري لانكا تبحث عنه منذ ذلك الحين. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بالوثائق التي قدمها مقدم الشكوى دعماً لادعاءاته، سواء أمام السلطات السويسرية أو أمام اللجنة حصراً بعد أن رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية نهائياً طلب اللجوء الذي قدمه، والتي لم تقدَّم من ثم إلى سلطات الدولة الطرف أثناء إجراءات اللجوء.
7-6 وتحيط اللجنة علماً بإشارة الدولة الطرف إلى التناقضات التي كشفتها سلطات اللجوء في أقوال المشتكي واستنتاجها أنه لم ينجح في تقديم حجج معقولة تثبت أنه لفت انتباه السلطات السريلانكية. وتلاحظ اللجنة أن السلطات السويسرية قد درست وفق الأصول- حتى بمساعدة السفارة السويسرية في سري لانكا - الأقوال التي أدلى بها مقدم الشكوى دعماً لطلبه اللجوء، لكنها سلطت الضوء على التضارب في أقواله وأعربت عن شكوكها في صحتها.
7-7 وهكذا، لاحظت أمانة الدولة للهجرة أن مقدم الشكوى قد أعلن أنه قُبض عليه بحضور والديه، في حين أن والديه لم يعلنا قط عن ذلك. ثم أعلن مقدم الشكوى أمام أمانة الدولة للهجرة أن شقيقه اعتُقل بعد شهرين من هروبه ولم يره أحد بعد ذلك، في حين أعلن والداه لسفارة سويسرا أن شقيقه قد اختفى منذ حوالي ثماني أو تسع سنوات. وذكر مقدم الشكوى أيضا ً أنه تلقى، أثناء وجوده في المستشفى، زيارة ضباط سريلانكيين في عدة مناسبات، بينما أعلن والداه أن أحداً لم يطلب رؤيته خلال فترة إقامته في المستشفى. وأخيراً، أشارت أمانة الدولة للهجرة إلى أن التوضيحات التي قدمها الوالدان تفيد بأن شقيق مقدم الشكوى هو الوحيد الذي كان على اتصال بحركة نمور تحرير تاميل إيلام في حين أن مقدم الشكوى أعلن أن شقيقه لم يكن له أي صلة بالحركة. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن مقدم الشكوى لم يقدم توضيحاً مقنعاً بشأن هذا التضارب في الأقوال.
7-8 وتلاحظ اللجنة كذلك أن السلطات السويسرية لم تشكك في الادعاء الذي مفاده أن مقدم الشكوى ربما عانى من العنف في سري لانكا وتعرض لكسر في الساعديْن. ومع ذلك، طعنت السلطات السويسرية في مصداقية ادعاءاته بأن أنشطته مع حركة نمور تحرير تاميل إيلام أدت إلى اضطهاده من قبل السلطات السريلانكية وأن الصدمة التي تعرض لها سببُها عملاء الدولة. وتلاحظ اللجنة أن مقدم الشكوى لم يقدم أي دليل يدعم ادعاءاته.
7-9 وتحيط اللجنة علماً بتقريريْ الخبيرين اللذين أُعدّا بعد فحص مقدم الشكوى وفقاً لبروتوكول اسطنبول. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن هذين التقريرين - الفحص البدني والفحص النفسي - لم يكلف مقدم الشكوى بإعدادهما إلا بعد أن رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية استئنافه في إجراءات إعادة النظر في قضيته، وبالتالي لم يُعرضا على سلطات الدولة الطرف أثناء إجراءات اللجوء. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن مقدم الشكوى لم يتذرع في الإجراءات العادية بأي مشاكل نفسية ولم يقدم أي تقرير طبي. ولم يقدم تقريرا ً طبيا ً يثبت أنه بدأ العلاج النفسي إلا بعد شهرين تقريبا ً من الرفض النهائي لطلب اللجوء الذي تقدم به وذلك دعما ً للإجراءات الاستثنائية التي باشرها من أجل إعادة النظر في قضيته. ولا يشرح مقدم الشكوى سبب اختياره إجراء فحص وفقاً لبروتوكول اسطنبول بعد صدور القرار النهائي في إطار الإجراءات المتعلقة بطلبه إعادة النظر في قضيته بدلاً من طلب الخضوع لهذا الفحص أثناء إجراءات اللجوء من أجل استخدام التقرير لدعم ادعاءاته.
7-10 وفيما يخص حجة مقدم الشكوى المتعلقة بتفاقم حالة حقوق الإنسان في سري لانكا، تذكّر اللجنة بأن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لا يكفي في حد ذاته لاستنتاج أن مقدم الشكوى معرض شخصياً لخطر التعذيب هناك. وتلاحظ اللجنة أن مقدم الشكوى أُتيحت له فرص كافية لإثبات ادعاءاته ولتقديم مزيد من الأدلة الداعمة والمعلومات إلى أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية في إطار إجراءات اللجوء وفي إطار طلبه إعادة النظر في قضيته. غير أنه لا يمكن، بناءً على الأدلة المقدمة، استنتاج أن مقدم الشكوى سيتعرض شخصياً لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة إن أُعيدَ إلى سري لانكا. وحتى لو قبلت اللجنة الادعاء الذي مفاده أن مقدم الشكوى قد تعرض لأعمال التعذيب ولسوء المعاملة في الماضي - كما يزعم هو استناداً إلى فحصه البدني والنفسي وفقاً لبروتوكول اسطنبول - فإن اللجنة تذكّر بأن السؤال المطروح هو ما إذا كان لا يزال، في الوقت الحاضر، معرضاً لخطر التعذيب في سري لانكا في حال إعادته قسراً إلى هناك ( ) . وتلاحظ اللجنة، استناداً إلى اجتهاداتها السابقة، أن مقدم الشكوى هو من يقع عليه عموماً واجب تقديم حجج يمكن الدفاع عنها ( ) .
7-11 وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن مقدم الشكوى لم يقدم معلومات موثوقة تدل على أن السلطات السريلانكية مهتمة به في الوقت الراهن. ومن هذا المنطلق، تلاحظ اللجنة أن مقدم الشكوى لم يثبت أمام سلطات اللجوء السويسرية أن العنف المزعوم الذي تعرض له كان بسبب تدخل عملاء الدولة أو أن السلطات السريلانكية تبحث عنه حالياً. زد على ذلك أن مقدم الشكوى لم يثبت أن عائلته مضطهَدة حاليا ً بسبب أنشطته السابقة.
8- وبناء على ما تقدم، ترى اللجنة، في ضوء المواد المعروضة عليها، أن مقدم الشكوى لم يقدّم أدلة كافية تمكّنها من استنتاج أن ترحيله إلى بلده الأصلي يجعله شخصياً في مواجهة خطر حقيقي ومتوقع وقائم يتمثل في التعرض لمعاملة تتعارض مع المادة 3 من الاتفاقية.
9- واللجنة، إذ تتصرف بمقتضى الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية، تستنتج أن إعادة مقدم الشكوى إلى سري لانكا لن تشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف لأحكام المادة 3 من الاتفاقية.