الأمم المتحدة

CCPR/C/SYR/CO/4

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

21 August 2024

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للجمهورية العربية السورية *

1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الرابع للجمهورية العربية السورية ( )  في جلساتها 4130 و4131 و4132 ( ) المعقودة في شكل مختلط يومي 11 و12 تموز/يوليه 2024. واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4143، المعقودة في 22 تموز/يوليه 2024.

ألف- مقدمة

2 - ترحب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الرابع للجمهورية العربية السورية وبالمعلومات الواردة فيه. وتعرب عن تقديرها لفرصة تجديد حوارها البناء مع وفد الدولة الطرف بشأن التدابير المتخذة خلال الفترة المشمولة بالتقرير من أجل تنفيذ أحكام العهد. وتعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لما قدمته من ردود كتابية ( ) على قائمة المسائل ( ) ، التي استُكملت بالردود الشفوية التي قدمها الوفد، وللمعلومات الإضافية المقدمة إليها كتابةً.

3 - وتسلّم اللجنة بالآثار الوخيمة الناجمة عن استمرار النزاع المسلح ، وزلزال عام 2023، والاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والناجمة أيضاً عن التدابير القسرية الانفرادية، وعن وجود قوات مسلحة أجنبية وجماعات مسلحة غير تابعة للدولة، التي تصنف الأمم المتحدة بعضها في فئة الكيانات الإرهابية، ما أدى إلى ارتكاب جميع أطراف النزاع انتهاكات جسيمة وخطيرة لحقوق الإنسان، وما يشكل عقبة خطيرة أمام تنفيذ الحقوق المنصوص عليها في العهد. وتلاحظ اللجنة صعوبة ضمان حقوق الأفراد في الأراضي التي لا تبسط عليها الدولة الطرف سيطرة فعلية، بما في ذلك الجولان السوري المحتل. وتذكّر اللجنة الدولة الطرف باستمرارية الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان وبأن الحقوق المنصوص عليها في العهد تسري على جميع الأشخاص في جميع الأوقات، وبأن الدولة الطرف تتحمل المسؤولية الرئيسية عن حماية الأفراد المشمولين بولايتها القضائية، ولذلك ينبغي لها أن تتخذ تدابير فورية للحيلولة دون تعرضهم لمزيد من أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان. كما تذكّر اللجنة الدولة الطرف بأنها ملزمة، أثناء أي جهود لإعادة الإعمار، بضمان جميع الحقوق المنصوص عليها في العهد لجميع الأفراد في جميع أنحاء الإقليم دون تمييز، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، وبتعزيز ثقافة التسامح والسلام والمصالحة بين جميع الناس والجماعات.

باء- الجوانب الإيجابية

4 - ترحّب اللجنة باعتماد التدابير التشريعية التالية:

(أ) المرسوم التشريعي رقم 32 لعام 2023، الذي ينص على إنهاء العمل بمحاكم الميدان العسكرية؛

(ب) قانون مناهضة التعذيب رقم 16 لعام 2022، الذي يجرّم كل من يرتكب قصداً التعذيب أو يشارك فيه أو يحرّض عليه؛

(ج) القانون رقم 24 لعام 2018، الذي يعدّل مواد في قانون العقوبات لحظر الزواج خارج المحكمة للحد من حالات الزواج المبكر؛

(د) المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2013، الذي يعاقب على جرائم الخطف بصورها المتعددة؛

(هـ) القانون رقم 11 لعام 2013 الذي أضاف مادة جديدة إلى قانون العقوبات يعاقَب فيها كل من جنّد طفلاً دون سن الثامنة عشرة من عمره بقصد إشراكه في عمليات قتالية أو غيرها من الأعمال المتصلة بها؛

(و) القانون رقم 11 لعام 2011، الذي يشدّد العقوبة على جرائم العنف الجنسي بشكل عام، وإذا وقعت على مَن هم دون الخامسة عشرة بشكل خاص؛

5 - وترحّب اللجنة أيضاً بتصديق الدولة الطرف على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري، في 10 تموز/يوليه 2009.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

الإطار الدستوري والقانوني لتنفيذ العهد

6 - تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أن العهد جزء من النظام القانوني الداخلي وأن أحكام العهد تُطبَّق في المحاكم الوطنية والتشريعات الوطنية. غير أنها تشعر بالقلق إزاء استمرار وجود فجوات بين الإطار القانوني الداخلي والعهد وإزاء عدم تقديم أمثلة على حالات احتجّت فيها المحاكم بأحكام العهد أو طبّقتها. وتأسف اللجنة لعدم تقديم معلومات محددة أثناء الحوار عن الخطوات المتخذة لإنشاء آلية وطنية لتقديم التقارير والمتابعة وعن اعتزام الدولة الطرف التصديق على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد (المادة 2 ) .

7 - ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لضمان توافق قانونها الداخلي مع العهد وإنفاذ أحكام العهد إنفاذاً كاملاً في تشريعاتها الداخلية. وينبغي لها أيضاً أن تنفّذ برنامجاً شاملاً ومتاحاً يجري تحديثه بانتظام لتدريب القضاة ووكلاء النيابة والمحامين تدريباً متخصصاً على أحكام العهد بهدف كفالة تمكّنهم من تطبيقها وتفسيرها بما يتوافق مع التزامات الدولة الطرف بموجب العهد. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في إنشاء آلية وطنية للإبلاغ والمتابعة وضمان أداء عملها بفعالية، بسُبل منها الحصول على مزيد من الدعم لبناء القدرات من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وينبغي لها أيضاً أن تنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد.

المؤسّسة الوطنية لحقوق الإنسان

8 - في حين تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف في تقريرها ومفادها أن لجنة وطنية تعكف حالياً على وضع هيكلية متكاملة لمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، فإنها تأسف لعدم تقديم معلومات أثناء الحوار عن أي تقدم محرز نحو إنشاء هذه المؤسسة وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس) (المادة 2 ) .

9 - ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ على سبيل الأولوية مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس، وأن تضمن قدرة المؤسسة على أداء ولايتها بشكل فعال ومستقل.

تدابير مكافحة الفساد

10 - ترحّب اللجنة بالمعلومات المقدمة عن الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لمنع الفساد ومكافحته، بما في ذلك التحقيقات التي تجريها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مع الموظفين الحكوميين. غير أنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن الأزمة الاقتصادية واستمرار التدابير القسرية الانفرادية تدفع موظفين حكوميين وجماعات مسلحة غير تابعة للدولة على حد سواء بشكل متزايد إلى الابتزاز والاحتجاز والاتجار بالمخدرات، بما في ذلك مادة الكبتاغون، وغير ذلك من الأنشطة غير المشروعة لجمع الأموال (المادتان 2 و25 ) .

11 - ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لمنع الفساد والإفلات من العقاب واستئصالهما على جميع المستويات. وينبغي لها بوجه خاص أن تتخذ جميع التدابير اللازمة للتحقيق في جميع حالات الفساد، بما فيها تلك التي ترتكبها الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ومقاضاة مرتكبيها بشكل مستقل ونزيه، وفرض عقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة، إذا ثبتت إدانتهم. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن توفر تدريباً فعالاً للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ووكلاء النيابة والقضاة على كشف جرائم الفساد والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها، وأن تنظّم دورات تدريبية وحملات توعية لتعريف الموظفين الحكوميين والسياسيين وقطاع الأعمال وعامة الناس بتكاليف الفساد الاقتصادية والاجتماعية وبالآليات الموجودة للتصدي له.

حماية الحقوق المنصوص عليها في العهد والمساءلة عن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في سياق النزاع المسلح

12 - في حين تلاحظ اللجنة المعلومات المقدمة التي تفيد بأن القوات المسلحة مدربة على احترام القانون الإنساني واتخاذ كل التدابير لحماية المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، أثناء العمليات العسكرية والأمنية، فإنها تشعر بقلق عميق إزاء استمرار الحرمان التعسفي من الحياة في سياق النزاع المسلح. وفي هذا السياق، يساور اللجنةَ قلقٌ بالغ أيضاً إزاء التقارير التي تزعم حدوث انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان، مثل التعذيب والاحتجاز السري والعنف الجنسي والاختفاء القسري، في مناطق من بينها المناطق التي تبسط عليها الدولة الطرف سيطرة فعلية. وفي حين تلاحظ اللجنة التدابير المتخذة لضمان المساءلة عن الممارسات غير القانونية في سياق العمليات العسكرية، فإنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بالإفلات من العقاب وعدم إحراز تقدم كبير في مقاضاة مرتكبي الانتهاكات المزعومة لأحكام العهد التي ارتُكبت أثناء النزاع المسلح الذي شاركت فيه الدولة الطرف، مثل الانتهاكات التي يُزعم أنها ارتُكبت أثناء عملية حي التضامن العسكرية التي أسفرت عن إعدام 280 مدنياً، من بينهم 12 طفلاً على الأقل (المواد 2 و6 و7 و14 و24 و25 ) .

13 - تشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 36 ( 2018 ) بشأن الحق في الحياة، وتدعو الدولة الطرف إلى مواصلة جهودها وتكثيفها لاتخاذ جميع التدابير اللازمة للتقيّد التام بالتزاماتها بحماية الحق في الحياة، ومنع انتهاكات الحقوق المنصوص عليها في العهد، وإعمال الحق في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض الكامل لضحايا النزاع المسلح. وينبغي للدولة الطرف بوجه خاص أن تقوم بما يلي :

(أ) ضمان إجراء تحقيق فوري وشامل ومستقل وفعّال في جميع حالات انتهاكات حقوق الإنسان المبلغ عنها والمرتكبة ضد المدنيين خلال النزاع المسلح الدائر، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة، وفرض عقوبات متناسبة مع خطورة الجريمة، وإجراء المحاكمات بشفافية ونزاهة بما يتماشى مع المعايير الدولية، ونشر المعلومات عن سير المحاكمات على نطاق واسع على عامة الناس؛

(ب) ضمان حصول الضحايا أو أفراد أسرهم على جبر الضرر كاملاً، بما في ذلك التعويض المناسب، وغير ذلك من الخدمات القانونية وخدمات الرعاية الطبية والرعاية النفسية وإعادة التأهيل، وحماية الضحايا وأقاربهم الذين يلتمسون العدالة والإنصاف من الترهيب والمضايقة؛

(ج) الإسراع في إنشاء آلية وطنية للعدالة الانتقالية والمصالحة تتماشى مع القوانين والمعايير الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان الحق في معرفة الحقيقة لجميع الضحايا وأسرهم.

عدم التمييز

14 - ترحّب اللجنة بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف في ردودها على قائمة المسائل فيما يخص الإطار التشريعي الذي يحظر التمييز، بما في ذلك قانون العمل (القانون رقم 17 لعام 2010 ) . غير أنها تشعر بالقلق إزاء عدم وجود معلومات عن الجهود المبذولة من أجل اعتماد قانون شامل لمنع التمييز ومكافحته. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن الأشخاص المنتمين إلى الأقليات، ولا سيما الأكراد والإيزيديين، لا يزالون يتعرضون للتمييز والاحتجاز والعنف، بما في ذلك العنف الجنسي، وأن النساء الكرديات والإيزيديات يتعرضن للاستهداف والاحتجاز، بما في ذلك لأغراض الزواج القسري. وعلاوةً على ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء استمرار تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين البالغين من نفس الجنس، وإزاء استمرار تعرض المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية للمضايقة والتمييز والعنف، ولا سيما العنف الجنسي (المواد 2 و26 و27 ) .

15 - ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير مناسبة للقضاء على جميع أشكال التمييز. وينبغي للدولة الطرف بوجه خاص أن تقوم بما يلي:

(أ) اعتماد تشريع شامل لمكافحة التمييز يتناول صراحةً جميع مجالات الحياة ويحظر التمييز المباشر وغير المباشر والمتقاطع على جميع الأسس، بما في ذلك العرق والأصل الإثني والسن والجنسية والدين والوضع من حيث الهجرة والإعاقة والميول الجنسية والهوية الجنسانية؛

(ب) ضمان تمتع جميع الأشخاص، بغض النظر عن ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسانية الحقيقية أو المتصورة، تمتعاً كاملاً، في القانون وفي الممارسة، بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في العهد، بسُبل منها إلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين البالغين؛

(ج) ضمان توفير الحماية اللازمة من الاعتداءات العنيفة وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة لجميع الأشخاص المشمولين بولايتها، ولا سيما الأشخاص الأكثر ضعفاً بسبب انتمائهم الإثني أو الديني أو ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسانية الحقيقية أو المتصورة، وضمان التحقيق الفوري والفعال في جميع أعمال العنف المرتكبة ضدهم، وتقديم الجناة إلى العدالة، ومعاقبتهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبات مناسبة، وتوفير سبل انتصاف مناسبة للضحايا وحصولهم فعلياً على المساعدة القانونية والطبية والمالية والنفسية.

حالة الطوارئ

16 - ترحّب اللجنة بصدور المرسوم رقم 161 المؤرخ 21 نيسان/أبريل 2011، الذي يقضي بإنهاء العمل بحالة الطوارئ القائمة منذ أمد طويل وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، وتحيط علماً بالمعلومات المقدمة التي تفيد بأن القوانين الاستثنائية لم تعد سارية. غير أنها تشعر بالقلق لأن المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2011 يسمح باستثناءات من الضمانات المتعلقة بالتوقيف قيد المحاكمة، تجيز احتجاز الأفراد دون مراجعة قضائية لمدة تصل إلى 60 يوماً في بعض الجرائم، بما في ذلك جرائم الإرهاب، بما يقوّض الحق في عدم التعرّض للاحتجاز التعسفي والحق في محاكمة عادلة، ولأن أفراداً في الممارسة العملية يُحتجزون فترة تتجاوز الستين يوماً. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنةَ قلقٌ إزاء التقارير التي تشير إلى أن تعليق الضمانات القانونية، على النحو المعمول به أثناء حالة الطوارئ، لا يزال قائماً من خلال الصلاحيات الممنوحة لمحكمة مكافحة الإرهاب (المواد 4 و9 و14 ) .

17 - في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 29 ( 2001 ) بشأن عدم التقيّد بأحكام العهد أثناء حالات الطوارئ، ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي :

(أ) ضمان أن تكون أي تدابير تُتخذ لحماية السكان في سياق أي حالة من حالات الطوارئ تدابير مؤقتة ومتناسبة وضرورية تماماً وخاضعة للمراجعة القضائية؛

(ب) النظر في تعديل المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2011 لضمان امتثاله أحكام العهد، وعدم جواز استخدامه لتوسيع نطاق التحلّل من أحكام العهد خارج سياق حالة الطوارئ؛

(ج) كفالة عدم استخدام التشريعات لتقييد حقوق الأفراد بدون مبرر، بما في ذلك الحق في عدم التعرّض للاحتجاز التعسفي والحق في محاكمة عادلة، مع الاعتراف بأن هذه الحقوق تشكل ضمانات مهمة لكفالة امتثال الدولة الطرف في استخدام سلطات الطوارئ لالتزاماتها بموجب العهد؛

(د) ضمان إجراء تحقيق فوري وشامل ومستقل ونزيه في جميع التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وضمان مقاضاة الجناة ومعاقبتهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة، وضمان حصول الضحايا على تعويضات كاملة.

تدابير مكافحة الإرهاب

18 - في حين تقر اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمكافحة الإرهاب، فإنها تشعر بالقلق إزاء التعريف الغامض لمصطلح "العمل الإرهابي"، على النحو المنصوص عليه في المادة 1 من المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2012 . وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن القانون رقم 22 لعام 2012، الذي أنشئت بموجبه محكمة مكافحة الإرهاب، لا يحدد بشكل كافٍ الضمانات القضائية الأساسية التي ينبغي أن توفّرها المحكمة وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعلى وجه الخصوص، تنص المادة 7 من القانون على أنه مع الاحتفاظ بحق الدفاع، لا تتقيّد المحكمة بالأصول المنصوص عليها في التشريعات النافذة وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والمحاكمة، ما يثير القلق من احتمال تعرّض الأفراد، ولا سيما المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، لسلب حريتهم تعسفاً وللتعذيب أو سوء المعاملة. وعلاوة على ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات التي قدّمتها الدولة الطرف ومفادها أن تعيين القضاة في محكمة مكافحة الإرهاب واستقالتهم يجب أن يكون بموجب مرسوم رئاسي، ما يشكك في حياد المحكمة واستقلالها (المواد 7 و9 و14 و15 و17 ) .

19 - ينبغي للدولة الطرف أن تكثّف جهودها الرامية إلى توفير ضمانات فعالة، بما في ذلك الرقابة القضائية الكافية، لأي قيود مفروضة على حقوق الإنسان لأغراض الأمن القومي، وضمان أن تخدم هذه القيود أهدافاً مشروعة وأن تكون ضرورية ومتناسبة. وينبغي للدولة الطرف بوجه خاص أن تقوم بما يلي :

(أ) مراجعة تشريعاتها الخاصة بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2012، لضمان امتثالها الكامل لأحكام العهد ومبادئ الشرعية واليقين والقدرة على التنبؤ والتناسب، ولضمان توافق تعريف "العمل الإرهابي" مع قرار مجلس الأمن 1566 (2004) وشريطة أن يكون العمل الإرهابي قد ارتُكب بقصد القتل أو إلحاق إصابات جسمانية خطيرة؛

(ب) اتخاذ الخطوات اللازمة لمواءمة القانون رقم 22 لعام 2012 مع أحكام العهد وكفالة توفير جميع الضمانات القانونية للأشخاص المشتبه في ارتكابهم أو المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية أو جرائم ذات صلة، في القانون وفي الممارسة، وفقاً للمادتين 9 و14 من العهد وتعليقي اللجنة العامين رقم 35 ( 2014 ) بشأن حق الفرد في الحرية والأمان على شخصه ورقم 32 ( 2007 ) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة؛

(ج) ضمان عدم استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد أي من الحقوق المنصوص عليها في العهد بدون مبرر، بما في ذلك حقوق المحامين والصحفيين والمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان؛

(د) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لصون الاستقلال التام للقضاة في محكمة مكافحة الإرهاب، في القانون وفي الممارسة، بما يتماشى مع أحكام العهد والمعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية.

المساواة بين الجنسين

20 - ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف للنهوض بالمساواة بين الجنسين، بما في ذلك تنفيذ الخطة الوطنية للمساواة بين الجنسين للفترة 2023 - 2030 والتعديلات التي أُدخلت على قانون الأحوال الشخصية في عامي 2019 و2020 . وفي حين تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف بصدد إجراء عملية مراجعة تشريعية، ودراسة القوانين التمييزية في إطارها القانوني الداخلي، فإنها تشعر بالقلق لأن قانون الأحوال الشخصية لا يزال يتضمّن أحكاماً تمييزية في جوهرها ضد المرأة في مسائل الزواج والطلاق والميراث، ولأنه لا تزال توجد أحكام تشريعية تحرم المرأة من نقل جنسيتها إلى أطفالها وزوجها الأجنبي (المواد 2 و3 و24 و25 و26 ) .

21 - ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة في جميع المجالات. وينبغي للدولة الطرف، بوجه خاص، أن تواصل مراجعة تشريعاتها وتعديل أو إلغاء الأحكام القانونية التمييزية ضد النساء والفتيات، واتخاذ تدابير أكثر صرامة لضمان المساواة القانونية والفعلية بين الرجل والمرأة، ولا سيما فيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية ونقل الجنسية من المرأة إلى أطفالها وزوجها الأجنبي.

العنف ضد المرأة، بما فيه العنف العائلي

22 - تلاحظ اللجنة بارتياح التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمنع العنف ضد المرأة ومكافحته، بما في ذلك اعتماد تعديلات تشريعية لتشديد العقوبات وإلغاء الأحكام التي كانت تمنح عذراً مخففاً لمرتكبي ما يسمى "جرائم الشرف" وإخضاع الجناة لأحكام القانون دون استثناءات، مثل القانون رقم 1 لعام 2011 المعدِّل لقانون العقوبات. وترحب اللجنة أيضاً بالمعلومات التي تفيد بأن مشروع القانون الشامل الذي يجرّم العنف العائلي ويفرض عقوبات جنائية في جميع حالات العنف وينشئ محاكم متخصصة بلغ المراحل النهائية قبل إصداره . ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء انتشار العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف العائلي والجنسي، وإزاء عدم كفاية العقوبات ال مقرر ة لردع مرتكبي هذه الأفعال (المواد 2 و3 و6 و7 و14 و17 و26 ) .

23 - ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها لمنع جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة ومكافحتها والقضاء عليها. وينبغي للدولة الطرف بوجه خاص أن تقوم بما يلي :

(أ) ضمان حظر جميع أشكال العنف ضد المرأة والمعاقبة عليها في تشريعاتها الوطنية، بما في ذلك العنف الجنسي، والنص فيها على توفير حماية فعلية للضحايا، بسُبل منها الإسراع في اعتماد وسن مشروع القانون الذي يجرم العنف العائلي وإنشاء محاكم متخصصة، وضمان توافق التشريع مع أحكام العهد؛

(ب) ضمان إجراء تحقيق شامل في جميع حالات العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف العائلي، ومقاضاة الجناة، وفرض عقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة، إذا ثبتت إدانتهم، وضمان حصول الضحايا على سبل انتصاف فعالة، وجبر الضرر كاملاً، بما في ذلك التعويض المناسب، والحصول كذلك بالقدر الكافي على الحماية والمساعدة؛

(ج) تدريب الموظفين الحكوميين، بمن فيهم القضاة والمحامون ووكلاء النيابة وموظفو إنفاذ القانون ومقدمو الرعاية الصحية والاجتماعية، تدريباً فعالاً على التعامل مع حالات العنف ضد المرأة وتعزيز حملات التوعية للمجتمع ككل من أجل معالجة الأنماط الاجتماعية والثقافية والقوالب النمطية التي تسهّل التسامح مع العنف الجنساني.

عقوبة الإعدام

24 - في حين ترحب اللجنة بإصدار مراسيم العفو العام، بما في ذلك المرسوم التشريعي رقم 36 لعام 2023 الذي يجيز تخفيف أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد، تشعر اللجنة بالقلق لأن المراسيم لا تنطبق على جميع المحتجزين، بمن فيهم المحتجزون السياسيون وسجناء الرأي والمحتجزون على خلفية النزاع أو المحتجزون بسبب تعبيرهم عن آرائهم. وهي تشعر بالقلق أيضاً لأن طبيعة الجرائم التي يعاقَب عليها بالإعدام في الدولة الطرف لا تستوفي عتبة أشد الجرائم خطورة بالمعنى المقصود في المادة 6 ( 2 ) من العهد. وتأسف اللجنة لعدم تقديم معلومات عما إذا كانت الدولة الطرف تنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام (المادة 6 ) .

25 - ينبغي للدولة الطرف، مع مراعاة تعليق اللجنة العام رقم 36 ( 2018 ) ، أن تتخذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك الإجراءات التشريعية، لضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام إلا على أشد الجرائم خطورة التي تنطوي على القتل العمد وعدم فرضها أبداً على نحو فيه انتهاك لأحكام العهد، بما في ذلك انتهاك إجراءات المحاكمة العادلة أو على مَن تقل أعمارهم عن 18 سنة. وينبغي لها أيضاً أن تولي الاعتبار الواجب لإقرار وقف اختياري لعقوبة الإعدام، تمهيداً لإلغائها، والنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد. وتحثّ اللجنة الدولة الطرف على تعزيز جهودها الرامية إلى إجراء حوار وطني بنّاء بشأن استصواب إلغاء عقوبة الإعدام من خلال جملة أمور منها اتخاذ تدابير مناسبة للتوعية.

الاختفاء القسري

26 - في حين تلاحظ اللجنة أن التشريعات الداخلية تعاقب على الاختطاف وسلب الحرية والاحتجاز أو التوقيف دون أمر قضائي، فإنها تشعر بالقلق لأن القانون الداخلي لا يجرِّم الاختفاء القسري بشكل صريح ولأن الإطار التشريعي الحالي لا يغطي بشكل كافٍ التعقيد القانوني والوقائعي لحالات الاختفاء القسري. وتشعر اللجنة بقلق عميق إزاء نمط حالات الاختفاء القسري والتقارير العديدة التي تفيد بوقوع حالات اختفاء قسري منذ بداية النزاع المسلح، والتي يُنسب معظمها إلى القوات الحكومية، ولأنه لا توجد سجلات رسمية للأشخاص المختفين أو إجراءات قضائية لمعالجة هذا الانتهاك. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن السلطات أصدرت ما يقرب من 700 1 شهادة وفاة لأشخاص مختفين منذ عام 2018 دون إعادة الرفات إلى الأسر. وعلاوة على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء عدم وجود معلومات عن الآليات الوطنية القائمة لمعالجة مسألة المختفين وإزاء الغموض المحيط بهذه الآليات، بما في ذلك مسألة اختفاء لبنانيين وسوريين في كل من لبنان والجمهورية العربية السورية، ولا سيما فيما يتعلق بالمتابعة القضائية، ومعرفة الأسر بالحقيقة وحصولها على جبر شامل (المواد 2 و3 و6 و7 و9 و16 ) .

27 - ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة لمعالجة نمط الاختفاء القسري في سياق النزاع المسلح ومنعه. وينبغي لها بوجه خاص أن تقوم بما يلي:

(أ) مراجعة إطارها القانوني للتحقق من أن جميع أشكال الاختفاء القسري معرّفة تعريفاً واضحاً في القانون الجنائي ومن أن العقوبات المرتبطة بها تتناسب مع خطورة الجريمة، وفقاُ للمعايير الدولية؛

(ب) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان إجراء تحقيق فوري ونزيه وشامل في جميع الادعاءات والتقارير المتعلقة بالاختفاء القسري وملاحقة الجناة المباشرين وغير المباشرين ومعاقبتهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة الجرائم؛

(ج) الكشف عن مصير الأشخاص المختفين وأماكن وجودهم، وفي حالة الوفاة، تحديد هويتهم وإعادة رفاتهم وضمان إبلاغ الأسر بانتظام بسير التحقيقات ونتائجها، وتزويدها بالوثائق الإدارية الرسمية التي تتطلبها المعايير الدولية وحصولها على الجبر الكامل، بما في ذلك إعادة التأهيل والتعويض المناسب وضمانات عدم التكرار؛

(د) التعاون الكامل مع المؤسسة المستقلة المعنية بالأشخاص المفقودين في الجمهورية العربية السورية والنظر في التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

28 - في حين ترحب اللجنة باعتماد قانون مناهضة التعذيب رقم 16 لعام 2022، فإنها تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بانتشار التعذيب أو سوء المعاملة على نطاق واسع، بما يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة. وتعرب اللجنة أيضاً عن قلقها لأن القانون رقم 16 لعام 2022 يفتقر إلى آليات تحقيق واضحة وآلية مستقلة للرقابة على القانون وإنفاذه وتطبيقه، ولا يضمن إنصاف ضحايا التعذيب السابقين لعدم وجود أحكام للتطبيق بأثر رجعي. وتعرب كذلك عن قلقها لأن بعض الأحكام التشريعية يمكن أن توفر الحصانة للعاملين في إدارة أمن الدولة عن الجرائم المرتكبة أثناء قيامهم بمهامهم، مثل المادة 16 من المرسوم التشريعي رقم 14 لسنة 1969 والمرسوم التشريعي رقم 69 لسنة 2008 . وتأسف اللجنة أيضاً لعدم تقديم معلومات عن استخدام الحبس الانفرادي المطول (المواد 6 و7 و10 ) .

29 - ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فورية لإنهاء التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بسُبل منها مراجعة إطارها التشريعي، مثل القانون رقم 16 لعام 2022، لضمان توافقه التام مع أحكام العهد. وينبغي للدولة الطرف بوجه خاص أن تقوم بما يلي:

(أ) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بسُبل منها تعزيز التدريب في مجال حقوق الإنسان المقدم للقضاة ووكلاء النيابة والمحامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، بما في ذلك بشأن مبادئ المقابلة الفعّالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات، وتنفيذ التدابير المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية في تشرين الثاني/نوفمبر 2023؛

(ب) قيام آلية مستقلة بتحقيقات فورية وشاملة وشفافة ونزيهة في جميع ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما يتماشى مع دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) وبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وضمان مقاضاة الجناة ومعاقبتهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة؛

(ج) توفير الانتصاف والجبر والتعويض الشامل للضحايا، بما في ذلك إعادة التأهيل والتعويض المناسب؛

(د) تمكين جميع الأشخاص المسلوبة حريتهم من اللجوء إلى آلية مستقلة وفعالة لتقديم الشكاوى من أجل التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة؛

(ه) الحد فعلياً من استخدام الحبس الانفرادي بفرضه فقط كتدبير أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة وضمان خضوع استخدام الحبس الانفرادي للمراجعة القضائية؛

(و) النظر في التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومواصلة تعاونها مع الشركاء الدوليين، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والآليات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان.

حرية الفرد وأمانه على شخصه وظروف الاحتجاز

30 - تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بانتشار الاحتجاز التعسفي على نطاق واسع، والاستخدام المزعوم لمراكز احتجاز سرية يقال إن بعضها يخضع لسيطرة الدولة والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وفي حين تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف للحد من الاكتظاظ وتحسين الظروف في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك المرسوم التشريعي الذي أصدرته وزارة العدل في عام 2024 والذي يجيز الإشراف الدوري على مراكز الاحتجاز والسجون، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تشير إلى الظروف القاسية والسيئة في السجون، بما في ذلك ما يتعلق بالنظافة والصرف الصحي وسوء التغذية ونقص الرعاية الطبية والعلاج المناسبين، ولا سيما في سجن صيدنايا العسكري، بما يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة (المادتان 9 و10 ) .

31 - ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لكفالة جميع الضمانات القانونية الأساسية في الممارسة العملية لجميع المحتجزين منذ بداية احتجازهم، تماشياً مع تعليق اللجنة العام رقم 35 ( 2014 ) بشأن حق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه، وأن تمتثل ظروف الاحتجاز امتثالاً تاماً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا). وينبغي للدولة الطرف بوجه خاص أن تقوم بما يلي:

(أ) التوقف الفوري عن استخدام مراكز الاحتجاز السرية وضمان تسجيل جميع المحتجزين على النحو الواجب فور احتجازهم، وتقديمهم سريعاً أمام قاضٍ وتمكينهم من الاستفادة الفعلية من المراجعة القضائية الدورية لاحتجازهم؛

(ب) مواصلة جهودها الرامية إلى الحد من اكتظاظ السجون، بسُبل منها تطبيق التدابير غير الاحتجازية على نطاق أوسع، على النحو المنصوص عليه في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو)، كبدائل للسجن؛

(ج) تحسين الظروف في أماكن الاحتجاز وضمان الحصول بالقدر الكافي على الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية؛

(د) تيسير الرصد المستقل والفعّال والمنتظم لجميع أماكن الاحتجاز الخاضعة لسيطرتها الفعلية، بما فيها أماكن الاحتجاز التي تسيطر عليها أجهزة المخابرات، دون إشعار مسبق ومن دون رقابة، بما في ذلك إنشاء آلية مستقلة لرصد أوضاع السجون؛

(هـ) توفير التدريب الإلزامي لموظفي إنفاذ القانون المعنيين، وكذلك للقضاة ووكلاء النيابة وغيرهم من المهنيين القانونيين، فيما يتعلق بمنع الوفيات أثناء الاحتجاز.

القضاء على الرق والاستعباد والاتجار بالأشخاص

32 - ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف، بما في ذلك اعتماد قانون منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص (المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010 ) وتنفيذ خطط وطنية لمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص. غير أنها تأسف لعدم توفر بيانات إحصائية عن تحديد هوية الضحايا وحمايتهم، بمن فيهم الأطفال الذين يتم الاتجار بهم واستخدامهم كجنود ولأغراض الاستغلال الجنسي في سياق النزاع المسلح، وعن مقاضاة وإدانة المسؤولين عن ذلك (المواد 2 و7 و8 و24 و26 ) .

33 - ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها لضمان تنفيذ الأطر القائمة لمكافحة الاتجار بالأشخاص تنفيذاً فعّالاً، بسُبل منها تحسين تحديد هوية الضحايا، والتحقيق مع الجناة ومقاضاتهم، وتوفير تدابير تراعي نوع الجنس والسن لحماية الضحايا وإعادة تأهيلهم وتعويضهم. وينبغي لها أن تواصل جهودها وتتخذ جميع التدابير اللازمة لحظر الاتجار بالأطفال واستخدامهم كجنود ولأغراض الاستغلال الجنسي، وفقاً للمادة 24 من العهد، وينبغي لها أن تعزز حملات الوقاية والتوعية لتشجيع الضحايا على التماس الحماية، وبرامج التدريب الموجهة إلى الموظفين الحكوميين وغيرهم من الأشخاص المسؤولين عن التحقيق في حالات الاتجار بالأشخاص ومقاضاة مرتكبيها.

النازحون داخلياً والحق في الخصوصية وحرية التنقل

34 - تلاحظ اللجنة بارتياح تعاون الدولة الطرف مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الذي أُعلن عنه في تشرين الأول/أكتوبر 2023 . غير أن اللجنة، إذ تدرك أن ملايين السوريين قد فرّوا من البلد أو نزحوا داخلياً ويرغبون في العودة إلى ديارهم في ظروف لائقة، تشعر بالقلق إزاء الطبيعة الغامضة والتعسّفية لعملية المصالحة التي تقوم بها الحكومة وإزاء التقارير التي تفيد بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد النازحين داخلياً والعائدين السوريين، ولا سيما العنف الجنسي والاسترقاق، بما في ذلك ضد الأطفال. وعلاوةً على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء اشتراط حصول الأفراد على ما يسمى بالموافقة الأمنية من أجل المشاركة في بعض جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك استئجار أو شراء عقار سكني (المواد 3 و9 و12 و17 و24 و26 ) .

35 - ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها للتعجيل بإيجاد حلول مستدامة للنازحين داخلياً والعائدين السوريين، بالتشاور معهم ووفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك العهد والمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي. وينبغي لها أن تتخذ إجراءات محددة لضمان حدوث عملية مصالحة فعلية وواضحة لجميع النازحين داخلياً والعائدين السوريين، بما في ذلك وضع برامج لإعادة الإدماج المستدام للعائدين، ومنع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات النازحات والعائدات إلى الوطن، وخاصة العنف الجنسي، وضمان حماية الضحايا وحصولهن على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية على وجه السرعة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنظر في إلغاء التشريع الذي يشترط حصول المواطنين السوريين على موافقة أمنية من الأجهزة الأمنية.

إمكانية اللجوء إلى العدالة واستقلال القضاء والحق في محاكمة عادلة

36 - ترحب اللجنة بإنهاء العمل بمحاكم الميدان العسكرية بمرسوم تشريعي صدر عام 2023 . غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء نقص الشفافية فيما يخص نقل القضايا من محاكم الميدان العسكرية إلى المحاكم العسكرية وإزاء عدم وضوح الإطار القانوني الذي ينظم الإجراءات أمام المحاكم العسكرية الحالية ومحكمة مكافحة الإرهاب. وتشعر اللجنة أيضاً بالقلق إزاء مدى تقيّد المحاكم الآنفة الذكر بالضمانات المنصوص عليها في المادة 14 من العهد. وتعرب اللجنة كذلك عن قلقها لأن المادة 1 من القانون رقم 29 لعام 2023 توسّع اختصاص القضاء العسكري ليشمل الأفراد المنتسبين لقوات حكومية غير رسمية تقاتل إلى جانب القوات الحكومية الرسمية. وتشعر اللجنة بالقلق لأن السلطة القضائية تخضع إلى حد كبير لتأثير السلطة التنفيذية، ممثّلةً في رئيس الجمهورية الذي يرأس مجلس القضاء الأعلى، ولأن وزير العدل يتصرّف باسم الرئيس، ولأن القضاة يعدّون فعلياً موظفين حكوميين ولأن أربعة من أصل سبعة أعضاء في مجلس القضاء الأعلى تعيّنهم الحكومة (المادتان 2 و14 ) .

37 - ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) حماية محفوظات وسجلات المحاكمات التي أجريت في محاكم الميدان العسكرية والأحكام الصادرة عنها والإفصاح العلني عن المعلومات المتعلقة بمصير وأماكن وجود الأفراد الذين سبق أن صدرت عليهم أحكام من محاكم الميدان العسكرية؛

(ب) ضمان سير جميع إجراءات المحاكم، بما في ذلك إجراءات المحاكم العسكرية ومحكمة مكافحة الإرهاب، بمراعاة تامة لضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية المنصوص عليها في المادة 14 من العهد وفي ضوء تعليق اللجنة العام رقم 32 ( 2007 ) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة؛

(ج) مراجعة تشريعاتها المتعلقة باختصاص المحاكم العسكرية، بما في ذلك القانون رقم 29 لعام 2023، لضمان توافقها التام مع أحكام العهد، وعدم محاكمة المدنيين، في الممارسة العملية، إلا أمام المحاكم العادية؛

(د) اتخاذ تدابير فورية لمنع جميع أشكال تدخّل السلطتين التشريعية والتنفيذية غير المبرر في السلطة القضائية وصون استقلال القضاة ونزاهتهم الكاملين، في القانون وفي الممارسة، بسُبل منها ضمان شفافية ونزاهة إجراءات اختيار القضاة وتعيينهم وترقيتهم ومعاقبتهم وعزلهم، واستقلال مجلس القضاء الأعلى عن السلطة التنفيذية، بما يتماشى مع أحكام العهد والمعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية.

الحق في حرية الوجدان

38- في حين ترحب اللجنة بالمعلومات التي تفيد بأن الدولة الطرف تنظر في تقصير مدة الخدمة العسكرية الإلزامية، فإنها تشعر بالقلق لأن الدولة الطرف لا تزال تجيز للأفراد عدم أداء الخدمة العسكرية لقاء دفع بدل ولا تعترف بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية (المادة 18).

39 - تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( )  وتحثّ الدولةَ الطرف على احترام الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية والنظر في إحداث خدمة مدنية بديلة ذات طابع غير عقابي.

حرية التعبير

40- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تتحدث عن الرقابة على المواقع الإخبارية ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ولا سيما وسائل الإعلام التي تنتقد الحكومة، وأن القرارات المتعلقة بالرقابة على الإنترنت تفتقر إلى الشفافية. وتعرب اللجنة عن قلقها لأن المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2022 يفرض عقوبات أشد على انتقاد قوات الأمن والموظفين الحكوميين، لا سيما إذا ارتُكب القدح أو التحقير بحق مكلف بعمل عام، ولأن القانون لا يحدد بوضوح الأفعال التي من شأنها النيل من هيبة الدولة أو المساس بالوحدة الوطنية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن القانون رقم 19 لعام 2024 يمنح وزارة الإعلام الجديدة صلاحيات واسعة للإشراف على جميع جوانب وسائل الإعلام. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء استبعاد الصحفيين وغيرهم من الإعلاميين من صياغة قانون الإعلام الجديد الجاري إعداده. وعلاوةً على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء استمرار المضايقات والاعتداءات والعنف ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني والمدونين وغيرهم من الإعلاميين (المادتان 19 و20).

41 - ينبغي للدولة الطرف اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تمتع كل فرد تمتعاً كاملاً بحقه في حرية التعبير، وفقاً للمادة 19 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 34 ( 2011 ) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير، وامتثال أي قيود تُفرض للشروط الصارمة المنصوص عليها في المادة 19 ( 3 ) من العهد. لذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:

(أ) مراجعة وتنقيح القانون رقم 20 لعام 2022 لتجنّب استخدام مصطلحات غامضة وقيود فضفاضة للغاية وكفالة توافقه مع العهد؛

(ب) النظر في إلغاء تجريم القدح، وحصر تطبيق القانون الجنائي في أخطر قضايا القدح، آخذةً في الاعتبار أن السجن ليس أبداً عقوبة ملائمة في قضايا القدح؛

(ج) اتخاذ التدابير اللازمة لكفالة أداء وزارة الإعلام مهامها على نحو مستقل وشفاف ونزيه؛

(د) التأكد من أن المقترحات الواردة في قانون الإعلام الجديد تطبق ضمانات ورقابة صارمة، بما في ذلك المراجعة القضائية، بما يتوافق مع المعايير الدولية، وضمان مشاركة الصحفيين وغيرهم من الإعلاميين والتشاور معهم بشكل هادف خلال عملية الصياغة لضمان حماية القانون الجديد حقوقهم حمايةً كافية؛

(هـ) العمل بفعالية على منع ومكافحة أعمال المضايقة والاعتداءات والعنف ضد الصحفيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان لضمان تمكّنهم من أداء عملهم بفعالية وبلا خوف من العنف أو الانتقام.

الحق في التجمّع السلمي

42 - تلاحظ اللجنة المعلومات المقدّمة من الدولة الطرف عن الإطار التشريعي الذي ينص على الحق في التجمّع السلمي، بما في ذلك المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2011 . غير أنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن التجمّعات السلمية الصغيرة، حتى هي، غير مسموح بها في الممارسة العملية ولا يُرخَّص بها إلا للجماعات التابعة للحكومة. وعلاوةً على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق لأن تقارير عديدة تشير إلى الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين (المواد 6 و7 و9 و21 ) .

43 - في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 37 ( 2020 ) بشأن الحق في التجمّع السلمي، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن تمتّع الأفراد، في الممارسة العملية، تمتّعاً كاملاً بحقهم في التجمّع السلمي وامتثال أي قيود على هذا الحق للمقتضيات الصارمة المنصوص عليها في المادة 21 من العهد. وينبغي لها أيضاً أن تضمن عدم سماح تشريعاتها للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون باستخدام القوة المميتة المحتملة في سياق التجمّعات إلا كحل أخير وعند الضرورة فقط لحماية الأرواح أو منع وقوع إصابات خطيرة بسبب تهديد وشيك، وأن تضمن كذلك تلقّي جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون تدريباً منتظماً على استخدام القوة استناداً إلى المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون. وينبغي للدولة الطرف أن تضمن إجراء تحقيقات سريعة وشاملة وفعالة ومستقلة ونزيهة في جميع الحوادث التي تنطوي على إفراط الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في استخدام القوة، ومقاضاة الجناة، ومعاقبتهم إذا ثبتت إدانتهم، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا.

حرية تكوين الجمعيات

44 - تشعر اللجنة بالقلق لأن قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958 يمنح الحكومة سلطات واسعة للغاية، بما يعوق فعلياً الحق في حرية تكوين الجمعيات، بأشكال منها ما يلي: (أ) منح الحكومة صلاحية كاملة لتقرير تسجيل جمعية أو عدم تسجيلها، وإلغاء تسجيل منظمة إذا أفادت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن نشاطها يمكن أن يمس "الأخلاق والآداب العامة"؛ و(ب) منع الجمعيات من تلقي أموال من الخارج دون إذن مسبق من الحكومة؛ و(ج) منح الحكومة صلاحية حضور ممثل لها في الاجتماعات العامة السنوية وتعيين شخص لعضوية مجلس إدارة أي جمعية (المادة 22 ) .

45 - وفقاً للمادة 22 من العهد، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان التمتّع الفعلي، في القانون وفي الممارسة، بالحق في حرية تكوين الجمعيات وتمكين أعضاء منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان من ممارسة حقهم في تكوين الجمعيات من دون التعرض لقيود تتنافى مع العهد. وينبغي لها بوجه خاص أن تنظر في إلغاء أو تعديل قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958 لضمان تمكّن منظمات المجتمع المدني من العمل دون تأثير حكومي لا مبرر له ودون خوف من انتقام أو قيود غير قانونية على عملياتها.

حقوق الطفل

46 - تشعر اللجنة بقلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع عدد من انتهاكات حقوق الإنسان في سياق النزاع المسلح تشمل الأطفال، بما في ذلك جرائم القتل والتجنيد القسري والعنف الجنسي والزواج القسري والاحتجاز التعسفي وعدم الحصول على التعليم. وفي ضوء تلك التقارير، ترحّب اللجنة بالمعلومات المتعلقة بالتشاور بين الأمم المتحدة والدولة الطرف لوضع الصيغة النهائية لخطة شاملة تخصّ الأطفال المتضررين من النزاع المسلح وبقرب اعتماد قانون بشأن العدالة التصالحية للأطفال الذين جُنّدوا في جماعات مسلحة. وفي حين تقر اللجنة بتعقّد الوضع والحاجة إلى تعاون دولي كامل من الدول الأطراف الأخرى، فإنها تشعر بالقلق إزاء وجود عدد هائل من الأطفال في مخيمات في الجزء الشمالي من الجمهورية العربية السورية لم يعادوا إلى أوطانهم. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأنه على الرغم مما اتخذته الدولة الطرف من خطوات لضمان تسجيل جميع المواليد، بوسائل منها قانون الأحوال المدنية رقم 13 لعام 2021 والمرسوم التشريعي رقم 2 لعام 2023 وإنشاء دائرة سجل مدني موحد، لا يزال الأطفال، ولا سيما الأطفال النازحون أو الذين يعيشون حالياً أو كانوا يعيشون سابقاً في مناطق خارج سيطرة الدولة، يواجهون صعوبات في تسجيل ولادتهم (المواد 8 و23 و24 و26 ) .

47 - ينبغي للدولة الطرف أن تواصل وتكثّف جهودها الرامية إلى حماية الأطفال من انتهاكات حقوق الإنسان في سياق النزاع المسلح، وأن تكفل حصول الأطفال الذين استُخدموا أو جُنّدوا في النزاع المسلح على مساعدة كافية لتعافيهم البدني والنفسي وإعادة إدماجهم، امتثالاً لالتزامات الدولة الطرف بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة. وينبغي لها بوجه خاص أن تضمن الاعتماد الفوري والتنفيذ الملائم للخطة الشاملة للأطفال المتضررين من النزاع المسلح ولقانون العدالة التصالحية للأطفال الذين جُنّدوا في جماعات مسلحة. وينبغي لها أيضاً أن تواصل جهودها للتنسيق والتعاون مع المنظمات ذات الصلة والدول الأطراف الأخرى لضمان عودة جميع الأطفال في مناطق النزاع عودة سريعة وآمنة إلى أوطانهم، وزيادة فرص تسجيل المواليد، لا سيّما بين جماعات النازحين وأولئك الذين يعيشون حالياً أو الذين كانوا يعيشون سابقاً في مناطق خارج سيطرة الدولة.

المشاركة في الشأن العام

48- في حين تلاحظ اللجنة بارتياح أن الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان تتخذ عدداً من الخطوات بالشراكة مع هيئات وطنية للنهوض بمشاركة المرأة في الحياة السياسية، بما في ذلك إطلاق حملة وطنية، فإن اللجنة لا تزال تشعر بالقلق لأن تمثيل المرأة في مجالس الإدارة المحلية، الذي يبلغ حالياً 7,2 في المائة، لا يزال متدنياً. وفي حين تضع اللجنة في اعتبارها الظروف الخارجية، مثل جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، التي أثّرت على وصول الأفراد إلى أماكن الانتخابات، فإنها تشعر بالقلق إزاء الانخفاض الكبير في نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي أجريت في عام 2020 مقارنةً بالسنوات السابقة. وتشعر بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تشكّك في فعالية وحياد واستقلال اللجنة القضائية العليا للانتخابات ولجنتها الفرعية (المادتان 25 و26).

49 - ينبغي للدولة الطرف أن تضمن توافق أنظمتها وممارساتها الانتخابية توافقاً تاماً مع أحكام العهد، ولا سيما المادة 25، وينبغي لها، في ضوء المبادئ التوجيهية للدول بشأن الإعمال الفعال للحق في المشاركة في الشأن العام، أن تقوم بما يلي :

(أ) مواصلة وتكثيف جهودها لضمان تمتّع المرأة الكامل والفعلي بالحق في المشاركة في الحياة العامة والسياسية، بسُبل منها اتخاذ تدابير فعالة لزيادة تمثيل المرأة في الحياة العامة والسياسية، بما يشمل مناصب صنع القرار على الصعيدين الوطني والمحلي؛

(ب) اتخاذ خطوات لزيادة نسبة المشاركة في التصويت، بسُبل منها اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تمكين جميع الأشخاص الذين يحق لهم التصويت من ممارسة هذا الحق، ولا سيما من خلال ضمان إتاحة الوصول الفعال إلى أماكن الانتخابات؛

(ج) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حياد اللجنة القضائية العليا للانتخابات ولجنتها الفرعية واستقلالهما عن الأحزاب السياسية وقدرتهما على ضمان النزاهة والشفافية والشمولية والتعددية في أداء ولايتيهما وخضوع قراراتهما للمراجعة القضائية.

دال- النشر والمتابعة

50 - ينبغي للدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع نص العهد وتقريرها الدوري الرابع وهذه الملاحظات الختامية، بهدف التوعية بالحقوق المكرسة في العهد في أوساط السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد وعامة الجمهور.

51 - ووفقاً للمادة 75(1) من النظام الداخلي للجنة، يتعيّن على الدولة الطرف أن تقدّم، بحلول 23 تموز/يوليه 2027، معلومات عن تنفيذ التوصيات التي قدّمتها اللجنة في الفقرات 27 ( الاختفاء القسري ) و37 ( إمكانية اللجوء إلى العدالة واستقلال القضاء والحق في محاكمة عادلة ) و47 ( حقوق الطفل ) أعلاه. 

52 - وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل بحلول 23 تموز/ يوليه 2030 وأن تدرج فيه معلومات محدّدة ومحدّثة عن تنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية وعن تنفيذ العهد ككل. وتطلب اللجنة أيضاً إلى الدولة الطرف، في سياق إعداد التقرير، أن تتشاور على نطاق واسع مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد. ووفقاً لقرار الجمعية العامة 68/268 ، يبلغ الحد الأقصى لعدد كلمات التقرير 200 21 كلمة.