الدورة السابعة والستون

محضر موجز للجلسة 1800

المعقودة في قصر الأمم، جنيف،

يوم الخميس 28 تشرين الأول/أكتوبر 1999، الساعة 00/15

الرئيسة: السيدة مدينا كيروغا

المحتويات

النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد ( تابع )

التقرير الدوري الثالث المقدم من الكاميرون ( تابع )

ــــــــــ

هذا المحضر قابل للتصويب.

وينبغي أن تقدم التصويبات بواحدة من لغات العمل، كما ينبغي أن تُعرض التصويبات في مذكرة مع إدخالها على نسخة من المحضر. وينبغي أن ترسل خلال أسبوع من تاريخ هذه الوثيقة إلى : Official Records Editing Section, room E.4108, Palais des Nations, Geneva.

وستُدمج أية تصويبات ترد على محاضر الجلسات العلنية للجنة في هذه الدورة في وثيقة تصويب واحدة تصدر بعد نهاية الدورة بأمد وجيز.

افتتحت الجلسة الساعة 15/ 15

النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد ( البند 6 من جدول الأعمال) ( تاب ع)

التقرير الدوري الثالث المقدم من الكاميرون (CCPR/C/102/Add.2(CCPR/C/67/Q/CMR/1; ( تابع )

1- أخذ وفد كمبوديا مكانه مجددا إلى مائدة اللجنة

2- الرئيسة دعت وفد الكاميرون إلى الرد على الأسئلة الشفوية التي طرحها أعضاء اللجنة بشأن المواضيع الواردة في قائمة القضايا التي ينبغي تناولها عند النظر في التقرير الدوري الثالث.

3- السيد إيبانغ أوتونغ ( الكاميرون) قال بصفته حاكما لمقاطعة الساحل إنه سيجيب على الأسئلة المتعلقة بالحوار بين الحكومة الكاميرونية وأحزاب المعارضة وإنشاء لجنة انتخابية مستقلة. ف حكومة الجمهورية متفتحة تماما للحوار ولكن إرادة الحوار ليست كافية و يلزم وجود طرف آخر لل ت ح ا ور معه. واختارت بعض أحزاب المعارضة أن تترك مائدة ال مفاوضات ، وكان هذا خاصة هو موقف الجبهة الديمقراطية الاجتماعية التي ت شترط حسبما يدعى إنشاء لجنة انتخابية وطنية مستقلة قبل بدء المناقشات. وترى الحكومة أن هذه اللجنة لن تكون مستقلة حقا لاشتراك نفس الأحزاب السياسية في تشكيلها ، و فشلت كم ـ ا هو معلوم اللجان المماثلة التي أنشئت في بلدان أخرى . و هناك من ناحية أخرى المجلس الدستوري الذي م ن مها مه مراقبة سلامة الانتخابات. ولذلك ، لا تعتزم الكاميرون إنشاء هذه اللجنة ، إلا إذا اقتضى منها التزام بموجب العهد ذلك، فستمتثل عندئذ لهذا الالتزام، و في رأيه أن المطالبة ب إ نشا ء هذه اللجنة مخالفة للدستور.

4- السيد زوغو (الكاميرون) قال ردا على السؤال المتعلق بالرقابة في الكاميرون إنه يؤكد مرة أخرى باعتباره ممثلا لوزارة المواصلات أنه لم يعد للرقابة الإدارية في الكاميرون وجود الآن بعد إلغائها بالقانون رقم 96/ 04 الصادر في 4 كانون الثاني/ يناير 1996 المعدل للقانون الصادر في عام 1990 (المادة 14). وقال أيضا إن هذا القانون يذهب إلى أبعد من ذلك حيث أصبح من الجائز الآن بموجب المادة 16 منه الطعن أمام قاض تابع للسلطة القضائية في القرارات التي تصدر من السلطة الإدارية بفرض رقابة مسبقة على منشور معين أو بتوقيع الحجز على صحيفة معينة أو بمنع صدورها بدعوى المحافظة على النظام العام أو الآداب العامة ، وذلك رغم تعلق هذا الطعن بقرار إداري، فيقدم هذا القانون بذلك ضمانا إضافيا. وهناك أيضا سابقة قضائية في هذا الشأن حيث حكم أحد القضاة باختصاصه بالنظر في مثل هذا الطعن واستجاب للطلب المقدم من إحدى الصحف برفع الحظر الذي فرضه نائب رئيس الوزراء للإدارة ا لإ قليمية على مجلة "موتاسيون" (Mutation) التي تصدر في ياوندي. وأيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم. وهذا دليل على خضوع السلطة الإدارية للرقابة القضائية التي يمارسها أحد القضاة التابعين للسلطة القضائية. وعلاوة على ذلك، ولضمان التعددية الإيديولوجية، تلتزم وسائط الإعلام العامة بإنتاج وبث برنامج "الرأي المباشر " (Expression directe)، وهو برنامج للدعاية السياسية تشارك فيه الأحزاب غير المشتركة في الحكم لجواز تعبير جميع الأحزاب الممثلة في الجمعية الوطنية عن رأيها فيه. ويبث هذا البرنامج في الفترات الانتخابية أيضا بموجب مرسوم من رئيس الجمهورية وقرار من وزير المواصلات.

5- وقدم بعد ذلك توضيحات بشأن قضايا الصحفيين الذين وردت معلومات بالقبض عليهم وأعلن بداية أنه لا يوجد صحفيون في سجون الكاميرون الآن. وتتعلق القضية الأولى بالسيد بيوس إنجاوي، مدير صحيفة "لوميساجيه" (Le Messager) الذي قدمته النيابة العامة للمحاكمة نظير ارتكاب جريمتي القذف والسب العلنيين ضد رئيس الجمهورية في كانون الأول/ ديسمبر 1997 حيث نشر باسم مستعار نبأ مفاده أن رئيس الجمهورية قد أصيب بأزمة ق لبية في حف ل رياضي. وكان على النيابة العامة أن تقدم الدليل على التهمة المنسوبة إليه وتمكنت من إثبات تهمة الادعاء الكاذب وحكم على السيد إنجاوي بالسجن مدة سنتين بينما يبلغ الحد الأقصى للعقوبة المقررة لهذه الجريمة خمس سنوات؛ وخففت هذه العقوبة بعد ذلك ثم صدر قرار بالعفو عنه من رئيس الجمهورية. وتتعلق القضية الثانية بالسيد موسالات من صحيفة" أورور بلوس" (Aurore Plus) الذي جرى توقيفه وال حكم عليه نظير ارتكابه جريمة القذف حيث كتب مقالا ادعى فيه أن مدير الميناء الوطني في دوالا يستورد أسلحة لتشكيل ميليشيات لقلب نظام الحكم. وقدم مدير الميناء بلاغا ضد السيد موسالات وادعى أيضا بالحق المدني وتبين أن الأسلحة التي وردت إلى ميناء دوالا كانت لتعزيز جهاز الأمن المكلف بحراسة منشآت الميناء التي تتعرض كثيرا للسلب والنهب؛ ولم تكن هذه الأسلحة في الواقع سوى غازات مسيلة للدموع وبنادق مائية. وأدين السيد موسالات نظير جريمتي القذف والسب وحكم عليه بالسجن مدة ستة أشهر وبغرامة تبلغ 000 100 فرنك علاوة على تعويض مالي يبلغ مليون فرنك. واستأنف السيد موسالي الحكم فأخلي سبيله مؤقتا في 4 شباط/ فبراير 1999 ولا يزال مطلق السراح حتى الآن. وفيما يتعلق بالسيد باتريك تشوا، فلقد كتب مقالا في صحيفة "لو دتكتيف" (Le Detective) يتهم فيه وزير الاقتصاد والمالية بالإثراء ب وجه غير مشروع. وقدم الوزير بلاغا وتم التحقيق في الموضوع وألقي القبض على الصحفي ووضع مؤقتا با لاحتجاز ثم أخلي سبيله وقررت النيابة العامة حفظ التحقيق. فالأمر يتعلق الآن بمسألة خاصة ولم ترد معلومات عن القرار الذي اتخذه الوزير بشأن م واصل ة الإجراءات بصفته الشخصية. وتتعلق القضية الرابعة برئيس تحرير صحيفة "هيرالد" (Herald) الذي كتب مقالا بشأن قيام حاكم المقاطعة الجنوبية الغربية بتخفيض مرتبات بعض الموظفين مع عدم حقه في ذلك. واستدعي مدير التحرير وجرى استجوابه وتقرر حفظ التحقيق بعد اعتذار الصحفي لحاكم المقاطعة واعترافه ب خطئه .

6- السيد ماهوفي ( الكاميرون) قدم بصفته نائبا لمدير التشريع الجنائي في وزارة العدل توضيحات بشأن قضية الأمين العام لرئاسة الجمهورية الذي اتهم باختلاس أموال عامة والذي قدم مع شريكه للمحاكمة بموجب المادة 184 من قانون العقوبات. فلقد أدانت المحكمة المتهمين وحكمت نتيجة لتشديد العقوبة على مثل هذه الجرائم بمعاقبتهما بالسجن مدة خمسة عشر عاما. وأيدت محكمة الاستئناف الحكم. ولم يكن هذا الموظف هو الموظف الرفيع المستوى الوحيد الذي قدم للمحاكمة في الكاميرون نظير اختلاس الأموال العامة حيث تجري حاليا محاكمة وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية وبعض معاونيه وكذلك محاكمة مدير عام الصندوق الوطني للرعاية الاجتماعية. ولا يقدم هؤلاء الأشخاص للمحاكمة أو يحكم عليهم بالسجن بسبب تطلعاتهم السياسية أو انتمائهم إلى أحزاب المعارضة ولكن لارتكابهم أفعالا تعتبر من جرائم القانون العام التي تسيء بدرجة خطيرة إلى أموال الدولة.

7- وتناول بعد ذلك مسألة التعذيب وقدم توضيحات بشأن القانون الذي اعتمد مؤخرا في هذا الشأن وهو القانون رقم 97/ 009 الصادر في 10 شباط/ فبراير 1997 الذي يضيف مادة جديدة إلى قانون العقوبات للمعاقبة على التعذيب وتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على الصعيد الداخلي. وبناء على هذا القانون، الذي ينص على عقوبة مشددة لارتكاب أعمال التعذيب تتراوح بين السجن مدة سنتين إلى خمس سنوات والسجن مدى الحياة وغرامة مالية تتراوح بين 000 50 فرنك و 000 200 فرنك، قدم عدد من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للمحاكمة. وليس لدى الوفد الآن قائمة مفصلة بجميع القضايا قيد النظر أمام المحاكم ولكن يمكنه الإشارة إلى البعض منها كدليل على تصميم السلطات العامة على عدم إفلات المسؤولين عن أعمال التعذيب من العقاب. فأولا، قدم مأمورون للشرطة من ذوي الرتب العالية للمحاكمة نظير ارتكاب جريمة الضرب المفضي إلى الموت بسبب اعتدائهم على أحد المحتجزين بغرفة الحجز التابعة لمركز الشرطة وحكم عليهم بالسجن مددا طويلة. وثانيا، حكم في عام 1998 على شرطيين تسببا في وفاة أحد الأشخاص نتيجة للتعذيب بالسجن مدة 10 سنوات لأحدهما و6 سنوات للآخر. وهناك حالة أخرى أقل انتشارا تتعلق بجندي حاول الإفلات من العقاب بادعاء أنه لم يكن يتصور على الإطلاق أن الضرب بنطاق على الرأس سيضر بالمتهم؛ و قدم هذا الجندي للمحاكمة نظير التعذيب وأدين في هذه التهمة. وتتعلق هذه القضايا الثلاث بالتعذيب المادي، ولكن يعترف القضاء الكاميروني ب التعذيب المعنوي أو الذهني أيضا . وهكذا ، أصدرت المحكمة الابتدائية في "بافيا" حكما على أحد أفراد الشرطة القضائية لرفضه السماح لأحد المحتجزين رهن التحقيق بمقابلة طبيبه. ورأى القاضي أن هذا التصرف ليس مخالفا للحق في الحياة فحسب ولكنه يشكل عملا من أعمال التعذيب أيضا وحكم علي الشرطي بالسجن مدة ثمانية أشهر مع النفاذ وثلاث سنوات مع إيقاف التنفيذ. وحكم ت المحكمة على شرطي آخر رفض اتصال المتهم بأسرته بالسجن مدة إثني عشر شهرا مع النفاذ وثلاث سنوات مع إيقاف التنفيذ ور أى القاضي أن هذا التصرف يشكل تعذيبا معنويا بالمفهوم الوارد في المادة 132 مكررا من قانون العقوبات. و ي تبين من هذه الأمثلة أن الحكومة الكاميرونية لا تألو جهدا في محاكمة المسؤولين عن أعمال التعذيب. ولا يزال الوقت مبكرا لمعرفة دور هذا القانون في التقليل من ممارسة التعذيب حيث اعتمد في عام 1997 فقط. ومع ذلك، لا تعتمد الحكومة الكاميرونية على الأثر الرادع للأحكام الصادرة فحسب ولكن ها تعتمد على التثقيف في مجال حقوق الإنسان أيضا. ولذلك، من المأمول فيه أن يؤدي التعليم، الذي يجرى في الكاميرون على جميع المستويات ، المدرسي والجامعي والمؤسسي، إلى القضاء نهائيا على التعذيب.

8- السيد إيبانغ أوتونغ (الكاميرون) قال ردا على الأسئلة المتعلقة بحالة المحتجزين إن تطبيق أحكام المرسوم رقم 92/52 الصادر في 27 آذار/ مارس 1992 يساهم كثيرا في إضفاء الطابع الإنساني على الأحوال المعيشية بالمؤسسات العقابية. و"التمييز" الوحيد الذي يشاهد في السجون حاليا هو الفصل بين المتهمين والمحكوم عليهم نهائيا، والرجال والنساء، وفصل المحكوم عليهم بالإعدام أو الخطرين أو السجناء الذين يتقرر عزلهم وكذلك السجناء من قوات الأمن في أجنحة خاصة. وليس ثمة تفرقة بين السجناء من حيث الطعام أو الرعاية الواجبة لهم، وتتحمل الدولة النفقات اللازمة لذلك بالكامل. ويتم أيضا الكشف الطبي على كل سجين عند دخوله السجن وتراعى الشروط الصحية الدنيا في الزنزانات . وتوجد في كل مؤسسة عقابية عيادة طبية قادرة على استقبال السجناء في حالة مرضهم وتوفير العلاج اللازم لهم، وفي حالة ظهور مرض معد أو وباء، تتخذ جميع الإجراءات الوقائية اللازمة لعزل المريض أو نقله إلى المستشفى لمنع انتشار المرض.

9- السيدة إمباسي (الكاميرون) أشارت فيما يتعلق بالحالات التي قد يتعرض فيها الشخص لسحب جواز سفره إلى أن السلطة الوحيدة التي يجوز لها أن تصدر قرارا بمنع مغادرة البلد وبالتالي بسحب جواز السفر هي النيابة العامة في حالة التحقيق مع شخص معين وتكليف الشرطة باتخاذ الاحتياطات اللازمة لعدم إفلاته من العقاب.

10- وقالت ردا على السؤال المتعلق باللاجئين التشاديين واللاجئين الوافدين من غينيا الاستوائية إن الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف اللاجئين يتمتعون بحماية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولا يمكن إطلاقا إعادتهم إلى وطنهم دون اتباع الإجراءات المقررة. ولكن يطلب بعض الأشخاص أحيانا اللجوء إلى الكاميرون لارتكابهم جريمة من جرائم القانون العام في بلدهم الأصلي ومحاولتهم بذلك الإفلات من العقاب. وفي هذه الحالة تدعو سلطات البلد الأصلي الكاميرون إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسليم المجرمين.

11- وقالت فيما يتعلق بالتدابير الخاصة التي يتخذها المسؤولون عن قوات الأمن لكفالة الانضباط بين الأفراد التابعين لهذه القوات إن الجمعية الوطنية مختصة بالطبع بوضع القوانين اللازمة لتحقيق ذلك ولكن يتخذ المسؤولون عن هذه القوات في أحيان كثيرة تدابير تكميلية لإحاطة أفراد الشرطة علما بالقوانين الواجبة التطبيق وبالتالي لتطبيقها بوجه أفضل.

12- الرئيسة شكرت وفد الكاميرون على ردوده بشأن الجزء الأخير من قائمة المواضيع التي ينبغي تناولها ودعت أعضاء اللجنة الذين يرغبون في طرح أسئلة تكميلية إلى القيام بذلك.

13- السيد باغواتي قال إن اللجنة كانت ستدخر وقتا ثمينا في الحوار مع الدولة الطرف لو قدمت حكومة الكاميرون في تقريرها الدوري الثالث جميع المعلومات المطلوبة. ومع ذلك فإنه يشكر وفد الكاميرون على الرد بالتفصيل على الأسئلة التي طرحها أعضاء اللجنة.

14- وقال إنه لا يزال يشعر بالقلق لمسألة استقلال السلطة القضائية. فعلي الرغم من النص على هذا الاستقلال في المادة 37 من الدستور الكاميروني، فإنه ليس هناك ما يبين كيفية تطبيقه من الناحية العملية. وفي هذا الصدد، فإن اختصاص رئيس الجمهورية وحده بتعيين القضاة دون التزامه بالأخذ برأي المجلس الأعلى للقضاء يثير الكثير من الشك حول استقلال السلطة القضائية. ولذلك فإنه يرجو من وفد الكاميرون أن يوضح مدى التزام رئيس الجمهورية باتباع إجراءات معينة على الأقل عند قيامه بذلك. وأشار في هذا الصدد إلى الفقرة 36 من التقرير وأعرب عن رغبته في الحصول على توضيحات بشأن "النظام الخاص" لتعيين القضاة.

15- وقال فيما يتعلق بالمجلس الدستوري إنه يرغب في معرفة ما إذا كان هذا المجلس قد انشىء فعلا وفقا للمادة 46 من الدستور وما إذا كان من الواجب أن يتمتع أعضاؤه بخبرة قضائية. كذلك، هل يجوز للمواطنين اللجوء إلى هذا المجلس في حالة ادعاء مخالفة أحد القوانين للدستور أو العهد، وإذا كان يجوز لهم ذلك، هل وجدت حالات من هذا القبيل؟

16- ولقد أحيطت اللجنة علما باختصاص المحاكم العسكرية بموجب القانون رقم 98/ 007الصادر في 14 نيسان/ أبريل 1998 بالفصل في الجرائم المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية. ولما كان مفهوم استعمال الأسلحة النارية واسعا بدرجة كبيرة فإن هناك بالتالي ما يدعو إلى التساؤل عن مدى جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية بالمخالفة لأحكام العهد. وفي هذا الصدد، أشارت عدة منظمات غير دولية إلى محاكمة ما يزيد على ثلاثين مدنيا في تشرين الأول/ أكتوبر 1999 أمام محكمة عسكرية في ياوندي، ووفاة عشرة منهم أثناء الاحتجاز، وتعذيب كثيرين آخرين لانتزاع اعترافات منهم. وأعرب عن رغبته في معرفة ما إذا كان قد تم التحقيق في هذه الادعاءات، وما إذا ثبتت صحتها، وما هي التدابير التي اتخذت لمعاقبة المسؤولين.

17- وقال فيما يتعلق بالإجهاض، الذي أصبح من الجنح بناء على المادة 337 من قانون العقوبات، إلا في حالات معينة مثل الاغتصاب، إنه حدثت على حد علمه نتيجة لهذا التجريم زيادة في معدل الوفيات بين الأمهات نتيجة لعمليات الإجهاض المخالفة للقانون. ولذلك فإنه يرغب في معرفة الإجراءات التي اتخذت لمكافحة هذه الظاهرة ؟ وقال أخيرا إنه ليس هناك ما يدعو إلى المعاقبة جنائيا على القذف أو نشر المعلومات الكاذبة بينما يمكن الاكتفاء في هذا الصدد بالمحاكمة المدنية. وهذا الإجراء في رأيه مخالف لحرية الرأي وحرية الصحافة، ولذلك فإنه يرغب في معرفة أسباب اتخاذ مثل هذا الإجراء.

18- السيدة شانيه لاحظت فيما يتعلق بحرية التعبير أن الوفد قد اكتفى بالإشارة إلى نصوص القانون المعمول بها حاليا وبتأكيد زوال الرقابة منذ إصلاح القانون في عام 1996 . ولكن الواقع هو أن الصحف لا تزال موضعا للحجز والمصادرة. ولقد أشار الوفد في هذا الصدد إلى أن السلطة القضائية هي التي تتحقق، بوصفها الأمينة على الحريات، من سلامة إجراءات الحجز والمنع ، وإلى أنه ليس في هذا مخالفة للمادة 19 من العهد؛ غير أن المسألة في رأيها هي مسألة المعايير التي تقوم السلطة القضائية بتطبيقها عند اتخاذ هذا الإجراء، وكذلك مسألة التناسب، أي العلاقة بين الجريمة المفترضة والعقوبة الموقعة. وقالت إنها تعجب أيضا لتجريم القذف أو نشر المعلومات الكاذبة بغير حدود. فالأمر لا يتعدى تعبيرا عن الرأي، حتى إذا كان خاطئا أو يمس سمعة الغير. ولكن يتم توقيف "المجرمين" واحتجازهم بتطبيق ترسانة تشريعية كاملة مجالها بالأحرى هو الجرائم الجسيمة المتعلقة بالأموال أو الأشخاص. وتثار مسألة التناسب هنا أيضا: فما هي العلاقة بين القذف والإساءة إلى سمعة شخص ما وبين عملية الاحتجاز؟ كذلك، يفترض القانون الكاميروني وجود القصد الجنائي في مجال القذف أي أن النظام المعمول به في هذه الحالة أشد صرامة من النظام السائد في القانون العام الذي ينبغي فيه إثبات هذا القصد. وطلبت من الوفد توضيحا لذلك. وقالت فيما يتعلق بجريمة نشر المعلومات الكاذبة إنها ترغب في معرفة كيفية التمييز، في التشريع والقضاء، بين المعلومات الكاذبة والمعلومات التي تعتبر كاذبة لأنها مصحوبة بتعليق كاذب. وما هو القصد الجنائي، وكيف يمكن إثباته؟

19- السيد كريتزمير قال إنه يشارك تماما في أسباب القلق التي أعرب عنها السيد باغواتي والسيدة شانيه بشأن القيود المفروضة على حرية التعبير والعقوبات الموقعة على الصحفيين. ويجوز فعلا بموجب الفقرة 3 من المادة 19 من العهد إخضاع حرية التعبير لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية. وقال إنه يشارك أيضا في أسباب القلق التي أعربت عنها السيدة شانيه بشأن مبدأ التناسب وطلب من الوفد أن يوضح ما إذا كانت عقوبة السجن مدة سنتين التي حكم بها على الصحفي الذي نشر معلومات عن إصابة رئيس الجمهورية بأزمة قلبية متناسبة حقا مع الجريمة المرتكبة. وهل يعتبر القيد الذي فرض بذلك على حرية التعبير ضروريا حقا بالمعنى المقصود في المادة 19 من العهد؟

20- السيد أندو قال فيما يتعلق بالمسائل التي أثيرت بشأن المادة 8 من العهد إنه يرغب في الحصول على توضيحات بشأن تطبيق القانون رقم 73/4 الصادر في 9 تموز/يوليه 1973 المتعلق بالخدمة المدنية الوطنية الذي يفرض على المواطنين الذين يبلغون 15 أو 16 سنة من العمر عملا الزاميا ذا مصلحة عامة طوال مدة تبلغ 24 شهرا. وأعرب عن رغبته في معرفة طبيعة هذا العمل والعقوبة المقررة في حالة رفض القيام بهذه الخدمة المدنية. وقال أيضا إنه يرغب في الحصول على معلومات مفصلة بشأن النظام الذي يجوز بمقتضاه تكليف بعض السجناء بالعمل في مؤسسات خاصة.

21- وقال أيضا إنه يشارك تماما في القلق الذي أعرب عنه بعض الأعضاء بشأن تجريم القذف ونشر المعلومات الكاذبة والقيود المفروضة عموما علي حرية التعبير. كذلك، ولعلمه بأن جميع محطات التلفزيون مملوكة للدولة، فإنه يتساءل عما إذا خصصت للمرشحين الحكوميين ومرشحي المعارضة أثناء الحملة الانتخابية فترات بث مماثلة وما إذا كان من المتوخى إنشاء محطات خاصة.

22- وقال فيما يتعلق بالحرية النقابية إنه يجوز على حد علمه للموظفين الحكوميين تشكيل نقابات لهم ولكن نادرا ما تنجح هذه النقابات في الحصول على الترخيص اللازم لتسجيلها مما يؤدي عموما إلى عدم تمتع هؤلاء الموظفين بحماية قانون العمل واتفاقيات منظمة العمل الدولية التي تكون الكاميرون طرفا فيها. وطلب من الوفد أن يحدد الموقف في هذا المجال. وأعرب أيضا عن رغبته في معرفة ما إذا كان للمدرسين في ا لمدارس العامة أو الخاصة الحق في تشكيل نقابات لهم وما الذي بكفل حقوق هم النقابية.

23- وسأل أخيرا فيما يتعلق بحالة اللاجئين، وبخاصة اللاجئين التشاديين واللاجئين الوافدين من غينيا الاستوائية، عما إذا كانت الحكومة تعتزم إصدار قانون وطني لتحديد أسس التعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

24- السيد كلاين قال إنه يشارك في أوجه القلق ال تي أعرب عنها أعضاء آخرون في اللجنة. ومن دواعي القلق أيضا المحاكم العسكرية القائمة في الكاميرون. فهذا النوع من المحاكم يسبب الاضطراب في ال مجتمع ات الد يمقراطي ة القائمة على نظام سيادة القانون ويثير الشبهات حول استقلال القضاء. وفي حالة الكاميرون، يزداد هذا الشك قوة بسبب الاختصاص الشخصي والموضوعي للمحاكم العسكرية. وينبغي أن تعيد السلطات الكاميرونية النظر في تنظيم الجهاز القضائي في بلدها وأن تلغي في جميع الأحوال اختصاص المحاكم العسكرية بالنسبة للمدنيين.

25- وقال فيما يتعلق باحترام الحق في حرية التعبير إنه يشارك في أسباب القلق التي أعرب عنها أعضاء آخرون في اللجنة. ووفقا للمعلومات المتاحة لديه، أتهم ما يزيد على عشرة صحفيين في السنوات الثلاث الأخيرة بارتكاب جرائم ذات صلة بحرية الصحافة. غير أنه يصعب كثيرا التمييز بين المعلومات الكاذبة والتعبير عن رأي مخالف لرأي السلطات. فلا يقتصر دور الصحافة في ال بلد ان ال ديمقراطي ة على نشر الوقائع ولكن يتضمن أيضا طرح القضايا ومناقشة الإ صلاحات الواجبة وكيفية القيام بها. ودعا السلطات الكاميرونية إلى دراسة هذه المسائل بمزيد من العمق.

26- السيدة إيفات أكدت أن الأحكام الجنائية التي تعاقب على نشر المعلومات الكاذبة والقذف تتعارض تماما مع العهد وطلبت معرفة ما إذا كانت الحكومة الكاميرونية تعتزم إلغاء هذه الأحكام.

27- وقالت فيما يتعلق بأوضاع الاحتجاز في الكاميرون إنها تشعر بقلق شديد إزاء المعلومات التي وردت في الفقرات 26 إلى 28 من التقرير (CCPR/C/102/Add.2). ولقد أشار وفد الكاميرون إلى قضية السيد نانا كولانيا ولكنه لم يذكر أن السيد كولانيا قد اشتكى من اعتداء أفراد إحدى الميليشيات الخاصة على عدد كبير من معاونيه وقتل اثنين منهم. ولم يتم القبض علي أفراد الميليشيا المسؤولين عن هذا الحادث حتى الآن. ولم يذكر وفد الكاميرون أيضا أن المحكمة المدنية أمر ت بإخلاء سبيل السيد كولانيا بعد مضي سنة على توقيفه وأن ه لم يخل سبيله حتى الآن لوجوده في معتقل إداري و ت كل ي ف ه بالحضور أمام محكمة عسكرية. وقالت إنها لا تفهم كيف يمكن الاستمرار في احتجاز أحد الأشخاص بعد صدور قرار من المحكمة المدنية بإخلاء سبيله وكيف يمكن للمحكمة العسكرية أن توجه بعد ذلك اتهاما إليه، وأعربت عن أملها في الحصول على توضيحات في هذا الشأن.

28- السيد لالاه قال إنه يشعر بقلق عميق ل حالة حرية التعبير في الكاميرون و أن موض و ع الخلاف يتعلق بذات مشروعية الأحكام القانونية التي تحكم هذا الحق، خاصة في ضوء الأحكام الواردة في الفقرة 3 من المادة 19 من العهد. و قال أيضا إن حرية التعبير في المجتمعات الديمقراطية عموما حساسة للغاية. وينبغي للكاميرون التي اختارت الديمقراطية وتعدد الأحزاب أن تكفل حرية التعبير لأنها أداة رئيسية لتحقيق هذا الهدف. ولاحظ مع الأسف أن السلطات الكاميرونية تتبع سبيلا خاطئا في هذا الشأن. وأشار في هذا الصدد إلى الصحفي الذي حكم عليه بالسجن مدة سنتين نظير جريمة هي أقرب إلى جرائم الرأي وإن هذه العقوبة غير متناسبة وغير مشروعة. وقال أخيرا فيما يتعلق بتعيين القضاة وعزلهم إنه يرغب في معرفة عدد القضاة الذين عزلوا من مناصبهم أو الذين وقعت عليهم عقوبات أخرى منذ تقديم التقرير الدوري السابق (CCPR/C/63/Add.1)، وأسباب ذلك، وما إذا أخذت أقوالهم أمام جهة ما، وما هي هذه الجهة، وأخيرا إذا أتيح لهم الطعن في الإجراء الذي اتخذ ضدهم.

29- السيد هانكين قال إنه يشارك في أوجه القلق التي أعرب عنها أعضاء اللجنة ال سابقين . ولقد أعلن أحد أعضاء الوفد الكاميروني أن القانون ليس كافيا لتعديل ال سلوكيات المتأثرة بالثقافة والتقاليد وأنه لا بد من التوعية لوضع حد خاصة للتمييز الذي يمارس ضد المرأة. وقال إنه يؤيد هذا القول الذي ينطبق أيضا على جميع المجالات الأخرى التي أشار إليها أعضاء اللجنة. وعموما، من المهم أن يؤخذ في الاعتبار أن ل لقانون دور في تغيير ال سلوكيات وأن الحكومة مسؤولة عن تطوير الأوضاع، سواء فيما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام أو بغير ذلك من المسائل. وفي جميع الأحوال، ينبغي أن تسعى الحكومة إلى اتفاق التشريع الوطني مع أحكام العهد.

30- السيد يريغوين أشار إلى أن السبب الذي قدمه الوفد لعدم تشكيل لجنة انتخابية مستقلة هو مخالفة ذلك للدستور. ونتيجة لذلك، ينبغي أن تقدم السلطات ضمانات أخرى للمسائل الانتخابية. وفيما يتعلق بالحق في حرية التعبير، فإنه ينضم إلى أسباب القلق التي أعرب عنها أعضاء آخرون. وفيما يتعلق بممارسة التعذيب، التي لا تزال قائمة رغم التدابير التي اتخذت في هذا الشأن، فإنه من الواضح أنه ينبغي مضاعفة الجهود للقضاء عليها. وفيما يتعلق باستخدام القوة بصورة مفرطة، لا سيما بالإعدام بلا محاكمة، التي طلب ت اللجنة من الوفد توضيحات بشأنها ، فلم يقدم الوفد ردا على ذلك ، ومن المأمول فيه أن يقدم الوفد في وقت لاحق ردا كتابيا. وقال أخيرا إنه أسيء فهم ما ذكره بشأن اللاجئين الوافدين من غينيا الاستوائية. فهو لا يتهم السلطات الكاميرونية بإعادة هؤلاء اللاجئين قسريا إلى وطنهم ولكنه يسترعي نظرها إلى وجود هؤلاء الأشخاص في الكاميرون منذ عام 1997 وإلى أنه يلزم التوصل إلى حل لحالتهم وتوفير ضمانات لهم لعدم إعادتهم قسريا إلى وطنهم.

31- السيد إيبانغ أوتونغ (الكاميرون) قال أولا إن المجلس الدستوري لم يشكل حتى الآن لأنه جزء من المؤسسات المنصوص عليها في إصلاح عام 1996 والتي ستنشأ بالتدريج. وتمارس المحكمة العليا سلطات هذا المجلس حاليا. وسيتألف المجلس الدستوري من 11 عضوا يعينون لفترة تبلغ تسع سنوات غير قابلة للتجديد. وسيتم اختيارهم من بين القضاة وأعضاء مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وسيفصل المجلس في دستورية القوانين والمعاهدات وغيرها من الاتفاقات الدولية التي تكون الكاميرون طرفا فيها. ويجوز للمواطنين اللجوء مباشرة إلى المجلس، وهو ما حدث في الواقع مع المحكمة العليا لدى انعقادها بصفتها مجلسا دستوريا.

32- وقال فيما يتعلق بالحقوق النقابية إن للموظفين الحكوميين الحق في تشكيل النقابات وإنه توجد فعلا عدة نقابات لهم، لا سيما لهيئات التدريس. ويعلم جميع الموظفين الحكوميين من حيث المبدأ الإجراءات الواجبة للحصول على موافقة السلطات على النحو الموضح في بيان الوفد. وعموما، تبذل الإدارة قصارى جهودها لإحاطة المواطنين علما بحقوقهم والتزاماتهم، وفي مقابل ذلك، فإنه لا يجوز الاحتجاج بالجهل بالقانون.

33- السيد ماهوفي (الكاميرون) قال فيما يتعلق بمسألة استقلال السلطة القضائية إن تطبيق هذا المبدأ في البلدان التي تقوم فيها السلطة التنفيذية بتعيين القضاة يثير فعلا تساؤلات كثيرة. ولكن لا يعني بالضرورة قيام رئيس الجمهورية برئاسة المجلس الأعلى للقضاء أن هناك إخلالا بمبدأ الاستقلال. وهناك على ما يعتقد فتوى من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بهذا المعنى. وفي الكاميرون، يقوم رئيس الجمهورية بتعيين القضاة بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للقضاء في المرشحين للتعيين في هذا المنصب ويبدي المجلس الأعلى للقضاء رأيه أيضا في العقوبات التأديبية المقترحة لقضاة المحاكم. وحاليا، يشغل رئيس الجمهورية منصب رئيس المجلس الأعلى للقضاء ويشغل وزير العدل منصب نائب رئيس المجلس. ويتكون المجلس الأعلى للقضاء من ثلاثة نواب برلمانيين يختارون من بين 20 نائبا برلمانيا ترشحهم الجمعية الوطنية، وثلاثة قضاة يختارون من بين 10 قضاة ترشحهم المحكمة العليا. ويتضمن المجلس الأعلى للقضاء أيضا شخصية مستقلة يختارها رئيس الجمهورية لكفاءتها الخاصة. ويستطلع رئيس الجمهورية رأي جميع هؤلاء الأشخاص عند تعيين القضاة. ويعمل المجلس الأعلى للقضاء أيضا كجهاز تأديبي لقضاة المحاكم. وتقوم لجنة تأديبية بهذه المهمة فيما يتعلق بأعضاء النيابة العامة. وينبغي أن تسبق العقوبة دائما تحقيقات يقوم بها النائب العام فيما يتعلق بأعضاء النيابة العامة، أو أحد أعضاء المجلس الأعلى للقضاء فيما يتعلق بقضاة المحاكم. وبعد انتهاء التحقيق، تحرر مذكرة بالواقعة ويستدعي القاضي موضوع التحقيق أمام الجهـاز التأديبي. ويجوز له الاستعانة بمحام أو بزميل، ولا بد من الاستماع إلى أقواله قبل اتخاذ إجراء في حقه. وعموما، ينبغي النظر إلى مسألة تركيب المجلس الأعلى للقضاء واحتمال توسيعه في إطار مجمل الإجراءات التي ستتخذ لتنفيذ الإصلاح الدستوري لعام 1996. وفيما يتعلق بعدد القضاة الذين وقعت عليهم عقوبات تأديبية فإنه ليس بوسع الوفد الآن أن يقدم أرقاما محددة للجنة ولكن من المؤكد أنه وقعت عقوبات على عدد من القضاة فعلا, ولقد أشار الوفد إلى المخالفات التي تستوجب هذه العقوبات وأنواع العقوبات المنصوص عليها في القانون.

34- السيد زوغو (الكاميرون) قام في معرض الرد على اعتراضات الأعضاء المتعلقة باحترام الحق في حرية التعبير، وبوجه خاص حرية الصحافة، بقراءة المادة 19 من العهد التي تنص، في جملة أمور، على أن ممارسة هذا الحق تستتبع واجبات ومسؤوليات خاصة ويجوز لذلك إخضاعها لبعض القيود لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم وبوجه خاص لحماية النظام العام. وقال إن الأحكام التشريعية الكاميرونية التي تجيز التدخل الإداري ، الذي قد يتخذ شكل المنع ولكن شكل الحجز أو تعليق النشر فقط، تنص بوضوح على ضرورة اتصال هذه التدابير بحفظ النظام العام أو حماية الآداب العامة. ويمكن الطعن في هذه الإجراءات أمام القضاء بدعوى التعدي أو إساءة استعمال السلطة. وإذا رأت الصحيفة المعنية عدم مشروعية هذا الإجراء، يجوز لها أن تلجأ إلى قاضي الأمور المستعجلة للمطالبة بإلغائه. ولاحظ أنه لا يوجد في العالم بأسره، على حد علمه، نظام مؤسسي للإعلام بدون جهاز إداري ذي اختصاص عام مهمته هي مراعاة عدم مساس المعلومات المنشورة بمصالح المجتمع أو مصالح الأفراد، في الحالات التي يكون التعويض المالي غير كاف فيها لإصلاح الضرر.

35- وقال فيما يتعلق بالتشريع الذي ينظم البث الإذاعي والتلفزيوني بواسطة مؤسسات خاصة إن الحكومة لاحظت أن القانون يسمح بمثل هذا البث شريطة أن يتفق مع الأحكام المتعلقة بالاتصالات السلكية واللاسلكية ولذلك شرعت منذ عام 1990 في وضع قانون لتنظيم أنشطة البث الإذاعي والتلفزيوني بواسطة مؤسسات خاصة وصدر في تموز/ يوليه 1998 قانون يفصل جميع الترددات المخصصة للبث الإذاعي والتلفزيوني عن نطاق الترددات المخصصة للاتصالات السلكية واللاسلكية، وهو أمر لم يكن ينظمه التشريع السابق. وأصبح من الواجب بالتالي تعديل مشروع القانون المتعلق بأنشطة البث الإذاعي والتلفزيوني بواسطة مؤسسات خاصة وتم هذ ا التعديل فعلا وأصبح جاهزا للتوقيع. وأوضح أن مشروع القانون يتجه إلى التحرير الكامل لأنشطة الإنتاج والبرمجة والنقل المتصلة بالإذاعة السمعية والبصرية.

36- السيد ماهوفي (الكاميرون) أكد أن المشكلة التي تثيرها الحريات بوجه عام هي مشكلة التوفيق بينها؛ ففي مجتمع ديمقراطي، ينبغي التوفيق بين حرية التعبير والحريات الأخرى. ومن المشروع أن تتساءل اللجنة عن مدى اتفاق الحكم على أحد الصحفيين بالسجن مدة سنتين نظير قيامه بنشر أنباء كاذبة مع مبدأ تناسب العقوبة. والقانون في هذه المسألة واضح ويكفل المساواة بين ا لكافة أمام القانون ، بين الصحفيين والمواطنين الآخرين. و لم تكن محاكمة الصحفيين في الأحوال التي أشارت إليها اللجنة لإخلالهم بالنظام العام ولكن لمساسهم بشرف بعض الأشخاص وارتكابهم جريمة القذف. ويهدف القانون ال ذي ينطبق في هذه الحالة إلى حماية جميع المواطنين وليس كبار المسؤولين فقط. فنشر الأنباء ال كاذبة جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات بالسجن مدة تصل إلى خمس سنوات، وهي عقوبة شديدة؛ ولذلك يعاد النظر في القانون الجنائي حاليا لتطبيق مبدأ التناسب بوجه أفضل. ويتجه التفكير إلى إباحة الأعمال المتصلة بحرية التعبير و إلى الا ستعاض ة عن عقوبة السجن بالغرامة. ولكن سيلزم التساؤل عندئذ ع ن مدى تأثير الغرامة على حرية الصحافة لأن ه نادر ا ما س تملك الصحف في الكاميرون موارد مالية ك افية لسداد هذه الغرامة . وهذه هي الصعوبات الحقيقية التي تمنع الكاميرون من تنفيذ أحكام العهد بصورة كاملة.

السيدة كيم (الكاميرون) قالت إن الإجهاض جريمة في الكاميرون. ففي السبعينات، وضعت الكاميرون سياسة لتشجيع النسل وحماية الحمل ، ويفسر ذلك تجريم الإجهاض. وهناك مع ذلك استثناءات على هذه القاعدة: فيجوز الإجهاض إذا كانت حياة الأم معرضة للخطر، أو كان الحمل نتيجة للاغتصاب، أو كان الجنين معوقا أو مشوها. وتناقش الكاميرون الآن جميع هذه المسائل، لا سيما مسألة إباحة الإجهاض، وبداية الحياة، الخ. ويجيز القانون أيضا الإجهاض الإرادي بعد موافقة الطبيب إذا كان الحمل يمثل خطورة على السلامة النفسية أو الجسدية أو المعنوية للأم. و وضعت الحكومة الكاميرونية ، لعلمها ب أهمية ا لإعلام والوقاية في هذا المجال ، خطة لتشجيع الإنجاب المسؤول، والتثقيف الجنسي، وتنظيم الأسرة. وت نظم الحكومة أيضا حملات توعية، لا سيما في المدارس ووسائط الإعلام. ونتيجة لذلك، يمكن القول بأن ا لمرأة في الكاميرون لا تنجب أطفالا الآن إلا عند رغبتها في ذلك، وإذا كان الإجهاض لا يزال جريمة جنائية، فإن الدولة تبذل قصارى جهودها لتمكين المرأة من تجنب الحمل عند عدم رغبتها فيه .

الرئيسة شكرت أعضاء الوفد على رد هم بوضوح على الأ سئلة التي طرحها أعضاء اللجنة و التي يرجع ال ك ث ير منها إلى الطبيعة الموجزة ل لتقرير الدوري المقدم من الدولة الطرف . و قالت إن هناك مشكلة عامة فيما يتعلق بالكاميرون هي مشكلة تطبيق العهد بقوانين ومراسيم ونصوص أخرى. ولقد تبين للجنة عدم وجود قوا نين داخلية لعدد كبير من أحكام العهد. و من دواعي القلق أيضا ا زدواج النظام القضائي ونتائجه ب النسبة إلى ا لمرأة. ولا يمكن بالطبع ت غيير جميع ال طباع المتوارثة بالقانون ولك ن القانون أداة من أدوات التعليم. و لذلك، ينبغي النظر في إلغاء القوانين المخالفة للعهد والقضاء على هذا النظام المزدوج الذي يثير مشاكل كثيرة، لا سيما في مجال الزواج والنظام المالي للزواج. و في هذا الصدد ، ترغب اللجنة في معرفة عدد حالات الزواج العرفي في الكاميرون وعدد الأشخاص الذين ت جوز لهم الوصية. فلا تتمتع المرأة في هذين المجالين بأ ي حماية قانونية ولذلك تكون حملات التوعية غير كافية : و يلزم قبل كل شيء تغيير الق انون .

وقالت فيما يتعلق بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إن اللجنة أعربت عن أسفها لهذه الممارسات عند النظر في التقريرين السابقين وأدان الوفد أيضا هذه الممارسات. و لذلك ينبغي إنشاء جهاز مستقل للتحقيق في حالات التعذيب. وترغب اللجنة في معرفة عدد الشكاوي المسجلة للتعذيب وما هي الجهة التي تقوم بالتحقيق فيها. وتعرب ال ل جنة عن قلقها فيما يتعلق با لاعتقال الإداري ال ذي تخالف مدته و الظروف المحيطة ب تمديده أحكام العهد.

و أشارت فيما يتعلق بحرية التع بير إلى عدم ارتياح أعضاء اللجنة لل ردود المقدمة من أعضاء الوفد، لا سيما بعد تعبيرهم عن قلقهم بشأن هذه المسألة عند النظر في التقريرين السابقي ن المقدمين من الدولة الطرف . وترى اللجنة أنه ينبغي ل لدولة الطرف أن تراعي الاتساق بين الحريات و أن تعمل على تنسيق حقوق الإنسان في إطار العهد وليس خارج هذا الإطار لأن حرية التعبير عنصر أساسي للديمقراطية. ولا تتفق الجرائم مثل نشر الأنباء الكاذبة أو القذف طبقا لتعريفها في الكاميرون مع أحكام العهد ، وهي تعكس ال خوف من الانتقاد ، ويمثل هذا الخوف خطورة شديدة على الديمقراطية. وسيؤدي القانون الجديد الا تصالات السلكية واللاسلكية عند نفاذه قطعا إلى تحرير هذا القطاع ، و لكن يمكن أن التساؤل عما إذا كان هذا القانون يعتبر كافيا لحماية الحرية في التعبير ؟

وقالت أخيرا إن اللجنة تشعر بقلق شديد للا ختصاص المخول للقضاء العسكري لمحاكمة المدنيين. و طلبت من الوفد أن يؤكد أو ينفي المعلومات التي تلقتها اللجنة بشأن قيام إحدى المحاكم العسكرية، بعد محاكمة أحد الأشخاص في مرحلة أولى أمام محكمة مدنية والحكم ببراءته، ب محاكمته مرة أخرى وإدانته نظير نفس التهمة التي كانت موجهة إليه . و قالت في ختام كلمتها إن اللجنة تدعو الحكومة الكاميرونية إلى الإحاطة علما بكل هذه الملاحظات و تأمل في الحصول على معلومات بشأنها عند النظر في التقرير الدوري الرابع .

السيد إنغوبيو (الكاميرون) شكر أعضاء اللجنة على ا لعمل البناء الذي تم بالاشتراك مع وفد الكاميرو ن بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان عامة وتعزيز أحكام العهد بوجه خاص. و رحب بصراحة وإخلاص الكلمات المختلفة ، وب صرامتها في بعض الأحيان. وقال إن ال حكومات جميعها معرضة للانتقاد، و من المأمول فيه أن تتحقق اللجنة بدقة من موثوقية ال مصادر التي تستقي منها ال معلومات لع دم الإخلال بالعلاقات الطيبة القائمة بينها وبين الدول الأطراف.

و قال إنه ينبغي في مجال حقوق الإنسان التروي و إتاحة الفرصة للدول الأطراف لتقديم الدليل على حسن نواياها. و لا تستطيع الدولة الطرف رغم ما تبذله من جهود أن ت متثل ل جميع أحكام العهد بين ليلة وضحاها. و لا تسعىالحكومة إلي العمل بر وح العهد ونصه ف قط ولكن بروح ونص ا لإ علان العالمي لحقوق الإنسان أيضا. ومن الطبيعي أن توجد ثغرات. ولكن تحاول الحكومة، في ضوء الملاحظ ات التي أعربت عنها اللجنة، أن تقترب من الكمال . ولتحقيق ذلك، تعتزم الكاميرون ال تع اون الوثيق مع الدوائر المختصة بالمساعدة في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ، وستواصل أيضا الاعتماد على التعاون الثنائي مع البلدان المانحة. وأكد للجنة أن الوفد سيقدم في تقريره المقبل معلومات عن المسائل التي لم يتمكن من الرد عليها في هذا التقرير.

انصرف وفد الكاميرون.

رفعت الجلسة الساعة 00/ 18

ـ ـ ـ ـ ـ