الأمم المتحدة

CCPR/C/KAZ/CO/3

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

3 September 2025

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثالث لكازاخستان *

1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الثالث لكازاخستان ( )  في جلستيها 4226 و4227 ( ) ، المعقودتين في 24 و25 حزيران/يونيه 2025. واعتمدت اللجنة هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4252، المعقودة في 11 تموز/يوليه 2025.

ألف- مقدمة

2- تعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف على قبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير وعلى تقديمها تقريرها الدوري الثالث المؤلف من الردود على قائمة المسائل قبل تقديم التقرير المعَد بموجب ذاك الإجراء ( ) . وتعرب عن تقديرها على منحها فرصة تجديد حوارها البنّاء مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى بشأن ما اتُّخذ من تدابير لأجل تنفيذ أحكام العهد خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وتشكر اللجنة الدولة الطرف على الردود الشفوية التي قدمها الوفد وعلى المعلومات التكميلية التي قُدمت إليها خطياً.

باء- الجوانب الإيجابية

3- ترحّب اللجنة باعتماد التدابير التشريعية والسياساتية والمؤسسية التالية:

(أ) قانون حقوق المرأة وسلامة الطفل، في عام 2024؛

(ب) قانون مكافحة الاتجار بالبشر، في عام 2024؛

(ج) القانون الدستوري المتعلق بالمحكمة الدستورية، في عام 2022؛

(د) القانون الدستوري المتعلق بمفوض حقوق الإنسان، في عام 2022؛

(هـ) القانون الذي أدخل تعديلات وإضافات على بعض التشريعات المتعلقة بإلغاء عقوبة الإعدام، في عام 2021، وما تلاه من إلغاء عقوبة الإعدام في الدستور، في عام 2022؛

(و) مرسوم الموافقة على خطة العمل لضمان تعزيز المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والفرص 2024-2027، في عام 2024؛

(ز) خطة العمل في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون، في عام 2023.

4- وترحّب اللجنة أيض اً بالتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام في عام 2022 والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إجراء تقديم البلاغات في عام 2024 والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2023.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

الإطار الدستوري والقانوني لتنفيذ العهد

5- تحيط اللجنة علم اً باعتماد خطط تتضمن تدابير تتعلق بحقوق الإنسان وبتعديلات عام 2021 على قانون المعاهدات الدولية التي تعزز دور المعاهدات الدولية في النظام القانوني الوطني، وبما قُدّم من توضيحات بشأن ممارسة الاعتداد بالعهد في المحاكم الوطنية. وفضل اً عن ذلك، ترحّب اللجنة بما يقوم به الفريق العامل المشترك بين الوكالات المعني بتنفيذ آراء اللجنة الصادرة بموجب البروتوكول الاختياري من عمل، لكن القلق يساورها إزاء التقارير التي تفيد بأن معظم الآراء لم تنفَّذ وبأن اتخاذ تدابير لتنفيذ الآراء أو التوصية باتخاذها (المادة 2) لم يُضمَّنا صراحةً في ولاية الفريق العامل المشترك بين الوكالات.

6- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل بذل الجهود لأجل ضمان إنفاذ جميع أحكام العهد إنفاذاً تاماً في نظامها القانوني الوطني ولأجل تفسير التشريعات الوطنية وتطبيقها بما يتسق تمام الاتساق مع التزامات الدولة الطرف بموجب العهد. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تضاعف جهودها لتوعية القضاة والمدعين العامين والمحامين بأحكام العهد وبانطباقه محلياً وأن تضمن مراعاة المحاكم الوطنية لأحكامه وأن تتخذ جميع التدابير التشريعية وغيرها من التدابير اللازمة للامتثال الفوري والتام لجميع الآراء الصادرة بشأن الدولة الطرف. وفضل اً عن ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في توسيع نطاق ولاية الفريق العامل المشترك بين الوكالات، بما في ذلك التوصية بتدابير لضمان تنفيذ الآراء على النحو المناسب واتخاذ تدابير لذاك الغرض وكفالة حق الضحايا في سبيل انتصاف فعال عندما يُنتهك العهد.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

7- تلاحظ اللجنة بارتياح تعديل ولاية مفوض حقوق الإنسان في عام 2022 لأجل منح المؤسسة الصفة الدستورية وتعزيز حصانتها ومنحها المركز القانوني لرفع الطعون أمام المحكمة الدستورية. لكن القلق يساورها من احتفاظ مفوض حقوق الإنسان بالمركز "ب" ومن مشاركة الرئيس في عملية اختيار المفوض وترشيحه وإقالته. وفضل اً عن ذلك، تعرب اللجنة عن ارتياحها إذ أحاطت علم اً بعمل الآلية الوقائية الوطنية لكن القلق إزاء عدم استقلال الآلية عن مفوض حقوق الإنسان وإزاء استمرار استثناء الثكنات العسكرية والمدارس العسكرية من ولاية الرصد المسنَدة إلى الآلية (المادة 2).

8- واتساقاً مع التوصيات السابقة للجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان امتثال مفوض حقوق الإنسان امتثالاً تاماً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، ومن ضمنها اتخاذ خطوات لضمان انتخاب المفوض وفق عملية تقوم على الجدارة وتتسم بالشفافية والتعدد والتشاركية استناد اً إلى معايير محددة سلفاً وموضوعية ويتاح للجمهور الاطلاع عليها. وفضل اً عن ذلك، ومع مراعاة المبادئ التوجيهية بشأن الآليات الوقائية الوطنية التي وضعتها اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات لتعزيز استقلال الآلية الوقائية الوطنية من الناحية التشغيلية بالفصل الواضح بين ولايتها وبين ولاية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وأن تضمن إدراج الثكنات العسكرية والمدارس العسكرية ضمن ولاية الرصد المنوطة بها.

تدابير مكافحة الفساد

9- ترحّب اللجنة بالتدابير المهمة التي اتخذتها الدولة الطرف بهدف التصدي للفساد ومن جملتها اعتماد إطار سياسة مكافحة الفساد 2022-2026، كما ترحّب بالتدابير التي اتخذتها لزيادة الشفافية ووصول الجمهور إلى المعلومات التي بحوزة الحكومة. ومع ذلك، لا تزال هناك شواغل بشأن استقلال المؤسسات المكلفة بمكافحة الفساد بسبب ما تتمتع به السلطة التنفيذية من نفوذ في تعيين أعضاء تلك المؤسسات وإقالتهم. وفضل اً عن ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء انعدام الشفافية ومحدودية وصول الجمهور إلى المعلومات المتعلقة بالفساد، وإزاء ادعاءات ممارسة الضغط والترهيب بهدف إسكات المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الذين يحققون في هذه المسائل (المواد 2 و19 و25).

10- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لأجل منع الفساد والقضاء عليه على جميع المستويات، وأن تكفل التنفيذ الفعال للتشريعات والتدابير السياساتية لمكافحة الفساد. وينبغي لها، على وجه الخصوص، القيام بما يلي:

(أ) اتخاذ تدابير فعالة لتعزيز استقلال جميع المؤسسات المكلفة بمكافحة الفساد؛

(ب) كفالة الممارسة الفعالة للحق في الحصول على المعلومات التي لدى الهيئات العامة في الممارسة العملية والمبادرة إلى إخراج المعلومات الحكومية التي تهم المصلحة العامة إلى الملك العام، لا سيما فيما يتعلق بالفساد؛

(ج) ضمان التحقيق السريع والمستفيض والمستقل والنزيه في جميع ادعاءات ترهيب أو مضايقة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في مجال مكافحة الفساد، وضمان مقاضاة الجناة ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال إدانتهم، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا؛

(د) تنفيذ حملات تدريب وتوعية لإطْلاع الموظفين العموميين والسياسيين ومجتمع الأعمال والجمهور العام على تكاليف الفساد الاقتصادية والاجتماعية والآليات الموجودة للإبلاغ عن حالات الفساد.

الإطار القانوني لمكافحة التمييز

11- تحيط اللجنة علم اً بأن الدستور يكفل المساواة وعدم التمييز، لكن القلق لا يزال يساورها إزاء عدم وجود تشريع شامل لمكافحة التمييز يحظر التمييز المباشر وغير المباشر على جميع الأسس المحمية بموجب العهد، ومن جملتها الإعاقة والعرق والسن ونوع الجنس والميل الجنسي والهوية الجنسانية. وترحّب اللجنة باعتماد خطة العمل بشأن حقوق الإنسان وسيادة القانون في عام 2023 وبإنشاء الفريق العامل الدائم المعني بتشريعات مكافحة التمييز في عام 2024. لكن القلق يساورها إزاء ورود تقارير تفيد بتعثر التقدم في تنفيذ هذه المبادرات (المادتان 2 و26).

12- ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد، دون تأخير، تشريعاً شاملاً لمكافحة التمييز يعرّف التمييز بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويحظر التمييز المباشر وغير المباشر في المجالين العام والخاص، بما في ذلك التمييز على أساس الإعاقة والعرق والعمر ونوع الجنس والميل الجنسي والهوية الجنسانية وغير ذلك، وينص على آليات قضائية وإدارية فعالة توفر سبل انتصاف لضحايا التمييز.

التمييز على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية

13- تحيط اللجنة علم اً بالمعلومات الواردة من الدولة الطرف التي تفيد بأن إطارها التشريعي لا يتضمن أي حظر جنائي في حق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، لكن اللجنة تجدد الإعراب عن قلقها إزاء عدم توفير حماية صريحة من التمييز على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية. وبالإضافة إلى ذلك، تأسف اللجنة لورود تقارير تفيد بوجود خطاب كراهية تجاه المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وباستهدافهم ومضايقتهم، لا سيما منهم المدافعون عن حقوق الإنسان، ويساورها القلق بشكل خاص إزاء حالات احتجاز المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وتعرُّضهم لغرامات وعقوبات إدارية عقب تعرُّضهم لاعتداءات. ويساور اللجنة القلق، فضل اً عن ذلك، إزاء التقارير التي تفيد بما يلي: (أ) حرمان منظمات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية من التسجيل القانوني ومعاقبتها بموجب المادة 489 من قانون المخالفات الإدارية؛ (ب) زيادة العوائق والمتطلبات أمام الأفراد الساعين إلى تغيير نوع جنسهم (المواد 2 و19 و20 و26).

14- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها في سبيل مكافحة التمييز والقوالب النمطية وأوجه التحامل على المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية. وإذ تقوم الدولة الطرف بذلك، ينبغي لها القيام بما يلي:

(أ) توطيد الإطار القانوني لتعزيز الحقوق المتساوية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية، وضمان حظرِه التمييز والعنف على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية حظر اً صريحا ً ؛

(ب) ضمان التحقيق فور اً في حالات خطاب الكراهية والعنف التي يرتكبها أفراد عاديون أو موظفون حكوميون بسبب الميل الجنسي للضحية أو هويتها الجنسانية وتقديم المسؤولين عن تلك الحالات إلى العدالة وإنزال عقوبات مناسبة بهم في حال إدانتهم وحصول الضحايا على الجبر التام الذي من أشكاله رد الاعتبار ودفع تعويضات؛

(ج) اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان تسجيل جميع منظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، في القانون والممارسة، دون تمييز، مع ضمان أن تكون أي قيود تُفرض متوافقة تماماً مع أحكام العهد؛

(د) ضمان حق الأشخاص المتحولين جنسياً، في القانون وفي الممارسة العملية، في تغيير نوع الجنس، بوسائل من جملتها إزالة المتطلبات الطبية أو الإجرائية المفرطة وغيرها من العوائق.

العنف الإثني

15- يساور اللجنة القلق إزاء ورود تقارير تفيد بوقوع أعمال عنف عرقي واسعة النطاق في منطقة كورداي في شباط/فبراير 2020 استهدفت أفراد اً من مجتمع الدونغان، مما تسبب في وفيات وإصابات وأضرار في الممتلكات وفي نزوح الآلاف من أفراد المجتمع. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تصدّت لهذه الأحداث بإنشاء لجنة إنماء العلاقات بين الإثنيات داخل وزارة الإعلام والتنمية الاجتماعية بهدف تحسين العلاقات بين الإثنيات وعدم التمييز، لكنها تأسف لورود تقارير تفيد بتسجيل حالات تأخير وتقاعس شديدين في التحقيقات والملاحقات القضائية التي تلت ذلك وبأنه شابتها أوجه قصور شديد (المواد 2 و6 و27).

16- ينبغي للدولة الطرف بذل مزيد من الجهود لمنع وقوع أعمال العنف العرقي، بما فيها تلك التي تستهدف أفراد مجتمع الدونغان، ولضمان إجراء تحقيق مستقل ونزيه ومستفيض وفعال في جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي يُدّعى أنها ارتُكبت خلال أعمال العنف في شباط/فبراير 2020، ولضمان مقاضاة المسؤولين عنها وتوفير سبل الانتصاف للضحايا دون أي تمييز على أساس عرقي.

مكافحة الإرهاب والتطرف

17- لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء الصيغ الفضفاضة لمفاهيم "التطرف" و"التحريض على الكراهية الاجتماعية أو الطبقية" و"الكراهية أو العداوة الدينية" الواردة في المادة 174 من القانون الجنائي وإزاء استخدام هذا النص القانوني وقانون مكافحة التطرف لتقييد حرية الدين والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات بلا موجب. كما يساورها القلق من إدراج الأفراد المدانين بتهم التطرف أو الإرهاب الفضفاضة للغاية - حتى أولئك الذين لم يحرضوا على العنف أو يشاركوا فيه أو يمولوه - تلقائي اً في قائمة الأشخاص والمنظمات ذات الصلة بتمويل الإرهاب والتطرف ومن إخضاعهم لقيود مالية واسعة النطاق. وتأسف اللجنة لأنه لم تقدَّم بيانات إحصائية عن الأشخاص الذين خضعو اً للتحقيق أو أدينوا بارتكاب أعمال إرهابية أو متطرفة (المواد 2 و4 و7 و9 و14 و18 و19).

18- واللجنة، إذ تكرر توصياتها السابقة ( ) ، ووفقاً للتعليق العام رقم 34(2011) بشأن حرية الرأي والتعبير الصادر عنها، تحث الدولة الطرف على تكثيف جهودها لكي تجعل تشريعاتها وممارساتها في مجال مكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف متوافقة تماماً مع التزاماتها بموجب العهد بسُبل منها النظر في تعديل الأحكام التشريعية ذات الصلة لأجل توضيح القواعد القانونية ذات الصلة وتضييق نطاقها امتثالاً لمبدأي اليقين القانوني وإمكانية التنبؤ، وضمانُ ألا يؤدي تطبيق هذه التشريعات إلى قمع السلوك والخطاب المشمولين بالحماية. وفضل اً عن ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تشطب أسماء الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم غير عنيفة، بمن فيهم أولئك الذين يمارسون حريتي التعبير وتكوين الجمعيات بصورة مشروعة، من قائمة الأشخاص والمنظمات ذات الصلة بتمويل الإرهاب والتطرف.

المساواة بين الجنسين

19- تلاحظ اللجنة بارتياح شتى التدابير المتخذة لتعزيز المساواة بين الجنسين في القوى العاملة وفي عملية السلام، بما فيها اعتماد إطار السياسة العامة المتعلقة بالأسرة والجنسين للفترة الممتدة حتى عام 2030، لكن القلق لا يزال يساور اللجنة لأن تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار في القطاعين العام والخاص لا يزال ناقصاً. وفضل اً عن ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء استمرار التفاوت في الأجور بين النساء والرجال (المادتان 3 و26) وتحيط علم اً في الوقت نفسه بتضايُق الفجوة في الأجور بين الجنسين في السنوات الأخيرة.

20- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) مواصلة بذل الجهود لضمان التنفيذ الفعال للتحصيص الجنساني والتدابير ذات الصلة بهدف زيادة تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار في القطاعين العام والخاص؛

(ب) التصدي للعوامل الهيكلية التي تسهم في الفجوة في الأجور بين الجنسين وضمان التنفيذ الفعال لمبدأ الأجر المتساوي على العمل المتساوي القيمة بسُبل منها تعزيز الاستراتيجيات الرامية إلى مكافحة القوالب النمطية المتعلقة بأدوار ومسؤوليات المرأة في الأسرة والمجتمع ككل بواسطة برامج التوعية العامة والتعليم والتدريب.

العنف على المرأة والفتاة

21- ترحّب اللجنة بالخطوات الملحوظة المتخذة لتعزيز الإطار التشريعي والسياساتي بغرض مكافحة العنف على المرأة والفتاة، مثل إعادة إدراج المسؤولية الجنائية عن الضرب وتعمُّد إلحاق ضرر طفيف بصحة أشخاص معالين وتشديد العقوبات وتكليف وكالات إنفاذ القانون بالتحقيق في جميع حالات العنف المنزلي، حتى من غير أن تقدم الضحية أي شكوى. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء انتشار العنف المنزلي على نطاق واسع وإزاء عدم اعتباره جريمة قائمة بذاتها وعدم وجود أحكام قانونية تحظر التحرش الجنسي، حتى في مكان العمل. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لتجاوُز عدد حالات العنف على المرأة عدد الحالات المبلغ عنها ولتطبيع العنف على المرأة، مدفوعيْن بعوامل اجتماعية وثقافية مثل مفهوم العيب والخوف من الانتقام (المواد 2 و3 و6 و7 و26).

22- وتمشياً مع التوصيات السابقة للجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لأجل القضاء على العنف القائم على نوع الجنس، بما فيه العنف المنزلي، عن طريق ما يلي:

(أ) التجريم الصريح للعنف الأسري باعتباره جريمة قائمة بذاتها وسن تشريعات محددة لحظر التحرش الجنسي والمعاقبة عليه في جميع الأماكن، حتى في مكان العمل؛

(ب) تقوية الآليات لتيسير الإبلاغ عن حالات العنف على النساء والفتيات والتشجيع عليه بوسائل منها تكثيف حملات التوعية العامة للطعن في القوالب النمطية الجنسانية والمعايير الاجتماعية والثقافية المضرة، مثل مفهوم "العيب"؛

(ج) ضمان التحقيق السريع والمستفيض في جميع حالات العنف على نساء وفتيات ومقاضاة مرتكبيه ومعاقبتهم، في حال إدانتهم، بعقوبات تتناسب وخطورة الجريمة؛

(د) توفير الدعم القانوني والطبي والمالي والنفسي اللازم للضحايا ومن ضمنه توفير المأوى لهم ولأطفالهم؛

(هـ) ضمان استمرار حصول القضاة والمدعين العامين وموظفي إنفاذ القانون والعاملين في مجال الصحة على التدريب المناسب الذي يمكّنهم من التعامل مع حالات العنف على المرأة بفعالية وبطريقة تراعي الفوارق بين الجنسين، وزيادة عدد القاضيات والمدعيات العام وموظفات الشرطة والنساء العضوات في الوحدات المتخصصة في التصدي لهذا النوع من العنف .

الإنهاء الطوعي للحمل والحقوق الجنسية والإنجابية

23- ترحّب اللجنة باعتماد إطار السياسة العامة لتطوير الرعاية الصحية وتنفيذ مشروع "أمة سليمة"، لكن القلق لا يزال يساورها إزاء ما وردها من تقارير عن التفاوت في الحصول على الإجهاض المأمون وارتفاع معدلات الحمل المبكر والإجهاض بين الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و18 سنة، وعن قلة توفر وسائل منع الحمل بكلفة يسيرة. كما يساور القلق اللجنة إزاء التقارير التي تفيد بممارسة التلقيح القسري بمواد منع الحمل والتعقيم والإجهاض، ولا سيما عندما تستهدف الأشخاص ذوي إعاقة ذهنية و/أو نفسية - اجتماعية. وفضل اً عن ذلك، يساور اللجنة القلق لأن جهود التثقيف والتوعية في مجال تنظيم الأسرة لا تزال محدودة، لا سيما بالنسبة للمراهقين والأشخاص ذوي إعاقة (المواد 3 و6 و7).

24- مع مراعاة الفقرة 8 من التعليق العام رقم 36(2018) بشأن الحق في الحياة الصادر عن اللجنة، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الحصول الفعال على إنهاء الحمل المأمون والطوعي. وينبغي لها أيضاً القيام بما يلي:

(أ) بذل مزيد من الجهود لتيسير حصول الرجال والنساء، ولا سيما المراهقين والمراهقات، على الخدمات والتثقيف في مجال الصحة الجنسية والإنجابية على نحو يكفل السرية ودون عوائق وفي كافة أنحاء البلد، بما في ذلك الحصول على مجموعة واسعة من وسائل منع الحمل اليسيرة الكلفة، بهدف الحد من وفيات الأمهات ومنع الإجهاض غير المأمون وحالات الحمل المبكر أو غير المرغوب فيه؛

(ب) القضاء على التعقيم القسري وإدراج حُكم قانوني ينص على الحصول على موافقة المرضى الحرة والمستنيرة على جميع إجراءات التعقيم، وضمان إجراء تحقيق شامل في أي حالة تعقيم قسري يُدّعى وقوعها ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم في حال إدانتهم وتوفير سبل انتصاف فعالة ودفع تعويضات للضحايا.

الاستخدام المفرط للقوة على يد الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون

25- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن الإطار القانوني الذي يحكم استخدام سلطات إنفاذ القانون الأسلحةَ النارية، ولا سيما منه المادة 18 من القانون المتعلق بإجراءات تنظيم وعقد التجمعات السلمية التي تحدد أسس وإجراءات تفريق هذه التجمعات. بيد أن القلق يساور اللجنة إزاء عدم وجود تشريع ينظم صراحةً استخدام القوة من قِبل موظفي إنفاذ القانون، وتأسف لأن الإطار القانوني الحالي لا يتسق مع المعايير الدولية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية التي لا تجيز استخدام القوة المميتة إلا عند الضرورة القصوى حمايةً للأرواح أو منعاً لوقوع إصابات خطيرة من تهديد وشيك. وفضل اً عن ذلك، تأسف اللجنة بشدة لوفاة عدد كبير من المتظاهرين السلميين خلال أحداث كانون الثاني/ يناير 2022، التي أفادت تقارير بأن معظمهم توفي نتيجة استخدام المكلفين بإنفاذ القانون القوةَ استخدام اً مفرط اً ومميت اً، لا سيما بعد صدور أمر متلفَز بإطلاق النار بقصد القتل ودون سابق إنذار. ويساور اللجنة القلق كذلك لأن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين يُدّعى تورطهم في حالات الحرمان التعسفي من الحياة خلال هذه الأحداث قد مُنحوا العفو وعُفوا من المسؤولية الجنائية (المواد 2 و6 و7 و21).

26- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير إضافية لمنع الاستخدام المفرط للقوة من قِبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وللمعاقبة عليه بفعالية بوسائل منها:

(أ) اعتماد تشريعات شاملة تحكم استخدام القوة من قِبل المكلفين بإنفاذ القانون بما يتوافق تمام اً مع المعايير الدولية، بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وتوجيهات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن الأسلحة الأقل فتك اً في إنفاذ القانون والتعليق العام رقم 36(2018) الصادر عن اللجنة، التي تشترط عدمَ استخدام المكلفين بإنفاذ القانون القوةَ التي يُحتمل أن تكون مميتة إلا في حال الضرورة القصوى حمايةً للأرواح أو منع اً لوقوع إصابات خطيرة من تهديد وشيك؛

(ب) إعادة النظر في مرسوم العفو الساري على المكلفين بإنفاذ القانون الذين يُدّعى تورطهم في حالات الحرمان من الحياة خلال أحداث كانون الثاني/يناير 2022، وإجراء تحقيقات فورية ومستفيضة ومستقلة في جميع الوفيات والإصابات، بما في ذلك ملابسات صدور الأمر بإطلاق النار بقصد القتل ودون سابق إنذار الذي تحدثت عنه التقارير، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة وتناسب العقوبات المفروضة مع خطورة الجريمة؛

(ج) ضمان التحقيق الفوري والفعال والنزيه في جميع البلاغات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة من قِبل المكلفين بإنفاذ القانون وضمان مقاضاة مرتكبي تلك الانتهاكات وإنزال العقوبات المناسبة بهم في حال إدانتهم وضمان توفير سبل الانتصاف الملائمة لضحايا الانتهاكات؛

(د) إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في ادعاءات سوء السلوك الجسيم، ومن أشكاله الاستخدام المفرط للقوة، من قِبل جميع أعوان الدولة المكلفين بمسؤوليات إنفاذ القانون؛

(هـ) ضمان تلقِّي جميع المكلفين بإنفاذ القانون التدريب المناسب بشكل منهجي على استخدام القوة والأسلحة النارية، استناداً إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وضرورة الالتزام الصارم بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب.

مكافحة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان الماضية

27- لا يزال القلق العميق يساور اللجنة إزاء ورود تقارير تفيد بأن التحقيقات في الوفيات والإصابات الناجمة عن الاحتجاجات التي وقعت في زاناوزن يومي 16 و17 كانون الأول/ديسمبر 2011 لم تكفل محاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر بإطلاق النار ولم تدقق في كل حالة قتل فردية وقعت خلال المظاهرات تدقيقاً فعالاً. وفضل اً عن ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ورود تقارير تفيد بأن الدولة الطرف لم تتخذ خطوات مجدية للتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها أفراد حوكموا وأدينوا في وقت لاحق رغم وجود شهادات موثوقة على تعرض الضحايا للإيذاء البدني والنفسي (المواد 2 و6 و7 و14).

28- إذ تكرر اللجنة توصياتها السابقة ( ) ،  فإنها تحث الدولة الطرف على مضاعفة جهودها لأجل ضمان المساءلة وتحقيق العدالة في أحداث زاناوزن. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تكفل إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة في جميع الوفيات والإصابات التي وقعت في سياق هذه الأحداث وفي جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بغية ضمان مساءلة الجناة كما يجب واستعادة الحق في محاكمة عادلة وتوفير سبل انتصاف فعالة للأشخاص المدانين، بما فيها دفع التعويض المناسب، لجميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو أسرهم.

حرية الفرد وأمانه على شخصه

29- تأسف اللجنة لورود تقارير تفيد بأن موظفي إنفاذ القانون لا يتقيدون بالضمانات الإجرائية وضمانات مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة في الممارسة العملية، لا سيما في سياق التجمعات، كما تبرهن على ذلك أحداث كانون الثاني/يناير 2022. وتفيد التقارير باختفاء العديد من الأفراد في أعقاب الاعتقال الجماعي للمتظاهرين وبحرمان المحتجين من حقهم في إبلاغ طرف ثالث باعتقالهم أو بمكان احتجازهم. ويساور اللجنة القلق كذلك إزاء الانتهاكات الموثقة للحق في الاستعانة بمحامٍ وللحق في تلقي الرعاية الطبية والعلاج اللازمين أثناء الاحتجاز (المادة 9).

30- تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن يُكفل للأشخاص المحرومين من حريتهم التمتع بجميع الضمانات القانونية والإجرائية منذ بدء احتجازهم، بما فيها إتاحة الاستعانة بمحامٍ وإجراء فحص طبي على يد طبيب مستقل. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تحقق بنزاهة في جميع ادعاءات الاحتجاز مع منع الاتصال والاعتقال التعسفي لا سيما في سياق الاحتجازات الجماعية التي تعقب التجمعات، وأن تضمن مقاضاة الجناة ومعاقبتهم في حال إدانتهم وفقاً لمعايير حقوق الإنسان.

31- تحيط اللجنة علم اً بتوافق الأسس القانونية للحبس الاحتياطي، على النحو المنصوص عليه في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية، بوجه عام، مع المعايير الدولية وأحكام العهد، لكن القلق يساور اللجنة إزاء تطبيقها في الممارسة العملية. وعلى وجه التحديد، تفيد تقارير بأن المحاكم الوطنية لا تزال توافق على نسبة عالية من طلبات تمديد الحبس الاحتياطي - 75 في المائة في عام 2024 - دون أن تنظر بشكل كافٍ في التدابير البديلة عن الاحتجاز. ويساور اللجنة القلق كذلك إزاء التقارير التي تفيد بالاستخدام الروتيني للاحتجاز الإداري في سياق المظاهرات السلمية، حيث يخضع المشاركون للاحتجاز الإداري مُدد اً تتراوح ما بين 15 إلى 20 يوماً بموجب المادة 488 من قانون المخالفات الإدارية (المادة 9).

32- مع مراعاة التعليق العام رقم 35(2014) بشأن حرية الشخص وأمنه الشخصي الصادر عن اللجنة، ينبغي للدولة الطرف أن تحد بشكل كبير من استخدام الاحتجاز السابق للمحاكمة بسُبل منها زيادة تطبيق التدابير غير الاحتجازية كبدائل عن السجن. وينبغي لها، على وجه الخصوص، القيام بما يلي:

(أ) ضمان أن يكون الاحتجاز السابق للمحاكمة استثناءً وألّا يُفرض إلا عند الضرورة ولأقصر مدة ممكنة وأن تطبَّق الحدود القانونية للاحتجاز بصرامة؛

(ب) إتاحة المزيد من بدائل الاحتجاز السابق للمحاكمة واللجوء إليها، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) ولقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)، ووضع قواعد وإجراءات واضحة لتطبيقها؛

(ج) ضمان قيام السلطات القضائية المختصة بمراجعة الاحتجاز السابق للمحاكمة بطريقة فورية ومستفيضة ونزيهة والإفراج عن أي شخص محتجز تعسفاً بلا شروط ومنحه تعويض اً مناسبا ً .

حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

33- تحيط اللجنة علم اً بالتزام الدولة الطرف بسياسة عدم التسامح مطلقاً مع التعذيب وبما اتُّخذ من خطوات لمنع التعذيب وسوء المعاملة ولمكافحتهما. لكن قلق اً عميق اً يساور اللجنة إزاء ارتفاع عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة وإزاء ما يُدّعى من عدم المساءلة، لا سيما في أعقاب أحداث كانون الثاني/ يناير 2022. وتلاحظ اللجنة أن 29 من عناصر الشرطة قد أدينوا بالتعذيب في سياق تلك الأحداث، لكن القلق يساورها من إغلاق تحقيقات كثيرة أخرى في التعذيب أثناء تلك الأحداث على أساس أن الادعاءات لم تكن مدعومة بأدلة. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن تعريف التعذيب لا يتطابق بعدُ تماماً مع المعايير الدولية رغم ما اتخذته الدولة الطرف من تدابير لتعديل المادة 146 من القانون الجنائي، كما أن العقوبات المتاحة على التعذيب وسوء المعاملة ليست مناسبة بالنظر إلى خطورة الجريمة وقد تسهم في الإفلات من العقاب (المادة 7).

34- واللجنة، إذ تشير إلى توصياتها السابقة ( ) ، تحث الدولة الطرف على اتخاذ تدابير صارمة للقضاء على التعذيب وسوء المعاملة، بوسائل منها ما يلي:

(أ) مراجعة تشريعاتها لكي تجعل تعريف التعذيب يتسق تمام اً مع المادة 7 من العهد ومع غيرها من المعايير المقبولة دولياً، وضمان أن تتناسب العقوبات على جريمة التعذيب مع طبيعة وخطورة الجريمة، سواء في القانون أو في الممارسة العملية؛

(ب) إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة وفعالة وشفافة ونزيهة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، بما فيها تلك المتعلقة بأحداث كانون الثاني/يناير 2022، تتماشى مع دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، وضمان مقاضاة الجناة وإنزال العقوبة المناسبة بهم في حال إدانتهم، وضمان حصول الضحايا على الجبر التام؛

(ج) ضمان حصول ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، في القانون وفي الممارسة العملية، على الجبر التام بما فيه إعادة التأهيل والتعويض الملائم والكافي وإمكانية التماس سبل الانتصاف المدنية بشكل منفصل عن الدعاوى الجنائية؛

(د) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما فيها تعزيز التدريب الذي يُقدَّم للقضاة والمدعين العامين والمكلفين بإنفاذ القانون والعاملين في مجال الصحة والطب الشرعي على المعايير الدولية لحقوق الإنسان كالمبادئ المتعلقة بإجراء مقابلات فعالة في التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز).

معاملة الأشخاص المسلوبة حريتهم

35- ترحّب اللجنة بالخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لأجل تحسين ظروف الاحتجاز، بما فيها تنفيذ التدابير الوقائية للحد من الانتحار والوفيات أثناء الاحتجاز ونقل المسؤولية عن توفير خدمات الرعاية الصحية للأشخاص المسلوبة حريتهم من وزارة الداخلية إلى وزارة الصحة. لكن القلق يساور اللجنة إزاء التقارير التي تفيد باستمرار معدلات الانتحار ومحاولات الانتحار في الارتفاع وبعدم إحراز أي تقدم يُذكر في تحسين الرعاية الطبية أو تعزيز استقلال العاملين الطبيين في أماكن الاحتجاز. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء ورود تقارير تفيد بأن تدخلات الحد من الضرر المنقِذة للحياة، بما فيها تقديم العلاج بالميثادون للأشخاص المدمنين على المخدرات، لا تقدَّم في السجون وبأن هناك انقطاعات كثيرة في تقديم علاج فيروس نقص المناعة البشرية للأشخاص المحتجزين (المواد 2 و6 و10).

36- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فعالة لضمان امتثال ظروف الاحتجاز امتثالاً تاماً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) ولغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة. وينبغي لها، على وجه الخصوص، القيام بما يلي:

(أ) تعزيز جهودها لمنع الانتحار وإيذاء النفس أثناء الاحتجاز وضمان التحقيق المستقل والمستفيض في جميع حالات الانتحار وإيذاء النفس؛

(ب) ضمان حصول جميع الأشخاص في جميع أماكن الاحتجاز على خدمات الرعاية الصحية الكافية التي تضمن استمرار الحصول على العلاج والرعاية، بما في ذلك علاج فيروس نقص المناعة البشرية والإدمان على المخدرات، وأن تكون برامج الحد من الضرر، كالعلاج بمواد بديلة عن المواد الأفيونية وبرامج الإبر والمحاقن، متاحة للأشخاص المدمنين على المخدرات رهن الاحتجاز؛

(ج) بذل مزيد اً من الجهود لضمان اشتمال مصالح الرعاية الصحية على فريق متعدد التخصصات يضم عدد اً كافي اً من العاملين المؤهلين الذين يتصرفون باستقلال سريري تام.

القضاء على الرق والاستعباد والاتجار بالأشخاص

37- تشيد اللجنة بالدولة الطرف على ما اتخذته من تدابير تشريعية وعملية لمنع العمل القسري ومكافحته. لكن القلق لا يزال يساورها إزاء التقارير التي تفيد: (أ) بوجود عوائق تحُول دون منع العمل القسري بفعالية، من جملتها نقص تمويل مفتشي العمل والافتقار إلى التدريب المتخصص ووقف عمليات التفتيش على الأعمال التجارية؛ (ب) بكون المهاجرين وضحايا العمل القسري عرضة للترحيل دون أن تتاح لهم فرصة للاعتداد بقانون مكافحة الاتجار بالبشر أو الخضوع لفحص ملائم للكشف عن الاتجار؛ (ج) بكون الأطفال المهاجرين عرضة بشكل خاص للاتجار بالأشخاص لأسباب منها عدم تسجيل الأطفال دون سن سبع سنوات على الحدود وعدم وجود وثائق هوية للأطفال دون سن السادسة عشرة وحظر منح تصاريح الإقامة للأطفال الأجانب دون سن السادسة عشرة. وفضل اً عن ذلك، ترحّب اللجنة بارتفاع عدد الإحالات إلى القضاء بموجب المادتين 128 و135 من القانون الجنائي وبالجهود المبذولة لتشديد العقوبات على جرائم الاتجار، لكن القلق يساورها لأن تطبيق أحكام جنائية أخرى، كالمادة 308، على جرائم الاتجار التي تنطوي على الإكراه أو الاستغلال الجنسي قد أسفر عن إصدار أحكام دون الحد الأدنى القانوني (المواد 2 و7 و8 و26).

38- ينبغي للدولة الطرف أن تبذل المزيد من الجهود في سبيل منع الاتجار بالأشخاص والعمل القسري وفي سبيل مكافحتهما والمعاقبة عليهما بفعالية، بسُبل منها ما يلي:

(أ) إزالة العوائق القانونية أو العملية التي تحول دون التنفيذ الفعال لتدابير التعرف على ضحايا الاتجار بالأشخاص، بمن فيهم الأطفال المهاجرون وضحايا العمل القسري، ودون تنفيذ تدابير حمايتِهم ومؤازرتهم بفعالية؛

(ب) ضمان تخصيص ما يكفي من الموارد المالية والتقنية والبشرية لجميع المؤسسات المكلفة بمنع الاتجار بالأشخاص والعمل القسري وبمكافحتهما والمعاقبة عليهما؛

(ج) مضاعفة ما تبذله من جهوده لأجل التعرف على ضحايا الاتجار بالأشخاص وتوفير الحماية والمساعدة المناسبتين لهم، بما في ذلك الامتناع عن توجيه تهم بانتهاك قواعد الهجرة إلى الضحايا الذين يُؤتى بهم إلى البلد وعن إعادتهم قسراً إلى أوطانهم ومؤازرة العائلات والأطفال المعرضين لخطر الاتجار بهم أو لخطر الانخراط في العمل القسري؛

(د) ضمان إجراء تحقيق سريع ومستفيض ونزيه في حالات الاتجار بالأشخاص والعمل القسري وإنزال العقوبة المناسبة بالمسؤولين عنها وضمان حصول الضحايا على الجبر التام.

معاملة الأجانب، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء وعديمو الجنسية

39- تعترف اللجنة بحدوث تطورات إيجابية في الدولة الطرف، كتمديد التأشيرات بواسطة المرسوم رقم 961 المؤرخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 بشأن الموافقة على مفهوم سياسة الهجرة 2023-2027 ومنح المزايا الاجتماعية للمواطنين الأجانب. وتجيز المادة 10 من قانون اللاجئين تقديم طلبات اللجوء بدون وثائق هوية صالحة، لكن القلق يساور اللجنة إزاء ورود تقارير تفيد بأن إجراءات معالجة هذه الطلبات تطبَّق بشكل غير ملائم في الممارسة العملية وبأنه لا توجد إجراءات مناسبة لذوي المتطلبات الخاصة، كالأشخاص ذوي إعاقة والأطفال غير المصحوبين بذويهم. وتأسف اللجنة لورود تقارير تفيد باحتجاز مهاجرين دون توفير التمثيل القانوني أو خدمات الترجمة الشفوية لهم ودون تمكينهم من طلب مراجعة قرارات الاحتجاز والترحيل أو الطعن فيها. وفضل اً عن ذلك، يساور اللجنة القلق لأنه لا تزال هناك ثغرات في الحماية (المواد 7 و9 و12 و13 و24) رغم اعتراف الدولة الطرف بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

40- ينبغي للدولة الطرف أن تعزز حماية اللاجئين وطالبي اللجوء دون تمييز. كما ينبغي لها أن تنظر في تعديل قانون اللاجئين لديها بما يكفل اتساق إجراءات اللجوء تمام اً مع المعايير الدولية وعدم طرد أي شخص أو تسليمه أو إعادته إلى بلد قد يواجه فيه خطر الاضطهاد، بما يتماشى مع مبدأ عدم الإعادة القسرية. كما ينبغي أن تكفل للأشخاص الذين يلتمسون الحماية الدولية، عند جميع النقاط الحدودية، البدءَ دون عوائق في إجراءات عادلة لتحديد وضع اللاجئ، تتسم بالكفاءة والفعالية.

الوصول إلى العدالة، واستقلال القضاء، والحق في محاكمة عادلة

41- ترحّب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف في سبيل إصلاح نظامها القضائي وتحسينه. لكن القلق لا يزال يساورها من أن الإجراء المنقح لاختيار قضاة المحكمة العليا يمنح مجلس الشيوخ سلطة تقديرية محدودة تؤدي إلى الاختيار من بين المرشحين الذين يرشحهم الرئيس دون غيرهم. ويساور اللجنة القلق كذلك من أن السلطة القضائية تبدو خاضعة فعلياً للسلطة التنفيذية فالرئيس هو من يرشح القضاة أو يعيّنهم بشكل مباشر بناء على توصيات المجلس الأعلى للقضاء، وهو كيان يعين الرئيسُ أعضاءَه أنفسهم. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق ورود تقارير تفيد بوجوب أن يكون المحامون أعضاءً في غرفة تابعة للدولة وأن يتسجلوا في نظام معلومات رقمي تديره الحكومة، وهو ما من شأنه أن يقيد استقلالهم (المادتان 2 و14).

42- تمشياً مع التوصيات السابقة للجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فورية، في القانون والممارسة، لضمان تمام الاستقلال والنزاهة للسلطة القضائية وللمحامين وإنهاء أي ضغط أو تدخل لا موجب له من قِبل السلطتين التشريعية والتنفيذية. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن تتمتع المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء بالاستقلال التام عن السلطة التنفيذية، بسبل منها ضمان أن تكون إجراءات اختيار القضاة وتعيينهم وترقيتهم وعزلهم متوافقة مع العهد والمعايير الدولية ذات الصلة، بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، وأن تستند هذه التعيينات إلى الجدارة فقط لا غير.

43- ورغم جهود الدولة الطرف، لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء التقارير التي تبيّن محدودية الوصول إلى العدالة، لا سيما في الأرياف، وتدني نوعية المساعدة القانونية بسبب نقص المحامين المؤهلين وارتفاع كلفة الخدمات القانونية. ويساور اللجنة القلق كذلك إزاء ورود معلومات مفادها أن المحامين لا يحضرون دائما الاستجوابات وأن المشتبه بهم لا يتمكنون أحيانا من التواصل مع ممثليهم القانونيين وأن هذه الاتصالات قد تسجَّل. وبالإضافة إلى ذلك، تأسف اللجنة لورود تقارير تفيد بأنه كثيراً ما يُحرم المدعى عليهم من الاطلاع على ملفات قضاياهم رغم أن هذا الاطلاع يكفله قانون الإجراءات الجنائية (المادتان 2 و14).

44- ينبغي للدولة الطرف كفالة سير جميع الدعاوى القضائية وفقاً لضمانات المحاكمة العادلة المكرسة في المادة 14 من العهد، بما فيها إتاحة اتصال الشخص المحتجز فعلياً بمحام من اختياره منذ لحظة احتجازه والاطلاع على جميع مواد القضية. كما ينبغي للدولة الطرف أن توسع نطاق تقديم المساعدة القانونية المجانية بأن تعزز القدرات المالية والبشرية لخدمات المساعدة القانونية بهدف تيسير الوصول إلى العدالة للجميع، وحتى لمَن يعيشون في الأرياف.

حرية الضمير والمعتقد الديني

45- تحيط اللجنة علم اً مع التقدير بإعراب الدولة الطرف عن استعدادها للنظر في الممارسات الدولية فيما يتعلق بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية، وترحّب بالمعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف ومفادها أنه سُمح لبعض المستنكفين ضميرياً، في الممارسة العملية، بأداء خدمة مدنية بديلة. ومع ذلك، لا يزال القلق يساور اللجنة لأن الحق في الاستنكاف الضميري غير معترف به في القانون ولأنه لا يوجد نص قانوني محدد يضمن أداء خدمة بديلة ذات طابع مدني للأفراد، بمن فيهم شهود يهوه، الذين يعترضون على الخدمة العسكرية لأسباب تتعلق بالوجدان (المواد 2 و18 و26).

46- تمشياً مع التوصيات السابقة للجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ على الفور جميع التدابير اللازمة لضمان الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية، في القانون والممارسة، ومن جملتها اعتماد تشريع ينص صراحة على أن يتاح لجميع المستنكفين ضميرياً، دون تمييز، أداء خدمة بديلة ذات طابع مدني، لا تكون عقابية أو تمييزية من حيث طبيعتها أو كلفتها أو مدتها.

47- ترحّب اللجنة بالتزام الدولة الطرف بدعم حرية الدين أو المعتقد، بما في ذلك الضمانات المكرسة في المادة 22 من الدستور، لكن القلق يساور اللجنة لأن الاستمرار في تطبيق قانون الأنشطة الدينية والجمعيات الدينية، بصيغته المعدلة في كانون الأول/ديسمبر 2021، يفرض ممارسات قانونية وإدارية تمس بممارسة الحق في حرية الدين أو المعتقد. ويساور اللجنة القلق، على وجه الخصوص، إزاء ورود تقارير تفيد بالاستمرار في الحكم على الأفراد، بمن فيهم شهود يهوه، بالسجن أو بتقييد حريتهم فيما يتعلق بالممارسة السلمية لمعتقداتهم الدينية (المادة 18).

48- مع مراعاة التوصيات السابقة الصادرة عن اللجنة ( ) ،  ينبغي للدولة الطرف أن تكفل الممارسة الفعلية لحرية الدين أو المعتقد ولحرية المجاهرة بالدين أو المعتقد في الممارسة العملية. كما ينبغي لها أن تنظر في مواءمة المادة 22 من الدستور مع العهد، وأن تتخذ خطوات أخرى لمراجعة جميع القوانين والممارسات ذات الصلة، بما فيها قانون الأنشطة الدينية والجمعيات الدينية، بهدف إزالة جميع القيود التي تتعدى القيود الضيقة التي تسمح بها المادة 18 من العهد.

الحق في الخصوصية وحرية التعبير

49- ترحّب اللجنة بإصلاح عام 2020 الذي أعاد تصنيف التشهير باعتباره جريمة إدارية، لا جناية. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء ورود تقارير تفيد بأن من يدان بالتشهير يتعرض لدفع غرامة ثقيلة وللعقوبة بالسجن مدة تصل إلى 30 يوم اً كحد أقصى، بموجب قانون المخالفات الإدارية. وتأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تلغ أو تعدل المادة 41-1 من قانون الاتصالات (القانون رقم 200- V )، المؤرخ 23 نيسان/أبريل 2014، التي تجيز للمدعي العام أو لنوابه حجب الإنترنت أو إغلاقه دون موافقة المحكمة. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ورود تقارير تفيد بأن السلطات استخدمت حجب الإنترنت لتقييد الاطلاع على وسائل الإعلام وبأن وسائل الإعلام المستقلة تتعرض للمراقبة والمضايقة والإغلاق وبأن التعبير على الإنترنت يُقيَّد بشكل منهجي، خاصة أثناء الانتخابات والاحتجاجات. وفضل اً عن ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء ورود تقارير تفيد بسن لوائح جديدة فضفاضة للغاية، مثل قانون 2023 بشأن المنصات الإلكترونية وقانون 2024 بشأن وسائل الإعلام الجماهيري، تجعل الدولة تحكِم سيطرتها أكثر عن طريق استخدام مصطلحات غامضة كعبارتي "القيم الوطنية" و"التطرف"، وبأن هذه القوانين أدت إلى ملاحقة صحفيين وناشطين قضائي اً لأسباب سياسية (المادتان 17 و19).

50- تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان ممارسة كل فرد الحقَّ في حرية التعبير، وفقاً للمادة 19 من العهد وللتعليق العام رقم 34(2011) الصادر عن اللجنة. وإذ تقوم الدولة الطرف بذلك، ينبغي لها القيام بما يلي:

(أ) منع ومكافحة جميع أعمال المضايقة والترهيب والعنف على الصحفيين لأجل كفالة حريتهم في أداء عملهم دون رقابة أو تدخل لا موجب له؛

(ب) التوقف عن إغلاق الإنترنت وحجب المواقع الشبكية ومنصات التواصل والموارد على الإنترنت، والنظر في مراجعة التشريعات لتجنب استخدام مصطلحات غامضة أو قيود فضفاضة بشكل مفرط بما يتنافى مع المادة 19(3) من العهد؛

(ج) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لكفالة أن يحتوي إطارها القانوني على ضمانات قانونية وإجرائية كافية لمنع إساءة استخدام صلاحيات المراقبة، بما يتوافق تماماً مع العهد والمعايير الدولية ذات الصلة؛

(د) اتخاذ خطوات ملموسة لإلغاء تجريم التشهير تمام اً أو على الأقل لقصر تطبيق القانون على أخطر قضايا التشهير، مع مراعاة أن السجن ليس عقوبة مناسبة على التشهير.

حرية التجمع السلمي

51- تحيط اللجنة علم اً باعتماد القانون المتعلق بإجراء تنظيم وعقد التجمعات السلمية في عام 2020 لكن القلق يساورها لأن القيود المفرطة على الحق في التجمع السلمي لا تزال سائدة في الدولة الطرف. ويساور اللجنة القلق، على وجه الخصوص، إزاء ورود تقارير تفيد بأن الإجراء القائم على الإخطار المنصوص عليه في القانون يُستخدم في الممارسة العملية لرفض منح التصاريح بشكل انتقائي ولا يحمي المظاهرات العفوية وأن التجمعات لا تُعقد إلّا في أماكن محددة. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن الأجانب وعديمي الجنسية واللاجئين ممنوعون من تنظيم تجمعات سلمية ومن المشاركة فيها (المواد 2 و7 و21).

52- في ضوء المادة 21 من العهد والتعليق العام رقم 37(2020) بشأن الحق في التجمع السلمي الصادر عن اللجنة، ينبغي للدولة الطرف أن تيسر ممارسة الحق في التجمع السلمي وأن تكفل امتثال أي قيود للمتطلبات الصارمة المنصوص عليها في المادة 21، بما فيها مبدآ التناسب والضرورة. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تكفل عدم إساءة استخدام إجراء الإخطار لأجل قمع التجمعات السلمية، بما فيها التجمعات والمظاهرات العفوية، وإخضاعَ أي قرار بحظر التجمع السلمي لإجراء طعن فعال. كما ينبغي لها أن تضمن عدم التمييز، سواء في القانون أو في الممارسة العملية، لأجل تمكين جميع الأفراد والجهات الفاعلة في المجتمع المدني من تنظيم تجمعات سلمية والمشاركة فيها.

حرية تكوين الجمعيات

53- تلاحظ اللجنة بتقدير اعتماد الدولة الطرف رؤية إنعاش المجتمع المدني. لكن القلق لا يزال يساور اللجنة من أن الأطر القانونية والإدارية التي تحكم المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية والنقابات العمالية لا تزال تفرض متطلبات مرهِقة تعيق قيام الجهات الفاعلة في المجتمع المدني بعملها المشروع. ويساور اللجنة القلق، على وجه الخصوص، إزاء تشديد التدقيق والقيود الذي يتعرض له المدافعون عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، لا سيما تلك التي تحصل على تمويل أجنبي أو التي لها صلات بجماعات مهمشة، وإزاء ورود تقارير تفيد بما يلي: (أ) إضرار سجل التمويل الأجنبي، الذي تنشره لجنة الإيرادات الحكومية التابعة لوزارة المالية منذ عام 2023، بجماعات حقوق الإنسان في الدولة الطرف؛ (ب) من شأن الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة والإعلام لأجل تحسين التشريعات المتعلقة بالمنظمات غير الحكومية أن تفضي إلى اتخاذ تدابير تزيد في تقويض مصداقية المنظمات غير الحكومية المستقلة والناشطين المستقلين أو في عرقلة عملهم (المواد 19 و22 و25).

54- تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لكي تكفل، في القانون والممارسة، الممارسة الفعلية للحق في حرية تكوين الجمعيات وتهيئة بيئة آمنة للمنظمات غير الحكومية بما يمكّنها من العمل دون خشية الانتقام. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير من بينها:

(أ) بذل مزيد من الجهود لأجل ضمان امتثال اللوائح والممارسات المتعلقة بتسجيل الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات غير الحكومية وبعملها وأنشطتها امتثالاً تاماً للمواد 19 و22 و25 من العهد؛

(ب) عدم تجريم المنظمات غير الحكومية بسبب أنشطتها المشروعة بموجب أحكام في القانون الجنائي فضفاضة التعريف ولا تتقيد بمبدأ اليقين القانوني؛

(ج) إجراء مراجعة مستقلة لسجل التمويل الأجنبي ولأثره على المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان وضمان عدم استخدام أي تشريع في المستقبل يتعلق بالمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية كوسيلة للسيطرة على أنشطتهم أو للتدخل فيها بلا مبرر أو كآلية لتقييد قدرتهم على جمع الأموال.

حقوق الطفل

55- تلاحظ اللجنة بارتياح الجهود التي تبذلها الدولة الطرف في سبيل حماية حقوق الطفل، بما فيها اعتماد الخطة الشاملة لحماية الأطفال من العنف ولمنع الانتحار ولضمان حقوق الطفل ورفاهه للفترة 2023-2025 وقانون حقوق المرأة وسلامة الطفل، لكنها تأسف لعدم توفر معلومات عما إذا كانت أشكال العقاب البدني جميعها محظورة بموجب ذلك القانون أو غيره من القوانين. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء ورود تقارير تفيد بوقوع العنف والإيذاء والإهمال في مؤسسات الرعاية وإزاء الثغرات في الإطار القانوني المتعلق بتسجيل المواليد، ولا سيما تسجيل الأطفال الذين يولدون خارج المؤسسات الطبية لآباء وأمهات بدون وثائق، وإزاء حالات انعدام الجنسية (المواد 23 و24 و26).

56- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) بذل المزيد من الجهود في سبيل مكافحة إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم في جميع الأوساط وضمان التحقيق الفعال في هذه الحالات ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم، وضمان حصول الأطفال الضحايا على سبل الانتصاف الملائمة، بما فيها الرعاية المتخصصة؛

(ب) مراجعة الإطار التشريعي واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الحظر الصريح لإنزال جميع أشكال العقوبة البدنية بالأطفال في المنزل والمدرسة ومرافق الرعاية، ولتشجيع أشكال التأديب غير العنيفة كبدائل عن العقوبة البدنية وتنظيم حملات توعية بما للعقوبة البدنية من آثار ضارة؛

(ج) ضمان حصول جميع الضحايا، لا سيما الأطفال اليتامى والأطفال ذوي إعاقة، على المأوى والرعاية الصحية والحماية القانونية على نحو مناسب وكافٍ، دون أي تمييز ؛

(د) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتجنب حالات انعدام الجنسية ولضمان تسجيل ولادات جميع الأطفال المولودين خارج المؤسسات الطبية لأبوين بدون وثائق، وحصولهم على شهادات ميلاد وعلى الجنسية الكازاخستانية عندما يتسبب عدم تسجيلهم في كونهم عديمي الجنسية.

دال- النشر والمتابعة

57- ينبغي للدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع العهد وبروتوكوليه الاختياريين وتقريرها الدوري الثالث وهذه الملاحظات الختامية بغرض التوعية بالحقوق المكرسة في العهد في أوساط السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي لها نشاط في البلد وعامة الجمهور. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف ترجمة التقرير الدوري وهذه الملاحظات الختامية إلى اللغة الرسمية للدولة الطرف.

58- ووفقاً للفقرة 1 من المادة 75 من النظام الداخلي للجنة، يُطلب إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 18 تموز/يوليه 2028، معلومات عن تنفيذ التوصيات التي قدمتها اللجنة في الفقرات 12 (الإطار القانوني لمكافحة التمييز) و34 (حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) و52 (حرية التجمع السلمي) أعلاه.

59- ووفقاً لجولة الاستعراض المتوقعة للجنة، سوف تتلقى الدولة الطرف في عام 2031 قائمة المسائل التي ستكون اللجنة قد وضعتها قبل تقديم التقرير، ويُتوقع منها أن تقدم في غضون سنة واحدة ردودها على قائمة المسائل تلك، وسوف تشكل تلك الردود تقريرها الدوري الرابع. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تجري، في سياق إعداد تقريرها، مشاورات واسعة مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي لها نشاط في البلد. ووفقاً لقرار الجمعية العامة 68/268 ، يكون عدد كلمات التقرير 200 21 كلمة كحد أقصى. وسيُجرى الحوار البنّاء المقبل مع الدولة الطرف في جنيف في عام 2033.