اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري
الملاحظات الختامية بشأن المعلومات الإضافية المقدمة من العراق بموجب المادة 29(4) من الاتفاقية *
1- نظرت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في المعلومات الإضافية المقدمة من العراق بموجب المادة 29(4) من الاتفاقية ( ) في جلستها 562 المعقودة في 11 آذار/مارس 2026 ( ) . واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 572، المعقودة في 18 آذار/مارس 2026.
ألف- مقدّمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للمعلومات الإضافية التي قدمها العراق استجابة لطلب اللجنة الوارد في ملاحظاتها الختامية لعام 2020 ( ) . وتشكر اللجنة العراق أيض اً على الملاحظات التي تلقتها منه في 2 آب/أغسطس 2023 ( ) بشأن تقرير اللجنة عن زيارتها إلى الدولة الطرف بموجب المادة 33 من الاتفاقية، التي جرت في الفترة من 12 إلى 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 ( ) . وتعرب اللجنة عن تقديرها للحوار البناء الذي جمعها بوفد الدولة الطرف، وللمعلومات التي قُدمت لها خلال الحوار رداً على الأسئلة الواردة في قائمة المواضيع ذات الأولوية ( ) التي أُحيلت إلى الدولة الطرف بشأن التدابير المتخذة للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية في المجالات التالية: (أ) مواءمةُ التشريعات مع الاتفاقية، والإطارُ المؤسسي؛ (ب) البحث والتحقيق في حالات الاختفاء القسري ومنع حدوثها وملاحقة الجناة قضائي اً؛ (ج) حقوق ضحايا الاختفاء القسري؛ (د) تعاون الدولة الطرف مع اللجنة.
باء- الجوانب الإيجابية
3- تُثني اللجنة على التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية منذ زيارة اللجنة، بما في ذلك اعتماد سياسة وطنية في عام 2024 تهدف إلى تعزيز الامتثال للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل مساءلة أفراد القوات المسلحة والأمن عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
جيم- تنفيذ توصيات اللجنة والتطورات المستجدّة في الدولة الطرف
4 - بعد الاطلاع على المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف في سياق الحوار البناء، ترى اللجنة أن ثمة تحديات كبيرة لا تزال تعرقل التنفيذ الكامل للاتفاقية، وتؤكد وجوب معالجتها على وجه السرعة من جانب السلطات المختصة كافة في جميع أنحاء الأراضي الوطنية، بما في ذلك إقليم كردستان. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بأسف استمرار حالات الاختفاء القسري في الدولة الطرف وانتشار الإفلات من العقاب والإيذاء المتكرر. وتلاحظ تزايد حالات الترهيب والانتقام. وعلاوة على ذلك، تعرب اللجنة عن أسفها لأن تنفيذ التوصيات السابقة الموجهة إلى الدولة الطرف، بما في ذلك التوصيات الواردة في تقرير الزيارة، لا يزال محدوداً للغاية؛ وينتج عن ذلك عدم الامتثال للاتفاقية في معظم التشريعات السارية وتنفيذها وسلوك السلطات المختصة في سياق ممارسة مهامها. ومن ثم تكرر اللجنة التوصيات التي أحالتها سابقاً إلى الدولة الطرف، وتُحدِّث بعضها، وتدعو السلطات إلى تنفيذ جميع التوصيات دون تأخير لا مبرر له. وتُذكِّر اللجنة بأن جميع التوصيات قد قُدمت بروح بناءة، بهدف كفالة أن يُمتثل امتثال اً تام اً للاتفاقية في تشريعات الدولة الطرف المتعلقة بمنع الأعمال المؤدية إلى الاختفاء القسري ومعاقبة الجناة وضمان حقوق الضحايا وفي تنفيذ هذه التشريعات وسلوك السلطات المختصة.
1- مواءمة التشريعات المحلية مع الاتفاقية، والإطار المؤسسي
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
5- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء خضوع الشؤون الإدارية والمالية للمفوضية العليا لحقوق الإنسان لإشراف وزير العدل، وإزاء عدم تعيين مفوضين في اللجنة منذ عام 2021، وهي أسباب ساهمت في خفض تصنيفها إلى الفئة باء في عام 2024. وفي حين تحيط اللجنة علماً بتوضيح الوفد أن مشاركة وزارة العدل في أعمال اللجنة تقتصر على المسائل الإدارية، فإنها تعرب عن قلقها إزاء تأثير الهيكل الجديد ( ) على قدرة اللجنة على أداء ولايتها بما يتوافق تماماً مع المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، بما في ذلك ما يتعلق بالوصول إلى أماكن سلب الحرية وسجلات الأشخاص المسلوبة حريتهم. وتعرب اللجنة عن قلقها كذلك إزاء المزاعم التي تفيد بأن لجنة الخبراء التي شُكّلت في عام 2023 تضم ممثلين عن جهات متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان، وتأسف لعدم تقديم الوفد أي معلومات في هذا الصدد (المواد 2، و12، و17، و24).
6- تكرّر اللجنة توصياتها السابقة في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على توطيد المفوضية العليا لحقوق الإنسان من خلال ضمان توافقها التام مع مبادئ باريس، وضمان تنفيذها لتوصيات اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ( ) . وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ الإجراءات التالية:
(أ) أن تعجل بتعيين أعضاء مجلس المفوضين لتمكين اللجنة من الاضطلاع بولايتها بالكامل، بما في ذلك على صعيد تلقي الشكاوى المتعلقة بحالات الاختفاء القسري والوصول دون عراقيل إلى أماكن سلب الحرية والأشخاص المحتجزين والعاملين فيها والسجلات الموجودة، بما يتماشى مع مبادئ باريس؛
(ب) أن تضمن الاستقلال المؤسسي والوظيفي والمالي للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال كفالة ألا يكون المسؤولون الحكوميون أو الأشخاص الذين يُزعم تورطهم في انتهاكات لحقوق الإنسان أعضاء في المفوضية وألا يشاركوا في أنشطتها؛
(ج) أن تكفل تمكين أعضاء المفوضية العليا لحقوق الإنسان من أداء واجباتهم المهنية على نحو مستقل وحمايتهم من أي ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير لائق أو انتقام ( ) .
جريمة الاختفاء القسري
7- تحيط اللجنة علماً بما أشار إليه الوفد بخصوص الإطار القانوني الوطني المطبق في جرائم الاختفاء القسري، بما في ذلك القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية وقانون مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء عدم تجريم الاختفاء القسري بوصفه جريمة مستقلة وفقاً للاتفاقية. ولا يزال الإطار القانوني المحلي الحالي يعتمد على أحكام جنائية وتدابير تنفيذية متفرقة، تتسم بتداخل الاختصاصات والإجراءات، مما يؤدي إلى ثغرات قانونية ولبس مفاهيمي لا يميز بين "الأشخاص المفقودين" و"الاختفاء" و"الاختفاء القسري"، ويحد من ثم من فعالية الإجراءات المتخذة. وفي حين تلاحظ اللجنة المحاولات المختلفة التي بُذلت منذ عام 2017 لاعتماد مشروع قانون يهدف إلى تعريف الاختفاء القسري وتجريمه بوصفه جريمة مستقلة، فإنها تعرب عن قلقها من أن مشروع القانون لا يزال لا يميّز بوضوح بين الاختفاء القسري والجرائم الأخرى، مثل الاختطاف والاحتجاز غير القانوني، ومن بقاء القانون معلقاً أمام مجلس النواب. ويساور اللجنة القلق كذلك مما يلي: (أ) أن قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا (القانون رقم 10 لعام 2005) يقصر وصف الاختفاء القسري بأنه جريمة ضد الإنسانية على حالات الاختفاء القسري التي وقعت بين عامي 1968 و2003، وأن مشروع القانون السالف الذكر لا يتناول هذه المسألة؛ (ب) سريان عقوبة الإعدام على الجرائم التي يُنظر فيها عند معالجة حالات الاختفاء القسري بموجب القانون الجنائي وإدراج هذه العقوبة أيض اً في مشروع القانون، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن تناسب الجزاء وقد يعيق الإبلاغ والتعاون من جانب الضحايا والشهود (المواد 2-5 و7).
8- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) مراجعة وتبسيط الإطار القانوني المتعلق بحالات الاختفاء، وذلك بتجنب اعتماد أحكام تشريعية مخصصة لمعالجة حالات محددة والعمل بدلاً من ذلك على وضع إطار قانوني موحد لمعالجة جميع حالات الاختفاء، يكفل التمييز بوضوح وعلى نحو منهجي بين مفاهيم "المفقود" و"الاختفاء" و"الاختفاء القسري"، ويوضح الاختصاصات والإجراءات؛
( ب) الإسراع باعتماد مشروع القانون المتعلق بحالات الاختفاء القسري، والإقرار بأن الاختفاء القسري جريمة قائمة بذاتها تنطوي على عناصر تتمثل في التصرف بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، وفق اً للمادتين 2 و4 من الاتفاقية، وبأن هذا الاختفاء جريمة ضد الإنسانية، وفقاً للمادة 5 من الاتفاقية؛
( ج) كفالة أن تسري على جريمة الاختفاء القسري عقوبات مناسبة تراعي على النحو الواجب الطابع البالغ الخطورة لهذه الجريمة، مع تجنب عقوبة الإعدام؛
( د) كفالة إجراء مشاورات جادة مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني بشأن الإصلاحات الجارية في السياسات والقوانين.
المسؤولية الجنائية للرؤساء والطاعة الواجبة
9- تحيط اللجنة علماً أيض اً بالتشريعات المحلية السارية المتعلقة بالمسؤولية الجنائية للرؤساء والطاعة الواجبة. ومع ذلك، لا تزال تشعر بالقلق من أن التشريعات الحالية للدولة الطرف ومشروع القانون المتعلق بحالات الاختفاء القسري لا ينصان على المسؤولية الجنائية للرؤساء وفقاً للمادة 6(1)(ب) من الاتفاقية، ومن أنه بموجب المادة 40 من القانون الجنائي، يجوز لموظف عام أو أحد وكلاء الدولة يرتكب فعل اً يفضي إلى الاختفاء القسري بناءً على أمر من رئيسه أن يعتدّ بهذا الأمر لتبرير اختفاء قسري (الطاعة الواجبة). وتُذكّر اللجنة بأن الحظر المنصوص عليه في المادة 6(2) من الاتفاقية يشمل الأوامر الصادرة عن أي رئيس، مدني كان أم عسكري، يتمتع بسلطة قانونية أو فعلية على مرؤوس له (المادة 6).
10- تكرر اللجنة توصياتها السابقة في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على مراجعة إطارها القانوني ومشروع القانون المتعلق بحالات الاختفاء القسري، بهدف تضمينهما حظر اً صريح اً للاعتداد بأوامر أو تعليمات الرؤساء لتبرير جريمة الاختفاء القسري، وإدراج حكم ينص على المسؤولية الجنائية للرؤساء، وفقاً للمادة 6(1) و(2) من الاتفاقية.
التقادم
11- تشعر اللجنة بالقلق إزاء استمرار الدولة الطرف في تطبيق مبدأ عدم رجعية القوانين والتقادم في جريمة الاختفاء القسري، مما يحد من إمكانية رفع دعاوى جنائية وملاحقة مرتكبي هذه الجريمة قضائي اً حتى في الحالات التي لم ينتهِ فيها الاختفاء القسري بعد. وتُذكّر اللجنة بأن الاختفاء القسري يشكل جريمة تظل مستمرة وقائمة ما دام مصير الشخص المختفي لم يتضح أو ما دام مكان وجوده لم يُعرف (المادة 8).
12- إذ تذكر اللجنة بتوصياتها السابقة ( ) ، فإنها تحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) كفالة ألا يكون مبدأ عدم رجعية القوانين عائقاً أمام رفع دعاوى جنائية وملاحقة الجناة قضائي اً في جريمة اختفاء قسري؛
( ب) تضمين تشريعاتها الجنائية حكم اً صريح اً يراعي الطبيعة المستمرة لجريمة الاختفاء القسري وينص، في حال تطبيق التقادم، على أن يكون أجله طويل اً وأن يبدأ من اللحظة التي يُوضّح فيها مصير الشخص المختفي ومكان وجوده.
2- البحث والتحقيق في حالات الاختفاء القسري ومنع حدوثها وملاحقة الجناة قضائيا ً
سجل "الأشخاص المفقودين"
13- تحيط اللجنة علماً بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية للمفقودين تحت إشراف وزارة العدل، وترحب بالخطوات المتخذة لإنشاء وتنسيق سجل وطني ل "الأشخاص المفقودين". غير أن القلق يساور اللجنة بشأن ما يلي:
( أ) عدم وجود بيانات إحصائية موثوقة وواضحة ودقيقة عن عدد الأشخاص الذين اختفوا منذ عام 1968، بمن فيهم أولئك الذين تعرضوا للاختفاء القسري؛
( ب) مواصلة الدولة الطرف الاعتماد على السجلات المؤسسية القائمة، التي تتسم بطابع منفصل وتفتقر إلى الترابط، بما في ذلك الترابط بين السلطات الاتحادية وسلطات إقليم كردستان، وذلك في انتظار استكمال سجل "الأشخاص المفقودين"؛
( ج) عدم التمييز في معلومات سجل "الأشخاص المفقودين" بين حالات الاختفاء القسري، كما تعرفها المادة 2 من الاتفاقية، وحالات الاختفاء، كما تعرفها المادة 3، والجرائم أو حالات الاختفاء الأخرى التي لا تندرج في إطار هاتين المادتين من الاتفاقية (المواد 1-3، و12، و24).
14- تكرر اللجنة توصياتها السابقة في هذا المجال، وتحث الدولة الطرف على تسريع جهودها لاستكمال إنشاء قاعدة بيانات موحدة على الصعيد الوطني لتسجيل جميع حالات الاختفاء، بهدف توفير إحصاءات موثوقة، وإتاحة وضع وتنفيذ استراتيجيات ملائمة وفعالة لمنع الاختفاء القسري والقضاء عليه ( ) . ويجب أن تتضمن قاعدة البيانات هذه المعلومات التالية على الأقل:
( أ) فئة حالات الاختفاء، مع تخصيص مداخل منفصلة تميز بوضوح بين مفاهيم "المفقود" و"الاختفاء" و"الاختفاء القسري". وينبغي تحديد نطاق كل فئة من هذه الفئات لإتاحة توضيح المسؤوليات المقابلة التي تقع على الدولة الطرف والجهات الفاعلة الأخرى؛
( ب) العدد الإجمالي للأشخاص المختفين وهويتهم ( ) ، بصرف النظر عن تاريخ الاختفاء ومكانه وظروفه؛
( ج) نوع الجنس والهوية الجنسانية والميل الجنسي والسن والجنسية، وكذلك عند اللزوم الجماعة الإثنية أو الانتماء الديني للشخص المختفي؛
( د) حالة إجراءات البحث والتحقيق، بما في ذلك، حسب الاقتضاء، معلومات مفصلة عن إجراءات استخراج الرفات وتحديد الهوية ونتائج التشريح؛
( هـ) مكان الاختفاء وتاريخه وظروفه، بما في ذلك جميع العناصر ذات الصلة بتحديد ما إذا كانت الحالة تتعلق باختفاء قسري، وفقاً للتعريف الوارد في المادة 2 من الاتفاقية، أو باختفاء، وفقاً للتعريف الوارد في المادة 3، أو بجريمة أو حالة اختفاء أخرى لا تندرج ضمن هاتين المادتين من الاتفاقية.
الإبلاغ عن حالات الاختفاء القسري والتحقيق فيها وملاحقة الجناة قضائياً
15- تحيط اللجنة علماً بولاية اللجنة الوطنية للمفقودين في البحث عن "الأشخاص المفقودين" والتحقيق في البلاغات المتعلقة بهم، وتنسيق جهود جميع المؤسسات المعنية بتوضيح مصيرهم. وتحيط اللجنة علماً أيضا بتأكيد الوفد عدم وجود حالات اختفاء قسري مسجلة في العراق. غير أن القلق يساور اللجنة بشأن ما يلي:
( أ) التقارير العديدة التي تورد ادعاءات مستمرة بحدوث حالات اختفاء قسري في سياق العمليات الأمنية وعمليات الاحتجاز والاحتجاجات، بما في ذلك الاختفاء القسري للأشخاص المسلوبة حريتهم وللنشطاء والمتظاهرين الذين شاركوا في مظاهرات تشرين الأول/أكتوبر 2019، وكذلك الادعاءات الأحدث عهداً التي أثيرت في قضايا تتعلق بحالات اختفاء وقعت في عامي 2024 و2025 وسجلتها اللجنة بموجب الإجراء العاجل المتعلق بها؛
( ب) استمرار انتشار الإفلات من العقاب في جرائم الاختفاء القسري، وهو أمر يتفاقم في ظل قوانين العفو وإغلاق القضايا عندما يكون الجاني مجهولاً، وفقاً للمادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية؛
( ج) نقص المعلومات المتعلقة بالتحقيق في حالات الاختفاء القسري التي وقعت بعد عام 2003 وبمعاقبة الجناة وجبر ضرر الضحايا، بما في ذلك الحالات التي حققت فيها لجان تقصي الحقائق التي أُنشئت في عامي 2016 و2018؛
( د) تكبد الضحايا أعباء إدارية وإيذاء متكرر اً عند الإبلاغ عن اختفاء قريب لهم، إذ يتعين عليهم الاتصال بما لا يقل عن سبع مؤسسات وملء نماذج عديدة قبل أن تتمكن الدولة الطرف من بدء عملية البحث والتحقيق، علم اً أن هذه المتطلبات تتسبب في كثير من الأحيان في تثبيط الإبلاغ عن الحالات ومن ثم عرقلة الشروع في التحقيق؛
( هـ) أن اللجنة الوطنية تضم أعضاء من قوات الحشد الشعبي يُزعم تورطهم في حالات اختفاء قسري، وهو يقوض استقلالية اللجنة وحيادها؛
( و) ممارسات "التدقيق الأمني" التي تُجرى فيما يتعلق بالأشخاص المختفين قبل السماح لأقاربهم بتقديم شكوى أو طلب البحث عنهم، وهو من يهدف إلى تحديد ما إذا كان الشخص المختفي مشتبهاً به في قضايا إرهابية، وفي هذه الحالة يُحرم الأقارب من الوصول إلى آليات الشكوى والتحقيق والجبر (المواد 1-3، و7، و12، و24).
16- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان إجراء تحقيقات شاملة وفعالة ونزيهة في جميع مزاعم الاختفاء القسري، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأشخاص المشتبه في تورطهم في الإرهاب، بصرف النظر عن تاريخ الاختفاء ومكانه وظروفه، وحتى في حالة عدم وجود شكوى رسمية، بما في ذلك من خلال إنشاء هيئة قضائية متخصصة أو وحدة تابعة للنيابة العامة لتناول قضايا الاختفاء القسري؛
( ب) كفالة الملاحقة القضائية للجناة المزعومين في قضايا الاختفاء القسري، بمن فيهم الرؤساء العسكريون والمدنيون ومسؤولو الدولة المتورطون من خلال الإذن بتصرف أو دعمه أو قبوله، ومعاقبتهم على النحو المناسب في حالة إدانتهم، مع تجنب عقوبة الإعدام؛
( ج) إنشاء آلية موحدة للإبلاغ عن حالات الاختفاء، باستخدام نموذج موحد يلبي الاحتياجات الخاصة لجميع السلطات المشاركة في عملية البحث والتحقيق؛
( د) ضمان استقلالية أعضاء اللجنة الوطنية للمفقودين ونزاهتهم وكفاءتهم وامتلاكهم للمؤهلات اللازمة، بما في ذلك من خلال كفالة أن يُستبعد من عضوية اللجنة أي شخص أو عضو في منظمة يشتبه في تورطها في حالات اختفاء قسري؛
( هـ) كفالة عدم مشاركة الأشخاص المشتبه في تورطهم في حالات اختفاء قسري مزعومة في أي مرحلة من مراحل عمليات البحث أو التحقيق أو الأنشطة ذات الصلة؛
( و) مراجعة وتعديل التشريعات الوطنية من أجل وضع حد للممارسات التي تعرقل الوصول إلى العدالة وتشجع الإفلات من العقاب، مثل المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية، وقوانين العفو، والتشريعات التي تجعل حصول الضحايا على حقوقهم مرهوناً بنتائج عمليات فحص أمني غير موثوقة؛
( ز) كفالة حصول جميع ضحايا حالات الاختفاء القسري على جبر كامل، بما يشمل رد الاعتبار، مع مراعاة احتياجاتهم الخاصة، بما في ذلك من خلال كفالة مراعاة المنظور الجنساني بصورة منهجية.
الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش
17- تُثني اللجنة على الجهود التي بذلتها الدولة الطرف للتصدي للجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017، وترحب بإنشاء المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي عقب حل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش/تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء العدد المحدود من القضايا التي شملها التحقيق وعوقب فيها الجناة المدانون، وتأسف للافتقار إلى معلومات عن الأحكام الصادرة. وتُذكّر اللجنة بأن الدولة الطرف ملزمة، بموجب المادة 3 من الاتفاقية، بالتحقيق في الأفعال المحددة في المادة 2 من الاتفاقية عندما ترتكبها جهات غير حكومية وبتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. وتحيط اللجنة علماً بتأكيد الوفد أن جميع البيانات والمحفوظات المتعلقة بالمقابر الجماعية وجرائم تنظيم داعش قد نُقلت بأمان من فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش/تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي. ومع ذلك، تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات بشأن التدابير المتخذة لضمان حفظ المواد الجنائية والشهادات والأدلة التي جمعها فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش/تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ونقلها بأمان. وتعرب اللجنة عن أسفها للافتقار إلى معلومات بشأن التعاون مع الدول التي نقل إليها تنظيم داعش أشخاصاً لا يُعرف مصيرهم ومكان وجودهم حالياً، بما في ذلك جمهورية إيران الإسلامية، والجمهورية العربية السورية، وتركيا، وبشأن المساعدة القانونية المقدمة إلى هذه الدول، لتيسير البحث عن هؤلاء الأشخاص وتحديد أماكنهم (المواد 3، و12، و15، و24).
18- تكرر اللجنة توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) توثيق جميع الأفعال المحددة في المادة 2 من الاتفاقية التي ارتكبها تنظيم داعش أو أي جماعة أخرى دون إذن أو دعم أو قبول من جانب مسؤولين في الدولة، والتحقيق فيها على وجه السرعة وعلى نحو شامل ونزيه، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة ومعاقبتهم في حال ثبوت إدانتهم؛
( ب) تضمين أي تشريع يُعتمد لمعالجة حالات الاختفاء القسري أحكاماً واضحة تضمن إجراء تحقيق سريع ومستقل ونزيه في الحالات المشار إليها في المادة 3 من الاتفاقية، بما يكفل تقديم جميع الجناة إلى العدالة؛
( ج) إقامة تعاون فعال وتبادل للمساعدة القانونية مع الدول المجاورة، بما في ذلك الدول التي نقل إليها تنظيم داعش أفراداً لا يُعرف مصيرهم ومكان وجودهم حالياً، بهدف تسهيل تقاسم المعلومات والأدلة لدعم عمليات البحث عن الأشخاص المفقودين، والتعرف على الجناة المزعومين والتحقيق معهم وملاحقتهم قضائي اً، وتقديم الدعم إلى الضحايا؛
( د) حماية المواد الجنائية والشهادات والأدلة التي نُقلت من فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش/تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وحفظها على النحو الواجب وفقاً لسلسلة العهدة، بما يكفل تمكين الضحايا من الوصول إلى المعلومات ذات الصلة.
الاحتجاز السري والضمانات القانونية الأساسية
19- تحيط اللجنة علماً بتأكيد الوفد عدم وجود مرافق احتجاز سرية في العراق، بالنظر إلى أن القانون المحلي يحظرها. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء المزاعم المتكررة بشأن وجود واستخدام أماكن سرية لسلب الحرية ( ) ، وتأسف لعدم تقديم الدولة الطرف أي معلومات عن الخطوات المتخذة للتحقق من هذه المزاعم والتحقيق فيها. وتعرب اللجنة كذلك عن قلقها إزاء المزاعم التي تفيد بحرمان الأشخاص المسلوبة حريتهم من الضمانات القانونية الأساسية، بما في ذلك إلقاء القبض عليهم دون أمر قضائي، وعدم تمكينهم من الاتصال فوراً بمحام، وحرمانهم من حقهم في التواصل مع أسرهم أو أي شخص آخر يختارونه ، ومن حقهم في الرقابة القضائية (المادة 17).
20- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على كفالة عدم إخضاع أي شخص للاحتجاز السري. وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي للدولة الطرف أن تضطلع بما يلي:
( أ) إجراء تحقيق عاجل ومستقل ونزيه في جميع الادعاءات المتعلقة بالاحتجاز السري ( ) . وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تشكّل لجنة محايدة ومستقلة للاضطلاع بمهمة تقص للحقائق، بمشاركة خبراء مستقلين وطنيين ودوليين، تُكلَّف بالتحقق مما إذا كان ثمة أماكن احتجاز سرية موجودة في المناطق التي أشير إليها، باستخدام جميع الوسائل التقنية ذات الصلة، مثل الصور الساتلية والطائرات المسيرة؛
( ب) كفالة أن تضطلع اللجنة المذكورة أعلاه بمهمتها بالتشاور والتنسيق مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين، و لا سيما منظمات المجتمع المدني والضحايا، لكفالة النظر في الادعاءات القائمة على النحو الواجب. وينبغي أن يعقب المهمة إصدار تقرير عام لإلقاء الضوء على مدى وجود أماكن الاحتجاز السرية المزعومة أو عدمه. وكلما وجدت هذه الأماكن أو حُددت، ينبغي للدولة الطرف أن تعدّ قائمة شاملة بجميع الأشخاص المحتجزين وأن تتيحها لأقاربهم وللسلطات المسؤولة عن عمليات البحث والتحقيق؛
( ج) ضمان الإفراج عن جميع الأشخاص المسلوبة حريتهم في أماكن سرية إذا كان سلبهم حريتهم غير قانوني، وإبلاغ أقاربهم أو أي شخص آخر يختارونه على الفور بمكان وجودهم، وتقديم المسؤولين عن هذا الاحتجاز السري إلى العدالة ومعاقبتهم بما يتناسب مع خطورة أفعالهم؛
( د) كفالة قصر صلاحية سلب الحرية على المسؤولين المخولين قانوناً بإلقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم، في ظل الامتثال الصارم للقانون؛
( هـ) ضمان أن يحصل جميع الأشخاص المسلوبة حريتهم - بمن فيهم المشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية - في القانون والواقع، ومنذ بداية سلب حريتهم، بجميع الضمانات القانونية الأساسية المنصوص عليها في المادة 17 من الاتفاقية، بما في ذلك حقهم في الاستعانة بمحامٍ والتواصل دون تأخير مع أقاربهم أو أي شخص آخر يختارونه، ومع سلطاتهم القنصلية في حالة الرعايا الأجانب.
سجلات الأشخاص المسلوبة حريتهم
21- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها الوفد بشأن سعي الدولة الطرف إلى إنشاء نظام إلكتروني عبر الإنترنت لتسجيل بيانات الأشخاص المسلوبة حريتهم. ومع ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء عدم وجود سجل مركزي على الصعيد الوطني يضم جميع الأشخاص المسلوبة حريتهم، بمن فيهم الأشخاص الموجودون في مؤسسات خاصة ( ) مثل المستشفيات، والمرافق النفسية، ومراكز الرعاية النهارية، ومؤسسات رعاية الأطفال والمراهقين والأشخاص ذوي الإعاقة. وفي غياب سجل وطني من هذا القبيل ، لا تزال هناك سجلات متعددة غير مترابطة للأشخاص المسلوبة حريتهم في مختلف الوزارات والمؤسسات وفي إقليم كردستان، مما يضطر أقارب المفقودين إلى التوجه إلى سلطات مختلفة للوصول إلى السجل الخاص بهم. وتكرّر اللجنة إعرابها عن قلقها إزاء أوجه القصور المبلغ عنها في مسك بيانات هذه السجلات، وإزاء كون التشريعات المحلية الحالية ومشروع القانون المتعلق بحالات الاختفاء القسري لا يضمنان لشخص له مصلحة مشروعة إمكانية الاطلاع على المعلومات المذكورة في المادة 18(1) من الاتفاقية. ويؤدي هذا الوضع إلى تعقيد كبير لعملية البحث عن الأشخاص المسلوبة حريتهم وتحديد مكانهم، وهو ما يعرضهم لخطر الاختفاء القسري ويسبب القلق والمعاناة لأقاربهم (المواد 17، و18، و20، و22).
22- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) التعجيل بإنشاء سجل وطني موحد يستوعب مركزي اً السجلات الحالية لجميع الأشخاص المسلوبة حريتهم، بمن فيهم الأشخاص الموجودون في المؤسسات الخاصة، ويتضمن، كحد أدنى، المعلومات المطلوبة بموجب المادة 17(3) من الاتفاقية، مع كفالة وجود ربط بين السجل الاتحادي وسجل إقليم كردستان؛
( ب) إنشاء فرقة عمل مستقلة مكلفة بالتحقق المنهجي المتقاطع من سجلات جميع أماكن سلب الحرية، بصرف النظر عن المؤسسة التي تنتمي إليها، وأسماء جميع المحتجزين وسجلات المفقودين، وكفالة تسجيل جميع الأشخاص الموجودين في أماكن سلب الحرية وإبلاغ أقاربهم على النحو الواجب بمكان وجودهم؛
( ج) كفالة تسجيل جميع حالات سلب الحرية على النحو الواجب وتحديث المعلومات المسجلة بصورة منهجية والتحقق منها دوري اً؛
( د) كفالة التحقيق في أنواع السلوك الموصوفة في المادة 22 (ب) و(ج) من الاتفاقية ومعاقبة مرتكبيها عقاباً مناسباً؛
( هـ) ضمان إمكانية اطّلاع أي شخص له مصلحة مشروعة بسرعة على المعلومات المشار إليها في المادة 18(1) من الاتفاقية.
البحث عن الأشخاص المختفين
23- تحيط اللجنة علماً بأن قسم المفقودين التابع لوزارة العدل لديه آلية بحث للتحقيق في البلاغات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري. بيد أنها تشعر بالقلق إزاء ما يلي:
( أ) ضخامة عدد الأشخاص الذين ما زالوا مفقودين في الدولة الطرف، بمن فيهم أولئك الذين تعرضوا للاختفاء القسري؛
( ب) عدم وجود آلية بحث مركزية ومستقلة وفعالة مزودة بالموارد الكافية لمعالجة جميع حالات الاختفاء القسري في الدولة الطرف؛
( ج) تشتت وتداخل الاختصاصات المؤسسية، وغياب التنسيق بين المؤسسات في عمليات البحث والتحقيق على مستوى جميع المؤسسات المعنية بالأشخاص المفقودين، وهو ما يؤدي إلى الازدواجية والتأخير وإرهاق الضحايا، ويقوّض عمليات البحث والتحقيق وجمع البيانات؛
( د) عدم الشروع في البحث إلا بعد استكمال الأقارب إجراءات طويلة ومضنية، مما يتسبب في تأخير مفرط لانطلاق عملية البحث من جانب السلطات المختصة؛
( هـ) اقتصار عمليات البحث في كثير من الحالات على عمليات تحقق إداري متقاطع يشمل قوائم وقواعد بيانات العديد من الهيئات المختلفة، مع اعتماد محدود على الأدلة العلمية والزيارات الميدانية، مما يؤدي إلى إحراز تقدم محدود للغاية في البحث عن الأشخاص المختفين؛
( و) غياب المشاركة الفعالة للضحايا وممثليهم في عمليات البحث والتحقيق واستخراج رفات الموتى وتحديد هويتهم وفي الإجراءات القضائية، علم اً أن الخوف من الانتقام يزيد من تقليص هذه المشاركة (المادتان 12 و24).
24- تكرر اللجنة توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) كفالة البحث عن جميع الأشخاص المختفين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، بمن فيهم المشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية، وتحديد مكانهم، وتحديد هويتهم في حالة الوفاة والتعامل مع رفاتهم باحترام وإعادته إلى الأسر بطريقة تحفظ الكرامة؛
( ب) إنشاء آلية بحث مركزية ومستقلة وفعالة، مزودة بالموارد الكافية لمعالجة جميع حالات الاختفاء القسري في العراق؛
( ج) كفالة أن تشرع السلطات المختصة في عملية البحث بمجرد أن يتناهى إلى علمها، بأي وسيلة كانت، أن شخصاً ما وقع ضحية اختفاء قسري أو تحصل على دلائل تشير إلى ذلك، بمبادرة منها، وحتى في حالة عدم تقديم شكوى رسمية أو في حالة وجود شك في وقوع الاختفاء المزعوم؛
( د) وضع استراتيجية شاملة للبحث والتحقيق وبروتوكولات عامة تتماشى مع المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين، مع كفالة ألا تقتصر عملية البحث والتحقيق على مجرد إجراء تحقق إداري متقاطع بين قواعد البيانات والسجلات. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ وحدات للتحليل السياقي وأن تعيّن مدعين عامين وقضاة تحقيق متخصصين؛
( هـ) توضيح الصلاحيات وتحديد مسؤوليات جميع السلطات المعنية بالبحث والتحقيق والملاحقة القضائية وتحديد هوية المختفين الموتى الذين يعثر على رفاتهم، وإنشاء آلية لتنسيق أنشطتها بفعالية؛
( و) ضمان إطلاع الضحايا وممثليهم بانتظام على سير ونتائج عمليات البحث والتحقيق، وتمكينهم من المشاركة في جميع مراحل البحث والتحقيق واستخراج الرفات وتحديد هوية الموتى والإجراءات القضائية، بصرف النظر عن أصلهم العرقي أو دينهم أو خلفيتهم القومية أو تاريخ الاختفاء ومكانه وظروفه، بما يشمل وضع آليات وإجراءات محددة لضمان مشاركتهم الفعلية وتجنب تعرضهم للمزيد من الإيذاء والصدمات النفسية.
المقابر الجماعية وإعادة رفات الموتى
25- ترحب اللجنة بالجهود التي بذلتها الدولة الطرف في تحديد هوية الموتى الذين يُستخرج رفاتهم من المقابر الجماعية ومواقع أخرى، وتشكر الوفد على ما قدمه من معلومات تفيد بأنه منذ زيارة اللجنة في عام 2022 ا ستُخرج رفات موتى من 65 مقبرة جماعية لضحايا الإرهاب (كانت تضم رفات 903 أشخاص) ومن 3 مقابر جماعية لضحايا نظام البعث (كانت تضم رفات 835 شخصاً)، وتلاحظ كشف 36 مقبرة جماعية إضافية لم تُفتح بعد. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بقلق تأكيد الوفد أن الدولة الطرف لم تخصص أي ميزانية لتحديد هوية الموتى الذين يُستخرج رفاتهم من المقابر الجماعية. وتوصي اللجنة أيضاً بما يلي:
( أ) لا يسري قانون حماية المقابر الجماعية (بصيغته المعدلة بموجب القانون رقم 13 لعام 2015) على الجرائم التي يُزعم أن موظفي الدولة قد ارتكبوها؛
( ب) لم يُحرز سوى تقدم محدود في تحديد مواقع مئات المقابر الجماعية وحفرها منذ زيارة اللجنة إلى العراق في عام 2022، وكذلك في تحديد هوية الموتى الذين استُخرج رفاتهم وإعادته، بما في ذلك الرفات الموجود في المقابر الجماعية التي اكتُشفت منذ عهد قريب؛
( ج) لا يزال التحققُ المتقاطع من البيانات لأغراض تحديد الهوية وتيسيرُ التشغيل البيني لقواعد البيانات الجنائية غير كافيين، ولا تزال الدولة الطرف تفتقر إلى سجلات وطنية للأشخاص المجهولي الهوية وللمقابر الجماعية والسرية؛
( د) لا يزال استخدام الأدلة العلمية من جانب المدعين العامين والمحققين والقضاة محدوداً بسبب نقص الموارد والقدرات المتخصصة، مما يقوض عمليات البحث والتحقيق وتحديد الهوية؛
( هـ) تفيد التقارير التي تلقتها اللجنة بوقوع حالات فتح غير مصرح بها لمقابر جماعية، وهو ما أثّر على سلسلة العهدة وسلامة الأدلة (المواد 12، و19، و24).
26- تكرر اللجنة توصياتها في هذا المجال، وتحث الدولة الطرف على ما يلي ( ) :
( أ) تعديل قانون حماية المقابر الجماعية لكفالة أن يشمل أيض اً الأفعال التي يرتكبها موظفو الدولة؛
( ب) كفالة تزويد جميع الكيانات المشاركة في تحديد هوية الموتى، بما في ذلك المديرية المسؤولة عن حماية المقابر الجماعية، بالموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة لأداء مهامها وفقاً للمعايير الدولية وأفضل الممارسات من أجل تأمين التخزين المناسب للرفات وتحديد هوية الموتى؛
( ج) تسريع عمليات فتح المقابر الجماعية وتحديد هوية الموتى وإعادة رفاتهم، بما في ذلك من خلال إنشاء مركز وطني لتحديد هوية الأشخاص، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للطب الشرعي، وسجلات قابلة للتشغيل البيني تتضمن بيانات الأشخاص المجهولي الهوية والمقابر الجماعية و/أو السرية، وإجراء عملية على الصعيد الوطني لجمع عينات مرجعية من الحمض النووي للعائلات، من أجل إتاحة تبادل البيانات الجينية عبر الحدود، وإرساء ضمانات لحماية البيانات؛
( د) كفالة التنسيق بين الهيئات المختصة بالبحث والتحقيق والطب الشرعي، بما في ذلك في القضايا المتعلقة بالمقابر التي فُتحت أو ملفات التحقيق، لكي يتسنى تقاسم جميع المعلومات ذات الصلة بكفاءة بين هذه الهيئات ومع الضحايا؛
( هـ) منع فتح المقابر الجماعية دون إذن، وحماية الأدلة، وضمان سلامة سلسلة العهدة (إمكانية التتبع، والمراقبة، والسلامة، والحد الأدنى من التدخل، والشفافية).
التدريب المتعلق بالاتفاقية
27- ترحب اللجنة بمبادرات التدريب والتوعية في مجال حقوق الإنسان التي اضطلعت بها الدولة الطرف مع مختلف السلطات، بما يشمل القضاة، والمدعين العامين، وموظفي إنفاذ القانون، وقوات الأمن، وموظفي إدارة السجون العراقية. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق عدم تقديم تدريب محدد ومنتظم بشأن الاتفاقية وحالات الاختفاء القسري في جميع المؤسسات المعنية (المادة 23).
28- تكرر اللجنة توصيتها في هذا الصدد بأن تعزز الدولة الطرف جهودها الرامية إلى كفالة حصول جميع موظفي إنفاذ القانون وأفراد الأمن، المدنيين منهم أو العسكريين، والموظفين العاملين في المجال الطبي، والموظفين العامين وغيرهم من الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة باحتجاز أي شخص سُلب حريته أو قد يتعاملون معه، بمن فيهم القضاة والمدعون العامون وغيرهم من الموظفين المسؤولين عن إقامة العدل، على تدريب محدد ومنتظم بشأن الاتفاقية وحالات الاختفاء القسري، مع إجراء تقييم دوري لأثر هذا التدريب ( ) . وتشجع اللجنة الدولة الطرف أيضاً على إدماج وثائق أخرى ذات صلة في مناهج التدريب المتعلقة بالاختفاء القسري، مثل المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين وتعليق اللجنة العام رقم 1(2023) بشأن الاختفاء القسري في سياق الهجرة.
3- حقوق ضحايا الاختفاء القسري
تعريف الضحايا
29- تحيط اللجنة علماً بالتوضيح الذي قدمه الوفد ومؤداه أن القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية يعرفان الضحية بأنها الطرفُ الذي ارتُكب في حقه الفعل الإجرامي. وتحيط علم اً بتوسيع نطاق هذا التعريف بموجب قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية (القانون رقم 20 لعام 2009) ليشمل أفراد الأسرة. ومع أن تعريف "الضحية" في التشريعات الحالية لا يتوافق مع التعريف الوارد في المادة 24 (1) من الاتفاقية، فإن اللجنة ترحب بتأكيد الوفد أن تعريف "الضحية" في مشروع القانون المتعلق بالاختفاء القسري يتوافق مع تعريف المادة 24(1) من الاتفاقية (المادة 24).
30- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على اعتماد تعريف للضحية في تشريعاتها المحلية يتوافق مع التعريف الوارد في المادة 24 (1) من الاتفاقية، مع كفالة أن يشمل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لضرر ينتج مباشرة عن اختفاء قسري.
الحق في الجبر وفي الحصول على تعويض سريع وعادل ومناسب
31- تشير اللجنة، كما فعلت سابقاً في التقرير الذي أعقب زيارتها إلى العراق، إلى القوانين المختلفة المعمول بها في الدولة الطرف والتي تتناول مسألة الجبر. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء قلة الإجراءات التي اتخذتها الدولة الطرف لتنفيذ التوصيات التي أُحيلت إليها في هذا الصدد، وتلاحظ أن حق الضحايا في الجبر لا يزال يتوقف على الوضع الفئوي للضحايا والجناة المزعومين، مما يؤدي إلى استبعاد بعض فئات الأشخاص المختفين من برامج التعويض، مثل أبناء الآباء المنتمين إلى نظام البعث، وأفراد أسر الأشخاص الذين خدموا في نظام البعث بأي صفة كانت، وأي شخص يُعتبر منتسباً إلى جماعة إرهابية، فضلاً عن الناجين من الاختفاء وأولئك الذين لم تثبت وفاتهم. ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء العقبات التي يواجهها الضحايا في الحصول على تعويضات، بما في ذلك اضطرارهم إلى استصدار وثائق من عدة سلطات حكومية. وإضافة إلى ذلك، تعرب اللجنة عن أسفها لعدم تلقيها معلومات كافية بشأن الجبر الممنوح لضحايا الاختفاء القسري، والدعم النفسي المقدم للضحايا، والأحكام المحددة المدرجة في الصيغة الحالية لمشروع القانون المتعلق بالاختفاء القسري من أجل ضمان وصول الضحايا على نحو فعال إلى الحقيقة والعدالة وحصولهم على التعويض وضمانات عدم التكرار، والجهود المبذولة لإحياء ذكرى ضحايا الاختفاء القسري (المادة 24).
32- تكرر اللجنة توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) اعتماد نظام شامل للجبر والتعويض في سياق القانون المحلي، وفقاً للمادة 24 (4) و(5) من الاتفاقية، تكون الدولة مسؤولة عنه وينطبق حتى في حالة عدم رفع دعوى جنائية، وتزويد السلطات المختصة بالموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ هذا النظام؛
( ب) كفالة تصميم وتنفيذ نظام الجبر والتعويض بالتشاور مع الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، وبناء على نهج متمايز، مع مراعاة الظروف الشخصية للضحايا، مثل جنسهم وهويتهم الجنسانية وعمرهم وأصلهم العرقي ووضعهم الاجتماعي وأي إعاقة لديهم؛
( ج) كفالة وصول أي شخص تعرض لضرر نتج مباشرة عن اختفاء قسري إلى الجبر والتعويض، بصرف النظر عن تاريخ وقوع الاختفاء القسري وأي اً كان الوضع الفئوي للضحايا والجناة المزعومين؛
( د) إزالة العراقيل التي تحد من حصول أقارب الأشخاص المختفين على التعويض، بما في ذلك تبسيط إجراءات تقديم طلبات الجبر وإلغاء شرط تقديم شهادة الوفاة؛
( هـ) كفالة إدراج الرعاية النفسية والدعم الاجتماعي بصورة منهجية في جميع خطط الجبر والتشريعات ذات الصلة، وتزويد السلطات المسؤولة بالموارد المالية والبشرية المتخصصة اللازمة للاضطلاع بمهامها على نحو سليم؛
( و) مضاعفة جهود إحياء الذكرى، مثل إقامة النصب التذكارية، وتنظيم أنشطة تذكارية على نحو دوري، وإدراج قضايا الاختفاء والاختفاء القسري في برامج التعليم العام.
إعلان الغياب
33- تلاحظ اللجنة بقلق أنه على الرغم من التوصيات التي أحالتها سابقاً إلى الدولة الطرف ( ) ، لا تزال التشريعات المحلية الحالية تشترط إعلان وفاة الأشخاص المختفين قبل تسوية أوضاعهم القانونية وأوضاع أقاربهم. وتشعر اللجنة بالقلق من أن هذا الشرط يضع الأسر في وضع من عدم اليقين القانوني، الأمر الذي يؤثر في مجالات مثل الميراث، وحقوق الملكية، والمزايا الاجتماعية، والوضع العائلي. وتؤكد اللجنة مجدداً أنه، من حيث المبدأ، لا يجوز افتراض وفاة الشخص المختفي إلا بعد توضيح مصيره (المادة 24).
34- تكرر اللجنة توصيتها ( ) بأن تكفل الدولة الطرف معالجة الوضع القانوني للمختفين وأقاربهم في مجالات مثل الرعاية الاجتماعية، والمسائل المالية، وقانون الأسرة، وحقوق الملكية معالجة مناسبة من دون الحاجة إلى إعلان وفاة المختفي. وفي هذا الصدد، توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تدرج في القانون حكم اً ينص على إصدار إعلانات الغياب بسبب الاختفاء القسري.
الترهيب والأعمال الانتقامية
35- تعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء تزايد التقارير التي تفيد بوقوع تهديدات وهجمات وأعمال ترهيب وانتقام موجهة ضد ضحايا الاختفاء القسري، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، وأعضاء منظمات المجتمع المدني، والموظفين العموميين، وغيرهم من الأفراد الذين يشاركون بنشاط في عمليات البحث والتحقيق أو الذين قدموا شكوى إلى السلطات الوطنية أو طلبات لاتخاذ إجراءات عاجلة إلى اللجنة، و لا سيما النساء من أقارب الأشخاص المختفين، اللواتي غالباً ما يواجهن الوصم والتمييز والمصاعب الاجتماعية والاقتصادية. وتأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات عن التحقيقات التي أجريت في هذا الصدد ونتائجها، وعدد طلبات الحماية التي وردت، وأنواع تدابير الحماية المتاحة، ومدى اعتماد برنامج شامل للحماية في التشريعات المحلية، و لا سيما في القانون رقم 58 لعام 2017، وفي مشروع القانون المتعلق بالاختفاء القسري. وأعربت اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء ما يلي:
( أ) الملاحقات الجنائية التي ورد أن المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الفاعلين يتعرضون لها بسبب ما يُزعم أنه "تشهير" أو "إخلال بالآداب العامة"؛
( ب) ممارسة إدراج عبارة "زوجة شخص مفقود" في بطاقات الإقامة أو وثائق الهوية ذات الصلة، مما يعرض النساء للوصم والمعاملة التمييزية والمضايقة؛
( ج) القيود المفروضة على أنشطة إحياء الذكرى، مثل الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها أسر الضحايا إحياء لذكرى اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في 30 آب/أغسطس 2025 (المواد 12، و24، و30).
36- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على ما يلي:
( أ) مضاعفة جهودها لمنع ومعاقبة جميع أشكال التهديد والمضايقة وأعمال الترهيب والانتقام، بما في ذلك الممارسات التي تعرض النساء لمثل هذه الأعمال والقيود المفروضة على أنشطة إحياء الذكرى، التي توجه ضد جميع الأشخاص المشار إليهم في المادتين 12(1) و30(1) من الاتفاقية، بما في ذلك عن طريق كفالة أن يتضمن مشروع القانون المتعلق بحالات الاختفاء القسري حكماً لهذا الغرض؛
( ب) وضع وتنفيذ برنامج للحماية، يقترن بخطة عمل ملموسة وواقعية، وموارد بشرية ومالية كافية، وآليات للتعاون الدولي والمساعدة المتبادلة؛
( ج) مراجعة وتعديل التشريعات المحلية بهدف إلغاء تجريم أنشطة المجتمع المدني.
4- تعاون الدولة الطرف مع اللجنة
الإجراءات العاجلة
37- تُذكِّر اللجنة بأنه يجوز، بموجب المادة 30، أن تُقدَّم طلبات اتخاذ إجراءات عاجلة إلى اللجنة على وجه السرعة من جانب أقارب الشخص المختفي أو ممثليهم القانونيين أو محاميهم أو أي شخص مفوض من قبلهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة، دون الحاجة إلى استنفاد سبل الانتصاف المحلية، شريطة أن تكون الحالة قد أُبلغت إلى أي من الهيئات المختصة في الدولة الطرف المعنية، حيثما أمكن ذلك. وتلاحظ اللجنة أن العراق هو حالياً الدولة الطرف التي سجلت اللجنة بشأنها ثاني أكبر عدد من حالات الإجراءات العاجلة (670 حالة حتى 18 آذار/مارس 2026). وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق لأن ردود الدولة الطرف لا تتضمن أي معلومات عن التدابير الملموسة المتخذة للبحث عن الأشخاص المختفين، أو توضيح مصيرهم أو مكان وجودهم، أو التحقيق في اختفائهم، على الرغم من التوجيهات الواضحة التي قدمتها اللجنة في هذا الصدد في توصياتها ( ) . ويساور اللجنة القلق من أن البيانات الإحصائية والتحليلية المتعلقة بالإجراءات العاجلة لا تُنشر أو يُطلع عليها البرلمان والمفوضية العليا لحقوق الإنسان (المواد 12، و24، و30).
38- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها في هذا المجال ( ) ، وتحث الدولة الطرف على أن تكفل العمل فور اً على معالجة جميع طلبات اتخاذ إجراءات عاجلة وإحالتها إلى السلطات المختصة بالقضية؛ وأن تتخذ إجراءات فورية للبحث عن الأشخاص المفقودين، والتحقيق في ظروف اختفائهم، والسماح لأقاربهم بالمشاركة والوصول إلى المعلومات؛ وأن تقدم السلطات المختصة إلى اللجنة، طوال فترة الإجراء، معلومات محددة ومفصلة وشاملة بشأن التدابير المتخذة لتنفيذ كل توصية من التوصيات المحالة في سياق إجراء عاجل.
آليات المتابعة
39- تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات بشأن وجود آلية وطنية للتنفيذ وتقديم التقارير والمتابعة في العراق لكفالة متابعة التوصيات الصادرة عن هيئات المعاهدات. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء عدم تنفيذ التوصيات التي أصدرتها منذ عام 2015، بما في ذلك التوصيات الواردة في تقرير زيارتها، وإزاء عدم وجود استراتيجية وطنية لتنفيذها.
40- تكرر اللجنة تأكيد توصيتها في هذا المجال ( ) ، وتدعو الدولة الطرف إلى إنشاء آلية وطنية فعالة للتنفيذ وتقديم التقارير والمتابعة، أو إلى تعزيز أي آلية من هذا القبيل إن كانت قد أُنشئت بالفعل، وأن تكفل تكليفها بالولاية اللازمة وتزويدها بالموارد البشرية والتقنية والمالية الكافية للتنسيق والتعاون مع آليات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية وإعداد التقارير الموجهة إليها، وللتنسيق والتتبع الفعالين للتدابير الوطنية المتخذة من أجل متابعة تنفيذ التوصيات والقرارات الصادرة عنها، بما في ذلك تلك الصادرة عن اللجنة. وتشدد اللجنة على ضرورة أن تحظى هذه الآلية بدعم كافٍ ومستمر من جانب موظفين مخصصين لهذا الغرض، وأن تكون لديها القدرة على التشاور بصفة منهجية مع السلطات المستقلة في إقليم كردستان، واللجنة العليا لحقوق الإنسان، وأعضاء المجتمع المدني.
دال- إعمال الحقوق والالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية ونشرها ومتابعة تنفيذها
41- تود اللجنة أن تذكّر بالالتزامات التي تعهّدت بها الدول عندما أصبحت أطرافاً في الاتفاقية، وتحثّ الدولة الطرف، في هذا الصدد، على أن تكون جميع التدابير التي تعتمدها، بصرف النظر عن طابعها أو السلطة التي تتخذها، متوافقة توافقاً تاماً مع الاتفاقية ومع غيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.
42- وتود اللجنة أيضاً أن تشدّد على الأثر البالغ القسوة الذي يُخلّفه الاختفاء القسري على النساء والأطفال. فالنساء ضحايا الاختفاء القسري معرّضات بوجه خاص للعنف الجنسي ولغيره من أشكال العنف الجنساني. أما النساء اللواتي تربطهن صلة قرابة بالأشخاص المختفين قسر اً، واللائي يُعتبرنَ من ثم ضحايا بموجب المادة 24(1) من الاتفاقية، فإنهن يتعرضن بوجه خاص للحرمان الاقتصادي والاجتماعي الشديد وللعنف والاضطهاد والانتقام نتيجة لجهودهن الرامية إلى تحديد مكان أقاربهم المختفين. ويتعرض الأطفال ضحايا الاختفاء القسري بوجه خاص للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك تبديل هويتهم، إما بسبب تعرضهم هم أنفسهم للاختفاء أو بسبب معاناتهم من عواقب اختفاء أقاربهم. ولذلك، تشدد اللجنة بوجه خاص على ضرورة أن تراعي الدولة الطرف مراعاةً منهجية المسائل الجنسانية والاحتياجات الخاصة للنساء والأطفال عند تنفيذها التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية، وأن تضمن إعمال الحقوق والوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.
43- والدولة الطرف مدعوة إلى نشر الاتفاقية وهذه الملاحظات الختامية على نطاق واسع، بغية إذكاء وعي السلطات الحكومية والجهات الفاعلة في المجتمع المدني وعامة الجمهور. وتشجع اللجنة الدولةَ الطرف أيض اً على أن تعزّز وتيسِّر مشاركة المجتمع المدني في عملية تنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية.
44- وبموجب المادة 29(4) من الاتفاقية، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في موعد أقصاه 18 آذار/مارس 2029، معلومات محددة ومحدثة عن تنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية، وكذا أيّ معلومات جديدة عن إعمال الالتزامات الواردة في الاتفاقية. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على أن تعتمد سياسة وطنية لمنع الاختفاء القسري، وعلى أن تعزز وتسهل مشاركة المجتمع المدني، و لا سيما جمعيات الضحايا، في سياق إعداد المعلومات السالفة الذكر.