الأمم المتحدة

CERD/C/113/3

ا لا تفاقي ـ ة الدوليـة ل لقض ــ اء عل ـ ى جميع أشكال التمييز العنصري

Distr.: General

21 August 2024

Arabic

Original: English Arabic, English, French and Spanish only

لجنة القضاء على التمييز العنصري

الدورة 113

من 5 إلى 23 آب/أغسطس 2024

البند 6 من جدول الأعمال المؤقت

النظر في البلاغات المقدمة بموجب المادة 11 من الاتفاقية

النتائج والتوصيات

تقرير لجنة التوفيق المخصصة المعنية بالبلاغ المقدم من دولة ضد دولة أخرى والذي قدمته دولة فلسطين ضد إسرائيل بموجب المادة 11 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري *

موجز

تقدّم هذا التقرير لجنة التوفيق المخصصة التي أنشأتها لجنة القضاء على التمييز العنصري بموجب المادة 12(1)(ب) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري فيما يتعلق بالبلاغ المقدم من دولة ضد دولة أخرى الذي قدّمته دولة فلسطين ضد إسرائيل. وتتناول اللجنة المخصصة في التقرير مسائل تندرج ضمن نطاق الولاية وإلزامية إجراء التوفيق بموجب الاتفاقية والتاريخ الإجرائي والقانون المنطبق. وهي تقدم أيضا توصيات بغرض المساهمة في التوصل إلى حل ودي للنزاع بين الدولتين المعنيتين على أساس احترام الاتفاقية. ويقدَّم التقرير إلى رئيس اللجنة عملاً بالمادة 13(1) من الاتفاقية. ويُستكمل التقرير بملخصات الادعاءات التي قدمتها دولة فلسطين والردود التي قدمتها إسرائيل (أ) وبالتقييمات التي أجرتها اللجنة المخصصة استناداً إلى المعلومات المتاحة (ب) .

(أ)CERD/C/113/3/Add.1.

(ب)CERD/C/113/3/Add.2.

أولا ً - مقدمة

1- يصدر هذا التقرير استكمالاً لإجراءات التوفيق التي باشرتها لجنة التوفيق المخصصة، التي أنشأتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، فيما يتعلق بالبلاغ المقدم من دولة ضد دولة أخرى الذي قدمته دولة فلسطين ضد إسرائيل في 23 نيسان/أبريل 2018 بموجب المادة 11 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وتتعلق الإجراءات بنزاع بين الدولتين الطرفين بشأن انتهاكات المواد 2(1) و3 و5 من الاتفاقية.

ألف- نطاق الولاية

2- طلبت لجنة القضاء على التمييز العنصري في الاستنتاجات الواردة في قرارها المؤرخ 30 نيسان/ أبريل 2021 بشأن مقبولية البلاغ ( ) ، من رئيسها تعيين لجنة توفيق مخصصة كي تتيح مساعيها الحميدة للدولتين المعنيتين بهدف التوصل إلى حل ودي للمسألة على أساس امتثال الدولتين الطرفين للاتفاقية ( ) .

3- وبعد تعثر محاولة تعيين أعضاء اللجنة المخصصة بموافقة طرفي النـزاع بالإجماع، شرعت اللجنة في انتخاب الأعضاء التالية أسماؤهم وفقاً للمادة 12(1)(ب) من الاتفاقية : مايكل بالسيرزاك (بولندا) وتشينسونغ تشونغ (جمهورية كوريا) وغون كوت (تركيا) وفيرين شيبرد (جامايكا) وفيث ديكيليدي بانسي تلاكولا (جنوب أفريقيا). وعقدت اللجنة المخصصة، في عامي 2022 و2023، ثلاثة اجتماعات افتراضية وست جلسات شخصية (انظر الفقرات 19-26 أدناه) بغرض الاضطلاع بولايتها. وحاولت اللجنة المخصصة مراراً الخوض في الأمر مع الطرفين، ولا سيما التماس آراء إسرائيل في الادعاءات التي قدمتها دولة فلسطين. غير أن إسرائيل لم تشارك في إجراءات اللجنة المخصصة. ورغم أن إسرائيل لم تُبد أي تعاون، وبالنظر إلى الطابع الإلزامي للإجراءات، مضت اللجنة المخصصة قُدما في القيام بولايتها لكي تضع توصيات واضحة تفضي إلى حل ودي لتسوية النزاع بين الطرفين.

4- ويتناول التقرير ادعاءات تتعلق بالتزامات إسرائيل بموجب المادة 2(1) من الاتفاقية، وهي ادعاءات تتعلق بأعمال تمييز عنصري سابقة ومستمرة، بما فيها ادعاءات تندرج في إطار المادة 3، بشأن ممارسات العزل العنصري والفصل العنصري؛ والمادة 5، تتعلق بالسياسات التي تنظم حياة الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة ( ) .

5- ويقتصر التقرير على ادعاءات تمييز عنصري ترتكبها إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، التي تضم الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وغزة ( ) . وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة المخصصة أن موقف لجنة القضاء على التمييز العنصري يختلف عن موقف إسرائيل فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقية. وقد اعتبرت لجنة القضاء على التمييز العنصري أن الاتفاقية، من الناحية القانونية، وخلافاً للموقف الذي أعربت عنه إسرائيل، تنطبق على الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل سيطرة فعلية ( ) ، أي ليس "إسرائيل نفسها" فحسب وإنما الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة والجولان السوري المحتل كذلك؛ ولم يتطرق البلاغ إلى الجولان السوري المحتل ( ) . وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة المخصصة بموقف لجنة القضاء على التمييز العنصري، كما تذكّر بالموقف الذي أعربت عنه محكمة العدل الدولية في عام 2004 ( ) .

6- وأكدت دولة فلسطين في الفقرة 8 من ورقتها المؤرخة 23 نيسان/أبريل 2018 ( ) أن بلاغها، بموجب المواد 11 إلى 13 من الاتفاقية، يركّز على انتهاكات الاتفاقية "التي ترتكبها إسرائيل حالياً، والتي سبق أن ارتكبتها في الأرض الفلسطينية المحتلة أي في غزة وكذلك في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية" فقط لا غير. وتذكّر اللجنة المخصصة بقرار لجنة القضاء على التمييز العنصري بشأن الاختصاص ي الذي جاء فيه أنه "نظراً لأن [إسرائيل] أضحت طرفاً متعاقداً في الاتفاقية في عام 1979، فإن اللجنة ينبغي أن تتناول أي انتهاكات وقعت منذ آنذاك" وأن "المواد من 11 إلى 13 من الاتفاقية لا تشير إلى أن استخدام الآلية المنصوص عليها في تلك المواد يقتصر على انتهاكات الاتفاقية التي وقعت بعد تصديق الدولة الطرف التي تقرر الاستفادة من تلك الأحكام" ( ) .

باء- الطابع الإلزامي لإجراء التوفيق بموجب الاتفاقية

7- تحيط اللجنة المخصصة علماً بموقف إسرائيل بعدم المشاركة في الإجراءات، وهو الموقف الذي أعربت عنه في عدة ورقات منذ أن قدمت دولة فلسطين البلاغ في 23 نيسان/أبريل 2018 ( ) . وتذكّر اللجنة المخصصة بأنه متى باشرت دولة طرف ما الإجراء بموجب المادة 11 من الاتفاقية وأُنشئت اللجنة المخصصة عملاً بالمادة 12، فإنه يكون لزاما على اللجنة المخصصة النظر في المسألة على أكمل وجه قبل إصدار تقرير وتوصيات لحل النزاع ودياً (المادة 13)، مسترشدة في ذلك بمبادئ الحياد والموضوعية والإنصاف والعدالة ( ) .

8- وتذكّر اللجنة المخصصة بموقف لجنة القضاء على التمييز العنصري بأن المادة 11(1) من الاتفاقية تنص على آلية تلقائية لتقديم الشكاوى من دولة على دولة أخرى ( ) ، خلافاً للصكوك الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، التي تنص على آلية اختيارية لتقديم الشكاوى متاحة للدول كي تعتمدها أو لا تعتمدها.

9- وتلاحظ اللجنة المخصصة الطابع الإلزامي لإجراء تقديم الشكاوى من دولة على دولة أخرى المنصوص عليه في المادة 11(1) من الاتفاقية. وفي هذا الصدد، فإن كلاً من إسرائيل ودولة فلسطين ملزمٌ بالمشاركة في الإجراءات بحسن نية بصفتهما دولتين طرفين في الاتفاقية. ويستتبع هذا الالتزام، على وجه الخصوص، أن تتعاون الدولتان الطرفان مع اللجنة المخصصة، بحضور الاجتماعات التي تدعو إليها اللجنة المخصصة وبتقديم مواد مكتوبة وأدلة لتسوية النزاع ودياً ( ) ، ويجوز للدولتين الطرفين تقديم مقترحات لتحقيق هذه الغاية ( ) . ونظراً للطابع الإلزامي لإجراء تقديم الشكاوى من دولة على دولة أخرى، فإن رفض إسرائيل المشاركة لا يمنع اللجنة المخصصة من أداء واجباتها بموجب المادتين 12 و13 من الاتفاقية، ولا يعفي اللجنة المخصصة من تلك الواجبات.

جيم- المنهجية

10- لم تتمكن اللجنة المخصصة من القيام ببعثات تقصي الحقائق أو بعثات في عين المكان بسبب عدم تعاون إسرائيل. ومن أجل النظر في المسألة على أكمل وجه، استندت اللجنة المخصصة إلى المعلومات التي جمعتها لجنة القضاء على التمييز العنصري خلال المرحلة الأولى من الإجراءات، وإلى معلومات أخرى ذات صلة قدمتها الدولتان المعنيتان ( ) ، بما فيها الردود الواردة من إسرائيل بشأن الوقائع التي عرضتها دولة فلسطين. ونظرت اللجنة المخصصة أيضا ً في معلومات واردة من مصادر أخرى ذات صلة، لا سيما الملاحظات الختامية الصادرة عن اللجنة ووثائق أخرى صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية ومؤسسات أكاديمية ( ) .

11- وتكرر اللجنة المخصصة قولها إن الغرض من ولايتها هو البحث عن حل ودي للنزاع. ولهذا الغرض، يجب أن يتضمّن تقرير اللجنة المخصصة النتائج التي توصلت إليها ( conclusions في الترجمة الفرنسية الرسمية للمادة 13(1) من الاتفاقية) بشأن جميع المسائل الوقائعية ذات الصلة بالمسألة القائمة بين الطرفين وتقديم توصيات مناسبة. وفي هذا الصدد، ونظراً لاستحالة القيام بأنشطة تقصي الحقائق في عين المكان، اعتمدت اللجنة المخصصة على المصادر المكتوبة المتاحة. وعليه، قررت اللجنة المخصصة أنها ليست في وضع يسمح لها بتطبيق معيار الإثبات المطلوب المستخدم في تقارير الأمم المتحدة ( ) . ومع ذلك، ترى اللجنة المخصصة أن الادعاءات التي قدمتها دولة فلسطين على درجة كبيرة من الخطورة وينبغي أن تؤدي إلى إجراء تقييم مدعوم بمصادر عدة، بما فيها تقارير ووثائق أخرى صادرة عن الأمم المتحدة وعن منظمات دولية أخرى ومنظمات من المجتمع المدني وبحوث أكاديمية. وقد أجريت عملية التقييم هذه في إطار الاحترام الواجب لمبادئ الحياد والموضوعية والإنصاف والعدالة ( ) . ووضعت اللجنة المخصصة في اعتبارها أيضا الموقف الذي أعربت عنه الدولة التي لم تحضر في عدة وثائق وبيانات قدمتها خلال مرحلتي النظر في الاختصاص والمقبولية من مراحل الإجراءات التي اضطلعت بها لجنة القضاء على التمييز العنصري.

12- ولأغراض البت في الوقائع، تلاحظ اللجنة المخصصة أن الادعاءات التي تقدمت بها دولة فلسطين كانت ستتطلب مزيدا من التقييم تيسِّره بعثات كاملة الأركان لتقصي الحقائق وتعاونُ الدولتين المعنيتين. غير أن عدم تعاون إسرائيل جعل اللجنة المخصصة غير قادرة على القيام بمثل هذه البعثات. بيد أن العديد من الكيانات، بما فيها كيانات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، قد وثّق هذه الادعاءات. ولمصداقية تلك الكيانات دور فعال في تقييم الوقائع التي عرضتها دولة فلسطين وفي تقديم توصيات إلى جميع أصحاب المصلحة المعنيين بهدف إنهاء النزاع مع الاحترام الواجب للاتفاقية. وتلاحظ اللجنة المخصصة أيضا ً أن هذا التقرير يقتصر على ما عرضته دولة فلسطين من انتهاكات مدّعاة في إطار الاتفاقية.

ثانيا ً - التاريخ الإجرائي

ألف- القرارات السابقة

13- أحيل إلى إسرائيل في اليوم نفسه البلاغ الذي تقدمت به دولة فلسطين فور أن تلقته لجنة القضاء على التمييز العنصري في 28 نيسان/أبريل 2018. وفي مذكرة شفوية مؤرخة في 30 نيسان/ أبريل 2018، طلبت إسرائيل من اللجنة رفض البلاغ بناءً على الاعتراض الذي قدمته إسرائيل إلى الأمين العام، بصفته وديع الاتفاقية ( ) ، ولعدم وجود علاقات تعاهدية بين الطرفين ولعدم الاختصاص في هذه الظروف. وفي 7 أيار/مايو 2018، دعت لجنة القضاء على التمييز العنصري كل دولة معنية إلى تقديم تفسيرات أو بيانات خطية، في غضون ثلاثة أشهر، توضح المسألة وسبل الانتصاف، إنْ وُجدت، التي ربّما تكون تلك الدولة قد اتخذتها عملاً بالمادة 11(1) من الاتفاقية. وفي 3 آب/أغسطس 2018، قدمت إسرائيل، عند انقضاء مهلة الثلاثة أشهر، حججها وكررت اعتراضاتها على اختصاص لجنة القضاء على التمييز العنصري. وفي 30 آب/أغسطس 2018، قدمت دولة فلسطين حججها فيما يتعلق باختصاص لجنة القضاء على التمييز العنصري. وفي 23 أيلول/سبتمبر 2018، كررت إسرائيل اعتراضاتها على اختصاص لجنة القضاء على التمييز العنصري وطعنت في مقبولية البلاغ.

14- وفي 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وعملاً بالمادة 11(2) من الاتفاقية، أحالت دولة فلسطين المسألة مرة أخرى إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري نظراً لعدم تسويتها بما يرضي الطرفين كليهما. وفي 14 كانون الأول/ديسمبر 2018، قررت لجنة القضاء على التمييز العنصري أن تطلب من إسرائيل إبلاغها بما إذا كانت ترغب في تقديم أي معلومات ذات صلة بمسألتي الاختصاص أو المقبولية؛ والنظر في أي مسألة أولية في دورتها الثامنة والتسعين؛ ودعوة ممثلي كل دولة طرف معنية إلى عرض آرائهم ( ) . وفي هذا الصدد، وبعد تلقي عدة ورقات من كلا الطرفين بشأن مسألتي الاختصاص والمقبولية، قررت اللجنة عقد جلسات استماع شفوية مغلقة ومنفصلة مع ممثلي كل دولة من الدولتين الطرفين المعنيتين. وفي 29 نيسان/أبريل 2019، شاركت الأمانة النظام الداخلي الخاص بجلسات الاستماع ( ) . وفي 2 أيار/مايو 2019، قدمت دولة فلسطين حججها خلال جلسات الاستماع الشفوية التي عقدتها اللجنة. فيما لم تحضر إسرائيل جلسات الاستماع.

15- وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 2019، في الدورة المائة من دورات اللجنة، حضرت إسرائيل أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري وعرضت حججها. وفي اليوم نفسه، قررت لجنة القضاء على التمييز العنصري أن لديها الاختصاص فيما يتعلق بالبلاغ ( ) . وفي 30 نيسان/أبريل 2021، قررت اللجنة في دورتها 103 أن البلاغ مقبول ( ) وطلبت من رئيسها تعيين أعضاء لجنة توفيق مخصصة وفقاً للفقرة 1(أ) من المادة 12 من الاتفاقية. وفي أيلول/سبتمبر 2021، بدأ الرئيس مشاورات مع الدولتين الطرفين المعنيتين بشأن تشكيل اللجنة المخصصة. وفي 30 أيلول/سبتمبر 2021، قُدمت قائمة الخبراء إلى كلتا الدولتين الطرفين في النزاع. وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر 2021، حددت دولة فلسطين من تفضّلهم من المرشحين.

16- وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2021، ردت إسرائيل على المذكرة الشفوية المؤرخة 30 أيلول/ سبتمبر 2021، وكررت الإعراب عن خيبة أملها في قرارات اللجنة بشأن الاختصاص والمقبولية فيما يتعلق بالنزاع. وأشارت إسرائيل أيضا إلى الطبيعة التوفيقية للجنة التوفيق المخصصة، وشددت على أن مثل هذه اللجنة يفتقر إلى الأساس القانوني المبدئي اللازم لعملها إذا ما أنشئت دون توفُّر إرادة الدولتين الطرفين كلتيهما.

17- وفي 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، لاحظت اللجنة أن الدولتين الطرفين المعنيتين لم توافقا بالإجماع على قائمة المرشحين الذين اقترحهم الرئيس لكي يشاركوا في اللجنة المخصصة على النحو المنصوص عليه في المادة 12(1)(أ) من الاتفاقية. وإذ رأت لجنة القضاء على التمييز العنصري أن الأمل في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين بشأن هذه المسألة بات منعدما، استندت إلى المادة 12(1)(ب) وانتخبت أعضاء اللجنة المخصصة من بين أعضائها (انظر الفقرة 3 أعلاه). وفي 2 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أحالت الأمانة العامة تشكيلة اللجنة المخصصة إلى كلتا الدولتين الطرفين.

18- وفي 4 كانون الثاني/يناير 2022، دعت دولة فلسطين اللجنة المخصصة، بواسطة مذكرة شفوية، إلى القيام بزيارة إلى عين المكان في أراضي دولة فلسطين في أقرب وقت ممكن لتكوين انطباع مباشر عن الانتهاكات المدعاة للاتفاقية.

19- وفي 19 كانون الثاني/يناير 2022، عقد أعضاء اللجنة المخصصة اجتماعهم الأول افتراضيا وأدلى خلاله كل منهم بالإعلان الرسمي ( ) ، وانتخبوا السيد كوت رئيساً للجنة المخصصة ( ) ، واعتمدوا النظام الداخلي للجنة المخصصة ( ) . وفي 10 شباط/فبراير 2022 و4 نيسان/أبريل 2022، عقدت اللجنة المخصصة اجتماعيها الثاني والثالث افتراضيا على التوالي، وانصب تركيزها على أساليب عملها وعلى خارطة الطريق الخاصة بها وعلى غيرهما من المسائل التنظيمية. وفي 25 نيسان/أبريل 2022، أحالت الأمانة العامة النظام الداخلي للجنة المخصصة إلى الدولتين الطرفين المعنيتين. وفي التاريخ نفسه، دعت اللجنة المخصصة ممثلي الدولتين الطرفين إلى اجتماع تمهيدي كان مزمعاً عقده في 4 أيار/مايو 2022.

20- وفي 4 و5 أيار/مايو 2022، عقدت اللجنة المخصصة أول جلسة شخصية لها في جنيف. وقد حضرت دولة فلسطين أمام اللجنة المخصصة وزودتها بآخر المستجدات بشأن الادعاءات المقدَّمة في البلاغ، فيما لم تحضر إسرائيل.

21- وفي 6 أيار/مايو 2022، أحالت اللجنة المخصصة إلى الدولتين الطرفين المعنيتين تقدير التكاليف لعام 2022 فيما يتعلق بنفقات أعضاء اللجنة المخصصة التي ينبغي أن تتقاسمها الدولتان الطرفان بالتساوي، وفقاً للمادة 12(6) من الاتفاقية.

22- وفي 24 آب/أغسطس 2022، دعت الأمانة الدولتين الطرفين كلتيهما إلى اجتماع مع اللجنة المخصصة كان مزمعاً عقده في جنيف في 1 أيلول/سبتمبر 2022. وفي 30 آب/أغسطس 2022، جددت إسرائيل في مذكرة شفوية رفضها المشاركة في الإجراءات.

23- وفي 31 آب/أغسطس و1 أيلول/سبتمبر 2022، عقدت اللجنة المخصصة جلستها الشخصية الثانية في جنيف. وفي 1 أيلول/سبتمبر 2022، حضرت دولة فلسطين أمام اللجنة المخصصة. ولم تحضر إسرائيل التي أقرت باستلام الدعوة. وخلال الجلسة، أدلى ممثل دولة فلسطين ببيان.

24- وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر 2022، أحالت اللجنة المخصصة طلبها زيارةَ إسرائيل في الربع الأول من عام 2023 إلى البعثة الدائمة لإسرائيل لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف. غير أن إسرائيل لم تجب على الطلب.

25- وفي 5 و6 كانون الأول/ديسمبر 2022، عقدت اللجنة المخصصة جلستها الشخصية الثالثة في جنيف وناقشت بنوداً من جملتها الجوانب المنهجية المتعلقة بإجراءات التوفيق وصياغة تقريرها. وفي 1 و2 أيار/مايو 2023، عقدت اللجنة المخصصة جلستها الشخصية الرابعة في جنيف تناولت فيها المواضيع نفسها. وفي الفترة من 1 إلى 6 أيلول/سبتمبر 2023، عقدت اللجنة المخصصة جلستها الشخصية الخامسة في جنيف وواصلت مناقشة صياغة التقرير. وفي 11 و12 كانون الأول/ديسمبر 2023، عقدت اللجنة المخصصة جلستها الشخصية السادسة في جنيف بشأن وضع تقريرها في صيغته النهائية. ولم يُشترط حضور الدولتين الطرفين في الجلستين الأخيرتين.

26- وقررت اللجنة المخصصة، في جلستها الشخصية الأخيرة، استكمال تقريرها بملخصات ادعاءات دولة فلسطين والردود المختلفة بشأن هذه المسألة التي قدمتها إسرائيل إلى اللجنة المخصصة وإلى غيرها من هيئات الأمم المتحدة ( )  وبالتقييم الذي أجرته اللجنة المخصصة بناء على المعلومات المتاحة ( ) . وتشكل الملخصات والتقييم، التي سيتسنى الحصول عليها من الأمانة، جزءً لا يتجزأ من التقرير.

باء- محاولات التوصل إلى حل ودّي للنزاع بمشاركة الطرفين

27- بحثت اللجنة المخصصة على النحو الواجب العديد من السبل لإقناع إسرائيل بالمشاركة في إجراءات التوفيق ولتسخير مساعيها الحميدة. وبحثت اللجنة المخصصة أيضاً إشراك أطراف ثالثة من أجل تحقيق تقدم في الوفاء بولايتها. فعقد أعضاء اللجنة المخصصة اجتماعات غير رسمية مع ميسرين محتملين كي يفاتحوا إسرائيل في موضوع النزاع. ولم تسفر تلك المحاولات عن نتائج ملموسة. وحتى وقت صياغة هذا التقرير، كانت اللجنة المخصصة قد تواصلت مراراً وتكراراً مع السلطات الإسرائيلية دون جدوى.

28- وفي طلب إجراء زيارة إلى إسرائيل، المقدم في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2022، تمّ بيان أن الزيارة ستكون إلى تل أبيب أو إلى أماكن أخرى في إسرائيل توافق عليها السلطات الإسرائيلية. وكان الغرض من هذه الزيارة هو إجراء مناقشات مع السلطات الإسرائيلية لكفالة تعاون مثمر أكثر مع اللجنة المخصصة. غير أن إسرائيل لم ترد على الطلب.

29- وفي 8 حزيران/يونيه 2023، دعت اللجنة المخصصة إسرائيل ودولة فلسطين إلى اجتماع توفيقي كان مزمعاً عقده في 1 أيلول/سبتمبر 2023، خلال جلستها الخامسة. وتوخت اللجنة المخصصة من الاجتماع التماس آراء الدولتين الطرفين في تسوية النزاع. وفي 19 حزيران/يونيه 2023، أكدت دولة فلسطين مشاركتها في الاجتماع. وفي 24 تموز/يوليه 2023، وجهت إسرائيل مذكرة شفوية إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري، ردا على رسالة اللجنة المفوضة المؤرخة في 8 حزيران/يونيه 2023، كررت فيها اعتراضاتها على اختصاص اللجنة. وفي ضوء رفض إسرائيل المشاركة في الاجتماع المقترح، قررت اللجنة المخصصة إلغاءه. وفي 13 كانون الأول/ديسمبر 2023، أصدرت اللجنة المخصصة بياناً صحفياً دعت فيه إسرائيل ودولة فلسطين إلى اعتبار خدماتها متاحة في أي وقت، وعلى سبيل الأولوية، لحل المسألة ودياً على أساس احترام الاتفاقية ( ) .

30- ورغم رفض إسرائيل المشاركة في الإجراءات، فإنها طلبت بانتظام من أمانة المفوضية السامية لحقوق الإنسان مدها بآخر مستجدات أنشطة اللجنة المخصصة عن طريق بعثتها الدائمة في جنيف. وأقرت إسرائيل أيضاً باستلام عدة مذكرات شفوية وردتها من الأمانة بشأن الإجراءات.

جيم- عدم حضور إسرائيل أمام اللجنة المخصصة

31- تؤكد اللجنة المخصصة مجددا على الطابع الإلزامي للإجراءات في إطار النظر في بلاغ تقدمه دولة طرف على دولة أخرى بموجب المواد من 11 إلى 13 من الاتفاقية. وترى اللجنة المخصصة أن عدم حضور إسرائيل أمام اللجنة المخصصة لا يشكل عائقاً قانونياً يحول دون الوفاء بولايتها، ولا سبباً لتجاهل الحجج التي قدمتها إسرائيل بشأن الادعاءات التي قدمتها دولة فلسطين.

32- وقد بذلت اللجنة المخصصة أقصى درجات العناية في تقييم ما إذا كانت التوكيدات التي قدمتها دولة فلسطين تستند إلى أسس سليمة في الواقع وفي القانون، حيث تصرفت اللجنة المخصصة كما لو أن إسرائيل كانت حاضرة ( ) . ولذلك، أخذت اللجنة بعين الاعتبار أيضا المذكرات التي قدمتها إسرائيل في المراحل التمهيدية من الإجراءات ومعلومات أخرى ذات صلة استقتها من مختلف التقارير والبيانات المتاحة للجنة القضاء على التمييز العنصري وللجنة المخصصة، والتي تلقي الضوء على موقف إسرائيل، بما في ذلك مخاوفها الأمنية، من الادعاءات التي قدمتها دولة فلسطين.

ثالثا ً - القانون المنطبق

33- عملاً بالمادة 11(1) من الاتفاقية، يجوز لدولة طرف ما، إذا رأت أن دولة طرفاً أخرى لا تنفذ أحكام الاتفاقية، أن تقدم بلاغا عليها إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري. وعملا بالمادة 12(1)(أ) من الاتفاقية، يتعين على اللجنة المخصصة التي تُنشأ بموجب المادة 12 أن تضع مساعيها الحميدة رهن إشارة الدول المعنية بغية التوصل إلى حل ودي للمسألة على أساس احترام الاتفاقية.

34- وتلاحظ اللجنة المخصصة أن كلاً من إسرائيل ودولة فلسطين طرف في سبعة من الصكوك الأساسية التسعة لحقوق الإنسان ( ) ، بما فيها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ( ) . وصادقت إسرائيل على هذه الاتفاقية في 3 كانون الثاني/يناير 1979. وانضمت دولة فلسطين إلى الاتفاقية في 2 نيسان/أبريل 2014. وفي 22 أيار/مايو 2014، أودعت إسرائيل إخطاراً لدى الأمين العام للأمم المتحدة اعتراضاً منها على انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاقية. وقالت إسرائيل إن " ‘ فلسطين ‘ لا تستوفي المعايير المطلوبة للاعتراف بها كدولة بموجب القانون الدولي وتفتقر إلى الأهلية القانونية للانضمام" إلى الاتفاقية، وأن طلب الانضمام "لا يؤثر على علاقات إسرائيل التعاهدية بموجب الاتفاقية" ( ) . ورأت لجنة القضاء على التمييز العنصري أن دولة فلسطين دولة طرف في الاتفاقية ( ) ، واستندت في قرارها بشأن الاختصاص الصادر في 12 كانون الأول/ديسمبر 2019 إلى أمور من جملتها عدم اشترا ط الالتزام المتبادل بين الدولتين الطرفين بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية والالتزام بها تجاه الكافة" دون اعتبار المسائل الثنائية بين الدولتين الطرفين" ( ).

35- وتذكّر اللجنة المخصصة بالالتزام المنصوص عليه في المادة 2(3) من ميثاق الأمم المتحدة، وهو أن "يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن الدوليين والعدل عرضة للخطر. وتلاحظ اللجنة المخصصة أنه وفقاً للمادة 33(1) من الميثاق، يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن تلتمس حله بادئ الأمر عن طريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن تلجأ إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي تختارها.

36- وقد وضعت اللجنة المخصصة في الاعتبار، في إطار الوفاء بولايتها بموجب المادتين 12 و13 من الاتفاقية، القانون الدولي المنطبق، بما فيه الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وغيرها من معاهدات حقوق الإنسان التي تكون الدولتان المعنيتان طرفاً فيها، وقواعد القانون الدولي الإنساني. كما وضعت اللجنة المخصصة في الاعتبار أيضاً ضمانات حقوق الإنسان بموجب القانون المحلي وغير ذلك من الجوانب ذات الصلة في التشريعات الإسرائيلية.

رابعا ً - الاستنتاجات

37- تذكّر اللجنة المخصصة بأنها استنفدت، منذ أن أنشأتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، جميع الوسائل المتاحة لجمع إسرائيل ودولة فلسطين حول طاولة التوفيق. ورغم أن تلك المحاولات لم تتكلل بالنجاح، ظلت اللجنة المخصصة تنتظر حدوث تحول في موقف إسرائيل مِن عرض التوفيق الذي قدمته اللجنة المخصصة. غير أن جمع الدولتين الطرفين حول طاولة التوفيق بات، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أمراً غير واقعي. وتلاحظ اللجنة المخصصة أنه، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شنّ مسلحون تابعون لحركة حماس هجمات عشوائية على إسرائيل من قطاع غزة، فقتلوا أكثر من 000 1 إسرائيلي ومدنيين من جنسيات أخرى، بمن فيهم نساء وأشخاص كبار في السن وأطفال، وأخذوا أكثر من 200 رهينة. وكان العديد من الرهائن لا يزال رهن الاحتجاز وقت اعتماد هذا التقرير. كما تلاحظ اللجنة المخصصة أن السلطات الإسرائيلية قررت تنفيذ عمليات عسكرية في غزة ضد حماس رداً على تلك الهجمات. وقد أدت هذه العمليات إلى مقتل أكثر من 000 26 ( ) فلسطيني ومدنيين من جنسيات أخرى، من بينهم نساء وأشخاص كبار في السن وأطفال. ونزح آلاف آخرون وتعرضوا لظروف معيشية محفوفة بالخطر الشديد.

38- وترى اللجنة المخصصة أن الوضع الحالي هو نتيجة أزمةٍ سياسية طويلة بين إسرائيل ودولة فلسطين لم يتوفق المجتمع الدولي في المساهمة في إيجاد حل دائم لها. وادعاءات التمييز العنصري التي أثارتها دولة فلسطين ضد إسرائيل ( )  متأصلة في طبيعة النزاع بين الدولتين الطرفين. وتلك الادعاءات هي أيضاً نتيجة سياسات منهجية وممارسات تمييزية ما فتئت تنتهجها السلطات الإسرائيلية تجاه السكان الفلسطينيين على مدى عقود من الزمن في الأراضي المحتلة، مثلما لاحظت اللجنة في ملاحظاتها الختامية ذات الصلة ( ) . ومع ذلك، تؤكد اللجنة المخصصة على أن النزاع بين إسرائيل ودولة فلسطين يجب ألا يؤثر على تطبيق الاتفاقية ولا على واجب احترام أحكامها. وعليه، ومع أخذ الوضع الراهن بعين الاعتبار، يتعين معالجة الادعاءات التي أثارتها دولة فلسطين بصورة عاجلة. وعلاوة على ذلك، يتطلب تنفيذ توصيات اللجنة المخصصة الدعم الكامل من جميع الدول الأطراف والمنظمات الدولية.

39- وتلاحظ اللجنة المخصصة أن التدابير الخاصة التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين تبررها، حسب السلطات الإسرائيلية، الحالة الأمنية العدائية على الأرض ( ) . ومع ذلك، لا تزال اللجنة المخصصة مقتنعة بأن اللجوء إلى العنف العشوائي على المدنيين، مثلما لوحظ في الرد على الهجمات الوحشية التي نفذتها حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تلاها، سيعرقل تهيئة بيئة مواتية للحوار بين الدولتين الطرفين.

40- وتذكّر اللجنة المخصصة بأن الاعتراف بحق كل من دولة فلسطين وإسرائيل في الوجود كدولتين عامل أساسي في مناقشات الادعاءات الخطيرة المتعلقة بالتمييز العنصري التي قدمتها دولة فلسطين. وفي الوقت نفسه، تذكّر اللجنة المخصصة بأنه لا يجوز أن يُتّخذ حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس، كما هو مكرَّس في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مبرراً لانتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تذكّر اللجنة المخصصة بأن حظر التمييز العنصري هو قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي ( ) . وهو حظر ملزم بغض النظر عن ظروف النزاع المسلح. وترى اللجنة المخصصة أيضاً أن وجود حكومة موحدة في دولة فلسطين تعمل في إطار سيادة القانون أمر بالغ الأهمية لبدء الحوار مع إسرائيل بشأن ادعاءات التمييز العنصري المثارة في البلاغ.

41- وترى اللجنة المخصصة أن ضمان تقرير المصير ( )  للفلسطينيين أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتحقيق السلام المستدام بين إسرائيل ودولة فلسطين ولِتمتع كلا المجتمعين بجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية تمتعاً كاملاً. ويقع على عاتق إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة ( ) ، واجب ضمان عدم وجود أي تمييز عنصري أو هشاشة أو يأس من تحقُّق تقرير المصير.

42- واحترام سيادة القانون ومكافحة الإفلات من العقاب في حالات التمييز العنصري عنصران أساسيان في مسلسل حل النزاع بين الدولتين الطرفين. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة المخصصة أن هناك، بالإضافة إلى الادعاءات الخطيرة التي قدمتها دولة فلسطين بشأن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود، تقارير جديدة تفيد بأن أولئك المستوطنين قد واصلوا منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ارتكاب أعمال عنف بدوافع عنصرية في حق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية بدعم يُدّعى أن القوات والسلطات الإسرائيلية توفره لهم. وترى اللجنة المخصصة أن معالجة القضية الأمنية التي أثارتها إسرائيل في مذكراتها ( ) دون ضمان تمتع جميع الفلسطينيين، والإسرائيليين كذلك، بحقوق متساوية أمر غير واقعي وغير مستدام.

43- وتقع على عاتق إسرائيل، بصفتها قوة الاحتلال، المسؤولية الأكبر عن حماية المدنيين أثناء تنفيذ عملياتها العسكرية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي هذا الصدد، تحذر اللجنة المخصصة من أي شكل من أشكال عدم التمييز بين السكان المدنيين استناداً إلى افتراض أن السكان الذين يعيشون في المناطق المتضررة من هذه العمليات العسكرية تربطهم علاقات بحماس ( ) . وتعرب اللجنة المخصصة عن قلقها البالغ إزاء كثرة الضحايا وهول الخسائر في صفوف المدنيين الناجميْن عن أعمال التدمير العشوائية في غزة. فمبادئ التمييز والحيطة والتناسب ضرورية لحماية المدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني ( ) . وتعرب اللجنة المخصصة عن قلقها العميق إزاء الموقف الذي عبر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي حين قال إن إسرائيل تقاتل "حيوانات بشرية" ( ) .

44- وإذ نظرت اللجنة المخصصة في الادعاءات الخطيرة التي أثارتها دولة فلسطين بموجب المادة 3 من الاتفاقية بشأن الممارسات التمييزية وسياسات التمييز العنصري والفصل العنصري التي تتّبعها السلطات الإسرائيلية، فإنها تذكّر بأنها حثت إسرائيل، في توصياتها إلى الدولة الطرف، على اتخاذ تدابير فورية لحظر واستئصال هذه السياسات أو الممارسات التي تضر بشدة وبشكل غير متناسب بالسكان الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة وتنتهك أحكام المادة 3 من الاتفاقية ( ) . وتتفق اللجنة المخصصة مع لجنة القضاء على التمييز العنصري التي حثت بدورها إسرائيل على اجتثاث جميع أشكال الفصل بين المجتمعات اليهودية وغير اليهودية التي تمس الفلسطينيين في إسرائيل نفسها وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة ( ) . وتلاحظ اللجنة المخصصة ما ترتب على مثل هذه التدابير من عواقب وخيمة على السكان الذين يعيشون أساساً في غزة والأراضي المحتلة الأخرى في سياق النزاع المسلح ما بين إسرائيل وحماس والجماعات المسلحة الأخرى في غزة. وفي السياق نفسه، تشير اللجنة المخصصة إلى التوصيات الواردة في الملاحظات الختامية الصادرة عن عدة هيئات تعاهدية أخرى، من بينها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( )  واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ) ، بأن تعدّل إسرائيل القانون الأساسي : إسرائيل - الدولة القومية للشعب اليهودي، الذي يكرّس التمييز ضد الفلسطينيين.

45- وتلاحظ اللجنة المخصصة أن الحالة التي وصفتها دولة فلسطين في بلاغها فيما يتعلق بتمتع الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة بحرية التنقل والإقامة (المادة 5(د) ‘ 1 ‘ من الاتفاقية) وبالحق في السكن (المادة 5(ه) ‘ 3 ‘ من الاتفاقية) قد ازدادت تدهوراً منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر2023. ويساور اللجنة المخصصة قلق بالغ إزاء التقارير التي تشير إلى أنه، حتى تاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2024، قُتل أكثر من 448 24 فلسطيني في غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأن ما يقرب من 1 , 7 مليون شخص قد نزحوا في جميع أنحاء قطاع غزة ( ) . كما تلاحظ اللجنة المخصصة أن تدمير عدد كبير من المباني المدنية نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة أمر غير مسبوق ويتعارض مع القانون الدولي الإنساني.

46- وتلاحظ اللجنة المخصصة أن إسرائيل أشارت في مذكراتها إلى عدة أحكام قانونية في تشريعاتها المحلية من شأنها أن تساعد في معالجة التمييز العنصري إذا ما تمت مراجعتها لكي تتماشى مع الاتفاقية ( ) . وتأسف اللجنة المخصصة لأنها، بسبب عدم تعاون إسرائيل معها، لم تتمكن من تقييم مدى تطبيق إسرائيل التشريعات المناهضة للتمييز كما ينبغي. كما أن اللجنة المخصصة ليست في وضع يمكّنها من استنتاج أن القرارات التي اتخذتها محكمة العدل العليا الإسرائيلية قد نُفذت بالكامل ( ) . وعلاوة على ذلك، ليس بإمكان اللجنة المخصصة التحقق مما إذا كانت قرارات محكمة العدل العليا بشأن الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية لحماية المدنيين من العمليات العسكرية ( )  وبشأن قانونية عمليات القتل الاستباقي المحدَّد الهدف التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في حق من يُدّعى أنهم إرهابيون ( )  قد طُبقت حسب الأصول.

47- وتلاحظ اللجنة المخصصة أن إسرائيل استندت في عدة مذكرات وبيانات إلى أحكام محكمة العدل العليا لإظهار استعدادها لمعالجة ادعاءات التمييز العنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي هذا الصدد، ترى اللجنة المخصصة أن السوابق القضائية لمحكمة العدل العليا قد تكون حاسمة في الوفاء بالتزامات إسرائيل بموجب الاتفاقية. وتقر اللجنة المخصصة بالجهود التي بذلتها المحكمة في البت في العديد من أعمال التمييز العنصري التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون أو قوات الأمن الإسرائيلية. ومع ذلك، يساور اللجنة المخصصة القلق إزاء مقترح إصلاح المحكمة العليا ( ) الذي يمكن اعتباره تهديداً للديمقراطية ولسيادة القانون في إسرائيل ( ) . وتلاحظ اللجنة المخصصة أن من شأن الإصلاح المقترح، في حالة تنفيذه، أن يعرّض لمزيد من الخطر تمتع الفلسطينيين بحقوقهم بموجب الاتفاقية.

48- وتذكّر اللجنة المخصصة بأن ممارسة الاستعمار هي في حد ذاتها إهدار للكرامة الإنسانية. فاستمرار الاستيطان بإقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية هو في حد ذاته عقبة أمام إمكانية التوصل إلى حل ودي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وطالما استمرت سياسة الأمر الواقع المتمثلة في الاستيطان وعدمِ اتخاذ خطوات ملموسة من أجل ترسيمٍ متفق عليه ودائم للحدود بين الدولتين الطرفين، فلن يكون من الممكن ضمان الحماية المتساوية لحقوق الإسرائيليين والفلسطينيين بموجب الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، يساهم السماح للمستوطنين اليهود بالبناء الجديد بصورة غير قانونية في الأراضي الفلسطينية من جهة وتقييد إصدار تصاريح البناء للفلسطينيين من جهة أخرى واستمرارُ ممارسات هدم المنازل في حالة من التمييز المنهجي في حق الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة. وهذه الحقائق، إلى جانب القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين من خلال نقاط التفتيش، بالإضافة إلى تقييد استخدام الطرق والموارد الطبيعية والأراضي والمرافق الاجتماعية الأساسية، تعادل حالة من الفصل العنصري.

49- وتذكّر اللجنة المخصصة بأن دور المجتمع الدولي أساسي في إنفاذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بادعاءات التمييز العنصري الذي ترتكبه إسرائيل. ورغم اعتماد العديد من هيئات الأمم المتحدة، بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، أكثر من مائة قرار، لم يتغير وضع الفلسطينيين الذين يواجهون أعمال التمييز العنصري. وفي السياق الحالي، تذكّر اللجنة المخصصة بأن جميع الدول الأطراف في الاتفاقية ملزمة بإنفاذ الاتفاقية بفعالية. فالمادة 2(1)(ب) من الاتفاقية تنص على أن تتعهد كل دولة طرف بعدم تشجيع أو حماية أو تأييد أي تمييز عنصري يصدر عن أي شخص أو أية منظمة. وبالنظر إلى ما ورد أعلاه، من شأن التسامح مع السياسات والممارسات الإسرائيلية التي تؤدي إلى التمييز العنصري يمكن أن يستتبع المسؤولية الدولية لأي دولة طرف. والقضاء على التمييز العنصري مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول الأطراف في الاتفاقية. ولذلك، ينبغي على جميع الدول الأطراف في الاتفاقية أن تدعم إسرائيل ودولة فلسطين في إيجاد حل ودي للنزاع من أجل وضع هذه الاتفاقية موضع التطبيق.

50- وتؤكد اللجنة المخصصة أن الحل الوحيد لتسوية النزاع بين إسرائيل ودولة فلسطين هو الحوار الصريح والبنّاء بين الدولتين الطرفين. ولهذا السبب، دعت اللجنة المخصصة إسرائيل باستمرار إلى قبول مساعيها الحميدة لتسوية النزاع ودياً. ورغم عدم مشاركة إسرائيل في إجراءات التوفيق، فإن اللجنة المخصصة تدعو الدولتين الطرفين إلى النظر بجدية في تنفيذ التوصيات الموجهة إليهما أدناه. وتذكّر اللجنة المخصصة بأن المادة 11 من الاتفاقية التي تحتج بها دولة فلسطين تتعلق بالإنفاذ الجماعي لهذا الصك بحسن نية وبأنه يمكن تفعيلها "بمعزل عن أي التزامات مقابلة موجودة بين الطرفين المعنيين" ( ) .

خامسا ً - التوصيات

51- توصي اللجنة المخصصة بأن تقوم حكومة إسرائيل بما يلي:

(أ) التعاون مع أي هيئات دولية أو إقليمية أو حكومات راغبة في المساعدة في تسوية النزاع الحالي المتعلق بالتمييز العنصري، بوسائل منها التوفيق أو المساعي الحميدة أو أي طريقة أخرى لتسوية المنازعات بالطرق السلمية ( ) ؛

(ب) وضع حد فورا لجميع أشكال الهجمات العشوائية على المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية الفعلية وتدمير الأعيان المدنية والامتناع عنها، مع احترام مبادئ التمييز والحيطة والتناسب احتراما تاما؛

(ج) وقف جميع الأنشطة الاستيطانية فوراً في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفقاً للقرارات التي اعتمدها مجلس الأمن في هذا الصدد، بما فيها قرار مجلس الأمن 2334 (2016) ؛

(د) إعادة النظر في موقفها الحالي من التزامها بتقديم تقارير إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري بموجب المادة 9 من الاتفاقية فيما يتعلق بالأقاليم الخاضعة لسيطرتها الفعلية ( ) ؛

(ه) إنشاء كيان وطني مستقل لمعالجة جميع ادعاءات التمييز العنصري التي أثارتها دولة فلسطين في بلاغها؛

(و) النظر في إنشاء هيئة رفيعة المستوى مشتركة بين الوزارات لمناهضة التمييز العنصري، يمكن أن تضم أجهزة من بينها الوزارات المسؤولة عن العدل والشؤون الاجتماعية والدفاع، لأجل إقامة حوار صريح مع لجنة القضاء على التمييز العنصري ومع غيرها من كيانات الأمم المتحدة ومع السلطات الفلسطينية بهدف اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة القضايا المثارة في البلاغ؛

(ز) كفالة تمتع جميع ضحايا التمييز العنصري بإمكانية اللجوء دون عائق إلى العدالة والجبر أو الترضية عن أي ضرر لحق بهم، عملاً بالمادة 6 من الاتفاقية؛

(ح) كفالة ألا يعيق الإصلاح الجاري لنظام العدالة لجوء ضحايا التمييز العنصري الفلسطينيين إلى المحاكم؛

(ط) كفالة عدم تطبيق القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين لأسباب أمنية إلا عند الضرورة القصوى وبشكل متناسب؛

(ي) حسب الاقتضاء، مراجعة وإلغاء جميع الأوامر العسكرية ( ) التي تنطوي على تمييز أو يمكن اعتبارها كذلك، أو التي قد تؤدي إلى التمييز في حق الفلسطينيين؛

(ك) إنهاء ممارسة الاعتقال الإداري والمعاملة التمييزية بين القاصرين الإسرائيليين والقاصرين الفلسطينيين.

52- توصي اللجنة المخصصة بأن تقوم دولة فلسطين بما يلي :

(أ) إدانة جميع أشكال العنف التي ترتكبها حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى، بما فيها أعمال العنف بدوافع عنصرية التي تُرتكب في حق مواطنين إسرائيليين أو مقيمين في إسرائيل؛

(ب) اتخاذ تدابير لمنع جميع الجماعات الفلسطينية المسلحة من شن هجمات عنيفة وعشوائية على المدنيين، لا سيما على النساء والأطفال وكبار السن؛

(ج) إجراء حوار صريح مع إسرائيل بشأن مسألة التمييز العنصري.

53- توصي اللجنة المخصصة الدولتين الطرفين في الاتفاقية بما يلي :

(أ) عرض مساعيها الحميدة أو أي وسيلة أخرى قابلة للتطبيق من وسائل التسوية السلمية للمنازعات من أجل التوصل إلى حل مقبول ودائم للنزاع بين إسرائيل ودولة فلسطين؛

(ب) دعوة إسرائيل إلى وضع حد لجميع السياسات والممارسات التي تؤدي إلى التمييز في حق الفلسطينيين وتعادل الفصل العنصري؛

(ج) دعم جميع المبادرات بين إسرائيل ودولة فلسطين الرامية إلى معالجة الادعاءات التي قدمتها دولة فلسطين في بلاغها معالجة فعالة؛

(د) كفالة عدم استخدام مواردها لفرض أو دعم سياسات وممارسات تمييزية في حق الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة؛

(هـ) استخدام نفوذها لدى إسرائيل ودولة فلسطين لتشجيع الطرفين على التعاون في المبادرات الرامية إلى تسوية النزاع؛

(و) اتخاذ الجزاءات المناسبة في حق أي فرد أو جماعة أو كيان يحرض على الفصل العنصري والعنف بدوافع عنصرية وخطاب الكراهية والتمييز العنصري بوجه عام، مما يهدد إمكانية التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

54- توصي اللجنة المخصصة بأن يقوم مجلس الأمن بما يلي:

(أ) اتخاذ موقف واضح ولا لبس فيه عند النظر في ادعاءات التمييز العنصري التي قدمتها دولة فلسطين، بوسائل منها اتخاذ تدابير مناسبة لإنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ عقود بين الدولتين الطرفين والتي أدت إلى كارثة إنسانية؛

(ب) النظر في إنشاء مجموعة اتصال رفيعة المستوى، يمكن أن تضم أعضاءً في مجلس الأمن ودولاً أعضاء أخرى تبدي اهتماما بالأمر، للمساعدة في حل النزاع بين إسرائيل ودولة فلسطين، بوسائل منها الوساطة أو التوفيق أو أي وسيلة أخرى مناسبة من وسائل التسوية السلمية للمنازعات.

55- توصي اللجنة المخصصة بأن تقوم لجنة القضاء على التمييز العنصري بما يلي:

(أ) تعيين مقرر أو إنشاء فريق عامل لمتابعة التوصيات المذكورة أعلاه مع كل من الدولتين الطرفين ومع أصحاب المصلحة الآخرين؛

(ب) متابعة الادعاءات التي قدمتها دولة فلسطين في بلاغها والتوصيات التي قُدمت إلى من إسرائيل ودولة فلسطين أثناء النظر في موقف كل من الدولتين الطرفين بموجب المادة 9 من الاتفاقية.

56- توصي اللجنة المخصصة بأن تقوم منظمات المجتمع المدني في كلتا الدولتين الطرفين بما يلي :

(أ) إنشاء منصة مشتركة تتألف من مدافعين عن حقوق الإنسان إسرائيليين وفلسطينيين لأجل معالجة مسائل التمييز العنصري وخطاب الكراهية في كلا المجتمعين؛

(ب) تشجيع الأنشطة المشتركة من أجل السلام والمصالحة داخل أراضي الدولتين الطرفين وفي الشتات.