البلاغ رقم 468 /2011

قرار اعتمدته اللجنة في دورتها الرابعة والخمسين ( 20 نيسان/أبريل - 15 أيار / مايو 201 5 )

مقدم من: ز. (يمث ل ه طارق حسن )

الشخص الذي يدعي أنه ضحية : ز.

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم الشكوى: 20 حزيران / يونيه 2011 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ صدور القرار الحالي: 5 أيار/مايو 2015

الموضوع: ترحيل صاحب الشكوى إلى الجزائر

المسائل الإجرائية: لا يوجد

المسائل الموضوعية: خطر التعرض لسوء معاملة

المواد من الاتفاقية: 3 و 22

المرفق

قرار لجنة مناهضـة التعذيب المعتمـد بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغـيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( الدورة الرابعة والخمسون )

بشأن

* شارك في دراسة هذا البلاغ أعضاء اللجنة التالية أسماؤهم: سابانا برادان - مالا، وألسّيو بروني، و إساديا بلمير، وجورج توغوشي، وكينينغ زانغ، وعبدولاي غاي، وساتيابوسون غوبت دوما، وجينس مودفيغ.

ا لبلاغ رقم 468 /2011 *

مقدم من: ز. (يمث ل ه طارق حسن )

الشخص الذي يدعي أنه ضحية : ز.

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم الشكوى: 20 حزيران / يونيه 2011 (تاريخ الرسالة الأولى)

إن لجنة مناهضة التعذيب، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،

وقد اجتمعت في 5 أيار/مايو 2015 ،

وقد فرغت من النظر في الشكوى رقم 468 /2011، المقد ّ مة نيابة عن ز. بموجب المادة 22 من ال اتفاقية،

وقد أخذت في الاعتبار جميع المعلومات المقدمة إليها من صاحب الشكوى ومحاميه والدولة الطرف،

تعتمد ما يلي:

قرار بموجب أحكام الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية

1-1 صاحب الشكوى هو ز.، مواطن جزائري وُلد في 26 حزيران/يونيه 1974 ويقيم في سويسرا. ويدفع بأن إعادته إلى الجزائر تشكل انتهاكاً من سويسرا للمادة 3 من الاتفاقية. ويمثله المحامي طارق حسن.

1-2 وفي 12 تموز/يوليه 2011، طلبت اللجنة من الدولة الطرف، عن طريق مقررها المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة، الامتناع عن ترحيل صاحب الشكوى إلى الجزائر ما دامت اللجنة تنظر في شكواه.

الوقائع كما عرضها صاحب الشكوى

2-1 يحمل صاحب الشكوى شهادة في الإعلام الآلي وأصله من مدينة عين تموشنت . وفي أيلول/سبتمبر 2000، تلقى استدعاءً لتأدية الخدمة العسكرية. وأثناء خدمته العسكرية، أُلحق، على التوالي، بالمدرسة التطبيقية للقوات الخاصة، حيث عمل لمدة ستة أشهر في قسم الإعلام الآلي و مترجما ً فوريا ً ، ثم بقيادة القوات البرية في المديرية المركزية للمنشآت العسكرية. وبحكم المهام التي أوكلت إليه ( فقد شارك صاحب الشكوى بوجه خاص في وضع الاستعراضات السنوية للمنشآت العسكرية)، اطلع على معلومات تصنّفها وزارة الدفاع على أنها معلومات سرية للغاية، من قبيل مواقع مخازن الذخائر بجميع أنواعها ومن بينها الصواريخ والدبابات. وأ ُرغم صاحب الشكوى، لدى نهاية تجنيده الإجباري وبطلب من رؤسائه، على البقاء في الجيش والعمل أستاذاً في اللغة الإنك ليزية لمدة ثلاث سنوات. وأثناء هذه الفترة، اطلع من جديد على معلومات صُنِّفت سرية.

2-2 وفي 15 آذار/مارس 2005، عندما انتهى عقده مع وزارة الدفاع، طلب صاحب الشكوى مغادرة الجيش. بيد أن رؤساءه "لم يسمحوا له بالمغادرة" ومنعوه من الخروج من البلاد. ويفيد صاحب الشكوى بأنه شعر بأنه مراقب. وجرى أيضاً استدعاؤه أربع أو خمس مرات للحضور إلى المركز العسكري في ساحة مشوار بولاية تلمسان. وأثناء عمليات الاستجواب التي جرت في المركز العسكري، سئل صاحب الشكوى عن صلاته بأحد زملائه القدامى الذي انضمّ إلى الجبهة الإسلامية. واتُّهم صاحب الشكوى أثناء الاستجواب الأخير بإفشاء أسرار عسكرية لهذا الزميل القديم الذي يُعتبر إرهابياً.

2- 3 وفي بداية حزيران/يونيه 2005، اقتيد صاحب الشكوى إلى المحكمة العسكرية في البليدة. ووُضع رهن الاحتجاز لمدة 25 يوماً وخضع للتحقيق. ولم تكن الأدلة التي قُدِّمت ضده كافية فأطلقت ا لمحكمة سراحه و برأته. ومع ذلك، يدعي صاحب الشكوى أنه بقي خاضعا ً لرقابة الجيش. وخشية التعرض مرة أخرى للتوقيف، غادر صاحب ال شكوى الجزائر في 10 أيلول/ سبتمبر 2005 متوجّهاً إلى تونس. وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، وصل إلى سويسرا عن طريق إيطاليا وقدّم في اليوم نفسه طلب لجوء.

الشكوى

3-1 يدعي صاحب الشكوى أن ترحيله القسري إلى الجزائر سيشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف لحقوقه بموجب ا لمادة 3 من ال اتفاقية بالنظر إلى خطر تعرضه في الجزائر لمعاملة تتنافى مع أحكام الاتفاقية. ويشير صاحب الشكوى بوجه خاص إلى الفصل الخاص بالجزائر في التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الذي صدر عام 2011 والذي يُفيد بأن السلطات الجزائرية ترتكب، في إطار مكافحة الإرهاب، انتهاكات لحقوق الإنسان بصورة منتظمة، ولا سيما الحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب الم عاملة اللاإنسانية أو المهينة. و يذكر التقرير كذلك أن المتهمين بالإرهاب يُحرمون في الغالب من محاكمة عادلة، وبعضهم أُدين على أساس اعترافات انتُزعت منهم تحت التعذيب أو بالقوة، وبعضهم حُكم عليه بالإعدام في محاكم عسكرية. ويؤكد صاحب الشكوى أن السلطات الجزائرية، بسبب احتفاظه باتصالات مع صديق له التحق بالجب ه ة الإسلامية، تشتبه في أنه هو نفسه يتعاون مع الإرهابيين ويعطيهم معلومات عن مواقع الترسانات العسكرية ومحتواها. ويدفع صاحب الشكوى بأنه رغم عدم تعرضه للتعذيب فيما مضى، فإنه يواجه خطر التعرض فعلاً للتعذيب في حال ترحيله إلى الجزائر.

3-2 ويؤكّد صاحب الشكوى أيضاً أن السلطات الجزائرية تقوم حاليا ً بالبحث عنه. ولإثبات هذا الادعاء، يقّدم صاحب البلاغ وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع الجزائرية، مؤرخة 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، تفيد بأنه في وضع غير قانوني فيما يخص إتمام خدمته العسكرية، وأنه يُعتبر فاراً من الخدمة، و أن مذكرة توقيف قد صدرت في حقه. وفضلاً عن ذلك، يقدّم صاحب الشكوى رسالة، مؤرخة 23 آذار/مارس 2011، من م. ن.، وهو محام جزائري وكّلته عائلة صاحب الشكوى للدفاع عنه، يدّعي فيها أن المحكمة العسكرية في المرسى الكبير ما زالت تبحث عن صاحب الشكوى. ويشير صاحب الشكوى، لإثبات هذه الادعاءات ، إلى تقارير مستقلة شتى تفيد بأن الأشخاص الذين أنهوا خدمتهم العسكري ة ملزمون بالبقاء تحت تصرف وزارة الدفاع وإلا اعتُبروا فارين من الخدمة و تُرفع ضده م دعاوى جنائية، وهو في حاجة إلى إذن خاص لمغادرة البلد ( ) . ووفقاً لهذه التقارير، عندما يلتحق شخص يفر من الخدمة العسكرية بجماعة مسلحة أو بالعدو، فإن العقوبة القصوى التي يتعرض لها هي عقوبة الإعدام ( ) . وقد غادر صاحب الشكوى البلد دون إذن في حين كان من المفروض أن يبقى تحت تص رّف السلطات العسكرية؛ وبالتالي، فهو معرّض للقبض عليه واحتجازه وملاحقته جنائياً عند عودته إلى الجزائر. ويدّعي صاحب الشكوى أنه نظرا ً لاتهامه بالتخابر مع الجبهة الإسلامية، فهو يواجه شخصيا وبصورة حقيقية خطر التعرّض للتعذيب.

3-3 ويدّعي صاحب الشكوى أن سبل الانتصاف الداخلية قد استُنفدت بالفعل. ففي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، قدّم طلب لجوء في سويسرا. ومن أجل دعم طلبه، قدّم إلى السلطات وثائق أرسلتها عائلته في الجزائر ومن بينها وثائق هويته ووثيقة صادرة عن الشرطة العسكرية الجزائرية في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 تشير إلى أن صاحب الشكوى مطلوب للعدالة. وفي 12 كانون الثاني/يناير 2007، رفض مكتب الهجرة الاتحادي طلبه دون النظر في أسسه الموضوعية. و عندئذ، طعن صاحب الشكوى في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية الاتحادية التي ردّت طلبه في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2007. وبعد ذلك، قدّم صاحب الشكوى طلبات لإعادة النظر في قضيته لدى مكتب الهجرة، الذي رفض طلباته بقرار صادر في 20 كانون الأول/ديسمبر 2007 وقرار صادر في 26 آذار/مارس 2008 بسبب عدم سداد الرسوم الإجرائية. ورفض المكتب في 7 أيار/مايو 2009 طلباً ثالثاً لإعادة النظر في القضية. و قد ّ م صاحب الشكوى في الأخير طعناً إدارياً أمام المحكمة الإدارية الاتحادية التي ألغت قرار مكتب الهجرة في حكم صادر في 31 آذار/مارس 2009 . ولكن رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية في حكم صادر في 7 أيار/مايو 2009 طلب المراجعة القضائية الذي تقدّم به صاحب الشكوى.

ملاحظات الدولة الطرف على ال أسس الموضوعية

4-1 تطعن الدولة الطرف، في الملاحظات التي أبدت ها في 12 كانون الثاني/يناير 2012 بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ، في صحة الشكوى فيما يخص ادعاءات صاحب الشكوى المتعلقة بإمكانية تعرضه لسوء معاملة في الجزائر. وتذكّر ال دولة الطرف بالتعليق العام رقم 1 (1997) للجنة بشأن تطبيق المادة 3 في سياق المادة 22 من الاتفاقي ة ، حيث رأت أن خطر التعذيب يجب أن يكون متوقعاً وحقيقياً وشخصياً . وترى الدولة الطرف أن تلك الشروط لم تستوف في هذه القضية لأن صاحب الشكوى لم يدّع تعرضه للتعذيب وأعلن صراح ة أنه لم يتعرض لأي أذى أثناء احتجازه لمدة 25 يوماً في حزيران/يونيه 2005 ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، لم يمارس صاحب الشكوى أي أنشطة سياسية أو دينية لا في الجزائر ولا في سويسرا ( ) . ثم إن الدولة الطرف تعتبر أن ادعاءات صاحب الشكوى متناقضة في مواطن عدة. فقد أكّد مثلاً في أوّل جلسة استماع له أنه كان يُستجوب كلما التقى أحداً أو تكلم مع أحد. ولكنه في جلسة الاستماع الثانية أوضح أن جميع الاستجوابات تعلّقت بصلاته بزميل واحد خالط الإرهابيين فترة من الزمن ( ) . وذكر صاحب الشكوى كذلك، أثناء جلسة الاستماع الأولى، أنه لم يمثل أمام محكمة أثناء وجوده في الحبس الاحتياطي في حزيران/يونيه 2005 في حين ذكر أثناء جلسة الاستماع الثانية أنه مثل أمام محكمة عسكرية في حزيران/يونيه 2005 ( ) .

4-2 وتَعتبر الدولة الطرف أيضاً أن ادّعاءات صاحب الشكوى تفتقر إلى المنطق. وفي هذا الصدد، تؤكد الدولة الطرف أن صاحب الشكوى يدّعى أنه التقى مرات عديدة بزميل مشتبه فيه بسبب تورطه في أنشطة إرهابية سابقة، مؤكّداً في الوقت نفسه أنه كان يتصرف بما يليق مخافة أن تكون السلطات العسكرية تراقبه منذ انتهاء عقد عمله ( ) . وفضلاً عن ذلك، فإن ما قاله بشأن عدم تقديمه وثائق هوية مشكوك في صحته ا . وعلى سبيل المثال، قال أثناء الإجراءات الأولية إنه ترك بطاقة هويته في منزله لأنه اعتبر أنه لن يحتاج إليها إذا سافر إلى الخارج، ولكنه أضاف في جلسة الاستماع الثانية أنّ أحد الأسباب التي دفعته إلى عدم أخذ وثائق هويته هو أن السلطات التونسية تتعاون مع السلطات الجزائرية وأنها كانت لتُعيده إلى الجزائر لو وجدت معه وثائق هوية ( ) . وفضلاً عن ذلك، لم يقدم صاحب الشكوى شرحاً مقنعاً لكيفية تمكّنه من التوجّه من الجزائر إلى سويسرا دون أن يتعرض للمراقبة عند نقاط العبور الحدودية. وتَعتبر الدولة الطرف أن ادّعاءات صاحب الشكوى التي قال فيها إن المهرّبين كانوا يعرفون الطرق الواجب سلكها وكانوا يعتمدون على شبكة من المعارف ادّعاءات مشكوك في صحتها ( ) .

4-3 وبالإضافة إلى ذلك، تَعتبر الدولة الطرف أن الوثائق التي قدّمها صاحب الشكوى لإقامة الدليل على خطر تعرضه لسوء المعاملة وثائق غير مقنعة. ففيما يخص أمر البحث عن صاحب الشكوى الصادر في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 والذي قدّمه مشفوعاً بطلب إعادة النظر في قضيته المؤرخ 9 كانون الثاني/يناير 2009، فقد تأخّر صاحب الشكوى في تسليمه إلى السلطات دون أن يعطي تفسيراً مقنعاً لهذا التأخير. وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن محتوى هذه الوثيقة متوافقا ً مع المعلومات التي قدّمها صاحب الشكوى أثناء الإجراءات الأولية: فقد أكدّ صاحب الشكوى بالفعل في جلسات الاستماع أنه أدّى خدمته العسكرية في الفترة من أيلول/سبتمبر 2000 إلى آذار/مارس 2002، ثمّ وقّع في آذار/مارس 2002 على عقد عمل مع السلطات العسكرية لمدّة ثلاث سنوات أي حتّى آذار/مارس 2005. إلا أن الوثيقة المؤرخة 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 تذكر أن صاحب الشكوى مطلوب لدى السلطات لإخلاله بشروط عقد أبرمه مع السلطات العسكرية في 14 أيلول/سبتمبر 2000. وفي الأخير، تَعتبر الدولة الطرف أن صحة مذكرة التوقيف مشكوك فيها على ما يبدو من حيث إ ن الوثيقة المؤرخة 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 تؤكد أن صاحب الشكوى يكون قد اعتُبر فاراً من الخدمة اعتباراً من تاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر 2005. وتفيد الدولة الطرف كذلك بأن مثل هذه الوثائق يمكن بسهولة الحصول عليها أو شراؤها بطريقة غير قانونية، مما يستدعي اعتبار قيمتها الإثباتية محدودة. أما بالنسبة إلى رسالة المحامي الجزائري، م. ن.، فترى الدولة الطر ف أن ما تتضمنه لا يعدو أن يكون مجرّد ادعاءات غير مثبتة وأنه ينبغي بالتالي اعتبارها رسالة ترضية.

تعليقات صاحب الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 يعترض صاحب البلاغ، في التعليقات التي أبداها في 16 آذار/مارس 2012، على ملاحظات الدولة الطرف فيما يخص مصداقيته، ويؤكد مجدداً الوق ائع المتعلقة بخطر تعرضه للتعذيب الذي سبق أن ادعاه . وفيما يخص كونه لم يتعرض للتعذيب في الجزائر، يوضح صاحب الشكوى أنه احتُجز مع ذلك لمدة 25 يوماً في عام 2005، ويشدّد على أنه، في حال عودته اليوم، سيواجه خطر التعرض لسوء معاملة أكثر من ذي قب ل، لأنه سيكون متهماً بالعصيان و بالمغادرة دون إذن وبالخيانة العظمى. وفضلاً عن ذلك، ومع أنه لم ينخرط في أي أنشطة سياسية، يؤكّد صاحب الشكوى أنه كان متّهما ً بالتعاون مع إرهابيين بسبب صلاته بصديق له التحق بالجبهة الإسلامية. ويؤكد صاحب الشكوى أنه لم يمْ ثل قط أمام المحكمة العسكرية في البليدة وأن ما استنتجته الدولة الطرف في هذا الشأن سببه سوء تفاهم يرجعه إلى خطأ في التفسير، إذ قال صاحب الشكوى أثناء الجلسات إنه اقتيد إلى الناحية العسكرية الأولى في البليدة وليس إلى المحكمة العسكرية في البليدة. ويضيف صاحب الشكوى أنه كان خاضعاً لضغوط كبيرة طوال جلسة الاستماع الثانية وأن طريقة الأسئلة - الأجوبة المتّبعة لم تسمح له بالتعبير كما يشاء عمّا يريد. وبخصوص الزميل الذي التقاه عدة مرات و المشتبه في مشاركته في أنشطة إرهابية، أوضح صاحب الشكوى أن الشخص المعني صديق له في طفول ته وقد اختار أن ينضمّ إلى حركة إرهابية أثناء الحرب الأهلية مدفوعاً بقناعاته الدينية. وبعد صدور العفو العام، عاد زميله إلى حي صاحب الشكوى، الذي قاده إلى الناحية العسكرية الأولى في البليدة حيث كان من المقرر استجوابه. وعندئذ، وفقط بسبب حساسية عمله السابق، أثار صاحب الشكوى شكوكا ً لدى عناصر الأمن. ويؤكد صاحب الشكوى أنه لم يتكلم قط عن عمله في الجيش لأنه يعرف وا جباته وحرص دائماً على أن يتصرف تصرفا ً لائقا ً .

5-2 ويدّعي صاحب الشكوى أيضاً أن الوقائع التي يعرضها قابلة للتصديق خلافاً لاستنتاجات الد ولة الطرف. ووفقاً لصاحب الشكوى، من الطبيعي أن يغادر الجزائر دون أخذ أوراق هويته لأن الحكومة الجزائرية كانت قد منعته من مغادرة البلد وأنه لم يكن لديه متسع من الوقت لترتيب أوضاعه بغرض الرحيل. وأضاف صاحب الشكوى أنه قال أثناء جلسة الاستماع الأولى إنه كان يجهل أن بطاقة هويته انتهت صلاحيتها في عام 2005 لأنه لم يكن يعلم ما ينتظره في الخارج وأنه كان يجهل أن هذه البطاقة ستكون مهمة بالنسبة له في الخارج. وفيما يخص أمر البحث الذي تشكّك الدولة الطرف في صحته وقيمته الإثباتية، يشدد صاحب الشكوى على أنّ هذه الوثيقة ليست سوى تأكيد للمعلومات التي قدّمها، وأنه تأخّر في تقديمها إلى السلطات السويسرية لأن عائلته لم تتجرّأ على إرسال أدلة بالبريد خوفاً من الأعمال الانتقامية التي قد تتعرض لها نتيجة رحيل صاحب الشكوى. ويضيف صاحب الشكوى في هذا الشأن أن هذا النوع من الوثائق الذي يصدر عن الناحية العسكرية لا يحتوي عادة على تفاصيل عن العقوبة أو سبب البحث عن الشخص، لأن ذلك من أسرار الدولة. ويؤكّد صاحب الشكوى مجدداً كذلك أن تاريخ أيلول/سبتمبر 2000 يرد في أمر البحث لأنه بدأ خدمته العسكرية في منتصف أيلول/سبتمبر 2000 ثم مدد بقاءه في الجيش بموجب عقد عمل موقَّع في مارس/آذار 2002. وفيما يتعلق بتاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر 2005 الوارد في أمر البحث المؤرخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، يشدد صاحب الشكوى على أن الأمر يثبت أنه قد أُمهل حتى 11 كانون الأول/ديسمبر 2005 ليسلّم نفسه للسلطات. وفي الختام، يؤكد صاحب الشكوى أن رسالة م. ن. ليست رسالة ترضية ويؤكد مجدداً حججه فيما يخص خطر تعرضه للتعذيب.

مداولات اللجنة

النظر في مسألة المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادعاءات ترد في شكوى ما، يجب أن تقرر لجنة مناهضة التعذيب إن كانت الشكوى مقبولة أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وتيقنت اللجنة، وفق ما تقتضيه الفقرة 5(أ) من المادة 22 من الاتفاقية، من أن نفس المسألة ليست ولم تكن قيد البحث في إطار إجراء آخر للتحقيق أو التسوية الدولية.

6-2 وتذكّر اللجنة أنه وفقاً لأحكام الفقرة 5 (ب) من المادة 22 من الاتفاقية، فإنها لن تنظر في أي بلاغ يرد من أي فرد ما لم تتحقق من أن هذا الفرد قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ اللجنة في هذه القضية أن الدولة الطرف سلّمت بأن صاحب الشكوى استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية . وفي غياب أي عقبة أخرى أمام المقبولية، تعلن اللجنة أن البلاغ مقبول.

النظر في الأسس الموضوعي ة

7-1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحتها لها الأطراف المعنيّة، وفقاً لأحكام الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية.

7-2 و يتعين على اللجنة أن تبت فيما إذا كان إعادة صاحب الشكوى إلى ا لجزائر يشكِّل انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف، بموجب المادة 3 من الاتفاقية، القاضي بعدم تطرد أي شخص إلى دولة ت وجد بشأنه أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه فيها خطر التعرض للتعذيب. ويتعيّن على اللجنة أن تُقيّم ما إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب الشكوى سيتعرّض شخصياً ل لتعذيب عند عودت ه إلى الجزائر. و لكي يتسنى لها ذلك ، يعتين على اللجنة ، عملا ً با لفقرة 2 من المادة 3 من الاتفاقية، مراعاة جميع الاعتبارات المتصلة بالموضوع، بما في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان. والحال أن الأمر يتعلق ب التأكّد مما إذا كان الفرد المعني سيواجه شخصياً خطراً متوقعاً وحقيقياً للتعرض للتعذيب في البلد الذي سيعود إليه. وبالتالي، فإن وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في بلد ما لا يشكل في حد ذاته سبباً كافياً لتأكيد أن شخصاً بعينه سيواجه خطر التعرّض للتعذيب عند عودته إلى ذلك البلد؛ بل يجب توفّر أسباب أخرى تبيّن أن الفرد المعني سيواجه شخصياً هذا الخطر ( ).

7-3 و تحيل اللجنة على تعليقها العام رقم 1 و تؤكد مجددا ً أنّ "خطر التعذيب يجب أن يُقيّم على أسس تتجاوز مجرد الافتراض أو الشك". ولا يتحتم إثبات أنّ هذا الخطر "مرجّح وقوعه بشدة" (الفقرة 6)، إلا أنه يجب أن يكون شخصياً وفعلياً. وفي هذا الصدد، خلصت اللجنة، إلى أن خطر التعذيب يجب أن يكون متوقعاً وحقيقياً وشخصياً ( ) . وتذكّر اللجنة بأنه ، وفقاً لأحكام التعليق العام رقم 1، تعطي اللجنة وزناً كبيراً للحيثيات الوقائعية التي ساقتها أجهزة الدولة الطرف المعنية، بيد أن اللجنة لا تتقيد بهذه الحيثيات و هي بالأحرى مخولة ، بموجب الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، تقييم ا لوقائع بحرية استناداً إ لى المجموعة الكاملة من حيثيات كل قضية ( ) .

7-4 و في القضية قيد البحث، تلاحظ اللجنة أن مقدم البلاغ يطلب الحماية المنصوص عليها في المادة 3 بحجة أنه قد يتعرّض لسوء المعاملة في الجزائر لأنه يُعتبر فاراً من الخدمة العسكرية في نظر السلطات الجزائرية وأنه متهم بالتعاون مع إرهابيين. وفي هذا الصدد، تأخذ اللجنة علماً بأن صاحب الدعوى يدعي أنه اطلع على معلومات سرية أثناء خدمته العسكرية الإلزامية. وتَعتبر اللجنة أن هذه المعارف قد تعني وجود احتمال كبير بأن يتعرض صاحب الشكوى لسوء المعاملة إذا اشتُبه في أن له صلات ب إرهابيين. على أن اللجنة تعتبر أن صاحب الشكوى لم يقدّم أدلة كافية تحملها على استنتاج أنه يشتبه في أن له هذا النوع من الصلات. وتشير اللجنة أيضاً إلى أن صاحب الشكوى يؤكد أنه لم يتعرض قط للتعذيب في الجزائر وإلى أنه لا يقدّم أي دليل يث بت ما يؤكّد احتمال تعرضه لسوء المعاملة في حال ترحيله إلى بلده الأصلي ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، و فيما يتعلق بملاحظات الدولة الطرف بشأن تناقض التصريحات التي أدلى بها صاحب الشكوى أثناء الإجراءات الداخلية، تعتبر اللجنة أن صاحب الشكوى لم يقدّم أدلّة تسمح بدعم أجوبته على الملاحظات المذكورة. وترى اللج ن ة أنه حتى إذ ا كانت متأكدة من أن مقدم البلاغ سيُقبض عليه لدى عودته إلى الجزائر بسبب أمر بالبحث عنه، فإن مجرد كونه سيحتجز من جديد واعتباره فاراً من الخدمة العسكرية لا يكفي للاستنتاج بوجود أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيتعرض ل خطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. و في ضوء ما تقدم ذكره ، تخلص اللجنة إلى أن المعلومات التي قدّمها صاحب الشكوى لا تكفي لإثبات ادعائه بأنه سيواجه خطراً حقيقياً ومحدداً وشخصياً بالتعرض للتعذيب أو لمعاملة سيئة إذا ما أُعيد إلى الجزائر .

8 - وبناء ً على ما سبق، ترى لجنة مناهضة التعذيب، وهي تتصرف بموجب ا لفقرة 7 من المادة 22 من ال اتفاقية، أن إعادة الدول ة الطرف صاحب الشكوى إلى الجزائر لا يشكل خرقاً لأحكام المادة 3 من الاتفاقية.