الدورة التاسعة والخمسون

البند 5 من جدول الأعمال المؤقت

حق الشعوب في تقرير المصير وتطبيقه على الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية أو الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي

تقرير عن استخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسـة حق الشعوب في تقرير المصير، قدمه السيد إنريكه برناليس بالستيروس، المقرر الخاص، عملاً بقرار اللجنة 2002/5

الخلاصة

يتحدث ال مقرر الخاص في هذا التقرير عن الأنشطة التي قام بها وعن الرسائل التي تلقاها في عام 2002. ويشير المقرر بوجه خاص إلى الاجتماع الثاني للخبراء بشأن المرتزقة ، الذي عقدته في جنيف مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من 13 إلى 17 أيار/ مايو 2002 . ثم يستعرض ال وضع الراهن لأنشطة المرتزقة، وبخاصة في القارة الأفريقية. وي سترعي النظر إلى بعض التطورات الإيجابية، من قبيل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أنغولا في 5 نيسان/أبريل 2002 بين رئيس أركان القوات المسلحة الأنغولية ورئيس أركان الاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنغولا (يونيتا) ؛ و إبرام اتفاق سلام في بريتوريا في 30 تموز/يوليه 2002 بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا؛ ووقف إطلاق النار في السودان؛ و تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في سيراليون في 14 أيار/مايو 2002.

ومن المسائل التي لا يزال المقرر الخاص يتابعها بقلق استمرار الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، والمجازر التي أبلغ عن وقوعها في كيسنغاني في أيار/مايو 2002 ؛ وا لاعتداء الأخير الذي قامت به عصابات مرتزقة في جزر القمر؛ ووجود مرتزقة في كوت ديفوار؛ وا لمواجهات المسلحة التي اندلعت مؤخرا في برازافيل بجمهورية الكونغو ؛ والشكاوى التي قدمتها حكومة غينيا الاستوائية بشأن تجنيد المرتزقة ؛ فضلا عن تجنيد مرتزقة في الآونة الأخيرة لارتكاب أعمال في مدغشقر.

وي تضمّن التقرير تحليلاً ل لزيارتين اللتين قام بهما المقرر الخاص في مهمة رسمية إلى السلفادور وبنما . ويعرب المقرر الخاص عن امتنانه لحكومتي هذين البلدين ل ما أبدياه من تعاون كامل وشفافية، مما ساهم في إنجاح الزيارتين. ويذكر المقرر الخاص أنه أمكنه التحاور مع السلطتين التنفيذية والقضائية في كلا البلدين بشأن الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم؛ والصلة بين الارتزاق والإرهاب. ويورد المقرر الخاص أيضا في تقريره سردا للمقابلات التي أجراها على انفراد مع أربعة أشخاص محتجزين حالياً في بنما بتهمة القيام في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2000 بمحاولة لاغتيال رئيس دولة كوبا في بلدهم ويعتقد أ ن لهم علاقة بت جنيد مرتزقة لوضع متفجرات في منشآت سياحية في هافانا في عام 1997.

وفي الختام، يشير التقرير، فيما يتعلق بالاتفاقية الدولية، إلى أن كلا من كوستاريكا ومالي وبلجيكا أودع في الآونة الأخيرة صك انضمامه إلى تلك الاتفاقية ليصل بذلك عدد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية الدولية التي دخلت حيز النفاذ في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2001 إلى 24 دولة.

المحتويات

الفق ـ ـرات الصفحة

مقدمـــة 1 -4 4

أولاً- أنشطة المقرر الخاص 5 -13 4

ألف- تنفيذ برنامج الأنشطة 5 -7 4

باء- الرسائــل 8 -13 5

ثانياً- الاجتماع الثاني للخبراء 14-16 7

ثالثاً- التقدم المحرز نحو صياغة تعريف قانوني للمرتزق 17-28 8

رابعاً- الحالة الراهنة لأنشطة المرتزقة 29-42 11

ألف- أنشطة المرتزقة في أفريقيا 30-39 11

باء- أنشطة المرتزقة، والإرهاب 40-42 14

خامساً- زيارة السلفادور وبنما 43-61 15

ألف- تقرير عن الزيارتين 43-53 15

باء- التحليــل 54-61 17

سادساً- الحالة الراهنة للاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقــة واستخدامهــم

وتمويلهم وتدريبهم 62-65 19

سابعاً- الاستنتاجات 66-73 20

ثامناً- التوصيـات 74-80 22

مقدمة

1- اعتمدت لجنة حقوق الإنسان في دورتها الثامنة والخمسـين القـرار 5/2002 المؤرخ 12 نيسان/أبريل 2002، الذي أكدت فيه من جديد، في جملة أمور، أن استخدام المرتزقة وتجنيدهم وتمويلهم وتدريبهم هي أمور تثير قلقاً بالغاً لدى جميع الدول وتشكل انتهاكاً للمقاصد والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة؛ واعترفت فيه بأن المنازعات المسلحة والإرهاب والاتجار غير المشروع بالأسلحة والعمليات الخفية التي تقوم بها دول ثالثة تؤدي، في جملة أمور، إلى تشجيع الطلب على المرتزقة في السوق العالمية؛ وطلبت فيه إلى جميع الدول أن تنظر في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتوقيع أو التصديق على الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، ودعتها إلى التحقيق في احتمال مشاركة المرتزقة كلما وحيثما وقعت أعمال إجرامية ذات طابع إرهابي.

2- ورحّبت اللجنة ببدء نفاذ الاتفاقية الدولية وبالجهود التي تبذلها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في التحضير لاجتماع الخبراء الثاني بشأن الأشكال التقليدية والجديدة لأنشطة المرتزقة. وطلبت إلى المقرر الخاص أن يتشاور مع الدول والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية في تنفيذ هذا القرار، وأن يقدم إلى اللجنة في دورتها التاسعة والخمسين تقريراً يتضمن استنتاجاته وتوصيات محددة بشأن استخدام المرتزقة في تقويض حق الشعوب في تقرير المصير.

3- وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة طلبت إلى المقرر الخاص أن يواصل، في أداء ولايته، مراعاة حقيقة أن أنشطة المرتزقة مستمرة في العديد من أصقاع العالم وأنها تتخذ أشكالا ومظاهر وطرائق جديدة. وطلبت إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن تزوّد المقرر الخاص بكل ما يحتاج إليه من مساعدة ودعم في سبيل الوفاء بولايته، بطرق تشمل التشجيع على التعاون بينه وبين غيره من الجهات في منظومة الأمم المتحدة التي تعنى بمكافحة الأنشطة المتصلة بالمرتزقة، وطلبت إلى المفوضية السامية أن تقدم الخدمات الاستشارية، عند الطلب وحسب الاقتضاء، إلى الدول المتأثرة بأنشطة المرتزقة.

4- وبناء على ذلك، وعملاً بقرار اللجنة 2002/5، يتشرف المقرر الخاص بأن يقدم هذا التقرير إلى اللجنة لتنظر فيه في دورتها التاسعة والخمسين.

أولاً - أنشطة المقرر الخاص

ألف - تنفيذ برنامج الأنشطة

5 - زار المقرر الخاص جنيف خمس مرات : من 25 إلى 29 آذار/مارس 2002 للمشاركة في الدورة الثامنة والخمسين للجنة حقوق الإنسان ؛ ومن 13 إلى 17 أيار/ مايو 2002 للمشاركة في اجتماع الخبراء الثاني المعني بمسألة المرتزقة، ومن 24 إلى 28 حزيران/يونيه 2002 لرئاسة الاجتماع التاسع للمقررين والممثلين الخاصين، والخبراء، ورؤساء الأفرقة العاملة التابعة للجنة حقوق الإنسان ؛ ومن 23 إلى 26 أيلول/سبتمبر للمشاركة في اجتماع غير رسمي عقدته اللجنة؛ ومن 14 إلى 17 تشرين الثاني/نوفمبر لإعداد هذا التقرير.

6- وأجرى المقرر الخاص، أثناء وجوده في جنيف، مشاورات مع ممثلي مختلف الدول، واجتمع مع أعضاء المنظمات غير الحكومية. كما عقد جلسات تنسيق مع قسم الآليات المواضيعية التابع لفرع الأنشطة والبرامج في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

7 - وتلبية لدعوة من حكومة السلفادور، زار المقرر الخاص هذا البلد في مهمة رسمية من 5 إلى 8 أيار/مايو 2002. وزار كذلك بنما في مهمة رسمية من 8 إلى 10 أيار/مايو 2002 تلبية لدعوة من هـذا البلد. ويرد في الفرع الخامس من هذا التقرير سرد لوقائع هاتين الزيارتين.

باء - الرسائل

8 - عملا بقرار الجمعية العامة 56/232 وقرار لجنة حقوق الإنسان 2002/ 5 ، وجه المقرر الخاص في 2 أيار/ مايو 2002 رسالة إلى جميع الدول الأعضاء في المنظمة، يطلب فيها ما يلي: (أ) معلومات عن احتمال وجود أي أنشطة للمرتزقة في الآونة الأخيرة (تجنيد المرتزقة أو تمويلهم أو تدريبهم أو حشدهم أو نقلهم أو استخدامهم)؛ (ب) معلومات عن مشاركة رعاياها، كمرتزقة، في ارتكاب أعمال تنتهك سيادة دول أخرى، وحق الشعوب الأخرى في تقرير المصير والتمتع بحقوق الإنسان؛ (ج) معلومات عن احتمال وجود أنشطة للمرتزقة في أراضي دولة أخرى ضد الدولة المعنية؛ (د) معلومات عن احتمال مشاركة المرتزقة في ارتكاب أفعال غير مشروعة دوليا، من قبيل الاعتداءات الإرهابية، وتشكيل ودعم فرق الموت والمنظمات شبه العسكرية، والاتجار بالأشخاص واختطافهم، والاتجار بالمخدرات، والاتجار بالأسلحة وتهريبها؛ ( ه‍) معلومات عن التشريعات المحلية السارية وعن المعاهدات المتعلقة بحظر أنشطة المرتزقة والتي تكون الدولة طرفا فيها؛ (و) اقتراحات لإثراء معالجة هذا الموضوع على الصعيد الدولي، بما فيها تلك المتعلقة بتعريف أوضح للمرتزقة؛ (ز) معلومات وآراء بشأن الشركات الخاصة لخدمات الأمن وخدمات المشورة العسكرية والتدريب العسكري وبشأن الصلة بين الارتزاق والإرهاب.

9- وأُدرجت ردود من حكومات جمهورية مولدوفا وغواتيمالا والكويت وملاوي في التقرير الذي أعده المقرر الخاص إلى الجمعية العامة (A/57/178) عن مسألة استخدام المرتزقة. وتلقى المقرر الخاص بعد ذلك ردوداً من حكومات آيرلندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكندا وكوبا ولبنان واليونان. ويُعرب عن أسفه لعدم تمكّنه من استنساخ تلك الردود بسبب الحد الأقصى المفروض على طول تقارير المقررين الخاصين والبالغ 700 10كلمة. غير أنه يوصي بأن تطلب الدول توزيع الردود بوصفها وثائق رسمية للجنة في إطار البند الملائم من بنود جدول الأعمال.

10- ووردت في مذكرة شفوية مؤرخة 28 حزيران/يونيه 2002 موجهة من البعثة الدائمة لكوبا لدى الأمم المتحدة في جنيف معلومات مستفيضة وهامة فضلاً عن تعليقات ثمينة تشكل إسهاماً قيِّما في ولاية المقرر الخاص. وتفيد حكومة كوبا بأن الارتزاق أصبح يعتبر جريمة في كوبا بموجب القانون الجنائي الصادر عام 1979، وأن المادة 119 من القانون الجنائي الصادر عام 1998، والساري حالياً يتضمن تعريفا للارتزاق. وتقدم الحكومة معلومات شاملة عن التدابير التي اعتمدتها للإسهام في قمع الإرهاب الدولي والقضاء عليه، كما تقدم سرداً منتظماً للأعمال الإرهابية المرتكبة ضد كوبا منذ عام 1959 والتي تورطت فيها مرتزقة. وأودت الأنشطة الإرهابية بحياة 478 3 شخصاً بريئاً، وتعرض 099 2 شخصاً للإعاقة الدائمة؛ إضافة إلى الخسائر المادية الهائلة.

11- وذكرت حكومة آيرلندا في رسالة مؤرخة 27 حزيران/يونيه 2002، فيما ذكرت، ما يلي:

"تشارك آيرلندا في الكثير من الشواغل التي تم الإعراب عنها بشأن مخاطر نشاط المرتزقة في أحدث تقرير صادر عن المقرر الخاص. وتشعر آيرلندا بالقلق إزاء أثر ذلك النشاط على الفترة التي تستغرقها النزاعات المسلحة وطبيعتها وتدين بشدة تورط المرتزقة في الأنشطة الإرهابية أينما حدثت. وستواصل آيرلندا المشاركة بنشاط مع الدول المهتمة في المنتديات الملائمة في البحث عن سُبل كبح لأخطار التي يطرحها نشاط المرتزقة."

12- وقدّم السير كريستوفر ويستدال، نائب الممثل الدائم لكندا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، في رسالة مؤرخة 30 آب/أغسطس 2002، معلومات وتعليقات مهمة بما في ذلك ما يلي:

"رغم دخول الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، حيز النفاذ مؤخراً، فإن هذه الاتفاقية تشكو من عدد من نقاط الضعف التي أوجز بعضها في تقاريركم المقدمة إلى لجنة حقوق الإنسان. ومن تلك النقاط التعريف الضيق جداً ل‍ ` المرتزق ` و ` الارتزاق ` ، وعدم وجود ضمانات كافية لحقوق المتهم. وتشير ضآلة عدد الدول التي صدقت على الاتفاقية إلى أن كندا ليست الوحيدة التي تساورها تلك الشواغل بشأن هذا الصك.

"ونظراً إلى ما لهذه المسألة من أبعاد هامة تتصل بحقوق الإنسان، فإننا نعتقد أن لجنة حقوق الإنسان هي المنتدى المنطقي لاستحداث رد دولي أكثر فعالية، يمكن أن يشمل، مثلما اقترحتم سابقاً، سعياً لإدخال تحسينات على الاتفاقية ... . وكما بينتم في عدد من تقاريركم، فإن لأنشطة الشركات العسكرية الخاصة آثاراً واسعة في أنشطة حقوق الإنسان المتنوعة".

13 - و أبلغت السيدة شيريل ج. سيم، مستشارة الشؤون السياسية في البعثة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف ، في رسالة مؤرخة 23 أيار/مايو 2002، المقرر الخاص بأن حكومتها تكرر دعوتها إليه لزيارة الولايات المتحدة ، مقترحة أن تتم الزيارة في أواخر شهر كانون الثاني/يناير من عام 2003. وكرر المقرر الخاص امتنانه للدعوة الموجهة، معربا عن أمله في أن ت تسنى لـه زيارة الولايات المتحدة الأمريكية ، ولا سيما واشنطن العاصمة، وولايتي فلوريدا ونيويورك في نهاية أيار/مايو 2003. و ستتيح لـه هذه الزيارة التحاور مع السلطات الحكومية ومع ممثلي الأوساط الأكاديمية وغير الحكومية بشأن الصلة بين الارتزاق والإرهاب، وبين أنشطة المرتزقة وعمليات الاتجار بالأشخاص والأسلحة والمخدرات، وبشأن لجوء منظمات المنفيين إلى مرتزقة للإطاحة بحكومات بلدانهم.

ثا ني ا ً - الاجتماع الثاني للخبراء

14 - تنفيذا للقرارين 56/232 الصادر عن الجمعية العامة و2002/5 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان، نظمت مفوضية حقوق الإنسان اجتماع ا لخبراء الثاني المعني بمسألة المرتزقة، من أجل النظر بشكل موضوعي في مختلف أشكال نشاط الارتزاق اليوم، وبغية تقديم مساه مة تتيح وضع تعريف قانوني مستحدث لمفهوم الارتزاق.

15 - وعقد الاجتماع في جنيف في الفترة من 13 إلى 17 أيار/مايو 2002 بمشاركة تسعة خبراء مدعوين يمثِّلون مختلف المناطق الجغرافية والنظم القضائية إضافة إلى المقرر الخاص. وقد حضر الاجتماع الخبراء تشالوكا بياني (زامبيا) وإريك دافيد (بلجيكا) وفوين ديميتريفتيش (يوغوسلافيا) وسيليفيا فرنانديس دي غورميندي (الأرجنتين) وفرانسوا ز هامبسون (المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى و آ يرلندا الشمالية) وأولغا ميراندا برافو (كوبا ) وأرباد براندلر (هنغاريا) و أ. أ. رحمن (باكستان) ومارتين شونتايخ (جنوب أفريقيا). ورأست الاجتماع سيلفيا فرنانديس دي غورميندي، فيما تسلمت تشالوكا بياني مهام المقرر. وشارك ممثل عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفة مراقب. وشمل التحليل جوانب ذات صلة بالأحداث الأخيرة المرتبطة ب أنشطة الارتزاق ؛ وولاية المقرر الخاص ؛ وتجريم النشاط الارتزاقي أو المعاقبة عليه ؛ وتعريف المرتزق ؛ ومسؤولية الدول إزاء أنشطة الارتزاق ؛ والعلاق ة بين الأنشطة الارتزاقية والإرهاب ، والتنظيم القانوني للشركات الخاصة التي تقدم خدمات المساعدة والمشورة العسكرية. وتم إجراء تحليل تفصيلي للتشريعات في بلجيكا وجنوب أفريقيا وللمادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949 المتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة، و ل لاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم.

16 - وتم التركيز بشكل خاص على ا لتحليل المتعلق بتعريف الارتزاق، مع مراعاة الجوانب المتصلة بالإطار القانوني للمسألة والصعوبات المتصلة بمراعاة مختلف أشكال أنشطة الارتزاق. وحال ثراء المناقشة والطبيعة الخلافية للموضوع دون بلوغ توافق في الآراء بشأن التعريف القانوني للمرتزق، لا سيما فيما يتعلق بالعناصر المكونة، ومعالجة القضية دولياً، ومختلف فئات السلوك التي تم النظر فيها من قبل عند تصنيف الجرائم التي يرتكبها المرتزقة. غير أن المقرر الخاص سينظر في هذه العناصر عند تقديم صياغته ومقترحه بشأن التعريف القانوني للمرتزق، الذي سيقدم إلى اللجنة خلال دورتها الستين.

ثالثاً - التقدم المحرز نحو صياغة تعريف قانوني للمرتزق

17- يعكف المقرر الخاص على دراسة هذه المسألة تلبية لرغبة واضحة صادرة عن الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان، اللتين كلفتاه بإجراء دراسة لوضع تعريف قانوني أكثر دقة للمرتزقة يكون أكثر شمولاً ويغطي الجوانب المتعددة للسلوك الإجرامي للمرتزق. وأشار المقرر الخاص، تنفيذاً لولايته، إلى أنشطة المرتزق في النزاعات المسلحة، غير أنه أدرج في بحثه طائفة واسعة من الأنشطة الإجرامية التي يشكل فيها استخدام المرتزقة العنصر المشترك.

18- وأدى هذا الواقع لأشكال الارتزاق المختلفة، والنواقص الحادة في التعريفات التي لم تتوفق في تغطية الطبيعة المعقدة للظاهرة تغطية شاملة، إلى تغيرات في ولاية المقرر الخاص، كما يلاحظ في تعاقب التقارير، التي شملت تدريجياً أنشطة جديدة للمرتزقة تتساوى في خطورة قدرتها على إلحاق الأذى مع الأنشطة الأكثر تقليدية المسجلة في الخمسينات والستينات.

19- وكما ذُكر في مناسبات مختلفة من التقارير التي أعدها المقرر الخاص، فإن المرتزقة متورطون في الأعمال التالية: النزاعات المسلحة الداخلية والدولية؛ ومحاولات اغتيال الزعماء السياسيين؛ وأعمال التخريب وخلق الفوضى الداخلية؛ والعمليات السرية التي ينفذونها باسم دافعي رواتبهم أو خدمة لقوى تغطي بذلك تدخلاتها في الدول التي ترغب في زعزعة استقرار حكوماتها؛ والأنشطة التي تقوض النظام الدستوري للدول؛ والمشاركة في الهجمات الإرهابية؛ والمشاركة في جميع أنواع الاتجار غير الشرعي، لا سيما في الأشخاص، والأسلحة، والمخدرات، والأحجار الكريمة والمعادن؛ والمشاركة في أنشطة التدريب العسكري؛ والأعمال التي تقوض أمن الدول واقتصاداتها؛ وأخيراً، الانتساب إلى الشركات الخاصة التي تعمل في أنشطة مختلفة غير أنها تعرض أساساً تقديم خدمات مساعدة أمنية وعسكرية. وتتجاوز هذه القائمة الطويلة استخدام المرتزقة كأداة لإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير.

20- ويعتبر اختلاف وتنوع أنشطة المرتزقة تعبيراً عن الطلب الدولي على تلك الأنشطة، غير أنهما يعكسان أيضاً عدم وجود تعريف قانوني ملائم للمرتزقة ومعاملة قانونية ملائمة لـهم، في الصكوك الدولية والتشريعات الوطنية على السواء. والإفلات من العقاب هو العنصر المشترك للعديد من أفعال المرتزقة، ذلك أنه لا توجد جرائم محددة تسمح بمقاضاتهم بسبب هويتهم: أي كونهم يُستأجرون مرتزقة لارتكاب جرائم مختلفة.

21- وفي هذا الصدد أشار المقرر الخاص في تقارير سابقة إلى المشاكل التي يطرحها التعريف الوارد في المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949. غير أنه تجدر الإشارة إلى أن الهدف من هذا الحكم ليس تقديم تعريف قانوني للمرتزقة وإنما استثناؤهم من المعاملة الخاصة بأسرى الحرب.

22- ويحث المقرر الخاص على إدراج العناصر التالية في أي تعريف جديد للمرتزق:

(أ) الاعتبارات المالية، والرغبة في تحقيق ربح أو منفعة أو كسب مادي خاص، كدوافع للمشاركة في نزاع مسلح أو عمل مدبّر من أعمال العنف. ويُستبعد من هذا العنصر المجندون لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، وأولئك الذين يُدعون إلى الخدمة العسكرية؛ والمواطنون الذين يجندون كمتطوعين للدفاع عن بلدهم أو القتال من أجله كأفراد في القوات المسلحة النظامية دون أن يجبروا على القيام بذلك؛ وكذلك الرعايا الأجانب الذين يتصرفون على أساس قناعات إنسانية أو إيديولوجية أو سياسية أو دينية. فالرعايا الأجانب الذين ذهبوا إلى إسبانيا للدفاع عن حكومة الجمهورية ضد الانقلاب على الدولة دون أن تكون لهم أية مصلحة شخصية أو مادية، أو أولئك الذين انضموا إلى القوات المتحالفة ضد النظم الفاشية في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، لا يمكن أن يعتبروا مرتزقة بالمعنى الصحيح للكلمة؛

(ب) ألا يشكل الشخص جزءاً من القوات المسلحة النظامية التي يقاتل إلى جانبها أو جزءاً من القوات المسلحة النظامية للدولة التي يرتكب في أراضيها فعل العنف المدبر. ويستثنى من هذا العنصر الرعايا الأجانب من أفراد وحدات الطلائع الخاصة أو الفيالق الأجنبية التي وافقت رسمياً على أن تشكل جزءاً من جيش نظامي كعناصر نظامية، وهو فعل يمكن أن يعتبر مماثلاً لفعل المواطن الأجنبي الذي يقدم طلباً لاكتساب جنسية بلد آخر ويحصل عليها؛

(ج) أن يكون الشخص قد جُند وتم التعاقد معه للمشاركة كمقاتل في نزاع مسلح أو كمشارك نشط في أعمال تخريبية أو إرهابية مسلحة وأن يكون قد شارك فيها فعلاً. ويُستثنى من هذا العنصر الخبراء أو المستشارون العسكريون؛

(د) أن يكون بصورة تقليدية مواطناً أجنبياً من غير رعايا الطرف الذي يقاتل من أجله؛ وهو معيار ينطبق على كون الشخص من غير المقيمين في إقليم يسيطر عليه طرف من أطراف النـزاع أو في أراضي الدولة التي يرتكب ضدها فعل العنف؛

(ه‍) الحصول على أجر، وهو عنصر موضوعي ويمكن التحقق منه يعرّف طبيعة وحالة العمل. إلا أنه بمقتضى الصكوك الدولية النافذة حالياً، يجب أن يكون الأجر المدفوع أكبر بكثير من الأجر الذي يوعد بدفعه أو يدفع إلى أفراد القوات العسكرية النظامية من ذوي الرتب والوظائف المماثلة.

23- وهذه العناصر تظهر بصورة عامة في المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف وفي الاتفاقية الدولية. ومن المفهوم أن هذه العناصر هي بالضرورة عناصر تراكمية: أي أنه لا يكفي وجود عنصر واحد منها فقط بل يجب استيفاؤها جميعاً. وهذا يجعل من الصعب تصنيف شخص ما بأنه مرتزق. ومن الصعب نتيجة لذلك أن يتم إعمال الحق المشروع في معاقبة المرتزقة.

24- ومن منطلق إيجاد صياغة تمكّن من بلوغ توافق في الآراء، يبدو أن الغرض والحافز والدافع هي أكثر العناصر التي يمكن تحديدها بيُسر في سلوك الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة المرتزقة وأن هذه العناصر قائمة في مختلف أنواع السلوك الإجرامي الذي يتورط فيه المرتزقة بصفة عامة. وهي قائمة بالخصوص في الأفعال غير المشروعة التي يؤجر لها المرتزق خدماته. فالمرتزق محترف ماهر، غير أن مهاراته تُستخدم لأغراض إجرامية.

25- وثمة جانب آخر يجب النظر فيه وهو ما إذا كان التعريف القانوني للمرتزق ينص على ضرورة أن يكون هذا المرتزق مواطناً أجنبياً. وقد نوقش هذا الأمر بإسهاب. وتظهر المشكلة في حالة المواطنين الذين يعملون ضد بلدانهم من أجل الحصول على أجر من دولة أو منظمة أجنبية. فإذا ما تم التعاقد مع مواطنين لغاية واضحة هي استخدامهم كمرتزقة، مع إخفاء استخدامهم كمرتزقة خلف ستار كونهم مواطنين، فينبغي عندها ألا يأخذ التعريف القانوني في الاعتبار جنسية الشخص بل أن يركز على طابع الارتزاق الذي يتسم به الفعل. وبالتالي فإن مسألة اشتراط أن يكون الشخص من رعايا بلد آخر غير البلد المتضرر من نشاط المرتزقة هي مسألة يجب إعادة النظر فيها وتحليلها بمزيد من التعمق بحيث يشدد التعريف بدرجة أكبر على طبيعة وغاية الفعل غير المشروع الذي يرتبط به العميل. وعلى أية حال، إذا كان الشرط الذي يقتضي أن يكون الشخص أجنبياً هو شرط لا غنى عنه لكي يعتبر مرتزقاً، فيكفي عندها أن يحصل هذا الشخص على جنسية البلد الذي يقاتل من أجله لكي لا يعتبر من المرتزقة. وقد لاحظ المقرر الخاص هذه الظاهرة خلال الزيارات التي قام بها إلى البلدان التي خلفت يوغوسلافيا السابقة.

26- وخلال اجتماعي الخبراء المعنيين بمسألة المرتزقة اللذين حضرهما المقرر الخاص قُدمت مقترحات هامة لصياغة تعريف قانوني للمرتزق ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند صياغة تعريف جديد واعتماده رسمياً. وينبغي أن تتضمن الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، بالضرورة، هذا التعريف. والتعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية الدولية، في الوقت الذي يوسع فيه التعريف الوارد في المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في عام 1949، غير مرضٍ بالكامل، ولا يتضمن العناصر التي تمكّن من تحديد هوية المرتزق حتماً. وفي هذا الإطار يتضمن تقرير اجتماع الخبراء الثاني إلى لجنة حقوق الإنسان، في مرفق، تنقيحات يُقترح إدخالها على التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية. ولا يعكس النص توافقاً في الآراء داخل مجموعة الخبراء ولا يشكل مقترحاً رسمياً من جانب المجموعة، إلا أنه يتضمن عناصر شتى اقترحها أحد الخبراء المشاركين في الاجتماع والتي يمكن أن تشكل قاعدة للمناقشة ولمزيد من التحسين.

27- ويُقترح إدراج فئات مثل الفئات المتعلقة بالجريمة المنظمة، والاتجار غير المشروع، واحتجاز الرهائن ومهاجمة الأشخاص المحميين دولياً. ومما يتسم بالأهمية أيضاً النقاش المتعلق بمعرفة ما إذا كان يجب بالضرورة إدراج جنسية المرتزق أو طابعه الأجنبي. ويوجد موقفان اثنان واضحان: موقف يعتبر أن كون الشخص من الرعايا الأجانب يشكل عنصراً هاماً في تعريف المرتزق؛ والموقف الآخر يرى أنه لا صلة لـه بالموضوع نظراً إلى وجود عوامل أساسية تكتسي أهمية أكبر وتتمثل في تحديد الدافع وعنصر الكسب الشخصي. وإضافة إلى ذلك اقتُرح خلال الاجتماع تصنيف بعض أنشطة المرتزقة التي يحظرها القانون الدولي، كجرائم. ودار نقاش مواز بشأن ما إذا كان ينبغي أن تكافح أنشطة المرتزقة عن طريق تعريف للعميل، أي المرتزق، أو إذا ما كان ينبغي فقط أن تُصنف أنشطة غير مشروعة مثل هذه كجرائم.

28- وكما يتبين مما سبق، فقد حصل تقدم واضح في صياغة تعريف قانوني جديد للمرتزق، تتصدره اعتبارات منتديات مختلفة وشخصيات بارزة ترمي إلى المضي قُدماً بالنقاش، ليشمل في المقام الأول آراء الدول، بغية تعديل التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية. ويمكن أن تكون الدراسات التي يقدمها المقرر الخاص، بما لها من وزن حاسم، وكذا التقارير الصادرة عن اجتماعي الخبراء وغيرها من المنتديات الوطنية والدولية الأخرى، أساس التنقيح والاستيفاء.

رابعاً - الحالة الراهنة لأنشطة المرتزقة

29- لم تشهد أنشطة المرتزقة انخفاضا خلال عام 2002. فقد استمرت أو زادت مشاركة المرتزقة في النزاعات المسلحة بأشكال مختلفة. ويظهر جليا انتشار متعدد الأشكال لأنشطة تشمل أفعالاً إجرامية متنوعة. ولم تتجسد بعد الفعالية الدولية المأمولة في مكافحة أنشطة المرتزقة. ويركز هذا الفصل على المشاكل التي يثيرها وجود المرتزقة في أفريقيا، والصلات الإجرامية القائمة بين أنشطة المرتزقة والإرهاب.

ألف - أنشطة المرتزقة في أفريقيا

30 - بعد مضي خمسة عشر عاما على إنشاء وظيفة المقرر الخاص المعني باستخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة الشعوب حقها في تقرير مصيرها، لا يزال السلام حلما يراود شعوبا كثيرة في أفريقيا. ففي أنحاء كثيرة من القارة الأفريقية، تودي النزاعات المسلحة، بما في ذلك النزاعات التي تجري على نطاق إقليمي، بحياة مئات بل وآلاف الأفارقة. وينطوي العديد من هذه النزاعات ، على عنصر ارتزاقي ، سواء عن طريق عقود التجنيد أو التدريب أو الاشتراك مباشرة في القتال ، أو عن طريق شتى أشكال الاتجار غير المشروع المستشرية في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة.

31 - ورغم بروز بعض العلامات الإيجابية، من قبيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم مؤخرا التوقيع عليه في أنغولا ، واتفاق السلام الذي وقعت عليه في بريتوريا حكومتا جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في 30 تموز/يوليه 2002، والتوقيع على اتفاقات وقف إطلاق النار في السودان، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في سيراليون، تواصلت في أنحاء أخرى من القارة عمليتا التفكك الاجتماعي والسياسي اللتان واكبتهما أجواء توتر مسلح. وما زال ت ثمة مشاكل خطيرة تعوق عملية تكوّن الدولة الهش، منها الأزمات العميقة التي يواجهها استقرار الحكم وال صراعات الشرسة من أجل السيطرة على حقــول النفط والمناجم وسواها من الموارد الطبيعية الثمينة. بل ويجري إشعال الحروب من أجل السيطرة على مناجم الماس.

32 - وتجد الشعوب الأفريقية نفسها محاصرة، في ممارستها لحقها في تقرير مصيرها، بسلسلة من النزاعات المسلحة التي يشارك فيها مرتزقة. وهذا الوضع يخل أيضا بسيادة هذه الشعوب على مواردها الطبيعية والاستغلال الرشيد لهذه الموارد.

33- ويساور المقرر الخاص بالغ القلق لوجود مرتزقة يشاركون في أعمال القتال إلى جانب قوات المتمردين في كوت ديفوار. وكما هو معلوم، فقد انطلقت حركة المتمردين في 19 أيلول/سبتمبر 2002، عندما تمرد زهاء 750 جنديا في أبيدجان، وبواكي وكوروغو، مطلقين النار من أسلحتهم احتجاجا على خطط وضعتها حكومة الرئيس لوران باغبو لإصلاح القوات المسلحة وتسريح آلاف من الجنود بغية تشكيل جيش أكثر فعالية. ولقي وزير الداخلية، إيميل بوغا، حتفه أثناء الهجمات، واختُطف وزير الرياضة في بواكي. واتُّهم المهاجرون القادمون من بوركينا فاسو بدعم المتمردين، وأُضرمت النيران في بيوتهم. وفي 1 تشرين الأول/أكتوبر 2002 احتلّ المتمردون مدينة بونا، الواقعة على الحدود مع غانا وبوركينا فاسو. وكانوا قد استولوا في وقت سابق على كونغ. وكان التمرد أوقع، خلال تحرير هذا التقرير، ما لا يقل عن 300 قتيل ومئات الجرحى.

34- وشهدت جزر القمر، الواقعة جنوب غربي المحيط الهندي، تجدد حوادث مسلحة في نيسان/أبريل 2002. وقام الرئيس، العقيد أزلي السّوماني، بقمع الانتفاضة ونشر الجيش أمام أهم المباني العامة، وفي الميناء والمطار ومباني الجمارك الواقعة في العاصمة، موروني. وقبل أربعة شهور، أي في كانون الأول/ديسمبر 2001، قامت مجموعة من المرتزقة البيض الذين يرتدون القبعات بعملية إنزال في جزيرة موالي، ووزعت كتيبات اتهمت فيها الرئيس بالتعاون مع إرهابيين وادعت أنها قدمت للقيام بانقلاب عسكري وحماية الشعب. وتعرضت جزر القمر خلال الأعوام ال‍ 26 التي مضت على نيلها الاستقلال، لاعتداءات قامت بها عصابات من المرتزقة في مناسبات عديدة، وأودى أحدها بحياة الرئيس، إضافة إلى 19 انقلابا عسكريا.

35- وبعد مضي اثنين وأربعين عاما على نيل جمهورية الكونغو الديمقراطية لاستقلالها، يعاني هذا البلد من حرب أهلية، شاركت فيها دول أفريقية أخرى، وتكلفه 80 في المائة من موارده. و أبلغ في آذار/مارس 2002 عن حدوث مجازر على نطاق واسع في شرق البلد وشمال شرقه. وقد دعمت قوات أنغولا وناميبيا وزمبابوي حكومة الرئيس جوزيف كابيلا، بينما دعمت قوات من رواندا وأوغندا المتمردين. وأدت الأربع سنوات من الحرب الدائرة إلى نهب منتظم ومنهجي لثروة البلد، ولا سيما الماس والذهب والكوبالت والقصدير والتنتالوم والكولمبيت والمنغنيز. وذُكر أن المستفيدين من هذا الاتجار مرتزقة معروفون، بمن فيهم عملاء سابقون من دوائر مخابرات شتى وأفراد عسكريون من بلدان مختلفة، وشركات تعدين وماس ونفط، فضلا عن مصارف غربية ومؤسسات مالية، بعضها ذائع الصيت. وأبلغ على سبيل المثال أن الكولتان، (وهو صيغة مختصرة للكولمبيت - تنتليت) الذي يستخرجه أطفال وسجناء في ماسيسي، شمال كيفو، وهي منطقة غزتها رواندا، يباع محليا ب‍ 5 دولارات أمريكية للكيلوغرام الواحد. ويحدد سعره في سوق لندن ب‍ 400 دولار.

36وفي شمال شرق رواندا، لقـي 150 متمردا من الهوتو مصرعهم مؤخرا في مواجهات مع الجيش الوطني الرواندي. وفي جمهورية غينيا الاستوائية، شكا وزير الداخلية كليمينتي إنغونغا نغيما والوزير الناطق باسم الحكومة أنطونيو فيرناندو نـوي نغو في 21 آذار/مارس 2002 من أن رئيس البرلمان السابق وزعيم حزب القوة الديمقراطية للجمهورية فيليبه أوندو أوبيانغ ألوغو سعـى، بالاشتراك مع زعماء سياسيين آخرين، إلى تجنيد مرتزقة بهدف زعزعة الاستقرار في البلد.

3 7 - ويرى المقرر الخاص ، لزاما ، استرعاء النظر إلى تطور مشجع خاص بالنسبة للسلام في القارة، وهو التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم في أنغولا في 5 نيسان/أبريل 2002 بين الجنرال أرماندو دا كروس نيتو، رئيس أركان القوات المسلحة الأنغولية ورئيس أركان اليونيتا أبريو موينغو. ومن شأن هذا الاتفاق أن يبث الحياة من جديد في عمليات السلام والإعمار والدمقرطة في أنغولا، وهي عمليات بدأت مع إبرام بروتوكول لوساكا في عام 1994. وينص الاتفاق على إجراء انتخابات في مهلة أقصاها عامان، وإعادة إدماج 000 50 من أفراد اليونيتا، كما ينص على وضع خطة طوارئ للمشردين داخليا. وقد خلـفت الحرب الأهلية الطويلة التي دامت 27 عاما في أنغولا مليون قتيل و000 50 يتيم و000 100 مشوه نتيجة الألغام المضادة للأفراد، فضلا عن تشريد ثلـث السكان، أو ما يناهز أربعة ملايين نسمة.

38 - والحدث الإيجابي الآخر هو الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي أجريت في سيراليون في 14 أيار/مايو 2002، والتي وضعت حدا ل‍ 10 سنوات من الحرب الدامية التي خلفت مئات آلاف القتلى والجرحى والمشوهين .

39 - وما انفك المقرر الخاص يبحث في طبيعة الصراعات التي كانت ولا تزال تؤثر في أفريقيا، كما أنه يواصل العمل على وضع مقترح لسياسة شاملة للدفاع عن الحياة، والسلامة الشخصية، وحرية الأشخاص وأمنهم، واحترام سيادة الدول الأفريقية. ويلاحظ المقرر الخاص بقلق ما ورد في الآونة الأخيرة من اتهامات تتعلق بتجنيد المرتزقة والتعاقد معهم للقيام بعمليات في مدغشقر، وهو بلد يعاني من أزمة سياسية خطيرة يأمل المقرر الخاص أن يتسنى له التغلب عليها بفضل المساعي الحميدة التي تبذلها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية. ويلاحظ المقرر بقلق أيضا المواجهات المسلحة التي نشبت مؤخرا في برازافيل، جمهورية الكونغو، بين القوات الحكومية وقوات المتمردين والتي أسفرت عن وقوع عشرات القتلى. وأخيرا، لا يسعه إلا توجيه الاهتمام إلى الحالة في ليبيريا، حيث قام متمردون من حركة الليبيريين المتحدين من أجل الوفاق والديمقراطية، التي يقع مقرها في غينيا، في 13 أيار/مايو 2002، بمهاجمة مدينتي كلي وأرثنغتون اللتين تبعدان 35 و25 كيلومترا على التوالي عن منروفيا.

باء - أنشطة المرتزقة، والإرهاب

40- نظر المقرر الخاص في تقريره السابق المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان (E/CN.4/2002/20، الفقرات 63 إلى 81)، في المشاكل الخطيرة التي تواجه الإنسانية نتيجة الأفعال الإرهابية. وقد بلغت هذه الأفعال أوج مأسويتها وبشاعتها في هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة الأمريكية. وكان المقرر الخاص عالج، في تقاريره الأولى التي أعدها في نهاية الثمانينات، العمليات السرية التي تجلت فيها الفائدة الوظيفية لاستخدام المرتزقة من أجل ارتكاب هجمات إرهابية. ومن الواضح اليوم أن المجموعات السياسية التي تعتنق آراء أيديولوجي ة مطلقة ومفهوماً أصولياً للعالم وللعلاقات الاجتماعية أنشأت خلايا سرية في بلدان شتى، وهي خلايا لا تتردد في اللجوء إلى الإرهاب. وهي تستخدم ضرباً من الاستهزاء يمكنها من اللجوء إلى كل ما ينبذه العالم المتحضر وإلى استخدامه: كالملاذات المالية، وغسل الأموال، والاتجار غير المشروع، وشراء الأسلحة المتطورة، وتجنيد المرتزقة واستخدامهم.

41- ورغم اعتماد مجلس الأمن القرارين 1373 (2001) و1377 (2001)، ووضع خطط متعددة الأطراف والقيام بعمليات عسكرية مثل العمليات التي نُفذت ضد منظمة القاعدة في أفغانستان، فإن شأفة الإرهاب لم تستأصل. ذلك أنه لا تزال توجد مجموعات ضالعة في الأعمال الإرهابية، ولا تزال دوائر وشبكات الدعم المالي واللوجيستي قائمة، ولا تزال تصدر تهديدات بشن مزيد من الهجمات، ولا يمكن تجاهل هذه التهديدات أو التقليل من شأنها. وقد وقعت عام 2002 هجمات إرهابية في كل من الاتحاد الروسي وإسبانيا وإسرائيل وأفغانستان وإندونيسيا وباكستان وبيرو وسري لانكا وفرنسا وفنلندا وكولومبيا وماليزيا والمملكة المتحدة ونيبال والهند واليمن، وفي أنحاء أخرى من العالم أيضاً، مؤكدة بذلك أن الإرهاب اليوم هو أكثر أشكال التعبير فتكا وأعسر الآفات استئصالا من المجتمع المعاصر. وعلى الأمم المتحدة أن تتحمل عبء مكافحة الإرهاب باسم حقوق الإنسان والقيم المشتركة التي تشكل حضارة إنسانية واحدة، ثرية في أصنافها وتنوعها، لكنها ذات هوية واحدة. ويجب أن تُستغل قدرات الردع الموجودة لدى المخابرات وأن تدير الدول عمل أجهزة الشرطة بفعالية، تحسباً لأعمال إرهابية. ويجب ألا تسمح الدول للمنظمات الإرهابية، المفهوم أنها المنظمات التي تلجأ إلى أفعال إجرامية لإحداث أضرار عشوائية والتي تفرض جواً من الترهيب والخوف الجماعي بأن تستخدم أراضيها أو تنظم نفسها أو تعمل لديها من دون عقاب.

42- غير أنه عند مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية والمرتزقة الذين تجندهم، يجب أن يعلو الدفاع عن حقوق الإنسان على أي اعتبار؛ ويجب أن يشارك المجتمع المدني في صياغة وتنفيذ خطط مكافحة الإرهاب، وأن يُتفادى اللجوء إلى عمليات الجيش أو الشرطة وحدها دون الوسائل الأخرى. والتصرف بخلاف ذلك يعني الانحدار إلى تقييد الحريات المدنية والسياسية، وانتهاك حقوق الإنسان، وعسكرة المجتمع، وفي نهاية المطاف، إلى إرهاب الدولة.

خامسا ً - زيارة السلفادور وبنما

ألف - تقرير عن الزيارتين

43 - يود المقرر الخاص أن يعرب عن امتنانه لحكومتي السلفادور وبنما ل دعوتهما له لزيارة بلديهما، في إطار تنفيذه لولايته، ول ما أبدتاه من تعاون وانفتاح خلال زيارتيه في الفترة من 5 إلى 10 أيار/مايو 2002 .

44 - وأتاحت البعثة الرسمية التي قام بها المقرر الخاص إلى البلدين المذكورين مواصلة التحقيقات التي بدأها بشأن أنشطة المرتزقة والتي أبلغ عنها آنذاك، وبشأن استخدام بلدان في أمريكا الوسطى في تجنيد وتمويل وتدريب مرتزقة كي يشتركوا لاحقا في أعمال إجرامية، ولا سيما ضد كوبا وقادتها السياسيين وشعبها ومنشآتها. ويرد سرد للزيارتين في الفصل الخامس من التقرير الذي قدمه المقرر الخاص إلى الجمعية العامة (A/57/178، الفقرات 34-53).

45 - وكان لويس بوسادا كارّيلس أبلغ المقرر الخاص، خلال المقابلة التي أجراها معه هذا الأخير في بنما، بأنه سافر إلى بنما للاحتجاج سلميا على حضور الرئيس فيدل كاسترو أعمال مؤتمر القمة الإيبيري الأمريكي العاشر ولتقديم الدعم اللوجستي اللازم للمخطط المزعوم لفرار رئيس جهاز المخابرات الكوبية، الجنرال ديلغادو. وأفاد أيضا بأن الفرار كان خدعة حبك خيوطها جهاز المخابرات الكوبية لاستدراجه إلى بنما واعتقاله بتهمة شن هجوم إجرامي مزعوم وإمكانية تسليمه إلى كوبا. وأضاف أنه لم يخطط لا هو ولا رفاقه لقتل الرئيس فيدل كاسترو. وكان من أهداف هذه الخدعة، حسب إفادته، توريطهم في حيازة متفجرات بلاستيكية (ثمانية أرطال من المواد المتفجرة البلاستيكية من طراز C-4 و50 رزمة تحوي 32 رطلا من نوع سيمتكس) عثر عليها مدفونة في قطاع مانيانيتاس بضواحي المدينة.

46 - و نفى بوسادا كارّيلس، عند استفساره عن قصف المنشآت السياحية في هافانا، أن تكون له أية صلة بتلك الأحداث. و أفاد بأنه لا يعرف أوتو رينه رودريغيز ييرين ا . ونفى أيضاً أن يكون خطط للهجمات واستأجر ودرّب الأفراد الذين سافروا إلى هافانا لوضع المتفجرات التي انفجرت في مواقع سياحية مختلفة حول المدينة. ورغم إبلاغ بوسادا كارّيلس بأن الأشخاص المحتجزين في كوبا نتيجة عمليات القصف قد ذكروا بأنه هو الذي اتصل بهم، باسم مستعار، لذلك الغرض، نفى المذكور ذلك نفيا قاطعا.

47- وقال إن استخدام وثائق هوية مزورة وجوازات سفر مزورة كان أمرا لا بد منه إذ أن استخدام اسمه الحقيقي كان من شأنه أن يعرض حياته للخطر. واستطرد قائلا إن خلافاته مع رئيس دولة كوبا بدأت في السنوات التي كانا فيها طالبين بجامعة هافانا. وقد هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل فيما بعد ذلك لحساب وكالة المخابرات المركزية. وبعد أن ترك الوكالة، سافر إلى فنزويلا حيث عمل في الشرطة. وقال إنه اعتقل عدة شهور دون أن يوجه إليه أي اتهامات في أعقاب انفجار طائرة تابعة لشركة الطيران الكوبية عام 1976 لكن حراس السجن أفرجوا عنه نظرا إلى إ نعدام الأدلة التي تثبت تورطه في هذه العملية. ونفى من جديد نفيا قاطعا انتماءه إلى المرتزقة معتبرا نفسه مناضلا ضد كاسترو يلتزم بالكفاح السياسي والعسكري من أجل تحرير بلده.

4 8- وعندما سُئل ع ن المقابلتين اللتين أجراهما مع صحيفة " نيويورك تايمز " وقناة " تلينوتيسياس " في ميامي ، فلوريدا، في عام 1998 واللتين قدم فيهما تفاصيل دقيقة عن تورط المؤسسة الوطنية الكوبية الأمريكية في تمويل مجموعة من الهجمات التي شنت على فنادق مدينة هافانا في عام 1997، رد بأنه كان قد كذّب هذه التقارير وأن صحيفة " نيويورك تايمز " نشرت تصويبا بهذا الشأن ، و إ ن بحروف صغيرة. وكرّر بوسادا كارّيلس طوال المقابلة أنه كافح وسيواصل الكفاح من أجل وضع حد لحكومة فيدل كاسترو في كوبا. وأكد أنه شارك في أنشطة عسكرية، لكنه نفى نفيا قاطعا أن تكون تلك الأنشطة قد شملت هجمات إجرامية.

49- وأكد بيدرو ريمون رودريغيز ما قاله بوسادا كار ّ ي ل س. وأضاف أنه لم يصدق مطلقا المزاعم المتعلقة بفرار الرجل الأول في المخابرات الكوبية، غير أنه افترض أن السفر إلى بنما كان مخاطرة محسوبة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي كانوا يقومون فيها بتوفير التغطية اللازمة لفرار شخصية كوبية. ورفض اعتباره مرتزقا، مقرا باستعداده للنضال ضد حكومة كوبا من خلال النشاط السياسي والعسكري فقط دون اللجوء إلى الإرهاب. وقال إنه لم يشارك في يوم من الأيام في وضع مواد متفجرة تؤدي إلى سقوط أبرياء. وأضاف قائلا إن المعارضين لحكومة كوبا يعيشون، خلافا للاعتقاد السائد، حياة صعبة في ميامي حيث يكدون ويعانون ضائقة اقتصادية.

50- وأعرب عن آراء مماثلة كل من غييرمو نوبو سامبول وغاسبار خيمينيس إسكوبيدو اللذين قابلهما المقرر الخاص في سجن "إ ل ريناسير " فقد أكد كلا الرجلين أنهما سافرا إلى بنما بطلب من بوسادا كار ّ ي ل س، للمساعدة في فرار الجنرال ديلغادو. وردا على الأسئلة التي طرحها عليهما المقرر الخاص، أكدا أنه حينما ألقي القبض عليهما لم يكونا قد وقفا على الطريقة التي ينبغي اتباعها لتسهيل خروج الشخص المذكور من البلد. وربما كان أحد الاحتمالات يتمثل في عبور الحدود البرية مع كوستاريكا ونقل الشخص المعني على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة. والاحتمال الثاني محاولة تسفيره مباشرة من بنما على متن طائرة. ونفى كلاهما المشاركة في أي أعمال إرهابية، لكنهما أقرا بإمكان قيامهما بأعمال عسكرية ضد حكومة كوبا. وأكدا أيضا أنه ليست لهما أي صلة بالمتفجرات التي عثر عليها وأن أجهزة تفجيرها لم تكتشف . كما ذكر ا أنه لم يعثر معهما على أي مخطط لديهما سواء لموقع أو لمرافق جامعة بنما التي يزعم أنه كان من المقرر الهجوم عليها .

51- و بدا أن بوسادا كار ّ ي ل س ونوبو سامبول كانا يعانيان كلاهما من مشاكل صحية على جانب من الخطورة وقد أشارا صراحة إليها. وعانا كلاهما أعراضاً طارئة استلزمت نقلهما إلى المستشفى. ويبدو أن المعتقلين الأربعة يعاملون معاملة جيدة من حيث أوضاع الاعتقال المادية، لكنهم اشتكوا فعلاً من بطء الإجراءات القضائية، معربين عن أملهم في العودة قريبا إلى ميامي.

52- وطلب المقرر الخاص إلى حكومة بنما تقديم معلومات إضافية، يعتبرها أساسية للنظر في الإجراءات التي تتبعها الشرطة والمحاكم، فضلا عن نسخة من محضر الضبط أو محضر الشرطة المتعلق بإجراءات إلقاء القبض على هؤلاء الأشخاص في فندق " كورال سويتس " شرقي العاصمة، ونسخة من محضر الضبط أو محضر الشرطة المتعلق بمصادرة المتفجرات ونسخة من الاتهام أو البيان الصادر عن رئيس دولة كوبا أو جهاز الأمن التابع له بشأن أعمال التحضير لشن هجوم على شخصه. ويود المقرر الخاص معرفة ما إن كان هناك أشخاص آخرون دخلوا البلد في التواريخ المذكورة ولديهم ارتباط بالأفعال المنسوبة إلى المعتقلين الأربعة، وماهية الدور الذي يمكن أن يكون قد قام به سيزار ماتاموروس، والهندوراسي كارلوس بيسنتي لوبيز سانتشيز والسائق الذي تعاقد معه بوسادا كاري ل س، وهو البنمي خوسيه مانويل هورتادو بيبيروس ؛ ومدى احتمال وجود خلية من الأشخاص ذوي الأصل الكوبي في البلد لتقديم الدعم وتوفير التغطية للمعتقلين. ولم يتلق المقرر الخاص، حتى تحرير التقرير في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 المعلومات المطلوبة.

53- ومن الضروري تحديد ما إذا كان قد استبعد احتمال وقوع الهجوم المزعوم على الرئيس فيدل كاسترو في مكان آخر غير مدرّج جامعة بنما أو الطريق السريع المؤدي إلى مطار توكومين؛ والمكان والطريقة والظروف التي حجزت فيها المواد المتفجرة؛ وهوية الأشخاص الآخرين الذين تم اعتقالهم في هذه القضية وماهية وضعهم القانوني حالياً؛ والطريقة التي دخلت بها هذه المواد إلى البلد وهوية الأشخاص المسؤولين عن إدخالها وما كان قد تم العثور على أجهزة التفجير.

باء - التحليـل

54- لئن كانت الزيارة التي قام بها المقرر الخاص لكل من السلفادور وبنما قد كشفت عن بيانات هامة، فإن مقارنة الروايات وتجهيز المعلومات وتحليل الأدلة التي تم جمعها حملته إلى طرح أسئلة جوهرية والتماس توضيحات من سلطات السلفادور وبنما بشأن قضايا ينقصها الوضوح الكافي.

55- وللأسف، فإن التوضيحات والمعلومات الإضافية المطلوبة لم تقدَّم حتى تحرير هذا التقرير (تشرين الثاني/نوفمبر 2002). فقد ثبت أن المعلومات الأساسية المقدمة خلال الزيارة غير كافية؛ ففيما يتصل بعمليات تفجير المنشآت السياحية في هافانا، توجد تناقضات بين التحقيق القضائي في كوبا، والأدلة المقدمة وبيانات الأطراف التي وجهت إليها التهمة بوصفها مرتكبة الجرائم، ونفي بوسادا كارّيلس المتكرر تورطه في التفجيرات، رغم أنه لا يقدم أدلة تفند البيانات التي أُدلي بها ضده. ونتيجة لذلك، يرى المقرر الخاص أنه رغم زياراته الموقعية، ليس في وضع يسمح لـه بالخلوص إلى استنتاجات نهائية بشأن التقارير عن أنشطة المرتزقة ضد كوبا؛ فقد نُفذت بعض الأنشطة، التي خططت لها خلايا إرهابية قد تكون تعمل من السلفادور وميامي، في حين أحبطت أنشطة أخرى قبل تنفيذها، مثل المؤامرة المزعومة لاغتيال رئيس كوبا.

56- والبيانات التي قدمها الموظفون الذين أجريت معهم المقابلات في السلفادور وبنما تنطوي على ثغرات كثيرة، منها أن المعلومات التي تم الحصول عليها غير كافية فضلاً عن أن التساهل في معاملة أشخاص تورطوا على ما يبدو في الأفعال غير المشروعة المبلغ عنها، يقتضي تفسيراً. ويبدو أن بوسادا كارّيلس تمتع بحرية كبيرة في التنقل خلال السنوات الطويلة التي قضاها في السلفادور وغيرها من بلدان أمريكا الوسطى. ومن الغريب، على سبيل المثال، أنه لم يتمكن أي شخص من إعطاء سرد لأنشطته المهنية وفي مجال الأعمال التجارية، والممتلكات التي اقتناها، والإيرادات التي كسبها، ومدفوعات الضرائب، والتحويلات المصرفية وما إلى ذلك، أو أنه لا توجد معلومات عن دوائر علاقاته أو الأسماء المزورة التي استخدمها أو أنه دخل الأراضي السلفادورية أو خرج منها ما يزيد على 50 مرة. ألم يوضع البتة تحت المراقبة؟ ألم يؤد تورطه السابق في مؤامرات إلى أي افتراض بأنه قد تكون لـه صلة بمخطط دولي غير مشروع ما؟

57- أما الإفادات التي أدلى بها المعتقلون الأربعة للمقرر الخاص فلا شك في أنها شهادات من جانبهم، وقد حاول المقرر الخاص نقلها بأقصى قدر من الموضوعية في سرد للزيارات التي قام بها. غير أنه يشير إلى أن هذه الشهادات لم ترفق بأي أدلة مادية تدعم التأكيدات المدلى بها.

58- وعلى أي حال فإن الأمل معقود على أن تقوم الإجراءات القضائية في هذه القضية على تحقيق محايد واحترام لأصول المحاكمات. وستمكِّن تلك الأصول، بالتالي، من تقديم أدلة مقنعة عن إدانتهم، أو تؤدي إلى إطلاق سراحهم. وعلى أي حال، لا يسع المقرر الخاص إلا أن يشير إلى أن طلبات التسليم لم يُمتثَل لها وأن الأشخاص الأربعة المتهمين لا يزالون قيد الاعتقال الاحتياطي منذ زهاء عامين، وهي فترة يمكن أن تعتبر مفرطة بالنظر إلى الفترة المعقولة التي تشير إليها صكوك حقوق الإنسان الدولية. ويحث المقرر الخاص السلطات القضائية في بنما على اتخاذ إجراء عاجل وذلك للحيلولة دون توجيه أي نقد لها في هذا الصدد.

59- ويشدد المقرر الخاص، وفاء بالتزاماته، على الحاجة إلى تأمين الوثائق المطلوبة، حتى يقارنها بالشهادات التي تلقاها. وكما بيَّن في التقرير الذي قدمه إلى الجمعية العامة، فإنه لا يعقل في ما يبدو أن يدخل أشخاص لديهم تجربة في النضال السياسي والعسكري ضد حكومة معينة - على النحو الذي يعرِّف به مقدمو البيانات المعتقلون في بنما أنفسهم - بلداً لمساعدة شخصية بارزة زائرة على الفرار والهروب دون أن يكون لديهم مخطط معد مسبقاً لذلك. فالأشخاص أفادوا بأنه لم يكن لديهم مخطط مسبق لخطف الرجل وضمان فراره، ولا شبكة أو بنية تحتية محلية تدعمهم. وإضافة إلى ذلك، فقد ألقي القبض عليهم حين كانوا ينتظرون بهدوء في فندقهم.

60- وهذا الاعتراف الساذج الذي يسلم فيه أشخاص ذوو تجربة ثبتت نواياهم وسجل طويل مثبت في مجال التآمر بأنهم كانوا موجودين في أحد الفنادق ينتظرون الإشارة للتصرف، لا يبدو محتملاً ولا يوفر دليل براءة. بل إنه يوحي بإخفاء المعلومات وحماية أشخاص آخرين، أو، وهو الأدهى من ذلك بوجود نوايا أخرى لديهم جعلتهم يذهبون إلى بنما في وقت يتزامن مع مؤتمر القمة الإيبيري الأمريكي العاشر. ويتعين على هؤلاء الأشخاص تقديم معلومات إضافية وأكثر دقة عن دوافعهم ونواياهم.

61- وعلاوة على ذلك، فإن المحتجزين لا يدركون أو لا يميزون في ما يبدو الحدود الأخلاقية التي تفصل بين النضال السياسي والعسكري ضد نظام معين، وهو الموقف الذي يؤيدونه، وبين ارتكاب الجرائم ضد الشخصيات السياسية التي ينصب عليها عداؤهم. إن حدة إشاراتهم وتعبيراتهم وسوابقهم المرتبطة بالأفعال التآمرية التي لا ينفونها بل يفسرونها بأنها جزء من التزام بتحرير بلدهم الأصلي، يمكن أن تؤدي إلى تعتيم التمييز والى الانزلاق في سلوك يتعارض مع القواعد الدولية لحقوق الإنسان. ويتضمن منطق النشاط السياسي والعسكري، الذي يقرون بأنهم يعتنقونه على أساس شخصي، خطر التفكير في أفعال لا يمكن أن تعتبر إلا جرائم، أو القيام بهذه الأفعال.

سادساً - الحالة الراهنة للاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم

62- دخلت الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 44/34 المؤرخ 4 كانون الأول/ديسمبر 1989، حيز النفاذ في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2001 بعد إيداع صك التصديق أو الانضمام الثاني والعشرين لدى الأمين العام للأمم المتحدة. ويصل الآن عدد الدول الأطراف في الاتفاقية إلى 24 دولة. وقد أودعت كوستاريكا صك انضمامها في 20 أيلول/سبتمبر 2001 فيما أودعته مالي في 12 نيسان/أبريل 2002 وبلجيكا في 31 أيار/مايو 2002.

63- ورغم النقاش الذي يثيره التعريف الوارد في المادة 1، يرى المقرر الخاص أن دخول الاتفاقية الدولية حيز النفاذ يشكل خطوة إيجابية جداً ومن شأنه أن يساعد على تحسين هذا الصك الهام بأنسب الوسائل. ويمكن أن يشكِّل ذلك منطلقاً للجهود الرامية إلى استيفاء نصّه واعتماد معيار للتصدي لأنشطة المرتزقة الأخيرة التي ظلت دون عقاب. وسوف تسهِّل الاتفاقية أيضاً إمكانية التعاون الوقائي في ما بين الدول وزيادة القدرة على اكتشاف الحالات التي يكون للمرتزقة ضلع فيها، وتعيين الاختصاص القضائي بشكل واضح في كل حالة، وتسهّل إجراءات تسليم المرتزقة، وملاحقة المجرمين ومعاقبتهم بصورة فعلية.

64- وكما أشير من قبل، فإن 24 دولة قد استكملت الإجراءات الرسمية المتصلة بموافقتها على الالتزام بالاتفاقية الدولية. وهذه الدول هي أذربيجان وأوروغواي وأوزبكستان وأوكرانيا وإيطاليا وبربادوس وبلجيكا وبيلاروس وتركمانستان وتوغو والجماهيرية العربية الليبية وجورجيا والسنغال وسورينام وسيشيل وقبرص وقطر والكاميرون وكرواتيا وكوستاريكا ومالي وملديف والمملكة العربية السعودية وموريتانيا. وقد وقَّعت تسع دول أخرى على الاتفاقية الدولية لكنها لم تصدق عليها بعد. وهذه الدول هي: ألمانيا، وأنغولا، وبولندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ورومانيا، والكونغو، والمغرب، ونيجيريا، ويوغوسلافيا.

65- ومن أجل تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة أنشطة المرتزقة، يود المقرر الخاص الإشارة إلى أنه من صالح الدول أن تنظر على نحو ملائم في التصديق على الاتفاقية الدولية أو في الانضمام إليها، وأن تعجل، في هذا الصدد، باعتماد إجراءات داخلية من أجل تيسير انضمامها المبكر إلى الاتفاقية كدولة طرف. وينبع هذا الاقتراح من أن تنامي أنشطة المرتزقة في مختلف أنحاء العالم ونطاق الأفعال غير القانونية التي يطلع فيها المرتزقة يستلزمان أن يكون الصك الدولي الهادف إلى الوقوف ضد تلك الأنشطة مدعوماً دعماً كاملاً من جانب عدد كبير من الدول. وثانياً، ينبغي، في أي تعديل يتم إدخاله على الاتفاقية لجعلها أكثر فعالية في ملاحقة مرتكبي الجرائم والأفعال غير المشروعة دولياً التي تنسب إلى المرتزقة، أن يشارك عدد كبير من الدول الأطراف في المقترحات والآلية المعنية.

سابعاً - الاستنتاجات

66- أجرى المقرر الخاص، وفقاً لقرار لجنة حقوق الإنسان 2002/5، مشاورات مع الدول والهيئات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية بهدف الحصول على أحدث المعلومات المتعلقة باستخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير ورصد الحالات التي يضلع فيها المرتزقة. ويخلص من هذه المشاورات والملاحظات إلى أن التدابير التي اتخذها المجتمع الدولي لمكافحة أنشطة المرتزقة أثبتت أنها غير وافية. ذلك أن أنشطة المرتزقة لم تستمر فقط، بل زادت. كذلك تشير دراسات وبيانات حديثة صادرة عن الجهات الناطقة باسم الحكومات إلى إمكانية إضفاء الطابع القانوني على أنشطة المرتزقة بالتمكين من تجنيدهم وانتدابهم بصفة رسمية، واستخدامهم من جانب الشركات الخاصة المتخصصة في تقديم المشورة الأمنية والعسكرية.

67- ويضع إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في 5 نيسان/أبريل 2002 في أنغولا حداً لنزاع دامٍ، استخدمت فيه حركة يونيتا المرتزقة مراراً وتكراراً. وقامت الحركة، في الأقاليم الواقعة تحت سيطرتها، باستخراج الماس والاتجار به دون قيود ضاربة في ذلك عرض الحائط بالحظر الذي فرضته الأمم المتحدة. وتاجرت أيضاً بشكل غير مشروع بالماس مع الأسواق الأوروبية لا سيما في أنتغرب مستخدمة في ذلك المرتزقة. ونتيجة لهذا الاتفاق، سيتم تنظيم انتخابات وإعادة إدماج 000 50 من أفراد يونيتا وتنفيذ خطة طوارئ لمصلحة المشردين داخلياً. ويجدر التنويه أيضاً بإبرام اتفاق السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في بريتوريا في 30 تموز/يوليه 2002، وبعمليات وقف إطلاق النار في السودان وبتنظيم الانتخابات الرئاسية التشريعية في سيراليون، وهو بلد عانى من وجود المرتزقة خلال حرب أهلية طويلة ودامية.

68- وللأسف، لم تشهد مناطق أفريقيا الأخرى أي تغير بشأن وجود المرتزقة. وعلى العكس من ذلك، فقد شوهد بعض التقهقر، مثلما هو الشأن في كوت ديفوار ومدغشقر وجزر القمر. وأدت النـزاعات المسلحة في غرب أفريقيا إلى حشد المرتزقة الذين يرغبون في القتال لصالح الجهة التي تدفع أعلى أجر، والى تركيز شديد للأسلحة في المنطقة.

69- ولا تزال المجموعات والمنظمات الضالعة في الإرهاب، والمرتبطة من الناحية العملياتية بالمرتزقة، نشطة. ذلك أن تلك المجموعات تلجأ إلى تجنيد المرتزقة واستئجارهم واستخدامهم. ويجب على الدول أن تبذل جهوداً أكبر لمنع وقمع وجود تلك المجموعات على أراضيها إضافة إلى شبكات الدعم المالية والسوقية، والقنوات والدوائر والنظم التي تقدم لها المساعدة. غير أنه يجب أن تتم مكافحة الإرهاب في ظل الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وبمشاركة المجتمع المدني في صياغة وتنفيذ السياسات والخطط الرامية إلى منع الإرهاب.

70- وقد أتاحت الزيارة التي قام بها المقرر الخاص إلى كل من بنما والسلفادور إجراء مزيد من التحقيقات بشأن التقارير التي تفيد باستخدام أراضي هذين البلدين وغيرهما من بلدان أمريكا الوسطى في التخطيط لأنشطة المرتزقة وبالاستعانة ببعض مواطني هذه البلدان لتنظيم أنشطة إجرامية. وتستهدف تلك الأنشطة كوبا أساساً، بتنفيذ هجمات على فنادقها، ومراكزها السيادية والأماكن العامة بهدف زرع الرعب والتسبب في إحداث أضرار اقتصادية خطيرة بالبلد. ولم تنته بعد التحقيقات المتعلقة بالزيارتين المذكورتين لا يزال المقرر الخاص ينتظر الوثائق الإضافية التي طلبها. ولكن ما يستطيع أن يقوله هو إن الإفادات التي تم تلقيها من الأشخاص المعتقلين في سجون بنما ليست كافية وتتناقض مع نتائج التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية في هذا البلد وتحتاج إلى عناصر إثبات أخرى للقبول بصحتها. وفي الوقت الحاضر فإنها لا تشكل دحضاً للأحداث المنسوبة إليهم. كما تبدو التحقيقات التي تم القيام بها في البلدين غير كافية. وفي الوقت نفسه، فإن الأفراد الأربعة المحتجزين في السجون البنمية قد قضوا فعلاً أكثر من سنتين رهن الاعتقال الاحتياطي.

71- وأدى الاجتماع الثاني للخبراء المعني بمسألة المرتزقة إلى إحراز تقدم هام في الجوانب المتعلقة بفهم ظاهرة الارتزاق وتعريفها وتصنيفها. ويجب أن يسهم هذا التقدم في زيادة فعالية مكافحة أنشطة المرتزقة والارتزاق على المستوى الدولي.

72- وواصل المقرر الخاص أبحاثه بهدف عرض مقترح مستوفى بشأن وضع تعريف قانوني للمرتزق على لجنة حقوق الإنسان، في دورتها الستين. ونظر في بعض العناصر المفاهيمية للتعريف في الفصل الثالث من هذا التقرير.

73- وعلى الرغم من أن الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم دخلت حيز النفاذ في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2002، فإن عدد الدول الأطراف فيها لا يتجاوز حتى اليوم 24 دولة. ونظراً إلى اتساع أنشطة المرتزقة وامتدادها ونطاقها، فإن ازدياد عدد الدول الأطراف أمر ضروري يجعل الجهود الرامية إلى منع تلك الأنشطة والقضاء عليها أكثر فعالية.

ثامناً - التوصيـات

74- يوصى بأن تؤكد لجنة حقوق الإنسان من جديد، كما أشير إلى ذلك، إدانتها القاطعة لأنشطة المرتزقة؛ وأن تنتبه إلى الأشكال الجديدة التي تتخذها هذه الأنشطة والصلات التي تقيمها، والسياق الذي تتم فيه؛ وأن تؤكد من جديد أن أنشطة المرتزقة تتعارض مع أهداف ومقاصد الأمم المتحدة وتتعارض مع حقوق الإنسان.

75- وبالمثل، ينبغي للجنة أن تدعو جميع الدول إلى الإعلان على نحو قاطع عن رفضها لأنشطة المرتزقة لضمان عدم التسامح على الاطلاق مع محاولات استخدام أراضيها لتنظيم أنشطة المرتزقة أو التخطيط أو التحضير لها أو دعمها أو تمويلها. ويجب أن تنص القوانين المحلية، بصفة واضحة، على حظر أي شكل من أشكال تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو حشدهم أو تدريبهم وعلى المعاقبة على ذلك. ويجب أن يشمل ذلك أي شكل من أشكال تجنيد المرتزقة أو تدريبهم أو استئجارهم أو تمويلهم من جانب الشركات الخاصة التي تعرض خدمات دولية في مجال تقديم المشورة العسكرية والأمنية، فضلاً عن حظر محدد على الشركات التي تتدخل في النـزاعات المسلحة أو في الأعمال الرامية إلى زعزعة استقرار النظم الدستورية.

76- ولمّا كان المرتزقة يُستخدمون أيضاً في الأعمال الإرهابية، فإنه يوصى كذلك بإدراج الجانب المتعلق بالمرتزقة في تحليلات الأمم المتحدة لمسألة الإرهاب وأعمال متابعة هذه المسألة والقرارات المتعلقة بها. وينبغي إيلاء الاهتمام نفسه في التشريعات الوطنية. وسيتابع المقرر الخاص ما يستجد من تطورات في مجال مكافحة الإرهاب وسينسق جهوده مع أجهزة الأمم المتحدة المعنية بالارهاب.

77- ويوصى أيضاً بإيلاء اهتمام خاص لمكافحة ضلوع المرتزقة في الاتجار غير المشروع بالأسلحة، وهو اتجار يغذي النـزاعات المسلحة ويطيل أمدها ويساهم المرتزق، بفضل تجربته، في ارتفاع وتيرة وحجم عمليات الاتجار في الأسلحة. لذا، ينبغي بذل مزيد من الجهود من أجل إعداد صكوك قانونية تسهِّل ملاحقة القائمين بالاتجار غير المشروع ومن أجل حشد الإرادة السياسية للدول لقمعه بصورة فعلية.

78- وينبغي للجنة أن تولي عناية خاصة لتركز المرتزقة مؤخراً في أفريقيا، لا سيما في غرب أفريقيا، وأن تؤكد من جديد دعمها الكامل لحق شعوب القارة في تقرير المصير؛ وأن تندد بالاستغلال الفاحش لمواردها من جانب كيانات من خارج القارة وبما يولده ذلك النهب من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان للشعوب الأفريقية، وبما يترتب عليه من آثار في الأجيال الأفريقية حاضراً ومستقبلاً.

79- ويوصى بأن يواصل المقرر الخاص التحقيقات التي يجريها بشأن الادعاء بوجود مجموعات سياسية تعمل مع شبكات للمرتزقة تنطلق من مختلف أراضي أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، منتهكة بشكل مباشر القوانين الوطنية والقانون الدولي، وذلك بهدف زعزعة استقرار الحكومات الدستورية وعلى وجه الخصوص حكومة كوبا. إن أياً من هذه الأهداف لا ينسجم البتة وروح ميثاق الأمم المتحدة. ولذا، على اللجنة أن تؤكد من جديد ليس فقط الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، بل أيضاً مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

80- وبعد أن دخلت الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم حيز النفاذ، يوصى بأن تكرر اللجنة دعوة جميع الدول التي ليست بعد طرفا في هذه الاتفاقية إلى أن تصدق عليها أو تنضم إليها، حتى تكون أكثر تمثيلاً لمصلحة الدول المشتركة في منع أنشطة المرتزقة والمعاقبة عليها والقضاء عليها. وينبغي أن تدعو في الوقت نفسه الدول الأعضاء إلى مراجعة تشريعاتها الوطنية من أجل مواءمتها مع الاتفاقية.

- - - - -