اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 2297/2013 * **
المقدم من : مجدوب شاني [يمثله السيد ويليام بوردون والعمل المسيحي من أجل القضاء على التعذيب - الفرع الفرنسي]
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: الجزائر
تاريخ تقديم البلاغ: ١٥ تموز/يوليه ٢٠١٣ (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادتين 92 و97 من النظام الداخلي والمحال إلى الدولة الطرف في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2013 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: ١١ آذار/مارس ٢٠١٦
الموضوع: التعذيب والاحتجاز التعسفي
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ عدم دعم الادعاءات بأدلة
المسائل الموضوعية: التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة؛ و الاحتجاز التعسفي؛ و حرية التنقل؛ و تكافؤ وسائل الدفاع والحق في محاكمة عادلة؛ و الحرمان من حماية القانون
مواد العهد: الفقرة 3 من المادة 2 والمواد 7 و9 و10 و12 و14
مواد البروتوكول الاختياري: المادة 2 والفقرة 2(ب) من المادة 5
1- صاحب البلاغ هو مجدوب شاني، الذي وُلِد في 5 كانون الثاني/يناير 1952 في عين الصفراء (الجزائر)، وهو حالياً محتجز في سجن الجزائر العاصمة (سركاجي). ويدعي أنه ضحية انتهاك الجزائر للمواد 7 و9 و10 و12 و14، مقروءة بمفردها أو مقترنة بالفقرة 3 من المادة 2 ( ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويمثله السيد ويليام بوردون (بوردون وفوريستييه، باريس) والعمل المسيحي من أجل القضاء على التعذيب - الفرع الفرنسي.
الوقائع ( )
2-1 يقيم صاحب البلاغ في لكسمبرغ ولديه جنسية مزدوجة جزائرية ولكسمبرغية ويمارس مهام خبير استشاري دولي واستئماني. ويُدعى صاحب البلاغ باستمرار ل تقديم خدمات استشارة اقتصادية ومالية في إطار ممارسة مهامه المهنية على رأس شركة تُسمى "أ ي دي سي كونساي".
2-2 وقد ألقت شرطة الحدود القبض على صاحب البلاغ في مطار الجزائر العاصمة في 16 أيلول/سبتمبر 2009 من أجل "استعراض للحالة". و بعد ذلك ، في 17 أيلول/سبتمبر 2009 ، ألق ي عليه القبض في فندق الجزائر حيث كان مقيماً ضباط من الوحدة الإقليمية للشرطة القضائية للجزائر العاصمة التابعة لدائرة الاستعلام والأمن. وانقطعت أخباره عن أسرته لمدة عشرين يوماً لم يعرفوا خلالها إن كان على قيد الحياة.
2-3 وبعد انقطاع أخبار صاحب البلاغ، اضطرت زوجته إلى تقديم التماس من بروكسل إلى القنصل العام للجزائر (الذي يمثل مصالح الجزائر في لكسمبرغ) ( ) ، دون جدوى ، رغم أنها كانت على علم بأن زوجها سافر إلى الجزائر العاصمة للاحتفال بالعيد. وأشارت في هذه الرسالة إلى أن أخبار زوجها انقطعت منذ أن حاولت الاتصال به في 24 أيلول/سبتمبر 2009. وعلمت أسر ة صاحب البلاغ لاحقاً أن ه اتُّهِم رسمياً في قضية جنائية بدت لاحقاً كتحقيق جنائي بموجب القانون العام. ويندرج اعتقاله في إطار قضية ما يسمى الطريق السيار شرق - غرب، المعروفة أيضاً باسم "قضية فساد القرن"، التي تكتسي طابعاً سياسياً بامتياز.
2-4 ويدعي صاحب البلاغ أنه احتُجِز لمدة 20 يوماً في الحبس الانفرادي في مكان مجهول (سيعرف في وقت لاحق أنه كان محتجزاً في مباني الشرطة القضائية التا ب عة لدائرة الاستعلام والأمن). ويفيد صاحب البلاغ، من خلال سرد بخط يده أحيل فيما بعد إلى أسرته، بأنه لم تُتح له إمكانية الاتصال بأحد أفراد أسرته ولا بمحام خلال هذه الأيام العشرين وأنه اختُطِف وتعرض للعنف ولضغوط بدنية ونفسية لا تطاق. وكان يُستجوَب في جميع ساعات النهار والليل و يتعرض بانتظام للشتم والضرب لكي "يعترف". وكان مستجوبوه يعمدون بانتظام إلى طرح هاتفه المحمول على الطاولة ويتركونه يرن باستمرا ر، مع الحرص على تحميل البطاريات ، مستخدمين وسيلة ال ضغط التي لا تُطاق المتمثلة في معاناة أقاربه الذين ظلت أخباره منقطعة عنهم وظلوا يحاولون الاتصال به في كل وقت.
2-5 وحتى "يعترف" صاحب البلاغ، حُرِم أيضاً من النوم فجعله ذلك يفقد إدراكه للوقت. ولم يعد موظفو الشرطة القضائية التابعة لدائرة الاستعلام والأمن يكلفون أنفسهم عناء إخفاء هذه الحالات من الحرمان، التي ورد ذكرها بوجه خاص في محضر جلسة الاستماع أمام قاضي التحقيق بين منتصف الليل والساعة الرابعة صباحاً في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2009 ( ) . وحُرِم صاحب البلاغ أيضاً من الغ ذ اء وتبين بعد انتهاء احتجازه في الحبس الانفرادي أنه فقد أكثر من 11 كيلوغراماً في 20 يوماً. وكان، عند كل استجواب، يتعرض للضرب بصورة منهجية على يد ضابط واحد أو أكثر طوال ساعات كاملة؛ فكان يتعرض للكم واللطم والشتم والبصق والركل.
2-6 وتعرض صاحب البلاغ أيضاً للإهانة. ف في يوم من الأيام، عندما طلب دلواً من الماء حتى يمكنه أن يغتسل، أُجبر على الركوع ثم أحاط به ضباط من الأمن العسكري جاءوا يتبولون عليه حتى " يستحم ". ويصف صاحب البلاغ أيضاً الأوامر التي كانت تفرض عليه خلع كل ملابسه والبقاء عارياً على مرأى من الجميع حتى ينام في تلك الحالة. وقد خضع لاستجوابات لا تنتهي، وكان دائماً عارياً وراكعاً، ويداه خلف ظهره، ورأسه على الجدار.
2-7 وفي 28 أيلول/سبتمبر 2009، حصل ضباط الشرطة القضائية التابعة لدائرة الاستعلام والأمن، في إطار التحقيقات الأولية التي أجروها، على إذن من وكيل الجمهورية بمحكمة حسين داي التابعة لمحكمة الجزائر العاصمة لتفتيش مباني شركة "أوريفلام"، التي يملكها صاحب البلاغ. وأُجري هذا التفتيش في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2009 بحضور أحد أ بناء إخوة صاحب البلاغ وموظف آخر، ولكن في غياب صاحب البلاغ رغم كونه محتجزاً لدى الشرطة. وخلال التفتيش، تم الاستيلاء على مبلغ من المال وإدراجه في محضر التفتيش. ولكن تم الاستيلاء على حاسوب لصاحب البلاغ دون الإشارة إليه في الملف الجنائي كدليل إثبات.
2-8 وأُحضر صاحب البلاغ أمام وكيل الجمهورية في محكمة سيدي امحمد في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009 ثم استمع إليه خلال ليلة 6 إلى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2009 (من منتصف الليل إلى الساعة الرابعة صباحاً) قاضي التحقيق في الدائرة التاسعة للمركز الجنائي المتخصص لدى المحكمة المذكورة . وبعد ذلك، وُضع رهن الاحتجاز المؤقت. واتُّهِم رسمياً بجرائم وجنح مرتبطة بعملية فساد تتعلق بتشييد الطريق السيار الذي يربط شرق الجزائر بغربها.
2-9 ويشدد صاحب البلاغ على أن العديد من مراحل الإجراءات الجنائية أُنهِيت في يوم واحد، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009. وهكذا ، يشير تقرير التحقيق الأولي، الذي ورد لاحقاً في الملف القضائي، إلى أن التحقيق بدأ في 28 أيلول/سبتمبر وأُنهِي في 6 تشرين الأول /أكتوبر 2009. وأحيل هذا التقرير ، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009، إلى وكيل الجمهورية في محكمة بير مراد رايس الذي تخلى القضية وأحالها في اليوم نفسه إلى وكيل الجمهورية في سيدي امحمد. وفي اليوم نفسه، وجه المدعي العام لمحكمة الجزائر العاصمة تعليمات خطية إلى وكيل الجمهورية في سيدي امحمد لفتح تحقيق قضائي ضد عدد من الأشخاص المتهمين، ومنهم صاحب البلاغ، على أساس عدة تهم، منها المشاركة في جمعية للأشرار والمتاجرة بالنفوذ والفساد وتبييض الأموال.
2-10 وفي 6 حزيران/يونيه 2011، أصدر قاضي التحقيق، وقد ارتأى أنه أغلق التحقيق القضائي ضد صاحب البلاغ وغيره من المتهمين معه في قضية الطريق السيار شرق - غرب، أمراً بإحالة أوراق الإجراءات إلى المدعي العام ليعرضها على غرفة الاتهام بغرض تقديم المتهم ين للمحاكمة أمام المحكمة الجنائ ية المختصة. وفي تموز/يوليه 2011 ، طلبت غرفة الاتهام معلومات إضافية من قاضي التحقيق. وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، أصدرت غرفة الاتهام قرارها القاضي بإحالة المتهمين، ومنهم صاحب البلاغ، إلى المحكمة الجنائية. وفي 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، قدم صاحب البلاغ طعناً بال نقض في هذا القرار ولكن ليست لديه نسخة من ه ذا القرار لأن محاميه لم يحصل وا عل يها سوى في 30 كانون الثاني/يناير 2012.
2-11 وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر 2011، قدم صاحب البلاغ شكوى تتعلق بالاحتجاز التعسفي إلى المدعي العام لمحكمة الجزائر العاصمة كما قدم التماساً للأسباب ذاتها إلى غرفة الاتهام في 2 تشرين ا لثاني/نوفمبر 2011. وأُبلِغ صاحب البلاغ برفض وكيل الجمهورية في محكمة سيدي امحمد لهذه الشكوى بدعوى أن الحجج القانونية نفس ها أثيرت بالفعل ونظرت فيها غرفة الاتهام في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2011.
2-12 وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، قدم صاحب البلاغ، بمساعدة محام، شكوى إلى المدعي العام لمحكمة الجزائر العاصمة تتعلق بالاحتجاز التعسفي والتعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه. وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، أخطر وكيل الجمهورية في محكمة سيدي امحمد محامي صاحب البلاغ بحفظ الشكوى دون تحقيق. وقد اتُّخذ قرار الحفظ دون تحقيق بعد مرور عشرة أيام فقط على تقديم الشكوى، دون الاستماع إلى صاحب الشكوى أو إجراء أي تحقيق ودون أن يحيل المدعي العام الشكوى المذكورة إلى دوائر الشرطة القضائية للمتابعة. وعلى الرغم من أن المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن الحفظ دون تحقيق يكون دائما ً قابلاً للإبطال، مما يترك نظرياً سبل الاستئناف مفتوحة أمام جميع أصحاب الشكاوى، فإن إعادة النظر في الحفظ غير محتمل في الممارسة العملية. ومع ذلك، اعترض محامو صاحب البلاغ على قرار الحفظ دون تحقيق واستخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه أثناء كل الأعمال الإجرائية التي تلت تقديم الشكوى إلى المدعي العام. وأثار محامو صاحب البلاغ أيضاً ادعاء التعذيب الذي تعرض له هذا الأخير واعترضوا على قرار الحفظ دون تحقيق خلال جميع جلسات الاستماع لقضية الطريق السيار شرق - غرب. غير أن هذه الادعاءات لم تُذكر في القرارات القضائية الرسمية. ولم يُفتَح قط أي تحقيق في أفعال التعذيب التي تعرض لها صاحب الشكوى في إطار احتجازه لدى الشرطة الذي دام عشرين يوماً في سياق هذه القضية.
2-13 وفي عام 2011، في الوقت الذي كان فيه صاحب البلاغ لا يزال رهن الحبس المؤقت في القضية المذكورة، لاحقته العدالة الجزائرية في قضية ثانية بتهم الفساد والمتاجرة بالنفوذ وتبييض الأموال في ما يُسمى "قضية اتصالات الجزائر" أو "ناتيكسيس لكسمبرغ". وفي 6 حزيران/ يونيه 2012، أصدر قسم الجنح في محكمة سيدي امحمد حكماً نافذاً على صاحب البلاغ بالسجن لمدة ثمانية عشر عاماً في هذه القضية وبغرامة قدرها خمسة ملايين دينار عن تبييض الأموال. وفي 11 كانون الأول/ديسمبر 2012، أعادت محكمة استئناف الجزائر العاصمة النظر في عقوبة صاحب البلاغ وحكمت عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً وبغرامة قدرها أربعة ملايين دينار عن تبييض الأموال. وفي 17 كانون الأول/ديسمبر 2012، قدم صاحب البلاغ طعناً بالنقض أمام المحكمة العليا ( ) .
2-14 وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر 2012، قدم صاحب البلاغ إلى المدعي العام لدولة لكسمبرغ شكوى ضد مجهول تتعلق بالتعذيب بموجب المادة 7-3 من قانون التحقيق الجنائي، الذي يخول محاكم لكسمبرغ ولاية قضائية عالمية عندما يرتكب أي أجنبي، خارج إقليم دوقية لكسمبرغ، أعمال تعذيب في حق أحد مواطني لكسمبرغ أو في حق شخص مقيم في لكسمبرغ. وقد فتحت النيابة العامة في لكسمبرغ تحقيقاً أولياً أتاحت مؤخراً الاستماع إلى شهادة أقارب الضحية. ولكن صاحب البلاغ يشك في فعالية هذا الإجراء الذي يتطلب تعاون الجزائر.
2-15 وفيما يتعلق بشرط استنفاد سبل الانتصاف المحلية، يؤكد صاحب البلاغ أنه لم يكف عن إبلاغ النيابة العامة ب الاختلالات الإجرائية، و لا سيما أفعال التعذيب التي تعرض لها، دون جدوى. وبالتالي، يلاحظ أنه لا يوجد أمامه أي سبيل انتصاف فعال، مضيفا ً أن العديد من المصادر غير الحكومية تتفق على أن الولايات القضائية الجزائرية لا تقدم ضمانات عدالة منصفة، وتتفق بالإجماع على إدانة الاحتجاز التعسفي والتعذيب ال ل ذي ن يمارسه ما جهاز المخابرات الجزائرية.
الشكوى
3-1 يدعي صاحب البلاغ انتهاكاً للمواد 7 و9 و10 و12 و14 من العهد.
قضية الطريق السيار شرق - غرب
3-2 بموجب المادة 7، يدعي صاحب البلاغ انتزاع الاعترافات با لإ كراه وممارسة التعذيب ضده أثناء احتجازه لدى الشرطة في الفترة من 17 أيلول/سبتمبر إلى 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009. ويرى صاحب البلاغ أن المعاملة التي كان ضحيتها (الفقرات 2-4 إلى 2-7) تنتهك المادة 7 من العهد.
3-3 ويدعي صاحب البلاغ أن احتجازه لدى الشرطة بصورة غير قانونية ينتهك لوحده المادة 9 من العهد. فقد اقتيد دون توضيح إلى وجهة مجهولة، واحتُجِز خلال عشرين يوماً رهن الحبس الانفرادي ، في ازدراء تام لحقوقه الدستورية، وبالتحديد المادة 48 من الدستور لأن احتجازه لم يخضع للمراقبة القضائية في غضون الثماني والأربعين ساعة التي تلت القبض عليه ولأنه لم يستطع الاتصال بأسرته. ولم يخضع قط لفحص طبي على عكس ما أكده المحققون الذين أدرجوا في الملف شهادة طبية يعتبرها صاحب البلاغ وهمية. والواقع أن هذه الشهادة ظهرت بقدرة قادر في الملف القضائي بعد أن أشار صاحب البلاغ ، أثناء جلسة غرفة الاتهام التي أ عقب ت انتهاء احتجازه لدى الشرطة في 29 حزيران/يونيه 2011 ، إلى عدم خضوعه لفحص طبي.
3-4 وفيما يتعلق بانتهاك الاحتجاز لدى الشرطة للمادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، لا يشير محضر الجلسة إلى مدة الاستجوابات ولا إلى فترات الراحة بينها، كما لا يتضمن توقيعاً في الهامش لتحديد هوية المحقق. وفي الواقع، خضع صاحب البلاغ للاستجواب لفترات مستمرة دون انقطاع، خلال أيامٍ وليالٍ لا توقف فيها ولا راحة ولا نوم ولا ماء ولا طعام. ويلاحظ صاحب البلاغ أيضاً أن الاحتجاز لدى الشرطة دام عشرين يوما ً وأن احتجازه لم يُمدَّد بعد الثمانية والأربعين ساعة الأولى من احتجاز ه ولا في وقت لاحق، وفي ذلك انتهاك للمادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية. وعند انقضاء المهلة القانونية لاحتجازه الأولي لدى الشرطة، بعد مضي ثمان ٍ وأربعين ساعة عن إلقاء القبض عليه ، لم يمثل قط أمام وكيل الجمهورية في محكمة بير مراد رايس، الذي كان مختصاً في البداية والذي أُرسل إليه إجراء التحقيق الأولي. ولا يجوز تمديد الاحتجاز لدى الشرطة (إلى ثمانية أيام) بموجب قانون الإجراءات الجنائية (المادة 51) إلا بإذن مكتوب من المدعي العام. ومع ذلك، لم يقدم أي طلب تمديد في هذه القضية، أو على الأقل لا يوجد في الملف القضائي أثر لطلبات من هذا القبيل لتمديد الاحتجاز لدى الشرطة. والواقع أن صاحب البلاغ اعترض على التمديد المزعوم لاحتجازه لدى الشرطة في مناسبات عديدة، سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام غرفة الاتهام التابعة لمحكمة الجزائر العاصمة، خاصة في مذكرة مقدمة في الجلسة المعقودة في 29 حزيران/يونيه 2011، دون أن يُتَّخَذ أي إجراء.
3-5 وبموجب القانون الجزائري، كان ينبغي لضباط الشرطة القضائية التابعة لدائرة الاستعلام والأمن أن يبلغوا فوراً وكيل الجمهورية في المحكمة المختصة من حيث الولاية الإقليمية بالقبض على صاحب البلاغ. ولكن هذه المعلوم ة أُحيلت في الوقت الذي أُحيل فيه التحقيق الأولي في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009. ومن ثم فإن الاحتجاز لدى الشرطة والتحقيق الأولي أُجريا دون أي رقابة من النيابة العامة. ويلاحظ صاحب البلاغ أيضاً عدم مراعاة الشرطة القضائية للأشكال الجوهرية في إجراءات التحقيق الأولي وإنهاء عدد من مراحل الإجراءات في يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009 وحده.
3-6 ويشير صاحب البلاغ كذلك إلى غياب التواصل مع محام أثناء احتجازه لدى الشرطة وأثناء جلسة الاستماع إليه أمام قاضي التحقيق، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2009، كما يتضح من محضر الجلسة المذكورة. ولم يبلَّغ بإمكانية الطعن في حبسه المؤقت في ازدراء ل أحكام المادة 123 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية. ولم يستطع الاستئناف بشأن هذا التبليغ في غضون الثلاثة أيام التي ينص عليها القانون إلا لأنه استطاع في وقت لاحق الاستعانة بخدمات محامين قادرين على إسداء المشورة إليه. ولا يوجد في المحضر أي أثر لنقل معلومة من هذا القب ي ل من جانب قاضي التحقيق. وبعد أن أصدر قاضي التحقيق أمر إحالة أوراق الإجراءات إلى المدعي العام في 6 حزيران/يونيه 2011، قدم صاحب البلاغ، عن طريق محاميه، مذكرة إلى غرفة الاتهام في جلستها المعقودة في 29 حزيران/يونيه 2011 عُدِّدت فيها ودُعِمت بالحجج جميع الانتهاكات الإجرائية من لحظة القبض عليه إلى وقت إنهاء التحقيق القضائي بعد مضي عشرين شهراً. ولكل هذه الأسباب، يرى صاحب البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه بموجب المادة 9 من العهد.
3-7 ويؤكد صاحب البلاغ أن الإجراءات ا لجنائية كانت أساساً موجهة ضده. ف في إطار قضية الطريق السيار شرق - غرب أولاً ، لم تجتمع الأفعال التي تشكل جريمة قيادة جمعية للأشرار بموجب المادتين 176 و177 من القانون الجنائي الجزائري ولم يقدم قاضي التحقيق أي دليل عن تصرفات احتيالية من صاحب البلاغ. ويرى هذا الأخير أن هذا التقصير مخالف لمبدأ شرعية العقوبة والملاحقات القضائية.
3-8 ويشير صاحب البلاغ أيضاً إلى انتهاك حقه في الدفاع لأن حاسوبه، الذي احتُجز في مقر شركة يمتلكها في الجزائر العاصمة في 28 أيلول/سبتمبر 2009 (انظر الفقرة 2-7)، لم يُسلِّمه محققو الشرطة القضائية إلى قاضي التحقيق إلا بعد مضي 19 شهراً عن هذا التفتيش، أي في 23 أيار/مايو 2011. وفي انتهاك لمبادئ الدفاع، استخدم قاضي التحقيق بيانات الحاسوب دون أن يخبر محامي صاحب البلاغ الذين لم يعلموا بذلك إلا في 1 حزيران/يونيه 2011 أثناء جلسة الاستماع أمام قاضي التحقيق. وبالإضافة إلى ذلك، لم تُستخدم هذه البيانات إلا لتوجيه التهم، دون أن يسائل قاضي التحقيق ضباط الشرطة القضائية عن المخالفات المرتكبة خلال الاستيلاء على الحاسوب.
3-9 أما قرار الإحالة أمام المحكمة الجنائية الذي اتخذته غرفة الاتهام في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، فإنه لم يُنقل إلى محامي صاحب البلاغ إلا في 30 كانون الثاني/يناير 2012.
3-10 ولتوضيح انتهاك قرينة البراءة في هذه القضية، يستحضر صاحب البلاغ بوجه خاص أمر قاضي التحقيق المؤرخ 6 حزيران/يونيه 2011، وهو أمر إحالة أوراق الإجراءات إلى المدعي العام الذي لا يعدو عن كونه استنساخاً حرفياً لتقرير التحقيق الأولي، أي أنه يثبت التهم دون النظر في الحجج النافية للتهم التي قدمها محامو صاحب البلاغ .
3-11 ولكل هذه الأسباب، يعتبر صاحب البلاغ نفسه أيضاً ضحية انتهاك للمادة 14 من العهد.
3-12 فيما يتعلق بالمادة 12، يلاحظ صاحب البلاغ أنه حُرِم من حقه في حرية التنقل لمدة عشرين يوماً (من 17 أيلول/سبتمبر إلى 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009) ولم يتمكن من اللحاق بأقاربه.
قضية اتصالات الجزائر (ناتيكسيس لكسمبرغ)
3-13 من جانب آخر ، ففي إطار توجيه الاتهام الفرعي لصاحب البلاغ (القضية الثانية، التي تُسمى قضية اتصالات الجزائر أو ناتيكسيس لكسمبرغ) بشأن تبييض الأموال بموجب المادة 389 مكرراً من قانون العقوبات، منح قاضي التحقيق، اعتباراً من 8 شباط/فبراير 2010، إنابة قضائية دولية لسلطات لكسمبرغ طالباً منها معلومات عن حسابات صاحب البلاغ وعن منشأ حركة هذه الحسابات. ودعماً لهذا الطلب، أشار القاضي إلى مذكرة أحالتها وحدة الاستخبارات المالية في لكسمبرغ إلى وحدة معالجة المعلومات المالية في الجزائر العاصمة بشأن حركة أموال تسترعي الاهتمام. بيد أن محامي صاحب البلاغ لم يُخطَروا بهذه العناصر ولم تُدرج هذه الإنابة القضائية الدولية فوراً في ملف القضية. ومن ثم، لم يستطع محامو صاحب البلاغ الاعتراض على هذه الإجراءات القضائية التي أدت إلى تجميد حساباته في لكسمبرغ، وفي ذلك انتهاك لمبدأ الدفاع. ويرى صاحب البلاغ أيضاً أن منح الإنابة القضائية الثانية في هذه القضية يشكل خرقا ً للقانون الدولي إذ لا يجوز لقاضي التحقيق استخدام المعلومات المقدمة في إطار إنابة قضائية لتوجيه لائحة اتهامات أخرى ومن ثم مضاعفة تجريم المتهم (انظر أيضا ً الفقرة 5-16 أدناه).
3-14 وفيما يخص الطعن، يطلب صاحب البلاغ على الخصوص أن تُطالب الدولة الطرف بإجراء تحقيق شامل وفعال في مسألة احتجاز صاحب البلاغ في الحبس الانفرادي و في ضروب المعاملة التي تعرض لها، واتخاذ إجراءات جنائية ضد المسؤولين عن هذه الانتهاكات، ولا سيما أعمال التعذيب، وتقديم تعويضات مناسبة لصاحب البلاغ عن الانتهاكات التي تعرض لها.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 في 13 كانون الثاني/يناير 2014، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. ففيما يتعلق بالمقبولية، ترى الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية. وبموجب المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، يجب أن يخضع كل سجين لفحص طبي عند استقباله في مكان من أماكن سلب الحرية لضمان عدم وجود أي أثر للعنف على جسم الشخص المعني. ولا تتضمن البطاقة الطبية التي قدمها صاحب البلاغ أي تعليق عن كونه تعرض للتعذيب أو العنف. وبالإضافة إلى ذلك، فإن صاحب البلاغ لم يقدم أي ادعاء يتعلق بالتعذيب في جلسة الاستماع الأولى أمام قاضي التحقيق. ولم تظهر على جسمه أي علامة للعنف عند استقباله بمكان الاحتجاز مع العلم، كما هو مذكور أعلاه، أن أي وافد يخضع لفحص طبي. وفيما يتعلق بالشكوى التي قدمها صاحب البلاغ إلى وكيل الجمهورية، فقد أُجري تحقيق خل ُ ص إلى عدم صحة الشكوى. ولم يطعن صاحب البلاغ في هذا القرار.
4-2 وفيما يخص الأسس الموضوعية، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ اعتُقِل في 28 أيلول/سبتمبر 2009 وليس في 17 أيلول/سبتمبر 2009 كما ادعى ، وأنه مثل أمام وكيل الجمهورية مع غيره من المشتبه فيهم في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009. وقد دام الاحتجاز الأولي ثمانية أيام حسبما تجيزه المادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية. وحصلت الشرطة على الإذن اللازم لتمديد احتجاز صاحب البلاغ ثلاث مرات.
4-3 وتضيف الدولة الطرف أن صاحب البلاغ ملاحق بتهم تي الفساد وتبييض الأموال داخل الجزائر وخارجها. ولا تزال القضية معروضة على السلطات القضائية الجزائرية ولم يثر غير صاحب البلاغ من المشتبه فيهم ادعاءات التعذيب أمام سلطات الدولة الطرف رغم أنهم يواجهون التهم نفسها. وتشك الدولة الطرف في أن صاحب البلاغ يستخدم ادعاءات التعذيب أمام اللجنة حقوق الإنسان للتأثير في القرارات التي قد تتخذها العدالة ضده في المستقبل. ومن ثم، ترى الدولة الطرف أن البلاغ لا يستند إلى أي أساس.
تعليقات صاحب البلاغ على مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية
قضية الطريق السيار شرق - غرب
5-1 في 27 آذار/مارس 2014، أشار صاحب البلاغ إلى الوقائع وأضاف أن القبض عليه واحتجازه في الحبس الانفرادي من 17 أيلول/سبتمبر إلى 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009 يشكل اختفاء قسرياً. وأعرب عن دهشته من الطبيعة المقتضبة والموجزة لملاحظات الدولة الطرف التي لا تتناسب مع خطورة الوقائع المزعومة. وقال إن الدولة الطرف ترتكز فقط على وثائق الإجراءات التي يُحتمَل أن يكون قد كتبها الأشخاص المشتبه في أنهم شاركوا في الجرائم المبلغ عنها ولا تقدم أي عنصر يبين أنها أجرت أي تحقيق لإلقاء الضوء على الادعاءات المذكورة. ويستشهد صاحب البلاغ بالآراء السابقة للجنة التي ترى أن الفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري تنص ضمنياً على أن الدولة الطرف ملزمة بالتحقيق بحسن نية في جم يع الادعاءات الموجهة ضدها بشأن انتهاك العهد. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للجنة أن تعتبر أن ادعاءات صاحب البلاغ قائمة على أساس صحيح إذا لم تدحضها الدولة ا لطرف بتقديم أدلة وإيضاحات مرضية ( ) . ولكن الدولة الطرف، في هذه الحالة، لم تقدم أي دليل أو إيضاح مرضٍ لدحض الادعاءات الخطيرة لصاحب البلاغ.
5-2 ووفقاً للدولة الطرف، لم يستنفد صاحب البلاغ سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بادعاءاته المتعلقة بالتعذيب ولكنها لم تبين الطعن الذي كان ممكناً ضد قيام المدعي العام بحفظ شكواه المقدمة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 دون تحقيق. ويلاحظ صاحب البلاغ أن قرار الحفظ دون تحقيق اتُّخِذ بشكل سريع جداً، أي تسعة أيام بعد تقديم الشكوى. وبالإضافة إلى كون هذه المدة تبدو غير متناسب ة تماماً في ضوء التحقيقات التي تتطلبها الوقائع المبلغ عنها، يرى صاحب البلاغ أن الدولة الطرف لا تخفي هنا حتى كونها لم تجرِ أي تحقيق. وفي الواقع، لم تقدم الدولة الطرف أي دليل عن أي تحقيق. وعلاوة على ذلك، تشوب الإجراء المتبع مخالفات لأن الفقرة 2 من المادة 207 من قانون الإجراءات ا لجزائري تنص على أن أي فعل ترتكب ه أجهزة دائرة الاستعلام والأمن يكون من اختصاص غرفة الاتهام في الجزائر العاصمة بطلب من المدعي العام، بعد مشاورة المدعي العام العسكري المختص إقليمياً.
5-3 وفيما يتعلق بالطعون، تنص المادتان 576 و577 من قانون الإجراءات الجنائية على أن وكيل الجمهورية هو الذي يحيل الشكوى إلى المدعي العام لدى محكمة الاستئناف الذي يقدر جدوى بدء إجراءات قضائية، وفي هذه الحالة، يأمر رئيس المحكمة بأن يحقق في القضية قاضي تحقيق. وينص القانون الجزائري على أن الحفظ دون تحقيق لا يمكن الطعن فيه.
5-4 ولا يمكن تحديد مدى مشروعية احتجاز صاحب البلاغ لدى الشرطة إلا في حالة إجراء تحقيق نزيه في ظروف القبض عليه وتاريخ هذا القبض ووقته ومكانه. ويلاحظ صاحب البلاغ أنه لم يتمكن من الطعن في احتجازه لدى الشرطة أمام قاضي التحقيق.
5-5 وبالإضافة إلى ذلك، انتهك ضباط الشرطة القضائية التابعة للأمن العسكري المادة 40 مكرراً 1 من قانون الإجراءات الجنائية الذي يلزمهم بأن يخطروا فوراً وكيل الجمهورية كلما أل قوا القبض على مشتبه به إذ لم يخ ب روا هذا الأخير لا في 28 أيلول/سبتمبر 2009، وهو تاريخ إلقاء القبض على صاحب البلاغ وفقاً للدولة الطرف، ولا في 17 أيلول/سبتمبر 2009، وهو تاريخ القبض عليه فعلي اً . وهذا ما يتضح من الملف القضائي لصاحب البلاغ.
5-6 وعند إلقاء القبض على أي شخص واحتجازه لدى الشرطة، يجب على ضباط الشرطة القضائية أن يخ ب روا فوراً وكيل الجمهورية ويقدموا إليه تقريراً عن دواعي ذلك (المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية). ولا يشهد أي مستند مرفق بملف التحقيق الأولي على أن هذا الشرط قد استوفى. وعندما ينبغي تمديد الاحتجاز أكثر من ثمان وأربعين ساعة، يجب أن يقدم ضباط الشرطة القضائية الشخص المقبوض عليه إلى المدعي العام الذي يستمع إليه ثم يقرر ما إذا كان ينبغي تمديد احتجازه. وينبغي أن يكون أي تمديد للاحتجاز لدى الشرطة رهناً بإذن كتابي من وكيل الجمهورية بموجب المادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية. وفي هذه الحالة، يعود تاريخ أول إجراء قضائي ل وكيل الجمهورية إلى 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009. والواقع أن كافة الإجراءات المكتوبة يجب أن ترد في ملف التحقيق الأولى وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية الجزائري.
5-7 وفي انتهاك للمادتين 52 و 53 من قانون الإجراءات الجنائية، لم يتلق صاحب البلاغ إخطاراً بإمكانية الاتصال بعائلته ولم يفحصه طبيب عند نهاية فترة احتجازه لدى الشرطة . وبالإضافة إلى ذلك، كما ورد في الشكوى، لا يذكر محضر جلسة الاستماع أمام قاضي التحقيق مدة الاستجوابات ولا فترات الراحة بينها.
5-8 وقد مثل صاحب البلاغ لأول مرة أمام قاضي التحقيق ليستمع إليه بين منتصف الليل والرابعة صباحاً، بعد عشرين يوماً من الاستجواب. ونظراً لحالة التعب الشديد والخوف من الانتقام، لم يجرؤ صاحب البلاغ على تقديم ادعاءاته المتعلقة بالتعذيب في هذه المناسبة.
5-9 ويرى صاحب البلاغ أنه كان ضحية اختفاء قسري ( ) وفقا ً للتعريف الوارد في إعلان الأمم المتحدة بشأن حالات الاختفاء القسري. و قد قُبِض على صاحب البلاغ في 17 أيلول/سبتمبر 2009، وهو تاريخ لا تقدم الدولة الطرف أي تفسير بشأنه. ولا ترد في الملف أي إشارة إلى وقت وتاريخ إلقاء القبض على صاحب البلاغ ولا إلى السلطات التي ألقت عليه القبض ولم يتوجه وكيل الجمهورية إلى غرفة الاتهام التابعة لمحكمة استئناف الجزائر العاصمة للاستفسار عن مصير صاحب البلاغ رغم أن من المفترض أن يكون قد أُبلغ، على أي حال، باختفاء صاحب البلاغ بواسطة قنصلية الجزائر في بروكسل (التي تمثل المصالح الجزائرية في لكسمبرغ) التي أنذرتها أسرة صاحب البلاغ. وقد حاولت الأسرة مراراً وتكراراً الاتصال بصاحب البلاغ على هاتفه المحمول، دون جدوى.
5-10 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 9، يلاحظ صاحب البلاغ أن الدولة الطرف ادعت أن المدعي العام تلقى مباشرة من ضباط الشرطة القضائية تقريراً يشير إلى أن القبض على صاحب البلاغ حدث في 28 أيلول/سبتمبر، وليس 17 أيلول/سبتمبر 2009 كما يؤكد صاحب البلاغ، وأن مدة الاحتجاز لدى الشرطة تكون إذاً قد استمرت ثمانية أيام بإذن وكيل بير مراد رايس وفقاً للمادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية. غير أن الملف القضائي لا يتضمن أي تقرير ولا أي أثر لهذه الخطوات، وفي ذلك انتهاك للمادتين 68 و68 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية. ويلاحظ صاحب البلاغ أيضاً أن التقارير المتعلقة بأسباب الاحتجاز لدى الشرطة، وبإذن للاحتجاز صادر عن وكيل الجمهورية، وبإذن وكيل الجمهورية لتمديد الاحتجاز لدى الشرطة لا ترد في الملف، مما يجعل احتجاز صاحب البلاغ تعسفياً ويشكل انتهاكا ً للمادة 9 من العهد.
5-11 وفيما يتعلق بالمادة 7، كان قد سبق أن تحدث صاحب البلاغ ، أثناء جلسة استماعه أمام قاضي التحقيق في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، عن إهانته أثناء احتجازه لدى الشرطة "لدرجة الشعور بأنه لم يعد إنساناً"، إضافة إلى الشكوى المقدمة إلى المدعي العام في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2011. وذكر أيضا ً أنه حُرِم من النوم، وعانى من نقص في النظافة، وحُرِم من أي اتصال بالخارج. ويشير صاحب البلاغ إلى الآراء السابقة للجنة التي تفيد بأن الحبس ال انفرادي مع الحرمان من أي صلة بالخارج يشكل في حد ذاته انتهاكا ً للمادة 7 من العهد ( ) . وخلافاً لتأكيدات الدول ة الطرف، ادعى متهمون آخرون في قضية ما يسمى الطريق السيار شرق - غرب أنهم تعرضوا لأعمال تعذيب، خاصة ما قاله أحد المتهمين مع صاحب البلاغ في محضر جلسة استماع مؤرخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 ( ) . ويندرج هذا الادعاء ال خاطئ من الدولة الطرف في سياق مضايقات إجرائية ضد صاحب ا لبلاغ؛ ويرى هذا الأخير أن لهذه المضايقات علاقة مباشر ة بشكاوى التعذيب المقدمة في عام 2011.
5-12 وبالإضافة إلى ذلك، تعتمد الدولة الطرف على بطاقة طبية وُضعت أثناء الاحتجاز لدى الشرطة لتبرئة نفسها من ادعاءات التعذيب ( ) . بيد أن هذه الوثيقة غير موقعة ويبدو أن الشرطة القضائية هي التي حررتها بنفسها . ويؤكد صاحب البلاغ أنه لم ي ُ عر َ ض على طبيب لا خلال فترة احتجازه لدى الشرطة ولا عند نهاية هذه الفترة. وبالإضافة إلى ذلك، تحمل البطاقة الطبية رأسية دائرة الاستعلام والأمن لكن ها لا تحمل ختماً رسمياً ومن ثم لا تسمح بمعرفة عن أي سلطة أو طبيب صدرت. وكان ينبغي أن يرتب الفحص الطبي ط بيب مستقل للتأكد من ظروف احتجاز صاحب البلاغ لدى الشرطة.
5-13 ويلاحظ صاحب البلاغ أن حالته ليست معزولة وأن من المعترف به مراراً أن الدولة الطرف قد انتهكت العهد في حالات مماثلة. وهو يشير إلى عدد من تقارير المنظمات غير الحكومية الدولية التي تبلغ عن حالات الاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي أو التعذيب.
5-14 ويرى مقدم البلاغ أن الإخلال بقواعد الإجراءات القضائية منذ إلقاء القبض عليه لا يشكل انتهاكاً للمادة 9 فحسب، بل أيضاً للمادة 14 من العهد. ويدل تعدد الملاحقات الجنائية ضده (عددها ثلاثة) على تحامل ضده.
5-15 وفي 6 كانون الثاني/يناير 2016، أضاف محامي صاحب البلاغ أن ال محاكمة المتعلقة ب القضية الأولى، المعروفة باسم الطريق السيار شرق - غرب، بدأت في 19 نيسان/أبريل 2015 وفي 7 أيار/مايو 2015، كانت المحكمة الجنائية في محكمة الجزائر العاصمة قد أدانت صاحب البلاغ بتهمة المتاجرة في النفوذ والفساد وتبييض الأموال وحكمت عليه بالسجن عشر سنوات نافذة وغرامة ثلاثة ملايين دينار في نهاية محاكمة يصفها صاحب البلاغ بالغريبة. وطلب أحد محاميه إلى المحكمة الاستماع لضباط دائرة الاستعلام والأمن الذين اشتركوا في توقيع محاضر اعتراف صاحب البلاغ، فضلاً عن المدعي العام وقاضي التحقيق اللذين استمعا للضحية عند انتهاء مدة العشرين يوماً من الاحتجاز التعسفي والطبيب الذي كان من المفترض أن يكون قد فحصه في نهاية فترة احتجازه لدى الشرطة. ورفض القضاة الاستماع لهؤلاء الشهود. وذلك رغم أن صاحب البلاغ واثنين من المتهمين معه قد نددوا أمام المحكمة بالتعذيب الذي تعرضوا له عندما كانوا بين يدي دائرة الاستعلام والأمن، ولكن القضاة رفضوا أخذ هذه الادعاءات في الاعتبار. وفي 12 أيار/مايو 2015، قدم صاحب البلاغ طعنا ً بالنقض لا يزال جارياً ( ) . وفي غضون ذلك، خاض صاحب البلاغ عدة إضرابات عن الطعام للاحتجاج على احتجازه التعسفي.
قضية اتصالات الجزائر (ناتيكسيس لكسمبرغ)
5-16 تتسم هذه القضية بعدد لا يحصى من انتهاكات القانون الدولي كمبدأ التخصص، وافتراض البراءة، وعدم احترام التجريم المزدوج، وعدم رجعية قانون جنائي أكثر صرامة، وحقوق الدفاع بشكل عام (انظر أعلاه الفقرة 3-13 ).
5-17 وبالإضافة إلى ذلك، إن قضية "اتصالات الجزائر" التي أسفرت عن أول حكم بالسجن ثمانية عشر عاماً (خُفِّضت في الاستئناف إلى 15 عاماً ثم إلى اثني عشر عاماً) أ ُ جريت في وقت قياسي بالنسبة لإدانة بهذه الصرامة. وحسب ملاحظات أسرة صاحب البلاغ، لم يمض المحامي أكثر من عشر دقائق في منصة الشهود. واستغرقت مرافعة الادعاء دقيقة واحدة واقتصرت على طلب العقوبة القصوى، أي السجن لمدة 20 عاماً. أما فيما يخص الاستماع إلى شهود النفي خلال محاكمة الاستئناف، التي صدر الحكم الخاص بها في 11 كانون الأول/ديسمبر 2012، فإن رفض الاستماع إلى شاهد مهم يظهر أيضاً انتهاك حقوق صاحب البلاغ التي تكفلها المادة 14 من العهد، وقد قال القاضي "حتى لو كان فيرمين ( ) هذا في القاعة، لن أستمع إليه." فصاحب البلاغ لم يستطع إذاً الاستفادة بالاستماع إلى شهوده الذين ينفون التهمة عنه.
5-18 وفي القضية المعروفة باسم اتصالات الجزائر أو ناتيكسيس لكسمبرغ، أصدرت المحكمة العليا قراراً في 19 كانون الثاني/يناير 2015 نقض قرار الاستئناف الصادر في 11 كانون الأول/ديسمبر 2012 بدعوى أن القانون المتعلق بتبييض الأموال (وهي جريمة لم تكن موجودة وقت حدوث الوقائع المنسوبة إلى صاحب البلاغ في عام 2003) طُبِّق بأثر رجعي وأن التقادم أصبح في الواقع مكتسباً فيما يخص الوقائع المعنية. وعندئذ أحالت المحكمة العليا القضية إلى محكمة الاستئناف التي انتهت، بعد تأجيل البت في القضية عدة مرات إلى صيف عام 2015، بالحكم على صاحب البلاغ بالسجن لمدة اثني عشر عاماً بقرارها الصادر في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2015. وقدم صاحب البلاغ طعناً بالنقض ضد هذا الحكم.
مداولات اللجنة
النظر في المقبولية
6-1 قبل النظر في أي شكوى مقدمة في بلاغ، يجب على اللجنة، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي، أن تحدد ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد.
6-2 وتأكدت اللجنة، حسبما هو مطلوب منها بمو جب الفقرة 2 (أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها لم تكن بالفعل قيد الدراسة أمام هيئة دولية أخرى للتحقيق أو التسوية.
6-3 وفيما يتعلق بشرط استنفاد سبل الانتصاف المحلية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف اعترضت على مقبولية البلاغ بدعوى أن صاحب البلاغ لم يدَّع أنه تعرض للتعذيب أثناء جلسة استماعه الأولى أمام قاضي التحقيق في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2009 وأنه لم يقدم طعناً عندما قرر المدعي العام أن يحفظ دون تحقيق شكواه المؤرخة 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2011. وتلاحظ أيضاً أن الدولة الطرف ترى أن صاحب البلاغ يستخدم إجراء تقديم بلاغ فردي إلى اللجنة من أجل التأثير على الإجراءات القضائية المحلية التي لا تزال جارية ضده.
6-4 وتشير اللجنة إلى حجج صاحب البلاغ التي تفيد بأنه لم يستطع، في الحالة التي كان فيها، التبليغ عن أفعال التعذيب التي تعرض لها أو الظروف التي جرت فيها جلسة الاستماع الأولى في ليلة 6 إلى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2009. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ ألمح إلى معاملة من هذا القبيل أثناء جلسة الاستماع أمام قاضي التحقيق في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2009.
6-5 وتلاحظ اللجنة في هذه القضية أن صاحب البلاغ أبلغ عن المعاملة التي تعرض لها في الاحتجاز ليس إلى قاضي التحقيق في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 فحسب، بل أيضاً رسمياً عن طريق شكوى مكتوبة موجهة إلى النائب العام في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2011. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تكتفي بالإشارة إلى أنه كان من الممكن تقديم طعن ضد حفظ وكيل الجمهورية للشكوى دون تحقيق بعد مضي عشرة أيام على تقديمها ولكنها لا تبين كيف كان من الممكن تقديم هذا الطعن بموجب القانون الجزائري. وفي غياب معلومات إضافية من الدولة الطرف، ونظراً للفرص العديدة التي أُعطِيت لسلطات الدولة الطرف لإجراء تحقيق فوري ونزيه في ادعاءات صاحب البلاغ، ترى اللجنة أن لا شيء يمنعها، وفقاً ل لفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من النظر في ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 7 مقروءة بمفردها ومقترنة بالفقرة 3 من المادة 2 من العهد.
6-6 وتشير اللجنة إلى ادعاءات صاحب البلاغ في إطار المادة 9 من العهد التي تفيد بأن القبض عليه واحتجازه، أولاً في الحبس الانفرادي ثم في الحبس المؤقت، قد يكون تعسفياً. وتلاحظ اللجنة أن هذه الادعاءات قُدِّمت إلى السلطات، أولاً إلى قاضي التحقيق ثم إلى وكيل الجمهورية، وكذلك إلى غرفة الاتهام وأخيراً إلى المحاكم القضائية دون أن يُجرَى أي تحقيق حتى الآن فيما يبدو. وتلاحظ اللجنة كذلك أن هذا القبض على صاحب البلاغ حدث في إطار قضية الطريق السيار شرق - غرب التي صدر قرار بشأنها في 7 أيار/مايو 2015، وهو قرار لا يجوز الطعن فيه إلا أمام محكمة النقض ودون أن يخضع ادعاء القبض التعسفي لتحقيق فوري ونزيه. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تدحض هذه الادعاءات ولم تقدم أي توضيح عن هذا التقصير في إجراء تحقيق. وترى اللجنة أن المهلة معقولة إذ، بعد مضي سبع سنوات عن الوقائع المزعومة، لم يجر أي تحقيق في القبض التعسفي المزعوم والحبس الانفرادي لصاحب البلاغ. وترى اللجنة أن لا شيء يمنعها ، وفقاً للفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من النظر في ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 9 من العهد، بمفردها أو مقترنة بالفقرة 3 من المادة 2.
6-7 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 14 من العهد، تلاحظ اللجنة حجة الدولة الطرف التي تفيد بأن هناك عدم استنفاد لسبل الانتصاف المحلية لأن العملية القضائية لا تزال جارية. فقبل كل شيء، حسمت المحكمة الجنائية القضية الأولى المعروفة باسم قضية الطريق السيار شرق - غرب في 7 أيار/مايو 2015 فيما يخص المزاد الفعلي لكن طعناً بالنقض لا يزال جارياً. ولذلك ترى اللجنة أنها لا يمكنها في هذه المرحلة النظر في الادعاءات التي قدمها صاحب البلاغ بموجب المادة 14 في إطار قضية الطريق السيار شرق - غرب.
6-8 وفيما يخص الادعاءات المتعلقة بالمادة 14 في إطار قضية اتصالات الجزائر، تلاحظ اللجنة أن محكمة الاستئناف حكمت في نهاية الأمر على صاحب البلاغ بالسجن لمدة اثني عشر عاماً في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2015 وأن هذا الأخير قدم طعناً بالنقض. ولذلك ترى اللجنة أنها لا يمكنها النظر في ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 14 في إطار قضية اتصال ات الجزائر، وذلك بموجب الفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
6-9 وتلاحظ اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 12 من العهد لم تُدعم بما يكفي من الأدلة. و ت علن اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
6-10 وتعلن اللجنة أن البلاغ مقبول لأنه يثير أسئلة تتعلق بالمادتين 7 و9، مقروءتين منفردتين ومقترنتين بالفقرة 3 من المادة 2، وكذلك بالمادة 10 من العهد، وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
7-1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء كافة المعلومات المتاحة لها، حسب ما تنص عليه الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
7-2 وفيما يتعلق بصحة ادعاءات صاحب البلاغ، تشير ( ) اللجنة إلى أن عبء إثبات هذه الادعاءات لا تقع فقط على صاحب البلاغ، لا سيما أن هذا الأخير والدولة الطرف لا يتمتعان دائماً بالمساواة في الوصول إلى عناصر الإثبات وأن الدولة الطرف في كثير من الأحيان تحوز وحدها المعلومات اللازمة. وتشير الفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري ضمنياً إلى أن الدولة الطرف ملزمة بالتحقيق بحسن نية في جميع ادعاءات انتهاك أحكام العهد المقدمة ضدها وضد ممثليها وبإحالة ما لديها من معلومات إلى اللجنة. وإذا كان صاحب البلاغ قدم إلى الدولة الطرف ادعاءات مدعومة بشهادات معقولة وكان الحصول على مزيد من التوضيح يعتمد على معلومات لا تتوفر إلاّ للدولة الطرف، يجوز للجنة أن تعتبر ادعاءات صاحب البلاغ قائمة على أساس صحيح إذا لم تدحضها الدولة الطرف بتقديم أدلة وتوضيحات مرضية.
7-3 وقد أحاطت اللجنة علماً بتظلمات صاحب البلاغ بموجب المادة 7 من العهد. وتعترف اللجنة بدرجة المعاناة التي ينطوي عليها الاحتجاز لمدة غير محددة دون اتصال بالعالم الخارجي. وهي تذكّر بتعليقها العام رقم 20(1992) بشأن منع التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الذي توصي فيه الدول الأطراف بسن أحكام تمنع الحبس الانفرادي. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ احتُجِز في الحبس الانفرادي لمدة عشرين يوماً، وهي فترة احتُفِظ به خلالها بمعزل عن الآخرين وحُرِم من أي اتصال بأسرته أو بطبيب أو محام. وتشير اللجنة كذلك إلى ادعاءات صاحب البلاغ بأنه تعرض للتعذيب أثناء حبسه الانفرادي من 17 أيلول/سبتمبر إلى 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009. وتشير إلى ادعاءات صاحب البلاغ التي تفيد بأنه خضع على يد ضباط دائرة الاستعلام والأمن لخمسة استجوابات إلى ستة يومياً، وأنه تعرض بصورة منهجية خلال هذه الاستجوابات للطم والركل واللكم والخنق والبصق؛ وأجبره ضباط دائرة الاستعلام والأمن على خلع ملابسه في مناسبات عدة وتبولوا عليه عندما طلب أن يُسمَح له بالاستحمام. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف اكتفت برفض هذه الادعاءات بحجة أن ها لم ت صدر إلا عن صاحب البلاغ على الرغم من أن محضر جلسة استماع قاضي التحقيق لأحد المتهمين مع صاحب البلاغ ، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، يتضمن ادعاءات مماثلة. وتلاحظ اللجنة علاوة على ذلك أن صاحب البلاغ أبلغ عن أعمال التعذيب التي تعرض لها مرات عديدة أثناء الإجراء. وفي غياب تحقيق بشأن هذه الادعاءات أو عنصر حاسم، خلاف بطاقة طبية لا تدل على أن صاحب البلاغ قد خضع لاستعراض طبي دقيق عند نهاية فترة احتجازه، وقد طعن صاحب البلاغ في قيمتها الإثباتية، تخل ُ ص اللجنة إلى أن الدولة الطرف انتهكت المادة 7، مقروءة بمفردها ومقترنة بالفقرة 3 من المادة 2 من العهد.
7-4 وبعد أن لاحظت اللجنة انتهاكاً للمادة 7، قرر ت عدم النظر على نحو منفصل في التظلم القائم على المادة 10 من العهد.
7-5 وفيما يتعلق بالمادة 9، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ بأنه قُبِض عليه في 17 أيلول/سبتمبر 2009 ووُضِع في الحبس الانفرادي دون إمكانية الاتصال بالعالم الخارجي، وبالتحديد دون إمكانية الاتصال بمحاميه أو أسرته، وأن احتجازه في مكان مجهول خرج عن سيطرة النيابة كما يدل على ذلك عدم وجود أي وثيقة لنائب الجمهورية قبل 6 تشرين الأول/أكتوبر 200 9، وهو تاريخ انتهاء فترة احتجاز صاحب البلاغ لدى الشرطة. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يؤكد أن الملف لا يتضمن لا أسباب الاحتجاز لدى الشرطة ولا إذن الاحتجاز الصادر عن وكيل الجمهورية ولا إذن وكيل الجمهورية بتمديد الاحتجاز لدى الشرطة، مما يشهد على الطابع التعسفي ل لقبض على صاحب البلاغ واحتجازه. وتلاحظ اللجنة أيضاً عدم وجود تحقيق من جانب الدولة الطرف بشأن القبض التعسفي ع ل ى صاحب البلاغ وحبسه الانفرادي المزعومين، على الرغم من الشكاوى التي قدمها هذا الأخير. وترى اللجنة، في غياب أي توضيح من الدولة الطرف عن عدم وجود وثائق في الملف القضائي بشأن التاريخ المحدد للقبض على صاحب البلاغ وأسباب القبض عليه ومشروعية احتجازه، وفي غياب أي تحقيق في هذه الادعاءات، أن الدولة الطرف انتهكت أحكام المادة 9، مقروءة بمفردها ومقترنة بالفقرة 3 من المادة 2 من العهد.
8- واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، تلاحظ أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن وقوع انتهاك للمادتين 7 و9 من العهد، مقروءتين بمفردهما وبالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد.
9- ووفقاً للفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، يتعين على الدولة الطرف أن توفر سبيل انتصاف فعال لصاحب البلاغ. والدولة الطرف ملزمة إذاً بمنح الجبر للأشخاص الذين انتهكت حقوقهم المعترف بها في العهد. وفي هذه الحالة، يتعين على الدولة الطرف بوجه خاص أن تجري تحقيقاً شاملاً وفعالاً في الوقائع، وأن تقاضي المسؤولين وتعاقبهم وتمنح صاحب البلاغ تدابير ترضية ملائمة. والدولة الطرف ملزمة أيضاً بالسهر على ألا تتكرر مثل هذه الانتهاكات في المستقبل.
10- ولما كانت الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان هناك انتهاك للعهد أم لا، وتعهّدت وفقاً للمادة 2 من العهد بأن تكفل تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تتيح سبل انتصاف فعالة ونافذة متى ثبت حدوث انتهاك، فإن اللجنة تودّ أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير التي اتخذتها لوضع هذه الآراء موضع التنفيذ. وتُدعى الدولة الطرف علاوة على ذلك إلى نشر آراء اللجنة على عامة الناس وترجم ت ها إلى اللغات الرسمية للدولة الطرف وتعميمها على نطاق واسع.
ال مرفق
رأي فردي (متطابق) لأوليفييه دي فروفيل و ع ياض بن عاشور وماورو بوليتي و في كتور مانويل رودريغس - ريسيا
1- نحن نتفق مع استنتاج اللجنة بأن الحبس الانفرادي الذي تعرض له صاحب البلاغ خلال فترة عش رين يوماً قد انتهك المادتين 7 و 9 من العهد، مقروءتين بمفردهما ومقترنتين بالفقرة 3 من المادة 2 من العهد. ولكننا، للأسباب الواردة في رأي فردي آخر ( ) ، نعتقد أن احتجاز اً انفرادياً من هذا القبيل يحرم الشخص من حماية القانون ويشكل إنكاراً للحق في الاعتراف في كل مكان بالشخصية القانونية للضحية، وفي ذلك انتهاك للمادة 16 من العهد.
2- ولم يثر صاحب البلاغ هذا التظلم صراحة واختارت اللجنة عدم إثارته تلقائياً، مع الاستشهاد بآرائها التي تنص على أن اللجنة "تعترف بدرجة المعاناة التي ينطوي عليها الاحتجاز لمدة غير م حددة دون اتصال بالعالم الخارجي" ( ) . ونلاحظ مع ذلك أن صاحب البلاغ وصف المعاملة التي تعرض لها على أنها "اختفاء قسري" (الفقرتان 5-1 و5-9). ومن العناصر الجوهرية للاختفاء القسري حرمان الضحية من حماية القانون وإنكار حقها في الاعترا ف في كل مكان بشخصيتها القانونية ( ) . فقد كان التظلم القائم على المادة 16 ضمنياً إذاً في تدليل صاحب البلاغ ونعتقد أن اللجنة كان ينبغي لها أن تثير هذه الوسيلة تلقائياً وترى أن هناك انتهاكاً، نظراً لأهمية الحق المعني وطابعه الذي لا يجب المساس به إطلاقاً.