GENERAL

HRI/GEN/1/Rev.9 (Vol.II)

27 May 2008

ARABIC

Original: ENGLISH

الصكوك الدولية لحقوق الإنسان

المجلد ا لثاني

تجميع للتعليقات العامة والتوصيات العامة التي اعتمدتها هيئات معاهدات حقوق الإنسان

مذكرة من الأمانة

تتضمن هذه الوثيقة تجميعاً للتعليقات العامة أو التوصيات العامة التي اعتمدتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، ولجنة القضاء على التمييز العنصري، ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، ولجنة مناهضة التعذيب، ولجنة حقوق الطفل. أما اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين فلم تعتمد بعد أية تعليقات عامة.

المحتويات

الصفحة

المجلد الأول

أولاً- تعليقات عامة اعتمدتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 8

التعليق العام رقم 1: تقديم الدول الأطراف تقاريرها 8

التعليق العام رقم 2: التدابير الدولية للمساعدة التقنية (المادة 22 من العهد) 1 0

التعليق العام رقم 3: طبيعة التزامات الدول الأطراف (الفقرة 1 من المادة 2 من العهد) 1 3

التعليق العام رقم 4: الحق في السكن الملائم (المادة 11(1) من العهد) 17

التعليق العام رقم 5: المعوقون 23

التعليق العام رقم 6: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكبار السن 33

التعليق العام رقم 7: الحق في السكن الملائـم (المادة 11(1) من العهـد): حالات إخلاء المساكن بالإكراه 4 4

التعليق العام رقم 8: العلاقة بين العقوبات الاقتصادية واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعـية والثقافية 49

التعليق العام رقم 9: التطبيق المحلي للعهد 52

التعليق العام رقم 10: دور مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 56

التعليق العام رقم 11: خطط العمل من أجل التعليم الابتدائي (المادة 14) 57

التعليق العام رقم 12: الحق في الغذاء الكافي (المادة 11) 60

التعليق العام رقم 13: الحق في التعليم (المادة 13) 68

التعليق العام رقم 14: الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه (المادة 12) 82

التعليق العام رقم 15: الحق في الماء (المادتان 11 و12 من العهد) 10 1

التعليق العام رقم 16: المساواة بين الرجل والمرأة في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصاديـة

والاجتماعية والثقافية (المادة 3) 11 7

التعليق العام رقم 17: حق كل فرد في الإفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني من صنعه (المادة 15) 127

التعليق العام رقم 18: الحق في العمل (المادة 6) 143

التعليق العام رقم 19: الحق في الضمان الاجتماعي (المادة 9) 156

المحتويات (تابع)

الصفحة

ثانياً - تعليقات عامة اعتمدتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان 1 7 6

التعليق العام رقم 1: الالتزام بتقديم التقارير 1 7 7

التعليق العام رقم 2: المبادئ التوجيهية المتعلقة بتقديم التقارير 1 7 7

التعليق العام رقم 3: المادة 2 (التنفيذ على المستوى الوطني) 1 7 8

التعليق العام رقم 4: المادة 3 ( المساواة بين الرجل والمرأة في حق التمتع بجميـع الحقوق المدنية والسياسية) 1 7 9

التعليق العام رقم 5: المادة 4 (عدم التقيد) 1 7 9

التعليق العام رقم 6: المادة 6 (الحق في الحياة) 1 8 0

التعليق العام رقم 7: المادة 7 (حظر التعذيب أو المعاملة أو العق ـ وبة القاسية أ و اللاإنسانية أو المهينة) 1 8 1

التعليق العام رقم 8: المادة 9 (حق الفرد في الحرية والأمان على شخصه) 182

التعليق العام رقم 9: المادة 10 (المعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم) 1 8 3

التعليق العام رقم 10: المادة 19 (حرية الرأي) 1 85

التعليق العام رقم 11: المادة 20 1 8 5

التعليق العام رقم 12: المادة 1 (حق تقرير المصير) 1 8 6

التعليق العام رقم 13: المادة 14 (إقامة العدل) 1 8 7

التعليق العام رقم 14: المادة 6 (الحق في الحياة) 191

التعليق العام رقم 15: وضع الأجانب بموجب العهد 192

التعليق العام رقم 16: المادة 17 (الحق في حرمة الحياة الخاصة) 1 9 3

التعليق العام رقم 17: المادة 24 (حقوق الطفل) 196

التعليق العام رقم 18: عدم التمييز 198

التعليق العام رقم 19: المادة 23 (الأسرة) 201

التعليق العام رقم 20: المادة 7 (حظـر التعذيب وغيره من ضروب المعاملـة أو العقوبة القاسيـة أو اللاإنسانية أو المهينة) 203

التعليق العام رقم 21: المادة 10 (المعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم) 205

المحتويات (تابع)

الصفحة

ثانياً (تابع)

التعليق العام رقم 22: المادة 18 (حرية الفكر والوجدان والدين) 207

التعليق العام رقم 23: المادة 27 (حقوق الأقليات) 210

التعليق العام رقم 24: المسائل المتعلقة بالتحفظات التي تُبدى لدى التصديق على العهد أو البروتوكولين الاختياريين الملحقين به أو الانضمام إليها أو فيما يتعلق بالإعلانات التي تصدر في إطار المادة 41 من العهد 213

التعليق العام رقم 25: المادة 25 (المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع) 220

التعليق العام رقم 26: استمرارية الالتزامات 225

التعليق العام رقم 27: المادة 12 (حرية التنقل) 226

التعليق العام رقم 28: المادة 3 (المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء) 231

التعليق العام رقم 29: المادة 4 (عدم التقيد بأحكام العهد أثناء حالات الطوارئ) 238

التعليق العام رقم 30: التزامات الدول الأطراف بتقديم التقارير بموجب المادة 40 من العهد 244

التعليق العام رقم 31: طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد 245

التعليق العام رقم 32: الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة 251

المجلد الثاني

ثالثاً- توصيات عامة معتمدة من لجنة القضاء على التمييز العنصري 272

التوصية العامة الأولى فيما يتعلق بالتزامات الدول الأطراف (المادة 4 من الاتفاقية) 272

التوصية العامة الثانية فيما ي تعلق بالتزامات الدول الأطراف 272

التوصية العامة الثالثة فيما يتعلق بتقديم التقارير من جانب الدول الأطراف 273

التوصية العامة الرابعة فيما يتعلق بتقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 1 من الاتفاقية) 273

التوصية العامة الخامسة فيما يتعلق بتقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 7 من الاتفاقية) 274

التوصية العامة السادسة فيما يتعلق بالتقارير التي فات موعد تقديمها 275

التوصية العامة السابعة المتعلقة بتنفيذ أحكام المادة 4 276

التوصية العامة الثامنة المتعلقة بتفسير وتطبيق أحكام الفقرتين 1 و4 من المادة 1 من الاتفاقية 277

المحتويات (تابع)

الصفحة

ثالثاً (تابع)

التوصية العامة التاسعة المتعلقة بتطبيق أحكام الفقرة 1 من المادة 8 من الاتفاقية 277

التوصية العامة العاشرة المتعلقة بالمساعدة التقنية 277

التوصية العامة الحادية عشرة المتعلقة بغير المواطنين 278

التوصية العامة الثانية عشرة بشأن الدول الخَلَف 279

التوصية العامة الثالثة عشرة بشأن تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في مجال حماية حقوق الإنسان 279

التوصية العامة الرابعة عشرة بشأن الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية 280

التوصية العامة الخامسة عشرة بشأن المادة 4 من الاتفاقية 280

التوصية العامة السادسة عشرة بشأن تطبيق أحكام المادة 9 من الاتفاقية 282

التوصية العامة السابعة عشرة بشأن إنشاء مؤسسات وطنية لتيسير تنفيذ الاتفاقية 282

التوصية العامة الثامنة عشرة بشأن إنشـاء محكمـة دوليـة لملاحقـة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية 283

التوصية العامة التاسعة عشرة بشأن المادة 3 من الاتفاقية 284

التوصية العامة العشرون بشأن المادة 5 من الاتفاقية 284

التوصية العامة الحادية والعشرون بشأن الحق في تقرير المصير 285

التوصية العامة الثانية والعشرون بشأن المادة 5 من الاتفاقية المتعلقة باللاجئين والمشردين 287

التوصية العامة الثالثة والعشرون بشأن حقوق الشعوب الأصلية 288

التوصية العامة الرابعة والعشرون بشأن المادة 1 من الاتفاقية 289

التوصية العامة الخامسة والعشرون بشأن أبعاد التمييز العنصري المتعلقة بنوع الجنس 290

التوصية العامة السادسة والعشرون بشأن المادة 6 من الاتفاقية 291

التوصية العامة السابعة والعشرون بشأن التمييز ضد الغجر 292

التوصية العامة الثامنة والعشرون بشأن عملية متابعة المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب 297

التوصية العامة التاسعة والعشرون بشأن الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية (النسب) 300

التوصية العامة الثلاثون بشأن التمييز ضد غير المواطنين 305

المحتويات (تابع)

الصفحة

ثالثاً (تابع)

التوصية العامة الحادية والثلاثون بشأن منع التمييز العنصري في إدارة وسير عمل نظام العدالة الجنائية 311

رابعاً - توصيات عامة اعتمدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة 323

التوصية العامة رقم 1: تقديم الدول الأطراف للتقارير 323

التوصية العامة رقم 2: تقديم الدول الأطراف للتقارير 323

التوصية العامة رقم 3: حملات التثقيف والإعلام العام 324

التوصية العامة رقم 4: التحفظات 324

التوصية العامة رقم 5: التدابير الخاصة المؤقتة 325

التوصية العامة رقم 6: الأجهزة الوطنية الفعالة والدعاية 325

التوصية العامة رقم 7: الموارد 326

التوصية العامة رقم 8: تنفيذ المادة 8 من الاتفاقية 327

التوصية العامة رقم 9: البيانات الإحصائية المتعلقة بوضع المرأة 327

التوصية العامة رقم 10: الذكرى العاشـرة لاعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 327

التوصية العامة رقم 11: الخدمات الاستشارية التقنية الخاصة بالالتزامات بتقديم التقارير 328

التوصية العامة رقم 12: العنف ضد المرأة 329

التوصية العامة رقم 13: تساوي الأجور عن الأعمال المتساوية القيمة 330

التوصية العامة رقم 14: ختان الإناث 330

التوصية العامة رقم 15: تجنب التمييز ضد المرأة في الاستراتيجيات الوطنية للوقاية من مرض متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) ومكافحته 332

التوصية العامة رقم 16: العاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية في الريف والحضر 333

التوصية العامة رقم 17: قياس وتقدير الأنشطة المنزلية التي تقوم بها النساء دون أجر والاعتراف بهذه الأنشطة في حساب الناتج القومي الإجمالي 3 3 4

التوصية العامة رقم 18: النساء المعوقات 335

التوصية العامة رقم 19: العنف ضد المرأة 335

المحتويات (تابع)

الصفحة

رابعاً (تابع)

التوصية العامة رقم 20: التحفظات على الاتفاقية 341

التوصية العامة رقم 21: المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية 342

التوصية العامة رقم 22: تعديل المادة 20 من الاتفاقية 351

التوصية العامة رقم 23: الحياة السياسية والعامة 352

التوصية العامة رقم 24: المادة 12 من الاتفاقية (المرأة والصحة) 364

التوصية العامة رقم 25: الفقرة 1 من المادة 4 من الاتفاقية (التدابير الخاصة المؤقتة) 372

خامساً - تعليق عام اعتمدته لجنة مناهضة التعذيب 381

التعليق العام رقم 1: تنفيذ المادة 3 من الاتفاقية في سياق المادة 22 (الإعادة القسرية والبلاغات) 381

التعليق العام رقم 2: تنفيذ الدول الأطراف للمادة 2 383

سادساً - تعليق عام اعتمدته لجنة حقوق الطفل 391

التعليق العام رقم 1: أهداف التعليم 391

التعليق العام رقم 2: دور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في حماية وتعزيز حقوق الطفل 398

التعليق العام رقم 3: فيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز وحقوق الطفل 405

التعليق العام رقم 4: صحة المراهقين ونموهم في سياق حقوق الطفل 419

التعليق العام رقم 5: التدابير العامة لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل ( المادتان 4، و42، و الفقرة 6 من المادة 44 ) 431

التعليق العام رقم 6: معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي 450

التعليق العام رقم 7: إعمال حقوق الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة 477

التعليق العام رقم 8: حق الطفل في الحماية من العقوبة البدنية وغيرها من ضروب العقوبة القاسية أو المهينة (المادة 19؛ والفقرة 2 من المادة 28؛ والمادة 37 ؛ من جملة مواد أخرى) 497

التعليق العام رقم 9: حقوق الأطفال المعوقين 510

التعليق العام رقم 10: حقوق الطفل في قضاء الأحداث 532

ثالثاً - توصيات عامة معتمدة من لجنة القضاء على التمييز العنصري

وفقا ً للفقرة 2 من المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، يجوز للجنة تقديم اقتراحات وتوصيات عامة استنادا ً إلى دراستها للتقارير والمعلومات الواردة من الدول الأطراف. وينبغي إبلاغ هذه الاقتراحات والتوصيات العامة إلى الجمعية العامة مشفوعة بأية ملاحظات قد تبديها الدول الأطراف. وقد اعتمدت اللجنة حتى الآن ما مجموعه 31 توصية عامة .

الدورة الخامسة (1972) *

التوصية العامة الأولى فيما يتعلق بالتزامات الدول الأطراف (المادة 4 من الاتفاقية)

وجدت اللجنة، ع ندما نظرت خلال دورتها الخامسة في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أن قوانين عدة دول أطراف لا تتضمن الأحكام المنصوص عليها في المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية، وهي أحكام إلزامية التنفيذ بموجب الاتفاقية بالنسبة إلى جميع الدول الأطراف ( مع إيلاء الاعتبار الواجب للمبادئ التي يتضمنها ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق المبينة بصراحة في المادة 5 من الاتفاقية ) .

و بناء على ذلك، توصي اللجنة الدول الأطراف التي يوجد في قوانينها نقص في هذا الصدد، ب أن ت نظر في مسألة استكمال قوانينها ب أ حكام تتفق مع متطلبات المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية وفقا ً ل إ جراءاتها التشريعية الوطنية.

الدورة الخامسة (1972) *

التوصية العامة الثانية فيما يتعلق بالتزامات الدول الأطراف

نظرت اللجنة في عدة تقارير واردة من الدول الأطراف أُشير فيها صراحة أو تلميحاً إلى الاعتقاد بأن المعلومات المذكورة في رسالة اللجنة المؤرخة في 28 كانون الثاني/يناير 1970 (CERD/C/R.12) لا لزوم لأن توفرها الدول الأطراف التي لا يوجد في أقاليمها تمييز عنصري.

ولكن، نظرا ً لأن جميع الدول الأطراف تتعهد، وفقاً للفقرة 1 من المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تجعل أحكام الاتفاقية نافذة، ونظرا ً لأن جميع فئات المعلومات التي ترد قائمة بها في رسالة اللجنة المؤرخة في 28 كانون الثاني/يناير 1970 تشير إلى الالتزامات التي تعهدت بها الدول الأطراف بموجب الاتفاقية، فإن هذه الرسالة موجهة إلى جميع الدول الأطراف بلا تمييز، سواء أ وجد في إقليم كل منها تمييز عنصري أو لم يوجد. وترحب اللجنة بأن تُدرَج في التقارير الواردة من جميع الدول الأطراف، التي لم تفعل ذلك، المعلومات اللازمة وفقاً لجميع العناوين المبينة في رسالة اللجنة المذكورة آنفا ً .

الدورة السادسة (1972) *

التوصية العامة الثالثة فيما يتعلق بتقديم التقارير من جانب الدول الأطراف

نظرت اللجنة في بعض التقارير الواردة من الدول الأطراف ، و التي تتضمن معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ قرارات أجهزة الأمم المتحدة بشأن العلاقات مع النظم العنصرية في الجنوب الأفريقي.

وتلاحظ اللجنة أن الدول الأطراف "قد عقدت عزمها"، في إطار الفقرة العاشرة من ديباجة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، على القيام بجملة أمور، من بينها "بناء مجتمع دولي متحرر من جميع أشكال العزل والتمييز العنصريين".

وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه، بموجب المادة 3 من الاتفاقية، "تشجب الدول الأطراف بصفة خاصة العزل العنصري والفصل العنصري".

وفضلا ً عن ذلك، تلاحظ اللجنة أن الجمعية العامة، في القرار 2784( د -26) ، الفرع ثالثا ً ، بعد أن أحاطت علما ً مع التقدير بتقرير اللجنة السنوي الثاني وبعد أن أيّدت بعض الآراء والتوصيات المقدمة من اللجنة، قد طلبت إلى " جميع المتاجرين مع جنوب أفريقيا الامتناع عن أي عمل من شأنه تشجيع جنوب أفريقيا والنظام غير الشرعي الحاكم في روديسيا الجنوبية على مواصلة انتهاك مبادئ وأهداف الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله " .

وتر ى اللجنة أن التدابير المتخذة على المستوى الوطني ل إ نفاذ أحكام الاتفاقية تترابط مع التدابير المتخذة على المستوى الدولي للتشجيع على احترام مبادئ الاتفاقية في كل مكان .

وترحب اللجنة بأن تدرج في التقارير المقدمة بموجب الفقرة 1 من المادة 9 من الاتفاقية من جانب أي دولة طرف تختار أن تفعل ذلك، معلومات تتعلق بحالة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية وغير ذلك من العلاقات بالنظم العنصرية في الجنوب الأفريقي.

الدورة الثامنة (1973) **

التوصية العامة الرابعة فيما يتعلق بتقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 1 من الاتفاقية)

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

بعد أن نظرت في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في دورتيها السابعة والثامنة،

وإذ تضع في اعتبارها وجوب أن تكون التقارير التي ترسلها الدول الأطراف إلى اللجنة موفرة للمعلومات قدر الإمكان،

تدعو الدول الأطراف إلى بذل جهود لتضمين تقاريرها المقدمة بموجب المادة 9 معلومات ذات صلة ب التكوين الديمغرافي لسكانها على النحو المشار إليه في أحكام المادة 1 من الاتفاقية.

الدورة الخامسة عشرة (1977) *

التوصية العامة الخامسة فيما يتعلق بتقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 7 من الاتفاقية)

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تضع في اعتبارها أحكام المادتين 7 و9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

واقتناعا ً منها بأن مكافحة النعرات المؤدية إلى التمييز العنصري، وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الجماعات العرقية وال إ ثنية، ونشر مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وإعلانات حقوق الإنسان وغيرها من الصكوك ذات الصلة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الصدد، هي كلها وسائل مهمة وفعالة للقضاء على التمييز العنصري،

وإذ ترى أن الالتزامات المنصوص عليها في المادة 7 من الاتفاقية، وهي ملزمة لجميع الدول الأطراف، يجب أن تفي بها هذه الدول، بما فيها الدول التي تعلن أن التمييز العنصري لا يمارَس في الأقاليم الخاضعة لولايتها، وأنه، بالتالي، يجب على جميع الدول الأطراف أن تدرج في التقارير التي تقدمها عملا ً بالفقرة 1 من المادة 9 من تلك الاتفاقية، معلومات عن تنفيذها لأحكام هذه المادة،

وإذ تلاحظ مع الأسف قلة عدد الدول الأطراف التي أدرجت في التقارير التي قدمتها وفقا ً للمادة 9 من الاتفاقية معلومات عن التدابير التي اتخذتها والتي تجعل أحكام المادة 7 من الاتفاقية نافذة، وأن هذه المعلومات كثيرا ً ما كانت عامة وسطحية،

وإذ تشير إلى أنه يجوز للجنة، عملا ً بالفقرة 1 من المادة 9، أن تطلب معلومات إ ضافية إلى الدول الأطراف،

1- ترجو من كل دولة طرف لم تقم بذلك بعد أن تُدرج في التقرير المقبل الذي ستقدمه عملاً بالمادة 9 من الاتفاقية، أو في تقرير خاص تقدمه قبل الموعد ال مقرر لتقديم تقريرها الدوري المقبل ، معلومات مناسبة عن التدابير التي اتخذتها والتي تجعل أحكام المادة 7 من الاتفاقية نافذة؛

2- توجه أنظار الدول الأطراف إلى أنه يجب، وفقا ً للمادة 7 من الاتفاقية، أن تتضمن المعلومات التي تشير إليها الفقرة السابقة معلومات عن "التدابير الفورية والفعالة" التي اتخذتها "في ميادين التعليم والتربية والثقافة وال إ علام" بقصد:

( أ ) "مكافحة النعرات المؤدية إلى التمييز العنصري"؛

( ب ) "تعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الأمم والجماعات العرقية أو ال إ ثنية"؛

( ج ) "نشر مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري". وكذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

الدورة الخامسة والعشرون (1982) *

التوصية العامة السادسة فيما يتعلق بالتقارير التي فات موعد تقديمها

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تسلم بأن عددا ً كبيرا ً من الدول قد صدّق على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري أو انضم إليها،

وإذ تضع في اعتبارها ، مع ذلك، أن التصديق وحده لا يمكّن جهاز الرقابة المنشأ بموجب الاتفاقية من أداء مهمته بفعالية،

وإذ تشير إلى أن المادة 9 من الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بتقديم تقارير أولية ودورية عن التدابير التي تجعل أحكام الاتفاقية نافذة،

وإذ تعلن أن ما لا يقل عن 89 تقريرا ً مطلوبة من 62 دولة قد فات موعد تقديمها، و أ ن 42 تقريرا ً من هذه التقارير مطلوبة من 15 دولة قد فات موعد تقديمها، وأن كل دولة من تلك الدول متأخرة في تقديم تقريرين أو أكثر، وأن أربعة من التقارير الأولية التي كان من الواجب تقديمها في الفترة من 1973 إلى 1978 لم يتم تلقيها بعد،

وإذ تلاحظ مع الأسف أن الرسائل التذكيرية الموجهة بواسطة الأمين العام إلى الدول الأطراف ، وكذلك المعلومات ذات الصلة المدرجة في التقارير السنوية المقدمة إلى الجمعية العامة لم تحدث الأثر المنشود، في جميع الحالات،

تدعو الجمعية العامة إلى ما يلي:

( أ ) أن تحيط علما ً بالحالة؛

( ب ) أن تستخدم سلطتها للعمل على تمكين اللجنة من الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية بصورة أكثر فعالية.

الدورة الثانية والثلاثون (1985) *

التوصية العامة السابعة المتعلقة بتنفيذ أحكام المادة 4

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

وقد نظرت في التقارير الدورية للدول الأطراف على مدار فترة 16 عاما ً ، و نظرت في أكثر من 100 حالة في التقارير الدورية السادسة والسابعة والثامنة للدول الأطراف،

وإذ تشير إلى توصيتها العامة الأولى الصادرة في 24 شباط/فبراير 1972 ، ومقررها 3 ( د - 7 ) المؤرخ في 4 أيار/مايو 1973 ، وتؤكدهما من جديد ،

وإذ تلاحظ مع الارتياح أن الدول الأطراف قد قدمت، في عدد من التقارير، معلومات بشأن الحالات المحددة التي تتناول تنفيذ المادة 4 من الاتفاقية فيما يتعلق بأعمال التمييز العنصري،

وإذ تلاحظ، مع ذلك ، أنه لم تُسَن في عدد من الدول الأطراف التشريعات اللازمة لتنفيذ المادة 4 من الاتفاقية، ولم تفِ بعد دول أطراف كثيرة بجميع متطلبات المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية،

وإذ تشير كذلك إلى أن الدول الأطراف، وفقا ً للفقرة الأولى من المادة 4، "تتعهد باتخاذ تدابير فورية إ يجابية رامية إلى القضاء على كل تحريض على هذا التمييز وكل عمل من أعماله"، مع المراعاة الحقة للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللحقوق المقررة صراحة في المادة 5 من هذه الاتفاقية،

وإذ تضع في اعتبارها الجوانب الوقائية للمادة 4 الهادفة إلى رد ع العنصرية والتمييز العنصري فض لاً عن الأنشطة الرامية إلى تعزيزهما أو التحريض عليهما،

1- توصي بأن تقوم الدول الأطراف التي لا تلبي تشريعاتها أحكام المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية باتخاذ الخطوات اللازمة بغية تلبية المتطلبات ال إ لزامية لتلك المادة؛

2- ترجو من الدول الأطراف، التي لم تقدم إلى اللجنة في تقاريرها الدورية معلومات أكثر اكتمالا ً عن أسلوب ونطاق التنفيذ الفعال لأحكام المادة 4( أ ) و ( ب ) ، أن تفعل ذلك و أ ن تضمّن تقاريرها المقتطفات ذات الصلة من النصوص؛

3- ترجو كذلك من الدول الأطراف، التي لم تفعل ذلك بعد، أن تبذل الجهود لتقديم قدر أكبر من المعلومات، في تقاريرها الدورية، بشأن القرارات التي اتخذتها المحاكم الوطنية المختصة ومؤسسات الدولة الأخرى فيما يتعلق بأعمال التمييز العنصري ولا سيما الجرائم التي تتناولها المادة 4 ( أ ) و ( ب ) .

الدورة الثامنة والثلاثون (1990) *

التوصية العامة الثامنة المتعلقة بتفسير وتطبيق أحكام الفقرتين 1 و4 من المادة 1 من الاتفاقية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

وقد نظرت في ال تقارير المقدمة من دول أطراف والتي تتضمن معلومات عن الطرق التي تُحدّد بها هوية الأفراد من حيث انتمائهم إلى فئة أو فئات عرقية أو إثنية معينة،

ترى أن يكون هذا التحديد للهوية، إذا لم يوجد ما يبرر خلاف ذلك، قائما ً على أساس التحديد الذاتي لهذه الهوية من قبل الفرد المعني.

الدورة الثامنة والثلاثون (1990) *

التوصية العامة التاسعة المتعلقة بتطبيق أحكام الفقرة 1 من المادة 8 من الاتفاقية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ ترى أن احترام استقلال الخبراء أمر ضروري لتأمين المراعاة التامة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية،

وإذ تشير إلى الفقرة 1 من المادة 8 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

وإذ يثير جزعها نزوع ممثلي دول ومنظمات وجماعات إلى ممارسة الضغط على الخبراء، ولا سيما أولئك الذين يعملون بصفة مقررين قطريين،

توصي بقوة بأن يحترم هؤلاء دون أي تحفظ مركز أعضائها بصفتهم خبراء مستقلين ذوي نزاهة مُسلّم بها ويعملون بصفتهم الشخصية.

الدورة التاسعة والثلاثون (1991) **

التوصية العامة العاشرة المتعلقة ب المساعدة التقنية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تحيط علما ً بتوصية الاجتماع الثالث للشخصيات التي تتولى رئاسة الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، على نحو ما أقرته الجمعية العامة في دورتها الخامسة والأربعين، بشأن وجوب تنظيم سلسلة من الحلقات الدراسية أو حلقات العمل على الصعيد الوطني، لغرض تدريب المشتركين في إعداد تقارير الدول الأطراف،

وإذ يساورها القلق إزاء استمرار تخلف بعض الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عن الوفاء بالتزاماتها بتقديم التقارير بموجب الاتفاقية،

وإذ تعتقد أن الدورات التدريبية وحلقات العمل التي تنظم على الصعيد الوطني يمكن أن تقدم مساعدة لا حد لها إلى الموظفين المسؤولين عن إعداد تقارير الدول الأطراف،

1- ترجو من الأمين العام أن ينظم، بالتشاور مع الدول الأطراف المعنية، ما يناسب من دورات تدريب وحلقات عمل وطنية، موجهة إلى موظفيها القائمين بإعداد التقارير، في أقرب وقت ممكن؛

2- توصي بالاستفادة من خدمات موظفي مركز حقوق الإنسان فضلا ً عن خبراء لجنة القضاء على التمييز العنصري، حسبما هو مناسب، في إدارة دورات التدريب وحلقات العمل هذه.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الحادية عشرة المتعلقة ب غير المواطنين

1- إن الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تعرّف التمييز العنصري. وتستثني الفقرة 2 من المادة 1 من هذا التعريف الأفعال التي تصدر عن إحدى الدول الأطراف والتي تفرّق بين المواطنين وغير المواطنين. والفقرة 3 من المادة 1 تقيد الفقرة 2 من المادة 1 بإعلانها أنه لا يجوز للدول الأطراف، فيما يتعلق بغير المواطنين، أن تميز ضد أي جنسية معينة.

2- و قد لاحظت اللجنة أن الفقرة 2 من المادة 1 قد فُسرت في بعض الأحيان على أنها تجعل الدول الأطراف في حل من أي التزام بال إ بلاغ عن المسائل المتصلة بالتشريعات المتعلقة بالأجانب. ولذلك، تؤكد اللجنة أن الدول الأطراف ملزمة بال إ بلاغ بشكل كامل عن التشريعات المتعلقة بالأجانب وتنفيذها.

3- وتؤكد اللجنة كذلك أن الفقرة 2 من المادة 1 يجب ألا تفسّر على نحو ينتقص بأي شكل من الحقوق والحريات المعترف بها والمنصوص عليها في الصكوك الأخرى، وبخاصة ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الثانية عشرة بشأن الدول الخَلَف

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تؤكد أهمية المشاركة العامة من جانب الدول في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

وإذ تضع في اعتبارها ظهور دول خَلَف نتيجة لانحلال بعض الدول،

1- تشجع الدول الخَلَف على أن تؤكد - إذا لم تكن قد فعلت ذلك بعد - ل لأمين العام، بوصفه وديعا ً للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أنها تظل مقيدة بالالتزامات المترتبة على هذه الاتفاقية، إذا كانت الدول السلف أطرافا ً فيها؛

2- تدعو الدول الخ َ ل َ ف إلى الانضمام - إذا لم تفعل ذلك بعد - إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إذا لم تكن الدول السَلَف أطرافا ً فيها؛

3- تدعو الدول الخ َ ل َ ف إلى النظر في أهمية إصدار إعلان بموجب الفقرة 1 من المادة 14 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تعترف فيه باختصاص لجنة القضاء على التمييز العنصري في استلام ودراسة الرسائل المقدمة من الأفراد.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الثالثة عشرة بشأن تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في مجال حماية حقوق الإنسان

1- تتعهد الدول الأطراف، وفقا ً للفقرة 1 من المادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بعدم إتيان أيٍّ من السلطات العامة والمؤسسات العامة، الوطنية والمحلية، لأي ممارسة من ممارسات التمييز العنصري؛ وتتعهد الدول الأطراف، كذلك، بضمان الحقوق المدرجة في المادة 5 من الاتفاقية بالنسبة إلى أي شخص دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني.

2- وتتوقف تأدية هذه الالتزامات ، إلى حد كبير ، على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الوطنية الذين يمارسون صلاحيات الشرطة، وبخاصة صلاحيات الاحتجاز أو الاعتقال، وعلى ما إذا كانوا ملمين إلماما ً سليما ً بالالتزامات المترتبة على دولتهم بموجب الاتفاقية. وينبغي أن يتلقى الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين تدريبا ً مكثفا ً لضمان قيامهم، لدى أداء واجباتهم، باحترام كرامة الإنسان وحمايتها وصيانة ودعم حقوق الإنسان لجميع الأشخاص دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني.

3- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى القيام، لدى تنفيذها المادة 7 من الاتفاقية، باستعراض وتحسين تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بحيث تنفّذ معايير الاتفاقية وكذلك مدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (1979) تنفيذا ً كاملا ً . كما ينبغي لها أن تدرج ما يتصل بذلك من معلومات في تقاريرها الدورية.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الرابعة عشرة بشأن الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية

1- يشكل عدم التمييز، إلى جانب المساواة أمام القانون والمساواة في الحماية القانونية دون أي تمييز، مبدأ أساسيا ً في حماية حقوق الإنسان. وتود اللجنة أن توجه نظر الدول الأطراف إلى بعض ملامح تعريف التمييز العنصري الوارد في الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. فر أي اللجنة أن عبارة "يقوم على أساس" لا تحمل أي معنى مختلف عن عبارة "بسبب" الواردة في الفقرة 7 من الديباجة. فكل تمايز يكون متناقضاً مع الاتفاقية، إذا كان غرضه أو أثره هو المساس بحقوق وحريات معينة. وهذا ما يؤكده الالتزام المترتب على الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 ( ج ) من المادة 2، بإلغاء أي قانون أو ممارسة يؤديان إلى خلق التمييز العنصري أو إ دامته.

2- وتلاحظ اللجنة أن التفريق في المعاملة لا يشكل تمييز اً، إذا كانت معايير هذا التفريق، التي تقيّم على أساس مقارنتها بأهداف ومقاصد الاتفاقية، شرعية أو تقع ضمن نطاق الفقرة 4 من المادة 1 من الاتفاقية. وعند نظر اللجنة في المعايير التي يمكن أن تكون قد استعملت، ستعترف بأنه يمكن لأفعال معينة أن تكون لها أغراض متباينة. وعند سعي اللجنة إلى البت فيما إذا كان لفعل ما أثر يتناقض مع الاتفاقية، ستبحث كي ترى ما إذا كان لهذا الفعل أثر مختلف لا مبرر له على جماعة متميزة بالعرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني.

3- و تشير الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية أيضاً إلى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وترد الحقوق والحريات ذات الصلة في المادة 5.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الخامسة عشرة بشأن المادة 4 من الاتفاقية

1- لدى اعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، كان ينظر إلى المادة 4 على أنها مادة رئيسية بالنسبة إلى النضال ضد التمييز العنصري. وفي ذاك الوقت، كان هناك خوف واسع الانتشار من إحياء ا لأ يديولوجيات المستبدة. وكان حظر نشر أفكار التفوق العنصري، والنشاط المنظم الذي من المحتمل أن يحرّض الناس على ارتكاب العنف العنصري، يعتبر أمراً حساساً. ومنذ ذاك الوقت، ما برحت اللجنة تتلقى أدلة على العنف المنظم القائم على أساس الأصل الإثني وعلى الاستغلال السياسي للفروق الإثنية. ونتيجة لهذا، أضحى الآن تنفيذ المادة 4 ذا أهمية متزايدة.

2- وتشير اللجنة إلى توصيتها العامة السابعة التي أوضحت فيها أن أحكام المادة 4 ملزمة بطبيعتها. ولتأدية هذه الالتزامات، لا يجب على الدول الأطراف سن تشريعات مناسبة فحسب، وإنما يجب عليها أيضاً ضمان تنفيذها بشكل فعال. ونظرا ً لأن تهديدات العنف العنصري وأفعاله تؤدي بسهولة إلى أفعال أخرى كهذه وتخلق جوا ً من العداء، ليس هناك ما يفي بالتزامات الرد الفعال سوى التدخل الفوري.

3- وتطلب المادة 4 ( أ ) إلى الدول الأطراف أن تفرض عقوبات على أربع فئات لسوء السلوك: ‘ 1 ‘ نشر الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية؛ و ‘ 2 ‘ التحريـض على الكراهيــة العنصريــة؛ و ‘ 3 ‘ أفعال العن ـ ف المرتكبة ضد أي عرق أو أية جماعة من الأشخاص من لون أو أصل إثني آخر؛ و ‘ 4 ‘ التحريض على ارتكاب أفعال كهذه.

4- ورأي اللجنة أن حظر نشر جميع الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية إنما ينسجم مع الحق في حرية الرأي والتعبير. وهذا الحق منصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومشار إليه في المادة 5(د) ‘ 8 ‘ من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وعلاقته بالمادة 4 مشار إليها في المادة ذاتها. وممارسة المواطن لهذا الحق تتضمن واجبات ومسؤوليات خاصة، محددة في الفقرة 2 من المادة 29 من الإعلان العالمي المذكور، يحظى بينها الالتزام بعدم نشر الأفكار العنصرية بأهمية خاصة. وتود اللجنة، علاوة على ذلك، أن توجه نظر الدول الأطراف إلى المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي توجب أن تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا ً على التمييز أو العداوة أو العنف.

5- و تعاقب المادة 4 ( أ ) أيضاً تمويل الأنشطة العنصرية، التي تشمل في رأي اللجنة جميع الأنشطة المذكورة في الفقرة 3 أعلاه، أي جميع الأنشطة المنبثقة من الاختلافات الإثنية والعنصرية. وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى التحقيق فيما إذا كانت قوانينها الوطنية وكذا تنفيذها يستوفيان هذا المتطلب.

6- وقد أكد بعض الدول أن من غير الملائم في نظامها القانوني الإعلان عن عدم شرعية منظمة ما، قبل قيام أعضاء تلك المنظمة بالترويج للتمييز العنصري أو بالتحريض عليه. و ت ر ى اللجنة أن المادة 4 ( ب ) تضع عبئا ً أكبر على كاهل هذه الدول مؤداه أن تحرص على مجابهة هذه المنظمات في أبكر وقت ممكن. فلا بد من إعلان عدم شرعية هذه المنظمات وكذلك النشاطات المنظمة والنشاطات الدعائية الأخرى وحظرها. وينبغي المعاقبة على المشاركة في هذه المنظمات.

7- وتحدد المادة 4 ( ج ) من الاتفاقية التزامات السلطات العامة. فالسلطات العامة في جميع المستويات الإدارية، بما فيها البلديات، ملتزمة بهذه الفقرة. وترى اللجنة أن على الدول الأطراف أن تكفل مراعاة هذه السلطات لهذه الالتزامات وأن تقدم تقارير عن ذلك.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة السادسة عشرة بشأن تطبيق أحكام المادة 9 من الاتفاقية

1- بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تتعهد الدول الأطراف بأن تقدم، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، تقارير لكي تنظر فيها اللجنة، بشأن التدابير التي اتخذتها لإعمال أحكام الاتفاقية.

2- وفيما يتعلق بالتزام الدول الأطراف المشار إليه، لاحظت اللجنة، في بعض المناسبات، أن التقارير قد تضمنت إشارات إلى حالات قائمة في دول أخرى.

3- ولهذا السبب، تود اللجنة أن تذكّر الدول الأطراف بأحكام المادة 9 من الاتفاقية بشأن محتويات تقاريرها، مع مراعاة المادة 11، التي تعد الوسيلة ال إ جرائية الوحيدة المتاحة للدول لتوجيه انتباه اللجنة إلى الحالات التي ترى فيها أن بعض الدول الأخرى لا تقوم بإعمال أحكام الاتفاقية.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة السابعة عشرة بشأن إنشاء مؤسسات وطنية لتيسير تنفيذ الاتفاقية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تضع في اعتبارها ممارسة الدول الأطراف بشأن تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

واقتناعا ً منها بضرورة مواصلة التشجيع على إنشاء مؤسسات وطنية لتيسير تنفيذ الاتفاقية،

وإذ تؤكد الحاجة إلى زيادة تعزيز تنفيذ الاتفاقية،

1- توصي الدول الأطراف بأن تنشئ لجانا ً وطنية أو هيئات أخرى ملائمة، آخذة في اعتبارها، مع مراعاة ما يقتضيه اختلاف الحال، المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية والمرفقة بقرار لجنة حقوق الإنسان 1992/54 المؤرخ 3 آذار/مارس 1992، لكي تحقق، في جملة أمور، المقاصد التالية:

( أ ) تعزيز احترام التمتع بحقوق الإنسان دون أي تمييز، على النحو المبيّن صراحة في المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛

( ب ) استعراض السياسات الحكومية الرامية إلى الحماية من التمييز العنصري؛

( ج ) رصد الامتثال التشريعي لأحكام الاتفاقية؛

( د ) تثقيف الجمهور بشأن التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية؛

( ﻫ) مساعدة الحكومات على إعداد التقارير المقدمة إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري؛

2- توصي أيضاً بأنه، حيثما تُنشأ هذه اللجان، ينبغي إشراكها في إعداد التقارير وربما إشراكها أيضاً في الوفود الحكومية بغية تعزيز الحوار بين اللجنة والدولة الطرف المعنية.

الدورة الرابعة والأربعون (1994) *

التوصية العامة الثامنة عشرة بشأن إنشاء محكمة دولية لملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ يثير جزعها العدد المتزايد من المذابح والفظائع المرتكبة بدوافع عنصرية وإثنية في مناطق مختلفة من العالم،

واقتناعا ً منها بأن إفلات الجناة من العقاب هو عامل رئيسي يسهم في وقوع وتكرار هذه الجرائم،

واقتناعا ً منها بالحاجة إلى القيام، بأسرع ما يمكن، بإنشاء محكمة دولية ذات اختصاص عام لملاحقة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات ال إ ضافية الملحقة بها لعام 1977 ،

وإذ تضع في اعتبارها العمل الذي سبق أن أنجزته بشأن هذه المسألة لجنة القانون الدولي، والتشجيع الذي أعطته في هذا الصدد الجمعية العامة في قرارها 48 / 31 المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1993 ،

وإذ ت ضع في اعتبارها أيضاً قرار مجلس الأمن 872(1993) المؤرخ في 25 أيار/مايو 1993 القاضي بإنشاء محكمة دولية لمقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي ارتكبت في إقليم يوغوسلافيا السابقة،

1- ترى وجوب القيام على وجه الاستعجال بإنشاء محكمة دولية ذات اختصاص عام لملاحقة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل العمد وال إ فناء والاستعباد والترحيل القسري والسجن والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد لأسباب سياسية وعنصرية ودينية وغير ذلك من الأفعال اللاإنسانية الموجهة ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، والانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وللبروتوكولات ال إ ضافية الملحقة بها لعام 1977 ؛

2- تحث الأمين العام على توجيه نظر الأجهزة والهيئات المختصة في الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن، إلى هذه التوصية؛

3- ترجو من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن يكفل قيام مركز حقوق الإنسان، بصورة منتظمة، بتجميع كل المعلومات المتصلة بالجرائم المشار إليها في الفقرة 1 لكي تكون في متناول المحكمة الدولية بمجرد إنشائها.

الدورة السابعة والأربعون (1995) *

التوصية العامة التاسعة عشرة بشأن المادة 3 من الاتفاقية

1- تسترعي لجنة القضاء على التمييز العنصري انتباه الدول الأطراف إلى صيغة المادة 3 التي تتعهد الدول الأطراف بموجبها بمنع وحظر واستئصال جميع ممارسات العزل العنصري والفصل العنصري في الأقاليم الخاضعة لولايتها. وقد تكون الإشارة إلى الفصل العنصري وُجهت حصراً إلى جنوب أفريقيا، إلا أن هذه المادة بصيغتها المعتمدة تحظر جميع أشكال العزل العنصري في جميع البلدان.

2- وتعتقد اللجنة أن الالتزام باستئصال جميع الممارسات التي هي من هذا النوع يشمل الالتزام باستئصال نتائج هذه الممارسات التي اضطلعت بها حكومات سابقة في الدولة أو تسامحت معها أو فرضتها قوى من خارج الدولة.

3- وتلاحظ اللجنة أنه بال رغم من أن السياسات الحكومية قد تكون هي التي أوجدت أوضاع العزل العنصري الكامل أو الجزئي في بعض البلدان، فإن وضعا ً يمارَس فيه العزل الجزئي يمكن أن ينشأ أيضاً كناتج عرضي غير مقصود لتصرفات الأفراد، ففي العديد من المدن، تتأثر الأنماط السكنية بالفروق في الدخل التي تصحبها أحياناً فوارق في العرق واللون والنسب والأصل القومي أو الإثني، بحيث يمكن أن يوصم السكان بوصمة ما ويعاني الأفراد شكلاً من أشكال التمييز تمتزج فيه الأسباب العنصرية بأسباب أخرى.

4- وتؤكد اللجنة لذلك أن وضع اً من أوضاع العزل العنصري قد ينشأ أيضاً دون أي مبادرة أو مشاركة مباشرة من جانب السلطات العامة. وهي تدعو الدول الأطراف إلى رصد جميع الاتجاهات التي يمكن أن تؤدي إلى نشوء العزل العنصري، والعمل على استئصال أية نتائج سلبية قد تنجم عنه، ووصف أي إجراء كهذا في تقاريرها الدورية.

الدورة الثامنة والأربعون (1996) **

التوصية العامة العشرون بشأن المادة 5 من الاتفاقية

1- تنص المادة 5 من الاتفاقية على التزام الدول الأطراف بضمان التمتع، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من دون تمييز عنصري. وينبغي ملاحظة أن الحقوق والحريات المذكورة في المادة 5 لا تشكل قائمة جامعة مانعة. ويتصدر هذه الحقوق والحريات تلك الحقوق والحريات الناشئة عن ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على النحو المذكور في ديباجة الاتفاقية. وقد جرى تناول معظم هذه الحقوق بالتفصيل في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان. وعليه تكون جميع الدول الأطراف ملزمة بالإقرار بحقوق الإنسان وبحماية التمتع بها وإن اختلف أسلوب الدول الأطراف في ترجمة هذه الالتزامات إلى نظم قانونية لها. والمادة 5 من الاتفاقية، فضلا ً عن أنها تقتضي ضمان أن تخلو ممارسة حقوق الإنسان من التمييز العنصري، لا تنشئ من تلقاء ذاتها حقوقا ً مدنية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، ولكنها تفترض وجود هذه الحقوق والاعتراف بها. وتلزم الاتفاقية الدول بحظر التمييز العنصري، في التمتع بحقوق الإنسان هذه والقضاء على هذا التمييز.

2- متى فرضت دولة ما قيدا ً على حق من الحقوق المدرجة في المادة 5 من الاتفاقية التي تنطبق في ظاهر الأمر عل ـ ى كل شخص داخل ولايتها، وجب عليها أن تكفل ألا يكون القيد منافياً في الغرض ولا في النتيجة، للمادة 1 من الاتفاقية باعتبارها جزءا ً لا يتجزأ من المعايير الدولية لحقوق الإنسان. واللجنة ملزمة، للتيقن في أن هذه هي الحال، بإجراء مزيد من البحث والتحقيق من أجل أن تتأكد من أن أي قيد من هذا القبيل لا يستتبع تمييزا ً عنصريا ً .

3- ويتعين أن يتمتع كل الأشخاص الذين يعيشون في كنف دولة ما بكثير من الحقوق والحريات المذكورة في المادة 5، مثل الحق في المساواة في المعاملة أمام المحاكم، أما غير ذلك من الحقوق، مثل الحق في الاشتراك في الانتخابات وفي التصويت وفي الترشيح، فهي من حقوق المواطنين.

4- وتوصي الدول الأطراف بتقديم تقارير عن الإعمال اللاتمييزي لكل من الحقوق والحريات المشار إليها في المادة 5 من الاتفاقية، حقا ً ف حقا ً وحرية فحرية.

5- وتتولى الدولة الطرف حماية الحقوق والحريات المشار إليها في المادة 5 من الاتفاقية وأي حقوق مماثلة. ويمكن تحقيق هذه الحماية بأساليب شتى، سواء باستخدام المؤسسات العامة أو من خلال أنشطة المؤسسات الخاصة. والدولة الطرف المعنية ملزمة، على كل حال، بكفالة التنفيذ الفعلي للاتفاقية وبتقديم تقرير عن ذلك بموجب المادة 9 من الاتفاقية. وبقدر ما يكون للمؤسسات الخاصة تأثير على ممارسة الحقوق أو على توافر الفرص، يتعين على الدولة الطرف أن تكفل ألا يكون هدف نتيجة ذلك التأثير ولا أثره إيجاد التمييز العنصري أو إدامة أمده.

الدورة الثامنة والأربعون (1996) *

التوصية العامة الحادية والعشرون بشأن الحق في تقرير المصير

1 - تلاحظ اللجنة أن الجماعات أو الأقليات العرقية أو الدينية كثيرا ً ما تتخذ من الحق في تقرير المصير أساسا ً للادعاء بالحق في الانفصال. وفي هذا الصدد تود اللجنة أن تعرب عن وجهات النظر التالية.

2 - إن حق الشعوب في تقرير المصير هو أحد مبادئ القانون الدولي الأساسية. فقد ورد ذكره في المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة وفي المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك في الصكوك الدولية الأخرى لحقوق الإنسان. وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق الشعوب في تقرير المصير وينص علاوة على ذلك على حق الأقليات العرقية أو الدينية أو اللغوية في التمتع بثقافتها أو في المجاهرة بدينها وممارسة شعائره أو في استخدام لغتها.

3 - تؤكد اللجنة على أن من واجب الدول، وفقا ً لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقا ً لميثاق الأمم المتحدة، وهو الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 2625 ( د-25 ) المؤرخ 24 تشرين الأول/ أ كتوبر 1970، أن تقرر حق الشعوب في تقرير مصيرها. لكن تنفيذ مبدأ تقرير المصير يقتضي من كل دولة أن تعزز، من خلال الإجراءات المشتركة والإجراءات المنفصلة، الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وفقا ً لميثاق الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد، تسترعي اللجنة انتباه الحكومات إلى الإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية أو لغوية، الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 47/135، المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992.

4 - وفيما يتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ينبغي تمييز جانبين. فحق الشعوب في تقرير مصيرها له جانب داخلي أي حق جميع الشعوب في السعي بحرية لتحقيق نما ئ ها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من دون تدخل خارجي. وفي ذلك الصدد، توجد صلة بحق كل مواطن في الإسهام في إدارة الشؤون العامة على جميع المستويات، على النحو المشار إليه في المادة 5 ( ج ) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ويتعين على الحكومات، بالتالي، أن تمثل السكان كافة دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني. ويعني الجانب الخارجي لحق تقرير المصير أن لجميع الشعوب ال ح ق في حرية تقرير مركزها السياسي ومكانتها في المجتمع الدولي استنادا ً إلى مبدأ تساوي الحقوق وتأسيا ً بتحرير الشعوب من الاستعمار وبمنع إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله.

5 - ومن أجل تحقيق الاحترام التام لحقوق جميع الشعوب في دولة ما، يتعين أن تدعى الحكومات مرة أخرى إلى التقيد بالصكوك الدولية لحقوق الإنسان ولا سيما الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإلى تنفيذها تنفيذا ً تاما ً . ويجب أن يكون الحرص على حماية حقوق الأفراد من دون تمييز لأسباب عرقية أو إثنية أو قبلية أو دينية أو غيرها هو الموجه لسياسات الحكومات. فالمادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والوثائق الدولية الأخرى ذات الصلة تقضي بأنه ينبغي للحكومات أن تراعي حقوق الأشخاص المنتمين لجماعات إثنية ولا سيما حقهم في العيش الكريم وفي المحافظة على ثقافتهم وفي المساواة في جني ثمار النمو القومي وفي القيام بدورهم في حكومة البلد الذي هم من مواطنيه. وينبغي للحكومات أيضاً أن تنظر، في حدود أطرها الدستورية، في القيام، حسب الاقتضاء، بمنح الأشخاص المنتمين إلى الجماعات العرقية أو اللغوية والذين هم من عداد مواطنيها، الحق في الاضطلاع بالأنشطة التي تتصل على وجه الخصوص بالحفاظ على هوية أولئك الأشخاص أو تلك الجماعات.

6 - وتؤكد اللجنة على ألا يفسّر أي من إجراءات اللجنة، بمقتضى الإعلان المتعلق بالعلاقات الودية، على أنه تصريح أو تشجيع بشأن إتيان أي عمل من شأنه أن يقطع، كليا ً أو جز ئ يا ً ، أوصال السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول ذات السيادة والمستقلة والتي تتصرف بمقتضى مبدأ تساوي حقوق الشعوب وحقها في تقرير مصيرها والتي لديها حكومة تمثل كل السكان الذين ينتمون لإقليمها من دون تمييز بسبب العرق أو المعتقد أو اللون. وترى اللجنة أن القانون الدولي لم يعترف بحق عام للشعوب في أن تعلن منفردة الانفصال عن دولة ما. وفي هذا الصدد، تأخذ اللجنة بالآراء الواردة في "خطة السلام" ( الفقرات 17 وما بعدها ) وهي أن تفتت الدول قد يضر بحماية حقوق الإنسان فضلا ً عن ضرره بالحفاظ على السلم والأمن. بيد أن هذا لا يستبعد إمكانية وضع ترتيبات يتم التوصل إليها باتفاقات حرة بين جميع الأطراف المعنية.

الدورة التاسعة والأربعون (1996) *

التوصية العامة الثانية والعشرون بشأن المادة 5 من الاتفاقية المتعلقة باللاجئين والمشردين

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تدرك أن الصراعات الأجنبية العسكرية وغير العسكرية و/أو العرقية قد أدت إلى حدوث تدفقات هائلة من اللاجئين وإلى تشريد أشخاص بسبب معايير عرقية في أجزاء كثيرة من العالم،

وإذ تضع في اعتبارها أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري يُعلنان أن الناس كافة يولدون أحرارا ً ومتساويين في الكرامة والحقوق وأن لكل إنسان كافة الحقوق والحريات الواردة فيهما دونما تمييز أيا ً كان، ولا سيما التمييز بسبب العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو ال إ ثني،

وإذ تشير إلى اتفاقية عام 1951 وبروتوكول عام 1967 المتعلقين بمركز اللاجئين باعتبارهما المصدر الرئيسي للنظام الدولي لحماية اللاجئين عموما ً ،

1- تسترعي انتباه الدول الأطراف إلى المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وكذلك إلى التوصية العامة العشرين للجنة ( د - 48 ) بشأن المادة 5، وتكرر التأكيد على أن الاتفاقية تُلزم الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري في التمتع بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالقضاء على هذا التمييز؛

2- تؤكد في هذا الصدد على ما يلي:

( أ ) لكل من هؤلاء اللاجئين والمشردين الحق في العودة بحرية إلى دياره الأصلية في ظل ظروف من الأمان؛

( ب ) الدول الأطراف مُلزمة بكفالة أن تكون عودة هؤلاء اللاجئين والمشردين عودة طوعية وباحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين وعدم إبعادهم؛

( ج ) لكل من هؤلاء اللاجئين والمشردين، بعد عودته إلى دياره الأصلية، الحق في أن تُعاد له ممتلكاته التي حُرم منها في سياق الصراع وفي أن يُعوض عن أي من الممتلكات التي لا يمكن إعادتها إليه تعويضا ً مناسبا ً . وتعتبر أي من الالتزامات أو البيانات المتعلقة بهذه الممتلكات والمنتزعة منه بالتهديد لاغيا ً وباطلا ً ؛

( د ) لكل من هؤلاء اللاجئين والمشردين، بعد عودته إلى دياره الأصلية، الحق في المشاركة التامة والمتساوية في الشؤون العامة على شتى المستويات، وله الحق في الحصول، على قدم المساواة، على الخدمات العامة وفي تلقي مساعدة لإنعاش حاله.

الدورة الحادية والخمسون (1997) *

التوصية العامة الثالثة والعشرون بشأن حقوق الشعوب الأصلية

1 - ظلت حالة الشعوب الأصلية مسألة تحظى دوما ً بعناية واهتمام بالغين في ممارسة لجنة القضاء على التمييز العنصري، ولا سيما في سياق النظر في تقارير الدول الأطراف بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفي هذا الصدد، دأبت اللجنة على تأكيد أن التمييز ضد الشعوب الأصلية يندرج في نطاق الاتفاقية وأنه يتعين اتخاذ جميع التدابير الملائمة لمكافحة هذا التمييز والقضاء عليه.

2 - وإذ تلاحظ اللجنة أن الجمعية العامة قد أعلنت العقد الدولي للسكان الأصليين في العالم ابتداء من 10 كانون الأول/ديسمبر 1994، فإنها تعيد تأكيد أن أحكام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تسري على الشعوب الأصلية.

3- وتدرك اللجنة أن الشعوب الأصلية، في مناطق عديدة من العالم، عانت وما زالت تعاني من التمييز ومن الحرمان من حقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية ولا سيما أنها فقدت أرضها ومواردها بفعل الاستعمار وأنشطة الشركات التجارية ومؤسسات الدولة. وبالتالي فإن حفظ ثقافتها وهويتها التاريخية تعرض وما زال يتعرض للخطر.

4 - و تدعو اللجنة الدول الأطراف بصفة خاصة إلى:

( أ ) أن تقر وتحترم الثقافة والتاريخ واللغة وطريقة العيش المتميزة الأصلية باعتبارها إغناء للهوية الثقافية للدولة، وأن تشجع على حفظها؛

( ب ) أن تكفل حرية أفراد الشعوب الأصلية وتمتعهم بالمساواة في الكرامة والحقوق وبمنأى عن كل تمييز، ولا سيما التمييز القائم على المنشأ أو الهوية الأصلية؛

( ج ) أن توفر للشعوب الأصلية الشروط التي تتيح تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تتماشى مع خصائصها الثقافية؛

( د ) أن تكفل مساواة أفراد الشعوب الأصلية في الحقوق فيما يتعلق بالمشاركة الفعلية في الحياة العامة، وعدم اتخاذ أي قرارات تتصل مباشرة بحقوقهم ومصالحهم دون موافقة منهم عن بيّنة؛

( ﻫ) أن تكفل إمكانية تمتع المجتمعات المحلية الأصلية بحقوقها في ممارسة وإحياء تقاليدها وعاداتها الثقافية، وحفظ لغاتها وممارستها.

5 - وتدعو اللجنة الدول الأطراف، بصفة خاصة، إلى أن تقر وتحمي حقوق الشعوب الأصلية في امتلاك وتنمية ومراقبة واستخدام أراضيها وأقاليمها ومواردها المشاعة، وفي حالة ما إذا حرمت، دون موافقة منها عن طيب خاطر وعن بيّنة، من الأراضي والأقاليم التي كانت تملكها تقليديا ً أو تسكنها أو تستخدمها بأي طريقة أخرى، أن تتخذ خطوات لإعادة تلك الأراضي والأقاليم. ولا تجوز الاستعاضة عن الحق في الاسترداد بالحق في التعويض العادل والمنصف والفوري إلا إذا تعذر ذلك لأسباب واقعية. وينبغي أن يكون ذلك التعويض في شكل أراض وأقاليم كلما كان ذلك ممكن اً.

6 - و تدعو اللجنة كذلك الدول الأطراف التي توجد في أقاليمها شعوب أصلية أن تدرج في تقاريرها الدورية معلومات كاملة عن حالة تلك الشعوب، مراعية جميع الأحكام ذات الصلة من الاتفاقية.

الدورة الخامسة والخمسون (1999) *

التوصية العامة الرابعة والعشرون بشأن المادة 1 من الاتفاقية

1- تشدد اللجنة على أن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وفقا ً للتعريف الوارد في الفقرة 1 من المادة 1 منها، تتصل بجميع الأشخاص الذين ينتمون إلى أعراق مختلفة أو مجموعات وطنية أو إثنية مختلفة أو إلى سكان أصليين. ومن الأساسي، إذا أريد أن تكفل اللجنة النظر بشكل مناسب في التقارير الدو ر ية للدول الأطراف، أن توفر الدول الأطراف للجنة أقصى قدر ممكن من المعلومات عن وجود مثل تلك المجموعات داخل أراضيها.

2- ويبدو من التقارير الدورية المقدمة إلى اللجنة بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ومن المعلومات الأخرى التي تلقتها اللجنة، أن عددا ً من الدول الأطراف يعترف بوجود بعض المجموعات القومية أو الإثنية أو السكان الأصليين على أراضيها، بينما تتجاهل مجموعات أخرى. وينبغي تطبيق معايير بشكل موحد على جميع المجموعات، وخاصة عدد الأشخاص المعنيين، وكونهم من عرق أو لون أو سلالة أو أصل وطني أو إثني يختلف عن الأغلبية أو عن مجموعات أخرى داخل المجموعة السكانية.

3- ولا ي قوم بعض الدول الأطراف بجمع بيانات عن الأصل الإثني أو القومي لمواطنيها أو لأشخاص آخرين يقيمون على أراضيها، ولكنها تقرر حسب تقديرها الذاتي ما هي المجموعات التي تشكل مجموعات إثنية أو سكانا ً أصليين يجب الاعتراف بهم ومعاملتهم على ذلك الأساس. وترى اللجنة أن هناك معيارا ً دوليا ً يتعلق بالحقوق المحددة للأشخاص المنتمين لتلك المجموعات، إلى جانب معايير معترف بها عموما ً تتعلق بتساوي الجميع في الحقوق وبعدم التمييز، بما في ذلك الحقوق المدرجة في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفي نفس الوقت، توجه اللجنة نظر الدول الأطراف إلى أن تطبيق معايير مختلفة من أجل تحديد المجموعات الإثنية أو السكان الأصليين بما يؤدي إلى الاعتراف بالبعض ورفض الاعتراف بالبعض الآخر، يمكن أن يسفر عن معاملة مختلفة لشتى المجموعات ضمن المجموعة السكانية لبلد ما.

4- وتشير اللجنة إلى التوصية العامة الرابعة التي اعتمدتها في دورتها الثامنة في عام 1973 وإلى الفقرة 8 من المبادئ التوجيهية العامة المتعلقة بشكل ومضمون التقارير التي تقدمها الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 9 من الاتفاقية (CERD/C/70/Rev.3)، والتي دعت فيها الدول الأطراف إلى السعي إلى أن تدرج في تقاريرها الدورية معلومات مناسبة عن التكوين الديمغرافي لسكانها، في ضوء أحكام المادة 1 من الاتفاقية، أي معلومات عن العرق واللون والسلالة والأصل الوطني أو الإثني، حسب الاقتضاء.

الدورة السادسة والخمسون (2000)

التوصية العامة الخامسة والعشرون ب شأن أبعاد التمييز العنصري المتعلقة بنوع الجنس

1- تحيط اللجنة علما ً بأن التمييز العنصري لا يؤثر دائما ً على المرأة والرجل بالتساوي أو بنفس الطريقة. فهناك ظروف لا يؤثر فيها التمييز العنصري إلا على المرأة أو با لدرجة الأولى على المرأة، أو أنه يؤثر على المرأة بطريقة أو درجة تختلف عن تأثيره على الرجل. وغالبا ً ما يعدم إدراك مثل هذا التمييز العنصري بعدم وجود تسليم أو اعتراف صريحين بالتجارب المختلفة التي يعيشها الرجال والنساء، في مجالات الحياة الع ا مة منها والخاصة.

2- و قد توجه بعض أشكال التمييز العنصري ضد المرأة تحديداً لكونها امرأة، مثل العنف الجنسي الذي يمارس على النساء اللواتي ينتمين إلى مجموع ات عرقية أو إثنية معينة، حين اعتقالهن أو خلال النزاعات المسلحة؛ أو التعقيم القسري ل لنساء من ا لسكان الأ ص ليي ن ؛ أو معاملة العاملات التعسفية في القطاع غير الرسمي أو في المنازل في الخارج من جانب المستخدمين . وقد يكون للتمييز العنصري نتائج لا تؤثر إلا في المرأة، أو تؤثر فيها بالدرجة الأولى، مثل الحمل بعد الاغتصاب بدافع عنصري؛ فقد تنبذ المرأة ضحية مثل هذا الاغتصاب في بعض المجتمعات. وقد تعاق المرأة أكثر ، نتيجة لعدم توفر إمكاني ات اللجوء إلى سب ل الانتصاف وآليات الشكوى بشأن التمييز العنصري بسبب الحواجز المتعلقة بجنسها، مثل التحيز المبني على الجنس داخل النظام القانوني والتمييز المناهض للمرأة في مجالات الحياة الخاصة.

3- وإذ تقر اللجنة بأن بعض أشكال التمييز العنصري تؤثر تأثيراً خاصاً وفريداً على المرأة، س تسعى في عملها إلى مراعاة العوامل أو المواضيع المتعلقة بالفروق بين الجنسين والتي قد تكون لها علاقة بالتمييز العنصري. وتعتقد اللجنة بأن ممارساتها بهذا الشأن ستستفيد من وضع نهج أكثر انتظاما ً واتساقاً، لتقييم ورصد التمييز العنصري المناهض للمرأة، وللأضرار والعراقيل والصعوبات التي تواجهها المرأة في ممارسة حقوقها المدنية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتمتع بها تماماً، وذلك بسبب العرق أو اللون، أو النسب أو المنشأ القومي أو الإثني.

4- وبناء على ذلك، فإن اللجنة، عند نظرها في أشكال التمييز العنصري، تعتزم تكثيف جهودها في إدماج المنظور الجنساني، والتحليل الجنساني، وتشجيع استعمال لغة شاملة من الناحية الجنسانية في أساليب عملها أثناء الدورات، بما فيها استعراض التقارير التي تقدمها الدول الأطراف، والملاحظات الختامية، وآليات الإنذار المبكر، وإجراءات التصرف العاجل، والتوصيات العامة.

5- وكجزء من المنهجية العامة لأخذ الأبعاد الجنسانية في الاعتبار تماماً، ستدرج اللجنة في أساليب عملها أثناء الدورات تحليلا ً للعلاقة بين التمييز الجنساني والعنصري، بالتركيز على ما يلي:

(أ) شكل التمييز العنصري ومظاهره؛

(ب) الظروف التي يحدث فيها التمييز العنصري؛

(ج) نتائج التمييز العنصري؛

(د) مدى توفير سبل الانتصاف وآليات الشكوى بشأن التمييز العنصري، وتيسير اللجوء إليها.

6- وإذ تلاحظ اللجنة أن التقارير التي قدمتها الدول الأطراف قلما تشتمل على معلومات كافية أو خاصة بتنفيذ الاتفاقية فيما يتعلق بالمرأة، فإنها ترجو من الدول الأطراف أن تصف قدر الإمكان، كيفا ً وكما ً ، العوامل المؤثرة في ضمان المساواة في التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، والصعوبات التي تواجهها في هذا المجال بدون التعرض إلى التمييز العنصري. وستساعد البيانات المصنفة حسب العرق أو الأصل الإثني، والمفصلة حسب الجنس داخل تلك المجموعات العرقية أو الإثنية، الدول الأطراف واللجنة على تشخيص أشكال التمييز العنصري ضد المرأة، ومقارنتها، واتخاذ التدابير لتصحيحها، لأنها من دون ذلك قد لا تلفت الانتباه ولا تعالج.

الجلسة 1391

20 آذار/مارس 2000

الدورة السادسة والخمسون (2000)

التوصية العامة الس ادسة والعشرون ب شأن المادة 6 من الاتفاقية

1- إن لجنة القضاء على التمييز العنصري مؤمنة بأن مدى الضرر الذي تسببه أعمال التمييز العنصري والشتائم العنصرية في إدراك الضحية لقيمتها الشخصية ولسمعتها، غالبا ً ما لا يقدر حق تقديره.

2- وتعلم اللجنة الدول الأطراف، بأن الحق في التماس تعويض مناسب أو ترضية عادلة عن أي ضرر حصل كنتيجة لهذا التمييز، الوارد في المادة 6 من الاتفاقية، لا يكون بالضرورة، في رأيها، مكفولاً فقط بعقاب مرتكب أفعال التمييز؛ ففي نفس الوقت، ينبغي للمحاكم وللسلطات المختصة الأخرى، أن تفكر في منح تعويضات مالية على الضرر، ماديا ً كان أو معنويا ً ، الذي يلحق بالضحية، كلما كان ذلك ملائم اً.

الجلسة 1399

24 آذار/مارس 2000

الدورة السابعة والخمسون (2000)

التوصية العامة ال سابعة والعشرون ب شأن التمييز ضد الغجر

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تضع في اعتبارها البيانات المقدمة من الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتقاريرها الدورية المقدمة، بموجب المادة 9 من الاتفاقية، وكذلك الملاحظات الختامية التي اعتمدتها اللجنة بشأن النظر في التقارير الدورية للدول الأطراف،

وقد نظمت مناقشة موضوعية بشأن مسألة التمييز ضد الغجر وتلقت مساهمات أعضاء اللجنة، فضلاً عن مساهمات خبراء من هيئات الأمم المتحدة ومن هيئات أخرى منشأة بمعاهدات، ومن منظمات إقليمية،

وقد تلقت أيضاً مساهمات من المنظمات غير الحكومية المهتمة، الشفوية منها خلال الاجتماع غير الرسمي المنظم عقده معها، ومن خلال معلومات خطية،

وإذ تأخذ في اعتبارها أحكام الاتفاقية،

توصي الدول الأطراف في الاتفاقية، آخذة أوضاعها الخاصة في الاعتبار، باعتماد التدابير التالية كليا ً أو جزئي اً، حسب الاقتضاء، لصالح أفراد مجتمعات الغجر.

1- التدابير ذات الطابع العام

1- مراجعة أو سنّ أو تعديل التشريعات، حسب الاقتضاء، بهدف القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد الغجر، وضد غيرهم من الأشخاص أو المجموعات، بموجب الاتفاقية.

2- اعتماد وتنفيذ استراتيجيات وبرامج وطنية وإبداء إرادة سياسية صادقة العزيمة وقيادة معنوية، بقصد تحسين وضع الغجر وحمايتهم من التمييز من قبل هيئات الدولة، ومن أي شخص أو منظمة.

3- احترام رغبات الغجر فيما يتعلق بالتسمية التي يريدون أن يسموا بها وبالمجموعة التي يريدون أن ينتموا إليها.

4- التأكد من أن التشريع المتعلق بالجنسية وبالتجنيس لا يميز ضد أفراد مجموعات الغجر.

5- اتخاذ جميع التدابير الضرورية لتفادي أي شكل من أشكال التمييز ضد المهاجرين أو ملتمسي اللجوء من أصل غجري.

6- مراعاة وضع النساء الغجريات، وهن غالبا ً ما تكن ضحية تمييز مضاعف، وذلك في جميع البرامج والمشاريع المخططة والمنفذة وفي جميع الإجراءات المعتمدة.

7- اتخاذ التدابير الملائمة لضمان توفر سبل انتصاف فعالة لأفراد المجموعات الغجرية وكفالة الإنصاف على نحو كامل وفوري في حالات انتهاك حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

8- إنشاء وتشجيع طرق مناسبة للاتصال والتحاور بين مجموعات الغجر والسلطات المركزية والمحلية.

9- السعي، بتشجيع الحوار الحقيقي، أو المشاورات أو غير ذلك من السبل الملائمة إلى تحسين العلاقات بين المجموعات الغجرية وغير الغجرية، وخصوصا ً على المستويات المحلية، بهدف تعزيز التسامح وتجاوز التعصبات والأنماط السلبية المقبولة من الجانبين، وتكثيف الجهود الرامية إلى التكيف والتأقلم لتفادي التمييز وكفالة تمتع جميع الأشخاص تمتعاً كاملا ً بحقوقهم الإنسانية وبحرياتهم.

10- الاعتراف بالضرر الذي لحق بمجموعات الغجر خلال الحرب العالمية الثانية بإبعادهم وإبادتهم والتفكير في سبل تعويضهم.

11- اتخاذ التدابير اللازمة، بالتعاون مع المجتمع المدني، وإنشاء مشاريع لتطوير الثقافة السياسة وتعليم السكان ككل في روح يسودها عدم التمييز العنصري، واحترام الآخرين والتسامح، وخاصة فيما يتعلق بالغجر.

2- تدابير الحماية من العنف العنصري

12- ضمان حماية أمن الغجر وسلامتهم، من دون أي تمييز، باعتماد تدابير تحول دون ممارسة أعمال العنف ضدهم بدوافع عنصرية، وضمان الإجراءات العاجلة من طرف الشرطة، والمدعين العامين، والقضاء للتحقيق في مثل تلك الأفعال والمعاقبة عليها، والتأكد من أن مرتكبي تلك الأعمال، مسؤولين عامين كانوا أم أشخاصاً آخرين، لا يمكنهم الإفلات بأي شكل من العقاب.

13- اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الشرطة من استعمال القوة غير المشروعة ضد الغجر، خصوصا ً عندما يتعلق الأمر بالاعتقال والحبس.

14- تشجيع الترتيبات الملائمة للاتصال والحوار بين الشرطة والمجموعات والجمعيات الغجرية، بقصد تجنب النزاعات القائمة على التعصب العنصري، ومكافحة أعمال العنف بدافع عنصري ضد أفراد تلك المجموعات، وضد أشخاص آخرين أيضاً.

15- تشجيع توظيف أفراد من مجموعات الغجر في الشرطة وفي هيئات أخرى من هيئات تنفيذ القانون.

16- تعزيز عمل الدول الأطراف، ودول أو سلطات أخرى مسؤولة، في مناطق ما بعد النزاعات بقصد منع العنف ضد أبناء مجموعات الغجر أو ترحيلهم القسري.

3- التدابير في ميدان التعليم

17- دعم إدخال جميع الأطفال من أصل غجري في النظام المدرسي والعمل على تخفيض معدل الانقطاع عن المدرسة، لا سيما ضمن الفتيات الغجريات، ولهذا الغرض، ينبغي التعاون بصورة فعالة مع ا لآباء الغجر، ومع الجمعيات والمجموعات الغجرية المحلية.

18- منع، وتفادي فصل التلاميذ الغجر عن باقي التلاميذ قدر الإمكان ، وفي نفس الوقت الحفاظ على إمكانية تلقين لغة مزدوجة أو تلقين اللغة الأ م ؛ ولبلوغ هذا الهدف ينبغي السعي إلى رفع مستوى التعليم في جميع المدارس، كما ينبغي رفع مستوى تحصيل الأقليات في المدارس، واستخدام موظفين في ال مد ا رس من بين أفراد المجموعات الغجرية، وتعزيز التعليم القائم على تعدد اللغات.

19 - التفكير في اعتماد تدابير متعلقة بميدان التعليم في صالح الأطفال الغجر، ب ال تعاون مع آبائهم .

20- العمل بعزم على القضاء على أي تمييز أو مضايقة عنصرية ضد التلاميذ الغجر.

21- اتخاذ التدابير الضرورية لضمان التعليم الأساسي للأطفال الغجر المنتمين إلى مجموعات الرحل، بما في ذلك قبولهم بصفة مؤقتة في المدارس المحلية، أو من خلال دروس مؤقتة في مخيماتهم، أو باستعمال التكنولوجيات الجديدة للتعليم عن بعد.

22- التأكد من أن برامجهم ومشاريعهم وحملاتهم التعليمية تأخذ في الاعتبار وضع النساء والفتيات الغجريات السي ئ .

23- اتخاذ تدابير عاجلة ومستدامة بشأن تدريب مدرسين ومربين ومساعدين من ضمن التلاميذ الغجر.

24- العمل على الوصول إلى اتصال أحسن وحوار أفضل بين موظفي التعليم والأطفال الغجر، وبين مجموعات الغجر وا لآباء ، ب زيادة استخدام مساعدين من بين الغجر.

25- ضمان اعتماد أشكال ومخططات تعليمية ملائمة لأفراد مجموعات الغجر الذين تجاوزوا سن التمدرس، لمحو الأمية في صفوف البالغين .

26- إدراج فصول تتعلق بتاريخ الغجر وثقافتهم في الكتب المدرسية، في جميع المستويات ال م ناسبة، وتشجيع ودعم نشر كتب ومطبوعات أخرى، وبث برامج تلفزيونية و إذاعية تعنى بتاريخهم وثقافتهم، حسب الاقتضاء ، بما في ذلك ب لغاتهم.

4- تدابير لتحسين ظروف المعيشة

27- سن ال قوانين، أو جعلها أكثر فعالية، ل منع التمييز العنصري في ال عمل ، و منع جميع الممارسات التمييزية في سوق ال عمل التي تمس أفراد المجموعات الغجرية، وحمايتهم من تلك الممارسات.

28- اتخاذ تدابير خاصة لتعزيز ت وظيف الغجر في الإدارة والمؤسسات ا لعامة، وداخل الشركات الخاصة أيضاً.

29- اعتماد وتنفيذ تدابير خاصة في صالح الغجر متعلقة بالتوظيف في القطاع ا لعام ، كالتعاقد العام وأنشطة أخرى تتعهد بها الحكومة أو تمولها أو تدريب الغجر على مهارات ومهن مختلفة، كل م ا كان ذلك ممكن اً، على المستويين المركزي والمحلي.

30- وضع وتنفيذ سياسات ومشاريع تهدف إلى تفادي التمييز ضد المجموعات الغجرية في السكن؛ وإشراك المجموعات والجمعيات الغجرية كشركاء مع أشخاص آخرين في مشاريع بناء السكن، وتحسينه وصيانته.

31- العمل بحزم ضد أي ممارسات تمييز تمس الغجر، من طرف السلطات المحلية والملاك الخاصين أساساً، فيما يتعلق بالإقامة أو الحصول على سكن؛ والعمل بحزم ضد التدابير المحلية التي ترفض إقامة الغجر، وضد إخلائهم غير القانوني، والإحجام عن إسكانهم في مخيمات بعيدة عن المناطق المأهولة، ومنعزلة وتنعدم فيها الرعاية الصحية ومرافق أخرى.

32- اتخاذ التدابير الضرورية، حسب الاقتضاء، لمنح مجموعات الغجر الرحل أو المسافرين أماكن لقوافلهم في المخيمات، على نحو ملائم، بجميع المرافق الضرورية.

33- ضمان المساواة في إمكانية الحصول على خدمات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية للغجر، والقضاء على أي ممارسات تمييز ضدهم في هذا المجال.

34- وضع برامج ومشاريع وتنفيذها في ميدان الرعاية الصحية المتعلقة بالغجر، وخصوصا ً بالنساء والأطفال، مع مراعاة وضعهم الأقل حظاً بسبب الفقر المدقع، ومستواهم التعليمي الضعيف، وأيضاً الاختلافات الثقافية؛ وإشراك الجمعيات والمجموعات الغجرية وممثليهم، النساء منهم على الخصوص، في تصميم وتنفيذ البرامج والمشاريع الصحية المتعلقة بالمجموعات الغجرية.

35- منع وإزالة أي ممارسات تمييز عنصري متعلقة بوصول أفراد مجموعات الغجر إلى جميع الأماكن والخدمات المتاحة للجمهور عموماً، بما فيها المطاعم، والفنادق، والمسارح وقاعات الموسيقى، والمراقص وغيرها، والمعاقبة على هذه الممارسات معاقبة ملائمة.

5- التدابير في ميدان وسائط الإعلام

36- العمل بطريقة مناسبة على القضاء على أي أفكار قائمة على التفوق العرقي أو الإثني، وعلى الكراهية العرقية، والتحريض على التمييز وعلى العنف ضد الغجر بواسطة الإعلام، وفقا ً لأحكام الاتفاقية.

37- تشجيع الوعي لدى مهنيي جميع وسائط الإعلام بالمسؤولية الخاصة بعدم نشر الأفكار المسبقة وبتفادي نقل حوادث شارك فيها أفراد من مجموعات غجرية بطريقة تدين المجموعات ككل.

38- تنظيم حملات تثقيفية وإعلامية لتعريف الجمهور بحياة الغجر، ومجتمعهم وثقافتهم، وعلى أهمية بناء مجتمع شامل وفي نفس الوقت احترام حقوق الإنسان وهوية الغجر.

39- تشجيع وتيسير وصول الغجر إلى وسائ ط الإعلام بما فيها الصحف، وبرامج التلفزيون والإذاعة، وتأسيس إعلام خاص بهم وتدريب صحفيين غجر.

40- تشجيع طرق الرقابة الذاتية من قبل وسائط الإعلام، من خلال مدونة لقواعد سلوك مؤسسات الإعلام، بقصد تجنب استعمال لغة تميل إلى العنصرية أو التمييز أو التحيز.

6- التدابير المتعلقة بالمشاركة في الحياة العامة

41- اتخاذ الخطوات اللازمة، بما فيها التدابير الخاصة، لضمان تكافؤ الفرص في مشاركة الأقليات أو المجموعات الغجرية في جميع الهيئات الحكومية المركزية والمحلية منها.

42- إنشاء طرق وهياكل للتشاور مع الأحزاب السياسية الغجرية، والجمعيات والممثلين الغجر، على المستويين المركزي والمحلي مع اً، عند النظر في المشاكل واعتماد القرارات في المسائل التي تهم المجموعات الغجرية.

43- إشراك مجموعات الغجر وجمعياتهم وممثليهم في المراحل الأولى من وضع وتنفيذ السياسات والبرامج التي تهمهم، وضمان الشفافية الكافية لمثل هذه السياسات والبرامج.

44- إشاعة الوعي بين أفراد المجموعات الغجرية بالحاجة إلى مشاركتهم بفعالية أكثر في الحياة العامة والحياة الاجتماعية، وفي تعزيز مصالحهم الشخصية، كتربية أطفالهم مثل اً، ومشاركتهم في التدريب المهني.

45- تنظيم برامج تدريبية للمسؤولين الحكوميين والممثلين من الغجر، وللمرشحين لمثل هذه المسؤوليات في المستقبل، بقصد تحسين مهاراتهم في مجال السياسة، ورسم السياسات، والإدارة العامة.

وتوصي اللجنة أيضاً:

46- الدول الأطراف بأن تدرج في تقاريرها الدورية، في شكل ملائم، بيانات عن مجموعات الغجر الخاضعة لولايتها، بما في ذلك بيانات إحصائية عن مشاركة الغجر في الحياة السياسية، وعن وضعهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومن منظور جنساني أيضاً، ومعلومات بشأن تنفيذ هذه التوصية العامة.

47- المنظمات الحكومية الدولية بأن تتصدى، حسب الاقتضاء، في مشاريعها للتعاون والمساعدة المقدمة إلى الدول الأطراف، لوضع المجموعات الغجرية ودعم تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

48- المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالنظر في إنشاء مركز تنسيق للمسائل المتعلقة بالغجر، داخل مكتب المفوضة السامية.

وتوصي اللجنة كذلك:

49- المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، بإيلاء الاعتبار الواجب للتوصيات المذكورة أعلاه، آخذاً في الحسبان وضع مجموعات الغجر من بين هؤلاء الأكثر حرماناً والأكثر عرضة للتمييز في العالم المعاصر.

الجلسة 1424

16 آب/أغسطس 2000

الدورة الستون (2002)

التوصية العامة الثامنة والعشرون بشأن عملية متابعة المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري،

إذ ترحب باعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان الصادرين عن المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب وبأحكام قرار الجمعية العامة 56/266 التي تؤيد عملية متابعة هذين الصكين أو ترمي إلى كفالة متابعتهما،

وإذ ترحب بكون هذين الصكين المعتمدين في ديربان يعيدان التأكيد بقوة على كل القيم والمعايير الأساسية للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

وإذ تُذكِّر بأن إعلان وبرنامج عمل ديربان يشيران إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بوصفها الصك الرئيسي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب ،

وإذ تنَوِّه بوجه خاص بما ورد في إعلان ديربان من أن انضمام جميع الدول إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ووضعها موضع التنفيذ التام يكتسيان أهمية قصوى في تعزيز المساواة وعدم التمييز في العالم،

وإذ تعرب عن ارتياحها للاعتراف بدور اللجنة وإسهامها في الكفاح ضد التمييز العنصري،

وإذ تعي المسؤوليات الخاصة بها في عملية متابعة المؤتمر العالمي والحاجة إلى تعزيز قدرتها على الاضطلاع بهذه المسؤوليات،

وإذ تؤكد الدور الحيوي للمنظمات غ ي ر الحكومية في الكفاح ضد التمييز العنصري وترحب بإسهامها أثناء المؤتمر العالمي،

وإذ تحيط علماً باعتراف المؤتمر العالمي بالدور الهام الذي تؤديه المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مكافحة العنصرية والتمييز العنصري، وبالحاجة إلى تعزيز هذه المؤسسات وتزويدها بقدر أكبر من الموارد،

1- توصي الدول بما يلي:

أولاً - التدابير الرامية إلى تعزيز عملية تنفيذ الاتفاقية

(أ) أن تنضم، إن لم تكن قد انضمت بعد، إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بهدف تحقيق مصادقة جميع دول العالم عليها بحلول عام 2005؛

(ب) أن تنظر، إن لم تكن قد نظرت بعد، في إصدار الإعلان الاختياري المتوخى بموجب المادة 14 من الاتفاقية؛

(ج) أن تمتثل لالتزاماتها المتعلقة بالإبلاغ بموجب الاتفاقية عن طريق تقديم تقارير في الوقت المناسب وفقاً للمبادئ التوجيهية ذات الصلة؛

(د) أن تنظر في سحب التحفّظات التي أبدتها بشأن الاتفاقية؛

( ﻫ) أن تبذل المزيد من الجهود من أجل إبلاغ الجمهور بوجود آلية تقديم الشكاوى بموجب المادة 14 من الاتفاقية؛

(و) أن تراعي الأجزاء ذات الصلة من إعلان وبرنامج عمل ديربان عند تنفيذ الاتفاقية في النظام القانوني المحلي، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالمواد من 2 إلى 7 من الاتفاقية؛

(ز) أن تضَمِّن تقاريرَها الدورية معلومات عن خطط العمل أو غيرها من التدابير التي اتخذتها لتنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان على الصعيد الوطني؛

(ح) أن تقوم بنشر إعلان وبرنامج عمل ديربان على نحو مناسب وبتزويد اللجنة بمعلومات عن الجهود المبذولة في هذا الخصوص ضمن الفرع المتعلق بالمادة 7 من الاتفاقية في تقاريرها الدورية؛

ثانياً - التدابير الرامية إلى تعزيز سير عمل اللجنة

(ط) أن تنظر في وضع آليات وطنية ملائمة للرصد والتقييم ضماناً لاتخاذ جميع الخطوات المناسبة من أجل متابعة الملاحظات الختامية للجنة وتوصياتها العامة؛

(ي) أن تضَمِّن تقاريرَها الدورية المقدمة إلى اللجنة معلومات مناسبة عن عملية متابعة هذه الملاحظات الختامية والتوصيات؛

(ك) أن تصادق على التعديل المُدخل على الفقرة 6 من المادة 8 من الاتفاقية، الذي اعتُمد في 15 كانون الثاني/يناير 1992 في الاجتماع الرابع عشر للدول الأطراف في الاتفاقية، وأيدته الجمعية العامة في قرارها 47/111 المؤرخ 15 كانون الأول/ديسمبر 1992؛

(ل) أن تواصل التعاون مع اللجنة بهدف تعزيز التنفيذ الفعال للاتفاقية.

2- كما توصي بما يلي:

(أ) أن تقوم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بمساعدة دولها على الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالإبلاغ وأن ترصد عن كثب عملية متابعة الملاحظات الختامية للجنة وتوصياتها؛

(ب) أن تواصل المنظمات غ ي ر الحكومية تزويد اللجنة في الوقت المناسب بالمعلومات ذات الصلة من أجل تعزيز تعاون اللجنة معها؛

(ج) أن تواصل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان جهودها لإذكاء الوعي بعمل اللجنة؛

(د) أن تقوم هيئات الأمم المتحدة المختصة بتزويد اللجنة بالموارد الوافية لتمكينها من النهوض بالولاية المسندة إليها على أكمل وجه؛

3- تعرب عن رغبتها في ما يلي:

(أ) أن تتعاون تعاوناً كاملاً مع جميع المؤسسات ذات الصلة في منظومة الأمم المتحدة، وخاصة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في عملية متابعة إعلان وبرنامج عمل ديربان؛

(ب) أن تتعاون مع الخبراء البارزين المستقلين الخمسة الذين سيعيِّنهم الأمين العام من أجل تيسير عملية تنفيذ توصيات وبرنامج عمل ديربان؛

(ج) أن تنسق أنشطتها مع الهيئات الأخرى التي تتولى رصد الامتثال لمعاهدات حقوق الإنسان، بهدف تحقيق متابعة أكثر فعالية لإعلان وبرنامج عمل ديربان؛

(د) أن تراعي جميع جوانب إعلان وبرنامج عمل ديربان المتعلقة بتنفيذ ولايتها.

الجلسة 1517

19 آذار/مارس 2002

الدورة الحادية والستون (2002)

التوصية العامة التاسعة والعشرون بشأن الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية (النس َ ب)

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تشير إلى أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق ولهم حق التمتع بالحقوق والحريات المذكورة في الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي أو المولد أو أي وضع آخر،

وإذ تشير أيضاً إلى أحكام إعلان وبرنامج عمل فيينا الصادرين عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، واللذين ينصان على أن من واجب الدول، بغض النظر عن النظم السياسية والاقتصادية والثقافية، أن تعزز وتحمي جميع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،

وإذ تعيد تأكيد توصيتها العامة الثامنة والعشرين التي أعربت فيها عن كل دعمها لإعلان وبرنامج عمل ديربان للمؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب،

وإذ تعيد أيضاً تأكيد ما ورد في إعلان وبرنامج عمل ديربان من إدانة للتمييز الممارس ضد ذوي الأصول الآسيوية والأفريقية، وضد السكان الأصليين وذوي الأصول الأخرى،

وإذ تستند في عملها إلى أحكام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تتوخى القضاء على التمييز بسبب العرق أو اللون أو النسَب أو الأصل القومي أو الإثني،

وإذ تؤكد رأي اللجنة الثابت بأن كلمة "النسَب" الوارد ة في الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية لا تشير فقط إلى "العرق" بل إن لها معنى وانطباقاً يكمِّلان أسباب التمييز الأخرى المحظورة،

وإذ تعيد التأكيد بقوة أن التمييز على أساس "النسَب" يشمل التمييز الممارس ضد أفراد المجتمعات بناء على أشكال الشرائح الاجتماعية، كنظام الطبقية الطائفية وما شابهه من نظم الأوضاع الموروثة التي تمنع أو تعوِّق أفراد هذه المجتمعات عن التمتع بحقوق الإنسان على قدم المساواة مع غيرهم من أفراد المجتمع،

وإذ تلاحظ أن هذا التمييز أصبح واضحاً للجنة لدى دراستها تقارير عدد من الدول الأطراف في الاتفاقية،

وقد نظمت مناقشة لموضوع التمييز على أساس النسب تحديداً، وتلقت مساهمات من أعضاء اللجنة، ومن بعض الحكومات وأعضاء هيئات الأمم المتحدة الأخرى، لا سيما خبراء اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان،

وإذ تلقت مساهمات من عدد كبير ممن يساورهم القلق في هذا الشأن من منظمات غير حكومية وأفراد، شفوياً وفي شكل معلومات مكتوبة، مما وفَّر لها مزيداً من الأدلة على حجم التمييز القائم على النسب واستمراره في مناطق مختلفة من العالم،

وإذ تخلص إلى ضرورة بذل جهود جديدة وتكثيف الجهود الحالية، على صعيد القوانين والممارسات المحلية، للقضاء على آفة التمييز على أساس النسب وتمكين المجتمعات المتأثرة به من إعمال حقوقها،

وإذ تشيد بالدول التي اتخذت تدابير للقضاء على التمييز على أساس النسب ولمعالجة النتائج المترتبة عليه على ما تبذله من جهود،

وإذ تشجع بشدة الدول المتأثرة التي لم تعترف بهذه الظاهرة ولم تعالجها حتى الآن أن تتخذ خطوات للقيام بذلك،

وإذ تذكِّر بالروح الإيجابية التي سادت الحوارات التي أجرتها اللجنة والحكومات بشأن مسألة التمييز على أساس النسب، وإذ تعتزم إجراء مزيد من هذه الحوارات البنّاءة،

وإذ تعلق أهمية قصوى على عملها الجاري لمكافحة جميع أشكال التمييز على أساس النسب،

وإذ تدين بشدة التمييز على أساس النسب، كالتمييز على أساس نظام الطبقية الطائفية وما شابهه من نظم الأوضاع الموروثة، بوصفها انتهاكاً للاتفاقية،

توصي الدول الأطراف بأن تعتمد، بما يناسب الظروف الخاصة بكل منها، بعض التدابير التالية أو جميعها:

1 - تدابير ذات طابع عام

(أ) العمل على تحديد المجتمعات الخاضعة لولايتها والقائمة على النسَب، التي تعاني التمييز، لا سيما التمييز على أساس نظام الطبقية الطائفية وما شابهه من نظم الأوضاع الموروثة، والتي يمكن الاعتراف بوجودها بالاستناد إلى عوامل مختلفة تشمل بعض أو جميع ما يلي: عدم قدرة هذه المجتمعات على تغيير أوضاعها الموروثة، أو قدرتها المحدودة على القيام بذلك؛ القيود التي يفرضها المجتمع على الزواج من خارج المجتمع المحلي؛ العزل على الصعيدين الخاص والعام، بما في ذلك في الإسكان والتعليم وإتاحة إمكانية الوصول إلى الأماكن العامة وأماكن العبادة والحصول على المصادر العامة للأغذية والمياه؛ الحد من حرية رفض مزاولة المهن المتوارثة أو الأعمال المهينة أو المحفوفة بالمخاطر؛ إخضاع المَدينين للاستعباد؛ نعتهم في خطابات بصفات مجرِّدة من الإنسانية تشير إلى النجاسة أو الدَنَس؛ عدم احترام المجتمع عموماً للكرامة الإنسانية لهذه المجتمعات وعدم معاملته إياها على قدم المساواة مع سائر فئاته؛

(ب) النظر في تضمين الدستور الوطني أحكاماً صريحة تقضي بحظر التمييز على أساس النسب؛

(ج) إعادة النظر في التشريعات أو تعديلها أو سَنّ تشريعات لتجريم جميع أشكال التمييز على أساس النسب وفقاً لأحكام الاتفاقية؛

(د) تنفيذ التشريعات وغيرها من التدابير المعمول بها بالفعل تنفيذاً حازماً؛

( ﻫ ) صياغة وتطبيق استراتيجية وطنية شاملة بمشاركة أفراد المجتمعات المتأثرة، بما في ذلك وضع تدابير خاصة وفقاً لأحكام المادتين 1 و2 من الاتفاقية، بغية القضاء على التمييز ضد أفراد الجماعات القائمة على النسب؛

(و) اعتماد تدابير خاصة في صالح الجماعات والمجتمعات القائمة على النسب بغية ضمان تمتعها بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية شَغل الوظائف العامة والاستفادة من فرص التوظف والتعليم؛

(ز) وضع آليات قانونية، من خلال تعزيز المؤسسات القائمة أو إنشاء مؤسسات متخصصة، لتعزيز احترام تمتع أفراد المجتمعات القائمة على النسب بحقوق الإنسان على قدم المساواة مع سائر أفراد المجتمع؛

(ح) توعية عامة الجمهور بما لبرامج العمل الإيجابي من أهمية في معالجة حالة ضحايا التمييز على أساس النسب؛

(ط) تشجيع الحوار بين أفراد المجتمعات القائمة على النسب وأفراد الفئات الاجتماعية الأخرى؛

(ي) إجراء دراسات استقصائية دورية عن واقع التمييز القائم على النسب، وتضمين تقاريرها المقدمة إلى اللجنة معلومات مفصلة عن التوزيع الجغرافي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية القائمة على النسب، بما في ذلك من منظور كل من الجنسين؛

2- التمييز متعدد الأشكال الممارس ضد المرأة في المجتمعات القائمة على النسب

(ك) الحرص، في كل ما يخطَّط من برامج ومشاريع وما يعتمد من تدابير، على مراعاة حالة المرأة في المجتمعات المحلية، بوصفها ضحية للتمييز متعدد الأشكال والاستغلال الجنسي والإرغام على البغاء؛

(ل) اتخاذ كل ما يلزم من تدابير للقضاء على الأشكال المتعددة للتمييز، بما فيها التمييز ضد المرأة على أساس النسب، لا سيما في مجالات الأمن الشخصي والتوظيف والتعليم؛

(م) تقديم بيانات مفصلة عن حالة المرأة المتأثرة بالتمييز على أساس النسب؛

3 - العزل

(ن) رصد الاتجاهات التي تؤدي إلى عزل المجتمعات المحلية القائمة على النسب وتقديم تقارير عن ذلك، والعمل على إزالة النتائج السلبية الناجمة عن هذا العزل؛

(س) التعهد بمنع وحظر والقضاء على ممارسات العزل الموجهة ضد أفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب، بما في ذلك الممارسات في مجالات الإسكان والتعليم والتوظيف؛

(ع) ضمان حق الجميع في الوصول، على قدم المساواة وبلا تمييز، إلى أي من الأماكن أو الاستفادة من أي من الخدمات المخصصة لاستخدام عامة الجمهور؛

(ف) العمل على تعزيز المجتمعات المحلية المختلطة التي يندمج فيها أفراد المجتمعات المتأثرة مع عناصر المجتمع الأخرى وضمان إيصال الخدمات إلى الجميع في هذه المستوطنات على قدم المساواة؛

4 - نشر الخطب التي تحرِّض على الكراهية، بما في ذلك بواسطة وسائ ط الإعلام والإنترنت

(ص) التصدي لنشر أفكار التفوق والتدني حسب الطبقات الطائفية أو لأية أفكار تحاول تبرير العنف أو الكراهية أو التمييز ضد المجتمعات القائمة على النسب؛

(ق) اتخاذ تدابير صارمة ضد أي تحريض على ممارسة التمييز أو العنف ضد المجتمعات المحلية، بما في ذلك بواسطة الإنترنت؛

(ر) توعية ذوي المهن الإعلامية بطبيعة وآثار التمييز القائم على النسب وبمدى شيوعه؛

5 - إقامة العدل

(ش) اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تكافؤ الفرص أمام جميع أفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب في إمكانية الاحتكام إلى القضاء، بما في ذلك من خلال توفير المساعدة القانونية وتيسير المطالبات الجماعية وتشجيع المنظمات غير الحكومية على الدفاع عن حقوق المجتمعات المحلية؛

(ت) الحرص على مراعاة حظر التمييز القائم على النسب تمام المراعاة عند اتخاذ القرارات القضائية والإجراءات الرسمية كلّما كان ذلك مناسباً؛

(ث) الحرص على محاكمة الأشخاص الذين يرتكبون جرائم ضد أفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب وتقديم التعويض المناسب لضحايا هذه الجرائم؛

(خ) التشجيع على توظيف أفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب في أجهزة الشرطة وغيرها من أجهزة إنفاذ القوانين؛

(ذ) تنظيم برامج تدريبية للموظفين العموميين وموظفي أجهزة إنفاذ القوانين منعاً لمظاهر الظلم القائمة على التحامل ضد المجتمعات المحلية القائمة على النسب؛

( ظ ) تشجيع وتيسير الحوار البنّاء بين الشرطة وغيرها من أجهزة إنفاذ القوانين وأفراد المجتمعات المحلية؛

6- الحقوق المدنية والسياسية

(أ أ) الحرص على قيام السلطات، على جميع المستويات في البلد المعني، بإشراك أفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب في القرارات التي تمسُّهم؛

(ب ب) اتخاذ تدابير خاصة ومحددة تكفل لأفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب الحق في المشاركة في الانتخابات، بالتصويت فيها والترشُّح لها بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة مع بقية الناخبين والمرشحين، وفي أن يكون لهم التمثيل الواجب في الحكومة وفي الهيئات التشريعية؛

(ج ج) إشاعة الوعي بين أفراد المجتمعات المحلية بأهمية مشاركتهم النشطة في الحياة العامة والحياة السياسية، وإزالة العقبات التي تعترض هذه المشاركة؛

(د د) تنظيم برامج تدريبية لتحسين مهارات الموظفين العموميين والممثلين السياسيين الذين ينتمون إلى المجتمعات المحلية القائمة على النسب في مجالي وضع السياسات وإدارة الشؤون العامة؛

( ﻫ ﻫ ) العمل على تحديد المجالات التي قد تحدث فيها حالات عنف قائم على النسب منعاً لتكرار حدوثها؛

(و و) اتخاذ تدابير حازمة لضمان حق أفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب الذين يرغبون في الزواج من خارج مجتمعاتهم في أن يفعلوا ذلك؛

7- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

(ز ز) وضع واعتماد وتنفيذ خطط وبرامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على أساس من المساواة وعدم التمييز؛

(ح ح) اتخاذ تدابير جوهرية وفعّالة لاستئصال شأفة الفقر المتفشي في المجتمعات المحلية القائمة على النسب ومكافحة استبعاد هذه المجتمعات أو تهميشها اجتماعياً؛

(ط ط) العمل مع المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية، على ضمان وضع الحالة الاقتصادية والاجتماعية لأفراد المجتمعات المحلية القائمة على النسب في الاعتبار عند تنفيذ مشاريع التنمية أو المساعدة التي تدعمها هذه المؤسسات؛

(ي ي) اتخاذ تدابير خاصة لتشجيع توظيف أفراد المجتمعات المحلية المتأثرة في القطاعين العام والخاص؛

(ك ك) وضع أو تحسين التشريعات والأعراف التي تحظر تحديداً جميع الممارسات التمييزية القائمة على النسب في التوظيف وفي سوق اليد العاملة؛

(ل ل) اتخاذ تدابير بحق الهيئات العامة والشركات الخاصة والرابطات الأخرى التي تجري تحرِّيات في أنساب مقدمي طلبات العمل؛

(م م) اتخاذ تدابير ضد الممارسات التمييزية للسلطات المحلية أو المالكين الخاصين فيما يتعلق بإسكان أفراد المجتمعات المحلية المتأثرة وإتاحة الفرص لهم للحصول على سكن ملائم؛

(ن ن) ضمان أن تتاح لأفراد المجتمعات القائمة على النسب فرص الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، على قدم المساواة مع سواهم؛

(س س) إشراك المجتمعات المتأثرة في تصميم وتنفيذ البرامج والمشاريع الصحية؛

(ع ع) اتخاذ تدابير لمعالجة شدة تعرُّض أطفال المجتمعات المحلية القائمة على النسب للتشغيل الاستغلالي؛

(ف ف) اتخاذ تدابير حازمة للقضاء على ظاهرة استعباد المَدين وأوضاع العمل المهينة المتصلة بالتمييز القائم على النسب؛

8 - الحق في التعليم

(ص ص) الحرص على جعل نظم التعليم العام والخاص تضم أطفالاً من المجتمعات كافة دون أن تستبعد أي أطفال بناء على النسب؛

(ق ق) تخفيض معدلات الانقطاع عن الدراسة (التسرّب) بين الأطفال في جميع المجتمعات المحلية، لا سيما أطفال المجتمعات المحلية المتأثرة، مع إيلاء اهتمام خاص لحالة الفتيات؛

(ر ر) مكافحة ما تمارسه الهيئات العامة أو الخاصة من تمييز وما قـد يتعرض له طلاب المجتمعات المحلية القائمة على النسب من مضايقة؛

(ش ش) التعاون مع المجتمع المدني على اتخاذ التدابير اللازمة لتثقيف جميع السكان بروح من عدم التمييز والاحترام إزاء المجتمعات المحلية التي تتعرض للتمييز على أساس النسب؛

(ت ت) إعادة النظر في جميع العبارات الواردة في الكتب المدرسية التي تنطوي على صور نمطية أو حاطّة بالكرامة أو إشارات أو أسماء أو آراء تتعلق بالمجتمعات القائمة على النسب، والاستعاضة عنها بصور وإشارات وأسماء وآراء تحمل رسالة الكرامة المتأصلة في جميع بني البشر ومساواتهم في حقوق الإنسان.

الدورة الخامسة والستون (2005)

التوصية العامة الثلاثون بشأن التمييز ضد غير المواطنين

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري،

إذ تشير إلى ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان اللذين ينصان على أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق ولهم حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة ف يهما دون أي شكل من أشكال ال تمييز ، وإلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

وإذ تشير إلى إعلان ديربان الذي أقرّ فيه المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب ب أن كره الأجانب الموجه ضد غير المواطنين، ولا سيما المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء، يشكل أحد المصادر الرئيسية للعنصرية المعاصرة، وأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب ضد أفراد هـذه الجماعات تحدث على نطاق واسع في سياق الممارسات القائمة على التمييز وكره الأجانب والعنصرية،

وإذ تلاحظ أنه ، بالاستناد إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والتوصيتين العامتين الحادية عشرة والعشرين، اتضح بجلاء من نظر اللجنة في تقارير الدول الأطراف في الاتفاقية وجود جماعات أخرى تبعث على القلق خلاف جماعات المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء، وتشمل غير المواطنين الذين لا يحملون أوراقاً رسمية، والأشخاص الذين لا يمكنهم إثبات حصولهم على جنسية الدولة التي يعيشون على ترابها، حتى في الحالات التي يكون فيها هؤلاء الأشخاص قد أمضوا كل حياتهم على نفس ا لتراب ،

وقد نظمت مناقشة موضوعية بشأن قضية التمييز الموجه ضد غير المواطنين وتلقت مساهمات أعضاء اللجنة والدول الأطراف، فضلاً عن مساهمات خبراء هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات غير الحكومية،

وإذ تدرك ضرورة توضيح مسؤوليات الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تجاه غير المواطنين،

وإذ تبني ما تتخذه من إجراءات على أحكام الاتفاقية، ولا سيما المادة 5، التي تطلب إلى الدول الأطراف حظر واستئصال التمييز العنصري القائم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني بصدد تمتع كل إنسان بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية،

تؤكد ما يلي:

أولاً - مسؤوليات الدول الأطراف في الاتفاقية

1- الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية تعرِّف التمييز العنصري. والفقرة 2 من المادة 1 تنص على إمكانية التمييز بين المواطنين وغير المواطنين. أما الفقرة 3 من المادة 1 فتنص، فيما يتصل بالجنسية أو المواطنة أو التجنُّس، على أن الأحكام القانونية السارية في الدول الأطراف يجب أن تخلو من أي تمييز ضد أية جنسية معينة؛

2- يجب أن تُفسّر الفقرة 2 من المادة 1 بحيث لا تقوّض الحظر الأساسي للتمييز؛ ومن ثمّ يجب ألا تُفسّر على نحو ينتقص بأي شكل من الأشكال من الحقوق والحريات المعترف بها والمنصوص عليها على وجه التحديد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

3- تتضمن المادة 5 من الاتفاقية التزام الدول الأطراف بحظر واستئصال التمييز العنصري في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبالرغم من أن بعض هذه الحقوق، مثل حق المشاركة في الانتخابات والتصويت والترشح للانتخاب قد تقتصر على المواطنين، فإن حقوق الإنسان يجب أن يتمتع بها، من حيث المبدأ، كل إنسان. وعلى الدول الأطراف الالتزام بضمان المساواة بين المواطنين وغير المواطنين في التمتع بهذه الحقوق على النحو المعترف به بموجب القانون الدولي؛

4- بموجب الاتفاقية، تشكّل المعاملة التفضيلية على أساس المواطنة أو المركز من ناحية الهجرة نوعاً من التمييز متى ارتئي أن معايير مثل هذا التفضيل تنافي مقاصد الاتفاقية وأغراضها، ولم تُطبق بموجب هدف مشروع، ولا تتناسب مع بلوغ هذا الهدف. وعليه، لا يعتبر من قبيل التمييز العنصري التفضيل الذي يتعلق بتدابير خاصة ضمن نطاق الفقرة 4 من المادة 1 من الاتفاقية؛

5- الدول الأطراف ملزمة بالإبلاغ التام عن التشريعات المتصلة بغير المواطنين وإنفاذها. وإضافة إلى ذلك، يتعين على الدول الأطراف أن تُضمِّن تقاريرها الدورية، على النحو المناسب، البيانات الاجتماعية - الاقتصادية المتعلقة بغير المواطنين الخاضعين لولايتها، ويشمل ذلك تصنيف البيانات بحسب نوع الجنس والأصل الوطني أو الإثني؛

توصي،

بناءً على هذه المبادئ العامة، بأن تعتمد الدول الأطراف في الاتفاقية، حسبما تقتضي ظروفها الخاصة، التدابير التالية:

ثانياً - التدابير ذات الطابع العام

6- استعراض وتنقيح التشريعات، حسب الاقتضاء، لضمان امتثال هذه التشريعات امتثالاً تاماً للاتفاقية، ولا سيما فيما يتعلق بالتمتع الفعلي بالحقوق الواردة في المادة 5، دون تمييز؛

7- السهر على انطباق الضمانات التشريعية الواقية من التمييز العنصري على غير المواطنين، بصرف النظر عن مركزهم من حيث الهجرة، وضمان ألاّ يكون لإنفاذ التشريعات أي أثر تمييزي على غير المواطنين؛

8- إيلاء المزيد من الاهتمام لقضية التمييز المتعدد المظاهر الذي يواجه غير المواطنين، لا سيما فيما يتعلق بأطفال وأزواج العمال الأجانب، والامتناع عن تطبيق معايير معاملة مختلفة مع النساء غير المواطنات المتزوجات من مواطنين والرجال من غير المواطنين المتزوجين من مواطنات، والإبلاغ عن مثل هذه الممارسات واتخاذ كافة الخطوات الضرورية للتعامل معها؛

9- كفالة ألا تنطوي سياسات الهجرة على أثر التمييز ضد الأشخاص على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني؛

10- كفالة ألا تنطوي أي تدابير متخذة في سياق مكافحة الإرهاب على تمييز من حيث الغرض أو الأثر يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، وألا يخضع غير المواطنين للوصم أو التصوير بصور نمطية مقولبة تقوم على أساس عرقي أو إثني؛

ثالثاً - الحماية من الكلام الذي يحرض على الكراهية والعنف العرقي

11- اتخاذ الخطوات لمعالجة المواقف وأوجه السلوك القائمة على كره الأجانب الموجهة ضد غير المواطنين، ولا سيما الخطب التي تحرض على الكراهية والعنف العرقي، والتشجيع على الفهم الأفضل لمبدأ عدم التمييز فيما يتعلق بحالة غير المواطنين؛

12- اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة أي نزعة لاستهداف أو وصم أو إعطاء صورة نمطية مقولبة أو سمات لأفراد مجموعات غير المواطنين على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، ولا سيما من قِبل السياسيين والمسؤولين والمربّين ووسائط الإعلام، أو على شبكة الإنترنت وغيرها من شبكات الاتصالات الإلكترونية، وداخل المجتمع بشكل عام؛

رابعاً - الحصول على حق المواطنة

13- ضمان عدم تعرض مجموعات محددة من غير المواطنين للتمييز فيما يتعلق بالحصول على حق المواطنة أو التجنّس، وإيلاء الاهتمام الواجب للعقبات التي قد تعترض تجنّس المقيمين لفترات طويلة أو بصورة دائمة؛

14- الاعتراف بأن الحرمان من الحصول على حق المواطنة على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، يعتبر خرقاً لالتزام الدولة الطرف بكفالة التمتع بحق الحصول على الجنسية دون تمييز؛

15- مراعاة أن الحرمان من الحصول على حق المواطنة بالنسبة للمقيمين لفترات طويلة أو بصورة دائمة قد يؤدي، في بعض الأحيان، إلى حرمانهم من الحصول على العمل والمزايا الاجتماعية، مما يشكل انتهاكاً لمبادئ مناهضة التمييز الواردة في الاتفاقية؛

16- تخفيض حالات انعدام الجنسية، ولا سيما في صفوف الأطفال، وذلك، على سبيل المثال، بتشجيع الآباء على طلب الحصول على حق المواطنة نيابة عنهم والسماح لكلا الوالدين بنقل المواطنة للأبناء؛

17- تنظيم الوضع القانوني للمواطنين السابقين للدول السلف الذين أصبحوا يقيمون ضمن حدود ولاية الدولة الطرف؛

خامساً - إقامة العدل

18- ضمان تمتع غير المواطنين بالمساواة في الحماية والاعتراف أمام القانون، واتخاذ إجراءات في هذا السياق لمكافحة العنف القائم على دوافع عرقية، وكفالة وصول الضحايا إلى وسائل الانتصاف القانوني الفعالة، وحقهم في المطالبة بتعويض عادل ومناسب عن أي ضرر لحق بهم نتيجة لمثل هذا العنف؛

19- ضمان أمن غير المواطنين، لا سيما فيما يتعلق بالاحتجاز التعسفي، فضلاً عن كفالة مطابقة الظروف في مراكز اللاجئين وملتمسي اللجوء للمعايير الدولية؛

20- ضمان توفير الحماية المناسبة لغير المواطنين الذين يُحتجزون أو يُعتقلون في سياق مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال القوانين المحلية مع الامتثال لقانون حقوق الإنسان الدولي وقانون اللاجئين الدولي والقانون الإنساني الدولي؛

21- مكافحة تعرض غير المواطنين لسوء المعاملة والتمييز على أيدي رجال الشرطة، والوكالات الأخرى لإنفاذ القوانين، وموظفي الخدمة المدنية، وذلك بالتطبيق الصارم للقوانين والأنظمة ذات الصلة التي تنص على عقوبات، ومن خلال كفالة حصول جميع الموظفين الذين يتعاملون مع غير المواطنين على تدريب خاص، بما في ذلك تدريبهم في مجال حقوق الإنسان؛

22- تضمين القانون الجنائي حكماً ينص على أن ارتكاب فعل إجرامي بدوافع أو أهداف عنصرية يشكل ظرفاً مشدداً يجيز توقيع عقوبة أقسى؛

23- ضمان التحقيق الشامل في ادعاءات غير المواطنين بتعرضهم للتمييز العنصري، وإخضاع الشكاوى المرفوعة ضد المسؤولين، لا سيما تلك المتعلقة بسلوك تمييزي أو عنصري، للتدقيق بشكل مستقل وفعال؛

24- التنظيم القانوني لعبء الإثبات في القضايا المدنية المنطوية على تمييز قائم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، بحيث إ نه عندما يرفع شخص من غير المواطنين دعوى ظاهرة الوجاهة بأنه ضحية لمثل هذا التمييز، يتوجب على المدعى عليه تقديم دليل يستند إلى مبررات موضوعية ومقبولة للمعاملة المتمايزة؛

سادساً - إبعاد غير المواطنين وطردهم

25- ضمان عدم تمييز القوانين المتعلقة بالإبعاد أو خلافه من أشكال ترحيل غير المواطنين عن ولاية الدولة الطرف من حيث الغرض أو الأثر ضد هؤلاء الأشخاص على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، وضمان تمتع المواطنين بإمكانية الوصول على قدم المساواة إلى وسائل الانتصاف الفعالة، بما في ذلك حق إيقاف أوامر الإبعاد الصادرة بحقهم والسماح لهم بالتماس سبل الانتصاف بفعالية؛

26- ضمان عدم إبعاد غير المواطنين بصورة جماعية، لا سيما في السياقات التي لا تتوفر فيها ضمانات كافية تبين أن الظروف الشخصية لكل واحد من الأشخاص المعنيين قد أُخذت بعين الاعتبار؛

27- ضمان عدم إعادة أو إبعاد غير المواطنين إلى بلد أو إقليم يكونون فيه عُرضة لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الخاصة بهم، بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

28- تجنب إبعاد غير المواطنين، ولا سيما المقيمين لفترات طويلة، الذي يؤدي إلى تدخل غير متناسب في الحق في الحياة العائلية؛

سابعاً - الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

29- إزالة العقبات التي تعترض تمتع غير المواطنين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا سيما في مجالات التعليم والسكن والعمل والصحة؛

30- ضمان فتح أبواب المؤسسات التعليمية أمام المواطنين وأبناء المهاجرين المقيمين على أراضي الدولة الطرف دون وثائق رسمية؛

31- تجنب التفريق العنصري في المدارس وتطبيق معايير مختلفة في معاملة غير المواطنين تقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي في المدارس الابتدائية والمتوسطة، وفيما يتعلق بالوصول إلى مراحل التعليم العالي؛

32- ضمان المساواة بين المواطنين وغير المواطنين في التمتع بحق المسكن اللائق، ولا سيما من خلال تفادي التفريق العنصري في الإسكان، وضمان امتناع وكالات الإسكان عن الممارسات التي تنطوي على تمييز؛

33- اتخاذ التدابير لاستئصال التمييز ضد غير المواطنين فيما يتعلق بشروط ومتطلبات العمل، بما في ذلك قواعد وممارسات التوظيف التي تنطوي على أغراض أو آثار تمييزية؛

34- اتخاذ التدابير الفعالة لمنع ومعالجة المشاكل الخطيرة التي يواجهها عادة العمال غير المواطنين، ولا سيما خدم المنازل منهم، بما في ذلك عبودية الدَّيْن وحجز جوازات السفر والحبس غير القانوني والاغتصاب والاعتداء الجسدي؛

35- الاعتراف بأنه إذا كان يجوز للدول الأطراف أن ترفض منح فرص عمل لغير المواطنين الذين لم يحصلوا على تصاريح عمل، فإنه يحق لجميع الأشخاص التمتع بحقوق العمل والاستخدام، بما في ذلك حرية التجمع وتكوين الجمعيات، ما أن تبدأ علاقة عمل وإلى أن تنتهي هذه العلاقة؛

36- ضمان احترام الدول الأطراف لحق غير المواطنين في الصحة، وذلك من خلال جملة أمور منها الامتناع عن حرمانهم من التمتع بالخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والملطفة، أو تقييد تمتعهم بها؛

37- اتخاذ التدابير الضرورية لمنع الممارسات التي تحرم غير المواطنين من هويتهم الثقافية مثل المتطلبات القانونية أو المفروضة بحكم الواقع، التي تملي عليهم تغيير أسمائهم لكي يحصلوا على حق المواطنة، واتخاذ التدابير التي تمكن غير المواطنين من الاحتفاظ بثقافتهم وتطويرها؛

38- ضمان حق وصول غير المواطنين، دون أي تمييز يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، إلى أي مكان أو خدمة مُعدّة للاستخدام من قبِل عامة الجمهور، مثل وسائل النقل والفنادق والمقاهي والمطاعم والمسارح والمتنزهات؛

39- تحل هذه التوصية العامة محلّ التوصية العامة الحادية عشرة (1993).

الدورة الخامسة والستون (2005)

التوصية العامة الحادية والثلاثون بشأن منع التمييز العنصري في إدارة وسير عمل نظام العدالة الجنائية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري،

إذ تشير إلى تعريف التمييز العنصري على النحو المحدد في المادة 1 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

وإذ تشير إلى أحكام المادة 5(أ) من الاتفاقية التي يقع على عاتق الدول الأطراف بموجبها التزام بضمان حق كل فرد، دون أي تمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في المساواة أمام القانون، ولا سيما في التمتع بالحق في المعاملة المتساوية أمام المحاكم وجميع الأجهزة الأخرى التي تتولى إقامة العدل،

وإذ تشير إلى أن المادة 6 من الاتفاقية تقتضي من الدول الأطراف أن تكفل لكل فرد يدخل في نطاق ولايتها حماية وسبل انتصاف فعالة، عن طريق المحاكم وغيرها من المؤسسات المختصة التابعة للدولة، من أية أفعال تمييز عنصري، فضلاً عن حقه في أن يلتمس من هذه المحاكم تعويضات أو ترضية منصفة وكافية عن أية أضرار يتكبدها نتيجة لهذا التمييز،

وإذ تشير إلى الفقرة 25 من الإعلان الذي اعتمده المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، المعقود في ديربان بجنوب أفريقيا في عام 2001، حيث أُعرب عن "الرفض الشديد لظواهر العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، والتي ما زالت مستمرة في بعض الدول في أداء النظم الجنائية لعملها وفي تطبيق القانون، فضلاً عن إجراءات ومواقف المؤسسات والأفراد المسؤولين عن إنفاذ القوانين، وخاصة حيثما يسهم ذلك في جعل فئات معينة ممثلة تمثيلاً مفرطاً في صفوف المحتجزين أو المسجونين"،

وإذ تشير إلى العمل المضطلع به من قبل لجنة حقوق الإنسان واللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (انظر E/CN.4/Sub.2/2005/7) في ما يتعلق بالتمييز في نظام العدالة الجنائية،

وإذ تضع في اعتبارها تقارير المقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب،

وإذ تشير إلى اتفاقية عام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئين، وبخاصة الفقرة 16 منها التي تنص على "وجوب أن تتاح للاجئ إمكانية الوصول بحرية إلى المحاكم في إقليم كل دولة من الدول المتعاقدة"،

وإذ تضع في اعتبارها الملاحظات المتعلقة بعمل نظام القضاء والتي وردت في استنتاجات اللجنة بشأن التقارير المقدمة من الدول الأطراف وفي توصياتها العامة السابعة والعشرين (2000) بشأن التمييز ضد الغجر (الروما)، والتاسعة والعشرين (2002) بشأن التمييز القائم على أساس النسب، والثلاثين (2004) بشأن التمييز ضد غير المواطنين،

واقتناعاً منها بأنه على الرغم من أن الجهاز القضائي يمكن أن يُعتبر نزيهاً ولا يتأثر بالعنصرية والتمييز العنصري أو كره الأجانب، فإن التمييز العنصري أو الإثني، عندما يكون قائماً بالفعل في إدارة وسير عمل نظام القضاء، يشكل انتهاكاً خطيراً بصفة خاصة لسيادة القانون ولمبدأ المساواة أمام القانون ومبدأ المحاكمة العادلة والحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وذلك من خلال تأثيره المباشر على الأشخاص الذي ينتمون إلى جماعات يتمثل دور القضاء ذاته في حمايتها،

وإذ تعتبر أنه ما من بلد يخلو من التمييز العنصري في مجال إدارة وسير عمل نظام العدالة الجنائية، بصرف النظر عن نوع القانون المطبق أو النظام القضائي النافذ، سواء أكان اتهامياً أو تحقيقياً أو مختلطاً،

وإذ تعتبر أن مخاطر التمييز في مجال إدارة وسير عمل نظام العدالة الجنائية قد تزايدت في السنوات الأخيرة نتيجة لتزايد الهجرة وحركة السكان، مما أفضى إلى تزايد التحامل ومشاعر كره الأجانب أو التعصب في صفوف شرائح معينة من السكان وبعض الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وكذلك نتيجة للسياسات الأمنية وتدابير مكافحة الإرهاب التي اعتمدتها دول كثيرة والتي أدت، في جملة أمور، إلى تشجيع ظهور المشاعر المعادية للعرب أو للمسلمين أو، كرد فعل، المشاعر المعادية للسامية في عدد من البلدان،

وقد عقدت العزم على مكافحة جميع أشكال التمييز في مجال إدارة وسير عمل نظام العدالة الجنائية التي يمكن أن يعانيها، في جميع بلدان العالم، أشخاص ينتمون إلى جماعات عرقية أو إثنية، وبخاصة غير المواطنين - بمن فيهم المهاجرون واللاجئون وملتمسو اللجوء وعديمو الجنسية - والروما/الغجر، وأفراد الشعوب الأصلية والسكان المشرد و ن والأشخاص الذين يتعرضون للتمييز بسبب النسب، فضلاً عن غيرهم من الجماعات الضعيفة التي تتعرض بصفة خاصة للإقصاء والتهميش وعدم الإدماج في المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص لحالة النساء والأطفال الذين ينتمون إلى الجماعات المذكورة آنفاً والذين يتعرضون لأشكال متعددة من التمييز بسبب عرقهم وبسبب جنسهم أو سنهم،

تصوغ التوصيات التالية الموجهة إلى الدول الأطراف:

أولاً - خطوات عامة

ألف - الخطوات التي يتعين اتخاذها من أجل تحسين تقدير مدى وجود التمييز العنصري في مجال إدارة وسير عمل نظام العدالة الجنائية؛ والبحث عن مؤشرات على مثل هذا التمييز

1- المؤشرات الوقائعية

1- ينبغي للدول الأطراف أن تولي أقصى درجات الاهتمام للمؤشرات المحتملة التالية في ما يتصل بالتمييز العنصري:

(أ) عدد ونسبة الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة والذين يقعون ضحايا للاعتداءات وغيرها من أشكال الإساءة وبخاصة عندما يرتكبها أفراد الشرطة أو غيرهم من موظفي الدولة؛

(ب) عدم وجود أو قلة عدد الشكاوى والمحاكمات والإدانات المتصلة بأفعال التمييز العنصري في البلد. وينبغي ألا يُنظَر إلى هذه الإحصاءات باعتبارها إيجابية بالضرورة، خلافاً لما ي عتقده بعض الدول. فهي قد تدل أيضاً إما على أن الضحايا لا تتوفر لهم معلومات كافية في ما يتعلق بحقوقهم، أو على أن الضحايا يخشون التعرض للتأنيب الاجتماعي أو للانتقام، أو أن الضحايا ذوي الموارد المحدودة يخشون تكبد تكاليف العملية القضائية وتعقدها، أو على عدم الثقة بالشرطة والسلطات القضائية، أو أن السلطات لا تكون متنبهة أو على علم كافٍ بالإساءات التي تنطوي على عنصرية؛

(ج) عدم كفاية أو عدم توفر معلومات عن سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون تجاه الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة؛

(د) معدلات الجريمة المرتفعة نسبياً والتي تُعزى إلى الأشخاص الذين ينتمون إلى تلك الجماعات، وبخاصة في ما يتعلق بالجرائم البسيطة التي تُرتكب في الشوارع، والجرائم المتصلة بالمخدرات والدعارة، كمؤشرات على إقصاء أو عدم إدماج هؤلاء الأشخاص في المجتمع؛

( ﻫ) عدد ونسبة الأشخاص الذين ينتمون إلى تلك المجموعات والموْدَعين في السجون أو رهن الاحتجاز الوقائي، بما في ذلك في مراكز الاحتجاز والمنشآت العقابية ومؤسسات العلاج النفسي، أو في أماكن الاحتجاز في المطارات؛

(و) إصدار المحاكم أحكاماً أشد أو غير مناسبة على الأشخاص الذين ينتمون إلى تلك الجماعات؛

(ز) عدم كفاية تمثيل الأشخاص الذين ينتمون إلى تلك الجماعات في سلك الشرطة وفي جهاز القضاء، بما في ذلك القضاة والمحلفون، وفي سائر الإدارات المسؤولة عن إنفاذ القوانين.

2- ولكي تكون هذه المؤشرات الوقائعية معروفة تماماً ومستخدمة، ينبغي للدول الأطراف أن تضطلع بعملية تجميع منتظم وعام للمعلومات المستقاة من الشرطة والسلطات القضائية وسلطات السجون ودوائر الهجرة، مع مراعاة معايير السرية وعدم الكشف عن المصدر وحماية البيانات الشخصية ؛

3- وينبغي بصفة خاصة أن يكون في مقدور الدول الأطراف الوصول إلى معلومات إحصائية شاملة أو إلى غير ذلك من المعلومات عن الشكاوى والمحاكمات والإدانات المتصلة بأفعال العنصرية وكره الأجانب، وكذلك عن التعويضات المدفوعة لضحايا هذه الأفعال سواء تم دفع هذه التعويضات من قبل مرتكبي تلك الأفعال أو في إطار خطط التعويض الحكومية التي تموَّل من الأموال العامة ؛

2- المؤشرات التشريعية

4- ينبغي اعتبار ما يلي من المؤشرات التي تدل على الأسباب المحتملة للتمييز العنصري:

(أ) أية فجوات توجد في التشريعات المحلية بشأن التمييز العنصري. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأطراف أن تمتثل امتثالاً تاماً لمتطلبات المادة 4 من الاتفاقية وأن تُجرِّم جميع أفعال العنصرية على النحو الذي تنص عليه تلك المادة، وبخاصة نشر الأفكار القائمة على أساس التفوق العرقي أو الكراهية العنصرية، والتحريض على الكراهية العنصرية أو التحريض على العنف العنصري وكذلك ممارسة أنشطة الدعاية العنصرية والمشاركة في منظمات عنصرية. وتُشجَّع الدول الأطراف أيضاً على أن تدرج في تشريعاتها الجنائية حكماً مفاده أن ارتكاب الجرائم بدوافع عنصرية يشكل بصورة عامة ظرفاً مشدِّداً؛

(ب) الآثار التمييزية غير المباشرة التي يمكن أن تترتب على بعض التشريعات المحلية، وبخاصة التشريعات المتعلقة بالإرهاب والهجرة والجنسية، ومنع دخول غير المواطنين إلى البلد أو طردهم منه، فضلاً عن التشريعات التي لها أثر معاقبة مجموعات معينة أو أعضاء في تجمعات معينة بدون مسوغات مشروعة. وينبغي للدول أن تسعى إلى القضاء على الآثار التمييزية لمثل هذه التشريعات، وأن تحترم في جميع الأحوال مبدأ التناسب في تطبيق التشريعات على الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة.

باء - الاستراتيجيات التي يتعين وضعها لمنع التمييز العنصري في مجال إدارة وسير عمل نظام العدالة الجنائية

5- ينبغي للدول الأطراف أن تنتهج استراتيجيات وطنية تشتمل أهدافها على ما يلي:

(أ) إلغاء القوانين التي لها أثر التمييز العنصري، وبخاصة تلك التي تستهدف جماعات معينة بصورة غير مباشرة من خلال المعاقبة على أفعال لا يمكن أن يرتكبها إلا أشخاص ينتمون إلى تلك الجماعات، أو القوانين التي لا تنطبق إلا على غير المواطنين دون مسوغات مشروعة، أو القوانين التي لا تراعي مبدأ التناسب؛

(ب) العمل، من خلال البرامج التثقيفية المناسبة، على توفير التدريب للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وأفراد الشرطة، والعاملين في جهاز القضاء ومؤسسات السجون ومؤسسات العلاج النفسي ودوائر الخدمات الاجتماعية والطبية، وغيرهم، وذلك فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتسامح والصداقة في ما بين المجموعات العرقية أو الإثنية، فضلاً عن توعيتهم في مجال العلاقات بين الثقافات؛

(ج) تعزيز الحوار والتعاون بين الشرطة والسلطات القضائية وممثلي مختلف الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، من أجل مكافحة التحامل وإقامة علاقة ثقة؛

(د) تشجيع التمثيل المناسب للأشخاص الذين ينتمون إلى جماعات عرقية وإثنية في سلك الشرطة وجهاز القضاء؛

( ﻫ) ضمان احترام نظم العدالة التقليدية للشعوب الأصلية والاعتراف بهذه النظم، بما يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان؛

(و) إدخال التغييرات الضرورية على نظام السجون في ما يخص السجناء الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، بحيث تراعى ممارساتهم الثقافية والدينية؛

(ز) القيام، في حالات الحركات السكانية الجماعية، بوضع الترتيبات والتدابير اللازمة لتأمين سير عمل نظام القضاء من أجل مراعاة حالة الضعف التي يواجهها بصفة خاصة المشردون، ولا سيما بإنشاء محاكم لا مركزية في الأماكن التي يقيم فيها المشردون، أو بتنظيم محاكم متنقلة؛

(ح) القيام، في حالات ما بعد انتهاء النـزاعات، بوضع خطط لإعادة بناء الجهاز القضائي وإعادة إرساء سيادة القانون في جميع أنحاء إقليم البلد المعني عن طريق الاستفادة، بصفة خاصة، من المساعدة التقنية الدولية التي توفرها الكيانات ذات الصلة التابعة للأمم المتحدة؛

(ط) تنفيذ استراتيجيات أو خطط عمل وطنية تهدف إلى القضاء على التمييز العنصري البنيوي. وينبغي أن تشتمل الاستراتيجيات الطويلة الأجل هذه على أهداف وإجراءات محددة فضلاً عن مؤشرات يمكن، بالاستناد إليها، قياس التقدم المحرز. وينبغي أن تشمل هذه الاستراتيجيات، بصفة خاصة، مبادئ توجيهية لمنع وتسجيل حوادث العنصرية أو كره الأجانب والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها، وتقييم مستوى الرضا، لدى كافة الجماعات، عن علاقاتها مع الشرطة وجهاز القضاء، وتعيين وترقية أشخاص ينتمون إلى مختلف المجموعات العرقية أو الإثنية ضمن الجهاز القضائي؛

(ي) تكليف مؤسسة وطنية مستقلة بمهمة تتبع ورصد وقياس التقدم المحرز في إطار خطط العمل الوطنية والمبادئ التوجيهية لمكافحة التمييز العنصري، وتحديد مظاهر التمييز العنصري غير المكتشَفة وتقديم توصيات ومقترحات من أجل إجراء التحسينات اللازمة.

ثانياً - الخطوات التي يتعين اتخاذها لمنع التمييز العنصري في ما يتعلق بضحايا العنصرية

ألف - إمكانية اللجوء إلى القانون وإلى القضاء

6- وفقاً للمادة 6 من الاتفاقية، يقع على عاتق الدول الأطراف التزام بضمان حق كل فرد يوجد ضمن ولايتها في أن يتاح لـه سبيل انتصاف فعال ضد مرتكبي أفعال التمييز العنصري، دون أي تمييز من أي نوع، وسواء كان مرتكبو هذه الأفعال أفراداً عاديين أو من موظفي الدولة، فضلاً عن الحق في التماس تعويض عادل وكاف عن الضرر المتكبد ؛

7- ومن أجل تيسير وصول ضحايا العنصرية إلى القضاء، ينبغي للدول الأطراف أن تسعى إلى توفير المعلومات القانونية الضرورية للأشخاص الذين ينتمون إلى أضعف المجموعات الاجتماعية والذين كثيراً ما لا يكونون على علم بحقوقهم ؛

8- وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأطراف أن تشجع، في المناطق التي يعيش فيها هؤلاء الأشخاص، إقامة مؤسسات من مثل مؤسسات تقديم المساعدة القانونية المجانية ومراكز إسداء المشورة ومراكز تقديم المعلومات القانونية ومراكز التوفيق والوساطة ؛

9- كما ينبغي للدول الأطراف أن توسع نطاق تعاونها مع رابطات المحامين والمؤسسات الجامعية ومراكز المشورة القانونية والمنظمات غير الحكومية المتخصصة في مجال حماية حقوق الجماعات المهمشة ومنع التمييز .

باء - إبلاغ السلطات المختصة بتلقي الشكاوى بما يقع من حوادث

10- ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ الخطوات الضرورية لضمان أن يكون لأجهزة الشرطة وجود كافٍ يتيسر الوصول إليه في الأحياء والمناطق والمرافق الجماعية والمخيمات أو المراكز التي يقيم فيها الأشخاص الذي ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، بحيث يمكن أن يتم بسرعة تلقي الشكاوى من هؤلاء الأشخاص ؛

11- وينبغي أن يوعز إلى الدوائر المختصة بأن تستقبل ضحايا أفعال العنصرية في مراكز الشرطة بطريقةٍ مرضيةٍ بحيث يتم تسجيل الشكاوى على الفور وإجراء التحقيقات دون تأخير وبصورة فعالة ومستقلة ونزيهة، والاحتفاظ بالملفات المتصلة بحوادث العنصرية أو كره الأجانب وإدراجها في قواعد البيانات ؛

12- وأي رفضٍ من قِبَل أي مسؤولٍ في الشرطة لتلقي شكوى تنطوي على فعل من أفعال العنصرية ينبغي أن يفضي إلى إجراءٍ تأديبي أو إلى عقوبةٍ جزائيةٍ، وينبغي تشديد هذه العقوبات إذا كان الأمر ينطوي على فساد ذمة ؛

13- وبالمقابل، ينبغي أن يكون من حق وواجب كل مسؤولٍ من مسؤولي الشرطة أو موظفي الدولة رفض إطاعة الأوامر أو التعليمات التي تطلب منه ارتكاب انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان، وبخاصةٍ تلك الانتهاكات القائمة على أساس التمييز العنصري. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل حرية أي مسؤولٍ في أن يحتجّ بحقه هذا دون أن يخشى التعرض للعقاب ؛

14- وفي حالات الادعاءات المتعلقة بالتعذيب أو سوء المعاملة أو الإعدام، ينبغي إجراء التحقيقات وفقاً لمبادئ المنع والتقصي الفعالَيْن لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدامات التعسفية أو بإجراءات موجزة ( ) ومبادئ التقصي والتوثيق الفعّاليْن بشأن ا لتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) .

جيم - إقامة الدعاوى القضائية

15- ينبغي للدول الأطراف أن تذكِّر المُدّعين العامين ووكلاء النيابة بالأهمية العامة التي تتسم بها ملاحقة مرتكبي الأفعال العنصرية، بما في ذلك الجرائم البسيطة التي تُرتكب بدوافع عنصرية، ذلك لأن أية جريمةٍ تُرتكب بدوافع عنصرية تُقوض التماسك الاجتماعي والمجتمع ككل ؛

16- وقبل إقامة الدعاوى، يمكن للدول الأطراف أيضاً أن تشجع، بغية احترام حقوق الضحايا، اللجوء إلى إجراءات شبه قضائية لحلّ المنازعات، بما في ذلك الإجراءات العرفية التي تتوافق مع حقوق الإنسان، وإجراءات الوساطة أو التوفيق التي يمكن أن تكون خياراتٍ مفيدة لضحايا أفعال العنصرية والتي يمكن أن تُقلل م ما يقترن بهذه الحالات من وصم للضحايا ؛

17- ومن أجل تسهيل قيام ضحايا أفعال العنصرية ب إقامة الدعاوى أمام المحاكم، ينبغي أن تشتمل الخطوات التي يتعين اتخاذها على ما يلي:

(أ) منح مركزٍ إجرائيٍ لضحايا العنصرية وكره الأجانب ولرابطات حماية حقوق هؤلاء الضحايا، مثل إتاحة الفرصة لهم للانضمام إلى إجراءات الدعاوى الجنائية أو غيرها من الإجراءات المماثلة التي قد تمكِّنهم من المطالبة بحقوقهم في إطار الدعاوى الجنائية دون أن يتكبدوا هم أنفسهم أية تكاليف؛

(ب) إتاحة التعاون القضائي والمساعدة القانونية الفعالَيْن للضحايا، بما في ذلك الحصول مجاناً على مساعدة محامٍ ومترجمٍ؛

(ج) ضمان أن تتوفر للضحايا معلومات عن سير الدعاوى؛

(د) ضمان الحماية للضحية أو لأسرته من أي شكلٍ من أشكال الترهيب أو الانتقام؛

( ﻫ) إتاحة إمكانية توقيف أعوان الدولة الذين قُدمت ضدهم الشكاوى عن أداء وظائفهم طوال المدة التي يستغرقها التحقيق.

18- وفي البلدان التي توجد فيها خططٌ لتقديم المساعدة والتعويضات للضحايا، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل إتاحة الاستفادة من هذه الخطط لجميع الضحايا دون أي تمييزٍ وبصرف النظر عن جنسيتهم أو وضع إقامتهم .

دال - عمل جهاز القضاء

19- ينبغي للدول الأطراف أن تكفل قيام جهاز القضاء بما يلي:

(أ) إعطاء مكانةٍ مناسبة للضحايا وأسرهم فضل اً عن الشهود، في جميع مراحل الدعوى، من خلال تمكين أصحاب الشكاوى من التعبير عن شكاواهم أمام القضاة خلال إجراءات نظر القضية وجلسات الاستماع في المحكمة، وتمكينهم من الوصول إلى المعلومات، ومواجهة شهود الخصم، والطعن في الأدلة، والاطلاع على سير الدعوى؛

(ب) معاملة ضحايا التمييز العنصري معاملةً تخلو من التمييز أو التحامل، مع احترام كرامتهم، وذلك بأن يكفل بصفةٍ خاصة أن تتم جلسات الاستماع وعمليات الاستجواب أو المواجهات بين الخصوم وذلك بالحساسية الضرورية بقدر ما يتعلق الأمر بالعنصرية؛

(ج) أن يكفل للضحية صدور حكمٍ عن المحكمة في غضون فترةٍ معقولةٍ؛

(د) أن يكفل للضحي ة الحصول على تعويضٍ منصِفٍ وكافٍ عن الضرر المادي والمعنوي الذي تكبده نتيجةً للتمييز العنصري.

ثالثاً - الخطوات التي يتعين اتخاذها لمنع التمييز العنصري فيما يتعلق بالأشخاص المُتهمين الذين يخضعون لإجراءاتٍ قضائيةٍ

ألف - الاستجواب والتحقيق والتوقيف

20- ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ الخطوات الضرورية لمنع ع مل يات الاستجواب والتوقيف والتفتيش التي لا تستند في الواقع إلا إلى المظهر المادي لشخصٍ ما وإلى لونه أو ملامحه أو إلى انتمائه إلى جماعةٍ عرقيةٍ أو إثنيةٍ أو أي وصف آخر يجعله عرضةً لقدرٍ أكبر من الاشتباه ؛

21- وينبغي للدول الأطراف أن تمنع أعمال العنف والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وجميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تمس أشخاصاً ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة والتي يرتكبها موظفو الدولة، وبخاصةٍ أفراد الشرطة والجيش وسلطات الجمارك والعاملون في المطارات وفي المؤسسات العقابية وفي دوائر الخدمات الاجتماعية والطبية والنفسانية، وأن تُعاقب بشدةٍ على هذه الأفعال والانتهاكات ؛

22- وينبغي للدول الأطراف أن تكفل مراعاة المبدأ العام المتمثل في التناسب والضرورة القصوى فيما يتعلق باللجوء إلى استخدام القوة ضد الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، وذلك وفقاً للمبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية من قِبَل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ( ) ؛

23- كما ينبغي للدول الأطراف أن تكفل لجميع الأشخاص الموقوفين، أياً كانت الجماعة العرقية أو القومية أو الإثنية التي ينتمون إليها، التمتع بحقوق الدفاع الأساسية المجسَّدة في الصكوك الدولية ذات الصلة لحقوق الإنسان، (وبخاصةٍ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، ولا سيما الحق في عدم التعرض للتوقيف أو الاحتجاز تعسفاً، والحق في معرفة أسباب التوقيف، والحق في الحصول على مساعدة مترجم، والحق في الاستفادة من خدمات محامٍ، والحق في الإحالة فوراً إلى قاضٍ أو إلى سلطةٍ يخولها القانون أداء وظائف قضائية، والحق في الحماية القنصلية التي تكفلها المادة 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية وكذلك، في حالة اللاجئين، الحق في الاتصال بمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ؛

24- وفيما يتعلق بالأشخاص المودعين في مراكز الاحتجاز الإداري أو في أماكن احتجاز في المطارات، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل تمتعهم تمتعاً كافياً بظروف معيشةٍ لائقة ؛

25- وأخيراً، وفيما يتعلق بعمليات استجواب أو توقيف الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، ينبغي للدول الأطراف أن تضع في اعتبارها الاحتياطات الخاصة التي يتعين اتخاذها عند التعامل مع النساء أو القُصَّر، باعتبار أنهم يشكلون فئة ضعيفة بصفة خاصة.

باء - الاحتجاز السابق للمحاكمة

26- بالنظر إلى الإحصاءات التي تدل على أن الأشخاص المحتجزين بانتظار محاكمتهم يشملون عدداً مرتفعاً على نحوٍ مفرطٍ من غير المواطنين ومن الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المُشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل ما يلي :

(أ) ألا يكون مجرد الانتماء إلى جماعة عرقية أو إثنية أو إلى إحدى الجماعات المشار إليها آنفاً سبباً كافياً، بحكم القانون أو بحكم الأمر الواقع، لوضع شخصٍ ما رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة. فمثل هذا الاحتجاز السابق للمحاكمة لا يمكن أن يكون مبرراً إلا بالاستناد إلى أُسسٍ موضوعية ينص عليها القانون، مثل خطر الهروب، وخطر قيام الشخص بإتلاف الأدلة أو التأثير على الشهود، أو خطر الإخلال الخطير بالنظام العام؛

(ب) أن يتم تطبيق شرط إيداع كفالةٍ أو ضمانةٍ ماليةٍ للإفراج عن المحتجز ريثما تجري محاكمته تطبيقاً مناسباً لحالة الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الجماعات والذين كثيراً ما يعانون من ظروف اقتصادية شاقةٍ، وذلك لمنع أن يفضي هذا الشرط إلى التمييز ضد هؤلاء الأشخاص؛

(ج) أن يتم تقدير الضمانات التي كثيراً ما يُطلب من المتهمين تقديمها كشرطٍ لكي يظلوا طُلقاء ريثما تجري محاكمتهم (العنوان المحدد والمعروف، ومكان العمل المُعلن عنه، والروابط الأسرية المستقر ة ) تقديراً يتم في ضوء حالة انعدام الأمن التي قد تنشأ عن كون هؤلاء المتهمين ينتمون إلى تلك الجماعات، ولا سيما في حالة النساء والقُصَّر؛

(د) أن يتمتع الأشخاص المنتمون إلى هذه الجماعات والمحتجزون في انتظار المحاكمة بجميع الحقوق التي يحق للسجناء التمتع بها بموجب القواعد الدولية ذات الصلة، ولا سيما تلك المُكيَّفة خصيصاً مع ظروفهم : الحق في احترام تقاليدهم فيما يتعلق بالدين والثقافة والغذاء؛ والحق في المحافظة على علاقاتهم مع أُسرهم؛ والحق في الحصول على مساعدة مترجمٍ وكذلك، عند الاقتضاء، الحق في الحصول على مساعدةٍ قنصليةٍ.

جيم - المحاكمة وحكم المحكمة

27- قبل إجراء المحاكمة، يمكن للدول الأطراف، حيثما يكون ذلك مناسباً، أن تعطي الأفضلية للإجراءات غير القضائية أو الإجراءات شبه القضائية للتعامل مع الجريمة، مع مراعاة الخلفية الثقافية أو العرفية لمرتكب الجريمة، وبخاصةٍ في حالة الأشخاص الذين ينتمون إلى الشعوب الأصلية ؛

28- وعلى العموم، يجب على الدول الأطراف أن تكفل تمتع الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، مثلهم مثل جميع الأشخاص الآخرين، بجميع ضمانات المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، على النحو المجسَّد في الصكوك الدولية ذات الصلة لحقوق الإنسان، وعلى وجه التحديد:

1- الحق في افتراض البراءة

29- يعني هذا الحق أن سلطات الشرطة والسلطات القضائية وغيرها من السلطات العامة يجب أن تُمنع من التعبير عن آرائها علانيةً فيما يتعلق بذنب المتهم قبل أن تتوصل المحكمة إلى حكمٍ في القضية، بل ويجب منعها من إثارة الشبهات مسبقاً حول أشخاصٍ ينتمون إلى جماعةٍ عرقيةٍ أو إثنيةٍ بعينها. ويقع على عاتق هذه السلطات التزام بأن تكفل عدم قيام وسائط الإعلام بنشر معلوماتٍ قد تتضمن وصماً لفئاتٍ معينةٍ من الأشخاص، وبخاصةٍ أولئك الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة ؛

2- الحق في الحصول على مساعدة محامٍ وعلى خدمات مترجمٍ

30- إن ضمان هذ ا الحق بصورةٍ فعالةٍ يعني أنه يجب على الدول الأطراف أن تُنشئ نظاماً يتم بموجبه توفير خدمات المحامين والمترجمين مجاناً، بالإضافة إلى المساعدة القانونية أو المشورة وخدمات الترجمة الشفوية للأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة ؛

3- الحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ونزيهة

31- ينبغي للدول الأطراف أن تسعى بحزمٍ إلى ضمان عدم وجود أي شكل من أشكال التحيز العنصري أو التحيز بدافع كره الأجانب لدى القضاة وأعضاء هيئات المُحلفين وغيرهم من الموظفين القضائيين ؛

32- وينبغي للدول الأطراف أن تمنع كل أشكال التأثير المباشر ، من قِبَل جماعات الضغط والإيديولوجيات والأديان والكنائس، على سير عمل جهاز القضاء وعلى قرارات القضاة، والتي قد يكون لها أ ث رٌ تمييز ي على جماعات بعينها ؛

33- ويمكن للدول الأطراف، في هذا الصدد، أن تضع في اعتبارها مبادئ ب ا ن ج لور للسلوك القضائي التي اعتُمدت في عام 2002 (E/CN.4/2003/65، المرفق) والتي توصي، بصفةٍ خاصةٍ ، بما يلي:

- ينبغي أن يكون لدى القضاة وعي بتنوع المجتمع والفوارق المرتبطة باختلاف الخلفيات، وبخاصةٍ الأصول العرقية؛

- ينبغي ألاّ يُظهر القضاة، لا قولاً ولا فعلاً، أي تحيزٍ تجاه الأشخاص أو الجماعات بسبب أصلهم العرقي أو غيره؛

- ينبغي أن يؤدي القضاة واجباتهم مع إيلاء الاعتبار المناسب لجميع الأشخاص، مثل الأطراف والشهود والمحامين وموظفي المحكمة وزملائهم من القضاة، دون تفرقة لا مبرر لها؛

- ينبغي للقضاة أن يعارضوا مظاهر التحامل من قِبَل الأشخاص الذين يعملون تحت إدارتهم ومن قِبَل المحامين، أو تبنيهم سلوكاً تمييز ي اً تجاه شخصٍ أو مجموعةٍ من الأشخاص بسبب لونهم أو أصلهم العرقي أو القومي أو دينهم أو جنسهم أو لأية أسباب أخرى لا صلة لها بالقضية.

دال - ضمان توقيع العقوبة المُنصِفة

34- ينبغي للدول، في هذا الصدد، أن تكفل ألا توقّع المحاكم عقوباتٍ أشد لمجرد كون المتهم ينتمي إلى جماعة عرقية أو إثنية بعينها ؛

35- وينبغي إيلاء اهتمامٍ خاصٍ في هذا الصدد لنظام العقوبات الدنيا والاحتجاز الإلزامي الذي ينطبق على جرائم معينة، ولعقوبة الإعدام في البلدان التي لم تُلغِها، وذلك بالنظر إلى التقارير التي تشير إلى أن هذه العقوبة تُفرض وتُنفَّذ في أكثر الحالات ضد أشخاصٍ ينتمون إلى جماعات عرقية أو إثنية بعينها ؛

36- وفي حالة الأشخاص الذين ينتمون إلى الشعوب الأصلية، ينبغي للدول الأطراف أن تعطي الأفضلية لبدائل السجن ولغيرها من أشكال العقوبة التي تتناسب على نحوٍ أفضل مع النُظم القانونية لهذه الشعوب، واضعةً في اعتبارها ، بصفةٍ خاصةٍ ، اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية و القَبَلية في البلدان المستقلة ؛

37- والعقوبات التي تستهدف حصراً غير المواطنين والتي تكون إضافية لتلك العقوبات التي توقع بموجب القانون العادي، مثل العقوبات المتمثلة في الإبعاد أو الطرد أو المنع من دخول البلد المعني، ينبغي ألا تفرض إلا في ظروف استثنائية وبطريقة تناسبية ولأسباب جدية تتصل بالنظام العام حسبما ينص عليه القانون، وينبغي أن تؤخذ في الاعتبار ضرورة احترام الحياة الأسرية الخاصة للأشخاص المعنيين والحماية الدولية التي يحق لهم التمتع بها ؛

هاء - تنفيذ الأحكام

38- في الحالات التي يكون فيها أشخاص ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة مسجونين لتنفيذ عقوبات بالسجن، ينبغي للدول الأطراف أن تقوم بما يلي :

(أ) أن تكفل لهؤلاء الأشخاص التمتع بجميع الحقوق التي يحق للسجناء التمتع بها بموجب القواعد الدولية ذات الصلة، وبخاصة الحقوق المكيفة خصيصاً مع أوضاعهم: الحق في احترام ممارستهم الدينية والثقافية؛ والحق في احترام تقاليدهم فيما يتعلق بالغذاء؛ والحق في المحافظة على علاقاتهم مع أسرهم؛ والحق في الحصول على مساعدة مترجم؛ والحق في الحصول على إعانات الرفاه الأساسية وكذلك، عند الاقتضاء، الحق في الحصول على مساعدة قنصلية. وينبغي مراعاة الخلفية الثقافية للسجناء لدى توفير الخدمات الطبية أو النفسانية أو الاجتماعية لهم؛

(ب) أن تكفل لجميع السجناء الذين انتهكت حقوقهم الحق في الاستفادة من سبيل انتصاف فعال أمام سلطة مستقلة ونزيهة؛

(ج) أن تمتثل، في هذا الصدد، لقواعد الأمم المتحدة في هذا المجال، وبخاصة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ( ) ، والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء ( ‍ ) ، ومجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الذين يخضعون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ( ) ؛

(د) أن تسمح لهؤلاء الأشخاص بالاستفادة، حيثما كان ذلك مناسباً، من أحكام التشريعات المحلية والاتفاقيات الدولية أو الثنائية المتصلة بنقل السجناء الأجانب، مع إتاحة الفرصة لهم لقضاء مدة عقوبة السجن في بلدانهم الأصلية.

39- وعلاوة على ذلك، ينبغي للسلطات المستقلة في الدول الأطراف التي تتولى مسؤولية الإشراف على السجون أن تضم أعضاء ممن تتوفر لهم الخبرة في مجال التمييز العنصري كما تتوفر لهم معرفة قوية بمشاكل الجماعات العرقية والإثنية وغيرها من الجماعات الضعيفة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة؛ وينبغي أن تتوفر لدى هذه السلطات الإشرافية، عند الضرورة، آلية فعالة لتأمين الزيارات والنظر في الشكاوى ؛

40- وعندما يُحكم على أشخاص من غير المواطنين بالإبعاد أو الطرد أو المنع من دخول أراضي الدول الأطراف، ينبغي لهذه الدول أن تمتثل امتثالاً تاماً للالتزام بعدم الإعادة القسرية الناشئ عن القواعد الدولية المتعلقة باللاجئين وحقوق الإنسان، وأن تكفل عدم إعادة هؤلاء الأشخاص إلى أي بلد أو إقليم يمكن أن يتعرضوا فيه لخطر حدوث انتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية ؛

41- وأخيراً، وفيما يتعلق بالنساء والأطفال الذين ينتمون إلى الجماعات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الديباجة، ينبغي للدول الأطراف أن تولي أقصى ما يمكن من الاهتمام لضمان استفادة هؤلاء الأشخاص من النظام الخاص الذي يحق لهم الاستفادة منه فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام، مع مراعاة الصعوبات الخاصة التي تواجهها أمهات الأُسر والنساء اللواتي ينتمين إلى جماعات معينة، وبخاصة إلى جماعات الشعوب الأصلية.

الحواشي

ر ابع اً - توصيات عامة اعتمدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة

وفقا ً للفقرة 1 من المادة 21 من اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، يجوز للجنة أن تقدم اقتراحات وتوصيات عامة استنادا ً إلى بحث التقارير والمعلومات الواردة من الدول الأطراف. وينبغي إ دراج هذه الاقتراحات والتوصيات العامة في تقرير اللجنة مع التعليقات الواردة من الدول الأطراف، إن وجدت هذه التعليقات. وقد اعتمدت اللجنة حتى الآن ما مجموعه 20 توصية عامة .

الدورة الخامسة (1986) *

التوصية العامة رقم 1 : تقديم الدول الأطراف للتقارير

ينبغي أن تغطي التقارير الأولية المقدمة بموجب المادة 18 من الاتفاقية الحالة القائمة حتى تاريخ تقديمها. وينبغي بعد ذلك تقديم التقارير مرة كل أربع سنوات على الأقل بعد حلول موعد التقرير الأول، على أن تشمل العوائق التي صودفت في التنفيذ الكامل للاتفاقية والتدابير المتخذة لتذليل هذه العقبات .

الدورة السادسة (1987) **

التوصية العامة رقم 2: تقديم الدول الأطراف للتقارير

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن اللجنة واجهت في عملها صعوبات ترجع إلى أن بعض التقارير الأولية المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 18 من الاتفاقية لم تعكس على نحو واف المعلومات المتاحة في الدولة الطرف المعنية وفقا ً للمبادئ التوجيهية،

توصي بما يلي :

( أ ) أن تتبع الدول الأطراف، لدى إعدادها التقارير بمقتضى المادة 18 من الاتفاقية، المبادئ التوجيهية العامة المعتمدة في آب/أغسطس 1983 (CEDAW/C/7) من حيث شكل التقارير ومحتواها ومو ا ع ي د تقديم ها؛

( ب ) أن تتبع الدول الأطراف التوصية العامة المعتمدة في عام 1986 بالصيغة التالية:

"ينبغي أن تغطي التقارير الأولية المقدمة بموجب المادة 81 من الاتفاقية الحالة القائمة حتى تاريخ تقديمها. وينبغي بعد ذلك تقديم التقارير مرة على الأقل كل أربع سنوات بعد حلول موعد التقرير الأول، على أن تشمل العقبات التي صودفت في التنفيذ الكامل للاتفاقية والتدابير المتخذة لتذليل هذه العقبات".

( ج ) أن ترسل المعلومات ال إ ضافية المكملة لتقرير الدولة الطرف إلى الأمانة العامة قبل ثلاثة أشهر على الأقل من انعقاد الدورة التي يكون مقررا ً أن ينظر في التقرير أثناءها.

الدورة السادسة (1987) *

التوصية العامة رقم 3: حملات التثقيف والإعلام العام

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة قد نظرت في 34 تقريرا ً مقدما ً من الدول الأطراف منذ عام 1983 ،

وإذ ت ضع في اعتبا ر ها كذلك أنه على الرغم من ورود هذه التقارير من دول ذات مستويات إ نمائية متفاوتة، فإنها تعرض ملامح متباينة الدرجات تشير إلى وجود تصورات نمطية تجاه المرأة، ناجمة عن عوامل اجتماعية وثقافية، تكرس التمييز بين الجنسين وتحول دون تنفيذ أحكام المادة 5 من الاتفاقية،

تحث جميع الدول الأطراف على اعتماد برامج تعليمية وإعلامية اعتمادا ً فعالا ً يساعد في القضاء على ألوان التحامل والممارسات الحالية التي تعرقل إعمال مبدأ المساواة الاجتماعية للمرأة على نحو تام.

الدورة السادسة (1987) *

التوصية العامة رقم 4: التحفظات

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في تقارير الدول الأطراف أثناء انعقاد دوراتها،

وإذ تعرب عن قلقها إزاء العدد الكبير من التحفظات التي تتنا فى ، فيما يبدو، مع هدف الاتفاقية وغايتها،

ترحب بقرار الدول الأطراف بأن تنظر في التحفظات في اجتماعها القادم المزمع عقده في نيويورك عام 1988 ، وتقترح لهذه الغاية أن تعيد جميع الدول الأطراف المعنية النظر في هذه التحفظات بهدف سحبها.

الدورة السابعة (1988) *

التوصية العامة رقم 5: ال تدابير ال خاصة ال مؤقتة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تحيط علما ً بأن التقارير والملاحظات الأولية والردود المقدمة من الدول الأطراف تكشف أنه رغم إحراز تقدم هام فيما يتعلق بإلغاء القوانين التمييزية أو تعديلها، ف ما زالت هناك حاجة لاتخاذ إجراءات لتنفيذ الاتفاقية تنفيذا ً تاما ً ، من خلال اتخاذ تدابير تهدف إلى تعزيز المساواة الفعلية بين الرجال والنساء،

وإذ تشير إلى المادة 4 - 1 من الاتفاقية،

توصي بأن تعمل الدول الأطراف على زيادة الاستفادة من التدابير الخاصة المؤقتة، مثل العمل ال إ يجابي أو المعاملة التفضيلية أو نظم الحصص، من أجل زيادة إدماج المرأة في مجالات التعليم والاقتصاد والسياسة والعمل.

الدورة السابعة (1988 )*

التوصية العامة رقم 6: الأجهزة الوطنية الفعالة والدعاية

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في تقارير الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ تلاحظ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 42/60 المؤرخ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1987 ،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

1- إقامة و/أو تعزيز الأجهزة والمؤسسات وال إ جراءات الوطنية الفعالة، على مستوى حكومي رفيع، مع تخويلها ما يكفي من موارد والتزام وسلطة، من أجل:

( أ ) إسداء المشورة بشأن آثار جميع السياسات الحكومية على المرأة؛

( ب ) رصد حالة المرأة بشكل شامل؛

( ج ) المساعدة في رسم سياسات جديدة للقضاء على التمييز وتنفيذ الاستراتيجيات والتدابير الرامية إلى القضاء على التمييز تنفيذاً فعالاً ؛

2- اتخاذ الخطوات الملائمة لضمان نشر الاتفاقية والتقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 18 وتقارير اللجنة بلغات الدول المعنية؛

3- التماس مساعدة الأمين العام وإدارة شؤون الإعلام في توفير ترجمات للاتفاقية ولتقارير اللجنة؛

4- إدراج ال إ جراءات المتخذة فيما يتعلق بهذه التوصيات في تقاريرها الأولية وتقاريرها الدورية.

الدورة السابعة (1988) *

التوصية العامة رقم 7: الموارد

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تلاحظ قرارات الجمعية العامة 40 / 39 و 41 / 108 ، وعلى وجه الخصوص الفقرة 14 من القرار 42 / 60 التي دعت اللجنة والدول الأطراف إلى النظر في مسألة عقد الدورات المقبلة للجنة في فيينا،

وإذ تضع في اعتبارها قرار الجمعية العامة 42 / 105 ، وعلى وجه الخصوص الفقرة 11 منه، التي تطلب من الأمين العام تعزيز التنسيق بين مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومركز التنمية الاجتماعية والشؤون الإنسانية التابع للأمانة العامة، فيما يتعلق بتنفيذ معاهدات حقوق الإنسان وتقديم الخدمات إلى الهيئات التعاهدية،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

1- أن تواصل تأييد المقترحات الداعية إلى تعزيز التنسيق بين مركز حقوق الإنسان في جنيف ومركز التنمية الاجتماعية والشؤون الإنسانية في فيينا، فيما يتعلق بتقديم الخدمات إلى اللجنة؛

2- أن تؤيد المقترحات الداعية إلى اجتماع اللجنة في نيويورك وفيينا؛

3- أن تتخذ جميع الخطوات اللازمة والملائمة لضمان إ تاحة موارد وخدمات كافية للجنة ولمساعدتها في أداء مهامها بموجب الاتفاقية، وعلى وجه الخصوص ضمان توفر موظفين متفرغين لمساعدة اللجنة في التحضير لدوراتها، وفي أثناء انعقادها؛

4- أن تضمن تقديم التقارير والمواد التكميلية إلى الأمانة في وقت ملائم يسمح بترجمتها إلى اللغات الرسمية للأمم المتحدة بحيث يمكن توزيعها والنظر فيها من جانب اللجنة.

الدورة السابعة (1988) *

التوصية العامة رقم 8 : تنفيذ المادة 8 من الاتفاقية

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في تقارير الدول الأطراف المقدمة وفقا ً للمادة 18 من الاتفاقية،

توصي الدول الأطراف باتخاذ مزيد من التدابير المباشرة، وفقا ً للمادة 4 من الاتفاقية، لكفالة التنفيذ التام للمادة 8 من الاتفاقية ولكفالة فرص قيام المرأة، على قدم المساواة مع الرجل ودون أي تمييز، بتمثيل حكومتها على المستوى الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية.

الدورة الثامنة (1989) **

التوصية العامة رقم 9: البيانات الإحصائية المتعلقة بوضع المرأة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن المعلومات ال إ حصائية ضرورية للغاية من أجل فهم الحالة الفعلية للمرأة في كل دولة من الدول الأطراف في الاتفاقية،

و إ ذ لاحظت أن العديد من الدول الأطراف التي تقدم تقاريرها كي تنظر فيها اللجنة لا توفر إ حصاءات،

توصي الدول الأطراف بأن تبذل قصارى جهدها لضمان قيام دوائرها ال إ حصائية الوطنية المسؤولة عن تخطيط تعدادات السكان الوطنية، وغيرها من الاستقصاءات الاجتماعية والاقتصادية، بصياغة استبياناتها بحيث يمكن تجزئة البيانات حسب الجنس، سواء من حيث الأعداد المطلقة أو النسب المئوية، كي يتمكن مستعملو البيانات المهتمون من الحصول بسهولة على المعلومات المتعلقة بحالة المرأة في القطاع المعين الذي يهمهم.

الدورة الثامنة (1989) **

التوصية العامة رقم 10: الذكرى العاشرة لاعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن 18 كانون الأول/ديسمبر 1989 يوافق الذكرى السنوية العاشرة لاعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

و إ ذ تضع في اعتبارها أيضاً أنه ثبت خلال هذه السنوات العشر أن الاتفاقية تمثل أحد أكثر الصكوك فعالية بين تلك التي اعتمدتها الأمم المتحدة لتعزيز المساواة بين الجنسين في مجتمعات الدول الأعضاء،

وإذ تشير إلى توصيتها العامة رقم 6، ( الدورة السابعة، 1988) بشأن الأجهزة الفعالة والدعاية،

توصي بأن تنظر الدول الأطراف، بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتماد الاتفاقية في ما يلي:

1- الاضطلاع ببرامج، بما في ذلك تنظيم مؤتمرات وحلقات دراسية، للدعاية لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة باللغات الرئيسية، وتوفير معلومات عن الاتفاقية في بلدانها؛

2- دعوة منظماتها النسائية الوطنية إلى التعاون في حملات الترويج للاتفاقية وتنفيذها وتشجيع المنظمات غير الحكومية على الصعيد الوطني وال إ قليمي والدولي على الترويج للاتفاقية وتنفيذها؛

3- تشجيع اتخاذ إ جراءات لضمان التنفيذ الكامل لمبادئ الاتفاقية، وخصوصا ً المادة 8، التي تتعلق بمشاركة المرأة على جميع مستويات نشاط الأمم ا لمت حدة ومنظومة الأمم المتحدة؛

4- الطلب إلى الأمين العام أن يحيي الذكرى العاشرة لاعتماد الاتفاقية عن طريق القيام بالتعاون مع الوكالات المتخصصة، بنشر وتوزيع المواد المطبوعة، وغيرها من المواد المتعلقة بالاتفاقية وتنفيذها، بجميع لغات الأمم المتحدة الرسمية، وإعداد أفلام وثائقية تلفزيونية عن الاتفاقية، و إ تاحة الموارد اللازمة لشعبة النهوض بالمرأة في مركز التنمية الاجتماعية والشؤون الإنسانية التابع لمكتب الأمم المتحدة في فيينا، لكي تعد تحليل ا لمعلومات المقدمة من الدول الأطراف، بغية تحديث ونشر تقرير اللجنة (A/CONF.116/13)، الذي كان قد نشر لأول مرة من أجل المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم، الذي عقد في نيروبي في عام 1985 .

الدورة الثامنة (1989) *

التوصية العامة رقم 11: الخدمات الاستشارية التقنية الخاصة با لا لتزامات ب تقديم التقارير

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أنه في 3 آذار/مارس 1989 ، كانت 96 دولة قد صدقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ ت ضع في اعتبارها أنه ورد حتى هذا التاريخ 60 تقريرا ً أوليا ً و 19 تقريرا ً دوريا ً ثانيا ً ،

وإذ تلاحظ أن 36 تقريرا ً أوليا ً و 36 تقريرا ً دوريا ً ثانيا ً حان موعد تقديمها بحلول 3 آذار/مارس 1989 ، ولكنها لم ترد بعد،

وإذ ترحب بالطلب الموجه إلى الأمين العام، في الفقرة 9 من قرار الجمعية العامة 43 / 115 ، بأن ينظم، في حدود الموارد المتاحة ومع مراعاة أولويات برنامج الخدمات الاستشارية، مزيدا ً من الدورات التدريبية للبلدان التي تعاني أشد الصعوبات في الوفاء بالتزاماتها الخاصة بتقديم التقارير بموجب الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان،

توصي الدول الأطراف بأن تشجع وتساند المشاريع الخاصة بالخدمات الاستشارية التقنية، بما في ذلك الحلقات الدراسية التدريبية، وأن تتعاون في هذا المجال، من أجل مساعدة الدول الأطراف، بناء على طلبها، على الوفاء بالتزاماتها الخاصة بتقديم التقارير بموجب المادة 18 من الاتفاقية.

الدورة الثامنة (1989) *

التوصية العامة رقم 12: العنف ضد المرأة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن المواد 2 و5 و11 و 12 و 16 من الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بالعمل على حماية المرأة من أي فعل من أفعال العنف يق ـ ع داخ ـ ل الأسرة أو في مك ـ ان العمل أو في أي مج ـ ال آخ ـ ر من مجالات الحياة الاجتماعية،

وإذ ت ضع في اعتبارها قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1988 / 27 ،

توصي الدول الأطراف بأن تورد في تقاريرها الدورية إلى اللجنة معلومات عما يلي:

1- التشريع النافذ بشأن حماية المرأة من كافة أشكال العنف التي تمارس عليها في الحياة اليومية ( بما في ذلك العنف الجنسي، و ال إ يذاء داخل الأسرة، و التحرش الجنسي في مكان العمل، إ لخ ) ؛

2- التدابير الأخرى المتخذة لاستئصال هذا العنف؛

3- توفر خدمات مساندة للنساء اللاتي يقعن ضحايا الاعتداء أو ال إ يذاء؛

4- بيانات إ حصائية عن كافة أنواع العنف التي تمارس ضد المرأة وعن النساء ضحايا العنف.

الدورة الثامنة (1989) *

التوصية العامة رقم 13: تساوي ال أجور عن الأعمال المتساوية القيمة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تشير إلى الاتفاقية رقم 100 الصادرة من منظمة العمل الدولية بشأن تكافؤ أجور ا لعاملين والعاملات عن العمل ذي القيمة المتكافئة، التي صدقت عليها الغالبية العظمى من الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ تشير أيضاً إلى أنها قد نظرت منذ عام 1983 في 51 تقريرا ً أوليا ً وخمسة تقارير دورية ثانية واردة من الدول الأطراف،

وإذ ترى أنه رغم ما يرد في تقارير الدول الأطراف من إ شارة إلى أنه حتى بعد قبول مبدأ تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة في تشريعات كثير من البلدان، لا يزال يتعين بذل الكثير لضمان تطبيق ذلك المبدأ عمليا ً ، بغية التغلب على الفصل بين الجنسين في سوق العمل،

توصي الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بما يلي:

1- توخيا ً لتنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تنفيذا ً كاملا ً ، ينبغي تشجيع الدول التي لم تصدق بعد على الاتفاقية رقم 100 الصادرة ع ن منظمة العمل الدولية، على القيام بذلك؛

2- ينبغي لها النظر في دراسة ووضع واعتماد نظم لتقييم الوظائف تستند إلى معايير عدم التحيز لأحد الجنسين، وتيسر المقارنة بين قيمة الوظائف المختلفة في طبيعتها والتي تسود المرأة فيها في الوقت الحاضر، وقيمة الوظائف التي يسود فيها الرجال في الوقت الحاضر، و إ دراج النتائج المتحصلة من ذلك في التقارير التي تقدمها إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة؛

3- ينبغي لها أن تدعم، قدر المستطاع ، إنشاء أجهزة للتنفيذ، وأن تشجع الجهود التي تبذلها أطراف الاتفاقات الجماعية حيث تنطبق هذه الاتفاقات، لضمان تطبيق مبدأ تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة.

الدورة التاسعة (1990) **

التوصية العامة رقم 14: ختان الإناث

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ يقلقها استمرار ممارسة ختان الإناث والممارسات التقليدية الأخرى التي تضر بصحة المرأة،

وإذ تلاحظ بارتياح أن الحكومات في البلدان التي توجد فيها هذه الممارسات، فضلاً عن التنظيمات النسائية الوطنية، والمنظمات غير الحكومية، والوكالات المتخصصة مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة ل لطفولة، وكذلك لجنة حقوق الإنسان ولجنتها الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، لا تزال مهتمة بالمسألة بعد أن أدركت بصورة خاصة أن لممارسات تقليدية مثل ختان الإناث عواقب صحية وعواقب أخرى وخيمة على النساء والأطفال،

وإذ تحيط علما ً مع الاهتمام بالدراسة التي أجراها المقرر الخاص عن الممارسات التقليدية التي تؤثر على صحة النساء والأطفال وبالدراسة التي أجراها الفريق العامل الخاص عن الممارسات التقليدية،

وإذ تسلم بأن النساء أنفسهن بدأن يتخذن إ جراءات هامة من أجل تحديد ومحاربة الممارسات الضارة بصحة ورفاه النساء والأطفال،

واقتناعا ً منها بأن ال إ جراءات الهامة التي تقوم النساء وسائر المجموعات المهتمة بالأمر باتخاذها بحاجة إلى دعم وتشجيع من الحكومات،

وإذ تلاحظ بقلق بالغ أن هناك ضغوطا ً حضارية وتقليدية واقتصادية مستمرة تساعد على إدا م ة ممارسات ضارة من قبيل ختان الإناث،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

( أ ) أن تتخذ تدابير ملائمة وفعالة بغية القضاء على ممارسة ختان الإناث، ويمكن أن تتضمن هذه التدابير ما يلي :

قيام الجامعات أو الجمعيات الطبية أو جمعيات التمريض، أو التنظيمات النسائية الوطنية أو الهيئات الأخرى بجمع ونشر بيانات أساسية عن هذه الممارسات التقليدية؛

تقديم الدعم على الصعيدين الوطني والمحلي إلى التنظيمات النسائية التي تعمل على القضاء على ختان الإناث وغيره من الممارسات الضارة بالنساء؛

تشجيع السياسيين والمهنيين والزعماء الدينيين وزعماء المجتمعات المحلية على جميع المستويات، بما في ذلك العاملون في وسائط الإعلام والفنون، على التع ـ اون في التأثير على الاتجاهات الرامية إلى القضاء على ختان الإناث؛

الأخذ ببرامج تعليمية وتدريبية ملائمة وعقد ندوات تستند إلى نتائج البحوث عن المشاكل التي تنشأ عن ختان الإناث؛

( ب ) أن تضمّن سياساتها الصحية الوطنية استراتيجيات ملائمة تهدف إلى القضاء على ختان الإناث في الرعاية الصحية العامة. ويمكن أن تشمل هذه الاستراتيجيات إيكال مسؤولية خاصة إلى الموظفين الصحيين، بمن فيهم القابلة التقليدية، بشرح الآثار الضارة التي تنجم عن ختان الإناث؛

( ج ) أن تطلب المساعدة والمعلومات والمشورة من المؤسسات المناسبة في منظومة الأمم المتحدة لدعم ومساندة الجهود الجاري بذلها للقضاء على الممارسات التقليدية الضارة؛

( د ) أن تضمّن تقاريرها إلى اللجنة معلومات بموجب المادتين 10 و 12 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عن التدابير المتخذة للقضاء على ختان الإناث.

الدورة التاسعة (1990) *

التوصية العامة رقم 15: تجنب التمييز ضد المرأة في الاستراتيجيات الوطنية للوقاية من مرض متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ومكافحته

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في المعلومات التي و ُ ج ِّ ه انتباهها إليها عن الآثار المحتملة المترتبة على التفشي العالمي لمرض متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) والاستراتيجيات الموضوعة لمكافحته بالنسبة إلى ممارسة المرأة لحقوقها،

وقد اطلعت على التقارير والمواد التي أعدتها منظمة الصحة العالمية وغيرها من مؤسسات وأجهزة وهيئات الأمم المتحدة فيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية، وبصورة خاصة مذكرة الأمين العام إلى لجنة مركز المرأة عن الآثار المترتبة على متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) بالنسبة إلى النهوض بالمرأة والوثيقة الختامية للمشاورة الدولية بشأن متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) وحقوق الإنسان، التي عقدت في جنيف في الفترة من 26 إلى 28 تموز/يوليه 1989 ،

وإذ تلاحظ قرار جمعية الصحة العالمية ج. ص. ع 41 - 42 المؤرخ في 31 أيار/مايو 1988 ، بشأن تجنب التمييز فيما يتعلق بالأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والأشخاص الذين يعانون من متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، وقرار لجنة حقوق الإنسان 1989 /11، المؤرخ في 2 آذار/مارس 1989 ، بشأن عدم التمييز في ميدان الصحة، وبصورة خاصة إعلان باريس عن النساء والأطفال ومتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، المؤرخ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 ،

وإذ تلاحظ أن منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن شعار اليوم العالمي لمتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) في 1 كانون الأول/ ديسمبر 1990 سيكون "المرأة ومتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) "،

توصي بما يلي:

( أ ) أن تكثف الدول الأطراف جهودها في نشر المعلومات من أجل زيادة الوعي العام بخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، ولا سيما في صفوف النساء والأطفال، وبما لهما من آثار عليهم؛

( ب ) أن تولي البرامج الموضوعة لمكافحة متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) اهتماما ً خاصا ً لحقوق وحاجات النساء والأطفال، وللعوامل المتصلة بالدور ال إ نجابي للمرأة وبمركزها الأدنى مرتبة في بعض المجتمعات مما يجعلها عرضة بشكل خاص للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية؛

( ج ) أن تكفل الدول الأطراف المشاركة الفعلية للنساء في الرعاية الصحية الأولية وأن تتخذ تدابير لتعزيز دورهن كموفرات لهذه الرعاية وكعاملات صحيات ومثقفات في مجال الوقاية من ال إ صابة بفيروس نقص المناعة البشرية؛

( د ) أن تضمّن جميع الدول الأطراف تقاريرها المقدمة بموجب المادة 12 من الاتفاقية معلومات عن آثار متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) على حالة المرأة وعن ال إ جراءات المتخذة لتلبية حاجات النساء المصابات ولمنع التمييز بصورة خاصة ضد المرأة عند التصدي لمتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) .

الدورة العاشرة (1991) *

التوصية العامة رقم 16: العاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية في الريف والحضر

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها المادتين 2 ( ج ) و11 ( ج ) ، ( د ) و (ه‍ ( من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتوصية العامة رقم 9 ( الدورة الثامنة، 1989) بشأن البيانات ال إ حصائية فيما يتعلق بحالة المرأة،

وإذ تضع في اعتبارها أن في الدول الأطراف نسبة عالية من النساء اللواتي يعملن بلا أجر، ودون ضمان اجتماعي، ودون استحقاقات اجتماعية ، في المشاريع التي عادة ما يمتلكها أحد الذكور من أفراد الأسرة،

وإذ تلاحظ أن التقارير المقدمة إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة لا تشير عموما ً إلى المشكلة الخاصة بالعاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية،

وإذ تؤكد أن العمل بلا أجر يشكل نوعا ً من استغلال المرأة يتنافى مع الاتفاقية،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

( أ ) إدراج معلومات في تقاريرها المقدمة إلى اللجنة بشأن الوضع القانوني والاجتماعي للنساء العاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية؛

( ب ) جمـع بيانات إ حصائية عن النساء اللاتي يعملن بلا أجر، ودون ضمان اجتماعي، ودون استحقاقات اجتماعية ، في المشاريع التي يمتلكها أ حد أفراد الأسرة، و إ دراج هذه البيانات في تقرير الدولة الم قدم إلى اللجنة؛

( ج ) اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان دفع الأجر والتأمين الاجتماعي والاستحقاقات الاجتماعية للنساء اللاتي يعملن دون الحصول على هذه الاستحقاقات في المشاريع التي يمتلكها أحد أفراد الأسرة.

الدورة العاشرة (1991) *

التوصية العامة رقم 17: قي اس وتقدير الأنشطة المنزلية التي تقوم بها النساء دون أجر والاعتراف بهذه الأنشطة في حساب الناتج القومي الإجمالي

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها المادة 11 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ تشير إلى الفقرة 120 من استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة،

وإذ تؤكد أن قياس وتقدير الأنشطة المنزلية التي تقوم بها النساء دون أجر والتي تسهم في التنمية في كل بلد، سوف ي ساعد ا في الكشف عن الدور الاقتصادي الفعلي للمرأة،

واعتقادا ً منها بأن القياس والتقدير الكمي يوفران أساسا ً لص ياغة سياسات أخرى تتصل بالنهوض بالمرأة،

وإذ تلاحظ مناقشات اللجنة ال إ حصائية، في دورتها الحادية والعشرين ، بشأن التنقيح الحالي لنظام الحسابات القومية وبشأن تطوير ال إ حصاءات عن المرأة،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

( أ ) تشجيع ودعم البحوث والدراسات التجريبية لقياس وتقييم الأنشطة المنزلية التي تقوم بها المرأة دون أجر ؛ وذلك على سبيل المثال ب إ جراء دراسات استقصائية عن استغلال الوقت كجزء من برامجها الوطنية بشأن ال إ حصاءات المنزلية، وعن طريق جمع ال إ حصاءات المفصلة حسب نوع الجنس بشأن الوقت المستنفد في الأنشطة في المنزل وفي سوق العمل على السواء؛

( ب ) اتخاذ خطوات، عملا ً بأحكام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واستراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، لتقدير حجم الأنشطة المنزلية التي تقوم بها المرأة دون أجر و إ دراجها في حسابات الناتج القومي ال إ جمالي؛

( ج ) العمل على تضمين تقارير البلدان المقدمة بموجب المادة 18 من الاتفاقية، معلومات عن البحوث والدراسات التجريبية المضطلع بها لقياس وتقييم الأنشطة المنزلية التي تؤدّى دون أجر ، وكذلك بشأن التقدم المحرز في إ دماج الأنشطة المنزلية المضطلع بها دون أجر في الحسابات ال ق و م ية.

الدورة العاشرة (1991) *

التوصية العامة رقم 18: النساء المعوقات

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها على وجه الخصوص المادة 3 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وقد نظرت في ما يزيد على 60 تقريرا ً دوريا ً مقدمة من الدول الأطراف، وقد أدركت أن هذه التقارير تقدم معلومات قليلة جدا ً عن النساء المعوقات،

وإذ يساورها القلق إزاء حالة النساء المعوقات اللا ت ي ي عانين من تمييز مضاعف يتصل بظروفهن المعيشية الخاصة،

وإذ تشير إلى الفقرة 296 من استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، والتي تعتبر فيها النساء المعوقات فئة متضررة تحت عنوان "مجالات الاهتمام الخاص"،

وإذ تؤكد دعمها لبرنامج العمل العالمي بشأن المعوقين (1982) ،

توصي الدول الأطراف بأن تقدم في تقاريرها الدورية، معلومات عن النساء المعوقات وعن التدابير المتخذة لمعالجة حالتهن الخاصة، بما في ذلك التدابير الخاصة لضمان المساواة في حصولهن على التعليم والوظائف، والخدمات الصحية، والضمان الاجتماعي، والتأكد من إ مكانية مشاركتهن في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية.

الدورة الحادية عشرة (1992) **

التوصية العامة رقم 19: العنف ضد المرأة

معلومات أساسية

1- العنف القائم على أساس نوع الجنس هو شكل من أشكال التمييز يكبح قدرة المرأة على التمتع بحقوقها وحرياتها على أساس المساواة مع الرجل.

2- وكانت اللجنة قد أوصت الدول في عام 1989 بأن تدرج في تقاريرها معلومات عن العنف وعن التدابير المتخذة لمعالجته ( التوصية العامة 12 ، الدورة الثامنة ) .

3- و قد تقرر في ال دور ة العاشرة للجنة المعقودة في عام 1991 تخصيص جزء من الدورة الحادية عشرة لإجراء مناقشة ودراسة بشأن المادة 6 من الاتفاقية وسائر المواد المتصلة بالعنف ضد المرأة ومضايقتها جنسيا ً واستغلالها. ووقع الاختيار على هذا الموضوع استعداداً لمؤتمر عام 1993 العالمي المعني بحقوق الإنسان الذي عقدته الجمعية العامة عملا ً بقرارها 45 / 155 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1990 .

4- واستنتجت اللجنة أن تقارير الدول الأطراف لا تعكس على نحو كاف الصلة الوثيقة بين التمييز ضد المرأة والعنف القائم على أساس نوع الجنس، وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ويقتضي التنفيذ الكامل للاتفاقية أن تتخذ الدول تدابير عملية للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة.

5- واقترحت اللجنة على الدول الأطراف أن تراعي، لدى مراجعة قوانينها وسياساتها، وعند تقديم تقاريرها بمقتضى الاتفاقية، التعليقات التالية للجنة بخصوص العنف القائم على أساس نوع الجنس.

تعليقات عامة

6- تعرف المادة 1 من الاتفاقية التمييز ضد المرأة. ويشمل هذا التعريف العنف القائم على أساس نوع الجنس- أي العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. ويشمل الأعمال التي تلحق ضررا ً أو ألما ً جسديا ً أو عقليا ً أو جنسيا ً بها، والتهديد بهذه الأعمال، والإكراه وسائر أشكال الحرمان من الحرية. والعنف القائم على أساس نوع الجنس قد يخرق أحكاما ً محددة من الاتفاقية بصرف النظر عما إ ذا كانت تلك الأحكام قد ذكرت العنف صراحة أم لم تذكره.

7- والعنف القائم على أساس نوع الجنس و الذي ينال من تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العام أو بمقتضى اتفاقيات محددة لحقوق الإنسان، أو يبطل تمتعها بتلك الحقوق والحريات، يعتبر تمييزا ً في إطار معنى المادة 1 من الاتفاقية. وتشتمل هذه الحقوق والحريات على ما يلي:

( أ ) الحق في الحياة؛

( ب ) الحق في ألا تخضع المرأة للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

( ج ) الحق في الحماية المتساوية بموجب القواعد الإنسانية في أوقات النزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية؛

( د ) الحق في حرية شخصها وأمنها؛

( ﻫ) الحق في الحماية المتساوية أمام القانون؛

( و ) الحق في المساواة في نطاق الأسرة؛

( ز ) الحق في التمتع بأعلى المستويات الممكنة من الصحة الجسدية والنفسية؛

( ح ) الحق في العمل في ظروف عادلة ومواتية.

8- وتنطبق الاتفاقية على العنف الذي تمارسه السلطات العامة. وهذا النوع من العنف قد يشكل أيضاً إخلالاً ب ا ل تزامات تلك الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبموجب الاتفاقيات الأخرى، بالإضافة إلى كونه يشكل إخلالاً بأحكام هذه الاتفاقية.

9- على أنه يجدر التأكيد على أن التمييز في الاتفاقية لا يقتصر على أعمال من جانب الحكومات أو باسمها ( انظر المواد 2 (ه‍ ( و2 ( و ) و5 ) . مثال ذلك أن المادة 2 (ه‍ ( من الاتفاقية تطالب الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة. ويقضي القانون الدولي العام وعهود معينة لحقوق الإنسان ب إ مكانية مساءلة الدول أيضاً عن الأعمال الخاصة إذا لم تتصرف بالجدية الواجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو للتحقيق في جرائم العنف و معاقبة مرتكبيها وتعويض ضحاياها .

التعليقات على أحكام محددة في الاتفاقية

المادتان 2 و3

10 - تفرض المادتان 2 و3 التزاما ً شاملا ً بالقضاء على التمييز بجميع أشكاله، بال إ ضافة إلى الالتزامات المحددة الواردة في المواد 5 إلى 16 .

ال مو اد 2 ( ﻫ) و5 و 10( ج )

11- إن المواقف التقليدية التي تعتبر المرأة تابعة للرجل أو ذات دور نمطي يكرس الممارسات الشائعة التي تنطوي على العنف أو الإكراه، مثل العنف وإساءة التصرف في الأسرة، والزواج بالإكراه، والوفيات بسبب المهر الذي تدفعه الزوجة، والهجمات بإلقاء الحوامض، وختان الإناث. وأوجه التعصب والممارسات هذه قد تبرر العنف القائم على نوع الجنس على أساس أنه شكل من حماية المرأة أو التحكم فيها. والأثر الذي يتركه هذا العنف في سلامة المرأة جسديا ً ونفسيا ً يحرمها من المساواة في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن ممارستها والعلم بها. وفي حين أن هذا التعليق يتناول أساسا ً العنف الفعلي أو التهديد باستعماله، فإن النتائج التي تنطوي عليها هذه الأشكال من العنف القائم على أساس نوع الجنس تساعد على إبقاء المرأة في أدوار تابعة، وتساعد على انخفاض مستوى اشتراكها السياسي، وعلى انخفاض مستوى تعليمها ومهاراتها وفرص عملها.

12 - و تساهم هذه المواقف أيضاً في نشر الإباحية وتصوير المرأة واستغلالها تجاريا ً باعتبارها أدوات جنسية وليست بشرا ً سويا ً . وهذا بدوره يسهم في العنف القائم على أساس نوع الجنس.

المادة 6

13 - تطلب المادة 6 من الدول الأطراف أن تتخذ تدابير لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال دعارة المرأة.

14 - ويزيد الفقر والبطالة من فرص الاتجار بالمرأة. وبال إ ضافة إلى الأشكال المعهودة للاتجار، هناك أشكال جديدة للاستغلال الجنسي مثل السياحة الجنسية، وتوظيف العاملين في المنازل من البلدان النامية للعمل في العالم المتقدم النمو، والزيجات المنظمة بين نساء العالم النامي والمواطنين الأجانب. وهذه الممارسات لا تتمشى مع تساوي المرأة في التمتع بالحقوق، ومع احترام حقوقها وكرامتها. فهي تعرض المرأة بصفة خاصة لخطر العنف وإساءة المعاملة.

15 - ثم إ ن الفقر والبطالة يرغمان كثير اً من النساء ومنهن الفتيات الصغيرات على البغاء. والبغايا بالذات سريعات التعرض للعنف لأن مركزهن الذي قد يكون غير مشروع يضعهن في مكانة هامشية. وهن بحاجة إلى المساواة في حماية القوانين لهن من الاغتصاب وأشكال العنف الأخرى.

16 - وكثير اً ما تؤدي الحروب والمنازعات المسلحة واحتلال الأراضي إلى تزايد البغاء والاتجار بالنساء والاعتداء الجنسي عليهن، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية وجزائية معينة.

المادة 11

17 - يمكن أن تحدث إساءة بالغة تمسّ المساواة في العمالة عندما تتعرض المرأة ل لعنف لكونها امرأة ، مثل المضايقة الجنسية في مكان العمل.

18 - وتشمل المضايقة الجنسية أي سلوك مقيت ومتعمد أساسه الجنس، مثل الملامسات البدنية والعروض المادية، والملاحظات ذات الطابع الجنسي، وعرض المواد الإباحية والمطالب الجنسية سواء بالقول أو بالفعل. ويمكن أن يكون هذا السلوك مهينا ً ويتسبب في مشكلة للصحة والسلامة؛ وهو تمييزي عندما تعتقد المرأة لأسباب معقولة أن اعتراضها يسيء إلى وضعها في العمل بما في ذلك توظيفها أو ترقيتها، أو عندما يخلق بيئة عمل معادية.

المادة 12

19 - تطلب المادة 12 من الدول الأطراف أن تتخذ التدابير التي تضمن الحصول بالتساوي على الرعاية الصحية. وممارسة العنف ضد المرأة تعرض صحتها وحياتها للخطر.

20 - وتوجد في بعض الدول ممارسات تقليدية تدوم بفعل الثقافة والتقاليد وهي ضارة بصحة النساء والأطفال. ومن جملة هذه الممارسات القيود الغذائية التي تفرض على الحوامل، وتفضيل الذكور من الأطفال، وختان الإناث أو بتر أجزاء من أعضائهن التناسلية.

المادة 14

21 - تتعرض المرأة الريفية لخطر العنف القائم على أساس نوع الجنس نتيجة لاستمرار المواقف التقليدية فيما يتعلق بدور المرأة كتابع. وهذه المواقف تترسخ في كثير من المجتمعات الريفية. وتتعرض فتيات المجتمعات الريفية لخطر عنف خاص ولاستغلال جنسي عندما يغادرن المجتمع الريفي بحثا ً عن العمالة في المدن.

المادة 16 ( والمادة 5)

22- إن للتعقيم أو ال إ جهاض القسريين أثر اً سيئ اً على الصحة الجسدية والنفسية للمرأة، وفيهما انتهاك لحقوقها في أن تقرر عدد أطفالها والفترة بين إ نجاب طفل وآخر.

23 - والعنف الأسري هو من أشد أشكال العنف ضد المرأة. وهو يسود في جميع المجتمعات. وفي إطار العلاقات الأسرية تتعرض النساء من جميع الأعمار للعنف بجميع أنواعه، بما في ذلك الضرب، والاغتصاب، وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي، والعنف النفسي وغيره من أشكال العنف التي ترسخها المواقف التقليدية. وعدم الاستقلال الاقتصادي يرغم ال كثير من النساء على الاستمرار في علاقات عنف. وتحلل الرجال من مسؤولياتهم الأسرية يمكن أن يعتبر شكل اً من أشكال العنف والإكراه. وهذه الأشكال من العنف تعرض صحة المرأة للخطر وتضعف قدرتها على المشاركة في حياة الأسرة والحياة العامة على أساس من المساواة.

توصيات محددة

24 - وفي ضوء هذه التعليقات، توصي اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة بما يلي:

( أ ) ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير مناسبة وفعالة للتغلب على جميع أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، سواء كان عمل اً عام اً أو خاص اً؛

( ب ) ينبغي أن تضمن الدول الأطراف أن تتيح القوانين التي تناهض العنف وإساءة المعاملة في الأسرة، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي وغيره من أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، حماية كافية لجميع النساء، واحترام سلامتهن وكرامتهن. وينبغي توفير خدمات الوقاية والدعم المناسبة للضحايا. كما أن تدريب العاملين في القضاء وفي إنفاذ القوانين وغيرهم من الموظفين الحكوميين على ال إ حساس بتمايز الجنسين أمر أساسي لفعالية تنفيذ الاتفاقية؛

( ج ) ينبغي أن تشجع الدول الأطراف جمع ال إ حصائيات والبحوث عن مدى حدوث العنف وأسبابه وآثاره، وعن فعالية ال إ جراءات المتخذة لمنع العنف والتصدي له؛

( د ) ينبغي اتخاذ تدابير فعالة تكفل احترام وسائط ال إ علام الجماهيري للمرأة وتشجيع احترامها؛

( ﻫ) ينبغي أن تحدد الدول الأطراف في تقاريرها طبيعة ونطاق المواقف والأعراف والممارسات التي تديم العنف ضد المرأة، وتبين نوع العنف الذي تسببه. وينبغي أن تبلغ عن التدابير المتخذة للتغلب على العنف وأثر هذه التدابير؛

( و ) ينبغي اتخاذ تدابير فعالة للتغلب على هذه المواقف والممارسات. وينبغي أن تستحدث الدول برامج للتثقيف والإعلام الجماهيري للمساعدة في القضاء على أوجه التحامل التي تعرقل مساواة المرأة ( التوصية رقم 3 لعام 1987) ؛

( ز ) من الضروري اتخاذ تدابير وقائية وعقابية محددة للتغلب على الاتجار بالمرأة والاستغلال الجنسي؛

( ح ) ينبغي أن تصف تقارير الدول الأطراف نطاق جميع هذه المشاكل وتدابير الوقاية وإعادة التأهيل - بما في ذلك الأحكام الجزائية - المتخذة لحماية المرأة التي تعمل في البغاء أو تتعرض للاتجار والأشكال الأخرى من الاستغلال الجنسي. كما ينبغي وصف فعالية هذه ال إ جراءات؛

( ط ) ينبغي كفالة إتاحة إجراءات التظلم وسبل الانتصاف الفعالة بما في ذلك التعويض؛

( ي ) ينبغي للدول الأطراف أن تضمّن تقاريرها معلومات عن المضايقة الجنسية، وعن التدابير المتخذة لحماية المرأة من المضايقة الجنسية وغير ذلك من أشكال العنف أو ال إ كراه في مكان العمل؛

( ك ) ينبغي للدول الأطراف أن تنشئ أو تدعم الخدمات التي تقدم لضحايا العنف الأسري والاغتصاب والاعتداء الجنسي وغير ذلك من أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، بما فيها خدمات المأوى، و تدريب موظفي الصحة تدريباً خاصاً ، وإعادة التأهيل، وتقديم المشورة؛

( ل ) ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ التدابير اللازمة لإنهاء هذه الممارسات وأن تضع في الاعتبار توصيات اللجنة بشأن ختان الإناث ( التوصية رقم 14) وذلك لدى الإبلاغ عن المسائل المتعلقة بالصحة؛

( م ) ينبغي للدول الأطراف أن تكفل اتخاذ تدابير لمنع ممارسة الإكراه فيما يتعلق بالخصوبة وال إ نجاب، وأن تكفل عدم اضطرار المرأة إلى اللجوء إلى ال إ جراءات الطبية غير المأمونة كال إ جهاض غير المشروع بسبب الافتقار إلى الخدمات المناسبة فيما يتعلق بالتحكم في الخصوبة؛

( ن ) ينبغي أن تبيّن الدول الأطراف في تقاريرها مدى تواتر حدوث هذه المشاكل وأن تشير إلى التدابير التي اتخذت وأثرها؛

( س ) ينبغي للدول الأطراف أن تكفل وضع الخدمات المقدمة لضحايا العنف في متناول المرأة الريفية وأن توفر عند الاقتضاء خدمات خاصة للمجتمعات المنعزلة؛

( ع ) ينبغي أن تشتمل تدابير ال حماية من العنف على توفير فرص التدريب والعمالة ورصد ظروف العمالة بالنسبة للعاملات في المنازل؛

( ف ) ينبغي أن تبلغ الدول الأطراف عن الأخطار التي تتعرض لها المرأة الريفية، ومدى وطبيعة العنف والإساءة اللذين يتعرضن لهما، وحاجتهن للدعم وغيره من الخدمات وقدرتهن على الحصول عليها، وعن فعالية التدابير الرامية إلى التغلب على العنف؛

( ص ) وتشمل التدابير ال لازمة لل قضاء على العنف الأسري ما يلي:

فرض عقوبات جنائية عند الاقتضاء و إتاحة سبل انتصاف مدنية في حالة حدوث العنف المنزلي؛

سن تشريعات لإبطال الاحتجاج بالدفاع عن الشرف فيما يتعلق بالاعتداء على إحدى الإناث من أفراد الأسرة أو قتلها؛

تقديم الخدمات التي تكفل سلامة وأمن ضحايا العنف الأسري، بما فيها المأوى وبرامج الإرشاد وإعادة التأهيل؛

وضع برامج لإعادة التأهيل خاصة بمرتكبي جرائم العنف المنزلي؛

دعم الخدمات المقدمة للأسر التي تتعرض ل حوادث السفاح أو الاعتداء الجنسي؛

( ق ) وينبغي للدول الأطراف أن تبلغ عن مدى حدوث العنف المنزلي والاعتداء الجنسي، وعن التدابير الوقائية والعقابية والعلاجية المتخذة؛

( ر ) و ينبغي أن تتخذ الدول جميع التدابير القانونية وغيرها من التدابير ال لازمة لتوفير حماية فعالة للنساء من العنف القائم على أساس نوع الجنس، و تشمل هذه التدابير ، في جملة أمور، ما يلي:

التدابير القانونية الفعالة، بما فيها فرض العقوبات الجنائية وإتاحة سبل الانتصاف المدنية، والأحكام التعويضية لحماية المرأة من جميع أنواع العنف، بما في ذلك، في جملة أمور أخرى، العنف وإساءة المعام ل ة داخل الأسرة، والاعتداء الجنسي والمضايقة الجنسية في مكان العمل؛

التدابير الوقائية، بما في ذلك برامج ال إ علام الجماهيري والتثقيف الرامية إلى تغيير المواقف بشأن دور الرجال والمرأة ومركز كل منهما؛

تدابير الحماية، بما في ذلك توفير خدمات المأوى وال إ رشاد وإعادة التأهيل والدعم للنساء اللا تي يقعن ضحية للعنف أو يتعرضن لخطر العنف؛

( ش ) و ينبغي أن تبلغ الدول الأطراف عن جميع أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، وأن تضمّن تقاريرها جميع البيانات المتاحة عن مدى تواتر حدوث كل شكل من أشكال العنف، وعن آثار هذا العنف على النساء اللائي يقعن ضحية له؛

( ت ) ينبغي أن تحتوي تقارير الدول الأطراف على معلومات عن التدابير القانونية وتدابير الوقاية والحماية التي اتخذت للقضاء على العنف ضد المرأة، وعن مدى فعالية هذه التدابير.

الدورة الحادية عشرة (1992) *

التوصية العامة رقم 20: التحفظات على الاتفاقية

1- أشارت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة إلى القرار الصادر عن الاجتماع الرابع للدول الأطراف بشأن التحفظات على الاتفاقية في إ طار المادة 28- 2، التي رحبت بها التوصية العامة رقم 4 للجنة.

2- وفيما يتعلق بالأعمال التحضيرية للمؤتمر العالمي ل حقوق الإنسان لعام 1993 أوصت اللجنة الدول بما يلي:

( أ ) إثارة مسألة شرعية التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والأثر القانوني لتلك التحفظات في سياق التحفظات المتعلقة بالمعاهدات الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان؛

( ب ) إ عادة النظر في تلك التحفظات بغرض تعزيز تنفيذ جميع معاهدات حقوق الإنسان؛

( ج ) النظر في استحداث إجراء بشأن التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يماثل ما هو متبع بالنسبة للمعاهدات الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان.

الدورة الثالثة عشرة (1994) *

التوصية العامة رقم 21: المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية

1 - تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( قرار الجمعية العامة 34 / 180 ، المرفق ) المساواة بين المرأة والرجل في حقوق الإنسان في المجتمع والأسرة. وتحتل الاتفاقية مركز اً هام اً بين المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

2- وثمة اتفاقيات وإعلانات أخرى تعطي أيضاً أهمية بالغة للأسرة ولمركز المرأة فيها. ومنها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( قرار الجمعية العامة 217 ألف ( د-3 )) ؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( القرار 2200 ألف ( د- 21) ، المرفق ) ، والاتفاقية المتعلقة بجنسية المرأة المتزوجة ( القرار 1040 ( د-11 ) ، المرفق ) واتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج ( القرار 1763 ألف ( د- 17) ، المرفق ) ، والتوصية اللاحقة لها في هذا الشأن ( القرار 2018 ( د- 20)) ؛ واستراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة.

3- وتُذكّر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحقوق المرأة غير القابلة للتصرف كما وردت من قبل في الاتفاقيات والإعلانات المذكورة أعلاه، ولكنها تذهب إلى أبعد من ذلك فتعترف بأهمية الثقافة والتقاليد في تشكيل تفكير الرجل والمرأة وسلوكهما ودورهما الهام في تقييد ممارسة المرأة للحقوق الأساسية.

خلفية

4- أعلنت الجمعية العامة في قرارها 44/ 82 سنة 1994 سنة دولية للأسرة. وتنتهز اللجنة هذه الفرصة لتؤكد أهمية التقيد بالحقوق الأساسية للمرأة داخل الأسرة، باعتبار ذلك أحد ال إ جراءات التي تدعم وتشجع الاحتفالات التي ستنظم على الصعيد الوطني.

5- وإذ قررت اللجنة لذلك أن تحتفل بالسنة الدولية للأسرة، فإنها تود أن تحلل ثلاث مواد من الاتفاقية لها أهمية خاصة من حيث مركز المرأة في الأسرة .

المادة 9

1 - تمنح الدول الأطراف المرأة حقا ً مساويا ً لحق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تتغير تلقائيا ً جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج.

2 - تمنح الدول الأطراف المرأة حقا ً مساويا ً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.

التعليق

6 - الجنسية لا غنى عنها للمشاركة الكاملة في المجتمع. وعموما ً ، تعطي الدولة الجنسية للمولودين في البلد. ويمكن اكتساب الجنسية أيضاً بال إ قامة أو منحها لأسباب إ نسانية مثل انعدام الجنسية. وعندما لا تتمتع المرأة بمركز الرعية أو المواطنة، فإنها تحرم من حق التصويت أو التقدم لشغل وظيفة عامة، وقد تحرم من المنافع العامة ومن اختيار محل إقامتها. وينبغي أن تكون المرأة الراشدة قادرة على تغيير جنسيتها، وينبغي عدم التعسف في إلغائها بسبب الزواج أو فسخ الزواج أو تغيير الزوج أو الأب لجنسيته.

المادة 15

1 - تساوي الدول الأطراف بين المرأة والرجل أمام القانون.

2 - تمنح الدول الأطراف المرأة، في الشؤون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية. وهي بوجه خاص تعطي للمرأة حقوقا ً مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود و إ دارة الممتلكات، وتعاملها بالمساواة في جميع مراحل ال إ جراءات المتبعة في المحاكم والمجالس القضائية.

3 - توافق الدول الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي لها أثر قانوني يستهدف تقييد الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية.

4 - تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق من حيث القانون المتعلق بتنقل الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم و إ قامتهم.

التعليق

7- عندما تكون المرأة غير قادرة على إ برام عقد على ال إ طلاق أو لا تستطيع الحصول على ائتمان مالي، أو لا تستطيع ذلك إلا بموافقة أو ضمان من زوجها أو من ذكر من أقربائها، تكون محرومة من الاستقلال القانوني. وأي قيد من هذا النوع يمنعها من الانفراد بحيازة الملكية ويمنعها من ال إ دارة القانونية لأعمالها التجارية الخاصة، ومن إ برام أي شكل آخر من أشكال العقود. وهذه القيود تحد بشكل خطير من قدرة المرأة على إعالة نفسها ومن هم في كنفها .

8- و في بعض البلدان، يقيد القانون حق المرأة في إ قامة الدعاوى أو يقيده عدم استطاعتها الحصول على المشورة القانونية أو التماس ال إ نصاف من المحكمة. وفي دول أخرى، يكون لمركزها كشاهدة أو لشهادتها احترام أو وزن أقل من احترام أو وزن شهادة الرجل. وهذه القوانين أو الأعراف تحد فعلا ً من حق المرأة في السعي إلى الحصول على نصيبها العادل من الأموال أو في الاحتفاظ بها، وتقلل مكانتها كعضو مستقل ومسؤول وموضع تقدير في مجتمعها. وعندما تسمح البلدان لقوانينها بأن تقيد الأهلية القانونية للمرأة أو تسمح للأفراد أو المؤسسات بذلك، فإنها تحرم المرأة من حقوقها في المساواة مع الرجل، وتقيد قدرتها على إعالة نفسها ومن هم في كنفها.

9- ومفهوم الموطن في البلدان التي تأخذ بالقانون العام يعني البلد الذي يعتزم المرء أن يقيم فيه وأن يخضع لسلطته القضائية. ويكتسب الطفل في الأصل موطنه من والديه، ولكن الموطن يعني في سن الرشد البلد الذي يقيم فيه الشخص عادة ويعتزم ال إ قامة فيه دائم اً. وكما هو الحال في الجنسية، تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه ليس مسموح اً دائما ً للمرأة قانونا ً بأن تختار موطنها. وينبغي أن تكون المرأة الراشدة قادرة على تغيير موطنها بإرادتها، مثل جنسيتها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية. وأي تقييد لحق المرأة في اختيار موطنها على قدم المساواة مع الرجل قد يحد من وصولها إلى المحاكم في البلد الذي تقيم فيه أو يمنعها من دخول أو مغادرة البلد بحرية وبحكم حقها الشخصي.

10 - ينبغي السماح للنساء المهاجرات اللائي يعشن ويعملن مؤقتا ً في بلد آخر بالتمتع بنفس حقوق الرجال في حق جلب أزواجهن أو شركائهن أو أطفالهن للانضمام إليهن.

المادة 16

1 - تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وتضمن بصفة خاصة ما يلي :

( أ ) نفس الحق في التزوج؛

( ب ) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل؛

( ج ) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه؛

( د ) نفس الحقوق والمسؤوليات بصفتها ك والدة، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها، وفي كل الأحوال، تكون مصالح الأطفال هي الراجحة؛

( ﻫ) نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق؛

( و ) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأنظمة حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني؛ وفي جميع الأحوال تكون مصلحة الأطفال هي الراجحة؛

( ز ) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة، والمهنة، والوظيفة؛

( ح ) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات وال إ شراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة.

2 - ليس لخط و بة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما فيها التشريع، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا ً إلزاميا ً .

التعليق

الحياة العامة والخاصة

11- شهد التاريخ اختلافا ً في النظر إلى النشاط الإنساني العام والخاص، وجرى تنظيمه تبعا ً لذلك. وفي جميع المجتمعات، كانت أنشطة المرأة التي تؤدي دورها التقليدي في الحياة الخاصة أو المنزلية، تعتبر في منزلة أدنى منذ زمن طويل.

12 - وحيث أن هذه الأنشطة لا تقدر بثمن بالنسبة لبقاء المجتمع، فلا يمكن تبرير الأخذ بقوانين أو أعراف مختلفة أو تمييزية إزاءها. وتكشف تقارير الدول الأطراف أنه ما زالت هناك بلدان لا وجود للمساواة فيها قانونا ً . فهي تمنع المرأة من تكافؤ فرص الحصول على الموارد، ومن التمتع بتساوي المركز في الأسرة والمجتمع. وحتى عند وجود المساواة قانونا ً ، تسند جميع المجتمعات إلى المرأة أدوار اً مختلفة تعتبر أدنى مكانة. وبهذه الطريقة، هناك انتهاك لمبدأي العدل والمساواة الواردين بالذات في المادة 16 وأيضاً في المواد 2 و5 و 24 من الاتفاقية.

مختلف أشكال الأسرة

13 - يمكن أن يختلف شكل الأسرة ومفهومها بين دولة وأخرى، بل بين منطقة وأخرى داخل الدولة. وأي اً كان شكلها، وأيا ً كان النظام القانوني، أو الدين أو العرف أو التقاليد داخل البلد، يجب أن تتفق معاملة المرأة داخل الأسرة سواء من القانون أو في الحياة الخاصة مع مبدأي المساواة والعدل بين جميع الناس، كما اشترطت ذلك المادة 2 من الاتفاقية.

تعدد الزوجات

14 - كما أن تقارير الدول الأطراف تُظهر أن تعدد الزوجات يُمارس في عدد من البلدان. وتعدد الزوجات يخالف حق المرأة في المساواة بالرجل، وقد تكون له نتائج عاطفية ومالية خطيرة عليها وعلى من تعولهم إلى حد يستوجب عدم تشجيع هذه الزيجات وحظرها. وتلاحظ اللجنة بقلق أن بعض الدول الأطراف التي تضمن دساتيرها تساوي الحقوق، تسمح بتعدد الزوجات وفق اً لقانون الأحوال الشخصية أو للقانون العرفي. وهذا ينتهك الحقوق الدستورية للمرأة ويخالف أحكام المادة 5 ( أ ) من الاتفاقية.

المادة 16 ، الفقرتان (1) (أ ) و ( ب )

15 - رغم أن معظم البلدان تفيد بأن دساتيرها وقوانينها الوطنية تتقيد بالاتفاقية، فإن عرفها وتقاليدها وعدم تنفيذها لهذه القوانين يخالف هذه الاتفاقية فعلا ً .

16 - و إن حق المرأة في اختيار زوجها وفي التزوج بحرية هو حق أساسي لحياتها ولكرامتها ومساواتها ك إ نسان. وتبين دراسة تقارير الدول الأطراف وجود بلدان تسمح بتزويج المرأة أو إعادة تزويجها قسرا ً بناء على العرف أو المعتقدات الدينية أو الأصول العرقية لجماعات معينة من الناس. وهناك بلدان أخرى تسمح بتدبير زواج المرأة لقاء المال أو نيل الحظوة، وفي بلدان أخرى، يرغم الفقر المرأة على الزواج من أجنبي سعيا ً للأمان المالي. ويجب صون حق المرأة في الموافقة على مبدأ الزواج وموعده والشخص الذي تتزوجه، وإنفاذ ذلك قانونا ً ، رهن اً بقيود معقولة على هذا الحق تستند مثلا ً إلى حداثة سن المرأة أو قرابة الدم التي تربطها بالشريك.

المادة 16، الفقرة ( 1 )( ج )

17 - تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أن كثيرا ً من البلدان تُحدّد في نظمها القانونية حقوق ومسؤوليات الزوجين، اعتمادا ً على تطبيق مبادئ القانون العام أو القانون الديني أو العرفي، بدلا ً من التقيد بالمبادئ الواردة في الاتفاقية. ولهذه التفاوتات في القوانين والممارسات المتعلقة بالزواج عواقب بعيدة المدى على المرأة، وتقيد دائما ً حقوقها في تساوي المركز والمسؤولية داخل الزواج. وهذه القيود كثيرا ً ما تؤدي إلى إعطاء الزوج مركز رب الأسرة وصاحب الكلمة الأولى في اتخاذ القرارات، وبالتالي فهي تخالف أحكام الاتفاقية.

18 - كما أن المعاشرة بحكم الواقع لا تلقى عموما ً أية حماية قانونية على ال إ طلاق. وينبغي ال إ قرار بمساواة المرأة التي تعيش في ظل هذه العلاقة في المركز مع الرجل سواء في الحياة الأسرية أو من حيث تقاسم الدخل والممتلكات. وينبغي أن يتساوى هؤلاء النساء مع الرجال في حقوق ومسؤوليات رعاية وتربية الأطفال المعالين أو أفراد الأسرة.

المادة 16، الفقرتان ( 1 )( د ) و ( و )

19 - تعترف معظم الدول وفقا ً لنص المادة 5 ( ب ) ، بمبدأ تقاسم الوالدين المسؤولية تجاه أطفالهما من حيث الرعاية والحماية والإعالة. وقد أدرج مبدأ "إيلاء مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول" في اتفاقية حقوق الطفل ( قرار الجمعية العامة 44/ 52 ، المرفق ) ، ويبدو أنه أصبح مقبولا ً على الصعيد العالمي. بيد أن بعض البلدان لا تلتزم، في الممارسة العملية، بمبدأ منح الوالدين مركزا ً متساويا ً لا سيما إذا كانا غير متزوجين. ومن ثم فإن الأطفال الذين يولدون خارج نطاق الحياة الزوجية لا يتمتعون دوما ً بنفس الوضع الذي يتمتع به الأطفال المولودون في كنف الزوجية، كما أن الكثير من الآباء لا يشاركون في تحمل مسؤولية رعاية أطفالهم وحمايتهم وإعالتهم إذا كانت الأمهات مطلقات أو يعشن منفصلات.

20 - والحقوق والمسؤوليات المشتركة المنصوص عليها في الاتفاقية يجب إنفاذها بحكم القانون، وحسب الاقتضاء، من خلال المفاهيم القانونية المتصلة بالولاية والقوامة والوصاية والتبني. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل بموجب قوانينها، المساواة بين الوالدين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية وعما إذا كانا يعيشان مع أطفالهما أم لا في الحقوق والمسؤوليات تجاه أطفالهما.

المادة 16، الفقرة ( 1 )( ﻫ)

21 - إن مسؤوليات المرأة المتعلقة بالحمل وتربية الأطفال تؤثر على حقها في الحصول على التعليم والعمل وغير ذلك من الأنشطة المتصلة بنموها الشخص ي . كما أن تلك المسؤوليات تلقي على عاتق المرأة أعباء عمل مجحفة. و ل عدد الأطفال والفترة بين إنجاب طفل وآخر أثر مماثل على حياة المرأة كما أنهما يؤثران على صحتها البدنية والعقلية، وكذلك على صحة أطفالها. ولهذه الأسباب يحق للمرأة أن تقرر عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر.

22- وتكشف بعض التقارير عن ممارسات قسرية تترك في المرأة آثارا ً خطيرة، مثل الحمل أو ال إ جهاض أو التعقيم ال إ جباري. ولئن كان يُفضل اتخاذ قرار إنجاب الأطفال من عدمه بالتشاور مع الزوج أو الشريك، فيجب مع ذلك ألا يقيد الزوج أو الوالد أو الشريك أو الحكومة الحق في اتخاذ هذا القرار. وكيما تتخذ المرأة قرار اً مستنير اً بشأن وسائل منع الحمل المأمونة والموثوق فيها، يجب أن تتوفر لها معلومات عن وسائل منع الحمل وعن استخدامها، وأن يكفل لها الحصول على الثقافة الجنسية وخدمات تنظيم الأسرة، حسبما تنص على ذلك المادة 10( ح ) من الاتفاقية.

23 - وثمة اتفاق عام على أنه حيثما توافرت دون قيود الوسائل الملائمة لتنظيم النسل الطوعي، تحسنت صحة ونماء ورفاه جميع أفراد الأسرة. وفضلا ً عن ذلك، فإن تلك الخدمات تؤدي إلى تحسن نوعية حياة السكان وصحتهم بوجه عام، كما أن التنظيم الطوعي لنمو السكان يساعد على صون البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

المادة 16، الفقرة ( 1 )( ز )

24 - إن الأسرة المستقرة هي الأسرة التي تنبني على مبادئ الإنصاف والعدل وتحقيق الذات لكل فرد من أفرادها. ومن ثم، يجب أن يكون لكل شريك الحق في اختيار المهنة أو الوظيفة التي تناسب قدراته ومؤهلاته وتطلعاته على أفضل وجه، حسبما تنص على ذلك المادة 11 ( أ ) و ( ج ) من الاتفاقية. وفضلا ً عن ذلك، ينبغي أن يكون لكل من الشريكين الحق في اختيار اسمه الذي يحافظ به على فرديته وهويته في المجتمع المحلي، ويميزه عن غيره من أفراد المجتمع. وعندما تضطر المرأة بموجب القانون أو العرف إلى تغيير اسمها عند الزواج أو عند فسخه، فإنها تحرم من هذه الحقوق.

المادة 16، الفقرة (1)(ح)

25 - تتداخل الحقوق المنصوص عليها في هذه المادة وتتكامل مع الحقوق المنصوص عليها في المادة 15(2) التي تلزم الدول بمنح المرأة حقوق اً مساوية للدخول في التعاقدات وإبرام العقود وإدارة الممتلكات.

26 - وتضمن المادة 15(1) للمرأة المساواة مع الرجل أمام القانون. وحق المرأة في حيازة الممتلكات وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها هو المحور الذي يدور حوله حق المرأة في التمتع بالاستقلال المالي، وفي كثير من البلدان سيكون لهذا الحق أهمية حاسمة فيما يتعلق بقدرة المرأة على كسب عيشها وعلى توفير سكن ملائم وتغذية كافية لنفسها ولأسرتها.

27 - وفي البلدان التي يجري فيها تنفيذ برنامج للإصلاح الزراعي أو إعادة توزيع للأرض فيما بين الفئات ذات الأصول العرقية المختلفة، ينبغي أن يراعى بدقة حق المرأة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في أن تمتلك حصة من مثل هذه الأرض المُ ُعاد توزيعها مساوية لحصة الرجل.

28 - وتوجد في معظم البلدان نسبة كبيرة من النساء العازبات أو المطلقات وكثير منهن يتحملن وحدهن مسؤولية إعالة أسرة. ولذا فإن أي تمييز في تقسيم الممتلكات يقوم على أساس أن الرجل وحده مسؤول عن إعالة المرأة والأطفال في أسرته، وأنه يستطيع ويعتزم أن يؤدي هذه المسؤولية بشرف، إنما هو تمييز غير واقعي بشكل واضح. وبالتالي فإن أي قانون أو عرف يعطي الرجل حقا ً في حصة من الممتلكات أكبر من حصة المرأة عند إنهاء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع أو عند وفاة قريب، إنما هو قانون تمييزي وسوف يكون ل ـ ه تأثير خطير على استطاعة المرأة عملي اً طلاق زوجها، وإعالة نفسها أو أسرتها، والعيش في كرامة كشخص مستقل.

29 - وينبغي ضمان جميع هذه الحقوق بصرف النظر عن الحالة الزوجية للمرأة.

الممتلكات الزوجية

30 - ثمة بلدان لا تعترف بحق المرأة في أن تمتلك حصة من الممتلكات مساوية لحصة الزوج أثناء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع وعند انتهاء ذلك الزواج أو تلك العلاقة. ويسلّم كثير من البلدان بذلك الحق ولكن قدرة المرأة عمليا ً على ممارسته قد تكون مقيدة بسوابق قانونية أو بالعرف.

31 - وحتى عندما تكون هذه الحقوق القانونية ثابتة للمرأة، وتقوم المحاكم بإنفاذها، فإن الرجل هو الذي قد يدير الممتلكات التي تملكها المرأة أثناء الزواج أو عند الطلاق. وفي كثير من الدول، بما فيها تلك الدول التي يوجد فيها نظام الملكية المشتركة، ليس ثمة حكم قانوني يشترط استشارة المرأة عند بيع الممتلكات التي كان يملكها الطرفان أثناء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع، أو عند التصرف في تلك الممتلكات بشكل آخر. وهذا يقيد قدرة المرأة على مراقبة التصرف في الممتلكات أو الدخل المتحصل منها.

32 - وفي بعض البلدان، يكون التركيز موجه اً بدرجة أكبر ، عند تقسيم ممتلكات الزوجية، إلى المساهمات المالية في الملكية المكتسبة أثناء الزواج، بينما ينتقص من قدر الإسهامات الأخرى مثل تربية الأطفال ورعاية الأقرباء المسنين وأداء الواجبات المنزلية. وهذه الإسهامات ذات الطابع غير المالي التي تقدمها الزوجة، كثير اً ما تمكّن الزوج من كسب الدخل ومن زيادة الأصول المالية. فيجب إعطاء الإسهامات المالية وغير المالية نفس الوزن.

33- وفي كثير من البلدان لا يعامل القانون الممتلكات التي تراكمت أثناء المعاشرة بحكم الواقع نفس معاملة الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج. ففي جميع الحالات تكون الحصة التي تحصل عليها المرأة عند انقطاع تلك العلاقة أقل بكثير من حصة شريكها. ولذا ينبغي إبطال ونبذ قوانين وأعراف الملكية التي تميز على هذا النحو ضد المرأة المتزوجة أو غير المتزوجة، التي لديها أو ليس لديها أطفال.

الإرث

34 - ينبغي لتقارير الدول الأطراف أن تتضمن تعليقات على الأحكام القانونية أو العرفية المتعلقة بقوانين الإرث من حيث تأثيرها على مركز المرأة كما هو منصوص على ذلك في الاتفاقية وفي قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 884 دال ( د -34) ، الذي يوصي فيه المجلس الدول بضمان أن يكون للرجل والمرأة اللذين تجمعهما نفس الدرجة من القرابة بشخص متوفي الحق في الحصول على حصص متساوية في التركة، والحق في مرتبة متساوية في ترتيب الورثة. وهذه الأحكام لم تنفذ عموما ً .

35 - وهناك العديد من البلدان التي تؤدي قوانينها وممارساتها المتعلقة بالإرث والممتلكات إلى تمييز خطير ضد المرأة. ونتيجة لهذه المعاملة غير المتكافئة يمكن أن تحصل الزوجة على حصة من ممتلكات الزوج أو الأب عند الوفاة، أصغر مما يحصل عليه الرجال الأرامل والأبناء الذكور. وفي بعض الأحوال، تمنح المرأة حقوق محدودة ومقيدة فلا تحصل إلا على إيراد من أملاك المتوفي. وفي كثير من الأحيان، لا تراعى في حقوق النساء الأرامل في الإرث مبادئ المساواة في حيازة الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج. وهذه الأحكام تخالف الاتفاقية ولا بد من إ لغائها.

المادة 16(2)

36 - يحث إعلان وبرنامج عمل فيينا اللذين اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، المعقود في فيينا في الفترة من 14 إلى 25 حزيران/يونيه 1993 ، الدول على إلغاء القوانين والأنظمة القائمة ونبذ الأعراف والممارسات التي تميز ضد الطفلة وتسبب لها أذى. والمادة 16( 2 ) والأحكام الواردة في اتفاقية حقوق الطفل تمنع الدول الأطراف من السماح بالزواج للأشخاص الذين لم يبلغوا سن الرشد ومن المصادقة على صحة هذا الزواج. وفي سياق اتفاقية حقوق الطفل "يعني الطفل كل إ نسان لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ما لم يكن سن الرشد محدد اً بأقل من ذلك في القانون المنطبق عليه". وبصرف النظر عن هذا التعريف، ومع أخذ اللجنة أحكام إعلان فيينا في الاعتبار، فهي ترى وجوب أن يكون الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 سنة لكل من الرجل والمرأة. ذلك أن زواج الرجل والمرأة يرتب عليهما مسؤوليات هامة. وبالتالي ينبغي ألا يُسمح بالزواج قبل بلوغهما سن النضج الكامل والأهلية الكاملة للتصرف. وتفيد منظمة الصحة العالمية بأنه عندما يتزوج القصّر، ولا سيما الفتيات وينجبن أطفالا ً ، فإن صحته ن يمكن أن تتضرر ويمكن أن يتعطل تعليمهن. ونتيجة لذلك، يصبح استقلالهن الاقتصادي مقيدا ً .

37 - وهذا لا يؤثر على المرأة شخصي اً فحسب بل يحد أيضاً من تنمية مهاراتها واستقلالها ويقلل من فرص حصولها على العمل، ومن ثم يؤثر تأثيرا ً ضارا ً على أسرتها ومجتمعها المحلي.

38 - وتحدد بعض البلدان سنا ً لزواج الرجل تختلف عن سن زواج المرأة. وبما أن مثل تلك الأحكام تنطوي على افتراض خاطئ مؤداه أن معدل النمو الفكري لدى المرأة يختلف عنه لدى الرجل، أو أن طور النمو البدني والفكري عن ـ د الزواج لا أهمية ل ـ ه، فلا بد من إ لغائها. وفي بلدان أخرى يسمح بقيام أفراد الأسرة بإجراء خطوبة الفتيات أو بالمواعدة بالزواج نيابة عن الفتاة. ومثل تلك التدابير لا تخالف الاتفاقية فحسب بل وتتعارض أيضاً مع حق المرأة في أن تختار شريكها بحرية.

39 - وينبغي أيضاً للدول الأطراف أن تشترط تسجيل جميع الزيجات سواء كانت بعقود مدنية أو بعقود عرفية أو وفقا ً للشرائع الدينية. فبذلك يمكن للدولة أن تكفل الامتثال للاتفاقية وأن تقيم المساواة بين الشريكين وتضع حدا ً أدنى لسن الزواج، وتمنع الجمع بين زوجتين وتعدد الزوجات وتكفل حماية حقوق الطفل.

التوصيات

العنف ضد المرأة

40 - بالنظر إلى مكانة المرأة في الحياة الأسرية، تود اللجنة التأكيد على أن لأحكام التوصية العامة 19 ( الدورة الحادية عشرة ) المتعلقة بالعنف ضد المرأة أهمية كبرى في تمكين المرأة من التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجل. وتحث اللجنة الدول الأطراف على الاستجابة لتلك التوصية العامة حتى تضمن عدم تعرض النساء في الحياة العامة والحياة الأسرية للعنف القائم على نوع الجنس الذي يعوق إلى حد خطير قدرتهن على ممارسة حقوقهن وحرياتهن كأفراد.

التحفظات

41 - لاحظت اللجنة بانزعاج ك ث ر ة الدول الأطراف التي أبدت تحفظات على المادة 16 كلها أو جزء منها، ولا سيما عند قيامها أيضاً بإبداء تحفظات على المادة 2، مدعية أن الامتثال يمكن أن يتعارض مع رؤية عامة للأسرة تنبني ضمن جملة أمور على المعتقدات الثقافية أو الدينية أو على الوضع الاقتصادي أو السياسي للبلد.

42 - وكثير من هذه البلدان يؤمن بالنظام الأبوي للأسرة الذي يحابي الأب أو الزوج أو الابن . وفي بعض البلدان حيث شجعت الآراء الأصولية أو غيرها من الآراء المتطرفة أو الضائقة الاقتصادية على العودة إلى القيم والتقاليد القديمة، تدهورت مكانة المرأة في الأسرة تدهورا ً حادا ً . وفي بلدان أخرى يعترف فيها بأن المجتمع الحديث يعتمد في تقدمه الاقتصادي وفي تحقيق الصالح العام للجماعة على مشاركة جميع البالغين على حد سواء، بغض النظر عن نوع الجنس، جرى نبذ هذه المحرمات والأفكار الرجعية أو المتطرفة بصورة تدريجية.

43 - وتمشيا ً بوجه خاص مع المواد 2 و3 و 24 بالذات، تطلب اللجنة من جميع الدول الأطراف أن تسعى إلى الوصول تدريجيا ً إلى مرحلة يقوم فيها كل بلد، من خلال النبذ الصارم للأفكار القائلة بعدم مساواة المرأة بالرجل في المنزل، بسحب تحفظاته وبخاصة على المواد 9 و 15 و 16 من الاتفاقية.

44- وينبغي للدول الأطراف أن تنبذ بحزم أية أفكار تدعو إلى عدم مساواة المرأة بالرجل، وتقرها القوانين أو الشرائع الدينية أو القوانين الخاصة أو الأعراف وأن تسعى إلى الوصول إلى مرحلة تسحب فيها التحفظات وبخاصة على المادة 16 .

45 - ولاحظت اللجنة، على أساس دراستها للتقارير الدورية الأولية واللاحقة، أنه في بعض الدول الأطراف في الاتفاقية التي صدقت عليها أو انضمت إليها دون تحفظ، هناك قوانين معينة ولا سيما القوانين التي تتناول الأسرة، لا تتمشى في الواقع مع أحكام الاتفاقية.

46 - ولا تزال قوانين تلك الدول تتضمن كثيرا ً من التدابير التي تميز ضد المرأة على أساس العرف والعادة والتحيز الاجتماعي - الثقافي. وهذه الدول، بسبب موقفها المحدد فيما يتعلق بهذه المواد، تجعل من الصعب على اللجنة أن تقيم وأن تفهم مركز المرأة.

47 - وتطلب اللجنة، وبخاصة على أساس المادتين 1 و2 من الاتفاقية، أن تبذل تلك الدول الأطراف الجهود اللازمة لدراسة الحالة القائمة فعل اً فيما يتعلق بهذه القضايا وأن تستحدث التدابير اللازمة في تشريعاتها الوطنية التي لا تزال تتضمن أحكام اً تمييزية ضد المرأة.

التقارير

48 - بالاستعانة بالتعليقات الواردة في هذه التوصية العامة، ينبغي للدول الأطراف أن تضمّن تقاريرها ما يلي:

( أ ) ذكر المرحلة التي تم بلوغها في سعي البلد إلى إزالة جميع التحفظات المبداة على الاتفاقية ولا سيما التحفظات على المادة 16 ؛

( ب ) تبيان ما إذا كانت قوانينها تُراعى فيها المبادئ الواردة في المواد 9 و 15 و 16 وما إذا كانت مراعاة القانون أو الامتثال للاتفاقية يصطدمان بمعوقات سببها الشريعة الدينية أو القوانين الخاصة أو العرف.

التشريعات

49 - ينبغي للدول الأطراف، حيثما اقتضى الأمر الامتثال للاتفاقية وبخاصة الامتثال للمواد 9 و 15 و 16 ، أن تسن تشريعات في هذا الصدد وتنفذها.

تشجيع الامتثال للاتفاقية

50 - بالاستعانة بالتعليقات الواردة في هذه التوصية العامة، وحسبما تقضي به المواد 2 و3 و 24 ، ينبغي للدول الأطراف أن تستحدث تدابير لتشجيع الامتثال الكامل لمبادئ الاتفاقية، لا سيما عندما يتعارض القانون الديني أو الخاص أو العرف مع تلك المبادئ.

الدورة الرابعة عشرة (1995) *

التوصية العامة رقم 22: تعديل المادة 20 من الاتفاقية

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تلاحظ أن الدول الأط ر اف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ستجتمع، بناء على طلب الجمعية العامة، في عام 1995 للنظر في تعديل المادة 20 من الاتفاقية،

وإذ تشير إلى مقررها الذي سبق أن اتخذته في دورتها العاشرة، القاضي بكفالة الفعالية في أعمالها والحيلولة دون حدوث تأخير غير مستصوب، في النظر في تقارير الدول الأطراف،

وإذ تذكّر بأن الاتفاقية تشكل أحد الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي صدق عليها أكبر عدد من الدول الأطراف،

وإذ ترى أن مواد الاتفاقية تتناول ما للمرأة من حقوق الإنسان الأساسية في جميع جوانب حياتها اليومية وفي جميع مجالات المجتمع والدولة،

وإذ تشعر بالقلق إزاء عبء العمل الواقع على اللجنة من جراء تزايد عدد التصديقات، بالإضافة إلى تراكم التقارير التي لم ينظر فيها بعد، كما هو مبيّن في المرفق الأول،

وإذ تشعر بالقلق أيضاً إزاء انقضاء فترة طويلة من الوقت بين تقديم تقارير الدول الأطراف والنظر فيها، مما يؤدي إلى ضرورة تقديم الدول معلومات إضافية لأجل ا ستكمال تقاريرها،

وإذ تضع في اعتبارها أن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة هي الوحيدة ضمن هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان التي تحد اتفاقيتها من فترة اجتماعها، وأن هذه الفترة هي أقصر فترة لاجتماع أي من هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان، كما هو مبيّن في المرفق الثاني،

وإذ تلاحظ أن القيد المفروض على مدة الدورات، بالشكل الوارد في الاتفاقية، قد تحول إلى عقبة كأداء تواجه أداء اللجنة لمهامها على نحو فعال في إطار الاتفاقية ،

1- توصي بأن تنظر الدول الأطراف، بعين التشجيع، في تعديل المادة 20 من الاتفاقية فيما يتعلق بمدة ا جتماع اللجنة، حتى تمكنها من الاجتماع سنوي اً وللمدة اللازمة لأدائها الفعال لمهامها بموجب إطار الاتفاقية، دون النص على أي تقييد بعينه، باستثناء ما تقرره الجمعية العامة؛

2 - توصي أيضاً بأن تأذن الجمعية العامة للجنة، إلى حين إكمال عملية التعديل، بأن تجتمع على نحو استثنائي في عام 1996 في دورتين، تمتد كل منهما ثلاثة أسابيع ويسبقها اجتماع الأفرقة العاملة فيما قبل الدورة؛

3 - توصي كذلك بأن يتلقى اجتماع الدول الأطراف تقرير اً شفوي اً من رئيسة اللجنة بشأن الصعوبات التي تصادفها اللجنة في أداء مهامها؛

4 - توصي بأن يقدم الأمين العام إلى الدول الأطراف، في اجتماعها، جميع المعلومات ذات الصلة بعبء عمل اللجنة والمعلومات المشابهة فيما يتصل بسائر هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان.

الدورة السادسة عشرة (1997) *

التوصية العامة رقم 23: الحياة السياسية والعامة

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:

( أ ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وأهلية انتخابها لعضوية جميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام؛

( ب ) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذه السياسة وفي شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية؛

( ج ) المشاركة في المنظمات والجمعيات غير الحكومية التي تعنى بالحياة العامة والسياسية للبلد.

معلومات أساسية

1- تولي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أهمية خاصة لمشاركة المرأة في الحياة العامة لبلدها. ومما تنص عليه ديباجة الاتفاقية ما يلي:

" وإذ تشير إلى أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاك اً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، وعقبـة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية".

2- وتكرر الاتفاقية كذلك في ديباجتها، التأكيد على أهمية مشاركة المرأة في عملية صنع القرار، وذلك على النحو التالي:

" واقتناعا ً منها بأن التنمية التامة والكاملة لبلد ما، ورفاهية العالم، وقضية السلم، تتطلب جميع اً أقصى مشاركة ممكنة من جانب المرأة على قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين".

3- و علاوة على ذلك، ففي المادة 1 من الاتفاقية، يفسّر مصطلح "التمييز ضد المرأة" بأنه يعني:

"أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة، على أساس تساوي الرجل والمرأة، بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو إ بطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها وممارستها لها، بغض النظر عن حالتها الزوجية".

4- وتولي اتفاقيات و إ علانات وتحليلات دولية أخرى أهمية كبيرة لمشاركة المرأة في الحياة العامة، وتضع إطارا ً للمعايير الدولية للمساواة، ومن بينها ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان ( ) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( ) ، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة ( ) ، وإعلان فيينا ( ) والفقرة 13 من إعلان ومنهاج عمل بيجي ن ( ) ، والتوصيتان العامتان 5 و8 في إطار الاتفاقية ( ) والتعليق العام 25 الذي اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( ) ، والتوصية التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المشاركة المتوازنة للمرأة والرجل في عملية صنع القرار ( ) ووثيقة اللجنة الأوروبية "كيف نخلق توازنا ً بين الجنسين في مجال صنع القرار السياسي " ( ) .

5- وتلزم المادة 7 الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد وكفالة تمتعها بالمساواة مع الرجل في الحياة السياسية والعامة. ويشمل الالتزام المحدد في المادة 7 جميع مجالات الحياة العامة والسياسية وليس مقتصرا ً على المجالات المحددة في الفقرات الفرعية ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) . والحياة السياسية والعامة لبلد ما مفهوم واسع النطاق. فهو يشير إلى ممارسة السلطة السياسية، وخاصة ممارسة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والإدارية. ويشمل المصطلح جميع جوانب الإدارة العامة وصياغة السياسات وتنفيذها على الأصعدة الدولي والوطني وال إ قليمي والمحلي. ويشمل المفهوم أيضاً العديد من جوانب المجتمع المدني، بما في ذلك الهيئات العامة والمجالس وأنشطة المنظمات من قبيل الأحزاب السياسية والنقابات والرابطات المهنية أو الصناعية، والمنظمات النسائية، والمنظمات المجتمعية وغيرها من المنظمات المعنية بالحياة العامة والسياسية.

6- ولكي تكون هذه المساواة فعالة، تتوخى الاتفاقية وجوب أن يتم تحقيقها في إ طار نظام سياسي يتمتع فيه كل مواطن بالحق في التصويت وفي أن ينتخب في انتخابات دورية نزيهة تجرى على أساس التصويت العام وبالاقتراع السري، بطريقة تضمن التعبير الحر عن إرادة جمهور الناخبين، وفق ما تنص عليه ذلك الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، مثل المادة 21 من ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

7- وقد دفع تشديد الاتفاقية على أهمية المساواة في الفرص وفي المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار باللجنة إلى أن تستعرض المادة 7 وأن تقترح على الدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار، لدى استعراضها لقوانينها وسياستها ولدى تقديم التقارير بموجب الاتفاقية، التعليقات والتوصيات المبينة أدناه.

ال تعليقات

8- ظل المجالان العام والخاص ل لنشاط البشري يعتبران دوما ً متميزين، وقد جرى تنظيمهما وفقا ً لذلك. وقد أسند للمرأة دائما ً المجال الخاص أو المنزلي، المرتبط بال إ نجاب وتربية الأطفال، وتعامل هذه الأنشطة في جميع المجتمعات على أنها أقل درجة. وعلى عكس ذلك، تشمل الحياة العامة التي تحظى بالاحترام والتقدير، طائفة واسعة من الأنشطة خارج المجال الخاص والمنزلي. وقد كان الرجل يسيطر على مدى التاريخ على الحياة العامة ويمارس سلطة كانت تمكنه من حصر المرأة وإخضاعها داخل المجال الخاص.

9- ورغم الدور الأساسي الذي تؤديه المرأة في كفالة معيشة الأسرة والمجتمع، ومشاركتها في عملية التنمية، فقد استبعدت من الحياة السياسية وعملية صنع القرار، اللتين تحددان مع ذلك نمط حياتها اليومية ومستقبل المجتمعات. وقد كتم هذا الاستبعاد صوت المرأة، وخاصة وقت الأزمات، وطمس مساهمتها وتجاربها.

10 - وفي جميع البلدان، فإن أهم العوامل التي تكبح قدرة المرأة على المشاركة في الحياة العامة، كانت تتمثل في الإطار الثقافي للقيم والمعتقدات الدينية، وانعدام الخدمات، وتخلف الرجل عن تقاسم المهام المتصلة بتنظيم الأسر المعيشية وبرعاية الأطفال وتربيتهم. وأدت التقاليد الثقافية والمعتقدات الدينية، في جميع البلدان دورا ً في حصر المرأة في مجالات النشاط الخاصة واستبعادها من المشاركة الفعالة في الحياة العامة.

11- ومن شأن إعفاء المرأة من بعض أعباء العمل المنزلي أن يمكنها من المشاركة على نحو أكبر في حياة مجتمعها. وتبعية المرأة الاقتصادية للرجل غالب اً ما تمنعها من اتخاذ القرارات السياسية الهامة ومن المشاركة على نحو فعال في الحياة العامة. وعبء المرأة المزدوج، المتمثل في العمل وتبعيتها الاقتصادية، إلى جانب طول ساعات العمل أو عدم مرونتها في المجال العام والسياسي، كل ذلك يمنعها من أداء دور أكثر فعالية.

12 - وتحصر القوالب النمطية ، بما فيها تلك التي تبثها وسائط الإعلام، دور المرأة في الحياة السياسية في قضايا مثل البيئة والأطفال والصحة، وتستبعدها من المسؤولية عن الشؤون المالية والتحكم بالميزانية وحل المنازعات. ويمكن أن يخلق انخفاض درجة مشاركة المرأة في المهن التي يختار من بينها السياسيون عقبة أخرى. وفي البلدان التي تمسك فيها الزعيمات بزمام السلطة بالفعل فإن ذلك يكون بفضل نفوذ الآباء، أو الأزواج أو الأقارب من الذكور وليس بفضل نجاحها في الانتخابات بما لها من حق خاص.

النظم السياسية

13 - جرى تأكيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في دساتير وقوانين معظم البلدان وفي جميع الصكوك الدولية. ومع ذلك، فإن المرأة لم تحقق في السنوات الخمسين الماضية المساواة بل تعززت اللامساواة بانخفاض مستويات مشاركتها في الحياة العامة والسياسية. والسياسات التي يضعها الرجل وحده والقرارات التي يتخذها بمفرده لا تعكس إلا جزء اً من التجربة والإمكانات البشرية. ويتطلب التنظيم العادل والفعال للمجتمع إدماج جميع أفراده ومشاركتهم.

14 - ولا يمنح أي نظام سياسي المرأة حق المشاركة الكاملة المتساوية والاستفادة منها على السواء. ومع أن الأنظمة الديمقراطية حسنت الفرص المتاحة للمرأة للمشاركة في الحياة السياسية، فإن العديد من الحواجز الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ما زالت تواجهها تقيد مشاركتها على نحو خطير. وحتى الديمقراطيات المستقرة تاريخي اً قد أخفقت في إدماج آراء ومصالح نصف السكان الذي تشكله المرأة إدماجا ً كاملا ً وعلى قدم المساواة. والمجتمعات التي تستبعد المرأة من الحياة العامة ومن عملية صنع القرار لا يمكن وصفها بأنها ديمقراطية. ولن يكون لمفهوم الديمقراطية معنى حقيقي وفعال وتأثير دائم إلا إذا كانت عملية صنع القرار السياسي مشتركة بين المرأة والرجل وتأخذ في الاعتبار مصالح كل منهما على قدم المساواة. وتبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه في البلدان التي تشارك فيها المرأة بصورة كاملة وعلى قدم المساواة في الحياة العامة وفي عملية صنع القرار، يتحسن مدى إعمال حقوقها ومدى الامتثال للاتفاقية.

ال تدابير ال خاصة ال مؤقتة

15 - بالرغم من ضرورة إزالة العقبات القائمة بحكم القانون ، فإن ذلك لا يكفي. فعدم تحقيق مشاركة المرأة بالكامل وعلى قدم المساواة يمكن أن يكون غير مقصود ونتيجة لممارسات وإجراءات بالية تعزز مركز الرجل بصورة غير مقصودة. فبموجب المادة 4 تشجع الاتفاقية على اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة، بغية إعمال أحكام المادتين 7 و8 على النحو الكامل. وفي الحالات التي وضعت فيها البلدان استراتيجيات مؤقتة فعالة في محاولة لتحقيق المساواة في المشاركة، تم تنفيذ طائفة واسعة من التدابير، منها تعيين مرشحات ومساعدتهن مالي اً وتدريبهن، وتعديل الإجراءات الانتخابية، وتنظيم حملات تستهدف تحقيق المساواة في المشاركة، وتحديد أهداف وحصص عددية، وتدابير تهدف إلى تعيين نساء في مناصب عامة مثل الجهاز القضائي أو الفئات الفنية الأخرى التي تضطلع بدور أساسي في الحياة اليومية لكل المجتمعات. وإزالة العقبات رسميا ً واتخاذ تدابير خاصة مؤقتة لتشجيع مشاركة كل من الرجل والمرأة على قدم المساواة في الحياة العامة لمجتمعاتهما شروط مسبقة أساسية لتحقيق مساواة حقيقية في الحياة السياسية. بيد أنه من أجل التغلب على هيمنة الذكور على المجالات العامة هيمنة دامت قرون اً فإن المرأة أيضاً بحاجة إلى تشجيع ودعم جميع قطاعات المجتمع لتحقيق المشاركة التامة والفعلية، وهو تشجيع ينبغي أن تقوده الدول الأطراف في الاتفاقية، وكذلك الأحزاب السياسية والمسؤولون الحكوميون. ومن واجب الدول الأطراف كفالة أن تكون التدابير الخاصة المؤقتة مصممة بوضوح لدعم مبدأ المساواة فتمتثل بالتالي للمبادئ الدستورية التي تضمن المساواة لجميع المواطنين.

موجز

16 - تتمثل المسألة الحرجة، التي تم التأكيد عليها في منهاج عمل بيجين (5) ، في الثغرة القائمة بين القانون والواقع، أي حق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية والعامة بوجه عام، بالمقارنة بواقع هذه المشاركة. وتظهر البحوث أنه إذا بلغت نسبة مشاركة المرأة 30 إلى 35 في المائة ( وهو ما يسمى عموم اً "الكتلة الحرجة" ) ، يتحقق تأثير فعلي في أسلوب الحياة السياسية، وفي محتوى القرارات، ويتم تنشيط الحياة السياسية.

17 - ومن أجل تحقيق تمثيل واسع النطاق للمرأة في الحياة العامة، يجب أن تتوفر لها المساواة الكاملة مع الرجل في ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية؛ ويجب أن تشارك مشاركة تامة وعلى قدم المساواة في صنع القرارات على جميع المستويات، وعلى الصعيد الوطني والدولي على السواء، حتى يتسنى لها أن تشارك في تحقيق أهداف المساواة والتنمية وإحلال السلام. ووجود منظور يتعلق بنوع الجنس بالغ الأهمية من أجل تحقيق هذه الأهداف وكفالة إقامة ديمقراطية حقة. ولهذه الأسباب من الأساسي، إشراك المرأة في الحياة العامة للاستفادة من مساهمتها، ولكفالة حماية مصالحها، للوفاء بضمان أن التمتع بحقوق الإنسان حق لجميع الناس بصرف النظر عن نوع الجنس. إن مشاركة المرأة مشاركة تامة أمر أساسي، لا لتمكينها فحسب، بل أيضاً للنهوض بالمجتمع ككل.

الحق في التصويت وفي الترش ّ ح للانتخاب ( المادة 7، الفقرة ( أ ))

18 - تلزم الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ الخطوات الملائمة في دساتيرها أو تشريعاتها لكفالة تمتع المرأة، على أساس المساواة مع الرجل، بحق التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وفي أن ترشح للانتخاب. ويجب أن يكون التمتع بهذه الحقوق قانوني اً وفعلي اً على السواء.

19 - وتظهر دراسة تقارير الدول الأطراف أنه بالرغم من أن جميع هذه الدول تقريبا ً قد اعتمدت أحكاما ً دستورية، أو غير ذلك من الأحكام القانونية، تمنح كل اً من المرأة والرجل المساواة في الحق في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، فإن المرأة لا تزال تواجه صعوبات في ممارسة هذا الحق في كثير من الدول.

20 - وتشمل العوامل التي تحول دون إعمال هذه الحقوق ما يلي:

( أ ) كثيرا ً ما يكون وصول المرأة إلى المعلومات المتعلقة بالمرشحين، وبالبرامج السياسية للأحزاب، وبإجراءات التصويت أقل منه بالنسبة للرجل وهي معلومات لا تزودها بها الحكومات والأحزاب السياسية. وتشمل العوامل الهامة الأخرى التي تحول دون ممارسة المرأة لحقها في التصويت ممارسة كاملة وعلى قدم المساواة، عدم إلمامها بالقراءة والكتابة، وعدم معرفتها وفهمها للنظم السياسية أو ما يترتب على المبادرات السياسية والسياسات من أثر على حياتها. إن عدم فهم الحقوق والمسؤوليات والفرص المتاحة للتغيير التي يمنحها حق الانتخاب يعني أيضاً أن المرأة ليست دائما ً مسجلة للإدلاء بصوتها؛

( ب ) ومن شأن العبء المزدوج الذي ترزح تحته المرأة والمتمثل في العمل والضغوط المالية، أن يحد مما يتاح للمرأة من وقت أو فرص لكي تتابع الحملات الانتخابية وتكون لها حرية تامة في الإدلاء بصوتها؛

( ج ) إن التقاليد والقوالب النمطية الاجتماعية والثقافية في بلدان كثيرة تثني المرأة عن ممارسة حقها في التصويت. وكثير من الرجال يؤثرون على أصوات النساء أو يتحكمون فيها من خلال الإقناع أو الضغط المباشر، بما في ذلك التصويت بالنيابة عنهن. وينبغي منع أي من هذه الممارسات؛

( د ) ومن بين العوامل الأخرى التي تمنع في بعض البلدان مشاركة المرأة في الحياة العامة أو السياسية لمجتمعها القيود المفروضة على حريتها في الحركة وحقها في المشاركة، والمواقف السلبية السائدة تجاه المشاركة السياسية للمرأة، أو لانعدام ثقة جمهور الناخبين في المرشحات وعدم تأييده لهن. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر بعض النساء المشاركة في العمل السياسي أمر اً مكروه اً وتتجنب المشاركة في الحملات السياسية.

21 - وتفسر هذه العوامل، إلى حد ما على الأقل، المفارقة المتمثلة في أن المرأة التي تمثل نصف مجموع الناخبين لا تمارس سلطتها السياسية ولا تشكل تكتلات من شأنها أن تعزز مصالحها أو تغير الحكومة أو تلغي السياسات التمييزية.

22- ولطريقة التصويت وتوزيع المقاعد في البرلمان، واختيار الدوائر آثار هامة على نسبة النساء المنتخبات للبرلمان. ويجب أن تحتضن الأحزاب السياسية مبادئ تساوي الفرص والديمقراطية وأن تسعى إلى تحقيق التوازن في عدد المرشحين من الذكور والإناث.

23 - و إن تمتع المرأة بالحق في التصويت ينبغي ألا يخضع لقيود أو شروط لا تنطبق على الرجل أو تكون لها آثار غير متناسبة على المرأة. من ذلك مثلا ً أن قصر حق التصويت على الأشخاص الذين بلغوا مستوى تعليميا ً معينا ً ، أو المستوفين للحد الأدنى من شرط الملكية، أو ليسوا أميين ليس أمر اً غير معقول فحسب، بل قد ينتهك ضمان حقوق الإنسان للجميع. ومن المرجح أيضاً أن تترتب عليه آثار غير متناسبة بالنسبة للمرأة وأن يتعارض بالتالي مع أحكام الاتفاقية.

الحق في المشاركة في صياغة سياسة الحكومة ( المادة 7 ، الفقرة ( ب ))

24 - ما زالت مشاركة المرأة في الحكومة على مستوى صياغة السياسات منخفضة بصورة عامة. ورغم التقدم الهام الذي تم إحرازه، وتحقيق المساواة في بعض البلدان، فقد انخفضت مشاركة المرأة في الواقع في بلدان كثيرة.

25 - وتطلب أيضاً المادة 7 ( ب ) من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة الحق في المشاركة التامة والتمثيل في صياغة السياسة العامة في جميع القطاعات وعلى جميع المستويات. ومن شأن ذلك أن ييسر إدماج القضايا المتعلقة بالفوارق بين الجنسين في الأنشطة الرئيسية وأن يساهم في تحديد منظور يراعي نوع الجنس في رسم السياسة العامة.

26 - وتتحمل الدول الأطراف، إذا كان ذلك في حدود إمكاناتها، مسؤولية تعيين المرأة في المناصب العليا لصنع القرار وكذلك، بطبيعة الحال، مسؤولية التشاور مع الجماعات التي تمثل على نطاق واسع آراء المرأة ومصالحها، والأخذ بنصائحها.

27 - وعلى الدول الأطراف التزام آخر يتمثل في ضمان تحديد وتخطي الحواجز التي تعوق المشاركة الكاملة للمرأة في صياغة السياسة الحكومية. وتشمل هذه الحواجز الاكتفاء بالتعيين الرمزي للمرأة، كما تشمل المواقف التقليدية المألوفة التي تثني المرأة عن المشاركة. وعندما لا تكون المرأة ممثلة على نطاق واسع في المستويات العليا في الحكومة، أو عندما لا تستشار بصورة كافية أو لا تستشار إطلاقا ً ، لا تكون سياسة الحكومة شاملة وفعالة.

28 - وفي حين تتمتع الدول الأطراف عموم اً بسلطة تعيين المرأة في المناصب الرئيسية الوزارية والإدارية، تتحمل الأحزاب السياسية أيضاً مسؤولية ضمان إدراج المرأة في القوائم الحزبية، وترشيحها للانتخاب في المناطق التي يرجح أن تفوز فيها بالانتخابات. وينبغي أن تسعى الدول الأطراف أيضاً إلى ضمان تعيين المرأة في الهيئات الاستشارية الحكومية على قدم المساواة مع الرجل وأن تأخذ هذه الهيئات في الاعتبار، حسب الاقتضاء، آراء الجماعات الممثلة للمرأة. وتقع على الحكومات مسؤولية أساسية وهي تشجيع هذه المبادرات على قيادة وتوجيه الرأي العام وعلى تغيير المواقف التي تتسم بالتمييز ضد المرأة أو لا تحبذ مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة.

29 - وتشمل التدابير التي اتخذها عدد من الدول الأطراف لضمان المشاركة المتساوية من جانب المرأة في الوظائف الوزارية أو الإدارية الرفيعة المستوى كعضوات في الهيئات الاستشارية الحكومية، ما يلي: إقرار قاعدة مفادها ضرورة تفضيل المرشحة عند تساوي مؤهلات الأشخاص المحتمل تعيينهم واعتماد قاعدة مفادها ضرورة ألا يشكل أي من الجنسين أقل من 40 في المائة من أعضاء أي هيئة عامة؛ وتخصيص حصة للمرأة في مجلس الوزراء ولتعيينها في الوظائف العامة؛ والتشاور مع المنظمات النسائية بما يكفل ترشيح النساء المؤهلات لعضوية الهيئات والوظائف العامة، وإنشاء والاحتفاظ بسجلات لهؤلاء النساء، من أجل تسهيل ترشيح المرأة توطئة لتعيينها في الهيئات والوظائف العامة. وينبغي أن تشجع الدول الأطراف هذه المنظمات على ترشيح النساء المؤهلات والمناسبات لعضوية الهيئات الاستشارية عند تعيين أعضاء في تلك الهيئات بناء على ترشيح منظمات خاصة.

حق شغل ال وظائف ال عامة و ت أد ية جميع المهام العامة ( المادة 7 ، الفقرة ( ب ))

30 - تثبت دراسة تقارير الدول الأطراف أن المرأة مستبعدة من أعلى المناصب في الوزارات، والخدمة المدنية، والإدارة العامة، والقضاء، وأنظمة العدالة، ومن النادر أن تعين المرأة في هذه المناصب أو ذات النفوذ، وفي حين أن عددهن في بعض الدول آخذ في الازدياد في الرتب الدنيا، وفي الوظائف المرتبطة عادة بالمنزل أو الأسرة، فهن لا يشكلن إلا أقلية ضئيلة في مناصب صنع القرار المعنية بالسياسة الاقتصادية أو التنمية أو الشؤون السياسية، أو الدفاع، أو بعثات إحلال السلام، أو تسوية المنازعات، أو تفسير المسائل الدستورية والبت فيها.

31 - وتبين دراسة تقارير الدول أيضاً أن القانون يستثنى المرأة في حالات محددة من ممارسة السلطات الملكية، ومن العمل قاضيات في المحاكم الدينية أو التقليدية الموكل إليها الاختصاص بالنيابة عن الدولة، أو من الاشتراك في الجيش مشاركة تامة. وهذه الأحكام تشكل تمييز اً ضد المرأة، وتحرم المجتمع من المزايا التي تتيحها مشاركتها ومهاراتها في هذه المجالات في حياة مجتمعها، وتتعارض مع مبادئ الاتفاقية.

حق المشاركة في المنظمات غير الحكومية والمنظمات العامة والسياسية ( المادة 7، الفقرة ( ج ))

32 - تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه في الحالات القليلة التي تقدم فيها معلومات متعلقة بالأحزاب السياسية، يتضح أن تمثيل المرأة أقل مما يجب، أو أن المرأة تتركز في أدوار أقل تأثير اً من دور الرجل. ولما كانت الأحزاب السياسية تمثل أداة هامة في مجالات صنع القرار، لذا ينبغي أن تشجع الحكومات الأحزاب السياسية على أن تدرس إلى أي مدى تشارك المرأة بالكامل وعلى قدم المساواة في أنشطة تلك الأحزاب، وأن تتولى، إذا لم يكن الأمر كذلك، تحديد الأسباب. وينبغي تشجيع الأحزاب السياسية على اعتماد تدابير فعالة تشمل توفير المعلومات والموارد المالية وغيرها، للتغلب على العقبات التي تعترض مشاركة المرأة وتمثيلها بصورة كاملة وضمان الفرص المتكافئة للمرأة في الحياة العملية، لتعمل كمسؤولة في الحزب، ولترشيحها للانتخاب.

33- وتشمل التدابير التي اعتمدتها بعض الأحزاب السياسية تخصيص حد أدنى معين أو نسبة مئوية معينة من الوظائف للمرأة في هيئاتها التنفيذية، بما يضمن التوازن بين عدد المرشحين من الذكور والإناث، الذين يتم تسميتهم للانتخابات، وبما يكفل عدم القيام بتخصيص دوائر انتخابية للمرأة تكون أقل مواتاة لها أو أقل المناصب فائدة لها في القائمة الحزبية وذلك بصفة دائمة. ويتعين على الدول الأطراف أن تكفل السماح بمثل هذه التدابير الخاصة المؤقتة، بصورة محددة في إطار تشريع لمناهضة التمييز، أو ضمانات دستورية أخرى للمساواة.

34 - ومن واجب المنظمات الأخرى كالنقابات والأحزاب السياسية أن تعبر عن التزامها بمبدأ المساواة بين الجنسين في دساتيرها وفي تطبيق تلك القواعد، وفي تشكيل عضويتها بتمثيل متوازن بين الجنسين في مجالسها التنفيذية حتى يمكن لهذه الهيئات أن تستفيد من المشاركة الكاملة والمتساوية لجميع قطاعات المجتمع ومن مساهمات الجنسين. وتوفر هذه المنظمات أيضاً ساحة قيمة لتدريب المرأة على اكتساب المهارات السياسية والمشاركة والقيادة، شأنها في ذلك شأن المنظمات غير الحكومية.

المادة 8 ( الصعيد الدول ي)

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل ودون أي تمييز، فرصة تمثيل حكوماتها على الصعيد الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية.

التعليقات

35 - بموجب المادة 8، تلتزم الحكومات بضمان وجود المرأة على جميع المستويات وفي كل مجالات الشؤون الدولية. وهذا يتطلب إشراكها في المسائل الاقتصادية والعسكرية، في كل من الدبلوماسية المتعددة والثنائية الأطراف، وكذلك في الوفود الرسمية إلى المؤتمرات الدولية والإقليمية.

36 - ويتضح من دراسة تقارير الدول الأطراف أن المرأة ممثلة تمثيل اً ناقص اً بشكل صارخ في السلكين الدبلوماسي والخارجي لمعظم الحكومات، ولا سيما في أعلى الرتب. وقد درجت العادة على تعيين المرأة في سفارات أقل أهمية بالنسبة للعلاقات الخارجية للبلد، وفي بعض الحالات تتعرض المرأة للتمييز عند تعيينها بسبب القيود المتصلة بوضعها العائلي. وفي حالات أخرى لا تتاح الاستحقاقات الزوجية والعائلية الممنوحة للدبلوماسيين الذكور للمرأة التي تشغل مناصب مماثلة. ويتم في كثير من الأحيان حرمان المرأة من فرص الاشتغال بالعمل الدولي بسبب افتراضات متعلقة بمسؤولياتها المنزلية، بما في ذلك الافتراض بأن رعاية المعالين داخل الأ سرة سيمنعها من قبول التعيين.

37 - و ليس بين دبلوماسيي كثير من البعثات الدائمة لدى الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية أي امرأة، ويوجد عدد قليل جد اً من النساء في رتب عالية. وتسود الحالة نفسها في اجتماعات مؤتمرات الخبراء التي تحدد الأهداف والخطط والأولويات الدولية والعالمية. وقد أصبحت مؤسسات منظومة الأمم المتحدة ومختلف الهياكل الاقتصادية والسياسية والعسكرية على الصعيد الإقليمي جهات دولية عامة هامة في مجال التوظيف، غير أن النساء بقين فيها أيضاً أقلية مركزة في مناصب من رتب دنيا.

38 - و قليلة هي الفرص المتساوية المتاحة للمرأة والرجل لتمثيل الحكومات على الصعيد الدولي وللمشاركة في عمل المنظمات الدولية، وكثير اً ما يكون ذلك نتيجة عدم وجود معايير وعمليات موضوعية للتعيين والترقية في المناصب ذات الصلة وفي الوفود الرسمية.

39 - وتزيد عولمة العالم المعاصر من أهمية إشراك المرأة في المنظمات الدولية ومساهمتها في أعمالها، على قدم المساواة مع الرجل. والحكومات ملزمة بإدماج منظور يراعي نوع الجنس وحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة في جدول أعمال جميع الهيئات الدولية. ويتخذ كثير من القرارات الحاسمة بشأن القضايا العالمية، مثل صنع السلام وحل المنازعات، والنفقات العسكرية ونزع السلاح النووي، والتنمية والبيئة، والمعونة الخارجية وإعادة الهيكلة الاقتصادية، بمشاركة محدودة من المرأة. ويقع هذا في تناقض صارخ مع مشاركتها في هذه المجالات على الصعيد غير الحكومي.

40 - وسيؤدي إشراك عدد متزايد من النساء في المفاوضات الدولية، وأنشطة حفظ السلام، وعلى جميع مستويات الدبلوماسية الوقائية، والوساطة، والمساعدة الإنسانية، والمصالحة الاجتماعية، ومفاوضات السلام، ونظام العدالة الجنائية الدولي، إلى إحداث تغيير. وعند التصدي للمنازعات المسلحة أو غيرها من المنازعات، لا بد من وجود منظور وتحليل يراعيان نوع الجنس بغية فهم آثارهما المختلفة على المرأة والرجل ( ) .

التوصيات

المادتان 7 و8

41 - ينبغي أن تكفل الدول الأطراف امتثال دساتيرها وتشريعاتها لمبادئ الاتفاقية، ولا سيما المادتان 7 و8 منها.

42 - و الدول الأطراف ملزمة باتخاذ جميع التدابير الملائمة، بما فيها سن تشريعات مناسبة تمتثل لأحكام دساتيرها لكفالة عدم قيام منظمات ، مثل الأحزاب السياسية والنقابات التي قد لا تخضع مباشرة لالتزامات بموجب الاتفاقية ، بالتمييز ضد المرأة ولكفالة احترامها للمبادئ الواردة في المادتين 7 و8.

43 - و ينبغي للدول الأطراف أن تحدد وتنفذ تدابير خاصة مؤقتة تكفل التمثيل المتساوي للمرأة في جميع الميادين المشمولة بالمادتين 7 و8.

44- و ينبغي للدول الأطراف أن توضح سبب، ونتيجة، إبداء أي تحفظات على المادتين 7 أو 8 وأن تشير إلى المجالات التي تعكس فيها تلك التحفظات أية مواقف تقليدية أو عرفية أو نمطية تجاه دور المرأة في المجتمع، إضافة إلى الخطوات التي تتخذها الدول الأطراف لتغيير تلك المواقف. وينبغي للدول الأطراف أن تبقي ضرورة التمسك بتلك التحفظات قيد الاستعراض الوثيق وأن تدرج في تقاريرها جدول اً زمني اً لسحب تلك التحفظات.

المادة 7

45 - طبقا ً للفقرة ( أ ) من المادة 7، تشمل التدابير التي ينبغي أن تُ حد َّ د وت ُ ن َ ف َّ ذ وت ُ رصد لأغراض تحقيق ال فعالية تلك التدابير الرامية إلى ما يلي :

( أ ) تحقيق توازن بين النساء والرجال ا ل ذين يشغلون مناصب عامة عن طريق الانتخاب؛

( ب ) كفالة فهم المرأة لحقها في التصويت، وأهمية هذا الحق وكيفية ممارسته؛

( ج ) كفالة تذليل العقبات التي تقف في طريق المساواة، بما فيها العقبات الناشئة عن الأمية واللغة والفقر والعقبات التي تعيق حرية تحرك المرأة؛

( د ) مساعدة المرأة المحرومة من هذه الامتيازات في أن تمارس حقها في التصويت وأن تُنتخب.

46 - وطبقا ً للفقرة ( ب ) من المادة 7، تشمل التدابير المشار إليها التدابير الرامية إلى كفالة:

( أ ) تساوي تمثيل المرأة في صياغة سياسة الحكومة؛

( ب ) تمتع المرأة بممارسة الحق المتساوي في شغل الوظائف العامة؛

( ج ) اتباع ممارسات توظيف موجهة نحو المرأة تكون مفتوحة وخاضعة للطعن.

47 - وطبق اً للفقرة ( ج ) من المادة 7، تشمل التدابير المشار إليها التدابير الرامية إلى:

( أ ) كفالة سن تشريعات فعالة تحظر التمييز ضد المرأة؛

( ب ) تشجيع المنظمات غير الحكومية والرابطات العامة والسياسية على اعتماد استراتيجيات تشجع تمثيل ومشاركة المرأة في عملها.

48 - وعند تقديم تقرير بموجب المادة 7، ينبغي ل لدول الأطراف القيام بالتالي:

( أ ) بيان الأحكام القانونية الخاصة بإعمال الحقوق الواردة في المادة 7؛

( ب ) تقديم تفاصيل عن أي قيود على تلك الحقوق، سواء كانت ناشئة عن أحكام قانونية أو عن ممارسات تقليدية أو دينية أو ثقافية؛

( ج ) بيان التدابير المتخذة والرامية إلى تذليل العقبات التي تقف في سبيل ممارسة تلك الحقوق؛

( د ) إدراج بيانات إ حصائية مصنفة حسب الجنس وتظهر النسبة المئوية للنساء اللا ت ي يتمتعن بهذه الحقوق بالمقارنة بالرجال؛

( ﻫ) وصف أنواع صياغة السياسات، بما في ذلك ما يرتبط منها ببرامج التنمية التي تشارك المرأة فيها ومستوى تلك المشاركة ومداها؛

( و ) بيان مدى مشاركة النساء في المنظمات غير الحكومية في بلدهن. بما فيها ال منظمات النسائية وذلك في إطار الفقرة ( ج ) من المادة 7.

( ز ) تحليل مدى كفالة الدولة الطرف استشارة تلك المنظمات وأثر مشورتها على جميع مستويات صياغة وتنفيذ سياسة الحكومة؛

( ح ) تقديم معلومات عن التمثيل الناقص للنساء ك أ عضا ء وك مسؤولات في الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات أرباب العمل والجمعيات المهنية، وتحليل العوامل التي تسهم في ذلك النقص .

المادة 8

49 - تشمل التدابير التي ينبغي أن تُ حد َّ د وتنف َّ ذ وت ُ رصد لأغراض تحقيق الفعالية التدابير الرامية إلى كفالة تحسين التوازن بين الجنسين في عضوية جميع هيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك اللجان الرئيسية للجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وهيئات الخبراء، ومن ضمنها الهيئات المنشأة بمعاهدات، وفي التعيينات في الأفرقة العاملة المستقلة أو تعيينهن بصفة مقررة قطرية أو مقررة خاصة.

50 - وعند تقديم تقرير بموجب المادة 8، ينبغي ل لدول الأطراف:

( أ ) أن تقدم إ حصائيات، مصنفة حسب الجنس، تظهر النسبة المئوية للنساء العاملات في السلك الخارجي أو المشتغلات بصورة منتظمة في التمثيل الدولي أو العاملات بالنيابة عن الدولة، بما في ذلك عضويتهن في الوفود الحكومية إلى المؤتمرات الدولية وترشيحهن لمهام حفـظ السلام أو تسوية النزاعات ومعلومات عن أقدميتهن في القطاع ذي الصلة؛

( ب ) أن تبين الجهود الرامية إلى وضع معايير وعمليات موضوعية لتعيين وترقية المرأة في المناصب والوفود الرسمية ذات الصلة؛

( ج ) أن تبين الخطوات المتخذة لتنشر على نطاق واسع المعلومات المتعلقة بالالتزامات الدولية للحكومة والتي تمس المرأة، ونشر الوثائق الرسمية التي تصدرها المحافل المتعددة الأطراف، ولا سيما إلى الهيئات الحكومية وغير الحكومية المسؤولة عن النهوض بالمرأة؛

( د ) أن تقدم معلومات عن التمييز ضد المرأة بسبب أنشطتها السياسية، سواء كانت بصفتها الفردية أو بصفتها عضو اً في منظمة نسائية أو غيرها.

الحواشي

الدورة العشرون (1999) *

التوصية العامة رقم 24: ا لمادة 12 من ا لا تفاقية (المرأة والصحة)

1- بعد أن أكدت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، أن إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، بما فيها الصحة الإنجابية، هي حق أساسي بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، قررت في دورتها العشرين، عمل اً بالمادة 21 ، أن تعد توصية عامة بشأن المادة 12 من الاتفاقية.

معلومات أساسية

2 - يشكل امتثال الدول الأطراف لأحكام المادة 12 من الاتفاقية أمر اً ذا أهمية رئيسية بالنسبة لصحة المرأة ورفاهها. وتقضي تلك المادة بأن تقوم الدول بالقضاء على التمييز ضد المرأة في مجال الحصول على خدمات الرعاية الصحية طوال دورة الحياة، وبخاصة في مجال تنظيم الأسرة وفي فترات الحمل والولادة وما بعد الولادة. ويتبين من النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف عمل اً بالمادة 18 من الاتفاقية أن صحة المرأة مسألة معترف بكونها شاغل اً جوهري اً في مجال تعزيز صحة المرأة ورفاهها. وإفادة للدول الأطراف وللمهتمين والمنشغلين بصفة خاصة بالمسائل المحيطة بصحة المرأة، تهدف هذه التوصية العامة إلى توضيح فهم اللجنة للمادة 12، وإلى تناول التدابير الرامية إلى القضاء على التمييز، من أجل إعمال حق المرأة في بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة.

3 - وتناولت مؤتمرات الأمم المتحدة العالمية المعقودة مؤخرا ً هذه الأهداف أيضاً . وقد وضعت اللجنة في اعتبارها ، لدى إعداد هذه التوصية العامة، برامج العمل ذات الصلة المعتمدة في مؤتمرات الأمم المتحدة العالمية، وبخاصة برامج العمل الصادرة عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1993، والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية لسنة 1994، والمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة لسنة 1995. كما أحاطت اللجنة علما ً بأعمال منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان وغيرهما من هيئات الأمم المتحدة. وقد تعاون مع اللجنة في إعداد هذه التوصية العامة عدد كبير من المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة الخاصة في مجال صحة المرأة.

4- وتلاحظ اللجنة تشديد بعض صكوك الأمم المتحدة الأخرى على الحق في الصحة وعلى توفير الظروف التي تتيح التمتع بالصحة الجيدة. ومن هذه الصكوك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

5 - وتشير اللجنة أيضاً إلى توصياتها العامة السابقة بشأن ختان الإناث، وفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، والنساء المعوقات، والعنف ضد المرأة، والمساواة في العلاقات الأسرية، التي تشير كلها إلى مسائل تعتبر جزء اً لا يتجزأ من الامتثال التام للمادة 12 من الاتفاقية.

6 - وبينما يمكن أن تؤدي الاختلافات البيولوجية بين المرأة والرجل إلى اختلافات في الحالة الصحية، توجد عوامل اجتماعية تحدد الحالة الصحية للمرأة والرجل ويمكن أن تتباين فيما بين النساء أنفسهن. ولهذا السبب، ينبغي إيلاء اهتمام خاص إلى الاحتياجات والحقوق الصحية للمرأة التي تنتمي إلى ال فئات ال ضعيفة و ال محرومة، مثل المهاجرات واللاجئات والمشردات داخليا ً ، والطفلات، والمسنات، والممارسات للدعارة، والنساء المنتميات إلى الشعوب الأصلية، والمعوقات جسدي اً أو عقليا ً .

7- وتلاحظ اللجنة أن الإعمال التام لحق المرأة في الصحة لا يمكن أن يتحقق إلا حين تفي الدول الأطراف بالتزامها باحترام وحماية وتعزيز حق المرأة الأساسي في الصحة التغذوية طوال فترات حياتها عن طريق الإمداد بالأغذية المأمونة المغذية الملائمة للظروف المحلية. وتحقيق اً لهذه الغاية، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ الخطوات اللازمة لتيسير إمكانية الوصول مادي اً واقتصادي اً إلى الموارد الإنتاجية، لا سيما للريفيات، والعمل بطرق أخرى على تلبية الاحتياجات التغذوية الخاصة لجميع النساء اللائي تشملهن ولاياتها.

المادة 12

8- فيما يلي نص المادة 12 :

"1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس تساوي الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتصلة بتنظيم الأسرة.

"2- بالرغم من أحكام الفقرة 1 من هذه المادة، تكفل الدول الأطراف للمرأة الخدمات المناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، وتوفر لها الخدمات المجانية عند الاقتضاء، وكذلك التغذية الكافية أثناء الحمل والرضاعة".

وتُ ش ج َّ ع الدول الأطراف على الاهتمام بمسألة صحة المرأة طوال فترة عمرها. ومن ثـم، فإن كلمة "المرأة" تشمل لأغراض هذه التوصية العامة الفتيات والمراهقات. وستبين هذه التوصي ـ ة العامة تحليل اللجنة للعناصر الرئيسية للمادة 12.

العناصر الرئيسية

المادة 12 ( 1 )

9 - تعتبر الدول الأطراف بحكم وضعها أفضل من يستطيع تقديم التقارير عن أهم المسائل الصحية التي تؤثر في المرأة ب بلدها. ومن ثم فلكي تتمكن اللجنة من تقييم ما إذا كانت التدابير الرامية إلى القضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية تدابير مناسبة، يجب أن تقدم الدول الأطراف بشأن تشريعاتها وخططها وسياساتها الصحية المتعلقة بالمرأة تقارير تتضمن بيانات موثوقة ومبوبة حسب الجنس بشأن معدلات الإصابة بالأمراض ومدى شدتها والأحوال التي تعرض صحة المرأة وتغذيتها للخطر، وبشأن مدى توافر التدابير الوقائية والعلاجية وفعاليتها من حيث التكلفة. ويجب أن تبرهن التقارير المقدمة إلى اللجنة على أن التشريعات والخطط والسياسات الصحية مستندة إلى بحوث علمية وأخلاقية وإلى تقييم للحالة الصحية والاحتياجات الصحية للمرأة في البلد المعني وتراعي أي تباينات إثنية أو إقليمية أو مجتمعية أو أي ممارسات مبنية على الدين أو التقاليد أو الثقافة.

10- وتُشّجع الدول الأطراف على تضمين تقاريرها معلومات عن الأمراض والأحوال الصحية والظروف الخطرة على الصحة التي تؤثر في النساء أو بعض فئاتهن تأثيرا ً مختلفا ً عن تأثيرها في الرجال، فضلا ً عن معلومات عن التدخلات التي يمكن القيام بها في هذا الصدد.

11 - وتعتبر التدابير الرامية إلى القضاء على التمييز ضد المرأة غير مناسبة إذا كان نظام الرعاية الصحية مفتقر اً إلى الخدمات اللازمة للوقاية من الأمراض التي لا تصيب إلا المرأة وللكشف عن تلك الأمراض ومعالجتها. وإنه لمن قبيل التمييز أن ترفض الدولة الطرف أن تكفل قانونا ً للمرأة أداء خدمات معينة في مجال الصحة الإنجابية. وعلى سبيل المثال، إذا رفض مقدمو الخدمات الصحية أداء تلك الخدمات بدافع الاستنكاف الضميري، تعين اتخاذ التدابير الكفيلة بإحالة المرأة إلى جهات بديلة توفر تلك الخدمات.

12 - وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقارير عن كيفية معالجة سياسات الرعاية الصحية وتدابيرها للحقوق الصحية للمرأة من منظور احتياجات المرأة وشواغلها، وكيفية معالجتها للسمات والعوامل المميزة التي تختلف في حالة المرأة عن حالة الرجل، وذلك من قبيل:

( أ ) العوامل البيولوجية المختلفة في حالة المرأة عن حالة الرجل، مثل الدورة الشهرية، والوظيفة الإنجابية للمرأة، وانقطاع الحيض. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك تعرض المرأة بدرجة أكبر لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي؛

( ب ) العوامل الاجتماعية - الاقتصادية التي تختلف في حالة النساء بوجه عام وبعض فئاتهن بوجه خاص. ومن ذلك مثلا ً أن علاقات القوة غير المتكافئة بين المرأة والرجل في المنزل وفي مكان العمل يمكن أن تؤثر على تغذية المرأة وصحتها تأثيرا ً سلبيا ً . ويمكن للمرأة أيضاً أن تتعرض إلى أشكال العنف المختلفة التي يمكن أن تؤثر في صحتها. وكث ـ يرا ً ما تكون الطفلات والمراهقات معرضات للإيذاء الجنسي من الرجال وأفراد الأسرة الأكبر سن اً، مما يجعلهن معرضات لمخاطر الأذى البدني والنفسي وللحمل غير المرغوب فيه والمبكر. كما أن بعض الممارسات الثقافية والتقليدية التي من قبيل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، تحمل في طياتها قدرا ً كبيرا ً من خطر الوفاة والإعاقة؛

( ج ) العوامل النفسانية - الاجتماعية التي تختلف في حالة المرأة عن حالة الرجل، وتشمل الإصابة بالاكتئاب عموم اً والاكتئاب فيما بعد الولادة بوجه خاص، وغير ذلك من الأحوال النفسية، من قبيل التي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية أو الإصابة بالشَره المرضي؛

( د ) وفي حين أن قلة الاحترام لسرية خصوصيات المرضى تؤثر في الرجل بقدر ما تؤثر في المرأة، فإنها يمكن أن تثني المرأة عن التماس المشورة والعلاج وأن تؤثر بالتالي تأثير اً سلبي اً في صحتها ورفاهها. ولهذا السبب، تصبح المرأة أقل استعداد اً لالتماس الرعاية الطبية المتعلقة بأمراض الجهاز التناسلي، أو منع الحمل، أو حالات الإجهاض غير المكتمل، وفي الحالات التي تتعرض فيها لعنف جنسي أو بدني.

13 - والواجب الملقى على عاتق الدول الأطراف بأن تضمن للمرأة، على أساس المساواة مع الرجل، الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتثقيف، يعني ضمنا ً الالتزام باحترام حقوق المرأة في الرعاية الصحية وحماية تلك الحقوق والوفاء بها. والدول الأطراف مسؤولة عن كفالة تقيد التشريعات والإجراءات التنفيذية والسياسات بهذه الالتزامات الثلاث ـ ة. وعليها أيضاً أن تقيم نظام اً يكفل الإجراءات القضائية الفعالة. وعدم القيام بذلك يشكل انتهاكا ً للمادة 12.

14 - والالتزام باحترام الحقوق يقتضي من الدول الأطراف أن تمتنع عن إعاقة ما تفعله المرأة سعي اً إلى بلوغ أهدافها الصحية. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقارير عن كيفية وفاء الجهات التي توفر الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص بواجباتها فيما يتعلق بحماية حقوق المرأة في الحصول على الرعاية الصحية. وعلى سبيل المثال، ينبغي ألا تقيد الدول الأطراف إمكانية وصول المرأة إلى الخدمات الصحية أو إلى العيادات التي توفر هذه الخدمات بحجة أن المرأة ليس لديها إذن بذلك من الزوج أو القرين أو الوالدين أو السلطات الصحية، أو لأنها غير متزوجة * ، أو لأنها امرأة. والعقبات الأخرى التي تحول دون حصول المرأة على الرعاية الصحية المناسبة تشمل القوانين التي تجرم الإجراءات الطبية التي لا تحتاج إليها إلا المرأة، والتي تعاقب من تُجرى لهن تلك الإجراءات.

15 - والالتزام بحماية الحقوق المتصلة بصحة المرأة يقتضي من الدول الأطراف ومن وكلائها ومسؤوليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الأشخاص العاديين والمنظمات من انتهاك تلك الحقوق، وفرض الجزاءات على مرتكبيها. ولما كان العنف القائم على أساس الجنس يمثل قضية صحية ذات أهمية حاسمة بالنسبة للمرأة، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل:

( أ ) سن القوانين وإنفاذها بفعالية ورسم السياسات، بما في ذلك بروتوكولات الرعاية الصحية والإجراءات المتبعة في المستشفيات، للتصدي للعنف ضد المرأة والاعتداء الجنسي على الطفلات وتوفير الخدمات الصحية المناسبة؛

( ب ) التدريب الذي يراعي الفوارق بين الجنسين لتمكين العاملين في مجال الرعاية الصحية من اكتشاف ومعالجة الآثار المترتبة على العنف القائم على أساس الجنس؛

( ج ) إجراءات تتسم بالإنصاف وتوفر الحماية للنظر في الشكاوى وفرض الجزاءات المناسبة على المهنيين العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعتدون جنسي اً على النساء المريضات؛

( د ) سن القوانين التي تحظر تشويه الأعضاء الجنسية للإناث وزواج الطفلات، وإنفاذ تلك القوانين ع ـ لى نحو فعال.

16 - و ينبغي للدول الأطراف أن تكفل توفير ما يكفي من الحماية والخدمات الصحية للمرأة، بما في ذلك العلاج من الصدمات وتقديم المشورة بشأنها، للمرأة التي تواجه ظروفا ً صعبة جداً ، مثل المرأة الواقعة في ورطة صراع مسلح، واللاجئات.

17 - و يفرض واجب الوفاء بالحقوق على الدول الأطراف التزام اً باتخاذ التدابير التشريعية والقضائية والإدارية والميز ا نية والاقتصادية، وغيرها من التدابير المناسبة، إلى أقصى حد تسمح به مواردها المتاحة، لكفالة تمتع المرأة بحقوقها في الرعاية الصحية. والدراسات التي تؤكد ارتفاع معدلات الوفيات والاعتلال بين الأمهات في جميع أ نحاء العالم، وضخامة أعداد الأزواج الذين يريدون الحد من حجم أسرهم ولكن لا سبيل لهم إلى أي شك ـ ل م ـ ن أشك ـ ال وسائل منع الحمل، أو لا يستخدمون تلك الوسائل، توفر للدول الأطراف مؤشر اً هام اً على الانتهاكات المحتملة لواجباتها التي تقتضي منها كفالة حصول المرأة على الرعاية الصحية. كما تطلب اللجنة إلى الدول الأطراف أن تقدم تقارير عما فعلته للتصدي لجسامة مشكلة اعتلال صحة المرأة، ولا سيما حين يكون ناجم اً عن أمراض يمكن الوقاية منها، مثل السل وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويساور اللجنة القلق من تعاظم الأدلة على تقليص الدول لالتزاماتها، بنقلها لمهام الدولة الصحية إلى هيئات خاصة. ولا يمكن أن تتخلى الدول الأطراف عن مسؤولياتها في هذه المجالات بتفويض هذه الصلاحيات إلى هيئات القطاع الخاص أو بنقلها إلى تلك الهيئات. ولذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقارير عما فعلته لتنظيم العمليات الحكومية وجميع الهياكل التي تمارس من خلالها السلطة العامة لتعزيز وحماية صحة المرأة. وينبغي لها أن تدرج في تلك التقارير معلومات عن التدابير الإيجابية المتخذة للحد من انتهاك أطراف ثالثة لحقوق المرأة، ولحماية صحتها، وعن التدابير التي اتخذتها تلك الدول لضمان توفير هذه الخدمات.

18 - ولقضايا فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب وغير ذلك من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي أهمية كبرى بالنسبة لحقوق المرأة والمراهقة في الصحة الجنسية. ففي كثير من البلدان، تفتقر المراهقة والمرأة إلى إمكانية التوصل بشكل كاف إلى المعلومات والخدمات اللازمة لضمان الصحة الجنسية. ونتيجة لعلاقات عدم تكافؤ القوى القائم على أساس الجنس، غالب اً ما تعجز المرأة والمراهقة عن رفض ممارسة الجنس أو التمسك بالممارسات الجنسية المأمونة والمسؤولة. كما أن الممارسات التقليدية الضارة، من قبيل تشويه الأعضاء الجنسية للإناث وتعدد الزوجات، فضل اً عن الاغتصاب في إطار الزواج، قد تعرض الفتيات والنساء لمخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب وغير ذلك من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي. كما أن النساء الممارسات للدعارة يتعرضن بشدة لهذه الأمراض. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل، دون تحيز أو تمييز، الحق في الحصول على المعلومات والتربية والخدمات المتصلة بالصحة الجنسية لجميع النساء والفتيات، بمن فيهن من جرى الاتجار بهن، حتى ولو كن غير مقيمات في البلد بطريقة قانونية. وعلى وجه التحديد، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل للمراهقات والمراهقين الحق في التربية الصحية الجنسية والإنجابية، على أيدي أفراد حاصلين على تدريب ملائم، وذلك في إطار برامج مرسومة خصيص اً تحترم الحق في الخصوصية والسرية.

19 - وينبغي للدول الأطراف أن تحدد في تقاريرها المعيار الذي تقيّم على أساسه مدى حصول المرأة على الرعاية الصحية على أساس التساوي مع الرجل، وذلك إثباتا ً للامتثال للمادة 12. وينبغي أن تضع الدول الأطراف في اعتبارها، لدى تطبيق هذه المعايير ، أحكام المادة 1 من الاتفاقية. ومن ثم ينبغي أن تشمل التقارير تعليقات على تأثير السياسات والإجراءات والقوانين والبروتوكولات الصحية على المرأة، مقارن اً بتأثيرها على الرجل.

20 - وللمرأة الحق في أن تحصل من موظفين مدربين تدريب اً سليم اً على معلومات كاملة عن الخيارات المتاحة لها لدى الموافقة على تلقي العلاج أو إجراء البحوث، بما في ذلك الفوائد والآثار الضارة المحتملة التي يمكن أن تنجم عن الإجراءات المقترحة، والبدائل المتاحة.

21 - وينبغي أن تقدم الدول الأطراف تقارير عن التدابير المتخذة لإزالة الحواجز التي تجابه المرأة في مجال الحصول على خدمات الرعاية الصحية وعن التدابير التي اتخذتها لكفالة حصول المرأة في حدود القدرة على تلك الخدمات في الوقت المناسب. و تشمل هذه الحواجز المتطلبات أو الشروط التي تنتقص من إمكانية حصول المرأة على تلك الخدمات، مثل ارتفاع رسوم خدمات الرعاية الصحية، واشتراط الموافقة الأولية من الزوج أو الوالد أو سلطات المستشفيات، وب ُ عد المسافة عن المرافق الصحية، وعدم توفر وسائل نقل عام مريحة وميسورة.

22 - وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تقدم تقارير عن التدابير المتخذة لكفالة الحصول على خدمات جيدة للرعاية الصحية، وذلك، مثل اً، بجعلها مقبولة للمرأة. والخدمات المقبولة هي الخدمات التي تقدم على نحو يكفل موافقة المرأة وعن علم تام؛ وهي التي تحترم كرامتها، وتضمن سرية خصوصياتها، وتتسم بالحساسية لاحتياجاتها والتفهم لمنظورها. وينبغي للدول الأطراف ألا تسمح بأشكال القسر التي تنتهك حقوق المرأة في إعطاء الموافقة المستنيرة والتمتع بالكرامة، مثل التعقيم بدون الرضا والفحص الإلزامي لاكتشاف الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي والفحص الإلزامي للحمل كشرط للتوظيف .

23 - وينبغي للدول الأطراف أن تذكر في تقاريرها التدابير التي اتخذتها لكفالة الحصول في الوقت المناسب على م ج موعة الخدمات المتصلة بتنظيم الأسرة بوجه خاص، والمتصلة بالصحة الجنسية والإنجابية بوجه عام. وينبغي إيلاء اهتمام خاص إلى التثقيف الصحي للمراهقين، بما فيه تقديم المعلومات وإسداء المشورة عن جميع طرق تنظيم الأسرة * .

24 - وتثير ظروف خدمات الرعاية الصحية للمسنات قلق اللجنة، لا لمجرد أن المرأة تُعمر أكثر من الرجل ومن الأرجح أن تعاني أكثر مما يعانيه من الأمراض المزمنة المعوقة وأمراض الشيخوخة مثل ترقق العظام والعته، بل لأن المرأة تتحمل في كثير من الأحيان عبء رعاية زوجها المسن في المنزل. ولذلك، ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف التدابير الملائمة لتكفل للمسنات الحصول على الخدمات الصحية لمعالجة العاهات وحالات العجز المرتبطة بالشيخوخة .

25 - وفي كثير من الأحيان، تعاني المعوقات مهما كان سنهن، صعوبة الوصول، فعلي اً، إلى الخدمات الصحية. وتعاني ذلك بصفة خاصة النساء المصابات بعجز عقلي، بينما لا يوجد سوى تفهم محدود بصفة عامة للمجموعة الكبيرة من مخاطر الصحة العقلية التي تتعرض لها المرأة على نحو غير متناسب نتيجة للتمييز ضدها، والعنف، والفقر، والصراع المسلح، والتشرد. والأشكال الأخرى للحرمان الاجتماعي. وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف التدابير الملائمة لتكفل مراعاة الخدمات الصحية لاحتياجات المعوقات واحترامها لحقوقهن الإنسانية ولكرامتهن.

المادة 12(2)

26 - ينبغي أن تتضمن التقارير أيضاً التدابير التي اتخذتها الدول الأطراف لكفالة توافر الخدمات المناسبة للمرأة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة. وينبغي أن تشمل التقارير كذلك معلومات عن المعدلات التي خفضت بها هذه التدابير معدلات الوفاة والاعتلال بين الأمهات في بلدانها بوجه عام، وفي المناطق والمجتمعات المحلية المعرضة للخطر بوجه خاص.

27 - وينبغي أن تبين الدول الأطراف في تقاريرها كيف توفر الخدمات المجانية عند الاقتضاء لكفالة السلامة للمرأة في فترات الحمل والولادة وما بعد الولادة. ويتعرض كثير من النساء لخطر الوفاة أو الإعاقة من جراء الأسباب المتصلة بالحمل ، وذلك لأنهن يفتق ـ رن إلى ما يل ـ زم من المال للحصول على الخدمات الضرورية أو للوصول إليها، وتشمل هذه خدمات ما قبل الولادة والولادة وما بعد الولادة. وتلاحظ اللجنة أن من واجب الدول الأطراف أن تكفل حق المرأة في الأمومة المأمونة وخدمات الولادة الطارئة وأن تخصص لهذه الخدمات أقصى قدر من الموارد المتاحة.

المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية

28 - تُحث الدول الأطراف على أن تدرك، فيما تقدمه من تقارير عن التدابير المتخذة للامتثال للمادة 12، ارتباط تلك المادة بمواد أخرى في الاتفاقية لها تأثير في صحة المرأة. وتشمل هذه المواد الأخرى المادة 5 (ب)، التي تقتضي من الدول الأطراف كفالة أن تتضمن التربية الأسرية تفهما ً سليم اً للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية؛ والمادة 10 التي تقتضي من الدول الأطراف كفالة تكافؤ فرص الحصول على التعليم، وبذلك تمكن المرأة من الحصول على الرعاية الصحية بسهولة أكبر، وخفض معدلات الهدر ال م درس ي بين الطالبات، الذي ينجم في معظم الأحيان عن الحمل قبل الأوان؛ والفقرة ( ح ) من المادة 10 التي تنص على أن تتيح الدول الأطراف للمرأة والفتاة إمكانية الوصول إلى معلومات تثقيفية محددة لمساعدتهما على ضمان رفاه الأسرة، بما فيها معلومات ومشورة بشأن تنظيم الأسرة؛ والمادة 11، التي تتعلق ‘ جزئيا ً‘ بحماية صحة المرأة وسلامتها في ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب، والحماية الخاصة من أنواع العمل الضارة خلال فترة الحمل، وتوفير إجازة الأمومة المدفوعة الأجر؛ والفقرة 2 ( ب ) من المادة 14 التي تقتضي من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة في المناطق الريفية نيل تسهيلات العناية الصحية الملائمة، بما في ذلك المعلومات والنصائح والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، و ( ح ) التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة التي تكفل للمرأة التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والإصحاح والإمداد بالكهرباء والماء، والنقل، والاتصالات، وكلها أمور بالغة الأهمية للوقاية من الأمراض ونشر الرعاية الصحية الجيدة؛ والفقرة 1 (ﻫ) من المادة 16 التي تقتضي من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة حقوق اً متساوية مع حقوق الرجل تجعلها تقرر بحرية وبشعور بالمسؤولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق. كما أن الفقرة 2 من المادة 16 تُحرم خطبة الأطفال وزواجهم، وهذا التحريم عامل هام في منع الضرر البدني والنفسي الذي ينجم عن الإنجاب المبكر.

توصيات للحكومات لتتخذ إجراءات

29 - و ينبغي أن تنفذ الدول الأطراف استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز صحة المرأة طيلة حياتها. ويتضمن ذلك تدخلات ترمي إلى الوقاية من الأمراض وعلاجها، ومنع الظروف التي تؤثر في المرأة والتصدي لها، فضل اً عن التصدي للعنف الموجّه ضد المرأة، كما ترمي هذه التدخلات إلى كفالة حق المرأة العام في الحصول على جميع أشكال الرعاية الصحية الجيدة والممكن تحمل تكاليفها، بما في ذلك الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية.

30- وينبغي أن تخصص الدول الأطراف ميزانية وموارد إدارية و بشرية كافية، للتأكد من أن الرعاية الصحية التي تتلقاها المرأة تحظى بنصيب من الميزانية الصحية العامة مماثل لنصيب الرعاية الصحية التي يتلقاها الرجل، على أن توضع في الاعتبار الاحتياجات الصحية المختلفة لكل منهما.

31- كما ينبغي، بصفة خاصة، للدول الأطراف:

( أ ) أن تضع منظور اً جنسانيا ً في صميم سياساتها وبرامجها التي تؤثر في صحة المرأة، وأن تشرك المرأة في التخطيط لهذه السياسات والبرامج وتنفيذها ورصدها، وفي توفير الخدمات الصحية للمرأة؛

( ب ) أن تكفل إزالة جميع الحواجز التي تعوق حصول المرأة على الخدمات الصحية، والتعليم، والمعلومات، في جميع المجالات بما في ذلك مجال الصحة الجنسية والإنجابية، وبصفة خاصة تخصيص موارد للبرامج الموجهة إلى المراهقات لمنع وعلاج الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة البشرية؛

( ج ) أن تعطى الأولوية لمنع الحمل غير المرغوب فيه، عن طريق تنظيم الأسرة والتثقيف الجنسي وخفض معدلات وفيات الأمهات بفضل خدمات الأمومة المأمونة والمساعدة قبل الولادة. وينبغي القيام، كلما أمكن، بتعديل التشريعات التي تجرم الإجهاض، بغية سحب التدابير العقابية المفروضة على النساء اللائي يجري إ جهاضهن؛

( د ) أن تراقب أنشطة المنظمات العامة وغير الحكومية والخاصة التي تقدم خدمات صحية للمرأة، للتأكد من تكافؤ فرص الوصول ونوعية الرعاية الصحية؛

(ﻫ) أن تقتضي أن تكون جميع الخدمات الصحية مطابقة للحقوق الإنسانية للمرأة، بما فيها حقوقها في الاستقلال الذاتي، والخصوصية، والسرية، والموافقة الواعية، والاختيار؛

( و ) أن تتأكد من أن مناهج تدريب العاملين الصحيين تتضمن دورات دراسية شاملة، وإلزامية، تراعي الفوارق بين الجنسين تتناول صحة المرأة وحقوقها الإنسانية، لا سيما العنف على أساس الجنس.

الدورة الثلاثون (2004)

التوصية العامة رقم 25: الفقرة 1 من المادة 4 من الاتفاقية (التدابير الخاصة المؤقتة)

أولا ً - مقدمة

1- قررت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ، في دورتها العشرين (1999)، عملا ً بالمادة 21 من الاتفاقية، أن تضع توصية عامة بشأن الفقرة 1 من المادة 4 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتقرر أن تعتمد هذه التوصية، في جملة أمور، على التوصيات العامة السابقة، بما فيها التوصيات العامة رقم 5 (الدورة السابعة، 1988) بشأن التدابير الخاصة المؤقتة، ورقم 8 (الدورة السابعة، 1988) بشأن تنفيذ المادة 8 من الاتفاقية، ورقم 23 (الدورة السادسة عشرة، 1997) بشأن المرأة في الحياة العامة، فضل اً عن تقارير الدول الأطراف ، وكذلك على التعليقات الختامية للجنة بشأن تلك التقارير.

2- وبهذه التوصية العامة، تهدف اللجنة إلى توضيح طبيعة ومغزى الفقرة 1 من المادة 4 من أجل تيسيـر وضمان استفادة الدول الأطراف منها استفادة تامة في تنفيذ الاتفاقية. واللجنة تشجع الدول الأطراف على ترجمة هذه التوصية العامة إلى اللغات الوطنية والمحلية وأن تنشرها على نطاق واسع على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية للحكومات، بما في ذلك الهياكل الإدارية، فضل اً عن المجتمع المدني، بما في ذلك، وسائط الإعلام، والدوائر الأكاديمية، ورابطات ومؤسسات حقوق الإنسان والمرأة.

ثانيا ً - معلومات أساسية: هدف الاتفاقية والغرض منها

3- الاتفاقية هي صك دينامي. ومنذ اعتماد الاتفاقية في عام 1979 قامت اللجنة وغيرها من الجهات الفاعلة على الصعيدين الوطني والدولي بالمساهمة من خلال التفكير التقدمي في توضيح وتفهم المضمون الموضوعي لمواد الاتفاقية والطابع المحدد للتمييز ضد المرأة والأدوات اللازمة لمكافحة هذا التمييز.

4- إن نطاق ومغزى الفقرة 1 من المادة 4 يجب أن يحددا في سياق الهدف والغرض الشاملين للاتفاقية اللذين هما القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بغية تحقيق مساواة المرأة القانونية والفعلية بالرجل في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المتعلقة بها. وعلى الدول الأطراف في الاتفاقية التزام قانوني باحترام وحماية وتعزيز وإعمال حق المرأة هذا في عدم التمييز ضدها وضمان نماء المرأة والنهوض بها لكي يتسنى تحسين وضعها بحيث تتمتع بالمساواة القانونية والفعلية بالرجل.

5- وتتجاوز الاتفاقية مفهوم التمييز المستخدم في كثير من المعايير والقواعد القانونية الوطنية والدولية. فبينما تحظر فيه هذه المعايير والقواعد التمييز على أساس الجنس وتحمي كل اً من الرجل والمرأة من المعاملة التي تنطوي على أوجه تمييز تعسفية و جائرة، و/أو لا مبرر لها، تركز الاتفاقية على التمييز ضد المرأة، مؤكدة أن المرأة قد عانت وما زالت تعاني مختلف أشكال التمييز لكونها امرأة.

6- و إن قراءة تجمع بين ا لمواد من 1 إلى 5 و24، وهي التي تشكل الإطار الأساسي العام لجميع المواد الموضوعية للاتفاقية، تبين أن ثمة التزامات ثلاثة أساسية بالنسبة لجهود الدول الأطراف الرامية إلى القضاء على التمييز ضد المرأة. وينبغي تنفيذ هذه الالتزامات بأسلوب متكامل وأن يتسع نطاقها إلى ما يتجاوز ال التزام ال قانوني الرسمي الخالص بالمساواة في المعاملة بين المرأة والرجل.

7- أولا ً ، التزام الدول الأطراف هو ضمان ألا يكون هناك تمييز مباشر أو غير مباشر ( ) ضد المرأة في قوانينها وأن تحمي المرأة من التمييز الذي تمارسه السلطات العامة أو السلطة القضائية أو المنظمات أو الشركات أو الأشخاص العاديون في ميداني الأنشطة العامة والأنشطة الخاصة من جانب المحاكم الخاصة وكذلك عن طريق الجزاءات وغيرها من وسائل الانتصاف. و ثاني اً، التزام الدول الأطراف بتحسين وضـع المرأة الفعلي من خلال سياسات عامة وبرامج محددة وفعالة. وثالث اً، التزام الدول الأطراف بمعالجة العلاقات الجنسانية السائدة ( ) ومعالجة استمرار القوالب النمطية القائمة على نوع الجنس والتي تؤثر على المرأة ل ا من خلال التصرفات الفردية فحسب بل أيضاً في القانون أ و الهياكل والمؤسسات القانونية والمجتمعية.

8- و ترى اللجنة أن اتباع نهج رسمي قانوني أو برنامجي خالص ليس كافي اً لتحقيق المساواة الفعلية للمرأة بالرجل، التي تفسرها اللجنة بوصفها مساواة موضوعية. وإضافة إلى ذلك، تتطلب الاتفاقية أن تعطى المرأة بداية مساوية وأن يجري تمكينها بتوفير بيئة م واتية لتحقيق المساواة في النتائج، ولا يكفي ضمان أن تعامل المرأة معاملة مطابقة لمعاملة الرجل، بل يجب أن تؤخذ في الاعتبار الفروق البيولوجية فضل اً عن تلك المكو َّ نة اجتماعي اً وثقافي اً فيما بين المرأة والرجل، و في ظل بعض الظروف، سيلزم معاملة المرأة والرجل بشكل غير متطابق لمعالجة هذه الفروق. والسعي لتحقيق الهدف المتمثل في المساواة الموضوعية يدعو أيضاً إلى وضع استراتيجية فعالة تهدف إلى التغلب على ضعف تمثيـل النسـاء وإعادة توزيع الموارد والسلطة بين الرجل والمرأة.

9- و المساواة في النتائج ه ي المرادف المنطقي للمساواة الفعلية أو المساواة الموضوعية. وهذه النتائج قد تكون ذات طابع كمي أو كيفي، أي أن تتمتع المرأة بحقوقها في مختلف الميادين بأعداد مساوية تقريب اً لأعداد الرجال ، وأن تتمتع بمستويات الدخل نفسها، والمساواة في اتخاذ القـرار بنفس القدر من النفوذ السياسي، وأن تتمتع المرأة بحق عدم التعرض للعنف.

10- ولن يتحسن وضـع المرأة ما دامت الأسباب الأساسية للتمييز ضدها ولعدم المساواة الذي تعانيه لم تعالج بشكل فعّال. و إن حياة كل من المرأة والرجل يجب أن ينظر إليها بطريقة تشمل جميع الظروف المحيطة ذات الصلة، كما يجب اعتماد تدابير تهدف إلى التحوُّل الحقيقي في الفرص والأعراف والنظم بحيث لا تصبح قائمة على النماذج الذكورية للسلطة والأنماط الحياتية و التي حددت تاريخيا ً .

11- إن الاحتياجات والخبرات الدائمة للمرأة التي تحددها طبيعتها البيولوجية ينبغي أن تميز عن احتياجاتها الأخرى التي قد تكون نتيجة للتمييز ضد المرأة في الماضي أو في الحاضر من جانب عناصر فاعلة فردية، أو أيديولوجية نوع الجنس السائدة، أو بمظاهر هذا التمييز في الهياكل والأعراف الاجتماعية والثقافية. و بينما يجري حالياً اتخاذ خطوات للقضاء على التمييز ضد المرأة، قد تتغير احتياجات المرأة أو تختفي أو تصبح احتياجات لكل من المرأة والرجل. ولذا، فإن الرصد المتواصل للقوانين والبرامج والممارسات الموجهة نحو تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة هو أمر لازم لتفادي استمرار المعاملة غير المتطابقة التي قد لا يكون لها أي مبرر بعد ذلك.

12- وثمة فئات من النساء، اللاتي ق ـ د يعانين، إضاف ـ ة إلى معاناتهن من التمييز الموج َّ ه ضده ن بسبب كونهن نساء، من التمييز المتعدد الأشكـال القائم على أسباب إضافية من قبيل العنصر أو الهوية العرقية أو الدينية، أو الإعاقة، أو السن، أو الطبقة، أو الطائفة الاجتماعية أو غير ذلك من العوامل. وهذا التمييز قد يؤثر في هذه الفئات من النساء بصفة أساسية أو يؤثر ف يهن بدرجة مختلفة أو بأشكال مختلفة عن تأثيره في الرجل. وقد تحتاج الدول الأطراف إلى اتخاذ تدابير خاصة مؤقتـة ومحددة للقضاء على هذا التمييز المتعدد الأشكال ضد المرأة، وآثاره السلبية المضاعفة عليها.

13- وإضافة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، هنـاك صكوك أخرى من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ووثائق السياسات العامة المعتمدة في منظومة الأمم المتحدة تتضمـن أحكام اً بشأن التدابير الخاصة المؤقتة لدعم تحقيق المساواة. ويرد وصف هذه التدابير باستعمال مصطلحات مختلفة كما يختلف أيضاً معنى هذه التدابير وتفسيرها وتأمل اللجنة في أن تساهم هذه التوصية العامة بشأن الفقرة 1 من المادة 4 في توضيح المصطلحات ( ) .

14- وتستهدف الاتفاقية الأبعاد التمييزية للظروف المجتمعية والشفافية في الماضي والحاضر والتي تعيق تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بها . وتهدف إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بما في ذلك القضاء على أسباب ونتائج عدم المساواة الفعلية الموضوعية التي تعاني منه. و ل ذلك فإن تطبيق التدابير الخاصة المؤقتة وفقا ً للاتفاقية هو إ حد ى الوسائل لبلوغ المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة وليس كاستثناء من قاعدتي عدم التمييز والمساواة.

ثالثا ً - مغزى ونطاق التدابير الخاصة المؤقتة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

المادة 4، الفقرة 1

لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل في تحقيق ا لمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييز اً كما تحدده هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع بأي حال، كنتيج ـ ة ل ـ ه، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة؛ كما يجب وقف العمل بهذه التدابير عندما تكون أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة قد تحققت.

المادة 4، الفقرة 2

لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الأمومة، بما في ذلك التدابير الواردة في هذه الاتفاقية، إجراء ً تمييزيا ً .

ألف - العلاقة بين الفقرتين 1 و2 من المادة 4

15- ثمـة فرق واضح بين الغرض من " التدابير الخاصة " في إطار الفقرة 1 من المادة 4 وتلك المتعلقة ب الفقرة 2. فالغرض من الفقرة 1 من المادة 4 هو التعجيل بتحسين وضـع المرأة لتحقيق مساواتها الفعلية أو الموضوعية بالرجل ولإحداث التغييرات الهيكلية والاجتماعية والثقافية الضرورية لتصحيح الأشكال والآثار الماضية والراهنة للتمييز ضد المرأة وكذلك لتوفير تعويض لها. وهذه التدابير هي ذات طابع مؤقت.

16- وتنـص الفقرة 2 من المادة 4 على معاملـة المرأة والرجل بشكل غير متطابـق بسبب الفروق البيولوجية بينهمـا. وهذه التدابير هي ذات طابع دائم، على الأقل حتى يحين الوقت الذي تبـرر فيه المعرفة العلمية والتكنولوجية المشار إليها في الفقرة 3 من المادة 11 إجراء عملية مراجعة لها.

باء - المصطلحات

17- تستخدم الأعمال التحضيرية للاتفاقية مصطلحات مختلفة لوصف " التدابير الخاصة المؤقتة " الواردة في الفقرة 1 من المادة 4. وقد استخدمت اللجنة نفسها في توصياتها العامة السابقة مصطلحات مختلفة. وتساوي الدول الأطراف في كثير من الأحيان بين " التدابير الخاصة " ب معناها التصحيحي والتعويضي والتعزيزي ومصطلحات " العمل الإيجابي" و " الإجراءات الإيجابية " و " التدابير الإيجابية " و " التمييز العكسي " و " التمييز الإيجابي " . وتظهر هذه المصطلحات من المناقشات ومختلف الممارسات التي توجد في ظروف وطنية مختلفة ( ) . وفي هذه التوصية العامة، ووفقا ً لممارسة اللجنة في النظر في تقارير الدول الأطراف، لا تستخدم اللجنة إلا مصطلح " التدابير الخاصة المؤقتة " حسبما تدعو إليه الفقرة 1 من المادة 4.

جيم - العناصر الرئيسية للفقرة 1 من المادة 4

18- ينبغي أن تهدف التدابير المتخذة من جانب الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 4 إلى التعجيل بتحقيق مشاركة المرأة على قدم المساواة في الميد ا ن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو أي ميدان آخر. و لا تنظر اللجنة إلى تطبيق هذه التدابير على أنه استثناء من قاعدة عدم التمييز بل على أنه تأكيد لكون التدابير الخاصة المؤقتة جزء اً من استراتيجية ضرورية من جانب الدول الأطراف موجهة إلى تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة بالرجل في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بها. وبالرغم من أن تطبيق التدابير الخاصة المؤقتة غالب اً ما يعالج آثار التمييز ضد المرأة في الماضي، فإن التزام الدول الأطراف بموجب الاتفاقية بتحسين وضـع المرأة والوصول به إلى المساواة الفعلية أو الموضوعية بالرجل هو التزام قائم بصرف النظر عما إذا كان هناك أي دليل على حدوث تمييز في الماضي. وترى اللجنة أن الدول الأطراف التي تعتمد وتنفذ هذه التدابير بموجب الاتفاقية لا تميّز ضد الرجل.

19- وينبغي للدول الأطراف أن تميز بوضوح بين التدابير الخاصة المؤقتة المتخذة بموجب الفقرة 1 من المادة 4 والرامية إلى التعجيل في تحقيق هدف محدد للمرأة هو المساواة الفعلية أو الموضوعية، أو غيرها من السياسات الاجتماعية العامة المعتمدة لتحسين حالة المرأة والطفلة. وليس كل التدابير التي يحتمل أن تكون، أو ستكون، مؤاتية للمرأة تُعتبر تدابير خاصة مؤقتة. و توفير الظروف العامة اللازمة لضمان الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة والطفلة والتي تهدف لأن تكفل لهما حياة تقوم على صون الكرامة وعدم التمييز لا يمكن أن يُعدَّ من التدابير الخاصة المؤقتة.

20- وتنص الفقرة 1 من المادة 4 صراحة على الطابع " المؤقت " لهذه التدابير الخاصة. وعلى ذلك ينبغي ألا تعتبر هذه التدابير ضرورية إلى الأبد، حتى وإن كان معنى " مؤقت " قد يؤدي، في الواقع، إلى تطبيق هذه التدابير لفترة طويلة من الزمن. وينبغي أن ت حدد مدة سريان تدبير خاص مؤقت بنتيجته الوظيفية استجابة لمشكلة محددة وليس بفترة من الزمن سبق تعيينها. ويجب إنهاء التدابير الخاصة المؤقتة عندما تتحقق النتائج المرجوة منها وتـدوم تلك النتائج لفتـرة من الزمـن.

21- ومصطلح " خاصة " وإن كان يتمشى مع مقولات حقوق الإنسان، يحتاج أيضاً إلى أن يفسر بعناية. فأحيان اً يؤدي استعماله إلى إظهار المرأة والفئات التي تتعرض للتمييز بمظهر الضعيف القابل للتأثر بسهولة والذي يحتاج إلى تدابير إضافية أو " خاصة " لكي يُشارك ويتنافس في المجتمع. ومع ذلك، فالمعنى الحقيقي لمصطلح " خاصة " في صياغة الفقرة 1 من المادة 4 هو أن التدابير تهدف إلى خدمة غرض محدد.

22- ويشمل مصطلح " تداب ير" مجموعة كبيرة من مختلف الأدوات والسياسات والممارسات التشريعية والتنفيذية والإدارية وغير ذلك من الأدوات والسياسات والممارسات التنظيمية من قبيل برامج توسيع نطاق توفير الخدمات أو برامج الدعم، وتخصيص و/أو إعادة تخصيص الموارد؛ والمعاملة التفضيلية، والتوظيف والتعيين والترقية للفئات المستهدفة؛ ووضع أهداف رقمية مقرونة بجدول زمني؛ ونظم الأنصبة. وسيتوقف اختيار " تدبير " معين على الظروف التي يجري فيها تطبيق الفقرة 1 من المادة 4 وعلى الهدف المحدد الذي يهدف إلى تحقيقه.

23- إن اعتماد وتنفيذ التدابير الخاصة المؤقتة قد يؤدي إلى مناقشة لمؤهلات وأحقية الفئة أو الأفراد المستهدفين بها، وإلى حجة تساق ضد منح النساء اللاتي يزعم أنهن ذوات مؤهلات أقل الأفضلية على الرجال في مجالات من قبيل السياسة، والتعليم والعمالة. ولما كانت التدابير الخاصة المؤقتة تهدف إلى التعجيل بتحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية، فإن المسائل المتعلقة بالمؤهلات والأحقية، ولا سيما في مجال العمالة في القطاعين العام والخاص، تحتاج إلى استعراضها بعناية من حيث انطوائها على أي تحيز قائـم على أساس نوع الجنس حيث إ نها محددة معياري اً وثقافي اً. وبالنسبة للتعيين أو الاختيار أو الانتخاب لشغل المناصب العامة والسياسية، ثـمـة عوامل أخرى غير ا لمؤهلات والأحقية، بما فيها تطبيق مبادئ العدالة الديمقراطية والاختيار الانتخابي، قد يكون لها أيضاً دور تؤديه.

24- ويلـزم تطبيق الفقرة 1 من المادة 4، مقروءة بالاقتران مع المواد 1، 2، 3، 5 و24، فيما يتعلق بالمواد 6 إلى 16، التي تنص على أن تقوم الدول الأطراف " باتخاذ جميع التدابير الملائمة " . وبالتالي، ترى اللجنة أن الدول الأطراف ملزمة باعتماد وتنفيذ تدابير خاصة مؤقتة فيما يتعلق بأي من هذه المواد، إذا أمكن بيان أن هذه التدابير ضرورية وملائمة للتعجيل بتحقيق الهدف الشامل أو المحدد المتمثل في تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة.

رابعا ً - التوصيات الموجهة إلـى الدول الأطراف

25- ينبغي أن تتضمن تقارير الدول الأطراف معلومات عن اعتماد، أو عدم اعتماد، تدابير خاصة مؤقتة وفق اً للفقرة 1 من المادة 4، من الاتفاقية، ويفضل أن تلتزم الدول الأطراف بمصطلح " التدابير الخاصة المؤقتة " ، لتفادي الخلط.

26- وينبغي للدول الأطراف أن تميز بوضوح بين التدابير الخاصة المؤقتة التي تهدف إلى التعجيل بتحقيق هدف محدد، يتمثل في المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة، وغير ذلك من السياسات الاجتماعية العامة المعتمدة والمنفذة لتحسين حالة المرأة والطفلة. وينبغي للدول الأطراف أن تراعي أنه ما كل التدابير التي يحتمل أن تكون مؤاتية للمرأة، أو ستكون كذلك يمكن أن تعتبر تدابير خاصة مؤقتة.

27- وينبغي للدول الأطراف أن تحلل ظروف حالة المرأة في جميع مجالات الحياة، فضل اً عن المجال المحدد المستهدف، عند تطبيقها للتدابير الخاصة المؤقتة للتعجيل في تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة. وينبغي لها أن تقيِّم أثر التدابير الخاصة المؤقتة المحتمـل فيما يتعلق بهدف معين في إطار ظروفها الوطنية، وأن تعتمد تلك التدابير الخاصة المؤقتة التي ترى أنها الأكثر ملاءمة للتعجيل بتحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة.

28- وينبغي للدول الأطراف أن توضح أسباب تفضيل أحد أنواع التدابير على الآخر. وينبغي أن يشمل تبرير تطبيق هذه التدابير وصف اً للحالة الحياتية الفعلية للمرأة، بما في ذلك الظروف والتأثيرات التي تحدد شكل حياتها وفرصها - أو فيما يخص فئة محددة من النساء اللاتي يعانين من التمييز المتعدد الأشكـال - والتي تنوي الدولة الطرف تحسين وضعهـا بشكل معجل بتطبيق هذه التدابير الخاصة المؤقتة. وفي الوقت نفسه ، ينبغي توضيح العلاقة بين هذه التدابير والتدابير والجهود العامة الرامية إلى تحسين وضع المرأة.

29- وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تفسيرات ملائمة فيما يتعلق بأي حالات لا تعتمد فيها تدابير خاصة مؤقتة. ولا يجوز تبرير هذه الحالات بمجرد تأكيد عدم الحيلة، أو بتفسير التقاعس بالإشارة إلى قوى سوقية أو سياسية معينة، من قبيل تلك المتأصلة في القطاع الخاص، والمنظمات الخاصة أو الأحزاب السياسية. وتُذكِّر اللجنة الدول الأطراف ب أن المادة 2 من الاتفاقية، التي يلزم أن تُقرأ بالاقتران مع جميع المواد الأخرى، تفرض المساءلة على الدولة الطرف فيما يتعلق بتصرفات هذه الجهات الفاعلة.

30- ويجوز للدول الأطراف أن تقدم تقارير عن التدابير الخاصة المؤقتة في إطار عدة مواد. ف الدول الأطراف مدعوة بموجب المادة 2 إلى تقديم تقارير عن الأساس القانوني أو غيره من الأسس التي تستند إليها هذه التدابير، وتبريرها لاختيار نهج معين. والدول الأطراف مدعوة كذلك إلى إعطاء تفاصيل عن أي تشريعات تتعلق بالتدابير الخاصة المؤقتة، وبصفة خاصة ما إذا كانت هذه التشريعات تنص على الطابع الإلزامي أو الطوعي للتدابير الخاصة المؤقتة .

31- وينبغي للدول الأطراف أن تدرج، في دساتيرها أو في تشريعاتها الوطنية، أحكام اً تسمح باعتماد تدابير خاصة مؤقتة. وتذكر اللجنة الدول الأطراف بأن تشريعات، من قبيل قوانين مناهضة التمييز الشاملة أو قوانين المساواة في الفرص أو الأوامر التنفيذية المتعلقة بمساواة المرأة، يمكن أن ت رشد بشأن نوع التدابير الخاصة المؤقتة التي ينبغي تطبيقها لتحقيق هدف أو أهداف منصوص عليها في مجالات معينة. وهذا الإرشاد يمكن أيضاً أن يتضمنه تشريع محدد بشأن العمالة أو التعليم. وينبغي للتشريعات ذات الصلة المتعلقة بعدم التمييز، والتدابير الخاصة المؤقتة، أن تشمل الجهات الفاعلة الحكومية، فضل اً عن المنظمات والمؤسسات الخاصة.

32- وتوجه اللجنة نظر الدول الأطراف إلى الحقيقة المتمثلة في أن التدابير الخاصة المؤقتة يمكن أن تبنى أيضاً على مراسيم، و/أو أوامر توجيهية خاصة بالسياسات العامة و/أو مبادئ توجيهية إدارية تضعها وتعتمدها السلطات التنفيذية الوطنية أو الإقليمية أو المحلية التابعة للحكومة، لتغطية قطاعي العمالة العامة والتعليم. ويجوز أن تشمل هذه التدابير الخاصة المؤقتة الخدمة المدنية، وميدان الأنشطة السياسية وقطاعي التعليم الخاص والعمالة. وتوجه اللجنة كذلك نظر الدول الأطراف، إلى الحقيقة المتمثلة في أن هذه التدابير يجوز أن يجري التفاوض بشأنها أيضاً بين الشركاء الاجتماعيين لقطاع العمالة العام أو الخاص أو أن تطبق بشكل طوعي من جانب المؤسسات التجارية، أو المنظمات أو المؤسسات العامة أو الخاصة والأحزاب السياسية.

33- وتؤكد اللجنة مجدد اً أن خطط العمل المتعلقة بالتدابير الخاصة المؤقتة تحتاج إلى أن تصمم وتطبق وتق يَّ م في إطار الظروف الوطنية المحددة والمقارنة بالمعلومات الأساسية للطبيعة المحددة للمشكلة التي قصد بهذه التدابير التغلب عليها. وتوصي اللجنة بأن توفر الدول الأطراف في تقاريرها تفاصيل لأية خطط عمل قد تكون موجهة نحو خلق فرص وصول للمرأة، والتغلب على نقص تمثيلها في بعض الميادين، أو إلى إعادة توزيع الموارد والسلطة في مجالات معينة، و/أو إلى بدء تغيير مؤسسي للقضاء على التمييز السابق أو الحالي، والتعجيل بتحقيق المساواة الفعلية. وينبغي للتقارير أيضاً أن توضح ما إذا كانت خطط العمل هذه تشمل آثار اً جانبية سيئة محتملة غير مقصودة لهذه التدابير، فضل اً عن الإجراءات الممكنة لحماية المرأة منها. وينبغـي أن تورد الدول الأطراف في تقاريرها نتائج التدابير الخاصة المؤقتة وتقي ِّ م أسباب احتمال أي فشـل لهذه التدابير.

34- والدول الأطراف مدعوة بموجب المادة 3 إلى تقديم تقارير عن المؤسسة (أو المؤسسات) المسؤولة عن تصميم هذه التدابير الخاصة المؤقتة وتنفيذ ها ورصد ها وتقييم ها وإنفاذ ها . ويجور أن تكون هذه المسؤولية مخولة لمؤسسات وطنية قائمة أو معتزمة، من قبيل وزارات شؤون المرأة، أو إدارات شؤون المرأة التابعة لوزارات أو لمكاتب رئاسية، أو أمناء مظالم، أو محاكم أو غير ذلك من الكيانات ذات الطابع العام أو الخاص، والتي تتمثل ولايتها المطلوبة في تصميم برامج محددة، ورصد تنفيذها، وتقييم أثرها ونتائجها. وتوصي اللجنة بأن تضمن الدول الأطراف أن يكون للمرأة بصفة عامة، والفئات النسائية المتضررة بصفة خاصة، دور في تصميم وتنفيذ وتقييم هذه البرامج. ويوصى بصفة خاصة، بالتعاون والتشاور مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الممثلة لمختلف فئات المرأة .

35- وتوجه اللجنة النظر إلى توصيتها العامة رقم 9، بشأن البيانات الإحصائية المتعلقة بحالة المرأة، وتكرر تأكيدها، وتوصي بأن توفر الدول الأطراف بيانات إحصائية مصنفة وفقاً ل نوع الجنس، لكي يتسنى قياس مدى إحراز تقدم نحو تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة، ومدى فعالية التدابير الخاصة المؤقتة.

36- وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقاريرها عن نوع التدابير الخاصة المؤقتة المتخذة في ميادين محددة بموجب المادة (المواد) ذات الصلة من الاتفاقية. وينبغي أن يشمل الإبلاغ بموجب المادة (المواد) ذات الصلة، إشارة إلى الأهداف والإنجازات المستهدفة المحددة، والجداول الزمنية، والأسباب المتعلقة باختيار تدابير معينة، والخطوات المتخذة لتمكين النساء من الوصول إلى هذه التدابير، والمؤسسة المسؤولة عن رصد التنفيذ والتقدم. ومطلوب من الدول الأطراف أيضاً، أن تذكر عدد النساء المتأثرات بتدبير ما، والعدد الذي سيكتسب فرصة للوصول والمشاركة في ميدان معين بسبب تدبير خاص مؤقت ما، أو كمية الموارد والسلطة التي تهدف إلى إعادة توزيعها إلى عدد معين من النساء، وفي أي إطار زمني.

37- وتؤكد اللجنة مجددا ً توصياتها العامة رقم 5 و8 و2 3 ، التي أوصت فيها بتطبيق التدابير الخاصة المؤقتة في ميادين التعليم، والاقتصاد، والسياسة، والعمالة، وفي مجال عمل الممثلات لحكوماتهن على الصعيد الدولي، والمشاركات في أعمال المنظمات الدولية، وفي مجال الحياة السياسية والحياة العامة. وينبغي للدول الأطراف أن تكثف في حدود ظروفها الوطنية هذه الجهود، ولا سيما فيما يتعلق بجميع أوجه التعليم على جميع الصعد فضلا ً عن جميع أوجه وصعد التدريب والعمالة والتمثيل في الحياة العامة والحياة السياسية. وتشير اللجنة إلى أنه في جميع الحالات، ولا سيما في مجال الصحة، ينبغي للدول الأطراف أن تميز بعناية في كل ميدان بين التدابير ذات الطابع الجاري والدائم، وت ـ لك التي لها طابع مؤقت.

38- وتذكِّر اللجنة الدول الأطراف بأنه ينبغي اعتماد التدابير الخاصة المؤقتة للتعجيل بتعديل الممارسات الثقافية والمواقف النمطية المقولبة وأنواع السلوك التي تميز ضد المرأة أو تعمل لغير صالحها والقضاء على كل ذلك. وينبغي للتدابير الخاصة المؤقتة أيضاً أن تنفذ في مجالات الائتمان والقروض، والرياضة، والثقافة، والترفيه، والوعي القانوني. و حيثما كان ذلك ضروري اً، ينبغي لهذه التدابير أن توجه نحو النساء الخاضعات للتمييز المتعدد الأشكال، بما في ذلك المرأة الريفية.

39 - وبالرغم من أن تطبيق التدابير الخاصة المؤقتة قد لا يكون ممكن اً في إطار جميع مواد الاتفاقية، توصي اللجنة بأن ينظر في اعتمادها وقتما ينطوي الأمر على مسائل تعجيل توفير فرص الوصول للمشاركة على قدم المساواة من ناحية وتعجيل إعادة توزيع السلطة والموارد من الناحية الأخرى، وكذلك حيثما أمكن إظهار أن هذه التدابير ستكون ضرورية وأكثر ما تكون ملاءمة تحت الظروف السائدة.

الحواشي

خامس اً - تعليق عام اعتمدته لجنة مناهضة التعذيب

1 - قررت لجنة مناهضة التعذيب ، في دورتها السادسة عشرة المعقودة في 10 أيار/مايو 1996، إنشاء فريق عامل لدراسة المسائل المتعلقة بالمادتين 3 و22 من الاتفاقية. ولاحظت اللجنة أن معظم البلاغات الفردية التي وردت في السنوات الأخيرة، بموجب المادة 22 من الاتفاقية ، تعلق ت بقضايا أشخاص تلقوا أوامر بالترحيل أو الإعادة القسرية أو التسليم، وادعوا أنهم كانوا سيتعرضون لخطر التعذيب لو تم ترحيلهم أو إعادتهم أو تسليمهم. ور أت اللجنة أنه يجب تقديم بعض التوجيهات للدول الأطراف ولأصحاب البلاغات لتمكينهم من تطبيق أحكام المادة 3، في سياق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 22 من الاتفاقية، بصورة صحيحة. وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1997، اعتمدت اللجنة التعليق العام بشأن تطبيق المادة 3 في سياق المادة 22 من الاتفاقية (A/53/44، الفقرة 258).

الدورة السادسة عشرة (1996) *

التعليق العام رقم 1: تنفيذ المادة 3 من الاتفاقية في سياق المادة 22 (الإعادة القسرية والبلاغات)

بالنظر إلى شروط الفقرة 4 من المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تنص على أن تنظر لجنة مناهضة التعذيب "في البلاغات الواردة بموجب المادة 22 في ضوء جميع المعلومات التي يوفرها لها مقدم البلاغ أو من ينوب عنه وتوفرها الدولة الطرف المعنية"،

وبالنظر إلى الحاجة الناشئة نتيجة لتطبيق الفقرة 3 من المادة 111 من النظام الداخلي للجنة (CAT/C/3/Rev.2) ، وبالنظر إلى الحاجة إلى مبادئ توجيهية لتنفيذ المادة 3 بموجب الإجراء المتو خ ى في المادة 22 من الاتفاقية،

اعتمدت لجنة مناهضة التعذيب، في دورتها التاسعة عشرة، في الجلسة 317 المعقودة في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1997، التعليق العام التالي بغرض توجيه الدول الأطراف ومقدمي البلاغات:

1- يقتصر تطبيق المادة 3 على الحالات التي يوجد فيها سبب وجيه للاعتقاد بأن مقدم البلاغ سيتعرض لخطر التعذيب على النحو المحدد في المادة 1 من الاتفاقية.

2- و ترى اللجنة أن عبارة "دولة أخرى" الواردة في المادة 3 تشير إلى الدولة التي يطرد إليها الشخص المعني، أو يعاد أو يسلم إليها ، وكذلك أي دولة يطرد إليها مقدم البلاغ فيما بعد، أو يعاد، أو يسلم إليها .

3- و عمل اً بالمادة 1، فإن الإشارة في الفقرة 2 من المادة 3، إلى "نمط ثابت من الانتهاكات الخطيرة أو الصارخة أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان" هي فقط إشارة إ لى الانتهاكات التي يرتكبها موظف رسمي أو أي شخص آخر يعمل بصفة رسمية أو يحرض عليها أو تحدث بموافقته أو رضاه.

المقبولية

4- ترى اللجنة أن من مسؤولية مقدم البلاغ أن يقدم أدلة كافية كي يُقبل بلاغه بموجب المادة 22 من الاتفاقية، وذلك بالوفاء بكل شرط من شروط المادة 107 من النظام الداخلي للجنة.

الأسس الموضوعية

5- فيما يتعلق بتطبيق المادة 3 من الاتفاقية على وقائع قضية ما، يقع العبء على مقدم البلاغ في عرض قضية قابلة للمناقشة. ويعني هذا أنه يجب أن يكون هناك أساس وقائعي لموقف مقدم البلاغ يكفي لأن يستدعي رد اً من الدولة الطرف.

6- و إذا وضع في الاعتبار أن على الدولة الطرف واللجنة ا لتزام اً بتقدير ما إذا كانت هناك أسباب جوهرية للاعتقاد بأن مقدم البلاغ سيتعرض لخطر التعذيب إذا طرد أو أعيد أو سُلِّم ، يجب أن يقدر خطر التعذيب على أسس تتجاوز مجرد الافتراض أو الشك. غير أنه لا يتحتم أن يكون هذا الخطر موافق اً لاختبار مدى احتمال وقوعه.

7- وعلى مقدم البلاغ أن يثبت أنه سيتعرض لخطر التعذيب وأن أسباب اعتقاده جوهرية حسبما يصفها، وأن هذا الخطر شخصي ومحدق. ويجوز لأي من الطرفين أن يقدم جميع المعلومات ذات الصلة التي لها أثر في هذه المسألة.

8- والمعلومات التالية لها أهمية، رغم أنها قد لا تكون شاملة:

( أ ) هل يوجد، بشأن الدولة المعنية، دليل على وجود نمط ثابت من الانتهاكات الخطيرة أو الصارخة أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان ( انظر المادة 3، الفقرة 2 ) ؟

( ب ) هل عُذب مقدم البلاغ تعذيب اً أو أ ُ سي ئ ت معاملته من قبل موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية أو بتحريض من هذا الموظف أو بموافقته أو رضاه، في الماضي؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل حدث هذا التعذيب في الماضي القريب؟

( ج ) هل توجد أدلة طبية أو أدلة مستقلة أخرى تؤيد الزعم بأن مقدم البلاغ قد تعرض للتعذيب أو لسوء المعاملة في الماضي؟ وهل كانت لهذا التعذيب آثار لاحقة؟

( د ) هل تغيرت الحالة المشار إليها في الفقرة ( أ ) ؟ وهل تغيرت الحالة الداخلية فيما يتعلق بحقوق الإنسان؟

(ﻫ) هل اشترك مقدم البلاغ في نشاط سياسي أو في سواه من الأنشطة داخل أو خارج الدولة المعنية مما يبدو أنه يعرضه بصورة خاصة إلى خطر التعذيب إذا طرد أو أعيد أو س ُ ل ّ م إلى الدولة المعنية؟

( و ) هل يوجد دليل على مصداقية مقدم البلاغ ؟

( ز ) هل توجد مفارقات وقائعية فيما يدعيه مقدم البلاغ ؟ وإذا وجدت، هل لها صلة بالموضوع؟

9- وإذا وضع في الاعتبار أن لجنة مناهضة التعذيب ليست هيئة استئناف أو هيئة شبه قضائية أو هيئة إدارية، بل هي هيئة رصد أوجدتها الدول الأطراف نفسها بسلطات إعلانية فقط، فإن ذلك يعني ما يلي:

( أ ) سيعطى وزن كبير، لدى ممارسة اللجنة لاختصاصها عمل اً بالمادة 3 من الاتفاقية، للحيثيات الوقائعية التي توفرها أجهزة الدولة الطرف المعنية؛

( ب ) لا تتقيد اللجنة بهذه الحيثيات غير أن لها ، بدل اً من ذلك ، حق اً تنص عليه الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، في التقدير الحر للوقائع بناء على مجم ل ملابسات كل قضية.

الدورة التاسعة والثلاثون (2007)

التعليق العام رقم 2 : تنفيذ الدول الأطراف للمادة 2

1- يتناول هذا التعليق العام الأ جزاء الثلاثة ل لمادة 2، التي يحدد كل واحد منها مبادئ أساسية مميزة و مترابط ة فيما بينها تعزز الحظر المطلق للتعذيب المنصوص عليه في الا تفاقي ة . و منذ اعتماد ا تفاقي ة مناهض ة التعذيب، فقد أصبح الطابع المطلق وغير القابل للتق ييد ل هذا الحظر يُفهم على أنه يُمثل مسألة من المسائل المشمولة ب القانون الدولي العرفي . وتؤكد أ حكام المادة 2 هذه ال قاعدة القطعية الملزمة ل مناهض ة التعذيب و يُ شكل الأ ساس الذي تستند إليه سلطة اللجنة في ت نفيذ وسائل وقائية فعالة ، تشمل على سبيل المثال لا الحصر، التدابير ال وارد ة في المواد من 3 إ لى 16 التالية ، من أجل التصدي ل لتهديدات والقضايا والممارسات الناشئة .

2- وتلزم الفقرة 1 من المادة 2 كل دولة من الدول الأطراف باتخاذ إجراءات تعزز حظر التعذيب عن طريق وضع تدابير تشريعي ة أو إ داري ة أ و قضائية فعالة أو أي إ جراءات أخرى تكفل ف ي نهاية المطاف منع التعذيب . ولضمان اتخاذ تدابير فعالة تمنع شتى أ عمال التعذيب أو تعاقب عليها ، تنص الا تفاقي ة في مواد تالية على التزامات تقع على عاتق الدولة الطرف ب اتخاذ التدابير المحددة ف ي تلك المواد .

3- ويتسم الالتزام بمنع التعذيب الوارد في المادة 2 بطابع واسع النطاق . و ا لال تزامات ب منع التعذيب وغيره من ضروب المعامل ة أ و العقوب ة القاسي ة أ و اللا إ نساني ة أ و المهين ة ( المشار إليها فيما يلي بعبارة " إساءة المعاملة ") بموجب الفقرة 1 مـن المادة 16، هي التزامات غير قابلة للتجزئة ومتداخلة ومترابط ة. ويتداخل الالتزام بمنع إساءة المعاملة في الممارس ة الفعلية مع الالتزام بمنع التعذيب ، وينسجم معه إلى حد بعيد . وتؤكد المادة 16، التي تحدد وسائل منع إساءة المعاملة ، "بوجه خاص" على التدابير المبين ة في المواد 10 إ لى 13، ولكن ها لا تجعل المنع الفعال مقصوراً على هذه المواد، مثلما أوضحت اللجنة ذلك فيما يتعلق مثلاً بالتعويض بموجب المادة 14. وعملياً إن الحد الفاصل بين مفهومي إساءة المعاملة والتعذيب يتسم في كثير من الأحيان بعدم الوضوح. وتثبت التجر بة أ ن الظروف التي ت ؤدي إلى إساءة المعاملة تسهل ا لتعذيب في كثير من ال أ حيان، و لذلك، يجب تطبيق التدابير اللازمة لمنع التعذيب من أجل منع إ ساءة المعامل ة . و بناءً على ذلك، اعتبرت ال لجنة أن حظر إساءة المعاملة يشكل أيضاً مبدأً غير قابل لل تقييد بموجب الاتفاقية، كما اعتبرت أن مكافحته تشكل تدبيراً فعالاً وغير قابل للتقييد .

4- و الدول ال أ طراف ملزمة بإزالة جميع العقبات ال قانوني ة أ و العقبات الأخرى التي تحول دون القضاء على التعذيب و إساءة المعاملة ؛ و باتخاذ تدابير إيجابية فعالة لضمان منع حدوث هذا السلوك وتكرر ّه بشكل فعال. كما أن الدول ال أ طراف ملزمة بمواصلة استعراض وتحسين قوانينها الوطنية وأدا ئها بموجب الاتفاقية وفقا ً للملاحظات الختامي ة للجنة وآرا ئها المعتمدة بشأن البلاغات الفردي ة . وإ ذا ما عجزت التدابير ال معتمدة من قبل الدولة الطرف عن تحقيق الهدف المتمثل في القضاء على أ عمال التعذيب، فإن الاتفاقية تقضي بتنقيح هذه التدابير و/أو باعتماد تدابير جديدة أ كثر فعالية. ومثلما تتطور أساليب التعذيب وإساءة المعاملة، للأسف، بشكل مستمر، يتطور أيضاً فهم اللجنة للتدابير الفعالة وتوصياتها في هذا الشأن.

ثانياً - الحظر المطلق

5- تنص الفقرة 2 من المادة 2 على أن حظر التعذيب هو حظر مطلق وغير قابل للتق ييد. وتشدد ع لى أ ن ه لا يجوز لأي دولة طرف أن تتذرع بأية ظروف استثنا ئية أياً كانت كمبرر للقيام بأ عمال تعذيب في أ ي إ قليم يخضع لولايتها القضا ئية . وتحدد الاتفاقية في جملة هذه الظروف حالة ال حرب أ و التهديد بالحرب أو عدم الا ستقرار ال سياسي على الصعيد ال داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ ال عامة الأ خرى . ويشمل ذلك كل التهديدات المتعلقة ب الأعمال ال إ رهابي ة أ و الجرائم العنيف ة، وا لنزاع المسلح كذلك ، سواء كان دولياً أم غير دولي . وتعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء أية مساع تقوم بها الدول ل لت ذ ر ع ب السلامة العامة أ و باتقاء حالات الطوارئ في جميع هذه الحالات وغيرها من الحالات كافة كمبرر للتعذيب وإساءة المعاملة، وتعلن رفضها القاطع لذلك . كما ترفض أ ي ة تبرير ات تقوم على أساس الدين أو التقاليد من شأنها أن تنتهك هذا الحظر المطلق. وترى اللجنة أن قرارات العفو أ و العق بات الأخرى التي تحول دون محاكمة مرتكبي أفعال التعذيب أو إساءة المعاملة محاكمة سريعة ومنصفة ومعاقبتهم على هذه الأفعال أو التي تدل على عدم الاستعداد للقيام بذلك، تشكل انتهاكاً ل مبدأ عدم جواز التقييد .

6- وتذكِّـر اللجنة الدول الأطراف في الاتفاقي ة بالطابع غير القابل للتقييد للالتزامات التي تعهدت بها لدى تصديقها على الاتفاقية. وحددت اللجنة في أ عقاب هجمات 11 أ يلول/سبتمبر 2001، الالتزامات الواردة في المادة 2 (التي بموجبها "لا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية أياً كانت كمبرر للتعذيب")، وفي المادة 15 (حظر اعتبار الاعترافات المنتزعة بواسطة التعذيب كدليل، إلا إذا كان ذلك ضد مرتكب التعذيب)، وفي المادة 16 (حظر ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنساني ة أو المهينة)، على أنها ثلاثة أحكام من الأحكام التي يجب مراعاتها في جميع الظروف" ( ) . وترى اللجنة أ ن الم واد 3 إلى 15 من الاتفاقية إ لزامي ة أيضاً من حيث تطبيقها على التعذيب وإساءة المعامل ة. وتقر بأنه يجوز ل لدول ال أ طراف أن تختار التدابير التي تفي بواسطتها بهذه الالتزامات، طالما أ نها فعالة ومتسق ة مع أهداف الاتفاقية و مقاصد ها .

7- وتدرك اللجنة أيضاً أ ن مفهوم " أ ي إ قليم يخضع لولايتها القضا ئية " ، الذي يرتبط ب مبدأ عدم جواز التقييد ، يشمل أ ي إ قليم أ و مرافق، ويجب تطبيقه لحماي ة أ ي شخص أو مواطن أ و غير مواطن دون تمييز رهناً بالسيطرة التي تمارسها الدولة الطرف بحكم القانون أو بحكم الواقع . وتؤكد اللجنة أ ن التزام الدولة ب منع التعذيب ينطبق أ يضا ً على جميع ال أ شخاص الذين يتصرفون بحكم القانون أ و بحكم الواقع، سواء ب اسم الدولة الطرف، أو بالاشتراك مع ها، أو بأمر منها . ومن المسائل الملحة أن ترصد كل د ولة طرف عن كثب م وظفيها ومن ي تصرف ون با لنيابة عنها، وأن تحدد أية حا لات تتعلق ب التعذيب أو إساءة المعاملة تحدث نتيجة اتخاذ تدابير ل مكافحة ال إ رهاب، في جملة أمور أخرى، والتدابير المتخذة للتحقيق في هذه الحالات، و معاقب ة مرتكبيها ، ومنع تكررها في المستقبل، وأن تبلغ اللجنة بذلك، مع إ يلاء اهتمام خاص للمسؤولية القانونية التي يتحملها كل من المرتكبين المباشرين لهذه الأفعال والمسؤولين في التسلسل القيادي، سواء من جراء أ عمال التحريض عليه ا أو القبول بها أو السكوت عنها.

ثالثاً - مضمون الالتزام باتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب

8- يجب على الدول ال أ طراف أن تجعل جريم ة التعذيب جريمة مستوجبة للعقاب بموجب قانونها الجنائي، وذلك كحد أدنى، حسب أركان جريمة التعذيب كما هي محددة في المادة 1 من الاتفاقية، و وفقاً ل متطلبات المادة 4 منها .

9- وتؤدي ال تناقضات ال خطيرة بين ال تعريف المحدد في الاتفاقية و ذلك الوارد في القانون المحلي إلى ثغرات فعلية أ و محتملة تتيح إمكانية الإ فلات من العقاب. ورغم أن الصيغة المستخدمة لتعريف التعذيب قد تكون في بعض الحالات مماثلة للصيغة التي تستخدمها الاتفاقية، فإن المعنى قد يتحدد بموجب القانون ال محلي أ و ب التفسير القضائي، وبالتالي ، فإن اللجنة تدعو كل دولة من الدول الأطراف إ لى ضمان التزام جميع أجهزة حكومته ا ب التعريف المنصوص عليه في الاتفاقية لغرض تحديد التزامات الدولة. و تدرك اللجنة في الوقت نفسه أ ن إيجاد تعاريف محلية أوسع نطاقاً يساهم أيضاً في تحقيق أهداف الاتفاقية ومقاصدها، شريطة أن تتضمن المعايير الواردة في الاتفاقية و أن ت ُ ط ّ بق وفقا ً ل هذه ا لمعايير كحد أدنى. وتؤكد اللجنة بصفة خاصة أن عنصري القصد والغرض في المادة 1 لا ينطويان على إجراء تحقيق ذاتي في دوافع الجناة ، و إ نما يجب أن يشكلا عنصرين موضوعيين للتقرير ف ي ظل ال ظروف القائمة . ومن الضروري إجراء تحقيقات وتحديد مسؤولية مختلف ال أشخاص في التسلسل القيادي ، ومسؤولية الجاني (الجناة) بشكل مباشر .

10- و تسل ّ م اللجنة بأن معظم الدول ال أ طراف تحدد أو تعرف في قوانينها الجنا ئية سلوك يات معين ة على أنها تشكل إساءة معاملة . وقد تختلف إساءة المعاملة عن التعذيب من حيث شدة ال أ لم والم عانا ة و هي لا تتطلب دليلاً لإ ثبات أ غراض غير مسموح بها. وت شدد اللجنة على أن الإدانة بارتكاب جريمة إساءة المعاملة فقط رغم توفر أركان جريمة التعذيب أيضاً، إنما تشكل انتهاكاً للاتفاقية.

11- وبت عريف جريم ة التعذيب على أنها تختلف عن جرائم الاعتداء ال عادية أو الجرائم الأخرى ، ترى اللجنة أ ن الدول ال أ طراف س تسعى بصورة مباشرة إلى تحقيق ال هدف العام للاتفاقية، وهو منع التعذيب وإساءة المعاملة . وسيعزز وصف الجريمة وتعريفها هدف الاتفاقية، بوسائل من ها، تنبيه الجميع، بمن فيهم الجناة ، وال ضحايا، والجمهور، إلى مدى خطورة جريم ة التعذيب. ويؤدي أيضاً تدوين هذه الجريمة إلى ما يلي: (أ) تأكيد ضرورة إ نزال عقوب ة مناسب ة تراعي خطورة الجرم ، (ب) تعزيز الأثر الردعي للخطر بحد ذاته، (ج) تعزيز قدرة الموظفين المسؤولين على تتبع جريمة التعذيب تحديداً، (د) ت خويل الجمهور وتفويضه لرصد الإجراءات التي تتخذها الدولة وامتناعها عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات انتهاكاً ل لاتفاقية ، والطعن في ذلك عند اللزوم .

12- ومن خلال استعراض اللجنة التقارير المتتالي ة ل لدول ال أ طراف، ونظر ها في البلاغات الفردي ة ، ورصد التطورات الطارئة ، فقد بينت بوضوح في ملاحظاتها الختامي ة فهمها ل م كونات ال تدابير ال فعالة، التي نبين أبرزها في هذه الوثيقة . وفيما يتعلق بكل من مبادئ الانطباق العام ل لمادة 2 والتطورات التي ت س ت ن د إ لى مواد م حدد ة من الاتفاقية، أوصت اللجنة ب اتخاذ إ جراءات محددة ترمي إلى تعزيز قدرات جميع الدول الأطراف على تنفيذ التدابير ال لازمة والمناسبة لمنع أ عمال التعذيب و إساءة المعاملة بسرعة وفعالية ومساعدتها بذلك في مواءمة قوانينها و ممارساتها مع ا لاتفاقي ة بشكل كامل .

13- وتنطبق ضمانات أ ساسية معينة على جميع ال أ شخاص المحرومين من حريتهم . و بعض هذه الضمانات محدد ف ي الاتفاقية، و تدعو اللجنة باستمرار الدول ال أ طراف إلى تنفيذ هذه الضمانات . وتهدف توصيات اللجنة بش أ ن ال تدابير ال فعالة إ لى توضيح خط الأساس الحالي، وهي ليست شاملة. ومما تشمل هذه الضمانات، الاحتفاظ ب سجل رسمي بأسماء المحتجزين، و حق المعتقلين في إبلاغهم ب حقوقهم ، والحق في الحصول فوراً على مساعدة قانونية ومساعدة طبية مستقل تين ، و في الاتصال ب ال أ قارب، و ضرورة إ نشاء آليات نزيه ة لتفتيش أماكن الاحتجاز والحبس وزيارتها ، وتوف ير سبل الانتصاف القضائي وغيرها من سبل الانتصاف ل لمحتجزين و الأشخاص المعرضين لخطر التعذيب و إساءة المعاملة لإفساح المجال أمامهم لكي يُنظر في شكاواهم بسرعة ونزاهة ، و الدفاع عن حقوقه م ، و الطعن في مدى شرعي ة احتجازهم أ و معاملتهم.

14- وقد دعمت التجربة المكتسبة منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ فهم اللجنة لنطاق وطبيع ة حظر التعذيب، و منهجيات التعذيب ، وعواقبه والسياقات ا لتي يحدث فيها، و ال تدابير ال فعالة الناشئة لمنع ه في سياقات مختلفة. فقد أكدت اللجنة مثلاً على أ همية تعيين حراس من نفس الجنس احتراماً ل لخصوصي ة . وبعد اكتشاف وسائل جديدة لمنع التعذيب (مثل تصوير جميع الاستجواب ات بالفيديو ، أ و استخدام إ جراءات تحقيق مثل بروتوكول اسطنبول ل عام 1999 ( ) ، أو اتباع نهج جديدة لتثقيف الجمهور أ و حماي ة الق اصرين ) واختبار هذه الوسائل وثبوت فعاليتها ، فإن المادة 2 تخول سلطة التعويل على باقي المواد و ت وسيع نطاق التدابير اللازمة لمنع التعذيب.

رابعاً - نطاق التزامات الدول ومسؤوليتها

15- تفرض الاتفاقية التزامات على الدول ال أ طراف لا على ال أ فراد. وتتحمل الدول المسؤولية الدولية عن الأ فعال التي يقوم بها أو يمتنع عن القيام بها مسؤول و ها وغيرهم ، بمن فيهم الوكلاء، والمتعاقد و ن الخاصون ، و غيرهم ممن يتصرف بصف ة ر سمية أ و يتصرف باسم الدولة، بالاقتران مع ها وبموجب توجيهاتها أو تحت سيطرتها ، أو بصفة أخرى تحت مظلة القانون. و بناء على ذلك ، ينبغي على كل دولة طرف أ ن ت حظر التعذيب وإساءة المعاملة و ت منع هما وتجبر الأضرار الناجمة عنهما في جميع سياقات احتجاز الأفراد أو وضعهم تحت الرقابة ، مثلما هو الحال في السجون والمستشفيات والمدارس والمؤسسات التي تعمل في مجال رعاي ة ال أ طفال أ و المسنين أ و المصابين ب أ مراض عقلي ة أ و المعوقين، و في الخدمة العسكرية، و في المؤسسات الأخرى، فضلا ً عن ال سياقات التي يؤدي فيها عدم تدخل الدولة إلى تشج ي ع وتعز ي ز خطر إ لحاق ال ضرر من قبل جهات خاصة. غير أن الاتفاقية لا تحدد المسؤولية الدولية التي يمكن أن تتحملها الدول أو الأفراد جراء ممارسة التعذيب و إساءة المعاملة بموجب القانون العرفي الدولي ومعاهدات أخرى .

16- ولا تقضي الفقر ة 1 من المادة 2 بأن تتخذ كل دولة طرف تدابير فعالة لمنع أ عمال التعذيب في ال إقليم الخاضع لسيادتها فحسب، وإنما أ يضا ً "في أ ي إقليم يخضع لاختصاصها القضا ئي" . وقد أقرت اللجنة ب أ ن عبارة " أ ي إقليم " ت شمل جميع الم ناطق التي تمارس فيها الدولة الطرف ، وفقا ً ل أحكام ا لقانون الدولي ، سيطرة فعالة مباشر ة أ و غير مباشر ة ، كلي ةً أ و جزئي ة ، بحكم القانون أو بحكم الواقع. ولا تدل ال إ شارة إ لى " أ ي إقليم " في المادة 2، شأنها شأن الإشارة الـواردة في المواد 5 و11 و12 و13 و16، على الأفعال المحظور ة التي ترتكب على ظهر سفينة أ و على متن طائرة مسجلة من قبل إحدى الدول الأطراف فحسب ، و إنما تدلّ أ يضا ً على الأعمال المرتكبة أثناء الاحتلال العسكري أو عمليات حفظ السلام و ف ي أ ماكن مثل السفارات، أو القواعد العسكرية، أو مرافق الاحتجاز، أ و غيرها من المناطق التي تمارس الدولة فيها سيطر ة فعلية أو بحكم الواقع . وتلاحظ اللجنة أ ن هذا التفسير ي د ع م الفقر ة 1(ب) من المادة 5، التي تقضي بأنه يجب أن تتخذ الدولة الطر ف التدابير اللازمة لممارسة ولايتها القضائية "عندما يكون مرتكب الجريمة المزعوم من مواطني ها " . و ترى اللجنة أ ن نطاق لفظة " إ قليم" بموجب المادة 2 يجب أ ن ي شمل أ يضا ً الحالات التي ت مارس فيها دولة طرف سيطرتها على أشخاص محتجزين بشكل مباشر أ و غير مباشر، بحكم الواقع أ و بحكم القانون.

17- و تلاحظ اللجنة أ ن الدول ال أ طراف ملزمة با عتماد تدابير فعالة لمنع السلطات العامة و الأ شخاص الآخرين الذين يتصرفون بصف ة رسمية من ارتكاب أعمال التعذيب، كما هي معرفة في الاتفاقية، أو التحريض عليها أو الحث عليها أو تشجيع ها أو قبول ها مباشرة أو المشاركة فيها أو التورط فيها بأي طريقة أخرى. و عليه ، ينبغي أن تتخذ ا لدول ال أ طراف تدابير فعالة لمنع مثل هذه السلطات أو الجهات الأخرى التي ت تصرف بصف ة رسمية أ و تحت مظلة القانون، من الموافقة على أي عمل من أعمال التعذيب أو السكوت عنه . وخلصت اللجنة إ لى أ ن الدول ا ل أ طراف تنتهك ا لاتفاقي ة عندما ت عجز عن الوفاء بهذه الالتزامات. فعندما تكون مثلاً مراكز الاعتقال مملوكة ل جهات خاصة أو مدارة من قبل هذه الجهات ، ترى اللجنة أ ن موظفيها يتصرفون بصف ة رسمية لأنهم يضطلعون بمسؤولية أداء وظيفة الدولة دون الانتقاص من التزام المسؤولين الحكوميين برصد أعمال التعذيب و إساءة المعاملة واتخاذ جميع التدابير الفعالة لمنعها.

18- وأوضحت اللجنة أ ن ه إذا عرفت سلطات ال دول ة أ و الجهات الأخرى التي تتصرف بصف ة رسمية أو تحت مظلة القانون ب وجود موظفين غير حكوميين أو أطراف فاعلة خاصة ترتكب أ عمال التعذيب أو إساءة المعاملة أ و كان لدى هذه السلطات أو الجهات من الأسباب المعقولة ما يدفع إلى ا لاعتقاد بارتكابها، وعجزت عن ممارسة العناية الواجبة لمنع هم والتحقيق معهم ومقاضا تهم ومعاقب تهم بما يتفق وأحكام الاتفاقية، فإن الدولة تتحمل مسؤولية ذلك وينبغي اعتبار موظفيها مرتكبي هذه الأعمال غير المسموح بها أو متواطئين في ارتكابها أو مسؤولين بهذا الشكل أو ذاك بموجب الاتفاقية عن قبولها أو السكوت عنها . ونظراً إلى أن عدم ممارسة الدولة العناية الواجبة ل لتدخل لوقف أعمال التعذيب ومعاقبة مرتكبيها وتوف ي ر سبل انتصاف لضحايا ها، يسهل على الجهات من غير الدول ارتكاب أفعال غير مسموح بها بموجب الاتفاقية مع ال إ فلات من العقاب ، ويمكّن هذه الجهات من ارتكابها ، ف إ ن لا مبالاة الدولة أو تقاعسها ي وفر شكلا ً من أشكال ال تشجيع و/أو الترخيص الفعلي بارتكابها. وقد طبقت اللجنة هذا المبدأ على الدول ال أ طراف التي تعجز عن منع العنف القائم على أ ساس الجنس ك الاغتصاب، والعنف المنزلي، وتشويه ال أ عضاء التناسلي ة لل إ ناث، والاتجار بالأشخاص وعن حماية ضحاياه.

19- وإضافة إلى ذلك، إ ذا تعين نقل شخص أ و إرساله بهدف وضعه تحت حراسة أو سيطرة فرد أو مؤسسة معروفة بمشاركتها في ا لتعذيب أو إساءة المعاملة، أو عدم تنفيذها ضمانات كافية، فإن الدولة تتحمل مسؤولية ذلك ويكون موظفوها عرضة للعقوبة لإصدارهم أوامر بهذا النقل أو السماح به أ و المشاركة في ه بما يتعارض مع التزام الدولة ب اتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب وفقا ً للفقرة 1 من ا لمادة 2. و قد أعربت اللجنة عن قلقها كلما أرسلت الدول ال أ طراف أ شخاص اً إ لى هذه ال أ ماكن دون مراعاة ال إ جراءات القانونية الواجب ة بحسب ما تقتضيه المادت ا ن 2 و3.

خامساً - حماية الضعفاء من الأفراد والجماعات بفعل التمييز أو التهميش

20- يعتبر مبدأ عدم التمييز مبدأً أ ساسي اً وعام اً في حماي ة حقوق ال إ نسان وجوهرياً ل تفسير ا لاتفاقية وتطبيقها . ويندرج جانب عدم التمييز ضمن نطاق تعريف التعذيب ب حد ذاته في الفقر ة 1 من المادة 1 من الاتفاقية، الت ي تحظر صراحة أف عال اً م حددة حينما ت ُ نفذ "ل أ ي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه …". وتؤكد اللجنة أ ن استخدام ا لعنف أو الإيذاء ال نفسي أو البدني على نحو تمييزي هو عامل مهم في تحديد ما إ ذا كان الفعل يمثل تعذيبا ً .

21- وتشكل حماي ة بعض ال أ قليات أ و ال أ فراد أ و السكان المهم ّ شين المعرضين بصفة خاصة لخطر التعذيب جزء اً من الالتزام ب منع التعذيب أ و إ ساءة المعامل ة . و يجب أ ن تكفل الدول ا لأ طراف، بقدر تعلق الأمر ب الالتزامات الناش ئة بموجب الاتفاقية، انطباق قوانينها في الممارس ة الفعلية على جميع الأشخاص ، بصرف النظر عن العرق ، أو اللون ، أو ا لانتماء العرقي، أ و السن ، أ و المعتقد أو الانتساب الديني، أ و الر أ ي السياسي أ و غير السياسي ، أو الأصل القومي أ و ا لا جتماعي ، أو نوع الجنس ، أو التوجه الجنسي، أو هوية حامل صفات الجنس الآخر ، أ و العوق العقلي أو غيره من حالات الإعاقة ، أ و الوضع الصحي، أو الحالة الاقتصادي ة أو الانتماء إلى الشعوب ال أ صلي ة ، و ألا يُنظر إليها على أنها مدعاة لاحتجاز الأشخاص، بمن فيهم الأفراد ا لمتهم و ن بارتكاب جرائم سياسية أ و أ عمال إ رهابي ة ، أ و طالب و اللجوء أ و اللاجئ و ن أ و أشخاص آخرون مشمولون ب ال حماية الدولي ة ، أو أي وضع آخر أو تمييز ضار. و لذلك، ينبغي أن تكفل ا لدول ال أ طراف حماي ة أفراد ال جماعات المعرضة بوجه خاص ل خطر ا لتعذيب، ع ن طريق محاكمة ومعاقبة مرتكبي جميع أ عمال العنف و الإيذاء ضد هؤلاء الأفراد محاكمة ومعاقبة تامتين و ت ضمن تنفيذ تدابير إ يجابية أخرى للوقاية والحماية ، بما فيها على سبيل المثال لا الحصر التدابير المبينة أع لاه.

22- وكثيراً ما تفتقر تقارير الدول إلى معلومات محددة و ك افية عن تنفيذ الاتفاقية فيما يتعلق بالمر أة . وتشدد اللجنة على أ ن المرأة عامل رئيسي. ويتقاطع طابعها الأنثوي مع ال خصائص الأ خرى التي تميز المرأة أو مع وضعه ا ، مثل العرق ، و القومي ة، والدين ، والتوجه الجنسي ، والسن ، ووضعها كمهاجرة وما إلى ذلك، من أجل تحديد ال طرائق التي تخضع بها النساء والفتيات لأعمال ا لتعذيب أو إساءة المعاملة التي تكون بها عرضة لهذا الخطر و الآثار المترتبة على ذلك. وتشمل السياقات التي تتعرض فيها المرأة لخطر الحرمان من الحرية ، والعلاج الطبي، ولا سيما عندما ينطوي الأمر على قرارات تتعلق ب ال إ نجاب، والعنف الممارس ضدها من قبل جهات فاعل ة خ اص ة في المجتمعات المحلية و في المنزل. كما يتعرض الرجال لانتهاكات معينة للاتفاقية تقوم على نوع الجنس ، ك الاغتصاب أ و العنف وال إيذاء الجنسيين . وقد يكون الرجال والنساء والفتيان والفتيات على حد سواء عرضة ً لانتهاكات ا لاتفاقي ة على أساس عدم انسجام أدوارهم فعلياً أو افتراضياً مع أدوار الجنسين التي يحددها لهم المجتمع. و يُطلب إلى الدول الأطراف أن تحدد في تقاريرها ه ذه الحالات والتدابير المتخذة لمنع ها و ال معاقب ة عليها .

23- و لذلك، فإن التقييم المستمر عنصر جوهري من عناصر ال تدابير ال فعالة. وقد دأبت اللجن ة على توصية الدول ال أ طراف ب أن تقدم في تقاريرها بيانات م صنفة ب حسب السن ونوع الجنس وغير ذلك من العوامل الرئيسية بغية تمكين اللجنة من تقييم مدى تنفيذ الاتفاقية كما ينبغي . وتتيح ال بيانات المصنفة المجال أمام الدول ال أ طراف واللجنة لتحديد ومقارنة واتخاذ ال خطوات اللازمة لتصحيح المعامل ة التمييزي ة التي قد تمر ، في حال غياب هذه البيانات، دون أ ن يلحظها أ حد وتظل د ون ما علاج. و يُطلب إلى الدول ال أ طراف أن تصف قدر المستطاع العوامل التي تؤثر في مدى انتشار ا لتعذيب أو إساءة المعاملة ومنعهما ، إلى جانب الصعوبات المُواجهة في منع ارتكابهما ضد شرائح سكانية معينة ، مثل ال أ قليات ، و ضحايا التعذيب ، وال أ طفال والنساء ، مع مراعاة الأشكال العام ة والخاصة التي قد يتخذها هذا التعذيب وإساءة المعاملة.

24- و يُعتَبر القضاء على التمييز في العمل و إ جراء تدريب مستمر على جوانب التوعي ة في سياقا ت من المرجح أن يُرتكب في ها التعذيب أو إساءة المعاملة، من الأمور الأساسية أيضاً لمنع وقوع هذه الانتهاكات وبناء ثقافة احترام ا لمرأة وال أ قليات. وت ُ ش َ ج ِّع الدول على توظيف أ شخاص ينتمون إ لى جماعات الأ قليات و على توظيف النساء، وخصوصاً في الميادين الطبية والتعليمي ة وفي ال سج و ن/ أماكن الاحتجا ز و الهيئات المكلفة بإ نفاذ القانون و المجالات القضائية والقانونية، داخل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص. وينبغ ي أن تُضَمِّن ا لدول ال أ طراف تقاريرها معلومات عن التقدم الذي تحرزه في هذه ال مسائل ، تُصنّف ب حسب نوع الجنس والعرق وال أ صل القومي والحالات الأخرى ذات الصلة.

سادساً - التدابير الوقائية الأخرى التي تقتضيها الاتفاقية

25- تشكل المواد من 3 إلى 15 من الاتفاقية تدابير وقائية محددة تعتبرها الدول ال أ طراف أ ساسية لمنع التعذيب وإساءة المعاملة ، ولا سيما في حالات الحبس أ و الاحتجاز. وتشدد اللجنة على أ ن الالتزام باتخاذ تدابير وقائية فعالة يتجاوز البنود المدرج ة تحديداً في الاتفاقية أو ال مطالب الواردة في هذا التعليق العام. ومن المهم مثلاً تثقيف عامة السكا ن بتاريخ ونطاق وضرورة حظر ا لتعذيب و إساءة المعامل ة على نحو غير قابل للتقييد ، فضلا ً عن حصول الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وغيرهم من ال موظفين على تثقيف بشأن التعرف على ا لتعذيب وإساءة المعامل ة ومنعهما. وبالمثل، و في ضوء ال خبرة ال طويلة التي تتمتع بها اللجنة في استعراض وتقييم تقارير الدول المتعلقة بوقوع التعذيب أو إساءة المعاملة أو المعاقبة عليهما رسمياً ، فإنها تسلم بأ همية تكييف مفهوم رصد الظروف لمنع التعذيب و إساءة المعامل ة بحيث تلائم ا لحالات التي يمارس فيها العنف من قبل جهات خاصة. وينبغي أن تضمّن ا لدول ال أ طراف على وجه التحديد تقاريرها المقدمة إلى اللجنة معلومات مفصلة عن تنفيذ ها التدابير الوقا ئية مصنفة بحسب الحالة ذات الصلة .

سابعاً - الأوامر الصادرة من جهات عليا

26- يؤكِّد المبدأ المطبق منذ وقت طويل المُجسد في الفقر ة 3 من المادة 2، والقائل إنه لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب وعدم جواز تقييد حظر التعذيب. وهكذا، لا يجوز للمرؤوسين البحث عن ملجأ في السلطة العليا وينبغي محاسبتهم على أساس فردي . وفي الوقت نفسه، لا يمكن للموظفين الذين يمارسون سلطة عليا - بمن فيهم الموظفون الع ا مون - التملص من المساءلة أ و الهرب من المسؤولية الجنا ئية عن التعذيب أو إساءة المعامل ة التي يرتكبها المرؤوس و ن ، في حال كانوا يع رفون أ و كان عليه م أن يعرفوا بحصول هذا السلوك غير ال مسموح به في الواقع ، أو بأنه كان من المرجح أن يحصل ، و لم يتخذوا التدابير الوقا ئية المعقولة و اللازمة. و ترى اللجنة أن من الضروري أن تجري سلطات النيابة العامة والسلطات القضائية المختصة والمستقلة والنزيهة تحقيقاً كاملاً في مسؤولية أي موظف من كبار الموظفين ، سواء عن التحريض أو التشجيع المباشر على التعذيب أو إساءة المعامل ة أ و الموافقة عليهما أو السكوت عنهما . وينبغي توفير الحماية من الانتقام أياً كان نوعه للأشخاص الذين يعصون ما يرونه من أوامر غير شرعية والذين يتعاونون في التحقيق في أعمال التعذيب أو إساءة المعامل ة ، بما في ذلك الأوامر والأعمال التي تصدر عن مسؤولين من ذوي الرتب العالية .

27- و تؤكد اللجنة مجددا ً أ ن ه ينبغي أن يُنظر إلى هذا التعليق العام دون المساس بأي ة درجة أ على من الحماي ة ت رد في أ ي صك دولي أ و قانون وطني، طالما أنها تتضمن، كحد أ دنى، معايير الاتفاقية.

الحواشي

سادساً - تعليق عام اعتمدته لجنة حقوق الطفل

الدورة السادسة والعشرون (2001)

التعليق العام رقم 1: أهداف التعليم

فحوى المادة 29(1)

1- تكتسي الفقرة 1 من المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل أهمية بالغة. والأهداف التي حددتها هذه الفقرة للتعليم والتي وافقت عليها جميع الدول الأطراف هي أهداف تشجع وتدعم وتحمي القيم الأساسية للاتفاقية، أي كرامة الإنسان المتأصلة في كل طفل وحقوقه المتساوية وغير القابلة للتصرف. وجميع هذه الأهداف، المبينة في خمس فقرات فرعية من المادة 29(1)، مرتبطة جميعها ارتباطاً مباشراً بالاعتراف بكرامة الطفل وحقوقه كإنسان، وهي تأخذ في الاعتبار احتياجاته التنموية الخاصة والتطور التدريجي لمختلف قدراته. وهذه الأهداف هي: التنمية الشاملة لكافة إمكانات الطفل (29(1)(أ))، بما في ذلك تنمية احترام حقوق الإنسان (29(1)(ب)) وتعزيز الإحساس بالهوية والانتماء (29(1)(ج)) والتنشئة الاجتماعية للطفل وتفاعله مع الآخرين (29(1)(د)) ومع البيئة (29(1)(ﻫ)).

2- وإن المادة 29(1) لا تضيف إلى الحق في التعليم المعترف به في المادة 28 بعد اً نوعي اً يعكس حقوق الطفل والكرامة المتأصلة فيه فحسب بل إنها تشدد أيضاً على ضرورة أن يكون التعليم مركزاً على الطفل ومناسباً له وتمكينياً؛ وتبرز الحاجة إلى أن تكون عمليات التعليم قائمة على ذات المبادئ التي تنص عليها ( ) . والتعليم الذي يحق لكل طفل هو التعليم المصمم لتزويد الطفل بالمهارات الحياتية وتعزيز قدرته على التمتع بكافة حقوق الإنسان ونشر ثقافة مشبعة بقيم حقوق الإنسان المناسبة. ويتمثل الهدف المنشود في تمكين الطفل بتعزيز مهاراته وقدرته على التعلم وغيرها من القدرات، وكرامته كإنسان واحترامه لذاته وثقته بنفسه. ويتجاوز "التعليم" في هذا السياق التمدرس النظامي ليشمل المجموعة الواسعة من الخبرات الحياتية وعمليات التعلُّم التي تمكن الأطفال فردياً وجماعياً من تنمية شخصيتهم ومواهبهم وقدراتهم والعيش حياة خصبة ومرضية داخل المجتمع.

3- وحق الطفل في التعليم ليس مسألة تتصل فقط بحصوله على هذا التعليم (المادة 28) بل وكذلك بمحتواه. ويشكل التعليم الذي يكون مضمونه نابع اً من قيم المادة 29(1) أداة ضرورية للجهود التي يبذلها كل طفل ليجد طوال حياته رداً متوازناً ومناسباً لحقوق الإنسان على التحديات التي ترافق فترة تغير أساسي ناجم عن العولمة والتكنولوجيات الجديدة والظواهر ذات الصلة. وتشمل هذه التحديات التوترات بين جملة أمور منها ما هو عالمي وما هو محلي، وما هو فردي وما هو جماعي، وما هو تقليدي وما هو عصري، وبين الاعتبارات الطويلة الأجل والاعتبارات القصيرة الأجل؛ والتنافس وتكافؤ الفرص، وانتشار المعرفة والقدرة على استيعابها، وما هو روحي وما هو مادي ( ) . ومع ذلك يبدو أن جميع العناصر المجسدة في المادة 29(1) غائبة إلى حد كبير، في معظم الأحيان، من البرامج والسياسات الوطنية والدولية بشأن التعليم التي تكتسي حقاً أهمية، أو موجودة فيها صوري اً فقط كفكرة عرضية.

4- وتؤكد المادة 29(1) أن الدول الأطراف توافق على أن يكون التعليم موجهاً إلى مجموعة واسعة من القيم. ويتجاوز هذا الاتفاق الحواجز الدينية والقومية والثقافية القائمة في الكثير من أنحاء العالم. وقد يبدو بعض القيم المختلفة المعرب عنها في المادة 29(1) لأول وهلة متناقضاً في بعض الحالات. وهكذا قد لا تكون الجهود الرامية إلى تشجيع التفاهم والتسامح والصداقة بين كافة الشعوب، التي تشير إليها الفقرة (1)(د)، دائماً متماشية تلقائياً مع السياسات المصممة، وفقاً للفقرة (1)(ج)، لتنمية احترام الهوية الثقافية للطفل ولغته وقيمه والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه والبلد الذي قد ينتمي إليه والحضارات المختلفة عن حضارته. غير أن جانباً من أهمية هذا الحكم يكمن في الواقع في اعترافه بضرورة اتباع نهج متوازن إزاء التعليم ينجح في التوفيق بين مختلف القيم عن طريق الحوار واحترام الفرق. وفضل اً عن ذلك فإن الأطفال قادرون على القيام بدور فريد من نوعه في التقريب بين الكثير من الفروق التي فصلت مجموعات من السكان عن أخرى في الماضي.

وظائف المادة 29(1)

5- إن المادة 29(1) تمثل أكثر من جرد أو قائمة بمختلف الأهداف التي ينبغي أن يحاول التعليم تحقيقها. وهي في السياق العام للاتفاقية تبرز جملة أمور منها الأبعاد التالية.

6- أولاً، تؤكد الطابع المترابط الضروري لأحكام الاتفاقية. وتستند إلى مجموعة متنوعة من الأحكام الأخرى وتعززها وتدمجها وتكملها ولا يمكن أن تُفهم فهماً صحيح اً بمعزل عنها. وبالإضافة إلى المبادئ العامة للاتفاقية - عدم التمييز (المادة 2) ومصالح الطفل الفضلى (المادة 3) والحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6) وحق الطفل في أن يعرب عن آرائه وتؤخذ في الاعتبار (المادة 12) - يمكن الإشارة إلى أحكام كثيرة أخرى منها، على سبيل المثال لا الحصر، حقوق ومسؤوليات الوالدين (المادتان 5 و18) وحرية التعبير (المادة 13) وحرية الفكر (المادة 14) والحق في المعلومات (المادة 17) وحقوق الأطفال المعوقين (المادة 23) والحق في التعليم من أجل الصحة (المادة 24) والحق في التعليم (المادة 28) والحقوق اللغوية والثقافية للأطفال المنتمين إلى أقليات (المادة 30).

7- وإن حقوق الطفل ليست قيم اً منفصلة أو منعزلة لا سياق لها، بل إنها توجد ضمن الإطار الأخلاقي الأوسع الموصوف جزئياً في المادة 29(1) وفي ديباجة الاتفاقية. وتردّ هذه المادة تحديداً على الكثير من الانتقادات الموجهة إلى الاتفاقية. وهي مثل اً تشدد على أهمية احترام الوالدين وضرورة النظر إلى الحقوق ضمن الإطار الأخلاقي أو الأدبي أو الروحي أو الثقافي أو الاجتماعي الأوسع، وكون معظم حقوق الطفل مجسدة في قيم المجتمعات المحلية وغير مفروضة من الخارج على الإطلاق.

8- ثانياً، تولي المادة أهمية للعملية التي ينبغي أن يتم بواسطتها تعزيز الحق في التعليم. وهكذا، يجب ألا تُحبط القيم المنقولة في عملية التعليم الجهود الرامية إلى تعزيز التمتع بالحقوق الأخرى، بل تدعمها. ولا يشمل ذلك مضمون المناهج الدراسية فقط بل وكذلك العمليات التعليمية والطرق التربوية والبيئة التي يتم فيها التعليم سواء أكان ذلك في البيت أم المدرسة أم مكان آخر. والأطفال لا يفقدون حقوقهم الإنسانية بمجرد عبور أبواب المدارس. وهكذا يجب مثلاً أن يوفر التعليم بطريقة تحترم الكرامة المتأصلة في الطفل وتمكنه من التعبير عن آرائه بحرية وفقاً لما تنص عليه المادة 12(1) ويشارك في الحياة المدرسية. ويجب أن يوفر التعليم بطريقة لا تخرج عن حدود الانضباط المنصوص عليها في المادة 28(2) وتشجع عدم اللجوء إلى العنف في المدرسة. وقد أوضحت اللجنة مراراً في ملاحظاتها الختامية أن استخدام العقاب البدني لا يحترم الكرامة المتأصلة في الطفل ولا الحدود الدقيقة للانضباط في المدرسة. وواضح أن الامتثال للقيم المعترف بها في المادة 29(1) يتطلب مدارس مناسبة للأطفال بكل معنى الكلمة ومتماشية من جميع النواحي مع كرامة الطفل. وينبغي تشجيع مشاركة الطفل في الحياة المدرسية، وإنشاء التجمعات المدرسية ومجالس الطلاب، والتثقيف عن طريق الأقران والتوجيه المتبادل بين الأنداد ومشاركة الأطفال في الإجراءات التأديبية المدرسية بوصف ذلك جزءاً من عملية تعلم وتجربة إعمال الحقوق.

9- ثالثاً، بينما تركز المادة 28 على التزامات الدول الأطراف فيما يخص إنشاء النظم التعليمية وضمان الوصول إليها، تشدد المادة 29(1) على الحق الفردي والذاتي في تعليم ذي نوعية معينة. وطبقاً للاتفاقية التي تشدد على أهمية العمل من أجل المصلحة الفضلى للطفل تؤكد هذه المادة رسالة التعليم المركز على الطفل: أي أن الهدف الرئيسي للتعليم هو تنمية شخصية كل طفل ومواهبه وقدراته، اعترافاً بما لكل طفل من خصائص ومصالح وقدرات واحتياجات تعليمية فريدة ( ) . وعليه يجب أن يكون المنهاج الدراسي مناسباً تماماً لظروف الطفل الاجتماعية والثقافية والبيئية والاقتصادية ولاحتياجاته الحاضرة والمقبلة، ويأخذ في الاعتبار التام التطور التدرجي لقدراته، كما ينبغي أن تكون أساليب التعليم مناسبة لاحتياجات مختلف الأطفال. ويجب أيضاً أن يهدف التعليم إلى ضمان تعلم كل طفل المهارات الحياتية الأساسية وعدم مغادرة أي طفل المدرسة من غير أن يكون مؤهل اً لمواجهة التحديات التي يمكن أن يصادفها في الحياة. ولا تشمل المهارات الأساسية القراءة والكتابة والحساب فقط، بل كذلك المهارات الحياتية مثل القدرة على اتخاذ قرارات متوازنة، وتسوية النزاعات بطريقة غير عنيفة، وبناء أسلوب حياة صحي، وعلاقات اجتماعية جيدة، والمسؤولية، والتفكير الناقد، والمواهب الإبداعية وغير ذلك من القدرات التي تزود الطفل بالأدوات اللازمة لتحقيق ما يختاره في الحياة.

10- والتمييز القائم على أي أساس من الأسس المبينة في المادة 2 من الاتفاقية، سواء أكان علني اً أم مستترا ً ، يشكل إهانة لكرامة الطفل كإنسان ويمكن أن يقوض بل أن يدمِّر قدرة الطفل على الاستفادة من الفرص التعليمية. ولئن كان حرمان الطفل من الاستفادة من فرص التعليم مسألة تتصل في المقام الأول بالمادة 28 من الاتفاقية فإن هناك طرقاً كثيرة يمكن أن يخلف بها عدم الامتثال للمبادئ الواردة في المادة 29(1) آثاراً مماثلة. وكمثال خطير على ذلك يمكن أن تؤدي بعض الممارسات، مثل اتباع منهاج دراسي لا يتماشى مع مبادئ المساواة بين الجنسين والترتيبات التي تحد من الفوائد التي يمكن أن تجنيها الفتيات من الفرص التعليمية الممنوحة، والظروف غير الآمنة أو غير المناسبة التي تثني الفتيات عن المشاركة، إلى تعزيز التمييز بين الجنسين. والتمييز ضد الأطفال المعوقين منتشر أيضاً في الكثير من النظم التعليمية الرسمية وفي عدد كبير جداً من الأوساط التعليمية غير النظامية بما في ذلك في البيت ( ) . ويتعرض الأطفال المصابون بفيروس نقص المناعة البشري ة /متلازمة نقص المناعة المكتسب أيضاً لتمييز كبير في الوسطين معاً ( ) . وتتناقض جميع هذه الممارسات التمييزية تناقضاً مباشراً مع شروط المادة 29(1)(أ) المتمثلة في أن يكون التعليم موجهاً إلى تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها.

11- وتود اللجنة أيضاً أن تبرز الروابط بين المادة 29(1) والكفاح ضد العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. وتنتشر العنصرية وما يتصل بها من ظواهر حيثما يوجد الجهل والمخاوف غير المبررة من الفروق العرقية والإثنية والدينية والثقافية واللغوية أو أشكال أخرى من الفروق، أو استغلال الأفكار المسبقة أو تعليم أو نشر القيم المشوهة. وتتمثل إحدى الوسائل الموثوقة والدائمة لاستئصال جميع هذه النقائص في توفير تعليم يعزز التفاهم وتقدير القيم المنصوص عليها في المادة 29(أ)، بما في ذلك احترام الفروق، ويتصدى لجميع مظاهر التمييز والإجحاف. لهذا ينبغي أن يحظى التعليم بأعلى الأولويات في جميع الحملات الرامية إلى مكافحة آفات العنصرية وما يتصل بها من ظواهر. ويجب أيضاً التشديد على أهمية التعليم المتعلق بالعنصرية كما مورست في التاريخ، وخاصة كما تتجلى أو تجلت في بعض المجتمعات. وليس السلوك العنصري سلوك ينفرد به "الآخرون". لهذا من الأهمية بمكان التركيز على مجتمع الطفل الخاص عند تعليم حقوق الإنسان والطفل ومبدأ عدم التمييز. ويمكن أن يساهم هذا التعليم مساهمة فعّالة في منع واستئصال العنصرية والتمييز الإثني وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

12- رابعاً، تشدد المادة 29(1) على اتباع نهج شامل إزاء التعليم يضمن إتاحة فرص تعليمية تعكس توازناً مناسباً بين تعزيز جوانب التعليم البدنية والعقلية والروحية والعاطفية للتعليم والأبعاد الفكرية والاجتماعية والعملية والأبعاد المتصلة بالطفولة والحياة كلها. والهدف العام من التعليم هو تعزيز قدرة الطفل على المشاركة مشاركة تامة وبمسؤولية في مجتمع حر وفرصة قيامه بذلك. وينبغي التشديد على أن هذا النوع من التعليم الذي يركز بالدرجة الأولى على تراكم المعارف، مشجعاً المنافسة ومؤدياً إلى فرض عبء عمل مفرط على الطفل، يمكن أن يعوق بصورة خطيرة نموه المتسق إلى أقصى إمكانات قدراته ومواهبه. وينبغي أن يكون التعليم مناسباً للطفل وملهماً ومشجعاً له. وينبغي أن توفر المدارس جواً إنسانياً وتسمح للطفل بالنمو بحسب التطور التدريجي لقدراته.

13- خامساً، تركز المادة على ضرورة تصميم التعليم وتوفيره على نحو يروج ويعزز، بطريقة متكاملة وشاملة، مجموعة القيم الأخلاقية المجسدة في الاتفاقية، بما في ذلك التعليم من أجل السلام والتسامح واحترام البيئة الطبيعية. وقد يتطلب ذلك نهجاً متعدد الاختصاصات. إن ترويج وتعزيز قيم المادة 29(1) أمر ضروري ليس فقط بسبب المشاكل الموجودة في أماكن أخرى ويجب أيضاً التركيز على المشاكل داخل مجتمع الطفل الخاص. وينبغي، في هذا الصدد، أن يتم التعليم داخل الأسرة، على أن تقوم المدارس والمجتمعات أيضاً بدور هام. ولنشر احترام البيئة الطبيعية مثلاً يجب أن يربط التعليم قضايا البيئة والتنمية المستدامة بالقضايا الاجتماعية - الاقتصادية والاجتماعية - الثقافية والديمغرافية. وبالمثل، ينبغي أن يتعلم الأطفال احترام البيئة الطبيعية في البيت وفي المدرسة وفي المجتمع كما ينبغي أن يشمل هذا التعليم المشاكل الوطنية والدولية على حد سواء وأن يشارك الأطفال مشاركة نشطة في المشاريع البيئية المحلية أو الإقليمية أو العالمية.

14- سادساً، تعكس المادة الدور الحيوي للفرص التعليمية المناسبة في تعزيز جميع حقوق الإنسان الأخرى وتفهم عدم قابليتها للتجزئة. ويمكن أن تعاق أو تقوض قدرة الطفل على المشاركة مشاركة تامة وبمسؤولية في مجتمع حر ليس فقط بحرمانه صراحة من التعليم بل وكذلك بعدم تيسير تفهم القيم المعترف بها في هذه المادة.

تعليم حقوق الإنسان

15- يمكن أيضاً اعتبار المادة 29(1) حجر أساس مختلف برامج تعليم حقوق الإنسان التي دعا إلى وضعها المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا في عام 1993 وروجت لها الوكالات الدولية. غير أن حقوق الطفل لم تحظَ دائماً بالمكانة البارزة التي تحتاج إليها في سياق هذه الأنشطة. وينبغي أن يوفّر تعليم حقوق الإنسان معلومات عن مضمون معاهدات حقوق الإنسان. غير أن من اللازم أيضاً أن يتعلم الأطفال حقوق الإنسان بمشاهدة معاييرها تطبق على أرض الواقع سواء في البيت أو المدرسة أو داخـل المجتمع. وينبغي أن يكون تعليم حقـوق الإنسان عملية شاملة تستمر مدى الحياة وتبدأ بتجلي قيم هذه الحقـوق في الحياة اليومية للطفل وتجاربه ( ) .

16- وتعتبر القيم المجسدة في المادة 29(1) مفيدة للأطفال الذين يعيشون في المناطق التي يسودها السلم لكنها أهم بكثير بالنسبة للأطفال الذين يعيشون في حالات النزاع أو الطوارئ. وكما لوحظ في إطار عمل داكار، من الأهمية بمكان، في سياق نظم التعليم المتضررة بنزاعات أو كوارث طبيعية أو عدم الاستقرار، أن تنفذ البرامج التعليمية بطريقة تعزز التفاهم والسلم والتسامح وتساعد على منع العنف والنزاع ( ) . ويشكل التعليم المتعلق بالقانون الإنساني الدولي أيضاً بعداً هاماً، ولكنه مهمل في معظم الأحيان، من أبعاد الجهود الرامية إلى إعمال المادة 29(1).

التنفيذ والرصد والاستعراض

17- إن الأهداف والقيم الواردة في هذه المادة مذكورة بعبارات عامة جداً ويمكن أن تكون آثارها متنوعة للغاية. ويبدو أن ذلك دفع الكثير من الدول إلى افتراض أن من غير اللازم، بل ومن غير المناسب، ضمان انعكاس المبادئ ذات الصلة في التشريع أو في التوجيهات الإدارية. وليس هناك ما يبرر هذا الافتراض. وإذا لم يكن هناك أي إقرار رسمي محدد في القانون الوطني أو السياسة الوطنية للمبادئ ذات الصلة فمن المستبعد أن تستخدم في الحاضر أو المستقبل في إلهام السياسات التعليمية حقاً. لهذا تدعو اللجنة جميع الدول الأطراف إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإدماج هذه المبادئ رسمياً في سياساتها التعليمية وتشريعها على جميع المستويات.

18- ويتطلب الإعمال الفعلي للمادة 29(1) إعادة صياغة المناهج الدراسية بصورة جذرية لتضمينها مختلف جوانب التعليم وإعادة النظر بانتظام في الكتب المدرسية وغيرها من المواد والتكنولوجيات التعليمية فضلاً عن السياسات المدرسية. وواضح أن النهج التي تكتفي بمحاولة إضافة أهداف هذه المادة وقيمها إلى النظام القائم من غير تشجيع أي تغييرات أعمق نهج غير مناسبة. ولا يمكن إدماج القيم ذات الصلة إدماجاً فعّالاً في منهاج دراسي أوسع نطاقاً، ومن ثم جعلها متماشية معه ما لم يقتنع الأشخاص الذين يتوقع منهم أن ينقلوا ويشجعوا ويعلموا ويمثلوا هذه القيم قدر الإمكان، أنفسهم بأهميتها. لهذا تعتبر برامج التدريب قبل مباشرة الخدمة، وأثناء الخدمة، التي تروج للمبادئ الواردة في المادة 29(1)، أساسية بالنسبة للمدرسين ومديري التعليم وغيرهم من المعنيين بتعليم الطفل. ومن الأهمية بمكان أيضاً أن تعكس طرق التعليم المتبعة في المدارس روح اتفاقية حقوق الطفل وفلسفتها التعليمية وأهداف التعليم المبينة في المادة 29(1).

19- وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تعكس البيئة المدرسية نفسها الحرية وروح التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والمجموعات الإثنية والقومية والدينية والأشخاص المنتمين إلى السكان الأصليين، طبقاً لما تدعو إليه المادة 29(1)(ب) و(د). وليست المدرسة التي تسمح بالاضطهاد أو غيره من ممارسات العنف أو النبذ مدرسة تستوفي شروط المادة 29(1). وكثيراً ما تستخدم عبارة "تعليم حقوق الإنسان" بطريقة تغالي في تبسيط معانيها الضمنية. إن ما يحتاج إليه في ميدان التعليم النظامي لحقوق الإنسان هو نشر قيم وسياسات تؤدي إلى تعزيز حقوق الإنسان ليس فقط في المدارس والجامعات بل وكذلك في المجتمع بصورة أعم.

20- وعموماً، لن يكون لمختلف المبادرات المطلوب من الدول الأطراف اتخاذها عملاً بالتزاماتها بموجب الاتفاقية أسس كافية إذا لم ينشر على نطاق واسع نص الاتفاقية نفسها طبقاً لأحكام المادة 42. وسييسر ذلك أيضاً دور الأطفال كمروجين لحقوق الطفل ومدافعين عنها في حياتهم اليومية. ولتسهيل نشر النص على نطاق واسع ينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقريراً عن التدابير التي اتخذتها لتحقيق هذا الهدف كما ينبغي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تضع قاعدة بيانات شاملة للاتفاقية باللغات التي صدرت بها.

21- ولوسائل الإعلام، بالمعنى العام لهذه العبارة، دور رئيسي تقوم به سواء في ترويج القيم والأهداف المنصوص عليها في المادة 29(1) أو في ضمان عدم إحباط جهودها للجهود التي يبذلها الآخرون لتحقيق هذه الأهداف. والحكومات ملزمة بموجب المادة 17(أ) من الاتفاقية باتخاذ كافة الخطوات المناسبة ل‍ "تشجيع وسائط الإعلام على نشر المعلومات والمواد ذات المنفعة الاجتماعية والثقافية للطفل" ( ) .

22- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للتعليم بوصفه عملية دينامية ولاستحداث الوسائل المناسبة لقياس التغييرات التي تحدث مع مرور الوقت فيما يخص المادة 29(1). ولكل طفل الحق في الحصول على تعليم جيد، الأمر الذي يتطلب بدوره تركيزاً على نوعية البيئة التعليمية وعمليتي التعليم والتعلم وموادهما ونتائج التعليم. وتشير اللجنة إلى أهمية الدراسات الاستقصائية التي يمكن أن توفّر فرصة لتقييم التقدم المحرز استناداً إلى النظر في آراء جميع الجهات الفاعلة التي تشارك في هذه العملية، بما في ذلك الأطفال الموجودون حالياً في المدرسة والذين غادروها والمعلمون وقادة الشباب والآباء ومديرو التعليم والمشرفون عليه. وفي هذا الصدد، تشدد اللجنة على دور الرصد على الصعيد الوطني الرامي إلى إتاحة الفرصة للأطفال والآباء والمعلمين للمشاركة في القرارات المتصلة بالتعليم.

23- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى وضع خطة عمل وطنية شاملة لتشجيع ورصد تحقيق الأهداف الواردة في المادة 29(1). وفي حالة رسم هذه الخطة في السياق الأوسع لخطة عمل وطنية بشأن الطفل أو خطة عمل وطنية بشأن حقوق الإنسان أو استراتيجية وطنية لتعليم حقوق الإنسان، يجب على الحكومة أن تضمن معالجة هذه الخطة مع ذلك لجميع القضايا التي تتناولها المادة 29(1) وذلك من منظور حقوق الطفل. وتحث اللجنة هيئات الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية المعنية بالسياسة التعليمية وتعليم حقوق الإنسان على السعي إلى تحسين التنسيق من أجل زيادة فعالية تنفيذ المادة 29(1).

24- وينبغي أن يصبح تصميم وتنفيذ البرامج لترويج القيم الواردة في هذه المادة جزءاً من استجابة الحكومات النموذجية لمعظم الحالات التي وقعت فيها انتهاكات متعاقبة لحقوق الإنسان. وبذلك يعقل مثلاً، حيثما تقع أحداث هامة مرتبطة بالعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب يشارك فيها أشخاص دون 18 عاماً، أن يفترض أن الحكومة لم تقم بكل ما هو مطلوب منها لترويج القيم المنصوص عليها في الاتفاقية عموماً وفي المادة 29(1) خصوصاً. وينبغي بالتالي اعتماد تدابير إضافية مناسبة بموجب المادة 29(1) تشمل البحث المتعلق بالتقنيات التعليمية التي قد يكون لها أثر إيجابي على إعمال الحقوق المعترف بها في الاتفاقية واستخدام هذه التقنيات.

25- ينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تنظر في تحديد إجراء استعراضي للرد على الشكاوى من عدم تماشي السياسات القائمة أو الممارسات المرعية مع المادة 29(1). ولا ينبغي أن تستتبع هذه الإجراءات الاستعراضية بالضرورة إنشاء هيئات قانونية أو إدارية أو تعليمية جديدة. ويمكن أيضاً أن يعهد بها إلى مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية أو الهيئات الإدارية القائمة. وتطلب اللجنة من كل دولة طرف القيام عند الإبلاغ عن هذه المادة بتحديد الإمكانيات الحقيقية الموجودة على الصعيد الوطني أو المحلي لإجراء استعراض للنهج الموجودة التي يدعى أنها غير متماشية مع الاتفاقية. وينبغي تقديم معلومات عن الطريقة التي يمكن أن تتم بها هذه الاستعراضات وعن عدد الإجراءات الاستعراضية التي تم الاضطلاع بها أثناء الفترة المشمولة بالتقرير.

26- ولتركيز عملية بحث تقارير الدول الأطراف المتعلقة بالمادة 29(1) تركيزاً أفضل، وعملاً بما تنص عليه المادة 44 من أن تبين التقارير العوامل والصعوبات، تطلب اللجنة من كل دولة طرف أن تقدم بياناً مفصلاً في تقاريرها الدورية لما تعتبره أهم أولوية في نطاق اختصاصها تستدعي جهوداً أكثر تضافراً لتعزيز القيم التي تعكسها هذه المادة، وتبين برنامج الأنشطة التي تقترح الاضطلاع بها خلال السنوات الخمس التالية لمعالجة المشاكل المحددة.

27- وتطلب اللجنة إلى هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها وغيرها من الهيئات المختصة التي أشير إليها في المادة 45 من الاتفاقية أن تساهم مساهمة أكثر فعالية وانتظاماً في أعمال اللجنة المتصلة بالمادة 29(1).

28- وسيتطلب تنفيذ خطط العمل الوطنية الشاملة لتعزيز الامتثال للمادة 29(1) موارد بشرية ومالية ينبغي إتاحتها إلى أقصى حد ممكن وفقاً للمادة 4. لهذا، ترى اللجنة أن القيود المتصلة بالموارد قيود لا يمكن أن تبرر عدم قيام دولة طرف باتخاذ أي من التدابير المطلوبة أو ما يكفي منها. وفي هذا السياق، وفي ضوء التزامات الدول الأطراف المتصلة بتعزيز وتشجيع التعاون الدولي بصورة عامة (المادتان 4 و45 من الاتفاقية) وفيما يخص التعليم (المادة 28(3))، تحث اللجنة الدول الأطراف على إتاحة التعاون الإنمائي لضمان تصميم برامجها بطريقة تأخذ في الاعتبار التام المبادئ الواردة في المادة 29(1).

الحواشي

الدورة الحادية والثلاثون (2002)

التعليق العام رقم 2: دور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في حماية وتعزيز حقوق الطفل

1- تلزم المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل الدول الأطراف بأن "تتخذ كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية". والمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان هي آلية هامة لتعزيز وضمان تنفيذ الاتفاقية، وأن لجنة حقوق الطفل تعتبر أن إنشاء مثل هذه الهيئات يقع في إطار الالتزام الذي تتعهد به الدول الأطراف عند التصديق على الاتفاقية لضمان تنفيذها والنهوض بالإعمال العالمي لحقوق الطفل. وفي هذا الصدد، رحبت اللجنة بإنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وأمين مظالم الأطفال/مفوضي الأطفال والهيئات المستقلة المشابهة المعنية بتعزيز ومراقبة تنفيذ الاتفاقية في عدد من الدول الأطراف .

2- وتصدر اللجنة هذا التعليق العام لتشجيع الدول الأطراف على إنشاء مؤسسة مستقلة لتعزيز ورصد تنفيذ الاتفاقية ودعمها في هذا الصدد من خلال وضع العناصر الأساسية لمثل هذه المؤسسات والأنشطة التي يتعين على هذه المؤسسات الاضطلاع بها. وتدعو اللجنة الدول الأطراف التي أنشأت مثل هذه المؤسسات في السابق إلى استعراض وضعها وفعاليتها فيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الطفل، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.

3- وقد أعاد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في عام 1993، في إعلان وبرنامج عمل فيينا، التأكيد على "... الدور الهام والبناء الذي تؤديه المؤسسات الوطنية من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان" وشجع "... إنشاء وتقوية المؤسسات الوطنية". ودعت الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان بصورة متكررة إلى إنشاء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، وأكدت على الدور الهام الذي تؤديه المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وإذكاء وعي الجمهور بهذه الحقوق. وطلبت اللجنة، في مبادئها التوجيهية العامة لتقديم التقارير الدورية، من الدول الأطراف أن تقدم معلومات عن "أي هيئة مستقلة أنشئت لتعزيز وحماية حقوق الطفل ..." ( ) ، ومن ثم فإن اللجنة تتصدى بصورة منتظمة لهذه المسألة أثناء الحوار الذي تجريه مع الدول الأطراف.

4- وينبغي إنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان بصورة تتمشى مع المبادئ ذات الصلة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان ("مبادئ باريس") التي اعتمدتها الجمعية العامة في عام 1993 ( ) . وهذه المبادئ الدنيا التي أحالتها لجنة حقوق الإنسان في عام 1992 ( ) تقدم التوجيه فيما يتعلق بإنشاء واختصاص ومسؤوليات وتكوين واستقلال، وتعددية، وأساليب عمل هذه الهيئات الوطنية وأنشطتها شبه القضائية.

5- وفيما يحتاج الكبار والصغار على السواء لمؤسسات مستقلة لحقوق الإنسان لحماية حقوقهم، هناك مبررات إضافية لضمان إيلاء اهتمام خاص بحقوق الإنسان للطفل. وهي تتضمن حقائق عن أن حالة نمو الطفل تجعله عرضة بوجه الخصوص لانتهاكات حقوق الإنسان؛ فنادراً ما يتم مراعاة آراء الطفل؛ وليس لمعظم الأطفال أي صوت ولا يمكنهم أداء دور لـه مغزى في العملية السياسية التي تحدد استجابة الحكومات لحقوق الإنسان؛ ويواجه الأطفال مشاكل هامة في استخدام النظام القضائي لحماية حقوقهم أو التماس سبل الانتصاف عند انتهاك حقوقهم؛ وبوجه عام، يكون وصول الأطفال إلى منظمات ربما تكون قادرة على حماية حقوقهم، محدوداً.

6- وقد ازداد عدد الدول الأطراف التي أنشئت فيها مؤسسات متخصصة مستقلة لحقوق الطفل، والتي عينت أمناء المظالم أو مفوضين للدفاع عن حقوق الطفل. وفي الدول الأطراف التي تعاني من موارد محدودة، ينبغي إيلاء الاعتبار إلى ضمان استخدام الموارد المتاحة بأقصى درجة من الفعالية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان لكل شخص، بما في ذلك الأطفال ويرجح في هذا السياق، أن يكون إنشاء قاعدة واسعة لمؤسسات وطنية مستقلة لحقوق الإنسان تركز بصفة خاصة على الأطفال، هو أفضل النُهج. وينبغي أن يتضمن هيكل القاعدة الواسعة للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان إما مفوضاً تعرّف هويته يكون مسؤولاً بصورة خاصة عن حقوق الطفل أو شعبة أو فرعاً محددين مسؤولين عن حقوق الطفل.

7- وترى اللجنة أن كل دولة تحتاج إلى مؤسسة مستقلة لحقوق الإنسان تكون مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الطفل. والشاغل الرئيسي للجنة هو أن تكون المؤسسة أياً كان شكلها، قادرة بصورة مستقلة وفعالة، على رصد وتعزيز وحماية حقوق الطفل. ومن الضروري أن يتم "إدماج" تعزيز وحماية حقوق الطفل وأن تعمل جميع مؤسسات حقوق الإنسان الموجودة في بلد ما، بصورة وثيقة مع بعضها البعض لهذا الغرض.

الولاية والسلطات

8- ينبغي، إن أمكن، ترسيخ المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، دستوري اً، كما ينبغي على الأقل أن يتم إسناد الولاية إليها تشريعيا ً . وترى اللجنة أنه ينبغي أن يكون نطاق ولاية هذه المؤسسات واسعاً بقدر الإمكان لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، بحيث يدمج اتفاقية حقوق الطفل، وبروتوكوليها الاختياريين وغيرها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة - وبذلك يتم على نحو فعال تغطية حقوق الإنسان للطفل، لا سيما الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما ينبغي أن يتضمن التشريع أحكاماً تحدد الوظائف والسلطات والواجبات الخاصة المتعلقة بالطفل والمرتبطة باتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين. وإذا كانت المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان قد أنشئت قبل أن يتم وضع الاتفاقية، أو إذا كانت هذه المؤسسات لا تجسد الاتفاقية بوضوح، فينبغي اتخاذ ما يلزم من ترتيبات، بما في ذلك إصدار أو تعديل التشريعات، لضمان اتساق ولاية المؤسسة مع مبادئ وأحكام الاتفاقية.

9- وينبغي أن تسند إلى المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان السلطات اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بولايتها بفعالية، بما في ذلك سلطة الاستماع إلى أي شخص والحصول على أية معلومات ووثائق ضرورية لتقييم الحالات التي تقع ضمن اختصاصها. وينبغي أن تتضمن هذه السلطات تعزيز وحماية حقوق جميع الأطفال الخاضعين لولاية الدولة الطرف، لا فيما يتعلق بالدولة الطرف فحسب، بل بجميع الكيانات العامة والخاصة ذات الصلة.

عملية الإنشاء

10- ينبغي أن تكون عملية إنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان عملية قائمة على المشاورة وأن تكون شاملة ومرنة وتتم بمبادرة من أعلى مستويات الحكومة وبدعم منها، وأن تتألف من جميع العناصر المعنية في الدولة، والمشرع والمجتمع المدني. وبغية ضمان استقلال المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وسير عملها الفعال، ينبغي أن يتم إمدادها بما يكفي من الهياكل الأساسية والتمويل (بما في ذلك وعلى وجه التحديد لحقوق الطفل ضمن مؤسسات واسعة النطاق) والموظفين والمباني وينبغي أن تكون متحررة من أشكال السيطرة المالية التي قد تؤثر على استقلالها.

الموارد

11- بينما تعترف اللجنة بأن هذه المسألة هي مسألة حساسة للغاية وأن الدول الأطراف تعمل في حدود موار د اقتصادية متفاوتة في مستوياتها ، فإنها تعتقد أن من واجب الدول أن تخصص موارد مالية معقولة لتشغيل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في ضوء المادة 4 من الاتفاقية. وربما تصبح ولاية وسلطات المؤسسات الوطنية غير ذات مغزى، أو قد تكون ممارسة سلطاتها محدودة، إذا لم تملك السبل للعمل بصورة فعالة لممارسة سلطاتها.

التمثيل التعددي

12- ينبغي أن تضمن المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان اشتمال تكوينها على التمثيل التعددي لمختلف عناصر المجتمع المدني الذي يشترك في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. ويتعين عليها أن تسعى إلى إشراك جهات من ضمنها الجهات التالية: المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وبمناهضة التمييز وحقوق الطفل، بما في ذلك المنظمات التي يترأسها الأطفال والشباب؛ ونقابات العمال؛ والمنظمات الاجتماعية والمهنية (للأطباء والمحامين والصحفيين والعلميين إ لخ ) ؛ والجامعات والخبراء بمن فيهم الخبراء في مجال حقوق الطفل. وينبغي للإدارات الحكومية أن تشترك بصفة استشارية فقط. وينبغي أن يكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان إجراءات تعيين مناسبة وقائمة على الشفافية، وتتضمن عملية اختيار مفتوحة تقوم على المنافسة.

توفير سبل الانتصاف في حالة انتهاك حقوق الطفل

13- ينبغي أن يكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان سلطة النظر في الشكاوى والالتماسات بما في ذلك تلك المقدمة بالنيابة عن الأطفال أو من قبل الأطفال مباشرة، وأن تجري تحقيقات بشأنها. ولكي تتمكن هذه المؤسسات من إجراء مثل هذه التحقيقات بفعالية، ينبغي أن تتمتع بصلاحية استدعاء ومساءلة الشهود، والوصول إلى القرائن الوثائقية ذات الصلة، وإلى أماكن الاحتجاز. كما أن من واجبها السعي إلى ضمان توفير سبل الانتصاف الفعالة للأطفال - تقديم المشورة بصورة مستقلة، وإجراءات الدفاع وتقديم الشكاوى - فيما يتعلق بأي انتهاك لحقوقهم. وينبغي أن تقوم المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، عند الاقتضاء، بالوساطة والمصالحة بخصوص هذه الشكاوى.

14- وينبغي أن تكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان سلطة دعم الأطفال الذين يرفعون دعاوى أمام المحاكم، بما في ذلك سلطة (أ) رفع دعاوى تتعلق بقضايا الأطفال باسم المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان و(ب) التدخل في دعاوى المحاكم لإعلام المحكمة عن قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالدعوى.

إمكانية الوصول والمشاركة

15- ينبغي أن يكون الوصول الجغرافي والمادي إلى المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان ممكناً بالنسبة لجميع الأطفال. ووفقاً لروح المادة 2 من الاتفاقية، ينبغي أن تصل هذه المؤسسات بصورة تفعيلية إلى جميع مجموعات الأطفال لا سيما أكثرهم حرماناً وضعفاً وذلك على سبيل المثال لا الحصر الأطفال المودعين في مؤسسات الرعاية أو الاحتجاز وأطفال الأقليات أو أطفال السكان الأصليين والأطفال المعوقين والأطفال الذين يعيشون في ظل الفقر وأطفال اللاجئين والمهاجرين وأطفال الشوارع والأطفال الذين لهم احتياجات خاصة في مجالات مثل الثقافة واللغة والصحة والتعليم. وينبغي أن يتضمن تشريع المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان حق المؤسسة في أن تصل، بصورة سرية، إلى الأطفال في جميع أشكال مؤسسات الرعاية البديلة وجميع المؤسسات التي تضم أطفالاً .

16- وتؤدي المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان دوراً رئيسياً في تعزيز احترام الحكومات والمجتمع بأسره لآراء الطفل في جميع الأمور التي تخصه، على النحو المنصوص عليه في المادة 12 من الاتفاقية. وينبغي تطبيق هذا المبدأ العام على إنشاء وتنظيم وأنشطة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ويجب على المؤسسات أن تضمن الاتصال المباشر بالأطفال وإشراكهم ومشاورتهم على النحو المناسب. فيمكن مثلاً إنشاء مجالس للأطفال تعمل كهيئات استشارية للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان لتسهيل مشاركة الأطفال في أمور تخصهم.

17- وينبغي أن تضع المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان برامج استشارية مفصلة بصورة خاصة واستراتيجيات ابتكارية للاتصال لضمان الامتثال الكامل للمادة 12 من الاتفاقية. وينبغي وضع طائفة من الوسائل المناسبة التي تيسر للطفل الاتصال بالمؤسسة.

18- وينبغي أن يكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان الحق في الإبلاغ مباشرة، وبصورة مستقلة ومنفصلة عن حالة حقوق الطفل إلى الهيئات العامة والبرلمانية. وفي هذا الصدد، يجب أن تكفل الدول الأطراف تنظيم مناقشة سنوية في البرلمان لإتاحة الفرصة أمام البرلمانيين لمناقشة عمل المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بحقوق الطفل وامتثال الدولة الطرف لأحكام الاتفاقية.

الأنشطة الموصى بها

19- فيما يلي قائمة إرشادية لا حصرية بأنواع الأنشطة التي يتعين على المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان الاضطلاع بها فيما يتعلق بتنفيذ حقوق الطفل في ضوء المبادئ العامة للاتفاقية، فيتعين على هذه المؤسسات أن:

(أ) تجري تحقيقات ضمن نطاق ولايتها في أية حالة لانتهاك حقوق الطفل يتم بشأنها تقديم شكوى أو تقوم بها بمبادرة منها؛

(ب) تجري تحقيقات بشأن المسائل المتعلقة بحقوق الطفل؛

(ج) تقوم بإعداد ونشر آراء وتوصيات وتقارير، إما نزولاً على طلب السلطات الوطنية أو بمبادرة منها، عن أي مسائل تتعلق بتعزيز وحماية حقوق الطفل؛

(د) تبقي ملاءمة وفعالية القوانين والممارسات المتعلقة بحماية حقوق الطفل قيد الاستعراض؛

(ﻫ) تنهض بتنسيق التشريعات والأنظمة والممارسات الوطنية مع اتفاقية حقوق الطفل، وبروتوكوليها الاختياريين وغيرها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بحقوق الطفل وتعمل على تعزيز تنفيذها بصورة فعالة، بما في ذلك من خلال تقديم المشورة إلى الهيئات العامة والخاصة فيما يتعلق بتفسير وتطبيق الاتفاقية؛

(و) تؤمن مراعاة صانعي السياسات الاقتصادية الوطنية لحقوق الطفل عند وضع وتقييم الخطط الوطنية الاقتصادية والإنمائية؛

(ز) تستعرض وتقدم تقارير عن إعمال الحكومة لحقوق الطفل ورصدها، بغية ضمان أن يتم التصنيف المناسب للإحصاءات وغيرها من المعلومات التي يتم تجميعها على أساس منتظم، بغية تحديد ما يجب القيام به لإنجاز حقوق الطفل؛

(ح) تشجع التصديق على أي صك ذي صلة من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان أو الانضمام إليه؛

(ط) تكفل، وفقاً لأحكام المادة 3 من الاتفاقية التي تطالب الدول الأطراف بإيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، النظر بحذر في أثر القوانين والسياسات على الطفل، ابتداءً من وضعها وحتى تنفيذها وما يتجاوز ذلك؛

(ي) تكفل للطفل، في ضوء المادة 12، الإعراب عن آرائه فيما يتعلق بالمسائل ذات الصلة بحقوق الإنسان والاستماع إليها وتحديد المسائل المتعلقة بحقوقه؛

(ك) تدعو إلى تيسير المشاركة الفعالة للمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الطفل بما فيها المنظمات المؤلفة من الأطفال أنفسهم، في صياغة التشريعات المحلية والصكوك الدولية المتعلقة بالمسائل التي تعني الطفل؛

(ل) تشجع الجمهور على فهم وإدراك أهمية حقوق الطفل، ولهذا الغرض، تعمل بصورة وثيقة مع وسائل الإعلام وتجري البحوث والأنشطة التثقيفية أو ترعاها في هذا المجال؛

(م) تقوم بتوعية الحكومات والوكالات العامة والجمهور العام بأحكام الاتفاقية وترصد السبل التي تتبعها الدولة للوفاء بالتزاماتها في هذا الصدد، وذلك وفقاً لأحكام المادة 42 من الاتفاقية التي تلزم الدول الأطراف "بأن تنشر مبادئ الاتفاقية وأحكامها على نطاق واسع بالوسائل الملائمة والفعالة، بين الكبار والأطفال على السواء"؛

(ن) تقدم المساعدة في صياغة برامج لتعليم حقوق الطفل، وإجراء بحوث في مجال حقوق الطفل وإدماجها في مناهج المدارس والجامعات والأوساط المهنية؛

(س) تضطلع بالتثقيف في مجال حقوق الإنسان مع التركيز بصورة خاصة على الطفل (بالإضافة إلى تشجيع الجمهور العام على فهم أهمية حقوق الطفل)؛

(ع) تتخذ إجراءات قانونية للدفاع عن حقوق الطفل في الدولة أو تقديم المساعدة القانونية إلى الطفل؛

(ف) تشرع في عمليات الوساطة أو المصالحة، قبل رفع الدعاوى أمام المحاكم، عند الاقتضاء؛

(ص) تـوفر للمحاكم خبراتها في مجال حقوق الطفل، في حالات مناسبة كصديقة للمحكمة أو كطرف متدخِّل؛

(ق) تُجري، وفقاً لأحكام المادة 3 من الاتفاقية، التي تلزم الدول الأطراف بضمان "أن تتقيد المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة، ولا سيما في مجالي السلامة والصحة وفي عدد موظفيها وصلاحيتهم للعمل، وكذلك من ناحية كفاءة الإشراف" والقيام بزيارات إلى منازل الأحداث (وجميع الأماكن التي يحتجز فيها الأطفال لأغراض الإصلاح أو التأديب) ومؤسسات الرعاية، للإبلاغ عن حالتها وتقديم توصيات لتحسينها؛

(ر) تضطلع بالأنشطة الأخرى التي تظهر بشكل عرضي نتيجة القيام بالأنشطة أعلاه.

تقديم التقارير إلى لجنة حقوق الطفل والتعاون بين المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان

20- يتعين على المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان أن تسهم بصورة مستقلة في عملية الإبلاغ بموجب الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة وأن تراقب سلامة تقارير الحكومة المقدمة إلى الهيئات التعاهدية الدولية فيما يتعلق بحقوق الطفل، بما في ذلك من خلال إجراء حوار مع لجنة حقوق الطفل أثناء اجتماع الفريق العامل السابق على دورتها ومع غيرها من الهيئات التعاهدية المعنية.

21- وترجو اللجنة من الدول الأطراف أن تدرج في تقاريرها المقدمة إلى اللجنة معلومات مفصلة عن الأسس التشريعية والولاية والأنشطة الرئيسية ذات الصلة للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان. ومن المستصوب أن تتشاور الدول الأطراف مع المؤسسات المستقلة لحقوق الإنسان أثناء إعداد التقارير المقدمة إلى اللجنة. ومع ذلك، يجب أن تحترم الدول الأطراف استقلال هذه الهيئات ودورها المستقل في توفير المعلومات اللجنة. ومن غير الملائم تخويل المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان مهمة صياغة التقارير أو ضمها إلى وفد الحكومة عندما تقوم اللجنة بفحص التقارير.

22- ويتعين على المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان أن تتعاون أيضاً مع الإجراءات الخاصة للجنة حقوق الإنسان، بما في ذلك الآليات القطرية والمواضيعية، ولا سيما المقرر الخاص المعني ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية والممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح.

23- ولدى الأمم المتحدة برنامجاً طويل الأمد تقدم بموجبه المساعدة لإنشاء وتعزيز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وهذا البرنامج، ومقره مكتب مفوضية حقوق الإنسان، يقدم الدعم التقني وييسر التعاون الإقليمي والعالمي والتبادلات فيما بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ويتعين على الدول الأطراف أن تستفيد من هذه المساعدة عند الضرورة. كما تقدم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) الدراية والتعاون التقني في هذا المجال.

24- ويجوز للجنة أن تحيل أيضاً، بموجب أحكام المادة 45 من الاتفاقية، وحسبما تراه مناسباً، إلى أي وكالة من الوكالات المتخصصة في منظومة الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والهيئات المختصة الأخرى، أية تقارير من الدول الأطراف تتضمن طلباً للمشورة أو للمساعدة التقنيتين أو تشير إلى حاجتها لمثل هذه المشورة أو المساعدة لإنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان.

المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والدول الأطراف

25- تصادق الدول على اتفاقية حقوق الطفل وتلتزم بتنفيذها بالكامل. ويتمثل دور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في القيام بصورة مستقلة برصد امتثال الدولة للاتفاقية وما تحرزه من تقدم في تنفيذها وتقوم بكل ما في وسعها لضمان الاحترام الكامل لحقوق الطفل. وفي حين أن ذلك قد يتطلب من المؤسسة أن تضع مشاريع لتعزيز وحماية حقوق الطفل، فينبغي ألا يؤدي هذا إلى أن تسند الحكومة التزاماتها المتعلقة بالرصد إلى المؤسسة الوطنية. فمن الضروري أن تظل هذه المؤسسات حرة تماماً في وضع جدول أعمالها وتحديد أنشطتها.

المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية

26- تؤدي المنظمات غير الحكومية دوراً حيوياً في تعزيز حقوق الإنسان وحقوق الطفل. ودور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وقاعدتها التشريعية وسلطاتها المحددة، هو دور تكميلي. ومن الضروري أن تعمل المؤسسات بصورة وثيقة مع المنظمات غير الحكومية وأن تحترم الحكومات استقلال كل من المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية.

التعاون الإقليمي والدولي

27- بإمكان العمليات والآليات الإقليمية والمؤسسية أن تعزز وتدعم المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان من خلال تقاسم الخبرات والمهارات لأن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تواجه مشاكل مشتركة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في بلدانها.

28- وفي هذا الصدد، يتعين على المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تتشاور وتتعاون مع الهيئات ذات الصلة الوطنية والإقليمية والدولية والمؤسسات المعنية بقضايا حقوق الطفل.

29- إن قضايا حقوق الإنسان والطفل لا تتوقف عند الحدود الوطنية وأصبح من الضروري بصورة متزايدة استنباط حلول مناسبة إقليمية ودولية لطائفة من قضايا حقوق الطفل (على سبيل المثال لا الحصر الاتجار بالمرأة والطفل، واستخدام الأطفال في المواد الإباحية، وتجنيد الأطفال، وعمل الأطفال، والإساءة إلى الأطفال، وأطفال اللاجئين والمهاجرين، إ لخ.). ويتم تشجيع الآليات الدولية والإقليمية وتبادل الخبرات، لأنها توفر للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان فرصة للاستفادة من خبرات بعضها البعض، والتعزيز الجماعي لمواقف بعضها البعض ومن ثم إيجاد حلول لمشاكل حقوق الإنسان التي تؤثر على كل من البلدان والمناطق.

الحواشي

الدورة الثانية والثلاثون (2003)

التعليق العام رقم 3: فيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز وحقوق الطفل

أولاً - مقدمة ( )

1- غي َّ ر وباء فيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز العالم الذي يعيش فيه الأطفال تغييراً شديداً. فقد أصيب ملايين الأطفال به وتوفوا على أثره وهناك أعداد أكبر متأثرة به بشدة لأنه ينتشر عن طريق أسرهم ومجتمعاتهم. فالوباء يؤثر في الحياة اليومية للأطفال الأصغر سناً، ويضاعف من إيذاء وتهميش الأطفال، خاصة الذين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة. ولا تقتصر مشكلة الفيروس/الإيدز على بضعة بلدان، بل تشمل العالم أجمع. فالتحكم في أثرها في الأطفال تحكماً فعلياً يتطلب بذل جهود متضافرة ومحددة الأهداف من جانب جميع البلدان على كافة مراحل التنمية.

ولقد اعتُبر في البداية أن تأثر الأطفال بالوباء ليس سوى تأثر هامشي. بيد أن المجتمع الدولي اكتشف للأسف أنهم في صميم المشكلة. فقد أشار البرنامج المشترك المتعلق بفيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز إلى أن أحدث الاتجاهات تثير الخوف لأن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة وأحيان اً أصغر هم الذين يشكلون في معظم أنحاء العالم غالبية المصابين بالإصابات الجديدة. وتتزايد أيضاً إصابة النساء به، بمن فيهن الفتيات. وفي معظم أنحاء العالم، لا تكون المصابات به على علم بذلك وقد ينقلن العدوى إلى أطفالهن دون دراية منهن. ولذلك سجلت دول كثيرة زيادة في معدلات وفيات الرضع والأطفال في الآونة الأخيرة. والمراهقون معرضون أيضاً للإصابة بالفيروس/الإيدز لأن تجربتهم الجنسية الأولى قد تتم في بيئة لا يستطيعون الحصول فيها على معلومات وإرشادات ملائمة. ويزداد احتمال الإصابة به عند المراهقين الذين يتعاطون المخدرات.

ومـع ذلك، قد يتعرض جميع الأطفال للإصابة بالفيروس/الإيدز بسبب ظـروف حياتهم الخاصة، لا سيما (أ) الأطفال المصابون هم أنفسهم بالفيروس؛ (ب) الأطفال المتأثرون بالوباء بسبب فقدان من يرعاهم من الآباء أو المدرسين و/أو بسبب شدة تأثر أسرهم أو مجتمعاتهم بعواقب الوباء؛ و(ج) الأطفال الأكثر عرضة للإصابة أو التأثر.

ثانياً - أهداف هذا التعليق العام

2- فيما يلي أهداف هذا التعليق العام:

(أ) زيادة تعيين جميع حقوق الإنسان للأطفال وتعزيز فهمها في سياق فيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز؛

(ب) تعزيز إعمال حقوق الإنسان للأطفال في سياق فيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز، كما تكفلها اتفاقية حقوق الطفل (المشار إليها فيما بعد باسم "الاتفاقية")؛

(ج) تحديد التدابير والممارسات السليمة لرفع مستوى تنفيذ الدول للحقوق ذات الصلة بالوقاية من الفيروس/الإيدز ودعم ورعاية وحماية الأطفال المصابين أو المتأثرين بهذه الجائحة؛

(د) الإسهام في وضع وتعزيز خطط عمل موجهة للأطفال، واستراتيجيات وقوانين وسياسات وبرامج لمكافحة انتشار الفيروس/الإيدز والتقليل من أثره على المستويين الوطني والدولي.

ثالثاً - منظور الاتفاقية بشأن الفيروس/الإيدز: النهج الشامل القائم على حقوق الطفل

3- إن قضية الأطفال والفيروس/الإيدز قضية ينظر إليها أساساً على أنها مشكلة طبية أو مشكلة صحية وإن كانت مجموعة القضايا التي تشملها أكبر من ذلك بكثير في الواقع. وحق الطفل في الصحة (المادة 24 من الاتفاقية) حق رئيسي مع ذلك في هذا الصدد. ولكن تأثير الفيروس/الإيدز في حياة جميع الأطفال شديد لدرجة أنه يؤثر في جميع حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولذلك ينبغي أن تكون الحقوق المجسدة في المبادئ العامة للاتفاقية - الحق في عدم التمييز (المادة 2)، وحق الطفل في إيلاء الاعتبار الأول لمصلحته (المادة 3)؛ حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6) وحق الطفل في أن تحترم آراؤه (المادة 12) - المواضيع الواجب الاسترشاد بها عند النظر في الفيروس/الإيدز على جميع مستويات الوقاية والعلاج والرعاية والدعم.

4- ولا يمكن تنفيذ تدابير كافية للتصدي للفيروس/الإيدز إلا باحترام حقوق الأطفال والمراهقين احتراماً كاملاً. والحقوق الأكثر صلة في هذا الصدد، علاوة على تلك الوارد ذكرها في الفقرة 5 أعلاه، هي التالية: حق الطفل في الحصول على المعلومات والمواد التي تستهدف تعزيز رفاهيته الاجتماعية والروحية والمعنوية وصحته الجسدية والعقلية (المادة 17)؛ حق الطفل في الرعاية الصحية الوقائية والتثقيف الجنسي والتعليم والخدمات فيما يتعلق بتنظيم الأسرة (المادة 24)؛ حق الطفل في مستوى معيشي ملائم (المادة 27)؛ حق الطفل في الخصوصيات (المادة 16)؛ حق الطفل في عدم فصله عن والديه (المادة 9)؛ حق الطفل في الحماية من العنف (المادة 19)؛ حق الطفل في الحماية والمساعدة الخاصتين اللتين توفرهما الدولة (المادة 20)؛ حقوق الأطفال المعوقين (المادة 23)؛ حق الطفل في الصحة (المادة 24)؛ حق الطفل في الانتفاع بالضمان الاجتماعي والتأمين الاجتماعي (المادة 26)؛ حق الطفل في التعليم والراحة (المادتان 28 و31)؛ حق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي والجنسي ومن الاعتداء ومن الاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة (المواد 32، 33، 34 و36)؛ حق الطفل في الحماية من الاختطاف والبيع والاتجار به ومن التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادتان 35 و37)؛ وحق الطفل في التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي (المادة 39). ونتيجة للوباء، يواجه الأطفال تحديات جدية للتمتع بالحقوق المشار إليها أعلاه. وتتيح الاتفاقية، وخاصة المبادئ العامة الأربعة المقترنة بنهج شامل، إطاراً متيناً لبذل الجهود من أجل تقليل الأثر السلبي الذي يخلفه الوباء على حياة الأطفال. ويمثل النهج الشامل القائم على الحقوق واللازم لتنفيذ الاتفاقية الأداة المثلى للتصدي للمجموعة الأوسع نطاقاً من القضايا التي تتعلق بالجهود الواجب بذلها في مجالات الوقاية والعلاج والرعاية.

(أ) حق الطفل في عدم التعرض للتمييز (المادة 2)

5- التمييز مسؤول عن زيادة تعرض الأطفال لفيروس نقص المناعة البشري ة ومتلازمة نقص المناعة المكتسب وعن تأثيره الشديد على حياة الأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز أو المصابين به هم أنفسهم. فكثيراً ما تكون الفتيات والفتيان الذين يُصاب آباؤهم بفيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز ضحايا التشهير والتمييز، إذ غالباً ما يفترض أنهم أيضاً مصابون به. ونتيجة للتمييز، لا تكون السبل متاحة للأطفال للحصول على المعلومات وتحصيل العلم (انظر التعليق العام رقم 1 للجنة بشأن أهداف التعليم)، والاستفادة من الخدمات الصحية أو الرعاية الاجتماعية أو الحياة المجتمعية. وأسوأ نتيجة يفضي إليها التمييز ضد الأطفال المصابين بالفيروس/الإيدز هي التخلي عنهم من جانب أسرهم ومجتمعهم المحلي و/أو المجتمع بوجه عام. كما أنه يؤدي إلى زيادة انتشار الوباء بجعل الأطفال، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى مجموعات معينة مثل الأطفال الذين يعيشون في المناطق النائية أو الريفية التي تقل فيها سبل الحصول على الخدمات، أكثر عرضة للإصابة. ومن ثم، يتضاعف الأذى الذي يصيب هؤلاء الأطفال.

6- والتمييز القائم على نوع الجنس يثير القلق بوجه خاص لأنه يقترن بالنشاط الجنسي الذي تمارسه الفتيات، وهو نشاط محرم أو يتخذ بصدده موقف سلبي أو موقف تصدر فيه أحكام عليهن مما يحد في حالات كثيرة من إمكانية حصولهن على تدابير وقائية وعلى خدمات أخرى. والتمييز القائم على الميل الجنسي مثير للقلق هو الآخر. فعلى الدول الأطراف، لدى تصميم الاستراتيجيات ذات الصلة بفيروس نقص المناعة البشري ة /الإيدز، وتمشياً مع التزاماتها بموجب الاتفاقية، أن تولي عناية دقيقة للقواعد المقررة في مجتمعاتها بشأن نوع الجنس وذلك للقضاء على التمييز القائم على نوع الجنس لأن هذه القواعد تؤثر على تعرض الفتيات والفتيان للفيروس/الإيدز. وينبغي لها الاعتراف بوجه خاص بأن الفتيات يتأثرن عموماً بشدة أكبر من الفتيان بفعل التمييز الذي يمارس في حالة الإصابة بالفيروس/الإيدز.

7- وتنتهك جميع الممارسات التمييزية المشار إليها أعلاه حقوق الأطفال بموجب الاتفاقية. فالمادة 2 من الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بكفالة جميع الحقوق الموضحة في الاتفاقية دون أي نوع من أنواع التمييز "بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الاثني أو الاجتماعي أو ثروتهم أو عجزهم أو مولدهم أو أي وضع آخر". ويشمل تفسير اللجنة لعبارة "أي وضع آخر" المنصوص عليها في الاتفاقية، وضع الطفل المصاب بالفيروس/الإيدز أو وضع أبويه المصابين به. وينبغي أن تتصدى القوانين والسياسات والاستراتيجيات والممارسات لجميع أشكال التمييز التي تسهم في زيادة الأثر الذي يخلفه الوباء. وينبغي أن تعزز الاستراتيجيات أيضاً برامج التثقيف والتدريب التي تستهدف صراحة تغيير مواقف التمييز والتشهير المرتبطة بالفيروس/الإيدز.

(ب) مصالح الطفل الفضلى (المادة 3)

8- إن سياسات وبرامج الوقاية والرعاية والعلاج من الفيروس/الإيدز موجهة نحو البالغين عموماً ولم تولَ إلا القليل من الاهتمام لمبدأ مصالح الطفل الفضلى الذي هو الاعتبار الأول. إذ تنص الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية على أنه "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى " . فالالتزامات المرتبطة بهذا الحق أساسية لإرشاد الدول إلى الإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الفيروس/الإيدز. ولذلك يجب أن يحتل الطفل المكانة الرئيسية في مواجهة الجائحة، وينبغي تكييف الاستراتيجيات مع حقوق الطفل واحتياجاته .

(ج) حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6)

9- إن من حق الأطفال ألا يحُرموا من حياتهم تعسفاً وأن يستفيدوا من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتيح لهم الوصول إلى سن الرشد والنمو بأوسع معاني الكلمة. فالتزام الدولة بإعمال حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو يلقي الضوء أيضاً على ضرورة إيلاء عناية دقيقة لنشاط الأطفال الجنسي وتصرفاتهم وأنماط حياتهم حتى إذا كانت لا تتمشى مع ما يعتبره المجتمع مقبولاً بموجب القواعد الثقافية السائدة لفئة عمرية بعينها. وفي هذا الصدد، كثيراً ما تكون الفتاة خاضعة لممارسات تقليدية ضارة، مثل الزواج المبكر و/أو الزواج القسري الذي ينتهك حقوقها ويعرضها بدرجة أكبر للإصابة بالفيروس/الإيدز، بما في ذلك أن هذه الممارسات تحول في حالات كثيرة دون حصولهن على التعليم والمعلومات. فبرامج الوقاية التي تعترف بحياة المراهقين كما هي في حقيقة الأمر وتتناول مسألة النشاط الجنسي بتأمين سبل متساوية للحصول على المعلومات الملائمة واكتساب المهارات الحياتية والاطلاع على التدابير الوقائية، هي البرامج الوحيدة الفعالة في مجال الوقاية.

(د) حقوق الطفل في التعبير عن آرائه وفي أخذها في الاعتبار الواجب (المادة 12)

10- الأطفال أصحاب حقوق ولهم حق المشاركة، وفقاً لقدراتهم المتطورة، في التوعية بالتعبير عن رأيهم في أثر الفيروس/الإيدز في حياتهم وفي وضع سياسات وبرامج لمكافحته. وتبين أن العمليات التي لها أكبر فائدة للأطفال هي تلك التي يشتركون فيها بنشاط في تقييم الاحتياجات واستنباط الحلول وتصميم الاستراتيجيات وتنفيذها بدلاً من اعتبارهم أشخاصاً تتخذ القرارات بشأنهم. وفي هذا الصدد، ينبغي تشجيع اشتراك الأطفال بنشاط بوصفهم مربين أقراناً داخل المدارس وخارجها على السواء. وعلى الدول والوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية تهيئة بيئة داعمة للأطفال تتيح لهم إمكانية تنفيذ المبادرات التي يتخذونها والاشتراك الكامل على مستو ى المجتمع المحلي والمستوى الوطني في وضع مفهوم السياسة العامة والبرامج المتعلقة بمكافحة الفيروس/الإيدز، وتصميمها وتنفيذها وتنسيقها ورصدها واستعراضها. والأرجح أن يتطلب الأمر مجموعة من النهج لتأمين اشتراك الأطفال من جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك الآليات التي تشجع الأطفال، تمشياً مع قدراتهم المتطورة، على التعبير عن آرائهم والاستماع لها وإيلائها الاعتبار الواجب وفق اً لسنهم ونضجهم (الفقرة 1 من المادة 12). وحيثما اقتضت الظروف ذلك، يكون اشتراك الأطفال الذين يعيشون بالفيروس/الإيدز في حملات التوعية، بمشاطرة تجاربهم مع أقرانهم وغيرهم من الأطفال، بالغ الأهمية للوقاية الفعالة والحد من التشهير والتمييز. وعلى الدول الأطراف أن تؤمن اشتراك الأطفال في جهود التوعية هذه بمحض إرادتهم بعد استشارتهم، وحصولهم على الدعم الاجتماعي والحماية القانونية للعيش بشكل طبيعي أثناء مرحلة اشتراكهم وبعدها.

(ﻫ) العقبات

11- لقد أثبتت التجارب أن هناك عقبات كثيرة تحول دون تأمين الوقاية الفعالة وتوفير خدمات الرعاية ودعم المبادرات التي تتخذها المجتمعات المحلية بشأن الفيروس/الإيدز. وهذه العقبات هي أساساً عقبات ثقافية وهيكلية ومالية. وإنكار وجود المشكلة، والممارسات والمواقف الثقافية، بما في ذلك التحريم والتشهير والفقر ومواقف التفضل على الأطفال، ليس سوى بضع عقبات تمنع اتخاذ الالتزامات السياسية والفردية اللازمة لوضع برامج فعالة. وفيما يتعلق بالموارد المالية والتقنية والبشرية، تدرك اللجنة أنه قد لا تتسنى إتاحتها على الفور. ومع ذلك، وفيما يتعلق بهذه العقبة، تود اللجنة أن تذكر الدول الأطراف بالتزاماتها المنصوص عليها في المادة 4. وتفيد أيضاً بأن نقص الموارد يجب ألا يستخدم كذريعة من جانب الدول الأطراف لتبرير عدم اتخاذها أي من التدابير التقنية أو المالية اللازمة أو ما يكفي منها. وأخيراً، تود اللجنة أن تشدد في هذا الصدد على الدور الأساسي الذي يؤديه التعاون الدولي.

رابعاً - الوقاية والرعاية والعلاج والدعم

12- تود اللجنة أن تؤكد على أن الوقاية والرعاية والعلاج والدعم عناصر معززة بعضها بعض وأنها تتيح استمرارية الاستجابة بفعالية للفيروس/الإيدز.

(أ) توفير المعلومات بشأن الوقاية من الفيروس/الإيدز والتوعية به

13- تمشياً مع التزامات الدول الأطراف بشأن حق الطفل في الصحة والحصول على المعلومات (المواد 24، 13 و17)، يجب أن يكون من حق الطفل الحصول على معلومات كافية ذات صلة بالوقاية والرعاية من الفيروس/الإيدز، من خلال القنوات الرسمية (مثلاً خلال الفرص المتاحة في مجال التعليم ووسائل الإعلام التي تستهدف الأطفال) والقنوات غير الرسمية (مثلاً تلك التي تستهدف أطفال الشوارع وأطفال المؤسسات أو الأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة). ويتم تذكير الدول الأطراف بأن الأطفال يحتاجون إلى معلومات ذات صلة وملائمة ومناسبة تعترف باختلاف مستويات فهمهم ويجري وضعها وفق اً لسنهم وقدرتهم وتمكنهم من التعامل بإيجابية ومسؤولية مع نشاطهم الجنسي لحماية أنفسهم من الإصابة بالفيروس/الإيدز. وتود اللجنة أن تشدد على أن الوقاية الفعالة من الفيروس/الإيدز تتطلب من الدول الامتناع عن فرض الرقابة على المعلومات ذات الصلة بالصحة، بما في ذلك التثقيف الجنسي والمعلومات المتعلقة بالجنس، أو حفظها أو إساءة عرضها عمداً، وأنه ينبغي للدول الأطراف، تمشياً مع التزاماتها بكفالة حق الطفل في الحياة والبقاء والنمـو (المادة 6)، التأكد من قدرة الأطفال على اكتساب المعارف والمهارات لحماية أنفسهم والآخرين عند بدء تعبيرهم عن نشاطهم الجنسي.

14- وثبت أن الحوار مع المجتمعات المحلية والأسر والمستشارين الأقران، وتوفير التثقيف داخل المدارس بشأن "المهارات الحياتية"، بما في ذلك مهارات الاتصال بشأن النشاط الجنسي والحياة الصحية، يمثلان نهجاً مفيدة لنقل رسائل الوقاية من الفيروس/الإيدز إلى الفتيات والفتيان، علماً بأنه قد يلزم وضع نهج مختلفة لنقل هذه الرسائل إلى الفئات المختلفة من الأطفال. فعلى الدول الأطراف أن تبذل جهوداً للتصدي للفوارق القائمة بين الجنسين لأنها قد تؤثر في السبل المتاحة للأطفال للحصول على الرسائل المتعلقة بالوقاية، والتأكد من وصول رسائل الوقاية الملائمة إلى الأطفال حتى إذا كانوا يواجهون قيوداً بسبب اللغة أو الدين أو الإعاقة أو غير ذلك من عوامل التمييز. ولا بد من إيلاء عناية خاصة لزيادة توعية السكان الذين يصعب الوصول إليهم. وفي هذا الصدد، فإن دور وسائل الإعلام الجماهيرية و/أو وسائل الإعلام التقليدية الشفهية في تأمين حصول الأطفال على المعلومات والمواد، كما تعترف به المادة 17 من الاتفاقية، أمر حيوي لتوفير المعلومات الملائمة والحد من التشهير والتمييز. وينبغي للدول الأطراف أن تدعم رصد وتقييم حملات التوعية بالفيروس/ الإيدز بانتظام للتحقق من فعاليتها في توفير المعلومات والحد من الجهل والتشهير والتمييز، فضل اً عن التصدي للخوف وإساءة فهم الفيروس/الإيدز وانتقاله بين الأطفال، بمن فيهم المراهقون.

(ب) دور التعليم

15- يؤدي التعليم دوراً حيوياً في تزويد الأطفال بمعلومات ملائمة وذات صلة بالفيروس/الإيدز يمكن أن تسهم في زيادة وعيهم وفهمهم لهذه الجائحة وفي منع اتخاذ مواقف سلبية تجاه ضحاياها (انظر أيضاً التعليق العام رقم 1 للجنة بشأن أهداف التعليم). هذا فضلاً عن أن التعليم يمكن أن يتيح للأطفال إمكانيات الاحتماء من خطر الإصابة بالفيروس/الإيدز وينبغي له ذلك. وفي هذا الصدد، تود اللجنة أن تذكر الدول الأطراف بالتزامها بإتاحة التعليم الابتدائي لجميع الأطفال، سواء أكانوا مصابين أو أيتاماً أو متأثرين خلاف ذلك بالفيروس/الإيدز. ففي كثير من المجتمعات المحلية التي انتشر فيها الفيروس/الإيدز على نطاق واسع، يواجه أطفال الأسر المتضررة، وخاصة الفتيات، صعوبات جمة في المكوث في المدارس؛ ويحد عدد المدرسين وغيرهم من موظفي المدارس ممن أصابهم الإيدز من قدرة الأطفال على تحصيل العلم ويهدد بالقضاء عليه. فعلى الدول الأطراف أن توفر اعتمادات كافية تؤمن بقاء الأطفال المتأثرين بالفيروس/الإيدز في المدارس وتكفل الاستعاضة عن المدرسين المصابين بالمرض بمدرسين مؤهلين حتى لا يتأثر الالتحاق المنتظم للأطفال بالمدارس، وحتى يكون الحق في التعليم (المادة 28) محمياً حماية كاملة لصالح جميع الأطفال الذين يعيشون داخل هذه المجتمعات.

16- وعلى الدول الأطراف أن تبذل قصارى جهدها لتكون المدارس أماكن سليمة للأطفال توفر لهم الأمن ولا تسهم في تعريضهم للإصابة بالفيروس. ووفقاً للمادة 34 من الاتفاقية، فإن على الدول الأطراف التزاماً باتخاذ جميع التدابير الملائمة التي تمنع، في جملة أمور، حمل أو إكراه الطفل على الانخراط في أي نشاط جنسي غير مشروع.

(ج) المرافق الصحية الملائمة للأطفال والمراهقين

17- يساور اللجنة قلق إزاء عدم كفاية المرافق الصحية حتى الآن بشكل عام لتلبية احتياجات الأطفال دون سن 18 سنة، وخاصة احتياجات المراهقين. وقد أفادت اللجنة في كثير من المناسبات بأن المرافق السليمة والداعمة للأطفال، التي تتيح مجموعة واسعة من الخدمات والمعلومات، وتكون موجهة لتلبية احتياجات الأطفال، وتمنحهم فرصة الاشتراك في القرارات التي تمس صحتهم، ويمكن الوصول إليها وتحمل كلفتها، وتحتفظ بسرية المعلومات ولا تصدر أحكاماً عليهم، ولا تتطلب موافقة الآباء ولا تكون تمييزية، هي التي يرجح أن يلجأ إليها الأطفال. وفي سياق الفيروس/الإيدز ومع مراعاة قدرات الطفل المتطورة، يتم تشجيع الدول الأطراف على ضمان قيام المرافق الصحية بتعيين موظفين يحترمون حقوق الأطفال في الخصوصيات احتراماً كاملاً (المادة 16) ويتيحون لهم إمكانية الحصول على المعلومات المتعلقة بالفيروس دون تمييز، ويسدون لهم المشورة طوعاً ويجرون لهم الاختبار لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بالفيروس ويتيحون لهم معلومات لإطلاعهم على وضعهم بصدد الفيروس، ويقدمون لهم خدمات مؤتمن عليها بشأن الصحة الجنسية والصحة الإنجابية، ويوفرون لهم وسائل وخدمات منع الحمل مجاناً أو بكلفة قليلة فضلاً عن توفير الرعاية والعلاج من الفيروس عند الاقتضاء، بما في ذلك للوقاية والعلاج من المشاكل الصحية ذات الصلة بالفيروس/الإيدز، ومنها السل والعدوى الانتهازية.

18- وحتى عندما تكون مرافق العلاج من الفيروس في بعض البلدان ملائمة للأطفال والمراهقين، فإن سبل الوصول إليها ليست متاحة بما فيه الكفاية للأطفال المعوقين وأطفال السكان الأصليين وأطفال الأقليات والأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية، والأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع أو الأطفال المهمشين في المجتمع. وفي البلدان الأخرى التي تتقيد فيها بالفعل القدرة الشاملة للنظام الصحي، لا يحصل الأطفال المصابون بالفيروس عادة على الرعاية الصحية الأساسية. وعلى الدول الأطراف أن تكفل توفير الخدمات إلى أقصى حد ممكن لجميع الأطفال الذين يعيشون داخل حدودها، دون تمييز، وأن تراعي الفوارق بين الجنسين، وفوارق السن والوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي، الذي يعيش فيه الأطفال مراعاة كافية.

(د) إسداء المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس

19- إن إمكانية حصول الأطفال على خدمات المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس، بشكل طوعي ومؤمن على سريته، بإيلاء العناية الواجبة لقدرات الطفل المتطورة، أمر أساسي لمراعاة حقوقهم وصحتهم. فهذه الخدمات في غاية الأهمية لأنها تحد من خطر إصابة الأطفال بالفيروس أو من خطر نقله، وتسمح لهم بالحصول على الرعاية والعلاج والدعم اللازم بالتحديد لمقاومة الفيروس، وتخطيط مستقبلهم بصورة أفضل. وينبغي للدول الأطراف، تمشياً مع التزامها المنصوص عليه في المادة 24 من الاتفاقية بعدم حرمان أي طفل من حقه في الحصول على الخدمات الصحية اللازمة، أن تكفل توفير خدمات المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس طوعاً وبشكل مؤمن على سريته لجميع الأطفال.

20- وتود اللجنة أن تؤكد أنه لما كان واجب الدول الأطراف يتمثل أولاً وقبل كل ش يء في كفالة حماية حقوق الطفل، فعليها أن تمتنع عن إجبار الأطفال على إجراء الاختبار الخاص بالفيروس/الإيدز في جميع الظروف وأن تحميهم من التزام الخضوع لـه. وفي حين أن قدرات الطفل المتطورة هي التي تحدد ما إذا كانت الموافقة على إجراء الاختبار مطلوبة مباشرة منه أو من أبويه أو الوصي عليه، فإن على الدول الأطراف في جميع الحالات وتمشياً مع حق الطفل في الحصول على معلومات بموجب المادتين 13 و17 من الاتفاقية، أن تكفل إطلاع الأطفال بما فيه الكفاية على مخاطر وفوائد إجراء الاختبار الخاص بالفيروس لاتخاذ قرار مستنير بشأنه وذلك قبل إجرائه سواء على يد القائمين بتوفير الرعاية الصحية للأطفال الذين يحصلون على الخدمات الصحية لأية حالة طبية أخرى أو بوسائل أخرى.

21- وعلى الدول الأطراف أن تحمي سرية نتائج الاختبار الخاص بالفيروس، تمشياً مع التزامها بحماية حق الطفل في الخصوصيات (المادة 16) بما في ذلك في إطار مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية، ولا يجوز الكشف عن المعلومات المتعلقة بوضع الأطفال المصابين بالفيروس لأطراف أخرى، بمن فيها الآباء، دون موافقتهم.

(ﻫ) انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل

22- ترجع غالبية حالات إصابة الرضع والأطفال الصغار إلى انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. فإصابة الرضع والأطفال الصغار بالفيروس يمكن أن تحدث أثناء الحمل، والطلق والولادة، وبا لرضاعة الطبيعية . ومطلوب من الدول الأطراف تنفيذ الاستراتيجيات التي توصي بها الوكالات التابعة للأمم المتحدة لمنع إصابة الرضع والأطفال الصغار بالفيروس. وتشمل هذه الاستراتيجيات: (أ) توفير الوقاية الأولية للأشخاص الذين ينتظرون طفلاً من إصابتهم بالفيروس؛ (ب) وقاية المصابات بالفيروس من الحمل المفاجئ؛ (ج) منع انتقال الفيروس من المصابات به إلى أطفالهن الرضع؛ (د) توفير الرعاية والعلاج والدعم للمصابات بالفيروس ولأطفالهن الرضع وأسرهن.

23- ولمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ خطوات تشمل توفير العقاقير الأساسية، مثل عقاقير مقاومة الفيروس التراجعي، والرعاية الملائمة قبل الولادة وأثناءها وبعدها، وإتاحة خدمات المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس طوعاً للحوامل وشركائهن. وتعترف اللجنة بأنه ثبت أن العقاقير المقاومة للفيروس التراجعي التي تعطى للمرأة أثناء الحمل و/أو الطلق وفي بعض نظم العلاج، لطفلها الرضيع، قد قللت إلى حد كبير من خطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. ومع ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم الدعم علاوة على ذلك للأمهات والأطفال، بما في ذلك المشورة بشأن خيارات الرضاعة. ويتم تذكير الدول الأطراف بأن المشورة التي تسدى للأمهات الحاملات للفيروس ينبغي أن تشمل معلومات عن مخاطر وفوائد خيارات الرضاعة المختلفة وإرشادات لاختيار أنسبها لحالتهن. ويلزم أيضاً دعم أعمال المتابعة لتتمكن النساء من تنفيذ خيارهن بآمن طريقة ممكنة.

24- وغالبية الرضع يولدون لنساء غير مصابات بالفيروس حتى في حالة انتشاره بنسبة عالية بين السكان. وبالنسبة للرضع الذين يولدون لنساء لا يحملن الفيروس ولنساء لسن على علم بما إذا كن مصابات به أم لا، تود اللجنة أن تشدد، تمشياً مع المادتين 6 و24 من الاتفاقية، على أن الرضاعة الطبيعية لا تزال تشكل أفضل الخيارات لتغذية الرضع. أما بالنسبة للرضع الذين يولدون لأمهات يحملن الفيروس، فتفيد الأدلة المتاحة بأن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تضاعف من خطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة، ولكن عدم الرضاعة يمكن أن يعرض الأطفال لخطر مضاعف من سوء التغذية أو للإصابة بأمراض أخرى غير الفيروس. وقد أوصت الوكالات التابعة للأمم المتحدة بأنه في الحالات التي تكون فيها التغذية التي تحل محل الرضاعة ميسورة الكلفة وممكنة التنفيذ ومقبولة ومستدامة وآمنة، يجب أن تتجنب الأمهات المصابات بالفيروس إرضاع أطفالهن؛ وإلا أوصي باللجوء إلى الرضاعة الطبيعية حصراً خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل على أن يتم التخلي عنها في أقرب وقت ممكن عملياً.

(و) العلاج والرعاية

25- تمتد التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية لتشمل تأمين سبل مطردة ومتساوية لتوفير العلاج والرعاية الشاملين، بما في ذلك العقاقير اللازمة ذات الصلة بفيروس نقص المناعة البشري ة ، والسلع والخدمات على أساس عدم التمييز. ومن المعترف به الآن على نطاق واسع أن العلاج والرعاية الشاملين يتضمنان عقاقير مقاومة الفيروس التراجعي وعقاقير أخرى، وعمليات التشخيص والتكنولوجيات ذات الصلة لرعاية المصابين بالفيروس/الإيدز، والإصابات الانتهازية ذات الصلة والحالات الأخرى، كما يتضمنان التغذية السليمة، والدعم الاجتماعي والروحي والنفسي فضلاً عن رعاية الأسرة والمجتمع المحلي والرعاية المنزلية. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأطراف أن تتفاوض مع صناعة الأدوية لتوفير الأدوية اللازمة محلياً بأدنى التكاليف الممكنة. ومطلوب من الدول الأطراف أيضاً تأكيد ودعم وتيسير اشتراك المجتمعات المحلية في توفير العلاج الشامل والرعاية والدعم من الفيروس/الإيدز مع امتثالها في الوقت ذاته لالتزاماتها بموجب الاتفاقية. والدول الأطراف مدعوة إلى إيلاء عناية خاصة للتصدي للعوامل التي تعوق توفير سبل متساوية داخل مجتمعاتها لحصول جميع الأطفال على العلاج والرعاية والدعم.

(ز) إشراك الأطفال في البحوث

26- تمشياً مع المادة 24 من الاتفاقية، يتعين على الدول الأطراف أن تتأكد من أن برامج البحوث التي تجري بشأن الفيروس/الإيدز تشمل دراسات محددة تسهم في توفير الوقاية والرعاية والعلاج بفعالية للأطفال وتقلل تأثرهم به. ومع ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل عدم استخدام الأطفال لتجرى عليهم البحوث إلى أن تكون وسائل العلاج قد اختبرت بالفعل اختباراً كاملاً على البالغين. وقد نشأت حقوق وشواغل أخلاقية بصدد البحوث الطبية البيولوجية التي تجرى بشأن الفيروس/الإيدز، والعمليات الخاصة به، وبشأن البحوث الاجتماعية والثقافية والسلوكية. وقد تم إخضاع الأطفال لبحوث لم يكن لها لزوم أو لبحوث لم تصمم تصميماً ملائماً لم يكن لهم فيها كلمة تذكر لرفض أو موافقة الاشتراك فيها. وتمشياً مع قدرات الطفل المتطورة، ينبغي التماس موافقة الطفل ويمكن التماس موافقة الآباء أو الأوصياء عند الاقتضاء، ولكن يجب أن تكون الموافقة قائمة في جميع الحالات على أساس الكشف الكامل عن مخاطر وفوائد إجراء البحوث على الأطفال. ويتم تذكير الدول أيضاً بأن تكفل عدم انتهاك حقوق الطفل في الخصوصيات سهواً، تمشياً مع التزاماتها بموجب المادة 16 من الاتفاقية، من خلال عملية البحوث، وينبغي عدم استخدام المعلومات الشخصية المتعلقة بالأطفال، التي يتم الحصول عليها عن طريق البحوث، في أي ظرف من الظروف، لأغراض أخرى غير تلك التي أعطيت الموافقة بشأنها. وعلى الدول الأطراف أن تبذل قصارى جهدها لتأمين اشتراك الأطفال، ووفقاً لقدراتهم المتطورة، واشتراك آبائهم و/أو الأوصياء عليهم، في اتخاذ القرارات المتعلقة بأولويات البحوث وتهيئة بيئة داعمة للأطفال الذين يشتركون في هذه البحوث.

خامساً - قابلية التأثر، والأطفال المحتاجون إلى حماية خاصة

27- إن قابلية تأثر الأطفال بالفيروس/الإيدز نتيجة لعوامل سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو غيرها من العوامل هي التي قد تحول دون حصولهم على الدعم الكافي لمواجهة آثار الفيروس/الإيدز في أسرهم ومجتمعاتهم، وهي التي تعرضهم لخطر الإصابة به، وتخضعهم لإجراء بحوث غير ملائمة، أو تحرمهم من الحصول على العلاج والرعاية والدعم إذا أصيبوا بالفيروس ومتى أصيبوا به. وتشتد قابلية التأثر بالفيروس/الإيدز إلى أقصى حد عند الأطفال الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين والمشردين داخلياً والمعتقلين والأطفال الذين يعيشون في المؤسسات، فضلاً عن الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع، وأولئك الذين يعيشون في حالات النزاع المسلح، والأطفال الجنود، والأطفال المستغلين اقتصادي اً وجنسياً، والمعوقين والمهاجرين وأطفال الأقليات وأطفال السكان المحليين وأطفال الشوارع. ومع ذلك، قد يتعرض جميع الأطفال للإصابة بالفيروس/الإيدز بحكم ظروف معيشتهم الخاصة. وتود اللجنة أن تفيد بأنه ينبغي، حتى في الأوقات التي تقل فيها الموارد بشدة، حماية حقوق أفراد المجتمع المعرضين للإصابة بالفيروس/الإيدز وبأنه يمكن تنفيذ تدابير كثيرة تكون لها آثار دنيا في الموارد. وتمكين الأطفال وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية من اختيار القرارات أو الممارسات أو السياسات بشكل مستنير لأنها تمسهم بحكم صلتها بالفيروس/الإيدز هو الشرط الأول الواجب استيفاؤه للحد من قابلية الإصابة بالفيروس/الإيدز.

(أ) الأطفال المتأثرون بفيروس الإيدز أو الأطفال الذين تيتموا بفعله

28- ينبغي الاهتمام بوجه خاص بالأطفال الذين تيتموا بفعل الإيدز وبأطفال الأسر المتأثرة به، بما فيها الأسر التي يعولها الأطفال، لأن هذه الأسر تؤثر في قابلية الإصابة بالفيروس. وبالنسبة لأطفال الأسر المتأثرة بالفيروس/الإيدز، يمكن أن يزداد التشهير بهم وعزلهم اجتماعياً بفعل إهمال حقوقهم أو انتهاكها، خاصة التمييز الذي يؤدي إلى تناقص أو فقدان سبل تحصيلهم العلم وحصولهم على الخدمات الصحية والاجتماعية. وتود اللجنة أن تشدد على ضرورة توفير الحماية القانونية والاقتصادية والاجتماعية للأطفال المتأثرين لضمان سبل تحصيلهم العلم، وحصولهم على الميراث، والمأوى والخدمات الصحية والاجتماعية، وبث شعور الاطمئنان فيهم عند الكشف عن وضعهم بصدد الفيروس وعن وضع أفراد أسرهم عندما يكون ذلك ملائماً في رأيهم. وفي هذا الصدد، يتم تذكير الدول الأطراف بأن هذه التدابير في غاية الأهمية لإعمال حقوق الطفل وتزويد الأطفال بالمهارات والدعم اللازم للحد من تعرضهم للفيروس وتقليل خطر الإصابة به.

29- وتود اللجنة أن تشدد على الآثار البالغة الأهمية المترتبة على إثبات هوية الأطفال المتأثرين بالفيروس/الإيدز لأن هذه الهوية تؤمن الاعتراف بهم كأشخاص أمام القانون، وتصون حماية الحقوق، وخاصة الحق في الميراث، والتعليم والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية، فضلاً عن تقليل تعرض الأطفال للاعتداء والاستغلال، خاصة إذا كانوا منفصلين عن أسرهم بسبب المرض أو الوفاة. وفي هذا الصدد، يكون تسجيل الأطفال عند الولادة في غاية الأهمية لكفالة حقوقهم وضرورياً أيضاً لتقليل أثر الفيروس/الإيدز على حياة الأطفال المتأثرين به. ولذلك، يتم تذكير الدول الأطراف بالتزامها بموجب المادة 7 من الاتفاقية بتأمين إقامة نظم لتسجيل كل طفل عند الولادة أو بعدها مباشرة.

30- وعادة ما تبدأ الصدمة التي يحدثها الفيروس/الإيدز في حياة الأيتام بمرض ووفاة أحد الأبوين وكثيراً ما تتضاعف بآثار التشهير والتمييز. وفي هذا الصدد، يتم تذكير الدول الأطراف بوجه خاص بتأمين دعم حقوق الأيتام في الميراث والملكية قانوناً وعملاً، مع الاهتمام بوجه خاص بالتمييز الكامن وراء نوع الجنس الذي قد يحول دون الوفاء بهذه الحقوق. وينبغي للدول الأطراف أيضاً، تمشياً مع التزاماتها بموجب المادة 27 من الاتفاقية، دعم وتعزيز قدرة أسر ومجتمعات الأطفال الذين تيتموا بفعل الإيدز على توفير مستوى معيشي كاف لنموهم البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاقتصادي والاجتماعي، بما في ذلك حصولهم على الرعاية النفسية الاجتماعية عند الاقتضاء.

31- وأفضل حماية ورعاية يمكن توفيرهما للأيتام هي بذل الجهود لتمكين الأبناء من البقاء مع بعضهم وفي رعاية الأقارب أو أفراد الأسرة. وربما كانت الأسرة الموسعة التي تدعمها الجماعة المحيطة بها أقل البيئات صدمة للأيتام، ومن ثم أفضل ما تكون لرعايتهم عندما تنتفي البدائل الأخرى العملية. وينبغي توفير المساعدة ليبقى الأطفال، إلى أقصى حد ممكن، في إطار الهياكل الأسرية القائمة. وقد لا يكون هذا الخيار متاحاً بسبب أثر الفيروس/الإيدز في الأسرة الموسعة. وفي هذه الحالة، ينبغي للدول الأطراف، قدر المستطاع، توفير رعاية بديلة لهم من نوع الرعاية الأسرية (مثل اً الحضانة). ويتم تشجيع الدول الأطراف على توفير الدعم والموارد المالية وخلافه، عند اللزوم، للأسر التي يعولها الأطفال. ويجب أن تتأكد الدول الأطراف من أن استراتيجياتها تعترف بأن المجتمعات المحلية في مقدمة القطاعات التي تواجه الفيروس/الإيدز وأن هذه الاستراتيجيات قد وضعت لمساعدتها في تحديد أفضل طريقة يمكن بها توفير الدعم للأيتام الذين يعيشون فيها.

32- ومع أن الرعاية في المؤسسات قد تكون لها آثار ضارة في نمو الطفل، يجوز للدول الأطراف أن تحدد الدور المؤقت الذي تؤديه لرعاية الأطفال الذين تيتموا بفعل الفيروس/الإيدز متى استحالت رعايتهم رعاية أسرية في كنف مجتمعاتهم. وفي رأي اللجنة أنه لا ينبغي اللجوء إلى أي شكل من أشكال رعاية الأطفال في المؤسسات إلا في المطاف الأخير، وأن على التدابير أن تكون قائمة تماماً لحماية حقوق الطفل وصونه من كافة أشكال الاعتداء والاستغلال. ولصون حق الأطفال في الحصول على حماية ومساعدة خاصتين وقت وجودهم في هذه البيئات، وتمشياً مع المواد 3 و20 و25 من الاتفاقية، يلزم اتخاذ تدابير صارمة تكفل استيفاء هذه المؤسسات للمعايير المحددة للرعاية وامتثالها لضمانات الحماية القانونية. ويتم تذكير الدول الأطراف بضرورة فرض حدود على المدة الزمنية التي يقضيها الأطفال في هذه المؤسسات، وضرورة وضع برامج لدعم الأطفال الذين يبقون فيها، سواء أكانوا مصابين بالفيروس/الإيدز أو متأثرين به، لإعادة إدماجهم بنجاح في مجتمعاتهم.

(ب) ضحايا الاستغلال الجنسي والاقتصادي

33- قد تتعرض الفتيات والفتيان الذين لا تتوافر لديهم وسائل البقاء والنمو، وخاصة الأطفال الذين تيتموا بفعل الإيدز، للاستغلال الجنسي والاقتصادي بطرق شتى منها تبادل الخدمات الجنسية أو مزاولة أعمال خطيرة للحصول على المال لأغراض البقاء أو إعالة آبائهم المرضى أو من هم على فراش الموت وإخوتهم الأصغر سناً أو لدفع رسوم الدراسة. فالضرر الذي يصيب الأطفال المصابين أو المتأثرين مباشرة بالفيروس/الإيدز قد يكون مضاعفاً بفعل التمييز الذي يعانونه على أساس تهميشهم الاجتماعي والاقتصادي ووضعهم أو وضع آبائهم المصابين بالفيروس. وتمشياً مع حق الطفل بموجب المواد 32 و34 و35 و36 من الاتفاقية، وللحد من تعرض الأطفال للإصابة بالفيروس/الإيدز، فإن على الدول الأطراف التزاماً بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال الاقتصادي والجنسي، بما في ذلك تأمين عدم وقوعهم فريسة لشبكات الدعارة وحمايتهم من أداء أي عمل قد يضر، أو يتعارض مع تعليمهم، أو صحتهم، أو نموهم البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي. وعلى الدول الأطراف أن تتخذ إجراءات جريئة لحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاقتصادي، ومن الاتجار بهم وبيعهم، تمشياً مع الحقوق المنصوص عليها في المادة 39، وأن تهيئ الفرص لمن تعرض منهم لهذه المعاملة للاستفادة من خدمات الدعم والرعاية التي تـوفرها كيانـات الدولة والكيانات غير الحكومية المعنية بهذه القضايا.

(ج) ضحايا العنف والاعتداء

34- قد يتعرض الأطفال لسائر أشكال العنف والاعتداء التي قد تزيد من احتمال إصابتهم بالفيروس وقد يخضعون للعنف أيضاً نتيجة إصابتهم بالفيروس/الإيدز أو تأثرهم به. ويمكن أن يحدث العنف، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي، في محيط الأسرة أو الحضانة أو قد يمارسه من هم مسؤولون عن الأطفال بالتحديد، بمن فيهم المدرسون وموظفو المؤسسات العاملة مع الأطفال، مثل السجون والمؤسسات المعنية برعاية الصحة العقلية وغيرها من أشكال الإعاقة. وتمشياً مع حقوق الطفل المبينة في المادة 19 من الاتفاقية، فإن على الدول الأطراف الالتزام بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف والاعتداء، سواء في المنزل أو المدرسة أو غيرهما من المؤسسات أو داخل المجتمع المحلي. وينبغي تكييف البرامج تحديداً مع البيئة التي يعيش فيها الأطفال، ومع قدرتهم على كشف الاعتداءات والإبلاغ عنها ومع قدرتهم الفردية واستقلالهم الذاتي. وفي نظر اللجنة أن العلاقة بين الفيروس/الإيدز والعنف أو الاعتداء الذي يعانيه الأطفال في سياق الحرب والنزاع المسلح علاقة يجب أن تولى لها عناية محددة. وتتسم التدابير الواجب اتخاذها لمنع العنف والاعتداء في هذه الحالات بأهمية جوهرية، وعلى الدول الأطراف أن تؤمن إدراج القضايا المتعلقة بالفيروس/الإيدز وحقوق الطفل عند معالجة ودعم الأطفال - فتيات وفتياناً على السواء - ممن تلجأ إليهم القوات العسكرية أو الموظفون الآخرون المرتدون بزات نظامية لتقديم خدمات منزلية أو خدمات جنسية، أو ممن تم تشريدهم داخلي اً أو ممن يعيشون في مخيمات اللاجئين. وتمشياً مع التزامات الدول الأطراف، بما في ذلك بموجب المادتين 38 و39 من الاتفاقية، ينبغي تنظيم حملات إعلامية بتوفير خدمات المشورة للأطفال وآليات للوقاية والكشف المبكر عن العنف والاعتداء في المناطق المتأثرة بالنزاع والكوارث، ويجب أن تشكل هذه الحملات جزءاً من الاستجابات الوطنية والمجتمعية للفيروس/الإيدز.

إساءة استعمال مواد الإدمان

35- قد يقلل تعاطي مواد الإدمان، بما في ذلك الكحول والمخدرات من قدرة الأطفال على التحكم في سلوكهم الجنسي وقد يزيد تعرضهم للإصابة بالفيروس نتيجة لذلك. وممارسات الحقن باستعمال أدوات غير معقمة تضاعف خطر انتقال الفيروس. ولا بد في رأي اللجنة من زيادة فهم تصرفات الأطفال الذين يتعاطون هذه المواد، بما في ذلك أثر إهمال وانتهاك حقوق الطفل في هذه التصرفات. وفي معظم البلدان، لم يستفد الأطفال من برامج الوقاية العملية من الفيروس ذات الصلة بتعاطي مواد الإدمان لأنها استهدفت أساساً البالغين حتى في حالة وجودها. وتود اللجنة أن تشدد على أن السياسات والبرامج التي تستهدف الحد من تعاطي هذه المواد وانتقال الفيروس يجب أن تعترف بالحساسيات الخاصة بالأطفال، بمن فيهم المراهقون، وبأنماط حياتهم، في إطار الوقاية من الفيروس/الإيدز. وتمشياً مع حق الطفل المنصوص عليه في المادتين 33 و24 من الاتفاقية، فإن على الدول الأطراف التزاماً بضمان تنفيذ البرامج التي تستهدف الحد من العوامل التي تعرض الأطفال لتعاطي مواد الإدمان، والتي توفر العلاج والدعم للأطفال الذين يتعاطون هذه المواد.

سادساً - التوصيات

36- تعيد اللجنة هنا تأكيد التوصيات التي تم اتخاذها يوم المناقشة العامة التي تناولت الأطفال الذين يعيشون في عالم مصاب بالفيروس/الإيدز (CRC/C/80) وتدعو الدول الأطراف إلى القيام بما يلي:

1- اعتماد وتنفيذ سياسات وطنيـة ومحليـة ذات صلـة بالفيروس/الإيدز، بما في ذلك خطط عمل واستراتيجيات وبرامج فعالة تحتل فيها حقوق الطفل بؤرة الاهتمام وتكون قائمة على حقوق الطفل المنصوص عليها في الاتفاقية وتتضمنها، بما في ذلك مراعاة التوصيات الواردة في الفقرات السابقة من هذا التعليق العام وتلك التي تم اعتمادها في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأطفال (2002)؛

2- تخصيص موارد مالية وتقنية وبشرية إلى أقصى حد ممكن لدعم الإجراءات الوطنية والمجتمعية (المادة 4)، وعند الاقتضاء، في إطار التعاون الدولي (انظر الفقرة 41 أدناه)؛

3- استعراض القوانين القائمة أو سن تشريعات جديدة لتنفيذ المادة 2 من الاتفاقية تنفيذاً كاملاً، وبوجه خاص حظر التمييز القائم على وضع الإصابة الحقيقي أو المتصور بالفيروس/الإيدز لضمان تكافؤ فرص حصول جميع الأطفال على كافة الخدمات ذات الصلة، بإيلاء عناية خاصة لحق الطفل في الخصوصيات والسرية والتوصيات الأخرى التي قدمتها اللجنة في الفقرات السابقة ذات الصلة بالتشريعات؛

4- إدراج خطط العمل والاستراتيجيات والسياسـات والبرامـج ذات الصلة بالفيروس/الإيدز في عمل الآليات الوطنية المسؤولة عن رصد وتنسيق حقوق الأطفال والنظر في وضع إجراء للاستعراض يستجيب بالتحديد للشكاوى من إهمال أو انتهاك حقوق الطفل فيما يتعلق بالفيروس/الإيدز، سواء أدى ذلك إلى إنشاء هيئة تشريعية أو إدارية جديدة أو إلى تكليف مؤسسة وطنية قائمة بها؛

5- إعادة تقييم مجموعة البيانات ذات الصلة بالفيروس/الإيدز للتأكد من أنها تغطي الأطفال تغطية كافية كما تم تحديدها في الاتفاقية، ومن أنها مصنفة بحسب السن ونوع الجنس والأمثل في الفئة العمرية خمس سنوات، وأن تشمل قدر الإمكان الأطفال الذين ينتمون إلى المجموعات الضعيفة والذين يحتاجون إلى حماية خاصة؛

6- تضمين تقاريرها الواجب تقديمها بموجب المادة 44 من الاتفاقية معلومات عن السياسات والبرامج الوطنية المتعلقة بالفيروس/الإيدز، وقدر الإمكان عن الميزانية والموارد المخصصة على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، والنسب المخصصة في إطار هذه الفئات للوقاية والرعاية والبحوث وتقليل أثر الفيروس. وينبغي الاهتمام بالتحديد بمدى اعتراف هذه البرامج والسياسات صراحة بالأطفال (في ضوء قدراتهم المتطورة) وبحقوقهم، وبمدى تناول القوانين والسياسات والممارسات لحقوق الأطفال بصدد الفيروس، مع الاهتمام بالتحديد بالتمييز الممارس ضد الأطفال على أساس حالة إصابتهم بالفيروس/الإيدز ولأنهم أيتام أو أطفال آباء يعيشون بالفيروس/الإيدز. وتطلب اللجنة من الدول الأطراف الإشارة بالتفصيل في تقاريرها إلى أهم الأولويات التي تشملها في نظرها ولايتها القضائية بخصوص الأطفال والفيروس/الإيدز، والإشارة إلى برامج الأنشطة التي تنوي تنفيذها خلال الأعوام الخمسة القادمة لتذليل المشاكل المعينة. إذ من شأن ذلك أن يسمح بتقييم الأنشطة تدريجياً مع الوقت.

7- ومن أجل تعزيز التعاون الدولي، تدعو اللجنة منظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المتعلق بمتلازمة نقص المناعة المكتسب/الإيدز وغيرها من الهيئات والمنظمات والوكالات الدولية المختصة إلى الإسهام بانتظام، على الصعيد الوطني، في الجهود التي تكفل حقوق الأطفال في سياق الفيروس/الإيدز، وإلى مواصلة العمل أيضاً مع اللجنة لتحسين حقوق الطفل في سياق الفيروس/الإيدز. وبالإضافة إلى ذلك، تحث اللجنة الدول التي تقدم التعاون الإنمائي على التأكد من أن استراتيجيات مكافحة الفيروس/الإيدز مصممة على نحو تراعي معه حقوق الطفل على الوجه الكامل.

8- وعلى المنظمات غير الحكومية، والمجموعات القائمة في المجتمعات المحلية والأطراف الأخرى الفاعلة في المجتمع المدني مثل مجموعات الشباب والمنظمات القائمة على الإيمان، والمنظمات النسائية، والقادة التقليديين، بمن فيهم القادة الدينيون والثقافيون، عليهم جميع اً دور حيوي ينبغي لهم القيام به لمواجهة وباء الفيروس/الإيدز. والدول الأطراف مدعوة إلى تهيئة بيئة تتيح إمكانيات مشاركة المجموعات من المجتمع المدني، وتيسر أيضاً تعاون وتنسيق مختلف الأطراف الفاعلة، وحصول هذه المجموعات على الدعم اللازم الذي يسمح لها بتنفيذ أعمالها بفعالية دون عوائق. (وفي هذا الصدد، يتم تشجيع الدول الأطراف بشكل خاص على دعم إشراك الأشخاص الذين يعيشون بالفيروس/الإيدز إشراكاً كاملاً، مع الاهتمام بوجه خاص بالأطفال عند توفير خدمات الوقاية والرعاية والعلاج والدعم لمقاومة الفيروس/الإيدز).

الحاشية

الدورة الثالثة والثلاثون (2003)

التعليق العام رقم 4: صحة المراهقين ونموهم في سياق حقوق الطفل

مقدِّمة

تُعرِّف اتفاقية حقوق الطفلِ الطفلَ بأنَّه: " كل ُّ إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه " (المادة 1). وبالتالي، فالمراهقون حتى سنِّ الثامنة عشرة حائزون لجميع الحقوق المكرَّسة في الاتفاقية؛ ولهم الحق في تدابير للحماية الخاصة، ويُمكنهم، حسب قدراتهم المتطوِّرة، ممارسة حقوقهم بصورةٍ تدريجيةٍ (المادة 5).

إنَّ المراهقة فترة تتَّسم بالتغيرات البدنية والمعرفية والاجتماعية السريعة، ومنها اكتمال النمو الجنسي والإنجابي، وبناء القُدرة، تدريجيّاً على سلوك مسلك الكبار والقيام بأدوارهم، وفي ذلك مسؤوليات جديدة تتطلَّب معارف ومهارات جديدة. ولئن كان المراهقون، بصورة عامة، من ضمن فئة سكانية موفورة الصحة، فإن المراهقة أيضاً فترة تطرح تحديات جديدة للصحة والنمو بسبب ضعفهم النسبي والضغط الصادر من المجتمع، بما في ذلك الأقران، من أجل نهج سلوك صحي خطير. ومن هذه التحدِّيات تطوير الهوية الفردية والتعامل مع النشاط الجنسي للفرد. كما أن المراهقة فترة تطبعها، على العموم، تغيُّرات إيجابية، تُحرِّكها قدرة المراهقين الكبيرة على التعلُّم بسرعة وعلى المرور بتجارب جديدة ومتنوعة، وعلى تكوُّن التفكير النقدي لديهم وممارسته والتعوُّد على الحرية، والإبداع، والانخراط في المجتمع.

وتُلاحِظ لجنة حقوق الطفل مع القلق أنَّ الدول الأطراف لم تقم لدى تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية، بإيلاء عناية كافية للخصائص المميزة للمراهقين بوصفهم أصحاب حقوق ولتعزيز صحتهم ونموِّهم، مما دفع اللجنة إلى اعتماد هذا التعليق العام قصد إذكاء الوعي وتقديم النصح والدعم إلى الدول الأطراف في الجهود التي تبذلها كي تكفل احترام وحماية وإعمال حقوق المراهقين، بما في ذلك من خلال صياغة استراتيجيات وسياسات عامة مُحدَّدة.

وتعتبر اللجنة أن لمفهومي "الصحة والنمو" معنى أوسع بكثير من المعنى الضيق المُحدَّد لهما، في الأحكام المنصوص عليها في المادتين 6 (الحق في الحياة والبقاء والنمو) و24 (الحق في الصحة) من الاتفاقية. ومن غايات هذا التعليق العام تحديد حقوق الإنسان الرئيسية التي يجدر بالدول الأطراف أن تعمل على تعزيزها وحمايتها من أجل ضمان تمتُّع المراهقين بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه ، وتحقيق النمو المتناسق، وتلقِّي الإعداد الكافي لدخول سنِّ الرشد، والاضطلاع بدور بنَّاء في مجتمعهم المحلِّي وفي المجتمع بصورة عامة. وينبغي قراءة هذا التعليق العام مقترناً بالاتفاقية وبالبروتوكولين الاختياريين الملحقين بالاتفاقية، والمتعلقين ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الخليعة، وبإشراك الأطفال في النزاعات المُسلَّحة؛ فضلاً عن القواعد والمعايير الدولية الأخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان ( ) .

أولاً - المبادئ الأساسية وغيرها من التزامات الدول الأطراف

1- إن حقوق الطفل كما ذكرت اللجنة مرارا ً وكما أُقِرَّ خلال المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (1993)، غير قابلة للتجزئة كما أنها مترابطة. ففي المادتين 6 و24 من الاتفاقية، تعتبر الأحكام والمبادئ الأخرى للاتفاقية أمراً حاسماً لكفالة تمتُّع المراهقين تمتُّعاً تاماً بحقهم في الصحة والنمو.

الحق في عدم التعرض للتمييز

2- يقع على الدول الأطراف الالتزام بأن تكفل لكل إنسان ٍ لم يتجاوز الثامنة عشرة التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية دون تمييز (المادة 2) ، بما في ذلك فيما يخص "ال عنصر أو ال لون أو ال جنس أو ال لغ ة أو ال دين أو ال رأي السياسي أو غيره أو ال أصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ال ثرو ة ، أو ال عجز، أو ال مولد، أو أي وضع آخر " . وتشمل هذه الأسباب أيض اً التوجُّه الجنسي والحالة الصحية للمراهق (بما في ذلك متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز والصحة العقلية). وتعترف اللجنة بأنَّ جميع المراهقين الذين يعانون التمييز أكثر تعرضاً للاعتداء، وغيره من ضروب العنف والاستغلال. كذلك تتعرَّض صحتهم ونموهم لقدرٍ أكبر من المخاطر. وبالتالي فإن لهم الحق في الحصول على عناية وحماية خاصة من كافة قطاعات المجتمع.

الإرشاد المناسب في ممارسة الحقوق

3- تعترف الاتفاقية بمسؤوليات وحقوق وواجبات الأبوين (أو غيرهم من الأشخاص المسؤولين قانو ناً عن الطفل) ، " في أن يوف ِّ روا ، بطريقة تتفق مع قدرات الطفل المتطورة، التوجيه والإرشاد الملائمين عند ممارسة الطفل الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية " (المادة 5) . وتعتقد اللجنة أنَّه ينبغي للأبوين أو لغ يرهم من الأشخاص المسؤولين قانوناً عن الطفل أن يحرصوا على ممارسة مسؤولياتهم وحقوقهم في تقديم التوجيه والإرشاد لأطفالهم المراهقين لدى ممارسة المراهقين لحقوقهم. وفي هذا الصدد، من واجب الأبوين وغيرهم من الأوصياء القانونيين أن يأخذوا في الاعتبار آراء المراهقين وِفقاً لسنِّهم ونضجهم، وأن يكفلوا بيئةً مأمونةً وداعمةً لنماء قُدرات المراهق. وينبغي أن يعترف بالمراهقين في محيطهم الأسري بوصفهم أصحاب حقوق فعلية، لديهم القدرة على أن يصبحوا، تدريجياً مواطنين كاملين ومسؤولين عندما يقدم لهم الإرشاد والتوجيه الصحيحين.

احترام آراء الطفل

4- للحق في التعبير عن الآراء بحر ِّ ية وفي إيلائها الاعتبار الواجب (المـادة 12) أيضاً أهمية حاسمة في إعمال حق المراهقين في الصحة والنمو. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل منح المراهقين فرصة حقيقية للتعبير عن آرائهم بحرية في جميع المسائل التي تمس هم، وبخاصة في محيط الأسرة وفي المدرسة وفي مجتمعاتهم المحلية. ومن أجل تمكين المراهقين من ممارسة هذا الحق بشكلٍ آمنٍ وصحيحٍ، ينبغي للسلطات العامة والآباء، وغيرهم من الكبار العاملين مع الأطفال أو لصالحهم، تهيئة بيئة، تقوم على الثقة وتبادل المعلومات والقدرة على الاستماع والإرشاد السليم، تُفضي بالأطفال إلى الإسهام على قدم المساواة في المجتمع، بما في ذلك في عمليات صنع القرارات.

التدابير والعمليات القانونية والقضائية

5- بموجب المادة 4 من الاتفاقية، يجب على الدول الأطراف أن " تت َّ خذ كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها " في هذه الاتفاقية . وفيما يخص حقوق المراهقين في الصحة والنمو، ينبغي للدول الأطراف أن تتحقق من وجود أحكام قانونية بموجب القوانين المحلية، بما في ذلك فيما يخص تحديد السن الدنيا للرضا الجنسي والزواج والعلاج الطبي دون موافقة الوالدين. وينبغي أن تكون هذه الأعمار الدنيا غير تمييزية بين الفتيان والفتيات (المادة 2 من الاتفاقية)، كما ينبغي أن تعكس عن كثب الاعتراف بوضع كلِّ إنسان لم يتجاوز عمره الثامنة عشر بوصفه صاحب حق، وفقاً لقدراته المتطوِّرة وسنه ونضجه (المواد 5 و12 إلى 17). وكذلك، ينبغي أن تتاح للمراهقين إمكانية الوصول الميسَّر إلى الأجهزة التي تتلقى الشكاوى الفردية وكذلك إلى آليات الانتصاف القضائية أو غير القضائية الملائمة. وينبغي أن تكون هذه الآليات سهلة المنال للشباب في كلِّ دولة طرف، كما ينبغي لهذه الآليات أن تكفل الإجراءات القانونية الواجبة والعادلة، مع إيلاء عناية خاصة للحق في الخصوصية (المادة 16).

الحقوق والحريات المدنية

6- تُعرِّف الاتفاقية في موادها من 13 إلى 17 الحقوق والحريات المدنية للأطفال والمراهقين، وهي حقوق وحريات أساسية لكفالة حق المراهقين في الصحة والنمو. وتنصُّ المادة 17 على أنَّ للمراهقين الحق في "ال حصول على المعلومات والمواد من شتى المصادر الوطنية والدولية، وبخاصة تلك التي تستهدف تعزيز رفاهيته م الاجتماعية والروحية والمعنوية وصحته م الجسدية والعقلية ". وتُقِرُّ اللجنة بأنَّ حق المراهقين في الحصول على المعلومات الملائمة أمرٌ حاسمٌ بالنسبة للدول الأطراف من أجل تعزيز التدابير الوقائية الفعالة مقارنة بالتكلفة، بما في ذلك من خلال القوانين والسياسات العامة والبرامج. وينطبق هذا الحق على العديد من الحالات ذات الصلة بالصحة، بما فيها الحالات التي تتناولها المـادتان 24 و33، مثل تنظيم الأسرة والوقاية من الحوادث والحماية من الممارسات التقليدية الضارة، بما فيها الزواج المبكِّر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتناول الخمر وتدخين التبغ وتعاطي المواد المخدِّرة.

7- ومن أجل النهوض بصحة المراهقين وتعزيز نموِّهم، تشجع الاتفاقية الدول الأطراف أيضاً على احترام حقِّ الطفل في الخصوصية والسرية بشكل دقيقٍ، بما في ذلك النصيحة والمشورة السريتين بشأن كافة المسائل الصحية (المادة 16). ومن واجب مقدِّمي الرعاية الصحية أن يكفلوا سرية المعلومات الطبية للمراهقين، في ضوء مبادئ الاتفاقية. ولا يُمكن الكشف عن مثل هذه المعلومات إلاَّ بموافقة المراهق أو في الحالات التي يُمكن فيها الإخلال بالسرية بالنسبة للكبار. وللمراهقين الذين يعتبرون على قدرٍ كافٍ من النضج لتلقي المشورة دون حضور أحد الوالدين أو شخص آخر الحق في الخصوصية ويُمكن لهم طلب خدمات سرية، بما فيها العلاج.

الحماية من جميع أشكال الإساءة والإهمال والعنف والاستغلال ( )

8- يجب على الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير الفعالة لكفالة حماية جميع المراهقين من كافة أشكال العنف والإساءة والإهمال والاستغـلال (المواد 19 و32 إلى 36 و38)، مولية في ذلك عنايةً متزايدةً لأشكال معينة من الإساءة والإهمال والعنف والاستغلال التي تعانيها هذه الفئة العمرية. وبوجهٍ خاص، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير خاصة لكفالة السلامة البدنية والجنسية والعقلية للمراهقين المعوقين، الذين يتعرضون بوجه خاص للإساءة والإهمال. وينبغي للدول الأطراف أيضاً كفالة عدم تجريم المراهقين الذين يعانون الفقر والتهميش الاجتماعي. وفي هذا الصدد، ينبغي تخصيص الموارد المالية والبشرية اللازمة لتعزيز البحوث كي يجري الاستنارة بها لدى وضع واعتماد القوانين والسياسات العامة والبرامج المحلية والوطنية. وينبغي استعراض السياسات العامة والاستراتيجيات بانتظام وتنقيحها تبعاً لذلك. ويجب على الدول الأطراف لدى اتخاذ هذه التدابير، أن تضع في اعتبارها القدرات المتطوِّرة للمراهقين من أجل إشراكهم على الوجه الصحيح، في صوغ تدابير فعالة، بما فيها برامج، لحمايتهم. وفي هذا السياق، تُشَدِّد اللجنة على الآثار الإيجابية للتوعية عن طريق الأقران والتأثير الإيجابي لمن يمثلون قُدوة يُحتذى بهم، لا سيما في عالم الفنون والترفيه والرياضة.

جمع البيانات

9- حتى تتمكن الدول الأطراف من رصد صحة ونمو المراهقين يعتبر الجمع المنهجي للبيانات أمراً ضرورياً. وينبغي على الدول الأطراف أن تُنشئ آليات لجمع البيانات تسمح بالتصنيف حسب الجنس والعمر والأصل والوضع الاجتماعي الاقتصادي حتى يتسنَّى متابعة حالة مختلف الفئات. وينبغي جمع البيانات أيض ا ً لدراسة حالة فئات معينة مثل الأقليات الإثنية و/أو الأقليات من الشعوب الأصلية والمراهقين المهاجرين أو اللاجئين والمراهقين المعوقين والمراهقين العاملي ن، وغيرهم. وحيثما كان ذلك ملائماً ، ينبغي أن يُشارك المراهقون أيضاً في التحليل قصد ضمان فهم المعلومات والاستفادة منها بطريقةٍ تُراعي أوضاع المراهقين.

ثانياً - تهيئة بيئة آمنة وداعمة

10- إن البيئة التي يعيش فيها المراهقون هي التي تحدد بقدر كبير، صحتهم ونموّهم. وتهيئة بيئة آمنة وداعمة تتمثّل في معالجة مواقف وأعمال البيئة المباشرة للمراهق والأسرة والأقران والمدارس والخدمات وكذلك البيئة الموسّعة التي تشكلها جهات عدة من بينها قادة المجتمع والزعماء الدينيون ووسائط الإعلام والسياسات العامة والتشريعات. كما أن تعزيز الأحكام والمبادئ الواردة في الاتفاقية وإنفاذها، وخاصة المواد من 2 إلى 6، ومن 12 إلى 17، و24 و28 و29 و31، يعتبر أمراًَ أساسياً لكفالة حق المراهق في الصحة والنمو. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ التدابير الكفيلة بإذكاء الوعي وحفز و/أو تنظيم العمل من خلال صياغة السياسات العامة أو التشريعات وتنفيذ برامج مخصصة للمراهقين.

11- وتشدد اللجنة على أهمية البيئة الأسرية، بما فيها أعضاء الأسرة الموسعة والمجتمع المحلي أو غيرهم من الأشخاص المسؤولين قانوناً عن الطفل أو المراهق (المادتان 5 و18). وفي حين أن أغلب المراهقين يشبّون في بيئات أسرية سويّـة، لا تمثِّل الأسرة بالنسبة للبعض محيطاً آمناً وداعماً.

12- وتناشد اللجنة الدول الأطراف القيام، على نحو يتوافق مع قدرات المراهقين المتطوِّرة، بوضع وتنفيذ تشريعات وسياسات وبرامج للنهوض بصحة المراهقين وتعزيز نموهم من شأنها (أ) أن تُقدِّم للأبوين (أو الأولياء القانونيين) المساعدة الملائمة من خلال تطوير المؤسسات والمرافق والخدمات المناسبة لرفاه المراهقين بمـا في ذلك، عنـد الحاجة، تقديم المساعدة والدعم الماديين من حيث التغذية والكساء والسكن ( المادة 27 (3)) ؛ و(ب) أن تُوفِّر المعلومات الكافية والدعم الوالدي لتيسير إقامة علاقةِ تقوم على الثقة والأمان، يُمكن أن تُناقش فيها بصراحةٍ مواضيع تتعلَّق مثلاً بالنشاط الجنسي والسلوك الجنسي وأساليب الحياة المحفوفة بالمخاطر وإيجاد حلول مقبولة تُراعي حقوق المراهق ( المادة 27 (3))؛ و(ج) أن تُقدِّم الدعم والإرشاد للأمهات المراهقات والآباء المراهقين بغية كفالة رفاه هؤلاء المراهقين أنفسهم ورفاه أطفالهم (المادة 24(و)، و المادة 27 (2-3))؛ و(د) أن تُولِي، مع مراعاة قيم ومعايير الأقليات الإثنية وغيرها، عنايةً خاصةً وتُقدِّم الإرشاد والدعم الخاصين للمراهقين والآباء (أو الأوصياء القانونيين)، الذين قد تختلف تقاليدهم ومعاييرهم عن تلك السائدة في المجتمع الذين يعيشـون فيـه؛ و(ﻫ) أن تَكفل توافُق أوجه التدخل التي تحدث في إطار الأسرة لحماية المراهق وفصله عند الضرورة عن الأسرة، مثلاً في حالة الإساءة أو الإهمال، مع القوانين والإجراءات السارية. وينبغي أن تخضع هذه القوانين والإجراءات للاستعراض قصد ضمان مطابقتها لمبادئ الاتفاقية.

13- وللمدرسة دور هام في حياة العديد من المراهقين، باعتبارها مكان التعلم والنمو والتنشئة الاجتماعية. وتنصُّ المادة 29(1) على أن يكون ال تعليم م ُ وج َّهاً نحو: " تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها ". وفضلاً عن ذلك، ينصُّ التعليق العام رقم 1 بشأن أهداف التعليم على "عدم مغادرة أي طفل المدرسة من غير أن يكون مُؤهَّلاً لمواجهة التحديات التي يمكن أن يصادفها في الحياة. وينبغي أن تشمل المهارات الأساسية القدرة على اتخاذ قرارات متوازنة وعلى تسوية النزاعات بطريقة غير عنيفة، واتِّباع أسلوب حياة صحي، وإقامة علاقات اجتماعية طيبة". ونظراً لأهمية التعليم الملائم لصحة ونمو المراهقين، حاضراً ومُستقبلاً، وكذلك لأطفالهم، فإن اللجنة، وفقاً للمادتين 28 و29 من الاتفاقية، تحثُّ الدول الأطراف على (أ) كفالة أن يكون التعليم الابتدائي الجيد النوعية إلزامياً ومتاحاً وميسوراً للجميع بالمجان ، وأن يكون التعليم الثانوي والعالي متاحاً وميسوراً لجميع المراهقين؛ و(ب) توفير مرافق مدرسية وترفيهية فعالة، لا تنطوي على مخاطر صحية للطلاب، بما فيها المياه والمرافق الصحية والعبور الآمن إلى المدرسة؛ و(ج) اتخاذ الخطوات الضرورية لمنع وحظر جميع أشكال العنف والإساءة، بما فيها الاعتداء الجنسي، والعقوبة البدنية وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المُهِينة أو الماسة بالكرامة في المدرسة من جانب العاملين في المدرسة، وكذلك في صفوف الطلبة؛ و(د) اتخاذ ودعم التدابير والمواقف والأنشطة التي من شأنها أن تُعزِّز السلوك الصحي من خلال إدراج مواضيع ذات صلة في المناهج المدرسية.

14- وخلال فترة المراهقة، يترك عدد متزايد من المراهقين المدرسة ويباشرون العمل في إعانة أسرهم أو مقابل أجر في القطاع النظامي أو غير النظامي. وقد تكون المشاركة في أنشطة العمل طِبقا ً للمعايير الدولية - شريطة ألا تُعرِّض للخطر تمتُّع المراهقين بجميع حقوقهم الأخرى، بما فيها الصحة والتعليم - مُفيدةً لنموِّ المراهق. وتَحثُّ اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإلغاء جميع أشكال العمل دون السن القانونية، ابتداء من أسوأ أشكاله، والقيام باستعراض مستمر للأنظمة الوطنية القائمة بشأن السنِّ الدنيا للتحقق من توافقها مع المعايير الدولية، وتنظيم بيئة وشروط عمل المراهقين الذين يعملون (طبق ا ً للمادة 32 من الاتفاقية، وكذلك اتفاقيتي منظمة العمل الدولية 138 و182)، وذلك قصد كفالة حمايتهم حمايةً كاملةً وتمكينهم من الوصول إلى آليات قانونية للانتصاف.

15- وتُشدِّد اللجنة أيض ا ً على أنه ي نبغي، طِبقاً للمادة 23(3) من الاتفاقية، وضع الحقوق الخاصة للمراهقين المعوقين في الاعتبار وتقديم المساعدة لهم لضمان توفر سبل وصول الطفل/المراهق المعوق إلى تعليم جيد النوعية وتلقيه لهذا النوع من التعليم. وينبغي أن تعترف الدول بمبدأ تكافؤ الفرص في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي بالنسبة للأطفال/المراهقين المعوقين في المدارس النظامية إن أمكن.

16- واللجنة يُساورها القلق لأن الزواج والحمل في سن مبكرة عاملان من العوامل الهامة في المشاكل الصحية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز. وما زالت كل من السن الدنيا القانونية والسن الفعلية للزواج، لا سيما بالنسبة للبنات، منخفضة جدّاً في العديد من الدول الأعضاء. وينطوي ذلك أيضاً على شواغل لا علاقة لها بالصحة؛ فالأطفال المتزوجون، خاصة الفتيات، غالباً ما يُرغمون على الخروج من نظام التعليم ويُستبعدون من الأنشطة الاجتماعية. وبالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الأطفال المتزوجون في بعض الدول الأطراف بالغين من الناحية القانونية، حتى وإن تمَّ الزواج قبل الثامنة عشرة من العمر، مما يحرمهم من جميع تدابير الحماية الخاصة التي تحق لهم بموجب الاتفاقية. وتوصي اللجنة بشدَّة الدول الأطراف باستعراض التشريعات والممارسات، وإصلاحها عند الضرورة، بغية رفع السن الدنيا للزواج بموافقة الوالدين أو بدون موافقتهما، إلى الثامنة عشرة، بالنسبة للفتيات والفتيان على السواء. وقد أصدرت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة توصيةً مماثلة (التعليق العـام رقم 21(1994) ) .

17- وتعتبر الإصابات غير المقصودة أو الناتجة عن العنف، في معظم البلدان سبباً رئيسياً يفضي إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة في صفوف المراهقين. وفي هذا الخصوص، يُساور اللجنة القلق إزاء الإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطريق التي تصيب المراهقين بصورة غير متناسبة. وينبغي للدول الأطراف تطوير وإنفاذ التشريعات والبرامج الكفيلة بتحسين السلامة على الطرق، بما في ذلك تعليم المراهقين وقيادة السيارات وامتحانهم وإقرار وتعزيز التشريعات المعروفة بفعاليتها الشديدة، مثل وجوب حيازة رخصة قيادة سارية المفعول، ووضع أحزمة الأمان، وارتداء خوذة الوقاية من الصدمات، وتخصيص ممرات للمشاة.

18- ويساور اللجنة أيضاً القلق الشديد إزاء النسبة المرتفعة للانتحار بين هذه الفئة العمرية. فالاضطرابات العقلية وا لأمراض النفسية الاجتماعية شائعةٌ ن سبيّ ا ً في صفوف المراهقين. ويتزايد في العديد من البلدان تفشي أعراض مثل الاكتئاب والاضطرابات في تناول الطعام، وسلوكيات التدمير الذاتي التي تؤدي أحيانا ً إلى الإصابات الذاتية والانتحار. وقد تكون لتلك الأعراض علاقة بأمورٍ، من بينها العنف وسوء المعاملة، والاعتداء والإهمال، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، والطموحات الكبيرة غير الواقعية، و/أو ممارسة التهديد أو العقاب الشديد داخل وخارج المدرسة. وينبغي للدول الأطراف أن تُوفِّر لهؤلاء المراهقين كافة الخدمات الضرورية.

19- و ينتج العنف عن تفاعلاتٍ معقدة لعوامل فردية وأسرية وأخرى خاصة بالمجتمع المحلي وبالمجتمع عموماً . والمراهقون الضعفاء، مثل أولئك الذين لا مأوى لهم أو الذين يعيشون في مؤسسات أو الذين ينتمون إلى عصابات أو الذين جُنِّدوا أطفالاً يتعرضون بوجهٍ خاصٍ، للعنف المؤسَّسي والعنف بين الأشخاص في آنٍ معاً . وبمقتضى المادة 19 من الاتفاقية، يجب على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير الملائمة ( ) بغية منعِ اللجوء والقضاءِ على ما يلي: (أ) العنف المؤسسي ضد المراهقين، بما في ذلك التشريعات والتدابير الإدارية المتعلقة بالمؤسسات العامة والخاصة للمراهقين (المدارس ومؤسسات المراهقين المعوقين وإصلاحيات الأحداث، وغيرها)؛ وتدريب ورصد الموظفين المنوط بهم المسؤولية عن الأطفال المودعين في المؤسسات أو ممن يتعاملون مع الأطفال من خلال عملهم، بمن فيهم الشرطة؛ و(ب) العنف بين الأشخاص ضد وفيما بين المراهقين، بما في ذلك تقديم دعم لتحسين المهارات الوالدية وتوفير الفرص الكافية للتنمية الاجتماعية والتعليمية للطفل في مرحلة الطفولة المبكِّرة؛ وتطوير معايير وقيم ثقافية غير عنيفة (على النحو المتوخى في المادة 29 من الاتفاقية)؛ والمراقبة الصارمة للأسلحة النارية؛ وفرض قيود على الحصول على الخمور والمخدرات.

20- وفي ضوء المواد 3 و6 و12 و19 و24(3) من الاتفاقية، ينبغي للدول الأطراف اتخاذ كافة التدابير الفعالة للقضاء على جميع أشكال الأفعال والأنشطة التي تُهدِّد حق المراهقين في الحياة، بما في ذلك جرائم القتل دفاعاً عن الشرف. وتحثُّ اللجنة الدول الأطراف بشدّة على تطوير وتنفيذ حملات لإذكاء الوعي وبرامج التعليم والتشريعات الرامية إلى تغيير المواقف السائدة، ومعالجة أدوار الجنسين والقوالب النمطية التي تسهم في الممارسات التقليدية الضارة. وفضلاً عن ذلك، ينبغي للدول الأطراف العمل على تيسير إقامة مراكز للمعلومات والمشورة المتعددة الاختصاصات فيما يتعلق بالجوانب المؤذية لبعض الممارسات التقليدية الضارة، بما فيها الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

21- ويُساور اللجنة القلق إزاء تأثير تسويق المنتجات وأساليب الحياة غير الصحية على السلوكيات الصحية للمراهقين وتمشياً مع المادة 17 من الاتفاقية، تحثُّ اللجنة الدول الأطراف على حماية المراهقين من المعلومات الضارة لصحتهم ونموِّهم، مع التشديد على حقِّ المراهقين في الوصول إلى المعلومات والمواد من شتَّى المصادر الوطنية والدولية. وبالتالي تحثُّ اللجنة الدول الأطراف على تنظيم أو حظر المعلومات الخاصة بمواد مثل الخمور والتبغ، لا سيما عندما تستهدف الأطفال والمراهقين، وكذلك تسويق هذه المواد ( ) .

ثالثاً - الإعلام وتطوير المهارات وتقديم المشورة وتوفير الخدمات الصحية

22- للمراهقين الحق في الوصول إلى قدر كافٍ من المعلومات الضرورية لصحتهم ونموهم وقدرتهم على المشاركة في المجتمع بصورة مجدية. ومن واجب الدول الأطراف أن تكفل تزويد جميع المراهقين، الإناث منهم والذكور، داخل المدرسة وخارجها على السواء، بالمعلومات الدقيقة والملائمة بشأن كيفية حماية صحتهم ونموهم وكيفية ممارسة السلوكيات الصحية، وعدم حرمانهم من هذه المعلومات. وينبغي أن يشمل ذلك المعلومات بشأن تدخين التبغ وتناول الخمور، وغير ذلك من تعاطي المخدرات وإساءة استعمال المواد، والسلوكيات الاجتماعية والجنسية المأمونة والمُحترمة والعادات الغذائية والنشاط البدني.

23- وكي يستطيع المراهقون أن يسلكوا الطريق الصحيح بناءً على تلك المعلومات، ينبغي أن يطوروا المهارات التي تمكنهم من تعزيز النمو الصحي والوقاية من مشاكل صحية بعينها. وثمة حاجة للمهارات التي تمكِّن المراهقين من التعامل بشكلٍ فعَّالٍ مع متطلبات والحياة اليومية تحدياتها. وتشمل المهارات الحياتية مهارات الرعاية الذاتية، مثل كيفية تخطيط وإعداد وجبة غذائية متوازنة أو تأمين النظافة الصحيحة الشخصية الملائمة؛ ومهارات التعامل مع أوضاع اجتماعية معينة، مثل التواصل بين الأشخاص واتخاذ القرارات وتحمل الإجهاد والنزاعات. وينبغي للدول الأطراف حفز ودعم الفرص الكفيلة ببناء هذه المهارات بعدة طرق منها التعليم وبرامج التدريب على المستوى النظامي وغير النظامي ومنظمات الشباب ووسائط الإعلام.

24- وفي ضوء المواد 3 و17 و24 من الاتفاقية، ينبغي للدول الأطراف أن توفر للمراهقين فرص الوصول إلى المعلومات الجنسية والإنجابية، بما فيها المتعلقة بتنظيم الأسرة ووسائل منع الحمل ومخاطر الحمل المُبكِّر، والوقاية من متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز والوقاية من العدوى بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي وعلاجها. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل إمكانية الوصول إلى المعلومات الملائمة بغض النظر عن الحالة الزواجية، والموافقة المسبقة من الوالدين أو الأوصياء. ومن الضروري إيجاد السبل والوسائل الصحيحة لتوفير معلومات مناسبة تراعي الخصائص المتميزة والحقوق الخاصة للمراهقات والمراهقين. ولتحقيق هذه الغاية، تُشجِّع اللجنة الدول الأطراف على أن تكفل مشاركة المراهقين مشاركةً نشطةً في تصميم ونشر المعلومات بواسطة مجموعة متنوِّعة من القنوات تتجاوز نطاق المدرسة، التي تشمل المنظمات التي تقدم خدماتها للشباب والأوساط والجماعات الدينية ووسائط الإعلام.

25- وبموجب المادة 24 من الاتفاقية، تَحثُّ اللجنة الدول الأطراف على توفير العلاج والتأهيل الملائمين للمراهقين المصابين باضطرابات عقلية، وتوعية المجتمع بالعلامات والأعراض المبكرة لهذه الحالات وبخطورتها وحماية المراهقين من العوامل المسببة للإجهاد النفسي الاجتماعي. وتَحثُّ اللجنة الدول الأطراف كذلك على مكافحة التمييز والوصم المحيطين بالاضطرابات العقلية، وفقاً لواجباتها بمقتضى المادة 2. ولكلِّ مراهقٍ مصابٍ باضطرابٍ عقلي الحق في العلاج والرعاية، قَدرَ المستطاع، داخل المجتمع المحلي الذي يعيش فيه. وحيثما كان الإيداع في مستشفى أو مؤسسة للطب النفسي ضرورياً بسبب اضطرابٍ عقليٍّ، ينبغي أن يكون هذا القرار متوافقاً مع مبدأ المصالح الفُضلى للطفل. وفي حالة الإيداع بالمستشفى أو المؤسسة، ينبغي أن تُتَاح للمريض أقصى قدر ممكن من الفرص التي تتيح لـه التمتع بكافة حقوقه حسبما تعترف بها الاتفاقية، بما فيها الحق في التعليم والحق في الوصول إلى الأنشطة الترفيهية ( ) وعند الاقتضاء، ينبغي أن يُفصل المراهقون عن الكبار. ويجب على الدول الأطراف أن تكفل للمراهقين إمكانية الوصول إلى ممثل شخصي غير أحد أعضاء الأسرة، حيثما كان ذلك ضرورياً ومناسباً، لتمثيل مصالحهم ( ) . ووِفقاً للمادة 25 من الاتفاقية، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل الاستعراض الدوري لإيداع المراهقين في المستشفيات أو مؤسسات الطب النفسي.

26- والمراهقون، سواء أكانوا من الفتيان أو الفتيات، معرضون لخطر العدوى والإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز ( ) . وينبغي للدول الأطراف أن تكفل توفير وإتاحة إمكانية الوصول إلى السلع والخدمات والمعلومات المخصَّصة للوقاية والعلاج من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز. ولضمان ذلك، تَحثُّ اللجنة الدول الأطراف على (أ) تطوير برامج وقائية فعالة، بما فيها تدابير لتغيير الآراء الثقافية بشأن حاجة المراهقين لوسائل منع الحمل والوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، ومعالجة المحظورات الثقافية وغيرها من المحظورات المحيطة بالنشاط الجنسي للمراهقين؛ و(ب) اعتماد تشريعات لمكافحة الممارسات التي إمَّا تزيد خطر إصابة المراهقين أو تُسهِم في تهميش المراهقين المصابين فعلاً بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي أو بمتلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز؛ و(ج) اتخاذ تدابير لإزالة الحواجز التي تحول دون وصول المراهقين إلى المعلومات والتدابير الوقائية مثل الرفال وحصولهم على الرعاية.

27- وينبغي أن تتمكَّن المراهقات من الحصول على المعلومات المتعلقة بالآثار السلبية للزواج المبكر والحمل في سنٍّ مبكِّرة، كما ينبغي أن تتاح للحوامل منهن إمكانية الحصول على الخدمات الصحية التي تُراعي خصائصهن المميزة وحقوقهن. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لخفض معدل مرض ووفاة الأمهات المراهقات، لا سيما في الحالات التي تعزى إلى الحمل في سنٍّ مبكِّرة وممارسات الإجهاض غير المأمونة ولدعم الأمهات المراهقات والآباء المراهقين في النهوض بمسؤولياتهم الوالدية. وقد تتعرض الأمهات الصغيرات، خاصة في الأوساط التي يعوزها الدعم للاكتئاب والقلق، مما يؤثر سلباً على قدرتهن على رعاية أطفالهن. وتحثُّ اللجنة الدول الأطراف على القيام بما يلي: (أ) تطوير وتنفيذ برامج تكفل الوصول إلى الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية، بما فيها تنظيم الأسرة، ووسائل منع الحمل، وخدمات الإجهاض المأمون حيثُما يكون الإجهاض غير مخالفٍ للقانون، وتوفير الرعاية الشاملة الملائمة والإرشاد في حالات الولادة؛ و(ب) تعزيز المواقف الإيجابية والداعمة تجاه تحمل المسؤولية الوالدية في سن المراهقة، للأمهات والآباء؛ و(ج) وضع سياسات عامة إيجابية لكفالة التثقيف المستمرِّ للأمهات المراهقات.

28- وينبغي أن يمنح المراهقون فرصة للتعبير عن آرائهم بحرية قبل أن يبدي الآباء موافقتهم عليها، وينبغي أن يولى الاعتبار الواجب لهذه الآراء، وفقاً للمادة 12 من الاتفاقية. ولكنه إذا كان المراهق كان المراهق على قدرٍ كافٍ من النضج، فيجب الحصول على موافقته العليمة بالأمر، بينما يجري إخطار الأبوين، إذا كان ذلك " لمص لحة الطفل الفضلى " (المـادة 3).

29- وفيما يتعلق بالخصوصية والسرية، وما يتصل بهما من موافقةٍ عن علم على العلاج، ينبغي للدول الأطراف القيام بما يلي: (أ) أن تصدر قوانين أو أنظمة لضمان توفير خدمات سرية الطابع وموافقة المراهقين عن علم على العلاج، إمَّا من خلال تحديد سنٍّ معينة، أو من خلال الإشارة إلى القدرات المتطوِّرة للطفل؛ و(ب) أن تكفل لموظفي الصحة التدريب على حقوق المراهقين في الخصوصية والسرية، وفي إعلامهم بالعلاج المزمع توفيره لهم وفي إعطاء موافقتهم عن علم على العلاج.

رابعاً - الضعف والمخاطر

30- ينبغي عند كفالة حقوق المراهقين في الصحة والنمو، أن توضع في الاعتبار السلوكيات الفردية والعوامل البيئية التي تؤدي إلى زيادة الضعف والمخاطر. فالعوامل البيئية، مثل النزاعات المُسلَّحة أو الاستبعاد الاجتماعي، تزيد من تعرض المراهقين إساءة المعاملة وغيرها من أشكال العنف والاستغلال، مما يحدُّ بشدة من قدرات المراهقين على ممارسة السلوكيات الفردية الصحية. والسلوكيات الفردية مثل الممارسات الجنسية غير المأمونة تزيد من مخاطر تعرض المراهقين للمرض.

31- ووفقاً للمادة 23 من الاتفاقية، للمراهقين المصابين بإعاقة عقلية و/أو جسدية حقٌّ مُتساوٍ في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة الجسدية والعقلية. ومن واجب الدول الأطراف أن توفِّر للمراهقين المعوقين الوسائل الضرورية لتمكينهم من الحصول على حقوقهم ( ) . وينبغي للدول الأطراف (أ) أن تكفل إتاحة وتيسر الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية لجميع المراهقين المعوقين وأن تكفل تعزيز هذه المرافق والخدمات لاعتمادهم على الذات ولمشاركتهم النشطة في المجتمع المحلي؛ و(ب) أن تكفل إتاحة التجهيزات الضرورية والدعم الشخصي اللازم لتمكينهم من التحرك من مكان إلى آخر والمشاركة والتواصل؛ و(ج) أن تولي العناية، على وجه التحديد، للاحتياجات الخاصة المتعلقة بالنشاط الجنسي للمراهقين المعوقين؛ و(د) أن تزيل الحواجز التي تحدُّ من إمكانيات حصول المراهقين المعوقين على حقوقهم.

32- وعلى الدول الأطراف أن توفِّر حماية خاصة للمراهقين الذين لا مأوى لهم، بمن فيهم أولئك الذين يعملون في القطاع غير النظامي. فالمراهقون الفاقدون للمأوى يتعرضون بوجه خاص للعنف والاعتداء والاستغلال الجنسي من الآخرين ولسلوك التدمير الذاتي، وتعاطي استعمال المواد المخدرة والاضطرابات العقلية. وفي هذا الشأن، فإنَّ الدول الأطراف مَدعوَّة إلى (أ) تطوير سياسات عامة وسنِّ وإنفاذ تشريعات تكفل حماية هؤلاء المراهقين من العنف مثلاً من جانب موظفي إنفاذ القانون؛ و(ب) تطوير استراتيجيات لتوفير التعليم الملائم والوصول إلى الرعاية الصحية، وإتاحة الفرص لتطوير مهارات كسب الرزق.

33- إنَّ المراهقين الذين يجري استغلالهم جنسياً، بما في ذلك في أغراض البغاء وإنتاج المواد الإباحية، مُعرَّضون لمخاطر صحية جسيمة، بما فيها الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، ومتلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز، والحمل غير المرغوب فيه، والإجهاض غير المأمون والعنف والمعاناة النفسية ولهم الحق في المُعافاة البدنية والنفسية وفي الاندماج الاجتماعي في بيئة تُعزِّز الصحة واحترام الذات والكرامة (المادة 39). ومن واجب الدول الأطراف أن تعمل على سَنِّ وإنفاذ قوانين لحظر كافة أشكال الاستغلال الجنسي وما يرتبط به من اتجار؛ وأن تتعاون مع غيرها من الدول الأطراف للقضاء على الاتجار بين البلدان؛ وأن توفِّر الخدمات الصحية وخدمات تقديم المشورة الملائمة للمراهقين الذين وقع استغلالهم جنسياً، مع كفالة معاملتهم معاملة الضحايا لا المجرمين.

34- وعلاوة على ذلك، فإن المراهقين الذين يعانون من الفقر والنزاعات المسلَّحة وكل أشكال الظلم وتفكُّك الأسرة وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والهجرة بكافة أشكالها، قد يكونون من الفئات الضعيفة بوجه خاص. وهذه الحالات قد تلحق ضرراً بليغاً بصحتهم وتعوق نموِّهم. وتستطيع الدول الأطراف، من خلال وضع ثقلها في الاستثمار في السياسات والتدابير الوقائية، أن تخفِّض مستويات الضعف وعوامل الخطر تخفيضاً شديداً. والدول الأطراف مدعوَّةٌ كذلك إلى توفير نهج فعالة مقارنة بالتكلفة للمجتمع حتى تكفل للمراهقين إمكانية النمو المتواءم في مجتمع حُرٍّ.

خامساً - طبيعة التزامات الدول

35- فيما يخص أي التزامات تتعلَّق بصحة المراهقين ونموِّهم، يجب على الدول الأطراف دوما ً أن تُراعِي تمام المراعاة المبادئ العامة للاتفاقية، ألا وهي عدم التمييز والمصالح الفُضلى للطفل والحق في الحياة والبقاء والنموِّ واحترام آراء الطفل. وترى اللجنة أنَّه يجب على الدول الأطراف أن تتَّخذ كافة التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير اللازمة لإعمال ورصد حقوق المراهقين في الصحة والنموِّ كما أقرَّتها الاتفاقية. وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب على الدول الأطراف على وجه الخصوص أن تفي بالالتزامات التالية التي تقتضيها الاتفاقية:

(أ) أن تهيئ بيئة آمنة وداعمة للمراهقين، بما في ذلك داخل أسرهم، وفي المدارس، وفي المؤسسات التي يعيشون فيها بكافة أنواعها وداخل أماكن عملهم، و/أو في المجتمع بصورة عامة؛

(ب) أن تكفل للمراهقين سبل الوصول إلى المعلومات المناسبة اللازمة لصحتهم ونموهم والتي تكفل لهم فرصة المشاركة في القرارات التي تمسُّ صحتهم (لا سيما من خلال الموافقة الواعية وحق السرية)، ولبناء المهارات الحياتية، ولاكتساب المعلومات الكافية والملائمة لسنهم، وللتحدث عن الخيارات التي يتخذوها بشأن سلوكهم الصحي؛

(ج) أن تكفل إتاحة المرافق والسلع والخدمات الصحية الجيدة والحساسة للمراهق وأن تجعلها في متناول الجميع، بما في ذلك خدمات تقديم المشورة والخدمات الصحية المتعلقة بالصحة العقلية والجنسية والإنجابية؛

(د) أن تكفل للمراهقات والمراهقين فرصة المشاركة النشطة في التخطيط والبرمجة لصحتهم الخاصة ونموهم الخاص؛

(ﻫ) أن تكفل الحماية للمراهقين من كافة أشكال العمل التي قد تُعرِّض للخطر تمتعهم بحقوقهم، خاصة من خلال إلغاء كافة أشكال العمل دون السن القانونية وتنظيم بيئةٍ وشروط العمل طبقاً للمعايير الدولية؛

(و) أن تكفل الحماية للمراهقين من كافة أشكال الإصابات المقصودة وغير المقصودة، بما فيها العنف وحوادث الطريق؛

(ز) أن تكفل الحماية للمراهقين من جميع الممارسات التقليدية الضارة، مثل الزواج المبكر وجرائم القتل دفاعاً عن الشرف، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث؛

(ح) أن تكفل مراعاة المراهقين الذين ينتمون إلى الفئات الضعيفة بوجه خاص تمامَ المراعاة عند الوفاء بكافة الالتزامات الآنفة الذكر؛

(ط) أن تنفذ تدابير للوقاية من الاضطرابات العقلية ولتعزيز الصحة العقلية للمراهقين.

36- وتسترعي اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى التعليق العام رقم 14 للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلق بالحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة والذي ينص على ما يلي: "على الدول الأطراف أن توفِّر بيئة آمنة وداعمة للمراهقين تكفل لهم فرصة المشاركة في القرارات التي تؤثِّر على صحتهم، وتعلمهم المهارات الحياتية، واكتساب المعلومات الملائمة، والحصول على المشورة، والتحدث عن الخيارات التي يتخذونها بشأن سلوكهم الصحي. ويتوقف إعمال حق المراهقين في الصحة على تطوير رعاية صحية ملائمة للشباب تحترم السرية والخصوصية، وتشمل الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية الملائمة".

37- ووفقاً للمادتين 24 و39 وغيرهما من الأحكام ذات الصلة من الاتفاقية، ينبغي على الدول الأطراف أن تكفل الخدمات الصحية الملائمة للاحتياجات الخاصة ولحقوق الإنسان لجميع المراهقين وذلك بإعارة الاهتمام للخصائص التالية:

(أ) التوافر. ينبغي أن تشمل الرعاية الصحية الأساسية الخدمات الملائمة لاحتياجات المراهقين، مع العناية الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية والصحة العقلية؛

(ب) تيسر الوصول. ينبغي أن تكون المرافق والسلع والخدمات الصحية معروفة وسهلة المنال للمراهقين دون تمييز. وينطوي ذلك تيسير سبل الوصول (من الناحية الاقتصادية والمادية والاجتماعية). كما ينبغي كفالة السرية، عند الاقتضاء؛

(ج) القبول. مع مراعاة أحكام ومبادئ الاتفاقية مراعاةً تامةً، ينبغي على كافة المرافق والسلع والخدمات الصحية أن تحترم القيم الثقافية، وأن تراعي الفوارق بين الجنسين، وأن تحترم آداب مهنة الطب، وأن تكون مقبولة للمراهقين وللمجتمعات المحلية التي يعيشون فيها في آن معاً؛

(د) الجودة. ينبغي أن تكون الخدمات والسلع الصحية مناسبة من الناحيتين العلمية والطبية، مما يقتضي وجود موظفين مهرة لرعاية المراهقين، ومرافق ملائمة، وطرائق مقبولة علمياً.

38- ينبغي للدول الأطراف أن تتبع، حيثما أمكن ذلك، نهجاً متعدد القطاعات لتعزيز وحماية صحة المراهقين ونموِّهم من خلال تيسير إقام ة روابط وشركات فعالة ومُستدا مة بين جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة. أما على الصعيد الوطني، فيقتضي هذا النهج التعاون والتنسيق بصورة وثيقة ومنهجية داخل الحكومة، من أجل ضمان المشاركة الضرورية لجميع الكيانات الحكومية ذات الصلة. وينبغي كذلك أن تلقى مرافق الصحة العامة وغيرها من الخدمات التي يستخدمها المراهقون التشجيع والدعم في سعيها للتعاون مع جهات من بينها الممارسين التقليديين و/أو الخاصين، والرابطات المهنية والصيدليات والمنظمات التي تقدِّم خدماتها للفئات الضعيفة من المراهقين.

39- ولن يكون النهج المتعدد القطاعات لتعزيز وحماية صحة المراهقين ونموِّهم فعَّالاً دون وجود تعاونٍ دوليٍ. وبالتالي، ينبغي للدول الأطراف، عند الاقتضاء، أن تلتمس هذا النوع من التعاون من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وبرامجها وهيئاتها والمنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات المعونة الثنائية والجمعيات المهنية الدولية وغيرها من الجهات الفاعلة من غير الدول.

الحواشي

الدورة الرابعة والثلاثون (2003)

التعليق العام رقـم 5: التدابير العامـة لتنفيـذ اتفاقيـة حقوق الطفل (المادتان 4 و42 والفقرة 6 من المادة 44)

تصدير

1- أعدت لجنة حقوق الطفل هذا التعليق العام لبيان التزامات الدول الأطراف فيما يتعلق بما أسمته اللجنة "تدابير التنفيذ العامة". والعناصر المختلفة التي يتألف منها هذا المفهوم معقدة، وتشدد اللجنة على أنها ستصدر على الأرجح، في الوقت المناسب، تعليقات عامة أكثر تفصيلاً تتناول عناصر بمفردها لشرح هذه الالتزامات بمزيد من الوضوح. وقد تناولت بالفعل، في تعليقها العام رقم 2(2002) المعنون "دور مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية المستقلة في حماية وتعزيز حقوق الطفل" هذا المفهوم بمزيد من التفصيل.

المادة 4

"تتخذ الدول الأطراف كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية. وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، في إطار التعاون الدولي".

أولا ً - مقدمة

2- عند التصديق على اتفاقية حقوق الطفل، تتعهد الدولة بالتزامات بموجب القانون الدولي لتنفذها. والتنفيذ هو العملية التي تتخذ الدول الأطراف بموجبها إجراءات لإعمال جميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية لصالح الأطفال الخاضعين لولايتها القضائية ( ) . وتقضي المادة 4 بأن تتخذ الدول الأطراف "كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير" لإعمال الحقوق الواردة فيها. وإذا كانت الدولة هي التي تتحمل التزامات بموجب الاتفاقية، فإن مهمة تنفيذها - أي جعل حقوق الإنسان للأطفال حقيقة واقعة - تتطلب مشاركة جميع قطاعات المجتمع، وبطبيعة الحال، الأطفال أنفسهم. ومن الأهمية بمكان تأمين التوافق الكامل بين جميع التشريعات المحلية والاتفاقية وإمكانية تطبيق مبادئ وأحكام الاتفاقية تطبيقاً مباشراً وإعمالها بشكل ملائم. وبالإضافة إلى ذلك، حددت لجنة حقوق الطفل مجموعة واسعة من التدابير اللازم اتخاذها لتنفيذ الاتفاقية بفعالية، بما في ذلك إنشاء هياكل خاصة وتنفيذ أنشطة للرصد والتدريب وغيرها من الأنشطة في إطار الدوائر الحكومية والبرلمان والهيئة القضائية على جميع المستويات ( ) .

3- وعند دراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأطراف بموجب الاتفاقية، تولي اللجنة اهتماماً خاصاً لما أسمته "بتدابير التنفيذ العامة". وتقدم في ملاحظاتها الختامية التي تصدر بعد النظر في هذه التقارير توصيات محددة بشأن التدابير العامة. وتتوقع من الدولة الطرف أن تصف الإجراءات التي اتخذتها للاستجابة لهذه التوصيات في تقريرها الدوري التالي. وترتب المبادئ التوجيهية التي تضعها اللجنة بشأن تقديم التقارير مواد الاتفاقية في مجموعات ( ) تتعلق الأولى منها "بتدابير التنفيذ العامة" وتجمع المادة 4 مع المادة 42 (الالتزام بنشر مضمون الاتفاقية على نطاق واسع بين الأطفال والكبار؛ انظر الفقرة 66 أدناه) والفقرة 6 من المادة 44 (الالتزام بإتاحة التقارير على نطاق واسع داخل الدولة؛ انظر الفقرة 71 أدناه).

4- وبالإضافة إلى هذه الأحكام، هناك التزامات أخرى عامة بشأن التنفيذ منصوص عليها في المادة 2: "تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز ...".

5- وبموجب الفقرة 2 من المادة 3 أيضاً، "تتعهد الدول الأطراف بأن تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهه، مراعية حقوق وواجبات والديه أو أوصيائه القانونيين أو غيرهم من الأفراد المسؤولين قانوناً عنه، وتتخذ، تحقيق اً لهذا الغرض، جميع التدابير التشريعية والإدارية الملائمة".

6- وترد في القانون الدولي لحقوق الإنسان مواد مماثلة للمادة 4 من الاتفاقية لتحديد التزامات التنفيذ العامة، مثل المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد أصدرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تعليقات عامة بشأن هذه الأحكام، وهي تعليقات ينبغي اعتبارها مكملة لهذا التعليق العام وترد الإشارة إليها أدناه ( ) .

7- وتعكس المادة 4 التزام الدول الأطراف بتنفيذ الاتفاقية تنفيذاً شاملاً وتميز مع ذلك، في الجملة الثانية منها، بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: "وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، في إطار التعاون الدولي". ولا تنقسم حقوق الإنسان بوجه عام أو الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، لا بشكل بسيط ولا بشكل رسمي، إلى هاتين الفئتين. فالمبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة بشأن تقديم التقارير تجمع المواد 7 و8 و13-17 و37(أ) تحت عنوان "الحقوق والحريات المدنية"، ولكنها تشير في السياق إلى أن هذه الحقوق ليست الحقوق المدنية والسياسية الوحيدة المنصوص عليها في الاتفاقية. ومن الواضح، بالفعل، أن مواد أخرى كثيرة، بما في ذلك المواد 2 و3 و6 و12 من الاتفاقية، تتضمن عناصر تشكل حقوقاً مدنية/سياسية، وتعكس من ثم ترابط جميع حقوق الإنسان وعدم قابليتها للانقسام. فالتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يرتبط ارتباطاً لا ينفصم بالتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وكما ترد الإشارة إلى ذلك في الفقرة 25 أدناه، ترى اللجنة أنه ينبغي اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية حقوقاً يمكن المقاضاة بشأنها.

8- وتعكس الجملة الثانية من المادة 4 تسليماً واقعياً وهو أن قلة الموارد - المالية وغيرها من الموارد - يمكن أن تعوق إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إعمالاً كاملاً في بعض الدول؛ ومن هنا نشأ مفهوم "الإعمال التدريجي" لهذه الحقوق: لا بد للدول أن تثبت أنها قامت بإعمال الحقوق "إلى أقصى حدود مواردها المتاحة" وأنها التمست، عند الاقتضاء، التعاون الدولي. ذلك أن الدول تأخذ على عاتقها، عند تصديقها على الاتفاقية، التزامات لا بتنفيذ الاتفاقية داخل حدود ولايتها القضائية فحسب، بل أيضاً بالإسهام، عن طريق التعاون الدولي، في تنفيذها على الصعيد العالمي (انظر الفقرة 60 أدناه).

9- وهذه الجملة مماثلة للنص المستخدم في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتتفق لجنة حقوق الطفل تماماً مع لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتأكيد على أنه "حتى عندما يثبت أن الموارد المتاحة غير كافية، تظل الدولة الطرف ملتزمة بالسعي لضمان التمتع، على أوسع نطاق ممكن، بالحقوق ذات الصلة في ظل الظروف السائدة ..." ( ) . فالمطلوب من الدول، أياً كانت ظروفها الاقتصادية، اتخاذ جميع التدابير الممكنة لإعمال حقوق الطفل، مع إيلاء اهتمام خاص لأكثر المجموعات تضرراً.

10- والهدف من تدابير التنفيذ العامة التي حددتها اللجنة والتي تصفها في هذا التعليق العام هو تعزيز تمتع جميع الأطفال تمتعاً كاملاً بجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، وذلك بسن التشريع، وإنشاء هيئات - حكومية ومستقلة - للتنسيق والرصد، وجمع بيانات شاملة، وعن طريق التوعية والتدريب وإعداد وتنفيذ سياسات وخدمات وبرامج ملائمة. وإحدى النتائج المرضية التي ترتبت على اعتماد الاتفاقية والتصديق عليها تصديقاً شبه عالمي هي إنشاء مجموعة واسعة من الهيئات والهياكل والأنشطة الجديدة التي تركز على الطفل وتراعي الطفل على الصعيد الوطني - أنشئت وحدات معنية بحقوق الطفل في قلب الحكومة، وتم تعيين وزراء للاهتمام بشؤون الطفل، وأنشئت لجان مشتركة بين الوزارات معنية بالطفل، ولجان برلمانية، وأجريت تحليلات لمعرفة أثر ذلك على الطفل، وخصصت ميزانيات للأطفال وأعدت تقارير عن "وضع حقوق الطفل"، وأنشئت ائتلافات للمنظمات غير الحكومية بشأن حقوق الطفل، وتم تعيين أمناء مظالم للأطفال ومفوضين لحقوق الطفل، وما إلى ذلك.

11- وفي حين قد يبدو عدد من هذه التطورات سطحياً أساساً، إلا أن ظهورها يدل على الأقل على أن النظرة إلى مكانة الطفل في المجتمع قد تغيرت، وعلى أن هناك استعداداً لإيلاء أولوية سياسية أعلى للطفل، وعلى تزايد الوعي بأثر الإدارة على الطفل وحقوقه الإنسانية.

12- وتشدد اللجنة على أنه ينبغي للدول أن تعتبر، في إطار الاتفاقية، أن دورها يتمثل في الوفاء بالتزامات قانونية واضحة تجاه كل طفل أياً كان. ويجب ألا يعتبر إعمال حقوق الطفل عملية خيرية ومنّة تقدم للأطفال.

ولا بد من وضع منظور لحقوق الطفل في سائر الدوائر الحكومية وفي البرلمان والهيئة القضائية لتنفيذ الاتفاقية بأكملها تنفيذاً فعالاً، وبخاصة في ضوء المواد التالية الواردة في الاتفاقية والتي حددتها اللجنة كمبادئ عامة:

المادة 2: التزام الدول الأطراف بأن تحترم الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز . يقضي هذا الالتزام بعدم التمييز بأن تجتهد الدول في تعيين آحاد الأطفال ومجموعات الأطفال الذين قد يتطلب الاعتراف بحقوقهم وإعمالها اتخاذ تدابير خاصة. فعلى سبيل المثال، تلقي اللجنة الضوء، بوجه خاص، على ضرورة جمع بيانات يمكن تجزئتها لتحديد التمييز الفعلي أو التمييز المحتمل. وقد يتطلب التصدي للتمييز إدخال تعديلات في مجالات التشريع والإدارة وتخصيص الموارد، وكذلك اتخاذ تدابير تثقيفية لتغيير المواقف وينبغي التشديد على أن تطبيق مبدأ عدم التمييز لتساوي فرص الحصول على الحقوق لا يعني المعاملة المتماثلة. فقد أكد تعليق عام أصدرته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على أهمية اتخاذ تدابير خاصة لتقليل الأوضاع المسببة للتمييز أو القضاء عليها ( ) .

المادة 3(1): مصالح الطفل الفضلى بوصفها الاعتبار الأول في جميع الإجراءات التي تتخذ بشأن الأطفال . تشير هذه المادة إلى الإجراءات التي يتم اتخاذها من جانب "مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو من جانب المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية". ويقضي هذا المبدأ باتخاذ تدابير فعالة في سائر الدوائر الحكومية والبرلمان والهيئة القضائية. ويطلب إلى كل هيئة أو مؤسسة تشريعية وإدارية وقضائية تطبيق مبدأ المصالح الفضلى وذلك بأن تنظر بصورة منهجية في الطريقة التي تتأثر أو ستتأثر بها حقوق ومصالح الطفل بما تتخذه من قرارات وإجراءات - مثلاً بقانون أو سياسة مقترحة أو قائمة أو بإجراء إداري أو حكم محكمة - بما في ذلك القرارات والإجراءات التي لا تخص الأطفال مباشرة، والتي تؤثر عليهم مع ذلك بشكل غير مباشر.

المادة 6: حق الطفل الأصيل في الحياة والتزام الدول الأطراف بأن تكفل إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه. تتوقع اللجنة من الدول أن تفسر تعبير "النمو" بأوسع معانيه باعتباره مفهوماً شاملاً يغطي نمو الطفل البدني، والعقلي، والروحي، والمعنوي، والنفسي، والاجتماعي. ويجب أن يكون الهدف من تدابير التنفيذ هو نمو جميع الأطفال على النحو الأمثل.

المادة 12: حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية في "جميع المسائل التي تمس الطفل" مع إيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب. إن هذا المبدأ الذي يبرز دور الطفل كمشترك فعلي في تعزيز وحماية ورصد حقوقه يسري أيضاً على جميع التدابير التي تعتمدها الدول لتنفيذ الاتفاقية.

وإتاحة المجال لإشراك الأطفال في عمليات صنع القرارات الحكومية هي أحد التحديات الإيجابية التي ترى اللجنة أن الدول أخذت تستجيب لها أكثر فأكثر. وبما أن دولاً قليلة خفضت حتى الآن سن التصويت إلى دون 18 سنة، فهناك أسباب أكثر تدعو إلى احترام آراء الأطفال غير المصرح لهم بالتصويت في الدوائر الحكومية والبرلمان. وإذا أريد أن يكون التشاور ذا معنى، فلا بد من إتاحة سبل الاطلاع على الوثائق والاشتراك في العمليات. ولكن "الاستماع" إلى الأطفال يمثل فيما يبدو أمراً مقبولاً نسبياً؛ بيد أن إيلاء الاعتبار الواجب لآرائهم يتطلب إجراء تغيير حقيقي. والاستماع إلى الأطفال يجب ألا يعتبر غاية في حد ذاته، بل وسيلة تتفاعل الدولة بموجبها مع الأطفال وتتخذ إجراءاتها نيابة عنهم بطريقة تراعي باستمرار إعمال حقوق الطفل.

ويمكن أن تكون التظاهرات التي يتم تنظيمها مرة واحدة أو بانتظام، مثل برلمانات الأطفال، أحداثاً حافزة تثير الوعي العام. ولكن المادة 12 تقضي باتخاذ ترتيبات متسقة ومستمرة. وينبغي كذلك ألا يكون إشراك الأطفال والتشاور معهم عملاً رمزياً بل يجب أن يكون الهدف منهما هو التحقق من تمثيلية آراء الطفل. فصيغة التشديد على "المسائل التي تمسهم" الواردة في الفقرة 1 من المادة 12 تعني ضمناً تأكيد آراء مجموعات معينة من الأطفال بشأن قضايا بعينها - مثلاً آراء الأطفال الذين لديهم خبرة بنظام قضاء الأحداث بشأن اقتراحات لإصلاح القانون في هذا الميدان، أو آراء الأطفال المتبنين والأطفال المودعين لدى الأسر المتبنية لهم بشأن قانون وسياسة التبني. ومن المهم أن تُنظِّم الحكومات علاقة مباشرة مع الأطفال، لا مجرد علاقة بواسطة المنظمات غير الحكومية أو مؤسسات حقوق الإنسان. ففي أولى أعوام الاتفاقية، قامت المنظمات غير الحكومية بدور ريادي في انتهاج نهج قائمة على المشاركة مع الأطفال، ولكن من مصلحة الحكومات والأطفال على السواء أن يكون الاتصال بينهما مباشراً وملائماً.

ثانياً - استعراض التحفظات

13- تبدأ اللجنة في مبادئها التوجيهية المتعلقة بتقديم التقارير عن تدابير التنفيذ العامة بدعوة الدولة الطرف إلى الإشارة إلى ما إذا كانت تعتبر ضرورياً التمسك بالتحفظات التي أبدتها، إذا كانت قد أبدت أية تحفظات، أو ما إذا كانت لديها نية سحبها ( ) . وللدول الأطراف في الاتفاقية الحق في إبداء تحفظات وقت التصديق عليها أو الانضمام إليها (المادة 51). ولا يمكن تحقيق هدف اللجنة المتمثل في تأمين الاحترام الكامل والتام لحقوق الإنسان للأطفال إلا إذا سحبت الدول تحفظاتها. وتوصي اللجنة باستمرار، لدى النظر في التقارير، باستعراض التحفظات وسحبها. وفي الحالات التي تقرر فيها دولة ما، بعد الاستعراض، الإبقاء على تحفظ ما، تطلب اللجنة إليها تضمين تقريرها الدوري القادم شرحاً وافياً بذلك. وتسترع ي اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى أن المؤتمر العالمي لحقوق الإنس ـ ان يشجع على استعراض التحفظات وسحبها ( ) .

14- وتعرِّف المادة 2 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات "التحفظ" بأنه "إعلان من جانب واحد"، أي اً كانت صيغته أو تسميته، تصدره دولة ما حين توقع معاهدة أو تصدقها أو تقبلها أو تقرها أو تنضم إليها، مستهدفة به استبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة في تطبيقها على تلك الدولة". وتنص اتفاقية فيينا على أن من حق الدول وقت التصديق على معاهدة ما أو الانضمام إليها إبداء تحفظ، ما لم يكن هذا التحفظ "منافياً لموضوع المعاهدة وهدفها" (المادة 19).

15- وهذا ما تعكسه الفقرة 2 من المادة 51 من اتفاقية حقوق الطفل، إذ إنها تنص على أنه: "لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافياً لهدف هذه الاتفاقية وغرضها". وتشعر اللجنة بقلق عميق إزاء ما أبداه عدد من الدول من تحفظات تنتهك صراحة الفقرة 2 من المادة 51 بالإفادة مثلاً بأن الدستور أو التشريع الساري في الدولة يحد من احترام الاتفاقية، بما في ذلك القانون الديني في بعض الحالات. وتنص المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على أنه "لا يجوز لأي طرف أن يستظهر بأحكام قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذه معاهدة ما".

16- وتلاحظ اللجنة أن دولاً أطرافاً قد أبدت، في بعض الحالات، اعتراضات رسمية على تحفظات واسعة النطاق كهذه أبدتها دول أخرى أطراف. وتثني على أي إجراء يسهم في تأمين احترام الاتفاقية على أكمل وجه في جميع الدول الأطراف.

ثالثاً - التصديق على صكوك دولية أخرى رئيسية متعلقة بحقوق الإنسان

17- تقوم اللجنة باستمرار، كجزء من نظرها في تدابير التنفيذ العامة وفي ضوء مبدأي ترابط حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة، بحث الدول الأطراف على التصديق على البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل (البروتوكول بشأن إشراك الأطفال في النـزاعات المسلحة والبروتوكول بشأن بيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية عن الأطفال) وعلى الصكوك الدولية الستة الأخرى الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، إذا لم تكن قد فعلت ذلك. وكثيراً ما تشجع اللجنة الدول الأطراف، في الحوار الذي تجريه معها، على النظر في التصديق على صكوك دولية أخرى ذات صلة. ومرفق بهذا التعليق العام قائمة غير شاملة بهذه الصكوك ستقوم اللجنة باستيفائها بأحدث المعلومات من حين لآخر.

رابعاً - التدابير التشريعية

18- تعتقد اللجنة أن من اللازم استعراض جميع التشريعات المحلية والتوجيهات الإدارية ذات الصلة استعراضاً شاملاً لتأمين الامتثال الكامل للاتفاقية. وتفيد خبرتها في دراسة التقارير الأولية بل التقارير الثانية والثالثة المقدمة بموجب الاتفاقية، بأن عملية الاستعراض على الصعيد الوطني قد بدأت في معظم الحالات، ولكن يجب إجراؤها بمزيد من الدقة. فالاستعراض يتطلب تناول الاتفاقية لا على أساس كل مادة على حدة فحسب، بل في كليتها أيضاً، للاعتراف بترابط حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة. ولا بد من إجرائه بشكل متواصل لا بشكل استثنائي، باستعراض التشريع المقترح سنه والتشريع القائم على السواء. ومع التسليم بأهمية إدراج عملية الاستعراض هذه لتشكل جزءاً لا يتجزأ من آلية جميع الإدارات الحكومية ذات الصلة، من المفيد أيضاً إجراء استعراض مستقل، كأن يجرى مثلاً من جانب اللجان والجلسات البرلمانية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمنظمات غير الحكومية، والدوائر الأكاديمية، ومن جانب الأطفال والشباب المتضررين وغيرهم.

19- وينبغي للدول الأطراف أن تكفل بجميع الوسائل الملائمة أن يكون لأحكام الاتفاقية أثر قانوني في أنظمتها القانونية المحلية. وهذا أمر لا يزال يمثل تحدياً في كثير من الدول الأطراف. ومن الأهمية بمكان توضيح نطاق انطباق الاتفاقية في الدول التي يسري فيها مبدأ "التنفيذ الذاتي" وفي الدول الأخرى التي يزعم فيها أن للاتفاقية "وضعاً دستورياً" أو أنه تم إدراجها في القانون المحلي.

20- وترحب اللجنة بإدراج الاتفاقية في القانون المحلي، وهو النهج التقليدي المتبع لتنفيذ الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في بعض الدول، لا جميعها. وما ينبغي أن يعنيه الإدراج هو إمكانية الاحتجاج بالاتفاقية مباشرة أمام المحاكم وتطبيقها من جانب السلطات الوطنية وسيادتها في حالة تنازعها مع التشريع المحلي أو مع الممارسات الشائعة. وإدراج الاتفاقية في القانون المحلي لا يغني عن تأمين امتثال جميع القوانين المحلية ذات الصلة للاتفاقية، بما في ذلك أي قانون محلي أو قانون عرفي. وفي حالة تنازع الاتفاقية مع التشريع، تكون الغلبة دائماً للاتفاقية، في ضوء المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات. وعلى الدولة، وقت تفويضها سلطات سن التشريع لحكومات اتحادية إقليمية أو محلية، أن تطلب إلى هذه الحكومات الفرعية أيضاً سن التشريع في إطار الاتفاقية وضمان تنفيذها بفعالية (انظر أيضاً أدناه الفقرة 40 وما يليها).

21- وقد أفادت بعض الدول اللجنة بأن إدراجها في دستورها ضمانات بشأن حقوق "كل فرد" في دستورها أمر كافٍ لتأمين احترام هذه الحقوق فيما يتعلق بالطفل. والمحك هو معرفة ما إذا كانت الحقوق الواجبة التطبيق لصالح الأطفال معمولاً بها بالفعل ويمكن الاحتجاج بها مباشرة أمام المحاكم. وترحب اللجنة بإدراج مواد بشأن حقوق الطفل في الدساتير الوطنية لأن ذلك يعكس المبادئ الرئيسية الواردة في الاتفاقية، ويساعد في تأكيد الرسالة الأساسية التي تنادي بها الاتفاقية، ألا وهي أن حقوق الإنسان حقوق يتمتع بها الأطفال إلى جانب البالغين. ولكـن إدراج هذه المواد لا يؤمن تلقائياً احترام حقوق الطفل. فمن أجل تعزيز التنفيذ الكامل لهذه الحقوق، بما في ذلك عند الاقتضاء ممارسة الأطفال أنفسهم لهذه الحقوق، ي جب اتخاذ تدابير تشريعية إضافية وغيرها من التدابير.

22- وتشدد اللجنة بوجه خاص على أهمية أن يعكس القانون المحلي المبادئ العامة المحددة في الاتفاقية (المواد 2، 3، 6 و12 (انظر الفقرة 12 أعلاه)). وترحب اللجنة بالنظم الأساسية الموحدة لحقوق الطفل التي تم وضعها، والتي يمكن أن تبرز مبادئ الاتفاقية وتؤكدها. ولكنها تشدد على أن ما يتسم بأهمية جوهرية علاوة على ذلك هو أن جميع القوانين "القطاعية" ذات الصلة (بشأن التعليم والصحة والقضاء وما إلى ذلك) يجب أن تعكس باستمرار مبادئ الاتفاقية ومعاييرها.

23- وتشجع اللجنة جميع الدول الأطراف، في ضوء المادة 41، على أن تسن وتنفذ داخل إطار ولايتها القضائية أحكاماً قانونية تكون أسرع إفضاءً إلى إعمال حقوق الطفل عن تلك الواردة في الاتفاقية. وتؤكد اللجنة أن الصكوك الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان تسري على جميع الأشخاص دون سن 18 عاماً.

خامساً - إمكانية التقاضي في مجال الحقوق

24- تكتسب الحقوق معناها بتوافر سبل تظلم فعالة للتصدي للانتهاكات. ويرد هذا الشرط ضمناً في الاتفاقية ويشار إليه باستمرار في المعاهدات الدولية الأخرى الست الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان. وإن الأطفال، بحكم وضعهم الخاص واعتمادهم على غيرهم، يواجهون صعوبات حقيقية للمضي قدماً في سبل التظلم من انتهاك حقوقهم. ولذلك يتعين على الدول الاهتمام بوجه خاص بإتاحة إجراءات فعالة وسليمة للأطفال وممثليهم. وهذه الإجراءات يجب أن تشمل توفير المعلومات والمشورة والدعاية الملائمة لهم، بما في ذلك دعم الدعاية الذاتية، وتوفير إجراءات لتقديم شكاوى مستقلة والوصول إلى المحاكم وتزويد الأطفال بالمساعدة القانونية وغيرها من أشكال المساعدة. وحيثما ثبت أن الحقوق قد انتهكت، وجب توفير جبر ملائم، بما في ذلك التعويض والقيام، عند الاقتضاء، باتخاذ تدابير لتعزيز العلاج البدني والنفساني، وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج، كما تقضي بذلك المادة 39.

25- وكما وردت الإشارة إلى ذلك في الفقرة 6 أعلاه تشدد اللجنة على وجوب اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك الحقوق المدنية والسياسية حقوقاً يمكن التقاضي بشأنها. ومن المهم أن يحدد القانون المحلي الاستحقاقات بقدر كاف من التفصيل لكي تكون سبل التظلم من عدم الامتثال سبلاً فعالة.

سادساً - التدابير الإدارية والتدابير الأخرى

26- ليس بوسع اللجنة أن تصف بالتفصيل التدابير التي ستجدها كل دولة طرف ملائمة لتأمين التنفيذ الفعال للاتفاقية. ولكنها انتقت هنا، من واقع الخبرة التي استمدتها على مدى العقد الأول من دراستها لتقارير الدول الأطراف وحوارها المستمر مع الحكومات والأمم المتحدة والوكالات ذات الصلة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الهيئات المختصة، بعض النصائح الرئيسية لتقديمها إلى الدول.

27- وتعتقد اللجنة أن تنفيذ الاتفاقية بفعالية يتطلب تنسيقاً واضحاً بين جميع القطاعات للاعتراف بحقوق الطفل وإعمالها في سائر الدوائر الحكومية، بين المستويات المختلفة في الحكومة وبين الحكومة والمجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال والشباب أنفسهم بوجه خاص. ومن الثابت أن كثيراً من الإدارات الحكومية المختلفة وغيرها من الهيئات الحكومية أو شبه الحكومية تؤثر على حياة الأطفال وعلى تمتعهم بحقوقهم. وقليلة هي الإدارات الحكومية، إن وجدت، التي لا تؤثر على حياة الأطفال بشكل مباشر أو غير مباشر. ويلزم رصد التنفيذ بدقة ويجب أن يشكل هذا الرصد جزءاً لا يتجزأ من عملية الحكومة على جميع المستويات، وإن وجب أيضاً إجراء رصد مستقل من جانب المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية ومن جانب هيئات أخرى.

ألف - وضع استراتيجية وطنية شاملة نابعة من الاتفاقية

28- إذا أريد للحكومة ككل وعلى جميع المستويات أن تعزز وتحترم حقوق الطفل، فلا بد أن يستند عملها إلى استراتيجية وطنية موحدة وشاملة وقائمة على الحقوق ونابعة من الاتفاقية.

29- وتوصي اللجنة بوضع استراتيجية وطنية شاملة أو خطة عمل وطنية للطفل بالاستناد إلى إطار الاتفاقية. وتتوقع اللجنة من الدول الأطراف مراعاة التوصيات التي تقدمها في ملاحظاتها الختامية على تقاريرها الدورية عند وضع و/أو استعراض استراتيجياتها الوطنية. وإذا أريد لهذه الاستراتيجية أن تكون فعالة، فيجب أن تكون لها صلة بحالة جميع الأطفال وبجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية. ويجب أن يتم وضعها بإجراء عملية تشاور تشمل الأطفال والشباب وأولئك الذين يعيشون ويعملون معهم. وكما أشير أعلاه (الفقرة 12) فإن إجراء تشاور جاد مع الأطفال يتطلب توفير مواد وعمليات خاصة ملائمة لهم؛ إذ إن الأمر لا يتعلق فقط بمنح الأطفال سبل الوصول إلى العمليات التي يقوم بها الكبار.

30- ولا بد من الاهتمام بوجه خاص بتعيين مجموعات الأطفال المهمشين والمتضررين وإيلائهم الأولوية. ويقضي مبدأ عدم التمييز الوارد في الاتفاقية بضرورة الاعتراف لجميع الأطفال الخاضعين لولاية الدول القضائية بجميع الحقوق التي تكفلها الاتفاقية. وكما وردت الإشارة إلى ذلك في الفقرة 12 أعلاه، فإن مبدأ عدم التمييز لا يحول دون اتخاذ تدابير خاصة لتقليل التمييز.

31- ولتكون للاستراتيجية حجتها، يجب الموافقة عليها على أعلى مستويات الحكومة. ولا بد أيضاً من ربطها بالتخطيط الإنمائي الوطني وإدراجها في الميزنة الوطنية؛ وإلا، ستظل مهمشة خارج عمليات صنع القرارات الرئيسية.

32- ويجب ألا تكون الاستراتيجية مجرد قائمة نوايا حسنة، بل يجب أن تشمل وصفاً لعملية مستدامة لإعمال حقوق الطفل في سائر أنحاء الدولة؛ ويجب أن تتعدى بيانات السياسة والمبادئ لتحديد أهداف حقيقية وقابلة للتنفيذ فيما يتعلق بالمجموعة الكاملة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لصالح جميع الأطفال. ويمكن إعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة في خطط عمل وطنية تتناول قطاعات بعينها - مثل قطاعي التعليم والصحة - تحدد فيها أهداف معينة، وتدابير تنفيذ محددة الأهداف، وتخصص لها موارد مالية وبشرية. وستحدد الاستراتيجية أولويات بطبيعة الحال، ولكن لا ينبغي لها أن تهمل أو تضعف بأي حال الالتزامات المفصلة التي قبلتها الدول الأطراف بموجب الاتفاقية. وينبغي توفير موارد بشرية ومالية كافية للاستراتيجية.

33- وإعداد الاستراتيجية الوطنية ليس مهمة يتم تنفيذها دفعة واحدة. إذ ينبغي، بعد صياغتها، نشرها على نطاق واسع على جميع الدوائر الحكومية والجمهور، بمن فيه الأطفال (بترجمتها إلى نصوص تكون في متناول الأطفال ووضعها في لغات وأشكال ملائمة). ويجب أن تشمل ترتيبات لرصدها واستعراضها باستمرار وتحديثها بانتظام وتقديم تقارير دورية بشأنها إلى البرلمان والجمهور.

34- وكانت "خطط العمل الوطنية" التي شُجعت الدول على وضعها بعد انعقاد مؤتمر القمة العالمي الأول من أجل الطفل في عام 1990 تتعلق بالالتزامات الخاصة التي حددتها الدول التي حضرت مؤتمر القمة ( ) . وفي عام 1993، دعا إعلان وبرنامج عمل فيينا، اللذان اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الدول إلى إدراج اتفاقية حقوق الطفل في خطط عملها الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان ( ) .

35- والوثيقة الختامية للدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت من أجل الطفل في عام 2002 تلزم هي الأخرى الدول "بأن تضع أو تعزز على وجه السرعة، إن أمكن بنهاية عام 2003، خطط عمل وطنية، وإقليمية حسب الاقتضاء، تتضمن طائفة من الأهداف والغايات المعينة المحددة زمنياً والممكن قياسها وتستند إلى خطة العمل هذه ..." ( ) . وترحب اللجنة بالتعهدات التي اتخذتها الدول لبلوغ الأهداف والغايات المحددة في الدورة الاستثنائية من أجل الطفل والتي تم تحديدها في الوثيقة الختامية المعنونة عالم صالح للأطفال. ولكن اللجنة تشدد على أن اتخاذ تعهدات خاصة في اجتماعات عالمية لا يقلل بحال من الأحوال الالتزامات القانونية الملقاة على عاتق الدول الأطراف بموجب الاتفاقية. وبالمثل، فإن إعداد خطط عمل محددة للاستجابة للدورة الاستثنائية لا يقلل الحاجة إلى وضع استراتيجية تنفيذ شاملة للاتفاقية. وينبغي للدول أن تدرج استجابتها للدورة الاستثنائية المعقودة عام 2002 وللمؤتمرات العالمية الأخرى ذات الصلة في استراتيجيتها الشاملة لتنفيذ الاتفاقية ككل.

36- وتشجع الوثيقة الختامية الدول الأطراف أيضاً على "أن تنظر في تضمين تقاريرها المقدمة إلى لجنة حقوق الطفل معلومات عن التدابير المتخذة والنتائج المحققة في تنفيذ خطة العمل هذه" ( ) . وتوافق اللجنة على هذا الاقتراح؛ وهي ملتزمة برصد التقدم المحرز للوفاء بالتعهدات المتخذة في الدورة الاستثنائية وستقدم إرشادات أخرى في مبادئها التوجيهية المنقحة والمتعلقة بتقديم تقارير دورية بموجب الاتفاقية.

باء - تنسيق إعمال حقوق الطفل

37- لدى دراسة تقارير الدول الأطراف خلصت اللجنة بصورة شبه دائمة إلى أنه من الضروري تشجيع المزيد من التنسيق الحكومي لضمان التنفيذ الفعال: التنسيق بين إدارات الحكومة المركزية، وبين مختلف المقاطعات والمناطق. والغرض من التنسيق هو ضمان احترام جميع مبادئ الاتفاقية ومعاييرها بالنسبة للأطفال الخاضعين لولاية الدولة؛ والسهر على ألا يقتصر الاعتراف بالالتزامات الملازمة للتصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها على الإدارات الكبرى التي لها تأثير كبير على الأطفال - التعليم أو الصحة أو الرفاه وما إلى ذلك - بل وأن يشمل الحكومة ككل بما فيها على سبيل المثال الإدارات المعنية بالتمويل، والتخطيط، والعمل والدفاع، وعلى جميع المستويات.

38- وترى اللجنة أنه من غير المستصوب لها، بوصفها هيئة تعاهدية، أن تفرض ترتيبات تفصيلية ملائمة على نظم حكومية مختلفة جداً في الدول الأطراف. وهناك العديد من الطرق الرسمية وغير الرسمية لتحقيق التنسيق الفعال، بما في ذلك اللجان المشتركة بين الوزارات واللجان المشتركة بين الإدارات المعنية بالطفل. وتقترح اللجنة أن تقوم الدول الأطراف، إذا لم تكن قد فعلت ذلك بالفعل، باستعراض الآلية الحكومية من منظور تنفيذ الاتفاقية ولا سيما المواد الأربع التي تم تحديدها بوصفها توفر مبادئ عامة (انظر الفقرة 12 أعلاه).

39- وقد أنشأت دول أطراف عديدة بإيجابية إدارة أو وحدة محددة قريبة من صلب الحكومة، وفي بعض الحالات في مكتب الرئيس أو مكتب رئيس الوزراء أو ديوان مجلس الوزراء، بهدف تنسيق السياسات المتعلقة بالطفل. وكما ذُكر أعلاه، فإن جميع الإجراءات التي تتخذها كل الإدارات الحكومية تقريباً تؤثر على حياة الأطفال. ومن غير العملي تجميع المسؤولية عن كل الخدمات التي تتعلق بالأطفال في إدارة واحدة، وعلى أية حال، فإن القيام بذلك يمكن أن ينطوي على خطر يتمثل في مزيد تهميش الأطفال في الحكومة. ولكن يمكن لوحدة خاصة، إذا ما أُعطيت درجة عالية من السلطة - كأن تقدم على سبيل المثال تقارير إلى رئيس الوزراء أو الرئيس أو لجنة وزارية معنية بالطفل - أن تسهم في كل من الهدف الإجمالي المتمثل في جعل الأطفال أكثر ظهوراً داخل الحكومة، وفي التنسيق لضمان احترام حقوق الطفل فيها، وعلى جميع مستوياتها. ويمكن أن تُسند إلى هذه الوحدة مسؤولية وضع استراتيجية شاملة تتعلق بالأطفال ورصد تنفيذها، فضلاً عن تنسيق عملية تقديم التقارير بموجب الاتفاقية.

جيم - اللامركزية والفدرالية والتفويض

40- رأت اللجنة أنه من الضروري التأكيد لكثير من الدول أن لا مركزية السلطة، من خلال التنازل عن السلطة والتفويض من جانب الحكومة، لا يقلل بأي حال من الأحوال من المسؤولية المباشرة لحكومة الدولة الطرف من الوفاء بالتزاماتها تجاه كل الأطفال الخاضعين لولايتها، بصرف النظر عن هيكل الدولة.

41- وتكرر اللجنة أن الدول التي صدقت على الاتفاقية أو انضمت إليها تظل في جميع الأحوال مسؤولة عن كفالة التنفيذ الكامل للاتفاقية في جميع أنحاء الأقاليم الخاضعة لولايتها. ويتعين على الدول الأطراف في أي عملية من عمليات التنازل عن السلطة أن تتأكد من أن الإدارات التي نقلت إليها السلطة تمتلك بالفعل الموارد المالية والبشرية وغيرها من الموارد اللازمة لتفي بمسؤولياتها بفعالية فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقية. كما يتعين على حكومات الدول الأطراف أن تحتفظ بسلطة طلب الامتثال التام للاتفاقية من الإدارات أو السلطات المحلية التي تم تفويضها، ويجب عليها أن تنشئ آليات رصد دائمة لضمان احترام وتطبيق الاتفاقية لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها دون تمييز. وعلاوة على ذلك يجب أن تكون هناك ضمانات لكفالة أن اللامركزية أو التنازل عن السلطة لا يؤديان إلى التمييز في تمتع الأطفال بالحقوق في شتى المناطق.

دال - الخصخصة

42- يمكن لعملية خصخصة الخدمات أن تؤثر تأثيراً خطيراً على الاعتراف بحقوق الطفل وإعمالها. وقد كرست اللجنة يوم مناقشتها العامة لعام 2002 لموضوع "القطاع الخاص كمقدم للخدمات ودوره في إعمال حقوق الطفل"، الذي يعرف القطاع الخاص على أنه يشمل المشاريع التجارية، والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجمعيات الخاصة، التي تهدف أو لا تهدف إلى الربح على حد سواء. وفي أعقاب يوم المناقشة العامة هذا، اعتمدت اللجنة توصيات مفصلة استرعت اهتمام الدول الأطراف إليها ( ) .

43- وشددت اللجنة على أن الدول الأطراف في الاتفاقية ملزمة قانوناً باحترام حقوق الطفل وكفالتها على النحو المنصوص عليه في الاتفاقية، بما في ذلك الالتزام بضمان أن يتصرف مقدِّمو الخدمات غير الحكوميين وفقاً لأحكامها، ومن ثم إيجاد التزامات غير مباشرة على مثل هذه الجهات الفاعلة.

44- وتشدد اللجنة على أن تمكين القطاع الخاص من توفير الخدمات، وإدارة المؤسسات، وما إلى ذلك، لا يقلل بأي صورة من الصور من التزام الدولة بأن تكفل لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها الاعتراف والإعمال الكاملين لجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية (المادتان 2(1) و3(2)). وتنص المادة 3(1) على أن يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها هيئات عامة أو خاصة. وتقتضي المادة 3(3) قيام الهيئات المختصة (هيئات ذات اختصاص قانوني مناسب) بوضع معايير قانونية ملائمة، وخاصة في مجال الصحة، وفيما يتعلق بعدد الموظفين وأهليتهم للعمل - وهذا يتطلب تفتيشاً صارماً لضمان الامتثال للاتفاقية. وتقترح اللجنة استحداث آلية أو عملية رصد دائمة تهدف إلى التأكد من احترام جميع مقدمي الخدمات الحكوميين وغير الحكوميين للاتفاقية.

هاء - رصد التنفيذ - الحاجة إلى تقييم التأثير على الأطفال وتقديره

45- لضمان أن تشكل مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال (المادة 3(1))، وأن تحظى جميع أحكام الاتفاقية بالاحترام في وضع التشريعات السياسية وتنفيذها على جميع مستويات الحكومة، فإن الأمر يتطلب عملية متواصلة تتمثل في تقييم التأثير على الأطفال (تتنبأ بتأثير أي قوانين أو سياسات أو مخصصات في الميزانية مقترحة تمس الأطفال وتمتعهم بحقوقهم) وتقييم التأثير على الأطفال (تقييم التأثير الفعلي للتنفيذ). ولا بد من استحداث هذه العملية داخل الحكومة وعلى جميع المستويات في أقرب وقت ممكن عند وضع السياسات.

46- والرصد والتقييم الذاتيان لزام على الحكومات. لكن اللجنة ترى أيضاً أنه من الأساسي القيام برصد مستقل للتقدم المحرز في التنفيذ، على سبيل المثال، من جانب اللجان البرلمانية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والجمعيات المهنية، وجماعات الشباب والمؤسسات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان (انظر الفقرة 65 أدناه).

47- وتثني اللجنة على بعض الدول التي اعتمدت تشريعاً يقضي بإعداد بيانات رسمية لتحليل الأثر وتقديمها إلى البرلمان و/أو الجمهور. وينبغي لكل دولة أن تنظر في كيفية ضمان الامتثال للمادة 3(1) والقيام بذلك بطريقة تشجع بصورة أكبر على إدماج الأطفال بشكل واضح في وضع السياسات والإحساس بحقوقهم.

واو - جمع وتحليل البيانات ووضع المؤشرات

48- يشكل جمع البيانات الكافية والموثوقة بشأن الأطفال، والمفصلة على نحو يمكِّن من تحديد التمييز و/أو أوجه التفاوت في إعمال الحقوق، جزءاً أساسياً من التنفيذ. وتعيد اللجنة إلى أذهان الدول الأطراف أن جمع البيانات يجب أن يمتد ليشمل فترة الطفولة بأكملها، حتى سن الثامنة عشرة. كذلك يجب أن يتم تنسيقه في جميع أنحاء الولاية، مع تأمين مؤشرات قابلة للتطبيق على المستوى الوطني. وينبغي للدول أن تتعاون مع معاهد البحوث المناسبة وأن تهدف إلى رسم صورة كاملة للتقدم المحرز صوب التنفيذ، وذلك بإجراء دراسات نوعية وكمية على السواء. وتتطلب المبادئ التوجيهية المتصلة بتقديم التقارير أن تتضمن التقارير الدورية معلومات إحصائية مفصلة ومبوبة وغيرها من المعلومات التي تغطي كل مجالات الاتفاقية. غير أنه من الضروري عدم الاكتفاء بإنشاء نظم فعالة لجمع البيانات بل ينبغي العمل على تقييم البيانات التي يتم جمعها واستخدامها في تقييم التقدم المحرز في التنفيذ، وتحديد المشاكل وإحاطة واضعي السياسات المتعلقة بالأطفال علماً بها. ويتطلب التقييم وضع مؤشرات تتصل بجميع الحقوق التي تكفلها الاتفاقية.

49- وتثني اللجنة على الدول الأطراف التي تصدر نشرة سنوية تتضمن التقارير الشاملة عن حالة حقوق الطفل في كافة المناطق الخاضعة لولايتها. ومن شأن إصدار ونشر هذه التقارير ومناقشتها على نطاق واسع، بما في ذلك داخل البرلمان، أن يوفر نقطة تركيز لالتزام جماهيري عريض القاعدة. ومن الضروري، إصدار ترجمات، بما فيها ترجمات مناسبة للأطفال، بغية إشراك الأطفال والأقليات في هذه العملية.

50- وتشدد اللجنة على أنه في كثير من الحالات، يكون الأطفال وحدهم في وضع يسمح بتوضيح ما إذا كان يجري الاعتراف بحقوقهم وتنفيذها بالكامل وفي الغالب، يشكل التحاور مع الأطفال واستخدامهم كباحثين (مع الضمانات الملائمة) وسيلة هامة لمعرفة أمور منها، على سبيل المثال، مدى احترام حقوقهم المدنية، بما فيها الحق البالغ الأهمية المنصوص عليه في المادة 12 والمتمثل في الاستماع إلى آراء الطفل وإيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب، داخل الأسرة، وفي المدارس وما إلى ذلك.

زاي - مراعاة احتياجات الأطفال في الميزانيات

51- أولت اللجنة، في مبادئها التوجيهية المتصلة بتقديم التقارير، وعند نظرها في تقارير الدول الأطراف، اهتماماً كبيراً بتحديد وتحليل الموارد المخصصة للأطفال في الميزانيات الوطنية وغيرها من الميزانيات ( ) . ولا يمكن لأي دولة أن تذكر ما إذا كانت تفي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "بأقصى ما تسمح به ... الموارد المتاحة"، كما هي مطالبة أن تفعل بموجب المادة 24، ما لم يكن في مقدورها تحديد النسبة المخصصة في ميزانيتها الوطنية وفي غيرها من الميزانيات للقطاع الاجتماعي، وتلك المخصصة للأطفال في إطاره، المباشر منها وغير المباشر على السواء. وزعمت بعض الدول أنه من غير الممكن تحليل الميزانيات الوطنية بهذه الطريقة. غير أن دولاً أخرى فعلت ذلك ونشرت "الميزانيات السنوية المخصصة للأطفال". وتحتاج اللجنة إلى معرفة الخطوات التي يتم اتخاذها على جميع مستويات الحكومة لضمان أن يتم التخطيط وصنع القرارات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي واتخاذ القرارات المتعلقة بالميزانية بمراعاة مصالح الطفل الفضلى بوصفها الاعتبار الأول، وأن يحظى الأطفال، بمن فيهم بصورة خاصة الفئات المهمشة والمحرومة من الأطفال، بالحماية من الآثار السلبية للسياسات الاقتصادية أو حالات الانكماش المالي.

52- وبعد أن شددت اللجنة على أن السياسات الاقتصادية غير محايدة على الإطلاق في أثرها على حقوق الأطفال، أعربت عن قلقها الشديد إزاء الآثار السلبية على الأطفال التي كثيراً ما تترتب على برامج التكيف الهيكلي وعملية الانتقال إلى اقتصاد السوق. وتتطلب مهام تنفيذ المادة 4 وغيرها من أحكام الاتفاقية رصداً حازماً للآثار المترتبة على هذه التغييرات وتكييفاً للسياسات لحماية حقوق الطفل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

حاء - التدريب وبناء القدرات

53- تشدد اللجنة على التزام الدول بتوفير التدريب وبناء القدرات لجميع المشاركين في عملية التنفيذ - أي موظفو الحكومة، والبرلمانيون وأعضاء السلطة القضائية - ولجميع الذين يعملون مع الأطفال ومن أجلهم. وهم، على سبيل المثال، قادة المجتمع وكبار رجال الدين، والمعلمون، والإحصائيون الاجتماعيون وغيرهم من المهنيين، بمن فيهم أولئك الذين يعملون مع الأطفال في مؤسسات وأماكن الاحتجاز، والشرطة والقوات المسلحة، بما فيها قوات حفظ السلام، وهؤلاء الذين يعملون في وسائط الإعلام وكثيرون غيرهم، ولا بد أن يكون التدريب منتظماً ومستمراً - التدريب الأولي - وإعادة التدريب. ويتمثل الغرض من التدريب في التأكيد على وضع الطفل بوصفه متمتعاً بحقوق الإنسان، وزيادة المعرفة بالاتفاقية وفهمها بدرجة أكبر وتشجيع الاحترام النشيط لجميع أحكامها. وتتوقع اللجنة أن تتجلى الاتفاقية في المناهج التدريبية المهنية، وفي مدونات السلوك والمناهج التعليمية على جميع المستويات. كما تشجع بطبيعة الحال فهم ومعرفة حقوق الإنسان بين الأطفال أنفسهم، من خلال المناهج المدرسية وبطرق أخرى (انظر أيضاً الفقرة 69 أدناه وتعليق اللجنة العام رقم 1(2001) بشأن أهداف التعليم).

54- وتتطرق المبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة للتقارير الدورية إلى الكثير من أشكال التدريب، بما فيها التدريب المتخصص، اللازمة إذا ما أريد أن يتمتع الأطفال بحقوقهم. وتسلط الاتفاقية الضوء على أهمية الأسرة في ديباجة الاتفاقية وفي العديد من موادها. ومن المهم بشكل خاص أن يُدرج تعزيز حقوق الطفل في عملية الإعداد للأبوة وفي ثقافة تربية الأطفال.

55- وينبغي إجراء تقييم دوري لفعالية التدريب، واستعراض الدراية بالاتفاقية وأحكامها، فضلاً عن مدى إسهامها في تطوير المواقف والممارسات التي تعزز بنشاط تمتع الأطفال بحقوقهم.

طاء - التعاون مع المجتمع الدولي

56- يعتبر التنفيذ التزاماً يقع على عاتق جميع الدول الأطراف، ولكنه يحتاج إلى إشراك جميع قطاعات المجتمع، بما فيها الأطفال ذاتهم. وتسلم اللجنة بأن المسؤوليات عن احترام حقوق الطفل وكفالتها تتجاوز في الممارسة العملية الدولة والدوائر والمؤسسات المملوكة التي تتحكم فيها الدولة لتشمل الأطفال والآباء والأسر المعيشية، وسائر الكبار، والخدمات والمنظمات غير الحكومية. وتتفق اللجنة، على سبيل المثال، مع ما جاء في التعليق العام رقم 14(2000) للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، الفقرة 42 التي تنص على ما يلي: "ولئن كانت الدول وحدها هي الأطراف في العهد، وبالتالي مسؤولة في نهايـة المطاف عـن الامتثال لـه، فإن جميع أعضاء المجتمع - الأفراد، بمن فيهم الموظفون الصحيون، والمجتمعات المحلية، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، فضلاً عن قطاع الأعمال التجارية الخاصة - يتحملون مسؤوليات فيما يتعلق بإعمال الحق في الصحة. ومن ثم ينبغي للدول الأطراف أن تهيئ مناخاً ييسر الوفاء بهذه المسؤوليات".

57- وتقتضي المادة 12 من الاتفاقية، كما تم التأكيد عليه آنفاً (انظر الفقرة 12 أعلاه)، إيلاء آراء الطفل الاعتبار الواجب في جميع المسائل التي تمسه، بما في ذلك وببساطة تنفيذ الاتفاقية "الخاصة بهم".

58- ويتعين على الدولة أن تعمل على نحو وثيق مع المنظمات غير الحكومية بالمعنى الواسع، مع احترام استقلالها الذاتي؛ وهي تشمل، على سبيل المثال، المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، والمنظمات التي يترأسها الأطفال والشباب، ومجموعات الشباب، والمنظمات القائمة على العقيدة، والمؤسسات الأكاديمية، والجمعيات المهنية. وقد اضطلعت المنظمات غير الحكومية بدور هام في صياغة الاتفاقية، ومشاركتها في عملية التنفيذ أمر حيوي.

59- وترحب اللجنة بتكوين التحالفات والائتلافات بين المنظمات غير الحكومية الملتزمة بتعزيز حقوق الإنسان للطفل وحمايتها ورصدها، وتحث الحكومات على تقديم الدعم غير التوجيهي لها وإقامة علاقات إيجابية رسمية وكذلك غير رسمية معها. وفي حالات كثيرة، أعطت مشاركة المنظمات غير الحكومية في عملية تقديم التقارير بموجب الاتفاقية، التي تندرج تحت تعريف "الهيئات المختصة" بموجب المادة 45(أ)، زخماً حقيقياً لعملية التنفيذ فضلاً عن عملية تقديم التقارير. ولمجموعة المنظمات غير الحكومية المعنية باتفاقية حقوق الطفل أثر جد إيجابي وداعم وقوي، على عملية تقديم التقارير وعلى جوانب أخرى من عمل اللجنة. وتؤكد اللجنة في مبادئها التوجيهية أن عملية إعداد تقرير "ما ينبغي أن تشجع وتيسر المشاركة الشعبية والمراقبة العامة للسياسات الحكومية" ( ) . ويمكن لوسائط الإعلام أن تكون شريكاً قيِّماً في عملية التنفيذ (انظر أيضاً الفقرة 70).

ياء - التعاون الدولي

60- تشدد المادة 4 على أن تنفيذ الاتفاقية هو ممارسة تعاونية لدول العالم. وتبرز هذه المادة ومواد أخرى في الاتفاقية الحاجة إلى التعاون الدولي ( ) . ويحدد ميثاق الأمم المتحدة (المادتان 55 و56) المقاصد الإجمالية للتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي، وتعهد الأعضاء بموجب الميثاق "بأن يقوموا مشتركين أو منفردين بما يجب عليهم من عمل بالتعاون مع المنظمة" لتحقيق هذه المقاصد. وفي إعلان الألفية الصادر عن الأمم المتحدة، وفي اجتماعات عالمية أخرى، بما فيها دورة الجمعية العامة الاستثنائية المعنية بالطفل، تعهدت الدول، بشكل خاص، بالتعاون الدولي للقضاء على الفقر.

61- وتنصح اللجنة الدول الأطراف بأن تعتبر الاتفاقية إطاراً للمساعدة الإنمائية الدولية المتصلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالأطفال، وبأن تقوم برامج الدول المانحة على أساس يستند إلى الحقوق. وتحث اللجنة الدول على تحقيق الأهداف المتفق عليها دولياً، بما فيها هدف الأمم المتحدة المتمثل في تخصيص 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة الإنمائية الدولية. وأعيد التأكيد على هذا الهدف إلى جانب أهداف أخرى في توافق آراء مونتيري، المنبثق عن المؤتمر الدولي بشأن تمويل التنمية لعام 2002 ( ) . وتشجع اللجنة الدول الأطراف التي تتلقى معونة ومساعدة دوليتين على تخصيص جزء كبير من هذه المعونة للأطفال تحديداً. وتتوقع اللجنة أن تتمكن الدول الأطراف من أن تحدد على أساس سنوي مبلغ ونسبة الدعم المالي المخصص لإعمال حقوق الطفل.

62- وتؤيد اللجنة أهداف المبادرة 20/20، لتأمين حصول الجميع على الخدمات الاجتماعية الأساسية ذات النوعية الجيدة على أساس مستدام، بوصف ذلك مسؤولية مشتركة بين الدول النامية والدول المانحة. وتلاحظ اللجنة أن الاجتماعات الدولية المعقودة لاستعراض التقدم خلصت إلى أن دولاً عديدة ستواجه صعوبة في الوفاء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية ما لم يتم تخصيص موارد إضافية وزيادة الفعالية في تخصيص الموارد. وتحيط اللجنة علماً بالجهود المبذولة من أجل الحد من الفقر في البلدان المثقلة بالديون من خلال أوراق استراتيجية الحد من الفقر، وتشجع هذه الجهود. ويجب أن تتضمن ورقات استراتيجية الحد من الفقر تركيزاً قوياً على حقوق الأطفال، بوصفها الاستراتيجية القطرية المركزية لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وتحث اللجنة الحكومات، والجهات المانحة والمجتمع المدني على ضمان أن يحظى الطفل بأولوية بارزة لدى وضع ورقات استراتيجية الحد من الفقر ونُهُج التنمية الشاملة للقطاعات. وينبغي أن تعكس كل من ورقات استراتيجية الحد من الفقر ونُهُج التنمية الشاملة للقطاعات مبادئ حقوق الطفل، بالإضافة إلى نهج شامل يركز على الطفل بوصفه صاحب حقوق وإدماج المقاصد والأهداف الإنمائية ذات الصلة بالأطفال.

63- وتشجع اللجنة الدول على توفير واستخدام المساعدة التقنية، حسب الاقتضاء، في عملية تنفيذ الاتفاقية. ويمكن لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرهما من الوكالات التابعة للأمم المتحدة، والوكالات ذات الصلة بالأمم المتحدة أن تقدم المساعدة التقنية في جوانب كثيرة من التنفيذ. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على تحديد جوانب المساعدة التقنية التي تهمها في التقارير المقدمة بموجب الاتفاقية.

64- وينبغي لجميع وكالات الأمم المتحدة والوكالات ذات الصلة بالأمم المتحدة أن تسترشد بالاتفاقية في تشجيعها للتعاون الدولي والمساعدة التقنية، وينبغي لها أن تدمج حقوق الطفل في كل أنشطتها. وينبغي لها أن تسعى في إطار نفوذها إلى ضمان أن يوجه التعاون الدولي صوب مساعدة الدول في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية. وبالمثل، ينبغي لمجموعة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية أن تولي الأنشطة المتصلة بالتعاون الدولي والتنمية