اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3009/2017 * ** ***
بلاغ مقدم من: هيرفي ماريتون وآخرون (يمثلهم المحاميان كلير دي لا هوغ وبيير غرينييه)
الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: أصحاب البلاغ
الدولة الطرف: فرنسا
تاريخ تقديم البلاغ: 16 كانون الأول/ديسمبر 2016 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 24 تموز/ يوليه 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 29 تشرين الأول/أكتوبر 2021
الموضوع: حرية الوجدان
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ نظر هيئة دولية أخرى في المسألة؛ صفة الضحية
المسائل الموضوعية: الحق في سبيل انتصاف فعال؛ المحاكمة العادلة؛ حرية الوجدان؛ إمكانية تقلد الوظائف العامة
مواد العهد: 2 و 14 و 18 و 25
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و 3 و 5 ( 2 )(ب)
1 - أصحاب البلاغ هم هيرفي ماريتون ( 1958 ) ( ) ، وآن - إيزابيل كولومر ( 1970 ) ، ونيكولاس دي سان رومان ( 1978 ) ، وبيير دوسورجي ( 1963 ) ، وأرميل جوسيران ( 1968 ) ، وتيبو بازان ( 1984 ) ، ويانيك مورو ( 1975 ) ، وبينيديكت لويس ( 1956 ) ، وكارولين كارمانتراند ( 1969 ) ، وروش برانكور ( 1973 ) ، وجان - بابتيست نوي ( 1983 ) ، ولورانس تروشو ( 1973 ) ، وهورتنس كالينز ، وباتريشيا فياي ( 1957 ) ، وبرنارد روميز ( 1943 ) ، وفنسنت كاب دي بايلون ( 1957 ) ، فرانسوا بلانشون ( 1963 ) ، وفلوريان دينيو ( 1966 ) ، وميشيل أبريل ( 1949 ) ، وجيلبر رينارد ( 1948 ) ، وجميعهم مواطنون فرنسيون. ويدعون أنهم ضحايا انتهاك حقوقهم بموجب المواد 2 و 14 و 18 و 25 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 17 أيار/مايو 198 4 . ويمثل أصحابَ البلاغ محاميان.
الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ
2 - 1 يشغل أصحاب البلاغ مناصب رؤساء بلديات، ونائبات ونواب لرؤساء البلديات، ومستشارات ومستشارين بلديين. ويُنتخب رؤساء البلديات في فرنسا بالاقتراع العام والديمقراطي والتعددي ( ) على أساس قناعاتهم الشخصية والسياسية التي تتضمن رؤيتهم للإنسان والأسرة والمجتمع. ويتولى رؤساء البلديات، ونواب رئيس البلدية والمستشارون البلديون بتفويض من رئيس البلدية، إبرام عقود الزواج المدني بوصفهم ضباط الحالة المدنية. وفي 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 ، قُدّم إلى مجلس الوزراء مشروع قانون يفتح باب مؤسسة الزواج أمام الأزواج من نفس الجنس. وأدى الإصلاح إلى حشد شعبي أسفر عن ثلاث مظاهرات كبيرة، قُمعت قمعا ً غير متناسب بالمرة، بلغ حد إصدار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا قرارا ً يشجب "الإفراط في استخدام القوة لتفريق المتظاهرين" ( ) .
2 - 2 ويدفع أصحاب البلاغ بأن 153 20 من رؤساء البلديات ونواب رؤساء البلديات في فرنسا أكدوا معارضتهم للقانون الذي يجيز الزواج للأزواج من نفس الجنس بالتوقيع على نداء تجمّع رؤساء البلديات من أجل الطفولة ( ) . ودعا العديد من المسؤولين المنتخبين كذلك إلى إيجاد أساليب ملموسة للتوفيق بين احترام القانون واحترام القناعات.
2 - 3 وفي 17 أيار/مايو 2013 ، صدر القانون رقم 2013 - 404 الذي يجيز الزواج لمثليي الجنس. ويرى أصحاب البلاغ أنّ هذا القانون لا ينص على أيّ حكم يتعلق بحرية الوجدان لفائدة ضباط الحالة المدنية المنتخبين محليا ً . بل على العكس من ذلك، فقد أرسل وزير الداخلية في 13 حزيران/يونيه 2013 إلى المحافظين تعميما ً بشأن "تبعات إعراض ضابط الحالة المدنية بغير وجه حق عن إبرام عقد زواج".
2 - 4 وينص هذا التعميم على أن المسؤول المنتخب، وهو ضابط الحالة المدنية، لا يجوز له أن يرفض إبرام عقد الزواج إلا في الحالات التي ينص عليها القانون - بما يشمل الغياب أو وجود مانع - وأن الرفض القائم على دافع آخر يجب أن يُعدّ تعديا على حقوق الغير. ويوضح التعميم أنّ ضابط الحالة المدنية الذي يمتنع عن إبرام عقد الزواج لا يعرّض نفسه للمطالبة بالتعويض عن الأضرار فحسب، بل والأهم من ذلك أنه يعرّض نفسه لعقوبات تأديبية - وهي الوقف عن العمل مؤقتا ً أو إلغاء الولاية الانتخابية - ولعقوبات جنائية إذا كان الرفض قائما ً على الميل الجنسي للزوجين ( ) .
2 - 5 وأخيرا ً ، يشير هذا التعميم بالتحديد إلى أن أحكام المادة L 2122 - 34 من القانون العام للجماعات الإقليمية ( ) ، التي تسمح للمحافظ بأن يحلّ محل رئيس البلدية، ستكون غير قابلة للتطبيق لأن النص سيكون عديم الأثر، نظرا ً إلى أن ضابط الحالة المدنية يمارس وظائفه تحت سلطة المدعي العام – وهو المكلف بالوصاية على الحالة المدنية بموجب القانون المدني – وليس المحافظ الذي يُكلَّف بالإشراف على المسؤولين المنتخبين محليا ً بموجب القانون العام للجماعات الإقليمية. ومع ذلك، تندرج وظيفة ضابط الحالة المدنية ضمن المهام التي تُمارَس "نيابة عن الدولة"، وفي هذا الفصل من القانون العام للجماعات الإقليمية بالتحديد، ترد المادة L 2122 - 34 التي تنص على اعتبار المحافظ بديلا ً في حال رفض رئيس البلدية أن يؤدي فعلا ً من الأفعال المنصوص عليها في القانون أو أغفل الاتيان به. ولا يستبعد النص أي فعل أو دافع. وقد كان من شأن هذه المادة أن يشكل بالنسبة إلى ضباط الحالة المدنية "ثغرة قانونية تجنّبهم العمل على نحو لا يرضي وجدانهم وتسمح بتطبيق القانون في الآن ذاته".
2 - 6 وقدّم سبعة من رؤساء البلديات ( ) إلى مجلس الدولة طعنا ً بالإلغاء في التعميم الصادر في 13 حزيران/يونيه 2013 بداعي تجاوز حدود السلطة، وانضم إليهم ما يزيد على 200 2 مسؤول منتخب محليا ً . وأثار المدعون مسألة دستوريّة أحكام القانون رقم 2013 - 404 التي يستند إليها التعميم، إلى جانب مسألة توافقه مع المادة 9 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) والمادة 18 من العهد. وارتأى مجلس الدولة أنّ هذه المسألة "جديدة ووجيهة"، وأحالها إلى المجلس الدستوري في 18 أيلول/سبتمبر 201 3 .
2 - 7 وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر 2013 ، وبعد أن ذكّر المجلس الدستوري بأن حرية الوجدان تندرج ضمن الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، قرر أنّ المشرع كان يعتزم، بعدم السماح لضباط الحالة المدنية بالاحتجاج بعدم موافقتهم على أحكام القانون رقم 2013 - 404 لتفادي ممارسة المهام الموكلة إليهم بموجب القانون من أجل إبرام عقود الزواج، أن يكفل تطبيق قانون الزواج ومن ثمّ يضمن حسن سير الخدمات العامة للحالة المدنية وحيادها، وأنه لم يعتدِ على حرية الوجدان فيما يتعلق بمهام ضابط الحالة المدنية في إطار إبرام عقود الزواج. وفيما يخص طلبات التدخل، رأى المجلس الدستوري أن مجرد دعوة رؤساء البلديات بصفتهم إلى تطبيق الأحكام المتنازع عليها لا يبرر السماح لكل واحد منهم بالتدخل.
2 - 8 وفي عام 2015 ، حكمت محكمة الجنح في مرسيليا بالسجن لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ و 700 2 يورو في سبيل التعويض على مسؤولة منتخبة في هذه المدينة رفضت أن تزوّج امرأتين بوازع ديني ( ) . وأُجبرت هذه المسؤولة المنتخبة على الاستقالة. ويخضع حاليا ً أحد رؤساء البلديات في جنوب فرنسا للملاحقة القضائية بسبب رفضه تزويج شخصين من نفس الجنس ( ) . وقد أُبرم عقد الزواج في كلتا الحالتين. ويرى أصحاب البلاغ أن الاستنكاف الضميري لا يمثل عائقا ً .
2 - 9 وفي 10 كانون الأول/ديسمبر 2015 ، ألغت محكمة الاستئناف الإدارية في فرساي مداولةً لمجلس بلدي تسمح لرئيس البلدية ونوابه بعدم إبرام عقود الزواج بين أشخاص من نفس الجنس كما تسمح بإحالة الملف إلى المحافظ حتى يتولى بنفسه أو عن طريق وكلائه إبرام عقود الزواج، استنادا ً إلى المادة L 2122 - 34 من القانون العام للجماعات الإقليمية. وفي 26 أيلول/سبتمبر 2016 ، رفض مجلس الدولة الطعن الذي تقدمت به البلدية.
2 - 10 وبعد رفض الطعن المتعلق بمسألة الدستورية، رفض مجلس الدولة، بموجب حكم صدر في 18 كانون الأول/ديسمبر 2015 ، الشكوى المقدمة ضد التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 201 3 . وفيما يتعلق بمسألة انتهاك حرية الوجدان، ذكر مجلس الدولة أنّ المجلس الدستوري قضى بأن الأحكام المتنازع عليها تتفق مع الدستور ورفض الحجج المستندة إلى الاتفاقيات التي انضمت إليها فرنسا. ورأى أيضا ً أن أحكام المادة 9 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة 18 من العهد تجيز إخضاع الحق في حرية الفكر والوجدان والدين للقيود التي ينص عليها القانون وتقتضيها السلامة العامة، أو حماية النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا يوجد أي قانون أو مبدأ يفرض على ضباط الحالة المدنية تأييد الخيارات الحياتية للأشخاص الذين يعقدون لهم زيجاتهم ويصدرون لهم شهادات الحالة المدنية، بما يشمل زواج الأشخاص من نفس الجنس. ومع مراعاة المصلحة العامة وحسن سير الخدمات العامة للحالة المدنية وحيادها فيما يتعلق بالميل الجنسي للأزواج، قضى مجلس الدولة بأن التعميم لا ينتهك حرية الوجدان المكفولة بموجب هذه الأحكام. وأخيرا ً ، رأى أن صلاحية الإحلال المخولة للمحافظ بموجب أحكام المادة L 2122 - 34 من القانون العام للجماعات الإقليمية لا تنطبق إلاّ في حدود صلاحيات رؤساء البلديات العاملين في المجال الإداري والخاضعين لسلطة المحافظ أو رقابته، ومع أن رؤساء البلديات يتصرفون نيابة عن الدولة، فهذه الصلاحية لا تمتد لتشمل الأعمال الناشئة عن ممارسة مهام ضابط الحالة المدنية التي تخضع لرقابة المدعي العام.
2 - 11 وفي 17 حزيران/يونيه 2016 ، تقدم 146 من رؤساء البلديات والمسؤولين المنتخبين محليا ( ) بشكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بدعوى انتهاك حريتهم في الوجدان.
الشكوى
3 - 1 يدعي أصحاب البلاغ حدوث انتهاك للمواد 2 و 14 و 18 و 25 من العهد.
3 - 2 وهم يدّعون انتهاك حقهم في حرية الوجدان المنصوص عليه في المادة 18 من العهد نظرا ً إلى أنّ الدولة الطرف حرمتهم من حرية الوجدان بعدم النص على الاستنكاف الضميري وبفرض عقوبة على الإعراض عن إبرام عقود الزواج بين أشخاص من نفس الجنس. وبموجب التعميم المؤرخ 13 حزيران/ يونيه 2013 ، حرم وزير الداخلية رؤساء البلديات أو نوابهم ومندوبيهم من الوسائل التي كانت ستسمح بإنابة أشخاص عنهم بطريقة مرنة وعملية، في الحالات التي تؤرق ضمائرهم. ويقع على عاتق الدولة التزام إيجابي بالسعي إلى التوفيق بين مختلف الحقوق ذات الصلة، ولا يجوز لها أن تكتفي بإعطاء الأسبقية لحقوق البعض على الآخرين. وفي هذه القضية، يتضح أن الدولة الطرف لم تسع إلى التوفيق بين الحقوق، بل على العكس من ذلك أرادت التغاضي عن وجدان موظفي البلديات المنتخبين الذين لا يشاركونها نظرتها الجديدة لمفهوم الزواج.
3 - 3 وكان بوسع الدولة الطرف أن ترتب لإيجاد من ينوب عن المسؤول المنتخب أو بديل له إذا كان يبدي حالة استنكاف ضميري تمنعه من تزويج شخصين من نفس الجنس، من دون فرض عقوبات عليه. غير أنّ رفض تنفيذ المادة L 2122 - 18 من القانون العام للجماعات الإقليمية عند وجود مانع يستند إلى أساس أخلاقي، التي تسمح بإيجاد بديل للمسؤول المناوب في دائرة الحالة المدنية، بموجب المادة L 2122 - 34 من القانون نفسه الذي يرمي بالتحديد إلى ترتيب الاستعاضة عن رئيس البلدية بالمحافظ أو بمندوبه، يعني ضمنيا ً أن الفرد قد يوضع في موقف يحرمه من الحق في الاختيار بين المجاهرة بمعتقداته أو عدم المجاهرة بها نظرا ً إلى أنه مقيّد بالتزام قانوني يدفعه إما إلى خرق القانون أو التصرف بما يخالف قناعاته ( ) .
3 - 4 ويذكّر أصحاب البلاغ بأن الحق في حرية الفكر والوجدان والدين يصبّ في صميم الحماية الدولية لحقوق الإنسان وفي أساس الديمقراطية. وتبرز أهميته من خلال المادة 4 من العهد التي تنص على أنه لا يجوز الانتقاص من هذا الحق حتى في أوقات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة، على نحو ما أشارت إليه اللجنة في تعليقها العام رقم 22 ( 199 3 ) وتذكّر به بانتظام في اجتهاداتها السابقة.
3 - 5 وفي قضية يون وتشوي ضد جمهورية كوريا ، أقرت اللجنة بأن حرية الوجدان تنطوي على عدم منع المرء من المجاهرة بدينه وعدم إرغامه على أن يخالف ما يرتضيه وجدانه ( ) . وفيما يتعلق بالخدمة العسكرية، أقرت اللجنة أيضا ً بأن الحق في الاستنكاف الضميري متأصل في الحق في حرية الفكر والوجدان والدين ( ) .
3 - 6 وفي انتهاك للمادتين 2 و 25 ( ج ) من العهد، تعرض أصحاب البلاغ للتمييز نظرا ً إلى حرمانهم من إمكانية تقلد المناصب البلدية الانتخابية بسبب قناعاتهم الدينية التي تجعلهم رافضين بحكم الواقع لزواج المثليين. وهذا من شأنه أن يحرمهم من إمكانية تقلد الوظائف العامة في بلدهم على قدم المساواة مع غيرهم. وإلى جانب ذلك، فإن احتمال إجبار الناس على مخالفة ما يرتضيه وجدانهم يثني العديد منهم عن قبول ولاية محلية، أي أنه يحول دون إمكانية تقلدهم وظائف معينة بسبب قناعاتهم، وهو ما يتعارض مع المادة 25 من العهد.
3 - 7 ويرى أصحاب البلاغ الذين شاركوا في الإجراءات أمام مجلس الدولة والمجلس الدستوري أن المادة 14 من العهد قد انتهكت. وقد أعرب رئيس المجلس الدستوري علنا ً عن دعمه للقانون رقم 2013 - 404 ، وصرّح مقدّما ً على شاشة التلفزيون بوجهة القرار الذي سيتخذه المجلس إذا أحيلت إليه القضية - ألا وهو الرفض ( ) . ويضاف إلى ذلك أنّ شخصين معروفين بقربهما من الحزب الحاكم عُيّنا عضوين في المجلس الدستوري في الوقت المناسب من أجل المشاركة في استعراض القانون. وكانت المنظمات التي كانا عضوين قياديين فيها وقت تعيينهما قد اتخذت موقفا ً رسميا ً مؤيدا ً للقانون. وبذلك كان ثلاثة من بين الأعضاء التسعة في المجلس الدستوري يفتقرون افتقارا ً واضحا ً إلى الحياد. وأخيرا ً ، عمد المجلس الدستوري، من دون أن يستند إلى أي أساس قانوني، إلى تقصير الآجال المنصوص عليها في نظامه الداخلي أثناء سير المحاكمة، مما تسبب في الإخلال بمبدأ المحاكمة الحضورية وقلّص من إمكانيات التدخل، وهي التي قوبلت بالرفض في هذه القضية.
3 - 8 ولم يبت المجلس الدستوري في الأهلية لرفع الدعوى لصالح مختلف أصحاب طلبات التدخل ورفضها جميعا ً ، في حين أن العديد منهم كانوا أصلا ً مستهدفين بإجراءات وكانوا جميعا ً معرضين لعقوبات بسبب تعبيرهم علنا ً عن موقفهم، وهو ما يتعارض مع الممارسة التي درج عليها المجلس، والتي تتمثل في إبداء المرونة عند قبول التدخلات في المسائل ذات الأولوية الدستورية.
3 - 9 وقرار المجلس الدستوري الذي يحظى بسلطة القرار الملزم لأي محكمة وطنية ( ) ، والذي أملى فحوى جميع القرارات القضائية التي صدرت لاحقا ً بشأن هذا الموضوع، هو قرار بائن التعسف. ولم يخلص المجلس إلى حدوث انتهاك له ما يبرره، على النحو الذي خلصت إليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية عويضة وآخرون ضد المملكة المتحدة ( ) - التي تمحورت حول ضابط للحالة المدنية، وليس مسؤولا ً منتخبا ً - بل هو أنكر بكل بساطة حق المسؤولين المنتخبين في حرية الوجدان.
3 - 10 وعليه، لا يمكن الطعن في التعميم، لأنه يتوافق في حد ذاته مع الدستور، ولا يمكن إلغاؤه بداعي عدم الدستورية. ولم يكن بعض أصحاب البلاغ أطرافا ً في هذه الإجراءات، لكن هذه الإجراءات أرست الاجتهاد القضائي بوضوح وحالت دون أي إمكانية للاستئناف، وهو ما حكم عليها بالفشل. ولا يدفع أصحاب البلاغ بحدوث انتهاك افتراضي أو نظري لحريتهم في الوجدان؛ فهم يرون أنّ التعميم الصادر في 13 حزيران/يونيه 2013 ، الذي لم يعد الطعن فيه مجديا ً ، يدعوهم إلى مخالفة ما يرتضيه وجدانهم تحت طائلة عقوبات جنائية شديدة. وقد سبق أن تعرض العديد من المسؤولين المنتخبين لضغوط وملاحقات قضائية وعقوبات. ويدعي أصحاب البلاغ أنهم معرضون لخطر تلقي عقوبات، في أي وقت وإلى حين إلغاء هذا التعميم أو إنهاء العمل به أو تعديله، وهو ما يشكل في حد ذاته انتهاكا ً لحقهم في حرية الوجدان. وكما بينت اللجنة في قضية أخرى، ليس هناك أي شك في أن هذه القوانين تضر فعلا ً بأصحاب الشكاوى، حتى في غياب أي تدبير نافذ محدد ( ) .
3 - 11 ويطالب أصحاب البلاغ بالحق في عدم الخضوع لالتزامات تتنافى مع قناعاتهم الفلسفية أو الأنثروبولوجية أو الدينية التي تشمل رابطة الزواج المعروفة عالميا ً بأنها ارتباط يجمع بين رجل وامرأة. ويرى أصحاب البلاغ أن هذه المسألة لا تتعلق برفض الوفاء بأي التزام قانوني، بل بعدم الإقدام على فعل يتعارض من حيث المبدأ مع أسمى قناعاتهم لا سيما عندما يمس هذا الفعل بالحياة، على نحو ما أقرت به اللجنة مرارا ً ، كما يرون أنها تتعلق أيضا ً بمفهوم الإنسان وطبيعته وكرامته.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4 - 1 في 26 أيلول/سبتمبر 2017 و 24 كانون الثاني/يناير 2018 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية والأسس الموضوعية، واحتجت فيها بأن البلاغ ينبغي أن يُعدّ غير مقبول على أساس افتقار أصحاب البلاغ إلى صفة الضحية، وعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، ولأن المسألة نفسها معروضة على هيئة دولية أخرى.
4 - 2 وفيما يتعلق بافتقار أصحاب البلاغ إلى صفة الضحية، تدفع الدولة الطرف بأنه لا يجوز الاعتراض، من الناحية المجردة، على أي قانون أو ممارسة بدعوى أنها تتنافى في حد ذاتها مع أحكام العهد ( ) . وإذا جاز للجنة التسليم، بغض النظر عن أي فرضية لتطبيق القانون، بأن مجرد وجود القانون يمنح الفرد صفة الضحية، فإن ذلك مشروط ببرهنة الضحية المزعومة على أنها تواجه خطرا ً شخصيا ً وحقيقيا ً فيما يتعلق بانطباق القانون، وليس مجرد خطر افتراضي. وفي هذه القضية، لم يثبت أي من أصحاب البلاغ، في التاريخ الذي قدموا فيه البلاغ، أنهم عوقبوا في إطار تطبيق القانون والتعميم المتنازع عليه، بسبب رفض إبرام عقد زواج بين شخصين من نفس الجنس.
4 - 3 ويهدف التعميم إلى تلافي أي عراقيل تعترض إبرام عقد زواج شخصين من نفس الجنس، ولكنه لا يمنع ضابط الحالة المدنية من الإعراض عن إبرامه بنفسه، بناء على قناعاته الخاصة، ومن إيجاد ضابط آخر من ضباط الحالة المدنية يحل محله. ووفقا ً لاستنتاجات المقرر العام بشأن قرار مجلس الدولة الذي يبت في شرعية التعميم، فإن الأخير "لا يكتفي بالإشارة إلى أنه يجوز لضابط الحالة المدنية أن يرفض إبرام عقد الزواج في الحالات المنصوص عليها في القانون (وجود اعتراض مصاغ على نحو صحيح، ووجود مانع يحول دون إمكانية الزواج، وعدم امتثال الإجراءات الإدارية التي يتطلبها القانون المدني )، بل يشير زيادة على ذلك إلى إمكانية الاستعاضة عنه بضابط آخر من ضباط الحالة المدنية إذا رغب في ذلك، بشرط ألا يفضي الوضع إلى رفض أي شخص إبرام العقد رفضا ً قطعيا ً وصريحا ً ، وهو ما تحظره متطلبات حسن سير الخدمات العامة للحالة المدنية وحيادها" ( ) .
4 - 4 وفيما يتعلق بعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، تذكر الدولة الطرف، خلافا ً لتأكيدات أصحاب البلاغ، أن جيلبير رينارد - وهو أحد هؤلاء- لم يتقدم بالشكوى إلى مجلس الدولة. وعليه، لم يطعن أي من أصحاب البلاغ في التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 ، ويترتب على ذلك أن سبل الانتصاف المحلية لم تُستنفد. وتستغرب الدولة الطرف عدم مشاركة أصحاب البلاغ في الطعن المقدم إلى مجلس الدولة - الذي تقدم به أكثر من 200 2 رئيس بلدية ومسؤول منتخب - وترى أنه كان يجدر بهم المشاركة في تقديم هذا الطعن، لكي يتسنى للمحاكم المحلية البتّ في المسألة المثارة.
4 - 5 وأخيرا ً ، تذكّر الدولة الطرف بالتحفظ الذي أبدته عند تصديقها على البروتوكول الاختياري، وتشير إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تنظر حاليا ً في المسألة القانونية نفسها. وتسلّم الدولة الطرف بأن الأطراف في الشكوى المعروضة على المحكمة ليسوا بنفس الأطراف في البلاغ المعروض على اللجنة. ولكن نظرا ً إلى أن المسألة لا تتعلق بتطبيق فعلي للقانون على أصحاب البلاغ، بل بمسألة قانونية تتناول إطارا ً قانونيا ً بوجه عام، تلاحظ الدولة الطرف أنه سيكون من المجدي، في هذه الظروف المعينة، إيلاء اهتمام خاص بطبيعة الدعوى ( ) .
4 - 6 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، تذكر الدولة الطرف أن الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ رفضا ً التعديلات الرامية إلى تضمين القانون صراحةً إمكانية رفض ضابط الحالة المدنية إبرام عقد زواج بين شخصين من نفس الجنس. وتذكّر بأن حرية الفرد في المجاهرة بقناعاته أو معتقداته قد تخضع لقيود، لا سيما عندما تقتضي الضرورة التوفيق بينها وبين حقوق أو مصالح أخرى تتضارب معها، على النحو المنصوص عليه في المادة 18 ( 3 ) من العهد والمادة 9 ( 2 ) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وتذكر اللجنة، في تعليقها العام رقم 22 ( 1993 ) ، بأن هذه القيود تخضع لشروط صارمة وهي: مشروعيتها بالمعنى الواسع للكلمة، وضرورتها، وتناسبها مع الأهداف المنشودة في العهد - أي السلامة العامة، والنظام العام، والصحة العامة، والآداب، أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
4 - 7 ويحكم القانون الفرنسي التزام ضباط الحالة المدنية بإبرام عقود الزواج، بما يشمل زواج مثليي الجنس، المنصوص عليه في المادة 143 من القانون المدني بصيغته المعدلة بموجب القانون رقم 2013 - 404 ، حتى وإن كان ضباط الحالة المدنية يبدون اعتراضا ً على إبرام عقد الزواج بسبب قناعاتهم الشخصية. وقد سعى كل من المشرع والسلطات التنظيمية إلى حماية الحقوق والحريات الأساسية للأزواج من نفس الجنس، وهذا هدف مشروع بالمعنى المقصود في المادة 18 ( 3 ) من العهد.
4 - 8 وفيما يتعلق بتناسب التقييد، تذكّر الدولة الطرف بأن ضباط الحالة المدنية يؤدون مهامهم نيابة عن الدولة ويُكلَّفون بتطبيق القواعد القانونية السارية. وهم مكلفون، لهذا الغرض، بأداء الخدمات العامة للحالة المدنية. واستنادا ً إلى جملة أمور منها المميزات الخاصة لوظائف ضابط الحالة المدنية في إطار إبرام عقد الزواج، رأى المجلس الدستوري أنه تسنى وضع القانون رقم 2013 - 404 من دون المساس بالدستور رغم أنه لم يتضمن حكما ً ينص على الحق في حرية الوجدان ، وذلك بغرض ضمان تطبيق هذا القانون وضمان العمل السليم والحياد في الخدمات العامة للحالة المدنية التي يُكلَّف بها ضابط الحالة المدنية.
4 - 9 وهذا العنصر الأساسي ييسّر فهم الدافع وراء عدم تضمين القانون حكما ً ينص على الحق في حرية الوجدان بالنسبة إلى ضباط الحالة المدنية، رغم الإقرار بهذا الحق لصالح الممارسين الطبيين فيما يتعلق بممارسة الإجهاض الطوعي ( ) . وإذا كان ورود هذا الحكم يُعدّ ضمانا ً لحماية حرية الطبيب في الوجدان، فقد حدد المجلس الدستوري مدى الحكم ونطاقه وصاغهما بدقة متناهية. والواقع أن احترام القانون متأصل في وظيفة ضابط الحالة المدنية. وفي هذا الصدد، تحظر المادة 432 - 1 من القانون الجنائي على رؤساء البلديات أو نوابهم عرقلة تنفيذ القانون. وسيتحقق مبدأ حياد الخدمات العامة على افتراض أنه بات من المستحيل إبرام عقد زواج ما في حال أبدى جميع المسؤولين المنتخبين المعنيين اعتراضا ً على هذا الزواج. ويضاف إلى ذلك أن هذا الرفض من شأنه أن يمس بحرية الزواج، وهي حرية ذات قيمة دستورية، وبمبدأ المساواة أمام القانون.
4 - 10 ويفرض كل من العهد والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حظرا ً مطلقا ً على هذا التمييز الذي لا يقوم إلا على أساس الميل الجنسي للأشخاص المعنيين. ومن شأن الاعتراف بالحق في حرية الوجدان في هذه القضية أن يكون بمثابة تمييز يقوم على أساس الميل الجنسي ولا يستند إلى أي أسس موضوعية ومعقولة أو أهداف مشروعة، ويعدّ بلا شك منافيا ً للعهد، لا سيما المادة 26 منه ( ) .
4 - 11 وفي قضية عويضة وآخرون ضد المملكة المتحدة ، رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حكمها أن حق الشخص المعني في عدم التصرف بما يخالف آراءه أو قناعاته يجوز أن يكون مقيدا ً باعتبارات المصلحة العامة لضمان المساواة في المعاملة لجميع المستخدمين، لا سيما فيما يتعلق بمعاملة الأزواج من نفس الجنس. وإذ تذكّر الدولة الطرف بهامش التقدير الذي تحظى به الدول وتقرّ به اللجنة فيما يتعلق بتطبيق مبدأ العلمانية في فرنسا ( ) ، وإذ تشير إلى قضايا أخرى نظرت فيها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) ، فإنها تلاحظ أن المحكمة أوضحت أن المادة 9 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لا تحمي جميع أنماط السلوك الذي يُجاهر به علنا ً والذي تمليه قناعة ذات طبيعة دينية أو فلسفية، ولا تسمح بالتنصل من التشريعات الوطنية على سبيل المثال.
4 - 12 وتشير الدولة الطرف إلى أن المحافظ ليس مؤهلا ً ليحل محل رؤساء البلديات إلا في المجالات ذات الطابع الإداري التي يمارس فيها الرقابة على أنشطة رؤساء البلديات، وهو ما لا ينطبق على وظائف ضباط الحالة المدنية التي تُمارَس تحت رقابة المدعين العامين. وقد أعيد التأكيد على هذا الموقف أيضا ً في الرد المنشور في 10 آذار/مارس 2015 إجابةً على سؤال مكتوب في البرلمان يتعلق بإمكانية أن يحل المحافظ محل المسؤولين المنتخبين، أي ضباط الحالة المدنية، بغرض إبرام عقد زواج ( ) . وعليه، فإن صلاحية الإحلال المخولة للمحافظ لا يجوز قانونا ً تطبيقها في هذه القضية، وهي غير مضمنة، عن وجه حق، في التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 201 3 .
4 - 13 وبناء على ذلك، ترى الدولة الطرف أن تقييد حرية أصحاب البلاغ في المجاهرة بقناعتهم أو وجدانهم كانت ضرورية ومتناسبة مع الأهداف المنشودة، ومن ثم فهي تفي تماما ً بمتطلبات المادة 18 ( 3 ) من العهد. فعدم إبرام عقد الزواج بين شخصين من نفس الجنس، برغم أن القانون ينص على هذه الإمكانية، يشكل تمييزا ً حقيقيا ً في حق المثليين جنسيا ً .
4 - 14 أما بخصوص ادعاءات أصحاب البلاغ بموجب المادة 14 من العهد فيما يتعلق بعدم تقديم المجلس الدستوري لتعليل كاف، وتقصير الآجال الإجرائية، وعدم الحياد، تلاحظ الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ يكتفون بتقديم ادعاءات ولا يعرضون أي دليل لإثباتها.
4 - 15 وفي المقابل، تلاحظ الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يقدموا أي أدلة مثل المقالات أو أشرطة الفيديو التي من شأنها أن تثبت أن رئيس المجلس الدستوري اتخذ موقفا ً علنيا ً يؤيد المساواة في الزواج.
تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف
5 - 1 في 6 نيسان/أبريل 2018 ، قدم أصحاب البلاغ تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف. وفيما يتعلق بصفتهم ضحايا، يذكّر أصحاب البلاغ بأنّ التعميم المطعون فيه يشكل جزءا ً من القانون الوضعي الفرنسي وأنّ الطعن فيه لم يعد مجديا ً . وفي حين احتجت الدولة الطرف بأن التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 لا يرمي إلا إلى تفادي العقبات، وأشارت إلى أنها لن تمنع ضابطا ً للحالة المدنية من الإعراض عن تزويج الأشخاص المعنيين ومن إنابة شخص آخر بسبب قناعاته، فإن أصحاب البلاغ يؤكدون أن تفسير اللوائح الفرنسية هو بالتحديد ما رغب بعض أعضاء المجلس ورؤساء البلديات في تأكيده، وأن هذه الطلبات بالذات هي التي رفضها التعميم.
5 - 2 وفيما يتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، يدفع أصحاب البلاغ بأن أحدهم، وهو بيير دوسورجي ، كان المدعي رقم 128 في الدعوى المقدمة أمام مجلس الدولة، وهو ما يُغني عن المضي قدما ً في القائمة. ولئن لم يكن بعض أصحاب البلاغ أطرافا ً في هذه الإجراءات، فإن هذه الأخيرة أرست الاجتهاد القضائي ومنعت أي إمكانية للاستئناف، بحيث يصبح أي طعن عديم الجدوى. وعليه، ليس من المعقول إلزام كل مسؤول من المسؤولين المنتخبين المعنيين بممارسة سبل الانتصاف نفسها أمام الهيئات نفسها والدفع أمامها بالادعاءات نفسها للتعرض للقرارات نفسها.
5 - 3 وفيما يتعلق بسبق الادعاء في دولة أخرى، يشير أصحاب البلاغ إلى أن الدولة الطرف أوضحت أن أصحاب الشكوى ليسوا بأصحاب هذا البلاغ أنفسهم، ويذكّرون بأن اللجنة بتّت في هذه المسألة منذ فترة طويلة إذ قضت بأن "المسألة نفسها" ينبغي النظر فيها في سياق الطلب نفسه المتعلق بالشخص نفسه الذي يقدمه هو أو شخص آخر يكون مخولا ً التصرف نيابة عنه أمام الهيئة الدولية الأخرى ( ) .
5 - 4 وفيما يتعلق بادعاء انتهاك المادة 18 من العهد، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2 ، يؤكد أصحاب البلاغ أن الاستنكاف الضميري الذي يطالبون به متأصل في الحق في حرية الوجدان - وهو حق لا يجوز الانتقاص منه حتى في الظروف الاستثنائية - وأنه يصب في جوهره. ويتعلق الحق في الاستنكاف الضميري ، بحكم تعريفه، بمسائل يكون طابعها الأخلاقي مثيرا ً للجدل أو مخالفا ً للأعراف الحضارية أو الثقافية أو الدينية. غير أن الاجتهادات الدولية في مجال حقوق الإنسان، سواء كانت صادرة عن اللجنة أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كرست هذا الحق، رغم المقاومة التي أبدتها الدول المعنية، في عدة مجالات حساسة مثل الخدمة العسكرية المسلحة والإجهاض والقتل الرحيم وأخلاقيات البيولوجيا والصيد.
5 - 5 وسبق أن أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالحق في حرية الوجدان فيما يتعلق بزواج الأشخاص من نفس الجنس في قضية عويضة وآخرون ضد المملكة المتحدة لصالح العمال والموظفين الذين يختلفون عن ضباط الحالة المدنية الذين يشغلون مناصبهم على أساس تصويت ديمقراطي، فهم لا يتقلدون وظيفة الضابط القائمة على اقتراعات تُجرى على أساس قناعاتهم، وإنما يعملون بموجب عقد عادي أو وثيقة مماثلة. وقد أكدت المحكمة في هذا الصدد مبدأ وجود الحق في الاستنكاف الضميري وضرورة اتخاذ الدول للتدابير الإيجابية اللازمة لضمان احترامه ( ) .
5 - 6 ويدفع أصحاب البلاغ بأن القانون رقم 2013 - 404 الذي يتيح الزواج للأشخاص من نفس الجنس لا ينص بأي حال من الأحوال على أنه يجب على المسؤولين المنتخبين محليا ً أن يعقدوا هذه الزيجات، حتى وإن كانت تتعارض جذريا ً مع قناعاتهم، من دون السماح بأن يحل محلهم أحد ضباط الحالة المدنية الآخرين أو المحافظ. وقد فُرض هذا التقييد بطريقة غير مباشرة، بمجرد رسالة "تعميم" بسيطة أعطت، تحت ستار التفسير، تأويلا ً جديدا ً وتقييديا ً لنص قديم من القانون العام للجماعات الإقليمية، مصحوبا ً بتعليمات بالغة الوضوح للمحافظين بشأن كيفية إلزام المسؤولين المنتخبين بمباشرة مراسيم هذه الزيجات، تحت طائلة العقوبات المدنية والجنائية والتأديبية.
5 - 7 ويرى أصحاب البلاغ أن تقييد حقهم في الوجدان لم يكن بأي حال من الأحوال ضروريا ً من أجل حماية أي حق من حقوق الآخرين أو حريتاهم الأساسية بالمعنى المقصود في المادة 18 ( 3 ) من العهد. والقانون لا يسمح، من حيث المبدأ، بأن يختار القرينان أحد ضباط الحالة المدنية بالتحديد لكي يبرم عقد زواجهما. ومن الواضح أن بمجرد موافقة أي ضابط للحالة المدنية على أداء مراسم الزواج، فإن الخدمات العامة للحالة المدنية تكون مكفولة بالتمام والكمال. ويضاف إلى ذلك أن رفض الدولة الطرف الاعتراف بالحق في الاستنكاف الضميري في هذه القضية يكتسي خطورة أشد لأنه يتعلق بأشخاص منتخبين انتخابا ً ديمقراطيا ً على أساس قناعاتهم وتصميمهم على الدفاع عنها.
5 - 8 أما فيما يخص ادعاء انتهاك المادتين 2 و 25 من العهد، فقد رفضت الدولة الطرف فعلا ً ، خلافا ً لما تدعيه، من حيث المبدأ ومن أجل ردع الأشخاص الذين يرفضون الخضوع للنهج السائد، أن تتخذ أي ترتيب كان بوسعه وعليه أن يسمح باعتماد تدابير تشريعية أو غيرها من التدابير لإعمال الحقوق التي يعترف بها العهد.
5 - 9 وأخيرا ً ، وفيما يتعلق بالادعاءات بموجب المادة 14 من العهد، يشير أصحاب البلاغ إلى عدم حياد المجلس الدستوري. فبعد أن قال رئيس المجلس الدستوري إنه يفضّل ألاّ يبدي أي موقف، أدلى بتصريح علني في كانون الثاني/يناير 2013 يفيد فيه بأن المجلس سيتبع الاتجاه الذي حدده المشرع، إذا أحيلت إليه القضية ( ) . وجاء هذا البيان مخالفا ً للالتزام بالسرية المتأصلة في مهام رئيس المجلس الذي حاول فيما بعد الحد من نطاق البيان الذي أدلى به.
5 - 10 أما فيما يتعلق بالشخصين الآخرين المعروفين بقربهما من الحزب الحاكم واللذين كانا قبل تعيينهما في المجلس الدستوري عضوين قياديين في منظمات اتخذت رسميا ً موقفا ً يؤيد القانون، يشير أصحاب البلاغ إلى أن هذين الشخصين هما نيكول بيلوبيه ( ) ونيكول مايستراتشي ( ) .
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف
6 - 1 في 6 حزيران/يونيه 2018 ، دفعت الدولة الطرف بأن القيود المفروضة على مجاهرة الفرد بحرية الوجدان مقررة في القانون رقم 2013 - 404 على النحو المبين في التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 ، خلافا ً لما يؤكده أصحاب البلاغ. وينبغي أن يُفهم مفهوم الشرعية بمعناه الواسع، وهو لا يستهدف القوانين "الرسمية" دون سواها.
6 - 2 وتذكّر الدولة الطرف بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قامت في حكمها الصادر في قضية عويضة وآخرون ضد المملكة المتحدة بالموازنة بين حرية مجاهرة المرء بقناعاته وسائر الحقوق والحريات التي قد تكون عرضة للإخلال بها. ورأت المحكمة أن المملكة المتحدة، وهي تحظى بهامش واسع من التقدير، أقامت توازنا ً عادلا ً بين حرية مجاهرة المرء بقناعاته وحقوق الآخرين، ألا وهي حقوق الأزواج المثليين في هذه القضية.
6 - 3 ويضاف إلى ذلك أنّ "الترتيبات" التي يطالب بها أصحاب البلاغ ستفضي إلى السماح لمسؤول منتخب بعدم إبرام عقد زواج لا لشيء إلا لأن هذا الزواج يجمع بين شخصين من نفس الجنس. وهذه الفرضية تشكل تمييزا ً تدينه اللجنة.
6 - 4 وفي 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ، لفتت الدولة الطرف انتباه اللجنة إلى قرار بشأن عدم المقبولية أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان - المنعقدة بهيئة قاض منفرد - في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2018 في القضية التي رفعها العديد من رؤساء البلديات والمسؤولين المنتخبين بشأن التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 وعواقب رفض تزويج شخصين من نفس الجنس على مسؤول منتخب. وأعلنت المحكمة أن الشكوى تتعارض من حيث الاختصاص الشخصي مع أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أساس أن المدعين لا يشكلون مجموعة من الأفراد، بالمعنى المقصود في المادة 34 من الاتفاقية، ما داموا يؤدون مهامهم نيابة عن الدولة.
6 - 5 وتدفع الدولة الطرف بأن شرط المقبولية نفسه ينطبق فيما يتعلق بالبلاغات المقدمة إلى اللجنة، وعليه، لا يمكن النظر إلى أصحاب البلاغ على أنهم أفراد بالمعنى المقصود في المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
تعليقات أصحاب البلاغ على الملاحظات الإضافية للدولة الطرف
7 - في 17 كانون الثاني/يناير 2019 ، طعن أصحاب البلاغ في تأخر تقديم الدولة الطرف لحجتها من حيث الاختصاص الشخصي وفي طابعها المصطنع، نظرا ً إلى أنها لم تحتكم إليها من قبل. ومن غير المعقول أن يُحرم شخص طبيعي من صفة "الفرد" ومن إمكانية اللجوء إلى محكمة دولية لحقوق الإنسان بذريعة أنه يتصرف في الوقت نفسه نيابة عن الدولة أو منظمة حكومية أو شخص معنوي مماثل. وأصحاب البلاغ "معنيون شخصيا" ومستهدفون استهدافا ً مباشرا ً وشخصيا ً وماثلا ً بالمعنى الذي تقصده اللجنة في ممارساتها ( ) . ولذلك فهم "أفراد" يتصرفون بصفتهم أشخاصا ً طبيعيين، لكي تحظى حقوقهم الفردية بالاحترام، وهم ضحايا بالمعنى المقصود في البروتوكول الاختياري.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
8 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقا ً لما تقتضيه المادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولا ً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
8 - 2 ويجب على اللجنة، وفقا ً لما تقتضيه المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري، أن تتيقن من أن المسألة ذاتها ليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. وهي تلاحظ أن الدولة الطرف تشير إلى شكوى مشابهة ( رقم 16 / 3513 6 ) أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عدم مقبوليتها. وتؤكد اللجنة من جديد اجتهاداتها السابقة التي تفيد بأن عبارة "المسألة ذاتها" بالمعنى المقصود في المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري يجب أن تُفهم على أنها تشير إلى شكوى واحدة تتعلق بالشخص نفسه الذي يقدمها هو أو شخص آخر يكون مخولاً التصرف نيابة عنه أمام هيئة دولية أخرى ( ) . وتقر الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ ليسوا بالأشخاص الأطراف أنفسهم الذين قدموا الشكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وتذكّر اللجنة كذلك بأن الدولة الطرف أبدت عند انضمامها إلى البروتوكول الاختياري تحفظا ً على المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري ينص على أن اللجنة "لن تكون مختصة بالنظر في بلاغ مقدم من أحد الأفراد إذا كانت المسألة ذاتها، أو ما زالت، قيد البحث بموجب إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية". غير أن اللجنة تلاحظ أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لم "تنظر" في القضية بالمعنى المقصود في المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري، لأن القرار الذي أصدرته لا يتعلق إلا بمسألة إجرائية ( ) . وعليه، فإن المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري، مقروءة في ضوء تحفظ الدولة الطرف، لا تشكل عقبة أمام نظر اللجنة في البلاغ.
8 - 3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تطعن في مقبولية البلاغ بحجة عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية بالمعنى المقصود في المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري، إذ لم يطعن أي من أصحاب البلاغ في التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 201 3 . وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بحجة أصحاب البلاغ التي تفيد بعدم وجود أي سبيل للطعن في هذا التعميم وبعدم إمكانية إلغائه بداعي عدم الدستورية، إذ أعلن المجلس الدستوري بموجب قرار أصدره، وهو قرار ملزم لأي محكمة وطنية، أن هذا التعميم يتوافق مع الدستور. وتشير اللجنة إلى اجتهاداتها التي مفادها أنه لا بد لصاحب البلاغ، لأغراض المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري، أن يستنفد جميع سبل الانتصاف القضائية أو الإدارية التي تتيح له إمكانية معقولة للانتصاف ( ) . غير أن الدولة الطرف لم تثبت، خاصة من خلال الاجتهادات القضائية الوطنية، أن أصحاب البلاغ كانت تتاح لهم، عقب صدور قرار المجلس الدستوري المؤرخ 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2013 ، سبل انتصاف فعالة بغرض الطعن في اتساق التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 مع أحكام العهد، لا سيما المادة 18 منه. وترى اللجنة أن المسار الدستوري يمنع أصحاب البلاغ من تقديم مطالبات أمام المحاكم المحلية بغرض إعمال حقوقهم استنادا ً إلى الانتهاك نفسه، مع احتمالات معقولة لتكلل الإجراءات بالنجاح، مادامت الهيئة الدستورية للدولة الطرف قد بتت في دستورية هذا التعميم. وبناء عليه، ترى اللجنة أن سبيل الانتصاف هذا ليس فعالا ً ولا مجديا ً ، وأن أحكام المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.
8 - 4 وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف تحتج بأن أصحاب البلاغ يفتقرون إلى صفة الضحية. ووفقا ً للدولة الطرف، يدعي أصحاب البلاغ أن التعميم الصادر في 13 حزيران/يونيه 2013 يقيّد حريتهم في الوجدان، من الناحية المجردة، إذ يكلّفهم بإبرام عقود الزواج بين أشخاص من نفس الجنس، في حين أنهم لم يُلزموا بعقد هذه الزيجات ولم تُفرض عليهم عقوبات ولم يخضعوا لإجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية. وتذكّر اللجنة بأنه لا يجوز لأي فرد، من الناحية النظرية وعن طريق إقامة دعوى الحسبة، أن يطعن في قانون أو ممارسة يراها منافية للعهد ( ) . ولكي يؤكد شخص ما أنه ضحية انتهاك حق يكفله العهد، يجب عليه أن يثبت إما أن دولة طرفا ً قد أخلّت فعلا ً بممارسته لحقه، بفعل أو بتقصير، وإما أن هذا الإخلال بات وشيكا ً ، مستندا ً فيما يقدمه من حجج إلى نص قانوني معمول به أو إلى قرار إداري أو قضائي أو إلى ممارسة، على سبيل المثال ( ) . وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن أصحاب البلاغ قد أثبتوا أن الآثار الملموسة للتعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 والمستند إلى القانون رقم 2013 - 404 ، والذي أعلن المجلس الدستوري امتثاله الدستور بموجب قرار صادر عنه - وهو قرار أكده مجلس الدولة لاحقا ً في حكم مؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2015 - هي آثار شخصية ووشيكة. ولذلك ترى اللجنة أن أصحاب البلاغ أثبتوا فعلا ً أنهم ضحايا بموجب أحكام العهد.
8 - 5 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تنزع عن أصحاب البلاغ صفة الضحايا على أساس مهامهم كضباط للحالة المدنية يتمتعون بسلطات عامة. وترى اللجنة أن أصحاب البلاغ أثبتوا أنهم يتأثرون فرادى بقوانين الدولة الطرف وممارساتها. وبناء على ذلك، لا ترى اللجنة ما يستوجب عدم قبول البلاغ على هذا الأساس بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري.
8 - 6 وفيما يتعلق بادعاءات أصحاب البلاغ بموجب المادة 2 من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادة 18 ، تلاحظ اللجنة أن هذه المسألة أثيرت لأول مرة في تعليقات أصحاب البلاغ المؤرخة 6 نيسان/ أبريل 2018 ، ومن ثمّ فهي لم تكن من بين الحجج التي دعيت الدولة الطرف إلى الرد عليها فيما يخص مقبولية القضية وأسسها الموضوعية. ولم يبين أصحاب البلاغ سبب عدم تمكنهم من سَوْق هذه الادعاءات في مرحلة سابقة من الإجراءات وعدم دعمها بأدلة كافية. وعليه، فإن هذه الادعاءات غير مقبولة بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري ( ) .
8 - 7 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء أصحاب البلاغ بموجب المادتين 2 و 25 ( ج ) من العهد ومفادها أنهم تعرضوا للتمييز، نظرا ً إلى حرمانهم من تقلد المناصب البلدية الانتخابية بسبب معتقداتهم الدينية التي تجعل منهم رافضين بحكم الواقع لزواج المثليين. غير أن اللجنة تلاحظ أن هذا الادعاء لم يُعرَض على محاكم الدولة الطرف. وتذكّر بما ذهبت إليه في اجتهاداتها السابقة ومفادها أنه يجب على صاحب البلاغ أن يستنفد جميع سبل الانتصاف القضائية لاستيفاء الشرط المنصوص عليه في المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري، شريطة أن تبدو تلك السبل ذات جدوى وأن تكون متاحة لصاحب البلاغ ( ) وبناء على ذلك، يجب اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري.
8 - 8 وتحيط اللجنة علما ً بالادعاءات المقدمة بموجب المادة 14 من العهد ومفادها أن أصحاب البلاغ الذين شاركوا في الإجراءات أمام مجلس الدولة والمجلس الدستوري يرون أن الإجراءات المتبعة في المحاكم لم تكن عادلة. غير أن أصحاب البلاغ لا يشرحون سوى الانتهاكات التي احتجوا بها فيما يتصل بالإجراءات أمام المجلس الدستوري. وتلاحظ اللجنة عدم ورود أي من أسماء أصحاب البلاغ من بين رؤساء البلديات السبعة الذين قدموا طعنا ً بالإلغاء في التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 وعدم مشاركة أي منهم بوصفه طرفا ً في الإجراءات أمام المجلس الدستوري ( ) .
8 - 9 وترى اللجنة أن أصحاب البلاغ لا يشرحون كيف تشكّل الإجراءات أمام مجلس الدولة انتهاكا ً للحق الذي تكفله المادة 14 من العهد لأحد أصحاب البلاغ الذي شارك في هذه الإجراءات، كما ترى أن هذا الادعاء غير مدعم بأدلة كافية لأغراض المقبولية. وإلى جانب ذلك، لم يثبت أصحاب البلاغ أن الشخص الذي تدخل في الإجراءات أمام مجلس الدولة كان قد تدخل أيضا ً في الإجراءات أمام المجلس الدستوري. وحتى وإن كان الأمر كذلك، تلاحظ اللجنة أن رفض المجلس الدستوري لطلبات التدخل يتعلق بتطبيق محاكم الدولة الطرف للقانون الوطني. وتذكّر اللجنة بأن محاكم الدول الأطراف هي التي تتولى عموما ً النظر في الوقائع والأدلة أو تطبيق التشريعات الوطنية في دعوى بعينها ما لم يثبت أن تقييم هذه المحاكم للتشريعات أو تطبيقها بائن التعسف أو يشكل خطأ جليا ً أو إنكارا ً للعدالة ( ) . وبناء على ذلك، تعلن اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب المادتين 1 و 2 من البروتوكول الاختياري.
8 - 10 غير أن اللجنة ترى أن أصحاب البلاغ قدموا ما يكفي من الأدلة لإثبات ادعاءاتهم الأخرى لأغراض المقبولية، ومن ثم تشرع في النظر في الأسس الموضوعية للادعاء المقدم بموجب المادة 18 من العهد.
النظر في الأسس الموضوعية
9 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.
9 - 2 وتذكّر اللجنة بأن المادة 18 ( 3 ) من العهد تنص على أنه لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ يتصرفون بوصفهم موظفين عموميين وأن طبيعة وظيفتهم تنطوي على امتثال بعض الشروط الأساسية مثل الحياد وعدم التمييز واحترام مبدأ المساواة أمام القانون. وعليه، ترى اللجنة أن الاستنكاف الضميري ينطبق على المسؤولين المنتخبين الذين يتصرفون بوصفهم موظفين حكوميين ويُخوَّلون السلطة العامة بطريقة تختلف عن طريقة انطباقه على الأفراد.
9 - 3 وتلاحظ اللجنة أن تشريعات الدولة الطرف تنظم التزام ضباط الحالة المدنية بإبرام عقود الزواج، بما يشمل زواج مثليي الجنس، حتى وإن كان هؤلاء الضباط يعارضون هذا الزواج. والواقع أنهم مكلفون بأداء الخدمات العامة للحالة المدنية تجاه أي شخص يتلقى هذه الخدمات في كنف الحياد التام ومن دون تمييز وفي ظل احترام المساواة بين الجميع أمام القانون. وعند أداء هذه الخدمات، يخضع ضباط الحالة المدنية لرقابة المدعي العام الذي المخوَّل وحده أن يعترض على إبرام عقد زواج ما، ويعود القرار النهائي بشأن إبرام عقد الزواج من عدمه إلى السلطة القضائية، أي إلى القاضي المدني. وعليه، ترى اللجنة أن الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه تشريعات الدولة الطرف من أجل ضمان حماية الحريات والحقوق الأساسية لمثليي الجنس، بما يشمل الحق في عدم التمييز على أساس الميل الجنسي والنوع الاجتماعي، الذي تحميه المادة 26 من العهد، يمثل هدفا ً مشروعا ً بالمعنى المقصود في المادة 18 ( 3 ) من العهد.
9 - 4 ويجب على اللجنة عندئذ أن تنظر فيما إذا كانت القيود المفروضة على حق أصحاب البلاغ في المجاهرة بقناعاتهم ضرورية ومتناسبة. وتشير إلى أنّ ضباط الحالة المدنية يؤدون مهامهم نيابة عن الدولة ويُكلَّفون بتطبيق القواعد والالتزامات القانونية القائمة. وهم مسؤولون، بصفتهم هذه، عن الخدمات العامة التي تشمل إبرام عقود الزواج وإصدار شهادات الحالة المدنية، طبقا ً للمعايير والالتزامات القانونية التي تتقيد بها الدولة الطرف. وفي هذا الصدد، ترى اللجنة أن الإقرار بالحق في حرية الوجدان لصالح ضباط الحالة المدنية من شأنه أن يخلّف عواقب مباشرة على مجرد تطبيق القانون المكفول للأشخاص من نفس الجنس، مما يقوض الحياد والأداء السليم للخدمات العامة التي يُعهد بها إلى ضباط الحالة المدنية. ويضاف إلى ذلك أن وجود حكم ينص على الحق في ممارسة حرية الوجدان لصالح ضباط الحالة المدنية، وهو ما قد يسمح لهم بالتذرع بأسباب شخصية لعدم تطبيق القانون، من شأنه أن ينتهك حرية الزواج ومبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون. وتذكّر اللجنة بآرائها السابقة التي تفيد بأن حظر التمييز الوارد في المادة 26 من العهد يشمل أيضا ً التمييز على أساس الميل الجنسي ( ) .
9 - 5 وتلاحظ اللجنة أن التعميم المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2013 يشير إلى أن مهام ضابط الحالة المدنية، فيما يتعلق بإبرام عقد الزواج، يمكن أن يؤديها إما رئيس البلدية أو نوابه، ويمكن أيضا ً تفويضها إلى مستشار بلدي في حال غياب أو عجز رئيس البلدية ونوابه، وبذلك لا تُستبعد إمكانية إيجاد بديل لأصحاب البلاغ، إذا هم رغبوا في ذلك. وإلى جانب ذلك، فإن العقوبات المنصوص عليها في التعميم تنطبق على أي موظف عمومي بموجب الأحكام القائمة أصلا ً في القانون الجنائي والمتعلقة بعرقلة تنفيذ قانون أو الإخلال بمبدأ عدم التمييز، وهي لا تستهدف أصحاب البلاغ بالتحديد. وأخيرا ً ، تلاحظ اللجنة إقرار الدولة الطرف بأن التعميم لا يراد به إلا تفادي أي عقبات تعترض إبرام عقد الزواج بين شخصين من نفس الجنس، ولكنه لا يمنع بأي حال من الأحوال ضابط الحالة المدنية من الإعراض عن إبرامه بنفسه ومن إيجاد ضابط للحالة المدنية غيره يحل محله.
9 - 6 وإذ تستند اللجنة إلى كل ما تقدم، وإذ ترى أن الممارس للسلطة العامة تقع عليه مسؤولية تطبيق القانون، فإنها تعتقد أن الحالة التي وصفها أصحاب البلاغ لا تكشف عن انتهاك لحقهم في حرية الوجدان بالمعنى المقصود في المادة 18 من العهد، نظرا ً إلى أنّ تقييد حريتهم في المجاهرة بقناعاتهم أو وجدانهم منصوص عليه في القانون وضروري ومتفق مع هدف مشروع بالمعنى المقصود في المادة 18 ( 3 ) من العهد.
10 - وإذ تتصرف اللجنة بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، فهي ترى أن الوقائع المعروضة عليها لا تسمح لها باستنتاج حدوث انتهاك الدولة الطرف للمادة 18 من العهد.
Annex I
[English only]
Individual opinion by Committee member Arif Bulkan (concurring)
1.There is no doubt that the Committee has reached the right decision in this case, and I fully concur with the finding that the authors’ rights under the Covenant were not violated. I am less persuaded by its analysis, however, for reasons that I outline below, in brief. In particular, the Committee’s resort to a standard limitations analysis is problematic insofar as it rests on the premise that the authors had a “right” to discriminate on the basis of sexual orientation (but which right was justifiably restricted in pursuit of a legitimate aim). Left unanswered also is the authors’ complaint (para. 3.2) that the State party gave precedence to the rights of LGBT+ persons without any effort at reconciling them with the right of elected municipal officials to manifest their freedom of conscience.
2.The authors are deeply opposed to Law 2013-404, which ushered in marriage equality by opening up the institution to same-sex couples. They assert for themselves, as elected officials required to solemnize marriages, a right to not to perform this function for same-sex couples as doing so would conflict with their religious beliefs. While the Committee implicitly accepts this assertion, although ultimately rejecting the claim on the basis that their right to do so is justifiably limited, it is questionable, in the first place, whether the authors possess a right to refuse to serve others on the basis of who they are. As the European Court of Human Rights clarified in the case of Leyla Ş ahin v. Turke y, article 9 of the European Convention on Human Rights (the equivalent of article 18 of the Covenant) “does not protect every act motivated or inspired by a religion or belief”.( This position is mirrored in a variety of domestic decisions. For example, the opinion of the House of Lords of the United Kingdom of Great Britain and Northern Ireland, inthe case of Regina v. Secretary of State for Education and Employment and others (Respondent s) ex parte Williamson (Appellan t) and other s, upheld a universal ban on corporal punishment in all schools, rejecting the right claimed by teachers and parents in independent schools to administer physical chastisement on children as part of their Christian beliefs.( Expounding generally on the protection afforded to claimed beliefs, Lord Nicholls stated the following:
“Everyone, therefore, is entitled to hold whatever beliefs he wishes. But when questions of ʽmanifestation’ arise, as they usually do in this type of case, a belief must satisfy some modest, objective minimum requirements. These threshold requirements are implicit in article 9 of the European Convention and comparable guarantees in other human rights instruments. The belief must be consistent with basic standards of human dignity or integrity.”(
3.Viewed from this perspective, it ought to be clear why characterizing the authors’ claim to differentiate between opposite-sex and same-sex couples as a right is suspect. Sexual orientation is an immutable personal characteristic, as central to an individual’s identity and personhood as their ethnicity or gender, and to treat people differently on this basis is hurtful and morally repugnant. Any attempt to differentiate and prejudice another on this basis would undermine human dignity and thus fall far short of the minimum requirements articulated by Lord Nicholls to qualify as a protected belief.
4.Further, permitting conscientious objection where the protected status is sexual orientation would inevitably threaten other minority groups. Once a religious “belief” that runs counter to non-discrimination norms is legitimized or sanctioned in one instance, there is no principled way to resist its extension to others. Drawing upon actual litigated controversies from around the world, a variety of exceptions beyond LGBT+ persons can be envisioned. For instance, would a male taxi driver or bus driver asserting his religious views be entitled to refuse to carry an unaccompanied woman? What about a pharmacist refusing to sell contraceptive pills or devices to an unmarried person on the grounds that doing so would make her a party to sinful fornication? Or what if a marriage officiant were to refuse to officiate at an interracial union? These are not outlandish scenarios, and they serve as warnings of the difficulties of religious exceptionalism. The assertion of Lord Nicholls that a claimed belief must be consistent with basic standards of human dignity is therefore apposite; any weaker position would eviscerate anti-discrimination law and its underlying rationale of protecting difference and respecting human dignity.
5.In the alternative, and assuming that the authors could simply be allowed to “opt out” of the law’s requirements, their complaint that the State party prioritized the rights of same-sex couples over the religious beliefs of others is not addressed satisfactorily. The standard limitation analysis applied by the Committee overlooks that what is at stake here are competing individual claims, as distinct from the more common scenario where an individual right is restricted in pursuit of some general public interest goal (such as health and security, and related issues). In the present scenario, the authors could well ask why the rights of same-sex couples were not restricted in pursuit of the right of others to manifest deeply held religious beliefs. A more direct way of addressing such an objection would therefore be to examine whether these competing individual rights can be reconciled (as the authors allege the State party failed to do). In this regard, Robert Wintemute’s accommodation analysis provides a useful framework. In brief, Wintemute posits that the accommodation of religious beliefs, which would involve discrimination on the basis of some protected status, should only be allowed where to do so would not cause any harm – whether direct or indirect – assuming it could be achieved at minimal cost or disruption.( As I argue below, that is not a threshold that could be attained in the present case.
6.Refusing to officiate a same-sex marriage ceremony by permitting conscientious objection would unquestionably cause harm, as there is no inoffensive or discreet way of doing so that would avoid insult and friction. Any public system of shunting same-sex couples towards or away from specific counters or registrars is humiliating and deeply hurtful and would be directly harmful to the persons refused service. This should not require elaboration but, if necessary, one could consider how insulted one would feel if told, “Sorry, kindly proceed to the next counter as I do not serve [Black people/Jews/women]”. Doing so surreptitiously is even worse, assuming that it is even possible to implement a covert system whereby members of the public would not realize that some registrars are off-limits to same-sex couples. Even if such behaviour could be hidden from the public, co-workers would know, as occurred in the identical situation in England, contested by Lillian Ladele, and it could eventually result in friction in the workplace.( Indeed, the mere fact of secrecy reinforces the illegitimacy of any such accommodation for, as noted by Wintemute, standard measures for other protected statuses (such as pregnancy or disability) are transparently implemented.(
7.More fundamentally, institutionalizing a system of separate registrars for same-sex couples would reinforce the “otherness” of persons on the basis of their sexual orientation. For a group that has historically been (and in places continues to be) criminalized, persecuted and disadvantaged, this would be disastrous. It would officially legitimize claims that LGBT+ persons are not worthy of protection. The claimed exemption is therefore unquestionably harmful, and for this reason accommodation of such a religious belief ought not to be entertained. This is not to prioritize the rights of LGBT+ persons or to disregard the religious beliefs of others, rather it is about securing neutrality in the provision of goods and services and consistently adhering to the standard position that impermissible (and ultimately harmful) distinctions are not to be tolerated.
8.In support of their claim, the authors also argue that conscientious objection should be allowed in relation to morally controversial issues, citing its application in international human rights law to the areas of military service, abortion, euthanasia, bioethics and hunting (para. 5.4). It appears that the authors equate sexual identity and expression with war and death, a manifestly inapt analogy, so little needs to be said about that argument. It is enough to note that all the areas cited by the authors touch upon the right to life and/or involve killing of some sort, so it is understandable to carve out an exception that aims to reconcile competing views on the sanctity of life. This has no relevance to a personal characteristic, whose expression causes no external harm, but the denial of which can lead to tremendous internal anguish. The situations are simply not comparable, and there is no way to accommodate religious belief where the result would be to wreak such harm on others.
9.Ultimately, the authors form part of the public infrastructure and the entirely justifiable stance of the State party is that they must offer the service to all on a neutral and non-discriminatory basis. In yet another case of a claimed religious exemption, the Constitutional Court of South Africa upheld the constitutionality of a law prohibiting corporal punishment in schools, despite the latter being Biblically ordained. In that case, Judge Sachs had this to say:
“The underlying problem in any open and democratic society based on human dignity, equality and freedom in which conscientious and religious freedom has to be regarded with appropriate seriousness, is how far such democracy can and must go in allowing members of religious communities to define for themselves which laws they will obey and which not. Such a society can cohere only if all its participants accept that certain basic norms and standards are binding. Accordingly, believers cannot claim an automatic right to be exempted by their beliefs from the laws of the land.”(
10.The common thread in these diverse decisions is the binding nature of certain “basic norms”. At its core, providing separate registrars for same-sex couples would reinforce the marginalization of LGBT+ persons and institutionalize a system of apartheid, thereby violating the most basic of all democratic norms, that of human dignity. For these reasons, the religious exception claimed by the authors simply cannot be allowed.
Annex II
[English only]
Individual opinion by Committee member Gentian Zyberi (concurring)
1.I agree with the finding of the Committee in the present case that there is no violation of article 18 of the Covenant.
2.The issue of same-sex marriage is regulated differently in various countries, but it must be noted, regrettably, that a total ban on it remains compliant with the Convention for the Protection of Human Rights and Fundamental Freedom (European Convention on Human Rights).( Pointedly, the European Court has reiterated that neither article 12 (Right to marry) nor article 14 (Prohibition of discrimination), read in conjunction with article 8 (Right to respect for private and family life), which was more general in purpose and scope, could be interpreted as imposing an obligation on the contracting States to open marriage to same-sex couples.( The Committee seems to have taken a similar position concerning the Covenant.(
3.In May 2013, France recognized the right of same-sex couples to marry. The duty to solemnize same-sex marriages may deprive certain mayors, deputy mayors and municipal councilors of their freedom of conscience. Effecting a marriage forms part of the tasks assigned to civil registrars, which they carry out on behalf of the State. The authors have argued that the State has a positive obligation to seek to reconcile the various rights involved and cannot confine itself to giving precedence to the rights of one over those of the other (para. 3.2).(
4.The main question before the Committee was whether under the Covenant the authors are allowed not to solemnize a same-sex marriage based on the grounds of conscientious objection. After a brief introduction regarding the subject of conscientious objection,( I will try to address the requirement of proportionality under article 18 in greater detail.
5.The freedom to live and act in harmony with one’s conscience enjoys the absolute protection of (private) freedom of conscience so long as such actions do not affect the rights and freedoms of others.( At the same time, it is obvious that the laws governing societal coexistence will hardly ever be fully in line with each and every individual’s religious or moral convictions and that obedience to legitimately enacted general laws cannot be rendered dependent on every individual’s full approval of those laws.( Conscientious objection occurs in cases where law and morality or religion might point an individual in different directions. Under such circumstances, it is necessary to establish certain criteria for qualifying conscientious objection( that would warrant exemption from lawful obligations.
6.The Committee does not directly address why the restriction imposed would be proportional. Instead, in a more circumspect manner, the Committee noted the argument of the State party that the circular is intended only to avoid any obstruction of the solemnization of a marriage between persons of the same sex, but in no way prevents a registrar from refraining from solemnizing it himself or from being replaced by another registrar (para. 9.5). To me, this argumentation seems to contradict the Committee’s own findings (para. 8.4), since, if the authors could avoid performing the task, they would arguably lack victim status and the case should have been declared inadmissible.
7.As the Committee has pointed out, recognizing a conscience clause for civil registrars could have direct consequences for the application of the law for the benefit of persons of the same sex, thus undermining the proper functioning and the neutrality of public services for which the civil registrar is responsible (para. 9.4). Moreover, the existence of a conscience clause for registrars, which would allow them to invoke personal reasons for not applying the law, would undermine the freedom of marriage and the principle of equality of all before the law (para. 9.4). While these findings address the requirement of necessity,( the requirement of proportionality is also reflected therein. Given the high potential for the conscience clause for civil registrars to undermine the proper functioning and the neutrality of public services, and the State obligation to ensure respect for the fundamental right of same-sex couples to have their marriage officiated, the measures taken by the State are proportional.
8.This is a very important case for the rights of same-sex couples. More generally, it is incumbent upon elected State representatives who are custodians of public authority to exercise their best efforts to ensure the proper functioning and the neutrality of public services. Their dedication to ensuring universal access to public services is tested, especially when conscientious objection matters come before them. While practical arrangements that provide respect for various conscientious objections are preferable, they might not always be possible.