لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثامن للدانمرك *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الثامن للدانمرك ( ) في جلستيها 2050 و2053 ( ) ، المعقودتين في 8 و9 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2067، المعقودة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 202 3.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسّط لتقديم التقارير ولتقديم تقريرها الدوري بموجبه، لأن ذلك يُحسِّن التعاون بين الدولة الطرف واللجنة، ويسمح بالتركيز على دراسة التقرير والحوار مع الوفد.
3- وتعرب اللجنة عن تقديرها إتاحةَ الفرصة لها لإجراء حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف، والردودَ المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أُثيرت أثناء النظر في التقرير الدوري الثامن.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحّب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على المعاهدات الدولية التالية أو بانضمامها إليها:
(أ) الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، في 13 كانون الثاني/ يناير 2022؛
(ب) بروتوكول عام 2014 الملحق باتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بالعمل الجبري، 1930 (رقم 29 )، في 14 حزيران/يونيه 201 7.
5- وترحب اللجنة أيضاً بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تنقيح وسنّ تشريعات في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية، ومن بينها ما يلي:
(أ) القانون رقم 140 المؤرخ 28 شباط/فبراير 2018، الذي عدَّل قانون العقوبات، وقانون التقادم، وقانون المسؤولية عن الأضرار، وقانون تعويض الضحايا، وألغى التقادم في القضايا الجنائية والمدنية في حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال؛
(ب) القانون رقم 329 المؤرخ 30 آذار/مارس 2019، الذي عدَّل قانون العقوبات وأدرج مادة مستقلة بشأن العنف النفسي؛
(ج) القانون رقم 2208 المؤرخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2020، الذي عدَّل قانون العقوبات وأدخل تعريفاً جديداً للاغتصاب قائماً على الموافقة؛
(د) القانون رقم 2600 المؤرخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2021، الذي عدَّل قانون العقوبات، وقانون إقامة العدل، وقانون الأوامر الزجرية، وأدخل أحكاماً جديدة بشأن التعقب؛
(ه) القانون رقم 2617 المؤرخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2021، الذي عدَّل قانون الطب النفسي وأدخل ضمانات جديدة فيما يتعلق بالإكراه في مؤسسات الطب النفسي؛
(و) القانون رقم 69 المؤرخ 5 أيار/مايو 2022 الذي عدَّل قانون العقوبات في جزر فارو وأدخل تعريفاً جديداً للاغتصاب قائماً على الموافقة وجرَّم الأفعال الجنسية دون تراضٍ؛
(ز) القانون رقم 696 المؤرخ 24 أيار/مايو 2022، الذي عدَّل قانون العقوبات، وقانون إقامة العدل، وقانون الهجرة، وأدخل أحكاماً جديدة تحظر استغلال البشر؛
(ح) القانون رقم 893 المؤرخ 21 حزيران/يونيه 2022، الذي عدَّل قانون العقوبات، وقانون إنفاذ الأحكام، وقانون إقامة العدل، الذي يهدف إلى الحد من استخدام الحبس الانفرادي كتدبير تأديبي؛
(ط) الأمر الإداري رقم 923 المؤرخ حزيران/يونيه 2023 المُعدِّل للأمر الإداري رقم 185 المؤرخ آذار/مارس 2009 المتعلق ببدء نفاذ قانون الإكراه في الطب النفسي في جزر فارو.
6- وتشيد اللجنة بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تعديل سياساتها وإجراءاتها بغية توفير حماية أكبر لحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، لا سيما ما يلي:
(أ) خطة العمل العشرية لتحسين الصحة العقلية والرعاية النفسية، في عام 2022؛
(ب) خطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، 2022-2025، في عام 2022؛
(ج) إنشاء لجنة التجريم المستقل للتعذيب وجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والتصديق على تعديلات نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بشأن جريمة العدوان، في عام 2023؛
(د) خطة العمل الوطنية لمكافحة عنف العشير وعمليات القتل على يد العشير، 2023-2026، في عام 2023؛
(ه) خطة العمل الوطنية في جزر فارو لمكافحة عنف العشير وعمليات القتل على يد العشير، 2023-2026، في عام 202 3 .
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير
7- طلبت اللجنة، في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها معلومات عن تنفيذها توصيات اللجنة بشأن إدماج الاتفاقية في القانون المحلي؛ وترحيل الأفراد الضعفاء؛ ورصد ملتمسي اللجوء الذين وقعوا ضحايا للتعذيب ومساعدتهم؛ والفصل بين المُدانين والمحبوسين احتياطياً. وإذ تلاحظ اللجنة الرد الذي قُدِّم في 9 كانون الأول/ديسمبر 2016 بشأن المعلومات التي طلبتها اللجنة، وبالإشارة إلى الرسالة المؤرخة 10 أيار/مايو 2018 الموجهة من مقرر اللجنة المعني بمتابعة الملاحظات الختامية، فإنها ترى أن الدولة الطرف اتخذت تدابير ملموسة في سبيل تنفيذ التوصيات الواردة في الفقرة 23، وأن التوصيات الواردة في الفقرات 13 و21 و37 لم تُنفَّذ. وترد المسائل المعلَّقة التي تناولتها الملاحظات الختامية السابقة في الفقرات 9 و15 و19 و43 من هذه الملاحظات الختامية.
تعريف التعذيب وتجريمه
8- بينما تلاحظ اللجنة الجهود التي بذلتها الدولة الطرف مؤخراً لتنفيذ التوصيات السابقة للجنة بشأن إدراج حكم مُحدَّد في قانون العقوبات لديها لتجريم التعذيب بوصفه جريمة قائمة بذاتها، بما في ذلك إنشاء لجنة خبراء مكلفة بهذه المسألة، فإنها تشعر بالقلق لأن قانون العقوبات الدانمركي والقانون الجنائي العسكري لا يتضمنان مثل هذا الحكم. وبالمثل، يساور اللجنة القلق لعدم وجود حكم مماثل في القانون الجنائي لغرينلاند أو جزر فارو. وإذ توجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى التعليق العام رقم 2(200 7) بشأن تنفيذ الدول الأطراف المادة 2، فإنها تذكِّر بأن الدول الأطراف، بتسميتها جريمة التعذيب جريمة منفصلة عن الجرائم الأخرى، ستعزز مباشرة الهدف الشامل المتمثل في منع التعذيب وسوء المعاملة بوسائل منها تنبيه الجميع، بمن فيهم الجناة والضحايا وعموم الناس، إلى الخطورة الخاصة لجريمة التعذيب؛ وتعزيز الأثر الرادع للحظر نفسه؛ وتعزيز قدرة الموظفين المسؤولين على تتبع جريمة التعذيب المحددة (المواد 1 و2 و4 و1 6).
9- تكرر اللجنة توصياتها السابقة ( ) التي تدعو إلى أن يكون التعذيب جريمة يعاقَب عليها في حد ذاتها، وتشدد على أهمية إدراج تعريف للتعذيب يشمل تماماً التعريف الوارد في الاتفاقية.
الآلية الوقائية الوطنية
10- يساور اللجنة القلق لأن الآلية الوقائية الوطنية للدولة الطرف لا تزال تفتقر إلى ولاية للقيام بزيارات وقائية في غرينلاند على الرغم من أن الدولة الطرف صدّقت على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 2004، وعلى الرغم من انطباق البروتوكول الاختياري على أقاليم كل من جزر فارو وغرينلاند. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن الزيارات غير المُعلَنة تمثل نسبة صغيرة من الزيارات المضطلَع بها (المواد 2 و11 و1 6).
11- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل منح الآلية الوقائية الوطنية ولاية كافية للقيام بزيارات إلى جميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك منشآتها ومرافقها، سواء داخل إقليمها أو ضمن ولايتها.
الضمانات القانونية الأساسية
12- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى أن الأشخاص المسلوبة حريتهم لا تُوفَّر لهم دائماً ضمانات قانونية كافية منذ بداية احتجازهم. وعلى وجه التحديد، تشعر اللجنة بالقلق بشأن ما يلي:
(أ) لا تتاح دائماً إمكانية الحصول على التمثيل القانوني على وجه السرعة، بما في ذلك أثناء المقابلات التي تجريها الشرطة؛ ولا يقابل بعض المحتجزين محامين إلا قبل دقائق من المثول أمام المحكمة لحضور الجلسات المتعلقة بالحبس الاحتياطي؛ ويُقال إن طلبات مقابلة المحامين وردود الشرطة لا تُسجَّل بصورة منهجية؛
(ب) يُقال إن الأشخاص المسلوبة حريتهم لا يُعلَمون دائماً بحقوقهم على نحو وافٍ، لا سيما نتيجة لعدم توفر خدمات الترجمة الشفوية أو الترجمة التحريرية أو عدم كفايتها؛
(ج) وفقاً للتعميم رقم 9155 المؤرخ 18 آذار/مارس 2010، يجوز في ظل ظروف معينة تأخير حق الشخص المحتجز في إخطار أقاربه أو أي شخص آخر من اختياره أو حرمانه من ذلك الحق، غير أن هذا التأخير أو الحرمان يخضع لتقدير الضابط المناوب أو ضابط التحقيق ولا يخضع لموافقة إضافية، من قائد القوة، على سبيل المثال؛ وعلاوة على ذلك، فإن أي تأخير للإخطار أو حرمان منه غير مدوَّن في التشريعات، ولا تنص التشريعات على حد أقصى للمهلة الزمنية لذلك الحرمان (المادة 2).
13- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف جميع الضمانات القانونية الأساسية، في القانون والممارسة على السواء، لجميع المحتجزين منذ بداية سلبهم حريتهم، بما في ذلك الحقوق التالية:
(أ) الحق في الاتصال بمحام والتشاور معه وضمان سرية الاجتماعات الخاصة، بما في ذلك قبل الاستجواب، والحصول عند اللزوم والانطباق على المساعدة القانونية المجانية؛
(ب) الحق في إعلامهم على نحو شامل بحقوقهم، وسبب توقيفهم، وأي تهم موجهة إليهم، بلغة يفهمونها وبطريقة ميسّرة؛
(ج) الحق في إخطار أحد الأقارب أو شخص آخر يختارونه باحتجازهم فور القبض عليهم؛ وفي الحالات التي يكون فيها هذا الحق مقيداً لأسباب مشروعة تتعلق بفعالية التحقيق الجاري، ينبغي أن ينص القانون بوضوح على هذه القيود، وأن تكون محددة بمدة قصوى معينة، وتخضع لكل من المراجعة القضائية والموافقة المستقلة من قبل موظف أعلى.
مبدأ عدم الإعادة القسرية، والهجرة، واستخدام الضمانات الدبلوماسية
14- يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات المتعلقة باعتماد الدولة الطرف على الضمانات الدبلوماسية لتبرير إعادة ملتمسي اللجوء إلى بلدان قد توجد فيها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أن هؤلاء الأشخاص سيواجهون خطر التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو قد يتعرضون فيما بعد للإعادة القسرية المتسلسلة. وعلى المنوال نفسه، يساور اللجنة القلق إزاء التشريعات التي أقرتها الدولة الطرف والتي توفر أساساً لإضفاء الطابع الخارجي على سياستها المتعلقة باللجوء والخطط ذات الصلة لمعالجة طلبات اللجوء في رواندا. وتعرب اللجنة أيضاً عن قلقها إزاء العبء الواضح الذي تضعه الدولة الطرف على ملتمسي اللجوء بسبب الطابع المؤقت للجوء، مشيرة إلى إدخال نظام في عام 2019 يخضع بموجبه وضع اللجوء للأشخاص الذين يتلقون حماية دولية لمراجعة إلزامية منتظمة عند انتهاء صلاحية تصاريح الإقامة بدلاً من الاستناد إلى معلومات جديدة تشير إلى تغير في الظروف في البلد الأصلي والأثر الضار الذي قد يحدثه ذلك على الصحة العقلية للاجئين، بمن فيهم العديد من ضحايا التعذيب. وتعرب اللجنة كذلك عن قلقها إزاء ظروف الأشخاص الذين يبقون في الدانمرك بموجب نظام الإقامة المتسامح معها، بما في ذلك لفترات تبلغ 15 عاماً أو أكثر. ويساور اللجنة القلق لأن هؤلاء الأشخاص يواجهون قيوداً كبيرة تحد من قدرتهم على اختيار مكان للإقامة، وتنص القاعدة العامة على وجوب إقامتهم في مركز للعودة ومنعهم من العمل. وأخيراً، تأسف اللجنة لعدم تلقي معلومات بشأن العملية التي تطبقها في تنفيذ قرارات اللجنة المتخذة بموجب إجراء البلاغات الفردية، وفقاً للمادة 22 من الاتفاقية (المواد 2 و3 و11 و13 و14 و1 6).
15- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف عدم طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى عند وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب. وينبغي أن تقوم، على وجه الخصوص، بما يلي:
(أ) الامتناع عن التماس الضمانات الدبلوماسية وقبولها، في سياق كل من التسليم والترحيل، من الدول التي توجد فيها أسباب تدعو إلى الاعتقاد أن الأشخاص سيتعرضون لخطر التعذيب أو سوء المعاملة عند عودتهم، أو عندما تكون هناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد أن الإعادة القسرية المتسلسلة قد تحدث لدولة توجد فيها مثل هذه الأسباب؛ وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل أن يكون الترحيل أو التسليم المستند إلى ضمانات دبلوماسية مصحوباً برصد مستمر ومكثف لحالة الشخص في البلد المستقبل، وألا تُستخدم الضمانات الدبلوماسية كثغرة لتقويض مبدأ عدم الإعادة القسرية على النحو المنصوص عليه في المادة 3 من الاتفاقية ( ) ؛
(ب) إعادة النظر في التشريعات التي تسمح بإضفاء الطابع الخارجي على سياستها المتعلقة باللجوء وإعادة النظر في الخطط المتصلة بذلك، مع المراعاة الكاملة للمعايير الدولية وتوجيهات الهيئات الدولية والإقليمية المكلّفة بدراسة المسائل المتعلقة بالهجرة؛
(ج) ضمان ألا تستند مراجعات وضع اللجوء إلا إلى معلومات جديدة تشير إلى حدوث تغيير أساسي وثابت ودائم في الظروف في البلدان الأصلية وأن تكون الحماية في البلدان الأصلية فعالة ومتاحة؛
(د) مراجعة نظام الإقامة المتسامح معها لضمان حصول الأشخاص الذين يعيشون حالات طال أمدها على العمل وتمكينهم من اختيار مكان إقامتهم بحرية؛
(ه) مواصلة تحميل المسؤولية عن تنفيذ قرارات اللجنة في سياق إجرائها المتعلق بالبلاغات الفردية بموجب المادة 22 من الاتفاقية.
السجن خارج الحدود الإقليمية
16- يساور اللجنة القلق إزاء الخطط التي وضعتها الدولة الطرف لسجن رعايا بلدان أخرى خارج إقليمها، والذين كانوا قد ارتكبوا جرائم قبل ترحيلهم. وعلى وجه التحديد، تحيط اللجنة علماً بإعلان الدولة الطرف اعتزامها استئجار أحد مرافق السجون في كوسوفو ( ) ، وتشعر بالقلق إزاء ما قد يترتب على ذلك من آثار على حصول السجناء على الرعاية الصحية والزيارات الأسرية. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأنه لا تزال هناك مسائل تتعلق بالسلطة التأديبية والولاية القضائية الجنائية فيما يتعلق بأفعال التعذيب أو سوء المعاملة التي قد يرتكبها موظفو السجن، والوصول إلى آليات الرصد واختصاصات التحقيق في حالة هذه الادعاءات، على الرغم من أن الدولة الطرف ذكرت أن السجن نفسه سيخضع للولاية القضائية الدانمركية. ويساور اللجنة القلق كذلك إزاء الطابع التمييزي المحتمل للنظام المقترح، الذي يُزعم أنه ينطوي على تفرقة في معاملة المحتجزين على أساس الجنسية والحالة العائلية (المواد 2 و3 و5 و 11-13 و1 6).
17- ينبغي أن تمتنع الدولة الطرف عن استئجار مرافق احتجاز خارج إقليمها وأن تكفل عدم التمييز ضد الأشخاص المسلوبة حريتهم على أساس جنسيتهم أو حالتهم العائلية. وبالمثل، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل حصول جميع السجناء على الرعاية الصحية وعلى سبل فعالة لتقديم الشكاوى على قدم المساواة، وعدم فرض قيود لا مبرر لها أو تمييزية على حقهم في الحفاظ على الروابط الأسرية أثناء وجودهم في السجن.
ظروف الاحتجاز
18- بينما تعترف اللجنة بأن الظروف المادية في السجون في الدولة الطرف ذات نوعية عالية عموماً، فإنها تعرب عن قلقها إزاء الظروف السائدة في مرافق الحبس الاحتياطي، التي تتسم عموماً بنوعية رديئة ويقال إنها تفتقر إلى المرافق وإلى الأنشطة التي ينبغي تقديمها في السجون. وبالإضافة إلى ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء ما يلي:
(أ) السجون ومراكز العودة والترحيل ومراكز الحبس الاحتياطي التي تعمل بطاقة استيعابية قصوى أو تقترب من طاقتها القصوى أو تزيد عليها وبعدد غير كافٍ من الموظفين. وتلاحظ اللجنة أن ارتفاع معدلات الإشغال وانخفاض عدد الموظفين لهما علاقة مباشرة بزيادة لجوء الموظفين إلى استخدام التدابير التأديبية، والحد من تنفيذ مبادئ الأمن الفعال، وانخفاض فرص الوصول إلى المرافق التعليمية والترفيهية، وقلة اتصال الأشخاص المسلوبة حريتهم بالعالم الخارجي بوجه عام؛
(ب) ارتفاع نسبة الأفراد المحبوسين احتياطياً وانخفاض استخدام بدائل الاحتجاز. ويساور اللجنة القلق إزاء المعلومات التي تشير إلى زيادة المدة الإجمالية للاحتجاز السابق للمحاكمة في السنوات الأخيرة وإلى وجود نظام تقييدي للمحتجزين الذين يُحتجَزون في بعض الحالات لمدة تصل إلى 23 ساعة يومياً في زنزاناتهم، وهو ما يصل إلى حد الحبس الانفرادي بحكم الواقع. وتؤكد اللجنة أن انخفاض استخدام بدائل الاحتجاز عامل مساهم ملحوظ في الاكتظاظ. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء عدم وجود تشريع ينظّم على نحو ملائم ظروف المحتجزين احتجازاً سابقاً للمحاكمة؛
(ج) السجناء المحكوم عليهم الذين يُشترَط قضاء عقوباتهم في مراكز الحبس الاحتياطي. وإذ تشدد اللجنة على أن المعايير الدولية تقتضي فصل السجناء الذين لم يحاكَموا عن السجناء المُدانين، فإنها تشعر بالقلق لأن الظروف السائدة في مراكز الحبس الاحتياطي غير ملائمة للأفراد الذين يقضون عقوبات جنائية؛
(د) القيود التي تفرضها المحاكم فيما يتعلق بالاتصال بالعالم الخارجي على نسبة عالية من المحبوسين احتياطياً، والمعروفة باسم "منع الرسائل والزيارات"، والتي يُزعم أنها تُطبَّق دون إيلاء الاعتبار الواجب للظروف الفردية للمحتجزين، والتي لا تتناسب مع احتياجات التحقيقات الجارية التي تُنفَّذ تلك القيود لتلبيتها؛
(ه) عدم كفاية المعلومات المقدمة إلى السجناء عند استقبالهم في السجون فيما يتعلق بحقوقهم ومسؤولياتهم، لأسباب منها الافتقار إلى الترجمة الشفوية المناسبة والترجمة التحريرية للوثائق المتاحة؛
(و) الاستخدام المنهجي لعمليات التفتيش عن طريق التجريد من الملابس في بعض مرافق الاحتجاز، إذ يُطلَب إلى المحتجزين خلع ملابسهم بطريقة مهينة، ولا تستند تلك العمليات إلى تقييم فردي لضرورة التفتيش وتناسبه أو احتمالية ارتكاب الأفراد الخاضعين للتفتيش لأي مخالفات؛
(ز) عدم كفاية فرص الحصول على الرعاية الطبية في مراكز الحبس الاحتياطي ومراكز العودة والترحيل والسجون، التي لا يوجد بها، في بعض الحالات، موظفون طبيون متاحون ليلاً أو في عطلات نهاية الأسبوع، وانعدام السرية الطبية، في بعض الحالات، للسجناء والمحتجزين، كما هو الحال بالنسبة إلى السجناء في أماكن معينة خاضعة لنظام شديد الخطورة حسبما زُعم (المواد 2 و3 و11 و1 6).
19- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
(أ) مواصلة جهودها الرامية إلى تحسين ظروف الاحتجاز في جميع أماكن سلب الحرية والتخفيف من اكتظاظ المؤسسات الإصلاحية وغيرها من مرافق الاحتجاز، بطرق منها تطبيق تدابير غير احتجازية وتوظيف عدد كافٍ من العاملين المدربين. وفي هذا الصدد، تلفت اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا )، وقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو )، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك )؛
(ب) النظر في سن تشريعات لتنظيم ظروف المحبوسين احتياطياً وحقوقهم تنظيماً ملائماً والعمل على إنهاء الحبس الانفرادي بحكم الواقع للمحبوسين احتياطياً، بطرق منها توفير الموارد المالية والمادية والبشرية الكافية لمراكز الحبس الاحتياطي؛
(ج) ضمان فصل السجناء الذين لم يحاكَموا عن السجناء المُدانين، بما يتماشى مع المعايير الدولية، واحتجاز السجناء المُدانين في مرافق ملائمة مع إمكانية الحصول على العمل والتعليم والترفيه؛
(د) ضمان أن تكون جميع القيود المفروضة على اتصال المحبوسين احتياطياً بالعالم الخارجي ضرورية ومتناسبة وتُراعي الظروف الفردية لكل حالة؛
(ه) ضمان حصول جميع السجناء، عند استقبالهم في السجون، على معلومات كافية عن حقوقهم ومسؤولياتهم، بما في ذلك معلومات عن سبل تقديم الشكاوى، بلغة يفهمونها وبطريقة مُيسّرة؛
(و) قصْر ممارسة تفتيش الأشخاص المسلوبة حريتهم عن طريق التجريد من الملابس على حالات استثنائية وضمان أن تكون عمليات التفتيش هذه، عند إجرائها، قائمة على اشتباه معقول في ارتكابهم مخالفات، وأن تستوفي معايير الضرورة والمعقولية والتناسب، وفقاً للقواعد من 50 إلى 53 من قواعد نيلسون مانديلا. وينبغي أيضاً أن تُجرى عمليات التفتيش بطريقة تحافظ على كرامة الشخص الذي يجري تفتيشه، وينبغي ألا يُطلَب أبداً إلى السجناء أن يكونوا عراة تماماً لغرض التفتيش؛
(ز) ضمان تخصيص الموارد المالية والمادية والبشرية اللازمة للسجون ومراكز العودة والترحيل ومراكز الحبس الاحتياطي من أجل توفير الرعاية الصحية الكافية للسجناء والمحتجزين، بطرق منها توظيف عاملين مؤهلين. وينبغي توفير الرعاية الكافية للسجناء المحتاجين إلى رعاية نفسية على وجه السرعة، بما في ذلك في مرافق الطب النفسي، إذا لزم الأمر.
الحبس الانفرادي والابتعاد طوعاً عن مخالطة الآخرين
20- تحيط اللجنة علماً بالجهود التي بذلتها الدولة الطرف مؤخراً للحد من اللجوء إلى الحبس الانفرادي وتحديد مُدد قصوى لاستخدامه من خلال تعديل قانون إنفاذ الأحكام. غير أن اللجنة لا تزال تشعر بالقلق لأن مدة الحبس الانفرادي قد تُمدَّد في ظروف معينة إلى ما يصل إلى أربعة أسابيع. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن القانون لا يزال ينص على فرض الحبس الانفرادي كعقوبة تأديبية للأحداث، ولأن المدة القصوى العامة للحبس الانفرادي للأحداث يمكن تمديدها أيضاً في ظل ظروف معينة على الرغم من أنها محددة بسبعة أيام. وفيما يتعلق بالسجناء الذين اختاروا طوعاً الابتعاد عن مخالطة غيرهم من السجناء، يساور اللجنة القلق إزاء الآثار النفسية التي قد تترتب على ذلك بالنسبة إلى هؤلاء السجناء، بالنظر إلى أنهم قد يبقون في كثير من الأحيان لمدة تصل إلى 23 ساعة يومياً في زنزاناتهم، وترى أن من دواعي القلق عدم وجود قواعد أو تعليمات للتخفيف من الآثار النفسية الضارة التي قد يتعرض لها السجناء الذين يبتعدون طوعاً عن مخالطة الآخرين (المواد 2 و11 و1 6).
21- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف عدم استخدام الحبس الانفرادي إلا في حالات استثنائية كحل أخير ولأقصر مدة ممكنة لا تتجاوز 15 يوماً، رهناً بمراجعة مستقلة، وعدم فرضه إلا بإذن من السلطة المختصة، وفقاً للقاعدة 45( 1) من قواعد نيلسون مانديلا. وينبغي أيضاً أن تنهي الدولة الطرف فوراً ممارسة الحبس الانفرادي للأطفال المحتجزين، بما في ذلك الحبس الانفرادي بحكم الواقع. وفيما يتعلق بالسجناء الذين يبتعدون طوعاً عن مخالطة الآخرين، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل وجود قواعد وآليات ملائمة، بما في ذلك تعزيز المساعدة النفسية والرصد المنتظم، من أجل ضمان تخفيف أي أضرار نفسية ناجمة عن قلة التفاعل الاجتماعي.
استخدام رذاذ الفلفل الحار
22- يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات المتعلقة باستخدام الشرطة وحراس السجون رذاذ الفلفل الحار ضد أفراد تمت السيطرة عليهم بالفعل. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن رذاذ الفلفل الحار مُدرَج بوصفه جزءاً من الأدوات المعتادة لحراس السجون في المرافق المغلقة ولأن اللوائح المتعلقة باستخدامه لا تزال تسمح بنشره في الأماكن المغلقة (المواد 2 و11 و1 6).
23- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تتخذ الدولة الطرف تدابير لزيادة تقييد استخدام رذاذ الفلفل الحار وحظر استخدامه في الأماكن الضيقة، وضد الأشخاص الضعفاء والأفراد الذين تمت السيطرة عليهم.
احتجاز المهاجرين
24- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء الشكل السجني العام للاحتجاز الإداري لأغراض الترحيل، مشيرة إلى أن مراكز الترحيل تديرها دائرة السجون والمراقبة ويعمل بها حراس السجون، وأن العديد من الأحوال المعيشية، مثل إمكانية استخدام الهواتف المحمولة، والعقوبات التأديبية، مثل استخدام الحبس الانفرادي، تُنظَّم، كما هو الحال في الحبس الاحتياطي، بموجب قانون إقامة العدل. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء العقوبات الجنائية المُطبَّقة على الأفراد الذين لا يقضون الليل في مراكز العودة، بما يخالف القواعد السارية. وتعرب اللجنة عن قلقها كذلك لأن المجرمين المُدانين الذين ينتظرون الترحيل بعد قضاء مدة عقوبتهم يُحتجَزون مع الأفراد المُحتجَزين إدارياً، بمن فيهم الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم والأشخاص الذين ينتظرون الطعون المتعلقة باللجوء. وتعرب اللجنة عن قلقها بوجه خاص إزاء حالة الأطفال، الذين قد يتعرضون أيضاً للاحتجاز الإداري، والنساء اللاتي يُحتجَزن إدارياً في المركز نفسه الذي يُحتجَز فيه المجرمون المُدانون، بمن فيهم المُحتجَزون من الجنس الآخر (المواد 2 و3 و11 و1 6).
25- ينبغي أن تضمن الدولة الطرف عدم تطبيق الاحتجاز لأغراض الترحيل إلا كحل أخير، عندما يتقرر أنه ضروري للغاية ومتناسب في ضوء ظروف الفرد، ولأقصر مدة ممكنة، وينبغي أن تكثف جهودها الرامية إلى توسيع نطاق تطبيق التدابير غير الاحتجازية. وينبغي عدم احتجاز الأطفال والأسر التي لديها أطفال لمجرد وضعهم كمهاجرين. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل وضع نظام لاحتجاز المهاجرين وتهيئة ظروف لذلك الاحتجاز بطريقة تتناسب مع وضع الأشخاص الذين لم يُدانوا جنائياً، واحتجاز الأشخاص الذين لهم سوابق إجرامية بمعزل عن أولئك الذين ليس لهم مثل هذه السوابق.
الأطفال المودعون في مؤسسات الرعاية الاجتماعية
26- تعرب اللجنة عن قلقها لأن الأطفال المودعين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية يودعون في بعض الحالات في مرافق سكنية آمنة إلى جانب الأطفال الذين يقضون عقوبات سالبة للحرية، على الرغم من أنهم لم يرتكبوا أي جريمة (المواد 2 و11 و1 6).
27- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف إيواء جميع الأطفال الذين هم تحت رعايتها في مرافق مناسبة لاحتياجاتهم وانتماءاتهم، مع مراعاة مواطن ضعفهم المتنوعة والمتفاوتة. وينبغي عدم إيداع الأطفال في مرافق مغلقة إلا في ظروف استثنائية، كحل أخير، إذا تقرَّر أن ذلك ضروري للغاية ومتناسب في ضوء ظروف الطفل ولأقصر مدة ممكنة. وفي هذا الصدد، تلفت اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين ).
الاتجار بالبشر
28- يساور اللجنة القلق إزاء انخفاض عدد التحقيقات والإدانات المتعلقة بجرائم الاتجار بالبشر في الدولة الطرف. ويساورها القلق أيضاً إزاء عبء الإثبات الكبير المرتبط بمقاضاة مرتكبي الاتجار بالبشر وما يترتب على ذلك من آثار على وضع ضحايا الاتجار من حيث الهجرة، وتحديداً على قدرتهم على طلب اللجوء وتعرضهم لخطر الإعادة القسرية. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن فترة التعافي والتفكير لضحايا الاتجار تقتصر على 30 يوماً، مع عدم إتاحة تمديدات إلا في الحالات التي يتعاون فيها الضحايا مع السلطات وفي ظروف مخففة، ولأن العودة السريعة لضحايا الاتجار إلى بلدانهم الأصلية قد تكون لها آثار سلبية على قدرتهم على الحصول على التعويض وإعادة التأهيل (المواد 2 و3 و11-14 و1 6).
29- ينبغي أن تواصل الدولة الطرف تعزيز جهودها الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر، مع ضمان إجراء تحقيق شامل في هذه الحالات، حتى في غياب الشكاوى، ومقاضاة الجناة المشتبه فيهم ومعاقبتهم بالعقوبات المناسبة في حال إدانتهم. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل حصول الضحايا على الجبر الكامل، بما في ذلك التعويض المناسب وإعادة التأهيل، وحصولهم على المساعدة القانونية والطبية المجانية. وينبغي أن تضمن الدولة الطرف حصول جميع ضحايا الاتجار على الحماية والدعم الكافيين، بما في ذلك تصاريح الإقامة المؤقتة لمدة كافية، بصرف النظر عن استعدادهم للتعاون مع السلطات، بما في ذلك في سياق الإجراءات القانونية ضد الجناة.
العنف الجنساني، بما في ذلك العنف العائلي
30- بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن التدابير المنفذة لمكافحة العنف الجنساني، فإنها تشعر بالقلق لأن ضحايا عنف العشير قد يحجمن عن مغادرة أوضاع الاعتداء إذا حصلن على تصاريح إقامتهن على أساس لمّ شمل الأسرة خوفاً من فقدان حقهن في البقاء في الدولة الطرف. وتلاحظ اللجنة أنه على الرغم من وجود تشريعات للتصدي لهذه الأوضاع، فإن الصعوبات في إثبات عنف العشير قد تدفع الضحايا إلى البقاء في تلك الأوضاع وإلا فقد يتعرضن لخطر الترحيل (المواد 2 و3 و11-14 و1 6).
31- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إجراء تحقيق شامل في جميع أفعال العنف الجنساني، بما في ذلك العنف العائلي، ولا سيما تلك التي تنطوي على أفعال أو حالات تقصير من جانب سلطات الدولة أو غيرها من الكيانات، والتي تترتب عليها المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، وتكفل مقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم على النحو المناسب في حال إدانتهم. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل حصول الضحايا أو أسرهم على الجبر، بما في ذلك التعويض المناسب وإعادة التأهيل، وحصولهم على المساعدة القانونية ومرافق الإيواء الآمنة والرعاية الطبية اللازمة والدعم النفسي الاجتماعي، وعدم إجبارهم على البقاء في أوضاع الاعتداء نتيجة لوضعهم كمهاجرين.
حاملو صفات الجنسين
32- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن عمليات جراحية وعلاجات طبية أخرى لا لزوم لها ولا رجعة فيها تُجرى للأطفال حاملي صفات الجنسين دون موافقتهم المستنيرة، وبأن البالغين حاملي صفات الجنسين الذين يحتاجون إلى رعاية لتأكيد الهوية الجنسانية ولا يوافقون على نوع جنسهم المحدد عند الولادة يتعرضون للتمييز في المعاملة عند مقارنتهم بحاملي صفات الجنسين الذين يحصلون على الرعاية الطبية على أساس نوع جنسهم المحدد أصلاً (المواد 2 و11-14 و1 6).
33- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف الإنفاذ الكافي لتشريعاتها، التي تحظر العمليات الجراحية التي لا رجعة فيها التي تُجرى للأطفال حاملي صفات الجنسين لأسباب تجميلية، وأن تجري دراسات بشأن هذه المسألة من أجل فهمها وتناولها على نحو أفضل. وينبغي أن يتلقى آباء وأمهات الأطفال حاملي صفات الجنسين أو الأوصياء عليهم خدمات المشورة النزيهة والدعم النفسي والاجتماعي والمعلومات، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بإمكانية إرجاء اتخاذ أي قرار بشأن العلاج إلى أن يتسنى تنفيذه بالموافقة الكاملة والحرة والمستنيرة للأشخاص المعنيين. وينبغي أن تتاح سبل انتصاف فعالة لجميع الأشخاص الذين يعانون من ألم ومعاناة شديدين نتيجة لإجراءات طبية غير ضرورية تُجرى دون موافقتهم. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل حصول جميع حاملي صفات الجنسين على المستوى نفسه من الرعاية المتخصصة، بغض النظر عن مطابقتهم لنوع الجنس الذي حُدد لهم عند الولادة أو مكان إقامتهم.
الغرس القسري وغير الطوعي لوسائل منع الحمل في غرينلاند
34- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بالغرس القسري وغير الطوعي لوسائل منع الحمل لدى النساء والفتيات في غرينلاند منذ ستينيات القرن العشرين. وبينما تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف قد أنشأت لجنة تحقيق للتحقيق في هذه الادعاءات، فإنها تشعر بالقلق لأن الولاية الزمنية للجنة لا تمتد إلى ما بعد عام 1991 (المواد 2 و12-14 و1 6).
35- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إجراء تحقيق نزيه في جميع الادعاءات والشكاوى المتعلقة بغرس وسائل منع الحمل قسراً أو بالإكراه، بما في ذلك ما حدث منها بعد عام 1991، ومساءلة المسؤولين عنها، وتوفير سبل الانتصاف المناسبة للضحايا.
مؤسسات الطب النفسي
36- بينما تلاحظ اللجنة الجهود التي بذلتها الدولة الطرف في السنوات الأخيرة للحد من استخدام أحزمة التقييد في مرافق الطب النفسي، فإنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي قدمها الوفد والتي تشير إلى استخدام أشكال التقييد الكيميائي بدلاً من زيادة استخدام تدابير أقل تدخلاً. ويساور اللجنة القلق لأن استمرار أساليب الإكراه هذه في مرافق الطب النفسي يُعزى، جزئياً، إلى نقص الموارد البشرية المتاحة. وبينما تلاحظ اللجنة أن مجلس شكاوى المرضى النفسيين يبدو آلية فعالة، فإنها تشعر بالقلق إزاء عدد الحالات التي رأى فيها المجلس أن بدء التقييد أو مدته كانا غير قانونيين، مما يشير إلى ضرورة تعزيز التدريب والمبادئ التوجيهية وتنفيذ اللوائح القائمة. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن الأطفال دون سن 15 عاماً غير محميين بالضمانات القانونية نفسها المتاحة للبالغين والأحداث الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر، مثل الحق في الاستعانة بمستشار للمرضى والوصول إلى آليات تقديم الشكاوى في الحالات التي يوافق فيها الآباء والأمهات على استخدام التدابير القسرية (المواد 2 و11-14 و1 6).
37- ينبغي أن تواصل الدولة الطرف جهودها الرامية إلى الحد من اللجوء إلى الإكراه في مرافق الطب النفسي وأن تضمن عدم استخدام وسائل التقييد البدنية أو الكيميائية إلا كحل أخير لمنع خطر إيذاء الفرد أو الغير، وعندما لا تفلح جميع الخيارات المعقولة الأخرى في احتواء هذا الخطر على نحو مُرضٍ. وينبغي تنفيذ مبادئ توجيهية شاملة بشأن بدء الإكراه ومدته وتطبيقها بالتساوي في جميع مرافق الطب النفسي. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف تمكين الأطفال دون سن 15 عاماً من الاستفادة من الضمانات القانونية نفسها التي يستفيد منها البالغون والأحداث الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر.
التدريب
38- تحيط اللجنة علماً بالتدريب المقدم في برامج الدراسات العليا للطب الشرعي فيما يتعلق بتطبيق دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول )، لكنها تأسف لعدم توفير التدريب على الدليل، بصيغته المنقحة، للمدعين العامين أو أعضاء السلطة القضائية (المادة 1 0).
39- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف تدريب جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم القضاة والمدعون العامون والموظفون الطبيون والنفسيون، تدريباً خاصاً على التعرف على حالات التعذيب وسوء المعاملة، وفقاً لبروتوكول اسطنبول بصيغته المنقحة.
التحقيق في أفعال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ومقاضاة مرتكبيها
40- يساور اللجنة القلق إزاء انخفاض عدد التهم الجنائية الناجمة عن الادعاءات المتعلقة بسوء سلوك الشرطة المقدَّمة إلى الهيئة المستقلة للشكاوى المتعلقة بالشرطة، وتأسف في هذا الصدد لأن الهيئة تفتقر إلى أساس قانوني صريح للتحقيق في حالات التعذيب وسوء المعاملة. وتلاحظ اللجنة كذلك الاستنتاجات التي توصلت إليها مؤخراً المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) ، والتي تشير إلى أن التحقيقات في أفعال التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز قد تكون، في بعض الحالات، ضيقة النطاق للغاية، وتركز على المسؤولية الجنائية للجناة بدلاً من التركيز على الحدوث الفعلي لفعل من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة (المواد 2 و11-14 و1 6).
41- ينبغي أن تنظر الدولة الطرف في تنقيح ولاية الهيئة المستقلة للشكاوى المتعلقة بالشرطة لضمان تمكينها من إجراء تحقيقات وافية في جميع الحالات التي يُحتمل أن يكون قد حدث فيها تعذيب وسوء معاملة، بما في ذلك الحالات التي لم يتسن فيها إثبات وجود دلائل على المسؤولية الجنائية. وعلى المنوال نفسه، ينبغي أن تكفل الدولة الطرف أن تشمل جميع التحقيقات في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة أولاً التحريات المتعلقة بما إذا كان قد حدث فعل من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة أم لا، بدلاً من التركيز فقط على ما إذا كانت الأدلة المتاحة ذات نوعية كافية لتوجيه تهم جنائية ضد المتهم. وينبغي للدولة الطرف، لدى قيامها بذلك، أن تضع في الحسبان أن الإصابات التي تلحق بالأشخاص المسلوبة حريتهم تضع عبئاً إضافياً على الدولة الطرف لإثبات أنها تصرفت بما فيه الكفاية وبذلت كل العناية الواجبة لضمان السلامة البدنية والنفسية للمحتجزين.
التعرف على ضحايا التعذيب في سياق الهجرة
42- تحيط اللجنة علماً بالمبادرات التي اتخذتها الدولة الطرف مؤخراً لرصد ملتمسي اللجوء الوافدين حديثاً من أجل التعرف على ضحايا التعذيب. غير أنها تشعر بالقلق لأن هذه المعلومات لا تتبع الضحايا طوال عملية اللجوء، مما يؤدي، في بعض الحالات، إلى احتجازهم، في مركز ترحيل مثلاً. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأنه في الحالات التي يُحتج فيها بالتعذيب كأساس لطلب اللجوء، يظل قرار التوصية بإجراء فحص طبي شرعي لصاحب الطلب خاضعاً لتقدير سلطات اللجوء ولا يُتخذ ذلك القرار بصورة تلقائية. وفي هذا الصدد، تأسف اللجنة لسياسة مجلس طعون اللاجئين التي تتعارض مع توصيات اللجنة وقراراتها ( ) ، لا سيما في تعليقها العام رقم 4(201 7) (المواد 2 و3 و11-14 و1 6).
43- ينبغي أن تستفيد الدولة الطرف من الجهود التي بُذلت مؤخراً في مجال التعرف على ضحايا التعذيب عن طريق ضمان التنسيق الكافي بين جميع فروع دائرة اللجوء من أجل تحقيق جملة أمور منها ضمان عدم احتجاز ضحايا التعذيب وغيرهم من الفئات المتزايدة الضعف وحصولهم على المساعدة الطبية والنفسية والاجتماعية الكافية؛ بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل قيام سلطات اللجوء بإحالة الأشخاص الذين يدَّعون أنهم تعرضوا للتعذيب لإجراء فحص طبي مستقل مجاناً، وفقاً لبروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقحة، بغض النظر عن تقييم سلطات اللجوء لمصداقية الادعاءات.
التقادم في قضايا التعويض المدني
44- تلاحظ اللجنة الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة الطرف مؤخراً من أجل تمديد فترة التقادم في قضايا التعويض المدني المتعلقة بالأطفال، ولكنها تشعر بالقلق لأن التقادم في قضايا التعويض المدني المتعلقة بالبالغين لا يزال يُطبَّق في حالات التعذيب وسوء المعاملة. وفي هذا الصدد، تذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 3(2012) ( ) ، الذي جاء فيه أنه ينبغي عدم تطبيق التقادم في حالات التعذيب وسوء المعاملة لأنه يحرم الضحايا مما يستحقونه من جبر وتعويض وإعادة تأهيل (المادة 1 4).
45- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تتخذ الدولة الطرف التدابير القانونية اللازمة لضمان عدم خضوع الإجراءات المدنية المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة للتقادم.
صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب
46- تثني اللجنة على الدولة الطرف لالتزامها تجاه صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، بما في ذلك التزامها كمساهم وعضو مؤسس ورئيس مشارك لمجموعة أصدقاء الصندوق، رغم أن اللجنة تلاحظ انخفاضاً في المساهمات التي قدمتها الدولة الطرف إلى الصندوق في عام 2023 (المادة 1 4).
47- تشجع اللجنة الدولة الطرف على مواصلة دعمها صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب والنظر في زيادة مساهماتها.
جمع البيانات
48- تلاحظ اللجنة أنه في حين أن الدولة الطرف قدمت معظم البيانات المطلوبة بشأن الادعاءات والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، فإن هذه البيانات جُمعت يدوياً في كثير من الحالات بسبب الافتقار إلى الوسائل الإلكترونية للتجميع. وتؤكد اللجنة أن عدم وجود تلك الأدوات الإلكترونية يعوق إلى حد كبير تحليل البيانات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، ومن ثم الاستعراض المنهجي للجهود الرامية إلى منع التعذيب وسوء المعاملة في الدولة الطرف (المواد 2 و11-13 و1 6).
49- ينبغي للدولة الطرف أن تطوِّر الأدوات اللازمة للجمع الفعال للبيانات الإحصائية المتعلقة برصد تنفيذ الاتفاقية على الصعيد الوطني، بما في ذلك بيانات مصنَّفة عن الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات المتعلقة بحالات التعذيب وسوء المعاملة، لا سيما في مرافق الاحتجاز، وكذلك بيانات عن سبل الجبر المتاحة للضحايا، بما فيها التعويض وإعادة التأهيل. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تبذل جهوداً إضافية لإنتاج ونشر البيانات المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية وأن تشجع على دراستها واستخدامها الإيجابي.
إجراء المتابعة
50- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، معلومات عن متابعتها توصيات اللجنة بشأن ظروف الاحتجاز؛ واحتجاز المهاجرين؛ ومؤسسات الطب النفسي (انظر الفقرات 19 و25 و37 أعلاه ). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ بعض التوصيات المتبقية الواردة في هذه الملاحظات الختامية أو جميعها، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
51- يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وأن تُبلغ اللجنة بأنشطتها المتعلقة بالنشر.
52- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها التاسع، بحلول 24 تشرين الثاني/نوفمبر 202 7. ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري التاسع بموجب المادة 19 من الاتفاقية.