لجنة مناهضة التعذيب
قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية بشأن البلاغ رقم 943/2019 * **
بلاغ مقدم من: أ.ل. (يمثله المحامي آنج سانكييمي لوسانغا)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: سويسرا
تاريخ تقديم الشكوى: 24 حزيران/يونيه 2019 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادتين 114 و115 من النظام الداخلي للجنة والمحال إلى الدولة الطرف في 24 تموز/يوليه 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 19 نيسان/أبريل 2024
الموضوع: الإبعاد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية
المسائل الإجرائية: لا يوجد.
المسائل الموضوعية: خطر التعرض للتعذيب أو للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في حال الإبعاد إلى البلد الأصلي
مواد الاتفاقية: 3 و14 و16
1-1 صاحب البلاغ هو أ. ل.، وهو مواطن من جمهورية الكونغو الديمقراطية ولد في عام 1994 في كينشاسا. وقد صدر في حقه قرار إبعاد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويرى صاحب البلاغ أن الدولة الطرف ستنتهك بهذا الإبعاد، الذي لا يراعي وضعه الصحي، المادة 3 مقروءة بالاقتران مع المادتين 14 و16 من الاتفاقية. وأصدرت الدولة الطرف الإعلان الذي تنص عليه المادة 22(1) من الاتفاقية في 2 كانون الأول/ديسمبر 1986. ويمثل محام صاحب البلاغ.
1-2 وفي 22 تموز/يوليه 2019، قرّرت اللّجنة، عن طريق مقرر ها المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة، عدم الموافقة على الطلب الذي قدمه صاحب البلاغ بشأن اتخاذ تدابير مؤقتة.
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2-1 يدفع صاحب البلاغ بأنه ليس لديه أقارب مقربون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبأن والده ووالدته قتلا خلال مظاهرات الكنيسة الكاثوليكية ( ) . ويدعي أنه تعرض للتعذيب في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي 10 نيسان/أبريل 2019، وصل إلى مطار جنيف في سويسرا حيث تقدم بطلب لجوء في اليوم نفسه ( ) . وفي 11 نيسان/أبريل 2019، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ، الذي حُددت له منطقة العبور في مطار جنيف مكاناً لإقامته، عملاً بالمادة 22 من القانون رقم 142-31 المؤرخ 26 حزيران/يونيه 1998 بشأن اللجوء. وفي 24 نيسان/أبريل 2019، استأنف صاحب البلاغ قرار أمانة الدولة. وفي اليوم نفسه، أوقفت أمانة الدولة إبعاده مؤقت اً ومنحته للمرة الأولى حق الاطلاع على وثائق القضية. وفي 30 نيسان/أبريل 2019، رفضت أمانة الدولة استئناف صاحب البلاغ، ولم يطعن في قرار الرفض هذا الذي أصبح نهائيا.
2-2 وفي 9 حزيران/يونيه 2019، وضع صاحب البلاغ رهن الاحتجاز الإداري قصد إبعاده مع أنه كان مريض اً جدا ً ( ) ولم يفحصه أخصائي رغم تحذيرات محاميه العديدة في هذا الشأن. وأمر رئيس شرطة كانتون جنيف باحتجاز صاحب البلاغ، وهو أمر ينتهك أحكام القانون السويسري لأن هذا الإجراء يجب أن يتخذ على أساس اقتراح مسبق من مكتب الكانتون للسكان والهجرة. ويذكر صاحب البلاغ أن توقيفه حدث بينما كانت إجراءات لجوئه معروضة على المحكمة الإدارية الاتحادية، التي علقت إبعاده. وعلى الرغم من تحديد مهلة الستين يوم اً اللازمة لإيداعه منطقةَ العبور في مطار جنيف بوصفها مكان إقامة في 10 حزيران/يونيه 2019، فإن موكّل صاحب البلاغ وأمانة الدولة للهجرة اتفقا على نقله إلى المركز الاتحادي لملتمسي اللجوء في بودري ريثما يصدر حكم المحكمة وتنتهي الإجراءات.
الشكوى
3-1 يزعم صاحب البلاغ أن الدولة الطرف، إن أبعدته إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث يحتمل أن يتعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، ستنتهك التزاماتها بموجب المادة 3 من الاتفاقية. ويضيف أن الدولة الطرف إن رفضت توفير العلاج له ومتابعته طبي اً في سويسرا، ستنتهك أيضاً حقوقه بمقتضى المادتين 14 و16، مقروءتين بالاقتران مع المادة 3 من الاتفاقية.
3-2 ويدفع صاحب البلاغ بأنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة وأن شكواه لم تعرض على أي هيئة أخرى من هيئات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
4-1 قدمت الدولة الطرف في 16 كانون الثاني/يناير 2020 ملاحظاتها بشأن أسس البلاغ الموضوعية. وتذكّر أولاً بالوقائع والإجراءات المعروضة على السلطات والمحاكم السويسرية، من بينها مراحل عدة من إجراءات اللجوء التي لم يحددها صاحب البلاغ. وهكذا تشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ طعن، في 26 أيار/مايو 2019، في قرار رفض دخوله سويسرا، وأن المحكمة الإدارية الاتحادية رفضت هذا الطعن في حكم أصدرته في 29 أيار/مايو 2019. وفي 3 حزيران/يونيه 2019، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلب إعادة النظر في قرارها السلبي بشأن طلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ في 24 أيار/مايو 2019. ولاحظت أمانة الدولة أن العنصر الجديد الذي يزعم أن صاحب البلاغ أقام علاقة جنسية مع رجل أبيض مقابل سفره غير مدعوم بأدلة ملموسة. واعتبرت أيض اً أن إصابة صاحب البلاغ بداء المُتدثرة الحَثَرية، الذي اكتشف أثناء سير الإجراءات، كان موضوع علاج طبي في سويسرا، وأن بإمكان صاحب البلاغ طلب مساعدة طبية لدى عودته، إن رغب في ذلك. وفي 4 حزيران/يونيه 2019، طعن صاحب البلاغ أمام المحكمة الإدارية الاتحادية في قرار أمانة الدولة المؤرخ 3 حزيران/يونيه 2019. وبمقتضى الحكم الصادر في 19 حزيران/يونيه 2019، رفضت المحكمة هذا الطعن معتبرةً الأدلة الواردة في طلب إعادة النظر ليست جديدة.
4-2 وفي 26 حزيران/يونيه 2019، قدم صاحب البلاغ طلب لجوء ثاني اً، وأغلقت أمانة الدولة للهجرة ملفه دون قرار رسمي لأنه ساق الأسباب نفسها مرار اً وتكرار اً. وفي 4 تموز/يوليه 2019، قدم صاحب البلاغ طعنه أمام المحكمة الإدارية الاتحادية لاعتبارات إنكار العدالة. وفي 10 تموز/يوليه 2019، أكدت المحكمة قرار إغلاق القضية دون قرار رسمي. وفي 12 تموز/يوليه 2019، طعن في حكم المحكمة الصادر في 10 تموز/يوليه 2019 مطالب اً بمراجعته على أساس أن رئيس الهيئة ورئيس القلم كانا عضوين في الهيئة التي أصدرت حكم المحكمة في 19 حزيران/يونيه 2019. ورفضت المحكمة طلب المراجعة مستبعدةً الأسباب التي قدمها صاحب البلاغ. وفي 31 تموز/يوليه 2019، قدم صاحب البلاغ طلب لجوء ثالث اً، لكن أمانة الدولة رفضته لعدم وجود أدلة جديدة. وفي 21 آب/أغسطس 2019، لم تبت المحكمة في طعن صاحب البلاغ المؤرخ 19 آب/أغسطس 2019 في رفض طلب اللجوء الجديد الذي قدمه.
4-3 وتشير الدولة الطرف إلى أن المادة 3 من الاتفاقية تقضي بأنه لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو تسلمه إلى دولة أخرى إن توافرت لديها أسباب حقيقية تحمل على اعتقاد أنه قد يتعرض فيها للتعذيب. وتراعي السلطات المختصة، لتحديد ما إن كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما فيها، عند الاقتضاء، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية.
4-4 وتشير الدولة الطرف إلى أن اللجنة جسّدت عناصر المادة 3 من الاتفاقية في اجتهاداتها وأصدرت، على وجه الخصوص، مبادئ توجيهية محددة بشأن تطبيق هذا الحكم في تعليقها العام رقم 4(2017) الذي تنص الفقرة 38 منه على وجوب إثبات صاحب البلاغ أن احتمال تعرضه للتعذيب متوقع وقائم وشخصي وحقيقي إن طرد إلى بلده الأصلي. وإضافة إلى ذلك، يجب أن يستند وجود هذا الخطر إلى أسباب وجيهة؛ وهذه هي الحال عندما تستند الادعاءات ذات الصلة إلى وقائع ذات مصداقية. والأدلة التي ينبغي أخذها في الحسبان عند استنتاج وجود خطر من هذا القبيل هي على وجه الخصوص ما يلي: إثبات وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية؛ ووجود تعذيب أو سوء معاملة على يد موظف عمومي في الماضي القريب؛ ووجود أدلة يمكن الحصول عليها من مصادر مستقلة لإثبات ادعاءات التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة؛ وادعاءات تعذيب أو سوء معاملة قد يتعرض لها صاحب البلاغ أو محيطه بسبب الإجراءات المعروضة على اللجنة؛ وأنشطة سياسية يقوم بها صاحب البلاغ داخل دولة المنشأ أو خارجها؛ وأدلة على مصداقية صاحب البلاغ وصحة ادعاءاته عموم اً، رغم وجود بعض أوجه التضارب وثغرات الذاكرة ( ) .
4-5 وتشير الدولة الطرف إلى أن على اللجنة مراعاة جميع الاعتبارات ذات الصلة، وفقاً للفقرة 2 من المادة 3 من الاتفاقية، بما في ذلك وجود نمط ثابت من انتهاكات الدولة حقوق صاحب البلاغ. والحال أن السؤال المطروح هو ما إذا كان صاحب البلاغ سيتعرض "شخصياً" للتعذيب في البلد الذي سيبعد إليه ( ) . ويستتبع ذلك أن وجود نمط من انتهاكات حقوق الإنسان لا يشكل في حدّ ذاته سبباً كافياً لاستنتاج أن شخصاً بعينه قد يتعرض للتعذيب عند عودته إلى بلده. وبناء عليه، يجب أن توجد أسباب أخرى تدعو إلى تصنيف خطر التعرض للتعذيب على أنه "متوقع وقائم وشخصي وحقيقي" ( ) .
4-6 وترى الدولة الطرف أن جزءاً كبيراً جداً من البلاغ مكرس لاحتجاز صاحب البلاغ إداري اً في سويسرا، ولا سيما الإجراء المتعلق به. ولذلك ترى الدولة الطرف أن هذه التطورات لا علاقة لها بالتظلم المزعوم أمام اللجنة. وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ اكتفى بالتذكير بعبارات عامة بأحكام الاتفاقية الواجبة التطبيق وأشار إلى العيوب الشكلية في الإجراءات المحلية وإلى حالته الصحية، دون أن يشير إلى وضعه بوصفه ملتمس لجوء إشارة ملموسة ودقيقة. وبناء عليه، ترى الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يقدّم أدلة تثبت أنه سيواجه خطراً متوقعاً وحقيقياً وشخصياً قد يعرضه للتعذيب في حال إبعاده إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
4-7 وتذكّر الدولة الطرف بأن ما قيل من تعرض صاحب البلاغ للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي يندرج ضمن العوامل التي ينبغي مراعاتها عند تقييم خطر تعرضه مرة أخرى للتعذيب أو سوء المعاملة إن عاد إلى البلد ( ) . وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لا يدعي أنه تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة فيما مضى. ولا يدعي أيض اً أنه فرّ من بلده الأصلي خارج نطاق القانون بسبب التهديد بالتعذيب ( ) .
4-8 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يذكر أنه شارك في أي أنشطة سياسية ( ) داخل دولة المنشأ أو خارجها أو أن لديه أي مشاكل مع السلطات الكونغولية.
4-9 وتؤكد الدولة الطرف أن أقوال صاحب البلاغ متناقضة في جوانب عدة. وتذكّر بأن أمانة الدولة للهجرة رفضت أسباب اللجوء التي ساقها في قرارها الصادر في 30 نيسان/أبريل 2019 نظر اً إلى أنه قدم رواية غير معقولة. وتؤكد أيضاً أن أمانة الدولة لاحظت تناقضات تتعلق بالقضايا الأساسية الواردة في طلب اللجوء. وتؤكد، إضافة إلى ذلك، أن صاحب البلاغ لا ينتقد في بلاغه قرار أمانة الدولة السلبي الذي لم يطعن فيه. وفيما يخص العلاقة الجنسية المثلية التي ذكرها صاحب البلاغ، تؤكد الدولة الطرف أنها لم تثَر إلا وقت تقديم طلب إعادة النظر، أي بعد انتهاء إجراءات اللجوء الأولية. وترى أيضاً أنه يجب ألا يؤخذ هذا الطلب في الحسبان لأن صاحب البلاغ لم يقدم أي دليل على حقيقته أو طبيعته أو آثاره المحتملة على أسباب مغادرته. وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ عدم حصوله على الرعاية الطبية، تذكّر الدولة الطرف بأن مرضه عولج فور اكتشافه وأن بإمكانه التماس المساعدة الطبية عند عودته. وتضيف أن مرضه ليس من الخطورة بحيث يصل إلى عتبة المادة 3 من الاتفاقية، وأنه نفسه ذكر أنه كان يشعر بتحسن في جلسة الاستماع التي عقدت في 24 نيسان/أبريل 2019.
4-10 وفيما يتعلق بالوثائق المقدمة في إطار طلب اللجوء الثالث الذي قدمه صاحب البلاغ، تتفق الدولة الطرف مع الاستنتاجات التي انتهت إليها أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية اللتان رأتا أن الطلب يستند إلى أسس سبق أن طرحت في الإجراءات السابقة. فأما أمانة الدولة فرأت أن صاحب البلاغ لم يوضح كيف أن من شأن جواز المرور الذي قدمه أن يثبت وجود خطر عليه إن هو أعيد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأما المحكمة فرأت، في حكمها الصادر في 21 آب/ أغسطس 2019، أن المذكرة المكتوبة بخط اليد على جواز المرور لا تقدم أي ضمانة بشأن مضمونها ومَن وقّعها، وأنه لا يمكن، في جملة أمور، تقييم صورة الاستدعاء التي قدمها صاحب البلاغ بسبب الطريقة التي قدم بها الوثيقة.
4-11 وتؤكد الدولة الطرف أن المحكمة الإدارية الاتحادية نظرت بالتفصيل، في حكمها الصادر في 19 حزيران/يونيه 2019، في الادعاءات الرسمية المتعلقة بتحقيق أمانة الدولة للهجرة في طلب لجوء صاحب البلاغ. وتؤكد أيض اً أن أمانة الدولة رفضت الادعاءات المذكورة، مشيرةً على وجه الخصوص إلى أن صاحب البلاغ ومحاميه وقّعا محضر الجلسة دون تعليق، وأن المحامي، الذي دُعي إلى إبداء رأيه في مشروع قرار اللجوء، لم يبدِ أي ملاحظات، وأنه لم يقدَّم أي طعن في قرار اللجوء الصادر في 30 نيسان/أبريل 2019.
4-12 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أنه لم يتمكن من الاطلاع على المستندات الموجودة في ملف القضية قبل طلب إعادة النظر المؤرخ 24 أيار/مايو 2019، تذكّر الدولة الطرف بأنه عندما حددت أمانة الدولة للهجرة مطار جنيف مكانَ إقامة صاحب البلاغ، أُعلم بإمكانية الحصول على مساعدة قانونية ( ) . وتذكر الدولة الطرف أنه لمّا كان صاحب البلاغ أُعلم بقرار الرفض الصادر في 30 نيسان/أبريل 2019 ( ) ، فإن الأمر متروك له لاتخاذ الإجراءات اللازمة إن شاء الطعن فيه. ونظر اً إلى أنه لم يفعل ذلك، فلا يمكنه أن يبني الشكوى الواردة في البلاغ على هذا الأساس.
4-13 وبناءً عليه، ترى الدولة الطرف أنه لا ملف القضية ولا البلاغ يقدم أي دليل ملموس يمكن معه تصديق احتمال تعرض صاحب البلاغ لخطر تعذيب متوقع وشخصي وحقيقي بالمعنى المقصود في المادة 3 من الاتفاقية إن عاد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتدعو الدولة الطرف اللجنة إلى أن تخلص إلى أن من شأن إبعاد صاحب البلاغ إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ألا ينتهك التزامات سويسرا الدولية بموجب المادة 3 من الاتفاقية.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف
5- في 9 آب/أغسطس 2023، قدّم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف. ويشير إلى أن العديد من الكونغوليين طردوا من سويسرا دون أدنى احترام لحقوق الإنسان بموجب المعاهدات والصكوك القانونية الدولية الأخرى ( ) . وقدم محامي صاحب البلاغ إلى اللجنة، في تعليقات إضافية مؤرخة 10 آب/أغسطس 2023، جواز مرور يثبت، في رأيه، احتمال اعتقال صاحب البلاغ عند وصوله إلى كينشاسا. ويدفع بأنه لم يبلَّغ بإبعاد الدولة الطرف صاحب البلاغ قسر اً، الأمر الذي ينتهك المادة 3 من الاتفاقية.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف
6- في 14 آب/أغسطس 2023، رأت الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يقدم أي حجة يمكن أن تنقض تقييم السلطات الوطنية وأنه لم يقم الدليل على ادعاءاته.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
7-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد استيقنت اللجنة، على ما تقتضيه المادة 22(5)(أ) من الاتفاقية، من أن المسألة نفسها لم تبحث وليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
7-2 وتذكّر اللجنة بأن المادة 22(5)(ب) من الاتفاقية لا تجيز لها النظر في أي بلاغ يرد من فرد ما لم تتحقق من أن الفرد قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ، من جهة، أن صاحب البلاغ، بعد أن قوبلت طعونه بالرفض، تلقى قراراً سلبياً ونهائياً بشأن التماسه اللجوء؛ وتلاحظ، من جهة أخرى، أن الدولة الطرف لم تطعن في مقبولية الشكوى. وبناء عليه، ترى أن الفقرة 5(ب) من المادة 22 من الاتفاقية لا تمنعها من النظر في هذه الشكوى.
7-3 ونظر اً إلى أن اللجنة لا ترى عوائق أخرى تحول دون قبول البلاغ، فإنها تعلن مقبوليته وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.
الأسس الموضوعية
8-1 عملاً بالفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.
8-2 وتتمثل المسألة المعروضة على اللجنة، في هذه القضية، فيما إذا كان من شأن إبعاد صاحب البلاغ إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أن ينتهك التزامات الدولة الطرف بموجب المادة 3 من الاتفاقية التي تقضي بعدم طرد أو إعادة أي شخص قسراً إلى دولة أخرى حيث توجد أسباب حقيقية تحمل على اعتقاد أنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويجب على اللجنة أيض اً أن تحدد ما إذا كانت ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادتين 14 و16 من الاتفاقية تستند إلى أسس سليمة.
8-3 ويجب على اللجنة أن تقيّم ما إن كانت ثمة أسباب حقيقية تدعو إلى اعتقاد أن صاحب البلاغ معرض شخصياً لخطر التعذيب إن أبعد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وعند تقييم هذا الخطر، يجب على اللجنة، عملاً بالمادة 3(2) من الاتفاقية، أن تراعي جميع العناصر ذات الصلة، بما فيها وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان ( ) ، غير أن اللجنة تذكّر بأن الهدف المتوخى من هذا التحليل هو تحديد ما إذا كان الشخص المعني يواجه على الصعيد الشخصي خطراً متوقعاً وحقيقياً يتمثل في التعرض للتعذيب في البلد الذي يبعد إليه. ويستتبع ذلك أن وجود نمط ثابت من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية في بلد ما لا يشكل في حدّ ذاته سبباً كافياً لاستنتاج أن شخصاً بعينه قد يتعرض للتعذيب عند عودته إلى بلده. فلا بد من تقديم أسباب إضافية تبيّن أن الشخص المعني سيتعرض شخصياً للخطر. وفي المقابل، لا يعني عدم وجود نمط ثابت من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان أن شخصاً بعينه قد لا يتعرض للتعذيب في الظروف التي تخصه على وجه التحديد ( ) .
8-4 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 4(2017) الذي جاء فيه، أوّلاً، أن الالتزام بعدم الإعادة القسرية يفعَّل كلما وجدت "أسباب حقيقية" تحمل على اعتقاد أن الشخص المعني سيكون في خطر التعرض للتعذيب في دولة يواجه الطرد إليها، سواء بوصفه فرداً أو عضواً في مجموعة قد تكون في خطر التعرض للتعذيب في بلد المقصد؛ وجاء فيه ثاني اً أن ممارسة اللجنة المتبعة تقضي بتأكيد وجود "أسباب حقيقية" كلما كان الخطر "متوقع اً وشخصي اً وقائم اً وحقيقياً" ( ) . وتذكّر اللجنة أيض اً بأنه يقع على صاحب البلاغ واجب تقديم حجج وجيهة، أي حجج مدعومة بأدلة، تبيّن أن خطر التعرض للتعذيب متوقع وشخصي وقائم وحقيقي، بيد أنه عندما يكون صاحب البلاغ في وضع لا يستطيع معه تقديم تفاصيل عن قضيته، ينعكس عبء الإثبات ويصبح من واجب الدولة الطرف المعنية أن تحقق في الادعاءات وتتحقق من صحة المعلومات التي يستند إليها البلاغ ( ) . وتولي اللجنة أهمية كبيرة لاستنتاجات أجهزة الدولة الطرف المعنية، غير أنها غير ملزمة بهذه الاستنتاجات وتتمتع بحرية تقييم المعلومات المتاحة لها وفقاً للفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، مع مراعاة جميع الملابسات ذات الصلة بكل قضية ( ) .
8-5 وتحيط اللجنة علم اً بحجة صاحب البلاغ التي يذهب فيها إلى أن من شأن إبعاده إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أن يؤدي إلى انتهاك المادة 3 من الاتفاقية. وتحيط علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف القائلة بأن صاحب البلاغ استند في شكواه، في جملة أمور، إلى احتجازه الإداري في سويسرا والإجراءات ذات الصلة، دون أي علاقة بالشكوى المزعومة أمام اللجنة بشأن الخطر الذي قد يتعرض له في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوصفه ملتمس لجوء.
8-6 غير أن اللجنة تذكّر بأن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لا يكفي في حد ذاته لاستنتاج أن صاحب البلاغ معرض شخصياً لخطر التعذيب هناك ( ) . وعليه، فإن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يشكل في حد ذاته سبباً كافياً لاستنتاج أن من شأن طرد صاحب البلاغ إلى هذا البلد أن ينتهك المادة 3 من الاتفاقية ( ) . وتحيط اللجنة علم اً بحجة صاحب البلاغ التي جاء فيها أنه ليس له أقارب مقربون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأن والده ووالدته قتلا خلال مظاهرات الكنيسة الكاثوليكية وأن من شأن عودته إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أن تضر به. وتحيط علم اً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي تذهب إلى أن صاحب البلاغ لم يثبت، في القضية محل النظر، أنه سيتعرض لخطر متوقع وقائم وشخصي وحقيقي إن عاد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
8-7 وتلاحظ اللجنة في هذه القضية أن صاحب البلاغ لم يقدم أدلة على أنه قد يتعرض لمشاكل مع السلطات الكونغولية ( ) أو قد يزاول أنشطة سياسية قد تكون ذات أهمية كافية لاجتذاب اهتمام سلطات بلده الأصلي ( ) ، وتخلص من ثم إلى أن المعلومات المقدمة لا تثبت أن صاحب الشكوى سيكون شخصياً عرضة لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة إن عاد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
8-8 وتذكّر اللجنة بأن ما قيل من تعرض صاحب البلاغ للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي يندرج ضمن العوامل التي ينبغي مراعاتها عند تقييم خطر تعرضه مرة أخرى للتعذيب أو سوء المعاملة إن عاد إلى بلده ( ) . وتلاحظ، في هذه القضية، أن صاحب البلاغ يؤكد أنه تعرض للتعذيب في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتلاحظ أيضاً أن الدولة الطرف أشارت إلى أن صاحب البلاغ لا يدعي أنه تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي أو أنه فرّ من بلده الأصلي بصورة غير قانونية بسبب التهديد بالتعذيب. وتلاحظ، إضافة إلى ذلك، أنه لم يسق أي دليل قد يثبت أنه تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي القريب ولم يتمكن من تقديم حجج قد تشكك في استنتاجات السلطات السويسرية في هذا الصدد.
8-9 وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يقدم في بلاغه ولا في تعليقاته أي معلومات عن الأسباب التي دفعته إلى الفرار من بلده الأصلي أو عن ظروف سفره ووصوله إلى سويسرا. وتلاحظ أيضاً أن الدولة الطرف تذكر أن هناك تناقضات في أقوال صاحب البلاغ الذي ادعى وجود علاقة مثلية مقابل سفره، إذ إن هذه المعلومات لم تقدم إلا وقت إعادة النظر في إجراءات لجوئه، أي في نهاية إجراءات اللجوء الأولية. وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بحجة الدولة الطرف التي تؤكد أن صاحب البلاغ لم يقدم أي دليل على حقيقة أو طبيعة هذه العلاقة الجنسية المثلية أو آثارها المحتملة على أسباب مغادرته.
8-10 وتلاحظ اللجنة ان محامي صاحب البلاغ قدم في تعليقاته الإضافية المؤرخة 10 آب/ أغسطس 2023 جواز مرور يثبت، في رأيه، احتمال اعتقال صاحب البلاغ عند وصوله إلى كينشاسا. وتلاحظ أيض اً أن الدولة الطرف تدفع بأن أمانة الدولة للهجرة شككت في هذه الوثيقة وأشارت إلى أن صاحب البلاغ لم يوضح كيف يمكن أن تثبت هذه الوثيقة وجود خطر عليه إن أبعد.
8-11 وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يدّعي أنه لم يتمكن من الاطلاع على المستندات الموجودة في ملفه إلا في وقت متأخر وأن محامي صاحب البلاغ، حسب الدولة الطرف، أُخطر بقرار رفض طلب اللجوء المؤرخ 30 نيسان/أبريل 2019 وأن صاحب البلاغ لم يتخذ التدابير اللازمة للطعن في الرفض. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن صاحب البلاغ تمكن، بعد أن أصبح القرار الصادر في 30 نيسان/أبريل 2019 نهائي اً، من تقديم طعون وطلبات أخرى لإعادة النظر في طلب اللجوء الذي قدمه ( ) .
8-12 وفيما يتعلق بانتهاك المادتين 14 و16، مقروءتين بالاقتران مع المادة 3 من الاتفاقية، تحيط اللجنة علم اً بحجة صاحب البلاغ القائلة بأن السلطات السويسرية احتجزته مع أنه كان مريضاً دون أن تستشير أخصائي اً. وتحيط علم اً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي تذهب إلى أن صاحب البلاغ تلقى علاج اً طبي اً وأن بإمكانه طلب المساعدة الطبية عند عودته. وتحيط علم اً أيض اً بإشارة الدولة الطرف إلى أن شدة مرضه لا تصل إلى العتبة المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية وأنه ذكر في جلسة الاستماع التي عقدت في 24 نيسان/أبريل 2019 أنه يشعر بتحسن.
8-13 وأخير اً، تلاحظ اللجنة أن فرصة كافية أتيحت لصاحب البلاغ لإثبات ادعاءاته وتوضيحها على الصعيد الوطني أمام أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية، لكن الأدلة التي قدمها لم تسمح للسلطات الوطنية باستنتاج أنه يواجه خطر التعرض لضروب من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عند عودته إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
8-14 ويساور اللجنة القلق إزاء التقارير العديدة المقدمة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها اللجوء إلى التعذيب وسوء المعاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بيد أنها تذكّر بضرورة أن يكون خطر تعرض صاحب البلاغ للتعذيب في البلد الذي يبعد إليه، لأغراض المادة 3 من الاتفاقية، متوقعاً وحقيقياً وشخصياً. وفي ضوء ما سلف، تخلص اللجنة إلى عدم إثبات وجود هذا الخطر. وترى أن الوثائق والمعلومات التي أوردها صاحب البلاغ لا تبدد الشكوك التي أعربت عنها سلطات الدولة الطرف بشأن موثوقيتها ولا تكفي للبرهنة على أنه سيواجه خطراً متوقعاً وقائماً وشخصياً وحقيقياً يتمثل في التعرض للتعذيب إن أبعد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ( ) .
8-15 وتحيل اللجنة إلى الفقرة 38 من تعليقها العام رقم 4(2017) التي جاء فيها أن عبء الإثبات يقع على عاتق صاحب البلاغ الذي يتعين عليه تقديم حجج وجيهة ( ) . وفي ضوء ما سلف، ترى اللجنة، في ظل ملابسات هذه القضية، أن صاحب البلاغ لم يستوف شرط عبء الإثبات لأنه لم يقدم معلومات كافية لإثبات أن سلطات الدولة الطرف عاملته معاملة قد تتنافى مع أحكام المادتين 14 و16، مقروءتين بالاقتران مع المادة 3 من الاتفاقية.
9- وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن المعلومات التي قدمها صاحب البلاغ ليست كافية لإثبات انتهاك الدولة الطرف المادتين 14 و16 من الاتفاقية أو أنه يواجه خطراً متوقعاً وقائماً وشخصياً وحقيقياً يتمثل في التعرض للتعذيب إن أبعد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، الأمر الذي ينتهك المادة 3 من الاتفاقية.
10- وتخلص اللجنة، وهي تتصرف وفقاً للمادة 22(7) من الاتفاقية، إلى أن إبعاد صاحب البلاغ إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لن تنتهك به الدولة الطرف المادة 3 من الاتفاقية.