GENERAL
CCPR/C/SR.2117
27 February 2009
ARABIC
Original: FRENCH
اللجن ة المعنية بحقوق الإنسان
الدورة الثا من ة والسبعون
محضر موجز ل لجلسة 2117
المعقود ة في قصر ويلسون، جنيف، يوم الخميس ، 2 4 تموز / يوليه 200 3 ، الساعة 00/1 5
الرئيس : السيد عمر
المحتويات
النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد (تابع)
التقرير الدوري الثاني لإسرائيل
ــــــــــــــ ـ
هذا المحضر قابل للتصويب.
وينبغي أن تقدم التصويبات بواحدة من لغات العمل، كما ينبغي أن تُعرض التصويبات في مذكرة مع إدخالها على نسخة من المحضر. وينبغي أن ترسل خلال أسبوع من تاريخ هذه الوثيقة إلى قسم تحرير الوثائقEditing Section, room E.4108, Palais des Nations, Geneva.
وستُدمج أية تصويبات ترد على محاضر جلسات الاجتماع في وثيقة تصويب واحدة تصدر بعد نهاية الدورة بأمد وجيز.
افتتحت الجلسة الساعة 05 / 15
النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد (البند 6 من جدول الأعمال) (تابع)
التقرير الدوري الثاني لإسرائيل(CCPR/C/ISR/2001/2; CCPR/C/77/L/ISR)
1- بناءً على دعوة الرئيس، اتخذ السيد ليفي والسيد إسرائيلي والسيد نيتزان والسيد هلمان والسيد أورن والسيدة غوتليب والسيدة شونمان والسيدة شارون والسيدة غولوما (إسرائيل) أماكنهم حول مائدة اللجنة .
2- الرئيس رحب بالوفد الإسرائيلي ودعا رئيسه إلى إلقاء بيان تمهيدي.
3- السيد ليفي (إسرائيل) ذكر أنه منذ تقديم التقرير الدوري الأول لإسرائيل (CCPR/C/81/Add.13)، سعت الحكومة والمحكمة العليا والكنيست (البرلمان) لدولة إسرائيل بنشاط لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في البلد. بيد أن القرار الذي اتخذه الزعماء الفلسطينيون ليس فقط برفض الاقتراحات التي قدمتها إسرائيل في كامب ديفيد، وإنما أيضاً رفض عملية المفاوضات بالكامل واللجوء إلى أعمال العنف، سبب للأسف تهديداً لا سابق له لأمن المدنيين الإسرائيليين. فبعد ما نقلت إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية معظم سلطاتها ومسؤولياتها، بما في ذلك في مجال الأمن، بناءً على الاتفاق المؤقت المبرم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وجدت إسرائيل نفسها أمام زعماء فلسطينيين لم يكتفوا برفض مكافحة أعمال الإرهاب، بل سمحوا بها وساندوها أيضاً. وفي هذه الحالة، وحيال الإفلات من العقاب الذي كانت تتمتع به الجماعات الإرهابية في المناطق الخاضعة للمسؤولية الفلسطينية، واجهت إسرائيل مآزق أمنية يومية. واضطرت في الواقع إلى أن تجد توازناً بين ضرورة كفالة حق مواطنيها في الحياة والعزم على عدم التسبب بأضرار لا مبرر لها للمقيمين الفلسطينيين في الأراضي. وفي هذا السياق، فإن المحكمة العليا التي يجوز لكل مواطن إسرائيلي أو مقيم فلسطيني في الأراضي أن يرفع الدعوى إليها أدت دوراً مرموقاً واعتمدت قرارات جريئة لمحاولة الاحتفاظ بالتوازن بين حقوق من الصعب التوفيق بينها.
4- وأضاف السيد ليفي من جهة أخرى أن تعزيز حماية الحقوق الأساسية أ ُ درج في القانون بالنسبة إلى مختلف المجالات، وخاصة باعتماد القانون الخاص بحرية الإعلام والقانون الخاص بالمساواة بين حقوق الأشخاص المعوقين أو تعديل القانون الخاص بالعاملين الأجانب (العمل غير القانوني وكفالة شروط مناسبة). وعلاوة على هذه المبادرات التشريعية، اتخذت تدابير ملموسة خلال السنوات الخمس الأخيرة التي شاهدت بوجه خاص تعزيز دائرة الدفاع العام التي أ ُ نشئت سنة 1995، أو اعتماد الحكومة لخطة شاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لصالح القطاع العربي. وكما يمكن ملاحظته، تظل إسرائيل موالية لتعزيز حماية حقوق الإنسان، على الرغم من العقبات التي تواجهها والمآزق التي يتعين عليها أن تجابهها.
5- السيد نيتزان (إسرائيل) ذكّر بأن إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وبأنه ليس هناك أي تناقض بين هاتين الكلمتين. ففي الواقع، إذا كانت إسرائيل دولة الشعب اليهودي، فإنها أيضاً دولة جميع مواطنيها. و بناءً على النظام الديمقراطي الحقيقي الذي تمثله إسرائيل، يتمتع جميع المواطنين والمقيمين، اليهود وغير اليهود، بنفس الحقوق.
6- ومنذ تقديم التقرير الأوّلي، فإن جميع قطاعات الحكومة، بل كذلك السلطة التشريعية والسلطة القضائية، بذلت جهوداً متفقاً عليها لتعزيز المساواة بين جميع مواطني الدولة، الرجال أو النساء، واليهود أو العرب. وخلال السنوات الأخيرة، بذلت إسرائيل المزيد من الجهود في الحقيقة لتحسين وضع المواطنين العرب، وليس لتحسين وضع المواطنين اليهود.
7- وليس لإسرائيل دستور مكتوب. فالإطار الدستوري تمثله مجموعة من القوانين الأساسية، من بينها قانونان مهمان هما القانون الأساسي الخاص بحرية العمل، والقانون الأساسي الخاص بكرامة وحرية الإنسان. وليس لإسرائيل ميثاق للحقوق، نظراً لأن السلطة القضائية بوجه عام والمحكمة العليا بوجه خاص تكفلان حماية حقوق الإنسان. فالمحكمة العليا بصفتها المحكمة العليا للعدالة تسهر على أن تباشر السلطة التنفيذية أنشطتها وفقاً للقانون، وعلى أنها لا تتجاوز السلطات التي خوّلها القانون. أما الهيئة القضائية الحارسة الأخيرة للحقوق الفردية، فإنها تتمتع باستقلال مؤسسي، إذ يعيّن القضاة من قبل لجنة خاصة يمثل فيها المسؤولون السياسيون الأقلية، ولا يمكن عزلهم قبل سن التقاعد المحددة بسبعين سنة. وعندما ترفع شكوى إلى أحد قضاة المحكمة العليا، فإنه ينظر فيها، ويجوز له حسب تقديره أن يصدر قراراً مؤقتاً. وبعدما تنظر المحكمة في موضوع القضية، يجوز لها إذا رأت أن الحكومة تصرفت بطريقة غير قانونية أن تأمرها بتصحيح الوضع. وبهذه الطريقة ظهر إلى الوجود بصورة تدريجية "ميثاق قضائي للحقوق". ففي الواقع، المحكمة العليا هي التي أقرت ووضعت تدريجياً عدة حقوق أساسية، مثل الحق في حرية التعبير وحق الإضراب والحقوق النقابية والحق في المساواة.
8- وقبل التطرق إلى الوقائع الرئيسية الجديدة التي طرأت على الصعيد القانوني خلال السنين الأخيرة، ينبغي التذكير بالأزمة التي تشهدها إسرائيل في الوقت الراهن. فمن جهة، يتعين عليها أن تجابه نزاعاً مسلحاً فرضه الفلسطينيون. ويتميز هذا النزاع بأنه حرب في الواقع لم تفرضها دولة، وإنما منظمات إرهابية لا يلبس أفرادها زياً عسكرياً، وتقوم بعملياتها وسط عدد مكثف من السكان، وتستخدم السكان المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية. وقد قتل أكثر من 800 مواطن ومقيم إسرائيلي منذ بداية الأعمال العدائية في أيلول/سبتمبر 2000. ومن جهة أخرى، تمر إسرائيل بأزمة اقتصادية خطيرة نظراً لأن معدل النمو انخفض إلى أكثر من 6 في المائة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2000. وعلى الرغم من هذه الظروف غير الملائمة، واصلت إسرائيل على حماية الحقوق المدنية المقررة في العهد، وعلى تعزيز المساواة بين جميع المواطنين، مع المراعاة التامة لالتزاماتها الدولية.
9- وعقب النظر في التقرير الأوّلي لإسرائيل، أعربت اللجنة عن شواغلها بخصوص وضع المواطنين العرب الفلسطينيين. بيد أن تغييرات مهمة بدأت تظهر إلى الوجود في هذا المجال. فقد اعتمدت السلطات الإسرائيلية نهجاً جديداً، وقررت أن تطبق سياسة معتمدة تهدف إلى كفالة تكافؤ الفرص بصورة حقيقية لصالح الأقلية العربية. و بناءً عليه ، فإن المقارنة بين موارد الميزانية المخصصة للبلديات العربية والموارد المرصودة للبلديات اليهودية منذ مطلع التسعينات تدل على أن القطاع العربي يتمتع بوضوح بمعاملة تفضيلية. وفضلاً عن ذلك، ففي تشرين الأول / أكتوبر 2000، اعتمدت الحكومة الإسرائيلية خطة طويلة الأجل تهدف إلى سد الفارق بين اليهود والعرب في إسرائيل. وتنص هذه الخطة على تخصيص أربعة مليار ات شاقل جديد للقطاع العربي من سنة 2001 إلى سنة 2004.
10- وفي مجال التربية والتعليم، ينبغي الإشارة إلى أن 37 في المائة من ميزانية وزارة التربية والتعليم لسنة 2003 خصصت للقطاع العربي، مما يشكل نحو ضعف نصيب السكان العرب بالنسبة إلى إجمالي السكان. وبالمثل، فإن زيادة الموارد المخصصة لفتح فصول جديدة للأطفال الذين لهم احتياجات خاصة في إطار تنفيذ القانون الخاص بالتربية الخاصة كانت أكثر أهمية بالنسبة للأطفال العرب والدروز والبدو عما ا ُ عتمد لأطفال القطاع اليهودي. ويمكن التوضيح أيضاً أن 55 في المائة فقط من الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين ثلاث وأربع سنوات، والذين كانوا معفيين من الرسوم الدراسية في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2002 بناءً على قانون التعليم الإجباري المعدل في سنة 2000، كانوا يهوداً. وينبغي الإشارة في الختام إلى أن النظام التربوي في مجمله هو موضع إصلاح مهم، سيتم في إطاره حساب الميزانيات تبعاً لكل طفل وليس تبعاً لكل فصل، مما سيكون أكثر ملاءمة للقطاع العربي بوجه خاص.
11- وفي التعليقات الختامية التي اعتمدتها اللجنة في ختام دراسة التقرير الأوّلي لإسرائيل (CCPR/C/79/Add.93)، ذكرت اللجنة أنها قلقة أيضاً على إيثار الديانة اليهودية في منح الاعتمادات المالية للهيئات الدينية، بيد أنه هنا أيضاً جرت تغييرات مهمة. ففي هذا المجال، تتصرف الدولة حالياً وفقاً للتوجيهات التي أصدرتها المحكمة العليا في سنة 1998، والتي تلتزم الدولة بموجبها بالسهر على مر اعاة المساواة إلى أكبر قدر ممكن في تخصيص الموارد اللازمة لجميع المؤسسات الدينية. وفي سنة 2003 مثلاً، رصد ثلث الموارد الممنوحة من وزارة الشؤون الدينية للأقلية غير اليهودية التي لا تمثل مع ذلك سوى 20 في المائة من السكان. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من المنظمات الدينية غير اليهودية تستفيد من مزايا ضريبية. وكما يمكن ملاحظته، فإن العمل المتعمد لصالح الأقلية العربية أصبح القاعدة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، وذلك على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي لحقت إسرائيل منذ سنة 2000.
12- ولم تقف السلطة القضائية مكتوفة اليدين، إذ إن المحكمة العليا مثلاً أقرت مبدأ المساواة في تخصيص الموارد بين جميع المجموعات في إسرائيل، وقررت أن من الإجباري وضع الإعلانات باللغة العربية في الأماكن العامة في المدن التي يتعايش فيها السكان العرب واليهود. كما علق البرلمان أهمية خاصة على تعزيز المساواة بين المواطنين، كما يشهد على ذلك صدور قانون في سنة 2000 يمنع التمييز في المنتجات والخدمات وارتياد الأماكن العامة.
13- وفيما يخص "الضغوط البدنية المعتدلة" التي كان بإمكان قوات الأمن أن تمارسها على الإرهابيين، والتي هزت مشاعر اللجنة عند النظر في التقرير الأوّلي لإسرائيل، سجلت تغييرات مهمة، إذ إنه كما ورد في الفقرات 80-88 من التقرير الدوري الثاني (CCPR/C/ISR/2001/2)، رأت محكمة العدل العليا أن قوات الأمن ليست مخوّلة بناءً على التشريع الحالي لممارسة طرائق معينة للاستجواب تنطوي على استخدام ضغوط بدنية ضد المشتبه في ارتكاب أعمال إرهابية. وكانت اللجنة قد أعربت عن قلقها بسبب تدابير الحبس الإداري لعدد من اللبنانيين الذين كانوا يمثلون نوعاً من المقايضة لتبادل الأسرى. وفي السابق، كانت المحكمة العليا قد أيدت وجهة نظر الحكومة التي كانت ترى ضرورة حبس هؤلاء الأشخاص لأسباب أمنية، نظراً لأن من شأن ذلك أن يسهل التفاوض على تحرير الجنود الإسرائيليين المعتقلين في لبنان أو في بلدان أخرى. بيد أنه في نيسان/أبريل 2000، عدلت المحكمة العليا عن موقفها، وأعلنت أن تطبيق القانون الذي يسمح بالحبس الإداري لأسباب تتعلق بأمن الدولة لا يمكن أن يبرر استمرار حبس اللبنانيين، ما لم يهددوا شخصياً الأمن القومي. و بناءً عليه ، أ ُ طلق سراح جميع المعتقلين اللبنانيين، باستثناء إرهابيين كانا يهددان شخصياً أمن إسرائيل. ومنذ ذلك التاريخ، لم ي ُ تخذ أي تدبير للحبس الإداري للأسباب السابق ذكرها، على الرغم من اختطاف ثلاثة جنود ومدني إسرائيليين في أيلول/سبتمبر 2000 من قبل المنظمة الإرهابية حزب الله، التي لا تزال تحتجزهم كرهائن حتى يومنا هذا. ولم يقدم حزب الله أي معلومات عن مصيرهم، وكذلك عن مصير رون أراد، الطيار الإسرائيلي، الذي يعتبر من بين المفقودين، وعدة جنود مفقودين منذ الحرب في لبنان سنة 1982.
14- وقد أ ُ حرز تقدم مهم في بعض المجالات الأخرى المتعلقة بتطبيق العهد في إسرائيل. ففيما يخص الاتجار بالنساء لأغراض الدعارة، اعتمد البرلمان في تموز/يوليه 2000 قانوناً ينص على منع الاتجار بالنساء، الذي هو عرضة الآن لعقوبة السجن لمدة 16 سنة. وحتى يومنا هذا، نظرت المحاكم في أكثر من 70 قضية، وحكمت بالسجن لمدة عشر سنوات في أكثر من قضية. وتؤو ي ضحايا الاتجار بالنساء اللاتي يقررن أداء الشهادة في مراكز تمولها الشرطة، ويتسلمن وفراً من المال كل أسبوع، وتؤو ي الضحايا الأخرى في ظروف جيدة للغاية في مركز للمهاجرات اللاتي يقمن في إسرائيل بصورة مخالفة للقانون. ومن المرتقب أيضاً افتتاح دار لاستقبال ضحايا الاتجار بالنساء، تقدم فيها الرعاية الطبية والنفسية والمشورة القانونية. وثمة خط هاتفي تموله وزارة الشؤون الاجتماعية جزئياً ويعمل منذ كانون الثاني/يناير 2003. وبوجه عام، تتعاون السلطات الإسرائيلية تعاوناً وثيقاً مع عدة منظمات غير حكومية لمكافحة هذا الشكل من أشكال العبودية الحديثة.
15- وفي مجال المساواة بين الرجال والنساء، ألغت المحكمة العليا سنة 2002 أحكاماً عدة تتعلق بالتقاعد على أساس أنها كانت تمييزية إزاء النساء. واعتمدت مشاريع قوانين تهدف إلى تعزيز المساواة بين الرجال والنساء. وعينت السلطة المعنية بتعزيز وضع المرأة موظفاً مكلفاً بتعزيز وضع المرأة في القطاع العربي، بفضل برامج تتعلق بالعمل والوسائل التكنولوجية بوجه خاص. ويجب التنويه بالتقدم المحرز في مجالات أخرى، وعلى الأخص مباشرة النساء في قوات الأمن مهام عدة كانت مخصصة في السابق للرجال، مثل مهام حرس الحدود.
16- وفيما يتعلق بتطبيق المادة 19 من العهد، ذكر السيد نيتزان أن قانوناً بشأن حرية الإعلام صدر مؤخراً، وأنه يحق لجميع الإسرائيليين بموجبه الحصول في حدود معينة على المعلومات التي تحتفظ بها الحكومة، والتي ت عتبر أنها أصبحت ملكاً للجمهور.
17- وأضاف السيد نيتزان في الختام أنه وفقاً لتوصية اللجنة ترجمت تعليقاتها الختامية المتعلقة بدراسة التقرير الأوّلي لإسرائيل (CCPR/C/79/Add.93) إلى العبرية والعربية، وكذلك التقرير بحصر المعنى (CCPR/C/81/Add.13)، ووزع النصان على الهيئات العامة والجامعات والمكتبات الجامعية وكذلك على أكثر من مائة منظمة غير حكومية في إسرائيل وفي الخارج. ومن الممكن الاطلاع عليهما على شبكة الإنترنت. ويكشف كل ذلك بوضوح أنه حتى لو كانت وجهات نظر السلطات الإسرائيلية واللجنة لا تتطابق دائماً، فإن الحكومة الإسرائيلية أولت كل اهتمامها لتوصيات اللجنة. وتدرك السلطات الإسرائيلية تماماً التعهدات الدولية التي وقعتها، وقد تعاونت دائماً مع اللجنة على هذا الأساس. وتأمل أن يتيح النظر في التقرير الدوري الثاني الفرصة لمواصلة حوار بناء وصريح مع اللجنة بشأن المسائل التي لا تتسم بطابع سياسي، كما تأمل أن تنظر اللجنة في التقرير بكل حياد، وتأخذ التغييرات التي طرأت منذ تقديم التقرير الأوّلي بعين الاعتبار تماماً.
18- الرئيس شكر الوفد الإسرائيلي على تقديمه للتقرير بالتفصيل، ودعاه إلى الإجابة عن الأسئلة 1-9 الواردة في القائمة (CCPR/C/77/L/ISR).
19- السيد ليفي (إسرائيل) رداً أولاً على الأسئلة المتعلقة بتطبيق المادة 4 من العهد (الأسئلة 2-9 الواردة في القائمة)، وبادئ ذي بدء على السؤال 2 الوارد في القائمة، ذكر أن وزير العدل طلب سنة 1999 إعادة النظر في ضرورة مواصلة تمديد حالة الطوارئ، وذلك وفقاً للتوصيات التي قدمتها اللجنة. وكما جاء في الفقرة 73 من التقرير، قامت الحكومة والكنيست بتنفيذ برنامج مشترك يهدف إلى إنجاز الإجراءات التشريعية الضرورية لإيجاد حل لحالة الطوارئ. واسترعى السيد ليفي الانتباه مع ذلك إلى أن حالة الطوارئ ليست كلمة عقيمة في إسرائيل اليوم، فمنذ تشرين الأول/أكتوبر 2002، حلت موجة رعب لا سابق لها بالبلد والسكان الذين يتعرضون لهجمات عدة تستهدف التسبب بأكثر الخسائر البشرية والمادية الممكنة. فالعديد من الجماعات الإرهابية الفلسطينية، وخاصة جماعات حماس والجهاد الإسلامي وفتح، تستهدف السكان الإسرائيليين جميعاً، سواء العرب أو اليهود أو النساء أو المسنين أو الأطفال أو الجنود. وقتل أكثر من 800 إسرائيلي في اعتداءات إرهابية، وأصيب أكثر من 600 5 شخص بجروح خطيرة في أغلب الأحيان في إطار نحو 000 180 عمل إرهابي. ونظرا ً لخطورة الوضع، قرر البرلمان في 10 حزيران/يونيه 2003 تمديد حالة الطوارئ لمدة سنة وفقاً للقانون.
20- وفيما يخص مدى المخالفات للحقوق المقررة في العهد، أشار السيد ليفي إلى أن المخالفات الوحيدة الممكنة هي المخالفات التي تتعلق بسلطات التوقيف والاعتقال وفقاً للبيان الذي أدلت به إسرائيل في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1991 عند التصديق على العهد. فالقانون رقم 5739 لسنة 1979 الخاص بالسلطات الاستثنائية (الاعتقال) يسمح بالحبس الإداري لأي شخص إذا كانت هناك أسباب معقولة تدعو إلى الافتراض بأن التدبير ضروري لحفظ أمن الدولة أو الأمن العام. والجدير بالملاحظة في هذا الصدد أن إسرائيلياً واحداً هو حالياً موضع تدبير الحبس الإداري، وأن الأحكام المعتمدة وفقاً للقانون لحماية الأمن القومي والنظام العام لا تؤدي إلى مخالفة الحقوق المنصوص عليها في المادة 4 من العهد، وأن القيود المطبقة في هذا الإطار تتمشى مع أحكام العهد، وبخاصة المواد 12 و14 و19. وأوضح السيد ليفي أن الحكومة الإسرائيلية لن يفوتها أن تخطر اللجنة بنهاية حالة الطوارئ.
21- وبالنسبة إلى طلب بطلان إعلان الطوارئ، الذي لا يزال معلناً أمام محكمة العدل العليا، دعت المحكمة المذكورة صاحب الطلب، أي الجمعية المعنية بالحقوق المدنية في إسرائيل، إلى أن يعدله خلال مهلة مدتها 60 يوماً مع مراعاة ضرورة تمديد حالة الطوارئ التي أكدتها الدولة. وطلبت محكمة العدل العليا من جهة أخرى إلى الحكومة أن تجيب على الطلب المعدل بهذا الشكل خلال مهلة مدتها 60 يوماً أيضاً. وفي 10 حزيران/يونيه 2003، طلبت أن يقدم الطلب المعدل قبل تمديد جديد لحالة الطوارئ بثلاثين يوماً. وحتى اليوم، لم يرفع الطلب المعدل بعد إلى السلطات.
22- السيدة شونمان (إسرائيل) رداً على السؤال المتعلق بمراعاة العهد عند اعتماد تدابير لمكافحة الإرهاب، ذكّرت بأن إسرائيل تعيش تحت تهديد الإرهاب منذ إنشائها، وبأنها ما زالت تجابه كل يوم ورطة مروعة، ألا وهي أنه يتعين عليها أن تكافح إرهاباً عشوائياً بالغ العنف، ويجب أن تراعي في نفس الوقت حقوق الإنسان وسيادة القانون مراعاة تامة. وتحاول إسرائيل أن توفق بين هذين المبدأين الإلزاميين في التدابير التي تتخذها ضد الإرهاب، ولا تتجاوز الآليات التي وضعتها السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لمكافحة الإرهاب الحدود المنصوص عليها في القانون المحلي وأحكام العهد.
23- ووفقاً لقرار مجلس الأمن 1373(2001)، قدمت إسرائيل تقارير مفصلة إلى اللجنة المعنية بمكافحة الإرهاب عن الأنشطة التي باشرتها في هذا المجال، ويمكن الاطلاع على هذه التقارير على موقع الأمم المتحدة على الإنترنت. وتهدف هذه الأنشطة جميعاً إلى حماية حقوق الإنسان، وبخاصة الحق في الحياة والحق في العيش في مأمن من الخوف. و بناءً على هذا المبدأ، تستدعي حماية الحق في الحياة اتخاذ تدابير ملموسة من جانب الدولة ل إنفاذ القرار 1373 (2001). وترى الحكومة الإسرائيلية فضلاً عن ذلك أن الدولة الطرف في العهد التي تكون سلطاتها على علم بإعداد العدة لارتكاب عمل إرهابي، ولا تتخذ أي إجراء لمنع وقوعه،تخل بأحكام المادة 6 من العهد. وينبغي أن يلاحظ أيضاً في هذا الصدد أن هناك ضمانات مؤسسية عديدة بشأن مسألة مكافحة الإرهاب، إذ إن هذه المسألة هي موضع نقاش عام داخل الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني. كما أن الحكومة تشجع حرية التعبير. وعلاوة على ذلك، فإن المحكمة العليا التي تعقد جلساتها بصفتها محكمة العدل العليا يمكن أن تحال إليها ليس فقط دعاوى الإسرائيليين، وإنما كذلك دعاوى السكان الآخرين، بمن فيهم سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.
24- ومن الملاحظ أن جميع الأنشطة المناهضة للإرهاب تقريباً، بما في ذلك الأنشطة التي تمارس حالياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، من الممكن أن تكون موضع فحص قضائي، فمنذ بداية النزاع المسلح والأعمال العدائية في هذه الأراضي منذ سنة ونصف، أحيلت إلى المحكمة العليا طلبات عدة، كما أنها فحصت بكل عناية قانونية بعض العمليات العسكرية. إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تنص على اتخاذ إجراءات فحص متعمق للدعاوى من قبل الهيئة القضائية المدنية العليا في البلد، في نفس الوقت الذي تجري فيها الأعمال العدائية المسلحة. وعلاوة على ذلك، أجرت لجنة الدستور وقوانين البرلمان منذ شهرين مناقشات انتقادية واسعة النطاق بشأن التدابير المل م وسة لمكافحة الإرهاب ومدى مطابقتها لضرورة حماية الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، وبشأن الوسائل الكفيلة بتحسين التدابير المتخذة لهذا الغرض. وقد جمعت هذه المناقشات ممثلين لمختلف الوزارات، وبخاصة المحامي العام العسكري وكبار ضباط القوات المسلحة والعديد من أعضاء الوفد الإسرائيلي الذين قدموا تقرير إسرائيل إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. وينبغي التنويه أيضاً بالدور الحاسم الذي يؤديه النائب العام في حماية الحقوق والحريات في سياق مكافحة الإرهاب، إذ إن مكتب النائب العام الذي يعتبر المؤسسة القانونية الفريدة من نوعها والمستقلة تماماً، هو الذي يحدد قانونية السياسات والإجراءات الحكومية، التي يمكن له أن يضع حداً لها عند الاقتضاء.
25- ولا تتجاوز تدابير مكافحة الإرهاب التي تتخذها إسرائيل الإطار المحدد في القانون، إذ إنها موضع مراقبة المحاكم، وبخاصة المحكمة العليا. ولا يمكن أن تبرر حتمية الأمن القومي انتهاكات حقوق الإنسان، إذ يصدر القضاة الإسرائيليون قراراتهم في قضايا الإرهاب مع التذكير دائماً بضرورة حماية الحق الملازم للحياة وكفالة أمن الدولة. و بناءً عليه ، وفيما يخص وسائل استجواب الأشخاص المشتبه بارتكابهم لأنشطة إرهابية، فإن المحكمة العليا في جلسة ضمت تسعة قضاة رفضت بالإجماع سنة 1999 إمكانية استخدام ضغوط بدنية معتدلة، ورأت أن وكالة الأمن الإسرائيلية لا يجوز لها أن تستخدم الإكراه البدني في الاستجوابات. ويستلفت قرار المحكمة العليا الانتباه خاصة لأنه صدر بعد ساعات فقط من تفجير سيارتين مفخختين في حيفا وطبريا .
26- ويتبين من الوضع السائد في إسرائيل منذ بضعة أشهر أن التشريع الخاص بالنزاعات المسلحة لم يسلم من الأذى، مما أفضى إلى عواقب وخيمة. ففي واقع الأمر، لم يعد الإرهابيون المسلحون يتميزون عن المدنيين، بل يسهرون عمداً على إزالة هذا التمييز الأساسي باستهداف ضحايا بريئة أو الاحتماء وراء المدنيين. وينتهك قانون الحرب أيضاً عندما يدخل رجال مسلحون أماكن العبادة والأماكن المقدسة للاحتماء فيها أو لاستخدامها لشن اعتداء، أو عندما يخطف إرهابيون سيارات الإسعاف ويأخذون ركابها رهائن لنقل الأسلحة والمتفجرات، وبخاصة "القنابل البشرية" التي تستعد لارتكاب هجمات انتحارية. ولا يمكن أن توصف الاعتداءات المسلحة للإرهابيين الذين يستهدفون عن قصد المدنيين والمواقع والممتلكات المحمية بأنها مجرد أنشطة إجرامية.
27- وقد أوضحت الفترة التي استهلتها الأحداث المأساوية في 11 أيلول/سبتمبر 2001 وجهة نظر إسرائيل التي لم تحيد عنها منذ مدة طويلة، والتي تفيد بأن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون حازمة وبلا هوادة، وتظل مع ذلك في الحدود التي يقرها القانون. والمسألة الأساسية اليوم هي ليس معرفة ما إذا كان التشريع الخاص بحقوق الإنسان قابلاً للتطبيق في حد ذاته، وإنما معرفة ما إذا كان قانون النزاعات المسلحة يتيح الوسائل الكفيلة بمكافحة الإرهاب الدولي والهجمات الانتحارية في الحالات التي يختار فيها رجال ونساء مسلحون مناطق مكتظة بالمدنيين عن قصد، ويستخدمون وسائل حربية خادعة وغادرة بالاندماج بينهم.
28- السيد ليفي (إسرائيل) ذكر أنه بما أن الأسئلة 5-9 الواردة في القائمة تخص تطبيق العهد في الأراضي التي تديرها إسرائيل، فإن الوفد الإسرائيلي يود الإجابة أولاً عن السؤال 1 الذي يتعلق بتطبيق العهد في الضفة الغربية وقطاع غزة.
29- السير نايجل رودلي قدم نقطة نظام وطلب إلى الوفد الإسرائيلي أن يقدم إلى أعضاء اللجنة نص رده على السؤال 1 الوارد في القائمة، وأن يلخصه شفهياً.
30- السيد ليفي (إسرائيل) ذكر أنه إذا كان الوفد الإسرائيلي على استعداد للإجابة شفهياً وتحريرياً عن أغلب الأسئلة الواردة في القائمة، إلا أنه يود أن يجيب شفهياً على السؤال 1 فقط.
31- السيدة شونمان (إسرائيل) ذكرت أن مسألة تطبيق العهد في الضفة الغربية وقطاع غزة لم تعالج في التقرير لأسباب قانونية وعملية مختلفة. وكما ورد ذكره عند النظر في التقرير الأوّلي (CCPR/C/81/Add.13)، ترى السلطات الإسرائيلية أن العهد لا ينطبق خارج أراضي الدولة الطرف في الضفة الغربية وقطاع غزة أساساً بسبب النزاع المسلح والأعمال العدائية الجارية فيهما. ومما لا شك فيه أن أعمال العنف اليومية والهجمات الانتحارية والأعمال الإرهابية الأخرى التي ترتكب ضد إسرائيل ومواطنيها، وعجز السلطات الفلسطينية عن كفالة مراعاة النظام العام وأولوية القانون، وضرورة أن تدافع إسرائيل عن نفسها في هذه الظروف، تكشف بوضوح أن قانون النزاعات المسلحة هو النظام القانوني الوحيد القابل ل لتطبيق لكفالة حماية إنسانية لجميع أطراف النزاع، وأن آلية حماية حقوق الإنسان القابلة ل لتطبيق في زمن السلم، والتي يمثل العهد عنصراً أساسياً فيها، لا يمكن تطبيقها في الضفة الغربية وقطاع غزة. بيد أنه يمكن أن تطبق فيهما فقط الأحكام النافذة لقانون النزاعات المسلحة، التي تهدف إلى تنظيم سير الأعمال العدائية وإدارة الأراضي الواقعة تحت احتلال الحرب. واسترعت السيدة شونمان الانتباه في هذا الصدد إلى أن اللجنة ليست مختصة للنظر في مراعاة هذه الأحكام. وعلاوة على ذلك، فإن أحكام العهد التي يمكن اعتبارها نظرياً أنها تنطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة تحيل إلى سلطات ومسؤوليات نقل جزء كبير منها إلى السلطة الفلسطينية. و بناءً عليه وفي الواقع، فإنه لا يتوفر لإسرائيل أغلب المعلومات التي تطلبها اللجنة، بل ليس في مقدورها أن تحصل عليها. ويحرص الوفد الإسرائيلي مع ذلك على توضيح موقف حكومته على أمل أن تغيّر اللجنة رأيها فيما يخص تطبيق العهد في الأراضي الآنف ذكرها. وإذا كان من المستحيل إنكار الصلة القائمة بين قانون النزاعات المسلحة، الذي يسمى أيضاً القانون الإنساني، والتشريع الخاص بحقوق الإنسان - علماً بأن بعض أحكامهما يمكن أن تتطابق نظراً لأن كلاً منهما يهدف إلى حماية الفرد - إلا أن الوضع الحالي للقانون الدولي وتجربة القرن العشرين يثبتان أن هذين النظامين القانونيين، اللذين لهما أصول تاريخية وفلسفية مختلفة واللذين دوّنا في صكوك مختلفة، لا يتشابهان إطلاقاً، بل يرى البعض أنهما متعارضان تماماً، وأياً كان الحال فإنهما لا ينطبقان في نفس الوقت. ومن المهم أيضاً عدم دمج هذين النظامين حتى لا تقيّد أهمية كل منهما. فقانون النزاعات المسلحة يشتمل على أحكام بالغة التفصيل، وعلى قواعد سلوك تهدف إلى إرشاد الدول في الحالات التي لا يمكن تطبيق القواعد الدولية الخاصة بحقوق الإنسان فيها. وهو يحاول التوفيق بين الجانب الإنساني وحتميات الحرب، ويوفر لذلك الحماية للعديد من الحقوق المقررة في العهد. و بناءً عليه ، فإن قانون النزاعات المسلحة صمم لتنظيم حالات خاصة مثل الاحتلال والنزاع والثورات المحلية وعلاقات العداء بين الدولة والجماعات المسلحة. أما التشريع الخاص بحقوق الإنسان، وبالتالي العهد، فإنهما يهدفان إلى التعبير عن التماسك والانسجام الاجتماعيين، ولا ينطبقان سوى في زمن السلم.
32- وتطرقت السيدة شونمان من جديد إلى مسألة تطبيق العهد في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذكّرت بأن هذه الأراضي لها وضع خاص ح ُ دد بمقتضى الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين. ويتضح من كل هذه العناصر أن العهد لا ينطبق في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تطبق فيهما فقط أحكام التشريع الخاص بالنزاعات المسلحة، سواء الأحكام الخاصة بالحرب أو بالاحتلال الحربي. وتستند السلطات الإسرائيلية في موقفها إلى المادة 29 من اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات، وإلى أحكام القضاء الصادرة في هذا الشأن، وترى أن العهد مكره للدولة الطرف بالنسبة إلى مجموع أراضيها فقط. وقد أكدت إقليمية العهد البيانات التي أدلت بها عدة دول أطراف، والتي رأت فيها أن العهد لا ينطبق على الأراضي التي تتحمل حيالها مسؤولية دولية مثل الأقاليم المشمولة بالوصاية أو الأقاليم غير المستقلة أو الأقاليم المتنازع عليها. وذكرت السيدة شونمان في هذا الصدد أن المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى و آ يرلندا الشمالية أعلنت في بيان لها تمديد تطبيق العهد إلى جزر فولكلاند ، وهو ما أنكرته الحكومة الأرجنتينية. وإذا لم يصدر أي إعلان محدد في هذا الصدد، فإنه لا يجوز تطبيق العهد سوى على أراضي الدولة الطرف لا غير. هذا، ولم تصدر إسرائيل أي إعلان بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد نقلت السلطات والمسؤوليات في المجالات التي يشير إليها العهد بالفعل في سنة 1994. وفي الفترة المتراوحة بين إعداد التقرير الأوّلي لإسرائيل سنة 1998 وسنة 2000، نقلت السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين إدارة جميع نواحي الحياة اليومية تقريباً، ووضعت نظاماً قانونياً خاصاً ووحيداً من نوعه في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأصبح السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية يخضعون لولاية ومراقبة السلطة الفلسطينية، لا سيما فيما يخص إدارة القوانين وتطبيقها ونظام الضرائب والتربية والصحة والأمن الداخلي والنظام العام، وكذلك في المجالات القضائية والتنفيذية والتشريعية.
33- وأضافت السيدة شونمان أن مسألة الولاية التي تخضع لها الضفة الغربية وقطاع غزة عولجت في المادة 17 من الاتفاق المؤقت الإسرائيلي الفلسطيني لسنة 1995، التي تنص على نقل ولاية إجمالي الأراضي تقريباً التي يعيش فيها الفلسطينيون إلى السلطة الفلسطينية، أي أن جميع السكان الفلسطينيين في قطاع غزة والغالبية العظمى لسكان الضفة الغربية (أكثر من 98 في المائة من إجمالي السكان) يخضعون لولاية ومراقبة السلطة الفلسطينية. ففي قطاع غزة ومناطق الضفة الغربية (ألف)، نقل مجموع السلطات والمسؤوليات، وبخاصة فيما يتعلق بالأمن الداخلي والنظام العام والسلطات المدنية إلى السلطة الفلسطينية. وفي المناطق (باء)، لا تحتفظ إسرائيل سوى ببعض المسؤوليات في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب. و بناءً عليه ، لا يمكن اعتبار أن إسرائيل تهيمن بالفعل على الأراضي المذكورة حسب مفهوم نظام لاهاي، أو أنها كانت تهيمن عليها على الأقل خلال الفترة السابقة لشهر تشرين الأول/أكتوبر 2000. ولو مارست إسرائيل هذه الرقابة، لكان بالإمكان تفادي التحريض على العنف في المدارس ووسائط الإعلام والمساجد في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، ولصادرت إسرائيل الأسلحة التي يحوزها البعض بصورة غير قانونية، ولاتخذت التدابير الكفيلة بوضع حد للتدريب شبه العسكري للشبان الفلسطينيين، وللتلقين العقائدي الذي يخضعون له في مخيمات الشباب والمدارس لتحويلهم إلى "قنابل بشرية" وشهداء، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقواعد والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولكان بإمكان إسرائيل أيضاً أن تمنع إطلاق سراح الإرهابيين المعتقلين في السجون الفلسطينية، الأمر الذي كان سيسمح بتجنب قتل مئات من الإسرائيليين وإصابة آلاف آخرين بالجروح في الهجمات الإرهابية التي د ُ برت انطلاقاً من الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
34- وأوضحت السيدة شونمان أن الوجود الإسرائيلي في بعض مناطق الضفة الغربية مؤقت، وأنه يلبي فقط حتميات الأمن والدفاع الشرعي من أعمال العنف والإرهاب التي لا تزال ترتكب. كما أنه يهدف إلى الحماية من الهجمات الانتحارية وإطلاق الصواريخ من المناطق الخاضعة للفلسطينيين. كما أن الوجود الإسرائيلي محدود من حيث الغرض وجغرافياً، ولا يعني بأي حال من الأحوال أن إسرائيل تمارس ولايتها الإقليمية في هذه الأراضي. ومن المتوقع أن ينتهي هذا الوجود العسكري المتواضع خلال عدة أسابيع، بفضل تنفيذ (ورقة الطريق) التي تركز على تحقيق نتائج بغية التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وإنشاء دولتين. وفيما يخص المنطقة (جيم) الواقعة في الضفة الغربية، فإن الفلسطينيين القليلين الذين يعيشون فيها (نحو 2 في المائة من إجمالي السكان) يخضعون في مجالات عدة لولاية السلطة الفلسطينية في الواقع، على الرغم من أن هذه المنطقة تخضع رسمياً للسلطة الإسرائيلية.
35- وذكرت السيدة شونمان في الختام أن البحث عن تسوية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو ذو طابع سياسي، وأن المشاكل التي يثيرها لا تتعلق بالتالي بتطبيق العهد، وأن اللجنة التي تتكون من خبراء مستقلين وليس من ممثلي السلطات السياسية، لا تختص بمعالجتها.
36- الرئيس شكر الوفد الإسرائيلي على بيانه المتعلق بقابلية تطبيق العهد في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودعاه إلى الرد على الأسئلة 5-9 الواردة في قائمة المسائل المقرر تناولها بالبحث، حيث إن اللجنة ترى أنها مختصة بسماع أقوال إسرائيل في هذا الصدد.
37- السيد ليفي (إسرائيل) ذكر أن الوفد الإسرائيلي سيقدم إلى أعضاء اللجنة نص بيانه، وأنه على استعداد للرد على الأسئلة 5-9، دون المساس بموقف إسرائيل حيال قابلية تطبيق العهد.
38- وفيما يخص هدم المنازل والطرد، ينبغي التذكير بأن الإرهابيين الفلسطينيين يستخدمون ضد المدنيين والجنود الإسرائيليين أبشع الوسائل التي تنتهك بجلاء القانون الدولي للنزاعات المسلحة، وبأن الهجمات الانتحارية والأعمال الإرهابية الأخرى، التي تعد جرائم ضد الإنسانية، تتمتع بمساندة واسعة النطاق من الرأي العام الفلسطيني، إذ يكرم الانتحاريون وتتلقى أسرهم معونة اقتصادية من مؤسسات خيرية مزعومة، ومن دول أجنبية تحرض على الإرهاب. ومما لا شك فيه أن الأسباب الوطنية والاجتماعية والدينية والشخصية للإرهابيين، وضخامة البنية الأساسية التي تساندهم، تجعل من الصعب على قوات الأمن الإسرائيليين أن تؤدي عملها، واضطرها إلى البحث عن وسائل رادعة جديدة. وهذا هو الغرض المتوخى من هدم منازل الذين يرتكبون هجمات انتحارية أو الذين يحرضونهم على ذلك. وتتمشى السلطة التي يتمتع بها القادة العسكريون في الضفة الغربية وقطاع غزة للأمر بمصادرة أو هدم المنازل مع التنظيم المحلي الذي يعود عهده إلى الانتداب البريطاني، والذي لا يزال سارياً. ويدرك الجيش الإسرائيلي خطورة هذه العقوبات، ولا يلجأ إليها تبعاً للتعليمات سوى في نهاية المطاف. وقد نظرت المحكمة العليا التي عقدت جلساتها كمحكمة عليا للعدالة في عدد كبير من العرائض (HCJ 6696/02, HRC 6868/02, HRC 6996/02, etc.)، وأكدت مشروعية هدم المنازل، وكذلك مشروعية إجراءات الطعن المتاحة لشاغلي المنازل المهددة بالهدم. ورداً على الحجة المقدمة في العرائض والتي تفيد بأن هدم منزل إرهابي هو "عقوبة جماعية" أو "عمل انتقامي"، والعقوبتان محظورتان بمقتضى القانون الدولي، اعترضت المحكمة على أن الأمر يتعلق بتدبير إداري مطبق على أساس الردع وحفظ النظام العام. وتعين عليها أيضاً أن تبدي رأيها في مسألة الإقامة الجبرية في إطار عريضتين قدمتا سنة 2002 (HCJ 7015/02 and 7019/02). و بناءً على المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تصرح لسلطة الاحتلال بفرض الإقامة الجبرية لأسباب أمنية قهرية، و بناءً على الاتفاقات المؤقتة الإسرائيلية الفلسطينية لسنة 1995، التي يتبين منها أن مقاطعة اليهودية والسامرة وقطاع غزة يشكلان إقليما ً واحداً، خلصت المحكمة إلى أن الأمر الذي صدر في حق أحد سكان اليهودية والسامرة للعيش في قطاع غزة كان بمثابة فرض الإقامة الجبرية عليه - وهو تدبير مصرح به ولا يعتبر طرداً - وتحظره المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. بيد أنه يصرح للقائد العسكري باللجوء إلى ذلك إذا اعتقد بصورة معقولة أن الشخص موضع تدبير الإقامة الجبرية يمثل خطراً حقيقياً. وفي القضيتين اللتين نظرت فيهما المحكمة العليا، أكدت فرض الإقامة الجبرية. غير أن صاحب العريضة الثانية في القضية (HCJ 7015/02)، الذي أعار سيارته لأخيه، الإرهابي المطلوب البحث عنه، حصل بطريق الاستئناف على إلغاء تدبير الإقامة الجبرية.
39- وثمة مواطن إسرائيلي واحد من بين الأشخاص المحكوم عليهم حالياً بالحبس الإداري. وحتى 15 تموز/يوليه 2003، كان هناك أيضاً 779 شخصاً من بين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة، من بينهم امرأتان و20 شخصاً يتراوح عمرهم بين 16 و18 سنة. ولا يقل عمر أي شخص معتقل عن 16 سنة. وتصرح المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة بالحبس الإداري لأسباب أمنية قهرية. ويمكن أن تصل فترات الحبس إلى ستة أشهر، ويجب أن ينظر فيها قاض عسكري. ويجوز الطعن في تدابير الحبس أمام محكمة الاستئناف العسكرية أولاً، ومن ثم أمام محكمة العدل العليا. ويمكن تمديد فترة الحبس كل ستة أشهر إذا بررتها اعتبارات قهرية تتعلق بالأمن. وتتمسك إسرائيل بأن هذه المسألة ينظمها القانون الدولي الإنساني، وبأنها لا تخص العهد ولا تدخل بالتالي ضمن اختصاص اللجنة. وينبغي وضع الأمر العسكري رقم 1500 في سياق (عملية الدرع) التي نفذت في آذار/مارس 2002 لتدمير البنية الأساسية الإرهابية في الضفة الغربية، والتي أدت إلى القبض على آلاف الأشخاص. وهذا الأمر تدبير استثنائي مؤقت (ينقضي أجله في 4 آب/أغسطس 2003) ويسمح للضابط العسكري بالأمر باعتقال أي مشتبه يقبض عليه في إطار عمليات عسكرية لمدة محدودة وبشروط معينة. ويقضي النظام القانوني الإسرائيلي بأن تراقب الأوامر العسكرية المحكمة العليا التي تتشكل كمحكمة عليا للعدالة. وفي الواقع، تقوم المحكمة يومياً وبمبادرة من مختلف الملتمسين بالنظر في القرارات والتدابير التي تتخذها السلطات الإسرائيلية، بما فيها الجيش. وفيما يخص الأمر العسكري رقم 1500، قدمت جمعيات إسرائيلية طعناً على أساس أن الأمر يصرح باعتقال أشخاص دون سبب محدد، وأن المهلة المقررة بين الاعتقال والاتصال الأول بمحام أو المثول الأول أمام المحكمة طويلة للغاية. وفي 5 شباط/فبراير 2003، خلصت المحكمة العليا إلى أن الشبهات الملموسة التي تحوم حول الأشخاص المعتقلين تكفي لتبرير تدبير الاعتقال، ولكن فترة الاثني عشر يوماً بين الاعتقال والمثول أمام المحكمة طويلة جداً. وعلاوة على ذلك، لاحظت أنه يجوز للجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة الأشخاص المعتقلين، كما يجوز لأقاربهم الطعن في الحكم. وكانت المحكمة قد خلصت في حكم سابق أنه في زمن الحرب ليس من المعقول ولا من الممكن مراعاة نفس المهل المقررة في زمن السلم للاتصال بمحام. وعلى اللجنة أن تستنتج من ذلك كله أن الاعتقالات الإدارية في الضفة الغربية وقطاع غزة تتمشى مع القانون الدولي الإنساني، ويجوز الطعن فيها أمام محكمة العدل العليا.
40- السيد نيتزان (إسرائيل) رداً على السؤال السابع، ذكر أن وكالة الأمن الإسرائيلية طبقت بدقة القرار الصادر في أيلول/سبتمبر 1999، والذي منعت المحكمة العليا بموجبه استخدام الضغوط البدنية أثناء الاستجوابات (الفقرات 83-87 من التقرير الدوري). وعلاوة على ذلك، يتدرب المحققون تدريباً خاصاً على حقوق وواجبات المشتبهين. وفي الحالات التي يكون فيها استخدام القوة ضرورياً ومبرراً، أنشئت آلية خاصة للنظر في الشكاوى المحتملة. ومن الملاحظ مع ذلك أن الشكاوى التي يبلغ عددها عشرات الشكاوى في السنة ليست شائعة بالمقارنة بآلاف الاستجوابات. كما تنظر في الشكاوى دوائر تابعة لسلطة النائب العام، الذي يمكن له أيضاً أن يعهد بالملف إلى إحدى إدارات وزارة العدل المكلفة بالنظر في الأخطاء التي ترتكبها الشرطة أثناء الخدمة. ومن الممكن نظرياً أن يفضي التحقيق إلى اتهام الشرطي المذنب، غير أن أغلب الشكاوى التي قدمت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2000 لم تكن تستند إلى أساس صحيح. وقبل ذلك التاريخ، وجه الاتهام إلى شرطيين وحكم عليهما بالسجن. ولم يلاحظ من ثم ارتكاب أي جريمة جنائية، وعوقب رجال الشرطة المذنبين بعقوبات تأديبية. ومن جهة أخرى، لم يرفع إلى المحكمة العليا أي التماس تقريباً يتعلق بوسائل التحقيق التي تمارسها دوائر الأمن، في حين أن هذه الالتماسات كانت تعد بالمئات في السابق. وليس هناك أي التماس معلق قدمه أفراد أو جمعيات.
41- الرئيس قاطع الوفد الإسرائيلي وطلب إليه أن يلخص ردوده، حيث إنه ذكر أنه سيقدم النص الكتابي لردوده إلى اللجنة.
42- السيد نيتزان (إسرائيل) ذكر فيما يخص الادعاءات بسوء معاملة عشرة أحداث في قسم شرطة ( غوش إتزيون ) بين تشرين الأول/أكتوبر 2000 وكانون الثاني/يناير 2001، أن المعلومات التي نشرتها جمعية إسرائيلية في تموز/يوليه 2001 أبلغت لوزارة العدل، وأنه فتحت ثمانية ملفات تتعلق بتسعة مدعين، وأنه أجري تحقيق تمهيدي. وكان ينبغي أن يقدم المدعون الشكوى، غير أنه كان من المستحيل العثور عليهم، حتى عن طريق الجمعية التي أثارت القضية في الأصل. والجدير بالملاحظة أنه قبل تشرين الأول/أكتوبر 2000، وهو تاريخ بداية الأعمال العدائية، كانت وزارة العدل والسلطة الفلسطينية تتعاونان في التحقيقات المتعلقة بشكاوى المقيمين في قطاع غزة واليهودية والسامرة . وكانت الشرطة الفلسطينية تتصل بأصحاب الشكاوى الذين كان يجوز لهم الإدلاء بشهادتهم في مكاتب الاتصال الفلسطينية. ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2000، أصبح من المستحيل التحقق من صحة الشهادات المقدمة بشأن سلوك رجال شرطة ( غوش إتزيون )، بسبب عدم إمكانية التعاون مع الشرطة الفلسطينية.
43- السيد ليفي (إسرائيل) ذكر أن الوفد يحاول قدر الإمكان أن يقدم إلى أعضاء اللجنة نص ردوده، الذي يجب اعتباره نصاً تمهيدياً سيستكمله أعضاء الوفد شفهياً تبعاً للأسئلة المطروحة.
44- السيد نيتزان (إسرائيل) ذكر أن السؤال الثامن لا يستدعي رداً طويلاً، إذ إن من الممكن أن يتمنى بعض الأشخاص بصفتهم الشخصية أن يصدر قانون يسمح لدوائر الأمن بمواصلة اللجوء إلى القوة البدنية أثناء الاستجوابات. غير أن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية ليس كذلك، إذ إنه لم يتخذ أي مبادرة بهذا المعنى.
45- ورداً على السؤال التاسع، قال السيد نيتزان إنه على ثقة بأن اللجنة ستكف عن استخدام عبارة "التخلص من شخص" أو "القتل خارجاً عن الطرق القانونية" بعد الاستماع إلى شروحه. ففي واقع الأمر، إذا كانت إسرائيل تستهدف الإرهابيين، فإنها تحارب أشخاصاً يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، مما يتمشى تماماً مع القانون الدولي. وقد أثبتت محكمة العدل العليا ومنظمات دولية عدة، من بينها لجنة حقوق الطفل، أن إسرائيل تجابه نزاعاً مسلحاً منذ أيلول/سبتمبر 2000. و بناءً على قانون الحرب، يتعين على الأطراف أن تميز في كل وقت بين السكان المدنيين والمحاربين. غير أن الإرهابيين الفلسطينيين لا يحترمون هذه القاعدة الأساسية، بل يستهدفون المدنيين عمداً، ويرتكبون بذلك جرائم حرب، بل جرائم ضد البشرية. وعلاوة على ذلك، فإنهم يتخفون في ملابس مدنية ويختبئون في المدن والقرى والمؤسسات الدينية. ويتعين على الحكومة الإسرائيلية من جانبها أن تكفل أمن مواطنيها وحماية حقهم في الحياة، وأن تسعى بالتالي للقبض على الإرهابيين المتورطين مباشرة في الاعتداءات الدموية. وعندما لا يكون بالإمكان القيام بذلك دون تعريض حياة الأبرياء للخطر، يتمثل الحل الأخير في مهاجمة شخصيات معينة. وقد كتب عدد كبير من المعلقين عن هذه المسألة. ويمكن الاستخلاص من ذلك أنه يحق استهداف شخصيات معينة وقتل المحاربين الأعداء، بمن فيهم المدنيون الذين يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، لا سيما وأن هؤلاء المدنيين يعلمون أنهم يعرضون أنفسهم للخطر بالتورط في عمل عسكري. و بناءً عليه ، فإن الرد العسكري على تهديد إرهابي لا يختلف عن الهجوم المعاكس التقليدي، إذ إن الإرهابيين محاربون غير نظاميين ينتهكون القانون الدولي ويغتالون المدنيين.
46- الرئيس شكر الوفد الإسرائيلي على ردوده، ودعا أعضاء اللجنة إلى طرح أسئلة تكميلية.
47- السيد شاينين أعرب عن ارتياحه للفرصة المتاحة للجنة للتطرق إلى مسألة تطبيق العهد في إسرائيل. وعبّر عن تعاطفه وتضامنه مع سكان إسرائيل، وكذلك مع جميع الأشخاص الذين يوجدون تحت السلطة الفعلية للدولة الطرف، والذين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة بحيث ازدادت أهمية احترام حقوق الإنسان ودور اللجنة في هذا الشأن.
48- وأضاف السيد شاينين أن اللجنة أخذت علماً بالقرارات المهمة التي اتخذتها المحكمة العليا مؤخراً، والتي تم بموجبها إطلاق سراح عدد كبير من المواطنين اللبنانيين، ومنع وكالة الأمن الإسرائيلية من فرض ضغوط بدنية أثناء استجواباتها. وعلاوة على ذلك، رأت المحكمة العليا أنه لا يجوز للمحققين التذرع ﺑ "حالة الضرورة" لفرض مثل هذه الضغوط. ومما لا شك فيه أن التشريع أحرز تقدماً في عدد كبير من المجالات، وبخاصة حقوق المعوقين.
49- ورداً على الحجج التي قدمتها الدولة الطرف في الفقرة 8 من التقرير، والتي خلصت فيها إلى أن العهد لا ينطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة، رد السيد شاينين أن القانون الخاص بحقوق الإنسان والقانون الإنساني، ولو أنهما يختلفان، إلا أنه يمكن تطبيقهما بصورة متوازنة، وأن السلطات الحقيقية التي نقلت إلى السلطة الفلسطينية لا تعفي دولة إسرائيل من تحمل مسؤولياتها، بسبب أعمال ممثليها من باب أولى. وأضاف السيد شاينين أن اللجنة تصر منذ مدة طويلة على أن خطف الأشخاص في أرض أجنبية يلزم مسؤولية الدولة الطرف بغض النظر عن الرقابة الفعلية التي يمكن لدولة أخرى أن تمارسها فيها، وأنها تذكّر بتوصياتها بشأن أعمال الخطف التي ارتكبتها أوروغواي على الأراضي الأرجنتينية، وبتعليقاتها الختامية المتعلقة بإيران بشأن الفتوى التي صدرت ضد الكاتب سلمان رشدي. وإذا كانت اللجنة تحمّل إسرائيل مسؤولية الأعمال التي ترتكبها قواتها المسلحة خارج أراضيها، فإن ذلك لا يعد استثناء بأي حال من الأحوال. ولذلك، فإنها تنتظر رداً على السؤال الأول الوارد في قائمة المسائل المقرر تناولها بالبحث.
50- لقد أكدت الدولة الطرف أنها تعتزم عدم تجديد حالة الطوارئ كل 12 شهراً. غير أنه يبدو أن هذه العزيمة المحمودة لم تتبع دون سبب مقبول. ومن الصحيح أن الدولة الطرف لم تشر في إعلانها إلى مخالفات سوى بشأن المادة 9 من العهد. وتساءل السيد شاينين مع ذلك عما إذا كانت هذه المخالفات قد ذهبت أبعد من ذلك. وذكر أن اللجنة أشارت في تعليقاتها الختامية التي اعتمدتها بعد دراسة التقرير الأوّلي لإسرائيل إلى أنه "لا يجوز للدولة الطرف أن تخالف أحكام العهد التي تقضي بأن يكون الاعتقال موضع مراقبة قضائية فعلية" (CCPR/C/79/Add.93, par. 21). كما أكدت اللجنة أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تكون بعض عناصر المادة 9 من العهد موضع المخالفة، ابتداء من الحق في تقديم الطعن الذي هو حق أساسي لتنفيذ حقوق أخرى لا يجوز المساس بها. كما ينبغي معرفة ما إذا كانت الدولة الطرف تعتزم الإعلان عن مخالفة للمادة 19 من العهد، أو إذا كانت تعتبر عرقلة حرية التعبير كتقييد مشروع، وأنه ينبغي الحصول على تصريح إداري لنشر أي جريدة، وأنه يمكن لوزارة الداخلية أن تعطل المنشورات.
51- وتساءل السيد شاينين عما إذا كانت التدابير التي تتخذها إسرائيل لمكافحة الإرهاب تتمشى مع أحكام المادة 15 من العهد. وأضاف أنه يتبيّن بوضوح من التعليق العام رقم 29 للجنة بشأن حالة الطوارئ (CCPR/C/21/Rev.1/Add.11, par. 7) أن أحكام هذه المادة تكرس مبدأ الشرعية في المجال الجنائي، أي لا جريمة إلا بموجب القانون. وهي إحدى المواد القابلة للتطبيق في جميع الظروف، بما في ذلك في حالة الطوارئ. والحالة هذه، يمكن إدانة بعض الأفراد لانتمائهم إلى "منظمة غير قانونية" أو "منظمة محظورة" أو "منظمة إجرامية" أو "منظمة إرهابية"، في حين أن هذه العبارات ليست محددة في القانون. وعلاوة على ذلك، فإن أي شخص كان ينتمي في يوم من الأيام إلى منظمة إرهابية يعتبر أنه لا يزال ينتمي إليها اليوم. وبالمثل، فإن أي شخص يكون متواجداً في مكان يجتمع فيه أفراد منظمة إرهابية يعتبر أحد أفرادها. وفي الختام، تعتبر أنها منظمة إرهابية قطعياً كل منظمة تعلن الحكومة أنها منظمة إرهابية، مما يعني تخويل حق قرار قابلية تطبيق الأحكام الجنائية لهيئة تنفيذية. وترمز حالة عزمي بشارة، عضو الكنيست ورئيس الاتحاد الوطني الديمقراطي، الذي اتهم بعلاقته بمنظمة إرهابية لمجرد التفوه بكلمة على الساحة السياسية، إلى المشكلات التي يثيرها عدم وضوح مصطلح قرار مكافحة الإرهاب خاصة، وتستدعي تعليق الوفد عليها.
52- وأعرب السيد شاينين عن ارتياحه للإفراج عن عدد كبير من المواطنين اللبنانيين، بيد أنه أبدى دهشته لأنه جاء في الفقرة 128 من التقرير أن البعض الآخرين ما زالوا تحت طائلة تدابير الاعتقال الإداري، وتساءل عن السبب. وفيما يخص الاعتقال الإداري، أشار إلى أن الامتناع عن إبلاغ الشخص المعتقل أو محامية بأسباب الاعتقال يجعل من الوهم الأمل في أي مراقبة قضائية. وفي هذه الظروف، فإن الاعتقال الإداري يخالف أحكام المادة 9 من العهد، ويمكن وصفه بأنه اعتقال تعسفي. وقد يكون من المفيد معرفة عدد الأشخاص الذين تعرضوا لتدبير الاعتقال الإداري، وتم الإفراج عنهم، إذ إنه تبعاً لمصادر خارجية حالات الإفراج نادرة، وتستند إلى أدلة إثبات لا يكشف عنها للمعني بالأمر.
53- وأضاف السيد شاينين أن المجتمع الدولي رحب بقرار المحكمة العليا المتعلق بطرائق الاستجواب. بيد أن عدداً كبيراً من المنظمات غير الحكومية، ومن بينها اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، نددت بتردي شروط الاستجواب في الفترة الأخيرة. وإذا كانت الدولة الطرف تؤكد من جهتها أنه لم تقدم أي شكوى منذ سنة 2000، إلا أن المحادثات التي أجريت مؤخراً في السنتين 2002 و2003 توحي بأن طرائق الاستجواب القديمة ظهر البعض منها من جديد. فالتوجيهات التي نشرها النائب العام عن حالة الضرورة تسيء إلى قرار المحكمة العليا وتفسيره الوارد في الفقرة 86 من التقرير. ويتضح من المحادثات ذاتها أن المحققين لا يقررون بأنفسهم اللجوء إلى الضغوط البدنية، وإنما يتصرفون وفقاً لتعليمات رؤسائهم. وقال السيد شاينين إنه يود أن يطرح على الوفد سؤالاً مباشراً: هل تنكر الدولة الطرف أن الأشخاص الذين تستجوبهم وكالة الأمن الإسرائيلية يقيدون بالسلاسل طوال فترات طويلة، ويتعرضون للتهديد والإذلال، ويخضعون لدرجات حرارة مرتفعة للغاية، ويتلقون ضربات وبخاصة ركلات، ويضطرون إلى المكوث في أوضاع مؤلمة طوال ساعات عدة، ويهزون بشدة وقسوة ؟ وما هو معدل تكرار أساليب التعذيب هذه ؟ وهل الدولة الطرف على استعداد لتسجيل جميع الاستجوابات على شرائط الفيديو، كي تتمكن هيئات المراقبة المستقلة من رؤيتها في حالة الشكوى ؟
54- وفيما يخص مسألة "التصفيات"، لاحظ السيد شاينين أن الوفد تمسك بمشروعية الاعتداء على أفراد معينين وتصفيتهم في حالة اشتراكهم في النزاع. غير أن قرينة الانتماء إلى منظمة إرهابية لا يمكن بأي حال من الأحوال تشبيهها بالمشاركة المباشرة والشخصية في نزاع مسلح. ويحق لنا أن نتساءل إلى أي حد تذرعت السلطات الإسرائيلية بهذا المبدأ للاعتداء على مناضلين سياسيين لم يكن لهم أي دور مباشر في الأعمال العدائية. كما يمكن أن نعرب عن دهشتنا للتناقض بين أهمية دوائر المخابرات والقوات العسكرية التي تحشدها الدولة الطرف وعجزها عن مكافحة الإرهابيين بطرائق أخرى أقل حسماً من الاعتداء على شخصيات معينة، كالتوقيف مثلاً. وطلب السيد شاينين إيضاحات في هذا الصدد، وأضاف في الختام أنه خلافاً لما أكده الوفد، فإن تدمير المنازل عقوبة قاسية للغاية، والاعتداء على شخصيات معينة يشمل عنصراً رادعاً، ويعتبر ذلك عملاً غير مشروع بموجب القانون الدولي الإنساني.
55- السيد لالاه (مقرر إسرائيل) أعرب عن أسفه لعدم اقتناعه بالحجج التي ساقها الوفد الإسرائيلي بشأن قابلية تطبيق العهد. وأضاف أنه يحتفظ بالرأي الذي أعربت عنه اللجنة في تعليقاتها الختامية السابقة. وشرح أن الدولة تمارس سلطتها السيادية على الصعيد التشريعي والتنفيذي والقضائي. وبما أن إسرائيل تصدر أوامر عسكرية مطبقة في الأراضي المحتلة، واعتمدت قانوناً يمنح الحصانة للعسكريين الذين يرتكبون أعمالاً مخالفة للقانون في الأراضي المحتلة، فإنها تمارس فيها سلطة تشريعية بالتالي. كما أنها تسد الطرق في الأراضي، وتجري تنقلات جبرية للسكان، وتأمر بهدم المنازل، وتنشئ مستوطنات، وجميع هذه الأعمال تخص السلطة التنفيذية. وأخيراً، لقد أكد الوفد الإسرائيلي للجنة أنه يجوز لمن يشكو من عدم احترام حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة أن يرفع دعوى أمام المحاكم، مما يعتبر اعترافاً بالولاية القضائية، وبالسلطة القضائية بالتالي. ولكل هذه الأسباب، قال السيد لالاه إنه على اقتناع تام بأن الدولة الطرف ملزمة بالعهد، وتلتزم بتعريف اللجنة بالتدابير التي تتخذها لتنفيذ أحكام العهد وضمان ممارسة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. وأضاف أن بعض المدنيين يتعرضون للقتل أو الإصابة بجروح، وأن المنازل تهدم، والجدران تنشأ - ربما للبقاء نهائياً، وليس فقط على طول "الخط الأخضر"، وإنما داخل الأراضي أيضاً. ومن الطبيعي أن يتمتع المدنيون الذين يعيشون في مثل هذه الظروف بالضمانات الدنيا على الأقل المنصوص عليها في العهد. ويحق للجنة أن تطالب الدولة الطرف بتقديم معلومات عن الإجراءات التي تتخذها للسماح لهؤلاء المدنيين بمواصلة العيش على الرغم من كل العقبات، ومنح حماية خاصة للأطفال.
56- لقد سقط عدة مجاهدين من دعاة السلم تحت وابل من رصاص القوات الإسرائيلية، وكذلك عدد من النساء، بل حتى بعض الأطفال. وفي هذا الصدد أيضاً، من حق اللجنة أن تطالب بتقديم معلومات ومعرفة ما إذا كانت التحقيقات قد أجريت للتعرف على المذنبين، ومعرفة الهيئة التي أجرت التحقيقات ونتائجها. وأصر السيد لالاه على أن يجيب الوفد الإسرائيلي عن جميع هذه الأسئلة، لا سيما أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة عصيبة من تاريخه، وأن المجتمع الدولي عازم على بذل جهوده، ولكنه عاجز عن تحقيق أي نجاح بدون مساعدة إسرائيل. ومن المهم لذلك أن تعطي السلطات الإسرائيلية إشارة قوية إلى عزمها على التوصل إلى حل.
57- الرئيس ذكر أن أعضاء اللجنة سيطرحون أسئلة أخرى خلال الجلسة التالية.
رفعت الجلسة الساعة 00/ 18
- - - - -