اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بشأن البلاغ رقم 187/2020 * **
بلاغ مقدم من: 26 من سكان الفيلا 15 (يمثلهم مركز تحقيق العدالة المتساوية والشعبية)
الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: أصحاب البلاغ
الدولة الطرف: الأرجنتين
تاريخ تقديم البلاغ: 27 أيار/مايو 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)
تاريخ اعتماد الآراء: 24 أيلول/سبتمبر 2025
الموضوع: طرد ست عائلات تعيش في مستوطنة غير قانونية
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ ادعاءات ظاهرة البطلان
المسائل الموضوعية: الحق في سكن لائق
مواد العهد: 2(1) و(2) و10(3) و11(1) و28
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و3(1) و5
1-1 أصحاب البلاغ هم أفراد أسرة فيلالبا : س. ب. ف.، المولودة في 21 نيسان/أبريل 1985، وأطفالها الثلاثة د. ن. م.، ون . م. م. وأ . إ. م.، المولودون في 13 شباط/فبراير 2004 و17 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 و6 كانون الثاني/يناير 2013 على التوالي؛ وعائلة كارينو : ه. س. س.، المولود في 23 كانون الثاني/يناير 1962، وج . ي. س.، المولود في 23 شباط/فبراير 2005، وب. س. المولودة في 6 آب/أغسطس 1997، ون ، س. المولود في 18 نيسان/أبريل 1995، وأ . م. س. المولودة في 18 أيلول/سبتمبر 1999، ول. أ. س. المولود في 27 حزيران/ يونيه 2001؛ وعائلة توريس: إ. ج. ت. المولودة في 2 أيار/مايو 2002، ول. أ. ت. المولود في 12 حزيران/ يونيه 1966، وابنهما إ. د. ت.، المولود في 26 نيسان/أبريل 2004؛ وعائلة كورونيل : ل. س.، المولود في 23 نيسان/أبريل 1986، وت . أ. إ. المولودة في 24 تموز/يوليه 1990، وابنتاهما أ. م. س. وم . أ. س.، المولودتان في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 و4 حزيران/ يونيه 2008 على التوالي؛ وعائلة غارسيا: س. ج.، المولودة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1991، وأطفالها الثلاثة إ. ي. ج. وس . ت. ج. وإ . ج.، المولودين في 17 شباط/فبراير 2011 و18 أيار/مايو 2012 و21 آذار/مارس 2014 على التوالي، وأ . ف.، المولود في 10 كانون الثاني/يناير 1971، وجميعهم مواطنون أرجنتينيون؛ وعائلة سارافيا : ل. ث. س. وطفلاها ب. أ. وأ . أ.، وجميعهم من رعايا دولة بوليفيا المتعددة القوميات. ويدعي أصحاب البلاغ أن أمر إخلائهم من المساكن التي يشغلونها ينتهك حقوقهم بموجب المادة 11(1) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2011. ويمثل أصحاب البلاغ محام.
1-2 وفي 29 أيار/مايو 2020، سجلت اللجنة، من خلال فريقها العامل المعني بالبلاغات، البلاغ وطلبت من الدولة الطرف، عملاً بالمادة 5 من البروتوكول الاختياري، اتخاذ تدابير لتجنب أي ضرر لا يمكن إصلاحه قد يلحق بأصحاب البلاغ وأطفالهم، وذلك بتعليق إخلاء المساكن التي يشغلونها أثناء نظر اللجنة في البلاغ. وفي 15 تموز/يوليه 2020، أفادت الدولة الطرف بتعليق عمليات الإخلاء.
1-3 وفي 6 تموز/يوليه 2021، قررت اللجنة، من خلال فريقها العامل المعني بالبلاغات، تعليق النظر في البلاغ وطلبت من الدولة الطرف تقديم تقرير عن التقدم المحرز في عملية التسوية الودية التي بدأت مع أصحاب البلاغ. وفي 11 شباط/فبراير 2022، قررت اللجنة رفع هذا التعليق.
ألف- موجز المعلومات والحجج المقدمة من الطرفين
الوقائع كما عرضها صاحب الشكوى ( )
2-1 يقدم هذا البلاغ 6 أسر مكونة من 26 شخصاً، منهم 11 طفلاً ومراهقاً و7 أشخاص ذوي إعاقة. وتعيش خمس عائلات في مساكن تقع في المبنى 22 من الفيلا 15. وهي مستوطنة عشوائية تُعرف أيضاً باسم Ciudad Oculta، وتقع في المنطقة الإدارية رقم 8 من مدينة بوينس آيرس المستقلة. وقد أنشأت الفيلا 15 عدة عائلات احتلت الأرض دون سندات ملكية رسمية. والمساكن غير مسجلة في السجلات العقارية الرسمية، وتتم عمليات الإيجار والشراء والبيع في السوق غير الرسمية للحي نفسه من خلال وثائق غير رسمية غير مصدقة من الإدارات الحكومية. واشترت الأسر أو استأجرت بشكل غير رسمي مساكن في مبنى غير آمن يتألف من خمسة مساكن ومبنيين تجاريين. وخدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في هذه المباني غير موثوقة، ولا تتوفر فيها خدمات الغاز.
2-2 وتتألف عائلة فيلالبا من س. ب. ف وأطفالها الثلاثة القصر. وفي عام 2017، اشترت س. ب. ف. وشريكها السابق، بحسن نية، مسكناً في المبنى 22 من الفيلا 15 مقابل 000 250 بيزو أرجنتيني (حوالي 500 3 دولار أمريكي)، بموجب عقد بيع غير رسمي. وتُعاني س. ب. ف. من إعاقة بصرية (قصر نظر حاد) ويتكون دخلها من إعانة إعاقة، وإعانة الطفل العامة، وما يساهم به شريكها السابق الذي يعمل في جمع مواد قابلة لإعادة التدوير في الاقتصاد غير الرسمي. ودخلها الشهري الثابت هو 000 16 بيزو أرجنتيني (225 دولار أمريكي). وتذهب الأسرة إلى مطعم " إليفانتي بلانكو " لتناول الغداء، ويذهب الأطفال إلى المدارس القريبة من منزلهم.
2-3 وتعيش عائلة كارينو ، التي تتألف من ب. س. ووالدها وأربعة أشقاء (أحدهم قاصر)، في منزل اشترته في عام 2015 بمبلغ 000 250 بيزو أرجنتيني (حوالي 500 3 دولار أمريكي) بموجب عقد بيع غير رسمي، وتحصل على إعانة سكنية، بعد هدم منزلهم السابق في الفيلا 15. وجميع أفراد الأسرة مصابون بمرض التهاب الشبكية الصباغي، وهو إعاقة بصرية شديدة. ويعاني الأب، الذي كان في السابق يعمل في جمع المواد القابلة لإعادة التدوير، من إصابة في الحبل الشوكي ويجب أن يظل في حالة راحة تامة في الفراش. وتتكون دخولهم من إعانات العجز وإعانة الطفل العامة، ويبلغ مجموعها 800 25 بيزو أرجنتيني (حوالي 363 دولاراً أمريكياً) شهرياً. وهم يرتادون مطعمين قريبين لتلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
2-4 وتتكون عائلة كورونيل من ل. س. وشريكته ت. أ. إ . وابنتيهما القاصرتين. ومنذ أواخر عام 2016، تعيش الأسرة في الطابق الأرضي من مسكن آلت إليها حيازته عن طريق شقيق ل. س.. ومنذ ذلك الحين، أصبح ل. س. مسؤولاً عن المسكن وطلب مواد بناء من وزارة التنمية البشرية والإسكان. وهم مسجلون في السجل الوطني لأحياء ذوي الدخل المحدود ولديهم شهادة سكن عائلي. ويأتي دخل الأسرة من عمل ت. أ. إ . في تعاونية، ومن أعمال البناء التي يقوم بها ل. س . من حين لآخر، مع العلم أنه عاطل عن العمل حالياً، ومن الإعانة العامة لابنتيهما. وهم يتلقون ما مجموعه 500 10 بيزو أرجنتيني (150 دولاراً أمريكياً) شهرياً. وبالإضافة إلى ذلك، ينظم ل. س. مطبخاً أسبوعياً مجانياً لتقديم الطعام، حيث تُقدَّم المساعدة لأكثر من 100 شخص. وتذهب ابنتاهما إلى مدرسة حكومية قريبة.
2-5 وتتكون عائلة توريس من ل. أ. ت. وطفليه القاصرين. وفي آب/أغسطس 2016، اشترى ل. أ. ت الطابق الأرضي والطابق الأول من أحد المباني مقابل 000 160 بيزو أرجنتيني (253 2 دولار أمريكي). وفي عام 2017، باع المسكن إلى س. ب. ف.، واحتفظ بجزء من المبنى، حيث أنشأ ورشة لإصلاح الإطارات يديرها حالياً. وفي الليل، تنام الأسرة في نفس المكان الذي يضم غرفة نوم وحمام. ويأتي دخلهم الوحيد من ورشة إصلاح الإطارات، التي تدر عليهم في المتوسط شهرياً 000 10 بيزو أرجنتيني (141 دولاراً أمريكياً). وفي أوقات الحاجة، يستخدمون أحياناً مقاصف الأحياء. وهم مسجلون في السجل الوطني لأحياء ذوي الدخل المحدود ولديهم شهادة سكن عائلي. ويذهب الطفل الأصغر إلى مدرسة ثانوية في الحي.
2-6 وتتكون عائلة غارسيا من س. ج. ووالدتها وأطفالها الثلاثة القصر. وأكبر أطفالها مصاب بإعاقة مشخَّصة تشمل اضطراباً معيناً في الكلام واللغة وإعاقة ذهنية خفيفة ( ) . وتستأجر الأسرة المسكن منذ كانون الثاني/يناير 2019. ويتكون دخل س. ج. من الإعانة الاجتماعية التكميلية (500 8 بيزو أرجنتيني، أو 120 دولار أمريكي) وإعانة الأطفال العامة (000 8 بيزو أرجنتيني، أو 113 دولار أمريكي). وتعمل والدتها أحياناً كخادمة منزلية غير مسجلة. وتذهب العائلة إلى مطعم إليفانتي بلانكو كل يوم لتناول الغداء والعشاء. ويذهب الأطفال إلى المدارس في الحي. وفي مواجهة خطر الإخلاء، بدأت س. ج. عملية التقدم بطلب للحصول على إعانة سكنية بموجب المرسوم رقم 690/2006، لكن طلبها رُفض.
2-7 وتتكون عائلة سارافيا من ل. س. ث. س. وزوجها وطفليهما، وأحدهما قاصر. واشترت ل. س. ث. س. محلها عام 2018 مقابل 000 120 بيزو أرجنتيني (690 1 دولار أمريكي). وهو محل خضار يمثل مصدر دخلها الرئيسي. ويحتوي المكان أيض اً على غرفة نوم وحمام خلف المحل. ولا تعيش الأسرة في المبنى، بل تستخدم دخل محل الخضار، الذي يبلغ حوالي 000 15 بيزو أرجنتيني شهرياً (211 دولاراً أمريكياً)، لاستئجار مسكن آخر في الحي.
الخلفية التشريعية
2-8 وفي عام 2017، أنشأ المرسوم رقم 358/2017 السجل الوطني لأحياء ذوي الدخل المحدود، وفي هذا الصدد، أُجريت دراسة استقصائية لهذه الأحياء، ومُنحت شهادات سكنية، واعتُرف بالحق في الحصول على الخدمات العامة الأساسية. وأُدرجت الفيلا 15 في هذا السجل باعتبارها "حياً هشا لمحدودي الدخل" ( ) . وفي عام 2018، صدر القانون رقم 27-453 بشأن تنظيم ملكية العقارات من أجل التكامل الاجتماعي والحضري ( ) . وتنص المادة 15 من القانون على ما يلي:
"تُعلق جميع الإجراءات والتدابير الإجرائية التي تؤدي إلى إخلاء المساكن المدرجة في السجل الوطني لأحياء ذوي الدخل المنخفض، سواء أكانت مساكن خاضعة لأوامر الشراء الإجباري أو مملوكة للدولة، لمدة أربع سنوات من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ. ويتعلق تنفيذ هذه المادة بالسياسة الحكومية العامة.
إجراءات الإخلاء
2-9 وفي عام 1998، اشترى أ. أ ُ. س. عقاراً يقع في المربع 22 من الفيلا 15 بموجب عقد بيع رسمي. وفي 17 كانون الأول/ديسمبر 2011، احتل عدد من الأشخاص هذا العقار. وقدم أ. أُ. س. شكوى، وأحيلت قضية جنائية بتهمة الاحتلال غير المصرح به إلى محكمة الجنايات والجنح والمخالفات البسيطة، التي قررت وقف الإجراءات دون إعادة الممتلكات إليه ( ) . وبين عامي 2011 و2018، كان المسكن موضوع عمليات بيع وشراء غير رسمية متتالية، وفقاً للطريقة المعتادة لإجراء المعاملات العقارية في المستوطنات غير الرسمية في مدينة بوينس آيرس المستقلة، بما في ذلك الفيلا 15.
2-10 وفي عام 2014، قدم أ. أُ. س. طلب إخلاء على أساس التعدي على ممتلكات الغير، مدعي اً أنه مالك العقار المذكور أعلاه. وأثناء الإجراءات، عقدت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 جلسة استماع مع وكالات حكومة مدينة بوينس آيرس المستقلة لمناقشة التدابير التي ينبغي اتخاذها بعد الإخلاء القسري. وعُقدت الجلسة الأولى في 11 كانون الأول/ديسمبر 2015 بحضور المشتكي ومحاميه ومحامي الدفاع الذي عيّنته المحكمة على أساس مخصص دون اتصال مسبق مع العائلات المحتلة، ودون إخطارها. وعُقدت الجلسة الثانية في 8 آذار/مارس 2016، دون مشاركة العائلات أو محاميهم لعدم إخطارهم. واختُتمت بتعهد المديرية العامة للمساعدة الشاملة الفورية بإجراء تعداد سكاني. وفي 27 حزيران/ يونيه 2017، أصدرت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 حكماً يقضي بقبول طلب الإخلاء على أساس التعدي على ممتلكات الغير، وأمرت "المدعى عليهم والمتعدين والمقيمين وغيرهم ممن يسكنون العقار" بإخلائه وإعادته إلى صاحبه.
2-11 وفي 18 آب/أغسطس 2017، استأنف أصحاب البلاغ القرار، بحجة أنهم لم يُبلَّغوا بالإجراءات أو بأمر الإخلاء. وجادلوا بأن القرار يرقى إلى مستوى الإخلاء القسري، مما يشكل انتهاكاً لحقهم في السكن. وذكروا أنه في حالة تنفيذ قرار المحكمة، فإن الأسر، التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة وأطفالاً ومراهقين، ستصبح بلا مأوى. وأشاروا إلى أنه لم تتخذ تدابير كافية لضمان حق القاصرين في السكن اللائق، وأن حقهم في المحاكمة العادلة لم يحترم، لعدم إخطارهم قط بإجراءات المحكمة. وأدانوا فشل الدولة وحكومة المدينة في توفير الحماية الشاملة للقصر وأسرهم، وفشلهما في ضمان حلول سكنية قبل إصدار أمر الإخلاء ( ) . وطلب أصحاب البلاغ إجراء حوار مع سلطات الدولة من أجل حل النزاع. وقدموا أيض اً معلومات تبين الضعف الذي تعاني منه الأسر.
2-12 وفي 16 آب/أغسطس 2018، عقدت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 جلسة استماع بحضور أصحاب البلاغ، ذكر خلالها معهدُ الإسكان بالمدينة أنه "لا يوجد أي شرط مسبق للتدخل فيما يتعلق بالإخلاء" وأنه بعد الإخلاء، يمكن للأسر أن تباشر إجراءات لتقييم وضعها الخاص. وفي 6 نيسان/ أبريل 2018، أيدت الدائرة H من محكمة الاستئناف المدنية الوطنية أمر الإخلاء الصادر في محكمة الدرجة الأولى.
2-13 وفي 24 نيسان/أبريل 2018، أصدرت المديرية العامة لإمكانية اللجوء إلى العدالة التابعة للنيابة العامة تقريراً اجتماعياً قانونياً عن القضية، لفتت فيه الانتباه إلى الوضع الهش للأسر، والعقبات التي تواجهها في الوصول إلى العدالة، والافتقار إلى سكن بديل في حالة إخلائها. وطلبت من المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 ضمان إيجاد حل سكني عن طريق إقامة حوار بين حكومة المدينة والدولة من أجل تجنب انتهاك الحقوق الاجتماعية.
2-14 وفي 23 آب/أغسطس 2018، أصدرت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 أمراً بإخلاء المبنى من سكانه. وطلب أصحاب البلاغ وقف الإجراءات بموجب القانون رقم 27-453، بحجة أن العقار مسجل كحي هش من أحياء ذوي الدخل المحدود (انظر الفقرة 2-8) ( ) . وفي 8 آذار/مارس 2019، رفضت المحكمة الطلب، بحجة أن أصحاب البلاغ قدموه بعد انقضاء المهلة المحددة، ولم يثبتوا أنهم يندرجون في نطاق القانون رقم 27-453. وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، قدم أصحاب البلاغ طعن اً في القرار المؤرخ 8 آذار/مارس 2019 إلى الدائرة H من محكمة الاستئناف المدنية الوطنية، بحجة أن القانون يهدف إلى تنفيذ سياسة تنظيمية حضرية وأن تعليق عمليات الإخلاء المنصوص عليه في القانون لا يعتمد على الوضع الإجرائي لملف القضية. وفي 21 شباط/فبراير 2020، أيدت الدائرة H حكم المحكمة الابتدائية، مشيرة إلى أن الإجراءات تتعلق بالإخلاء بسبب التعدي على ممتلكات الغير وأن الحكم الناتج، الذي أيد الطلب، كان قابلاً للتنفيذ قبل دخول القانون المعني حيز التنفيذ وفي انتظار التنفيذ، وبالتالي لا يمكن اعتبار المشتكين شاغلين شرعيين للعقار( ). وفي 13 آذار/مارس 2020، طلب منسق السجل الوطني لأحياء السكان ذوي الدخل المحدود إلى المحكمة الامتناع عن مواصلة الإجراءات والتدابير الإجرائية التي تؤدي إلى الإخلاء، وفقاً للقانون الوطني.
الشكوى
3-1 يدَّعي أصحاب البلاغ أن الإجراءات القضائية المتخذة ضدهم بتهمة التعدي على ممتلكات الغير انتهكت حقوقهم بموجب المادة 11(1) من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(1) و(2) و28 من العهد. ووفقاً لأصحاب البلاغ، فإن الحكم الصادر في 27 حزيران/ يونيه 2017، والمؤيد في شباط/فبراير 2020، الذي أمر بالإخلاء القسري لسكان الفيلا 15، أغفل النظر في الضعف الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المتضررين، ومن بينهم أشخاص ذوو إعاقة وأطفال، وفي الطبيعة غير الرسمية لحيازة الأراضي في أحياء ذوي الدخل المنخفض. ويشير هذا الإغفال إلى عدم بذل العناية الواجبة، وهو ما يتعارض مع التزامات الدولة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولم يتم ضمان المشاركة الفعالة للسكان المتضررين في الإجراءات، وحصولهم على المعلومات وتقييم السكن البديل. ويفاقم عدم تطبيق القانون رقم 27-453 وعدم اتخاذ تدابير لوقف الإخلاء هذا الإهمال، هو يتجاهل اللوائح المحلية والدولية التي تحمي المجتمعات الضعيفة. وتتعارض الإجراءات القضائية مع مبادئ التناسب والضرورة وعدم التراجع التي تحكم الحق في السكن.
3-2 ووفقاً لأصحاب البلاغ، انتهكت الدولة الطرف حقهم في الوصول الفعال إلى العدالة فيما يتعلق بالحق في السكن اللائق، وذلك بعدم كفالة الضمانات الإجرائية المناسبة لحالات الهشاشة التي يعاني منها الأشخاص المعنيون. ويزعمون أيض اً أن إجراءات الإخلاء لم تمتثل للتعليق العام رقم 7(1997) للجنة فيما يتعلق بحماية الأشخاص الضعفاء والتشاور المسبق (الفقرات 3 و8 و10 و13 و16). وبما أن القضية تتعلق بمساكن في مستوطنة عشوائية لا يملك أي من الأطراف فيها سند ملكية مسجل، فقد تطلبت تعزيز الضمانات الإجرائية إلى أقصى حد، وضمان مشاركة الأسر المتضررة ومشاركة سلطات الدولة في البحث عن حلول توافقية من خلال عملية تأخذ في الاعتبار ممارسات وعادات نظام الملكية غير الرسمي في المستوطنات العشوائية.
3-3 ويدَّعي أصحاب البلاغ أن أمر الإخلاء لم يضمن حقهم في السكن من خلال توفير سكن بديل في إطار زمني مناسب ومنسق قبل الإخلاء، وأنه خلال الجلسة الأخيرة التي عُقدت في آب/أغسطس 2018، أفاد معهد الإسكان بالمدينة أنه لم يكن هناك أي شرط مسبق للتدخل فيما يتعلق بالإخلاء. ووفقاً لأصحاب البلاغ، فإن معهد الإسكان في المدينة ووزارة الإسكان والتنمية الحضرية مسؤولان عن البرامج والسياسات المتعلقة بالإسكان والموئل وإدماج الأحياء الفقيرة والائتمان الاجتماعي، والتي فشلت، بدرجات متفاوتة، في استغلال الموارد المخصصة لها بالكامل. ولذلك، لم تستخدم وكالات الإسكان المحلية الموارد المتاحة لها بالكامل لتصحيح انتهاك حقوق أصحاب البلاغ. ولم تُبذل أي جهود لضمان إيجاد حلول ملموسة وفعالة قبل اتخاذ إجراء مرهق مثل إخلاء ست عائلات تعيش في ظروف بالغة الهشاشة ولا تملك القدرة على الحصول على سكن بديل. ويضيف أصحاب البلاغ أن بعض الفئات من الناس، مثل النساء والأطفال والشباب وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من الأفراد والفئات الضعيفة، تتأثر بشكل غير متناسب بممارسة الإخلاء القسري. وتتعرض النساء بشكل خاص لأعمال العنف والاعتداء الجنسي عندما يصبحن بلا مأوى.
3-4 ويزعم أصحاب البلاغ أيض اً أن الإصلاحات الإجرائية اللازمة لمنع عمليات الإخلاء القسري وضمان الحق في السكن، وفق اً للعهد، لم تنفذ، لأن القانون لا ينص على ضمانات إجرائية دنيا، ولا يضمن إخطار الأشخاص المتضررين أو الاستفادة من دفاع قانوني في الوقت المناسب، ولا يأخذ في الاعتبار ضعف أصحاب البلاغ. وفي هذه الحالة، وبالنظر إلى الظروف الخاصة للقضية والوضع الهش الذي يعيشه أصحاب البلاغ، يتعين على القضاة الوفاء بواجب حماية معزز. ومع ذلك، فإن اللوائح تمنح المحاكم المدنية الوطنية صلاحية إصدار أوامر بالإخلاء كإجراء احترازي. ويدعي أصحاب البلاغ أن ال مقرر ة الخاصة المعنية بالسكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي مناسب وبالحق في عدم التمييز في هذا السياق أعربت في تقريرها عن زيارتها إلى الدولة الطرف في عام 2011 عن قلقها "بشأن ما يبدو أنه - مع بعض الاستثناءات القليلة - نقص واسع النطاق في وعي القضاة الأرجنتينيين بالمعايير الدولية المتعلقة بالحق في السكن اللائق والإخلاء". ويتم تجاهل العديد من الإجراءات الوقائية المنصوص عليها في التعليق العام رقم 7 ولا يُبذل أي جهد لإيجاد حلول لمشاكل السكن التي يعاني منها المطرودون" ( ) . وعلاوة على ذلك، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء تزايد المستوطنات العشوائية التي لا تحصل على الخدمات الأساسية في الدولة الطرف. وأعربت عن قلقها إزاء عدم وجود إطار تنظيمي مناسب لعمليات الإخلاء والادعاءات الموثقة بحدوث عمليات إخلاء عنيفة، في ظل غياب البروتوكولات ذات الصلة لإنفاذ القانون ( ) .
استنفاد سبل الانتصاف المحلية
3-5 ويؤكد أصحاب البلاغ أن المحكمة الوطنية للاستئناف المدني تعمل كمحكمة عليا في ولايتها القضائية، وفقاً للوائح المحلية والسوابق القضائية للمحكمة العليا. ويشيرون إلى أن رفع دعوى استئناف اتحادية خاصة أمام المحكمة العليا، وهو ما لا يمكن القيام به إلا فيما يتعلق بمسائل دستورية، لا يشكل في هذه الحالة وسيلة انتصاف عادية أو فعالة لأنه لا يمكن أن يوفر حلاً لمشكلة السكن أو يمنع الإخلاء.
الوقائع اللاحقة لتسجيل البلاغ
3-6 وفي 15 تموز/يوليه 2020، أفادت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 أنه بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، عُلقت عمليات الإخلاء ( ) . وفي 21 أيلول/سبتمبر 2020، قدم أ. أُ. س. طلباً قضائياً لإصدار أمر بتنفيذ الإخلاء من العقار المعني. وفي 21 أيلول/سبتمبر 2019، رفضت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 الطلب في ضوء الإجراء المؤقت الذي طلبته اللجنة. وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر و2 تشرين الثاني/نوفمبر و3 كانون الأول/ديسمبر 2020، قدم أ. أُ. س. طلبات جديدة لتكرار طلب التنفيذ. ورُفضت هذه الطلبات مرة أخرى في ضوء التدبير المؤقت الساري المفعول.
3-7 وفي 17 نيسان/أبريل 2021، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بافتتاح منتدى للحوار لاستكشاف إمكانية التوصل إلى تسوية ودية مع أصحاب البلاغ ( ) .
3-8 وفي 25 شباط/فبراير 2021، استدعت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 أصحاب البلاغ إلى جلسة استماع بهدف تعزيز الحوار بين الأطراف المعنية. وخلال جلسة الاستماع، أفادت أمانة التكامل الاجتماعي والحضري التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية ومعهد الإسكان بالمدينة أن دراسة استقصائية لتقييم إمكانية توفير وحدة سكنية لـ أ. أُ. س. تُجرى حالي اً، الأمر الذي من شأنه أن يمكّن أصحاب البلاغ من البقاء في العقار الذي يسكنونه حالياً، مع توفير حل للوضع غير المستقر الذي يعيشه المالك.
3-9 وفي جلسة استماع عُقدت في 8 نيسان/أبريل 2021، قدمت الدولة الطرف إلى أ. أُ. س. اقتراحاً محدداً بشأن السكن بهدف إيجاد حل للنزاع. وفي 28 نيسان/أبريل 2021، رفض أ. أُ. س. الاقتراح المقدم من الدولة الطرف وطلب تنفيذ أمر الإخلاء. وفي 19 أيار/مايو 2021، رفضت المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 الطلب في ضوء الإجراء المؤقت الذي طلبته اللجنة.
3-10 وفي 1 شباط/فبراير 2022، أصدرت الدائرة H من محكمة الاستئناف المدنية الوطنية قراراً بشأن الاستئناف المقدم من أ. أُ. س. ضد تعليق تنفيذ أمر الإخلاء( ) وقررت إلغاء الحكم الصادر في 19 أيار/مايو 2021 بتعليق التنفيذ. وقررت الدائرة في قرارها أن "الإجراء الذي طلبته اللجنة [...] يفتقر إلى القوة القانونية اللازمة لتعليق الامتثال لقرار محكمة نهائي وقابل للتنفيذ، وبالتالي يجب إلغاء القرار المطعون فيه، دون المساس بأي إجراءات لاحقة يتعين على الدولة الأرجنتينية اتخاذها عند تنفيذ أمر الإخلاء". وفي 14 آذار/مارس 2024، قدم أصحاب البلاغ استئنافاً اتحادياً خاصاً ضد القرار الذي أيد أمر الإخلاء الصادر سابقاً عن الدائرة H من محكمة الاستئناف المدنية الوطنية، وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2024، رفضت المحكمة العليا الشكوى دون تقديم أي أسباب موضوعية. وأُعيد ملف القضية إلى المحكمة المدنية الوطنية رقم 39، مما مكن أ. أ ُ. س. من طلب الإخلاء في 1 و25 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 و27 كانون الأول/ديسمبر 2024.
3-11 وتوجد لجنة لإعادة تطوير حي الفيلا 15 لذوي الدخل المنخفض، تتألف من جيران ومنظمات اجتماعية، وتعمل منذ عام 2021. وقد صاغ هذا المنتدى المجتمعي مشروع قانون لتحسين الحق في السكن والمسكن في الحي. وعلاوة على ذلك، اقترح أصحاب البلاغ استخدام القانون رقم 21-499 كحل قانوني لتعويض المدعي عن طريق أمر شراء إجباري، مما يضمن استجابة الدولة التي تحترم حقوق الطرفين.
3-12 ويزعم أصحاب البلاغ أن الدولة وحكومة مدينة بوينس آيرس المستقلة لم تقدما أي مقترحات بديلة لإسكان الأسر المتضررة في هذه القضية. لذلك، إذا نُفذ أمر الإخلاء، سوف يتفاقم انتهاك حقوقهم وسيصبحون بلا مأوى.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 في 11 نيسان/أبريل و7 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، أبلغت الدولة الطرف اللجنة أنها لن تقدم ملاحظات بشأن المقبولية أو موضوع الشكوى، ولكنها ستقدم معلومات عن الخطوات المتخذة والتدابير المعتمدة.
4-2 وتؤكد الدولة الطرف أن المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 امتثلت لطلب اللجنة اتخاذ تدابير مؤقتة ورفضت طلبات أ. أُ. س. بتنفيذ أمر الإخلاء.
4-3 وقدمت الدولة الطرف اقتراحاً للتسوية الودية بهدف حل النزاع، حيث عرضت توفير وحدة سكنية لـ أ. أُ . س. وعائلته. وكان الغرض من هذا الإجراء هو ضمان بقاء أصحاب البلاغ في العقار الذي يعيشون فيه، وتحسين ظروف سكنهم، وتوفير حل سكني مناسب لـ أ. أ ُ. س. غير أن هذا الاقتراح قوبل بالرفض. وعلى الرغم من ذلك، واصلت السلطات التواصل مع أصحاب البلاغ.
4-4 ووفقاً للدولة الطرف، ينص القانون رقم 27-453 على نظام لتسوية ملكية العقارات بهدف تعزيز الاندماج الاجتماعي والحضري لأحياء ذوي الدخل المحدود. وتشير الدولة الطرف أيض اً إلى أن أمانة التكامل الاجتماعي والحضري التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية تتخذ تدابير لإنشاء قطع أراضي مزودة بالخدمات للقطاعات ذات الدخل المحدود بهدف بناء وحدات سكنية أحادية الأسرة للمقيمين الدائمين. ومع ذلك، لم تقدم حكومة مدينة بوينس آيرس المستقلة مقترحات لتخصيص هذه الأراضي داخل نطاقها الإداري. ووفقاً للدولة الطرف، تمول أمانة التكامل الاجتماعي والحضري البناء على قطع أرضية مزودة بالمرافق في مقاطعة بوينس آيرس. وبالنظر إلى الطلب الحالي والوضع الشديد الضعف للأسر المعنية في هذه الحالة، سيكون هناك أماكن متاحة للأسر الست في البلديات المذكورة أعلاه.
تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية
5- 1 ذكر أصحاب البلاغ، في تعليقاتهم المؤرخة 17 آذار/مارس 2023، أن الأسر المتضررة لم تُبلَّغ أو تُستَشر بشأن الاقتراح الذي قدمته الأمانة العامة للاندماج الاجتماعي والحضري، وأن الاقتراح لا يأخذ في الاعتبار الآثار المترتبة على نقل أفراد الأسر بعيداً عن المكان الذي يشكل محور حياتهم. ويضيفون أن الاقتراح لا يتضمن أي تفاصيل عن التقدم المحرز أو المواعيد النهائية أو نوع المساكن المعروضة. وأخيراً، يزعمون أن الاقتراح سيؤثر على قدرتهم على الحصول على أي مزايا اجتماعية تمنحها حكومة مدينة بوينس آيرس المستقلة، أو الاستمرار في الحصول عليها، مثل تلك المتاحة في إطار برنامج مواطنة بوينس آيرس، الذي يقدم إعانة شهرية للأسر الضعيفة لشراء المواد الغذائية ومنتجات التنظيف ومنتجات النظافة الشخصية واللوازم المدرسية ووقود الطهي.
5-2 ويدَّعي أصحاب البلاغ أن اقتراح التوصل إلى حل ودي لم ينجح بسبب معارضة أ.أ ُ. س. وسلوك السلطة القضائية، التي قررت عدم الامتثال لطلب اللجنة باتخاذ تدابير مؤقتة. ويشيرون إلى أنه بعد فشل العملية، لم تقدم الدولة الطرف أي مقترحات بديلة فعالة لمنع انتهاك حقهم في السكن اللائق.
5-3 وفيما يتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، يلاحظ أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف قررت عدم إبداء أي اعتراض على مقبولية القضية. ويشيرون إلى أنه على الرغم من أن محكمة الاستئناف المدنية الوطنية هي أعلى محكمة ذات اختصاص عادي، فإن القرار الذي أصدرته المحكمة العليا لاحقاً يثبت أن جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، العادية والاستثنائية على حد سواء، قد استُنفدت.
سبيل الانتصاف
5-4 ويطلب أصحاب البلاغ إلى الدولة الطرف ما يلي: (أ) الإبقاء على تعليق عمليات الإخلاء إلى أن يتم تنفيذ سياسة الإدماج الاجتماعي والحضري المنصوص عليها في القانون رقم 27-453؛ (ب) أو كبديل لذلك، ضمان سكن مستقر ودائم مع ضمان حق الحيازة لكل أسرة، سواء في نفس المستوطنة أو في محيطها المباشر؛ (ج) ضمان ألا يقتصر الحل المقترح على تقديم إعانة سكنية أو أي نوع آخر من الإعانات الاجتماعية لغرض استئجار مسكن على أساس مؤقت؛ (د) تعويض الأسر.
5-5 ويطلبون أيض اً من الدولة الطرف اتخاذ التدابير العامة التالية: (أ) ضمان وضع لوائح وتخطيط لتعزيز إعادة التطوير وتسوية ملكية العقارات في مستوطنة الفيلا 15 العشوائية؛ (ب) اتخاذ تدابير للامتثال للقانون رقم 27-453، بما في ذلك تعديلات قانون الإجراءات المدنية والتجارية؛ ضمان وضع قيام السلطة القضائية بوضع بروتوكول للامتثال للمعايير المتعلقة بالحق في السكن اللائق فيما يخص إجراءات الإخلاء، واحترام مبدأ التناسب والامتثال لطلبات اللجنة المتعلقة بالتدابير المؤقتة، مع مراعاة الطابع غير الرسمي للمستوطنات؛ (د) ضمان الحماية القانونية من عمليات الإخلاء القسري وفقاً للمادة 11(1) من العهد؛ (ه) اعتماد تدابير تشريعية لضمان عدم تنفيذ عمليات الإخلاء التي تؤثر على الأشخاص الذين لا يملكون موارد إلا بعد إجراء مشاورات حقيقية وفعالة وبعد أن تكون الدولة قد اتخذت جميع الخطوات الممكنة في حدود الموارد المتاحة لها.
باء- نظر اللجنة في المقبولية
6 -1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغٍ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للفقرة 2 من المادة 10 من نظامها الداخلي المتعلق بالبروتوكول الاختياري، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا.
6-2 وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ المنتمين إلى عائلة سارافيا لا يعيشون في العقار الخاضع لأمر الإخلاء. بل إن الأسرة تمتلك محل خضار هناك وتستأجر مسكناً آخر في الحي، وتستخدم دخل محل الخضار في ذلك. وترى اللجنة أن الأفراد الذين يقدمون بلاغات بموجب البروتوكول الاختياري ويدعون أنهم ضحايا انتهاكات للعهد يجب أن يثبتوا أن حقوقهم قد انتهكت فعلاً بفعل أو امتناع من جانب الدولة الطرف أو أن هذا الانتهاك وشيك الحدوث. وفي القضية الحالية، تلاحظ اللجنة أن أفراد عائلة سارافيا لم يقدموا معلومات تثبت أن طرد سكان العقار، وهم أيض اً أصحاب البلاغ، ينتهك حقهم في السكن اللائق، وبالتالي لم يثبتوا وجود ضرر شخصي وحقيقي وهام يبرر اعتبارهم ضحايا لأغراض هذا البلاغ. وبناء عليه، تعلن أن البلاغ غير مقبول لعائلة سارافيا بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
6-3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي حجج تتعلق بالمقبولية، ولم تدّعِ على وجه الخصوص أن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف هي التي لها الحق في الطعن في مقبولية البلاغ لأي من الأسباب المحددة في المادة 3 من البروتوكول الاختياري، وترى أن الدولة الطرف تكون قد تخلت عن اعتراضها على مقبولية البلاغ إذا لم تبلغ اللجنة، في غضون فترة زمنية معقولة، بأسباب اعتراضها على المقبولية، وإذا لم تحدد سبل الانتصاف المحلية المتاحة التي لم يستنفدها أصحاب البلاغ ( ) . وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 3(1) من البروتوكول الاختياري لا تُشكِّل عقبة أمام مقبولية البلاغ.
6-4 وتلاحظ اللجنة ادعاءات أصحاب البلاغ بحدوث انتهاك للمادة 11 من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و28. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن أصحاب البلاغ لم يقدموا معلومات كافية تمكن اللجنة من تحديد مدى تعرضهم للتمييز من قبل سلطات الدولة الطرف، أو مدى انتهاك الدولة لأحكام المادة 28 من العهد. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن أصحاب البلاغ لم يقدموا أدلة كافية لإثبات ادعاءاتهم بموجب المادة 11، مقترنة بالمادتين 2(2) و28 من العهد، وأن هذه الادعاءات غير مقبولة بموجب المادة 3( 2)( هـ) من البروتوكول الاختياري.
6-5 ومع ذلك، ترى اللجنة أن أصحاب البلاغ قدموا أدلة كافية، لأغراض المقبولية، لدعم شكاواهم بموجب المادة 11(1) من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(1) و10(3)، فيما يتعلق بانعدام الضمانات الإجرائية في إجراءات الإخلاء الموجهة ضدهم، وكذلك بعدم توفير سكن بديل لهم باعتبارهم أشخاصاً في وضع ضعيف، أو تخصيص أقصى الموارد المتاحة. لذلك، تعلن اللجنة أن البلاغ مقبول وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.
جيم- نظر اللجنة في الأسس الموضوعية
الوقائع والمسائل القانونية
7-1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ آخذة في اعتبارها جميع المعلومات التي أتيحت لها، على النحو المنصوص عليه في المادة 8 من البروتوكول الاختياري.
7-2 وستباشر اللجنة النظر في الوقائع التي تعتبرها مدعومة بالأسانيد وذات صلة بالشكوى.
7-3 ففي عام 1998، اشترى أ. أُ. س. عقار اً يقع في الفيلا 15 في مدينة بوينس آيرس المستقلة. وفي عام 2011، قدم شكوى بشأن احتلالها غير المصرح به من قبل أشخاص مجهولين، مما أفضى إلى إقامة دعوى جنائية، لم تُعرف نتائجها بعد. وبين عامي 2015 و2018، انتقل أصحاب البلاغ إلى مساكن داخل العقار من خلال عمليات بيع وشراء غير رسمية، وفقاً للممارسات المعتادة في المستوطنات غير الرسمية، أو من خلال نقل ملكية المساكن من قبل أشخاص حصلوا عليها بطريقة غير رسمية. وفي عام 2014، قدم أ. أُ. س. طلباً لإخلاء العقار من شاغليه على أساس أنهم يتعدون على ممتلكات الغير. وفي عام 2017، أصدرت المحكمة المدنية رقم 39 أمراً بإخلاء العقار من شاغليه. واستأنف أصحاب البلاغ هذا القرار، مشيرين إلى عدم إخطارهم، وخطر التشرد، وعدم توفر سكن بديل. وأصدرت المديرية العامة لإمكانية اللجوء إلى العدالة تقريراً لفتت فيه الانتباه إلى ضعف الأسر وطلبت إيجاد حل لمشكلة السكن. وطلب أصحاب البلاغ تعليق عملية الإخلاء بموجب القانون رقم 27-453، على أساس أن العقار جزء من حي مسجل لذوي الدخل المحدود. ومع ذلك، تم تأييد القرار في عام 2020، حيث أشارت المحكمة إلى أن حكم الإخلاء كان نهائياً قبل دخول القانون حيز التنفيذ.
7-4 وبين تموز/يوليه 2020 وشباط/فبراير 2022، طلب أ. أُ. س. تنفيذ أمر الإخلاء في عدة مناسبات. ورفضت المحكمة المدنية رقم 39 هذه الطلبات في ضوء الإجراء المؤقت الذي طلبته اللجنة، وما تلاه من تعليق عام لعمليات الإخلاء في سياق جائحة كوفيد-19. وفي نيسان/أبريل 2021، اتخذت الدولة الطرف خطوات لإنشاء منتديات للحوار واقترحت حلاً بديلاً لإسكان أ. أُ. س.، لكنه رفض هذه الحل. وفي 1 شباط/فبراير 2022، ألغت الدائرة H للمحكمة الوطنية للاستئناف المدني تعليق أمر الإخلاء( ).
7-5 وفي ضوء ما خلصت إليه اللجنة بشأن الوقائع ذات الصلة والحجج التي قدمها الطرفان، فإن المسألة التي يثيرها البلاغ هي ما إذا كان قرار طرد أصحاب البلاغ دون إتاحة فرصة للتشاور أو إعادة النظر في بدائل السكن ودون تقديم سكن بديل أو اتخاذ جميع الخطوات المعقولة إلى أقصى حد ممكن من الموارد المتاحة يشكل انتهاكاً للحق في السكن اللائق المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 11 من العهد. ويجب على اللجنة أن تنظر فيما إذا كان عدم ضمان حق الأطفال في الاستماع إليهم أو عدم مراعاة الآثار غير المتناسبة للإخلاء على أشخاص من ذوي الإعاقة، بينهم طفل، مع مراعاة مبدأ مصالح الطفل الفضلى، في سياق عملية الإخلاء، يشكل انتهاكاً للحق في السكن اللائق بموجب الفقرة 1 من المادة 11 من العهد مقروءةً على حِدة وبالاقتران مع المادتين 2(1) و10(3) من العهد ( ) .
اختبار التناسب، وموازنة الحقوق والتشاور مع أصحاب البلاغ، ومصالح الأطفال الفضلى، والحق في الاستماع إليهم، والأثر غير المتناسب
7-6 وللإجابة على هذا السؤال، سترجع اللجنة أولاً إلى المعايير المتعلقة بالحماية من الإخلاء القسري في سياق الحق في السكن اللائق، كما هي مدمجة في آرائها في قضية القرشي وآخرين ضد إسبانيا ( ) ، بما في ذلك شرط احترام الإخلاء لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب، وواجب القاضي المتمثل في موازنة الحقوق ذات الصلة عند مراجعة أي قرار إخلاء. وفي هذه الآراء، تعدد اللجنة أيضاً عدد اً من الضمانات الإجرائية التي ينبغي توفيرها في إجراءات الإخلاء، بما في ذلك إتاحة فرصة إجراء مشاورات حقيقية مع الأشخاص المعنيين بشأن حلول السكن البديلة، وإلزام السلطات الإدارية، في حالة عدم التوصل إلى حل قابل للتطبيق بسبب افتقار أولئك الأشخاص إلى الموارد، بعرض الخيارات المتاحة كي لا يؤدي إخلاء المسكن إلى تشريدهم ( ) .
7-7 وستعمد اللجنة إلى تحديد ما إذا كانت السلطات المعنية بحثت مدى التناسب في إجراء الإخلاء في ضوء الهدف المنشود وآثار هذا الإجراء على الأشخاص المطرودين، ولا سيما ما إذا كانت قد قيّمت فائدة الإجراء، ألا وهي حماية المصالح العقارية لمالك المسكن، بالنظر إلى عواقبه المحتملة على حقوق الأشخاص المطرودين ( ) في هذه الحالة بعينها.
7-8 وتشير اللجنة مرة أخرى إلى آرائها في قضية القرشي وآخرين ضد إسبانيا، التي حددت فيها سلسلة من الظروف التي يجب تقييمها عند تحليل مدى تناسب الإخلاء، بما في ذلك: (أ) توافر مسكن بديل مناسب؛ (ب) الظروف الشخصية للشاغلين ومُعاليهم وكيف يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى حالة أو عدة حالات من الضعف؛ (ج) تعاون شاغلي المسكن مع السلطات في البحث عن حلول تناسبهم؛ (د) التمييز بين العقارات المملوكة لأفراد يستخدمونها سكناً لهم أو مصدراً للدخل، والعقارات المملوكة لمصارف أو مؤسسات مالية أو كيانات أخرى ( ) .
7-9 وتلاحظ اللجنة أنه، كما ورد في الحكم الصادر في 21 شباط/فبراير 2020 عن الدائرة H للمحكمة الوطنية للاستئناف المدني، صدر أمر الإخلاء دون تحليل لأثره على أصحاب البلاغ في ضوء الظروف البالغة الهشاشة التي تعيشها الأسر، بما في ذلك وجود 10 أطفال وسبعة أشخاص ذوي إعاقة وثلاث نساء معيلات لأسرهن، أو تأثير عدم توفر سكن بديل، على النحو الوارد في التقرير الاجتماعي القانوني للمديرية العامة للجوء إلى العدالة التابعة للنيابة العامة الذي أُتيح للسلطات القضائية المختصة، ودون مراعاة القانون رقم 27-453 أو حقيقة أن الحي مسجل في السجل الوطني لأحياء ذوي الدخل المحدود. وتلاحظ اللجنة أن هذا الوضع ساد على الرغم من الطلبات المتكررة لتدخل مكتب أمين المظالم لحقوق الأطفال والمراهقين وطلبات ضمان مصالح الأطفال الفضلى. وفي ضوء ظروف هذه الحالة تحديداً، ترى اللجنة أن النظر السليم في مدى تناسب إجراء الإخلاء كان ينبغي أن يأخذ في الاعتبار حالة الضعف الاجتماعي والاقتصادي لأصحاب البلاغ؛ ومصالح الأطفال الفضلى؛ والتأثيرات الخاصة للإخلاء على أصحاب البلاغ، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء ربات الأسر المسؤولات عن كبار السن، والبالغين والأطفال ذوي الإعاقة والأطفال القصر، الذين لا يحصلون على سكن لائق أو بدائل أخرى ملائمة (انظر التعليق العام رقم 7(1997) للجنة). ويشكل عدم إجراء تقييم فردي والنظر في بدائل السكن إغفالاً يتعارض مع مبادئ المعقولية والتناسب وعدم التمييز التي ينبغي أن تحكم أي تدبير قد يؤدي إلى طرد الأشخاص الذين يعانون الفقر أو يعملون في القطاع غير الرسمي.
7-10 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف، بإنشائها السجل الوطني لأحياء ذوي الدخل المحدود، قد اتخذت عدداً من التدابير لتسوية وضع الأشخاص الذين يعيشون في مستوطنات غير نظامية، والذين حصل الكثير منهم على هذه المساكن بشكل غير رسمي، وفقاً للممارسات والأعراف، وأن القانون رقم 27-453 ينص على تعليق عمليات الإخلاء في أحياء ذوي الدخل المنخفض المدرجة في السجل. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أنه على الرغم من وجود لوائح وسياسات عامة تهدف إلى تنظيم المستوطنات غير الرسمية، وعلى الرغم من إدراج مساكن الفيلا 15 في السجل، فإن السلطات القضائية لم تأخذ هذا الظرف في الاعتبار في القضية الحالية. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن المديرية العامة لإمكانية اللجوء إلى العدالة التابعة للنيابة العامة أعدت تقريراً اجتماعياً قانونياً قدمته إلى المحاكم في نيسان/أبريل 2018، وأنه على الرغم من أن المحكمة المدنية الوطنية رقم 39 أصدرت إخطارات متكررة إلى مختلف وكالات الحكومة المحلية والدولة، وتم استدعاء هذه الوكالات إلى ثلاث جلسات استماع، ولم يتم اتخاذ أي خطوات لإنشاء منتديات يمكن أن يدعو فيها القضاء إلى إيجاد حلول بديلة للإسكان. بل على العكس من ذلك، عُقدت الاجتماعات بعد أن صدر أمر الإخلاء بالفعل. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن معهد الإسكان في المدينة ذكر، خلال الجلسة الثالثة التي عقدت في 16 آب/أغسطس 2018، أنه لم يكن هناك أي شرط مسبق للتدخل فيما يتعلق بالإخلاء، وأنه بعد الإخلاء، يمكن للأسر أن تباشر إجراءات لتقييم وضعها الخاص.
7-11 وتلاحظ اللجنة باهتمام عملية التسوية الودية التي اقترحتها الدولة الطرف. ومع ذلك، تلاحظ أن هذه العملية لم تصل إلى نتيجة مرضية لأن المالك لم يقبل الاقتراح المقدم له. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الدولة الطرف لم تقدم لأصحاب البلاغ حل اً إسكاني اً في إطار عملية التسوية.
7-12 وفي ضوء ما ورد أعلاه، ترى اللجنة أن المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف غير كافية لإثبات أنها بذلت كل جهد ممكن، باستخدام جميع الموارد المتاحة لها، لتلبية الحق في السكن على سبيل الأولوية لأصحاب البلاغ الذين كانوا في حالة عوز شديد.
7-13 وفيما يتعلق بالتشاور مع أصحاب البلاغ، تلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ قدموا عدة طلبات إلى السلطات القضائية المختصة لتعليق أمر الإخلاء، محتجين بضعف حالهم الشديد ومشيرين إلى أن الأسرة تضم أطفال اً. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن حالة أصحاب البلاغ لم تؤخذ في الاعتبار لا في الحكم الصادر في 27 حزيران/ يونيه 2017 ولا خلال الجلسات الثلاث. وينبغي للمحاكم أن تجري معهم مشاورات حقيقية وفعالة وأن تطلب من السلطات الإدارية معلومات عن توافر أي مساكن اجتماعية وعن وضعهم الاجتماعي الاقتصادي. وبالمثل، كان ينبغي على المحاكم احترام حق الأطفال في الاستماع إليهم ( ) . وفي هذا الصدد، وعلى الرغم من مختلف طلبات وقف التنفيذ والطعون التي قدمها أصحاب البلاغ، فضل اً عن طلباتهم المتكررة إنشاء منتديات حوار، ترى اللجنة أنه لم يثبُت وجود عملية تشاور قضائية حقيقية وفعالة تسمح باستكشاف بدائل للإخلاء.
7-14 وتلاحظ اللجنة أيض اً أنه في الوقت الذي صدر فيه أمر الإخلاء، كان هناك أطفال تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عام اً يعيشون في تلك المساكن. وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة بأنه وفقاً لمبدأ مصالح الطفل الفضلى، يجب أن تتضمن عملية اتخاذ القرار، في أي حالة يتعين فيها اتخاذ قرار له تأثير على طفل أو مراهق، تقييماً للأثار المحتملة (إيجاباً أو سلباً) للقرار عليهما ( ) . وفي هذا السياق، يجب أن يثبت تبرير اتخاذ القرار أن هذا الحق قد روعي بشكل صريح ( ) . ويجب على الدول أن تضمن في جميع القرارات التي تؤثر على مصالح الأطفال والمراهقين مراعاة مصالحهم الفضلى على نحو كافٍ ومنهجي ( ) . ويكتسب هذا الالتزام أهمية خاصة في حالة تدابير الإنفاذ، مثل عمليات الإخلاء القسري، حيث يعاني الأطفال بشكل غير متناسب من هذه الممارسات ( ) .
7-15 وفي ضوء ما سبق، تلاحظ اللجنة أنه على الرغم من تعليق الإخلاء في ضوء التدابير المؤقتة التي طلبتها اللجنة، فإن الحجج الواردة في هذه القرارات لا تظهر أن المحاكم أجرت تحليلاً محدداً لكيفية تأثير التدبير الذي أمرت به على أطفال أصحاب البلاغ أو ما هو القرار الأفضل، مع مراعاة أن الأطفال يجب أن يحصلوا على تدابير خاصة للحماية والمساعدة بموجب المادة 10(3) من العهد. وفي الواقع، كان التعليق الأولي ناتج اً بشكل أساسي عن التدابير المتخذة في سياق جائحة كوفيد-19 ولم يكن مستنداً إلى تحليل للوضع ( ) .
7-16 وعلاوة على ذلك، تشير اللجنة إلى أنه كان يجب الاستماع إلى الأطفال بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفقاً لمبدأ الاستقلالية التدريجية، وهو ما لم يحدث في هذه القضية. ولم تأخذ المحاكم في الاعتبار أيض اً وضع أصحاب البلاغ، ولا سيما الأمهات والنساء اللواتي يُعِلن أسرهن ويَقمن على رعاية كبار السن والأطفال، واللواتي يعشن في ظروف اقتصادية هشة، والتأثير غير المتناسب الذي سيكون للإخلاء عليهن نتيجة للتمييز الذي تواجهه النساء، والافتقار إلى التكافؤ في فرص العمل في الحصول على سكن لائق وعلى عمل، وحقيقة أن النساء يتحملن عبء رعاية الأسرة أكثر من الرجال ( ) .
دال- الاستنتاجات والتوصيات
8-1 استناداً إلى جميع المعلومات المقدمة وفي ظل الظروف الخاصة لهذه القضية، ترى اللجنة أن إخلاء المبنى من أصحاب البلاغ دون أن تفحص السلطات القضائية مسألة التناسب فحصاً مناسباً، بما في ذلك النظر في الأثر غير المتناسب الذي قد يخلفه الإخلاء على أصحاب البلاغ، ومبدأ مصالح الطفل الفضلى، ودون احترام الضمانات الإجرائية المتمثلة في التشاور الكافي والحقيقي وحق الأطفال في الاستماع إليهم، إلى جانب عدم وجود سكن بديل وعدم قيام الدولة الطرف بشرح المبررات فيما يتعلق باتخاذها جميع التدابير المناسبة بأقصى ما تسمح به الموارد المتاحة، يشكل انتهاكاً لحقهم في السكن اللائق.
8-2 واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 9(1) من البروتوكول الاختياري، ترى أن قيام الدولة الطرف بطرد أصحاب البلاغ سيشكل انتهاكاً لحقهم بموجب المادة 11(1) من العهد، مقروءة بشكل منفصل وبالاقتران مع المادتين 2(1) و10(3) من العهد. وفي ضوء الآراء المعرب عنها في هذا البلاغ، تقدم اللجنة التوصيات التالية إلى الدولة الطرف.
توصيات بشأن أصحاب البلاغ
9- يتعين على الدولة الطرف أن توفر للمدعين سبيلاً فعالاً للانتصاف، ولا سيما: (أ) الإبقاء على تعليق عمليات الإخلاء من حي الفيلا 15 لذوي الدخل المحدود إلى أن يتم تنفيذ سياسات الإدماج الاجتماعي والحضري المنصوص عليها في القوانين الوطنية والمحلية السارية (القانون رقم 27-453 والقانون رقم 6-987) بشكل فعال؛ (ب) أو بدلاً من ذلك، ضمان توفير سكن ملائم وآمن ومستقر لكل أسرة من الأسر مقدمة الالتماس، وإعادة تقييم حالة حاجتها بهدف توفير سكن اجتماعي لها أو اتخاذ تدبير آخر يمكّنها من العيش في سكن ملائم، مع مراعاة المعايير المحددة في هذه الآراء؛ (ج) تعويض أصحاب البلاغ عن التكاليف القانونية التي تكبدوها بشكل معقول نتيجة تقديم هذا البلاغ على الصعيدين المحلي والدولي.
توصيات عامة
10- ترى اللجنة أن سبل جبر الأضرار الموصى بها في سياق البلاغات الفردية يمكن أن تشمل ضمانات بعدم التكرار، وتذكّر بأن الدولة الطرف ملزمة بمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل توافق تشريعاتها وتنفيذها مع التزاماتها بموجب العهد. وعلى وجه الخصوص، يقع على عاتق الدولة التزام بما يلي:
(أ) وضع وتنفيذ خطة شاملة، مع ميزانية ومواعيد نهائية ومشاركة المجتمع المحلي، لإعادة تطوير الحي وتسوية ملكية العقارات فيه؛
(ب) ضمان وضع لوائح وضمان التخطيط اللازم لتعزيز إعادة التطوير وتسوية ملكية العقارات في مستوطنة الفيلا 15 العشوائية؛
(ج) اتخاذ تدابير لضمان الامتثال للقانون رقم 27-453، بما في ذلك تعديل قانون الإجراءات المدنية والتجارية؛
(د) اعتماد التدابير اللازمة لضمان عدم تنفيذ عمليات الإخلاء التي تؤثر على الأشخاص الذين لا يملكون موارد لتأمين سكن بديل إلا من خلال إجراء يضمن التشاور الحقيقي والفعال مع هؤلاء الأشخاص وينطوي على تقييم بدائل السكن الموجودة (الخاصة بهم أو المتاحة من الوكالات الحكومية المعنية) وضمان أن تكون الدولة الطرف قد اتخذت جميع الخطوات اللازمة بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، حتى يتسنى للأشخاص الذين عانوا من الإخلاء الحصول على سكن بديل، وخاصة في حالة العائلات أو الأسر المعيشية التي يعيلها والد وحيد، ولا سيما تلك التي تعيلها نساء، أو حالات كبار السن أو الأطفال أو الأشخاص الآخرين الذين يعيشون أوضاعاً هشة. وإذا كانت المجموعة المراد إخلاؤها تضم أطفالاً، يجب أن يضمن الإجراء حقهم في الاستماع إليهم؛
(هـ) وضع بروتوكول لضمان الامتثال للمعايير المتعلقة بالحق في السكن اللائق فيما يتعلق بإجراءات الإخلاء، واحترام مبدأ التناسب والامتثال للتدابير المؤقتة التي طلبتها اللجنة، ومراعاة الطابع غير الرسمي للمستوطنات.
11- وعملاً بالفقرة 2 من المادة 9 من البروتوكول الاختياري والفقرة 1 من المادة 21 من النظام الداخلي المتعلق بالبروتوكول الاختياري، يتعين على الدولة الطرف أن تقدم إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، رداً خطياً يتضمن معلومات عن التدابير المتخذة في ضوء آراء اللجنة وتوصياتها. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيضاً أن تنشر هذه الآراء وتعممها على نطاق واسع، في شكل يسهل الاطلاع عليه، لكي تصل إلى جميع الفئات السكانية.