البلاغ المقدَّم من:

ك.د. (تمثّلها رابطة هاورد للإصلاح الجنائي)

الشخص المدّعي أنه ضحية:

صاحبة البلاغ

الدولة الطرف:

المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية

تاريخ تقديم البلاغ:

13 آذار/مارس 2013

المراجع:

أحيل إلى الدولة الطرف في 2 تموز/يوليه 2013 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار:

2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015

المرفق

قرار اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة الصادر بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الدورة الثانية والستون)

بشأن:

البلاغ رقم 55/2013*

البلاغ المقدَّم من:

ك.د. (تمثّلها رابطة هاورد للإصلاح الجنائي)

الشخص المدّعي أنه ضحية:

صاحبة البلاغ

الدولة الطرف:

المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية

تاريخ تقديم البلاغ:

13 آذار/مارس 2013

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وقد اجتمعت في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

تعتمد ما يلي:

* اشتَرَك أعضاء اللجنة التالية أسماؤهم في بحث هذا البلاغ: السيدة أيسي فرايد أكار، والسيدة غلاديس أكوستا فارغاس، والسيدة بخيتة دوسري، والسيدة نيكول أنجيلين، والسيدة ماغاليس أروشا دومنغيز، والسيدة باربرا إيفلين بيلي، والسيد نيكلاس برون، والسيدة لويزا شالال، والسيدة نائلة محمد جبر، والسيدة هيلاري غيبدمه، والسيدة نهلة حيدر، والسيدة روث هالبرين-كداري، والسيدة يوكو هاياشي، والسيدة ليليان هوفمايستر، والسيدة عصمت جاهان، والسيدة داليا ليانارتي، والسيدة ليا ناداريا، والسيدة تيودورا نيانكو، والسيدة براميلا باتن، والسيدة سيلفيا بيمنتال، والسيدة بيانكاماريا بوميرازي، والسيدة باتريشيا شولز، والسيدة زياوكوا زو.

قرار بشأن المقبولية

1-1 صاحبة البلاغ هي ك.د.، وهي مواطنة بريطانية مولودة في عام 1993. وهي تدّعي أنها ضحية انتهاك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية لحقوقها بموجب المادتين 2 (د) و (ز)، و 15 (1) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتمثّلها رابطة هاورد للإصلاح الجنائي، وهي منظمة خيرية مقرها في المملكة المتحدة وتعمل في مجال الإصلاح الجنائي. وقد صدَّقت المملكة المتحدة على الاتفاقية في 7 نيسان/أبريل 1986، وانضمت إلى البروتوكول الاختياري الملحق بها في 17 كانون الأول/ديسمبر 2004.

1-2 وفي 4 كانون الأول/ديسمبر 2013، وبناءً على طلب الدولة الطرف، وعملاً بالمادة 66 من النظام الداخلي للجنة، قرر الفريق العامل المعني بالبلاغات بموجب البروتوكول الاختياري، إذ يتصرّف نيابة عن اللجنة، أن ينظر في مقبولية البلاغ بمعزل عن أسسه الموضوعية.

الحقائق كما قدّمتها صاحبة البلاغ

2-1 نشأت صاحبة البلاغ في ظروف صعبة ووُضِعت في مركز لكفالة الأطفال عندما بلغت سن الثانية عشرة، وبعد ذلك في دارٍ للأطفال. وفي 6 أيلول/سبتمبر 2007، عندما كانت في سن الرابعة عشرة، ارتكَبَت جريمة سرقة، اعتَرفت فيها بأنها مذنبة، وصدر عليها حكم في 9 أيار/مايو 2008 من محكمة ليدز الملكية. وقد صدر أمر بوضعها رهن المراقبة لمدة عامين، وبموجب هذا الأمر كان يتعيَّن عليها حضور اجتماعات مع فريق معني بالشباب الجانحين، والامتناع عن ارتكاب أي جرائم أخرى.

2-2 وخرقت صاحبة البلاغ أمر المراقبة وأدانتها محكمة ليدز الملكية بتهمة السرقة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، وبثلاث جرائم اعتداء، وجريمتين بإلحاق أضرار جنائية في 8 نيسان/أبريل 2009. ومع ذلك فقد سُمِح باستمرار أمر المراقبة.

2-3 وفي أيلول/سبتمبر 2009، وُضِعت صاحبة البلاغ تحت الإقامة شبه المستقلة. وطبقاً لتقريري الفريق المعني بالشباب الجانحين في كانون الأول/ديسمبر 2009 ومارس/آذار 2010، استقرت صاحبة البلاغ ”بشكل معقول “ ، و ” أظهرت ما يدل على بعض الدوافع للتغيير عن طريق حضور الكلية مرة كل أسبوع والمحافظة على مواعيد الفريق المعني بالشباب المانحين “ . وفي كانون الأول/ديسمبر 2009، أصبح ت حاملاً وكانت تحضر دورة لتأهيل الأمهات.

2-4 وفي أيلول/سبتمبر 2009، خرقت صاحبة البلاغ أمر المراقبة عن طريق عدم حضور موعدين للفريق المعني بالشباب الجانحين، وفي كانون الأول/ديسمبر 2009، خرقت هذا الأمر مرة أخرى بعدم حضور موعد ثالث. وفي 8 شباط/فبراير 2010، عندما مَثُلت أمام محكمة ليدز الملكية، أجّل القاضي جلسة الاستماع وأمر صاحبة البلاغ بحضور خمسة مواعيد أخرى للفريق المعني بالشباب الجانحين. ولكنها لم تفعل ذلك، وأوضحت بعد ذلك أن أحد موظفي الفريق ”قد تصرَّف تجاهها بطريقة غير لائقة “ مما جعلها تشعر بعدم الارتياح، مع أنها لم تقدِّم هذا التفسير عند استئناف جلسة الاس تماع بحجة وجود الموظف المعني في الجلسة.

2-5 وفي 22 آذار/مارس 2010، استؤنفت جلسة الاستماع وصدر على صاحبة البلاغ حكم بالاحتجاز والتدريب لمدة ستة أشهر بسبب خرق أمر المراقبة، ووُضعت في مركز لاحتجاز الأطفال. ورأى القاضي أنها أخفقت مراراً في الالتزام بأمر المراقبة الذي أصبح غير فعّال، وأنه ”لم يجد بديلاً سوى إلغاء هذا الأمر ووضعه ا على الفور قيد ال حبس“، وهو الحدّ الأدنى الذي يتناسب مع خطورة جريمة السرقة، مع مراعا ة نشأتها المضطربة، وظروف حملها، وعمرها.

2-6 واستأنفت صاحبة البلاغ هذا القرار أمام محكمة الاستئناف، مدّعية بأن العقوبة المفروضة مفرطة بشكل واضح، وأن القاضي لم يضع في اعتباره مبدأ رعاية الطفل على النحو الصحيح، خاصة نظراً لضعفها عندما كانت طفلة في مرحلة الرعاية، وظروف حملها، وماضيها الحافل بالإيذاء النفسي، ومحاولات الانتحار التي أقدمت عليها، وأنه كان ينبغي صدور الحكم بالسجن كإجراء أخير ولأقصر فترة مناسبة، أي أربعة أشهر. ومع أن البيان الخطّي الذي قدّمته صاحبة البلاغ إلى المحكمة لم يكن مبرراً للاستئناف، إلاّ أن صاحبة البلاغ تحدّثت عن الفترة العصيبة التي أمضتها في الحبس، خاصة أنها الطفلة الوحيدة الحامل، والتي بسببها تعرّضت لمضايقات لفظية وجسدية من جانب نزيلات أخريات، وفيما يتعلّق بحرمانها من الإقامة شبه المستقلة، فإنها لم تتمكّن من حضور الدورات السابقة للولادة.

2-7 وفي 25 أيار/مايو 2010، رفضت محكمة الاستئناف الطعن وأيدت الحكم، موضّحة أن القاضي قد فعل ”كل ما يمكن توقُّعه منه بصورة واقعية، وأن قراره النهائي الذي اتُّخِذ على مضض بإصدار حكم الحبس لا يمكن انتقاده “. وفيما يتعلّق بمدة الحبس، رأت المحكمة أنه ”كان أمام القاضي عدد من العوامل التي وازن بينها ... ولا يمكن القول بأنه قد أخطأ عندما اعتَبَر أن صدور حكم بالحبس على صاحبة البلاغ لمدة ستة أشهر مناسباً بالنسبة لها وبالنسبة للمجتمع “. وقد وضعَت المحكمة أيضاً في اعتبارها التقدُّم اللاحق في سلوك صاحبة البلاغ وانصرافها إلى التعليم وظروف حملها، ولكنها رأت أنه ”مع مراعاة هذه الاعتبارات المختلفة إلاّ أنها لم تقتنع بأنها كانت ظروف اً استثنائية تستدعي وجوب تدخُّل المحكمة لاستكمال الأمر الذي قرره القاضي “.

2-8 وتدفع صاحبة البلاغ بأنها قد استنفدت سُبل الانتصاف المحلية، مشيرة إلى أنه لكي تنظر المحكمة العليا في قضية جنائية، فإنه يجب الرجوع إلى محكمة الاستئناف بما يفيد بوجود نقطة قانونية تنطوي على أهمية بالنسبة لعامة الجمهور ، وهو ما ينبغي أن تبحثه المحكمة العليا ( ) .

2-9 وتقدَّمت صاحبة البلاغ بطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مدّعية انتهاك حقها في حياة أسرية أو حياة خاصة بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان). وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر 2012، أعلنت المحكمة عدم قبول طلبها، دون إبداء الأسباب. وتدّعي صاحبة البلاغ أن طلبها المقدَّم إلى المحكمة لا يشكّل ”دراسة “ بموجب المادة 4 (2) (أ) من البروتوكول الاختياري، نظراً لأنه قد أُعلِن عن عدم قبوله دون إبداء الأسباب. وتضيف أن شكواها إلى المحكمة لم تُثِر مسألة التمييز، والتي تثار أمام اللجنة، مع أنها قدَّمت سببين، أولهما ظروف حملها و ال حكم بحبسها لفترة طويلة بالنسبة لحملها مما يتعارض مع أفضل مصالحها، والسبب الثاني هو تجربتها المؤلمة أثناء حبسها والمعاملة المهينة التي تعرضت لها. وأشارت أيضاً إلى المعايير الدولية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

الشكوى

3-1 تدّعي صاحبة البلاغ بأنه في ظروف حالتها، فإن وجود حكم سالب للحريّة يمثّل حكماً جنائياً وطنياً ويشكّل تمييزاً ضد المرأة. وتستشهد بتقرير كورستون ( ) والقاعدتين 64 و 65 من قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك) ( ) ، وتقول إن التداعيات المحتملة لفرض أحكام سالبة للحرية على الحوامل القاصرات تُعَدّ خطيرة بصورة استثنائية، لدرجة أنها لا تتناسب كلية مع فرض حكم سالب للحرية بسبب خرق عقوبة مجتمعية موجودة من قَبل. فالإحساس بالعزلة الذي قد يتكوّن (كما في حالتها)، وإن كان له سَند مؤسسي، يترك أثراً أكبر على امرأة شابة أثناء الحمل، بحيث أنها تعجز عن تنمية علاقات داعمة رئيسية. كما أن عدم القدرة على المشاركة في المناسبات الرئيسية، أو التواصل، أو الاستعداد لاستقبال طفلها بطريقة عملية يمكن أن تكون له تداعيات سلبية كثيرة بالنسبة للأم والطفل على حدٍ سواء، وكذلك بالنسبة للمجتمع المحلي الأوسع. وتدفع صاحبة البلاغ كذلك بأنه لا يمكن لامرأة حامل في السجن أن تتفادى المعاملة المهينة كتلك التي واجهتها عندما كانت مكبّلة اليدين لحضور المواعيد الطبية والخضوع لتفتيش دقيق عند عودتها. فقد فُرضت عليها مثل هذه الإجراءات بسبب ظروف حملها. ونظراً للتداعيات الاستثنائية التي لا يمكن أن تنطبق على الذكور، فإن الحكم السالب للحرية في مثل هذه الظروف يعد بمثابة حكم عقابي ويشكّل تمييزاً ضد المرأة، وهو ما يتعارض مع المادة 2 (ز) من الاتفاقية.

3-2 وتدّعي صاحبة البلاغ كذلك أن صدور حكم بالحبس في ظروفها يعد انتهاكاً لحقوقها بموجب المادة 15 (1) من الاتفاقية. وفي سياق استشهادها مرة أخرى بتقرير كارستون، تقول إن الآثار السلبية للأحكام الجنائية غير المتناسبة بالنسبة للمرأة مقارنة بالآثار بالنسبة للرجل، توضح أن المرأة لا تتمتّع بالمساواة الموضوعية أمام القانون في الدولة الطرف.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4-1 في 23 أيلول/سبتمبر 2013، قدّمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ، وطلبت من اللجنة أن تدرس المسألة بمعزل عن أسسها الموضوعية.

4-2 ودفعت الدولة الطرف بأن البلاغ غير مقبول بمقتضى الفقرة 1 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري لأن صاحبة البلاغ لم تستنفِد سبل الانتصاف. وأشارت الدولة الطرف إلى أن مضمون شكوى التمييز الذي أثير أمام اللجنة كان ينبغي إثارته أمام المحاكم المحلية. واستشهدت بالاجتهاد القضائي للجنة الذي يفيد بأن ”مضمون الشكاوى التي رُفعت لاحقاً أمام اللجنة كان ينبغي أن يقدَّم بداية إلى هيئة محلية ملائمة. وإلاّ سينتفي الدافع وراء هذا الحكم. فقد وُضِعت المادة الخاصة بسُبل الانتصاف المحلية لكي تمنح الدول الأطراف فرصة لمعالجة انتهاك أي حق من الحقوق المبيّنة في إطار الاتفاقية من خلال نُظمها القانونية قبل أن تتناول اللجنة نفس القضايا “ . ( ) وأشارت إلى أن ادّعاءات صاحبة البلاغ أمام اللجنة بموجب المادتين 2 (ز) و 15 (1) استندت إلى تأكيدات عن المعاملة التمييزية، والتي لم تُعرض قَطّ أمام محكمة الاستئناف أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مع أن مثل هذا الادّعاء كان متاحاً لها. فبموجب قانون حقوق الإنسان، كان باستطاعة صاحبة البلاغ الاستناد إلى المادة 14 (حظر التمييز) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وقد استندت بدلاً من ذلك إلى خروقات مزعومة لحقوقها بموجب المادتين 8 و 53 من تلك الاتفاقية.

4-3 وتدفع الدولة الطرف أيضاً بعدم مقبولية البلاغ لأن المسألة نفسها قد تناولتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالفعل. وأشارت إلى أن الإجراء المعروض على المحكمة يشير بوضوح إلى دراسة الشكوى، ولذلك فإنه يدخل ضمن نطاق المادة 4 (2) (أ) من البروتوكول الاختياري. ولاحظت الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تقدّم أي حجة تدعم ادّعاءها بأن امتناع المحكمة عن إبداء الأسباب ستنتفي معه حالة ”دراسة “ الإجراء، وأن حجّتها لم تكن مقنعة فيما يتعلّق بالإجراء، ولم تكن ذات طبيعة قانونية كما في هذه الحالة، وأن مجرد عدم إبداء الأسباب لا يمكن استبعادها من نطاق المادة 4 (2) (ا).

4-4 وأخيراً، خلصت الدولة الطرف إلى أن البلاغ لا يستند إلى أساسٍ واضح، ولذا فإنه ليس مقبولاً بموجب المادة 4 (2) (ج) من البروتوكول الاختياري. وأضافت أن صاحبة البلاغ في ادّعائها أمام محكمة الاستئناف والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لم تطعن في قانونية أيٍ من الأحكام القانونية. ووافقت على أن أمر الاحتجاز كان قانونياً، ولكنها اعترضت على أن احتجازها كطفلة حامل لم يكن ضرورياً أو مناسباً، وأنه كان ينبغي أن يكون الحكم لأقصر مدة ممكنة. ورأت الدولة الطرف أن اعتراض صاحبة البلاغ أمام اللجنة كان على تطبيق النظام القانوني (صدور حكم بالحبس) في حالتها، ولذا فإنها كانت تعترض فقط على القرار التقديري للقاضي الذي أصدر الحكم. ولذلك فإن الاعتراض على ممارسة السلطة التقديرية للقاضي لا يدخل ضمن نطاق المادة 2 (ز) التي تتناول على وجه التحديد الأحكام الجنائية الوطنية.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2013 و 4 شباط/فبراير 2014، اعترضت صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ. وتدفع بأن مضمون دعواها، وخاصة حالتها كقاصر في حالة حمل، مما يجعلها ضعيفة بشكل خاص بالنسبة للحكم السالب للحرية، مع تضررها بصورة غير متناسبة، قد أثير أمام محكمة الاستئناف. كما أن تجربتها مع التمييز أثناء الحبس قد عُرضَت بوضوح على المحكمة. ويتضح من هذه العلاقة الوقائعية والقانونية أنها تعرّضت لمعاملة تمييزية. وتشير صاحبة البلاغ إلى أنه بينما لا تُعتَبَر المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان سبباً للطعن من الناحية الرسمية، إلاّ أنه من الواضح أن مسألة التمييز قد عُرضت أمام المحكمة، وفي مثل هذه الظروف، ونظراً لسياق السعي لحماية حقوق الإنسان، فهي تؤكِّد أن قاعدة الاستنفاد ينبغي أن تُطبّق بقدر ما من المرونة وبدون الشكليات المفرطة ( ) .

5-2 وفيما يتعلق باستخدام الإجراءات الدولية، تكرر صاحبة البلاغ أنه لا يمكن القول بأنه قد تمت دراسة الشكوى التي قدمت إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لأنها ليست نفس الموضوع ، نظراً لأن التمييز لم يُثر صراحة أمام المحكمة، ولأن المحكمة لم تذكر أي أسباب لقرارها.

5-3 وتعترض صاحبة البلاغ أيضاً على إدّعاء الدولة الطرف بأن البلاغ لا يستند إلى أساسٍ سليم. وتدفع بأن الأحكام القانونية التي تسمح بفرض حكم سالب للحرية في ظروف مثل ظروفها تشكّل تمييزاً ضد المرأة يتعارض مع المادة 2 (ز) من الاتفاقية، وأن إخفاق الدولة الطرف في اتخاذ إجراء إيجابي لإزالة التمييز بين الجنسين الذي ينطوي عليه نظام عدالتها الجنائية، والاعتراف بالحاجة إلى إجراء التعديلات لضمان المساواة الموضوعية أمام القانون، يمثّل إخفاقاً في تحقيق المساواة بين المرأة والرجل أمام القانون، مما يتعارض مع المادة 15 (1) من الاتفاقية.

الملاحظات الإضافية للدولة الطرف

6-1 في 28 شباط/فبراير 2014، أكّدت الدولة الطرف من جديد أن مسألة التمييز على أساس نوع الجنس لم تُثر في أي وقت أمام المحاكم الوطنية، ولذلك فإن تلك المحاكم لم تتح لها فرصة لتقييم أو علاج الانتهاك المزعوم. وتدفع الدولة الطرف بأن السابقة القانونية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي استندت إليها صاحبة البلاغ للإيحاء بأن قاعدة الاستنفاد ليست مطلقة أو قابلة للتطبيق بصورة تلقائية غير ذات صلة بقضيتها، وتتعلّق بالظروف الاستثنائية حيثما لا يوجد على سبيل المثال أي سبل انتصاف فعّالة في المحاكم الوطنية، وحيثما يوجد نوع من الاتساق القانوني أو السياسي ذي الصلة.

6-2 وتشير الدولة الطرف إلى أنه للالتزام بقاعدة استنفاد سُبل الانتصاف المحلية، يكفي إثارة موضوع الشكوى والاعتراضات التي ساقتها صاحبة البلاغ بأنه يمكن اعتبار أن الموضوع قد أثير حيث أن الشاكية سوف يستند ببساطة إلى نفس الحقائق المعروضة أمام المحاكم الوطنية وأمام اللجنة. ومن ناحية أخرى، تدفع الدولة الطرف، على العكس من ذلك، بأنه كان يجب على الشاكلة أن تثير موضوع الشكوى من حيث الحقائق والقانون أمام السلطات الوطنية.

6-3 وأخيراً، تشير الدولة الطرف إلى أن حجتي صاحبة البلاغ - وهما أن الأحكام القانونية التي بموجبها صدر عليها حكم سالب للحرية تنطوي على تمييز ضد المرأة، وأن المملكة المتحدة لم تكفل المساواة الموضوعية أمام القانون بعدم اتخاذ إجراء إيجابي لإزالة التمييز الكامن في نظام عدالتها الجنائية - لم يُثَر أي منهما على الإطلاق أمام المحاكم الوطنية.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة فيما يتعلّق بالمقبولية

7-1 يجب على اللجنة أن تقرِّر، وفقاً للمادة 64 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري. ويجوز لها، وفقاً للمادة 72 (4)، أن تقرّر النظر في مقبولية البلاغ قبل النظر في أُسسه الموضوعية.

7-2 وتشير اللجنة إلى أنه، بموجب الفقرة 1 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري، لا يمكنها النظر في بلاغ ما إلاّ إذا تحقَّقت من استنفاد جميع سُبل الانتصاف المتاحة محلياً، باستثناء الحالة التي يستغرق فيها تطبيق سُبُل الانتصاف تلك وقتاً طويلاً بدرجة غير معقولة، ويكون من غير المرجّح أن يوفّر جبراً فعّالاً.

7-3 وتحيط اللجنة علماً بما احتجت به الدولة الطرف بأن سُبل الانتصاف المحلية لم تُستنفِد في القضية الحالية لأن صاحبة البلاغ لم تعرض قَطّ ادّعاءاتها عن التمييز على أساس نوع الجنس أمام المحاكم المحلية، وهو ما كان باستطاعتها أن تفعله بموجب قانون حقوق الإنسان، ولذلك فإنه لم تُتَح لهذه المحاكم فرصة تقييم أو جبر الانتهاكات المزعومة للاتفاقية، والتي استندت إليها صاحبة البلاغ أمام اللجنة. وقد دفعت صاحبة البلاغ بأن مسألة التمييز تكمن في حججها وفي الحقائق التي عرضتها على محكمة الاستئناف، مع أنها لم تستند قَطّ إلى ادّعاء التمييز كسبب للاستئناف. وتماشياً مع السابقة القانونية للجنة، فإنها تشير إلى أن أصحاب البلاغات مطالَبون بإثارة موضوع الانتهاك المزعوم لأحكام الاتفاقية أمام المحاكم المحلية مما يمكّن الدولة الطرف من تدارك أي انتهاك مزعوم قبل عرض المسألة على اللجنة. وحسب فهم اللجنة، فإن المقصود بكلمة "المضمون" هو أنه ينبغي الاستناد إلى الانتهاك أو الانتهاكات المزعومة في الدعاوى المعروضة أمام المحاكم الوطنية، وألاّ يقتصر ذلك على الحقائق الخاصة بالقضية.

7- 4 وتشير اللجنة في هذه القضية إلى أنه بموجب القانون الوطني الساري، كان باستطاعة صاحبة البلاغ أن تسوق الحُجج التي أثارت مسألة التمييز على أساس نوع الجنس بصورة مباشرة أمام محكمة الاستئناف. وتشير اللجنة أيضاً إلى أن ادّعاء التمييز على أساس نوع الجنس لم يُثَر في أي وقت أمام المحكمة من جانب صاحبة البلاغ، وأن أسبابها للاستئناف استندت فقط إلى الحكم، الذي ادّعت أنه مُفرط بشكل واضح بالنسبة لعمرها وقت ارتكاب الجريمة، وأن القاضي لم يضع في اعتباره مبدأ رعاية الطفل على النحو الصحيح، وخاصة على ضوء ضعفها كطفلة في حالة حمل لها ماضٍ حافل بالإيذاء النفسي ومحاولة الإقدام على الانتحار. وفي هذا الصدد، ترى اللجنة أن اكتفاء صاحبة البلاغ بالإشارة إلى حملها لا يشكّل ادّعاءً بالتمييز على أساس نوع الجنس، سواء بصورة ضمنية أو صريحة. وتشير اللجنة كذلك إلى أن صاحبة البلاغ لم تدعم حجّتها بأن سبل الانتصاف المتاحة لن تكون فعّالة لمعالجة مثل هذه الادّعاءات بالتمييز على أساس نوع الجنس. وفي هذه الظروف، تخلص اللجنة إلى أنه لأغراض المقبولية، لم تستنفد صاحبة البلاغ سُبل الانتصاف المحلية، وأن البلاغ غير مقبول بموجب الفقرة 1 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري ( ) .

7-5 وفي ضوء هذا الاستنتاج، تقرِّر اللجنة عدم النظر في أيٍ من أسس عدم المقبولية الأخرى التي دفعت بها الدولة الطرف.

8 - وبناءً عليه، تقرِّر اللجنة ما يلي:

(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب الفقرة 1 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري؛

(ب) أن تُبَلَّغ الدولة الطرف وصاحبة البلاغ بهذا القرار.