الأمم المتحدة

CRC/C/98/D/153/2021

ا تفاقي ـ ة حقوق الطفل

Distr.: General

7 March 2025

Arabic

Original: French

لجنة حقوق الطفل

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، بشأن البلاغ رقم 153/2021 * ** ***

بلاغ مقدم من: أ. م. وإ. ب. (يمثلهما المحامي بينيديكت شنايدر)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: صاحبا البلاغ

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم البلاغ: 20 تموز/يوليه 2021 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ اعتماد الآراء: 27 كانون الثاني/يناير 2025

الموضوع: حق الطفلين في زيارة والدتهما المحتجزة وفي الاتصال بها؛ وطرائق الاحتجاز

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ وعدم استناد الادعاءات بوضوح إلى أسس سليمة؛ وصفة الضحية

المسائل الموضوعية: مصالح الطفل الفضلى؛ وحق الطفل في أن يُستمَع إليه في جميع الإجراءات القضائية أو الإدارية التي تمسه؛ وفصل الطفل لفترات طويلة عن أحد الوالدين المحتجز الذي يقدم له الرعاية الأساسية؛ والتمييز

مواد الاتفاقية: 2 و3 و9 و12

مواد البروتوكول الاختياري: 7(أ) و(د) و(ه) و(و) و(ح)

1-1 صاحبا البلاغ هما أ. م.، المولودة في 30 كانون الثاني/يناير 2007، وإ. ب.، المولود في 26 أيلول/سبتمبر 2013، وكلاهما من مواطني سويسرا. ويدعيان أن الدولة ستنتهك حقوقهما المكفولة بموجب المواد 2 و3 و9 و12 من الاتفاقية في حال استمرت في فصلهما عن والدتهما أ. ب. و. المحتجزة. ويطلب صاحبا البلاغ إلى اللجنة أن تتخذ تدابير مؤقتة، ولا سيما تخفيف عقوبة والدتهما بالسجن إلى تدبير شبيه بالاحتجاز في مرفق أقرب إليهما، أو إلى المراقبة بواسطة سوار مراقبة إلكترونية. ويمثل صاحبي البلاغ محام. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 24 تموز/يوليه 2017.

1-2 وفي 27 تموز/يوليه 2021، ووفقاً للمادة 6 من البروتوكول الاختياري، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، عن طريق الفريق العامل المعني بالبلاغات، أن تتخذ التدابير اللازمة لتمكين أ. م. وإ. ب. من القيام بزيارات منتظمة إلى والدتهما المحتجزة، مع أخذ وضعهما بصفتهما قاصرين في الاعتبار ومراعاة رغباتهما ومصالحهما ( ) .

1-3 وفي 13 آب/أغسطس 2021، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن أ. ب. و. نُقلت إلى مركز الاحتجاز في هيندلبانك الذي يتبع نظام تنفيذ العقوبات في مرفق مفتوح، بعدما كانت محتجزة لمدة قصيرة في كانتون لوسيرن في مركز غروسهوف الذي يتبع نظام تنفيذ العقوبات في مرفق مغلق. ويجيز القانون الوطني لجميع المحتجزات الحصول على أذونات بالخروج بعد قضاء شهرين في الاحتجاز وعلى إجازات بعد قضاء سُدس مدة العقوبة ( ) . وبالتالي، كان من حق أ. ب. و. الحصول على أذونات بالخروج وعلى إجازات بدءاً من 16 نيسان/أبريل 2021. وينطوي مفهوم تنفيذ العقوبات في مركز الاحتجاز في هيندلبانك على النقل إلى مجمع سكني خارجي في إطار المرحلة الأخيرة من تنفيذ العقوبة في مرفق مفتوح. وتتاح هذه الإمكانية قبل ثمانية عشر شهر اً على الأقل من قضاء المرأة المحتجزة ثلثي مدة عقوبتها، وعندئذ يصبح الإفراج المشروط ممكن اً (في هذه القضية، 15 تموز/يوليه 2023). وبمجرد أن تقضي نصف مدة عقوبتها، يمكن نقلها إلى مركز خارجي للعمل حيث تمارس نشاطاً خارجياً وتعيش في بيئة مدعومة يشرف عليها مركز الاحتجاز في هيندلبانك. وستُتاح هذه الإمكانية للسيدة أ. ب. و. بدءاً من 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2022. وسيُنظر في إمكانية الإفراج المشروط عنها في 15 تموز/يوليه 2023.

1-4 وتشير الدولة الطرف إلى أن مركز الاحتجاز في هندلبانك متخصص في تنفيذ العقوبات والتدابير المفروضة على النساء. والعديد من النساء المحتجزات هناك هن أمهات، ولذلك، يسمح المركز لهن بالتواصل بانتظام مع أطفالهن. وتوضح الدولة الطرف القواعد العامة التي تنظم الزيارات والاتصالات الممكنة التي يمكن أن تكون في شكل زيارات للمركز ومكالمات هاتفية ومراسلات عبر البريد وإجازات وأذونات بالخروج. وأ. ب. و. مودعة في نظام تنفيذ العقوبات في مرفق مفتوح، وقد استخدمت حتى الآن جميع أذوناتها بالخروج وإجازاتها تقريباً لرؤية صاحبي البلاغ. وحالما تُنقل إلى مجمع سكني خارجي، ستتمكن من تلقي زيارات صاحبي البلاغ هناك في عطلة نهاية الأسبوع. وبما أن المجمع السكني الخارجي يخضع لأعمال تجديد، فلن يكون من الممكن نقلها قبل شباط/فبراير أو آذار/مارس 2022. وزار صاحبا البلاغ والدتهما في مركز الاحتجاز في هيندلبانك في 2 نيسان/أبريل و12 أيار/مايو 2021. وقد أعاقت المسافة التي تفصل بين مسكني صاحبي البلاغ والمركز وصعوبة تنسيق مواعيدهما (الأربعاء عصراً) على وجه التحديد إمكانية إجراء زيارات أخرى. فلدى أ. ب. و. فترة زمنية واحدة متاحة أيام الإثنين والخميس والجمعة والسبت، وفترتان زمنيتان يومي الثلاثاء والأربعاء، وأحياناً ثلاث فترات زمنية يوم الأحد مدة كل منها عشرون دقيقة ومخصصة للاتصالات الهاتفية. وهي تستخدمها للاتصال بصاحبي البلاغ وتتلقى اتصالات منهما بانتظام.

1-5 ومنذ 16 نيسان/أبريل 2021، صار من حق أ. ب. و. الحصول على إجازات. غير أن سلطات الكانون كانت قد علقت الإجازات حتى 29 نيسان/أبريل 2021 بسبب الأزمة الصحية. وخرجت أ. ب. و. من المركز بإذن للمرة الأولى في أيار/مايو 2021 لمدة خمس ساعات. وحتى الآن، أُذن لها بالخروج في ثلاث مناسبات لمدة خمس ساعات وحصلت على إجازتين مدة كل منهما اثنتان وثلاثون ساعة. وخرجت مع صاحبي البلاغ في مناسبتين من أصل المناسبات الثلاث وأمضت العطلتين معهما.

1-6 وأجلت سلطة تنفيذ العقوبات بدء أ. ب. و. في تنفيذ عقوبتها لمدة عام تقريباً حتى يتسنى لها توفير أفضل رعاية ممكنة لصاحبي البلاغ. غير أنها لم تبدِ أي تعاون، فكان لا بد من إيجاد حل عاجل. وتعيش أ. م. في مدرسة داخلية وتقضي عطلات نهاية الأسبوع في المدرسة الداخلية أو عند إحدى صديقات والدتها أو عند والدها. وفي البداية، أودِع إ. ب. لدى بيت كافل. وهو يعيش، منذ آب/ أغسطس 2021، مع خالته لوالدته في كانتون فاليه. وأكدت القيّمة على الطفلين للسلطة المختصة أن حلاً جيداً وُجد لكلا الطفلين. ويمكنهما الاتصال بوالدتهما عبر الهاتف كل يوم ورؤيتها في الإطار المحدد. وتُرتَّب الزيارات بين أ. ب. و. وبين أختها أو إحدى صديقاتها بالتناوب. وتضمن فرص الاتصال القائمة وإيداع صاحبي البلاغ لدى أطراف ثالثة الحفاظ على علاقتهما بوالدتهما، بما يراعي مصالحهما الفضلى. وبالتالي، ترى الدولة الطرف أن التدابير الإضافية ليست ضرورية ولا مناسبة.

الوقائع كما عرضها صاحبا البلاغ

2-1 في 3 تموز/يوليه 2014، أدانت المحكمة الجنائية في كانتون لوسيرن أ. ب. و. بتهمة ارتكاب جرائم متكررة بموجب المادة 19(2) من القانون الاتحادي المؤرخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 1951 بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية، وحكمت عليها بعقوبة سالبة للحرية لمدة خمس سنوات وستة أشهر. وأُدينت بتهمة معاودة ارتكاب جريمة غسيل الأموال، فحُكم عليها بالسجن مع وقف التنفيذ بغرامة يومية قيمتها 30 فرنكاً سويسرياً لمدة 60 يوماً. واستأنفت أ. ب. و. هذا الحكم أمام محكمة كانتون لوسيرن التي أيدت حكمي الإدانة وخفضت العقوبة السالبة للحرية إلى ثلاث سنوات، منها اثنا عشر شهراً من دون وقف التنفيذ وأربعة وعشرون شهراً مع وقف التنفيذ، مع فترة اختبار مدتها ثلاث سنوات وغرامة يومية مع وقف التنفيذ قيمتها 80 فرنكاً سويسرياً لمدة 50 يوماً. وفي 12 تموز/يوليه 2017، وبعدما قدم المدعي العام طعناً، أحالت المحكمة الاتحادية القضية مرة أخرى إلى محكمة الكانتون لكي تصدر حكماً جديداً تحدد فيه العقوبة. وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، حددت محكمة كانتون لوسيرن مدة العقوبة السالبة للحرية بأربع سنوات وستة أشهر، يُخصم منها مائة وثمانية وثلاثون يوم اً قضتها أ. ب. و. في الاحتجاز السابق للمحاكمة، وبغرامة يومية قدرها 30 فرنكاً سويسرياً لمدة 50 يوماً مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات.

2-2 وحدد القرار المؤرخ 26 شباط/فبراير 2019 يوم 25 آذار/مارس 2019 موعداً لبدء تنفيذ العقوبة السالبة للحرية. وفي 19 آذار/مارس 2019، طعنت أ. ب. و. في هذا القرار أمام إدارة العدل والأمن في كانتون لوسيرن. وفي 15 أيار/مايو 2019، ردت الدائرة الطعن وحددت يوم 9 تموز/يوليه 2019 موعد اً لبدء تنفيذ العقوبة. وفي 5 حزيران/يونيه 2019، قدمت أ. ب. و. استئنافاً إلى محكمة كانتون لوسيرن، التي ردت دعوى الاستئناف في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وحددت يوم 28 كانون الثاني/ يناير 2020 موعداً لبدء تنفيذ العقوبة. فاستأنفت أ. ب. و. هذا القرار أمام المحكمة الاتحادية. وفي 24 كانون الثاني/يناير 2020، منحت المحكمة الاتحادية الأثر الإيقافي للطعن. وفي 17 آب/أغسطس 2020، ردت هذه المحكمة الطعن. ورأت المحكمة الاتحادية في حكمها أن المدعية هي التي تسببت في فصلها عن الطفلين وأنه لا يحق لها ولا للطفلين طلب اتخاذ ترتيبات بديلة. ولم يرفع الطفلان أي دعاوى باسمهما. وعلاوة على ذلك، لن يتأثر الطفلان مباشرة بالحكم، لأنهما لن يُسجَنا أنفسهما. وفي 2 أيلول/سبتمبر 2020، حددت الدائرة المشرفة على تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك في كانتون لوسيرن يوم 22 أيلول/سبتمبر 2020 موعداً لبدء تنفيذ العقوبة.

2-3 وقدمت أ. ب. و.، بالنيابة عن صاحبي البلاغ، طعنين إلى إدارة العدل والأمن في كانتون لوسيرن، بحجة أن المدة الفاصلة بين تاريخ صدور الحكم وتنفيذه قصيرة على نحو غير متناسب، وأن مصالح الطفلين الفضلى وحقوق الطفل والحق في الحياة الأسرية قد انتُهكت جميعها بسبب الفصل وطرائق الاحتجاز. وذكرت أيض اً أن والد إ. ب. توفي وأنه من ال مقرر أن تخضع أ. م. لعملية جراحية خطيرة في تشرين الأول/أكتوبر 2020. وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر 2020، أصدرت إدارة العدل والأمن في كانتون لوسيرن قراراً ردت فيه هذين الطعنين وحددت يوم 1 كانون الأول/ديسمبر 2020 موعد وضع أ. ب. و. رهن الاحتجاز. وسحب الأثر الإيقافي لأي استئناف. وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، أصدرت محكمة كانتون لوسيرن أمراً رفضت فيه طلب إعادة منح الأثر الإيقافي. وردت المحكمة الاتحادية في حكمها المؤرخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 دعوى الطعن في هذا القرار.

2-4 وفي 1 كانون الأول/ديسمبر 2020، بدأت أ. ب. و. تقضي عقوبتها في سجن غروسهوف. ووُضعت أ. م. في مدرسة داخلية بينما أودع إ. ب. لدى بيت كافل. ولم يُنظم لهما سوى عدد قليل من الزيارات لوالدتهما. وجرت الزيارات من خلف حاجز زجاجي، وكان الاتصال البدني محدوداً أو معدوماً بسبب جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19).

2-5 وفي 12 آذار/مارس 2021، وجدت المحكمة الاتحادية أن أمر التنفيذ لا يستهدف صاحبي البلاغ وأنه لا يؤثر فيهما مباشرة أو فوراً، وأنه لا يحق لهما الطعن فيه لأنهما ليسا طرفين في الدعوى. ففي الواقع، لا يتأثر الطفلان بسجن والدتهما إلا بصورة غير مباشرة، ولا يُعتبران إلا طرفاً ثالثاً. فالمسألة الوحيدة هي موعد بدء تنفيذ العقوبة، وليس مصلحة الطفلين. ولا يحق أيضاً للطفلين تعيين ممثل قانوني لهما، لأن إيداعهما خارج البيت الأسري يعد نتيجة ثانوية للعقوبة.

2-6 وتعاني أ. م. من مرض عضلي وراثي ومن جنف تدريجي، وتتبول أحياناً في الفراش. بينما يعاني إ. ب. من اضطراب في النوم. وعندما بدأت والدتهما تقضي عقوبة السجن، أودع الطفلان اللذان يحتاجان بوجه خاص إلى الحماية، لدى أشخاص آخرين. ونظرياً، يجيز مركز الاحتجاز في هيندلبانك، حيث تُحتجز والدتهما، إجراء زيارات لمدة أربع ساعات تقريباً شهرياً. ويبعد المركز حوالي ساعتين بالسيارة أو بوسائل النقل العام، ولا يمكن لصاحبي البلاغ أن يزورا المرفق ما لم يكونا مصحوبين بشخص ما. وبالتالي، توقفت الرعاية التي يتولى تقديمها الشخص المعني أساساً برعاية الطفل توقفاً كاملاً، الأمر الذي فُرض على نحو لا يراعي سلامة الطفل، على الرغم من أنه كان يمكن اللجوء إلى أشكال أخرى لتنفيذ العقوبة.

الشكوى

3-1 يدعي صاحبا البلاغ أن لا الإدارة ولا محكمة كانتون لوسيرن ولا المحكمة الاتحادية منحتهما حقوقهما الإجرائية أو أخذت مصالحهما الفضلى في الاعتبار عند تنفيذ حكم السجن الصادر بحق والدتهما، أو استمعت إليهما.

3-2 ويدعي صاحبا البلاغ أن قرارات التنفيذ المطعون فيها تنتهك حقوقهما المكفولة بموجب: (أ) المادة 12 من الاتفاقية، لأنه لم يُستمع إليهما، ولم يُبلغا بالقرار، ولم يتمكنا من المطالبة بحقوقهما بصورة مستقلة خلال الإجراءات، ولم يُمنحا أي حقوق إجرائية ولم تُسدد التكاليف القانونية؛ (ب) المادتين 3 و9 من الاتفاقية، لأن مصالحهما الفضلى بصفتهما طفلين انتُهكت على نحو غير متناسب بعدما أودعا لدى طرف ثالث وفُصلا عن بعضهما البعض (وهذا ينطبق على كل من الأمر وفعل الفصل)؛ (ج) المادة 2 من الاتفاقية، لأنهما فُصلا عن والدتهما دون خطأ من جانبهما ودون داع، وهما بالتالي يعانيان من تأخر كبير في النمو مقارنة بغيرهم من الأطفال.

3-3 ويدعي صاحبا البلاغ أن المحكمة الاتحادية قد انتهكت، في حكميها المؤرخين 17 آب/ أغسطس 2020 و12 آذار/مارس 2021، حقوقهما المكفولة أثناء الإجراءات الجنائية لأنها لم تعاملهما بصفتهما شخصين من أشخاص القانون، ولم تستمع إليهما ولم تسمح لهما بممارسة حقوقهم الإجرائية. ولأن حقوقهما ومصالحهما لم تؤخذ في الاعتبار ولم تُدرج أيضاً في قرارات المحاكم.

3-4 ويشير صاحبا البلاغ إلى أنهما بصفتهما طفلين يتأثران على نحو خطير ومباشر بأمر تنفيذ العقوبة الصادر بحق والدتهما. ويضيفان أنه ينبغي أن يُستمع إلى الطفل بصورة عاجلة قبل اتخاذ أي قرار وأن يُدمج في الإجراءات بوصفه كياناً قانونياً منفصلاً. ومع ذلك، فإن مصلحة الطفل الفضلى لا تكون مضمونة إلا إذا نُفذت العقوبة في مرفق قريب من مكان سكن الطفل لكي تتسنى إمكانية إجراء زيارات منتظمة، أو إلا إذا نُفذت بواسطة سوار للمراقبة الإلكترونية أو بتدبير شبيه بالاحتجاز. وفي هذا السياق، لا يهم ما إذا كان هناك أساس قانوني وطني أم لا. فعدم توافر أساس قانوني ليس خطأ الطفل المعني. وبالإضافة إلى ذلك، يضمن القانون الدولي الذي صدقت عليه الدولة الطرف ومنحته مرتبة دستورية مصالح الطفل الفضلى بصفتها مبدأ قانونياً عاماً. ويتعارض الفصل التام للطفل عن والديه مع مصالحه الفضلى.

3-5 ويطلب صاحبا البلاغ إلى اللجنة أن تتخذ الخطوات اللازمة لضمان أن تراعي الدولة الطرف مصالحهما الفضلى بصفتهما طفلين وحقوقهما في هذه القضية، وأن تدرجها في القرار الوطني. ويطلبان إليها أيضاً أن تكفل احترام حقوق الطفل بفعالية في القضايا المماثلة التي تنطوي على احتجاز والدي الأطفال القُصّر، بسبل منها إدماج الأطفال فعلياً في الإجراءات وحماية مصالحهما الفضلى في تنفيذ الحكم. ويطلبان إليها أيض اً أن تضمن منح التعويض المناسب للطرفين. فأ. ب. و. وصاحبا البلاغ لا يملكون أي أصول ولا يحصلون على دخل.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4-1 في 28 آذار/مارس 2022، قدمت الدولة الطرف معلومات وقائعية محدثة. وأوضحت أن أ. ب. و. محتجزة لتنفيذ عقوبتها السالبة للحرية منذ 1 كانون الأول/ديسمبر 2020. وفي 4 كانون الأول/ ديسمبر 2020، رفعت أ. ب. و. دعوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مدعيةً حدوث انتهاكات للمادة 6(1) بشأن الحق في محاكمة عادلة، والمادة 8 بشأن الحق في حرمة الحياة الخاصة والأسرية من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان). وفي 11 شباط/ فبراير 2021، خلصت المحكمة إلى أن الدعوى غير مقبولة على أساس أن الأدلة المعروضة عليها لا تكشف عن أي مظهر من مظاهر انتهاك الحقوق والحريات التي المنصوص عليها في الاتفاقية. وفي 7 كانون الأول/ديسمبر 2020، ردت محكمة كانتون لوسيرن الطعن الذي قدمته أ. ب. و. وفي 12 آذار/ مارس 2021 ردت المحكمة الاتحادية دعوى الطعن المرفوعة أمامها في حكم محكمة كانتون لوسيرن.

4-2 وتدفع الدولة الطرف بأن العقوبة السالبة للحرية فُرضت على أ. ب. و. بموجب حكم مؤرخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، في حين أن صاحبي البلاغ لم يقدما أي بلاغ إلى اللجنة بشأن هذا الموضوع في غضون المهلة الزمنية المحددة في المادة 7(ح) من البروتوكول الاختياري. وبالتالي لا يمكن أن يكون تحديد العقوبة موضوع هذه الإجراءات.

4-3 وتشير الدولة الطرف أيض اً إلى أن البلاغ المقدم من صاحبي البلاغ يتعلق بقرارات أصبحت باتة بموجب الحكمين اللذين صدرا عن المحكمة الاتحادية في 17 آب/أغسطس 2020 و12 آذار/ مارس 2021. وتتعلق هذه القرارات بأمر تنفيذ العقوبة، أي موعد بدء تنفيذها والمؤسسة التي ستنفذ فيها. ولم تكن طرائق تنفيذ العقوبة، بما يشمل الحقين في الزيارة والحصول على الإجازات، موضوع الإجراءات المحلية. وإذا كان صاحبا البلاغ يودان الطعن فيها، فبإمكانهما اللجوء إلى وسائل قانونية محلية مختلفة تحقق هذا الغرض. وبالمثل، فإن القرارات المتخذة بشأن إيداع صاحبي البلاغ لدى أطراف ثالثة تندرج ضمن اختصاص هيئة حماية الأطفال والبالغين وليست موضوع هذه الإجراءات. ويتعين على صاحبي البلاغ أن يستفيدا من سبل الانتصاف المحلية المتاحة إن كانا يعتزمان الطعن في هذه القرارات. ولما كانت هذه العناصر تتجاوز نطاق المنازعة، فإنه لا يجوز للجنة أن تنظر فيها في سياق هذه القضية.

4-4 وتوضح المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن على الشخص الذي يود الحصول على صفة الضحية أن يُثبت أنه تضرر مباشرة من الإجراء الذي يشتكي منه ( ) . وبالرغم من أن المحكمة تقبل بعض الاستثناءات المتعلقة بالحق في الحياة أو حظر التعذيب، فإن هذه الاستثناءات مستبعدة من حيث المبدأ فيما يتعلق بالمواد الأخرى من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ولذلك، خلصت المحكمة في قضية تتعلق بإبعاد والد أدين بارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات من سويسرا، إلى أن لا زوجة المدعي الأول ولا أطفالهم كانوا مهددين بالإبعاد، وأنهم لم يكونوا أطراف اً في الإجراءات المحلية وأن الحجج التي قدموها أمام المحكمة كانت متسقة تمام اً مع حجج المدعي الوالد والزوج. وخلصت المحكمة إلى أن زوجة المدعي الأول وأطفاله القاصرين يفتقرون إلى أهلية رفع شكوى نيابة عنه فيما يتعلق بالحق في احترام الحياة الخاصة والأسرية الذي كانوا يحتجون به. ورأت أن شكاواهم تتعارض من حيث الاختصاص الشخصي مع أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وتتعلق هذه القضية بتنفيذ العقوبة السالبة للحرية المفروضة على أ. ب. و. ولم يكن صاحبا البلاغ طرفين في الإجراءات الجنائية ولا في الإجراءات المحلية الأولى المتعلقة بتنفيذ العقوبة. وفي الإجراءات المحلية الثانية المتعلق بتنفيذ العقوبة، أشارت المحكمة الاتحادية إلى أن أمر التنفيذ لا يستهدفهما ولا يؤثر فيهما بصورة مباشرة. وبما أنهما ليسا طرفين في الإجراءات، فإنه لا يحق لهما الطعن فيها. وبالتالي، ينبغي إعلان عدم مقبولية هذا البلاغ لأنه يتعارض من حيث الاختصاص الشخصي مع أحكام اتفاقية حقوق الطفل.

4-5 وفيما يتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، تدفع الدولة الطرف بأن قرار هيئة حماية الأطفال والبالغين بشأن إيداع صاحبي البلاغ لدى أطراف ثالثة وطرائق الزيارات المأذون بها في مركز الاحتجاز في هيندلبانك لم تكن موضوع الإجراءات المحلية التي لم تكن تتعلق إلا بتنفيذ العقوبة المفروضة على أ. ب. و. وموعد ومكان احتجازها. وبالتالي، لم يستنفد صاحبا البلاغ سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بادعاءاتهما.

4-6 وفيما يتعلق بادعاء انتهاك المادة 2 من الاتفاقية، لا يوضح صاحبا البلاغ ما يجعل القرارات المطعون فيها تمييزية وغير متوافقة مع الضمانات المنصوص عليها في هذه المادة. ومن ثم، فإنه يجب إعلان عدم مقبولية هذا الادعاء بموجب المادة 7(و) من البروتوكول الاختياري.

4-7 وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحبي البلاغ لم يكونا طرفين في الإجراءات المحلية. وبالرغم من أنهما تأثرا بالقرارات بصورة غير مباشرة، فإن والدتهما مثلت مصالحهما. وأثارت والدتهما مصالحهما مراراً وتكراراً فأخذتها جميع السلطات المعنية في الاعتبار. وكانت اهتمامات صاحبي البلاغ مماثلة لاهتمامات والدتهما. فصاحبا البلاغ لا يدعيان حدوث تضارب مصالح أو احتمال حدوث تضارب مصالح بين آرائهما وآراء أ. ب. و. ولا يدعيان أن والدتهما أساءت تمثيل مصالحهما. ولا يشيران إلى الأدلة الإضافية التي كان بإمكانهما تقديمها، ولا إلى أي مدى كان من شأن الاستماع إليهما أن يؤثر في إثبات الوقائع أو الإجراءات. وتشير الدولة الطرف إلى أن أ. ب. و. كانت تواجه صعوبات في رعاية صاحبي البلاغ لعدة سنوات قبل بدء عقوبتها السالبة للحرية، وأنها كانت تحتاج إلى دعم هيئة حماية الأطفال والبالغين. فعيّنت الهيئة قيّمة على الطفلين شاركت في الإجراءات المعروضة أمام دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك. وأُجل بدء تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لمدة تسعة أشهر حتى يتسنى توفير أفضل رعاية ممكنة لصاحبي البلاغ. ومن شأن عقد جلسة استماع إلى الطفلين أن يضر بهما وألا يصب بالضرورة في مصلحتهما الفضلى، إذا كانت مصالحهما معروفة وكان من غير المحتمل أن تقدم هذه الجلسة توضيحات تتعلق بالمسائل المثارة، كما هو الحال في هذه القضية. فالدولة الطرف مقتنعة بأن والدة صاحبي البلاغ مثلت مصالحهما تمثيلاً مناسباً وكافياً، وأن المادة 12 من الاتفاقية لم تُنتهك.

4-8 وسبق أن أشارت اللجنة إلى أنه ليس لها أن تحل محل السلطات الوطنية في تفسير القوانين الوطنية وتقييم الوقائع والأدلة، لكن لها أن تتحقق من خلو تقييم الهيئات الوطنية من التعسف أو إنكار العدالة، وأن تتأكد من أن مصالح الطفل الفضلى كانت اعتباراً أساسياً في هذا التقييم ( ) . وعند تقييم مصالح الطفل الفضلى وتحديدها، يجب مراعاة آراء الطفل، وفقاً لعمره ومدى نضجه، وهويته، لا سيما أصله الإثني أو الثقافي أو الديني أو اللغوي، والحفاظ على الوسط الأسري وعلى العلاقات، وحماية الطفل وسلامته، وحالة ضعفه، وحالته الصحية وتعليمه ( ) . وعند الموازنة بين هذه العناصر، يجب ألا يغيب عن البال أن الغرض من تقييم مصالح الطفل الفضلى وتحديدها هو تحقيق التمتع الكامل والفعال بالحقوق المعترف بها في الاتفاقية، والنمو المتكامل للطفل ( ) . ويمكن أن يكون الفصل ضرورياً إذا كان أحد الوالدين محتجزاً. وتنص المادة 9(3) من الاتفاقية على أن تحترم الدول الأطراف حق الطفل المنفصل عن والديه أو عن أحدهما في الاحتفاظ بصورة منتظمة بعلاقات شخصية واتصالات مباشرة بكلا والديه، إلا إذا تعارض ذلك مع مصالح الطفل الفضلى.

4-9 وقدمت الدولة الطرف تفاصيل عن الأنشطة الإجرامية التي اضطلعت بها أ. ب. و.، وأشارت الدولة الطرف إلى عددها الكبير ونطاق عملياتها الواسع. وأخذت محكمة كانتون لوسيرن في الاعتبار أن أ. ب. و. قامت بهذه الأنشطة لأسباب مالية بحتة. وعلى الرغم من أنها لم تكن هي نفسها مدمنة على المخدرات، فإنها عرّضت عدد اً كبير اً من الأشخاص للخطر. وخلصت محكمة الكانتون إلى أن خطورة الوقائع تتطابق، بصورة مجردة وتطبيقاً للمقياس الذي وضعته المحكمة الاتحادية، مع العقوبة السالبة للحرية لمدة ست سنوات. وخُفِّضت هذه العقوبة إلى أربع سنوات وستة أشهر، لكي تراعي على وجه التحديد أن تنفيذ العقوبة سيؤدي إلى فصل أ. ب. و. عن صاحبي البلاغ.

4-10 ويجب أن يتطابق تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مع نوع العقوبات ومدتها؛ وهذا ينطبق على جميع الأشخاص المدانين، بغض النظر عن الظروف. وينطبق مبدأ المساواة أمام القانون الوارد في الدستور على تنفيذ العقوبات أيض اً ( ) . ولا يؤذن بتدبير شبيه بالاحتجاز ولا المراقبة الإلكترونية إلا في العقوبات السالبة للحرية التي لا تتجاوز مدتها اثني عشر شهراً، إذا استوفيت شروط أخرى ( ) . ويمكن أن تكون الخدمة المجتمعية شكلاً من أشكال تنفيذ العقوبة السالبة للحرية التي لا تصل مدتها إلى ستة أشهر ( ) . ومن الممكن عدم التقيد بالقواعد التي تحكم تنفيذ العقوبات السالبة للحرية لصالح المحتجزة عندما تقتضي حالتها الصحية ذلك، خلال الحمل أو الولادة أو بعدها مباشرة؛ أو حتى تتمكن الوالدة من العيش مع طفلها الرضيع، شريطة أن يصب ذلك أيضاً في مصلحة الطفل الفضلى ( ) . وبحسب المعنى المقصود في هذه المادة، يعتبر الطفل رضيعاً حتى بلوغه سن الثالثة من العمر تقريباً. وفي هذه القضية، لم تسمح مدة العقوبة المفروضة باللجوء إلى تدبير بديل للاحتجاز. وبالنظر إلى سن صاحبي البلاغ، فإن شروط عدم التقيد بالمعنى المقصود في المادة 80(1) من قانون العقوبات لم تُستوفَ. وبالنظر إلى خطورة الجرائم التي ارتكبتها أ. ب. و. والعقوبة الشديدة التي فُرضت عليها، كان هناك مصلحة عامة كبيرة في فرض العقوبة بالفعل في هذه القضية. ولا يجيز مبدأ التناسب تقييد حقوق المحتجزين إلا بقدر ما يتطلبه سلب الحرية وحسن سير العمل في المؤسسة المحتجزين فيها. ويحق للمحتجزين أن يتلقوا زيارات ويحافظوا على علاقاتهم مع العالم الخارجي، ويجب تسهيل اتصالاتهم بأقاربهم. ويجب أن يمنحوا أيضاً إجازات ضمن إطار مناسب. وتذكّر الدولة الطرف بأن اللجنة لا تدعو في توصياتها الدول إلى التنازل عن تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في جميع الحالات التي يكون فيها للشخص المدان أطفال يتولى رعايتهم. وكان فصل صاحبي البلاغ عن أ. ب. و. ضرورياً بالمعنى المقصود من المادة 9(1) من الاتفاقية.

4-11 ومنذ دخول حكم محكمة الكانتون المؤرخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 حيز النفاذ، كانت أ. ب. و. تعلم أن العقوبة ستنفذ. وفي 17 أيار/مايو 2018، أجرت دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك مقابلة معها بشأن وضعها الأسري وإمكانيات إيداع صاحبي البلاغ لدى أطراف ثالثة خلال مدة تنفيذ العقوبة. وكانت أ. ب. و. تود أن يودعا لدى بيت كافل وليس في مؤسسة. وفي 6 تموز/يوليه 2018، أبلغت القيّمة على الطفلين الدائرة أن من المهم أن يودَع الطفلان لدى أطراف ثالثة بطريقة تتلاءم مع عمرهما وأنهما كانا على قائمة الانتظار لكي يودعا لدى بيت كافل ملائم وأن بيتاً من هذا القبيل قد يصير متاحاً في أواخر آذار/مارس أو نيسان/أبريل 2019. فأجلت الدائرة بدء تنفيذ العقوبة لمدة تسعة أشهر، حتى يتسنى توفير أفضل رعاية ممكنة لصاحبي البلاغ. وفي 19 شباط/فبراير 2019، أبلغت القيّمة على الطفلين دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك بأنه لم يتسنَّ تنظيم إيداع صاحبي البلاغ لدى أطراف ثالثة حتى ذلك التاريخ، لأن أ. ب. و. لم تحضر المقابلات ال مقرر ة. فاتصلت القيّمة على الطفلين بهيئة حماية الأطفال والبالغين واتُفق على إيداع الطفلين بصورة عاجلة في حال كان على أ. ب. و. أن تنفذ عقوبتها. وأفادت القيّمة على الطفلين بأنه لا يمكن استبعاد خطر الفرار تمام اً . فقررت دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك عدم تأجيل بدء تنفيذ العقوبة أكثر من ذلك. وفي 26 شباط/فبراير 2019، حددت يوم 25 آذار/مارس 2019 موعداً لبدء تنفيذ العقوبة. وبالرغم من أن العقوبات السالبة للحرية يجب أن تنفذ مبدئياً على الفور، فإن السلطة المختصة راعت المصلحة الفضلى لصاحبي البلاغ من خلال تأجيل بدء والدتهما تنفيذ عقوبتها لمدة تسعة أشهر. وأخذت في الاعتبار وضع أسرة أ. ب. و. فمنحتها الوقت الذي يلزمها لكي ترتب إيداع طفليها في بيت كافل. وكانت مصلحة صاحبي البلاغ هي الدافع وراء قرار السلطة المختصة. وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر 2020، أخذت إدارة العدل والأمن في الاعتبار أنه كان من ال مقرر أن تخضع أ. م. لعملية جراحية في الظهر، فحددت يوم 1 كانون الأول/ديسمبر 2020 موعداً لبدء تنفيذ العقوبة، حتى تتمكن أ. ب. و. من الحضور أثناء إقامة طفلتها في المستشفى ودعمها. وبالتالي، اتُخذ هذا القرار الجديد أيض اً على أساس المصلحة الفضلى لصاحبي البلاغ.

4-12 وأ. ب. و. محتجزة في مركز الاحتجاز في هيندلبانك بكانتون برن. ويبعد المركز في هيندلباك عن كانتون لوسيرن حيث يعيش صاحبا البلاغ حوالي ساعة ونصف الساعة بالسيارة أو وسائل النقل العام. ولا يوجد إلا مركزان خاصان بالنساء لتنفيذ العقوبات الجنائية، وهما مركز هيندلبانك وسجن لوناي في كانتون فو. ويوصف سجن غروسهوف في كانتون لوسيرن بأنه مركز خاص بالرجال يتبع نظام تنفيذ العقوبات في مرفق مغلق. وفيه قسم خاص بالنساء، ولكن نظراً للخدمات وإمكانات العمل المتاحة، لا يمكن احتجاز النساء فيه إلا لتنفيذ عقوبات تصل مدتها إلى أربعة وعشرين شهراً. ويجب أن يقضي المحتجز العقوبة حسب نظام تدريجي بهدف إعادة إدماجه في المجتمع. غير أن سجن غروسهوف لا يتيح القيام بجميع مراحل التنفيذ التدريجي للعقوبات. ونظر اً لطول مدة العقوبة، لم يكن بإمكان أ. ب. و. أن تقضيها في سجن أقرب إلى صاحبي البلاغ.

4-13 وتنفَذ العقوبة السالبة للحرية في شكل عمل خارجي إذا كانت المحتجزة قد قضت جزءاً من العقوبة، وهي نصف مدة العقوبة كقاعدة عامة، وإذا لم يكن هناك ما يدعو إلى الخوف من هروبها أو ارتكابها جرائم أخرى. وفي حالة العمل الخارجي، تعمل المحتجزة خارج مركز الاحتجاز وتقضي أوقات فراغها وساعات راحتها في المركز. ويشمل العمل الخارجي الأعمال المنزلية وحضانة الأطفال. وإذا كان سلوك المحتجزة مرضياً في العمل الخارجي، يستمر تنفيذ العقوبة في شكل العمل الخارجي والإقامة في المجمع السكني الخارجي. وتظل المحتجزة خاضعة لسلطة إنفاذ القانون. ويمكن أن تستفيد أ. ب. و. من نظام العمل الخارجي بعد أن تقضي نصف مدة عقوبتها وأن تُنقل إلى مرفق أقرب إلى صاحبي البلاغ وأن تتولى رعايتهما. ويجوز الأمر بالمراقبة الإلكترونية لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر واثني عشر شهراً بدلاً من العمل الخارجي أو العمل الخارجي والإقامة في مجمع سكني خارجي ( ) . وفي حال قضت المحتجزة ثلثي مدة عقوبتها، شريطة ألا تقل مدة الاحتجاز عن ثلاثة أشهر، يمكن أن تفرج عنها السلطة المختصة إفراجاً مشروطاً، إذا لم يتعارض الإفراج مع سلوكها أثناء تنفيذ العقوبة وإذا لم يكن هناك ما يدعو إلى الخوف من ارتكابها جرائم أو جنحاً جديدة ( ) . ولا يعني تنفيذ أ. ب. و. عقوبتها فصلَها عن صاحبي البلاغ طوال مدة العقوبة. فقد راعت القرارات المطعون فيها مصالح الطفلين الفضلى قدر الإمكان، لا سيما أن السلطات أجلت بدء تنفيذ العقوبة لعدة أشهر من أجل السماح بترتيب أفضل إيداع لهما، ثم مرة أخرى لكي تتمكن أ. ب. و. من الحضور أثناء العملية الجراحية التي كانت ستخضع لها أ. م. وأثناء فترة تعافيها. ولا تتعلق هذه القضية إلا بقرار تنفيذ العقوبة السالبة للحرية. فموضوع الإجراءات ليس القرارات المتعلقة بإيداع الطفلين ولا الاتصالات بين أ. ب. و. وصاحبي البلاغ. وفيما يتعلق بعدم إيداع صاحبي البلاغ بالكامل حسب رغبة أ. ب. و.، فذلك يعزى إلى أنها رفضت التعاون مع القيّمة على الطفلين اعتقاداً منها أن بإمكان محاميها أن يمنع تنفيذ العقوبة. وتوضح الدولة الطرف أن قيّمة على صاحبي البلاغ عُيّنت قبل عدة سنوات من تنفيذ العقوبة لأن أ. ب. و. لم تكن قادرة على رعايتهما بمفردها. وبالنظر إلى أن أ. م. كانت تعاني من اضطرابات سلوكية، فقد رتّبت القيّمة عليها إيداعاً ملائماً لها لدى طرف ثالث. وقبل أن تبدأ والدتها بتنفيذ العقوبة، كانت تقيم بالفعل في مدرسة متخصصة استفادت فيها من هيكل واضح ودعم محدد. وأُبقي على هذا الحل طوال مدة تنفيذ العقوبة. وتقضي أ. م. عطلات نهاية الأسبوع في المدرسة الداخلية أو عند إحدى صديقات أ. ب. و. أو عند والدها. وعندما تضطر إلى زيارة الطبيب، يرافقها والدها. وأما إ. ب.، فهو يعيش عند شقيقة أ. ب. و. منذ آب/أغسطس 2021 والتحق بمدرسة ابتدائية حكومية. وقد تأقلم جيداً ولم تسجل لديه اضطرابات سلوكية. فتم التوصل إلى الحل الأمثل الذي يلبي احتياجاتهما ويراعي مصالحهما الفضلى. وكان صاحبا البلاغ أيضاً على اتصال دائم ببعضهما. وخلافاً لما ذكراه، يجيز مركز الاحتجاز في هيندلبانك زيارات الأطفال دون سن 16 عاماً خارج الفترات الزمنية المخصصة للزيارات بهدف الحفاظ على العلاقة بين الوالدة وأطفالها وتمكينهم من الاتصال بانتظام. ويمكن لصاحبي البلاغ أن يتصلا بوالدتهما أ. ب. و. على الهاتف يومياً.

4-14 وحُدد موعد بدء تنفيذ أ. ب. و. عقوبتها على نحو مكّنها من أن تكون موجودة مع أ. م. أثناء إقامة الطفلة في المستشفى والأسابيع التي استغرقها تعافيها. وتتمتع أ. م. بصحة بدنية جيدة منذ خضوعها للعملية الجراحية. وفيما يتعلق بوفاة والد إ. ب.، يُظهر ملف القضية أن أ. ب. و. ادعت أثناء إجراءات الطعن الأولى أن الاتصالات بوالد كل من صاحبي البلاغ كانت مقطوعة تماماً وأن والد إ. ب. غادر سويسرا إلى الجمهورية الدومينيكية. ورأت السلطات أن وفاة والد إ. ب. أثرت بالطبع في الطفل تأثيراً شديداً، لكنها لا تبرر تأجيل بدء تنفيذ العقوبة مرة أخرى. وأخيراً، قررت محكمة الكانتون أن تخفف العقوبة المفروضة بعدما أخذت في الحسبان أن تنفيذ العقوبة يمكن أن يؤدي إلى فصل أ. ب. و. عن صاحبي البلاغ. ونظراً إلى الجهود التي بذلتها السلطات لمراعاة المصالح الفضلى لصاحبي البلاغ في جميع الأوقات، تدفع الدولة الطرف بأنه لم يحدث انتهاك للمادتين 3 و9 من الاتفاقية. وللأسباب نفسها، فإن ادعاء صاحبي البلاغ بموجب المادة 2 من الاتفاقية لا أساس له من الصحة.

تعليقات صاحبي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 يجادل صاحبا البلاغ في تعليقاتهما المؤرخة 18 آب/أغسطس 2022 بأن من بين مواضيع المنازعة عدم منح الحقين في الزيارة والإجازات وعدم اللجوء إلى تدبير شبيه بالاحتجاز وإلى استخدام جهاز إلكتروني، إذ أُكد أن فصلهما عن والدتهما كان متناسب اً وأنهما مُنحا حقوقهما في إطار تنفيذ العقوبة. وتعد ظروف تنفيذ العقوبة ومكانه واختيار المؤسسة والمسافة التي تفصل بينها وبين منزل الطفل أموراً أساسية في مسألة التناسب وحماية رفاه الطفل. وتؤدي المؤسسة دور اً رئيسي اً في تحديد كل من طرائق تنفيذ العقوبة والاتصال مع الطفل ورفاهه. ويجوز للدولة الطرف أن تنشئ مؤسسة متخصصة ومتناسبة تفي بمتطلبات حقوق الطفل، ويوفر التشريع حلاً من خلال المادة 80(2) من قانون العقوبات.

5-2 ويرى صاحبا البلاغ أن ملاحظات الدولة الطرف بشأن منحهما صفة الضحية متناقضة. فالدولة الطرف توضح من ناحية أن الوالدة مثلت مصالح الطفلين، وتذكر من ناحية أخرى أن الطفلين لم يكونا طرفين في الإجراءات الجنائية ولا في الإجراءات المحلية الأولى المتعلقة بتنفيذ العقوبة. ولم يول الاعتبار الكافي لحقوق صاحبي البلاغ. فإذا فصلت الدولة الطفل عن والديه بالقوة، فإن الطفل يكون أو يجب أن يكون دائماً طرفاً في الإجراءات. ولم يكن صاحبا البلاغ طرفين في الإجراءات الأولى ولذلك، ينتقدان عدم إدراجهما وفق اً لحقوق الطفل. وكان صاحبا البلاغ طرفين في الإجراءات المتعلقة بموعد تنفيذ العقوبة وخيار المؤسسة، والعواقب المترتبة على فصلهما عن والدتهما، وإمكانيات الاتصال والزيارات.

5-3 ويدعي صاحبا البلاغ أن اختيار المؤسسة وموعد تنفيذ العقوبة ومكانه تحدد طرائق تنفيذ العقوبة لا سيما الإعمال الفعلي للحق في الزيارة، واتخاذ تدابير مرنة، والعمل الخارجي وممارسة المراقبة الإلكترونية. ولم تتوافر لهما أي سبل انتصاف محلية أخرى من تداعيات القرار بشأن موعد تنفيذ العقوبة ومكان المؤسسة. ويمكن أن يمثل نقل الأسرة نتيجة مباشرة للقرار المتعلق باختيار المؤسسة ومكان تنفيذ العقوبة وموعده. وكان اختيار المؤسسة يعني أنه لا بد من نقلهما إلى مكان لآخر، غير أن المسافة والقيود التي عززتها جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) أدت في الواقع إلى إجراء عدد قليل جداً من الزيارات. وقد ثبت أنهما يعانيان من الحرمان مقارنةً بالأطفال الآخرين بسبب فصلهما عن والدتهما. ويجادلان بأنهما تعرضا للتمييز على أساس أن إ. ب. ليس له والد وأن أ. م. تعاني من مشاكل صحية، الأمر الذي ينتهك المادة 2 من الاتفاقية.

5-4 ويتعلق هذا البلاغ بموعد تنفيذ العقوبة ومكانه واختيار المؤسسة، وهي عناصر تحدد جميعها شكل الاحتجاز والاتصالات المسموحة خلاله وطرائق الاحتجاز، وبالتالي العلاقة التي تربط صاحبي البلاغ بوالدتهما والاتصالات التي يمكن أن تحدث بينهم.

5-5 ويدفع صاحبا البلاغ بأن طرائق تنفيذ العقوبة ومكانه واختيار المؤسسة قد تقررت جميعها على نحو أدى إلى إيداع صاحبي البلاغ في مكان آخر، وبأن الزيارات كانت نادرة للغاية وبأن الاتصال بوالدتهما كان ينقطع أحياناً لمدة أسابيع، في حين أن تنفيذ العقوبة من دون الإيداع خارج المنزل كان ممكناً وقابلاً للتطبيق ويُحافظ على رفاه الطفلين عن طريق تدبير شبيه بالاحتجاز أو المراقبة الإلكترونية. ونظر اً لبعد المسافة (ساعة ونصف الساعة بالسيارة) والقيود المفروضة بسبب جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، كانت الزيارات نادرة وصعبة. وفي الأيام الأولى التي تلت الفصل، وُضعت أ. ب. و. رهن الحبس الانفرادي وقُطعت الاتصالات بينها وبين صاحبي البلاغ. وفي وقت لاحق، كانت الاتصالات الهاتفية صعبة لا سيما من الناحية الوجدانية بالنسبة إلى صاحبي البلاغ، ومكلفة للغاية بالنسبة إلى الأسرة. وكانت أ. ب. و. تضطر أن تدفع رسوم الهاتف التي تبلغ حوالي 200 فرنك سويسري شهرياً، في حين أنها كانت تكسب 350 فرنكاً سويسرياً شهرياً. ولولا مساعدة الأجداد لما أُجريت هذه الاتصالات. ويدفع صاحبا البلاغ بأن الفصل لم يكن ضروري اً ، وأنه كان هناك أشكال أخرى لتنفيذ العقوبة، وأن تحديد مكان تنفيذ العقوبة كان يعوق الاتصالات والزيارات. وفيما يتعلق ببدء تنفيذ العقوبة، يدعي صاحبا البلاغ أن التأجيل لمدة تسعة أشهر لم يكن كافياً لحماية حقوقهما، لا سيما أنه كان معروفاً مسبقاً أن أ. م. ستخضع لعملية جراحية. ولم يؤخذ ذلك في الاعتبار إلا بعد تقديم شكوى ولمجرد أن الإجراءات استغرقت وقتاً طويلاً على أي حال. وفيما يتعلق باختيار مركز الاحتجاز، يوضح صاحبا البلاغ أن رحلة تستغرق ساعة ونصف ساعة تتطلب منهما ومن المشرفين عليهما تخصيص أربع ساعات على الأقل للزيارة. وبسبب هذه المسافة، فإن الزيارات نادرة. ولا يمكن إلقاء اللوم على الطفلين لعدم توافر مركز احتجاز قريب وعدم الإذن بأشكال أخرى لتنفيذ العقوبة.

5-6 وفيما يتعلق بطول مدة الاحتجاز، يؤكد صاحبا البلاغ أن والدتهما صارت الآن في مرحلة يُسمح لها بالعمل الخارجي. ومع ذلك، وبسبب المسافة الفاصلة بين السجن ومكان العمل في وسط سويسرا، واجهت والدتهما تأخيرات وصعوبات؛ فلم يُوافق على عملها الخارجي إلا بعدما وفّر لها رب عملها فرصة عمل في برن. ولا يستطيع أفراد الأسرة أن يعيشوا معاً، ولا يزال صاحبا البلاغ مودعين لدى أطراف ثالثة. وبدءاً من تشرين الثاني/نوفمبر 2022، سيكون من الممكن اللجوء إلى تدبير شبيه بالاحتجاز أو إلى أي شكل آخر أكثر مرونة من أشكال سلب الحرية. وبسبب عدم التخطيط، لن يُلم شمل الأسرة قبل مطلع عام 2023 على أقرب تقدير. ويدل هذا التأخير غير الضروري لمدة شهرين في لمّ شمل الأسرة على أن حقوق الطفل لا تحظى بالأولوية وأن المصالح الفضلى لصاحبي البلاغ ليست إلا اعتبارات ثانوية.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6- فيما يتعلق بالوسائل القانونية المتاحة للطعن في طرائق احتجاز أ. ب. و. ومنحها الحق في الزيارة والقرارات المتعلقة بفرض تدبير شبيه بالاحتجاز واستخدام جهاز إلكتروني، ما دامت هذه الجوانب غير محددة في قرار قابل للطعن، تؤكد الدولة الطرف، في ملاحظاتها الإضافية المؤرخة 7 تموز/ يوليه 2023، أنه كان بإمكان والدة صاحبي البلاغ أن تطلب طوال الوقت اتخاذ قرار من هذا القبيل استناداً إلى المادة 49 من قانون كانتون برن المؤرخ 23 أيار/مايو 1989 بشأن الاختصاص والإجراءات الإدارية، ومن ثم أن تطعن في أي قرار سلبي قد يصدر محتجة على وجه الخصوص بالجوانب التي تتعلق بالاتفاقية. وتبين الوثائق التي أرفقها صاحبا البلاغ بتعليقاتهما المؤرخة 18 آب/أغسطس 2022 إمكانية الطعن في طرائق الاحتجاز. وبالتالي، فإن القرار العام المؤرخ 3 كانون الثاني/يناير 2022 والمتعلق بالقيود المؤقتة التي فرضها مركز الاحتجاز في هيندلبانك من أجل ضمان حماية المحتجزين في سياق جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) يشير إلى سبل الانتصاف. وبالمثل، تبيّن دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك في كانتون لوسيرن في رسالتها المؤرخة 21 حزيران/يونيه 2022 أن السلطات المختصة اتخذت قراراً قابلاً للطعن فيه يقضي بالسماح بالإيداع في مجمع سكني خارجي وبالعمل الخارجي مع المراقبة الإلكترونية. وفيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها هيئة حماية الأطفال والبالغين في حق صاحبي البلاغ، فإن الحق في الطعن في القرارات ذات الصلة مكفول بموجب المادة 314(1) مقروءة بالاقتران مع المادة 450(1) من القانون المدني. وتؤكد هذه العناصر أن طرائق تنفيذ العقوبة، ولا سيما منح الحقين في الزيارة والإجازات، والتدابير التي اعتمدتها هيئة حماية الأطفال والبالغين لم تكن موضوع القرارات التي طعن فيها صاحبا البلاغ في هذه القضية، ولو على نحو غير مباشر. وبالتالي فإن ادعاءات صاحبي البلاغ في هذا الصدد تتجاوز نطاق هذه المنازعة ولا يجوز للجنة أن تنظر فيها. وتخلص الدولة الطرف إلى أن صاحبي البلاغ لم يستنفدا سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بادعاءاتهما بشأن طرائق الاحتجاز والإجازات الممنوحة والتدابير التي اعتمدتها هيئة حماية الطفل والبالغين.

تعليقات إضافية من صاحبي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

7- يشير صاحبا البلاغ في تعليقاتهما المؤرخة 24 تموز/يوليه 2023 إلى دراسة أُجريت على أطفال والديهم في السجن وهي دراسة شاركا فيها.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 20 من نظامها الداخلي المعتمد بموجب البروتوكول الاختياري، ما إذا كان الادعاء مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

8-2 وتذكّر اللجنة بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خلصت في قرار مؤرخ 11 شباط/ فبراير 2021 إلى أن الدعوى التي قدمتها أ. ب. و. غير مقبولة على أساس أن الأدلة المعروضة على المحكمة لا تكشف عن أي مظهر من مظاهر انتهاك الحقوق والحريات المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وبما أن هذه الدعوى تخص أ. ب. و.، وليس صاحبي البلاغ، فإن اللجنة ترى أن المحكمة لم تنظر في المسألة نفسها بالمعنى المقصود في المادة 7(د) من البروتوكول الاختياري، وأن هذه المادة لا تحول بالتالي دون مقبولية هذا البلاغ.

8-3 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن القرار البات الذي يقضي بفرض العقوبة السالبة للحرية على أ. ب. و. صدر في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، في حين أن صاحبي البلاغ قدما بلاغهما إلى اللجنة في 20 تموز/يوليه 2021، أي بعد مرور أربع سنوات تقريباً، وهي فترة تتجاوز بكثير مهلة الإثني عشر شهراً من تاريخ استنفاد سبل الانتصاف المحلية التي تنص عليها المادة 7(ح) من البروتوكول الاختياري، وذلك من دون أن يثبت صاحبا البلاغ أنه لم يكن بإمكانهما تقديم البلاغ في غضون تلك المهلة. غير أن اللجنة تلاحظ أن ادعاءات صاحبي البلاغ لا تتعلق بفرض العقوبة على أ. ب. و. بل بتنفيذها. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 7(ح) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.

8-4 وتحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي مؤداها أن سبل الانتصاف المحلية لم تستنفد فيما يتعلق بالادعاءات المرتبطة بإيداع صاحبي البلاغ وطرائق الاتصال بينهما وبين والدتهما، ولا سيما منح الحقين في الزيارة والإجازات.

8-5 وتذكّر اللجنة أيضاً بأن على أصحاب البلاغات استخدام جميع السبل القضائية أو الإدارية التي يمكن أن تتيح لهم فرصة معقولة للانتصاف. وترى اللجنة أنه لا يلزم استنفاد سبل الانتصاف المحلية إذا لم يكن أمامها، من الناحية الموضوعية، أي فرصة للنجاح، على سبيل المثال في الحالات التي يكون فيها رد الدعوى حتمياً بموجب القوانين الوطنية السارية أو عندما تحول السوابق القضائية الراسخة الصادرة عن أعلى المحاكم المحلية دون التوصل إلى نتيجة إيجابية. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن مجرد الشك في فعالية أي وسيلة من وسائل الانتصاف أو افتراض نجاحها لا يعفي أصحاب البلاغات من اللجوء إليها واستنفادها.

8-6 وتشير اللجنة إلى أن ادعاءات صاحبي البلاغ في هذه القضية تتعلق بقراري المحكمة الاتحادية الصادرين في 17 آب/أغسطس 2020 و12 آذار/مارس 2021 بشأن تنفيذ العقوبة المفروضة، أي بشأن التاريخ الذي كان من ال مقرر أن يبدأ فيه تنفيذ العقوبة والمكان الذي كانت ستُنفذ فيه. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن صاحبي البلاغ لم يحاولا الطعن في طرائق تنفيذ العقوبة وإيداعهما لدى أطراف ثالثة، ولم يقدما أي مبرر لعدم احتمال نجاح طعن من هذا القبيل. غير أن اللجنة تذكر أن ادعاء صاحبي البلاغ لا يتعلق بإيداعهما لدى أطراف ثالثة، بل بطرائق تنفيذ العقوبة المفروضة على والدتهما. وبناءً عليه، تخلص اللجنة إلى أنه لا يوجد ما يمنعها من النظر في هذا البلاغ وتعلن أن هذا الجزء من البلاغ مقبول بموجب المادة 7(ه) من البروتوكول الاختياري.

8-7 وتشير اللجنة إلى ادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المادة 2 من الاتفاقية، التي يزعمان فيها أنهما فُصلا عن والدتهما دون خطأ من جانبهما ودون داع وأنهما يعانيان بالتالي من تأخر كبير في النمو مقارنة بغيرهما من الأطفال. غير أن اللجنة تلاحظ أن صاحبي البلاغ يقدمان هذه الادعاءات بصورة عامة ولم يوضحا كيف أن القرارات المطعون فيها تمييزية. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة أن هذه الادعاءات لا تستند بوضوح إلى أسس سليمة وأنها غير مقبولة بموجب المادة 7(و) من البروتوكول الاختياري.

8-8 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المادة 12 من الاتفاقية، التي مفادها أنهما لم يُبلغا بالقرار، ولم يتمكنا من المطالبة بحقوقهما بصورة مستقلة خلال الإجراءات، ولم يُمنحا أي حقوق إجرائية ولم تُسدد التكاليف القانونية؛ غير أن اللجنة تلاحظ أن صاحبي البلاغ لم يكونا طرفين في الإجراءات الجنائية المحلية وبالتالي لم تكن لهما حقوق إجرائية. وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن هذه الادعاءات لا تستند بوضوح إلى أسس سليمة وتعلن عدم مقبوليتها بموجب المادة 7(أ) من البروتوكول الاختياري.

8-9 بيد أن اللجنة ترى أن صاحبي البلاغ أثبتا بالقدر الكافي، لأغراض المقبولية، ادعاءاتهما المتبقية بموجب المواد 3 و9 و12 من الاتفاقية فيما يتعلق بعدم الاستماع إليهما في القرارات المتعلقة بأمر التنفيذ، وعدم إيلاء الاعتبار الأول لمصالحهما الفضلى في تنفيذ حكم السجن الصادر بحق والدتهما، مما يقوض حقهما في عدم فصلهما عنها بموجب المادة 9 من الاتفاقية. وبناء عليه، تعلن اللجنة هذا الجزء من البلاغ مقبولاً وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

الأسس الموضوعية

9-1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً لأحكام المادة 10(1) من البروتوكول الاختياري.

9-2 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحبي البلاغ الذي مفاده أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهما المكفولة بموجب المواد 3 و9 و12 من الاتفاقية، إذ يُزعم أن السلطات الوطنية لم تستمع إليهما ولم تقيّم مصالحهما الفضلى على النحو الواجب في إطار إجراءات تنفيذ العقوبة الجنائية المفروضة على والدتهما.

9-3 وترى اللجنة أنه على الرغم من أن صاحبي البلاغ لم يكونا طرفين في الإجراءات الجنائية المحلية المرفوعة ضد والدتهما، فإن تلك الإجراءات، بما يشمل تنفيذ العقوبة الجنائية المفروضة عليها، كانت تتعلق بهما بالمعنى المقصود في المادتين 3(1) و12(2) من الاتفاقية، لأن هذه الإجراءات كانت ستحدد مدى إمكانية بقائهما على اتصال بالشخص الرئيسي الذي يتولى رعايتهما. وعليه، ينبغي أن تحدد اللجنة ما إذا كانت السلطات الوطنية قد راعت المصالح الفضلى لصاحبي البلاغ في سياق الإجراءات المتعلقة بتنفيذ العقوبة الجنائية المفروضة على والدتهما، وما إذا كانت قد استمعت إليهما، إما مباشرة وإما من خلال ممثل أو هيئة ملائمة، على نحو يتفق مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني، ووفق ما تقتضيه المادتين 3(1) و12(2) من الاتفاقية.

9-4 وتذكر اللجنة أن قيّمة على الطفلين عُيّنت قبل عدة سنوات من قضاء أ. ب. و. عقوبتها، وأنها كُلِّفت بضمان رعاية بديلة للطفلين تتناسب مع وضعهما وعمرهما. وعلاوة على ذلك، تشير اللجنة إلى أن المشاورات التي عقدت بين دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك والقيّمة على الطفلين أفضت إلى تأجيل موعد تنفيذ العقوبة المفروضة على والدتهما عدة مرات لفترة إجمالية بلغت تسعة أشهر مع مراعاة وضع الطفلين الخاص. وفي هذا الصدد، اتخذت إدارة العدل والأمن قراراً ارتكز على مراعاة المحكمة للمصالح الفضلى لصاحبي البلاغ، فأخذت في الاعتبار أن أ. م. كان من ال مقرر أن تخضع لعملية جراحية في الظهر، وحددت في نهاية المطاف يوم 1 كانون الأول/ديسمبر 2020 موعداً لبدء تنفيذ العقوبة، حتى تتمكن أ. ب. و. من الحضور أثناء إقامة طفلتها في المستشفى. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي مؤداها أن دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك أجرت أيضاً مقابلة مع الوالدة بشأن الوضع الأسري وإمكانيات إيداع صاحبي البلاغ في بيت كفيل طوال مدة العقوبة. وتشير اللجنة إلى حجة الدولة الطرف التي مفادها أنه لم يكن هناك في هذه القضية أي تضارب في المصالح بين صاحبي البلاغ ووالدتهما فيما يتعلق بتنفيذ العقوبة المفروضة على الوالدة على نحو يسمح لهم بالبقاء على اتصال. وبالتالي، تخلص اللجنة إلى أنه استُمع إلى صاحبي البلاغ بصورة غير مباشرة، من خلال كل من والدتهما والقيّمة عليهما التي أتاح لها دورها تقييم وضعهما ومصالحهما على نحو منفصل. وتلاحظ اللجنة أن دائرة تنفيذ العقوبات ومراقبة السلوك أجلت بدء تنفيذ العقوبة لمدة تسعة أشهر حتى يتسنى توفير أفضل رعاية ممكنة لصاحبي البلاغ.

9-5 وفيما يتعلق باختيار مركز الاحتجاز، تحيط اللجنة علماً بأن صاحبي البلاغ ادعيا أن إيداع والدتهما كان بعيداً عن منزلهما ولم يراعِ مصالحهما الفضلى. وتُذكّر اللجنة أن للسلطات الوطنية عموماً الحق في دراسة الوقائع والأدلة، فضلاً عن تفسير القوانين الوطنية وتطبيقها، ما لم يكن تقييم السلطات تعسفاً بيِّناً أو إنكاراً للعدالة. وبناءً على ذلك، ليس للجنة أن تحل محل السلطات الوطنية في تفسير القوانين الوطنية وتقييم الوقائع والأدلة، بل يتعين عليها أن تتحقق من خلو تقييم السلطات من التعسف أو إنكار العدالة، وأن تكفل أن يُولى الاعتبار الأول في هذا التقييم لمصالح الطفلين الفضلى. لكن اللجنة تلاحظ، في هذه القضية، أن الدولة الطرف حرصت على أن تنفذ أ. ب. و. عقوبتها بطريقة تدريجية تعزز إعادة إدماجها في المجتمع، وأن أ. ب. و. يمكن أن تستفيد من نظام العمل الخارجي، بعد قضاء نصف مدة عقوبتها، وأن تُنقل إلى مرفق أقرب إلى صاحبي البلاغ وأن تتولى رعايتهما. وتلاحظ أيضاً وجود مركزي احتجاز اثنين فقط مخصصين للنساء في الدولة الطرف، بالنظر إلى أن سجن غروسهوف لا يتيح القيام بجميع مراحل التنفيذ التدريجي للعقوبات. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أنه لم يكن بإمكان أ. ب. و. أن تقضي عقوبتها في سجن أقرب إلى صاحبي البلاغ نظراً لطول مدة العقوبة.

9-6 وتشير اللجنة إلى أن صاحبي البلاغ ادعيا أن الزيارات كانت نادرة وغير كافية. غير أنها تحيط علماً بتأكيد الدولة الطرف أن الاتصالات لم تنقطع بين صاحبي البلاغ وأ. ب. و.، على النقيض مما ادعاه صاحبا البلاغ. وتلاحظ اللجنة على وجه الخصوص أن مركز الاحتجاز في هيندلبانك يجيز زيارات الأطفال دون سن 16 عاماً خارج الوحدات الزمنية المخصصة للزيارات، وأن صاحبي البلاغ كانا قادرين على الاتصال بوالدتهما يومياً.

9-7 وفي ضوء ما تقدم، واستناداً إلى المعلومات الواردة في ملف القضية، لا يمكن أن تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تراعِ بما فيه الكفاية مصالح الطفلين الفضلى ولم تستمع إليهما في إطار إجراءات تنفيذ العقوبة المفروضة على والدتهما، أو أنها لم تتخذ التدابير المناسبة لضمان اتصال صاحبي البلاغ بوالدتهما المحتجزة.

10- واللجنة إذ تتصرف وفقاً للمادة 10(5) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها لا تكشف عن حدوث انتهاك للمواد 3 أو 9 أو 19 من الاتفاقية .

المرفق

[الأصل: الإنكليزية]

رأي مشترك لأعضاء اللجنة براغي غودبراندسون، ولويس إرنستو بيدرنيرا رينا، وآن سكيلتون، وفيلينا تودوروفا، وبينوا فان كيرسبيلك (رأي مخالف)

1 - نحن، إذ نكتب هذا الرأي المشترك المخالف جزئياً، نقرّ بأن قانون الدولة الطرف وممارستها يتضمنان تدابير تسمح بمراعاة أثر تحديد العقوبة على الطفلين، وأن جهوداً مختلفة بُذلت من أجل التركيز على مصالح الطفلين الفضلى، على النحو المبين في الفقرة 9-4 من الآراء. ويركز هذا الرأي المشترك على بضع قرارات صادرة عن المحكمة الاتحادية تشير إلى سوء فهم لالتزامات المحاكم عند تطبيق المادتين 3 و12 من الاتفاقية في سياق تنفيذ العقوبات المفروضة على مقدمي الرعاية الأولية للأطفال.

2 - وفيما يتعلق بالمقبولية، نعرب بكل احترام عن اختلافنا مع أغلبية أعضاء اللجنة فيما يتعلق باستنتاج اللجنة الوارد في الفقرة 8-8 من الآراء ومفاده أن ادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المادة 12 من الاتفاقية غير مقبولة لأن صاحبي البلاغ لم يكونا طرفين في الإجراءات الجنائية المحلية وبالتالي لم تكن لهما حقوق إجرائية. ففي الواقع، يركز الادعاء بموجب المادة 12، على النحو المبين في الفقرة 3-2 من الآراء، على القرارات المطعون فيها بشأن تنفيذ العقوبة. ولا تعد الإجراءات المتعلقة بتنفيذ العقوبات جنائية بل إدارية. ونحن نرى أن إحدى الممارسات الجيدة حتى في الإجراءات الجنائية عند تحديد العقوبة تنطوي على ضمان أن تكون المحكمة على علم بآراء الطفل ورغباته، وهي آراء ورغبات يمكن أن يُستمع إليها من خلال ممثل عنه. غير أن هذه القضية لا تركز على تحديد العقوبة، بل على تنفيذها. ولئن كان صحيحاً أن الطفلين لم يكونا طرفين منفصلين، فإن هذا لا يعني أنه لم يكن لهما حقوق إجرائية. ونحن نرى، للأسباب الموضحة أدناه، أن المادة 12 تمنح الطفلين الحق في الاستماع إليهما في الإجراءات القضائية أو الإدارية التي تمسهما، بما يشمل القرارات المتعلقة بتنفيذ العقوبات. وعليه، كنا سنخلص إلى أن الادعاء بموجب المادة 12 مقبول بأكمله.

3 - وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، نعرب أيضاً بكل احترام عن اختلافنا في الرأي مع أغلبية أعضاء اللجنة فيما يتعلق بالادعاءات التي سيقت بموجب المادتين 3 و12. ونحن نركز، في هذا الصدد، على قرار المحكمة الاتحادية المؤرخ 17 آب/أغسطس 2020، الذي يقضي برفض الاستئناف بشأن تاريخ بدء تنفيذ العقوبة. وعلى النحو المبين في الفقرة 2-2 من الآراء، فقد خلصت المحكمة الاتحادية إلى أن أ. ب. و. هي التي تسببت في فصلها عن الطفلين وأنه لا يحق لها ولا للطفلين طلب اتخاذ ترتيبات بديلة. وعلاوة على ذلك، كانت المحكمة قد ذكرت أن الطفلين لن يتأثرا مباشرة بالحكم، لأنهما لن يُسجَنا أنفسهما. ونرى أن ذلك سوء فهم لحقوق الطفل المكفولة بموجب المادتين 3 و12 من الاتفاقية. وفي قرار مماثل مؤرخ 12 آذار/مارس 2021، قضت المحكمة الاتحادية بأن المشكلة الوحيدة هي موعد تنفيذ العقوبة، وليس مصلحة الطفلين الفضلى.

4 - وإن رأي المحكمة الاتحادية الذي مفاده أن الوالدة هي التي تسببت في الفصل غير صحيح عند النظر إليه استناداً إلى تقييم المسألة تقييماً قائماً على حقوق الطفل. وينشأ قرار المحكمة القاضي بفرض عقوبة الاحتجاز على مقدمة الرعاية الرئيسية من إجراءات الملاحقة الجنائية. وبالنظر إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن نطاق إجراء اتخذته دولة طرف، فإنها تؤدي إلى التزامات معينة بموجب الاتفاقية.

5 - وتقوم الاتفاقية على فرضية مؤداها أن الأطفال أصحاب حقوق منفصلة عن والديهم. وبالتالي، فإن اقتراح إنكار حقوق الأطفال بسبب المخالفات التي يرتكبها والدوهم يتعارض مع روح الاتفاقية.

6 - وتنص المادة 3(1) على أنه في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، بما فيها تلك التي تقوم بها المحاكم والسلطات الإدارية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى. ولذلك من الضروري النظر فيما إذا كانت القرارات المتعلقة بتنفيذ العقوبة المفروضة على مقدمة الرعاية الأساسية هي إجراءات "تتعلق" بالطفلين. ولا يساورنا أدنى شك في أن أغلبية أعضاء اللجنة تشاركنا هذا الرأي، وهو ما نفهمه على النحو المبين في الفقرة 9-3 من الآراء. غير أن الأغلبية خلصت في هذه القضية إلى أن الدولة الطرف اضطلعت بمسؤولياتها على النحو الملائم، ولم يحدث بالتالي أي انتهاك.

7 - ونحن لا نتفق مع ذلك، بالنظر إلى تعليل المحكمة الاتحادية الذي أوجزناه في الفقرة 3 من هذا الرأي المشترك. فنحن نقرّ بأن السلطات الوطنية هي المختصة بصفة عامة بتقييم الوقائع والأدلة وتفسير القانون الوطني تطبيقه، لكن يتعين على اللجنة أن تتحقق من خلو تقييم السلطات من التعسف أو إنكار العدالة، وأن تكفل أن يُولى الاعتبار الأول في هذا التقييم لمصالح الطفلين الفضلى. وقد ذكرت المحكمة الاتحادية بوضوح أن المسألة لا تتعلق بمصالح الطفلين الفضلى، بل بموعد بدء تنفيذ العقوبة. ومن وجهة نظرنا، يعد ذلك سوء فهم للمادة 3(1) من الاتفاقية التي تنص على وجوب إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال. ويمثل احتجاز مقدمة الرعاية الأساسية إجراء شرعت فيه الدولة وفصلت بسببه طفلين عن شخص يتولى رعايتهما يومياً، وتنبع القرارات المتعلقة بتنفيذ العقوبة من هذا الإجراء. وبالطبع، يجب أن تزن المحكمة تضارب المصالح المختلفة، ويمكن أن تتوصل إلى قرار يقضي بإعلاء مصالح الطفل الفضلى في مجموعة معينة من الظروف. ومع ذلك، لا يمكن أن تقرر المحكمة منذ البداية أن حقوق الطفلين قد سقطت بسبب السلوك الإجرامي الذي انخرطت فيه مقدمة الرعاية. وفي حال تسببت إجراءات الدولة في إبعاد الطفل عن مقدم الرعاية الأساسية، أو حتى عندما تهدد فقط بالقيام بذلك، فإن الدولة ملزمة بضمان مراعاة مصالح الطفل الفضلى.

8 - وتقضي المادة 12 من الاتفاقية من الدول الأطراف أن تكفل للطفل الحق في التعبير عن آرائه الخاصة في جميع المسائل التي تمسه. ومن الواضح بالنسبة لنا - وبالنسبة لأغلبية أعضاء اللجنة بالفعل، على النحو المبين في الفقرة 9-3 من الآراء - أن إبعاد مقدم الرعاية الأساسي عن الطفل مسألة تمس الطفل. فعند تحديد مصالح الطفل الفضلى، وفهم تأثير الاحتجاز عليه، من الضروري الاستماع إلى آرائه. وفي هذه القضية، كان الطفلان قادرين على تكوين آرائهما. وتنص المادة 12(2) على أن تُتاح للطفل فرصة الاستماع إليه إما مباشرة وإما من خلال ممثل عنه. ولا نرى أي دليل على أن المحكمة الاتحادية راعت في القرارات المشار إليها في الفقرة 3 من هذا الرأي المشترك، آراء الطفلين سواء مباشرة أو من خلال ممثل عنهما.

9 - وفي ضوء ما سبق، كنا سنخلص إلى أن المادتين 3 و12 من الاتفاقية قد انتُهكتا.