لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع لجمهورية فنزويلا البوليفارية *
1- نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع لجمهورية فنزويلا البوليفارية ( CAT/C/VEN/3-4 ) في جلستيها 1256 و1259 ( CAT/C/SR. 1256 و 1259 )، المعقودتين في 6 و7 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، واعتمدت في جلستها 1274 ( CAT/C/SR.1274 )، المعقودة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، الملاحظات الختامية التالية.
مقدمة
2- ترحب اللجنة بتقديم جمهورية فنزويلا البوليفارية تقريرها الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع، بيد أنها تعرب عن أسفها لأن تقديمه تأخّر ثمانية أعوام.
3- وتعرب اللجنة عن تقديرها للردود الخطية ( CAT/C/VEN/Q/3-4/Add.1 ) على قائمة المسائل ( CAT/C/VEN/Q/3-4 )، وللمعلومات التكميلية المقدمة خلال النظر في التقرير الجامع للتقريرين الدوريين. كما تعرب عن تقديرها للحوار الذي أجري مع الوفد، رغم أنها تأسف لأن الدولة الطرف لم تردّ على بعض الأسئلة المطروحة عليها.
الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو انضمامها إليها:
(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، في 23 أيلول/سبتمبر 2003؛
(ب) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في 24 أيلول/سبتمبر 2013.
5- وترحب اللجنة باعتماد الدولة الطرف التدابير التشريعية التالية في المجالات المتصلة بالاتفاقية:
(أ) إصدار القانون الخاص بمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والمعاقبة على هذه الأفعال (قانون مناهضة التعذيب) ، المؤرخ 4 حزيران/يونيه 2013؛
(ب) اعتماد قانون نزع السلاح ومراقبة الأسلحة و الذخائر، المؤرخ 11 حزيران/ يونيه 2013؛
(ج) إصدار القانون الأساسي المتعلق بحق المرأة في حياة خالية من العنف، المؤرخ 19 آذار/مارس 2007؛
(د) اعتماد قانون المعاقبة على الجرائم وأفعال الاختفاء والتعذيب وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة لدوافع سياسية خلال الفترة 1958 - 1998، المؤرخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011.
6- وترحب اللجنة أيضاً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتعديل سياساتها وإجراءاتها ضماناً لتعزيز حماية حقوق الإنسان وتطبيقاً للاتفاقية، ولا سيما:
(أ) اعتماد الخطة الوطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، في شباط/فبراير 2014؛
(ب) إنشاء المكتب الوطني لمكافحة الجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب، المكلف بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته، في أيلول/سبتمبر 2013؛
(ج) إنشاء المحاكم ومكاتب الادعاء العام المتخصصة في قضايا العنف ضد المرأة ، في آذار/مارس وتشرين الأول/أكتوبر 2010.
دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
تعريف جريمة التعذيب
7- تلاحظ اللجنة أن تعريف جريمة التعذيب الوارد في المادة 17 من قانون مناهضة التعذيب تشوبه نواقص، إذ لا ينطبق إلا في الحالات التي تكون فيها الضحية تحت حراسة موظف حكومي. كما لا تدرِج هذه المادة ضمن أفعال التعذيب الآلامَ أو المعاناة التي يتسبب فيها شخص آخر يتصرف بصفة رسمية، أو بتحريض من موظف حكومي أو بموافقته أو إذعانا له. ولا تصنف سلوك الموظفين الحكوميين الذين قد يحرضون أو يوافقون على أفعال التعذيب التي يرتكبها أشخاص طبيعيون باعتباره تواطؤا أو مشاركة في فعل التعذيب (المادتان 1 و4).
تحث اللجنة الدولة الطرف على أن تنظر في مسألة مواءمة مضمون المادة 17 من قانون مناهضة التعذيب مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية، من أجل إدماج الآلام أو المعاناة التي يتكبَّدها أفراد محرومون أو غير محرومين من الحرية على أيدي أشخاص يتصرفون بصفة رسمية، أو بتحريض من موظفين حكوميين أو بموافقتهم أو إذعانا ً لهم . وفي هذا الصدد، تُ ذكر اللجنة بتعليقها العام رقم 2 (2007) بشأن تنفيذ الدول الأطراف للمادة 2 من الاتفاقية، الذي يؤكد أن وجود تناقضات كبيرة بين التعريف المحدد في الاتفاقية وذلك الوارد في القانون المحلي يؤدي إلى ثغرات فعلية أو محتملة تتيح إمكانية الإفلات من العقاب ( CAT/C/GC/2 ، الفقرة 9).
كما ينبغي للدولة الطرف أن تضمن تجريم أي فعل يرتكبه أي شخص ويشكل ضرباً من التواطؤ أو المشاركة في ممارسة التعذيب وإنزالَ عقوبات مناسبة بمرتكبه تأخذ في الاعتبار درجة خطورة الفعل.
الإفلات من العقاب
8- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات التي قدمها الوفد الحكومي وم فادها أن النيابة العامة لم توجه اتهامات إلا بشأن 3.1 في المائة من 096 31 شكوى وردت بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الفترة من عام 2011 إلى عام 2014. وتعرب اللجنة عن أسفها لعدم تضَمُّن المعلومات المقدمة إليها بيانات رسمية محدثة بشأن الأحكام والعقوبات الصادرة خلال هذه الفترة. بيد أنه، وفقا ً للأرقام المرفقة بالتقرير الجامع للتقري رين الدوريين الثالث والرابع، لم يعاقَب في الفترة من عام 2003 إلى عام 2011 سوى 12 موظفا لارتكابهم أفعال تعذيب. ويساور اللجنة قلق بالغ حيال المعلومات التي مفادها أن المدعين العامين لا يشرعون في كثير من الأحيان في إجراء تحقيقات بحكم منصبهم رغم وجود آثار إصابات واضحة على الأشخاص المحتجزين (المادتان 12 و13).
تحث اللجنة الدولة الطرف على ما يلي:
(أ) كفالة وصول الضحايا فورا إلى الهيئات القضائية لتقديم شكاوى بشأن أفعال التعذيب وسوء المعاملة، مع ضمان حمايتهم؛
(ب) ضمان إجراء تحقيقات بحكم المنصب وبصورة فورية وشاملة ونزيهة في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة التي يُزعم أنها ارتكبت من قِبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بمجرد إحالة الأشخاص المحتجزين على هيئة المراقبة القضائية. وينبغي أن تتولى مسؤوليةَ إجراء هذه التحقيقات هيئة مستقلة، تتألف من مدعين عامين يجري اختيارهم بناء على امتحان تنافسي، ويتمتعون بالاستقلالية في قراراتهم ومهامهم؛
(ج) تسريع عملية إعادة هيكلة قوات الشرطة، وتطهيرها وتدريبها، وكفالة ألا تعهد النيابة العامة بالتحقيق في الشكاوى المتعلقة بممارسة موظفي إنفاذ القانون للتعذيب أو سوء المعاملة إلا إلى محققين مستقلين؛
(د) محاكمة المرتكبين المفترضين لأفعال التعذيب وسوء المعاملة وضمان خضوعهم، في حال إدانتهم، لعقوبات تتناسب وخطورة أفعالهم.
الاحتجاز التعسفي والضمانات القانونية الأساسية
9- تحيط اللجنة علما بالبيانات المقدمة من النيابة العامة ومفادها أن 306 3 أشخاص، من بينهم 400 مراهق، احتجزوا في الفترة من شباط/فبراير إلى حزيران/يونيه 2014 في أعقاب المظاهرات التي وقعت خلال هذه الفترة. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما وردها من تقارير متطابقة مفادها أن عددا ً كبيرا ً من عمليات الاحتجاز هذه كانت تعسفية، لعدم وجود أمر قضائي ولا حالة تلبس، كما هو الشأن في عمليات الاحتجاز التي جرت في المساكن المحيطة بأماكن المظاهرات. كما تلاحظ اللجنة أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي ذكر أن احتجاز المعارضَين السياسيين ليوبولدو لوبيز ودانيال سيبايوس كان تعسفيا وأن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أعرب عن قلقه إزاء الاحتجاز المطول والتعسفي لمعارضين سياسيين ومتظاهرين. وبالإضافة إلى ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها حيال المعلومات التي مفادها أنه لم يتم إبلاغ عدد كبير من المحتجزين بأسباب احتجازهم ولم تُتح لهم إمكانية التواصل بسرية مع محام إلا بضع دقائق قبل بدء الجلسة القضائية وجرى نقلهم إلى العديد من مراكز الاحتجاز دون إبلاغ أُسرهم بمكان احتجازهم. كما لم يكن المحتجزون، في بعض الحالات، يتلقون الرعاية الطبية إلا بحلول موعد الجلسة القضائية، رغم وجود علامات واضحة للعنف على أجسادهم (المادتان 2 و16).
ينبغي للدولة الطرف أن تعجل باعتماد تدابير فعالة لتقييد اللجوء إلى الاحتجاز في حالات التلبس بارتكاب الجريمة وأن يتم الإفراج الفوري، وفقا لآراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، عن ليوبولدو لوبيز ودانيال سيبايوس ، وعن كل من احتجزوا بشكل تعسفي بسبب ممارسة حقهم في التعبير والاحتجاج بشكل سلمي. كما ينبغي للدولة الطرف أن تضمن، منذ بدء فترة الاحتجاز، حق التمتع بجميع الضما نات القانونية الأساسية، وتحديدا ً:
(أ) تعزيز إجراءات القيام بفحص طبي يتسم بالسرية والاستقلالية لدى وصول الشخص المحتجز إلى مركز الاحتجاز، مع ضمان إتاحة الرعاية الطبية الفورية والملائمة والسرية لدى طلبها ؛
(ب) ضمان استعانة الشخص المحتجز بمحام معيّن أو من اختياره دون قيد أو شرط، بما في ذلك إجراء مشاورات سرية؛
(ج) ضمان إطلاع الأشخاص المحتجزين على أسباب احتجازهم وتمكينهم من حقهم في الاتصال بذويهم؛
(د) ضمان إحالتهم فورا على هيئات المراقبة القضائية خلال أجل 48 ساعة المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 44 من دستور الدولة الطرف؛
(ه) ضمان حق الشخص في الحصول على سبيل انتصاف فوري للطعن في شرعية احتجازه؛
(و) ضمان الرصد المنتظم لمدى تقيّد جميع الموظفين الحكوميين بالضمانات القانونية والمعاقبة الواجبة لمن لا يتقيدون بها وللمسؤولين عن عمليات الاحتجاز التعسفي.
تعذيب المعتقلين خلال المظاهرات الاحتجاجية وسوء معاملتهم
10- تعرب اللجنة عن فزعها إزاء ورود معلومات متزامنة تشير إلى أفعال تعذيبِ وإساءة معاملة تعرض لها أشخاص اعتقلوا في أعقاب المظاهرات التي وقعت في الفترة من شباط/فبراير إلى تموز/يوليه 2014. وتشمل هذه الأفعال الصفع والصدمات الكهربائية والحرق والخنق والاغتصاب والتهديد، التي يُزعم أنها ارتكبت بغرض إتلاف الأدلة على سلوك قوات الأمن والحصول على معلومات والمعاقبة وانتزاع اعترافات وبدافع التمييز الجنساني. وتلاحظ اللجنة أنه من أصل 185 تحقيقا أجرته النيابة العامة بشأن المعاملة القاسية، لم توجه اتهامات إلا في خمس حالات، ولم يُستكمل ب عد التحقيقان المتعلقان بالتعذيب . وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات التي تفيد بعدم تبليغ عدد كبير من المتضررين عن تلك الأفعال خشية الانتقام منهم ولأن بعضهم تعرض للتهديد بعد الإبلاغ عنها (المواد 2 و12 و13 و16).
ينبغي للدولة الطرف:
(أ) أن تضمن التحقيق الفوري والشامل والمستقل في جميع الشكاوى والقضايا المتعلقة بتعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم، بما في ذلك التحقيق مع الموظفين الذين كانوا أو يفترض أنهم كانوا يعلمون بارتكاب تلك الأفعال ولم يمنعوا ارتكابها ولم يبلغوا عنها؛
(ب) أن تحرص على توقيف المشتبه فيهم عن العمل ف وراً إلى حين انتهاء التحقيق، مع التقيد بمبدأ قرينة البراءة؛
(ج) أن تضمن حماية أصحاب الشكاوى وإبلاغهم على النحو الواجب بسير الإجراءات ونتائجها؛
(د) أن تلزم جميع الموظفين بالإبلاغ عن حالات التعذيب أو سوء المعاملة التي يكونون على علم بها، وفقا للمادة 31 من قانون مناهضة التعذيب، وأن تعتمد تدابير وقائية لضمان السرية والأمن للموظفين المبلغين عن هذه الحالات؛
(ه) أن تضمن محاكمة المتهمين بارتكاب أفعال التعذيب أو سوء المعاملة، ومعاقبتهم ، في حال إدانتهم، بعقوبات تتناسب وخطورة أفعالهم. وتلفت اللجنة الانتباه إلى أحكام ا لفقرة 10 من تعليقها العام رقم 2 (2007)، حيث تشدد على أن ملاحقة الشخص بسبب جريمة إساءة المعاملة فقط رغم توافر أركان جريمة التعذيب أيضاً تشكل انتهاكاً للاتفاقية.
اعتماد بروتوكول ا سطنبول في التحقيقات
11- تحيط اللجنة علما ً بالتوضيحات التي قدمها الوفد الحكومي ومفادها أن الأطباء الشرعيين يحترمون أحكام بروتوكول إسطنبول. بيد أن اللجنة تعرب عن قلقها إزاء معلومات تشير إلى أن تقارير الطب الشرعي لا تتيح، في كثي ر من الأحيان، معلومات مفصلة عن الإصابات ولا تقدم تفسيرا لها. كما يساور اللجنة قلق إزاء المعلومات التي مفادها أن تلك الفحوص لم تكن تجرى في جميع الحالات أو تتم، في حال إجرائها، بعد مرور أيام عديدة أو بحضور الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أو المدعين العامين. كما تلاحظ اللجنة بقلق، وفقا ً لتقارير متطابقة، أن الشخص المحتجز لا يحصل ، في كثير من الحالات ، على نسخة من تقرير فحص الطب الشرعي (المادتان 12 و13).
ينبغي للدولة الطرف:
(أ) أن تحرص على أن تُجرى فحوص الطب الشرعي على نحو شامل مع احترام مبدأي السرية والخصوصية؛
(ب) أن تضمن استعمال الأطباء الشرعيين لاستمارات تتوافق مع المرفق الرابع لبروتوكول اسطنبول عند إعداد تقييماتهم وتضمينها تفسيرا لاستنتاجاتهم؛
(ج) أن تعتمد الإصلاحات التشريعية اللازمة لمنح قيمة إثباتية تامة لتقارير الخبراء الطبيين المستقلين؛
(د) أن تضمن حصول جميع الأشخاص المحتجزين الذين يطلبون الخضوع لفحص من قبل طبيب مستقل أو طبيب شرعي على نسخة من طلبهم ونسخة من التقرير الطبي؛
( ﻫ ) أن تكثف أنشطة التدريب بشأن الاتفاقية وبروتوكول ا سطنبول ليس فقط بالنسبة للأطباء الشرعيين وإنما كذلك للموظفين الطبيين، وموظفي كل من الشرطة ومكتب المدعي العام والسجون ودائرة الهجرة المكلفين بالتحقيق مع المحتجزين أو بعلاجهم.
الاستخدام المفرط للقوة خلال عملية احتواء المظاهرات
12- تلاحظ اللجنة بقلق وفاة 43 شخصا خلال المظاهرات التي وقعت في الفترة من شباط/فبراير إلى حزيران/يونيه 20 14، وإصابة 878 بجروح، بينهم 68 في المائة من المدنيين . ووفقا للبيانات المقدمة من الوفد الحكو مي، سُجلت 242 شكوى تتعلق بسلوك موظفي أمن الدولة، ووُجهت تهم إلى 15 منهم. بيد أن اللجنة تبدي قلق ها إزاء التباين بين هذه البيانات وتلك التي قدمها مكتب أمين المظالم في الردود على قائمة المسائل حيث سجل 558 تحقيقا ً بشأن حالات اشتُبه فيها أن أشخاصا ً كانوا ضحايا لتجاوزات الشرطة. كما يساور اللجنة قلق إزاء التقارير المتطابقة التي تشير إلى الاستعمال غير القانوني للأسلحة النارية ولمعدات مكافحة الشغب ضد المتظاهرين وفي مناطق سكنية. كما تلاحظ اللجنة بقلق مشاركة عناصر الجيش، من قبيل الحرس الوطني البوليفاري ، في عملية احتواء المظاهرات، رغم أن مهمتها لا تتمثل في حفظ النظام العام ورغم عدم الإعلان عن حالة استثنائية أو حالة طوارئ، وتلاحظ اللجنة تقديم 121 شكوى ضد بعض من أفراد هذه الهيئة بسبب تجاوزات ارتكبوها لدى ممارسة مهامهم خلال هذه الفترة (المواد 12 و13 و16).
ينبغي للدولة الطرف:
(أ) أن تسرع وتيرة التحقيق والمحاكمة في مثل هذه القضايا وأن تفرض على الموظفين الذين تثبت إدانتهم بارتكاب هذه الجرائم عقوبات مناسبة وتقدم تعويضا ملائما للضحايا؛
(ب) أن تكثف دورات التدريب المستمر للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بشأن الحظر التام للتعذيب وبشأن المعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة، وكذلك المسؤوليات التي قد تترتب في حالة استعمالها المفرط؛
(ج) أن تحرص على أن تكون الهيئات المكلفة بحفظ أمن المواطنين ذات طابع مدني، وفقا لما تنص عليه المادة 332 من دستور الدولة الطرف، وأن تعدل الأحكام القانونية والمعيارية والخطط التي ترخص مشاركة الجيش في عملية حفظ النظام العام، فيما عدا الحالات الاستثنائية، كما هو الشأن في حالات الطوارئ، التي قد تُنهَك فيها قدرة قوات الشرطة.
الإذعان للجماعات المسلحة الموالية للحكومة والتواطؤ معها
13- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تشير إلى ما مجموعه 437 اعتداء لجماعات مسلحة موالية للحكومة على متظاهرين خلال المظاهرات التي وقعت في الفترة من شباط/فبراير إلى نيسان/أبريل 2014. ووفقا ً لمعلومات متزامنة، نُفذ جزء كبير من هذه الاعتداءات بتواطؤ مع القوات المكلفة بإنفاذ القانون وإذعانا لها وظلت دون عقاب. وتأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات رسمية بشأن التحقيقات والعقوبات الصادرة فيما يتعلق بالاعتداءات المرتكبة من قبل هذه الجماعات، رغم طلبها تلك المعلومات في قائمة المسائل (المواد 2 و12 و16).
ينبغي للدولة الطرف:
(أ) أن تجري تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة في كل الاعتداءات التي قامت بها الجماعات المسلحة الموالية للحكومة خلال المظاهرات وأن تحاكم، على النحو الواجب، مرتكبي هذه الأفعال والموظفين الذين تواطؤوا فيها أو وافقوا عليها، وأن تعاقبهم، في حال إدانتهم، وفقاً لخطورة أفعالهم؛
(ب) أن تعجل برسم استراتيجيات فعالة لنزع أسلحة الجماعات المدنية المسلحة، ومكافحتها وتفكيكها؛
(ج) أن تجعل مهام رصد الأمن الداخلي حكرا على هيئة شرطة مدنية، مدربة على النحو الواجب، تحترم المعايير الدولية في هذا المجال ولديها الموارد الكافية لأداء مهامها.
الاعتداء على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان
14- تبدي اللجنة قلقها إزاء معلومات مفادها وقوع 259 حالة اعتداء وتهديد وتخويف ومضايقة ضد صحفيين في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى نيسان/أبريل 2014. كما تعرب اللجنة عن بالغ قلقها حيال ارتفاع عددِ ما لا يزال دون عقاب من حالات الاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان وتخويفهم. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن أسفها لعدم توافر بيانات إحصائية عن عدد الشكاوى والعقوبات الصادرة في حالات تهديد هذه المجموعات والاعتداء عليها وعن التدابير المتخذة لتجنب هذا النوع من الأفعال. كما تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء المعلومات الواردة عن إهانات علنية للمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل قادة حكوميين كبار، حتى بعد الحوار الذي أجري مع اللجنة، من قبيل الإهانات التي وجهها رئيس الجمعية الوطنية إلى كل من كارلوس كوريا وأومبيرتو برادو ومارينو ألبارادو ، استنادا إلى معلومات قدمها "مواطنون متعاونون". وتزيد تلك الإهانات خطر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للتخويف من قبل جماعات عنيفة موالية ل ل حكومة (المواد 2 و12 و13 و16).
تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى الامتناع عن تسفيه عمل المدافعين عن حقوق الإنسان وإلى الاعتراف علنا بالدور الأساسي لهؤلاء المدافعين والصحفيين في عملية رصد مدى الامتثال للالتزامات المتعَهد بها بموجب الاتفاقية، وتحثها على ما يلي:
(أ) مضاعفة جهودها لضمان الحماية الفعالة للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين من التهديدات والاعتداءات التي قد يتعرضون لها بسبب الأنشطة التي يضطلعون بها؛
(ب) ضمان التحقيق الفوري والشامل والفعال في كل التهديدات والاعتداءات التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وضمان محاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم وفقاً لخطورة أفعالهم؛
(ج) الحرص على عدم تعرض أي شخص أو مجموعة للتهديد، أو للاعتداء البدني أو غير البدني أو للإهانة علنا بسبب تقديم معلومات للجنة مناهضة التعذيب وغيرها من هيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إطار ولاية كل منها.
حالات الإعدام خارج نطاق القضاء
15- تعرب اللجنة عن فزعها إزاء معلومات تشير إلى شيوع حالات الإعدام خارج نطاق القضاء تنفذها فرق من ا لشرطة أو الشرطة المساعدة وتلاحظ ، وفقا ً للردود على قائمة المسائل، إقدام موظفين مكلفين بإنفاذ القانون على إعدام 667 شخصا ً في عام 2012 و600 شخص في عام 2013. وقد نُفذت بعض حالات الإعدام المبلغ عنها رغم وجود تدابير لحماية الضحايا، مثلما حدث في حالة 8 من أصل 10 قتلى من أفراد عائلة باريوس (المواد 2 و12 و13 و16).
ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة لوضع حد لهذه الجرائم وأن تفي تماماً بالتزامها بضمان إجراء تحقيق فوري وشامل ونزيه في حالات الإعدام خارج نطاق القضاء ومحاكمة المتهمين بارتكاب تلك الأفعال، ومعاقبتهم على النحو الواجب إذا ثبتت إدانتهم.
استقلال السلطة القضائية
16- تعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء عدم استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، وهي المسألة التي توضحها حالة القاضية ماريا لورديس أفيوني، التي أصدرت أمرا ً بالإفراج المشروط عن أحد المحتجزين تجاوزت مدة احتجازه الحد القانوني الأقصى واعتبر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي احتجازه تعسفياً، وسُجنت على إثر ذلك بعد أن طلبت السلطة التنفيذية علنا الحكم عليها بالحبس مدة 30 سنة. وتلاحظ اللجنة أن القاضية المذكورة بقيت قيد الحبس الاحتياطي أكثر من سنة في ظروف شكلت خطرا على صحتها وأمنها، وتعرب عن قلقها البالغ إزاء معلومات مفادها أنها تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل موظف حكومي خلال فترة احتجازها. وتأسف اللجنة لكون الدولة لم تُجر حتى الآن، بحكم مسؤوليتها، أي تحقيق رغم أن الأمر يتعلق بجريمة موجبة لإقامة دعوى عامة. كما تلاحظ اللجنة بقلق عدم ضمان الاستقرار الوظيفي للقضاة، إذ إ ن 62 في المائة من القضاة يزاولون عملهم بصفة مؤقتة، ويجري تعيينهم وعزلهم في أي وقت . وتعرب اللجنة عن قلقها لأن محاكمة السيدة أفيوني، فضلا عن حالات عزل قضاة يزاولون مهامهم بصف ة مؤقتة بدعوى اتخاذهم قرارات لا تخدم مصلحة الحكومة، قد ت ؤثر سلباً على استقلال باقي القضاة بإضعاف ضمانات سيادة القانون اللازمة للحماية الفعالة من التعذيب (المواد 2 و 12 و13).
ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) أن تجري بحكم مسؤوليتها تحقيقا فوريا وشاملا ونزيها في الادعاءات المتعلقة بأفعال التعذيب وإساءة المعاملة عن طريق الاعتداء الجنسي التي زُعم ارتكابها ضد ماريا لورديس أفيوني خلال مدة احتجازها داخل المعهد الوطني للتوجيه النسائي؛
(ب) أن تضمن للسيدة أفيوني محاكمة عادلة ومستقلة بالإضافة إلى تعويض ملائم عن الأضرار البدنية والنفسية التي عانتها خلال مدة احتجازها؛
(ج) أن تحترم مبدأ قرينة البراءة وتمتنع عن القيام بأي فعل أو الإدلاء بأي بيان عام يمكن أن يؤثر سلباً على استقلال السلطة القضائية؛
(د) أن تعتمد تدابير عاجلة لضمان الاستقلال التام للقضاة واستقرارهم الوظيفي وفقا للمعايير الدولية في هذا المجال. وينبغي للدولة، على وجه التحديد، أن تنظم، في أقرب وقت ممكن، امتحانات عامة تنافسية للالتحاق بسلك القضاء، تديرها سلطات مستقلة، وأن تلغي نظام التعيين المؤقت للقضاة وتضمن استقرار واستقلال القضاة المؤقتين في الوقت الحالي.
العنف الجنساني
17- يساور اللجنة قلق لأنه رغم الارتفاع التدريجي لحالات العنف ضد المرأة، ولا سيما حالات قتل النساء، ورغم العدد المرتفع من الشكاوى، فإن نسبة التهم التي وجهتها النيابة العامة قليلة، ومدى تنفيذ تدابير الحماية غير كاف. كما تعرب اللجنة عن قلقها إزاء قلة عدد دور الإيواء وعدم توافر معلومات بشأن تقديم المساعدة والتعويضات الكاملة للضحايا (المواد 2 و12 و13 و14 و16).
تحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:
(أ) أن تحرص على إجراء تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في كل أفعال العنف ضد المرأة، وعلى محاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم وفقا لخطورة أفعالهم؛
(ب) أن تعزز المحاكم المتخصصة في قضايا العنف ضد المرأة وتوسع نطاقها ليشمل كل ولايات البلد؛
(ج) أن تضمن استفادة الضحايا، في أقرب وقت ممكن، من تدابير الحماية والمساعدة القضائية المجانية والتعويض المناسب، بالإضافة إلى الاستفادة من دور الإيواء الموجودة في كل ولايات البلد؛
(د) أن تدرج في قانونها جريمة قتل النساء وتضمن تنفيذه الكامل والفعال، مع إتاحة الموارد اللازمة واعتماد ضوابط تنظيمية وخطة وطنية لتطويره؛
(ه) أن تعزز أنشطة التوعية والتثقيف المتعلقة بالعنف الجنساني والموجهة إلى الموظفين المتعاملين مع الضحايا وإلى عامة الجمهور على حد سواء.
ظروف الاحتجاز
18- تحيط اللجنة علما بالمعلومات التي قدمتها الدولة عقب الحوار، ومفادها أن عدد السجناء حاليا 721 50 والقدرة الاستيعابية للسجون 127 51 نزيلا ً ، ولا يوجد بالتالي اكتظاظ في سجون البلد. وتلاحظ اللجنة بقلق التناقض الكبير بين هذه الأرقام وتلك المقدمة في تقارير أخرى وردت عليها تشير إلى وجود اكتظاظ في السجون نسبته 190 في المائة خلال النصف الأول من عام 2014. كما تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ارتفاع نسبة المحبوسين احتياطيا ً (65.71 في المائة) وتأسف لعدم تلقيها البيانات الرسمية المطلوبة بشأن عدد المحتجزين في مراكز الشرطة الذي يفوق، بحسب التقارير الواردة، 000 13 شخص. كما تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التباين بين المعلومات الواردة التي تشير إلى وجود أوجه نقص في الرعاية الطبية، والإمداد بالمياه والأغذية، وخدمة الصرف الصحي، وتهوية الزنزانات، من جهة، والمعلومات الرسمية التي تفيد بأن الظروف داخل السجون ملائمة، من جهة أخرى. كما تحيط اللجنة، مع إبداء قلقها، علما بالمعلومات، التي نفتها الدولة الطرف، ومفادها أن الم عارضين السياسيين ليوبولدو لوبي ز وإينزو سكارانو ودانيال سيبايوس وسالفاطوري لوكيزي ظلوا أشهرا قيد الحبس الانفرادي وأن إينزو سكارانو تعرض للضرب (المواد 2 و11 و16).
تحث اللجنة الدولة الطرف على نشر بيانات رسمية مصنفة حسب أماكن الاحتجاز، بما في ذلك مراكز الشرطة، تتعلق بالقدرة الاستيعابية قياسا إلى عدد السجناء. كما تحث اللجنة الدولة على السماح، دون تأخير، بزيارة المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وبوصول المنظمات غير الحكومية إلى كل أماكن الحرمان من الحرية، ليتسنى لها التحقق من أوجه التقدم التي أشارت إليها الدولة. كما ينبغي للدولة القيام بما يلي:
(أ) أن تضمن إجراء تحقيق، على النحو الواجب، في الأفعال المخالفة للاتفاقية المزعوم ارتكابها ضد معارضين سياسيين خلال فترة احتجازهم ومعاقبة المسؤولين عنها؛
(ب) أن تكفل عدم اللجوء إلى الحبس الانفرادي إلا كحل أخير ولأقصر فترة ممكنة، ووفق شروط صارمة للإشراف والمراقبة القضائية؛
(ج) أن توائم ظروف الاحتجاز داخل مراكز الشرطة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
(د) أن تعجل بتعزيز الموارد المخصصة لإمداد السجناء بالأغذية والمياه وخدمات الصرف الصحي والعناية الطبية والرعاية الصحية في جميع مرافق السجون ومراكز الشرطة في الدولة الطرف؛
(ه) أن تعتمد التعديلات التشريعية اللازمة لتيسير فرض عقوبات بديلة للحبس وتشجيع تنفيذها، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) ولقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)؛
(و) أن تعجل بتعزيز خطط العمل القائمة لتقليص مدة تأخر الإجراءات القضائية، وذلك بتوفير الموارد الكافية.
العنف داخل مرافق السجون
19- تعرب اللجنة عن فزعها إزاء المعلومات التي تشير إلى ارتفاع مستويات العنف داخل مرافق السجون ، مشيرة إلى 791 4 حالة وفاة و931 9 إصابة منذ كانون الثاني/يناير 2004. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن العدد الرسمي للأشخاص المحتجزين الذين توفوا في عام 2014 بلغ 140 شخصا ً ، رغم التوضيح المقدم من الدولة بأن النظام الجديد للسجون نجح في القضاء على العنف. وتلاحظ اللجنة ببالغ القلق ارتفاع عدد المواجهات العنيفة التي وقعت خلال الفترة المشمولة بالاستعراض، سواء بين السجناء أو، كما يُزعم، بين السجناء والسلطات المكلفة بعملية استعادة السيطرة، كما هو الشأن في سجن المنطقة الغربية الوسطى (سجن أوريبانا )، وتأسف لكون هذه المواجهات كلها لا تزال قيد التحقيق. كما تعرب اللجنة عن قلقها لأن السجناء مجبرون على القيام بدورات للتدريب العسكري ("تدريبات الضبط والربط") ولكون النساء اللائي يأتين لزيارة السجناء يخضعن، كما يُزعم، لتفتيش تجويفات أجسادهن (المواد 2 و11 و16).
تحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:
(أ) أن تواصل بذل كل جهودها لمنع العنف بين السجناء والقضاء على ظاهرة حيازة الأسلحة داخل جميع السجون؛
(ب) أن تجري تحقيقا فوريا وشاملا ونزيها في جميع حالات العنف داخل السجون، مع تقييم احتمالات مسؤولية الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي السجون في حالات الاتجار بالأسلحة، خلال عمليات استعادة السيطرة على بعض المراكز أو في حالات التواطؤ. وعند الاقتضاء، ينبغي للدولة أن تفرض، على النحو الواجب، عقوبات على المذنبين وتقدم تعويضا مناسبا لأقارب الضحايا؛
(ج) أن تضمن التنفيذ الفعلي لنظام المراقبة والسلامة عن بعد، وذلك بضمان أن تكون عمليات التفتيش أقل انتهاكا لحرمة خصوصيات الأشخاص المعنيين وأكثر احتراماً لسلامتهم؛
(د) أن تتفادى التدريب العسكري للسجناء وأن تعزز الأنشطة الرامية إلى إعادة إدماجهم الاجتماعي.
مكتب أمين المظالم واللجنة الوطنية لمنع التعذيب
20- تأسف اللجنة لعدم توافر معلومات بشأن مآل 48 في المائة من الشكاوى المتعلقة بأفعال التعذيب أو سوء المعاملة التي تلقاها مكتب أمين المظالم وأغلق التحقيق فيها في الفترة من عام 2002 إلى عام 2014، وبشأن نتائج الزيارات المضطلع بها إلى مراكز الاحتجاز. وتعرب اللجنة عن قلقها لأن مكتب أمين المظالم لا يتمتع، على ما يبدو، بدرجة كافية من الاستقلالية ليكون بمثابة المؤسسة الوطنية المسؤولة عن التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة. وتبدي اللجنة قلقها أيضا لكون 6 أعضاء من أصل 13 عضوا مكونا للجنة الوطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المنشأة بموجب قانون مناهضة التعذيب بوصفها آلية وقائية، تابع ي ن للسلطة التنفيذية. ونظرا للطابع السري للشكاوى التي ترد على هذه الهيئة، والتوصيات الموجهة إلى الحكومة، فإن وجود أعضاء من السلطة التنفيذية داخل هذه اللجنة يقوض استقلاليتها (المواد 2 و11 و16).
ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فعالة تضمن أن يكون مكتب أمين المظالم عمليا هيئة فعالة ومستقلة، وفقاً للمبادئ المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس). كما ينبغي للدولة أن تضمن الاستقلالية التامة لأعضاء اللجنة الوطنية لمنع التعذيب عن السلطة التنفيذية، ما دامت هذه الهيئة تزاول مهامها بوصفها آلية وقائية وطنية، وفقا للمبادئ التوجيهية بشأن الآليات الوقائية الوطنية، الصادرة عن ا ل لجنة الفرعية المعنية بمنع التعذيب. ومراعاة للالتزام الذي قطعته الدولة الطرف على نفسها خلال الحوار، تحثها اللجنة على تسريع عملية التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
جبر الضرر
21- ترحب اللجنة بتخصيص الخطة الوطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أحد محاور عملها للدفاع عن الضحايا. إلا أن اللجنة تأسف لعدم تطوير برامج لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب إلى الآن، وفقا لما تنص عليه المادة 10 من قانون مناهضة التعذيب. كما تعرب اللجنة عن قلقها إزاء عدم توافر بيانات رسمية بشأن عدد ضحايا التعذيب الذين استفادوا من الحق في جبر الضرر والتعويض الملائمين (المادة 14).
ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لتقديم المساعدة الطبية والنفسية والاجتماعية لجميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة ولأُسرهم، عن طريق الدوائر التابعة لنظام الصحة العامة في الدولة الطرف. كما ينبغي للدولة الطرف أن توفر، في أقرب وقت، سبل جبر الضرر لضحايا التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك منحهم تعويضات عادلة وملائمة.
22- وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى النظر في إمكانية التصديق على معاهدات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان التي ليست طرفاً فيها بعد، وبخاصة البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. كما تدعو اللجنة الدولة الطرف بإلحاح إلى إعادة النظر في إمكانية سحب الإشعار بانسحابها من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.
23- ويرجى من الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع، وباللغات المناسبة، التقرير المقدم إلى اللجنة والملاحظات الختامية للجنة، عن طريق المواقع الرسمية على شبكة الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.
24- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف موافاتها، في أ جل أقصاه 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، بمعلومات عن متابعة تنفيذ التوصيات بشأن ما يلي: (أ) كفالة الضمانات المستحَقة لمسلوبي الحرية أو تعزيزها؛ و(ب) إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والاستخدام المفرط للقوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والجماعات المسلحة الموالية للحكومة؛ و(ج) محاكمة المشتبه فيهم ومعاقبة المدانين بارتكاب جرائم التعذيب وسوء المعاملة الواردة في الفقرتين الفرعيتين (ب) و(د) من الفقرة 8، وفي الفقرة 9، والفقرتين الفرعيتين (أ) و(ه) من الفقرة 10 من هذه الوثيقة.
25- وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم تقريرها الدوري المقبل، بوصفه التقرير الخامس، في أجل أقصاه 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. ولهذا الغرض، تدعو الدولةَ الطرف إلى الموافقة على الإجراء الاختياري لتقديم التقارير، الذي تحيل اللجنة بموجبه قائمة مسائل إلى الدولة الطرف ينبغي تناولها قبل تقديم التقرير . ووفقا للمادة 19 من الاتفاقية، ستشكل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل تقريرها الدوري المقبل .