لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للبحرين *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الرابع للبحرين ( ) في جلستيها 2219 و2222 ( ) ، المعقودتين في 18 و19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستيها 2231 و2232، المعقودتين في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير ولتقديم تقريرها الدوري بموجبه، لأن ذلك يحسن مستوى التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويسمح بالتركيز على دراسة التقرير والحوار مع الوفد.
3- وتعرب اللجنة أيضاً عن تقديرها لإتاحة الفرصة لها لإجراء حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف وللردود المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بالمبادرات التي اتخذتها الدولة الطرف لسن تشريعات في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية وتنقيح ما هو قائم منها، بما في ذلك اعتماد ما يلي:
(أ) القانون رقم 6 لسنة 2024، الذي يعدل قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل رقم 18 لسنة 2014، والذي ينص على نقل الخدمات الصحية في السجون ومرافق التأهيل إلى المستشفيات الحكومية، ويطيل وقت الزيارات الأسرية ويزيد الحد الأدنى من التعرض لأشعة الشمس والأنشطة البدنية اليومية للنزلاء؛
(ب) المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2021 المعدل للقانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة، والذي يوسع نطاق تطبيق العقوبات غير الاحتجازية للسماح باستبدال العقوبة دون اشتراط قضاء نصف المدة؛
(ج) القانون رقم 4 لسنة 2021 بشأن العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، الذي يرفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية من 7 إلى 15 عاماً، ويستبعد عقوبة السجن المؤبد على الجرائم التي يرتكبها الأطفال، وينشئ محاكم متخصصة للأحداث ومراكز إعادة تأهيل للأطفال المخالفين للقانون؛
(د) المرسوم بقانون رقم 44 لسنة 2018 بشأن الجرائم الدولية، الذي يجرّم الأفعال المتعلقة بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، بما في ذلك التعذيب.
5- وترحب اللجنة أيضاً بمبادرات الدولة الطرف لتعديل سياساتها وإجراءاتها في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية ولضمان قدر أكبر من الحماية لحقوق الإنسان، بما فيها ما يلي:
(أ) إنشاء إدارة للإشراف على الأحكام والعقوبات البديلة وبرنامج السجون المفتوحة في عام 2024؛
(ب) إعادة تشكيل اللجنة الوطنية للطفولة في عام 2024، واعتماد الاستراتيجية الوطنية للطفولة (2023-2027) في عام 2023؛
(ج) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2023-2027) في عام 2023؛
(د) إنشاء منصب مفوض حقوق الطفل في المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في عام 2023؛
(ه) توقيع مذكرة تفاهم بين الدولة الطرف واللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 2022، تجيز للمنظمة الإنسانية إجراء زيارات منتظمة ومستقلة إلى مرافق الاحتجاز وتوفير تدريب في مجال حقوق الإنسان لموظفي الأمن والسجون؛
(و) إعادة تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص في عام 2022، واعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص في البحرين (2024-2028)؛
(ز) اعتماد الخطة الوطنية لحقوق الإنسان (2022- 2026 ) في عام 2022؛
(ح) إنشاء مكتب حماية المجني عليهم والشهود في عام 2021 ضمن مكتب النيابة العامة؛
(ط) إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في وزارة الخارجية في عام 2018.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير
6- طلبت اللجنة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن تنفيذ توصياتها بشأن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، والزيارات المنتظمة التي تقوم بها هيئات الرصد المستقلة، بما في ذلك الهيئات الدولية، إلى أماكن الاحتجاز، وزيارات آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (الفقرات 13 (أ) و23 (د) و41 على التوالي). وفي ضوء المعلومات الواردة من الدولة الطرف، في 11 أيار/مايو 2018 ( ) ، بشأن متابعة تلك الملاحظات الختامية، والمعلومات الواردة في التقرير الدوري الرابع للدولة الطرف والمعلومات الإضافية التي قدمها الوفد أثناء الحوار، وبالإشارة إلى الرسالة المؤرخة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2018 الموجهة من ال مقرر المعني بمتابعة الملاحظات الختامية إلى الممثل الدائم للبحرين لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف ( ) ، ترى اللجنة أن التوصية الواردة في الفقرات 23 (د) من الملاحظات الختامية السابقة قد نُفذت جزئياً وأن التوصيتين الوردتين في الفقرتين 13(أ) و41 لم تنفذا. والتوصيات الواردة في الفقرات 13(أ) و23(د) و41 من الملاحظات الختامية السابقة تتناولها الفقرتان 26 و38 من هذه الملاحظات الختامية.
الوضع القانوني للاتفاقية وتطبيقها على الصعيد الداخلي
7- تلاحظ اللجنة أن المادة 37 من الدستور تنص على أن المعاهدات الدولية التي تصدق عليها الدولة الطرف تكتسب قوة القانون بعد نشرها في الجريدة الرسمية، وأن المعاهدات الدولية المتعلقة بالحقوق العامة أو الخاصة للمواطنين تتطلب، لبدء نفاذها، أن تصدر بقانون، غير أنها تشعر بالقلق لأن بعض أحكام الاتفاقية لم تدرج بالكامل في تشريعات البلد الوطنية، وتعرب عن أسفها لعدم وجود معلومات عن كيفية تسوية أوجه التضارب المحتملة بين القوانين الوطنية والاتفاقية (المادة 2) ( ) .
8- ينبغي للدولة الطرف أن تنفذ أحكام الاتفاقية في نظامها القانوني الوطني إنفاذاً تاماً وأن تكفل تفسير القوانين الوطنية وتطبيقها على نحو يتوافق والالتزامات المترتبة عليها بموجب الاتفاقية. وينبغي لها أيضاً أن توفر للموظفين القضائيين والمحامين تدريباً خاصاً على الاتفاقية وعلى تأكيد الحقوق المنصوص عليها في أحكامها أمام المحاكم.
تعريف التعذيب وتجريمه
9- تلاحظ اللجنة أن التعذيب محظور صراحةً بموجب المادة 19 ( 3 ) من الدستور، وأن جريمة التعذيب لا تخضع لقانون التقادم، وأن تعريف التعذيب الوارد في المادتين 208 و232 من قانون العقوبات يتوافق بوجه عام مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية، غير أنها تشعر بالقلق لأن أفعال التعذيب لا تُجرّم إلا عندما تُرتكب ضد شخص يحتجزه الجاني المزعوم أو يخضع لسيطرته. كما يساورها القلق لأن المادتين 208 و232 من قانون العقوبات لا تنصان على حد أدنى لعقوبة السجن لمرتكبي أفعال التعذيب التي لا تؤدي إلى وفاة المجني عليهم، مما يتعارض مع الشرط المنصوص عليه في المادة 4 (2) من الاتفاقية الذي يقضي بوجوب المعاقبة على التعذيب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعته الخطيرة (المادتان 1 و4).
10- ينبغي للدولة الطرف أن تعدل المادتين 208 و232 من قانون العقوبات لحذف الشرط التقييدي الذي يقضي بأن يكون المجني عليه محتجزاً لدى الجاني المزعوم أو خاضعاً لسيطرته. وينبغي أن تكفل أيضاً المعاقبة على أفعال التعذيب وسوء المعاملة بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة، وفقاً للمادة 4(2) من الاتفاقية.
الحظر المطلق للتعذيب ومسؤولية الموظفين الأعلى مرتبة
11- تشعر اللجنة بالقلق لأن تشريعات الدولة الطرف لا تتضمن حكماً واضحاً يكفل حظر التعذيب حظراً مطلقاً وغير قابل للتقييد وفقاً للمادة 2(2) من الاتفاقية، ويكفل عدم جواز التذرع بأوامر صادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة لتبرير التعذيب، وفقاً للمادة 2(3) من الاتفاقية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن مبدأ مسؤولية القادة أو الرؤساء عن أفعال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها المرؤوسون غير معترف به صراحةً في القانون الوطني إذا كانت هذه الأفعال لا تشكل جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب (المادة 2).
12- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إدراج مبدأ الحظر المطلق للتعذيب في تشريعاتها وتطبيقه تطبيقاً صارماً، وفقاً للمادة 2(2) من الاتفاقية، وعدم التذرع في أي حال من الأحوال، وفقاً للمادة 2(3) من الاتفاقية، بأمر صادر عن موظف أعلى مرتبة أو عن سلطة كمبرر للتعذيب. وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي للدولة الطرف أن تضع آليات تجيز حماية المرؤوسين الذين يرفضون إطاعة هذه الأوامر، وأن تحرص على أن يكون جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون على علم بحظر إطاعة الأوامر غير القانونية وبآليات الحماية القائمة. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تحدد المسؤولية الجنائية لمن يمارسون سلطة عليا عن أفعال التعذيب أو سوء المعاملة التي يرتكبها المرؤوسون، حتى عندما لا تشكل هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، إذا كانوا على علم أو كان ينبغي أن يكونوا على علم بحدوث الفعل المحظور أو باحتمال حدوثه ولم يتخذوا التدابير الوقائية المعقولة واللازمة أو لم يحيلوا القضية إلى السلطات المختصة للتحقيق فيها ومقاضاة الجناة.
الولاية القضائية العالمية
13- تشعر اللجنة بالقلق لأن المرسوم بقانون رقم 44 لسنة 2018 بشأن الجرائم الدولية يقصر قدرة الدولة الطرف على ممارسة الولاية القضائية العالمية على أفعال التعذيب على الحالات التي تشكل فيها هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب. وتعرب أيضاً عن أسفها لعدم وجود معلومات عن كيفية ممارسة الدولة الطرف على أرض الواقع ولايتها القضائية العالمية لمقاضاة مرتكبي أفعال التعذيب التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب الموجودين في أراضيها (المواد 5 و7 و8).
14- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع الخطوات اللازمة، بما في ذلك تعديل المرسوم بقانون رقم 44 لسنة 2018 بشأن الجرائم الدولية، من أجل ممارسة الولاية القضائية العالمية ممارسة فعلية على أي أشخاص يُدعى أنهم مسؤولون عن أفعال تعذيب - بغض النظر عما إذا كانت هذه الأفعال تشكل جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب - موجودين في أراضيها إذا لم تقم بتسليمهم إلى بلد آخر، وفقاً للمادتين 7 و8 من الاتفاقية. وينبغي لها أيضاً أن تقدم إلى اللجنة معلومات عن الحالات التي احتُج فيها بالاتفاقية في قرارات قضائية تتعلق بتسليم المطلوبين والولاية القضائية العالمية، وفقاً للمادة 5 من الاتفاقية.
الضمانات القانونية الأساسية
15- تحيط اللجنة علماً بالضمانات الإجرائية الرامية إلى منع التعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليها في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية، غير أنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن الأشخاص المحتجزين، لا سيما المحتجزين بسبب جرائم متعلقة بالإرهاب، لا يُمنحون عادةً، في الممارسة العملية، جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ اللحظة الأولى لسلبهم حريتهم. وفي هذا الصدد، أفادت التقارير بما يلي: (أ) انتهاك حقوق المحتجزين، بصفة منتظمة، في إبلاغهم بأسباب توقيفهم وطبيعة أي تهم تُوجَّه إليهم وبحقوقهم ( ) ؛ (ب) عدم ضمان إمكانية الاستعانة بمحام في الممارسة العملية، لا سيما خلال فترة التحقيق ( ) ؛ (ج) عدم اتباع ممارسة معتادة تتمثل في إجراء فحص طبي مستقل في أوانه بهدف الكشف عن علامات التعذيب وسوء المعاملة؛ (د) التأخر غالباً في إعمال حق المحتجَز في إبلاغ أحد أقاربه أو شخص يختاره بنفسه، وحرمانه أحياناً من هذا الحق؛ (ه) عدم استخدام السجلات الخاصة بالأشخاص المسلوبة حريتهم، التي تتضمن تفاصيل عن هؤلاء الأشخاص، استخداماً منهجياً ومتسقاً في جميع مراحل الاحتجاز؛ (و) مثول المشتبه فيهم أمام السلطة المختصة غالباً بعد انقضاء المهلة القانونية البالغة 48 ساعة بمقتضى القانون البحريني بوقت طويل، الأمر الذي قد يزيد من احتمالات تعرّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة؛ (ز) عدم احترام حق المتهم في الطعن في شرعية الاحتجاز أمام قاضٍ دائماً. ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأنه على الرغم من تركيب نظام مراقبة بالفيديو أو بتسجيل الصوت في جميع مراكز الاستجواب وأماكن الاحتجاز، لا تزال الاستجوابات تجري في أجزاء من تلك المرافق غير مجهزة بهذه الأنظمة لتجنب تسجيلها (المادة 2).
16- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) كفالة حصول جميع الأشخاص المسلوبة حريتهم، في القانون وفي الممارسة، على جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازهم، بصرف النظر عن أسباب ذلك الاحتجاز، بما يشمل على وجه الخصوص ما يلي:
‘1‘ إعلامهم شفوياً وكتابياً وبلغة يفهمونها بأسباب توقيفهم وبطبيعة أي تهم تُوجَّه إليهم وبحقوقهم؛
’2‘ إعلامهم بحقهم في الاستعانة بمحام مستقل من اختيارهم وضمان ذلك الحق، بما في ذلك أثناء مرحلة التحقيق، وفي التشاور مع محاميهم على انفراد طوال فترة الإجراءات المقامة ضدهم، وإعلامهم بحقهم في الحصول على مساعدة قانونية متخصصة ومستقلة ومجانية، إن لزم الأمر؛
’3‘ منحهم الحق في طلب فحص طبي وتلقّيه مجاناً من طبيب مستقل أو طبيب من اختيارهم، بناء على طلبهم، بعيداً عن مسامع أفراد الشرطة وموظفي السجون ومرآهم، ما لم يطلب الطبيب المعني خلاف ذلك صراحة؛
’4‘ عرض سجلاتهم الطبية فوراً على أحد أعضاء النيابة متى أشارت النتائج أو الادعاءات إلى حدوث تعذيب أو سوء معاملة؛
’5‘ تمكينهم من إبلاغ فرد من أقاربهم، أو أي شخص آخر يختارونه، بخبر احتجازهم؛
’6‘ تسجيل احتجازهم في سجل مركزي وإتاحة هذا السجل لمحاميهم وأفراد أسرهم والأشخاص الآخرين المعنيين بالقضية؛
’7‘ عرضهم على قاض في غضون 48 ساعة، وهي المهلة القانونية ال مقرر ة قانوناً؛
’8‘ إتاحة إمكانية الطعن في شرعية احتجازهم في أي مرحلة من مراحل الإجراءات؛
(ب) ضمان استجواب جميع الأشخاص المسلوبة حريتهم، في جميع الحالات وفي جميع أماكن الاحتجاز، حصرياً في غرف استجواب مجهزة بنظام مراقبة بالفيديو أو بتسجيل الصوت، إلا إذا كان ذلك قد يؤدي إلى انتهاك حق المحتجزين في الخصوصية أو سرية محادثاتهم مع محاميهم أو طبيبهم؛
(ج) تدريب الموظفين المشاركين في الأنشطة المتصلة بالاحتجاز تدريباً كافياً ومنتظماً على الضمانات القانونية، ورصد الامتثال ومعاقبة الموظفين المخالفين.
مكافحة الإرهاب
17- تقر اللجنة بمخاوف الدولة الطرف المتعلقة بالأمن القومي، غير أنها تشعر بالقلق لأن تشريعات مكافحة الإرهاب، ولا سيما قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية (القانون رقم 58 لسنة 2006) (بصيغته المعدلة في عام 2019)، تتضمن تعريفاً للإرهاب غامضاً وفضفاضاً للغاية، ويقال إنه استُخدم على نطاق واسع خارج نطاق مكافحة الإرهاب لقمع منتقدي الحكومة. ويساورها القلق أيضاً لأن الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في أعمال إرهابية أو المتهمين بضلوعهم فيها يمكن أن يُحتجَزوا لدى الشرطة لمدة تصل إلى 28 يوماً، ويُزعم أنهم احتُجزوا لفترات أطول دون توجيه تهم إليهم. ويساورها القلق كذلك بشأن الادعاءات التي تفيد بأن الأشخاص المتهمين بالإرهاب كثيراً ما يتعرضون للتوقيف التعسفي، والاحتجاز غير القانوني، والتعذيب وسوء المعاملة، والاختفاء القسري، ولأن إجراءات المحاكم في قضايا الإرهاب غالباً ما تفتقر إلى الضمانات الإجرائية الأساسية لكفالة إجراء محاكمات عادلة (المواد 2 و11 و12 و16) ( ) .
18- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) مراجعة تعريف الإرهاب في تشريعات مكافحة الإرهاب، ولا سيما القانون رقم 58 لسنة 2006 (بصيغته المعدلة في عام 2019)، لمواءمته مع أحكام الاتفاقية وغيرها من المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقييد الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية؛
(ب) خفض الحد الأقصى لمدة احتجاز الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب لدى الشرطة، والحرص على أن يقتصر أي تمديد على ظروف استثنائية مبررة على النحو الواجب، واشتراط المراجعة القضائية لقانونية الاحتجاز؛
(ج) ضمان التحقيق العاجل والنزيه والفعال في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات التي يرتكبها الموظفون العموميون في حق الأشخاص المتهمين بالضلوع في أعمال إرهابية، ومقاضاة المسؤولين عنها ومعاقبتهم على النحو الواجب، وإنصاف الضحايا؛
(د) كفالة وجود ضمانات قانونية كافية وفعالة وضمانات للمحاكمة العادلة في الممارسة العملية وعدم تنفيذ أي توقيف تعسفي أو احتجاز غير قانوني أو اختفاء قسري تحت ستار مكافحة الإرهاب.
عدم الإعادة القسرية
19- تلاحظ اللجنة بقلق تأكيد الدولة الطرف عدم وجود لاجئين في البحرين وعدم وجود إطار تشريعي ومؤسسي ملائم يكفل الحق في اللجوء والحماية من الإعادة القسرية لجميع ملتمسي اللجوء الذين يدخلون البلد. ويساورها القلق أيضاً بشأن التقارير التي تفيد بأن الأفراد الذين يلتمسون الحماية الدولية أو يحتاجون إليها يُلقى عليهم القبض على الحدود ويُحتجزون لدخولهم أراضي الدولة الطرف بصورة غير مشروعة، ويُحرمون من حقهم في الاستفادة من إجراءات اللجوء وفي النظر في طلبات الحماية التي يقدمونها، ويعادون إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية (المواد 2 و3 و16) ( ) .
20- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) التمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية بأن تكفل، في الممارسة العملية، عدم طرد أيّ شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيتعرض لخطر التعذيب؛
(ب) في انتظار اعتماد إطار قانوني ومؤسسي وطني بشأن اللجوء يتماشى مع المعايير الدولية، اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين جميع الأفراد الذين يلتمسون الحماية الدولية أو يحتاجون إليها من إجراء تقييم فردي لحالاتهم، بغض النظر عن بلدهم الأصلي؛
(ج) كفالة توفير ضمانات إجرائية ضد الإعادة القسرية وسبل انتصاف فعالة في إطار أي إجراء من إجراءات الإبعاد، ولا سيما قيام هيئة استئناف قضائية مستقلة بمراجعة قرارات رفض طلبات عدم الإعادة القسرية؛
(د) جمع وإتاحة معلومات، فيما يتعلق بالفترة المشمولة بالتقرير المقبل، عن عدد طلبات اللجوء الواردة والممنوحة؛ والحالات التي نفذت فيها عمليات الإعادة أو التسليم أو الطرد، والضمانات وتقييمات المخاطر الممنوحة للأشخاص الخاضعين لهذه الإجراءات؛ وعدد الأشخاص المرحلين، وأسباب الترحيل ونوعه، وما إذا كان المرحلون قد تمكنوا من تقديم طعن أمام هيئة قضائية مستقلة؛
(ه) النظر في الانضمام إلى الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها الخاص بوضع اللاجئين.
الاحتجاز مع منع الاتصال في أماكن غير رسمية
21- تحيط اللجنة علماً بالحظر الوارد في التشريع الوطني للاحتجاز غير القانوني في أماكن غير مخصصة لهذا الغرض، إضافة إلى تأكيد الدولة الطرف عدم وجود أماكن احتجاز سرية في البلد، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بحدوث احتجاز غير قانوني مع منع الاتصال في أماكن مجهولة، ولا سيما بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، مما يخلق ظروفاً مواتية للاحتجاز غير المعلن (المواد 2 و11 و16) ( ) .
22- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف، على سبيل الأولوية، إنفاذ القوانين الوطنية إنفاذاً فعالاً في جميع أنحاء البلد، وأن تتخذ إجراءات لإغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية دون إبطاء. وينبغي أن تأمر الدولة الطرف بأن يوضع الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا محتجزين في هذه الأماكن، بمن فيهم المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب، تحت الرقابة القضائية، وأن تكفل تمتعهم بجميع الضمانات الأساسية من أجل منع أي أفعال تعذيب أو سوء معاملة وحمايتهم من تلك الأفعال. وينبغي أن تنظر الدولة الطرف أيضاً في الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
ظروف الاحتجاز
23- تقر اللجنة بالخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لتعزيز العدالة التصالحية ومعالجة مسألة اكتظاظ السجون، بسُبل منها استخدام تدابير بديلة غير احتجازية وبناء مرافق إضافية، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى اكتظاظ أماكن سلب الحرية وسوء الأوضاع المادية فيها، مثل سجن جو، ولا سيما القذارة ونقص النظافة الصحية وتهالك البنية التحتية وقِدمها، ونقص التهوية ودخول الضوء الطبيعي، ورداءة الطعام والماء وعدم كفايتهما، وقلة الأنشطة الترفيهية والتعليمية الرامية إلى تعزيز إعادة التأهيل، والقيود غير الضرورية المفروضة على الزيارات الأسرية. وتشعر اللجنة أيضاً بالقلق إزاء قلة فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة ( ) ، بما في ذلك رعاية الصحة العقلية، وإزاء نقص موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن في ذلك موظفو الطاقم الطبي. وعلاوةً على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى المعاملة القاسية للسجناء، بما في ذلك مزاعم ارتكاب موظفي السجون أعمال عنف ضد المحتجزين، والتقارير التي تشير إلى أن المحتجزين لأسباب سياسية يتعرضون في كثير من الأحيان لعقاب جماعي يرقى إلى مستوى سوء المعاملة والتعذيب، بما في ذلك الظروف المعيشية القاسية، والاستخدام المفرط للقوة، والحرمان من الحقوق الأساسية، وفترات طويلة من الحبس الانفرادي تتجاوز كثيراً المدة المسموح بها قانوناً وهي سبعة أيام متتالية، وذلك انتقاماً منهم لاحتجاجهم طلباً لتحسين ظروف الاحتجاز (المواد 2 و11 و16) ( ) .
24- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها الرامية إلى جعل ظروف الاحتجاز متماشية مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا). وينبغي لها، على وجه الخصوص، أن تقوم بما يلي:
(أ) اتخاذ المزيد من التدابير للحد من اكتظاظ السجون، بطرق منها زيادة استخدام بدائل الاحتجاز، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)، والمضي في تنفيذ خطط تطوير وتجديد البنية التحتية للسجون وغيرها من مرافق الاحتجاز؛
(ب) ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للأشخاص المسلوبة حريتهم، فيما يتعلق بأمور منها المياه والصرف الصحي والغذاء والتهوية والضوء الطبيعي، وزيادة عدد موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن فيهم موظفو الطاقم الطبي، لكفالة الرعاية الصحية المناسبة للسجناء، وفقاً للقواعد 24-35 من قواعد نيلسون مانديلا؛
(ج) تيسير الاستفادة من الأنشطة الترفيهية والثقافية في أماكن الاحتجاز، وكذلك الحصول على التدريب والتعليم المهنيين، بغية دعم إعادة تأهيل المحتجزين في المجتمع؛
(د) ضمان إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بأفعال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها موظفو السجون في حق السجناء، بمن فيهم السجناء المدانون لأسباب سياسية، وضمان إيقاف الجناة المزعومين عن العمل ومقاضاتهم ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة؛
(ه) ضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين في جميع الظروف وعدم تعرضهم لأعمال انتقامية، بما في ذلك العقاب الجماعي، من إدارة السجن بسبب احتجاجهم طلباً لتحسين ظروف الاحتجاز؛
(و) مواءمة تشريعاتها وممارساتها المتعلقة بالحبس الانفرادي مع المعايير الدولية، ولا سيما القواعد 43-46 من قواعد نيلسون مانديلا، وضمان حظر ممارسة تجديد الحبس الانفرادي وتمديده حظراً تاماً.
رصد مرافق الاحتجاز
25- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أن عدة هيئات رصد وطنية ودولية، مثل مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة للتظلمات في وزارة الداخلية، والنيابة العامة، والقضاة المسؤولين عن تنفيذ الأحكام، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تجري عمليات تفتيش منتظمة معلنة وغير معلنة لمرافق السجون وأماكن سلب الحرية الأخرى، غير أنها تشعر بالقلق إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ التوصيات التي قدمتها هيئات الرصد هذه ولإنشاء نظام وطني مستقل وفعال لرصد وتفتيش جميع أماكن سلب الحرية. وعلاوةً على ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن آليات الرصد الوطنية هذه ليست مستقلة، لأنها تخضع لإشراف السلطة التنفيذية (المواد 2 و11 و16).
26- ينبغي للدولة الطرف أن تحرص على أن تكون هيئات الرصد المكلفة بزيارة أماكن سلب الحرية، بما في ذلك الهيئات المذكورة في الفقرة السابقة، قادرة على القيام بزيارات منتظمة ومستقلة وغير معلنة إلى جميع أماكن سلب الحرية المدنية والعسكرية، وعلى التواصل بسرية مع أي شخص مسلوب الحرية في أثناء هذه الزيارات. وينبغي لها أيضاً أن تنشئ نظاماً وطنياً مستقلاً وفعالاً لرصد وتفتيش جميع أماكن سلب الحرية ومتابعة نتائج هذا الرصد المنهجي. وعلاوةً على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في أقرب وقت ممكن. وبالإضافة إلى ذلك، تشجع اللجنة الدولة الطرف على تيسير زيارة البلد من جانب المكلفين بولايات ذوي الصلة في إطار الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة، بمن في ذلك ال مقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا سيما لزيارة أماكن سلب الحرية.
الوفاة أثناء الاحتجاز
27- تأسف اللجنة لعدم توافر معلومات وبيانات إحصائية عن الفترة قيد الاستعراض بشأن العدد الإجمالي للوفيات، بما فيها الوفيات العنيفة، التي حدثت في أماكن الاحتجاز، مصنفة حسب مكان الاحتجاز وجنس المتوفى وعمره وأصله الإثني أو القومي وجنسيته وسبب الوفاة. وتعرب أيضاً عن قلقها إزاء ما يدّعى من أن التعذيب وسوء المعاملة من الأسباب المتكررة للوفاة أثناء الاحتجاز، إلى جانب نقص الرعاية الصحية. وتأسف اللجنة لعدم وجود معلومات عن التحقيقات التي أُجريت في هذا الصدد (المواد 2 و11 و12 و16).
28- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) ضمان إجراء كيان مستقل تحقيقاً عاجلاً ونزيهاً في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، بطرق منها فحوص الطب الشرعي المستقلة، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وتطبيق العقوبات المناسبة، عند الاقتضاء؛
(ب) تقييم فعالية الاستراتيجيات والبرامج الرامية إلى الوقاية من العنف بين السجناء والانتحار وإيذاء النفس وتقييم البرامج القائمة في السجون للوقاية من الأمراض المزمنة والتنكسية والمُعدية والكشف عنها وعلاجها؛
(ج) تجميع معلومات مفصلة عن حوادث العنف والوفيات في جميع أماكن الاحتجاز وأسبابها ونتائج التحقيقات، وتزويد اللجنة بهذه المعلومات.
ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة وانعدام المساءلة
29- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير المتسقة التي تشير إلى أن الأشخاص المحتجزين يتعرضون للتعذيب أو سوء المعاملة على يد موظفي إنفاذ القانون وحراس السجون والعسكريين وموظفي أجهزة الاستخبارات في مراكز الشرطة ومراكز الإصلاح والتأهيل ومراكز احتجاز الأمن القومي والقواعد العسكرية وأماكن الاحتجاز غير الرسمية، ولا سيما أثناء مراحل التوقيف والاستجواب والتحقيق، وغالباً ما يكون ذلك وسيلة إكراه لانتزاع الاعترافات أو لمعاقبة أو ترهيب الأشخاص المتهمين بالإرهاب أو المعارضين السياسيين الحقيقيين أو المتصورين ومنتقدي الحكومة. ولا تزال اللجنة تشعر بقلق عميق إزاء ما وردها من تقارير عن انعدام المساءلة، الأمر الذي يسهم في تهيئة مناخ يسوده الإفلات من العقاب. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بالبيانات الإحصائية المقدمة من وفد الدولة الطرف، غير أنها تعرب عن أسفها لأنها لم تتلق معلومات شاملة عن القضايا التي أسفرت عن إجراءات جنائية أو عن نتائجها، بما في ذلك المحاكمات التي أُجريت والإدانات التي صدرت والعقوبات والتدابير التأديبية التي فُرضت على المُدانين بارتكاب أفعال تعذيب وسوء معاملة خلال الفترة قيد الاستعراض. وتعرب أيضاً عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بأن ضحايا التعذيب والشهود عليه يعزفون عن الإبلاغ عن الحالات خشية التعرض للمضايقة والانتقام من الجناة وبسبب انعدام الحماية. وعلاوةً على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بعدم وجود آلية محددة ومستقلة وفعالة وسرية بعدُ لتلقي شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة في جميع أماكن سلب الحرية، ولأن هيئات التحقيق القائمة تفتقر إلى الاستقلال اللازم ولأن ولاياتها غير واضحة ومتداخلة ولأنها غير فعالة بالنظر إلى أن الشكاوى تمر في نهاية المطاف عبر وزارة الداخلية (المواد 2 و11-13 و16) ( ) .
30- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) ضمان اضطلاع هيئة مستقلة بالتحقيق بصورة عاجلة وفعالة ونزيهة في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، وضمان عدم وجود أي علاقة مؤسسية أو هرمية بين محققي هذه الهيئة والمشتبه في ارتكابهم تلك الأفعال؛
(ب) ضمان قيام السلطات تلقائياً بفتح تحقيق كلما توافرت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بوقوع فعل من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة؛
(ج) الحرص، في حالات التعذيب أو سوء المعاملة، على توقيف المشتبه فيهم عن العمل فوراً طوال مدة التحقيق، مع ضمان احترام مبدأ قرينة البراءة؛
(د) ضمان محاكمة المشتبه في ارتكابهم أفعال التعذيب أو سوء المعاملة وكبار الموظفين المسؤولين عن الأمر بارتكاب تلك الأفعال أو التغاضي عنها، في محاكمات تحترم الأصول، ومعاقبتهم، إن ثبتت إدانتهم، بطريقة تتناسب مع خطورة تلك الأفعال؛
(ه) إنشاء آلية فعالة ومستقلة لمراقبة الشرطة؛
(و) إنشاء آلية تظلم مستقلة وفعالة وسرية ويمكن الوصول إليها في جميع أماكن الاحتجاز، بما فيها مرافق الاحتجاز لدى الشرطة والسجون، وحماية الضحايا والشهود وأفراد أسرهم من أي خطر انتقام؛
(ز) ضمان توفير الحماية الكافية من الترهيب والاقتصاص وغيره من أشكال الانتقام للمهنيين الصحيين الذين يوثقون التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك ضمان عدم خضوعهم إدارياً لرئيس مرفق الاحتجاز أو غيره من أجهزة إنفاذ القانون؛
(ح) جمع بيانات إحصائية مصنَّفة ومحدَّثة عن الشكاوى المقدَّمة، والتحقيقات التي أُجريت، والملاحقات القضائية التي نُفّذت، والإدانات التي صدرت في القضايا التي تتضمن ادعاءات بشأن التعذيب وسوء المعاملة ونشرها.
استقلال السلطة القضائية
31- وتحيط اللجنة علماً بالتدابير المتخذة لتعزيز استقلال القضاء، بما في ذلك الإصلاحات الجارية لتعزيز دور المجلس الأعلى للقضاء في ضمان كفاءة القضاة وأعضاء النيابة واستقلالهم ونزاهتهم، غير أنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بأن القضاء لا يزال يفتقر في الممارسة العملية إلى الاستقلال والحياد، بما في ذلك في القضايا المتعلقة بالاتفاقية، بسبب تدخل السلطة التنفيذية في عمله، ولا سيما في اختيار القضاة وأعضاء النيابة وتعيينهم وإيقافهم عن العمل ونقلهم وعزلهم وتأديبهم، مما قد يسهم في الإفلات من العقاب، لا سيما في قضايا التعذيب (المواد 2 و12 و13 و15 و16) ( ) .
32- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لصون استقلال القضاء ونزاهته الكاملين، في القانون والممارسة، بما في ذلك في القضايا المتعلقة بالاتفاقية، خاصةً عن طريق ضمان عدم خضوعه لأي نوع من أنواع الضغط أو التدخل غير المبرر من الهيئات الأخرى، لا سيما السلطة التنفيذية. وينبغي لها في هذا السياق أن تكفل توافق إجراءات اختيار القضاة وأعضاء النيابة وتعيينهم وإيقافهم عن العمل ونقلهم وعزلهم وتأديبهم مع المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والمبادئ التوجيهية المتعلقة بدور أعضاء النيابة العامة.
قضاء الأحداث
33- ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 4 لسنة 2021 بشأن العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، وبإنشاء وحدة متخصصة في عام 2024 داخل الأمانة العامة للتظلمات تكون مسؤولة عن مراقبة مراكز احتجاز الأحداث والتحقيق في شكاوى الأطفال المحتجزين، غير أنها تشعر بالقلق إزاء ما يلي:
(أ) العدد المرتفع من الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 15 و18 عاماً الذين تُسلب حريتهم أثناء التحقيق؛
(ب) التقارير عن التوقيف التعسفي، لأسباب منها المشاركة في مظاهرات عامة أو إهانة موظفين عموميين وانتقادهم ( ) ، واحتجاز أطفال مع منع الاتصال، وتعذيب أطفال محتجزين وإساءة معاملتهم ( ) ، وحبس أطفال في مرافق احتجاز مع بالغين؛
(ج) عدم وجود تدابير بديلة لاحتجاز الأطفال الجانحين؛
(د) عدم حصول الأطفال على معلومات عن حقوقهم وكيفية الإبلاغ عن الاعتداءات (المواد 2 و11 و16) ( ) .
34- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها الرامية إلى مواءمة نظام قضاء الأطفال لديها مواءمةً تامة مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، وأن تقوم بما يلي:
(أ) ضمان عدم اللجوء إلى سلب الأطفال حريتهم إلا كتدبير يُلجأ إليه كحل أخير ولأقصر مدة ممكنة، بسُبل منها التشجيع النشط على اتخاذ تدابير غير قضائية مثل تحويل مسار الأطفال المتهمين بجرائم جنائية والوساطة وإسداء المشورة لهم، واللجوء، حيثما أمكن، إلى العقوبات غير السالبة للحرية مثل المراقبة أو الخدمة المجتمعية؛
(ب) التحقيق الفوري في جميع حالات الاحتجاز التعسفي للأطفال واحتجازهم مع منع الاتصال وتعذيب الأطفال المحتجزين وإساءة معاملتهم، ومعاقبة الجناة على نحو مناسب؛
(ج) في الحالات التي لا مفر فيها من الاحتجاز، ضمان امتثال ظروف الاحتجاز للمعايير الدولية، فيما يتعلق بأمور منها الحصول على التعليم والخدمات الصحية، ومراجعة الحبس الاحتياطي بصورة منتظمة بغية إنهائه؛
(د) زيادة عدد موظفي السجون المدرَّبين تدريباً جيداً والمؤهلين والقادرين على تلبية احتياجات الأطفال الخاصة على نحو ملائم؛
(ه) ضمان فصل جميع الأطفال المحتجزين عن البالغين؛
(و) تزويد الأطفال المخالفين للقانون بمعلومات عن حقوقهم، وضمان حصولهم على آليات فعالة ومستقلة وسرية وسهلة المنال لتقديم الشكاوى، فضلاً عن توفير المساعدة القانونية المتخصصة والمجانية والمستقلة منذ بداية التحقيق وطوال الإجراءات القانونية، ومنحهم حق الاتصال بأسرهم فور توقيفهم ( ) .
عدم مقبولية الأقوال المنتزعة تحت وطأة التعذيب
35- تحيط اللجنة علماً بالضمانات المنصوص عليها في المادة 19( 3 ) من الدستور والمادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بعدم مقبولية الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو الإكراه، وبإنشاء قسم متخصص في الأدلة المادية داخل النيابة العامة يقوم بجمع الأدلة وتحليلها باستخدام الأساليب العلمية الحديثة، غير أنها تأسف لعدم وجود معلومات عن قرارات المحاكم التي رفضت اعتبار الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة أدلة. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن التعذيب يُمارس بصورة اعتيادية لانتزاع الاعترافات وأن الاعترافات المنتزعة بالتعذيب يُحتج بها ضد المتهمين في المحكمة باعتبارها دليلاً على إدانتهم. ويساورها القلق أيضاً إزاء التقارير المتسقة التي تؤكد أن المحاكم لا تحقق في هذا النوع من الشكاوى (المواد 2 و15 و16) ( ) .
36- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) ضمان عدم قبول الاعترافات وغيرها من الأقوال المنتزعة بالتعذيب أو سوء المعاملة بوصفها أدلة في الممارسة العملية، إلا إذا كان ذلك ضد أشخاص متهمين بارتكاب أعمال تعذيب، بوصفه دليلاً على الإدلاء بالأقوال، وأن عبء إثبات الإدلاء بالاعترافات طواعيةً يقع على عاتق سلطات الدولة؛
(ب) إذا ما ادُّعي أن الأقوال انتُزعت تحت وطأة التعذيب، ضمان التحقيق في الادعاء فوراً وبفعالية واستقلال، ومحاكمة الجناة المزعومين ومعاقبتهم إذا ثبتت إدانتهم؛
(ج) ضمان تلقي جميع أفراد الشرطة والأمن الوطني والجيش والقضاة وأعضاء النيابة العامة تدريباً إلزامياً يُبرز العلاقة بين أساليب الاستجواب التي لا تقوم على الإكراه، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والتزام السلطة القضائية بإبطال الاعترافات وأقوال الشهود المنتزعة تحت وطأة التعذيب، والاسترشاد في هذا الصدد بمبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز ).
(د) موافاة اللجنة بمعلومات عن الإجراءات الجنائية التي حكم فيها قضاة، بمبادرة منهم أو بناءً على طلب أطراف في القضية، بعدم قبول الأدلة المنتزعة بالتعذيب، وعن التدابير المتخذة في هذه الحالات.
عقوبة الإعدام
37- تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء قيام الدولة الطرف في كانون الثاني/يناير 2017 برفع الوقف الفعلي لتنفيذ عقوبة الإعدام الذي استمر سبع سنوات، وإزاء ما ورد من أنباء عن زيادة عدد أحكام الإعدام منذ ذلك الحين. وتشعر بالقلق أيضاً لأن القانون الوطني يعاقب بالإعدام على عدد كبير من الجرائم، مثل الاتجار بالمخدرات، وعرقلة الجنازات أو مراسم التأبين عمداً، وبعض الجرائم ضد الممتلكات في ظروف مشددة، وهي جرائم لا تنطوي على القتل العمد ولا تعتبر من ثم من "أشد الجرائم خطورة" ( ) . وعلاوةً على ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تشير إلى أن الإجراءات التي تؤدي إلى فرض أحكام الإعدام تقترن في كثير من الأحيان بعدم مراعاة الأصول القانونية وضمانات المحاكمة العادلة ( ) . ويساورها القلق بوجه خاص إزاء الادعاءات المتعلقة بحالات صدرت فيها أحكام بالإعدام استناداً إلى اعترافات انتُزعت بالإكراه أو تحت وطأة التعذيب، بما في ذلك في سياق محاكمات جماعية ومحاكمات أمام محاكم عسكرية (المواد 2 و11 و 16) ( ) .
38- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) مراجعة سياستها المتعلقة بعقوبة الإعدام، بسُبل منها اتخاذ خطوات إيجابية لإعادة فرض وقف اختياري لتنفيذ عقوبة الإعدام تمهيداً لإلغائها في القانون، واتخاذ خطوات نحو تحويل عقوبة الإعدام الصادرة في حق السجناء المحكوم عليهم حالياً بالإعدام إلى السجن المؤبد، والنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛
(ب) تنقيح تشريعاتها، بما في ذلك تشريعاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغيرها من القوانين ذات الصلة التي قد تستتبع فرض عقوبة الإعدام، وقصر الجرائم التي يجوز فرض عقوبة الإعدام عليها على أشد الجرائم خطورة، التي تنطوي على القتل العمد؛
(ج) ضمان ألا تشكل ظروف احتجاز السجناء المدانين تعذيباً أو سوء معاملة، وذلك باتخاذ خطوات فورية لتعزيز الضمانات القانونية وضمانات مراعاة الأصول القانونية، بما في ذلك إتاحة الحصول الكامل على المساعدة القانونية، وعدم إصدار المحاكم العسكرية أحكاماً بالإعدام ضد المدنيين، وعدم قبول المحاكم الأدلة المنتزعة بالإكراه وتحت وطأة التعذيب؛
(د) جمع بيانات عن عدد أحكام الإعدام المفروضة، وعدد الإعدامات المنفذة، ونوع الجرائم التي تُفرض فيها أحكام بالإعدام، والأشخاص المحكوم عليهم، مصنفةً حسب معايير منها الجنس والسن والأصل الإثني أو القومي والجنسية، وإتاحة هذه البيانات للعموم.
المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمعارضون السياسيون وأعضاء المجتمع المدني
39- لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين السياسيين وغيرهم من منتقدي الحكومة يتعرضون لأعمال انتقامية، مثل الترهيب والتهديد والمضايقة وحظر السفر ( ) وسحب الجنسية ( ) والاستخدام المفرط للقوة والقيود غير المبررة على الاتصال بالأسرة والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والملاحقة القضائية، بما في ذلك أمام المحاكم العسكرية، والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء. وتشعر بالقلق أيضاً إزاء عدم كفاية الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتوفير الحماية المناسبة لهؤلاء الأشخاص، وإجراء تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في هذه الجرائم، ومعاقبة مرتكبيها بعقوبات مناسبة. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء حالة عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم عبد الهادي الخواجة، الذي أعلن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن احتجازه تعسفي، وحسن المشيمع وعبد الجليل السنكيس ، لا سيما فيما يتعلق بحصولهم على الرعاية الطبية (المواد 2 و12 و13 و16) ( ) .
40- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) اتخاذ التدابير اللازمة على وجه السرعة لضمان توفير الحماية الكافية للمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين السياسيين وغيرهم من منتقدي الحكومة من جميع أشكال الترهيب والتهديد والمضايقة وحظر السفر والاستخدام المفرط للقوة، والقيود غير المبررة على الاتصال بأسرهم والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والملاحقة القضائية والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، التي قد يتعرضون لها نتيجة لأنشطتهم، والتحقيق الشامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضدهم، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وتوفير سبل انتصاف فعالة للمجني عليهم أو أسرهم؛
(ب) الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يُدعى أنهم احتُجزوا وسُجنوا انتقاماً من عملهم، بمن فيهم عبد الهادي الخواجة وعبد الجليل السنكيس وحسن المشيمع ؛
(ج) الامتناع عن استخدام سحب الجنسية كشكل من أشكال الانتقام ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين وغيرهم من منتقدي الحكومة؛
(د) تعديل قانون الجنسية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالتجريد من الجنسية، لضمان ألا يؤدي تطبيقه إلى انعدام الجنسية؛
(ه) النظر في الانضمام إلى الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، والاتفاقية المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية.
المحاكم العسكرية
41- تلاحظ اللجنة بقلق التعديل الذي أُدخل على المادة 105 (ب) من الدستور في آذار/ مارس 2017 والتعديلات التي أُدخلت في نيسان/أبريل من العام نفسه على قانون القضاء العسكري، والتي تمنح المحاكم العسكرية اختصاصاً على المدنيين خارج حالات الطوارئ المعلنة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً بشأن التقارير التي تفيد بأن عدداً من منتقدي الحكومة ومعارضيها السياسيين الفعليين أو المفترضين، بمن فيهم أطفال ( ) ، حوكموا وأُدينوا في هذه المحاكم في محاكمات تفتقر إلى مراعاة الأصول القانونية وضمانات المحاكمة العادلة (المواد 2 و 11 - 13 و16) ( ) .
42- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في مراجعة تعديلاتها على الدستور وقانون القضاء العسكري لضمان منع المحاكم العسكرية من ممارسة اختصاصها على المدنيين. وينبغي لها أيضاً أن تُخضع جميع الإدانات والأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية لمراجعة كاملة في المحاكم العادية.
العنف الجنساني
43- ترحب اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمكافحة العنف الجنساني ضد المرأة، بما في ذلك اعتماد القانون رقم 7 لسنة 2023 الذي يلغي المادة 353 من قانون العقوبات، ومن ثم يلغي إعفاء الجاني من المسؤولية الجنائية إذا تزوج بضحية الاغتصاب، غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء ما يلي:
(أ) انتشار العنف الجنساني، ولا سيما العنف المنزلي والجنسي بالنساء والفتيات؛
(ب) عدم وجود قانون شامل بشأن العنف الجنساني، والأحكام التمييزية في قانون العقوبات، ولا سيما المادة 334 التي تنص على تخفيف العقوبات المفروضة على مرتكبي ما يسمى "جرائم الشرف" ( ) ، واستمرار عدم تجريم الاغتصاب الزوجي بصفته هذه؛
(ج) انتشار نقص الإبلاغ عن حالات العنف الجنساني، بسبب الحواجز الاجتماعية الثقافية والخوف من الوصم ومعاودة الإيذاء والإفلات من العقاب؛
(د) التقارير التي تفيد بتدني عدد الملاحقات القضائية والإدانات المُبلَغ عنها فيما يتعلق بالعنف الجنساني والتساهل في العقوبات المفروضة (المادتان 2 و16) ( ) .
44- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) تنفيذ القانون رقم 17 لسنة 2015 المتعلق بالحماية من العنف المنزلي فعلياً، والنظر في اعتماد قانون شامل بشأن العنف الجنساني لتجريم جميع أشكال العنف ضد المرأة؛
(ب) ضمان التحقيق الشامل في جميع حالات العنف الجنساني، لا سيما الحالات التي تنطوي على فعل أو تقصير من سلطات الدولة أو كيانات أخرى، على نحو تترتب عليه المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، وكفالة محاكمة الجناة المزعومين ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة، في حال إدانتهم، وحصول المجني عليهم أو أسرهم على سبل الجبر، بما في ذلك التعويض الكافي وإعادة التأهيل؛
(ج) إلغاء المادة 334 من قانون العقوبات أو تعديلها لضمان عدم تخفيف العقوبات المحكوم بها على مرتكبي ما يُسمى "جرائم الشرف" وعدم إعفائهم من الملاحقة الجنائية، حتى في حالات التلبس بالزنا، وتجريم الاغتصاب الزوجي بوصفه جريمة اغتصاب؛
(د) تكثيف الجهود الرامية إلى زيادة الوعي بين الرجال والنساء على حد سواء، بطرق منها الحملات التثقيفية والإعلامية، بالطابع الإجرامي للعنف الجنساني، بما في ذلك العنف المنزلي، من أجل التصدي لقبوله في المجتمع وللوصم الذي يُثني الضحايا عن الإبلاغ عنه؛
(ه) تقديم تدريب مناسب لموظفي السلطة القضائية، وأعضاء النيابة، وأفراد الشرطة، وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون بشأن حقوق المرأة وإجراءات التحقيق والاستجواب المراعية للاعتبارات الجنسانية في حالات العنف الجنساني؛
(و) ضمان استفادة ضحايا العنف المنزلي من الحماية، بما في ذلك أوامر التقييد، والحصول على الخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية، بما في ذلك المشورة، فضلاً عن الملاجئ الآمنة والمناسبة الممولة من الحكومة في جميع أنحاء البلد.
الإجهاض
45- تشعر اللجنة بالقلق إزاء استمرار تجريم الإجهاض بموجب المواد 321 إلى 323 من قانون العقوبات، باستثناء الحالات التي تشكل خطراً جسيماً على حياة المرأة، مما قد يدفع النساء إلى اللجوء إلى عمليات إجهاض غير آمنة، ويعرض حياتهن وصحتهن للخطر (المادتان 2 و16) ( ) .
46- ينبغي للدولة الطرف أن تعدل المواد 321 إلى 323 من قانون العقوبات بهدف إلغاء تجريم الإجهاض وضمان الحصول فعلياً على خدمات الإجهاض الآمنة والقانونية، لا سيما في الحالات التي تكون فيها حياة أو صحة المرأة أو الفتاة الحامل معرضة للخطر، أو عندما يكون الحمل ناتجاً عن الاغتصاب أو سفاح القربى، أو عندما يؤدي استمرار الحمل إلى ألم أو معاناة شديدين، بما في ذلك حالات الحمل غير القابل للحياة.
الاتجار بالأشخاص
47- ترحب اللجنة بالتدابير السياساتية والمؤسسية التي اتخذتها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وكذلك بالجهود الرامية إلى تعزيز عمليات تفتيش العمل، والتعاون الثنائي والإقليمي، وتقديم المساعدة النفسية والحماية المادية لضحايا الاتجار، غير أنها تشعر بالقلق إزاء استمرار مختلف أشكال الاتجار في الدولة الطرف، بما في ذلك الاتجار بالعاملات المهاجرات لأغراض الاستغلال في العمل. ويساورها القلق بوجه خاص إزاء التقارير التي تفيد بأن العمال المنزليين المهاجرين يتعرضون للتعسف والاستغلال وسوء المعاملة، بما في ذلك ساعات العمل المفرطة، والتأخر في دفع الأجور أو عدم دفعها، ومصادرة جوازات السفر، وإزاء عدم وجود سبل انتصاف فعالة من هذه الانتهاكات. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن الإجراءات الرامية إلى تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الاتجار بين الفئات الضعيفة لا تُستخدم بفعالية في الممارسة العملية، وأن ضحايا الاتجار يعزفون عن تقديم شكاوى خوفاً من الانتقام أو الترحيل. وعلاوةً على ذلك، تشعر بالقلق إزاء عدم كفاية إنفاذ القانون رقم 1 لسنة 2008 بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص، وإزاء ما أفيد عن تدني معدل الملاحقات القضائية والإدانات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص (المادتان 2 و16) ( ) .
48- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) تكثيف جهودها لضمان الإنفاذ الفعال للقانون رقم 1 لسنة 2008 بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص لكفالة إجراء تحقيقات شاملة في جميع حالات الاتجار بالأشخاص والعمل الجبري، وإحالة الجناة إلى العدالة، وحصول الضحايا على الجبر الكامل ووسائل الحماية؛
(ب) توسيع نطاق الحماية التي يوفرها قانون العمل ليشمل العمال المنزليين، بسُبل منها ضمان تمكنهم من ممارسة حقوقهم وحمايتهم من الاستغلال والتعسف، وتوفير سبل انتصاف قانونية فعالة لحماية حقوق العمال المنزليين المهاجرين؛
(ج) توفير بناء القدرات في مجال الكشف المبكر عن ضحايا الاتجار وإحالتهم إلى الخدمات الاجتماعية المناسبة، وضمان تمكن الضحايا من الإبلاغ عن حالاتهم دون خوف من الترحيل أو الانتقام؛
(د) تعزيز عمليات التفتيش وزيادة التعاون مع بلدان المنشأ والبلدان المجاورة من أجل تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الاتجار من بين الفئات الضعيفة.
التدريب
49- تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لوضع وتنفيذ برامج للتثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان لفائدة أفراد الشرطة والسلطة القضائية وموظفي السجون، بما في ذلك توفير دورات تدريبية لموظفي وحدة التحقيق الخاصة في مكتب النيابة العامة بشأن أحكام الاتفاقية ومحتويات دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) بصيغته المنقّحة، غير أنها تعرب عن أسفها لعدم وجود معلومات عن أي آليات لتقييم فعالية هذه البرامج التدريبية. وتعرب أيضاً عن أسفها لقلة المعلومات المتاحة عن أنشطة التدريب المحددة المتعلقة بالاتفاقية والموجهة إلى موظفي أمن الدولة والأفراد العسكريين وموظفي الهجرة وغيرهم ممن قد تكون لهم علاقة بحبس المحتجزين أو استجوابهم أو علاجهم، وكذلك المتعلقة ببروتوكول اسطنبول بصيغته المنقحة والموجهة إلى الأطباء الشرعيين وموظفي الطاقم الطبي الذين يتعاملون مع المحتجزين، لتمكينهم من الكشف عن آثار التعذيب الجسدية والنفسية وتوثيقها (المادة 10).
50- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) المضي في وضع وتنفيذ برامج إلزامية للتدريب الأولي والتدريب أثناء الخدمة لضمان إلمام جميع الموظفين العموميين إلماماً جيداً بأحكام الاتفاقية، لا سيما موظفو إنفاذ القانون، والموظفون القضائيون، وموظفو السجون، وموظفو أمن الدولة، والعسكريون، وموظفو الهجرة، وغيرهم ممن قد تكون لهم علاقة باحتجاز الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاحتجاز أو السجن أو استجوابهم أو علاجهم، وخاصة الحظر المطلق للتعذيب، وإدراكهم التام عدم التسامح مع الانتهاكات وإجراء تحقيق فيها، ومحاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال إدانتهم؛
(ب) ضمان تلقي جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم موظفو الطاقم الطبي، تدريباً خاصاً يمكّنهم من التعرف على حالات التعذيب وسوء المعاملة، وفقاً لبروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقّحة؛
(ج) وضع منهجية لتقييم فعالية برامج التثقيف والتدريب في خفض عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة وتطبيق هذه المنهجية، وفي ضمان التعرف على هذه الأفعال وتوثيقها والتحقيق فيها، فضلاً عن مقاضاة المسؤولين عنها.
جبر الضرر
51- تعرب اللجنة عن أسفها لأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات شاملة عن تدابير الجبر والتعويض التي أمرت بها المحاكم وغيرها من الهيئات التابعة للدولة واستفاد منها فعلاً ضحايا التعذيب وأسرهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير أو عن مستوى التعاون في هذا المجال مع المنظمات غير الحكومية المتخصصة. وترحب اللجنة بالجهود التي بذلتها الدولة الطرف لتقديم تعويضات مالية من خلال الصندوق الوطني لتعويض المتضررين إلى عدد كبير من ضحايا التعذيب وسوء المعاملة وأسرهم الذين يحق لهم الحصول على هذه التعويضات، بمن فيهم الذين حددتهم اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، غير أنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن إعادة التأهيل الطبي والنفسي الاجتماعي الذي يتلقاه هؤلاء الضحايا محدود للغاية، وتأسف لعدم وجود معلومات عن إحداث برامج محددة لإعادة تأهيلهم. وتوجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى التعليق العام رقم 3(2012)، الذي توضح فيه اللجنة مضمون ونطاق التزامات الدول الأطراف بتوفير الجبر الكامل لضحايا التعذيب (المادة 14).
52- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) كفالة حصول جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، في القانون وفي الممارسة، على سبل الجبر، بما في ذلك الحصول على حق واجب الإنفاذ في تعويض عادل ومناسب وعلى وسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن، وضمانات عدم التكرار، بما في ذلك في الحالات التي تنطوي على المسؤولية المدنية للدولة الطرف؛
(ب) جمع ونشر إحصاءات محدَّثة عن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين حصلوا على جبر الضرر، بما فيها إعادة التأهيل الطبي أو النفسي الاجتماعي والتعويض، وعن أشكال هذا الجبر والنتائج التي تحققت؛
(ج) النظر في تجديد تبرعاتها إلى صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، وكذلك الانضمام إلى مجموعة أصدقاء الصندوق لدعم زيادة جبر الضرر المقدم لضحايا التعذيب.
العقوبة البدنية
53- تحيط اللجنة علماً بالتوضيح الذي قدمه وفد الدولة الطرف وهو أن الأحكام القانونية المناهضة للعنف والاعتداء تفسَّر بأنها تحظر جميع أشكال العقوبة البدنية، غير أنها تشعر بالقلق لأن هذه الممارسة غير مجرّمة صراحة في التشريعات الوطنية وتظل مشروعة في المنزل وفي دور الرعاية النهارية والرعاية البديلة وفي مرافق احتجاز الأحداث (المادتان 2 و16) ( ) .
54- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) حظر العقوبة البدنية صراحةً وتجريمها في جميع الأماكن، بما في ذلك في المنزل وفي أماكن الرعاية النهارية والرعاية البديلة ومرافق احتجاز الأحداث، وإنفاذ هذا الحظر؛
(ب) تعزيز برامج توعية الوالدين والمهنيين العاملين مع الأطفال ومن أجلهم، لترويج الأشكال الإيجابية وغير العنيفة والتشاركية لتنشئة الأطفال وتأديبهم.
إجراءات المتابعة
55- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، معلومات عن متابعتها توصيات اللجنة بشأن الاحتجاز مع منع الاتصال في أماكن غير رسمية، وظروف الاحتجاز، ورصد مرافق الاحتجاز، والوفيات أثناء الاحتجاز (انظر الفقرات 22 و24(أ) و26 و28(أ) أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في هذه الملاحظات الختامية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
56- تشجع اللجنة الدولة الطرف على النظر في إصدار الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 21 و22 من الاتفاقية وسحب تحفظها على المادة 30(1) من الاتفاقية.
57- ويُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية وأن تُبلغ اللجنة بأنشطتها في هذا الصدد.
58- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الخامس، بحلول 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2029. ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الخامس بموجب المادة 19 من الاتفاقية.