اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
البلاغ رقم 1 806 /2008
آراء اعتمدتها اللجنة في دورتها السابعة بعد المائة (11-28 آذار/ مارس 2013)
المقدم من: مصطفى سعدون وزوجته مليكة قايد يوسف (توفي كلاهما) وابنتهما نورية سعدون (يمثله م تجمع عائلات المفقودين في الجزائر )
ال أ شخ ا ص المدع ون أنه م ضح ا ي ا : جمال سعدون (ابن و شقيق أصحاب البلاغ) وأصحاب البلاغ
الدولة الطرف: الجزائر
تاريخ تقديم البلاغ: 30 حزيران/ يونيه 2008 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
الوث ي ق ة المرجعية: قرار المقرر الخاص بموجب المادة 97 المحال إلى الدولة الطرف في 2 6 آب/أغسطس 2008 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 2 2 آذار/مارس 2013
موضوع البلاغ: الاختفاء القسري
المسائل ال إجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية
المسا ئل ا لموضوع ية: حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، و حق الشخص في الحرية والأم ن والاعتراف بالشخصية القانونية والحق في سبيل انتصاف فعال
مواد العهد: الفقرة 3 من المادة 2؛ والمادة 7؛ والفقرات من 1 إلى 4 من المادة 9؛ و المادة 1 6
ماد ة البروتوكول الاختياري: الفقرة 2(ب) من المادة 5
المرفق
آراء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الدورة السابعة بعد المائة)
بشأن
البلاغ رقم 1 806 /2008 *
المقدم من: مصطفى سعدون وزوجته مليكة قايد يوسف (توفي كلاهما) وابنتهما نورية سعدون (يمثله م تجمع عائلات المفقودين في الجزائر )
ال أ شخ ا ص المدع ون أنه م ضح ا ي ا : جمال سعدون (ابن و شقيق أصحاب البلاغ) وأصحاب البلاغ
الدولة الطرف: الجزائر
تاريخ تقديم البلاغ: 30 حزيران/ يونيه 2008 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ، المنشأة بموجب المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
وقد اجتمعت في 2 2 آذار/مارس 2013،
وقد فرغت من النظر في البلاغ رقم 1 806 /2008، الذي قدمه إليها مصطفى سعدون وزوجته مليكة قايد يوسف وابنتهما نورية سعدون بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات الخطية التي أتاحها لها أصحاب البلاغ والدولة الطرف،
تعتمد ما يلي:
ال آراء بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري
1-1 صاحب ا البلاغ المؤرخ 30 حزيران/ يونيه 2008، السيد مصطفى سعدون وزوجته السيدة مليكة قايد يوسف، هما مواطنان جزائريان ولدا في 26 آب/أغسطس 1918 و20 كانون الأول/ديسمبر 1927 على التوالي. ويدعيان أن ابنهما جمال سعدون، وهو مواطن جزائري من مواليد 26 شباط/فبراير 1967، ضحية انتهاك الجزائر لحقوقه المكفولة بموجب الفقرة 3 مـن المادة 2؛ والمواد 7 و9 و16 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . ويدعيان أيضاً أنهما شخصياً ضحيتا انتهاك حقوقهما المكفولة بموجب الفقرة 3 مـن المادة 2؛ والمادة 7 من العهد. ويمثل صاحبي البلاغ تجمع عائلات المفقودين في الجزائر.
1-2 وفي 12 آذار/مارس 2009، قررت اللجنة عن طريق المقرر الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة ألا تنظر في مقبولية القضية وفي أسسها الموضوعية بشكل منفصل .
الوقائع كما عرض ها صاحب ا البلاغ
2-1 كان جمال سعدون طالباً في مستوى الدكتوراه في علم الميكانيكا ومحاضراً في مدرسة الحراش الوطنية المتعددة التقنيات في الجزائر العاصمة . وقد حصل على تأجيل لأداء الخدمة العسكرية بهدف متابعة دراسته. وكان يخطط للذهاب إلى فرنسا لمواصلة دراسته بعد الموافقة للتو على الطلب الذي قدمه للحصول على منحة دراسية .
الاعتقال والاحتجاز الإداري في مخفر قوات الأمن في بوزريعة في 7 و8 آذار/مارس 1996
2-2 تلقى جمال سعدون في 7 آذار/مارس 1996 رسالة تأمره بالحضور فوراً إلى مخفر قوات الأمن في منطقته في بوزريعة لأداء خدمته العسكرية. وحضر رجال أمن من مخفر بوزريعة إلى منزله الكائن في شارع "duTraité" رقم 5 في البيار الساعة الخامسة بعد ظهر ذلك اليوم حاملين أمراً بالتجنيد الإجباري باسمه وأمروه بمرافقتهم للالتحاق بالخدمة العسكرية. واندهش جمال سعدون وقال لهم إنه قد حصل على تأجيل لأداء الخدمة العسكرية بوصفه طالباً وإنه لا يفهم سبب ذلك الإلحاح نظراً إلى وصول الأمر بالتجنيد الإجباري ذلك الصباح بعينه. واعتقل على الرغم من ذلك دون الحصول على أي تفسير وأي رد على تساؤلاته. ثم أُتي به أولاً إلى مخفر قوات الأمن في بوزريعة مع 31 شخصاً آخر من ضاحيته وأمضوا جميعهم ليلة يوم 7 آذار/مارس في ذلك المكان وأُرسلوا بعدئذ إلى معسكر النقل المسمى "مركز حشد العسكر" الذي يبعد حوالي 50 كيلومتراً عن الجزائر العاصمة ويوجد في ولاية البليدة حيث وجدوا أنفسهم مع 000 2 مجند آخر من الحاصلين أيضاً على تأجيل لأداء الخدمة العسكرية. وأثناء احتجاز جمال سعدون الذي دام حوالي أسبوع زارته مراراً ابنة عم أو خال له مقيمة بالقرب من مكان احتجازه في معسكر البليدة. وأرسل جمال إليها رقم قيده العسكري أي الرقم 87/161/06/576. ونُقل إلى معسكر بشار في 14 آذار/مارس 1996.
معسكر بشار من 14 إلى 18 آذار/مارس ثم معسكر العبادلة من 18 آذار/مارس إلى حزيران/ يونيه 1996
2-3 وجه جمال ثلاث رسائل إلى أسرته في 25 آذار/مارس و9 نيسان/أبريل و4 أيار/مايو 1996 خلال الفترة المذكورة لاحتجازه الذي كان يعتبر تدريباً عسكرياً بالنسبة إلى السلطات العسكرية. ويدعي صاحبا البلاغ أن تلك الرسائل تسمح بتحديد تفاصيل الوقائع التي أدت إلى اختفاء جمال. ففي الرسالة الأولى المؤرخة 25 آذار/مارس 1996، يخبر جمال والديه بأنه أُتي به مع العديد من المجندين الآخرين في 14 آذار/مارس 1996 من معسكر النقل إلى مطار بوفاريك العسكري الواقع على بعد 35 كيلومتراً من الجزائر العاصمة وأنهم نُقلوا على متن طائرة عسكرية إلى بشار حيث بقي جمال أربعة أيام وخضع خلالها لفحص طبي. وكان عليه ارتداء اللباس العسكري الرسمي الذي أعطي له. ونُقل بعد ذلك على متن حافلة إلى العبادلة التي تقع في جنوب بشار على بعد 90 كيلومتراً تقريباً حسب الرسالة المؤرخة 5 آذار/مارس 1996. ووصل إلى العبادلة الساعة الحادية عشرة قبل ظهر يوم الاثنين الموافق 18 آذار/مارس 1996. وأوحي له بأن هناك لجنة ستحضر إلى معسكر العبادلة لتنظر في حالات معيلي الأسر. وأُنزل مع سائر المجندين خلال يومين في أكواخ يملكها صحراويون من جبهة البوليساريو منحتهم الجزائر اللجوء ثم أُتي به إلى معسكر نصبت فيه خيام على مد البصر. ووفقاً لما ورد في رسائل جمال، "كان عدد الأشخاص أكثر بكثير مما يمكن أن يسعه معسكر التدريب إذ ناهز عددهم 500 1 شخص من بينهم 700 هارب من التجنيد بينهم أكثر من 400 خريج جامعي (من الحاصلين على شهادات الدكتوراه ودكتوراه الفلسفة والمهندسين وغيرهم)". وذكر جمال أيضاً في رسائله أن المحتجِزين "صادروا" مستنداته وملفاته لأنهم "أُخبروا بعدم إمكانية إعفاء الطلاب المتخرجين [من الخدمة العسكرية] بخلاف ما سبق ذكره". وكتب أن التدريب يبدأ يوم السبت الموافق 23 آذار/مارس 1996 وأنه التقى ببعض أصدقائه الذين حصل معظمهم على تأجيل لأداء الخدمة العسكرية على غراره وبابن عم أو خال له كان في وحدة التجنيد نفسها.
2-4 ويصف جمال سعدون أيضاً في رسالته ظروف العيش والأجواء داخل المعسكر ويخبر أسرته بأنه يعجز عن مكالمتهم هاتفياً إذ لا توجد سوى مقصورة هاتف واحدة يستخدمها نحو 500 1 شخص ولا يمكن الاتصال عبر الهاتف إلا بعد الساعة الخامسة مساءً. ويذكر جمال في رسالته الثانية المؤرخة 9 نيسان/أبريل 1996 أنه يجهل مدة استمرار التدريب وأن "الأمور شديدة الغموض [في ذلك الصدد]". ويشير إلى العنوان البريدي للمعسكر الذي حُوّل إليه لأداء خدمته العسكرية. ويفيد في رسالته الأخيرة المؤرخة 4 أيار/مايو 1996 بأنه ما زال يجهل فترة انتهاء تدريبه العسكري وأنه سيُطلع على المهمة المسندة إليه في نهاية شهر أيار/مايو 1996.
2-5 وقد تلقت السيدة مليكة قايد يوسف، والدة جمال سعدون، في حزيران/ يونيه 1996 مكالمة هاتفية من أحد أصدقاء جمال كان يؤدي خدمته العسكرية في المعسكر ووحدة التجنيد اللذين يوجد فيهما ابنها. وقال صديق جمال للسيدة مليكة قايد يوسف إن جمال لم يعد موجوداً في المعسكر مع أصدقائه وإن قائد الكتيبة ( ) أتى في أحد الأيام ليأمر جمال بالاستعداد لمغادرة المعسكر وذكر لها أنه لم ير جمال منذ ذلك الحين ( ) . ويحتشد جميع المجندين صباح كل يوم في ميدان الاستعراض العسكري لنداء الأسماء بحضور قائد الكتيبة. وقد سأل أصدقاء جمال قائد الكتيبة صباح اليوم التالي لمغادرة جمال المعسكر عن سبب عدم وجود جمال أثناء نداء الأسماء في الصباح. ورد عليهم قائد الكتيبة قائلاً إنه تلقى في اليوم السابق تعليمات ليأمر جمال بجمع لوازمه لأن هناك لجنة آتية من الجزائر العاصمة في اليوم التالي لنقله وإن اللجنة أتت لتأخذ جمال غير أنه يجهل المكان الذي نُقل إليه. ووفقاً للمعلومات التي تلقتها الأسرة في وقت لاحق، لم يكن جمال سعدون الشخص الوحيد الذي أُخذ من المعسكر. فقد حُمّلت الشاحنات المنتظرة أمام مداخل المعسكر تحميلاً كاملاً.
التد ابير التي اتخذتها أسرة جمال سعدون بعد اختفائه
2-6 ذهب الوالدان مراراً إلى معسكر البليدة وحتى إلى معسكر العبادلة سعياً إلى معرفة المكان الذي نُقل إليه جمال سعدون غير أنهما لم يحصلا على أي رد. وإذ ساورهما القلق، ذهبا بعدئذ عدة مرات إلى مخفر قوات الأمن في بوزريعة ومركز الشرطة المحلي الموجود في منطقتهما للسؤال عن مصير ابنهما، غير أن مساعيهما منيت مجدداً بالفشل. وفي الوقت ذاته، اتصلت مليكة قايد يوسف بأحد معارف الأسرة، وهو مسؤول في قيادة الجيش العليا في عين نعجة في الجزائر العاصمة، وقد وعدها بالتحري عن المسألة والاتصال بها حالما يحص ل على المزيد من المعلومات، غير أنها لم تسمع قط أي خبر. فالرد الوحيد الذي حصلت عليه طوال فترة استفسارها عبر الهاتف من السلطات العسكرية كان كالآتي: "ليس هناك أي شخص يحمل اسم [جمال سعدون]".
2-7 وفي آذار/مارس 1997 أي بعد مضي سنة على ذهاب جمال سعدون القسري إلى أداء الخدمة العسكرية الذي يصفه صاحبا البلاغ على أنه اعتقال، فُتّش منزل صاحبي البلاغ في البيار. وكانت الشقة فارغة نظراً إلى انتقال صاحبي البلاغ منذ ذلك الحين. وفي 21 نيسان/أبريل 1997، تلقى السيد مصطفى سعدون حوالة مالية قيمتها 708 دينارات جزائرية باسم جمال سعدون من مدير مكتب البريد في معسكر عرق فرج. وزادت تلك الحوالة المالية قلق الوالدين إزاء مصير ابنهما المحتمل إذ رأى الوالدان أن قيمة ذلك المبلغ تساوي قيمة المرتب الشهري الممنوح لمجند عسكري على أنه لم يتسن لهما قط الحصول على أي معلومات إضافية عن مصدر تلك الحوالة المالية ( ) .
2-8 ونظراً إلى عدم الحصول على ردود مرضية على طلبات استفسارهما وسعياً إلى إزالة الغموض الذي يكتنف اختفاء ابنهما، أرسل صاحبا البلاغ طلبات خطية عديدة إلى جميع الهيئات العسكرية والمدنية والقضائية والإدارية المعنية. وعلى المستوى الإداري، قُدّم 14 طلباً بين عامي 1996 و2007. وفي 30 تموز/ يوليه 1996، وجه صاحبا البلاغ طلباً مشتركاً إلى رئيس الجمهورية ووزير الشؤون الداخلية ووزير العدل وأمين المظالم ورئيس المرصد الوطني لحقوق الإنسان التمسا فيه الحصول على تفسير لما يمكن أن يكون قد حصل لابنهما. وأكد المرصد الوطني لحقوق الإنسان لوحده تسل ُّ م رسالتهما في 9 آذار/مارس 1998 مشيراً إلى اعتقال جمال سعدون في الواقع "في 7 آذار/مارس 1996 من جانب قوات الأمن في مخفر بوزريعة عقب تلقي برقية (البرقية رقم 574 المؤرخة 3 شباط/فبراير 1996) من رئيس الخدمة العسكرية في الجزائر العاصمة. ثم نُقل جمال سعدون إلى معسكر حشد العسكر ونقلهم في البليدة لأداء الخدمة العسكرية نظراً إلى انتمائه إلى تلك المنطقة " ( ) . وعندما علم صاحبا البلاغ بأن المرصد الوطني لحقوق الإنسان قد ألغي وحلّت محله اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، قدما شكوى أخرى إلى تلك الهيئة في 23 كانون الأول/ديسمبر 2001 ولم يتلقيا أي رد على رسالتهما الأولى المؤرخة 8 تموز/ يوليه 2002. وأخيراً، ردت اللجنة الوطنية الاستشارية عليهما في 20 تموز/ يوليه 2002 معلنة أن "موظفي دائرة الأمن ألقوا القبض على [جمال سعدون] في منزله في 7 آذار/مارس 1996 لتورطه في أنشطة تخري بية وفقاً لدائرة الأمن المعنية" ( ) . ورأى صاحبا البلاغ أن ذلك الرد لا يتضمن أي معلومات عن مكان احتجاز جمال أو ظروف احتجازه ويتناقض تناقضاً صريحاً مع رد المرصد الوطني لحقوق الإنسان المذكور أعلاه.
2-9 ونظراً إلى أوجه التناقض المذكورة، سعى صاحبا البلاغ مجدداً إلى الحصول على توضيح من اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان في 1 أيلول/ سبتمبر 2002 ولكن دون جدوى. وقدم صاحبا البلاغ في اليوم ذاته شكوى إلى رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الذي لم يرد عليهما أيضاً. واتصلا مجدداً برئيس الجمهورية ورئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان ووزير الشؤون الداخلية وممثل الجمهورية في محكمة شرشال ورئيس الحكومة ووزير العدل في 15 آب/ أغسطس 2007 ( ) . وذكرا أيضاً أنهما اتصلا بجمعية نجدة المفقودين في 28 تموز/ يوليه 2003 وبتجمع عائلات المفقودين في الجزائر وهو المنظمة التي رفعت في 19 آب/أغسطس 2003 قضية جمال سعدون إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي .
2-10 أما فيما يتعلق بسبل الانتصاف القضائية، فقد ذهب صاحبا البلاغ بعد شهر من اختفاء جمال سعدون إلى مخفر قوات الأمن في بوزريعة في الجزائر العاصمة وإلى مركز الشرطة المحلي في منطقتهما للحصول على المعلومات. ورفع السيد مصطفى سعدون أيضاً شكوى "اختطاف" ( ) ضد مجهول لدى محكمة بشار بالاستعانة بمحام . ولم يتخذ أي إجراء بشأن تلك الشكوى. ولجأت الأسرة أيضاً إلى محامين آخرين يرفض أحدهما في الوقت الحالي إجراء أي اتصال بالأسرة خوفاً من تعرضه لأعمال انتقامية من جانب السلطات الجزائرية ( ) .
2-11 وقدم السيد مصطفى سعدون في 15 آب/أغسطس 2007 شكوى أخرى إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة شرشال تلقى بعدها رسالة من شرطة أمن المدينة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2007 اقترحت عليه تقديم طلب إلى وزارة الدفاع. وفي وقت لاحق، في 8 كانون الثاني/يناير 2008، استدعى وكيل الجمهورية لدى محكمة شرشال السيد مصطفى سعدون وأوصاه بتقديم شكوى إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة ولاية بشار.
2-12 ويقول صاحبا البلاغ أيضاً إنه يستحيل الآن الادعاء أن لدى الدولة الطرف سبل انتصاف محلية فعالة يمكن لأسر ضحايا الاختفاء القسري الاستفادة منها نتيجة لاعتماد ميثاق السلم والمصالحة الوطنية عبر استفتاء في 29 أيلول/سبتمبر 2005 والتشريع المتعلق بتنفيذه الذي دخل حيز التنفيذ في 28 شباط/فبراير 2006. ويدعيان أن الأمر رقم 6-1 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 والمتعلق بتنفيذ الميثاق ( ) يعرقل أي فرصة محتملة لرفع دعوى قضائية ضد موظفين حكوميين إذ ينص في المادة 45 منه على أنه "لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها بسبب أعمال نُفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية. ويجب على الجهة القضائية المختصة التصريح بعدم قبول كل إبلاغ أو شكوى". ومنع الأمر رقم 6-1 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 بالتالي التماس أي سبل انتصاف قضائية منذ دخوله حيز التنفيذ في 28 شباط/فبراير 2006. وبناء على ذلك، يدعي صاحبا البلاغ أنهما، على الرغم من إخفاق جهودهما وطلبات استفسارهما نظرا ً إلى عدم توفر أي سبيل فعال للانتصاف ( ) ، قد حُرما بموجب المادة 45 من الأمر رقم 6-1 من أي سبيل للجبر بسبب عجزهما من الناحية القانونية عن رفع دعوى أو التماس الإنصاف. فوفقاً لصاحبي البلاغ وبمقتضى التشريع الجزائري الجديد، لم يعد هناك أي سبيل متاح لأسر ضحايا الاختفاء القسري للانتصاف حسب المعنى المقصود في الفقرة 3 من المادة 2 من العهد ( ) .
الشكوى
3-1 يحتج صاحبا البلاغ بالفقرة 3 من المادة 2 من العهد مؤكدين أن ابنهما، جمال سعدون، قد حُرم من حقه المشروع في سبيل انتصاف فعال نظراً إلى عدم الاعتراف باحتجازه. ولم تتخلف السلطات عن إجراء جميع التحقيقات اللازمة لتحديد ظروف اختفاء جمال والتعرف على المسؤولين عن اختفائه ومحاكمتهم فحسب، بل تنكر أي تورط لها في اختفاء جمال سعدون. وعلاوة على ذلك، كشف الطلبان اللذان قدمهما المحامون الممثلون للأسرة عدم جدوى أي دعوى قضائية إذ رُفض النظر في كلتا الشكويين ، مما ينتهك الحقوق المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2.
3-2 ويحتج صاحبا البلاغ أيضاً بالمادة 7 من العهد مؤكدين أن اختفاء جمال سعدون القسري يمثل في حد ذاته معاملة لا إنسانية ومهينة ( ) . فقد حُرم جمال سعدون تعسفاً من حريته ثم جُرّد من حماية القانون من جانب السلطات التي جعلت من المستحيل اتصاله بأي شخص وخصوصاً بأسرته. ويدعي صاحبا البلاغ أن المعاناة الناجمة عن حالة العزل من ذلك القبيل وسحب جميع الضمانات القانونية أمران يشكلان معاملة لا إنسانية ومهينة في حق جمال سعدون. ويشيران إلى معاناتهما من الغم والأسى بسبب اختفاء ابنهما الوحيد. ويبلغ السيد مصطفى سعدون ما يزيد على 90 سنة من العمر ويمشي بصعوبة بسبب مشاكل مفاصله العديدة. أما السيدة مليكة قايد يوسف فهي طريحة الفراش. وقد قاسى كلاهما ولا يزالان يقاسيان يومياً ألماً بدنياً ونفسياً شديداً بسبب اختفاء ابنهما ويكتربان اكتراباً متواصلاً لاحتمال وفاتهما دون مشاهدة ابنهما من جديد أو دون معرفة الحقيقة عن اختفائه بعد مضي فترة طويلة دامت 11 سنة ( ) . وبناء على ذلك، يدعيان أنهما وقعا ضحية لانتهاك المادة 7 من العهد ويستشهدان بسوابق اللجنة القضائية ( ) .
3-3 ويحتج صاحبا البلاغ أيضاً بالمادة 9 من العهد مؤكدين أن جمال سعدون كان ضحية انتهاكين لأحكام تلك المادة. فقد اعتقله رجال الأمن أولاً في بوزريعة في 7 آذار/مارس 1996 لكي يؤدي خدمته العسكرية بعد حصوله على تأجيل قانوني لأدائها. ونُقل بعد اعتقاله إلى عدة مواقع للجيش (إلى مخفر قوات الأمن ومركز حشد العسكر ومعسكر بشار وإلى معسكر العبادلة في نهاية المطاف) حيث حُرم من حريته. وذلك الحرمان من الحرية دون مبررات الذي اتضح أنه غير قانوني نظراً إلى الوضع النظامي للشخص المعني، يمثل احتجازاً تعسفياً وفقاً للمادة 9 من العهد. واعتقل جمال سعدون مجدداً في حزيران/ يونيه 1996 من جانب "لجنة أتت من الجزائر العاصمة"، مما أدى إلى اختفائه القسري نظراً إلى عدم توفير أي معلومات بعد ذلك عن مكان احتجازه أو عما حصل له. إن عدم الاعتراف باحتجازه و الإغفال التام للضمانات المبينة في المادة 9 من العهد وعدم إجراء تح قيقات تتسم بالكفاءة أو الفعالية اللازمين في مثل تلك الظروف وإصرار السلطات على إخفاء ما حصل، يعني أنه حُرم تعسفاً من حريته وأمنه ومن الحماية الممنوحة بموجب الضمانات المحددة في المادة 9 ( ) .
3-4 ويحتج صاحبا البلاغ أيضاً بالمادة 16 من العهد ويلاحظان أن السلطات الجزائرية حرمت جمال سعدون من حقه في الاعتراف بشخصيته إذ أخضعته لاحتجاز غير معترف به وجردته بالتالي من حماية القانون ( ) .
3-5 وختاماً، يوجه صاحبا البلاغ مجدداً طلبهما إلى اللجنة لتستخلص أن الدولة الطرف انتهكت أحكام الفقرة 3 من المادة 2 والمواد 7 و9 و16 من العهد في حق جمال سعدون، وأحكام الفقرة 3 من المادة 2 والمادة 7 من العهد في حقهما. ويلتمسان أيضاً أن تطلب اللجنة من الدولة الطرف أن تأمر بإجراء تحقيقات مستقلة عاجلة من أجل: (1) تحديد مكان وجود جمال سعدون؛ (2) وإحالة المسؤولين عن الاختفاء القسري إلى السلطات المدنية المختصة لمحاكمتهم؛ (3) وتقديم تعويض كاف وفعال وعاجل عن الضرر الناجم عن ذلك ( ) .
ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ
4-1 طعنت الدولة الطرف في 3 آذار/مارس 2009 في مقبولية هذا البلاغ وعشرة بلاغات أخرى مقدمة إلى اللجنة ضمن "مذكرة مرجعية بشأن عدم مقبولية البلاغات المقدمة إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان فيما يتعلق بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية". وترى الدولة الطرف أنه ينبغي النظر في البلاغات التي تشير إلى مسؤولية الموظفين العموميين أو الأشخاص الخاضعين في عملهم للسلطات العامة عن حدوث حالات الاختفاء القسري أثناء الفترة موضوع الدراسة بين عامي 1993 و1998 في السياق الأعم للظروف الاجتماعية والسياسية والأمنية السائدة في البلد في فترة كانت الحكومة تسعى خلالها جاهدة إلى مكافحة الإرهاب.
4-2 وكانت الحكومة أثناء تلك الفترة تتصدى لجماعات غير منسقة فيما بينها. ونتيجة لذلك، حصل التباس في طريقة تنفيذ عدد من العمليات في أذهان السكان المدنيين الذين تعذر عليهم التمييز بين أعمال الجماعات الإرهابية وأعمال قوات الأمن التي غالباً ما نسب المدنيون إليها حالات الاختفاء القسري. وعليه، ترى الدولة الطرف أن حالات الاختفاء القسري قد تعزى إلى عدة أسباب إلا أنه لا يمكن أن تحمّل الحكومة المسؤولية عنها. واستناداً إلى البيانات الموثقة من عدة مصادر مستقلة تشمل الصحافة ومنظمات حقوق الإنسان، يحتمل الخلوص إلى القول إن مفهوم حالات الاختفاء في الجزائر أثناء الفترة قيد الدراسة يشير إلى ست حالات محتملة لا يمكن أن تحمّل الدولة المسؤولية عن أي منها. وتتعلق الحالة الأولى التي تذكرها الدولة الطرف بأشخاص أبلغ أقرباؤهم عن اختفائهم في حين أنهم قرروا في الواقع الاختفاء عن الأنظار بهدف الانضمام إلى جماعة مسلحة وطلبوا من أسرهم أن تفيد بأن قوات الأمن اعتقلتهم كوسيلة "للتضليل" وتجنّب "مضايقات" الشرطة. أما الحالة الثانية فتتعلق بأشخاص أُبلغ عن اختفائهم بعد أن اعتقلتهم قوات الأمن لكنهم انتهزوا فرصة الإفراج اللاحق عنهم للتواري عن الأنظار. وتتصل الحالة الثالثة بأشخاص اختطفتهم جماعات مسلحة اعتُبرت خطأً أنها تنتمي إلى القوات المسلحة أو قوات الأمن لأنها كانت مجهولة الهوية أو لأنها سرقت ألبسة أفراد الشرطة أو الجيش الرسمية أو وثائق هويتهم. وترتبط الحالة الرابعة بأشخاص أبلغ عن اختفائهم بعد أن هجروا أسرهم وغادروا حتى البلد في بعض الأحيان هرباً من المشاكل الشخصية أو الخلافات العائلية. وتتعلق الحالة الخامسة بأشخاص أبلغت أسرهم عن اختفائهم وهم في واقع الأمر إرهابيون مطلوبون قُتلوا ودُفنوا في الأدغال في أعقاب الاقتتال بين الفصائل أو مشاجرات عقائدية أو صراعات على الغنائم بين جماعات مسلحة متنافسة. أما الحالة السادسة التي تشير الدولة الطرف إليها فتتعلق بأشخاص أبلغ عن اختفائهم غير أنهم مقيمون في الحقيقة إما في الجزائر وإما خارج البلد بانتحال هوية مزوّرة حصلوا عليها عن طريق شبكة لتزوير الوثائق الرسمية.
4-3 وتؤكد الدولة الطرف أن تنوع الحالات التي يغطيها المفهوم العام للاختفاء وتعقيدها أمران دفعا المشرِّع الجزائري، بعد الاستفتاء على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، إلى التوصية باتباع نهج شامل لمعالجة مسألة المفقودين ينطوي على التكفل بجميع الأشخاص المفقودين في سياق "المأساة الوطنية" ومساندة جميع الضحايا حتى يتسنى لهم التغلب على محنتهم ومنح جميع ضحايا الاختفاء وذوي الحقوق من أهلهم الحق في الجبر. وتشير الإحصاءات التي أعدّتها دوائر وزارة الشؤون الداخلية إلى الإبلاغ عن 023 8 حالة اختفاء وفحص 774 6 حالة وقبول دفع تعويضات في 704 5 حالات ورفض 934 حالة في حين أن هناك 136 حالة لا تزال معلقة. ودفعت تعويضات بلغ مجموعها 390 459 371 ديناراً جزائرياً لجميع الضحايا المعنيين. وبالإضافة إلى ذلك، دفع مبلغ مجموعه 683 824 320 1 ديناراً جزائرياً في شكل معاشات شهرية.
4-4 وتحتج الدولة الطرف أيضاً بأن سبل الانتصاف المحلية لم تستنفد كلها. وتشدد على أهمية التمييز بين الإجراءات الشكلية البسيطة التي تعنى بها السلطات السياسية أو الإدارية وسبل الانتصاف غير القضائية الملتمسة لدى الهيئات الاستشارية أو هيئات الوساطة وسبل الانتصاف القضائية الملتمسة لدى محاكم العدل المختصة. وتلاحظ الدولة الطرف حسبما قد يتضح من بيانات أصحاب البلاغات ( ) أن أصحاب الشكاوى وجهوا رسائل إلى السلطات السياسية والإدارية وقدموا التماسات إلى هيئات استشارية أو هيئات وساطة والتماسات إلى ممثلين للنيابة العامة (النواب العامون ووكلاء الجمهورية) إلا أنهم لم يرفعوا دعوى قضائية ولم يتابعوها حتى النهاية باستخدام جميع سبل الانتصاف المتاحة في الاستئناف والمراجعة القضائية بالمعنى الضيق. ومن بين تلك السلطات جميعها، لا يصرح القانون إلا لممثلي النيابة العامة بفتح تحقيق أولي وإحالة قضية إلى قاضي التحقيق. وفي النظام القضائي الجزائري، يكون وكيل الجمهورية هو المختص بتلقي الشكاوى وببدء الإجراءات الجنائية إن رأى ضرورة ذلك على أن قانون الإجراءات الجنائية يُجيز لأصحاب الشكاوى الادعاء بالحق المدني بتقديم شكوى إلى قاضي التحقيق بهدف حماية حقوق الضحايا أو أصحاب الحقوق. وفي هذه الحالة، تكون الضحية وليس وكيل الجمهورية هي الجهة التي تستهل الإجراءات الجنائية برفع القضية إلى قاضي التحقيق. ولم يُستخدم هذا السبيل للانتصاف المنصوص عليه في المادتين 72 و73 من قانون الإجراءات الجنائية في القضية قيد النظر رغم أنه كان كفيلاً بأن يتيح للضحايا إمكانية رفع الدعوى الجنائية وإلزام قاضي التحقيق بمباشرة إجراءات التحقيق حتى لو قررت النيابة العامة خلاف ذلك.
4-5 وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً ادعاء صاحبي البلاغ أن اعتماد ميثاق السلم والمصالحة الوطنية عن طريق الاستفتاء والتشريع المتعلق بتنفيذه ، وبخاصة المادة 45 من الأمر رقم 6-1، يستبعد احتمال وجود أي سبل انتصاف محلية فعالة ومتاحة في الجزائر يمكن لأسر ضحايا الاختفاء اللجوء إليها. وعلى ذلك الأساس، ظنّ صاحبا البلاغ أنهما في حِلٍّ من واجب اللجوء إلى المحاكم المختصة نظراً إلى ما قد تتخذه المحاكم من موقف وتخلص إليه من تقدير بخصوص تطبيق الأمر غير أنه لا يجوز لهما التذرع بذلك الأمر والتشريع المتعلق بتنفيذه لتبرير عدم مباشرة الإجراءات القضائية المتاحة لهما. وتذكِّر الدولة الطرف بالآراء السابقة التي اعتمدتها اللجنة وكان مفادها أن اعتقاد عدم جدوى سبيل للانتصاف على أساس غير موضوعي أو افتراض ذلك من جانب شخص ما لا يعفي ذلك الشخص من ضرورة استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية ( ) .
4-6 وتتناول الدولة الطرف بعد ذلك طبيعة ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والمبادئ التي يستند إليها ومضمونه والتشريع المتعلق بتنفيذه . وتؤكد أنه ينبغي للجنة، بموجب مبدأ عدم قابلية التصرف في السلم الذي أصبح حقاً دولياً في السلم، أن تساند السلم وتعززه وتشجع المصالحة الوطنية بهدف تدعيم الدول التي تعاني من أزمات داخلية. وفي سياق ذلك المسعى لإحقاق المصالحة الوطنية، اعتمدت الدولة الطرف الميثاق الذي ينص الأمر المتعلق بتنفيذه على تدابير قانونية تستوجب وقف الدعوى الجنائية واستبدال العقوبات أو تخفيضها بالنسبة إلى أي شخص مدان بارتكاب أعمال إرهابية أو مستفيد من أحكام التشريع بشأن المعارضة المدنية، فيما عدا الأشخاص الذين ارتكبوا أو شاركوا في ارتكاب مجازر جماعية أو أفعال اغتصاب أو أعمال تفجير في الأماكن العمومية. ويساعد الأمر أيضاً على التصدي لمسألة حالات الاختفاء باعتماد إجراء رفع دعوى لاستصدار حكم قضائي لإثبات الوفاة يمنح ذوي الحقوق من ضحايا "المأساة الوطنية" الحق في التعويض. وقد وُضعت أيضاً تدابير اجتماعية واقتصادية مثل تقديم المساعدة لإعادة التأهيل المهني أو التعويض إلى كل من تنطبق عليه صفة ضحية "المأساة الوطنية". وأخيراً، ينص الأمر على تدابير سياسية مثل فرض حظر ممارسة النشاط السياسي على أي شخص ساهم في "المأساة الوطنية" ب استغلال الدين في فترة سابقة ، وعلى عدم جواز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية.
4-7 وإضافة إلى إنشاء صناديق لتعويض جميع ضحايا "المأساة الوطنية"، وافق الشعب الجزائري صاحب السيادة، وفقاً للدولة الطرف، على الشروع في عملية للمصالحة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد لتضميد الجراح التي خلّفتها المأساة. وتشدد الدولة الطرف على أن إعلان ميثاق السلم والمصالحة الوطنية يجسد الرغبة في تجنب المواجهات القضائية والحملات الإعلامية وتصفية الحسابات السياسية. وترى الدولة الطرف بالتالي أن ادعاءات صاحبي البلاغ مشمولة بآلية التسوية الداخلية الشاملة التي تنص عليها أحكام الميثاق.
4-8 وتطلب الدولة الطرف من اللجنة أن تلاحظ أوجه الشبه بين الوقائع والحالات التي يصفها أصحاب البلاغات وتأخذ في الحسبان السياق الاجتماعي والسياسي والأمني الذي حدثت فيه وتستنتج أن أصحاب البلاغات لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية وتقرّ بأن سلطات الدولة الطرف أقامت آلية داخلية شاملة لمعالجة الحالات المذكورة في البلاغات المعروضة على اللجنة وتسويتها عبر تدابير ترمي إلى تحقيق السلم والمصالحة الوطنية على نحو يتفق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والعهود والاتفاقيات اللاحقة وتعلن عدم مقبولية هذا البلاغ وتطلب من صاحبي البلاغ التماس سبيل بديل للانتصاف.
الملاحظات الإضافية التي قدمتها الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ
5-1 أرسلت الدولة الطرف في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2009 مذكرة إضافية إلى اللجنة تتساءل فيها عما إذا كانت مجموعة البلاغات الفردية المعروضة على اللجنة لا تشكل في الواقع إساءة استعمال للإجراءات يقصد منها أن تعرض على اللجنة مسألة تاريخية شاملة تنطوي على أسباب وظروف قد تجهلها اللجنة. وتلاحظ الدولة الطرف في ذلك الصدد أن تلك البلاغات "الفردية" تشدد على السياق العام الذي حدثت فيه حالات الاختفاء، بقصد التركيز على تصرفات قوات الأمن دون الإشارة على الإطلاق إلى أعمال مختلف الجماعات المسلّحة التي اتبعت أساليب تمويه إجرامية لإلقاء المسؤولية على القوات المسلحة.
5-2 وتؤكّد الدولة الطرف أنها لن تبدي رأيها بشأن الأسس الموضوعية المتعلقة بالبلاغات المذكورة قبل صدور قرار بشأن مسألة المقبولية لأن واجب أي هيئة قضائية أو شبه قضائية يتمثل في معالجة المسائل الأولية قبل النظر في الأسس الموضوعية. وترى الدولة الطرف أن قرار النظر بصورة مشتركة ومتزامنة في مسائل المقبولية والمسائل المتعلقة بالأسس الموضوعية في تلك الحالات، إضافة إلى كونه قراراً غير قائم على التشاور، يخل إخلالاً شديداً ببحث البلاغات المعروضة على النحو الواجب من حيث طبيعتها العامة وخصائصها الذاتية. وبالإشارة إلى النظام الداخلي للجنة المعنية بحقوق الإنسان، تلاحظ الدولة الطرف أن الفروع المتعلقة بإجراء بت اللجنة في مقبولية البلاغات تختلف عن الفروع المتصلة بالنظر في أسس البلاغات الموضوعية وأنه يمكن بالتالي بحث هاتين المسألتين بشكل منفصل. وفيما يتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، تؤكد الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يستخدما القنوات الكفيلة بأن تتيح للسلطات القضائية الجزائرية النظر في القضية بالنسبة إلى أي من الشكاوى أو طلبات المعلومات التي قدماها.
5-3 وإذ تذكر الدولة الطرف بالآراء السابقة للجنة بشأن واجب استنفاد سبل الانتصاف المحلية، تؤكّد أن مجرّد الشك في احتمالات النجاح أو الخوف من التأخير لا يعفي صاحبي البلاغ من استنفاد سبل الانتصاف المذكورة. وفيما يتعلق بالتساؤل عن مدى عرقلة إصدار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية لاحتمال الطعن في ذلك المجال، تردّ الدولة الطرف قائلة إن عدم تقديم صاحبي البلاغ ادعاءاتهما للنظر فيها هو ما منع حتى الآن السلطات الجزائرية من اتخاذ موقف بشأن النطاق والحدود لسريان أحكام الميثاق. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الدعاوى الوحيدة غير المقبولة بموجب الأمر المذكور هي الدعاوى المرفوعة ضد "أفراد قوات الدفاع والأمن للجمهورية بجميع أسلاكها" بسبب أعمال تتسق مع مهامهم الأساسية إزاء الجمهورية، أي حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة، والحفاظ على مؤسسات الجمهورية غير أن أي ادعاءات تتعلق بأعمال يمكن أن تنسب إلى قوات الدفاع أو الأمن ويثبت أنها وقعت في أي سياق آخر هي ادعاءات قابلة لأن تحقق فيها المحاكم المختصة.
التعليقات على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ
6 - 1 أخطر محامي صاحبي البلاغ اللجنة في 17 كانون الأول/ديسمبر 2012 بأن صاحبي البلاغ فارقا الحياة منذ تقديم بلاغهما الأولي إلى اللجنة ( ) . وقد تولت ابنتهما نورية سعدون، شقيقة جمال سعدون، مواصلة البحث والإجراءات المعرو ضة على اللجنة فيما يتصل بالبلاغ ( ) .
6-2 وفي اليوم ذاته، قدم محامي صاحبي البلاغ تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ. ويلفت المحامي انتباه اللجنة إلى الطبيعة العامة لرد الدولة الطرف على البلاغ وهو عبارة عن رد يقدَّم بشكل منهجي بخصوص كل البلاغات الفردية المعروضة على اللجنة لتنظر فيها منذ دخول الميثاق الجزائري والتشريع المتعلق بتنفيذه حيز النفاذ دون ذكر الخصائص المحددة للقضية أو سبل الانتصاف التي التمستها أسرة الضحية. وفيما يتصل باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، يشير المحامي إلى البلاغ الأولي الذي قدمه صاحبا البلاغ ويذكر مجدداً أنهما حاولا التماس سبل انتصاف عديدة ثبت عدم جدواها جميعها. كما أن الشكاوى القضائية وغير القضائية العديدة التي قدمها صاحبا البلاغ بين عامي 1996 و2007، لم تؤد أي منها إلى إجراء تحقيق شامل أو بدء إجراءات جنائية على الرغم من أن ادعاءاتهما كانت ادعاءات خطيرة تتصل بحالة اختفاء قسري ( ) . ويذكر المحامي أيضاً أن عدم ادعاء الأسرة بالحق المدني لا يجعل البلاغ غير مقبول لأن ذلك الإجراء لا يمثل سبيلاً ملائماً للانتصاف ( ) . ويذكر المحامي بأن صاحبي البلاغ قدما عدة شكاوى إلى محكمتي بشار وشرشال وبأنه لم تتخذ أي إجراءات ويفيد مجدداً بأن الأمر رقم 6-1 يستبعد إمكانية رفع دعوى قضائية ضد الموظفين الحكوميين، إذ تنص المادة 45 منه بوضوح على أن ترفض الجهة القضائية المختصة تلقائياً قبول أي بلاغ أو شكوى ضد أولئك الموظفين، مما يجعل كل سبل الانتصاف المستند إليها ضد الموظفين الحكوميين باسم ضحايا حالات الاختفاء غير متاحة ( ) . وبناء على ذلك، يدعي محامي صاحبي البلاغ أنه لا يمكن الاستشهاد بالمادة 45 من الأمر رقم 6-1 التي لا تراعي الحقوق المكفولة بموجب العهد كحجة مضادة لصاحبي البلاغ وأن صاحبي البلاغ قد استنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.
6-3 ويرفض محامي صاحبي البلاغ حجة الدولة الطرف التي مفادها أنه ينبغي للجنة أن تتبع نهجاً شاملاً إزاء حالات الاختفاء القسري. ويرى المحامي أن مثل ذلك النهج لا يتسق مع المادة 5 من البروتوكول الاختياري أو مع المادة 96 من النظام الداخلي للجنة. ولا يبرر اختفاء جمال سعدون في عام 1996 بأي شكل من الأشكال حرمانه من حقه في أن تنظر اللجنة في البلاغ الخاص به. ويذكر المحامي أيضاً بأن اللجنة أعربت عن قلقها إزاء أحكام التشريع المتعلق بتنفيذ الميثاق التي يبدو أنها تعزز الإفلات من العقاب وتنتهك الحق في سبيل انتصاف فعال وطلبت في ملاحظاتها الختامية من الدولة الطرف أن تعلم الجمهور العام بحق الأفراد في اللجوء إلى اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري ( ) . ويلاحظ المحامي أيضاً أن التشريع المتعلق بتنفيذ الميثاق يفرض على أسر المفقودين أن تستصدر حكماً يثبت الوفاة كي تكون مؤهلة للحصول على تعويض مالي. ولا تجري الشرطة أو المحاكم أي تحقيق فعلي في إطار ذلك الإجراء للتثبت من مصير الشخص المفقود. وفي ظل تلك الظروف، يرى المحامي أن أحكام التشريع المتعلق بتنفيذ الميثاق تمثل انتهاكاً إضافياً لحقوق أسر المفقودين وأنها لا تفسح حتماً مجالاً للتصدي المرضي لمشكلة حالات الاختفاء إذ يقتضي ذلك احترام الحق في معرفة الحقيقة والعدالة والجبر التام إضافة إلى الحفاظ على ذاكرة الأحداث. وبناء على ذلك، يذكر المحامي مجدداً أنه لا يمكن استخدام الآلية المتعلقة بتنفيذ الميثاق لمنع الضحايا من تقديم بلاغ إلى اللجنة ويطلب من اللجنة أن تخلص إلى قبول البلاغ المقدم من صاحبي البلاغ.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في مقبولية البلاغ
7-1 تذكر اللجنة أولاً أن قرار المقرر الخاص المتصل بعدم الفصل بين القرارين بشأن المقبولية والأسس الموضوعية (انظر الفقرة 1-2 أعلاه)، لا يعني أن اللجنة لا تستطيع النظر في المسألتين بشكل منفصل ولا ينطوي على بحثهما المتزامن. ويجب على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما أن تبت وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي في مقبولية البلاغ بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد.
7-2 ويتعين على اللجنة ال تأكد، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة ذاتها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. وتلاحظ اللجنة أن الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي قد أُبلغ عن اختفاء جمال سعدون في عام 2003، إلاّ أنها تذكّر بأن الإجراءات أو الآليات الخارجة عن نطاق المعاهدات التي وضعتها لجنة حقوق الإنسان أو مجلس حقوق الإنسان وتتمثل ولايتها في دراسة حالة حقوق الإنسان في بلد أو إقليم معين أو حالات انتهاك حقوق الإنسان الواسعة النطاق في العالم و في تقديم تقارير علنية عن ذلك لا تندرج عموماً في ال إجراءات ال دولية للتحقيق أو التسوية بالم عنى المقصود في الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري ( ) . و بناء على ذلك ، ترى اللجنة أن نظر الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في قضية جمال سعدون لا يجعل البلاغ غير مقبول بمقتضى هذه المادة.
7-3 وتشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف ترى أن ص اح ب ي البلاغ لم ي ستنفد ا سبل الانتصاف المحلية لأ نه ما لم يأخذا في الاعتبار إمكانية رفع قضيته ما إ لى قاضي التحقيق والادعاء بالحق المدني في إطار الإجراءات الجنائية بناء على المادتين 72 و73 من قانون الإجراءات الج ن ائية . و تلاحظ أن الدولة الطرف ترى أن صاحبي البلاغ وجها ببساطة رسائل إلى السلطات السياسية والإدارية وقدما التماسات إلى هيئات استشارية أو هيئات وساطة والتماسات إلى ممثلين للنيابة العامة (النواب العامون ووكلاء الجمهورية) إلا أنهما لم يرفعا في الواقع دعوى قضائية ولم يتابعاها حتى النهاية باستخدام جميع سبل الانتصاف المتاحة في الاستئناف والنقض. وتلاحظ في ذلك الصدد أن صاحبي البلاغ قدما شكوى إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة شرشال في 15 آب/أغسطس 2007. ولم تستهل أي إجراءات وكان كل ما تلقاه صاحبا البلاغ من رد عبارة عن تقرير من شرطة أمن المدينة تقترح فيه عليهما تقديم طلب إلى وزارة الدفاع. وكانت النتيجة الوحيدة للاستدعاء الذي تلقياه من وكيل الجمهورية لدى محكمة شرشال في وقت لاحق في 8 كانون الثاني/يناير 2008 توصيتهما بتقديم شكوى إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة ولاية بشار. ولم يفض أي من سبل الانتصاف القضائية التي استند إليها صاحبا البلاغ إلى فتح تحقيق فعال أو إلى محاكمة المسؤولين وإدانتهم . وتحيط اللجنة علماً أيضاً بالحجة التي قدمها صاحبا البلاغ ومؤداها أن أسر ضحايا الاختفاء القسري حُرمت منذ دخول الأمر رقم 6-1 حيز النفاذ من أي حق قانوني في رفع دعوى لتحديد ما حصل لأقربائها لأن أي دعوى من ذلك القبيل هي عرضة للملاحقة الجنائية.
7-4 وتذكر اللجنة بأن الدولة الطرف ليست ملزمة بإجراء تحقيقات شاملة في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي أُطلعت عليها سلطات الدولة ولا سيما حالات الاختفاء القسري أو انتهاك الحق في الحياة فحسب، بل هي ملزمة أيضاً بملاحقة كل شخص مسؤول عن ارتكاب تلك الانتهاكات ومحاكمته ومعاقبته ( ) . ولم تجر الدولة الطرف أي تحقيق شامل وفعال في حالة اختفاء جمال سعدون على الرغم من أن صاحبي البلاغ اتصلا مراراً بالسلطات المختصة بخصوص اختفاء ابنهما وأن الأمر يتعلق بادعاءات خطيرة تتصل بحالة اختفاء قسري. ولم تقدم الدولة الطرف أيضاً أدلة كافية على إتاحة سبل انتصاف فعال ة حقيقية نظراً إلى مواصلة تطبيق الأمر رقم 6-1 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 على الرغم من توصيات اللجنة الداعية إلى جعل أحكام ذلك الأمر تتمشى مع أحكام العهد ( ) . وإذ تشير اللجنة مجدداً إلى سوابقها القضائية، ترى أن الادعاء بالحق المدني بشأن جرائم خطيرة مثل الجرائم المزعومة في ال قضية قيد النظر لا يمكن أن ي عتبر بديلا ً عن الإجراءات القضائية التي ينبغي لوكيل الجمهورية أن يتخذها ( ) . وتستنتج اللجنة أن الفقرة 2 ( ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري لا تمثل عائقاً أمام مقبولية البلاغ .
7 - 5 وترى اللجنة، لأغراض المقبولية، أنه يجب على صاحبي البلاغ استنفاد سبل الانتصاف الفعالة المتاحة بالنسبة إلى الانتهاك المزعوم فقط، أي سبل الانتصاف الصالحة في حالة اختفاء قسري في سياق القضية قيد النظر.
7-6 وترى اللجنة أن صاحب ي البلاغ أثبتا صحة ادعاءاتهما بما فيه الكفاية إذ تثير ادعاءاتهما مسائل تشملها المواد 7 و9 و16 والفقرة 3 من المادة 2 من العهد و تنتقل بالتالي إلى ا لنظر في الأسس الموضوعية للبلاغ.
النظر في الأسس الموضوعية
8-1 نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في هذا البلاغ في ضوء كل المعلومات التي أتاحها لها الطرفان وفقاً لما تقتضيه الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
8-2 وقدمت الدولة الطرف تعليقات مشتركة وعامة بشأن الادعاءات الخطيرة التي أثارها أصحاب الشكاوى و اكتفت ب تأكيد أن البلاغات التي تدع ي مسؤولية ال موظفين ال عموميين أو الأشخاص الخاضعين في عملهم للسلطات العامة عن حدوث حالات الاختفاء القسري في الفترة بين عامي 1993 و1998 يجب بحثها في السياق الأعم للظروف الاجتماعية والسياسية والأمنية السائدة في فترة كان يتعين على الحكومة أن تكافح خلالها الإرهاب. وتلاحظ اللجنة أن العهد يفرض على الدولة الطرف أن تهتم بمصير كل فرد وتعامله معاملة تصون الكرامة المتأصلة لدى كل إنسان. وتذكر أيضاً بآرائها السابقة التي لا يجوز بناء عليها للدولة الطرف أن تحتج بأحكام ميثاق السلم والمصالحة الوطنية ضد أشخاص يحتجون بأحكام العهد أو قدموا أو قد يقدمون بلاغات إلى اللجنة ( ) . ويبدو أن الأمر رقم 6 - 1 يعزز الإفلات من العقاب دون التعديلات التي أوصت اللجنة ب إدخال ها عليه و لا يمكن بالتالي أن يعتبر بصيغته الحال ي ة متوافقاً مع أحكام العهد.
8 -3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم ترد على ادعاءات صاحب ي البلاغ بشأن الأسس الموضوعية للقضية وأن الوثائق التي قدمتها اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان تؤكد العديد من ادعاءات صاحبي البلاغ. وتذكر بآرا ئها السابقة ( ) التي لا ينبغي بناء عليها أن يقع عبء الإثبات على عاتق صاحب البلاغ وحده وخصوصاً بالنظر إلى عدم تكافؤ الفرص على الدوام بين صاحب البلاغ و الدولة الطرف للحصول على عناصر الإثبات ، وإلى كون المعلومات اللازمة تكون في أغلب الأحيان في حو زة الدولة الطرف فقط . و تنص الفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري ضمنياً ع لى واجب الدولة الطرف أن تحقق بحسن نية في جميع الادعاءات الخاصة بانتهاكها وانتهاك ممثليها ل أحكام العهد وأن تمد اللجنة بأي معلومات تكون في ح و زتها ( ) . وفي حال عدم توفر أي تفسير من الدولة الطرف في ذلك الصدد أو حتى في حال احتمال دحض أدلة لا جدال فيها على احتجاز الضحية دحضاً شديداً، يجب إيلاء الاهتمام الواجب لادعاءات صاحبي البلاغ شريطة أن تسن د تلك الادعاءات بالأدلة الكافية.
8-4 وتلاحظ اللجنة أن رجال الأمن اعتقلوا جمال سعدون، حسب رواية صاحبي البلاغ، في منزله في 7 آذار/مارس 1996 وأمروه بالالتحاق بالخدمة العسكرية على الرغم من أنه حاصل على تأجيل لأداء تلك الخدمة وأن جمال سعدون نُقل بعد أن أمضى ليلة واحدة في مخفر بوزريعة إلى مركز حشد العسكر في ولاية البليدة حيث بقي حوالي أسبوع واحد وحصل على رقم قيده العسكري وتلقى زيارات من الأسرة. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن جمال سعدون نُقل في الفترة بين شهري آذار/مارس وحزيران/ يونيه 1996 إلى معسكر بشار ثم إلى معسكر العبادلة الذي وجه منه رسائل إلى والديه وأن السيدة مليكة قايد يوسف تلقت في شهر حزيران/ يونيه 1996 مكالمة هاتفية لإخبارها بأن جمال سعدون لم يعد موجوداً في معسكر العبادلة. ولم توضح أي من الإجراءات التي اتخذتها الأسرة منذ ذلك الحين مصير جمال سعدون. و تقر اللجنة بالمعاناة الشديدة التي يسببها الاحتجاز لمدة غير محددة دون الاتصال بالعالم الخارجي . وتذكر في ذ لك السياق بتعليقها العام رقم 20 (1992) بشأن حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الذي يوصي الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الحبس الانفرادي. وتلاحظ في القضية قيد النظر أن جمال سعدون نُقل في شهر حزيران/ يونيه 1996 من معسكر العبادلة بواسطة "لجنة أتت من الجزائر العاصمة" إلى وجهة مجهولة وأن مصيره لا يزال مجهولاً. ونظ راً إلى عدم الحصول على تفسير مرضٍ م ن الدولة الطرف، ترى اللجنة أن ذلك الاختفاء يشكل انتهاكاً ل حقوق جمال سعدون المكفولة بموجب ا لمادة 7 من العهد ( ) .
8-5 وتحيط اللجنة علماً بما عاناه صاحبا البلاغ من غم وأسى بسبب اختفاء جمال سعدون. وتعتبر أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك لحقوق صاحبي البلاغ المكفولة بموجب المادة 7 من العهد ( ) .
8 -6 وفيما يتعلق بادعاء انتهاك المادة 9، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبي البلاغ التي مفادها أن رجال الأمن اعتقلوا جمال سعدون في 7 آذار/مارس 1996 وأمروه دون أي تفسير بالالتحاق بالخدمة العسكرية على الرغم من أنه حاصل على تأجيل لأداء تلك الخدمة وأنه احتجز لليلة واحدة في مخفر بوزريعة بعد اعتقاله، ثم لمدة أسبوع في معسكر البليدة قبل نقله إلى معسكر بشار ثم إلى معسكر العبادلة. و بعد مضي شهرين، علمت أسرته من مصدر غير رسمي بأنه لم يعد موجوداً في معسكر العبادلة وأنه أُبلغ عن اعتقاله بواسطة "لجنة أتت من الجزائر العاصمة". وأصبح جمال سعدون ضحية اختفاء قسري نظراً إلى عدم تزويد أسرته بعدئذ بأي معلومات عن مكان احتجازه أو عما حصل له. وأخبرت هيئة استشارية، هي المرصد الوطني لحقوق الإنسان، صاحبي البلاغ بعد مضي عامين على اختفاء جمال سعدون بأن جمال اعتقل لكي يؤدي خدمته العسكرية، غير أن اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان التي حلت محل المرصد الوطني لحقوق الإنسان أخبرت الأسرة في شهر تموز/ يوليه 2002، أي بعد مرور ست سنوات على اختفاء جمال سعدون، بأن موظفي دائرة الأمن ألقوا القبض على جمال "لتورطه في أنشطة تخريبية". وعلاوة على ذلك، لم يُخطر جمال سعدون قط بالتهم الجنائية الموجهة إليه ولم يمثل قط أمام قاض أو أمام هيئة قضائية أخرى مما كان سيمكنه من الاعتراض على شرعية احتجازه، ولم توفر أي معلومات رسمية لصاحبي البلاغ أو لأسرته عن مكان وجوده أو عن مصيره. ونظراً إلى عدم الحصول على تفسير مرضٍ من الدولة الطرف، تخلص اللجنة إلى حدوث انتهاك لحقوق جمال سعدون المكفولة بموجب المادة 9 ( ) .
8 - 7 وفيما يخص ادعاء انتهاك المادة 16، تشير اللجنة مجدداً إلى آرا ئ ها السابقة الثابتة التي ترى فيها أن حرمان شخص ما عمداً من حماية القانون لفترة م طولة يمكن أن يشكل رفضا ً للاعتراف بشخصيته القانونية إذا كان هذا الشخص في قبضة سلطات الدولة عند ظهوره للمرة الأخيرة ، وإذا عُرقلت بانتظام جهود أقاربه الرامية إلى الوصول إلى سبل انتصاف فعالة محتملة ، بما في ها سبل الانتصاف القضائية (الفقرة 3 من المادة 2 من العهد) ( ) . وفي القضية قيد النظر ، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي تفسير بشأن مصير جمال سعدون أو مكان وجوده على الرغم من الطلبات العديدة التي وجهها صاحبا البلاغ إلى الدولة الطرف للحصول على المعلومات. وتستنتج اللجنة أن اختفاء جمال سعدون القسري منذ ما يناهز 17 سنة حرمه من حماية القانون وحرمه من حقه في الاعتراف بشخصيته القانونية ، مما يمثل انتها كاً للمادة 16 من العهد.
8 - 8 ويستند صاحبا البلاغ إلى الفقرة 3 من المادة 2 من العهد التي تلزم الدول الأطراف بأن تكفل توفير سبيل انتصاف فعال لجميع الأشخاص الذين انتهكت حقوقهم المكفولة بموجب العهد. وت علق اللجنة أهمية على اضطلاع الدول الأطراف بإنشاء آليات قضائية وإدارية مناسبة لمعالجة الادعاءات المتصلة بانتهاك ات الحقوق. وت شير إلى ت عليقها العام رقم 31 (2004) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد الذي ترى فيه أن تقاعس دولة طرف عن التحقيق في انتهاكات مزعومة قد يفضي في حد ذاته إلى انتهاك قائم بذاته للعهد. وفي القضية الراهنة، اتصلت أسرة الضحية مراراً بالسلطات المختصة بخصوص اختفاء جمال سعدون بما في ذلك السلطات القضائية مثل وكيل الجمهورية، إلا أن جميع الجهود التي بذلتها الأسرة باءت بالفشل ولم تجر الدولة الطرف أي تحقيق شامل وفعال في قضية اختفاء جمال سعدون. وعلاوة على ذلك، فإن عدم كفالة الحق القانوني في اتخاذ إجراءات قضائية منذ صدور الأمر رقم 6-1 المتعلق بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية لا يزال يحرم جمال سعدون وأسرته من أي فرصة للوصول إلى سبيل انتصاف فعال إذ يمنع ذلك الأمر، تحت طائلة السجن، من اتخاذ إجراءات قانونية للكشف عن الجرائم الأشد خطورة كجرائم الاختفاء القسري ( ) . وتستنتج اللجنة أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن و ق و ع انتهاك لحقوق جمال سعدون المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المواد 7 و9 و16 من العهد وانتهاك لحقوق صاحبي البلاغ المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المادة 7 من العهد .
9 - إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف لحقوق جمال سعدون المكفولة بموجب المواد 7 و9 و16 والفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المواد 7 و9 و16 من العهد. وتخلص اللجنة أيضاً إلى حدوث انتهاك لحقوق صاحبي البلاغ المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بمفردها ومقترنة بالمادة 7 من العهد.
10- إن الدولة الطرف مُلزَمة وفقاً لأحكام الفقرة 3 من المادة 2 من العهد بتزويد أسرة جمال سعدون بسبيل انتصاف فعال يشمل ما يلي: (أ) إجراء تحقيق شامل وفعال في حالة اختفاء جمال سعدون؛ (ب) تزويد الأسرة بمعلومات مفصلة عن نتائج تحقيقها؛ (ج) الإفراج عن جمال سعدون فوراً إذا كان لا يزال في الحبس الانفرادي؛ (د) تسليم جثة جمال سعدون إلى أسرته إذا كان قد توفي؛ ( ﻫ ) ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة ومحاكمتهم ومعاقبتهم؛ (و) تقديم تعويض مناسب إلى الأسرة عن الانتهاكات التي تعرضت لها وإلى جمال سعدون إن كان على قيد الحياة. وبصرف النظر عن أحكام الأمر رقم 6-1، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم إعاقة ممارسة الحق في سبيل انتصاف فعال فيما يتصل بجرائم من قبيل التعذيب والإعدام خارج نطاق القانون والاختفاء القسري. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ التدابير الرامية إلى منع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.
11- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف أقرت من خلال انضمامها إلى البروتوكول الاختياري باختصاص اللجنة في البتّ في مدى حدوث أو عدم حدوث انتهاك للعهد، وأن الدولة الطرف تعهدت بمقتضى المادة 2 من العهد بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها القضائية التمتع بالحقوق المعترف بها في العهد وتوفر لهم سبل انتصاف فعالة وقابلة للإنفاذ في حال ثبت حدوث انتهاك، تود أن تتلقى معلومات من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً عن التدابير المتخذة لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ . ويُطلب إلى الدولة الطرف أيضاً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغات الدولة الطرف الرسمية.
[اعتُمدت هذه الآراء بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي. وستصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من تقرير اللجنة الس نوي المقدم إلى الجمعية العامة.]
تذييل
رأي مخالف جزئياً قدمه عضو اللجنة السيد ف كتور مانويل رودريغيث ريسثيا
1- يؤيد هذا الرأي قرار اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن البلاغ رقم 1806/2008 الذي تخلص فيه اللجنة إلى حدوث انتهاك لحقوق جمال سعدون المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المواد 7 و9 و16 من العهد، وحدوث انتهاك لحقوق صاحبي البلاغ المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المادة 7 من العهد.
2- ووفقاً لآرائي المخالفة جزئياً التي أبديتها بشأن البلاغ رقم 1807/2008 (قضية مشاني ضد الجزائر ) والبلاغ رقم 1791/2008 (قضية صحبي ضد الجزائر ) وللرأي الذي أبداه زميلي السيد سالفيولي بشأن البلاغ رقم 1791/2008، ونظراً إلى تطرق البلاغ قيد النظر إلى حالة مماثلة حدث فيها إفلات تام من العقاب ع لى جريمة اختفاء قسري لضحية لم يكشف التحقيق عن مكان وجودها ، أخشى أنني لا أستطيع مجدداً الاتفاق مع اللجنة بخصوص آثار وجود الأمر رقم 6-1 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 (ولا سيما المادة 45 منه) والمتعلق بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية المعتمد عبر استفتاء في 29 أيلول/ سبتمبر 2005 وتطبيق ذلك الأمر في القضية قيد النظر بالتحديد، وهو أمر يمنع من رفع أي دعوى قانونية ضد أفراد قوى الدفاع والأمن الجزائرية فيما يتعلق بجرائم التعذيب والإعدام خارج نطاق القانون والاختفاء القسري. وبموجب ذلك الأمر، يكون أي شخص يقدم بلاغاً أو شكوى من ذلك القبيل عرضة لعقوبة بالسجن لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات ودفع غرامة تتراوح قيمتها بين 000 250 و000 500 دينار جزائري.
المسؤولية الدولية عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تنشأ عن أفعال الدولة في وجود قانون و/أو تطبيقه
3- إن إصدار نظام أو أمر يطبق تطبيقاً عاماً ويمنع من التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان مثل حالات الاختفاء القسري أو التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القانون في دولة طرف في العهد على غرار الجزائر في البلاغ قيد النظر، ينتهك انتهاكاً مباشراً الفقرة 3 من المادة 2 من العهد التي تنص على توفير سبيل انتصاف قانوني فعال بصرف النظر عن أسباب الإصدار وسياقه.
4- إن تخلف دولة طرف في العهد على غرار الجزائر في البلاغ قيد النظر عن جعل تشريعها المحلي يتمشى مع أحكام العهد بتعديل أو إصلاح أو إبطال نظام أو أمر يطبق تطبيقاً عاماً ويمنع من التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان مثل حالات الاختفاء القسري أو التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القانون، ينتهك انتهاكاً مباشراً الفقرة 2 من المادة 2 من العهد.
5- إن وجود جزء من الأمر رقم 6-1 ينص على احتمال الحكم بالسجن ودفع غرامة على أي شخص يبلغ عن جرائم من ذلك القبيل يعد في حد ذاته انتهاكاً ل لعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، إذ يرسي أساساً للإفلات من التحقيق والإدانة والمطالبة بالجبر في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بما فيها حالات الاختفاء القسري كحالة اختفاء جمال سعدون الذي يُجهل مكان وجوده حتى هذا التاريخ.
6- وقد حددت اللجنة آثار تطبيق الأمر على تحقيق الانتصاف في القضية قيد النظر على وجه التحديد، إلا أن الإشارة إلى الآثار القانونية للأمر قليلة للغاية وغير كافية. ففي الفقرة 10، كان ينبغي للجنة أن تصرح تصريحاً أكثر جزماً ينطبق على الجميع بخصوص التزام الجزائر العام بإبطال تطبيق المادة 45 من الأمر رقم 6-1. وكان ينبغي لها أن تحدد أن المنع الصريح في أحكام الأمر من رفع أي دعوى قانونية للتحقيق في حالات التعذيب و الإعدام خارج نطاق القانون والاختفاء القسري يعد انتهاكاً للالتزام العام الذي تنص عليه الفقرة 2 من المادة 2 من العهد، وينبغي للجزائر أن تتعهد بموجبه "إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلاً إعمال الحقوق المعترف بها في . .. العهد، بأن تتخذ، طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام ... العهد، ما يكون ضرورياً لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية".
7- وحاولت الجزائر بانتظام أن تبرر تخلفها عن التحقيق في حالات الاختفاء القسري بالاستناد إلى الأمر رقم 6-1، وأبلغت الجزائر اللجنة مراراً وتكراراً ب أن مجموعة البلاغات الفردية المعروضة على اللجنة قد تشكل إساءة استعمال للإجراءات يقصد منها أن تعرض على اللجنة مسألة تاريخية شاملة تنطوي على أسباب وظروف تجهلها اللجنة. وينبغي أن تُرفض هذه الحجة رفضاً حازماً. وأعتقد أن الأشخاص الذين يعجزون عن اللجوء إلى القضاء أو الاطلاع على الحقيقة بسبب العوائق الناشئة صراحة عن وجود الأمر 6-1 وتطبيقه سيظلون ضحايا للانتهاكات بشكل مزدوج ما لم توضح اللجنة للجزائر أنه يجب عليها أن تطبق بصرامة الفقرة 2 من المادة 2 من العهد وأن تعتمد وتكيف تشريعاتها نتيجة لذلك بهدف توفير سبيل انتصاف فعال لكل حالة معروضة على اللجنة في البلاغات المتعلقة بجرائم أفلت مرتكبوها من العقاب نتيجة لتطبيق الأمر 6-1. وما لم تطالب اللجنة مطالبة أكثر جزماً بإبطال عام للمادة 45 من الأمر رقم 6-1، فإن الضمان المنصوص عليه في العهد بشأن توفير سبيل انتصاف فعال يكفل منع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تتناولها اللجنة بصورة متكررة في البلاغ قيد النظر والبلاغات الأخرى ( ) والتحقيق فيها والمعاقبة على ارتكابها، سيبقى بعيد المنال.
8- وفيما يخص الجزء المتعلق بسبل الانتصاف، هناك حاجة ملحة إلى أن تقدم اللجنة توصية واضحة مبنية على مبدأ "المحكمة أدرى بالقانون" لضمان وفاء الجزائر بالتزامها العام بجعل تشريعها متمشياً مع الفقرة 2 من المادة 2 بهدف إنفاذ سبيل الانتصاف المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 2 من العهد بالنسبة إلى أحكام المادة الشائنة المنصوص عليها في الأمر رقم 6-1 التي تفرض عقوبة السجن على أي شخص يتجرأ على الإبلاغ وطلب إجراء تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان لأفراد أسرته الذين خضعوا للتعذيب أو الإعدام أو الاختفاء. وكان ينبغي للجنة في البلاغ قيد النظر وفي البلاغات المماثلة السابقة أن تكون أكثر جزماً في دعم حق الإنسان في التماس سبيل انتصاف واللجوء إلى القضاء كشرط لازم لمنع ارتكاب انتهاكات من ذلك القبيل في الجزائر. فالالتزام بتجنب التكرار يستوجب ذلك. وينبغي أن تكون محنة الضحايا وأسرهم العاجزين عن الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان مصدر إلهام لشن حملة ضد الإفلات من العقاب في سياق الاعتراف بالحق في سبيل انتصاف فعال، بصرف النظر عن الظروف التي تُرتكب في ظلها الانتهاكات.
[اعت ُ مد بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإسباني هو النص الأصلي. وسيصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من تقرير اللجنة السنوي المقدم إلى الجمعية العامة.]