الأمم المتحدة

CERD/C/GC/39-CMW/C/GC/8

الاتفاقيـة الدوليـة للقضــاء علـى جميع أشكال التمييز العنصري

الاتفاقيـة الدوليـة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم

Distr.: General

3 February 2026

Arabic

Original: English

لجنة القضاء على التمييز العنصري

اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم

التوصية العامة رقم 39(2025) للجنة القضاء على التمييز العنصري والتعليق العام رقم 8(2025) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المشتركان، بشأن المبادئ التوجيهية المواضيعية للقضاء على كراهية الأجانب الموجهة ضد المهاجرين وضد غيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو

أولاً- مقدمة

1- اعتُمدت هذه التوصية العامة/هذا التعليق العام المشتركان في نفس الوقت الذي اعتُمدت فيه التوصية العامة رقم 38(2025) للجنة القضاء على التمييز العنصري والتعليق العام رقم 7(2025) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المشتركان، بشأن المبادئ التوجيهية العامة للقضاء على كراهية الأجانب الموجهة ضد المهاجرين وضد غيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو ( ) . ورغم أن تلكما التوصية العامة/التعليق العام المشتركين والتوصية العامة/التعليق العام الحاليين يشكلان وثيقتين قائمتين بذاتهما، فإن كلاً منهما تكمّل الأخرى، وينبغي قراءتهما وتفسيرهما وتنفيذهما مقترنتين.

2- ويتمثل الهدف العام للتوصية العامة/التعليق العام المشتركين الحاليين في توفير إرشادات ذات حجية للدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و/أو الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ولجميع الجهات المعنية، بشأن وضع تدابير تتعلق بالمجالات المواضيعية، وتنفيذ تلك التدابير، في إطار سياسة عامة شاملة ترمي إلى القضاء على كراهية الأجانب وإلى التخلص من تأثيرها على حقوق الإنسان.

ثانياً- صوغ سرديات بشأن الهجرة قائمة على الحقوق، وتعزيز التغطية الإعلامية المسؤولة، ومكافحة خطاب الكراهية، وبناء مجتمعات متماسكة

ألف- السرديات وسياسات الاتصال

3- السرديات هي قصص مؤثرة ومكيفة اجتماعياً تصوغها المجتمعات المحلية والجهات الفاعلة العامة، مثل وسائط الإعلام، والثقافة الشعبية، والشخصيات الاجتماعية والسياسية، وعموم الجمهور، من أجل تفسير العالم من حولهم وفهمه ( ) . وقد أدت السرديات دوراً متزايد الأهمية في مجال تنقُّل البشر، ولا سيما في تأجيج كراهية الأجانب وأسبابها ونتائجها. وتتأثر كراهية الأجانب بمجموعة من السرديات والسياسات والمواقف والتحيزات والممارسات، كما أنها تؤثر فيها بدورها. وقد يؤدي تكرار حصر الهجرة والمهاجرين في تصور ضيق وغير منصف باستمرار، بمرور الوقت، إلى تهيئة بيئة ملائمة لظهور السرديات الكارهة للأجانب. ومن ثم، قد يبدو التمييز وخطاب الكراهية القائم على كراهية الأجانب والعنصرية، بل وحتى العنف، أمراً مقبولاً أو مشروعاً. وتؤثر هذه السلسلة من التفاعلات في السياسات والممارسات التي، بدورها، تغذي هذه السرديات وتضخِّمها. ويفضي هذا المزيج السام إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان مرتبطة بأشكال متعددة من التمييز.

4- ويتمثل أحد العناصر الأساسية لسياسة شاملة للتصدي لكراهية الأجانب في التركيز على صوغ سردية بشأن الهجرة تقوم على حقوق الإنسان وتستند إلى الأدلة. وتنطوي سياسات الاتصال المتعلقة بشؤون الهجرة على واجبات إيجابية وأخرى سلبية على حد سواء. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير للامتناع عن صوغ أو بث سرديات ضيقة الأفق ومتحيزة وقائمة على الأحكام المسبقة والصور النمطية، سواء على نحو مباشر أم غير مباشر، بما فيها تلك التي تصور المهاجرين على أنهم مشكلة أو تهديد أو خطر، أو تصفهم بأي وصف آخر يجردهم من إنسانيتهم. وبالمثل، ينبغي للدول الأطراف أن تثني عن بث أي معلومات مضللة أو مغلوطة عبر وسائط الإعلام والمنصات الرقمية، وأن تتصدى لمثل هذا البث، إذ إنه قد يؤدي إلى الوصم والتنميط والتجريم، وقد يسهم في تبرير المعاملة غير المتكافئة والتمييز. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تمتنع عن ربط جنسية معيّنة بجرائم معيّنة، وعن استخدام عبارات من قبيل "المهاجرون مجرمون" و"المهاجرون يسرقون فرص العمل" و"المهاجرون يستفيدون على نحو مفرط من خدمات الرعاية الاجتماعية" و"المهاجرون لا يدفعون الضرائب" و"المهاجرون يجلبون الأمراض".

5- وتلاحظ اللجنتان أن الاستخدام المضلل لمصطلح "غير قانوني" لوصف المهاجرين الذين يكونون في وضع غير نظامي، وهو أمر لا يشكل جريمة وينبغي عدم اعتباره كذلك ( ) ، ونسب صفات سلبية إلى هؤلاء المهاجرين هما مؤشران واضحان على مدى انتشار السرديات الواصمة والضارة فيما يتعلق بالهجرة ( ) . وتؤكد اللجنتان مجدداً أنه لا يمكن وصف أي إنسان بأنه "غير قانوني". وإذ تشير اللجنتان إلى قرار الجمعية العامة رقم 3449(د-30) المؤرخ 9 كانون الأول/ديسمبر 1975 بشأن تدابير تأمين حقوق الإنسان والكرامة لجميع العمال المهاجرين، فإنهما تحثان جميع الدول بإلحاح على الامتناع عن استخدام مصطلحات من قبيل مصطلح "غير قانوني". وينبغي للدول أيضاً أن تمتنع عن المبالغة في التشديد على أهداف مشروعة، مثل النظام العام أو السلامة العامة، لتبرير اتخاذ تدابير تقوض على نحو تعسفي أو غير متناسب تمتع المهاجرين بحقوق الإنسان.

6- وترى اللجنتان أن على الدول الأطراف أيضاً واجبات إيجابية تتمثل في صوغ سرديات بشأن الهجرة تقوم على الحقوق، ووضع تلك السرديات موضع التنفيذ. ومن الضروري تقديم وصف مدعوم بالأدلة للتنوع الذي شكّل كل مجتمع، بما في ذلك عمليات الهجرة التاريخية وأنماط الهجرة التي تزداد تحولا ً في العالم المعاصر. وينبغي تصوير المهاجرين على أنهم أفراد من المجتمع، لا على أنهم غرباء أو دخلاء. وينبغي لمبادرات الاتصال التي تضطلع بها الدول الأطراف أن تكفل إعطاء مكانة بارزة للسرديات التي تعترف بمساهمات المهاجرين المتنوعة في المجتمعات التي يعيشون فيها. وتحث اللجنتان الدول الأطراف على مراعاة توصيات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن صوغ سرديات تقوم على حقوق الإنسان فيما يتعلق بالمهاجرين والهجرة ( ) .

7- وينبغي أن تتضمن السرديات المتعلقة بالهجرة الدولية وبالمهاجرين تدابير تصف الآثار السلبية المحتملة لكراهية الأجانب على جميع مستويات حياة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وتقدم أدلة على تلك الآثار السلبية. ويجب فحص السرديات التي تشجع على التمييز ضد المهاجرين بوصفه وسيلة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين فحصاً ناقداً ورفض تلك السرديات. وفي المقابل، يمكن للسرديات القائمة على الحقوق وعلى الأدلة أن تعزز الحلقة المثمرة التي تولدها السياسات التي تتصدى لكراهية الأجانب ولتأثيرها الضار.

8- وتلاحظ اللجنتان بقلق بالغ أن الدول الأطراف ما فتئت تستخدم الوضع من حيث الهجرة، على نحو متزايد، لحرمان الأشخاص من التمتع بحقوق الإنسان، وهو ما يؤثر تأثيراً غير متناسب على المجتمعات المصنفة عرقيا ً . فلا يجوز بأي حال من الأحوال تصوير الوضع غير النظامي في الهجرة في حد ذاته على أنه تهديد للأمن العام، أو مساواته بالسلوك الإجرامي. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير محددة لتشجيع حدوث تحول جوهري في الخطاب العام المتعلق بالهجرة وبالأشخاص الذين يُجبرون، على نحو مباشر أو غير مباشر، على المغادرة أو الانتقال أو البقاء في وضع غير نظامي.

9- وبوجه عام، لا يتحمل المهاجرون المسؤولية هم وجودهم في وضع غير نظامي. بل إن الخيارات المتعلقة بالسياسات وبالممارسات التي تتخذها الدول الأطراف – سواء من خلال الفعل أو الامتناع عن الفعل – هي التي تؤدي بالمهاجرين إلى وضع غير نظامي. وتؤثر العوامل البنيوية أيضاً، بما في ذلك العنصرية وعدم المساواة بين الجنسين، على الأنظمة القائمة المتعلقة بالحق في مغادرة بلد ما ودخول بلد آخر والإقامة فيه بطريقة نظامية. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل تناول الهجرة غير النظامية والأشخاص ذوي الوضع غير النظامي من حيث الهجرة في إطار سردية شاملة تسلط الضوء على الظروف التي أدت إلى هذه الحالة أو هذا الوضع. وينبغي أن تؤكد السرديات المتعلقة بتسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين أن هذه العملية أداة أساسية لتحقيق نتائج إيجابية للعديد من السياسات العامة، لا على أنها عفو عن أشخاص ارتكبوا جرائم.

باء- دور وسائط الإعلام

10- في عالم يتزايد فيه التنوع الثقافي للمجتمعات بسبب تنقُّل البشر، أصبحت وسائط الإعلام عاملاً رئيسياً في تحقيق نتيجتين متناقضتين. فمن ناحية، تسهم هذه الوسائط في تعزيز الاندماج بين الثقافات والتماسك الاجتماعي والتفاهم المتبادل. وتؤدي وسائط الإعلام دوراً مهماً بصفتها حارساً على المصلحة العامة، ويمكن للصحافة الاستقصائية أن تساهم في رصد القوانين والسياسات التي تغذي كراهية الأجانب والتمييز والعنصرية وفي الإبلاغ عنها وكشفها. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يساء استخدام وسائط الإعلام لنشر المعلومات المغلوطة والكراهية والصور النمطية والسرديات الضيقة الأفق التي تفضي إلى اللامساواة الاجتماعية والنزاع. وتشدد اللجنتان على أن الجهات الفاعلة في مجال الإعلام تتحمل مسؤولية اجتماعية كبيرة عند تناولها القضايا المتعلقة بالهجرة وبالمهاجرين وبالأشخاص الذين يُنظر إليهم على هذا النحو، لا سيما المنتمين إلى المجتمعات المصنفة عرقيا ً .

11- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لمكافحة كراهية الأجانب والصور النمطية التمييزية التي تستهدف المهاجرين في وسائط الإعلام ( ) ، بما في ذلك اعتماد تشريعات ملائمة تتماشى مع المعايير الدولية ( ) . وعلاوة على ذلك، ينبغي لها إنشاء مؤسسات عامة مستقلة، إن لم تكن موجودة بالفعل، وتُكلَف هذه المؤسسات بتنظيم وسائط الإعلام السمعية البصرية والمطبوعة ورصدها، بهدف إزالة المحتوى الذي يحض على كراهية الأجانب وعلى العنصرية، والحماية من التمييز القائم على كراهية الأجانب ومن التمييز العنصري وغيرهما من أشكال التمييز. وينبغي تكليف هذه المؤسسات بأن تنفذ سياساتٍ للاتصال العام تثري التبادل الثقافي وتستوعب الجميع وتستند إلى الأدلة. وينبغي لها أيضاً وضع إرشادات وتوصيات لوسائط الإعلام والمنصات الرقمية والجهات الفاعلة الأخرى في مجال الاتصال، بما في ذلك شركات الإعلانات. وينبغي تشجيع وتيسير إجراء حوارات ومشاورات تقوم على مشاركة وسائط الإعلام الخاصة ومحطات الإذاعة المحلية وغيرها من الجهات المعنية في مجال الاتصال.

12- وتوصي اللجنتان، واضعتين في اعتبارهما أهمية حرية التعبير في المجتمعات الديمقراطية، بأن تقوم جميع الجهات الفاعلة في مجال الإعلام، سواء العامة أم الخاصة، باعتماد مدونات لقواعد السلوك ومبادئ توجيهية ومبادئ للتنظيم الذاتي تهدف إلى ضمان اتباع نهج مسؤول تجاه قضايا الهجرة ومراعاة الأخلاقيات في التغطية الإعلامية وفي الإعلانات ( ) . وينبغي اتخاذ تدابير إضافية لتعزيز هذه الالتزامات في سياقات محددة، بما في ذلك في سياق الحملات الانتخابية والأزمات الإنسانية وأزمات النزوح. وينبغي للدول الأطراف أن تشجع الجهات الفاعلة في مجال الإعلام على التحقق من أن تغطيتها الإعلامية لقضايا الهجرة تغطيةٌ أخلاقية ومسؤولة تستند إلى مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره ( ) .

13- وينبغي أن تهدف المبادئ التوجيهية والقواعد الخاصة بوسائط الإعلام إلى منع المعلومات المغلوطة والمعلومات المضللة والتصدي لها، لا سيما عندما تُستخدم للتمييز ضد المهاجرين أو ضد غيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو أو لإثارة العداء تجاههم. وينبغي أيضاً أن تعزِّز هذه المبادئ التوجيهية تجنُّبَ ورفض تصوير المهاجرين في وسائط الإعلام تصويراً ضيقا ومتحيزاً، لا سيما ذلك الذي يربط المهاجرين في الغالب بالتغطيات الإخبارية المتعلقة بالجريمة. وينبغي أن تشحذ وعي الجهات الفاعلة في مجال الإعلام بغية منع النُهج القائمة على الصور النمطية. وتشجَّع الجهات الفاعلة في مجال الإعلام، بمن في ذلك الصحفيون، على مراعاة المبادئ التوجيهية القائمة المتعلقة بالتغطية الإعلامية المسؤولة لقضايا الهجرة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية التي وضعتها المنظمة الدولية للهجرة ( ) ومنظمة العمل الدولية ( ) .

14- وينبغي أن يشمل التنظيم الذاتي لوسائط الإعلام الالتزام بالامتناع عما يلي :

(أ) استخدام عبارة "غير قانوني" لوصف المهاجرين غير النظاميين؛

(ب) تسليط الضوء على الجنسية أو الانتماء الإثني أو الديني في التقارير الإعلامية التي تتحدث عن مجرمين مزعومين ؛

(ج) الإشارة إلى قدوم المهاجرين بعبارات من قبيل "الغزو" أو "السيل الجارف" أو "الموجة" أو غيرها من العبارات المشابهة التي قد ترسخ التصورات السلبية المغلوطة.

15- وينبغي لوسائط الإعلام، بالتعاون مع السلطات المختصة في الحكومات الوطنية والمحلية، والوكالات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك جمعيات المهاجرين، والأوساط الأكاديمية، ومنظمات العمال، أن تعزز المبادرات الرامية إلى تقديم سرديات إيجابية وشاملة للجميع. وسيساعد تصوير المهاجرين بوصفهم جيراناً أو آباءً أو طلاباً أو عمالاً أو مهنيين أو مقدمي رعاية أو قادة مجتمعيين، أو في أي أدوار أخرى يؤدونها، شأنهم في ذلك شأن أي فرد آخر من أفراد المجتمع، على الحد من المفاهيم الخاطئة والتحيزات، وعلى تثمين المساهمة التي يقدمها المهاجرون للمجتمع، وعلى تعزيز التماسك الاجتماعي.

16- ويساهم غياب أصوات المهاجرين في التغطية الإعلامية في زيادة إقصاء المهاجرين وتجريدهم من إنسانيتهم. وينبغي للجهات الفاعلة في مجال الإعلام، العامة منها والخاصة، اتخاذ تدابير لإبراز حضور المهاجرين، وغيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو، في وسائط الإعلام، لتعبّر بذلك عن التنوع الثقافي للمجتمع وتتجنب اتباع نهج نمطي. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للجهات الفاعلة في مجال الإعلام وللصحفيين التشاور مع المهاجرين، بما في ذلك جمعيات المهاجرين وقادة المجتمعات المحلية، عند تغطية القضايا المتعلقة بالهجرة، خصوصاً في الحالات التي قد تؤدي فيها التقارير الإخبارية أو الخطابات المستخدمة إلى تأجيج كراهية الأجانب وعواقبها الضارة.

17- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لدعم وحماية الصحفيين الذين يعززون التغطية الإعلامية المسؤولة والإيجابية لقضايا الهجرة ويقدمون تقارير صحفية عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون.

18- وينبغي للدول الأطراف، في إطار الشراكة مع الجهات الفاعلة في مجال الإعلام ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان والجهات المعنية الأخرى، أن تعزز مبادرات التدريب في مجال حقوق الإنسان ومكافحة التمييز الموجهة إلى الصحفيين وغيرهم من العاملين في قطاع الاتصال، بما في ذلك وسائط الإعلام المرئية والمسموعة وقطاع الترفيه والمجالات الأخرى ذات الصلة ( ) . وتوصي اللجنتان باتخاذ تدابير لتعميم الأدوات التربوية المتعلقة بحقوق الإنسان والهجرة وكراهية الأجانب والعنصرية وأشكال التمييز الأخرى في مناهج كليات الصحافة وفي غيرها من المجالات ذات الصلة.

جيم- شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية الأخرى

19- تقع على عاتق الجهات الفاعلة الخاصة التي تدير المنصات الرقمية أو تشرف عليها، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، مسؤولية اجتماعية مهمة تتمثل في منع كراهية الأجانب والعنصرية وغيرهما من مظاهر الكراهية والتمييز ضد المهاجرين وضد غيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو في الفضاءات الافتراضية، وفي القضاء على تلك المظاهر. فلا شك في أن الخوارزميات وغيرها من أدوات المنصات الرقمية قد تسهم في نشر كراهية الأجانب والعنصرية، بما في ذلك خطاب الكراهية، وفي تأجيجهما. ومن ثم، توصي اللجنتان، تماشياً مع التوصية العامة رقم 35(2013) للجنة القضاء على التمييز العنصري ( ) ، بأن تنخرط هذه الجهات الفاعلة، بمن فيها مقدمو خدمات الإنترنت، في تنظيم ذاتي فعال، وبأن تعتمد مبادئ توجيهية ومدونات للأخلاقيات لمنع مثل هذه المظاهر والتصدي لها ( ) ، وذلك في إطار احترام الحق في حرية الرأي والتعبير.

20- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ خطوات لحظر ما يُنشر على الإنترنت من خطابات الكراهية الموجهة ضد المهاجرين وضد غيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو، ولمنع هذه الخطابات ورصدها، ولضمان إجراء تحقيقات فعالة في جميع الحالات المبلغ عنها ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم على النحو الواجب ( ) . وينبغي لها وضع سياسات لتشجيع الجهات الفاعلة الخاصة على إرساء مبادئ توجيهية فعالة، بما في ذلك أنظمة تحظر خطاب الكراهية وتفرض جزاءات على مصادره، وعلى منع كراهية الأجانب وما يتصل بها من أشكال التمييز على تلك المنصات والتصدي لها. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لتنفيذ المبادئ التوجيهية لإدارة المنصات الرقمية التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، والمبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

21- وتوصي اللجنتان بإنشاء فريق عمل يضم ممثلين عن قطاع الأمن العام، ومقدمي خدمات الإنترنت، والمنصات الرقمية، والكيانات الحكومية، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان، والهيئات العامة المعنية بمكافحة كراهية الأجانب والعنصرية وما يتصل بهما من أشكال التمييز، والمهاجرين وأفراد المجتمعات المصنفة عرقيا ً . ويمكن لهذا الإطار الذي يضم العديد من الجهات المعنية أن يضع تدابير ومبادئ توجيهية لمنع كراهية الأجانب والعنصرية على الإنترنت والتصدي لهما، بما في ذلك آليات استباقية تقوم في الوقت المناسب بحذف الأخبار الزائفة التي تهدف إلى وصم أو تجريم المهاجرين وغيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو.

22- وينبغي للسلطات المختصة أن تطلق مبادرات تهدف إلى القيام بدور فعال على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل التصدي لكراهية الأجانب ومنعها، ولتعزيز تبنِّي سردية شاملة بشأن الهجرة. وينبغي للدول الأطراف أن تدعم التكنولوجيات الرقمية المصممة لمنع كراهية الأجانب ولتعزيز الاندماج الثقافي، بما في ذلك الأدوات التي يمكن للمهاجرين ذوي الإعاقة استخدامها.

23- وبالنظر إلى الأهمية المتزايدة للبيئة الرقمية في حياة الأطفال، توصي اللجنتان الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير الضرورية لتنفيذ المبادئ التوجيهية ذات الحجية التي وضعتها لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام رقم 25(2021).

دال- خطاب الكراهية، والعنف القائم على كراهية الأجانب

24- يجب أن تتضمن السياسة الشاملة للقضاء على كراهية الأجانب تدابير تشريعية وتنفيذية وتدابير أخرى تهدف إلى تحديد المنظمات والمجموعات التي تروّج لأعمال العنف المدفوعة بكراهية الأجانب والعنف المتقاطع الدوافع أو تحرض عليها أو ترتكبها في حق المهاجرين غيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو، وإلى حظر هذه المنظمات والمجموعات ومعاقبتها. وتشجع اللجنتان الدول الأطراف على أن تدمج إدماجاً تاماً في جميع السياسات ذات الصلة الإرشادات ذات الحجية التي وضعتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في توصيتها العامة رقم 35(2013) بشأن مكافحة خطاب التحريض على الكراهية العنصرية. وتوصي اللجنتان أيضاً باتخاذ تدابير لتنفيذ خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.

25- وتشدد اللجنتان على أهمية اتخاذ تدابير تشريعية وتنفيذ برامج عملية تكفل على نحو فعال إمكانية لجوء ضحايا كراهية الأجانب وخطاب الكراهية والعنف إلى العدالة ونظم الانتصاف. وينبغي أن تضمن المبادرات المحدَّدة مراعاة الأصول القانونية، بما في ذلك إمكانية حصول الضحايا على المساعدة القانونية، في جميع الإجراءات الإدارية والقضائية المتعلقة بهم. ويجب التحقق من توفير قنوات إبلاغ آمنة. وينبغي أن تشمل التدابير الإضافية الرامية إلى تعزيز المساعدة المتعددة القطاعات لضحايا جرائم كراهية الأجانب ما يلي :

(أ) تقديم الدعم في مجال الصحة النفسية والرعاية النفسية؛

(ب) كفالة وجود آليات ميسرة الاستخدام وملائمة للأطفال ومراعية للخصوصيات الثقافية وللمنظور الجنساني؛

(ج) التغلب على الحواجز اللغوية ومراعاة الاحتياجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة؛

(د) ضمان ألا تؤدي التكاليف الإجرائية إلى ثني الضحايا عن التماس التعويض؛

(ه) تخصيص الموارد الكافية.

26- والجماعات التي تحرض على كراهية الأجانب وعلى العنف ضدهم، سواء أكان عنفاً لفظياً أم جسدياً، لا تتورع أيضا ً عن استهداف جمعيات المهاجرين والمدافعين عن حقوق المهاجرين، بما في ذلك المنظمات التي تنقذ الأرواح في مسارات الهجرة وتقدم المساعدة الإنسانية، وغيرها من الجهات الفاعلة في الحقل الاجتماعي. وينبغي اتخاذ تدابير ملائمة لحماية هذه الجهات، مع ضمان اتباع نهج متعدد الجوانب ومراعاة الدور الخاص الذي تضطلع به المدافعات عن حقوق الإنسان.

هاء- التعليم بوصفه عاملاً أساسياً في القضاء على كراهية الأجانب وتعزيز التماسك الاجتماعي

27- يمكن أن تكون البيئة التعليمية مجالاً آخر تنتشر فيه التحيزات وما يتصل بها من أوجه التمييز ويعاني فيه الأفراد من تلك التحيزات وذلك التمييز. بيد أنها تشكل أيضاً سياقاً مواتياً لمعالجة هذه القضايا وتنفيذ السياسات التي تهدف إلى بناء الجسور بين الثقافات منذ الصغر. وتشدد اللجنتان على أن اتخاذ مثل هذه التدابير في إطار سياسات التعليم يكتسي أهمية بالغة فيما يتعلق بنجاح الجهود الرامية إلى التصدي لتأثير كراهية الأجانب، والقضاء على أسبابها، وبناء مجتمعات شاملة للجميع، وتعزيز التماسك الاجتماعي والاندماج الثقافي في مجتمعات يتزايد فيها التنوع ( ) .

28- وينبغي للدول الأطراف أن تعمم إدماج قضايا الهجرة والتنوع الثقافي، باتباع نهج كلي قائم على الحقوق، في مناهج التعليم بجميع مستوياته، الابتدائي والثانوي والعالي، وذلك في بيئات التعلم النظامية وغير النظامية ، وعلى مستوى الحكومات الوطنية والمحلية على السواء. وينبغي اتخاذ تدابير محددة لإدراج هذه المواضيع والنُهج في مناهج الشهادات المتخصصة في مجال التعليم، وفي برامج التدريب المستمر للمعلمين ومدربي المعلمين وغيرهم من العاملين في قطاع التعليم، لضمان اتباع ممارسات تعليمية تراعي الخصوصيات الثقافية والإثنية.

29- وينبغي للسلطات المختصة في مجالي التعليم ومكافحة التمييز وغيرهما من المجالات ذات الصلة أن تشجع المبادرات الرامية إلى تطوير الكتب المدرسية والأدوات والأنشطة التعليمية لكل مستوى ولكل فئة عمرية، وإلى إدماجها في العملية التعليمية. وينبغي أن تهدف هذه المواد إلى تعزيز التفاهم بين الثقافات، وإلى التصدي لكراهية الأجانب والعنصرية ومنعهما، بما في ذلك الصور النمطية المستمدة من الحقبة الاستعمارية ( ) . وينبغي تخصيص الموارد المناسبة من أجل تسخير كل الوسائل اللازمة بفعالية لتحقيق هذه الأهداف من الأدوات والأنشطة التعليمية. وينبغي أن يكون تاريخ الاستعمار والعبودية وإرثهما جزءاً من مناهج التعليم الأساسي في كل دولة طرف، باعتبار ذلك وسيلة أساسية للتصدي لكراهية الأجانب ولتأثيرها الضار.

30- وينبغي للدول الأطراف أن تطلق مبادرات ترمي إلى تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية مشاركة واسعة في شؤون المدارس ومراكز التعلم غير النظامي بغية منع كراهية الأجانب وتعزيز التماسك الاجتماعي والتفاهم المتبادل. وتوصي اللجنتان الدول الأطراف باتخاذ تدابير ملائمة وتنفيذها تنفيذاً فعالاً من أجل تعزيز البرامج المدرسية التي تعبر عن التنوع الثقافي للمجتمع. وينبغي اتخاذ التدابير المناسبة لمنع النُظم المدرسية القائمة على الفرز، لأنها قد تؤدي إلى إعاقة الاندماج الثقافي ( ) وتفضي إلى النزاعات الاجتماعية والكراهية وما يتصل بذلك من العواقب الضارة.

31- وينبغي للمؤسسات التعليمية والسلطات المختصة الأخرى اتخاذ تدابير، منها الإصلاحات التشريعية، لتشجيع إدماج المعلمين المهاجرين وغيرهم من المهاجرين العاملين في مجال التعليم في النظام التعليمي، وللسماح بهذا الإدماج وتيسيره. وينبغي إزالة العوائق، بما في ذلك التمييز على أساس الجنسية أو العرق أو الأصل الإثني أو النوع الاجتماعي أو الدين أو غير ذلك من أسس التمييز.

واو- السياسات الثقافية

32- قد تؤدي السرديات غير الدقيقة أو الكاذبة أو الضارة التي تتعلق بالمهاجرين وثقافاتهم، أو تلك التي تتجاهل التنوع الإثني والثقافي القائم أو تحجبه، إلى تكريس التمييز والرفض، بل قد تفضي إلى العنف. وقد تؤدي أيضاً إلى تجاهل المهاجرين وتقويض مكانتهم في المجتمع الذي يعيشون فيه. ويمكن للسياسات الثقافية القائمة على الحقوق والمراعية للمنظور الجنساني وللخصوصيات الثقافية أن تسهم مساهمة جوهرية في القضاء على كراهية الأجانب.

33- وينبغي للدول الأطراف أن تضع سياسات على جميع المستويات لتشجيع مشاركة المهاجرين وغيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو في جميع مظاهر الحياة الثقافية ولتيسير هذه المشاركة، وذلك من أجل تعزيز انتمائهم للمجتمع الذي يعيشون فيه وإبراز هذا الانتماء. وينبغي للدول الأطراف أن تزيل جميع العوائق التي تحول دون مشاركة المهاجرين على قدم المساواة مع غيرهم في جميع مظاهر الحياة الثقافية، بما في ذلك المسرح والسينما والرسم والموسيقى والإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية والمهرجانات، باعتبار ذلك تعبيراً عما ينطوي عليه المجتمع من تنوع إثني وثقافي.

ثالثاً- تأثير كراهية الأجانب على الهجرة

ألف- الحق في مغادرة البلد وحرية التنقل

34- وفقاً للمادة 13(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 5(د)’2‘ من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 8 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، فإن لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. وقد تعهدت الدول في الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية بتعزيز توافر مسارات الهجرة النظامية ومرونة تلك المسارات، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى تلبية احتياجات المهاجرين الضعاف الحال. وتدرك اللجنتان أن ثمة علاقة مباشرة بين الصلة التي تربط العنصرية بكراهية الأجانب، من ناحية، وبين السياسات التقييدية التي تعوق القنوات النظامية للتمتع بالحق في مغادرة البلد تمتعاً آمناً ونظامياً أو تعرقل تلك القنوات، من ناحية أخرى. وفي العديد من البلدان، استندت السياسات التي تقيد منح تأشيرات الدخول وقنوات الهجرة النظامية الأخرى على أساس عوامل مختلفة – مثل العمل أو لم شمل الأسرة أو لأسباب متعلقة بالحماية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى أسس التمييز المحظورة. ولهذه القيود تأثير مباشر على الأشخاص الذين هم في حاجة ماسة إلى الفرار من بلدانهم بسبب انتهاك حقوق الإنسان الواجبة لهم.

35- وينبغي أن تتضمن السياسة الشاملة للقضاء على كراهية الأجانب استعراضاً وافياً للأنظمة المتعلقة بالتأشيرات وتصاريح الدخول والإقامة. وتشكل إزالة الشروط والعوائق المفروضة على أساس الجنسية أو العرق أو الأصل الإثني أو النوع الاجتماعي، أو أي أسباب تمييزية أخرى، خطوةً أساسية نحو تسهيل مسارات نظامية وفعالة وميسورة التكلفة ومتاحة بيسر تسهيلا ً حقيقياً. وينبغي أن تعمَّم في تلك الأنظمة مسارات قائمة على الحقوق وعلى الحماية الإنسانية تعظّم أثر تلك الأنظمة. وينبغي أن تكون إجراءات لم شمل الأسرة متاحة بيسر وخالية من جميع أشكال التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس الوضع الاجتماعي و الاقتصادي ومهارات اليد العاملة. وينبغي أن تستهدف هذه الإجراءات في المقام الأول حماية الحق في الحياة الأسرية وحقوق الطفل وغيرهما من الحقوق ذات الصلة. وينبغي أيضاً أن تُيسَّر للعمال المهاجرين إجراءات تغيير نوع تأشيرة الدخول أو تصريح الإقامة، دونما تمييز.

36- وقد ساهمت السياسات إسهاماً متزايداً، على مدى العقود القليلة الماضية، في جعل الهجرة غير النظامية إحدى الخصائص الهيكلية لتنقُّل البشر. وأصبحت الهجرة غير النظامية، بالنسبة إلى الكثيرين، أحد السبل القليلة المتاحة فعلياً، إن لم تكن السبيل الوحيد، لممارسة حقهم في مغادرة بلدهم وفي التماس اللجوء والتمتع به. وترى اللجنتان أن الوضع غير النظامي من حيث الهجرة مؤشر واضح على أن الشخص ضعيف الحال بسبب حرمانه من حقوقه وتعرضه للتمييز، لا على نزوع هذا الشخص إلى مخالفة القانون.

37- وتشعر اللجنتان بقلق بالغ بشأن الأدلة التي تشير إلى عواقب السرديات والممارسات التي ترمي إلى تناول الهجرة غير النظامية من منظور مكافحة الجريمة. وتشمل التدابير المتخذة في هذا الاتجاه التصعيد المستمر لعسكرة مسارات الهجرة، بما في ذلك على الحدود وفي المياه الدولية وفي أراضي بلدان المنشأ وبلدان العبور ( ) . وتشمل النتائج الارتفاع المأساوي في عدد حالات الوفاة والاختفاء – بما في ذلك الاختفاء القسري – والاختطاف والاعتداء الجنسي والضرب والاحتجاز والعديد من الانتهاكات الأخرى التي يتعرض لها المهاجرون على يد جهات فاعلة تابعة للدول أو غير تابعة لها. وبناءً على ذلك، ينبغي للدول الأطراف، بدلاً من تعزيز أشكال الاستجابة التقييدية والأمنية التي تركز على مراقبة الهجرة، أن تضع سياسات ترمي إلى إعمال حقوق المهاجرين من دون أي تمييز.

38- وتشدد اللجنتان مجدداً على مبدأ عدم التجريم على الهجرة غير النظامية. فلا يمكن اعتبار دخول المهاجرين أو عبورهم أو إقامتهم بصورة غير نظامية جريمة. ومن ثم، فإن التجريم على الهجرة غير النظامية سيتجاوز دائماً نطاق المصالح المشروعة للدول في تنظيم تنقُّل البشر. فمثل هذه الحالات لا يمكن النظر إليها إلا باعتبارها مخالفات إدارية. وتشدد اللجنتان على ضرورة معالجة الهجرة غير النظامية من منظور شامل قائم على الحقوق ومراع للبعد الإنساني. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لضمان الحق في التماس اللجوء بغض النظر عن دخول البلد دخولاً غير نظامي، فضلاً عن حقوق الإنسان الأخرى التي قد تكون معرضة للخطر في سياق إجراءات الدخول وتقديم طلبات الإقامة والعودة وغيرها من إجراءات الهجرة.

39- وتوصي اللجنتان بأن تجري الدول الأطراف استعراضاً شاملاً يتناول السياسات والتدابير التنفيذية من أجل تقييم ما إذا كانت هذه السياسات والتدابير قد تسهم في زيادة المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص في مسارات الهجرة. وينبغي أن تشمل هذه التقييمات الصلة بين الافتقار إلى المسارات النظامية وإضفاء الطابع الأمني على التدابير وزيادة طرق الهجرة غير النظامية وغير الآمنة وما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية ( ) .

40- وتوصي اللجنتان الدول الأطراف بأن تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع أي شكل من أشكال العنف والتمييز العنصري وسوء المعاملة قد يستهدف المهاجرين أثناء عبورهم وعلى الحدود، بغض النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، وبضمان محاسبة الجهات الفاعلة التي ترتكب مثل هذه الأعمال، سواء أكانت تابعة للدول أم غير تابعة لها. وينبغي للدول الأطراف أن تجهز عمليات للبحث والإنقاذ في مسارات الهجرة غير الآمنة في البر والبحر وأن تعزز تلك العمليات، بما يتماشى مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان والتزاماتها الناشئة عن الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ في البحار. وينبغي لها أن تتخذ تدابير، قانونية وعملية، لدعم المنظمات الإنسانية والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يضطلعون بهذه الأنشطة، وأن تمتنع عن اتخاذ أي تدابير من شأنها عرقلة المساعدة التي يقدمونها أو تجريمها بأي شكل من الأشكال ( ) . وينبغي أن تضطلع السلطات الإدارية، لا سيما تلك التي يتركز علمها في حماية الأشخاص الضعاف الحال، وليس قوات الأمن أو القوات المسلحة، بدور رئيسي في وضع السياسات واتخاذ الإجراءات المتعلقة بالمهاجرين العابرين. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تضطلع مؤسسات مستقلة بإجراء تقييم متعمق للعوامل التي تؤدي إلى زيادة ما يقع في صفوف المهاجرين من حالات الوفاة والاختفاء القسري، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان والمآسي، في أثناء عبورهم. وينبغي اتخاذ التدابير الملائمة لتحديد المسؤوليات ومنح الضحايا إمكانية اللجوء إلى العدالة والاستفادة من جبر الضرر، ولتوفير ضماناتٍ لعدم التكرار.

41- وقد أثرت كراهية الأجانب أيضاً على السياسات الرامية إلى معالجة العواقب الوخيمة المذكورة أعلاه. فغالباً ما تتجاهل السرديات هذه المآسي، وتتغاضى عن هوية كل ضحية وتاريخها، وتجرد الضحايا من إنسانيتهم، وتلقي باللوم على المهاجرين، وتتجنب مناقشة ما للهجرة غير النظامية وغير الآمنة من أسباب جذرية وأسباب مرتبطة بالسياسات. وتفتقر السياسات إلى تدابير لكفالة معاملة الضحايا معاملة تراعي الخصوصيات الثقافية، ولتحديد هوياتهم، وللاتصال بأسرهم، وتيسير إعمال حقوق أقاربهم في الأسى والحداد ( ) وفي معرفة الحقيقة وفي التماس العدالة والانتصاف، بما في ذلك من خلال آليات العدالة عبر الوطنية. وتشجع اللجنتان الدول الأطراف على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ المبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تعليقها العام رقم 1(2023) بشأن الاختفاء القسري في سياق الهجرة ( ) .

42- وتذكّر اللجنتان بأن نطاق الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان يتجاوز إقليم الدولة في أي ظرف يمارس فيه وكلاء الدولة سلطة فعلية على الإجراءات والأعمال والقرارات التي تؤثر على حقوق الإنسان. فأنشطة مراقبة الهجرة خارج أقاليم الدول الأطراف أنشطة تخضع للولاية القضائية لتلك الدول، وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب اتخاذ تدابير لضمان احترام الواجبات المتعلقة بحقوق الإنسان احتراماً تاماً، بما في ذلك حظر الإعادة القسرية. ويجب توفير الضمانات التي تكفل مراعاة الأصول القانونية في مثل هذه الإجراءات. وينبغي حظر الممارسات التي تفتقر إلى هذه الضمانات الأساسية ولا تفي بالالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان، كممارسات الاعتراض والصد وغيرهما من التدابير المشابهة، والقضاء عليها، بما فيها التي تندرج في إطار ممارسات التعاون الثنائي واتفاقاته.

43- وتُحَث الدول الأطراف على اتخاذ تدابير تشريعية وغيرها من التدابير من أجل حماية المهاجرين العابرين الذين يقعون ضحايا للجرائم. وينبغي أن توضع موضع التنفيذ الفعلي برامجُ ترمي إلى كفالة إمكانية اللجوء إلى العدالة لهم ولأقاربهم، بسبل منها آليات العدالة عبر الوطنية ومبادرات التعاون في مجال العدالة ومجالات أخرى. وينبغي تعزيز التدابير الرامية إلى تيسير إمكانية لجوئهم إلى سبل الانتصاف المناسبة، أو اتخاذ تلك التدابير حيثما كانت غير قائم.

44- وتلاحظ اللجنتان النتائج الإيجابية للاتفاقات الإقليمية التي تهدف إلى تيسير حرية التنقل من خلال إقرار حق المهاجرين القادمين من بلدان أخرى في المنطقة في دخول البلد والإقامة فيه. وتدعو اللجنتان الدول الأطراف إلى توسيع نطاق هذه الممارسات وتعزيزها. وينبغي أيضاً تعزيز التدابير التشريعية والتنفيذية الرامية إلى اعتماد تعريف أوسع لمصطلح "اللاجئ" على الصعيد الإقليمي، وتوسيع نطاق تلك التدابير. وينبغي ألا تؤدي هذه الممارسات الجيدة إلى معاملة تمييزية ضد المهاجرين القادمين من مناطق أخرى، وخصوصاً فيما يتعلق بالتمتع فعلياً بالحق في التماس اللجوء والحق في الحياة الأسرية وغيرهما من الحقوق المكرسة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

باء- حقوق الإنسان على الحدود وفي بلدان المقصد

45- قد تشكل المناطق الحدودية خطراً كبيراً على المهاجرين. وتصف القوانين الوطنية والأنظمة الإدارية المناطق الحدودية في بعض الأحيان وصفاً خاطئاً بأنها مناطق مستبعدة أو مستثناة من انطباق الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان. وقد ساهمت السرديات الضارة والكارهة للأجانب، التي غالباً ما تغذيها مخاوف متعلقة بالأمن القومي، في اتباع ممارسات أكثر تقييداً في إدارة الحدود، وهو ما يعزز بدوره كراهية الأجانب. وقد أدى اتباع النهج الأمني في الإجراءات والقرارات المتصلة بمراقبة الحدود إلى اتخاذ تدابير لا تراعي الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان ولا تفي بالمعايير الأساسية للشفافية في تصرفات الدولة. ولذا، يزداد على الحدود خطر انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة والحق في الحماية من الاختفاء القسري ومن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية.

46- وتوصي اللجنتان الدول الأطراف بصوغ سردية شاملة وقائمة على الحقوق لتوجيه التدابير الرامية إلى تنظيم سياسات الهجرة والممارسات المتعلقة بها على الحدود. وتحث اللجنتان الدول الأطراف على اتخاذ كل التدابير اللازمة لتعميم جميع المعايير الدولية لحقوق الإنسان في هذه السياسات، مع مراعاة المبادئ والتوجيهات الموصى بها بشأن حقوق الإنسان على الحدود الدولية، التي وضعتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان. وينبغي للدول الأطراف أن تحترم جميع الضمانات المتعلقة بمراعاة الأصول القانونية وأن تفي بها على نحو فعال، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى العدالة وسبل الانتصاف الفعالة، في سياق عمليات الطرد وغيرها من تدابير العودة القسرية.

47- ويجب حظر الطرد الجماعي والصد، وفقاً لما أثبتته اللجنتان كلتاهما وعدة آليات أخرى من آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان ( ) . فهذه التدابير تنتهك الحق في تقييم احتياجات الحماية على أساس فردي، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، والحق في التماس اللجوء، وواجب ضمان مراعاة الأصول القانونية. وينبغي أيضاً للدول الأطراف أن تتخذ تدابير صارمة لمنع أي شكل من أشكال العنف بالمهاجرين وإساءة معاملتهم خلال إجراءات عبور الحدود، بما في ذلك العنف العنصري والعنف الجنساني، وللتحقيق في أي حالات ذات صلة يبلَّغ عنها، ولتيسير إمكانية لجوء الضحايا إلى العدالة وإلى سبل الانتصاف، ولإرساء آليات لضمان عدم التكرار.

48- ولقد أثّر الترابط بين السرديات الكارهة للأجانب وسياسات الهجرة على طرد المهاجرين بسبب وضعهم غير النظامي من خلال إجراءات لا تستوفي معايير بالغة الأهمية من معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك الضمانات المتعلقة بمراعاة الأصول القانونية. ومن المحتمل أن تؤثر هذه التدابير، التي تتسم بطابع عقابي في واقع الأمر، على عدد من الحقوق ذات الصلة، حسب الحالة المعنية، بما في ذلك الحق في العمل، والحق في السكن، والحق في الضمان الاجتماعي، والحق في الأجر، والحق في الحياة الأسرية، والحق في الصحة، وحق الأطفال في عدم فصلهم عن والديهم أو عن مقدمي الرعاية الأساسيين، فضلاً عن حقوق كثيرة أخرى.

49- وينبغي للدول الأطراف، في الحالات غير النظامية – أي تلك المتعلقة بالدخول أو الإقامة غير النظاميين، أن تتخذ في المقام الأول تدابير أخرى بدلاً من الطرد. وينبغي إعطاء الأولوية لمساراتٍ لتسوية الأوضاع القانونية تستند إلى الواجبات المتعلقة بحقوق الإنسان، وإلى الاعتبارات الإنسانية، وإما سواهما من الأسس ذات الصلة. وفي حال فرض أي عقوبة، يجب على الدول الأطراف أن تحترم مبدأ التناسب بين المخالفة وآثارها والعقوبة. وينبغي، كقاعدة عامة، أن يكون الطرد هو الملاذ الأخير. وفي مثل هذه الحالة، ينبغي للدول الأطراف تعزيز المبادئ التوجيهية والتدريب والسياسات ذات الصلة التي تهدف إلى التحقق من أن السلطات الإدارية والقضائية على دراية تامة بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان وبالتزاماتها القانونية.

50- وغالباً ما يؤدي استخدام التكنولوجيات الرقمية على الحدود إلى تفاقم المخاوف القائمة بشأن حقوق الإنسان، ويسمح بظهورها بأشكال جديدة. ويكون هذا التفاعل صارخاً بوجه خاص عندما تتأثر عمليات إدارة الحدود بكراهية الأجانب والعنصرية، فتسعى إلى تحقيق أهداف تركز على الأمن لا على الحماية. ولقد أثرت العلاقة الجوهرية بين كراهية الأجانب وبين السياسات المتحيزة على تطوير التكنولوجيات الرقمية واستخدامها لأغراض مراقبة الهجرة، سواء على الحدود أم فيما يتجاوزها، وذلك في سياق هيمنة الطابع الأمني، وفي بعض الحالات، الطابع العسكري، وما يترتب عليها من عواقب ضارة. ويضر الاستخدام التمييزي للتكنولوجيات الرقمية على الحدود ضرراً خاصاً بأفراد المجتمعات المصنفة عرقياً، وحتى بمن يتمتعون بوضع نظامي من حيث الهجرة.

51- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لتعمِّم في سياسات مكافحة كراهية الأجانب جميعَ المعايير التي وضعتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في توصيتها العامة رقم 36(2020) بشأن منع ومكافحة اعتماد موظفي إنفاذ القانون ممارسةَ التصنيف العرقي. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ، في مجال مراقبة الحدود وفيما يخص القضايا الأخرى المتعلقة بالهجرة، جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك التدابير التشريعية، للتحقق من أن تصميم نُظم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية ونشر تلك النظم والتكنولوجيات واستخدامها تمتثل تلك المعايير. وعلى وجه الخصوص، يجب عليها حماية الأشخاص من التمييز أو التنميط، بما في ذلك على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ( ) . وتشجَّع الدول الأطراف أيضاً على الالتزام بمبدأ تقليل البيانات إلى حدها الأدنى وتقييد الغرض، بما في ذلك استعراض أي مجالات لإعادة توظيف البيانات ومدى توافق أي قواعد بيانات واسعة النطاق أو قابلة للتشغيل البيني مع هذه المبادئ. وينبغي اتخاذ تدابير محددة لضمان وجود حواجز إلكترونية واضحة بين وكالات مراقبة الحدود والوكالات الحكومية الأخرى، بما فيها المسؤولة عن إعمال الحقوق وتقديم الخدمات ( ) .

52- وتوصي اللجنتان الدول الأطراف بأن تتخذ جميع التدابير الملائمة للتحقق، من خلال القانون وفي الواقع العملي، من أن تطوير جميع التكنولوجيات الرقمية المتعلقة بمراقبة الحدود، وتنفيذ تلك التكنولوجيات، مرهون بتوفير حماية مُحكمة لحقوق الإنسان. وينبغي للدول الأطراف أن تتبنى نهجاً متعدد الجوانب وأن تكفل توفر الضمانات المتعلقة بمراعاة الأصول القانونية، وسبل الانتصاف الفعالة، والحواجز الإلكترونية، وآليات الشفافية والمساءلة، وتقييم تأثير التكنولوجيات الجديدة على حقوق الإنسان تقييماً مستقلاً قبل نشرها. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تكفل تنظيم استخدام التكنولوجيات الرقمية تنظيماً ملائماً في الإطار القانوني وفي إطار السياسة العامة، على أن يشمل ذلك إدراج أحكام صريحة قائمة على الحقوق. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن استخدام التكنولوجيات الرقمية التي قد يسبب استخدامها على الحدود ضرراً جسيماً لحقوق الإنسان، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي الذي يستنسخ التحيز الخوارزمي العنصري من خلال إعداد توصيفات المخاطر واتخاذ القرارات آلياً فيما يتعلق بإجراءات الهجرة واللجوء.

53- وقد كان لكراهية الأجانب والعنصرية الهيكلية، والسرديات الضارة الكامنة وراءهما، تأثيرٌ عميق ومثير للقلق على السياسات الرامية إلى توسيع نطاق تدابير إدارة الحدود على نحو يجعلها تتجاوز المناطق الحدودية. وتهدف هذه الممارسات إلى مراقبة وضع المهاجرين من حيث الإقامة في إقليم الدولة في سياق مجالات شتى مثل خدمات الرعاية الاجتماعية وأماكن العمل ووسائل النقل العام والطرق والفنادق. وفي بعض البلدان، لا يسمح للسلطات المختصة وللجهات الفاعلة الخاصة برصد ما إذا كان فرد ما – عميلاً كان أم عاملاً أم مستفيداً من خدمة من الخدمات – قد انتهك القانون، ولا تكون تلك السلطات أو الجهات الفاعلة مطالبةً بذلك، حتى في حالات أخطر الجرائم. ومع ذلك، كثيراً ما يُتحقق من الجرائم المتعلقة بالهجرة ويبلَّغ عنها في مجموعة واسعة من الأماكن والمؤسسات والظروف. وترى اللجنتان أن هذه الممارسات تمييزية وغير متناسبة، وتستند إلى سرديات بشأن الوضع غير النظامي من حيث الهجرة يغلب عليها الطابع الأمني وكراهية الأجانب. وتكرس تلك الممارسات التصورات الخاطئة المتعلقة بالمهاجرين، وتفضي إلى اتباع سياسات تتعارض مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

54- وينبغي للدول الأطراف أن تطبق نهجاً في جمع البيانات يراعي المنظور الجنساني ويأخذ احتياجات الأطفال في الاعتبار ويقوم على حقوق الإنسان، وأن تكفل حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الخصوصية وحماية المعلومات والبيانات الشخصية، بطرق منها إنشاء الحواجز الإلكترونية المناسبة، وذلك لضمان عدم استخدام البيانات الشخصية لمراقبة الهجرة أو للتمييز في الدوائر العامة أو الخاصة. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن استخدام مقدمي الخدمات والسلطات الأخرى – باستثناء هيئات إنفاذ قوانين الهجرة – باعتبارها جهات مساعدة في إطار سياسات مراقبة الهجرة. وبالمثل، يجب على الدول الأطراف أن تتحقق من أن الواجب الأساسي لدوائر تفتيش العمل هو رصد قوانين العمل ولوائحه، لا سيما من أجل حماية حقوق العمال.

جيم- الحق في التماس اللجوء

55- أفضت السرديات التي تتسم بكراهية الأجانب والتجريم على الهجرة غير النظامية، التي تتكامل مع سياسات الهجرة ذات الطابع الأمني، إلى وضع استراتيجيات لمراقبة الحدود تطبق خارج إقليم الدولة. وترى اللجنتان أن إسناد سياسات مراقبة الهجرة إلى جهات خارجية هو ممارسة تعوق، في جوهرها، التمتع بحق الإنسان في اللجوء، وتعرقل، فضلاً عن ذلك، تطبيق الضمانات المتعلقة بمراعاة الأصول القانونية وغير ذلك من حقوق الإنسان التي قد تكون على المحك، حسب الحالة ( ) . وقد أدت ممارسات الإحالة إلى الجهات الخارجية هذه إلى تقييد متزايد لإمكانية أن يقدم المهاجرون، على نحو مجدٍ، طلبات اللجوء أو الحصول على أشكال الحماية الأخرى.

56- وينبغي للدول الأطراف أن تتحقق من أن تدابير مراقبة الهجرة التي تُتخذ في المناطق الدولية وخارج حدودها، بما في ذلك في المياه الدولية وفي أراضي بلدان المنشأ أو بلدان العبور، لا تقلص أي جانب من جوانب الواجبات المنوطة بها بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين أو المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن الترويج لاتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف، أو عن اعتماد مثل هذه الاتفاقات، بهدف التنصل من التزاماتها القانونية بموجب حقوق الإنسان والقانون الإنساني أو بهدف الحد من تلك الالتزامات، بطرق منها التعاقد مع آخرين للقيام بها أو إسنادها إلى جهات خارجية ( ) .

57- ويساور اللجنتين القلق أيضاً بشأن تأثير كراهية الأجانب والسرديات المعادية للمهاجرين على الإجراءات والقرارات المتعلقة باللجوء، بما في ذلك التحيز الخوارزمي في المعالجة الآلية للطلبات، وعلى تحديد قوائم البلدان الثالثة الآمنة. واعتماد السلطات المختصة بشؤون اللجوء معاييرَ تقييدية لا يستند إلى حقوق الإنسان. وقد أثر عدم تقييم طلبات اللجوء على أساس فردي، بما في ذلك القرارات التي تُتخذ استناداً إلى هامش تقديري واسع واتباعاً لمصالح سياسية ومفاهيم خاطئة، تأثيراً تعسفياً على الحق في التماس اللجوء وأشكال الحماية الدولية التكميلية وفي التمتع بهما.

58- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير الملائمة لتعزيز اعتماد نهج قائم على الحقوق في الإجراءات والقرارات المتعلقة باللجوء، مع الحرص على إدماج منظور متعدد الجوانب في تلك التدابير. وينبغي أن تكفل التدابير التشريعية والتنفيذية جميع الضمانات المتعلقة بمراعاة الأصول القانونية، مثل إمكانية الحصول - مجاناً عند الضرورة - على المساعدة القانونية والترجمة الشفوية، والعدالة في اتخاذ القرارات الإدارية، وسبل الانتصاف الفعالة. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن تقييد الحق في اللجوء بدافع المصالح السياسية – كأن تستند في ذلك مثلاً إلى العلاقات الثنائية مع بلد المنشأ الذي ينتمي إليه مقدم الطلب – وعن أي ممارسات تمييزية أخرى. وينبغي اتخاذ تدابير لمنع التصنيف العرقي وأي شكل من أشكال التمييز المباشر أو غير المباشر في الإجراءات والقرارات المتعلقة باللجوء ( ) .

دال- سياسات الاحتجاز

59- تؤكد اللجنتان أن العقود القليلة الماضية شهدت زيادة توطد العلاقة المتبادلة بين كراهية الأجانب والسرديات الرامية إلى إضفاء الشرعية على سياسات الاحتجاز المتعلق بالهجرة. وقد أسهم القانون الدولي لحقوق الإنسان إسهاماً تدريجياً، منذ نشأته، في الحد من استخدام الأسباب الإدارية لسلب حرية الأشخاص، وفي تقليص اللجوء إلى الاحتجاز في إطار النظام الجنائي، وخصوصاً عندما يُعتبر إجراءً وقائياً خلال سير الإجراءات. ومع ذلك، فقد ازداد استخدام الاحتجاز استناداً إلى عوامل تتعلق بالوضع من حيث الهجرة.

60- وينبغي للدول الأطراف أن تقوم على الفور بحظر احتجاز الأطفال لأسباب تتعلق بالهجرة، بمن في ذلك القاصرون غير المصحوبين، والأسر، وبوقف تطبيق هذا الاحتجاز في الواقع العملي، وذلك تماشياً مع التعليق العام المشترك رقم 4 للجنة المعنية بالعمال المهاجرين/رقم 23 للجنة حقوق الطفل (2017) ( ) . وينبغي اتخاذ تدابير مماثلة لوقف احتجاز الأشخاص الآخرين الضعاف الحال، بمن فيهم النساء الحوامل وملتمسو اللجوء والأشخاص ذوو الإعاقة وضحايا الاتجار بالبشر، مع مراعاة الإرشادات ذات الحجية التي وضعتها اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين في تعليقها العام رقم 5(2021).

61- وقد أدى تطبيق سياسات الاحتجاز التي تركز على الأمن وإنشاء مرافق لاحتجاز الأشخاص لأغراض مراقبة الهجرة إلى تشجيع السرديات الاجتماعية التي تربط على نحو غير منصف بين المهاجرين – لا سيما ذوي الوضع غير النظامي من حيث الهجرة – وتهديد النظام العام والأمن ( ) . ويساور اللجنتين القلق بشأن اللجوء إلى الاحتجاز في القضايا المتعلقة بالهجرة، وهو ما يؤدي إلى معاملة تمييزية فيما يتعلق بحق الإنسان في الحرية وفي الحماية من الاحتجاز التعسفي. وعلى الرغم من أن الأفراد يُحتجزون لا لسبب سوى وضعهم الإداري، فإن ظروف الاحتجاز عادةً ما تكاد تتطابق مع تلك السائدة في السجون التابعة للنظام الجنائي، وقد تبلغ هذه الظروف مبلغ المعاملة اللاإنسانية. وتشمل هذه الظروف الاحتجاز في مبانٍ تشبه السجون، والخضوع لروتين يومي صارم، واستخدام زنازين العزل والعقاب، وفرض قيود على الزيارات العائلية، ومحدودية استخدام الهواتف والإنترنت، وارتفاع مستويات التعتيم، وتقييد إمكانية وصول ممثلي منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئات المعنية بالمساواة إلى تلك الأماكن.

62- وتذكّر اللجنتان بأن احتجاز المهاجرين، بوصفه تدبيراً مؤقتاً يطبَّق خلال سير الإجراءات الإدارية أو بسبب مخالفة إدارية أو تجاوز إداري، يظل إجراء ضارا ً وغير متناسب في كل الحالات. وتوصي اللجنتان بشدة بأن تتخذ الدول الأطراف من دون إبطاء جميع التدابير الملائمة لتمضي تدريجيا ً في إلغاء سياسات الاحتجاز المتعلق بالهجرة وممارساته. وإلى ذلك الحين، تحث اللجنتان الدول الأطراف على أن تتحقق، بالوسائل القانونية والعملية، من عدم اللجوء إلى الاحتجاز لأغراض تتعلق بالهجرة إلا على سبيل الحل الأخير، ومن كونه إجراءً استثنائياً يطبَّق لأقصر فترة ممكنة ( ) . ويجب أن يستند قرار الاحتجاز إلى تقييم مدعوم بالأدلة يوضح الأسباب التي تحول دون تطبيق تدابير أخرى. وينبغي أن يُلزم القانون السلطات المختصة باستخدام التدابير غير الاحتجازية، عند الضرورة، باعتبارها ذات أولوية على التدابير الاحتجازية. ويجب أن ينفَّذ أي تدبير من التدابير المقيدة للحرية أو السالبة لها بسبب الوضع من حيث الهجرة في إطار إجراءات تكفل جميع الضمانات المتعلقة بمراعاة الأصول القانونية. وفي هذه الحالات، يجب على السلطات المختصة أن تقدم تبريراً قوياً، وخاصاً بحالة الفرد المعني، لأي تقييد لحرية المهاجرين.

63- وينبغي للدول الأطراف أن تتحقق من أن التدابير والممارسات المتعلقة بالاحتجاز في سياق الهجرة مختلفة عن تلك المستخدمة في إطار سياسات معالجة المسائل الجنائية. وينبغي لها أن تتخذ تدابير كافية لضمان أن تكون المرافق وجميع ظروف الاحتجاز المتعلق بالهجرة مختلفة تمام الاختلاف عن تلك السائدة في النظام الجنائي. وينبغي اتخاذ التدابير التشريعية والتنفيذية التي تتماشى مع ذلك، من قبيل ما يلي :

(أ) الامتناع عن استخدام سلطات إنفاذ القانون لإدارة هذه المرافق؛

(ب) الامتناع عن تطبيق قواعد وأنشطة يومية مشابهة لتلك المعمول بها في نظام السجون؛

(ج) تحسين آليات الشفافية والمساءلة؛

(د) ضمان إتاحة المعلومات للمهاجرين وإمكانية استخدامهم الإنترنت والهواتف المحمولة وتلقيهم زيارات من أسرهم ومحاميهم؛

(ه) إزالة الحواجز اللغوية وتوظيف وسطاء ثقافيين.

64- وينبغي للدول الأطراف أن تُعمِل آليات سرية وفعالة لتلقي الشكاوى المتعلقة بحالات العنف القائم على كراهية الأجانب وعلى العنصرية وغيره من الانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين في مراكز الاحتجاز، على أن تشتمل تلك الآليات على تدابير للرقابة المستقلة والمتابعة. وينبغي تعزيز إمكانية وصول منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئات المعنية بالمساواة وغيرها من الهيئات الرقابية المستقلة إلى أماكن الاحتجاز. وينبغي وضع سياسات لجمع البيانات المتعلقة بتلك الحالات. وينبغي اتخاذ تدابير لضمان تدريب الأفراد العاملين في مراكز الاحتجاز المتعلق بالهجرة بصفة مستمرة من خلال برامج تدريبية قائمة على الحقوق، وذلك بهدف منع حالات كراهية الأجانب والعنصرية والقضاء على النزعات الأمنية المرتبطة بالسجن.

هاء- التصنيف العرقي والسياسات المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة

65- تجلى أيضاً تأثير كراهية الأجانب على السياسات في ممارسات التصنيف العرقي التي تقوم بها سلطات إنفاذ القانون ( ) . وفي هذا الصدد، تدعو اللجنتان الدول الأطراف إلى اتخاذ جميع التدابير الملائمة من أجل تنفيذ المبادئ التوجيهية ذات الحجية التي أصدرتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في توصيتها العامة رقم 36(2020) تنفيذاً فعالاً. وتؤكد اللجنتان أهمية اتباع نهج متعدد الجوانب لمعالجة تأثير التصنيف العرقي، لا سيما على المهاجرين، وفقاً لمبدأ عدم التمييز.

66- وقد ساهمت السردية الأمنية المتصلة بالهجرة في وقوع حالات إساءة لمعاملة المهاجرين على أيدي حرس الحدود وغيرهم من قوات الأمن، لا سيما المهاجرين غير النظاميين ( ) . وتشمل هذه الممارسات التوقيف والتفتيش التعسفيين، وسوء المعاملة، واستخدام القوة المفرط، بما في ذلك في التعامل مع النساء والأطفال. ويؤدي استخدام القوة في إطار إجراءات الهجرة وفي أثناء المداهمات التي تقوم بها الشرطة وغيرها من إجراءات مكافحة الجريمة المتخذة ضد المهاجرين المزعوم أنهم في وضع غير نظامي إلى تعزيز الربط الخاطئ بين المهاجرين والإجرام. ويُستهدف بوجه خاص بهذه الممارسات التعسفية المهاجرون من جنسيات وإثنيات وألوان بشرة معيّنة، بسبب أشكال العنصرية الهيكلية القائمة، وهو ما يؤثر أيضاً على المجموعات المصنفة عرقيا ً التي يُنظر إليها بوصفها من المهاجرين ( ) .

67- وينبغي للدول الأطراف أن تعزز السياسات الرامية إلى تطبيق آليات فعالة لمساءلة موظفي الحدود وجميع وكالات إنفاذ القانون، بما في ذلك تدابير للرقابة المستقلة، وآليات لتقديم الشكاوى، وإجراءات تأديبية في حالات السلوك المعادي للأجانب ( ) . وينبغي اتخاذ تدابير لتكثيف التدريب المستمر للسلطات المختصة من أجل منع هذه الانتهاكات.

واو- تسوية أوضاع المهاجرين

68- لقد أثرت السرديات الأمنية بشأن المهاجرين عموماً، وبشأن المهاجرين غير النظاميين على الأخص، على السياسات والخطابات المتعلقة بتسوية أوضاع المهاجرين. فقد صُورت برامج تسوية أوضاعهم على أنها تدابير شبيهة بقرارات العفو العام التي تهدف إلى العفو عن مرتكبي الجرائم أو ما سواها من أشكال السلوك الضار ذات الصلة. ويؤدي هذا النهج إلى تصاعد السرديات التجريمية والواصمة، وهو ما يفضي بدوره إلى تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة غير النظامية، بما في ذلك عدم وجود إرادة سياسية لتيسير تسوية أوضاع المهاجرين. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن تقديم برامج تسوية أوضاع المهاجرين باعتبارها أدوات للعفو عن مرتكبي جرائم جنائية.

69- وتؤكد اللجنتان على أن تسوية أوضاع المهاجرين أداة ضرورية لمعالجة الأوضاع غير النظامية وغير الآمنة والهشة التي يكون فيها المهاجرون وأسرهم. فتسوية أوضاع المهاجرين وسيلة رئيسية لتحقيق أهداف السياسة العامة في عدة مجالات، بما في ذلك التنمية البشرية، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، والتوظيف الرسمي، ومنع الاستغلال والعنف الجنساني والتهميش وعمل الأطفال وغيرها من المخاطر. ويُعَد تيسير حصول المهاجرين على إقامة نظامية تدبيراً أساسياً لحماية الأشخاص الضعاف الحال، ومن ثم، لإعمال حقوقهم الأساسية وتعزيز إدماجهم الاجتماعي. وعلى العكس من ذلك، فإن عدم توفر مسارات ميسرة ودائمة لتسوية أوضاع المهاجرين يساهم في تعميق عدم المساواة، والإقصاء الاجتماعي، والعديد من أشكال التمييز وسوء المعاملة، وغير ذلك من العواقب السلبية.

70- وينبغي للدول الأطراف أن تعتمد نهجاً قائماً على حقوق الإنسان وسردية شاملة بشأن تسوية أوضاع المهاجرين، بما في ذلك من خلال بث رسائل توضح الكيفية التي يمكن بها لتسوية الأوضاع أن تؤدي إلى العديد من النتائج الإيجابية بالنسبة إلى المهاجرين وأسرهم وإلى المجتمع والدولة نفسها. وتوصي اللجنتان الدول الأطراف بأن تتخذ تدابير ترمي إلى ضمان توفير آليات، بالوسائل القانونية والعملية، تكون متاحة بيسر وميسورة التكلفة لتسوية أوضاع المهاجرين، وبأن تعزز تلك التدابير، بما في ذلك الخطط المؤقتة، والأهم من ذلك، المسارات الدائمة. ويمكن أن يُتخذ القرار المتعلق بمنح المهاجرين إمكانية اكتساب وضع نظامي من حيث الإقامة، بما يمكّنهم من الخروج من حالة الإقامة غير النظامية، استناداً إلى أي عامل من بين مجموعة واسعة من العوامل تشمل ما يلي: العمل، والروابط الأسرية، والجذور الاجتماعية، وحماية الأطفال والأسرة، والأسباب الإنسانية، والاندماج الاجتماعي، وأهداف السياسة العامة المتعلقة بالعمل والتنمية البشرية، والواجبات القانونية فيما يتعلق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.

رابعاً- تأثير كراهية الأجانب على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

71- لقد قدمت السرديات، عن غير حق، طرحاً مفاده أن المواطنين ينبغي أن يتمتعوا بحماية مميَّزة لحقوق الإنسان، أو سعت إلى إضفاء الشرعية على تقييد الحصول على الخدمات الأساسية استناداً إلى وضع الشخص بوصفه من غير مواطني الدولة أو وضعه من حيث الهجرة أو الإقامة. وقد أثرت هذه السرديات تأثيراً سلبياً على تمتع المهاجرين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتشدد اللجنتان على أن هذه الممارسات لا تؤثر فحسب في حقوق الإنسان الواجبة للمهاجرين ولغيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو وفي ظروف معيشتهم، وإنما تؤدي أيضاً إلى تفاقم الإقصاء الاجتماعي وعدم المساواة وما سواهما من النتائج السلبية. وتذكّر اللجنتان الدول الأطراف بالمعايير التي وضعتها اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيما يتعلق بالمهاجرين ( ) .

ألف- الحق في التعليم

72- تؤدي السرديات الكارهة للأجانب فيما يتعلق بالهجرة، بما فيها تلك التي تصور المهاجرين على أنهم أشخاص يسيئون استخدام خدمات الرعاية الاجتماعية أو تلك التي تربط بينهم وبين الجريمة والتهديدات الأمنية، إلى عدة آثار ضارة على حق الأطفال في التعليم. وتفضي هذه السرديات إلى إقصائهم عن التعليم أو تقييد إمكانية استفادتهم منه، في بعض مستوياته أو فيها جميعاً، وإلى ممارسات تمييزية أخرى ( ) . وقد تشمل هذه الممارسات أيضاً وضع عقبات أمام حصولهم على الشهادات، أو عدم الاعتراف بمؤهلاتهم التعليمية الأجنبية، أو استبعادهم من برامج المنح الدراسية، أو ترحيلهم بسبب مشاركتهم في أنشطة سياسية أو اجتماعية داخل مؤسسات التعليم العالي. وتساهم الصورة المتحيزة ضد المهاجرين التي ترسمها السلطات ووسائط الإعلام والجهات الفاعلة الأخرى في وقوع حالات تنمر مدفوعة بكراهية الأجانب يكون ضحيتها الأطفال المهاجرون والأطفال المولودون لأبوين مهاجرَين أو لأسر ذات أصول مهاجرة، ولا سيما أولئك المنتمون إلى مجتمعات مصنفة عرقيا ً . وتنتهك هذه الممارسات حقوق الأطفال في التعليم والصحة النفسية والنمو، وغيرها من الحقوق، وقد تؤدي إلى حالات عنف أو تفضي، في المدى الطويل، إلى زيادة النزاعات الاجتماعية وتفاقم عدم المساواة المجتمعية في بلدان المقصد.

73- وينبغي للدول الأطراف أن تكفل، بوسائل قانونية وعملية، وضع سياسات وبرامج تضمن الحق في التعليم ضماناً فعالاً لجميع الأطفال المهاجرين على قدم المساواة مع الأطفال المواطنين، بغض النظر عن وضعهم أو وضع والديهم من حيث الهجرة. وينبغي إزالة العوائق التي تحول دون التحاقهم بالمؤسسات التعليمية، مثل شروط الإقامة، وينبغي منحهم شهادات التخرج عند استيفاء المتطلبات التعليمية، وتوفير فرص متكافئة لحصولهم على المنح الدراسية أو غيرها من تدابير الدعم، بغض النظر عن وضعهم من حيث الهجرة. وينبغي توفير خدمات دعم شاملة ومتعددة الثقافات وقائمة على الحقوق تهدف إلى تسهيل اندماج الأطفال المهاجرين في المدارس، وخصوصاً في حالة الأطفال المهاجرين غير المصحوبين. وينبغي أن تشمل المبادرات برامج الانغماس اللغوي وتدريب الوسطاء الثقافيين.

74- وينبغي تنفيذ برامج محددة، يوفَّر لها ما يكفي من الموارد والمعلمين وغيرهم من الاختصاصيين المدربين تدريباً جيداً، بهدف منع الخطاب الكاره للأجانب والتنمر في المدارس والتصدي لهما، باتباع نهج متعدد الجوانب. وينبغي أيضاً توفير آليات ملائمة للأطفال من أجل الوساطة بين الثقافات وتقديم الدعم النفسي الاجتماعي المتخصص للأطفال الذين يقعون ضحية لمواقف تمارس فيها ضدهم كراهية الأجانب والعنصرية، أو ما شابه ذلك من المواقف.

باء- حقوق العمل

75- أثرت السرديات المتعلقة بالهجرة على السياسات المتبعة في مجال سوق العمل والتوظيف، وهو ما أدى إلى فرض قيود على حق المهاجرين في العمل، وإلى ظروف عمل غير متكافئة وغير آمنة، بما في ذلك الاستغلال. وتشمل الممارسات التي قد تنطوي على تمييزٍ منعَ المهاجرين من العمل أو تقييد حقهم في العمل على أساس وضعهم من حيث الهجرة أو من حيث اللجوء، أو عرقلة حصولهم على تصريح إقامة على أساس فرص العمل المتاحة، أو حظر توظيف العمال المهاجرين النظاميين في قطاعات معيّنة من سوق العمل. وتؤدي هذه التدابير إلى ارتفاع مفرط في نسبة المهاجرين من إجمالي العاطلين عن العمل ومن إجمالي من يزاولون أعمالاً غير نظامية أو غير آمنة أو غير محمية، وتعوق اندماجهم الاجتماعي والمهني.

76- وترتبط هذه السرديات أيضاً بأوضاع الضعف التي قد يجد العمال المهاجرون أنفسهم فيها، لا سيما المهاجرين غير النظاميين، بما في ذلك الاستغلال في العمل، وعمل الأطفال، والعنف والتحرش الجنسانيان، وغير ذلك من أشكال الإساءة أو الاستغلال في مجال العمل ( ) . وتتأثر فئات معيّنة من العمال المهاجرين بوجه خاص بكراهية الأجانب وغيرها من أشكال التمييز، بمن في ذلك العاملون في مجالات الرعاية المنزلية، والأعمال الريفية، والتعدين، والزراعة، والبناء، وصناعة المنسوجات، وخدمات التوصيل، والفنادق، والمطاعم، واقتصاد العربة الرقمي. وتعاني النساء المهاجرات، لا سيما الأفقر والأكثر تهميشا ً من تأثيرات ضارة بوجه خاص، إذ يتركزن تركُّزاً غير متناسب في الوظائف المنخفضة الأجر وغير المحمية. ويواجه المهاجرون عقبات في الحصول على الاعتراف بالشهادات العلمية وشهادات مهارات اليد العاملة التي حصلوا عليها في بلدانهم الأصلية. وثمة أدلة وافرة على وجود عوائق وأنظمة تمييزية تمنع المهاجرين من التمتع بالحقوق النقابية في العديد من البلدان.

77- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز المساواة في فرص الحصول على تصاريح العمل، وعلى فرص العمل اللائق في جميع قطاعات العمل وعلى اختلاف مستويات المهارات، وأن تلغي الأحكام القانونية التمييزية التي تحرم غير المواطنين من فرص العمل على نحو غير معقول. وينبغي للدول الأطراف أن تحترم حقوق العمال المهاجرين النقابية، وأن تدعم مبادرات النقابات العمالية في مجال التدريب وإذكاء الوعي بشأن كراهية الأجانب وأشكال التمييز المتقاطعة. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير للسماح للمهاجرين بالعمل ريثما يصدر قرار بشأن طلبات الإقامة أو اللجوء التي قدموها. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تحظر على أصحاب العمل مصادرة وثائق الهوية وجوازات السفر، وأن تتحقق من فرض عقوبات مناسبة على أصحاب العمل الذين ينتهكون هذا الحظر ( ) .

78- وينبغي اتخاذ تدابير محددة للتصدي للتمييز العنصري في التوظيف على المستويات الهيكلي والمؤسسي والفردي. وينبغي اعتماد مبادئ توجيهية معيارية لفائدة الجهات الفاعلة في القطاع الخاص – أي أصحاب العمل ووكالات التوظيف ( ) . وينبغي أن تهدف هذه المبادرات إلى منع كراهية الأجانب، بطرق منها الحملات الإعلامية وحملات التوعية، وإلى وضع برامج تدريبية لمفتشي العمل، ونظام قضاء العمل، وللسلطات المختصة الأخرى، وللقطاع الخاص. وتوصي اللجنتان الدول الأطراف بأن تراعي في هذه التدابير المبادئ العامة والإرشادات التوجيهية التشغيلية من أجل الاستخدام العادل وتعريف رسوم الاستخدام والتكاليف المرتبطة به التي وضعتها منظمة العمل الدولية ( ) . وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تعزز سياسات تفتيش العمل، بما في ذلك تعزيزها في قطاع العمل المنزلي.

79- وينبغي للدول الأطراف أن تكفل إمكانية اللجوء إلى آليات لتسوية المنازعات وتقديم الشكاوى بتكلفة ميسورة فيما يتصل بأعمال كراهية الأجانب وأي شكل من أشكال التمييز في مجال العمل. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لإزالة العوائق المادية أو اللغوية أو الجنسانية التي تحد من إمكانية اللجوء إلى العدالة. وينبغي منح العمال المهاجرين وقتاً كافياً يبقون خلاله في البلد ريثما يصدر قرار نهائي في قضيتهم. وإذا أُجبروا على مغادرة البلد، ينبغي اتخاذ تدابير تسمح لهم بتقديم شكاوى من بلدهم الأصلي، مع ضمان أن تتوفر لهم إمكانية اللجوء إلى العدالة والاستفادة من سبل الانتصاف من خلال آليات قضائية عبر وطنية فعالة.

80- وتشجع اللجنتان الدول الأطراف على التصديق على جميع اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة بالعمال المهاجرين أو تنفيذها – بما في ذلك اتفاقية العمال المهاجرين (مراجَعة)، 1949 (رقم 97)، واتفاقية العمال المهاجرين (أحكام تكميلية)، 1975 (رقم 143)، واتفاقية العمال المنزليين، 2011 (رقم 189 ) – مع التحقق من أن تفسير الأحكام يحمي جميع العمال المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم من حيث الهجرة. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تتخذ جميع التدابير الملائمة لتنفيذ المبادئ التوجيهية ذات الحجية التي وضعتها اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في توصيتيها العامتين رقم 26(2008) بشأن العاملات المهاجرات ورقم 38(2020) بشأن الاتجار بالنساء والفتيات في سياق الهجرة العالمية، ولا سيما فيما يتعلق بالتصدي لاستغلال النساء المهاجرات في العمل.

جيم- الحق في الصحة

81- كان للسرديات المتعلقة بالمهاجرين التي تكتسي، على نحو مباشر أو غير مباشر، طابع كراهية الأجانب عواقب عدة أثرت على سياسات الرعاية الصحية وعلى حق المهاجرين في الحصول على الخدمات الصحية. ومن أكثر هذه العواقب انتشاراً اعتمادُ سياسات وممارسات تمييزية تقيد هذا الحق على أساس الجنسية أو الإقامة أو الوضع من حيث الهجرة ( ) . ويساور اللجنتين القلق بشأن ممارسات أخرى لا تتماشى مع الالتزامات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وهي ممارسات تنتهك حق المهاجرين في الصحة وتقوض الأهداف الرئيسية لسياسات الصحة العامة، من قبيل ما يلي :

(أ) اللوائح التي تنص على أن المهاجرين غير النظاميين لا يحق لهم الحصول إلا على خدمات الرعاية الصحية الطارئة؛

(ب) الاشتراطات التي تفرض على المهاجرين دفع تكلفة خدمات صحية تُقدم مجاناً لسائر أفراد المجتمع؛

(ج) اشتراط حد أدنى من سنوات الإقامة النظامية ليصبح الشخص مؤهلاً للاستفادة من خدمات صحية معيّنة.

82- وتوصي اللجنتان الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير الملائمة لإلغاء أي أنظمة أو ممارسات تمييزية تتعلق بالحق في الرعاية الصحية. فينبغي أن يتمتع المهاجرون، بغض النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، وعلى قدم المساواة مع المواطنين، بإمكانية الاستفادة من جميع الخدمات الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية ( ) . وينبغي اتخاذ تدابير أخرى لصوغ سرديات تسلط الضوء على الآثار الإيجابية للسياسات الرامية إلى ضمان حصول جميع أفراد المجتمع على الخدمات الصحية، ولنشر تلك السرديات.

83- وقد لوحظت في المراكز الصحية مواقف تنم عن كراهية الأجانب من جانب بعض الاختصاصيين الصحيين والموظفين الإداريين وغيرهم من العاملين في المجال الصحي، وهو ما قد يؤثر على الصحة النفسية للمهاجرين وأسرهم ( ) . وتوصي اللجنتان الدول الأطراف باعتماد مبادئ توجيهية وتنظيم مبادرات للتدريب المستمر لجميع العاملين في قطاع الصحة، بهدف منع كراهية الأجانب والتمييز. وتشدد اللجنتان على أن هذه المبادئ التوجيهية ينبغي أن تنفَّذ باعتبارها نهجاً تكميلياً للإرشادات التي وضعتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في توصيتها العامة رقم 37(2024) بشأن المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة.

دال- الحق في الضمان الاجتماعي

84- سادت بوجه خاص في مجال سياسات الضمان الاجتماعي وإتاحة خدمات الضمان الاجتماعي سرديات تعطي الأولوية للمواطنين باعتبارهم أصحاب الحقوق الأساسيين، وتصوِّر المهاجرين على أنهم لا يستحقون معاملة مساوية. وتميل أنظمة الحماية الاجتماعية المخصصة للأشخاص الضعاف الحال، بما فيها الأنظمة غير القائمة على الاشتراكات والمخصصة لدعم الدخل، إلى استبعاد المهاجرين على أساس جنسيتهم أو وضعهم من حيث الهجرة أو نوع إقامتهم أو مدتها. ولا تؤثر هذه القيود التمييزية في المهاجرين وأسرهم فحسب، بل تعوق أيضاً تحقيق أهداف السياسات الرامية إلى الحد من الفقر ومن الإقصاء الاجتماعي ومن عدم المساواة وإلى معالجة المشكلات الأخرى ذات الصلة.

85- وتوصي اللجنتان الدول الأطراف بالامتناع عن التمييز على أساس الجنسية أو الوضع من حيث الهجرة أو الإقامة فيما يتعلق بالاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية. وينبغي، بدلاً من ذلك، اتخاذ تدابير اتصال شاملة وقائمة على الحقوق تهدف إلى إبراز الآثار الإيجابية لسياسات الحماية الاجتماعية الشاملة للجميع. وينبغي للدول الأطراف أن تشرع في إجراء إصلاحات قانونية لإلغاء الأنظمة التمييزية التي تجعل الاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية مرهونة بالجنسية أو الوضع من حيث الهجرة أو الإقامة ( ) . وينبغي اتخاذ تدابير تهدف إلى كفالة تمتع المهاجرين بالمساواة في المعاملة فيما يتعلق بالاستفادة من أنظمة الضمان الاجتماعي غير القائمة على الاشتراكات ( ) .

86- ويواجه العمال المهاجرون عدة عقبات تحول دون تمتعهم بمنافع الضمان الاجتماعي المرتبطة بأنظمته القائمة على الاشتراكات، لا سيما بعد مغادرتهم بلد المقصد، وتشمل هذه العقبات الافتقار إلى التدابير التشريعية وما سواها من التدابير. وينبغي للدول الأطراف أن تشجع إبرام اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف لكفالة تمتع العمال المهاجرين بمنافع الضمان الاجتماعي، بما في ذلك كفالة قابلية هذه الحقوق للتحويل بعد عودتهم إلى بلدانهم الأصلية. وينبغي إرساء تدابير تنفيذية تكفل تنفيذ هذه الاتفاقات تنفيذاً فعالاً.

هاء- الحق في السكن والسياسات الرامية إلى مناهضة الفصل السكني

87- أثّرت كراهية الأجانب في سياسات الإسكان وأنظمته، وأدت إلى ظهور مواقف تمييزية لدى الملاك، وهو ما أفضى بدوره إلى وجود قيود وعقبات تحول دون تمتع المهاجرين تمتعاً فعلياً بحق الإنسان في السكن الملائم والميسور التكلفة. وغالباً ما ينتهي الحال بالمهاجرين وأسرهم إلى العيش في أوضاع غير مستقرة لا تضاهي الأوضاع التي ينعم بها بقية أفراد المجتمع.

88- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لإزالة القيود القانونية، وغيرها من القيود، التي قد تعوق حصول المهاجرين، من دون أي تمييز، على السكن الملائم. وينبغي وضع أحكام محدَّدة تهدف إلى منع اتّباع الملاك، وغيرهم من الجهات الفاعلة الخاصة، ممارسات تنطوي على كراهية الأجانب أو العنصرية أو ممارسات تمييزية أخرى قد تحول دون تمكُّن المهاجرين من أن يصبحوا مستأجرين بشروط مساوية لتلك التي يخضع لها المواطنون ( ) .

89- وينبغي أن تتضمن سياسات الإسكان والموئل في المجتمعات المتنوعة ثقافياً برامج شاملة ومتعددة الثقافات وقائمة على الحقوق توضع بهدف منع الفصل السكني والتصدي له. وتشدد اللجنتان على الدور الرئيسي الذي ينبغي للحكومات المحلية أن تضطلع به في هذا الصدد.

90- وتشعر اللجنتان بالقلق لأن ترتيبات الإسكان التي تتخذها الدول أو وكالات التوظيف، بما في ذلك في إطار بعض برامج هجرة اليد العاملة، تؤدي إلى فصل المهاجرين، بما في ذلك الفصل القائم على النوع الاجتماعي والجنسية. وينبغي للدول الأطراف أن تجري تقييماً شاملاً للاتفاقات المتعلقة بهجرة اليد العاملة بهدف منع أي شكل من أشكال التمييز فيما يتصل بحق العمال المهاجرين في الحصول على سكن ملائم ولائق وميسور التكلفة ( ) .

واو- المساعدة الإنسانية

91- حُددت كراهية الأجانب بوصفها عقبة أمام تقديم المساعدة الإنسانية وصوغ سردية إنسانية فيما يتصل بالنهج المتبع في استقبال المهاجرين الضعاف الحال وتقديم المساعدة إليهم، وخصوصاً في سياق حالات التنقل الواسعة النطاق.

92- وينبغي للدول الأطراف، في إطار التعاون الدولي إذا لزم الأمر، أن تتحقق من أن برامج تقديم المساعدة الإنسانية إلى المهاجرين الذين يصلون في حالة ضعف تنفَّذ في الوقت المناسب، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بحالات تنقُّل واسعة النطاق. وينبغي إيلاء اهتمام خاص إلى السرديات التي تتشكل وتنتشر في مثل هذه السياقات المعقدة. وينبغي اتخاذ تدابير لكفالة استيعاب المهاجرين تدريجياً في نطاق الحماية الاجتماعية وغيرها من السياسات الاجتماعية الموجهة إلى جميع أفراد المجتمع، وذلك بهدف الانتقال من النهج الإنساني إلى منظور قائم على التنمية البشرية وعلى الحقوق يهدف إلى تعزيز الحلول الدائمة.

93- وتشعر اللجنتان بالقلق بشأن النُهج المختلفة التي تتبعها الدول الأطراف على أساس الجنسية والأصل الإثني والعوامل ذات الصلة. فبينما مُنح بعض المهاجرين الفارين من بلدان معيّنة وضع الحماية وأتيح لهم الحصول على المساعدة الإنسانية والتمتع بالحقوق تلقائياً، واجه النازحون من بلدان أخرى، رغم أنهم فروا من أوضاع مماثلة، معاملة ذات طابع أمني تركز على مراقبة الهجرة. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن هذه المعاملة المزدوجة والتمييزية فيما يتعلق بالمهاجرين الباحثين عن الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية.

زاي- تحقيق أهداف التنمية المستدامة

94- تؤكد اللجنتان أن القضاء على كراهية الأجانب وأشكال التمييز المتقاطعة شرط أساسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على نحو فعال. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ كل التدابير اللازمة لتعميم السياسات التي تهدف إلى مكافحة كراهية الأجانب في جميع السياسات العامة وخطط العمل الرامية إلى تحقيق الأهداف المكرسة في خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وينبغي أن تتضمن تقارير الدول عن الممارسات الجيدة في إطار العمليات الدولية والإقليمية المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة معلومات عن منع كراهية الأجانب وأشكال التمييز المرتبطة بها. وينبغي أيضاً إدراج هذه المعلومات في التقارير التي يتعين تقديمها في سياق المبادرات الأخرى التي تقودها الدول، مثل الاتفاق العالمي بشأن الهجرة والاتفاق العالمي بشأن اللاجئين.

خامساً- الحقوق السياسية والمشاركة والاندماج

95- تؤثر كراهية الأجانب والعنصرية تأثيراً سلبياً في جميع جوانب حياة المهاجرين وغيرهم ممن يُنظر إليهم على هذا النحو، بما في ذلك على الصعيد السياسي. وفي إطار تعزيز إدماج المهاجرين في المجتمع إدماجاً تاماً، ينبغي اتخاذ تدابير لتيسير تمتعهم بالحقوق السياسية وبمختلف أشكال المشاركة في الشؤون العامة. فالاعتراف للمهاجرين بهذه الحقوق هو أداة لتعزيز الاندماج والتماسك الاجتماعي.

96- وفي العديد من البلدان لا يسمح للمهاجرين بالتصويت أو بالترشح للانتخابات، أو لا يُؤذن لهم بذلك إلا في نطاق محدود، وهو ما يُعَد واحداً من عدة عوامل تسهّل انتشار السرديات الكارهة للأجانب الموجهة ضد المهاجرين ويمكن أن تعوق تشكُّل إرادة سياسية للتصدي لتلك السرديات. وتوصي اللجنتان بأن تتخذ جميع الدول الأطراف تدابير لتمكين المهاجرين من ممارسة هذه الحقوق تدريجياً في الانتخابات المحلية والوطنية على أساس مدة الإقامة. وينبغي اتخاذ تدابير محدَّدة لإدراج المهاجرين المستوفين الشروط في سجل الناخبين في البلدان التي يكون فيها التصويت إلزامياً. وحيثما كان التصويت طوعياً، ينبغي اتخاذ تدابير لتيسير تسجيل الناخبين من المهاجرين ومشاركتهم في التصويت، ولتشجيعهم على ذلك.

97- وينبغي للدول الأطراف أن تشجع المبادرات التي تهدف إلى ضمان مشاركة رابطات المهاجرين في العمليات التشاورية المتعلقة بوضع السياسات العامة وتنفيذها وتقييمها، وليس في السياسات المتعلقة بالهجرة والمواضيع ذات الصلة فحسب. ويمكن للسياسات المحلية أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز مشاركة المهاجرين، إلى جانب سائر أفراد المجتمع، في المبادرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها من المبادرات.

98- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ التدابير اللازمة لكي تضمن، بالوسائل القانونية والعملية، ممارسة غير المواطنين حقوقَهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات ممارسة فعالة ( ) . وينبغي لهذه الحماية أن تشمل المشاركة في الاحتجاجات الاجتماعية وغيرها من الأنشطة الديمقراطية الرامية إلى الدفاع عن حقوقهم، كتلك المتعلقة بظروف العمل أو بما يُرتكب من أعمال التمييز والعنصرية. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن حظر هذه الأنشطة أو اضطهاد ممارسيها، بما في ذلك بأن تلجأ إلى إنفاذ قوانين الهجرة.

99- وتشعر اللجنتان بالقلق بوجه خاص بشأن تفشي معاملة المهاجرين والمسائل المتعلقة بالهجرة معاملةً تنم عن كراهية الأجانب والعنصرية خلال الحملات الانتخابية، وذلك من جانب المرشحين والجهات الفاعلة في مجال الإعلام وغيرهم من المجموعات الاجتماعية والسياسية ( ) . وتشمل هذه الممارسات خطاب الكراهية، والتحريض على الكراهية، والسرديات التي تتخذ من المهاجرين كبش فداء، والمقترحات أو الوعود السياسية الرامية إلى تقييد تمتع المهاجرين بحقوق الإنسان الواجبة لهم.

100- وينبغي للدول الأطراف أن تنفذ تدابير ملموسة لمنع خطاب كراهية الأجانب، وما شابهه، قبل العمليات الانتخابية وفي أثنائها وبعدها. وينبغي للسلطات المسؤولة عن منع كراهية الأجانب والعنصرية، وللجهات المكلفة بالإشراف على الانتخابات، وللمؤسسات الوطنية والمحلية لحقوق الإنسان، أن تضطلع بدور محوري في هذه المبادرات وأن تتولى رصدها. وينبغي اتخاذ تدابير لتشجيع المؤسسات الإعلامية على منع السرديات المضللة، وعلى رفض نشر إعلانات المرشحين أو خُطبهم أو مناظراتهم أو ما سواها من المواد المتعلقة بالمرشحين التي تتبنى معتقدات تنم عن كراهية الأجانب أو تروج لها. وفي الحالات التي يُنشر فيها مثل هذا المحتوى، ينبغي حث الجهات الإعلامية على إبراز العواقب السلبية لمثل هذه المقترحات أو السرديات.

101- وتوصي اللجنتان بأن تتخذ الدول الأطراف التدابير التالية، الموجهة إلى الأحزاب السياسية والسلطات والمرشحين :

(أ) التعهد رسمياً بوضع حد لاستخدام قضايا الهجرة واللجوء والمسائل ذات الصلة أداةً لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية ( ) ؛

(ب) إدانة السرديات الكارهة للأجانب في الحملات الانتخابية إدانة لا لبس فيها ( ) ؛

(ج) إبداء الحزم في مكافحة ما يصدر عن الشخصيات العامة، بمن فيهم السياسيون والإعلاميون، من خطاب كراهية وخطاب تمييزي ينمان عن كراهية الأجانب والعنصرية ( ) ؛ وينبغي أيضاً للسلطات العامة أن تتخذ تدابير للنأي بنفسها عن الخطاب السياسي المتعلق بالهجرة الذي يؤدي إلى التمييز العنصري، وأن تكفل إجراء تحقيقات شاملة فيما يصدر عن السياسيين من تصريحات من هذا القبيل وتوقيع العقوبات عليها على النحو الملائم ( ) .

سادساً- التعاون الدولي

102- توصي اللجنتان جميع الدول الأطراف بأن تعزز الاتفاقات الدولية والإقليمية والثنائية وما سواها من المبادرات الرامية إلى مكافحة كراهية الأجانب وما لها من تأثير ضار على حقوق الإنسان وإلى القضاء عليها، وبأن تنفذ تلك الاتفاقات والمبادرات. وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع عن اللجوء إلى إبرام اتفاقات ثنائية قد تسهم في تعميق نهجٍ تجاه الهجرة يتسم بضيق الأفق والتحيز وهيمنة الطابع الأمني. وينبغي للدول الأطراف أن تتفاوض، بدلاً من ذلك، على اتفاقات توسِّع المسارات المتاحة للهجرة النظامية وتنوِّع تلك المسارات، على النحو الذي دعا إليه الاتفاق العالمي بشأن الهجرة واللجنة المعنية بالعمال المهاجرين في تعليقها العام رقم 6(2024)، مع ضمان إتاحة هذه المسارات للمهاجرين المصنفين عرقيا ً .

103- وينبغي للدول الأطراف أن تعزز دور المكاتب الدبلوماسية والقنصلية في الجهود الرامية إلى منع كراهية الأجانب والقضاء عليها في بلدان المقصد. ويمكن لمبادرات من قبيل جمع البيانات عن ضحايا كراهية الأجانب، والعمل سوياً مع دول العبور ودول المقصد، أن تسهم في الكشف عن الانتهاكات وفي تعزيز الحلول القائمة على الحقوق والمراعية للمنظور الجنساني.

سابعاً- المتابعة

104- توصي اللجنتان الدول الأطراف بأن تدرج في تقاريرها الدورية المقدمة إلى جميع هيئات معاهدات حقوق الإنسان معلوماتٍ متعلقة بوضع السياسات الرامية إلى مكافحة كراهية الأجانب والقضاء عليها، وبتنفيذ تلك السياسات تنفيذاً فعالاً. وتشجَّع الدول الأطراف على أن تكفل اتباع نهج شامل في إعداد هذه التقارير وفي تقديمها إلى اللجان للنظر فيها، وبالأخص من خلال تشكيل وفود شاملة لعدة قطاعات.

105- ووفقاً للالتزامات العالمية التي تعهدت بها الدول الأعضاء باعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، في 18 كانون الأول/ديسمبر 1990، تحث اللجنتان جميع الدول التي لم تصدق بعد على هاتين الاتفاقيتين على القيام بذلك.