الأمم المتحدة

CCPR/C/136/D/3102/2018

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

7 March 2023

Arabic

Original: Spanish

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3102/2018 * **

بلاغ مقدم من: خيسوس ماريا ه يرموسيا باريو (يمثله المحامي سيزار بينتو كانيون)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: إ سبانيا

تاريخ تقديم البلاغ: 25 تموز/يوليه 2017 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 19 كانون الثاني/ يناير 2018 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 25 تشرين الأول/أكتوبر 2022

الموضوع: عدم وجود سبيل انتصاف للحصول على تعويض؛ والاعتقال والاحتجاز التعسـفيان

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ وعدم كفاية الأدلة؛ وبعث الرسالة إلى إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية

المسائل الموضوعية: الاحتجاز التعسفي؛ والحق في الجبر؛ والمساواة أمام القانون

مواد العهد: 9 ( 1 ) و( 4 ) و( 5 )؛ و 26

مواد البروتوكول الاختياري: 5 ( 2 )

1 - صاحب البلاغ هو خيسوس ماريا هيرموسيا باريو، مواطن إسباني مولود في 25 حزيران/ يونيه 195 5 . ويدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادة 9 ( 5 )، مقروءة بالاقتران مع الفقرتين ( 1 ) و( 4 ) من المادة 9 ، والمادة 26 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 25 نيسان/أبريل 198 5 . ويمثل محام صاحب البلاغ.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 في 6 كانون الأول/ديسمبر 2004 ، طلب صاحب البلاغ، الذي كان يقضي ست عقوبات بالسجن أصدرتها هيئات قضائية شتى، تجميع العقوبات وفق اً للمادة 76 من القانون الجنائي والمادة 988 من قانون الإجراءات الجنائية ( ) . وفي 13 نيسان/أبريل 2005 ، رفضت محكمة بورغوس الجنائية رقم 1 طلب تجميع عقوبات حبس صاحب البلاغ. ورد اً على هذا الرفض، قدم طعن اً بالنقض أمام الدائرة الجنائية للمحكمة العليا. وفي حكم أيد الطعن صدر في 29 حزيران/يونيه 2006 ، أعلنت المحكمة العليا أن تجميع العقوبات المطلوب مقبول وأعادت القضية إلى المحكمة المُحِيلة، مشيرة إلى أن الشرط الرئيسي لتجميع العقوبات هو القرب الزمني.

2 - 2 وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر 2006 ، خلصت محكمة بورغوس الجنائية رقم 1 إلى أنها غير مختصة في البت في طلب صاحب البلاغ تجميع الأحكام لأن محكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 أصدرت في 8 حزيران/يونيه 2004 حكم اً جديد اً بالسجن سنةً و 9 أشهر بسبب الضرر البدني المتعلق بأفعال ارتكبت في 9 و 15 شباط/فبراير 200 2 . ووافقت محكمة بورغوس الجنائية رقم 1 على التنازل عن الاختصاص لمحكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 (المحكمة التي أصدرت أحدث قرار ضد صاحب البلاغ ). وقدم صاحب البلاغ طعن اً إلى الدائرة الأولى لمحكمة بورغوس الإقليمية ضد قرار محكمة بورغوس الجنائية رقم 1 . ورُفض طعنه في 18 كانون الأول/ديسمبر 200 6 .

2 - 3 وفي 3 نيسان/أبريل 2007 ، وافقت محكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 على تجميع خمس عقوبات بالسجن صدرت في حق صاحب البلاغ دون العقوبتين الأخريين، مستندة في قرارها إلى تفسيرها للمادة 76 من القانون الجنائي بصيغتها آنئذ. وقدم صاحب البلاغ طعن اً جديد اً بالنقض في هذا القرار إلى الشعبة الجنائية لدى المحكمة العليا، التي أيدت الاستئناف في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 وأحالت القضية مرة أخرى إلى محكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 . وكررت المحكمة العليا حكمها الصادر في 29 حزيران/يونيه 2006 الذي جاء فيه أن مبدأ القرب الزمني ينطبق في حالة صاحب البلاغ، لأن جميع الأفعال ارتكبت قبل تاريخ القرار الأول، ومن ثم كان من الممكن المحاكمة عليها جميع اً في نفس الإجراءات. وإضافة إلى ذلك، كررت المحكمة العليا أن قرارها السابق المؤرخ 29 حزيران/يونيه 2006 يجب أن يحترم بوصفه أمر اً مقضي اً به ( ) .

2 - 4 وفي 9 كانون الثاني/يناير 2008 ، وافقت محكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 على امتثال حكم الدائرة الثانية للمحكمة العليا بشأن معيار تجميع الأحكام السالبة للحرية وأحالت القرار إلى سجن بورغوس حيث كان صاحب البلاغ مسجون اً. وفي رسالة مؤرخة 16 كانون الثاني/يناير 2008 ، طلبت سلطات السجن إلى المحكمة إبلاغها بتاريخ انتهاء العقوبة فور حسابها، بالنظر إلى أن الحكم الموحد قد انتهى، وفق اً لحساباتها، في 17 حزيران/يونيه 200 7 .

2 - 5 وفي اليوم نفسه، أي 16 كانون الثاني/يناير 2008 ، بعد أن قرر كاتب محكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 أن تاريخ انتهاء الحكم هو 17 حزيران/يونيه 2007 ، أصدرت المحكمة أمر اً عاجل اً بالإفراج عن صاحب البلاغ في اليوم ذاته.

2 - 6 وفي 30 نيسان/أبريل 2008 ، قدم صاحب البلاغ أصالةً عن نفسه طلب اً إلى الدائرة الثانية للمحكمة العليا لكي تعترف بالخطأ القضائي الذي ارتكبته محكمة بورغوس الجنائية رقم 1 ، ومحكمة بورغوس الإقليمية، ومحكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 ، محتج اً بالمادتين 292 و 293 من القانون الأساسي المتعلق بالسلطة القضائية وطالب اً تعويض اً. وادعى أنه سلب حريته فترة أطول مما كان ينبغي بسبب خطأ في إنفاذ تجميع الأحكام وتنفيذ قرارات المحكمة العليا. وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر 2008 ، أعلن القسم الأول من الدائرة الجنائية الثانية للمحكمة العليا أنه يفتقر إلى الاختصاص للبت في طلب التعويض، محدد اً أن مفهوم "الخطأ القضائي" يجب أن يفسر تفسير اً ضيق اً، وأن المادة 293 من القانون الأساسي للسلطة القضائية لا يمكن أن تنطبق إلا على حالات الخطأ القضائي الواضحة والبديهية التي تؤثر في تحديد الوقائع، وأنه لكي يكون هناك خطأ قضائي، يجب أن يكون القانون قد طبق على القضية المعنية تطبيق اً غير منطقي أو شاذاً أو لا يعتمد على أي أساس قانوني أو فقهي. وإضافة إلى ذلك، ذكرت المحكمة العليا أنه "فيما يتعلق بالسجن، سواء في إطار الحبس الاحتياطي أو بموجب حكم، من المعروف أن المادة 294 من القانون الأساسي للسلطة القضائية تنص على إجراء محدد للحصول على تعويض بخصوص هذا السجن. ويجب توجيه الطلب مباشرة إلى وزارة العدل؛ وليس لهذه الدائرة اختصاص فيما يتعلق بهذه المطالبات". وأمرت المحكمة العليا بإغلاق الإجراءات وقررت إبلاغ المشتكي بأنه متى وُجدت مخالفة في إقامة العدل، يكفي تقديم مذكرة إلى وزارة العدل ( ) .

2 - 7 وفي 29 أيلول/سبتمبر 2008 ، قدم صاحب البلاغ مطالبة إلى وزارة العدل للحصول على تعويض مالي، محتج اً بوجود مخالفة في إقامة العدل على أساس أن العقوبة التي قضاها أطول مما كان ينبغي (سبعة أشهر تحديدا ً ). وفي الموجز، قدر صاحب البلاغ التعويض المستحق له عن الأضرار بمبلغ 508 , 57 32 يورو. وفي 30 كانون الثاني/يناير 2009 ، قررت وزارة العدل عدم قبول مطالبة صاحب البلاغ على أساس أن طلب جبر أي ضرر ناجم عن الخطأ القضائي المزعوم ينبغي أن تنظر فيه المحكمة العليا.

2 - 8 وفي 24 أيلول/سبتمبر 2009 ، أيدت وزارة العدل جزئي اً الطعن التقديري الذي قدمه صاحب البلاغ لإعادة النظر والتمست تقرير اً من المجلس العام للقضاء. وفي 28 كانون الثاني/يناير 2010 ، خلص المجلس العام للقضاء إلى أنه لم يحدث خطأ قضائي، محدد اً ما يلي:

"إن المسألة الوحيدة المطروحة، والتي تكمن في صميم ممارسة السلطة القضائية، هي المعيار الذي تطبقه هذه الهيئات عند اختيار القوانين المتصلة بالقضية المعنية وتفسيرها، وليست مسألة يمكن اتخاذ موقف بشأنها فيما يتعلق بطلب تعويض بسبب مخالفة في إقامة العدل" ( ) .

وفي 23 أيلول/سبتمبر 2010 ، أيد مجلس الدولة قرار المجلس العام للقضاء، مؤكد اً أن الأمر لا يتصل بمخالفة في إقامة العدل، وإنما باختلاف آراء المحاكم في الأحكام القانونية المنطبقة على القضية.

2 - 9 وفي 9 أيار/مايو 2011 ، قدم صاحب البلاغ طعن اً إداري اً في قرار مجلس الدولة إلى الدائرة الثالثة لدى شعبة المنازعات الإدارية التابعة للمحكمة الوطنية. وفي 14 حزيران/يونيه 2012 ، رفضت المحكمة الوطنية الطعن ملاحِظةً أن القضية تتناول احتمال حدوث خطأ قضائي. وأيدت المحكمة الوطنية في قرارها ادعاء أن العقوبة التي قضاها صاحب البلاغ كانت أطول بـما قدره 210 أيام من مجموع العقوبات التي فرضت عليه وأنه ربما تعرض للضرر. ومع ذلك، أوضحت أن المادة 294 من القانون الأساسي للقضاء ( ) تنطبق على "الاحتجاز السابق للمحاكمة في الحالات التي صدر فيها حكم بالبراءة أو أمر برد نهائي للدعوى، وليس على القضايا التي توجد فيها إدانة نهائية" . وفي 4 تشرين الأول/أكتوبر 2012 ، رُفض التماس إلغاء قدمه صاحب البلاغ إلى الهيئة نفسها. وفي هذا القرار، قضت المحكمة الوطنية بأنه " في قضية السيد هيرموسيلا باريو، ونظر اً لعدم وجود مخالفة في إقامة العدل، وهو ما استبعده حكم هذه الدائرة والقسم، لم يقع أي خطأ قضائي، وهو أمر من المحكمة العليا " . وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ، قررت المحكمة الدستورية عدم قبول طلب الحماية الدستورية لأنه لم يحدث أي انتهاك صريح لحق أساسي قابل للحماية بموجب دعوى الحماية القضائية الدستورية.

2 - 10 وفي 16 نيسان/أبريل 2016 ، قدم صاحب البلاغ التماساً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي رسالة مؤرخة 16 حزيران/يونيه 2016 ، أُبلغ صاحب البلاغ بأن المحكمة، بعد أن انعقدت بهيئة مؤلفة من قاض واحد، قررت رفض الطلب لأنه لم يستوف شروط المقبولية المنصوص عليها في المادتين 34 و 35 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ).

الشكوى

3-1 يدعي صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 9( 5) من العهد، مقروءة بالاقتران مع الفقرتين 1 و4 من المادة 9. ويجادل بأن مختلف هيئات الدولة المعنية لم تشكك في كونه ظل في السجن سبعة أشهر دون مبرر، وهو ما يشكل في حد ذاته انتهاك اً للمادة 9( 1) من العهد. ويدعي أيض اً أن القوانين السارية والمؤسسات القائمة وقت تقديمه مختلف مطالباته بالتعويض لم تكفل حقه في التعويض عن الاحتجاز غير القانوني تمشي اً مع المادة 9( 5) من العهد. ويشير في هذا الصدد إلى أن القضاء أعلن أنه لم يحدث أي خطأ قضائي وأن الإجراءات الإدارية لتحديد ما إذا كانت السلطة التنفيذية تتحمل مسؤولية مالية خلصت إلى قرار بعدم وجود مخالفة في إقامة العدل. وقال إن هذا يعني أنه يوجد في النظام القانوني الإسباني قضايا مثل القضية الحالية، إذ إنه حتى لو كان الشخص قد ُسجن فترة أطول من المدة التي حكم عليه بها، نتيجة الطريقة التي جُمّعت بها العقوبات، فإن السجن ليس غير قانوني أو غير قابل للتعويض عنه.

3-2 ويدعي صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 26 من العهد على أساس أنه بموجب القانون الساري وقت تقديم هذا البلاغ، كانت هناك حالات سجن غير مشروع دُفع عنها تعويض، مثل الحالات المنصوص عليها في المادة 294 من القانون الأساسي للقضاء، وحالات أخرى، رغم كونها غير مشروعة، لم تكن مؤهلة للحصول على تعويض. ويجادل بأن هذه القضية تتعلق بحقه في المساواة أمام القانون .

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4 - 1 تدعي الدولة الطرف في ملاحظاتها المؤرخة 23 آذار/مارس 2018 أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري والمادة 96 (ه) من نظام اللجنة الداخلي ( ) . وتشير إلى أن المسألة نفسها أحيلت إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان واعتبرت غير مقبولة بموجب قرار صادر عن المحكمة في 9 حزيران/يونيه 201 6 . وتضيف أن إشارة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى المادة 35 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في قرارها بعدم المقبولية يبين أنها نظرت في الأسس الموضوعية للقضية.

4 - 2 وتحتج الدولة الطرف بنقص واضح في الأدلة وتشير إلى الحكم الذي رفض طلب الحماية الدستورية أمام المحكمة الدستورية والذي يفيد بأنه لم يحدث خرق صريح لحق أساسي.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5 - 1 يجادل صاحب البلاغ في تعليقاته المؤرخة 18 حزيران/يونيه 2018 بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لم تحدد الأسباب التي استندت إليها في اعتبار طلب صاحب البلاغ غير مقبول، ولهذا لا يمكن معرفة سبب عدم قبول طلبه على وجه الدقة. ويشير إلى اجتهادات اللجنة ( ) ويكرر أن بلاغ المحكمة الأوروبية لا يتضمن أكثر من بيان مفتوح لا يسمح للجنة بافتراض أن المراجعة شملت النظر بما فيه الكفاية في الأسس الموضوعية. ويضيف أنه لا يوجد تطابق دقيق بين الحقوق المعترف بها في العهد والحقوق المعترف بها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ويشير في هذا الصدد إلى ما يصفه بأوجه التباين بين المادة 9 ( 5 ) من العهد والمادة 5 - 5 المناظرة لها من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ويجادل بأن المادة الأخيرة لا تنص صراحة على الحق في الجبر عندما يكون الشخص قد احتجز في السجن بصورة غير قانونية أو بلا مبرر.

5 - 2 ويكرر صاحب البلاغ ادعاءه أن الدولة الطرف تحرمه حقَّه في الجبر عن الأشهر السبعة الإضافية التي أمضاها في الاحتجاز. وإضافة إلى ذلك، يؤكد أن الضرر الناجم لا يعزى إلى هيئة قضائية بعينها بل إلى نظام لإنفاذ الأحكام يمكن أن يؤدي إلى حالات مثل حالته بسبب التأخيرات التي لا مبرر لها. ويلاحظ أن هذا البلاغ يتجاوز نطاق قضيته الفردية لأن الحالة نفسها تقع في عدد كبير من القضايا التي تنطوي على إجراءات تجميع الأحكام في الدولة الطرف ( ) .

5 - 3 وقال صاحب البلاغ إن عدم قبول المحكمة الدستورية طلبه الحماية الدستورية لا يعني تلقائي اً أن بلاغه لا يستند إلى أي أساس. ويلاحظ في هذا الصدد أن تقديم طلب الحماية الدستورية يستوفي جزء اً من الالتزام باستنفاد سبل الانتصاف المحلية. ويجادل بأن رفض المحكمة الدستورية يشكل أحد الأسباب التي دفعته إلى تقديم بلاغ إلى اللجنة. ويضيف أن قرار المحكمة الدستورية لا أساس له على الإطلاق وأن الحق المنصوص عليه في المادة 9 ( 5 ) من العهد لا يصنف على أنه حق أساسي بمقتضى القانون الإسباني.

5 - 4 ويحدد صاحب البلاغ أشكال الجبر التي يلتمسها والتي تشمل بيان اً من اللجنة بأن الدولة الطرف انتهكت الحقوق التي ذكرها واعترافا بحقه في الحصول على تعويض مالي عن الفترة التي احتجز فيها دون مبرر، قدّره بـمبلغ 508 , 57 32 يورو، ويجب أن تضاف إليه الفائدة التي قد تفرض قانون اً منذ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 200 8 . ويلتمس أيض اً تعويض اً مالي اً قدره 520 يورو لتغطية تكاليف تمثيله القانوني، وهو ضعف المبلغ الذي تدفعه وزارة العدل للمحامين المعيّنين للطعن في الحماية الدستورية أمام المحكمة الدستورية. ويوضح أن هذا المبلغ رمزي فقط ويقصد به أن يكون مطالبة غير مباشرة بأجور أفضل للمحامين المنتدبين من المحكمة. وأخير اً، يسأل اللجنة أن تطلب إلى الدولة الطرف استعراض وتنقيح قوانينها المتعلقة بالحق في جبر الأضرار الناجمة عن السجن غير القانوني لضمان وضوح هذه اللوائح ودقتها.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وملاحظاتها بشأن أسسه الموضوعية

6-1 في 26 تموز/يوليه 2018، أبدت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ الذي قدمه صاحبه وأسسه الموضوعية. فهي تقر بأنه قضى سبعة أشهر، وهي مدة تفوق الفترة المنطبقة عمل اً باللوائح التي تحكم تجميع الأحكام السالبة للحرية كما فسرتها المحكمة المعنية. غير أنها تجادل بأنه لم يقدم حجة أمام المحاكم الإسبانية بأن مبدأ المساواة أمام القانون المكرس في المادة 26 من العهد قد انتهك. وتضيف أن المرة الأولى التي ساق فيها صاحب البلاغ حجة مفادها أن الدولة مسؤولة عن التأخيرات التي لا مبرر لها كانت عندما قدم استئناف اً إلى المحكمة الوطنية، التي لم تستطع، بالنظر إلى مركزها بوصفها هيئة مراجعة، تقييم هذا الادعاء. وتطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تخلص إلى أن الادعاءات المتعلقة بانتهاك المادة 9(5 )، مقروءة بالاقتران مع المادة 9(4 )، والمادة 26 من العهد غير مقبولة لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.

6-2 وتجادل الدولة الطرف بأن المادة 9 من العهد لم تنتهك وأن صاحب البلاغ لا يدعي أن أي اً من الأحكام السبعة الصادرة قد انطوى على تعرضه "للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي". وتضيف، مستندة في حجتها إلى الفقرة 20 من تعليق اللجنة العام رقم 35(2014 )، أن الهدف من التقييم، لأغراض العهد، هو تحديد ما إذا كانت القرارات القضائية المتعلقة بتجميع الأحكام تعسفية، وهو سؤال يجيب عليه صاحب البلاغ بنفسه بعدم ادعائه أن هذه القرارات كانت مخطئة. وفيما يتعلق بالمادة 9( 4) من العهد، تشير الدولة الطرف إلى الفقرتين 39 و41 من التعليق العام رقم 35(201 4) وتجادل بأن هذه المادة لا تنطبق على القضية لأن "الهدف من منح هذا الحق [يتمثل] في كفالة الإفراج (المشروط أو غير المشروط) من حالة احتجاز غير قانوني مستمر". وتجادل أيض اً، في معرض استشهادها بالفقرة 51 من تعليق اللجنة العام رقم 35(201 4) واثنين من بلاغات اللجنة، بأن المادة 9( 5) من العهد لا تعترف بالحق في الجبر إلا للمحتجزين بصورة غير قانونية ( ) . وتلاحظ في هذا الصدد أن تبرئة متهم جنائي في نهاية المطاف لا يجعل في حد ذاته أي احتجاز سابق غير قانوني ( ) . وترى أن الحجة الوحيدة التي يمكن أن يحتج بها صاحب البلاغ هي أن مصطلحي "بصورة غير قانونية" أو "غير قانونية" يعادلان "تأخير لا مبرر له"، وليس الحال كذلك، لأن العهد لا يشير إلى "تأخير لا مبرر له" إلا في المادة 1 4. وتضيف أن صاحب البلاغ لم يثر هذه الحجة أمام المحاكم الوطنية على أية حال.

6-3 وفيما يخص ادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 26 من العهد، تجادل الدولة الطرف بأن المرة الأولى التي عرض فيها صاحب البلاغ هذا الادعاء كانت أمام اللجنة. وتضيف أنه لم يجادل أيض اً أمام المحاكم الوطنية بأن قضيته تعادل قضية احتجاز سابق للمحاكمة بموجب المادة 294 من القانون الأساسي للسلطة القضائية أو قضية ارتكاب خطأ قضائي بمقتضى المادة 293 من القانون نفسه. وتشير إلى أن المسؤولية المالية عن التأخير غير المبرر مشمولة بالمادة 292 من القانون. وتضيف أن الادعاء المتعلق بالمادة 294 من القانون لم يرفع إلى السلطات الإدارية بل إلى المحاكم مباشرة، التي لا يمكنها، بوصفها هيئات مسؤولة عن مراجعة الإجراءات الإدارية، أن تبت في شيء لم يطلب من خلال القنوات الإدارية.

6 - 4 وتجادل الدولة الطرف بأن المادة 9 ( 5 ) من العهد لا تنطبق إلا عندما يمكن اعتبار الاحتجاز غير قانوني، وهو ما لا يحدث عندما تكون المسألة قيد النظر تأخير اً لا مبرر له. وتضيف أن التأخير الذي لا مبرر له لا تنظمه إلا المادة 14 التي لا يحتج بها صاحب البلاغ ولا تنطبق على القضية. وعلاوة على ذلك، تجادل الدولة الطرف بأن هذه القضية لا تتعلق بالاحتجاز غير القانوني أو التعسفي بل بتنفيذ سياسة السجن المتصلة بتجميع الأحكام الصادرة وفق اً للقانون، الأمر الذي يؤدي إلى صدور قرارات قضائية غير تعسفية. وتضيف أن المادة 292 من القانون الأساسي للسلطة القضائية تنظم المسؤولية المالية عن التأخير الذي لا مبرر له.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

7-1 يكرر صاحب البلاغ في ملاحظاته المؤرخة 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أنه سُلب حريته عندما كان احتجازه، وفق اً للقانون الإسباني وتفسير المحاكم، لا يقوم على أي أساس قانوني. ويشدد على أن سلبه حريته سبعة أشهر كان تعسفي اً وغير قانوني وتجاوز المدة التي حددها القضاء عند تطبيق المادة 76 من القانون الجنائي.

7-2 ويقول صاحب البلاغ إنه قدم، منذ الإفراج عنه في 16 كانون الثاني/يناير 2008، طلبات للتعويض عن السجن غير القانوني إلى مختلف السلطات المختصة في الدولة الطرف. ويضيف أنه ليس خبير اً في القانون، ولذلك فقد استعمل كلماته الخاصة ولم يستعمل دائم اً المصطلحات المناسبة، لكنه اتبع دائم اً نفس النوع من الحجج، مشير اً إلى انتهاك السلطات الإسبانية حقَّه في الحرية، وسلب حريته غير المبرر سبعة أشهر، ومطالبته بالتعويض عن هذا الانتهاك.

7-3 ويجادل صاحب البلاغ بأن القانون الإسباني المتعلق بالحق في الحصول على تعويض في حالات الاعتقال أو الاحتجاز غير القانوني تشوبه عيوب واضحة. ويذكّر في هذا الصدد برفض الدائرة الجنائية التابعة للمحكمة العليا الاعتراف بالخطأ القضائي ورفض وزارة العدل والمحكمة الوطنية الاعتراف بمخالفة في إقامة العدل. ويجادل بأن الاختلافات في المعايير المطبقة في مختلف القنوات الإجرائية للحصول على الجبر ينبغي ألا تؤدي إلى عدم تعويض الأشخاص الذين سلبوا حريتهم على نحو غير سليم.

7-4 وفيما يخص المادة 26 من العهد، يكرر صاحب البلاغ أنه احتج أمام المحكمة الوطنية بانتهاك الحق في المساواة أمام القانون وكذلك في طلبه الحماية الدستورية، الذي استشهد بشأنه بالمادة 14 من الدستور التي تنص على هذا الحق.

7-5 ولكي يدعم صاحب البلاغ ادعاءه أن احتجازه كان غير قانوني أو تعسفي اً، يشير إلى أن قائمة الحالات المحتملة للاحتجاز التعسفي أو غير القانوني الواردة في الفقرتين 16 و17 من تعليق اللجنة العام رقم 35(201 4) ليست مغلقة بل مفتوحة. ويجادل بأن عدم اعتبار الاحتجاز الذي لا يقوم على أي أساس قانوني تعسفي اً بسبب الطريقة التي جمعت بها الأحكام بموجب المادة 76 من القانون الجنائي من شأنه أن يترك للمحاكم سلطة تقديرية لتطبيق هذه المادة تطبيق اً فعلي اً، والتمسك بمبدأ تجميع الأحكام، وتحديد مدة الأحكام المجمعة، على نحو يتعارض مع مبادئ اليقين القانوني والقانون الجنائي. ويلاحظ أن الفقرة 20 من تعليق اللجنة العام رقم 35(201 4) تنص صراحة على أنه يحق للمدانين أن تنفذ مدة عقوبتهم وفق اً للقانون الوطني.

7 - 6 ويجادل صاحب البلاغ بأن الاحتجاز التعسفي الناجم عن التأخير الذي لا مبرر له، في جملة أسباب، لا يستثنى من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي التي يستحق التعويض عنها بموجب المادة 9 ( 5 ). ويشدد على أنه بموجب المادة 9 ( 5 )، يحق للشخص الحصول على تعويض إذا كان قد سُجن بصورة غير قانونية، بصرف النظر عن سبب السجن غير القانوني. ويضيف أن المادتين 14 و 9 ( 4 ) من العهد تكملان المادة 9 ( 5 ). ويلاحظ أن هذه الحجة أثيرت صراحة أمام المحكمة الوطنية وأن المحاكم الوطنية، كما يتضح من الإجراءات السابقة، قد شهدت تأخيرات، وهو ما يعني أن هذا النوع نفسه من الحجج قد اتبع منذ البداية.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وتشير اللجنة إلى أنه بموجب المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري وتحفظ الدولة الطرف على نص هذا الحكم، لا يمكنها أن تنظر في مسألة تخضع للدراسة من قبل هيئة أخرى من هيئات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية أو خضعت لها. وتذكّر بأن مفهوم "المسألة ذاتها"، بمعناه المقصود في المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري، يشمل نفس أصحاب البلاغات ونفس الوقائع ونفس الحقوق الجوهرية ( ) . وتشير أيض اً إلى أن طلب صاحب البلاغ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يستند إلى نفس الوقائع ويتعلق بنفس الحقوق الجوهرية التي يحتج بها في هذا البلاغ. ولذلك يجب على اللجنة أن تحدد ما إذا كانت المحكمة قد "نظرت" في المسألة نفسها بالمعنى المقصود في المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري. وتشير أيض اً إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خلصت في 16 حزيران/يونيه 2016 إلى أن طلب صاحب البلاغ غير مقبول لأنه لا يستوفي معايير المقبولية المنصوص عليها في المادتين 34 و 35 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وتذكّر باجتهاداتها التي جاء فيها أن قرار عدم المقبولية الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عندما لا يكون قائماً على أسس إجرائية فحسب، بل أيض اً على أسباب تتضمن قدراً من الاعتبار للأسس الموضوعية للقضية، وإن كانت محدودة، فإن المسألة ذاتها قد "نُظر فيها" بالمعنى المقصود في التحفظات على المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الطابع المقتضب لقرار المحكمة يمنعها من أن تحدد على وجه اليقين ما إذا كانت المحكمة قد نظرت في الأسس الموضوعية للقضية، ولو بطريقة محدودة ( ) . وعليه، ترى اللجنة أنه لا يوجد ما يمنعها من النظر في هذا البلاغ بموجب المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري.

8 - 3 وتحيط اللجنة علم اً بحجة الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأنه لم يجادل أمام المحاكم الوطنية بأن احتجازه التعسفي المزعوم كان بسبب تأخير لا مبرر له ولم يدّع حدوث انتهاك للمادة 9 ( 5 ) من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادة 9 ( 4 )، أو انتهاك الحق في المساواة أمام القانون المكرس في المادة 2 6 . وتحيط علم اً أيض اً بحجته أن انتهاك الحق في المساواة أمام القانون قد احتج به أمام المحكمة الوطنية وفي طلبه الحماية الدستورية حيث استشهد بالمادة 14 من الدستور التي تنص على هذا المبدأ. وتحيط علم اً كذلك بأن ادعاءه حدوث انتهاك للمادة 26 من العهد يفتقر إلى المستوى اللازم من التفاصيل ولا يقدم تفسير اً شامل اً للكيفية التي يدعى بها انتهاك حقه في المساواة أمام القانون. وبناءً عليه، ترى أنه لم يدعم ادعاءاته بموجب المادة 26 من العهد بما يكفي من الأدلة ولذلك فإن هذه الادعاءات غير مقبولة بمقتضى المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

8 - 4 وتحيط اللجنة علم اً بأن صاحب البلاغ سلب حريته حتى 16 كانون الثاني/يناير 2008 لأنه أدين بأحكام نهائية وأنه لم يشكَّك في مشروعية هذه الإدانات أو امتثالها المعاييرَ الوطنية والدولية ذات الصلة. بيد أنها تشير إلى أن الدولة الطرف لا تعترض على أن صاحب البلاغ التمس الجبر لأنه سلب حريته فترة تجاوزت المدة القصوى التي حددتها السلطات القضائية بموجب إجراء تجميع الأحكام. ولتحديد مسؤولية الدولة الطرف عن عدم تقديم الجبر، من الضروري النظر في الادعاء المتعلق بالطابع غير القانوني لاحتجاز صاحب البلاغ خلال الأشهر السبعة التي أعقبت القرار الأخير بشأن تجميع الأحكام لصالحه. وفي ضوء ما سلف، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ دعم بما يكفي من الادلة ادعاءاته أنه سلب حريته بصورة غير قانونية لمدة سبعة أشهر، وتعلن البلاغ مقبولاً على أساس الادعاءات التي أثارها بموجب المادة 9 ( 5 ) من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادة 9 ( 1 ) و( 4 ) منه، وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

9 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها الطرفان، على النحو المنصوص عليه في المادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

9 - 2 وتحيط اللجنة علم اً بادعاء صاحب البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقه بموجب المادة 9 ( 5 ) من العهد لأنها رفضت تعويضه عن الضرر الذي لحق به بسبب سلبه حريته سبعة أشهر، وهي فترة تتجاوز المدة التي حددها القضاء. ويشير صاحب البلاغ في هذا الصدد إلى تعليق اللجنة العام رقم 35 ( 201 4 ) الذي ينص على أنه يحق للمدانين أن تنفذ مدة عقوبتهم وفق اً للقانون الوطني.

9 - 3 وبما أن المادة 9 ( 5 ) من العهد تنص على حق فعال في الجبر " لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني"، فيجب على اللجنة أن تحدد ما إذا كان من الممكن تصنيف الأشهر السبعة التي سُلب فيها صاحب البلاغ حريته والضرر المحتمل أنه نتج عن ذلك كتوقيف أو احتجاز غير قانوني بالمعنى المقصود في المادة 9 ( 1 ).

9 - 4 وتلاحظ اللجنة أنه على الرغم من أن اجتهاداتها ركزت على الاحتجاز السابق للمحاكمة وإعمال الحقوق والضمانات الإجرائية حتى لحظة الإدانة أو الحكم، يجدر بالإشارة أن الدول الأطراف ملزمة بضمان حماية الحقوق ذات الصلة المكرسة في العهد وتعزيزها خلال مرحلة إنفاذ الأحكام أيض اً. وينبغي التذكير في هذا الصدد بأن اللجنة قالت إن الحبس غير المأذون به للسجناء بعد انقضاء مدة عقوبتهم هو احتجاز تعسفي وغير قانوني؛ وينطبق الشيء نفسه على التمديد غير المأذون به لأشكال الاحتجاز الأخرى ( ) . ورأت اللجنة أن مصطلح "احتجاز" يحيل إلى سلب الحرية الذي يبدأ بالاعتقال ويستمر منذ لحظة القبض حتى لحظة الإفراج ( ) .

9 - 5 وتحيط اللجنة علم اً بحجة الدولة الطرف بأن سلب الحرية خلال الأشهر السبعة المعنية ينبغي عدم اعتباره توقيف اً أو احتجاز اً تعسفي اً. وتستشهد الدولة الطرف في هذا الصدد بتعليق اللجنة العام رقم 35 ( 201 4 ) وتشير إلى أن تبرئة متهم جنائي في نهاية المطاف لا يجعل في حد ذاته أي احتجاز سابق غير قانوني. وعلاوة على ذلك، تجادل الدولة الطرف بأن التأخيرات التي لا مبرر لها والتي كان يمكن أن تفضي إلى هذا الاحتجاز لا تغطيها سوى المادة 14 من العهد وليس المادة 9 .

9 - 6 وقررت اللجنة مرار اً وتكرار اً أن مفهوم " 'التعسف' يجب ألا يتساوى مع 'مخالفة القانون' بل يجب تفسيره تفسير اً أوسع نطاق اً بحيث يشمل عناصر مثل عدم الملاءمة والظلم " ( ) . وأوضحت أيض اً أنه يجب تفسير مفهوم "التعسف" تفسيراً أوسع نطاقاً بحيث يشمل عناصر عدم الملاءمة والظلم وعدم القدرة على التنبؤ والإجراءات القانونية الواجبة ( ) . وتشير في هذا الصدد إلى أن الأمثلة الواردة في الفقرتين 16 و 17 من تعليقها العام رقم 35 ( 201 4 ) لا تتضمن قائمة شاملة بأنواع الحالات التي يمكن اعتبارها احتجاز اً تعسفي اً أو غير قانوني بموجب المادة 9 ( 1 ) من العهد؛ فهي مجرد قائمة بأمثلة تستند إلى ملاحظاتها وفقهها في تاريخ نشر التعليق العام. وعند تحديد ما إذا كان الاحتجاز أو السجن غير قانوني أو تعسفي اً، تنظر اللجنة فيما إذا كانت الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في مواد أخرى من العهد، مثل المادتين 9 ( 4 ) و 14 ، قد احترمت ( ) .

9 - 7 وتذكّر اللجنة بأن على السلطات، بمقتضى المادة 9 ( 4 ) من العهد، أن تبت في مشروعية حالة احتجاز معينة في أقرب وقت ممكن. وسبق أن ذُكر ما يلي:

ينطبق هذا الحق في جميع حالات الاحتجاز الناجمة عن إجراء رسمي أو عملاً بتفويض رسمي، بما في ذلك الاحتجاز المتعلق بمحاكمة جنائية، والاحتجاز العسكري، والاحتجاز لدواعي أمنية، والاحتجاز لأغراض مكافحة الإرهاب، والإيداع القسري في المستشفى، والاحتجاز في سياق الهجرة، والاحتجاز من أجل تسليم المطلوبين، وكذلك حالات الاحتجاز التي لا أساس لها على الإطلاق ( ) .

ولا يحق لمن تسلب حريتهم رفع دعاوى فقط بل يحق لهم أيض اً الحصول على قرار بشأنها دون تأخير وفي أقرب وقت ممكن ( ) . وبمقتضى المادة 76 من القانون الجنائي، يجب أن يكون تجميع الأحكام متوافق اً مع هذه المبادئ ويجب تنفيذه دون تأخير لا مبرر له لضمان عدم إطالة الفترة التي يظل فيها الشخص مسلوب الحرية دون مبرر أو داع.

9 - 8 وتجادل الدولة الطرف بأن هذه القضية لا تتعلق بالاحتجاز غير القانوني أو التعسفي بل بتنفيذ سياسة إصلاحية بشأن تجميع الأحكام الصادرة وفق اً للقانون تستخدم بوصفها أساساً للقرارات القانونية غير التعسفية. ويجادل صاحب البلاغ بأن الضرر الذي تعرض له لا يعزى إلى محكمة محددة من بين المحاكم المعنية، بل إلى نظام لإنفاذ الأحكام يمكن أن يؤدي إلى حالات مثل الحالة الحالية بسبب التأخير الذي لا مبرر له. وتلاحظ اللجنة أن أول طلب التمس فيه صاحب البلاغ تجميع الأحكام الصادرة في حقه قدم في 6 كانون الأول/ديسمبر 2004 ، أي بعد أربع سنوات من إدانته الأولى وبعد أكثر من سنتين من سجنه الأولي، وحوالي ستة أشهر بعد إدانته الأخيرة، التي أصدرتها محكمة فيتوريا - غاستيز الجنائية رقم 2 في 8 حزيران/يونيه 200 4 . وفي نهاية المطاف، منح صاحب البلاغ تجميع الأحكام المنصوص عليها في المادة 76 من القانون الجنائي في 9 كانون الثاني/يناير 2008 ، أي بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة من تقديم الطلب الأولي، على الرغم من أن الدائرة الجنائية لدى المحكمة العليا كانت قد أذنت بهذا التجميع في قرار صدر في 29 حزيران/يونيه 200 6 . وحق المتهم في أن يحاكم دون تأخير غير مبرر، وفقاً لما تنص عليه الفقرة 3 (ج) من المادة 14 ، ليس الغرض منه فقط تجنب ترك الأشخاص لفترة أطول مما ينبغي في حالة من الشك بشأن مصيرهم، وضمان عدم سلبهم حريتهم، في حالة الاحتجاز السابق للمحاكمة، لفترة أطول مما ينبغي في ملابسات الدعوى المحددة، بل الغرض منه أيضاً تحقيق العدالة ( ) . ويجب تقدير ما هو معقول وفقاً لملابسات كل دعوى، على أن تراعى في الأساس تعقيدات الدعوى، وسلوك المتهم، والأسلوب الذي تعاملت به السلطات الإدارية والقضائية مع المسألة ( ) .

9 - 9 وخلال هذه الفترة، لم يؤد أي سبيل من سبل الانتصاف الهادفة إلى تطبيق الضمانات المنصوص عليها في القانون الإسباني والتي تشكل جزء اً من مؤسسات الدولة الطرف، بما في ذلك تمثيل محام من اختيار صاحب البلاغ أو محام توفره الدولة خدماته و/أو إمكانية أن تطلب السلطة القضائية أو النيابة العامة تجميع الأحكام بحكم منصبها بموجب المادة 76 من القانون الجنائي، في جملة ضمانات، إلى منع احتجاز صاحب البلاغ دون مبرر لمدة سبعة أشهر، الأمر الذي كان يمكن أن يسبب له ضرار، وهو ما أكدته الدولة الطرف والقضاء.

9 - 10 وترى اللجنة أن المحاكم الوطنية هي من يقع على عاتقها عموماً إعادة النظر في الوقائع والأدلة أو تطبيق التشريعات الوطنية في قضية معينة، ما لم يثبت أن هذا التقييم أو التطبيق واضح التعسف أو بلغ حدّ الخطأ البيّن أو الامتناع عن إحقاق الحق ( ) . وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تثبت أن إجراءات تجميع الأحكام بموجب المادة 76 من القانون الجنائي قد اكتملت في غضون فترة معقولة، مع مراعاة مستوى تعقيد القضية والاجتهادات التي أرستها المحكمة العليا فيما يتعلق بتجميع الأحكام. وعلاوة على ذلك، لم تجادل الدولة الطرف ولم تثبت أنها كفلت مراعاة جميع الضمانات الإجرائية من أجل منع التأخير المعني وفترة الاحتجاز البالغة سبعة أشهر، التي يمكن أن تكون ناجمة عن عدم إمكانية التنبؤ ( ) لدى صاحب البلاغ ومختلف الهيئات القضائية فيما يخص التنفيذ السليم لنظام تجميع الأحكام وعقوبات الحبس. ويجدر بالتذكير أنه يجب التمسك بمبدأ إمكانية التنبؤ فيما يخص كلا من تعريف الجريمة والعقوبة المقابلة لها ( ) . ويجدر بالإشارة أنه في كل حالة من حالات الاحتجاز، يقع عبء إثبات الأساس القانوني ومعقولية الاحتجاز وضرورته وتناسبه على عاتق السلطات المسؤولة عن الاحتجاز ( ) . ولم تثبت الدولة الطرف أن الطريقة التي تصرفت بها في هذه القضية كانت فعالة في منع أو تجنب التأخير في إجراءات تجميع الأحكام الذي أدى إلى احتجاز صاحب البلاغ بصورة غير سليمة. وعلى النقيض من ذلك، اجتهد صاحب البلاغ في استنفاد سبل الانتصاف المتاحة لضمان أن مدة عقوبته تتفق مع القانون الوطني ( ) . وترى اللجنة، في ظل ملابسات القضية المعروضة عليها، أن فترة الاحتجاز البالغة سبعة أشهر موضوع هذا البلاغ التي أمضاها صاحب البلاغ في الفترة من 17 حزيران/ يونيه 2007 إلى 17 كانون الثاني/يناير 2008 كانت تعسفية بالمعنى المقصود في المادة 9 ( 1 ) من العهد، وأن الدولة الطرف انتهكت التزامها بحماية حق صاحب البلاغ في الحرية وفي الأمان على شخصه بموجب المادة 9 من العهد.

9 - 11 وتخلص اللجنة، تمشي اً مع اجتهاداتها ذات الصلة، إلى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن حدوث انتهاك للمادة 9 ( 1 ) وتعلن أن لصاحب البلاغ الحق في الحصول على جبر بموجب المادة 9 ( 5 ) ( ) . وتذكّر بأن المادة 9 ( 5 ) من العهد تلزم الدول الأطراف بوضع إطار قانوني يمكن من خلاله تقديم تعويضات لضحايا الاعتقال أو الاحتجاز، باعتبار التعويض حقاً قابلاً للإنفاذ وليس مِنّة أو أمراً تقديرياً ( ) . ولا تحدد المادة 9 ( 5 ) من العهد تفاصيل الإجراءات، التي قد تشمل سبل اً للانتصاف من الدولة الطرف نفسها أو من الموظفين العموميين بوصفهم مسؤولين عن الانتهاكات، طالما أنها فعالة ( ) . ولا تقتضي المادة 9 ( 5 ) من العهد وضع إجراء واحد لتقديم التعويضات عن جميع أشكال الاحتجاز غير القانوني، بل تشترط فقط وجود نظام فعال لإجراءات تتيح إمكانية الحصول على تعويضات في جميع الحالات التي تغطيها المادة 9 ( 5 ) من العهد ( ) .

9 - 12 وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يتمكن من الحصول على تعويض عن احتجازه التعسفي الذي يحق له الحصول عليه بموجب المادة 121 من الدستور، على الرغم من أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية ذات الصلة، التي التمسها في الفترة من 30 نيسان/أبريل 2008 إلى 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ، باللجوء إلى مختلف الإجراءات القضائية وغيرها من الإجراءات للحصول على الجبر وفق اً للقانون الأساسي للسلطة القضائية. وتلاحظ اللجنة أن اللغة المبسَّطة للمادة 9 ( 5 ) من العهد لا تسمح باستثناءات من شرط وجوب تقديم الدول الأطراف تعويضا عن الاعتقال أو الاحتجاز غير القانوني ( ) . ولذلك، ترى اللجنة أنه، حتى في هذه القضية، حيث تدعي الدولة الطرف أن الاحتجاز لم يكن بسبب خطأ قضائي أو مخالفة في إقامة العدل، بل بسبب تنفيذ سياسة إصلاحية بشأن تجميع الأحكام الصادرة وفق اً للقانون على أساس قرارات المحاكم غير التعسفية، لا يزال الالتزام بحماية الحق الفعلي في الحصول على تعويض عن الاحتجاز التعسفي، وفق اً للمادة 9 ( 5 ) من العهد، ساريا ً ( ) . وتلاحظ اللجنة أنه لم يجر أي تقييم للطابع التعسفي أو غير القانوني لفترة الاحتجاز البالغة سبعة أشهر عن طريق أي من الإجراءات المتاحة لضمان التعويض عن الاحتجاز التعسفي أو غير القانوني. وبدل اً من ذلك، اقتصر نطاق هذه الإجراءات على التطبيق الصارم للقوانين المتعلقة بالجبر المعمول بها في ذلك الحين. وتذكّر اللجنة بأنه في حالات الاعتقال أو الاحتجاز غير القانوني أو التعسفي، ينبغي ألا يقوض تعويض الضحية استقلالية القضاء، بل ينبغي أن يعزز المساءلة والثقة في القضاء عن طريق جبر الضرر الناجم عن أي خطأ ( ) .

10 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف حقوق صاحب البلاغ المنصوص عليها في المادة 9 ( 5 ) من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادة 9 ( 1 ) و( 4 ) منه.

11 - وعمل اً بأحكام الفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، يقع على عاتق الدولة الطرف التزام بتزويد صاحب البلاغ بسبيل انتصاف فعال. ويستوجب ذلك جبر الأضرار التي لحقت بالأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المشمولة بالعهد. ومن ثم، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، باتخاذ الإجراءات اللازمة (أ) لتقديم تعويض كافٍ لصاحب البلاغ عن انتهاك المادة 9 ( 5 ) من العهد؛ (ب) وتمكين صاحب البلاغ من الوصول إلى آلية تعويض يمكنه من خلالها المطالبة بالتعويض عن احتجازه المطول طول اً مفرطا ً ؛ (ج) واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل، بطرق منها مراجعة تشريعاتها ولوائحها و/أو ممارساتها الوطنية لتمكين الأفراد الذين اعتقلوا أو احتجزوا بصورة غير قانونية أو تعسفية من طلب الحصول على تعويض كاف، وفق اً للالتزام المنصوص عليه في العهد.

12 - واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك للعهد أم لا، وأنها تعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تضمن تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد، وأن توفر لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ إن ثبت وقوع انتهاك، تود أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات عن التدابير التي اتخذتها لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. ويُطلب إلى الدولة الطرف أيضاً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.