الأمم المتحدة

CMW/C/GC/5

ا لا تفاقي ـ ة الدوليـة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسره م

Distr.: General

21 July 2022

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم

التعليق العام رقم 5(202 1) بشأن حقوق المهاجرين في الحرية وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي وعلاقتها بحقوق الإنسان الأخرى

أولا ً - مقدمة

1 - يساور اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم قلق عميق إزاء الاتجاه نحو تجريم الهجرة. ويتجلى هذا الاتجاه في تزايد الاستخدام المتكرر لاحتجاز المهاجرين في عدة مناطق من العالم.

2 - وقد دأبت اللجنة على تقديم توصيات في ملاحظاتها الختامية إلى الدول الأطراف بشأن المسائل التي تمس حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحرومين من حريتهم. وهذا التعليق العام نتيجةُ القلق المتزايد الذي يساور اللجنة بشأن حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحرومين من حريتهم.

3 - ومن شأن تدابير مراقبة الهجرة التي تنفذها بعض الدول في سياق الهجرة الدولية، مثل الاحتجاز التلقائي والإلزامي، والعقاب أثناء الاحتجاز، واحتجاز الأطفال مع أسرهم وبمفردهم، بما في ذلك مع أشخاص بالغين لا تربطهم بهم صلة قرابة، واحتجاز النساء الحوامل، وضحايا الاتجار، وملتمسي اللجوء، واللاجئين، وعديمي الجنسية، وغيرهم من المهاجرين في أوضاع هشة، وفصل أفراد الأسر عن بعضهم في سياق الاحتجاز، والاحتجاز المطول أو اللامحدود، والحواجز التي تحول دون سبل الانتصاف القانونية والحماية الدولية، والظروف اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز واكتظاظها، أن تبلغ حد انتهاك حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

4 - وعلى الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التزام بعدم تجريم الهجرة. وينطوي تجريم الهجرة على التلاعب بالقانون الجنائي لمعاقبة المهاجرين، أو السعي إلى منع الهجرة غير النظامية بطريقة لا تتناسب إلى حد كبير مع التزامات الدول بموجب الاتفاقية ولا تتسق معها، وتستند في الكثير من الأحيان إلى استراتيجيات سياسية تسعى إلى ردع الهجرة غير النظامية، بدلاً من الالتزام باحترام حقوق المهاجرين.

5 - وما فتئ اس ت خدام احتجاز المهاجرين يتزايد بشكل كبير منذ تسعينات القرن الماضي. فأصبح ، في كثير من الحالات، آلية للسجن التعسفي الجماعي للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وفي السنوات الأخيرة، شهدت اللجنة بقلق تزايد إشراك شركات السجون الخاصة وتوسع نفوذها في إنفاذ قوانين الهجرة، إلى جانب توسيع نطاق نظام احتجاز المهاجرين. فقد أصبح احتجاز المهاجرين صناعة، حيث أبلغت جهات خاصة تعاقدت لإدارة السجون - منها دول في بعض الحالات - بتحقيق أرباح سنوية كبيرة من احتجاز المهاجرين وملتمسي اللجوء، بمن فيهم الأشخاص الذين ينتظرون البت في طلباتهم والمهاجرون الذين يجري ترحيلهم. وتلاحظ اللجنة ببالغ القلق أن احتجاز المهاجرين يؤثر على المهاجرين الفقراء والأشخاص غير البيض أكثر من غيرهم، وهم الذين يجدون في الوقت نفسه أكبر الصعوبات في إعداد دفاعهم القانوني أو في الحصول على مساعدة قانونية في إجراءات الهجرة واللجوء والحماية الدولية.

6 - وينطوي الاحتجاز على آثار عديدة تضر بصحة المهاجرين وسلامتهم الشخصية. ويفاقم الاحتجاز المشاكل الصحية الموجودة ويتسبب في ظهور أخرى جديدة، بما فيها القلق والاكتئاب واضطِراب الكرب التالي للرَّضْح والتفكير في الانتحار والانتحار في بعض الحالات؛ وجميعها أمور تفاقم ضعف المهاجرين واستبعادهم. وتعود هذه الآثار السلبية إلى عوامل مختلفة، منها مدة الاحتجاز إلى أجل غير مسمى، والتعسف وعدم اليقين المحيطان بالاحتجاز، وفصل أفراد الأسر عن بعضهم، والاكتظاظ، وعدم الحصول على الغذاء والماء المأمون والرعاية الطبية، والاحتجاز المطول رهن الحبس الانفرادي، وعدم الحصول على الجنسية أو التمتع بحقوق الجنسية، والإيذاء البدني والنفسي المتعمد الذي يمارسه موظفو الدولة، أو الحراس الخاصون أو غيرهم من المحتجزين. وقد يشتمل هذا الإيذاء على التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والعنف الجنسي، والاختفاء، والابتزاز، والاتجار بغرض الاستغلال، الذي يشمل الاستغلال في البغاء وغيره من أشكال الاستغلال الجنسي، والسخرة والخدمات القسرية، والرق، والممارسات الشبيهة بالرق، والاسترقاق، واستئصال الأعضاء.

7 - وقد تفاقمت هذه العوامل في سياق جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد- 19 )، التي شكلت تحديات غير مسبوقة للدول والعمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وفي سياق احتجاز المهاجرين، يساور اللجنة القلق لأن العديد من مرافق الاحتجاز حيث يُحتجز المهاجرون وملتمسو اللجوء واللاجئون وعديمو الجنسية لا تستوفي الحد الأدنى من المتطلبات الصحية، ولا تتوفر فيها الخدمات الصحية أصلاً أو تتوفر بشكل محدود. وتلاحظ اللجنة بقلق أن هناك خطراً كبيراً من انتشار أمراض مثل كوفيد- 19 بين المحتجزين. وقد أثار هذا الوضع تساؤلات بشأن مدى ضرورة الإفراج عن الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم بسبب وضعهم من حيث الهجرة، وتنفيذ تدابير بديلة للحد من خطر انتشار كوفيد- 19 وغيره من الأمراض ( ) .

8 - والغاية من هذا التعليق العام أساساً هي تقديم إرشادات إلى الدول بشأن الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية فيما يتعلق بحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الحرية والحماية من الاحتجاز التعسفي وغيرها من التزامات حقوق الإنسان الناشئة عن تقاطع هذه الحقوق مع غيرها من حقوق الإنسان. وتسعى اللجنة أيضاً إلى تقديم إرشادات إلى الدول بشأن تنفيذ الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، وإلى غيرها من الجهات صاحبة المصلحة بشأن تنفيذ مبادرات لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها ولرصد مدى امتثالها التزامات حقوق الإنسان.

ثانيا ً - الإطار التنظيمي لحماية حق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الحرية

ألف- حق الفرد في الحرية والأمان على شخصه ضمن الاتفاقية

9 - يسري الحق في الحرية على جميع أشكال الاحتجاز ويجب ضمان هذا الحق لجميع الأشخاص، دون تمييز، بمن فيهم جميع العمال المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم من حيث الهجرة. فالمادة 16 من الاتفاقية تنص على حماية حق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الحرية وفي الأمان الشخصي، مع إقرار حقوق وضمانات أخرى ذات صلة، بما فيها حق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الحصول فعلياً من الدولة على الحماية من التعرض للعنف على يد موظفين عموميين أو على يد أشخاص أو جماعات أو مؤسسات من الخواص، وضمان شرعية إجراءات التحقق من الهوية وعدم التعسف في تنفيذها، وحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وغير القانونيين، وكفالة التقيد بعدد من الضمانات الإجرائية المحددة في حال الاحتجاز الإداري أو الجنائي، بما فيها الحق في المساعدة القنصلية وإتاحة سبل الانتصاف القضائية للطعن في شرعية الاحتجاز والتعويض في حال الاعتقال أو الاحتجاز غير القانوني.

10 - وتعترف المادة 17 من الاتفاقية بحق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الذين يحرمون من حريتهم في معاملة إنسانية وفي احترام الكرامة المتأصلة في الإنسان وهويتهم الثقافية. ولهذا السبب، ينبغي للدول الأطراف ضمان ظروف ملائمة في مراكز الاحتجاز، مع مراعاة الظروف والاحتياجات الفردية لكل محتجز، وضمان تقيد ظروف الاحتجاز بجميع المعايير الدولية ذات الصلة، وضمان ألا تبلغ هذه الظروف حد التعذيب أو سوء المعاملة. وإضافة إلى هذه الحقوق، تشمل الحقوق المترابطة الأخرى حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادة 10 )، وضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية (المادة 18 )، ومبادئ الشرعية والاعتبارات الإنسانية المتصلة بوضع الفرد (المادة 19 )، وحظر السجن لمجرد عدم الوفاء بالتزام تعاقدي (المادة 2 0 ).

باء- الصكوك القانونية الدولية والإقليمية الأخرى

11 - تعترف الصكوك الدولية والإقليمية الرئيسية لحقوق الإنسان بحق الفرد في الحرية والأمان على شخصه ، ومن ضمنها المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 37 (ب)-(د) من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة 14 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والمادة 6 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 7 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والمادة 5 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والمادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والمادة 12 من إعلان حقوق الإنسان لرابطة أمم جنوب شرق آسيا.

جيم- تعريف الحرمان من الحرية

12 - يواجه العمال المهاجرون وأفراد أسرهم تحديات مختلفة لحقهم في الحرية والأمان الشخصي، أحدها حرمانهم من حريتهم بسبب انتهاكهم قوانين الهجرة في دولة العبور أو المقصد، أو لأغراض مثل التحري أو تحديد الهوية، أو التسجيل أو الاستقبال، أو إجراءات الهجرة أو تنفيذ قرار ترحيل، أو حماية الأطفال، أو إتاحة رعاية بديلة لهم. وقد اعتمدت الدول مصطلحات مختلفة لتنظيم احتجاز المهاجرين في كل من قانونها الإداري وقانونها الجنائي. وتلاحظ اللجنة بقلق أن البلدان تستخدم هذه المصطلحات للإشارة إلى الحرمان من الحرية لأسباب تتعلق بالهجرة أو احتجاز المهاجرين على أنه "تسجيل وإيواء" و "تجهيز" و "استقبال" و "احتفاظ" و "إيداع". ونادراً ما يُستخدم مصطلح "احتجاز"، وعادة ما يكون الغرض من تغيير هذا المصطلح هو منع التدقيق في هذه التدابير، ومن ثم تفادي الضمانات الإجرائية التي ينبغي تطبيقها قبل أي حرمان من الحرية وأثناءه.

13 - ولهذا السبب، ترى اللجنة أن من الضروري توضيح مفهوم الحرمان من الحرية. فالمادة 4 ( 2 ) من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تُعرّف الحرمان من الحرية بأنه "أي شكل من أشكال احتجاز شخص أو سجنه أو إيداعه في مكان عام أو خاص للتوقيف لا يسمح لهذا الشخص فيه بمغادرته كما يشاء، بأمر من أي سلطة قضائية أو إدارية أو غيرها من السلطات الأخرى". ويبدأ الحرمان من الحرية في وقت اعتقال الشخص ويمتد إلى أن يُطلق سراحه. وبصرف النظر عن كيفية تعريف هذا التدبير في السياسة أو في القانون أو في الممارسة الوطنية، أو عن الأسباب المنشئة له، تفهم اللجنة من ذلك أنه شكل من أشكال الاحتجاز التي تنطبق عليها المادتان 16 و 17 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في حال أسفر عن حرمان المهاجرين أو أفراد أسرهم من حريتهم بحيث لا يستطيعون مغادرة مكان الاحتجاز متى شاءوا.

14 - وإضافة إلى ذلك، تعتبر اللجنة أن الاحتجاز "لأسباب تتصل بالوضع من حيث الهجرة" أو "احتجاز المهاجر" يشير إلى أي حالة يحرم فيها شخص من حريته لأسباب تتعلق بوضعه من حيث الهجرة، بصرف النظر عن المصطلح أو السبب المقدم لتنفيذ الحرمان من الحرية، أو اسم المرفق أو المكان الذي يُحتجز فيه الشخص وهو محروم من حريته. وبناء على ذلك، يشمل احتجاز المهاجرين احتجاز المهاجرين في السجون، ومراكز الشرطة، ومراكز احتجاز المهاجرين، ومرافق الاستقبال المغلقة، ومرافق الرعاية الصحية، وأي أماكن مغلقة أخرى مثل المناطق الدولية أو مناطق العبور في الموانئ الجوية والبرية والبحرية. وتفهم اللجنة أن "الأسباب المتصلة بالوضع من حيث الهجرة" تعني وضع الشخص من حيث الهجرة أو الإقامة، أو كونه خلاف ذلك، فيما يتعلق بدخوله [بلداً ما] أو إقامته فيه أو خروجه منه بطريقة غير نظامية ( ) .

دال- أنواع الحرمان من الحرية التي قد يتعرض لها العمال المهاجرون وأفراد أسرهم

15 - تتنوع أسباب حرمان العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من حريتهم، ويتوقف نوع الحرمان من الحرية المفروض على السبب وراءه، بما في ذلك الاحتجاز الجنائي في السجون، واحتجاز المهاجرين، والإيداع القسري في المؤسسات، والاحتجاز في مناطق محظورة في الموانئ الجوية والبرية والبحرية. لكن هذا التعليق العام يركز فقط على الأسباب ذات الصلة بالحرمان من الحرية المتعلق بالوضع من حيث الهجرة، وبما إذا كان الاحتجاز أو عدمه قد نتج عن دخول المهاجر أو إقامته أو عبوره أو عودته بطريقة غير نظامية إلى دولة المقصد.

هاء- حظر الاحتجاز التعسفي

16 - حظرُ الاحتجاز التعسفي مُطلق؛ وهو قاعدةٌ لا تقبل التقييد في القانون الدولي العرفي، أو قاعدة آمرة. ويحمي حظرُ الحرمان التعسفي من الحرية المهاجرينَ أيضاً، وفقاً للمادة 16 ( 4 ) من الاتفاقية. ولهذا السبب، يجب أن يستند أي استخدام للاحتجاز في سياق الهجرة إلى هدف مشروع تنشده الدولة وينص عليه القانون الوطني، وأن يُستخدم دائماً تدبيراً استثنائياً من تدابير الحل الأخير يتوافق مع معياري الضرورة والتناسب، وأن يكون محدود النطاق والمدة، وألا يُفرض إلا بعد النظر في بدائل أقل تقييداً والتأكّد من أنها لا تكفي للوفاء بأغراض مشروعة، وأن يخضع دورياً لإعادة التقييم وللمراجعة القضائية. وإضافة إلى ذلك، يجب أن تتناسب ظروف الاحتجاز مع الهدف المشروع المنشود، ويجب أن تفي دائماً بالمعايير الدولية الدنيا. ويوضح الشكل أدناه اختبار مدى التعسف.

اختبار التعسف

1- الاحتجاز تدبيراً استثنائياً من تدابير الحل الأخير

17 - تعتبر اللجنة احتجاز المهاجرين تدبيراً غير مستحَب. وينبغي أن يتضمن القانون دائماً قرينة ترفض الاحتجاز وتكون من ثم لصالح الحرية. ولهذا السبب، ينبغي أن يكون الحرمان من الحرية في سياق الهجرة تدبيراً استثنائياً من تدابير الحل الأخير. ويجب على السلطات المختصة تقييم كل وضع تقييماً تفريدياً ضمن سياق محدد، بحيث تنظر في العوامل ذات الصلة في كل حالة على حدة، وليس بناءً على قاعدة إلزامية تطبقها على فئات عريضة، ويجب عليها ضمان أن تكون فترة الاحتجاز لأقصر مدة ممكنة. وأي احتجاز إلزامي أو تلقائي أو منهجي أو واسع النطاق للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم إجراءٌ تعسفي. وإضافة إلى ذلك، ترى اللجنة أن حظر الاحتجاز التعسفي يشمل أيضاً استخدام الاحتجاز رادعاً أو أداة عامة لإدارة شؤون المهاجرين هدفُها احتواء الهجرة.

18 - وفي سياق مثل جائحة كوفيد- 19 ، تحث اللجنة الدول على استعراض حالات المهاجرين رهن الاحتجاز بغية الإفراج عنهم. وفي الحالات التي يكون فيها تطبيق الأهداف المشروعة لسياسة الهجرة، مثل الترحيل أو الإبعاد، ممكناً على الرغم من إغلاق الحدود لأجل التخفيف من آثار جائحة كوفيد- 19 وغيرها من تدابير الطوارئ، ينبغي للدول أن توسع نطاق استخدام بدائل الاحتجاز بحيث يقل عدد المحتجزين إلى أدنى حد ممكن لمنع انتشار الفيروس في مرافق الاحتجاز. وفي حال أبطلت تدابير الطوارئ الهدف الذي يرمي إليه أمر احتجاز شخص ما، وجب على الدولة أن تفرج عنه فوراً لكي يعيش في وسط المجتمع، وأن تتيح له أي رعاية ومساعدة ضروريتين لضمان رفاهه خارج مرافق الاحتجاز.

2- عدم التعسف

19 - مبدأ عدم التعسف في الاحتجاز قاعدة آمرة . فالاتفاقية تحظر الاحتجاز التعسفي، بمعنى أن الاحتجاز التعسفي هو أي حرمان من الحرية يتجاوز حدود المعقولية. ولا يكفي أن يسعى الاحتجاز إلى تحقيق غرض مشروع وأن يجيزه القانون، بل يجب أن يستوفي بالأحرى معياري الضرورة والتناسب، وأن يستند إلى تقييم تفريدي، وأن يُعاد تقييمه دورياً بقصد ضمان استمراره في تلبية هذه المعايير.

(أ) الهدف المشروع

20 - يجب أن يستند أي حرمان من الحرية في سياق الهجرة إلى هدف مشروع لدى الدولة. وعلى الرغم من أن الاتفاقية لا تبيّن ما هي الأغراض المشروعة التي تجيز احتجاز المهاجرين، إلا أنه لا يمكن تبرير احتجاز المهاجرين ما لم يكن هناك خطر من أن يتهرب المهاجر من إجراءات الهجرة، أو يضمن الاحتجاز تنفيذ أمر ترحيل المهاجر. ويجب إثبات التهديد الذي يشكله هذان الاحتمالان بوقائع مبرهن عليها، ويجب أن يستند إلى تقييم تفريدي.

21 - وقد سبق للجنة ( ) أن لاحظت أن مجرد دخول العمال المهاجرين وأفراد أسرهم إلى دولة ما أو مكوثهم فيها بطريقة غير نظامية ليس سبباً كافياً للأمر باحتجازهم بسبب الهجرة، لأن ذلك يتجاوز الغرض المشروع أو المصلحة المشروعة للدول في مراقبة الهجرة وتنظيمها. وتتفق اللجنة مع رأي المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أن من شأن الاحتجاز القائم على الوضع من حيث الهجرة فقط أن يبلغ، في حد ذاته، درجة التعذيب، لا سيما عندما يُفرض عمداً أو يمدَّد لأغراض من قبيل ردع المهاجرين في أوضاع غير نظامية أو تخويفهم أو معاقبتهم، وإجبارهم من ثم على سحب طلبهم اللجوء أو الحماية الفرعية أو غيرها من طلبات الإقامة، أو على الموافقة على العودة الطوعية إلى أوطانهم، أو تقديم معلومات أو بصمات أصابعهم، أو بهدف ابتزازهم، أو قبول ممارسات جنسية، أو لأسباب تستند إلى أي شكل من أشكال التمييز، بما فيها التمييز على أساس وضعهم من حيث الهجرة ( ) .

(ب) الشرعية

22 - تعترف الدول بأن من التزاماتها أن تمتثل أفعالـُها القواعدَ القانونية الوطنية. ولا يكون احتجاز المهاجرين قانونياً ما لم يكن الاحتجاز أمراً جائزاً مسبقاً، ومنصوص اً عليه بوضوح وبشكل شامل في القانون، ويتماشى مع الإجراءات التي ينص عليها القانون. فمن المحظورات أن يترك القانون سلطة تقديرية واسعة للسلطات في اتخاذ قرارات احتجاز المهاجرين وإنفاذها.

23 - ولضمان الحق في الحرية، ينبغي للدول أن تكرس قرينةً لصالح الحرية ضمن قوانينها، تتسق مع الحق في الحرية، وأن تأخذ بمبدأ أن احتجاز المهاجر ينبغي أن يكون تدبيراً استثنائياً كحل أخير، وأن من واجب الدول تقييم ما إذا كان من المتاح اتخاذ تدابير أقل قسراً قبل اللجوء إلى الاحتجاز في سياق إجراءات هجرة تهم عمالاً مهاجرين وأفراد أسرهم.

(ج) الضرورة

24 - تطبيقاً لمبدأ الضرورة، لا يجوز احتجاز المهاجرين إلا للضرورة القصوى توخي اً للغاية المشروعة المكرسة. وقبل حرمان عمال مهاجرين وأفراد أسرهم من حريتهم، يجب أن تنطلق السلطة صاحبة القرار من حقيقة أن الحرمان من الحرية هو دائماً أشد التدابير ضرراً على الشخص المعني. ولهذا السبب، يجب عليها أن تقيّم وتطبق جميع البدائل المتاحة عن الاحتجاز، مثل التدابير غير الاحتجازية أو التدابير الأقل قسراً، التي تكون أقل ضرراً على المهاجر.

(د) التناسب

25 - ينبغي أن يأخذ اختبار التناسب في الحسبان الآثار المحتملة للاحتجاز على صحة المهاجر البدنية والعقلية. فعلى الدولة واجب عناية أعلى يملي عليها إتاحة الحماية الفعالة للمهاجرين في أوضاع هشة ( ) . وفي حال استوفى الحرمان من الحرية شروط الغاية المشروعة والشرعية والضرورة والتناسب، وجب عندئذ على السلطات إجراء تقييم يتلخص في مقارنة خطورة التدبير قيد التنفيذ بأهمية الوفاء بالغاية المشروعة المكرسة.

ثالثا ً - التدابير العامة لتنفيذ أحكام الاتفاقية فيما يتعلق بحماية الحق في الحرية

ألف- الولاية

26 - على الدول الأطراف التزام باحترام وضمان الحقوق المكرسة في الاتفاقية لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها، وذلك عملاً بالمادة 7 . وفيما يتعلق بالحق في الحرية، لا تشمل مسؤولية الدول الأطراف انتهاكات حقوق الإنسان المكفولة للمهاجرين في أماكن الاحتجاز الخاضعة لولايتها القضائية وداخل إقليمها فحسب، بل تمتد لتشمل أماكن الاحتجاز خارج إقليمها أيضاً، إذا كانت للدولة سيطرة فعلية بحكم القانون أو بحكم الواقع على ذلك الإقليم.

27 - وهذا يعني ضمناً أن سلطات الدولة التي تصمم أماكن احتجاز في الخارج أو تمولها أو تديرها أو تزودها بالموارد، قد تشارك في أعمال تنتهك حقوق الإنسان. وبالمثل، إذا قررت دولة طرف ما نقل عمال مهاجرين إلى مراكز احتجاز خارج إقليمها، فإنه يصبح لزام اً عليها كفالة احترام وضمان الحقوق المعترف بها في الاتفاقية، وفي غيرها من الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، في تلك المراكز.

28 - وفي حال التمس عمال مهاجرون اللجوء في دولة ما ثم نُقلوا إلى أماكن احتجاز خارج إقليم الدولة، ترى اللجنة أنه ينبغي عموماً معالجة قضاياهم في إقليم الدولة التي وصلوا إليها، أو بخلاف ذلك في الدولة التي لها ولاية قضائية عليهم. ومع ذلك، إذا توصلت الدول إلى اتفاقات لنقل ملتمسي اللجوء بقصد تجهيز قضاياهم، ينبغي لها أن تأخذ في الحسبان، عند التوقيع على هذه الاتفاقات، أنه لا يجوز للدول التخلي عن التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي للاجئين، والقانون الجنائي الدولي.

باء- موظفو تنفيذ الاحتجاز

29 - تلاحظ اللجنة أن بعض الدول تلجأ إلى موظفين خاصين أو شركات أمن خاصة لحراسة العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحرومين من حريتهم. وتذكّر اللجنة بأن على الدول واجب عناية أكبر تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم، وأنه ينبغي لها أن تولي العناية الواجبة لتفادي انتهاك سلامتهم الشخصية. وتوافق اللجنة الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والفريق العامل المعنى بمسألة استخدام المرتزقة وسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير مصيرها الرأي أنه في حال تعاقدت دولة ما من الباطن مع مؤسسات خاصة لإدارة مراكز احتجاز المهاجرين أو للحفاظ على سلامتها أو أمنها، تظل هذه الدولة مسؤولة عن الطريقة التي تَحتجز بها هذه المؤسسات الأفراد وعن ظروف احتجازهم. ولمــّا كان لزام اً على الدولة العناية بالمحتجزين، فقد كان لزام اً عليها أيض اً أن تمنع بهمّة أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها وكلاؤها، وأن تبذل العناية الواجبة لمنع سوء المعاملة التي يرتكبها والكلاء الخاصون تحديداً.

30 - ومن حيث المبدأ، يجب أن يعيَّن أفراد الأمن في مرافق الاحتجاز من القطاع العام. بيد أنه يجوز للدول الأطراف أن تستعين بخدمات أمنية خاصة شريطة أن تضع خطة رصد صحيحة لها، وأن يتلقى موظفو دوائر الأمن الخاصة تدريباً كافياً على قواعد ومعايير حقوق الإنسان لمعاملة المحتجزين، وفقاً للصكوك الدولية المتعلقة بالأشخاص المحرومين من حريتهم. ويجب على الدول أن تتخذ خطوات مناسبة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جميع أنواع الموظفين والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها وجبر الضرر الذي يلحق الضحايا. وينبغي إنشاء آليات محددة لضمان مساءلة هؤلاء الموظفين ولضمان حصول المهاجرين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على سبل الانتصاف القضائية. وإضافة إلى ذلك، يجب تنظيم أعمال أفراد الأمن الخاصين بشكل منسق مع الموظفين العموميين في مراكز الاحتجاز.

جيم- الالتزام القانوني للدول الأطراف باتخاذ تدابير لتنفيذ أحكام الاتفاقية

31 - تكرس المادة 84 من الاتفاقية التزام الدول الأطراف باعتماد ما يلزم من تدابير تشريعية وغيرها لتنفيذ أحكام الاتفاقية. ولكي تُنفَّذ المعايير والمبادئ التوجيهية الواردة في هذا التعليق العام فعلياً، لا بد للدول من تطوير وتعزيز قدراتها في مجال حقوق الإنسان. ويشمل هذا الأمر تخصيص موارد كافية لتنفيذ بدائل عن الاحتجاز، مثل التدابير غير الاحتجازية أو التدابير الأقل قسراً، مع ضمان أن تتوافر في مراكز الاحتجاز، في الحالات الاستثنائية التي يجوز فيها بالحرمان من الحرية، التجهيزات والظروف اللازمة وأفراد أمن مكلفين بالإشراف، سواء كانوا من القطاع العام أو الخاص، لتنفيذ هذا التدبير، وإتاحة التدريب الكافي لجميع المسؤولين الذين يتعاملون مع المهاجرين على القانون الدولي لحقوق الإنسان، والحقوق المحددة للفئات في أوضاع هشة، بما في ذلك التدريب على تحديد هوية ضحايا الاتجار، والأشخاص عديمي الجنسية، والأطفال غير المصحوبين، وكبار السن، والنساء الحوامل.

رابعا ً - المبادئ الأساسية للاتفاقية فيما يتعلق بحق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الحرية

ألف- مبدأ عدم التمييز

32 - مبدأ عدم التمييز أساسي في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، حيث يُعتبر قاعدةً آمرة . وتدعم المادة 7 من الاتفاقية جميع أحكامها، إذ تجعل من واجب الدول الأطراف احترام الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية وضمان التمتع بها لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها دون أي شكل من أشكال التمييز.

33 - وليس لزام اً على الدول ضمان ألا تكون أحكامها وممارساتها القانونية تمييزية في حق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم فحسب، بل يجب عليها أيضاً أن تتخذ التدابير الإيجابية اللازمة لمنع الظروف والمواقف التي تديم التمييز في حق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم أو تتسبب فيه، بحكم القانون أو بحكم الواقع ، وأن تعمل على خفض حدتها والقضاء عليها.

34 - وتسلم اللجنة بأن الدول تتمتع بسلطة سيادية في وضع سياساتها وقوانينها المتعلقة بالهجرة. ومع ذلك، يجب على الدول أن تضمن في قيامها بذلك الاحترام الكامل لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، لا سيما احترام الكرامة الإنسانية للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ومبدأ عدم التمييز. وتهيب اللجنة بالدول أن تعتمد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان إزاء الهجرة وأن تستعرض تشريعاتها وسياساتها وممارساتها المتصلة باحتجاز المهاجرين، بما يكفل مواءمة قوانينها الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر الاحتجاز التعسفي والمعاملة اللاإنسانية.

باء- مبدأ عدم تجريم الهجرة

35 - تؤكد اللجنة مجدداً أن الدخول إلى بلد ما أو الإقامة فيه أو الخروج منه بصورة غير نظامية قد يُعتبر مخالفة إدارية على أقصى تقدير، وأنه ينبغي ألاَّ يُعتبر جناية على الإطلاق، لأنها أفعال لا تنتهك القيم الأساسية التي يحميها القانون وهي من ثم ليست في حد ذاتها جريمة في حق أشخاص أو ممتلكات أو الأمن القومي. وبناء على ذلك، ينبغي ألاَّ يُعامل أو يُصنّف المهاجرون أبداً مجرِمين على أساس وضعهم غير النظامي من حيث الهجرة ( ) . وتعارض اللجنة تناول الدول الهجرةَ بوصفها تهديداً للمجتمعات المحلية، وما يترتب على ذلك من اعتماد قوانين أو سياسات أو ممارسات على الصعيد الوطني تصف المهاجرين بأنهم "خطيرون" أو "مُؤذون" أو "مجرمون" حتى. فهذه الممارسات إنما تفضي إلى إضعاف المهاجرين أكثر وجعلهم أشد عرضة للوقوع ضحايا للتمييز وكره الأجانب والعنف والاتجار وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان. وتلاحظ اللجنة بقلق أن إحدى نتائج تجريم الهجرة تتمثل في تزايد ربط المهاجرين في وضع غير نظامي بالمجرمين، سواء في الوثائق القضائية أو لدى الرأي العام.

36 - وأَوضحُ مظهر من مظاهر هذه المعاملة هو تنظيم الهجرة في إطار القانون الجنائي وما يترتب على ذلك من تجريم دخول العمال المهاجرين وأفراد أسرهم [بلداً ما] أو إقامتهم فيه بطريقة غير نظامية. ولا يرجع كون الهجرة غير نظامية إلى قرار يتخذه المهاجر نفسه، بل هو نتيجة سياسات تقييدية تنتهجها الدولة وتحول دون ممارسة حقه في حرية التنقل. وتجريم الدخول غير النظامي إلى دولة ما يتجاوز المصلحة المشروعة للدول في مراقبة الهجرة غير النظامية وتنظيمها، ويفضي إلى احتجاز لا ضرورة له. وينبغي للدول أن تمتنع عن استخدام قواتها المسلحة أو أي قوات أمن مماثلة لاحتجاز المهاجرين وسيلةً لتنفيذ سياسة الهجرة إليها.

37 - ومن الأمثلة الأخرى على معاقبة المهاجرين تشجيع السكان المحليين على إبلاغ السلطات بوضع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من حيث الهجرة، وإلزام مقدمي الخدمات وغيرهم من الأفراد ذوي الصلة بتقديم معلومات وتبادل بيانات العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الذين يلتحقون بالمدارس أو بالمراكز الصحية أو بأماكن العمل. وتترتب على هذا الإلزام في كثير من الأحيان نفس الآثار السلبية والزائدة على اللزوم على حقوق الإنسان للمهاجرين في وضع غير نظامي التي تترتب على التجريم المباشر للمهاجرين. وتلاحظ اللجنة أن الاستخدام العشوائي لاحتجاز المهاجرين بوصفه آلية لردع المهاجرين، أو لمكافحة الهجرة غير النظامية لم يثبت فعاليته في تحقيق تلك الغايات. فهذا الإجراء أشد إرهاق اً اقتصادياً من مسار الهجرة النظامية، وينتهك حقوقاً عديدة للمهاجرين.

جيم- مبدأ استثنائية احتجاز المهاجرين إلى الدول

38 - ينبغي أن تستند سياسة الهجرة إلى قرينة الحرية، لا إلى قرينة الاحتجاز. وبالرغم من أن للحق في الحرية حدود، تؤكد اللجنة أنه لمـّا كان أي حرمان من الحرية يشكل عبئاً ثقيلاً للغاية ومقيداً لحقوق الإنسان المكفولة للأفراد، يجب أن يحكُم مبدأُ الاستثنائية الاحتجازَ أو أي شكل آخر من أشكال الحرمان من الحرية على أساس الوضع من حيث الهجرة، أي أن الحرمان من الحرية ينبغي أن يكون آخر تدبير ممكن فقط، بعد النظر في جميع البدائل الأقل ضرراً واستبعادها.

دال- مبدأ عدم احتجاز الأطفال المهاجرين

39 - احتج العديد من المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة والعديد من الهيئات الدولية والإقليمية بأن مبدأ الاستثنائية لا ينطبق على احتجاز الأطفال على أساس وضعهم أو وضع والديهم من حيث الهجرة . وعلى نحو ما كرّسه التعليق العام المشترك رقم 4 للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم 23 للجنة حقوق الطفل ( 201 7 ) بشأن التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان الخاصة بالطفل في سياق الهجرة الدولية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة، تؤكد اللجنة أن المبدأ العام يقضي ألا يُحتجز الأطفال المهاجرون أبداً، سواء أكانوا مصحوبين أو غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، وألا يُحرموا من حريتهم أبداً لأسباب تتعلق بالهجرة. ولهذا السبب، يُحظر احتجاز الأطفال دائماً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لأنه غير ضروري وزائد على اللزوم. ويشكل الاحتجاز انتهاكاً لحقوق الطفل، ويتعارض مع مبدأ عدم التمييز، ومصالح الطفل الفضلى، والحق في الحياة والبقاء والنماء والمشاركة، فضلاً عن حقوق كل طفل في الحرية والأمن على شخصه والحياة الأسرية.

40 - وتحيط اللجنة علماً بالدراسة العالمية عن الأطفال المحرومين من الحرية. ( ) فقد أشار الخبير المستقل الذي قاد الدراسة إلى أن ما لا يقل عن 000 330 طفل حول العالم يُحرمون من حريتهم كل عام لأسباب تتعلق بالهجرة، وذلك فيما لا يقل عن 77 دولة، في حين لم تلجأ 21 دولة على الأقل إلى هذه التدابير أو ادعت أنها لا تلجأ إليها. ويعرِّض الاحتجازُ الأطفال لخطر متزايد من الإصابة باضطرابات بدنية وعقلية، والوقوع ضحايا لسوء المعاملة. والأطفال المحتجزون، لا سيما الأطفال غير المصحوبين والأطفال المنفصلون عن ذويهم، معرّضون أيضاً لخطر ممارسة أشكال أخرى من الأذى عليهم، مثل العنف الجنسي والعنف الجنساني، والاتجار، والإهمال، وسوء المعاملة، والاستغلال.

41 - وترى اللجنة أن الاحتجاز، حتى لو كان لفترة قصيرة، انتهاكٌ لحقوق الطفل، ويمكن أن يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة. ولهذا السبب، يجب على الدول أن تسعى إلى القضاء على حرمان الأطفال من حريتهم بسبب وضعهم من حيث الهجرة. وينبغي أن يحظر القانون أي شكل من أشكال احتجاز الأطفال المهاجرين وينبغي تنفيذ هذا الحظر تنفيذاً كاملاً في الممارسة العملية ( ) .

42 - ولا يجوز حرمان الأطفال من حريتهم باحتجازهم في مراكز الاحتجاز مع والديهم بحجة الحفاظ على وحدة الأسرة أثناء الاحتجاز. فينبغي للدول أن تتخذ تدابير لضمان حرية جميع أفراد الأسرة. وتقتضي مصالح الطفل الفضلى الحفاظ على تماسك الأسرة، ما لم يكن بقاء الطفلة أو الطفل مع والديه أو القائمين على رعايته خطراً عليه، ويشمل الشرط الإلزامي القاضي بعدم حرمان الطفل من الحرية أسرتَه أيضاً وتنفيذ تدابير الرعاية والاستقبال لفائدته هو وأسرته.

43 - ويجب على الدول أن تكفل دائماً ألا تفضي الأماكن المتوخى منها تقديم الرعاية لهؤلاء الأطفال وحمايتهم في الواقع إلى حرمانهم فعلياً من الحرية، لا سيما الأماكن التي ليست مراكز احتجاز رسمية، لكن ينطبق عليها تعريف الحرمان من الحرية المبيَّن أعلاه. وينبغي أن يُسلَّم الأطفال المهاجرون غير المصحوبين إلى أفراد أسرهم أو إلى أخصائيين اجتماعيين مدربين تدريباً كافياً ومناسباً. وينبغي أن يُمنح الأطفال المولودون أثناء الاحتجاز جنسية الدولة المحتجِزة.

44 - ولضمان عدم إيداع الأطفال المهاجرين أو الأطفال ملتمسي اللجوء في مراكز احتجاز المهاجرين أو في مرافق مغلقة للرعاية البديلة للأطفال، ينبغي للجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل ورفاهه أن تتحمل المسؤولية الرئيسية عن الأطفال في سياق الهجرة الدولية. وحالما تكشف سلطات الهجرة حالة طفل مهاجر ما، ينبغي على الفور إعلام موظفي حماية الطفولة أو خدمات الرعاية الاجتماعية وتكليفهم بتفحص حالة الطفل بغرض تحديد احتياجاته من الحماية والمأوى وغير ذلك.

هاء- مبدأ عدم احتجاز الأشخاص في أوضاع هشة

45 - في حال العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في أوضاع هشة، يكون واجب العناية الواقع على عاتق الدول المتمثل في توفير الحماية فعلياً لهؤلاء الأشخاص أكبر مقارنة به في غيرها من الحالات؛ فينبغي لها، على وجه الخصوص، أن تتخذ تدابير معقولة لمنع حرمانهم من حريتهم ( ) . وينبغي للدول أن تتفادى احتجاز المهاجرين ذوي الاحتياجات الخاصة أو المعرضين بشكل خاص لخطر الاستغلال أو سوء المعاملة أو العنف الجنساني، بما في ذلك العنف الجنسي، أو غير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان في سياق الاحتجاز. ويشمل هذا النساء الحوامل والمرضِعات، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والناجين من التعذيب أو الصدمة، والأشخاص ضحايا الجرائم مثل الاتجار، والمهاجرين ذوي الاحتياجات الخاصة من الصحة البدنية أو العقلية، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، واللاجئين، وملتمسي اللجوء، وعديمي الجنسية. ولا غنى عن إجراءات تحديد حالات انعدام الجنسية بالنظر إلى استحالة إعادة الأشخاص عديمي الجنسية إلى بلد لا يحملون جنسيته؛ وهذا الأمر يجعل هؤلاء الأشخاص أشد عرضة لخطر الاحتجاز التعسفي والاحتجاز إلى أجل غير مسمى. وتتفق اللجنة مع المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أن من الممكن بلوغ عتبة سوء المعاملة بسرعة كبيرة، إن لم يكن على الفور، فيما يتعلق باحتجاز المهاجرين في أوضاع هشة ( ) .

خامسا ً - الالتزامات القانونية للدول الأطراف في الاتفاقية بحماية حق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الحرية

ألف- الالتزام بالنظر في بدائل الاحتجاز في كل حالة على حدة قبل فرض الاحتجاز

46 - ترى اللجنة أنه ينبغي للدول أن تتخذ تدابير لإلغاء احتجاز المهاجرين. وتشدد على أن الدول التزمت، من خلال الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظَّمة والنظامية، بإعطاء الأولوية للبدائل غير الاحتجازية ، وفقاً للقانون الدولي، وباتباع مقاربة قائمة على حقوق الإنسان إزاء أي احتجاز للمهاجرين، وذلك باللجوء إلى الاحتجاز كحل أخير لا غير. وترى اللجنة أن على الدول التزاماً باستعراض وتنفيذ جميع التدابير البديلة المتاحة قبل اللجوء إلى الاحتجاز، وفقاً لمبدأي الضرورة والتناسب.

47 - وتلاحظ اللجنة أن مصطلحات مثل "التدابير البديلة للاحتجاز" و "التدابير غير الاحتجازية " و "التدابير الأقل تقييداً" و "التدابير الأقل وطأة" و "التدابير الأقل اقتحاما" تُستبدل في الغالب ببعضها بعضاً في سياقات مختلفة، وأنها تتناول أساساً المفهوم القانوني نفسه. وتُفسر اللجنة بدائل الاحتجاز بأنها جميع تدابير الرعاية المجتمعية أو حلول الإقامة غير الاحتجازية - في القانون أو السياسة أو الممارسة - التي تكون أقل تقييداً من الاحتجاز، والتي يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار في سياق إجراءات إصدار قرار قانوني بالاحتجاز لضمان أن يكون الاحتجاز ضرورياً ومتناسباً في جميع الحالات، وذلك بهدف احترام حقوق الإنسان، وتفادي الاحتجاز التعسفي للمهاجرين، وملتمسي اللجوء واللاجئين وعديمي الجنسية. ويجب أن تحترم بدائل الاحتجاز الحق في الحرية الشخصية، وألا تنشئ من ثم شروطاً أو قيوداً مرهقة، بل آليات وتدابير مشروعة أخرى تتماشى مع معايير حقوق الإنسان. ويجب ألا تنطبق بدائل الاحتجاز على الحالات التي لم يعد للاحتجاز فيها أساس قانوني، عندما يصبح الترحيل أو الطرد أو الإبعاد هدفاً مستحيلاً، مثلاً.

48 - ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن كثيراً من التدابير البديلة التي تستخدمها الدول تبدو وكأنها تحاكي التدابير المعمول بها في القضايا الجنائية، مثل الإفراج بكفالة، أو الاحتجاز المنزلي، أو غير ذلك من القيود المفروضة على التنقل، مثل المراقبة الإلكترونية أو الحضور دورياً إلى الدوائر الحكومية. وغالباً ما تكون هذه التدابير مقيِّدة للغاية وغير متناسبة في سياق الهجرة. وفي بعض الحالات، يمكن أن تفضي إلى تفاقم وصم المهاجرين والتدخل دون مبرر في حريتهم الشخصية والإفراط في وضع متطلبات مرهقة من شأنها أن تبلغ حد الاحتجاز بحكم الواقع.

49 - وتود اللجنة أن تبيّن أن الهدف من بدائل الاحتجاز هو أن تكون أكثر رفقاً بالإنسان، وأن تكون لها آثار بدنية ونفسية أقل ضرراً على الأشخاص، لا سيما الأشخاص في أوضاع هشة، وأن تكون مصممة لحماية صحتهم ورفاههم وحقوق الإنسان المكفولة لهم. وثمة ما يدل على أن من شأن هذه التدابير، عندما تُنفَّذ بطريقة سليمة، أن تكون أشد فعالية من الاحتجاز في مساعدة المهاجرين على تحمل إجراءات الهجرة بشكل أفضل حتى عندما تُرفض طلباتهم ويُطلب إليهم العودة طوعاً وبشكل مستقل إلى بلدانهم. ومن شأن التدابير البديلة للاحتجاز أن تكون أقل كلفة من الاحتجاز بكثير، نظراً لانخفاض تكاليف العمل بها. ونظراً لخطر انتشار كوفيد- 19 وغيره من الأمراض، ترى اللجنة أن الدول تحتاج أكثر إلى تحسين نظرها المنهجي في التدابير البديلة عن احتجاز المهاجرين قبل فرض تدابير احتجازهم.

50 - وتوصي اللجنة بأن تشدد الدول على تكييف التدابير المجتمعية غير الاحتجازية ، التي تشمل إدارة الحالات وغيرها من أشكال الدعم، مع الاحتياجات المحددة ومواطن ضعف كل شخص أو أسرة، وأن تجيز للمهاجرين العيش بحرية داخل المجتمعات المحلية. ويجب ضمان المساعدة القانونية للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم ودعمهم نفسياً واجتماعياً وحماية حقهم في التعليم والسكن والرعاية الصحية. وفي حال استخدام بدائل عن تقييد حقوق المهاجرين، ينبغي أن تكون الضمانات المحيطة بها صارمةً على غرار تلك المطبقة على حالات الاحتجاز. ومن بين هذه الضمانات كفالة أن يكون التدبير البديل منصوص اً عليه في القانون، ومحدوداً في مدته، وغير تمييزي في غرضه وأثره، وغير تعسفي وخاضعاً لضمانات إجرائية، بما فيها المراجعة القضائية المنتظَمة والإشراف المستقل، وأن يحمي حقوق الشخص وكرامته. وينبغي للمسؤولين استعراض آثار هذه التدابير البديلة على حقوق المهاجرين والتحقق من عدم فرض قيود غير ضرورية عليهم، لمعرفة أي التدابير البديلة أقل اقتحاماً مقارنة بالاحتجاز.

باء- مدة الاحتجاز

51 - ينبغي ألا تكون مدة الاحتجاز مفرطة أو إلى أجل غير مسمى أثناء إجراءات الهجرة، لأن الاحتجاز يصبح عندئذ إجراءً تعسفياً. ولهذا السبب، ينبغي للدول أن تحدد في تشريعاتها مدة الاحتجاز القصوى المسموح بها أثناء إجراءات الهجرة. وعلاوة على ذلك، ينبغي لها ألاّ تجيز الاحتجاز إلا لأقصر فترة زمنية ممكنة، وينبغي أيضاً أن يخضع لاستعراض دوري بغية تقييم ما إذا كان ما يزال ضرورياً وما يزال الخيارَ الوحيد. وبمجرد انقضاء فترة الاحتجاز التي يحددها القانون، يجب الإفراج عن المحتجز تلقائياً. وينبغي أن يُزوّد الأشخاص المفرج عنهم بوثيقة تحميهم من الاحتجاز مجدداً. ويتعارض تجديد الاحتجاز مع مدة الاحتجاز القصوى المحددة قانوناً.

52 - وفي حال كانت هناك عقبات تحول دون تحديد هوية المهاجرين في وضع غير نظامي أو ترحيلهم من الإقليم، أو كانت عودتهم غير ممكنة قانوناً بسبب تطبيق مبدأ عدم الإعادة القسرية أو غيرها من الالتزامات الدولية أو المحلية التي تجعل الترحيل أو الطرد مستحيلاً، يجب الإفراج فوراً عن الشخص المحتجز لتفادي الاحتجاز إلى أجل غير مسمى، الذي يُعتبر إجراء تعسفياً. وبالمثل، لا يجوز اعتبار ممارسة المهاجرين المحرومين من حريتهم حقوقَهم سبباً لإطالة مدة احتجازهم. ومن شأن أي حرمان من الحرية يُنفّذ بسبب أن المحتجزين يمارسون حقوقهم في اللجوء إلى القضاء أو في ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، أو التماس اللجوء أو الحماية الدولية، أن يُعتبر تعسفياً لهذا السبب. واحتجاز الأشخاص عديمي الجنسية حين لا يكون هناك احتمال حقيقي أن يُرحَّلوا يجعل احتجازهم إجراءً تعسفياً؛ ولهذا السبب، يجب الإفراج فوراً عن الشخص المحتجز عديم الجنسية.

جيم- حق اللجوء إلى القضاء

53 - تؤكد اللجنة مجدداً أن حق اللجوء إلى القضاء ذو طبيعة مزدوجة. فهو من ناحية حقٌ من حقوق الإنسان في حد ذاته، متأصل لدى جميع الأشخاص، وهو، من ناحية أخرى، مبدأٌ وشرطٌ مسبق يفرض التزامات على الدول بضمان أن يتمكن جميع الأشخاص من المثول أمام القضاء للمطالبة بحقوقهم. وتُقر الاتفاقية بأن احترام سيادة القانون والإجراءات القانونية الواجبة واللجوء إلى القضاء أمورٌ أساسية في جميع جوانب إدارة الهجرة. وهذا يعني ضمناً أنه يجب على الدول أن تضمن لجميع الأشخاص الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها، بغض النظر عن جنسيتهم أو وضعهم من حيث الهجرة، إمكانيةَ اللجوء إلى القضاء.

54 - وتذكّر اللجنة بأنه قد تعترض المهاجرين عقبات متعددة تحول دون لجوئهم إلى القضاء، مثل الحواجز اللغوية، والافتقار إلى المعلومات أو المعرفة بالقوانين المنطبقة، وانعدام شبكات الدعم، وعدم وجود جدران حماية المعلومات والبيانات الشخصية، والخوف من أن تكشفهم السلطات أو أن تحتجزهم أو تُرحّلهم في حال التمسوا اللجوء إلى القضاء. ومن أجل ضمان تمتع المهاجرين بحقهم في اللجوء إلى القضاء والإجراءات القانونية الواجبة على قدم المساواة مع غيرهم، ينبغي لهذا السبب أن تعتمد الدول تدابير إجرائية أو تعويضية تساعد على تقليل أو إزالة العقبات وأوجه القصور التي تمنع أو تعوق الدفاع عن مصالح المهاجرين بطريقة فعالة. وتوصي اللجنة بأن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة لضمان لجوء العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحرومين من حريتهم إلى القضاء في دول العبور والمقصد، وحصولهم على المعلومات المتعلقة بحقوقهم مهاجرين قبل دخولهم إلى بلدان العبور والمقصد وإقامتهم فيها وأثناء ذلك وبعده، بشكل ولغة يفهمونهما، وبغض النظر عما إذا كانوا ما يزالون موجودين في تلك البلدان أم لا.

55 - ومن أجل ضمان لجوء جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم إلى القضاء، تحث اللجنة الدول الأطراف على تكثيف جهودها لأجل ضمان إلمام العمال المهاجرين بحقوقهم قبل السفر، وتيسير حصولهم على سبل الانتصاف القانونية عن أي انتهاكات لحقوقهم قد تحدث أثناء عبورهم إلى بلدان المقصد وعند وصولهم إليها. وحتى بعد عودتهم إلى بلدهم الأصلي أو إلى دولة ثالثة، ينبغي دائماً التمسك بمنح هذه الضمانات للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم عن طريق إتاحة الخدمات القنصلية والتعاون القضائي لهم. وتشدد اللجنة على أن جبر الضرر الذي يلحق بالمهاجر من جراء انتهاك حق من حقوق الإنسان المكفولة له يقتضي جبراً شاملاً. وينبغي للدولة أن تُنفّذ تدابير لضمان تمتع المهاجرين بالحقوق التي انتُهكت ومعالجة عواقب تلك الانتهاكات. وينبغي للدولة بفعلها هذا أن تنفّذ تدابير مختلفة للجبر من أجل جبر الضرر بطريقة متكاملة، مثل رد الحقوق والتعويض وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار.

دال- الضمانات القضائية

56 - تعلم اللجنة تمام العلم أن العمال المهاجرين وأفراد أسرهم كثيراً ما تعوقهم حواجز كبيرة عند لجوئهم إلى المحاكم الوطنية وإلى آليات الرصد والشكاوى، بسبب افتقارهم للضمانات الكافية أثناء احتجازهم. ومن بين هذه الحواجز عدم توفر التمثيل القانوني وخدمات المساعدة القانونية، وعدم وجود عمليات وضمانات ملائمة للأطفال، وعدم كفاية الحماية القنصلية، وقلة خدمات المترجمين الشفويين والمترجمين التحريريين أو غيرها من الأشكال أو الأساليب التي تُيسّر تلقي المعلومات والتواصل، وعدم وجود سبل انتصاف فعالة للطعن في شرعية الاحتجاز، وعدم وجود قواعد محددة بشأن التزامات المحاكم بتطبيق الجزاءات أو منح تعويض عن انتهاكات حقوق الإنسان المكفولة للمهاجرين.

57 - وتذكّر اللجنة بأنه يجب على الدول الأطراف، بموجب الاتفاقية، أن تضمن احترام القوانين والسياسات والممارسات التام للضمانات الإجرائية للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم في جميع الإجراءات الإدارية والقضائية المتصلة بوضعهم مهاجرين أو تلك المتصلة بالحماية الدولية. ومن جملة ذلك إجراءات اللجوء أو تحديد وضع اللاجئ، وجميع أشكال الحماية الإضافية، وإجراءات تحديد حالات انعدام الجنسية، وغيرها من نظم وسياسات الحماية الخاصة التي قد تنطبق عليهم.

58 - وينبغي للدول الأطراف أن تكفل ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة التي ترد تفاصيلها أدناه لأجل تمكين العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحتجزين من اللجوء إلى القضاء.

1- حق معرفة أسباب الاحتجاز

59 - حق الحصول على المعلومات ضروري لممارسة حقوق أخرى، مثل اللجوء إلى القضاء. فيجب على السلطات المسؤولة عن الاحتجاز إبلاغ العامل المهاجر بأسباب احتجازه مباشرة قبل احتجازه، أو عند بدء احتجازه على أبعد تقدير. وينبغي أن يكون الإبلاغ بشكل ولغة يفهمهما، مع مراعاة عوامل مثل عمره وخلفيته الإثنية والثقافية ونوع إعاقته ومستواه التعليمي.

60 - وتؤكد اللجنة مجدداً أنه ينبغي للدول الأطراف أن تعدّ استمارات إبلاغ نموذجية تتضمن معلومات، بما في ذلك بأشكال ميسرة، عن الموارد المتاحة باللغات أو الوسائل أو أساليب الاتصال الأكثر استخداماً أو فهماً من قِبل العمال المهاجرين في وضع غير نظامي في البلدان المعنية. وينبغي إعطاء المهاجرين الوقت والدعم الكافيين لقراءتها أو الحصول عليها، وينبغي أيضاً تزوديهم بنسخ منها. وينبغي أن تُرفق الاستمارات دائماً بأمر احتجاز يتضمن معلومات محددة عن وقائع الاحتجاز وأساسه القانوني، ومكان الاحتجاز، ومعلومات وشروح عن حقوق المهاجرين وكيفية المطالبة بها.

2- الاستعراض القضائي للاحتجاز

61 - تؤكد اللجنة مجدداً أن لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحرومين من حريتهم الحق في رفع دعاوى أمام المحاكم لتمكينها من البت دون إبطاء في الشرعية أو التعسف، بما في ذلك الهدف المشروع، ومدى شرعية احتجازهم وضرورته وتناسبه. والغاية من هذه الضمانة منع أن يصبح الحرمان من الحرية احتجازاً تعسفياً. وفي حال احتُجز العمال المهاجرون وأفراد أسرهم في سياق القانون الجنائي، يجب تقديمهم دون إبطاء إلى قاض أو محكمة لأجل تقييم شرعية احتجازهم وطابعه التعسفي من عدمه. ويجب أن تكون السلطة التي تقيّم شرعية الاحتجاز مستقلة عن الكيان الذي أمر بالاحتجاز أو نفّذه، كي لا يصبح التقييم مجرد إجراء صوري يحول دون تحليل نزيه للأمور. ويجب أيضاً أن يضطلع بهذا التقييم موظفٌ مخول بموجب القانون ممارسةَ وظائف قضائية وله سلطة الأمر بالإفراج عن العامل المهاجر.

62 - وفي ضوء الآثار التي يخلفها الحرمان من الحرية على حقوق الإنسان للمهاجرين، ترى اللجنة أن إجراء وقرار احتجاز المهاجر يجب أن ينفذهما أو يأمر بهما قاض أو محكمة. وإضافة إلى ذلك، يجب على الدول أن تضمن للمهاجرين حقهم في الاستئناف أمام محكمة أعلى درجةً. وينبغي أن يُضمن هذا الحق بمجرد الحرمان من الحرية، وبشكل دوري طوال مدة الاحتجاز أيضاً. وينبغي للمحكمة أن تعيد النظر تلقائياً وعلى فترات معقولة في ضرورة استمرار أي احتجاز. وينبغي ألا يقتصر نطاق المراجعة القضائية على إجراء تقييم رسمي لوضع الشخص من حيث الهجرة؛ بل تقتضي المراجعة تقييماً فردياً للعناصر المتصلة بمدى تعسف التدبير المتخَذ. وتشدد اللجنة على ضرورة وجود سبل انتصاف قانونية تجيز للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الطعن في تعسف الاحتجاز أو في شرعية أمر الترحيل أو الطرد. ويجب على الدول ضمان أن تشمل سبل الانتصاف القضائية سلطةَ تعليق أي قرار بالاحتجاز أو الترحيل أو الطرد، وذلك لحماية حقوق العمال المهاجرين فعلياً. ويجب توخي الصرامة في احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.

3- المساعدة والحماية القنصلية

63 - بموجب المادتين 16 ( 7 )(ب) و 23 من الاتفاقية، للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في الاتصال بالسلطات القنصلية أو الدبلوماسية لدولتهم الأصلية أو بسلطات دولة أخرى تمثل مصالحهم. وبموجب المادة 16 ( 7 )، يقع على عاتق دول المقصد أو العبور التزام بما يلي: (أ) إبلاغ العمال المهاجرين بهذا الحق دون إبطاء وبالحقوق المستمدة من المعاهدات الأخرى ذات الصلة، بشكل ولغة يستطيعون فهمهما؛ (ب) إبلاغ السلطات القنصلية أو الدبلوماسية باحتجاز العامل المهاجر، بناء على طلبه؛ (ج) تيسير التواصل بين العامل المهاجر وتلك السلطات؛ (د) الاتصال بالممثلين القانونيين لتلك السلطات والاجتماع بهم واتخاذ الترتيبات اللازمة معهم لأغراض تمثيل العامل المهاجر.

64 - وتعلم اللجنة بالوضع الخاص للاجئين أو ملتمسي اللجوء الذين يخشون الاضطهاد أو الذين تعرضوا له بالفعل، أو الذين لديهم أسباب أخرى لتفادي الاتصال بالسلطات القنصلية لدولتهم الأصلية أو دولة إقامتهم. وفي هذه الحالات، يجب على الدولة التي يعيش المهاجر تحت ولايتها القضائية أن تحترم قراره بعدم ممارسة حقه في المساعدة والحماية القنصليتين إن هو رغب في التماس اللجوء. وينبغي أن تعلم الدول أيضاً أن الأشخاص عديمي الجنسية يجدون أنفسهم في أوضاع هشة، بالنظر إلى أن المساعدة والحماية القنصليتين غير متاحتين بسبب وضعهم.

65 - وتشدد اللجنة على أنه لا غنى عن الحق في المساعدة والحماية القنصليتين في إنفاذ لجوء العمال المهاجرين إلى القضاء، وهو حقٌ مُلحّ بوجه خاص عندما يتعلق الأمر بأشخاص محرومين من حريتهم، بغض النظر عما إذا كانوا محتجزين لأسباب جنائية أو لأسباب تتصل بالهجرة. ولهذا السبب، ترى اللجنة أنه ينبغي للدول الأصلية أن تكفل فعلياً توفُّر المساعدة والحماية القنصليتين، بوسائل منها إتاحة ما يكفي من الموارد البشرية والتقنية والمالية.

4- المساعدة القانونية والترجمة الشفوية المجانية

66 - في سياق احتجاز المهاجرين، يحق للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحصول على المشورة القانونية والتمثيل القانوني، اللذين يجب على الدولة أن تتيحهما مجاناً للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكاليفهما أجل إعمال حقهم في الإجراءات القانونية الواجبة وفي اللجوء إلى القضاء إعمالاً فعلياً. وينبغي للدول إتاحة مترجمين شفويين مؤهلين للعمال المهاجرين الذين لا يستطيعون فهم اللغة المستخدمة أثناء الإجراءات أو التحدث بها. وحتى بالنسبة للعمال المهاجرين الذين يفهمون لغة البلد الذي يقيمون فيه، من المهم تزويدهم بمترجم شفوي وتقديم المعلومات بمصطلحات مفهومة وبأشكال خالية من أي صبغة تقنية، توائم سنهم وخلفيتهم الإثنية والثقافية وأي سياقات أخرى قد تؤثر على مستوى فهمهم.

67 - وتسلّم اللجنة بالعمل الأساسي الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية والعيادات القانونية الجامعية، والمحامون بدون مقابل، من بين جهات أخرى، في مجال التمثيل القانوني للمهاجرين. ومع ذلك، تذكّر اللجنة بأن جهود هذه الجهات لا تعفي الدول من مسؤوليتها عن تزويد المهاجرين بالمساعدة القانونية والتمثيل القانوني المجانيين. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول أن تجيز دائماً للمنظمات غير الحكومية والعيادات القانونية الجامعية والمحامين بدون مقابل أداء عملهم دون عوائق.

5- الحق في الإبلاغ بالقرارات المتعلقة بإجراءات الهجرة

68 - تسلم اللجنة بأنه، من أجل اللجوء التام إلى القضاء، يجب أن يحصل المهاجرون على قرار معلَّل يستند إلى أسباب صحيحة بشأن إجراءات الهجرة أو الحماية الدولية حتى يتمكنوا من الطعن فيه، إذا لزم الأمر، والدفاع عن حقوقهم بشكل مناسب. ويجب إبلاغ المهاجر بذلك القرار شخصياً وخطياً، وعند الاقتضاء، إبلاغ ممثليه القانونيين مع إتاحة وقت كاف للطعن فيه.

هاء- حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

69 - تلقت اللجنة معلومات عن مختلف أعمال العنف، لا سيما العنف الجنسي، وعمل الأطفال والسخرة، والاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي، التي ارتُكبت في حق مهاجرين محرومين من حريتهم. فالنساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة والمثليات والمثليون ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية وحاملو صفات الجنسين معرضون بشدة لسوء المعاملة في مراكز احتجاز المهاجرين. وفي بعض الحالات، يبلغ سوء المعاملة حد التعذيب. وتلاحظ اللجنة أن المهاجرين معرضون بشكل أكبر لخطر انتهاكات حقوق الإنسان أثناء احتجازهم، وأن على الدول التزام بمنع أي أعمال تعذيب أو معاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يرتكبها موظفو مرافق الاحتجاز أو محتجزون أو أي شخص آخر، وبالتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم.

70 - وتشير المعلومات التي تلقتها اللجنة أيضاً إلى أن بعض الدول تضع المهاجرين رهن الحبس الانفرادي. وتترتب على هذه الممارسة آثار سلبية شديدة على الصحة تفضي في بعض الحالات إلى الانتحار أو إلى أضرار نفسية لا يمكن علاجها. وتذكّر اللجنة بأن الحبس الانفرادي ليس مناسباً لإدارة أو ضمان حماية المهاجرين، وملتمسي اللجوء واللاجئين، والأشخاص المحتاجين إلى حماية تكميلية أو فرعية، وعديمي الجنسية، وضحايا الصدمات النفسية أو التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو الأشخاص ذوي الإعاقة. وتتفق اللجنة مع اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ومع المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أن الحبس الانفرادي المطوّل يشكل عملاً من أعمال التعذيب ( ) .

71 - وتلقت اللجنة تقارير عن مهاجرين أُعيدوا إلى مراكز احتجاز حيث كانوا عرضة لخطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأكدت اللجنة أن مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو حظر نقل الأشخاص بالقوة، بأي شكل من الأشكال، إلى بلدان قد يقعون فيها ضحايا للاضطهاد أو لانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المكفولة لهم، يشمل حظر إعادة الأشخاص إلى أماكن يتعرضون فيها لظروف احتجاز لا إنسانية ومهينة ولا يتوفر فيها العلاج الطبي اللازم، لا سيما أثناء الجائحة أو أي حالة طوارئ عامة خطيرة أخرى، أو لتهديدات تطال تمتعهم بالحق في الحياة والصحة (المواد 9 - 10 و 28 من الاتفاقية ). وعلاوة على ذلك، تذكّر اللجنة بأن رفض دخول وعودة الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى حماية دولية عند الحدود الوطنية، دون تحليل حقوق ومطالبات كل واحد منهم بالحماية، يشكل انتهاكاً لحظر الطرد الجماعي ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

واو- حظر الرق والعبودية والعمل القسري أو الإلزامي

72 - تقضي المادة 11 من الاتفاقية بأن تتخذ الدول الأطراف تدابير فعالة لمكافحة جميع أشكال العمل القسري أو الإلزامي الذي يُفرض على العمال المهاجرين. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء وجود شبكات للاتجار بالبشر داخل مراكز احتجاز المهاجرين. فقد تلقت اللجنة تقارير عن مهاجرين محتجزين أُجبروا، تحت التهديد بالعقاب، على العمل القسري و/أو قليل الأجر أو بلا أجر لفترات طويلة.

73 - وتشدد اللجنة على أن حظر الرق والعبودية، والعمل القسري أو الإلزامي، والاتجار بالأشخاص حظرٌ مطلق بموجب القانون الدولي وأنه قاعدة آمرة . ويقع على عاتق الدول التزام بضمان حماية المهاجرين المحرومين من حريتهم من جميع أشكال الرق والعبودية والعمل القسري أو الإلزامي ومن الاتجار. وينبغي للدول أن تنشئ آليات لتحديد هوية ضحايا الاتجار وسوء المعاملة وهوية المتاجرين بالبشر وإتاحة الحماية والمساعدة للضحايا. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول أن تفتح تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في حالات الاتجار وسوء المعاملة وبشأن المتاجرين بالبشر، وأن تقاضي وتعاقب مرتكبي هذه الأعمال والمتواطئين معهم، حتى عندما يتعلق الأمر بموظفين عموميين. ويقتضي الالتزام بالتحقيق في أي عمل من أعمال الاتجار الدولي بالبشر ومقاضاة مرتكبيه ومعاقبتهم تعاوناً قضائياً من جميع الدول المعنية.

زاي- الحق في الخصوصية والحياة الأُسرية

74 - للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في الخصوصية والحياة الأسرية دون أي تدخل. وترتبط هذه الحقوق ارتباطاً وثيقاً بمبدأ عدم احتجاز الأطفال ومبدأ إيلاء الأولوية لمصالح الطفل الفضلى. وترى اللجنة أن من حق الأطفال المهاجرين الذين لديهم أسر ألا يُحرموا من حريتهم، وأنه ينبغي اتخاذ تدابير لرعاية واستقبال هؤلاء الأطفال وأسرهم.

حاء- الحق في الصحة

75 - تشير المعلومات التي تلقتها اللجنة إلى أنه كثيراً ما يجد المهاجرون المحرومون من حريتهم صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات الصحية والرعاية الطبية في مراكز الاحتجاز. وتفيد التقارير بأن الرعاية الصحية الإنجابية للنساء المحتجزات، لا سيما الحوامل، كثيراً ما تكون غير مناسبة.

76 - وينبغي للدول أن تضمن حصول المهاجرين المحتجزين على خدمات الصحة البدنية والعقلية، بما فيها خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والرعاية النفسية. وعندما لا تتوفر ظروف ملائمة في مراكز الاحتجاز، ينبغي نقل المهاجرين المحتجزين المحتاجين إلى رعاية طبية إلى مرافق ملائمة. ومراعاة للآثار النفسية والبدنية للاحتجاز على المهاجرين، ينبغي للدول علاوة على ذلك أن تجري تقييماً دورياً لصحة المهاجرين المحتجزين البدنية والعقلية. وينبغي للدول أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن يتمتع بالخدمات الصحية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحرومين من حريتهم، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، سواء في القانون أو في الممارسة العملية، بالشروط نفسها التي يتمتع بها مواطنو الدولة الطرف ( ) .

77 - وفي سياق مثل جائحة كوفيد- 19 ، تتفق اللجنة مع كل من اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) ولجنة القضاء على التمييز العنصري ( ) على أنه ينبغي للدول أن تتخذ التدابير الاحترازية اللازمة لمنع انتشار الفيروس، وأن تنفذ تدابير طارئة لضمان حصول المهاجرين المحتجزين على مستويات مناسبة من الرعاية الطبية والوقائية ومواصلة تواصلهم مع أسرهم ومع العالم الخارجي. وتذكّر اللجنة بمذكرتها التوجيهية بشأن أثر جائحة كوفيد- 19 على حقوق الإنسان للمهاجرين، التي أصدرتها بالاشتراك مع المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والمذكرة التوجيهية بشأن الحصول على لقاحات كوفيد- 19 لجميع المهاجرين بشكل منصف، التي أصدرتها بالاشتراك مع العديد من المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة وغيرهم من المكلفين بولايات ذات صلة بحقوق الإنسان. وتحث اللجنة الدول على التنفيذ الكامل للتوصيات الواردة فيهما، مع إيلاء اهتمام خاص لإدماج العمال المهاجرين في الخطط والسياسات الوطنية للوقاية والتصدي لكوفيد- 19 ، وضمان مراعاة نوع جنس المهاجرين وسنهم وتنوعهم، واحترام هذه الخطط والسياسات الحقَّ في الصحة، بوسائل منها ضمان إتاحة الاختبارات والأدوية الأساسية، وتدابير الوقاية والعلاج واللقاحات بطريقة غير تمييزية، واستفادة جميع المهاجرين من التطعيم للوقاية من كوفيد- 19 بشكل عادل وعلى أساس غير تمييزي، بغض النظر عن جنسيتهم أو وضعهم من حيث الهجرة أو كونهم عديمي الجنسية.

طاء- حق التملك والالتزام بحماية الهوية والوثائق الشخصية

78 - للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في عدم مصادرة ممتلكاتهم تعسفاً. فسلطات الدولة ملزمة، في هذا الصدد، بحماية هوية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ووثائقهم الشخصية. ومن الممارسات الشائعة مع ذلك أن سلطات الدولة تصادر ممتلكات المهاجرين أثناء احتجازهم، بما فيها هواتفهم الخلوية ونقودهم وبطاقاتهم المصرفية ووثائق هويتهم ووثائقهم الشخصية. وفي بعض الحالات، لا تُعاد هذه الممتلكات إلى أصحابها أبدا ً .

79 - وترى اللجنة أن للدول مصلحة مشروعة في ضمان سلامة العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحتجزين، ومسؤوليات قانونية وأخلاقية في هذا الصدد، وأنه يجوز لها أن تتخذ تدابير لتحقيق هذه الغاية، مثل مصادرة ممتلكات المحتجزين مؤقتاً، لكن ليس من مصلحة المهاجرين أن تُصادر ممتلكاتهم مدةً أطول من مدة احتجازهم. ولهذا السبب، ينبغي للدول أن تضع معايير واضحة وقائمة جرد بالممتلكات المـصادرة. ومن الضروري أيضاً ضمان استرجاع المهاجرين ممتلكاتهم كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وعدم مصادرة الممتلكات التي لا غنى عنها، وعدم إدراج موادَّ أساسية، مثل الأدوية والأجهزة التي يحتاجها الأشخاص الذين يواجهون صعوبات جمة في التواصل أو التنقل، وأرقام هواتف أقاربهم الأقربين ووثائق هويتهم، ضمن الممتلكات المصادرة. وبالنسبة لجميع الممتلكات الأخرى، يجب الإشراف على هذه الممتلكات المودعة، ويجب ضمان إعادتها إلى المهاجر في نهاية احتجازه. وينبغي تزويد المهاجرين بإيصال أو وثيقة مماثلة تتضمن قائمة الممتلكات المصادرة والأساس المنطقي للاحتفاظ بها.

80 - وتذكّر اللجنة بأن الحق في الهوية، بما فيه الحق في الاسم وتسجيل الميلاد والجنسية، أمرٌ أساسي للتمتع بجميع الحقوق الأخرى المعترف بها في الاتفاقية وفي غيرها من المعاهدات الدولية. والاحتفاظ بوثائق هوية المهاجرين ليس مناسباً على الإطلاق؛ فهو لا ينتهك الحق في التملك فحسب، بل ينتهك الحق في الهوية أيضاً، ويجعل العمال المهاجرين وأفراد أسرهم أشد عرضة لانتهاكات حقوقهم الأخرى. وتذكّر اللجنة أيضاً بأن لكل طفل من أطفال العمال المهاجرين الحق في أن يُسجل في سجل المواليد وفي الجنسية، عملاً بالمادة 29 من الاتفاقية.

ياء- ظروف الاحتجاز

81 - ترى اللجنة أن ظروف الاحتجاز السيئة قد تشكل تعذيباً أو معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وقد تزيد من خطر انتهاك حقوق أخرى، بما فيها الحق في الصحة والغذاء والسكن اللائق والمياه المأمونة والمرافق الصحية. وإضافة إلى ذلك، قد يقع التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في حال فرضت الدولة عمداً ظروف احتجاز غير ملائمة أو شجعت عليها أو تسامحت بشأنها على أساس أي شكل من أشكال التمييز، بما في ذلك الوضع من حيث الهجرة، أو من أجل ردع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم عن مواصلة إجراءات الهجرة أو الحماية الدولية، أو تخويفهم أو معاقبتهم على قيامهم بذلك.

82 - ولهذا السبب، يجب أن تفي مرافق احتجاز المهاجرين بأعلى المعايير ضمان اً لكرامة المحتجزين ورفاههم. وتشدد اللجنة على ألا يكون الاحتجاز على الإطلاق في مرافق ذات خصائص عقابية. إذ يجب أن يكون أي احتجاز لمهاجرين في مرافق مناسبة وصحية وغير عقابية، وينبغي ألا يكون في السجون ( ) .

83 - ولضمان احتجاز المهاجرين في مرافق غير عقابية، يجب على الدول أن تكفل، في جملة أمور، ما يلي: (أ) عدم احتجاز العمال المهاجرين مع أشخاص يُحاكمون متابَعين بجرائم أو مُدانين بارتكابها؛ (ب) الإبقاء على فصل الرجال عن النساء، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين؛ (ج) إتاحة متسع كاف وتفادي الاكتظاظ مهما كلّف الأمر؛ (د) تزويد المرافق بأماكن مفتوحة للتعايش والترفيه؛ (ه) إتاحة التنظيف والإضاءة الكافيين؛ (و) اتخاذ تدابير أخرى تمكّن المحتجزين من الحصول على مستوى معيشي لائق يشمل الملابس والأفرشة المناسبة، والتدفئة، والغذاء الكافي بما يتماشى مع الظروف البدنية والصحية للمهاجرين ومعتقداتهم الدينية، والحصول على المياه المأمونة والمرافق الصحية والرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات أخصائيين في الرعاية الصحية مستقلين عن سلطات الاحتجاز. وإضافة إلى الظروف المادية، ينبغي للدول أن تكفل وجود عدد كاف من الموظفين، رجالاً ونساء، مدربين تدريباً كافياً في مجال حقوق الإنسان ومراعاة الخصائص الجنسانية، الذين يجب أن يكونوا مؤهَّلين للعمل مع مجموعات الأشخاص في أوضاع هشة.

كاف- رصد حقوق الإنسان في أماكن الاحتجاز

84 - ينبغي للدول أن ترصد الأوضاعَ في مراكز احتجاز المهاجرين بفعالية ومصداقية، بما فيها مرافق احتجاز المهاجرين التي يديرها القطاع الخاص. فالدول ملزمة باتخاذ التدابير التشريعية وغيرها من التدابير اللازمة لضمان رصد مراكز الاحتجاز باستمرار، وعدم وجود أماكن محظورة فيها. وتشدد اللجنة على وجوب أن تكون السلطة المسؤولة عن رصد أماكن الاحتجاز مستقلةً ومحايدة. ولا يجوز أن تضطلع السلطة نفسها، المسؤولة عن تنفيذ سياسة الهجرة أو المسؤولة عن مراكز الاحتجاز، بهذه المهمة. وعلى أساس مختلف استراتيجيات التعاون، التي ينبغي أن تشارك فيها المؤسسات المعنية، يتعين تعزيز نظام إدارة الصحة العقلية المتاح للمهاجرين تفادي اً لأي تصرفات قد تعرض سلامتهم أو حياتهم للخطر، والعمل، عند الاقتضاء، على معاملتهم معاملة مناسبة استجابة لحالة الصدمة التي قد يعانونها، وضمان أن يكون الموظفون الذين يتواصلون معهم قادرين على تحذيرهم من هذه الحالة، وحفاظ الموظفين أنفسهم على مستوى مناسب من الاستقرار العاطفي.

85 - وحتى إن كانت ثمة سلطة أو هيئة مسؤولة عن الإشراف على أماكن الاحتجاز، تُعتبر مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، التي لا تحل محل التزامات الدول، أمراً أساسياً ووثيق الصلة بالدفاع عن حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وتذكّر اللجنة بأن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تضطلع بدور حاسم في تعزيز المعايير الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد الوطني ورصد تنفيذها فعلياً، وأنه يجب من ثم ضمان عملها ضمان اً تام اً. وينبغي للدول أن تجيز للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والهيئات الدولية والإقليمية، مثل اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، زيارةَ مرافق الاحتجاز، بما فيها مرافق احتجاز المهاجرين التي يديرها القطاع الخاص، ضماناً لرصدها بطريقة حرة ومستقلة. ويجب أن تُتاح لكيانات الرصد المستقلة المعلوماتُ والوثائق المتعلقة بالمرفق والأشخاص المحتجزين فيه، وإمكانية إجراء مقابلات خاصة وسرية مع كل من المحتجزين والموظفين.

86 - ولتمكين الرصد المستقل لمرافق احتجاز المهاجرين، ينبغي للدول أن تتخذ تدابير تجيز لكيانات الرصد، في جملة أمور، ما يلي: (أ) زيارة أي مكان لاحتجاز المهاجرين والاضطلاع بذلك دون إعلان مسبق؛ (ب) اختيار الأماكن التي تريد هذه الكيانات زيارتها والأشخاص الذين ترغب في مقابلتهم؛ (ج) الحصول على أي معلومات تحتاجها، بما في ذلك طلب تقارير قبل زيارة الرصد وأثناءها وبعدها، وتلقي رد سريع على طلباتها؛ (د) الإعلان عن نتائج عمليات التفتيش وتوصياتها، ومنع الكشف في الوقت نفسه عن المعلومات التي قد تعرض المهاجر للخطر؛ (ه) ضمان عدم الانتقام من المهاجرين أو الموظفين الذين تجري كيانات الرصد مقابلات معهم .

87 - وتذكّر اللجنة بأن الهدف من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المنصوص عليه في الديباجة والمادة 1 ، هو إنشاء نظام زيارات منتظمة، تضطلع بها هيئات دولية ووطنية مستقلة، إلى الأماكن التي يُحرم فيها الأشخاص من حريتهم من أجل منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وهو التزام غير قابل للتقييد بموجب القانون الدولي. وينبغي للدول الأطراف في البروتوكول الاختياري ضمان أن ترصد هذه الهيئات، لا سيما الآليات الوطنية لمنع التعذيب، مرافق الاحتجاز.

88 - وفي سياق حالات الطوارئ العامة، مثل جائحة كوفيد- 19 ، ينبغي للدول أن تتخذ خطوات لضمان أن تجري عملية الرصد بطريقة تمكّن الهيئات الدولية والوطنية من الاضطلاع بولايتها في مرافق الاحتجاز، تمشياً مع مبدأ عدم إلحاق الضرر، وأن تقلل إلى أدنى حد الحاجة إلى التواصل حضورياً، مع إتاحة فرص للانخراط الوقائي.

سادسا ً - الإشراف والمساءلة

89 - ينبغي للدول أن تنشئ آليات مستقلة للرصد والمساءلة في مراكز احتجاز المهاجرين، وآليات للإبلاغ المنتظم. ويمكن تحقيق ذلك بالتعاون بين سلطات الاحتجاز وغيرها من ذوي المصلحة، مثل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والبرلمانيين، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والمنظمات الدولية. وينبغي للدول أيضاً أن تقدم دعمها لجميع الأطراف المعنية التي ترفع شكاوى نيابة عن ضحايا جريمة أو سوء معاملة أو انتهاكات لحقوق الإنسان في مراكز احتجاز المهاجرين. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول أن تنشئ آليات وإجراءات رسمية بقصد إتاحة سبل انتصاف فعالة جراء انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب في مراكز الاحتجاز، وأن تتيح سبل انتصاف شاملة للضحايا، وأن تسائل سلطات الدولة والقطاع الخاص عن هذه الانتهاكات.

سابعا ً - الحصول على المعلومات وجمع البيانات والمؤشرات

90 - تلاحظ اللجنة أن الدول لا تضع عادة في المتناول معلومات عامة أو بيانات مفصلة عن عدد المهاجرين المحتجزين وعمرهم ونوع جنسهم وجنسيتهم أو عن ظروف احتجازهم. وتوصي اللجنة بأن تعتمد الدول آليات تتيح الحصول على المعلومات العامة عن حقوق وظروف العمال المهاجرين المحرومين من حريتهم. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تجمع الدول هذه المعلومات وتجهزها لأغراض وضع سياسات عامة قائمة على الأدلة. وينبغي للدول أن تنشئ نظم معلومات لتحديد ما إذا كان المهاجر محتجزاً ولتحديد مكان احتجازه، لأن ذلك يساعد على تعزيز الجهود الرامية إلى البحث عن المهاجرين المفقودين. وينبغي لهذه النظم أن تصون الحق في الخصوصية وتحمي بيانات ملتمسي اللجوء واللاجئين، وعديمي الجنسية وأفراد فئات أخرى في أوضاع هشة المحتاجين إلى حماية إضافية، وأن تصون مبدأ السرية في مجال حماية البيانات.

ثامنا ً - نشر هذا التعليق العام واستخدامه وتقديم تقارير عنه

91 - ينبغي للدول الأطراف أن تنشر هذا التعليق العام على نطاق واسع في صفوف ذوي المصلحة جميعهم، بما فيهم سلطات الدولة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والقطاع الخاص، بما فيه مرافق الاحتجاز الخاصة والمجتمع المدني ووسائط الإعلام وجميع المهاجرين بغض النظر عن وضعهم.

92 - وينبغي أن تدرج الأجزاء ذات الصلة من هذا التعليق العام ضمن التدريب الرسمي السابق للتوظيف وغيره من أشكال التدريب الرسمي لجميع الموظفين، لا سيما الموظفون التقنيون، وللسلطات والموظفين المسؤولين عن إدارة احتجاز المهاجرين وإنفاذ القانون.

93 - وينبغي للدول الأطراف أن تدرج معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ هذا التعليق العام والنتائج التي تحققت ضمن تقاريرها المقدمة بموجب المادة 73 من الاتفاقية.

تاسعا ً - التصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها والتحفظات عليها

94 - تشجع اللجنة الدول التي لم تصدق على الاتفاقية أو لم تنضم إليها بعد على فعل ذلك، بما في ذلك إصدار إعلانات ملزِمة بموجب المادتين 76 و 7 7 .

95 - وتشجَّع الدولُ الأطراف على استعراض التحفظات المقدمة عند تصديقها على الاتفاقية أو انضمامها إليها، أو على تعديلها أو سحبها، حرصاً على تمتع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المحرومين من حريتهم بحقوقهم المنصوص عليها في الاتفاقية، كاملةً غير منقوصة.