الأمم المتحدة

CRC/C/98/D/209/2023

ا تفاقي ـ ة حقوق الطفل

Distr.: General

4 March 2025

Arabic

Original: Spanish

لجنة حقوق الطفل

قرار اعتمدته لجنة حقوق الطفل بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات بشأن البلاغ رقم 209 / 2023 * ** ***

بلاغ مقدم من: أ. د. ه. ل. (يمثله مركز حقوق الإنسان التابع للجامعة البابوية الكاثوليكية في إكوادور)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف : إكوادور

تاريخ تقديم البلاغ: 20 تشرين الأول/أكتوبر 2022 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ اعتماد القرار: 24 كانون الثاني/يناير 2025

الموضوع: درجة تخصص نظام قضاء الأحداث

المسائل الإجرائية: إساءة استعمال الحق في تقديم البلاغات؛ عدم كفاية الأدلة؛ استنفاد سبل الانتصاف المحلية

مواد الاتفاقية: 6 و24 و37(ج) و40(3)

مواد البروتوكول الاختياري: 7(ج) و(و)

1- صاحب البلاغ هو أ. د. ه. ل . ، المولود في 20 آب/أغسطس 2002 . وهو يدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المواد 6 و24 و 37 ( ج ) و40 ( 3 ) من الاتفاقية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 19 أيلول/سبتمبر 2018.

الوقائع

2-1 في عام 2018، اتُّهم أ. د. ه. ل . ، الذي كان عمره آنذاك 16 عام اً ، باغتصاب فتاة عمرها 12 عام اً . واستندت التهمة إلى المادة 171 من القانون الجنائي الأساسي الشامل لإكوادور، التي تنص على أنه يُعاقَب على جريمة الاغتصاب بالسجن لمدة تتراوح بين 19 و22 سنة عندما تكون الضحية دون سن الرابعة عشرة. وبدأت الإجراءات الجنائية في شباط/فبراير 2019 وعُقدت جلسة المحاكمة في تشرين الأول/أكتوبر 2020 . وفي 31 كانون الأول/ديسمبر 2020، أدانت القاضية ال مقرر ة في شعبة الأحداث في محكمة غواياكيل صاحب البلاغ بتهمة الاغتصاب بسبب سن الضحية (أقل من 14 عام اً ). واعتبرت القاضية أيضاً أنه لم يثبت أن صاحب البلاغ قد استخدم العنف ضد الضحية، وأصدرت تدابير إعادة التأهيل التالية: (أ) الإقامة الجبرية لمدة سنتين؛ (ب) جبر جميع الأضرار التي لحقت بالضحية؛ (ج) حظر الإدلاء بأي تصريحات علنية عن الضحية؛ (د) قيام الشرطة الوطنية بزيارات منتظمة إلى منزله.

2-2 وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر 2020، رفع المدعي العام ومحامية الضحية دعوى استئناف بحجة أن تدابير إعادة التأهيل التي فرضتها قاضية المحكمة الابتدائية تتعارض مع المادة 385 ( 3 ) من القانون المتعلق بالأطفال والمراهقين، التي تنص على ما يلي: "في حالة الجرائم التي يعاقب عليها [بموجب القانون الجنائي] بالسجن لمدة تزيد على 10 سنوات، يجب التوبيخ والإيداع في مؤسسة لمدة تتراوح بين 4 و8 سنوات". وفي 19 نيسان/أبريل 2021، عدّلت الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين في محكمة غواياس الإقليمية حكم المحكمة الابتدائية، وأصدرت توبيخاً في حق صاحب البلاغ وحكمت بإيداعه في مؤسسة لمدة 8 سنوات، على أساس أنه ارتكب جريمة يعاقب عليها بسلب الحرية لمدة تزيد على 10 سنوات؛ وحكم القاضي أيضا بمنح الضحية تعويض اً وضمان تلقيها للدعم النفسي، وأمر صاحب البلاغ بالمشاركة في برنامج إعادة التأهيل واستئناف دراسته.

2-3 وفي 26 نيسان/أبريل 2021، قدمت والدة صاحب البلاغ طعنا بالنقض تدعي فيه انتهاك اللوائح الخاصة بقضاء الأحداث بحجة أن محكمة الاستئناف غير متخصصة في قضاء الأحداث، ممّا يشكل انتهاك اً لحقوق المتهم، وأن قرار هذه المحكمة لم يكن معللا على النحو الواجب. وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر 2021، ألغت الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين التابعة لمحكمة العدل الوطنية قرار محكمة الاستئناف لعدم كفاية الأدلة وعدّلت تدابير إعادة التأهيل المفروضة كما يلي: (أ) التوبيخ؛ (ب) الإيداع في مؤسسة لمدة 5 سنوات، مع خصم المدة التي قضاها في المؤسسة؛ (ج) المشاركة الإلزامية في برامج التثقيف الجنسي؛ (د) تعويض الضحية؛ (و) تدابير لحماية الضحية؛ (ز) تقديم الدعم النفسي للضحية. واستندت المحكمة في قرارها إلى ضرورة مراعاة مبدأ تطبيق القانون الجنائي كملاذ أخير عند تحديد طبيعة تدابير إعادة التأهيل ومدتها. وأشارت المحكمة أيضا إلى أن العدالة التصالحية للأحداث تتطلب تنفيذ سياسة تقدمية لمنع الجنوح والتحليل المنهجي ووضع تدابير تتجنب تجريم المراهقين ومعاقبتهم على سلوك لا يسبب ضرراً جسيماً لنموهم ولا يضر بالآخرين، وذلك بهدف ضمان خير جميع الأحداث ونموهم وحقوقهم ومصالحهم.

2-4 وفي 24 كانون الثاني/يناير 2022، رفضت المحكمة الدستورية دعوى الحماية الاستثنائية التي تقدمت بها والدة صاحب البلاغ. ووفقا للمحكمة، هذه الدعوى تستند إلى عدم الرضا عن تدابير إعادة التأهيل المفروضة على صاحب البلاغ، ولم تقدم مبرر اً قانوني اً يدعم ادعاءاته أو يثبت انتهاك اً مباشر اً وفوري اً لحقوقه الدستورية نتيجة فعل أو امتناع السلطات القضائية. وفي 16 حزيران/يونيه 2022، رُفض هذا الطعن وأُغلق ملف القضية.

الشكوى

3-1 يدعي صاحب البلاغ أن حقوقه بموجب الفقرة 3 من المادة 40 من الاتفاقية انتُهكت بسبب عدم توفر محكمة الاستئناف ومحكمة النقض على قضاة مختصين. ويزعم صاحب البلاغ أن هاتين المحكمتين تفتقران إلى التخصّص اللازم في قضاء الأحداث. ووفق اً لصاحب البلاغ، فإن القانون الأساسي المتعلق بالأطفال والمراهقين والاتفاقية يدعوان إلى وضع أنظمة متخصصة تتناسب مع عمر الطفل ونموه. وقد تَسبب غياب قضاة متخصصين في قضاء الأحداث في تقويض حقه في محاكمة وفق الأصول، حيث لم تراع القرارات القضائية الصادرة وضعه كمراهق أو مصالح الطفل الفضلى على نحو كاف، مما أدى إلى فرض جزاءات عقابية غير متناسبة بدلاً من تدابير إصلاحية تعطي الأولوية لإعادة تأهيله. وبالإضافة إلى ذلك، يدعي صاحب البلاغ أن تدبير الإيداع في مؤسسة لا يتماشى مع مبدأ تطبيق القانون الجنائي كملاذ أخي، وهو ما يتعارض مع اللوائح التي تعطي الأولوية للتدابير البديلة للاحتجاز فيما يتعلق بالمراهقين.

2-3 ويدعي صاحب البلاغ أيضاً أن ظروف الاحتجاز في مركز احتجاز غواياكيل غير ملائمة، وأن ذلك أثر على صحته البدنية والعقلية، وهو ما يشكل انتهاكاً لحقوقه بموجب المواد 6 و24 و37 ( ج ) من الاتفاقية. ويدعي أيضا أنه تعرض لأعمال عنف وشهدها خلال فترة احتجازه، مما زاد من تدهور صحته العقلية.

3-3 ويطلب صاحب البلاغ إلى اللجنة أن تؤيد قرار المحكمة الابتدائية التي فرضت عليه الإقامة الجبرية، وأن تكفل حماية حقوقه من خلال تدابير أقل ضرراً. ويدعو أيضا إلى إعادة النظر في الظروف السائدة في مراكز احتجاز المراهقين.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4-1 تدعي الدولة الطرف في ملاحظاتها المؤرخة 3 آذار/مارس 2023 أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 7 ( ج ) من البروتوكول الاختياري لأنه يشكل إساءة استعمال للحق في تقديم البلاغات. وتدفع بأن صاحب البلاغ لم يثبت أن حقوقه قد انتُهكت في الإجراءات القضائية، وأنه يتوقع من اللجنة أن تتصرف كهيئة استئناف لقرار وطني، وهو أمر يخرج عن نطاق ولايتها وفقاً للبروتوكول الاختياري.

4-2 وتدعي الدولة الطرف أيضاً أن البلاغ غير مقبول لعدم دعمه بأدلة كافية، وفقاً للمادة 7 ( و ) من البروتوكول الاختياري. وتدفع بأن محاكمة صاحب البلاغ بأكملها قد أجريت في إطار نظام متخصص تؤكد أنه كان مناسباً وفعالاً. ووفقاً للدولة الطرف، لا يبين صاحب البلاغ بوضوح ما يعنيه بادعائه أنه لم يحاكم أمام نظام متخصص، ولا يمكن استنتاج عدم اختصاص السلطات المسؤولة عن محاكمته من خلال استعراض ملف القضية. وتدفع الدولة الطرف بأن البلاغ يستند إلى عدم رضا صاحبه عن الأحكام الصادرة وأن صاحبه لم يثبت أنه لم يحاكم أمام محكمة مختصة.

4-3 وتدعي الدولة الطرف أن الإجراءات القانونية الواجبة قد روعيت في جميع مراحل الإجراءات القضائية فيما يتعلق بصاحب البلاغ. وتدفع بأن التدابير التي فرضتها المحاكم الوطنية، بما في ذلك محكمة الاستئناف ومحكمة النقض، كانت متناسبة مع خطورة الجريمة وكانت مستندة إلى الوقائع والأدلة المقدمة، وأن الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في القانون الوطني والمعايير الدولية قد احتُرمت. وتؤكد أن القضاة طبقوا القانون الجنائي الأساسي الشامل والقانون الأساسي المتعلق بالأطفال والمراهقين تطبيقاً صحيحاً وأنهم تصرفوا وفقاً للوائح المعمول بها، وأن قراراتهم تعكس تحليلاً معقولا للوقائع والقانون الواجب التطبيق. وتؤكد الدولة الطرف أن الاستئناف والطعن بالنقض اللذين رفعهما صاحب البلاغ قد بتت فيهما الشعبتان المتخصصتان في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين في المحكمتين الإقليمية والوطنية، وتشير إلى أن محكمة العدل الوطنية قد ألغت القرار المطعون فيه وعدّلت تدابير إعادة التأهيل المفروضة بخفض مدة الإيداع في مؤسسة إلى 5 سنوات.

4-4 وفيما يتعلق بالظروف السائدة في مركز الاحتجاز، تؤكد الدولة أنها تستوفي المعايير الدنيا للمراهقين المخالفين للقانون، وتضيف أنه تم توفير الرعاية اللازمة لحماية السلامة البدنية والنفسية لصاحب البلاغ.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5-1 قدم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف في 26 حزيران/يونيه 2023 . وهو يستشهد بالسوابق القضائية للمحكمة الدستورية ( ) التي تنص على أنه يجب على الموظفين المتخصصين في قضاء الأحداث أن يكونوا ملمين بحقوق الأطفال والمراهقين، وأن يدركوا تمام الإدراك الاختلافات بين قضاء الأحداث والعدالة الجنائية للبالغين، وأن يلتزموا بالأغراض الإصلاحية للعملية ( ) .

5-2 ويكرر صاحب البلاغ أن القرارات التي أصدرتها محكمة الاستئناف ومحكمة النقض فرضت تدابير عقابية، دون تقييم خلفيته الاجتماعية أو عمره أو ظروفه الشخصية، وهو ما ينتهك مبدأ التناسب ومبدأ عدم سلب الحرية إلاّ كتدبير استثنائي ويتنافى مع مصالح الطفل الفضلى. ويدعي صاحب البلاغ أن استئنافه وطعنه إلى محكمة النقض قد بتّ فيهما قضاة غير متخصصين حصراً في قضاء الأحداث. ويزعم أن قضاة الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين في محكمة غواياس الإقليمية يفتقرون إلى الصفات اللازمة والإلمام الواجب بالمسائل المتعلقة بالأطفال والمراهقين، وأن قضاة محكمة العدل الوطنية لا يتمتعون باختصاص حصري في قضاء الأحداث، كما أنهم ليسوا قضاة دائمين في هذا المجال، بل يعملون بصفة "قضاة مؤقتين" منتدبين من شعب أخرى (مثل الشعبة الجنائية أو شعبة العمل)، ولذلك لا يمكن اعتبارهم قضاة متخصصين.

ملاحظات إضافية من الطرفين

6-1 تكرر الدولة الطرف في ملاحظاتها المؤرخة 16 تشرين الأول/أكتوبر 2024، أن صاحب البلاغ حوكم في إطار نظام قضاء أحداث متخصص في جميع مراحل الدعوى الجنائية وفي جميع الهيئات التي قُدمت فيها طعون. وتدفع بأن صاحب البلاغ لا يثير مسائل تتعلق بعدم محاكمته أمام نظام متخصص، بل يدعي أن حق الأطفال والمراهقين في قضاء متخصص قد انتُهك، دون أن يميّز بين وجود نظام قضائي متخصص ودرجة تخصص نظام القضاء، وأن مشكلته الحقيقية تكمن في عدم رضاه عن القرارات القضائية ذاتها.

6-2 وتشير الدولة الطرف إلى أن قرار محكمة الاستئناف قد عدّل حكم المحكمة الابتدائية، وهذا يدل على وجود تفرقة في نظام العدالة الجنائية وعلى مراعاة قواعد القانون الجنائي والتشريعات الخاصة بالأطفال وخطورة الجريمة والحق القانوني الذي انتُهك والمصالح الفضلى لكل من الضحية والجاني. وتضيف أن محكمة العدل الوطنية قد عدلت طبيعة ومدة تدابير إعادة التأهيل المفروضة على صاحب البلاغ على أساس مبدأ مصالح الطفل الفضلى ومبدأ التناسب ومبدأ الحد الأدنى من التدخل ومبدأ مراعاة الأصول القانونية، مؤكدة أن كُلا من التشريعات العادية والمتخصصة يصنف الاغتصاب ضمن الجرائم الخطيرة ( ) . وعلاوة على ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة الدستورية خلصت إلى أن المحاكم التي نظرت في القضية قد فرضت تدابير إعادة تأهيل صارمة في ضوء الواقع والظروف الاجتماعية للحدث الجانح ( ) .

6-3 وتشير الدولة الطرف إلى أنها تعمل تدريجياً في إطار نظامها القضائي على تنفيذ نُهج متمايزة، وأن مجلس القضاء أصدر القرار رقم 152-2019 المتعلق بإقرار اللائحة التنفيذية لقرار المحكمة الدستورية رقم 9-17-CN/19، الذي ينص على إنشاء نظام متخصص لقضاء الأحداث، وأن القضاة المتخصصين في شؤون الأسرة والمرأة والأطفال والمراهقين يتولون مسؤولية إجراء محاكمات نزيهة ومتخصصة. وفي عام 2024، كان نظام قضاء الأحداث في الدولة الطرف يتألف من 52 وحدة قضائية متخصصة و120 وحدة قضائية متعددة الأغراض، يبلغ مجموع قضاتها 569 قاضياً ( ) .

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 20 من نظامها الداخلي المعتمد بموجب البروتوكول الاختياري للاتفاقية، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

7-2 تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ بموجب الفقرة 3 من المادة 40 من الاتفاقية المتعلقة بافتقار قضاة الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين في محكمة غواياس الإقليمية وقضاة محكمة العدل الوطنية إلى الاختصاص في قضاء الأحداث، أي أن هؤلاء القضاة لم يراعوا على النحو الواجب وضعه كقاصر وقت ارتكاب الجريمة وأنهم لم يلجؤوا إلى القانون الجنائي كملاذ أخير. كما تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف القائلة بأن صاحب البلاغ لم يثبت وجود انتهاك لحقوقه نشأ عن الإجراءات القضائية، ولم يوضح المقصود من عدم محاكمته أمام نظام متخصص، وبأن البلاغ يستند إلى عدم رضا صاحبه عن الأحكام الصادرة، ولم يثبت صاحبه أنه لم يحاكم أمام محكمة مختصة.

7-3 وإذ تذكّر اللجنة بأهمية ضمان نظام قضاء أحداث شامل ( ) ، فهي تلاحظ أن الدولة الطرف تتوفر على نظام قضاء أحداث متخصص يتم من خلاله تعيين القضاة في المحاكم والشعب المتخصصة في شؤون الأسرة والنساء والأطفال والمراهقين. وتلاحظ اللجنة أيضا أن صاحب البلاغ، في هذه القضية، حوكم أمام قضاة متخصصين في قضاء الأحداث، وأن الاستئناف والطعن بالنقض اللذين رفعهما قد بُت فيهما في الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين التابعة للمحكمة الإقليمية ولمحكمة العدل الوطنية، على التوالي، وأنه لم تقدم معلومات محددة لإثبات الادعاء القائل بأن هؤلاء القضاة غير متخصصين.

7-4 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ بعدم مراعاة وضعه، بصفته جانحاً حدثاً، عند تحديد عقوبته، تذكّر اللجنة بأن المحاكم الوطنية هي المختصة عموماً بفحص الوقائع والأدلة، وتفسير التشريعات الوطنية وتطبيقها، ما لم يثبت أن هذا الفحص أو التفسير أو التطبيق اتسم بتعسف واضح أو بلغ حد إنكار العدالة ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف ومحكمة النقض أخذت في الاعتبار وضع صاحب البلاغ كقاصر وطبقت اللوائح الوطنية السارية في مجال قضاء الأحداث، ولا سيما المادة 385(3) من القانون المتعلق بالأطفال والمراهقين، التي تنظم التدابير التي يمكن فرضها على الأحداث الذين يرتكبون جرائم خطيرة. وتلاحظ اللجنة أن القضاة الذين نظروا في القضية قرروا فرض تدابير إعادة تأهيل شملت التوبيخ والإيداع في مؤسسة، مع مراعاة خطورة الجريمة ومبدأ التناسب ومبدأ تطبيق القانون الجنائي كوسيلة أخيرة ومصالح الطفل الفضلى.

7-5 ونظرا لعدم ورود معلومات إضافية تبين كيف انتُهك حق صاحب البلاغ في قضاء متخصص وحقه في الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 40، ترى اللجنة أن هذا البلاغ لم يستند إلى أدلة كافية وتعلن أنه غير مقبول بموجب المادة 7 ( و ) من البروتوكول الاختياري ( ) .

7-6 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ بموجب المواد 6 و24 و37 ( ج ) من الاتفاقية المتعلقة بالضرر الذي لحق بصحته البدنية والعقلية بسبب الظروف غير الملائمة في مركز الاحتجاز في غواياكيل، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ قدم هذه الادعاءات بطريقة عامة، دون تحديد مدى انتهاك حقوقه بموجب هذه الأحكام. ولذلك ترى اللجنة أن هذه الادعاءات لا تستند بشكل واضح إلى أسس سليمة وتعلن أنها غير مقبولة بموجب المادة 7 ( و ) من البروتوكول الاختياري.

8- وبناءً على ذلك، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 7 ( و ) من البروتوكول الاختياري؛

(ب) أن تحيل هذا القرار إلى صاحب البلاغ وإلى الدولة الطرف للعلم.

المرفق

[الأصل: بالإنكليزية]

رأي فردي لعضو اللجنة آن سكيلتون (رأي متفق)

1- أتفق مع التعليل ومع استنتاج عدم المقبولية.

2- ولكن من المؤسف في رأيي أن صاحب البلاغ لم يرفع دعوى بموجب المادة 37 ( ب ) من الاتفاقية.

3- في هذه القضية، واجه صاحب البلاغ تهمة اغتصاب فتاة قاصر بموجب المادة 171 من القانون الجنائي الأساسي الشامل لإكوادور، التي تنص على أن عقوبة الاغتصاب هي السجن لمدة تتراوح بين 19 و22 سنة في الحالات التي يستعمل فيها العنف أو التهديد أو التخويف أو عندما تكون الضحية دون سن الرابعة عشرة. ولم يُستخدم العنف في هذه القضية، لكن الضحية كانت تبلغ من العمر 12 عاماً، ولهذا أُدرجت الجريمة ضمن نطاق أحكام المادة 37 ( ب ) .

4- وبالتالي، فإن النقطة الأولى التي ينبغي النظر فيها هي ما إذا كانت ممارسة توجيه تهم للأطفال بموجب المادة 171 من القانون الجنائي الأساسي الشامل لإكوادور، التي تنص على عقوبة حبس دنيا طويلة المدة، تتماشى مع المادة 37 ( ب ) التي تنص على عدم اللجوء إلى الاحتجاز إلاّ كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. ولكن من أجل فهم العوامل المؤثرة فهما كاملا، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الأحكام القانونية الأخرى التي احتُج بها على مختلف مستويات العملية.

5- فالمحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم الأولي تجاهلت قاعدة الحد الأدنى للعقوبة وفرضت عقوبة مجتمعية بديلة تشمل تدابير مختلفة. إلاّ أن المدعي العام احتج، في إطار الطعن في هذا القرار أمام الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين التابعة لمحكمة غواياس الإقليمية، بأن تدابير إعادة التأهيل التي فرضتها قاضية المحكمة الابتدائية تتعارض مع المادة 385 ( 3 ) من القانون المتعلق بالأطفال والمراهقين التي تنص على ما يلي: "في حالة الجرائم التي يعاقب عليها [بموجب القانون الجنائي] بالسجن لمدة تزيد على 10 سنوات، يُطبق التوبيخ والإيداع في مؤسسة لمدة تتراوح بين 4 و8 سنوات". ومن ثم فرض قاضي الاستئناف عقوبة سالبة للحرية مدتها ثماني سنوات وهي المدة القصوى. وأخير اً ، في 13 تشرين الأول /أكتوبر 2021، ألغت الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين التابعة لمحكمة العدل الوطنية قرار محكمة الاستئناف لعدم كفاية الأدلة وعدّلت تدابير إعادة التأهيل المفروضة بخفض مدة الإيداع في مؤسسة إلى خمس سنوات، إلى جانب تدابير أخرى مختلفة.

6- والملاحظة الأولى التي يجب إبداؤها بشأن مسار الدعوى أمام الدرجات الثلاث للمحاكم الوطنية هي أن النظام يغلب عليه القانون العام الذي وُجهت بموجبه التهمة إلى صاحب البلاغ. فهو يفرض على جريمة الاغتصاب عقوبة دنيا هي السجن مدة طويلة جداً تتراوح بين 19 و22 سنة. وأعترف أن المادة 385 ( 3 ) من القانون المتعلق بالأطفال والمراهقين تخفف من قساوة هذه العقوبة، فهي تنص على معاقبة الأحداث بتوبيخهم وبإيداعهم في مؤسسة لمدة تتراوح بين أربع وثماني سنوات في الحالات التي يُعاقب فيها البالغون بعقوبة مدتها 10 سنوات أو أكثر. وهذا بالتأكيد عامل إيجابي. وعلاوة على ذلك وبحسب ما أُفيد، فإن الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين استندت في قرارها، في سياق حكم الاستئناف النهائي في هذا الشأن، إلى "مبدأ تطبيق القانون الجنائي كملاذ أخير" وإلى "نهج العدالة التصالحية".

7- وفي رأيي هناك تباين كبير بين المادة 37 ( ب ) من الاتفاقية وهذا النظام القانوني، الذي ينطلق من عقوبة حبس دنيا طويلة المدة، ثم يسمح للمحاكم بتخفيض العقوبة من خلال تقديم مبررات لعقوبات أقل. ورغم أن المادة 385 ( 3 ) من القانون المتعلق بالأطفال والمراهقين تنص على عقوبات بالحبس مدة تتراوح بين أربع وثماني سنوات على الجرائم التي يُحكم فيها على البالغين بالحبس لمدة تزيد على 10 سنوات، فإنها لا تزال تثير إشكالية لأنها تحدد عقوبة حبس دنيا مدتها أربع سنوات. وأي عقوبة دنيا تحددها القوانين تقيد السلطة التقديرية للمحكمة في إصدار الأحكام، مما يجعل الحبس لمدة أربع سنوات هو الملاذ الأول بدلاً من أن يكون الاحتجاز إجراءً يُستخدم كملاذ أخير. وتزداد المشكلة تعقيد اً عندما تكون نقطة الانطلاق عقوبة دنيا طويلة تُطبق على البالغين، وقد يفسر ذلك سبب حكم الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين بمحكمة غواياس الإقليمية، في مرحلة الاستئناف، بعقوبة حبس قصوى هي ثماني سنوات.

8- ولذلك فهذه القضية توضح لماذا تعوق العقوبات الدنيا التنفيذ الكامل للمادة 37(ب)، أي اللجوء إلى تدبير الاحتجاز كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.

9- وقد لاحظت اللجنة في الفقرة 78 من تعليقها العام رقم 24(2019) بشأن حقوق الطفل في نظام قضاء الأطفال ما يلي: "والعقوبات الدنيا الإلزامية تتنافى مع مبدأ التناسب في قضاء الأطفال ومع اشتراط أن يكون الاحتجاز كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. وعلى المحاكم التي تصدر أحكاما على الأطفال أن تبدأ بصفحة بيضاء؛ فحتى نظم العقوبة الدنيا التقديرية تعوق التطبيق السليم للمعايير الدولية".

10- ويسمح نهج الصفحة البيضاء للمحكمة بتطبيق مبدأ عدم احتجاز أي طفل أو سجنه إلا كإجراء أخير. وبعد أن تقرر المحكمة أنه لا يمكن تجنب سلب الحرية في حالة معينة، في ضوء المصالح الأخرى المتنافسة التي يجب الموازنة بينها، يجب أن تنتقل إلى اتخاذ قرار بشأن أقصر فترة زمنية مناسبة. وفي هذه القضية، كان قرار الشعبة المتخصصة في شؤون الأسرة والأطفال والمراهقين والأحداث الجانحين التابعة لمحكمة العدل الوطنية مقيداً بالقانون الذي لا يسمح بعقوبة سلب الحرية لمدة تقل عن أربع سنوات.

11- وإذا ثبت حدوث انتهاك للمادة 37(ب)، فإن الحل المناسب لمنع حدوث انتهاكات في المستقبل هو توصية الدولة الطرف بالنظر في تعديل قانونها لضمان عدم محاكمة الأطفال بموجب القوانين العامة التي تفرض عقوبات دنيا طويلة، وكذلك إعادة النظر في المادة 385(3) من القانون المتعلق بالأطفال والمراهقين لأنها تحدد عقوبة دنيا مدتها أربع سنوات، مما يعوق التطبيق السليم للمادة 37 ( ب ) من الاتفاقية.