GENERAL
A/HRC/9/G/6
22 September 2008
ARABIC
Original: ENGLISH
مجلس حقوق الإنسان
الدورة التاسعة
البند 8 من جدول الأعمال
متابعة وتنفيذ إعلان وبرنامج عمل فيينا
رسالة مؤرخة 15 أيلول/سبتمبر 2008 وموجهة من البعثة الدائمة للنمسا
إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان
لقد استضافت النمسا مؤتمر اً دولي اً للخبراء بعنوان "المعايير العالمية - العمل المحل ي " بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لعقد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فيينا في 28 و 29 آب/أغسطس 2008. وشهد مؤتمر الخبراء تمثيلاً واسع النطاق للمعنيين بحقوق الإنسان على الصعيد العالمي بغية تقييم التقدم المحرز والوقوف على التحديات الرئيسية بعد 15 عاماً من عقد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان .
وأجرى الخبراء مناقشات مفتوحة وب نّ اءة تناولت قضايا تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد المحلي وقدموا طائفة واسعة من الاقتراحات والتوصيات. ويرد في مرفق هذه الرسالة ملخص لتلك التوصيات. وسيصدر لاحقاً تقري ر أ وفى عن المؤتمر.
وسأكون ممتناً لو تفضلتم بترجمة هذه الرسالة ومرفقها إلى اللغات الرسمية وتوزيعها كوثيقة من وثائق المجلس في إطار البند 8 من جدول الأعمال.
(توقيع) : كريستيان ستروهال
السفير و الممثل الدائم للنمسا
مرفق
المعايير ال عالمية – العمل المحلي
إحياء الذكرى الخامسة عشرة لعقد مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان
مؤتمر ال خبراء ال دولي
فيينا هوفبورغ، 28-29 آب/أغسطس 2008
مقدمة
بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لعقد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فيينا في عام 1993، والاحتفال بالذكرى الستين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، استضافت النمسا مؤتمر اً دولي اً للخبراء بعنوان "المعايير العالمية - العمل المحلي" عُقد في فيينا في 28 و 29 آب/أغسط س 2008.
و قد تولت تنظيم مؤتمرَ الخبراء الوزار ة الاتحادية للشؤون الأ وروبية والدولية في النمسا بالتعاون مع معهد لودفيك بولدزمان لحقوق الإنسان والمركز الأوروبي للتدريب والبحث في مجالي حقوق الإنسان والديمقراطية. وشهد المؤتمر تمثيلاً واسع النطاق للمعنيين بحقوق الإنسان على الصعيد العالمي، من المؤسسات الوطنية، وجماعات المجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية، ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وكذلك خبراء بقضايا حقوق الإنسان. وكان الهدف من المؤتمر تقييم التقدم المحرز والوقوف على التحديات ال رئيسية بعد 15 عاماً من عقد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحالة تنفيذ معايير حقوق الإنسان الدولية على الصعيد المحلي، من منظور ال جهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وافتُتح المؤتمر بحضور فريق مناقشة رفيع المستوى ضم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالإنابة. وفي رسالة موجهة إلى المؤتمر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول وأصحاب المصلحة إلى تكثيف جهودهم لكفالة حماية وتعزيز حقوق الإنسان وتمتع الناس كافة بحقوقهم. كما ألقى كلمة أمام المؤتمر رئيس مجلس حقوق الإنسان، سعادة السيد مارتن إيغوإيغيان يوهومويبهي. وفي إطار ثلاثة أفرقة عمل، تناول المؤتمر، بصفة خاصة، المسائل التالية: التحديات التي يواجهها تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد الوطني؛ والتثقيف في مجال حقوق الإنسان؛ والدور التي تضطلع به آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان .
وكان أحد المواضيع الرئيسية للمؤتمر الاعتراف بما قدمه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من إسهام هام في تعزيز النظام الدولي لحقوق الإنسان. واعترف المشاركون بالتأثير الهام لإعلان وبرنامج عمل فيينا في تطوير معايير حقوق الإنسان والمؤسسات المعنية بتعزيزها وحمايتها على مدى السنوات الخمس عشر ة الماضية، كما يتجلى ذلك في اعتماد صكوك جديدة وإنشاء آليات جديدة، مثل المقرر الخاص المعني بمسألة العنف ضد المرأة، وبصفة أهم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. و قد أدى اعتماد إعلان وبرنامج عمل فيينا ومتابعته ا منذ عام 1993 إلى إطلاق عملية إدماج قضايا حقوق الإنسان في صلب الأنشطة المضطلع بها على نطاق منظومة الأمم المتحدة.
كما أن إعلان وبرنامج عمل فيينا يمثلان اليوم معلم اً لإعادة تأكيد المبادئ الأساسية لنظام حقوق الإنسان الدولي، وهذه المبادئ هي:
• عالمية حقوق الإنسان
• عدم قابلية جميع حقوق الإنسان للتجزئة
• ت رابط الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان
• مسؤولية جميع الدول عن ال وفا ء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان
• حماية حقوق الإنسان ب و صف ه ا شاغلاً مشروعاً ً من شواغل المجتمع الدولي
• الدور الأساسي الذي يضطلع به المجتمع المدني الذي يجب أن يستفيد من بيئة ممَكِّنة لأنشطته
وبصورة عامة ، اعتبر المشاركون أن الإطار الدولي لحقوق الإنسان هو إطار ق يّ م و عملي ينبغي مواصلة تقويته وتعزيزه وضمان عالميته. ولا يزال أكبر تحدّ يواجهنا اليوم يتمثل في الفجوة بين تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان وإعمالها على أرض الواقع. و قد حلّل المؤتمر أسباب هذه الفجوة و العلل التي تكمن وراءها وخلص إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان توفر الإرادة السياسية اللازمة على الصعيدين الوطني والدولي.
وأشار المؤتمر إلى طابع التعزيز المتبادل الذي تتسم به الجوانب التقنية والسياسية ل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وإلى الحاجة إلى وضع استراتيجيات للتغلب على مقاومة التصدي بشكل فعال ل انتهاكات حقوق الإنسان ، وما يعتريها من نواقص، وكذلك الحاجة إلى تعزيز الجهود المبذولة لتوليد حس وطني لدى جميع أصحاب المصلحة بأن قضية حقوق الإنسان هي قضيتهم. وثمة عنصر رئيسي من عناصر تعزيز وحماية حقوق الإنسان يتمثل في سنّ وتنفيذ تشريعات وطنية وكذلك إقامة وإدارة مؤسسات وطنية. كما أن التثقيف والتعلّم في مجال حقوق الإنسان يسهمان في تعزيز احترامها.
وبجعل معايير حقوق الإنسان حقيقة قائمة على أرض الواقع، ينبغي استخدام الآليات الدولية والإقليمية استخداماً منسقاً وتنفيذ توصياتها بفعالية على الصعيد المحلي. و ينبغي أن يكون للصلة بين حقوق الإنسان والأمن والتنمية مغزى عملي ، خصوصاً في الأنشطة الميدانية. وفي هذا الصدد، ثمة حاجة إلى مواصلة إضفاء الطابع المهني على إسهام جميع أصحاب المصلحة في مجال حقوق الإنسان عن طريق تقييم الاحتياجات والأثر وكذلك تحديد المزايا المقارنة. وتكتسي ضرورة أن تكون المفوضية السامية لحقوق الإنسان قوية ومستقلة ومجهزة بالموارد الكافية أهمية قصوى لكي تضطلع بمسؤولياتها الرئيسية في أنشطة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان .
وركّز المؤتمر بصفة خاصة على قضايا تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد الوطني، والتثقيف والتعلّم في مجال حقوق الإنسان، وآليات الأمم المتحدة لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. ويرد أدناه ملخص لأهم مداولات وتوصيات المؤتمر.
التحديات التي يواجهها تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد الوطني
سُج ِّل تقدم هام على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية في عملية التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الدولية، رغم أن الهدف المتمثل في تصديق جميع الدول على معاهدات حقوق الإنسان الأساسية لم يُحقق بعد . وما زالت هناك حاجة إلى إحراز تقدم كبير من أجل الاستجابة للنداء الموجه من المؤتمر العالمي إلى الحكومات ل سحب تحفظاتها.
و قد خصص المؤتمر العالمي عدداً كبيراً من التوصيات لتعزيز تدابير وهياكل التنفيذ على الصعيد الوطني. وأشار المؤتمر إلى أن ما يربو على 100 حكومة في جميع مناطق العالم استجابت بصورة إيجابية ل نداء المؤتمر العالمي من أجل إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان. إلا أن لجنة التنسيق الدولية لم تعتمد إلا نصف هذه المؤسسات لاستيفائها جميع معايير مبادئ باريس، ولا سيما ما يتعلق منها بحيادها و استقلالها عن الحكومات. و قد وضع العديد من الدول خطط عمل وطنية تتناول قضايا محددة في مجال حقوق الإنسان ، إلا أن عدد اً قلي لاً من الدول اعتمد حتى الآن خطة عمل وطنية شاملة لجميع حقوق الإنسان.
وتقع على عاتق الدول مسؤولية أساسية تتمثل في تقليص فجوة التنفيذ القائمة بين التزاماتها بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان والحقائق على أرض الواقع. و لذلك، فقد حث المؤتمر الدول على اتخاذ التدابير التالية:
1- تعزيز الإطار الوطني لحماية حقوق الإنسان
• ينبغي للدول أن تصدق على جميع المعاهدات الأساسية الدولية لحقوق الإنسان لكي يتحقق في أقرب وقت ممكن هدف تصديق جميع الدول عل يها
• ينبغي للدول أن تمتنع عن اعتماد تحفظات لا ت توافق مع هدف وغرض المعاهدة ذات الصلة وأن تراجع بانتظام تحفظاتها على معاهدات حقوق الإنسان بغية سحبها
• ينبغي للبرلمانات، عند التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، أن تكفل تحويل الحقوق والالتزامات الدولية، على النحو الملائم، إلى قانون داخلي
• ينبغي أن يُعرَّف جميع أصحاب المصلحة على الصعيد المحلي بجميع الملاح ظات الختامية والتوصيات والآراء الصادرة عن هيئات رصد حقوق الإنسان الدولية وذلك لضمان إمكانية تنفيذها على النحو المناسب
• على جميع الدول أن تضع خطط عمل وطنية شاملة لحقوق الإنسان تتضمن أهداف اً محددة زمنياً ومعايير أداء ومؤشرات، على أساس تقييم شامل للحالة القانونية و الفعلية لحقوق الإنسان في البلد
• ينبغي وضع هياكل وخطط عمل محلية خاصة للتنفيذ من أجل منع التعذيب، ومكافحة العنصرية ، وحماية حقوق الإنسان للنساء والمهاجرين والأطفال والمعوّقين
• ينبغي لجميع الدول أن تأخذ مأخذ الجد مبادئ عالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة وترابطها، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقاف ية على الصعيدين الوطني والمحلي
2- تعزيز الأدوار التي تضطلع به ا الجهات الفاعلة الوطنية في تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان
• بغية ضمان الحماية القضائية الفعالة ل حقوق الإنسان الدولية من قبل المحاكم المحلية، يجب على الدول أن تكفل إدراج حقوق الإنسان الدولية على النحو الواجب في التشريع المحلي وتدريب القضاة و تزويدهم ب المواد المتعلق ة بمعايير حقوق الإنسان الأساسية
• ينبغي للبرلمانات الوطنية أن تضطلع بدور رئيسي في إعمال حقوق الإنسان على الصعيد الوطني، وذلك عن طريق سن التشريعات الممكِّنة اللازمة، وإتاحة موارد الميزانية اللازمة ، ومساءلة الحكومات. وينبغي مراعاة دور الحكومات المحلية، بصفتها المتحاور المباشر مع السكان، عند وضع تدابير ملموسة في هذا الصدد
• ينبغي لجميع الدول إنشاء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان تكون فعالة ومستقلة استقلالاً كاملاً و تتمتع بولاية واسعة النطاق تمكنها من تنفيذ المعايير الدولية الملزمة في مجال ح قوق الإنسان على الصعيد المحلي. وينبغي إنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بموجب القانون، و وفقاً لمبادئ باريس، و ينبغي أن تكون مستقلة عن الحكوم ات ، وأن تتعاون تعاوناً وثيقاً مع المجتمع المدني، ووسائط الإعلام، والأوساط الأكاديمية ، والمنظمات غير الحكومية والبرلمانات. وينبغي أن تشمل ولايتها الاضطلاع بدور في متابعة التوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وينبغي لتلك المؤسسات أن تخضع لعملية الاعتماد التي تجريها لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بغية الحصول على مركز من ال فئة ألف. وينبغي لها أيض اً أن تركز على مسائل الحماية الأساسية لحقوق الإنسان في عملها اليومي حتى تحظى بالمصداقية لدى المنظمات غير الحكومية ا لتي يلزم إقامة تعاون أفضل معها
• يتصدر المجتمع المدني، ولا سيما المدافعون عن حقوق الإنسان، جهود إعمال حقوق الإنسان على الصعيد الوطني. و لذلك، ينبغي إشراكهم على النحو المناسب في جميع العمليات السياسية والقانونية المتعلقة بتنفيذ الالتزامات في مجال حقوق الإنسان. وعندما لا ترقى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى مستوى مسؤوليتها في تحقييق هدف حماية هذه الحقوق، ينبغي أن يمكَّن المجتمع المدني ، وبخاصة المنظمات غير الحكومية ، من ا لاضطلاع بدور ها م بوضع هذه المؤسسات موضع تدقيق
• لكي يواصل المجتمع المدني تقدمه، يقع على الدول التزام بتهيئة بيئة ممكِّنة تضمن التمتع بحرية التجمع ، وتكوين الجمعيات وحرية التعبير. وينبغي توفير المزيد من الحماية والدعم لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان ، كما ينبغي أن تراعي تلك الحماية الاحتياجات المحددة لمختلف جماعات المدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما النساء .
حقوق الإنسان للجميع: كيفية نشر الرسالة
لقد أُ درج إعلان وبرنامج عمل فيينا موضوع التثقيف في مجال حقوق الإنسان في جدول الأعمال الدولي. ومنذ المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان لعام 1993 ، بل وحتى المؤتمر الدولي المعني بتدريس حقوق الإنسان لعام 1978، وكلاهما عقد في فيينا، توسع التثقيف في مجال حقوق الإنسان كماً ونوعاً في جميع المناطق بفضل الجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي ومؤسسات التعليم الوطنية. وتوسع على نحو يلفت النظر إعداد المناهج الدراسية والأنشطة التدريبية وكذلك الخطط الوطنية استجابة لعقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (1995 -2004 ) والبرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان منذ عام 2005.
وهناك إدراك متزايد ل مزايا التثقيف في مجال حقوق الإنسان الذي يجري في بيئة تعليمية تشاركية، يطور فيها المتعلمون قدراتهم لفهم وتغيير أوضاعهم على الصعيد المجتمعي مستفيدين من فهم حقوق الإنسان فهماً شاملاً ، كما يتجلى في مفهوم "التعلم في مجال حقوق الإنسان" الوارد في قرار الجمعية العامة 62/171 بشأن السنة الدولية للتعلم في مجال حقوق الإنسان وعن طريق مبادرات المجتمع المدني، مما يعزز العمل على الصعيد المحلي مثل مبادرة مدن حقوق الإنسان.
وفي الوقت نفسه، لم تف الحكومات بالكامل بتعهداتها بموجب إعلان وبرنامج عمل فيينا والبرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان. كما أن تخصيص الموارد البشرية والمالية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان على مستوى الأمم المتحدة وعلى الصعيد الوطني لم يجا رِ الاحتياجات. فقد أضفي، في بعض البلدان، طابع سياسي على التثقيف في مجال حقوق الإنسان وأعاقت الحكومات أنشطة القائمين على التثقيف في مجال حقوق الإنسان. وتؤدي الريبة المتبادلة والجهل أحياناً، إلى عدم التعاون بين وزارات التعليم الحكومية والمنظمات غير الحكومية بشأن التثقيف في مجال حقوق الإنسان.
و قد حُدّدت الأولويات التالية الموجهة إلى القائمين على التثقيف في مجال حقوق الإنسان، والسلطات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات المموِّلة ، والوكالات الدولية. وينبغي تناولها بصفة خاصة في جميع الأنشطة وفقاً لقرار الجمعية العامة 62/1 7 1 بشأن السنة الدولية للتعلم في مجال حقوق الإنسان وتنفيذ وتطوير البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وكذلك عن طريق الشراكات مع أصحاب المصلحة المتعددي الأطراف:
1- المنهجية
• هناك حاجة إلى القيام بمزيد من العمل لتكييف المنهجيات مع التثقيف والتعلم الفعالين في مجال حقوق الإنسان. لذلك، يجب على الجهات صاحبة المصلحة دعم البحث التجريبي الجدي بشأن فعالية مختلف الأساليب واستحداث آليات لتبادل الدروس المستفادة بشأن أفضل الممارسات، مثل التعلم الذي يركز على المشارك، والمنابر والشبكات الخاصة بالتثقيف والبحث والتقييم في مجال حقوق الإنسان
• ثمة حاجة أيضاً إلى إضفاء الطابع النظامي والمؤسسي على تدريب القائمين على التثقيف في مجال حقوق الإنسان في نظام التعليم الوطني وفي المجتمعات المحلية . كما ينبغي للمسؤولين العامين وأعضاء الرابطات المهنية المكلفين إعداد وتدريب موظفي الخدمة المدنية، والشرطة، والقضاة، والمدعين العامين والمسؤولين عن إنفاذ القانون، النهوض بالتثقيف في مجال حقوق الإنسان وإضفاء الطابع المؤسسي عليه، في تدريب هؤلاء الأشخاص وغيرهم من أصحاب المهن الأخرى، مثل الأخصائيين في القطا ع الصحي والطبي ونواب البرلمانات
• و لهذا الغرض، يجب إتاحة م واد تعلم إضافية باللغات المحلية .
2- رصد وتعميم الممارسات الجيدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان
• ثمة حاجة أخرى تتمثل في إنشاء وتنفيذ آليات لرصد وتقييم التثقيف في مجال حقوق الإنسان على الصعيد الوطني، ولا سي ما تقييم أثر الأنشطة التعليمية
• ينبغي أن تعمّم على نطاق واسع مجموعات الممارسات السليمة الموثّقة بتلك البحوث ، بما فيها المجموعات المتاحة حالي اً أو التي هي قيد الإعداد
• هناك حاجة ذات صلة تتمثل في تعزيز المتابعة القائمة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان من قبل آليات الأمم المتحدة، بما فيها هيئات المعاهدات، والإجراءات الخاصة ، وعملية الاستعراض الدوري الشامل
3- تعميم التثقيف في مجال حقوق الإنسان
• ينبغي للمنظمات الحكومية الدولية إدراج التثقيف في مجال حقوق الإنسان في صلب عملها اليومي وفقاً للوثيقة المعنونة "من أجل فهم مشترك بين وكالات الأمم المتحدة" الصادرة في عام 2003 والإجر اء 2 من خطة العمل
• ينبغي للجهات المانحة أن تدرج التثقيف في مجال حقوق الإنسان في برامجها ومشاريعها الإنمائية القطرية على أساس المسؤولية المحلية التي تولد بناء القدرات والإحساس بملكية تلك البرامج والمشاريع، بما في ذلك جعل أنشطة التثقيف في مجال حقوق الإنسان ذا ت صلة بالثقافة واللغات المحلية
• تحتاج الفئات الضعيفة والمهمّشة، بما في ذلك فئات المعوقين والمهاجرين والأقليات والمساجين ، ولا سيما المساجين الأجانب، إلى عناية خاصة في أنشطة التثقيف في مجال حقوق الإنسان. وينبغي استخدام نُهج تستند إلى حقوق الإنسان في تسوي ة النزاعات، ولا سيما في المحاكم .
4- دور وسائط الإعلام واستخدام التكنولوجيات الجديدة
• إن وسائط الإعلام أساسية للتثقيف الفعال في مجال حقوق الإنسان. وينبغي للقائمين على التثقيف في مجال حقوق الإنسان أن يكثفوا من استخدام الأشرطة السينمائية، ولا سيما الأشرطة الوثائقية، كأداة لإظهار أهمية حقوق الإنسان في حياة المتعلمين اليومية. كما ينبغي تحسين استخدام التكنولوجيات الجديدة، كإنشاء أكاديمية افتراض ية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان .
5- وضع المعايير
• هناك حاجة إلى المعايير بغية إضفاء الطابع الرسمي على التزامات الدول وغيرها من الأطراف الفاعلة لإيجاد بيئة مؤاتية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان وإتاحة الموارد البشرية والمالية ا لكافية لنظام التعليم الوطني. وتتيح العملية الحالية لصياغة إعلان الأمم المتحدة بشأن التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان فرصة لقيام جميع أصحاب المصلحة ببذل جهود مشتركة تعكس الأخذ ب نهج شامل إزاء ا لتثقيف والتعليم في مجال حقوق الإنسان وإدراج الرصد والتقييم المناسبين .
دور آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها
لقد استُحدثت طائفة من آليات وأدوات ومؤسسات حقوق الإنسان في إطار منظومة الأمم المتحدة على مدى العقود الماضية ومنذ اعتماد إعلان وبرنامج عمل فيينا قبل 15 عاماً: فا لإجراءات الخاصة وهيئات المعاهدات تقدم للح كومات مشورة وإرشادات هامة من أجل زيادة تحسين نظمها الخاصة بحماية حقوق الإنسان. و تنطوي آلية الاستعراض الدوري الشامل الجديد ة التابعة لمجلس حقوق الإنسان على إمكانية أن تكون أداة هامة جديدة لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها على نطاق عالمي . كما أصبحت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عنصراً فاعلاً في مجال حقوق الإنسان على الصعيد العالمي تقوم بأنشطة ميدانية في العديد من البلدان. ويمثل الاستخدام الكامل لدورها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ومنع انتهاك حقوق الإنسان شرطاً أساسياً لنجاح عمل المفوضية ومنظومة الأمم المتحدة ككل على أرض الواقع .
وتتاح مجموعة أدوات شاملة ومتزايدة الأهمية لحقوق الإنسان كي يستخدمها أصحاب المصلحة على الصُّعد الدولية والوطنية والمحلية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. وتُش جَّ ع الدول، لكي تؤدي مسؤولياتها الأساسية في مجال حقوق الإنسان، على استخدام تلك الأدوات إلى أقصى حد. و من العناصر الهامة لعمل وفعالية هذه الأدوات ما يتمثل في تعاون الدول مع آليات الأمم المتحدة ومؤسساتها هذه .
ويتطلب تنوع نظام الحماية الدولية لحقوق الإنسان التنسيق والتعاون الوثيقين داخل منظومة الأمم المتحدة وكذلك بين الجهات صاحبة المصلحة على الصعد الدولية والإقليمية والوطنية النشطة في مجال حقوق الإنسان. وهناك إحساس قوي لا بضرورة الإبقاء والحفاظ على مختلف آليات حقوق الإنسان القائمة على الصعيد الدولي فحسب بل وأيضاً بضرورة تقويتها وتعزيزها بهدف تعزيز أثرها في إعمال وتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد المحلي. ولتحقيق ذلك، يوصى باعتماد التدابير التالية:
1- إقامة تعاون كامل بين الدول وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة
• ينبغي لجميع الدول التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الرئيسية، وقبول إجراءات الشكاوى الفردية وتوجيه دعوات دائمة للمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة
• ينبغي للدول أن تنفذ توصيات آليات ح قوق الإنسان على نحو مؤسسي وفعال
• ينبغي لجميع أصحاب المصلحة أن يستخدموا عملية الاستعراض الدوري الشامل استخداماً كام لاً بغية الاستفادة إلى أقصى حد من إمكاناته ك أداة غير انتقائية لحقوق الإنسان، عالمية التطبيق. وينبغي بذل مزيد من الجهد لضمان أن يُ ك مّ ل الاستعراض الدوري الشامل العمل الذي تقوم به آليات حقوق الإنسان الأخرى وبخاصة هيئات المعاهدات، وأن يصبح أداة ف عالة من أدوات مجلس حقوق الإنسان
• بغية تعزيز فعالية آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وزيادة تعاون الدول على جميع الصعد، ينبغي إقامة صلة أقوى بين ال تعاون التقني والتعاون مع الدول
• ينبغي أن ت توخى اللجنة المعنية ب حقوق الإنسان وضع نظام لمعالجة حالات عدم التعاون. وينبغي النظر في إمكانية اللجوء ، كملاذ آخر، إلى تطبيق أحكام قرار الجمعية العامة 60/251 المتعلق بتعليق العضوية في مجلس حقوق الإنسان.
2- زيادة أثر عمل آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة
• تُ دعى هيئات المعاهدات إلى إحراز المزيد من التقدم في تنسيق أساليب وإجراءات عملها. وينبغي أن يتصدر ذلك جدول أعمال الاجتماع القادم للج ان
• ينبغي للإجراءات الخاصة وهيئات المعاهدات أن تضفي الطابع المؤسسي على تبادل المعلومات والخبرات، عن طريق الإفاد ات المنتظمة وخطط العمل المشتركة
• تُشجَّع هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة على تقديم توصيات أكثر قابلية للتنفيذ، بحيث تكون أكثر عملية في صياغتها وأقل غموضاًَ وكذ لك تحديد متلقيها تحديداً واضحاً
• تُشجَّع هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة على تعزيز فعالية توصياتها على نحو يقربها من الناس وذلك بوسائل منها استخدام التكنولوجيات الجديدة وإيصال التوصيات مباشرة إلى مختلف الجهات الفاعلة في البلد المعني
• يجب تشجيع التعاون الوثيق بين آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وأصحاب المصلحة على الصعيد الوطني، مثل البرلمانات والقضاة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان و المنظمات غير الحكومية
• تُ دعى الدول إلى ترجمة التوصيات إلى اللغات المحل ية بغية تعزيز الوعي بها وتبنيها
• تُ دعى الدول إلى ضمان أقصى قدر من النوعية والاستقلال في عضوية هيئات المعاهدات وفي سياق ترشيح وانتخاب/تعيين المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاص ة .
3- تعزيز أثر عمل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وأفرقة الأمم المتحدة القطرية
• بغية زيادة فعالية المفوضية والأنشطة الميدانية التي تضطلع بها الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، ينبغي إجراء تقييم متواصل للاحتياجات في مجال العمل الميداني بغية التكيّف مع تطور الحالة ميدانياً. وينبغي أن يشمل ذلك أيضاً إدماج استراتيجيات لل خروج في سياق تخطيط العمل الميداني
• ينبغي للمفوضية العمل على زيادة الوعي بولايتها ووظائفها، بما فيها دور الرصد الذي تضطلع به (" ال تقييم ال تشخيص ي " ل حالة من حالات حقوق الإنسان) في أوساط جميع أصحاب المصلحة، ولا سيما الدول
• ينبغي للأمين العام للأمم المتحدة أن ينظر في تعزيز الولاية الحالية لأفرقة الأمم المتحدة القطرية والمنسقين المقيمين في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها
• بغية تعزيز إدراج قضايا حقوق الإنسان في صلب أنشطة أفرقة الأمم المتحدة القطرية، تُدعى المفوضية إلى توفير مجموعات مواد تدريبية في مجال حقوق الإنسان لتلك الأفرقة والمنسقين المقيمين، حسب احتياجاتهم . كما ينبغي للموظفين الميدانيين العاملين في مجال حقوق الإنسان أن يجمعوا بانتظام التوصيات ذات الصلة لآليات حقوق الإنسان بهدف وضع استراتيجيات لل تنفيذ
• ينبغي تشجيع التعاون الوثيق بين أفرقة الأمم المتحدة القطرية والمكاتب الميدانية للمفوضية مع أصحاب المصلحة على الصعيد الوطني ، مثل البرلمانات، والقضاة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، والمنظمات غير الحكومية .
4- ربط منظومة الأمم المتحدة بالآليات الإقليمية
• ينبغي تعزيز التعاون بين آليات حقوق الإنسان التابعة لمنظومة الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان على الصعيد الإقليمي بغية كفالة وجود تنسيق أفضل للمسائل التي هي موضع اهتمام مشترك وتعظيم أوجه التآزر
• ينبغي عقد اجتماعات منتظمة بين الآليات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة والآليات الإقليمية بغية تبادل المعلومات وأفضل الممارسات في مجال حقوق الإنسان
• ينبغي تشجيع التعاون الوثيق بين الآليات الإقليمية و أصحاب المصلحة على الصعيد الوطني
• ينبغي كفالة مراعاة توصيات الآليات الإقليمية مراعاة تامة في عملية الاستعراض الدوري الشامل؛ كما ينبغي النظر في مشاركة ممثلي ا لآليات الإقليمية في تلك العملية .
5- تعزيز الشراكة بين منظومة الأمم المتحدة والمجتمع المدني
• ينبغي للمفوضية وضع استراتيجية للتعاون تتسم بطابع مؤسسي بين آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمكاتب الميدانية ل لمفوضية مع ال جهات الوطنية العاملة ميداني اً
• تُشجَّع المفوضية وأفرقة الأمم المتحدة القطرية على تيسير مشاركة أصحاب المصلحة على الصعيد الوطني في إجراءات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، مثل تقديم التقارير بشأن المعاهدات الدولية والاستعراض الدوري الشامل، وبالتالي تعزيز تبني المتابعة على الصعيد المحلي
• ينبغي تعزيز قدرة ال جهات الفاعلة المحلية على الرصد كجزء من مشاركة المفوضية في العمل القطري .
6- تعزيز القدرة المؤسسية
• تُدعى الدول إلى زيادة في موارد المفوضية بوصفها المؤسسة الرئيسية التابعة للأمم المتحدة المسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان. وينبغي استعمال تلك الموارد لزيادة تحسين تقديم الخدمات إلى هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة وتعزيز الأنشطة الميدانية لل مفوضية
• من شأن مشاركة مجلس الأمن مشاركةً أقوى أن تولد دعم اً سياسي اً إضافي اً للنهوض بجدول أعمال الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان. و يمكن تيسير ذلك من خلال قيام مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتقديم إ فادات منتظمة إلى مجلس الأمن، و عن طريق إدماج التقارير ذات الصلة التي تعدها المفوضية في التقارير التي يقدمها الأمين العام إلى مجلس الأمن، و تعزيز تمثيل المفوضية في نيويورك
• بالنظر إلى الحاجة إلى زيادة ت قوية نظام تعزيز وحماية حقوق الإنسان، ينبغي النظر في إنشاء " محكمة عالمية لحقوق الإنسان ". كما يمكن تصور إنشاء هيئة موحدة تعنى بإجراءات الشكاوى الفردية بموجب معاهدات حقوق الإنسان.
------