اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثامن للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية * **
1- نظرت اللجنة في التقرير ال د وري الثامن للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ( ) في جلستيها 4089 و4090 ( ) ، المعقودتين يومي 12 و13 آذار/مارس 2024. واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4108، المعقودة في 26 آذار/مارس 2024.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسّط لتقديم التقارير ولتقديمها تقريرها الدوري الثامن رداً على قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير التي أُعدت في إطار هذا الإجراء ( ) . وتعرب عن تقديرها للفرصة التي أتيحت لها لتجديد حوارها البناء مع وفد الدولة الطرف بشأن التدابير المتخذة خلال الفترة المشمولة بالتقرير تنفيذاً لأحكام العهد. وتشكر اللجنة الدولة الطرف على الردود الشفوية التي قدمها الوفد.
باء- الجوانب الإيجابية
3- ترحب اللجنة باعتماد الدولة الطرف التدابير التشريعية والسياساتية والمؤسسية التالية:
(أ) قانون (إدماج) اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (اسكتلندا) لعام 2024، في 16 كانون الثاني/يناير 2024 ؛
(ب) قانون (مناطق الوصول الآمن إلى) خدمات الإجهاض (أيرلندا الشمالية) لعام 2023، في 6 شباط/فبراير 2023؛
(ج) قانون جرائم الكراهية والنظام العام (اسكتلندا) لعام 2021، في 23 نيسان/أبريل 2021؛
(د) قانون (إلغاء الدفوعات القائلة بالعقوبة المعقولة) للأطفال (ويلز) لعام 2020، في آذار/مارس 2020؛
(هـ) قانون (الحماية المتساوية) للأطفال (من الاعتداء) (اسكتلندا) لعام 2019، في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019؛
(و) قانون تقادم (إساءة معاملة الأطفال) (اسكتلندا) لعام 2017، في 28 تموز/يوليه 2017؛
(ز) استراتيجية جرائم الكراهية في اسكتلندا، في آذار/مارس 2023؛
(ح) مدونة أخلاقيات كلية الشرطة لعام 2024، في كانون الثاني/يناير 2024.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
الإطار الدستوري والقانوني لتنفيذ العهد
4- بينما تلاحظ اللجنة أن للدولة الطرف نظام اً قانوني اً مزدوج اً، فإنها لا تزال تشعر بالقلق لعدم إدماج الحقوق المكرسة في العهد جميعها على نحو كاف في النظام القانوني المحلي، وبالتالي لا يمكن الاحتجاج بها أمام المحاكم المحلية، ولعدم تماشي تعريف الدولة الطرف لشروط انطباق العهد خارج الأراضي الخاضعة لسلطتها أو سيطرتها الفعلية مع الاجتهادات السابقة للجنة. وفي هذا الصدد، بينما ترحب اللجنة بقرار التخلي عن إصلاح قانون حقوق الإنسان لعام 1998 من خلال مشروع شرعة الحقوق، الذي تعرض لانتقادات شديدة لكونه أكثر تقييد اً من قانون حقوق الإنسان لعام 1998، فإنها تشعر بالقلق إزاء الجهود المماثلة التي بذلت من خلال تشريعات أخرى. وعلاوة على ذلك، يساورها القلق إزاء عدم إحراز تقدم ملموس في وضع شرعة الحقوق لأيرلندا الشمالية (المادة 2).
5- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم، وهي تضع في اعتبارها التوصيات السابقة للجنة ( ) ، بما يلي:
(أ) أن تجري استعراض اً شامل اً للتشريعات بغية تحديد أي ثغرات محتملة في الأحكام أو الأحكام التي تتعارض مع العهد، وأن تضمن، وهي تضع في اعتبارها تعليق اللجنة العام رقم 31(2004) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، إعطاء جميع الحقوق المنصوص عليها في العهد أثر اً قانوني اً كامل اً في جميع الولايات القضائية التي تقع ضمن سلطتها أو سيطرتها أو التي قطعت بشأنها تعهد اً رسمي اً بتنفيذ العهد ؛
(ب) ضمان أن يهدف أي تشريع قد يعتمد في المستقبل ليحل محل أو يعدل قانون حقوق الإنسان لعام 1998 إلى تعزيز مركز حقوق الإنسان المكفولة بالصكوك الدولية، بما في ذلك أحكام العهد، في النظام القانوني المحلي، وأن يوفر حماية فعالة لتلك الحقوق في جميع الولايات القضائية؛
(ج) زيادة جهودها لتسريع عملية اعتماد شرعة الحقوق لأيرلندا الشمالية وضمان تضمينها جميع الحقوق المكرسة في العهد.
التحفظات على البروتوكول الاختياري
6- بينما تحيط اللجنة علم اً بالمعلومات المقدمة بشأن تحفظات الدولة الطرف على المواد 10(2)(أ) و14(3)(د) و24(3) من العهد فيما يتعلق بأقاليم الدولة الطرف فيما وراء البحار والتحديات التي تواجهها، فإنها لا تزال تشعر بالقلق لإبقاء الدولة الطرف على هذه التحفظات. كما تأسف اللجنة لتمسك الدولة الطرف بموقفها بعدم التصديق على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد استناد اً إلى عضوية الدولة الطرف في اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان). وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق لأن من شأن انسحاب الدولة الطرف من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أن يدع الأفراد من دون خيارات للحماية الفعالة لحقوقهم وحرياتهم، بما في ذلك الحق في سبيل انتصاف فعال (المادة 2).
7- تذكر اللجنة بتوصيتها السابقة ( ) ، وتكرر التأكيد أنه ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات ملموسة بهدف سحب تحفظاتها المتبقية على المواد 10 و14 و24 من العهد لضمان التطبيق الكامل والفعال للعهد في جميع الولايات القضائية، بما في ذلك الأقاليم التابعة للتاج وأقاليم ما وراء البحار. وتكرر اللجنة التأكيد أيض اً أنه ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في موقفها فيما يتعلق بالانضمام إلى البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد، الذي ينص على إنشاء آلية للشكاوى الفردية.
المؤسّسة الوطنية لحقوق الإنسان
8- ترحب اللجنة باعتماد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من جديد للجنة الاسكتلندية لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بأيرلندا الشمالية في المركز "ألف" في حزيران/ يونيه 2021 وتشرين الأول/أكتوبر 2023 على التوالي. غير أنها تشعر بالقلق إزاء الادعاءات التي تشكك في قدرة لجنة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا العظمى على الاضطلاع بولايتها بشكل مستقل، ولا سيما فيما يتعلق بالمواقف التي يزعم أن اللجنة اتخذتها بشأن قضايا المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، مما حد اً باللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد إلى الشروع في استعراض خاص للجنة عام 2024 (المادة 2).
9- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها، بسبل منها تنفيذ توصيات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، لضمان امتثال مؤسساتها الوطنية حقوق الإنسان امتثالاً تاماً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس) وقدرتها على الاضطلاع بولاياتها على نحو فعال ومستقل، بسبل منها ضمان حصولها على الموارد البشرية والمالية والتقنية اللازمة لأداء مهامها بفعالية ومواءمة مواقفها بشأن القضايا المتصلة بحقوق الإنسان مع المعايير الدولية.
المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي
10- يساور اللجنة القلق إزاء اعتماد قانون (تركة ومصالحة) الاضطرابات في أيرلندا الشمالية لعام 2023، الذي حدث على الرغم من التحذيرات التي أعربت عنها الجهات الفاعلة المحلية والدولية من أنه سيشكل انتهاك اً لاتفاق الجمعة الحزينة وسينتهك الالتزامات الدولية للدولة الطرف في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك التزاماتها بموجب العهد. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء نظام الحصانة المشروطة للأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وضعف وظيفة "الاستعراض" التي تضطلع بها اللجنة المستقلة للمصالحة واستعادة المعلومات، والادعاءات المتعلقة بعدم استقلالية اللجنة، وعدم وجود أي سلطة للتحقيق لضمان حق الضحايا في معرفة الحقيقة، والحواجز والعقبات الإجرائية أمام التحقيقات الجنائية والدعاوى المدنية وغيرها من سبل الانتصاف، مما يكبح فعلي اً أي إجراءات جنائية أو مدنية مرتبطة بالاضطرابات. ويساور اللجنة القلق أيض اً إزاء تزايد اللجوء إلى إجراءات تستعمل أدلة سرية في القضايا التاريخية. وعلاوة على ذلك، بينما ترحب اللجنة بتعيين فريق مستقل غير قانوني عام 2023، يتيح للناجين وسائل للإدلاء بشهاداتهم، فإنها تشعر بالقلق لعدم وجود آليات للعدالة الانتقالية للتصدي للإيذاء المنهجي للنساء والأطفال في أيرلندا الشمالية بين عامي 1922 و1995 في مؤسسات مثل مغاسل المجدلية ودور الأم والطفل (المواد 2 و6 و7 و14)
11- تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إلغاء أو إصلاح قانون (تركة ومصالحة) الاضطرابات في أيرلندا الشمالية لعام 2023 واعتماد آليات مناسبة تتوفر فيها ضمانات الاستقلال والشفافية وسلطة تحقيق حقيقية تفي بالتزامات الدولة الطرف في مجال حقوق الإنسان وتعلن الحقيقة وتحقق العدالة وسبل الانتصاف الفعالة، بما في ذلك جبر ضرر ضحايا النزاع في أيرلندا الشمالية. وعلاوة على ذلك، ينبغي لها أن تكفل إنشاء آلية للعدالة الانتقالية في أقرب الآجال للتصدي للتجاوزات في مؤسسات مثل مغاسل المجدلية ودور الأم والطفل في أيرلندا الشمالية، وضمان مقاضاة الجناة ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة وحصول جميع الضحايا على سبيل انتصاف فعال.
12- وتأسف اللجنة لعدم إجراء أي ملاحقات قضائية أو مزيد من التحقيقات فيما يتعلق بادعاءات جرائم الحرب التي ارتكبها جنود بريطانيون في العراق. كما يساورها القلق إزاء اعتماد قانون (أفراد خدمة وقدماء محاربي) العمليات الخارجية لعام 2021، الذي ينص على افتراض عدم المقاضاة لصالح الأفراد العسكريين الذين نشروا خارج إقليم الدولة الطرف بعد خمس سنوات، ويشترط موافقة المدعي العام على قرارات المقاضاة (المواد 2 و6 و14).
13- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات تشريعية وغيرها من الخطوات لضمان التحقيق في جميع الانتهاكات التي يرتكبها المسؤولون البريطانيون وأفراد القوات المسلحة، بما في ذلك الانتهاكات المرتكبة في الخارج، ومقاضاة مرتكبيها حسب الاقتضاء ومعاقبتهم على النحو الواجب من دون وقت تقادم، بما في ذلك عن طريق إلغاء أو تعديل قانون (أفراد خدمة وقدماء محاربي) العمليات الخارجية لعام 2021.
عدم التمييز
14- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن عدم المساواة العرقية والممارسات التمييزية ضد الغجر والروما والرحل والمنحدرين من أصل أفريقي وغيرهم من الأقليات تظل من دون معالجة إلى حد كبير ويبدو أنها آخذة في التزايد على الرغم من بعض التدابير الإيجابية التي اتخذتها الدولة الطرف، بما في ذلك التدقيق في التفاوت العرقي، وخطة عمل بريطانيا الشاملة للجميع المنشورة عام 2022، وخطة عمل الغجر/الرحل (اسكتلندا) للفترة 2019-2021 التي تم تمديدها لاحق اً حتى عام 2023، واستراتيجية المساواة العرقية للفترة 2015-2025 لأيرلندا الشمالية. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء التقارير التي تبين استمرار أوجه عدم مساواة صارخة ناجمة عن العنصرية المنهجية وأعمال الشرطة غير المتناسبة والتمييزية ضد المنحدرين من أصل أفريقي وغيرهم من الأقليات الإثنية، بما في ذلك التمييز في نظام العدالة الجنائية، والتمثيل المفرط للمنحدرين من أصل أفريقي والأقليات الإثنية في الاحتجاز، والتحيز القضائي، وعدم مشاركة هذه الأقليات في صنع السياسات وصنع القرار، والتفاوتات العرقية والإثنية غير المبررة في سلطات التوقيف والتفتيش (المواد 2 و3 و26).
15- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) مضاعفة جهودها لمنع جميع أشكال التمييز العنصري والإثني، ولا سيما التمييز المنهجي ضد الغجر والروما والرحل والمنحدرين من أصل أفريقي ومكافحتها والقضاء عليها في نظام العدالة الجنائية، وفي استخدام سلطات التوقيف والتفتيش، وفي الخدمات العامة، بسبل منها رصد وتقييم التدابير التشريعية والسياساتية المتعلقة بالعنصرية وعدم التمييز، وضمان تخصيص موارد كافية للتنفيذ الكامل لخطط وسياسات مكافحة التمييز؛
(ب) مواصلة جهودها الرامية إلى تحسين الإبلاغ عن أعمال التمييز والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم، وفق اً لالتزاماتها بموجب العهد؛
(ج) زيادة جهودها الرامية إلى منع أعمال التمييز، بسبل منها ضمان التدريب الملائم لموظفي الخدمة المدنية والموظفين والهيئات المكلفة بإنفاذ القوانين والجهاز القضائي والمدعين العامين بشأن الوعي العنصري والإثني والثقافي.
جرائم الحرب
16- على الرغم من ترحيب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف للتصدي لجرائم الكراهية، فإنها تشعر بالقلق إزاء استمرار الزيادة الواسعة النطاق في جرائم الكراهية، ولا سيما فيما يتعلق بالعرق والدين والإعاقة والإثنية والميل الجنسي والهوية الجنسانية، ولا سيما في إنكلترا وويلز، حيث تفيد التقارير بأن جرائم الكراهية ضد المتحولين جنسي اً بلغت مستوى قياسي اً. وعلاوة على ذلك، مع أن اللجنة تلاحظ الزيادة الأخيرة في تسجيل جرائم الكراهية، فإنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن الإبلاغ عن جرائم الكراهية لا يزال ناقص اً إلى حد كبير بسبب انعدام الثقة في قوات الشرطة (المادتان 2 و20).
17- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها الرامية إلى مكافحة جرائم الكراهية، ولا سيما ما يلي:
(أ) اتخاذ خطوات لإنشاء إطار قانوني واضح وشامل لضمان انطباق حظر جرائم الكراهية على جميع المجموعات المحمية، بسبل منها تنفيذ توصيات التقرير النهائي للجنة القانونية لعام 2021 بشأن قوانين جرائم الكراهية في إنكلترا وويلز واتخاذ خطوات فعالة لتعزيز تشريعات جرائم الكراهية في أيرلندا الشمالية بأسرع وقت؛
(ب) تشجيع الإبلاغ عن جرائم الكراهية وتوفير التدريب الفعال للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والقضاة والمدعين العامين على التصدي لجرائم الكراهية والتحقيق فيها؛
(ج) التحقيق في جرائم الكراهية بدقة، وضمان مقاضاة الجناة، ومعاقبتهم العقوبات المناسبة في حالة إدانتهم، ومنح الضحايا وعائلاتهم إمكانية الحصول على تعويضات كاملة.
الميل الجنسي والهوية الجنسانية
18- بينما ترحب اللجنة بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بأنها تعتزم سن تشريع في إنكلترا وويلز يحظر استخدام ما يسمى بالعلاج التحويلي على المثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، فإنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن العلاج التحويلي يعتبر ممارسة دينية محمية في أيرلندا الشمالية. وعلاوة على ذلك، يساورها القلق من جعل التشخيص النفسي وغيره من الشروط التدخلية والمرهقة، مثل العيش في ظل نوع جنس الشخص المؤكد لمدة سنتين، شرط اً مسبق اً للاعتراف القانوني بنوع الجنس بموجب قانون الاعتراف بنوع الجنس لعام 2004. وفي هذا الصدد، تأسف اللجنة لكون الدولة الطرف ليست لها أي نية في إصلاح القانون (المواد 7 و16 و17 و26).
19- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها وأن تعتمد التدابير اللازمة لحظر ممارسة ما يسمى بالعلاج التحويلي على المثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، بما في ذلك في أيرلندا الشمالية. وعلاوة على ذلك، ينبغي لها أن تتخذ تدابير تشريعية وغيرها من التدابير الرامية إلى إلغاء الشروط التدخلية للاعتراف القانوني بنوع الجنس، بما في ذلك التشخيص النفسي، وأن توفر إجراء سريع اً وشفاف اً وسهل المنال للاعتراف القانوني بنوع الجنس يكون متوافق اً مع أحكام العهد، وأن تنفذه تنفيذ اً فعالا ً .
العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف الجنسي والمنزلي
20- بينما ترحب اللجنة باعتماد الدولة الطرف لقانون العنف المنزلي لعام 2021 وتصديقها على اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي (اتفاقية اسطنبول) عام 2022، فإنها تشعر بالقلق إزاء عدم توفير حماية كافية للمهاجرات ضحايا العنف الجنساني. ويساورها القلق بوجه خاص لعدم توفير قانون العنف المنزلي لعام 2021 حماية متساوية للمهاجرات. وعلاوة على ذلك، وبينما ترحب اللجنة بالمعلومات التي تفيد بأن سحب تحفظ الدولة الطرف على المادة 59 من اتفاقية اسطنبول قيد النظر، فإنها تشعر بالقلق لكون المهاجرات اللاتي تعرضن للعنف لا زلن يحصلن على حماية غير متساوية وعرضة لخطر إنفاذ قوانين الهجرة عند الإبلاغ عن الإيذاء الذي يتعرضن له (المواد 2 و3 و6 و7 و23 و26).
21- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل تعزيز جهودها الرامية إلى مكافحة العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف المنزلي والجنسي، وأن تتخذ خطوات لضمان الحماية والدعم الشاملين لجميع ضحايا العنف الجنساني، بمن فيهن النساء والفتيات المهاجرات، بغض النظر عن وضعهن من حيث الهجرة. وتحث اللجنة الدولة الطرف بصفة خاصة على ما يلي:
(أ) سحب تحفظها على المادة 59 من اتفاقية اسطنبول؛
(ب) تعديل قانون العنف المنزلي لعام 2021 لضمان حماية متساوية للمهاجرات، بسبل منها توفير المساواة في الوصول إلى الدعم الاجتماعي والاقتصادي وآلية آمنة للإبلاغ عن العنف من دون خوف من الانتقام أو إبلاغ سلطات إنفاذ قوانين الهجرة عنهن؛
(ج) تشجيع الإبلاغ عن حالات العنف ضد المرأة وضمان وصول جميع الضحايا، بمن فيهن النساء والفتيات المهاجرات، إلى سبل انتصاف ووسائل حماية فعالة، بما في ذلك الملاجئ وخدمات الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي والقانوني وخدمات إعادة التأهيل.
الإنهاء الطوعي للحمل والحقوق الجنسية والإنجابية
22- ترحب اللجنة بإلغاء تجريم الإجهاض في أيرلندا الشمالية في تشرين الأول/أكتوبر 2019 والإدخال الرسمي لخدمات الإجهاض هناك عام 2022. غير أنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن خدمات الإجهاض لا تعمل بعد بكامل طاقتها وأن عدة حواجز لا تزال تعوق جدي اً الوصول إلى خدمات الإجهاض في أيرلندا الشمالية. وعلاوة على ذلك، بينما تحيط اللجنة علم اً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أن الملاحقات القضائية نادرة للغاية، فإنها تشعر بالقلق لاستمرار تجريم الإجهاض في إنكلترا وويلز، استناد اً إلى أحكام قانون الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص لعام 1861، في الحالات التي تُلتمس فيها خدمات الإجهاض خارج الظروف المنصوص عليها في قانون الإجهاض لعام 1967، ولاستمرار تجريم الإجهاض أيض اً في اسكتلندا، مما يؤدي إلى عدم المساواة في معاملة النساء والفتيات في جميع أنحاء المملكة المتحدة (المواد 2 و3 و6 و7 و26).
23- ينبغي للدولة الطرف، إذ تأخذ في اعتبارها الفقرة 8 من تعليق اللجنة العام رقم 36(2018) بشأن الحق في الحياة، أن تواصل جهودها لضمان وصول النساء والفتيات إلى الإجهاض بصورة قانونية وفعالة وآمنة وسرية وعلى قدم المساواة في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وتحث اللجنة الدولة الطرف بصفة خاصة على ما يلي:
(أ) تنقيح تشريعاتها من أجل إلغاء تجريم الإجهاض بالكامل في إنكلترا واسكتلندا وويلز، بسبل منها إلغاء الأحكام ذات الصلة من قانون الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص لعام 1861 بصيغته المطبقة في إنكلترا وويلز، بغية ضمان عدم مقاضاة النساء بسبب الإجهاض؛
( ب) تعزيز جهودها لإزالة الحواجز التي تعوق حالي اً الحصول على الرعاية المتصلة بالإجهاض في أيرلندا الشمالية، بسبل منها ضمان تمويل كاف وطويل الأجل في كل صندوق استئماني للرعاية الصحية والاجتماعية وإمكانية الوصول إلى التطبيب عن بعد في عمليات الإجهاض الطبي المبكرة؛
( ج) اتخاذ تدابير لمنع وصم وترهيب من يسعين إلى الإجهاض، بسبل منها تنفيذ سياسات وتشريعات توعوية تضمن مناطق وصول آمنة إلى جميع مرافق وزارة الصحة ذات الصلة في الوقت المناسب، وضمان توافق هذه التشريعات مع المادتين 19 و21 من العهد.
حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
24- وتعرب اللجنة، وهي تضع في اعتبارها ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، عن القلق إزاء تعريف التعذيب الوارد في المادة 134(4) و(5) من قانون العدالة الجنائية لعام 1988، الذي يتمسك بالدفاع عن الأفراد المتهمين بالتعذيب إذا استطاعوا إثبات "سلطة أو مبرر أو عذر شرعي"، وهو ما قد يؤدي، في الممارسة العملية، إلى تفسير القانون على أنه يسمح بالتعذيب، بدل اً من حظره. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لكون الدولة الطرف لا تزال ترى أن التعريف مناسب للغرض وضروري لتغطية الحالة التي يُلحق فيها موظف ما ألما أو معاناة شديدين أثناء أدائه لواجباته، ولأنه لا توجد خطط لإصلاح دفوعات التعذيب بموجب القانون (المادة 7).
25- تكرر اللجنة تأكيد توصياتها السابقة ( ) ، وتحث الدولة الطرف على إعادة النظر في تشريعاتها، بما في ذلك قانون العدالة الجنائية لعام 1988، بغية ضمان إلغاء أي دفوعات ممكنة بشأن التعذيب، وفق اً للمادة 7 من العهد وغيره من المعايير المقبولة دولي اً. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها لضمان حصول جميع الأفراد الذين يعتبر أن لديهم "سلطة قانونية" على ما يناسب من توجيه وتدريب وإشراف لضمان عدم استخدام التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة عمد اً أو عرض اً داخل المملكة المتحدة أو في الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تعزز التدريب في مجال حقوق الإنسان الذي يقدم إلى القضاة والمدعين العامين والمحامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، بما يشمل مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز) .
26- وبينما ترحب اللجنة بوضع المبادئ المتعلقة بتوقيف المحتجزين في الخارج واستجوابهم ونقل وتلقي معلومات استخبارية تتعلق بالمحتجزين عام 2019، فإنها تشعر بالقلق لأن مبدأ "افتراض عدم المتابعة" في العمليات لا يذهب بعيد اً بما يكفي لتلبية الحاجة إلى توجيه لا لبس فيه لوقف العملية عندما يكون هناك خطر التعرض للتعذيب أو القتل غير الشرعي أو التسليم الاستثنائي، لأن المبدأ لا يفرض حظر اً مطلق اً على مثل هذه الأنشطة. كما يساورها القلق إزاء التقارير التي تشكك في التفسيرات المتباينة وغير المتسقة لفرادى الوزراء المشاركين في قرارات التفويض الوزاري، ولا سيما تلك التي تتعلق بخطر تعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم، وكذا "القصور الكبير" في تطبيق مبدأ "افتراض عدم المتابعة" المبين في التقرير السنوي لمفوض سلطات التحقيق لعام 2021، المنشورة في آذار/مارس 2023. ويساور اللجنة القلق كذلك إزاء فعالية الضمانات الدبلوماسية في التقليل إلى أدنى حد من خطر التسليم الاستثنائي التي تجري على أراضيها وعلى الأقاليم الخاضعة لولايتها (المواد 6 و7 و9 و10 و14).
27- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها لضمان الاستعراض الفوري لمبادئ عام 2019 المتعلقة باعتقال المحتجزين في الخارج واستجوابهم وتمرير وتلقي المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالمحتجزين، وضمان تحديث المبادئ لتوضيح الحظر المطلق للتعذيب والقتل غير الشرعي والتسليم الاستثنائي، والقضاء على أي مسائل ذاتية ناشئة عن تطبيق مبدأ "افتراض عدم المتابعة". وينبغي لها أيض اً أن تتوخى أقصى درجات الحذر في تقييم الضمانات الدبلوماسية لضمان عدم حدوث عمليات تسليم استثنائية في أراضيها أو في الأقاليم الخاضعة لولايتها. وينبغي لها أن تكفل إجراء جميع التحقيقات والإجراءات المتعلقة بتورط مسؤولين بريطانيين في التعذيب أو القتل غير القانوني أو عمليات التسليم الاستثنائي بشكل مستفيض ومستقل وفي غضون فترة زمنية معقولة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليتهم عنها، ونشر التحقيقات وأي إجراءات لاحقة على الملأ.
تدابير مكافحة الإرهاب
28- تأسف اللجنة لإبقاء الدولة الطرف على التعريف الفضفاض للإرهاب الوارد في المادة 1 من قانون الإرهاب لعام 2000، اعتقاد اً منها بأنه لا يزال صالح اً لتحقيق الغرض المنشود، ولعدم اتخاذ أية تدابير لتخفيض المدة القصوى للاحتجاز السابق لتوجيه الاتهام في قضايا الإرهاب، والتي لا تزال 14 يوم اً ويمكن تمديدها إلى حد يصل إلى 28 يوم اً استجابة للحالات "العاجلة". وعلاوة على ذلك، بينما تحيط اللجنة علم اً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف فيما يتعلق بسياق الهجمات الإرهابية الأخيرة وزيادة التطرف قبل اعتماد قانون مكافحة الإرهاب وأمن الحدود لعام 2019، فإنها تشعر بالقلق لاحتمال أن يقيد القانون حرية الرأي والتعبير (المواد 2 و9 و12 و14 و15).
29- ينبغي للدولة الطرف، وهي تضع في اعتبارها التوصيات السابقة للجنة ( ) ، أن تعيد النظر في تشريعاتها لمكافحة الإرهاب لضمان امتثالها للعهد ولمبادئ الشرعية واليقين وإمكانية التنبؤ والتناسب، ولا سيما فيما يتعلق بتعريف الإرهاب والمدة القصوى للاحتجاز السابق لتوجيه الاتهام في قضايا الإرهاب. وينبغي أن توفر ضمانات فعالة، بما فيها الإشراف القضائي، فيما يتعلق بأي قيود تفرض على حقوق الإنسان لأغراض الأمن القومي، وأن تضمن كون هذه القيود في خدمة أهداف مشروعة وضرورية ومتناسبة، بما يتماشى مع العهد. وينبغي لها أن تكفل أيضاً، قانوناً وممارسةً، توفير جميع الضمانات القانونية للأشخاص المشتبه في ارتكابهم أعمالاً إرهابية أو جرائم ذات صلة، أو المتهمين بارتكابها، وفقاً لأحكام العهد.
الحق في الحياة
30- ترحب اللجنة باعتماد قانون سلامة المباني لعام 2022 وإطلاق مخطط سلامة التغليف الخارجي للمباني في تموز/يوليه 2023. ومع ذلك، يساورها القلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن ظروف حريق برج غرينفيل ربما تكون قد انتهكت التزامات الحكومة بحماية الحق في الحياة، حيث يزعم أن الحكومة أخفقت في اتخاذ التدابير المناسبة قبل الحريق عام 2017 للتخفيف من المخاطر على الحياة الناجمة عن مواد تغليف المباني الخارجي القابلة للاحتراق. وفي هذا الصدد، تأسف اللجنة لعدم نشر التقرير النهائي للتحقيق العام في حريق برج غرينفيل بعد، ويساورها القلق لما تشير إليه التقارير من أنه وإن كان أحرز تقدم في إزالة واستبدال مواد تغليف المباني الخارجي القابلة للاحتراق في المباني السكنية التي يزيد ارتفاعها عن 18 متر اً، فإن أعمال الإصلاح لم تبدأ بعد في عدد كبير من المباني التي يتراوح ارتفاعها بين 11 و18 متر اً (المادة 6).
31- ينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها لضمان إزالة جميع مواد تغليف المباني الخارجي القابلة للاحتراق من المباني التي قد تشكل فيها خطر اً على الأرواح، وأن توفر تدابير وقائية إضافية لتلبية احتياجات الأشخاص الذين يعيشون في أكثر الأوضاع هشاشة، فيما يتعلق بسياسات الإجلاء وتخصيص المساكن. وينبغي لها أيض اً أن تجري على وجه السرعة تحقيقات فعالة في الانتهاكات المحتملة لحق ضحايا حريق برج غرينفيل في الحياة والكرامة الإنسانية، وينبغي لها، في حالة ثبوت حدوث انتهاك، أن تكفل إتاحة سبل الانتصاف القانونية للمتضررين، بما يشمل التعويض وإعادة التأهيل عند الاقتضاء.
استخدام القوة المفرطة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون
32- بينما ترحب اللجنة باعتماد مدونة أخلاقيات كلية الشرطة لعام 2024، التي تضع إرشادات غير قانونية للسلوك الأخلاقي والمهني في عمل الشرطة، فإنها تشعر بالقلق إزاء ارتفاع معدلات استخدام الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لأجهزة الصعق الكهربائي، المعروفة باسم "تايزر". وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء التقارير التي تسلط الضوء على استمرار استخدام أجهزة الصعق الكهربائي تايزر ضد الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وكذا التي تسلط الضوء على الدور الهام للعنصرية المنهجية في ارتفاع مستويات التفاوت العنصري في استخدام لأجهزة الصعق الكهربائي تايزر، التي تؤثر بوجه خاص على المنحدرين من أصل أفريقي (المواد 2 و6 و7 و26).
33- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم، وهي تضع في اعتبارها تعليق اللجنة العام رقم 36(2018)، بما يلي:
(أ) ضمان توافق التشريعات والإجراءات التشغيلية المحلية التي تنظم استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين توافقاً تاماً مع المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون؛
(ب) توفير إجراءات واضحة لمنع استخدام أجهزة الصعق الكهربائي تايزر ضد فئات ضعيفة مثل الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وحظر استخدامها ضد هذه الفئات في جميع الظروف باستثناء الظروف القصوى؛
(ج) تعزيز جهودها الرامية إلى التصدي للعنصرية المنهجية والتمييز العنصري والإثني في أعمال الشرطة وإنفاذ القانون، بما في ذلك استخدام أجهزة الصعق الكهربائي تايزر.
ظروف الاحتجاز
34- بينما ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتحسين ظروف الاحتجاز والصحة العقلية للمحتجزين، بما في ذلك من خلال نشر الكتاب الأبيض لاستراتيجية السجون في إنكلترا وويلز عام 2021، فإنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تسلط الضوء على الآثار الضارة المتراكمة على حياة السجناء جراء الاكتظاظ المزمن وظروف المعيشية السيئة وغياب أنظمة هادفة، وإزاء بقاء الأطفال في الغالب في زنازينهم لمدة تتراوح بين 22 و23 ساعة كل يوم. ويساورها القلق أيض اً إزاء اللجوء إلى العزل وإزاء استخدام الحبس الانفرادي والقيود والتفتيش العاري في مؤسسات الأحداث الجانحين في اسكتلندا. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق لاستمرار حديث التقارير، على الرغم من التدابير المختلفة المتخذة في إنكلترا واسكتلندا وويلز، عن زيادة في عدد حالات قتل الذات، بما في ذلك الانتحار وإيذاء النفس أثناء الاحتجاز. وتعرب اللجنة عن قلقها أيض اً إزاء عدد الأشخاص، ولا سيما أفراد الأقليات والنساء، المسجونين لعدم دفع الغرامات، ولا سيما في أيرلندا الشمالية (المواد 6 و10 و11 و14).
35- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان تَوافق ظروف الاحتجاز توافقاً تاماً مع ما له صلة من المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا). وينبغي للدولة الطرف أن تقوم بوجه خاص بما يلي:
(أ) مواصلة جهودها الرامية إلى الحد من اكتظاظ السجون، ولا سيما من خلال توسيع نطاق تطبيق التدابير غير الاحتجازية، على النحو المنصوص عليه في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو)، بديلاً عن السجن، وإصدار أمر خدمة مجتمعية بديلاً عن السجن بسبب عدم دفع الغرامات؛
(ب) الحد بشكل فعال من استخدام الحبس الانفرادي والعزل الإداري أو التأديبي كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، وضمان خضوع استخدام هذه التدابير للمراجعة القضائية؛
(ج) ضمان المراقبة الصارمة لإجراءات تفتيش الأشخاص وعدم إجراء عمليات التفتيش التدخلي إلا في حالات استثنائية، وبأقل قدر ممكن من التدخل، مع الاحترام التام لكرامة الشخص المعني وهويته الجنسانية؛
(د) زيادة جهودها الرامية إلى منع قتل الذات، بما في ذلك الانتحار، وإيذاء النفس أثناء الاحتجاز، وضمان التحقيق بشكل مستقل وشامل في حالات قتل الذات، بما في ذلك الانتحار وإيذاء النفس.
احتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة
36- يساور اللجنة القلق لكون تشريعات الدولة الطرف، ولا سيما قانون الصحة العقلية لعام 1983، تنص على العلاج والاحتجاز غير الطوعي والإجباري، داخل المستشفيات وخارجها على السواء، على أساس إعاقة فعلية أو متصورة. وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق إزاء استمرار احتجاز الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التعلم أو التوحد في أقسام رعاية المرضى المقيمين في المستشفى بموجب قانون الصحة العقلية لعام 1983. وعلاوة على ذلك، يساورها القلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن متوسط مدة الإقامة في أماكن المرضى الداخليين للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التعلم والمصابين بالتوحد في إنكلترا كان أكثر من سنتين (المادتان 7 و10).
37- تحث اللجنة الدولة الطرف على إلغاء التشريعات، بما في ذلك قانون الصحة العقلية لعام 1983، والممارسات التي تجيز العلاج والاحتجاز غير الرضائيين وغير الطوعيين والإلزاميين للأشخاص ذوي الإعاقة على أساس الإعاقة الفعلية أو المتصورة. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان توفير ما يكفي من خدمات الصحة العقلية المجتمعية، وتوفير التدخل المبكر والدعم الوقائي.
القضاء على الرق والاستعباد والاتجار بالأشخاص
38- يساور اللجنة القلق لكون التغييرات التي أدخلت مؤخر اً على التشريعات، بما في ذلك قانون الجنسية والحدود لعام 2022، المعدِّل لقانون الرق الحديث لعام 2015، وقانون الهجرة غير القانونية لعام 2023، قد أدت إلى إلغاء بعض أشكال حماية ضحايا الاتجار المحتملين وزادت من صعوبة تحديد ضحايا الاتجار بالأشخاص، وبالتالي ضمان وصولهم إلى العدالة. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص لكون التغييرات التشريعية تزيد من عبء الإثبات عند عرض القضايا على آلية الإحالة الوطنية، وتجرِّم ضحايا الاتجار بالأشخاص، ويُرجح أن تؤدي إلى ترحيل الضحايا من الدولة الطرف من دون النظر في طلبهم بشكل كامل ومن دون توفير الدعم والحماية اللازمين لهم بموجب المادة 8 من العهد وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء سياسة منح التأشيرات للعمال المهاجرين، التي تجعل وضعهم أكثر تذبذب اً وتجعلهم عرضة لسوء المعاملة والاستغلال من جانب أرباب العمل. كما يساورها القلق إزاء عدم توافر سبل الحماية لهم (المواد 2 و7 و8 و26).
39- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) ضمان توافق الإطار التشريعي لمكافحة الاتجار بالأشخاص مع المعايير الدولية المتعلقة بالاتجار بالأشخاص، بسبل منها إصلاح آلية الإحالة الوطنية وضمان ألا يؤدي تنفيذ قانون الهجرة غير الشرعية لعام 2023 إلى إعادة ضحايا الاتجار بالأشخاص لمواجهة المزيد من الاستغلال والأذى؛
(ب) تكثيف جهودها لتوفير سبل انتصاف فعالة، بما في ذلك الحماية وإعادة التأهيل والتعويض، لجميع ضحايا الاتجار بالأشخاص والاستغلال، بغض النظر عن وضعهم من حيث الهجرة؛
(ج) تكثيف جهودها لتعزيز التشريعات، بما في ذلك سياسة التأشيرات، واللوائح التي تحمي العمال المهاجرين من سوء المعاملة والاستغلال، وتسهيل الوصول إلى سبل انتصاف قانونية فعالة، مع خدمات الترجمة الفورية، وضمان قدرة العمال على الوصول إلى سبل الانتصاف تلك من دون خوف من الانتقام أو الاحتجاز أو الترحيل؛
(د) تيسير الإبلاغ عن سوء المعاملة والاستغلال، بطُرق منها ضمان الوصول إلى أشكال متعددة من الإبلاغ، وتنظيم حملات تثقيفية لفائدة العمال المهاجرين، بلغاتهم، حول حقوقهم وسبل الانتصاف المتاحة لهم.
معاملة الأجانب، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون وملتمسو اللجوء
40- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء الأخذ بمبادرات تشريعية تتضمن عناصر تميز ضد المهاجرين وتسعى إلى الحد من حصول ملتمسي اللجوء واللاجئين والمهاجرين على حقوقهم، مثل قانون الهجرة غير الشرعية لعام 2023، الذي يحرم الأشخاص الذين يصلون عبر قنوات غير نظامية من الحق في طلب اللجوء إذا مروا عبر بلد لم يواجهوا فيه الاضطهاد، وهو ما يرقى فعلي اً إلى حظر للجوء، مما يشكل انتهاك اً للاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين، بما في ذلك المادة 31 منها، التي تحظر معاقبة اللاجئين وملتمسي اللجوء بسبب "دخولهم أو وجودهم غير القانوني"، والمادة 33 المتعلقة بعدم الإعادة القسرية. كما تأسف اللجنة للجهود التي تبذلها الدولة الطرف لوضع ترتيبات مع بلدان ثالثة لنقل الأفراد ملتمسي اللجوء إلى هذه البلدان، ولا سيما من خلال مذكرة التفاهم المبرمة بين المملكة المتحدة ورواندا والجهود التي تبذلها الحكومة لاعتماد مشروع قانون سلامة (اللجوء والهجرة إلى) رواندا على الرغم من الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بأن هذا الترتيب لن يكون متوافق اً مع القانون الدولي، ولا سيما حظر الإعادة القسرية (المواد 2 و8 و9 و13 و14 و26).
41- تحث اللجنة الدولة الطرف على ما يلي:
(أ) الإلغاء السريع للأحكام التشريعية، بما فيها تلك الواردة في قانون الهجرة غير الشرعية لعام 2023، التي تميز ضد المهاجرين والتي تسعى إلى الحد من حصول طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين على حقوقهم بسبب "دخولهم أو وجودهم غير القانوني"، بهدف ضمان امتثال تشريعاتها بالكامل للعهد والمعايير الدولية ذات الصلة؛
(ب) إتاحة إمكانية الوصول إلى آليات تحديد وضع اللاجئ لملتمسي اللجوء وللاجئين وعديمي الجنسية من أجل مساعدتهم على ضمان البت في طلباتهم على وجه السرعة وتمكين من منحوا الحماية من الاندماج بفعالية وحمايتهم من التمييز، بغض النظر عن أصلهم القومي أو وضعهم كلاجئين أو عديمي الجنسية، بما يتماشى مع المواد 2 و13 و26 من العهد؛
(ج) سحب مشروع قانون سلامة (اللجوء والهجرة إلى) رواندا، أو إلغاء مشروع القانون في حالة إقراره، بهدف التقيد الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون والممارسة على السواء.
أوضاع احتجاز المهاجرين
42- بينما تشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف تعترف بأنه لا يمكن احتجاز المهاجرين إلى أجل غير مسمى في مراكز ترحيل المهاجرين، فإنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن العديد من الأفراد يحتجزون في هذه المراكز لأكثر من 28 يوم اً وما يزعم من زيادة في عدد الحالات التي يستخدم فيها احتجاز المهاجرين بصورة غير قانونية. ويساور اللجنة القلق كذلك لتوسيع قانون الهجرة غير الشرعية لعام 2023 صلاحيات الاحتجاز ونطاق تطبيقه، ولسماحها بما يلي: احتجاز الحوامل لمدة تصل إلى سبعة أيام؛ واحتجاز الأطفال؛ والاحتجاز التلقائي للأشخاص الذين يصلون من دون وثائق مناسبة لمدة تصل إلى 28 يوم اً من دون الحصول على كفالة الهجرة أو المراجعة القضائية. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تكشف أن أي شخص يخضع لمراقبة الهجرة يمكن أن يخضع للرصد، بما في ذلك عن طريق التعقب باستخدام النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS) (المواد 7 و9 و10 و13 و17).
43- ينبغي للدولة الطرف أن تضع، وهي تأخذ في اعتبارها التوصيات السابقة للجنة ( ) ، حد اً زمني اً قانوني اً لمدة احتجاز المهاجرين وأن تكفل عدم اللجوء إلى الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وأن تزيد من استخدام بدائل الاحتجاز، ولا سيما للأطفال والحوامل والأسر التي لديها أطفال، التي تحترم حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الخصوصية، بدل اً من البدائل التكنولوجية القائمة على الرصد.
انعدام الجنسية والحرمان من الجنسية
44- تأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات أثناء الحوار بشأن إجراء تحديد حالات انعدام الجنسية، ويساورها القلق إزاء التقارير التي تشير إلى ما يلي: استخدام الاحتجاز الإداري في حق الأفراد الذين يدعون انعدام الجنسية؛ وكون عديمي الجنسية المحتجزين غير مؤهلين للحصول على مساعدة قانونية مجانية فيما يتعلق بالطلبات المتصلة بانعدام الجنسية؛ وكون معيار الإثبات في إجراءات تحديد حالات انعدام الجنسية مرتفع اً جد اً (المواد 2 و14 و16 و24 و26).
45- ينبغي للدولة الطرف أن توفر الحماية الكاملة والفعالة لعديمي الجنسية المقيمين داخل الولايات القضائية للدولة الطرف وفق اً للمعايير الدولية، بما في ذلك الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين واتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية. وينبغي لها أيض اً تكثيف جهودها لضمان ألا يصبح أحد عديم الجنسية أو يظل عديم الجنسية، من خلال منح الجنسية أو إصدار وثائق هوية لعديمي الجنسية، عند الاقتضاء؛ وضمان حق كل طفل في اكتساب جنسية؛ ووضع آليات فعالة لمعالجة وضع الأشخاص عديمي الجنسية؛ وضمان كون أي احتجاز للأفراد الذين يدعون انعدام الجنسية معقول اً وضروري اً ومتناسب اً، وفق اً لتعليق اللجنة العام رقم 35(2014) بشأن حق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه، وضمان وجود بدائل للاحتجاز في الممارسة العملية وتقديم المساعدة القانونية لهم.
46- ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء تزايد التقارير عن الحرمان من الجنسية في سياق مكافحة الإرهاب، ولا سيما في ضوء عدم وجود ضمانات كافية للحماية من انعدام الجنسية. وبينما تشير اللجنة إلى أن قرارات حرمان الأفراد من الجنسية لا تحدث إلا عندما يكون ذلك "مواتيا ً للصالح العام"، ولا يحدث أبدا عندما يصبح الفرد المعني عديم الجنسية، فإنها تشعر بالقلق لعدم تطبيق ذلك دائم اً، كما يتضح من حالة شميمة بيغوم، التي أصبحت فعليا من دون جنسية بعد قرار سحب جنسيتها. ويساور اللجنة القلق أيض اً لإمكانية أن يجرد الأفراد من جنسيتهم البريطانية، في ظل الإطار التشريعي الحالي، أثناء وجودهم في الخارج وقد يحرمون من العودة إلى الوطن قبل النظر في استئناف على النحو الواجب. وعلاوة على ذلك، بينما تشير اللجنة إلى جهود الدولة الطرف لضمان إعادة بعض الأفراد، من بينهم أيتام من شمال شرق الجمهورية العربية السورية، إلى وطنهم، فإنها تشعر بالقلق لبقاء العديد من الرعايا البريطانيين، من بينهم نساء وأطفال، في مناطق النزاع المسلح (المواد 2 و14 و16 و24 و26).
47- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم، وهي تضع في اعتبارها التوصيات السابقة للجنة ( ) ، بما يلي:
(أ) مراجعة الإطار التشريعي لكفالة تضمُّن الحرمان من الجنسية، لأسباب تتعلق بالإرهاب، ضمانات إجرائية مناسبة وكونه متسق اً مع مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب؛
(ب) كفالة وجود الضمانات اللازمة، في القانون والممارسة، لكفالة ألا تؤدي قرارات الحرمان من الجنسية بالأفراد إلى أن يصبحوا عديمي الجنسية، وأن تخضع جميع القرارات للمراجعة القضائية وأن تحترم الحق في إجراءات قانونية عادلة احترام اً كامل اً، مع ضمان أن تكون لجميع الأفراد، سواء كانوا موجودين داخل الولاية القضائية للدولة الطرف أو خارجها، إمكانية مناسبة للوصول إلى إجراءات استئناف مستقلة؛
(ج) تكثيف جهودها للإسراع بإعادة جميع مواطنيها الموجودين حالي اً في مناطق النزاع المسلح، إلى جانب أطفالهم وغيرهم من أفراد أسرهم، إلى وطنهم عن طريق إجراء واضح وعادل يحترم مبدأ مصالح الطفل الفضلى ويوفر إمكانية كافية للحصول على خدمات إعادة التأهيل والرعاية عند إعادتهم إلى وطنهم.
إمكانية اللجوء إلى العدالة
48- بينما ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لإضافة موارد مالية وبشرية إلى نظام المساعدة القانونية، فإنها تشعر بالقلق إزاء استنزاف محامي المساعدة القانونية، ولا سيما في أيرلندا الشمالية واسكتلندا، وهو أمر يعود جزئي اً إلى تدني المرتبات. ويساور اللجنة القلق أيض اً لكون قانون المساعدة القانونية وإصدار الأحكام ومعاقبة المجرمين لعام 2012 يحد من إمكانية الحصول على المساعدة القانونية في إنكلترا وويلز فيما يتعلق بالخدمات الأساسية، بما في ذلك في الحالات المتعلقة بحضانة الأطفال، والهجرة، والسكن والرعاية الاجتماعية، والمساعدة المقدمة من خلال خطة التعويض عن الإصابات الجنائية. وعلاوة على ذلك، على الرغم من أن عملية تمويل الحالات الاستثنائية تهدف إلى توفير التمويل للقضايا التي تقع خارج نطاق خطة المساعدة القانونية، فإن اللجنة تشعر بالقلق لكون عملية تقديم طلبات تمويل الحالات الاستثنائية تبدو غير فعالة ولعدم إتاحة عملية تقديم طلبات طارئة (المادتان 2 و14).
49- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لتحسين إمكانية اللجوء إلى العدالة من خلال توفير مساعدة قانونية مجانية كافية لجميع الأشخاص الذين يفتقرون إلى موارد كافية، ولا سيما في الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك، وفق اً للمادة 14(3)(د) من العهد، بما في ذلك عن طريق زيادة تخصيص الموارد البشرية والمالية لضمان أداء وكالة المساعدة القانونية لوظائفها واستدامتها على نحو ملائم وفعال. كما ينبغي لها مراجعة قانون المساعدة القانونية وإصدار الأحكام ومعاقبة المجرمين لعام 2012 لتحديد أي تأثير سلبي قد يحدثه، وضمان عدم استبعاد عتبات الأهلية المالية للمساعدة القانونية إلا للأفراد القادرين حق اً على دفع تكاليف تمثيلهم القانوني وكون مساهماتهم ميسورة التكلفة.
الحق في الخصوصية وحرية التعبير
50- بينما ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتعديل قانون سلطات التحقيق لعام 2016، فإنها تشعر بالقلق لعدم توفير مشروع (تعديل) قانون سلطات التحقيق ضمانات ورقابة صارمة لكفالة الامتثال للمادة 17 من العهد. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص لكون اللائحة التنظيمية للمعلومات الضخمة من مشروع القانون تفتح الباب لاحتمال قيام الدولة الطرف بجمع البيانات الشخصية بشكل مفرط. ويساور اللجنة القلق أيض اً إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى أن من شأن مشروع قانون حماية البيانات والمعلومات الرقمية أن ينشئ سلطات جديدة تجبر المصارف على رصد الحسابات المصرفية للمطالبين بالاستحقاقات، وأن ترتيبات تبادل المعلومات الاستخبارية مع جهات خارجية قد تمكن الحكومات الأجنبية التي لها معايير أضعف في مجال الخصوصية من الوصول إلى البيانات التي مصدرها وكالات الاستخبارات التابعة للدولة الطرف أو تيسر وصولها إليها، مما قد يؤدي إلى انتهاكات لحقوق الخصوصية بموجب العهد. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 يقوض الحق في حرية التعبير بمنحه الوزراء سلطات رقابية غير مقيدة (المادتان 17 و19).
51- ينبغي للدولة الطرف اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تمتع أي فرد تمتع اً كامل اً بحقه في الخصوصية وحرية التعبير، عملاً بالمادتين 17 و19 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 34(2011) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير، وامتثال أي قيود تُفرض للشروط الصارمة المنصوص عليها في المادتين 17 و19(3) من العهد. وتحث اللجنة الدولة الطرف، على وجه الخصوص، على ضمان أن تطبق المقترحات الواردة في مشروع (تعديل) قانون سلطات التحقيق وفي مشروع قانون حماية البيانات والمعلومات الرقمية ضمانات ورقابة صارمة، بما في ذلك المراجعة القضائية، امتثال اً للمعايير الدولية. وينبغي لها أن تكفل توافق لوائحها المتعلقة بتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن الاتصالات الشخصية توافق اً تام اً مع العهد، ولا سيما المادة 17 منه، وامتثال أي تدخل في الحق في الخصوصية لمبادئ الشرعية والتناسب والضرورة. وينبغي لها اعتماد تدابير وإنفاذها بفعالية لضمان ألا يقوض قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الحق في حرية التعبير.
الحق في التجمع السلمي
52- يساور اللجنة القلق إزاء التشريعات الأخيرة، بما في ذلك قانون النظام العام لعام 2023، الذي يفرض قيود اً خطيرة ولا موجب لها على الحق في التجمع السلمي، إذ يجرم أشكال اً مختلفة من الاحتجاج السلمي، مثل "تقييد الذات"، وينشئ أوامر حظر الاحتجاجات، ويمنح الحكومة صلاحيات السعي للحصول على أوامر مدنية ضد المتظاهرين السلميين، ويسمح لقوات الشرطة بفرض قيود كبيرة على الاحتجاجات التي تعتبر معطلة من دون مبرر. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء الادعاءات المتعلقة بالإفراط في استخدام القانون لتقييد الحيز المدني. ويساور اللجنة القلق أيض اً إزاء تزايد استخدام قوات الشرطة لتكنولوجيا التعرف على الوجه لرصد التجمعات السلمية (المواد 2 و17 و19 و21 و26).
53- عمل اً بتعليق اللجنة العام رقم 37(2020) بشأن الحق في التجمع السلمي، ينبغي للدولة الطرف أن تستعرض تشريعاتها، بما في ذلك قانون النظام العام لعام 2023، وأن تنظر في تعديلها، لضمان تمتع الأفراد تمتع اً كامل اً بحقهم في التجمع السلمي وضمان امتثال أية قيود على هذا الحق للمتطلبات الصارمة المنصوص عليها في المادة 21 من العهد. وينبغي لها أن تضمن عدم مقاضاة ومعاقبة الأفراد الذين يمارسون حقهم في التجمع السلمي على ممارستهم لحقوقهم، والإفراج الفوري عن المحتجزين ومنحهم تعويض اً مناسب اً. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تضع حد اً لاستخدام وكالات إنفاذ القانون تقنية التعرف على الوجه وغيرها من تقنيات المراقبة الجماعية أثناء الاحتجاجات، من أجل حماية خصوصية المتظاهرين وعدم التمييز ضدهم وحماية حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.
حقوق الطفل
54- ترحب اللجنة باعتماد (تعديل) (جيرسي) للقانون المتعلق بالأطفال والتعليم لعام 2020، الذي فرض حظر اً على الضرب، وبإلغاء دفوعات القانون العام القائلة بـ"العقاب المعقول" للطفل في اسكتلندا وويلز. غير أنها تشعر بالقلق لاستمرار عدم وجود حظر صريح للعقوبة البدنية في المنزل في المملكة المتحدة وجميع الأقاليم التابعة للتاج وأقاليمها فيما وراء البحار تقريب اً، ولاستمرار وجود الدفوعات القانونية القائلة بـ "العقوبة المعقولة" في إنكلترا وأيرلندا الشمالية. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء تحديد السن الأدنى الذي يمكن فيه تحميل الأطفال المسؤولية الجنائية في 12 سنة في اسكتلندا وبايليويك غيرنسي، وإزاء كونه لا يزال محدد اً في 10 سنوات في إنكلترا وأيرلندا الشمالية وويلز وإقليم غيرنسي وجزيرة مان، وإزاء تجنيد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عام اً بصورة روتينية في القوات المسلحة، وإزاء وجود تقارير عن استهداف الإعلانات عن الخدمة العسكرية وتسويقها للأطفال (المادتان 7 و24).
55- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) سن تشريعات تحظر صراحة وبوضوح العقاب البدني للأطفال في جميع الأماكن، بحيث تلغي دفوعات القانون العام القائلة بـ "العقاب المعقول" في جميع أنحاء المملكة المتحدة والأقاليم التابعة للتاج وأقاليم ما وراء البحار، وتعزيز جهودها الرامية إلى تشجيع أشكال التأديب غير العنيفة كبدائل للعقاب البدني؛
(ب) رفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية، وفق اً للمعايير المقبولة دولي اً، في جميع أنحاء المملكة المتحدة والأقاليم التابعة للتاج وأقاليم ما وراء البحار، ولا سيما في المناطق المذكورة أعلاه؛
(ج) النظر في رفع الحد الأدنى لسن التجنيد الطوعي في القوات المسلحة إلى 18 عاماً، وحظر جميع أشكال الإعلان والتسويق للخدمة العسكرية التي تستهدف الأطفال.
المشاركة في الشؤون العامة
56- تأسف اللجنة لإبقاء الدولة الطرف على التشريعات التي تحرم السجناء الذين يقضون عقوبة سالبة للحرية من الحق في التصويت (المادة 25).
57- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم، وهي تضع في اعتبارها التوصية السابقة للجنة ( ) ، وفي ضوء تعليق اللجنة العام رقم 25(1996) بشأن المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع، بتعديل تشريعاتها التي تحرم أي سجين مدان من حق التصويت، بغية ضمان امتثالها التام للالتزام بالإصلاح وإعادة التأهيل الاجتماعي المنصوص عليه في المادة 10(3)، مقروءة بالاقتران مع المادة 25، من العهد.
دال- النشر والمتابعة
58- ينبغي للدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع نص العهد، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق به الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وتقريرها الدوري الثامن، وهذه الملاحظات الختامية، بهدف التوعية بالحقوق المكرسة في العهد في أوساط السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في أنحاء المملكة المتحدة، والأقاليم التابعة للتاج، وأقاليم ما وراء البحار، وعامة الجمهور .
59- ووفقاً للمادة 75(1) من النظام الداخلي للجنة، يتعين على الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 29 آذار/مارس 2027، معلومات عن تنفيذ التوصيات التي قدمتها اللجنة في الفقرات 11 (المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي) و29 (تدابير مكافحة الإرهاب) و41 (معاملة الأجانب، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون وملتمسو اللجوء) أعلا ه .
60- وتماشي اً مع جولة الاستعراض المتوقعة للجنة، ستتلقى الدولة الطرف، عام 2030، قائمة المسائل التي تعدها اللجنة قبل تقديم التقرير، ويتوقع منها أن تقدم في غضون سنة واحدة ردودها عليها، التي ستشكل تقريرها الدوري التاسع. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيضاً، في سياق إعداد التقرير، أن تتشاور على نطاق واسع مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في العاملة في أنحاء المملكة المتحدة، والأقاليم التابعة للتاج، وأقاليم ما وراء البحار. ووفقاً لقرار الجمعية العامة 68/268 ، ينبغي ألا يتجاوز الحد الأقصى لعدد كلمات التقرير 200 21 كلمة. وسيُعقَد الحوار البناء المقبل مع الدولة الطرف في جنيف عام 2032.