الأمم المتحدة

CED/C/GC/1

الاتفاقيـة الدوليــة لحمـايـة جمـيـع الأشخاص من الاختفاء القسري

Distr.: General

26 October 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري

التعليق العام رقم 1(202 3) بشأن الاختفاء القسري في سياق الهجرة *

أولاً- مقدمة

1 - لأغراض هذا التعليق العام، يستخدم مصطلح "المهاجرون" للإشارة إلى الأشخاص الذين ينتقلون بعيد اً عن مكان إقامتهم المعتاد، سواء داخل بلد ما أو عبر الحدود الدولية، بصورة مؤقتة أو دائمة، ولأسباب شتى ( ) ، مثل جمع شمل الأسر أو الابتعاد عن النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية، أو الاضطهاد أو التمييز أو الكوارث الطبيعية أو التدهور البيئي أو آثار تغير المناخ أو الأوضاع الاقتصادية الصعبة أو ارتفاع معدلات الجريمة. ولا تزال أعداد المهاجرين في جميع أنحاء العالم مرتفعة ( ) .

2 - ويعيش المهاجرون حالة ضعف شديد، قد تنشأ عن خصائصهم الشخصية أو وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، أو الظروف التي يسافرون فيها - بما في ذلك وضعهم كأشخاص غير حاملين لوثائق والحواجز اللغوية - أو المعاملة أو الظروف التي يواجهونها في بلدان المنشأ والعبور والمقصد، بما في ذلك المناطق الحدودية ( ) . ويقع على الجميع واجب احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية العالمية للمهاجرين وحمايتها وإعمالها في جميع الأوقات ( ) . وعلى الرغم من أن للدول صلاحية سيادية لإدارة حدودها وتنظيم الوصول إلى أراضيها، يجب عليها أن تفعل ذلك في امتثال كامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي ( ) ، ولا سيما قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للاجئين وقانون البحار.

3 - ويموت آلاف المهاجرين أو يختفون أو يُفقدون كل عام، وهم في حالة ضعف بالفعل وفي مواجهة سياسات الهجرة التقييدية وأساليب إدارة الحدود اللاإنسانية ( ) ، مما يؤدي إلى أزمات إنسانية في العديد من مناطق العالم ( ) . وتحظى هذه المسألة بأولوية عالية على الصعيد الدولي. فقد دعت الجمعية العامة، في قرارها 74 / 148 بشأن حماية المهاجرين، إلى التعاون الدولي لإنقاذ الأرواح ومنع وفيات المهاجرين وإصابتهم وتحديد هوية المهاجرين الذين ماتوا أو فُقدوا. وتشمل أهداف الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، الذي اعتُمد في عام 2018 ، معالجة أوجه الضعف المرتبطة بالهجرة والحد منها، وإنقاذ الأرواح وبذل جهود منسقة بشأن المهاجرين المفقودين، ومكافحة الاتجار بالأشخاص في سياق الهجرة الدولية (الأهداف 7 و 8 و 10 ).

4 - والأشخاص المفقودون، حسب المفهوم الذي حددته اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأغراض عملياتها، هم الأشخاص الذين لا يعرف أقاربهم مكان وجودهم و/أو الذين أُبلغ عن فقدانهم وفقاً للتشريعات الوطنية، استناد اً إلى معلومات موثوقة، لأسباب تتعلق بنزاع مسلح دولي أو غير دولي، أو حالة من حالات العنف أو الاضطرابات الداخلية، أو الكوارث الطبيعية أو أي حالة أخرى قد تتطلب تدخل سلطة حكومية مختصة ( ) . وتقوم المنظمة الدولية للهجرة، في إطار مشروعها الخاص بالمهاجرين المفقودين، بجمع بيانات عن المهاجرين الذين لقوا حتفهم على الحدود الخارجية للدول أو في طور الهجرة نحو مقصد دولي، بما في ذلك نتيجة لحوادث النقل أو حطام السفن أو الهجمات العنيفة أو بسبب مضاعفات طبية تحدث أثناء رحلاتهم ( ) . وقد يقع بعض المهاجرين المفقودين ضحايا للاختفاء، بما في ذلك الاختفاء القسري. والعنصر المميز الرئيسي بين اختفاء المهاجر ووقوع المهاجر ضحية للاختفاء هو ارتكاب جريمة ضد مهاجر، على النحو المنصوص عليه في المواد 2 و 3 و 5 من الاتفاقية.

5 - وتلاحظ اللجنة بقلق بالغ التقارير العديدة التي تتحدث عن حالات وفاة مهاجرين واختفائهم على طول طرق الهجرة ( ) . وقد تناول الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي هذه القضية لأول مرة في عام 2017 ، في تقريره عن الاختفاء القسري في سياق الهجرة ( ) ، ولكن الوضع لم يتحسن منذ ذلك الحين. غير أنه لا يوجد بيانات دقيقة عن عدد ضحايا الاختفاء من بين المهاجرين المفقودين، وإذا توافرت هذه البيانات، عادةً ما تكون غير دقيقة ( ) ، ويُعزى هذا الأمر إلى عدم وجود عملية منهجية لجمع البيانات أو لتقاسم قواعد البيانات، وعدم كفاية التعاون فيما بين الدول، وغياب الإرادة السياسية، والحواجز (المرتبطة بجملة أمور منها حالة ضعف المهاجرين وأقاربهم) التي تحول دون الإبلاغ عن حالات الاختفاء التي تندرج في إطار المادتين 2 و 3 من الاتفاقية، وتقاعس السلطات عن إجراء عمليات بحث وتحقيق جدية وفعالة وسريعة. ويعيق الافتقار إلى البيانات الدقيقة والمصنفة اعتماد سياسات واستراتيجيات لمنع حالات الاختفاء القسري في صفوف المهاجرين ويزيد من خطر وقوع المهاجرين ضحايا لهذه الجريمة.

6 - وتسهم عوامل مختلفة بشكل مباشر أو غير مباشر في حالات اختفاء المهاجرين (التي تندرج في إطار المادتين 2 و 3 من الاتفاقية )، أو في خطر تعرضهم للاختفاء. وتسهم الممارسات المختلفة التي تتبعها بعض الدول ووكلاؤها في سياق تنفيذ سياساتها التقييدية واللاإنسانية المتعلقة بإدارة الحدود إسهام اً مباشر اً في اختفاء المهاجرين. وتشمل هذه الممارسات احتجاز المهاجرين، و"عمليات الصد" و"عمليات الصد المتسلسلة" في البر أو البحر، والتقصير في عمليات البحث والإنقاذ بصورة منهجية ( ) ، والتواطؤ بين موظفي الدولة والجماعات الإجرامية المنظمة الضالعة في الاتجار بالأشخاص ( ) .

7 - علاوة على ذلك، فإن عوامل أخرى - بما في ذلك سياسات الهجرة وإدارة الحدود المتشددة وذات التوجه الأمني والعسكري المتزايد، والتي غالب اً ما ترتكز على الردع، إلى جانب المواقف والممارسات التمييزية ضد المهاجرين ومن يساعدونهم والاتجاه العام لتجريمهم، وتفشي ظاهرة إفلات مَن ينتهكون حقوق المهاجرين من العقاب ( ) - تسهم بشكل غير مباشر في اختفاء المهاجرين، لأن هذه السياسات والممارسات تجبرهم على اختيار طرق متزايدة الخطورة تعبر بيئات معادية أو مناطق متأثرة بالنزاع المسلح أو حالات أخرى من العنف وتضطرهم إلى اللجوء إلى الشبكات الإجرامية للمهربين أو المتجرين، مما يعرضهم لانتهاكات حقوق الإنسان والاستغلال، بما في ذلك الوقوع ضحايا للاختفاء القسري. وتؤثر هذه الظاهرة على جميع مناطق العالم، دون استثناء.

8 - ومن بين العوامل التي تسهم في الاختفاء القسري للمهاجرين، تثير مسألة التمييز قلق اً خاصا ً ( ) :

( أ) قد يضطر إلى الهجرة مَن يتعرضون للتمييز الهيكلي أو المباشر في بلدهم الأصلي أو بلد إقامتهم؛

( ب) قد تتضمن سياسات الهجرة عناصر تمييزية، مثل القيود المفروضة على التأشيرات أو تصاريح الإقامة في حالة الأشخاص القادمين من بلدان أو مناطق معينة أو الأشخاص الحاملين لجنسيات معينة؛

( ج) قد تواجه فئات معينة من المهاجرين التمييز أثناء عملية الهجرة بسبب وضع الفرد من حيث الهجرة أو وضعه الاجتماعي والاقتصادي أو غير ذلك من الخصائص الشخصية، مثل الدين أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني أو القومي أو العمر أو الجنس أو الميل الجنسي أو الهوية الجنسانية، مما يجعلهم أكثر عرضة للوقوع ضحايا الاختفاء القسري ( ) ؛

( د) قد يؤثر التمييز أيضاً على تمتع الضحايا وأقاربهم بحقوقهم فيما يتعلق باللجوء إلى العدالة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، المشاركة في إجراءات التحقيق والبحث، والاستفادة من المساعدة القانونية، والحصول على المعلومات بلغة يفهمونها، والتمتع بالحماية والدعم، والحضور أثناء إجراءات المحكمة.

9 - وتؤكد اللجنة أن مبدأ عدم التمييز هو مبدأ أساسي في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، حيث يُعتبر قاعدةً آمرةً ( ) . ويجب أن تلتزم الدول الأطراف بهذه المبدأ في جميع الأوقات تنفيذ اً لالتزاماتها بموجب الاتفاقية فيما يتعلق بمنع حالات الاختفاء والتصدي لها. بالفعل، وكما هو مبين في المادة 1 من الاتفاقية، لا يجوز تعريض أحد للاختفاء القسري ولا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية كمبرر للاختفاء القسري. وبناءً على ذلك، تنطبق التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية بصرف النظر عن جنسية الضحايا أو أصلهم أو وضعهم من حيث الهجرة.

10 - ومع تطور سياقات الاختفاء القسري والأساليب المستخدمة بمرور الوقت، تهدف اللجنة إلى ضمان استجابة سريعة واستباقية للواقع الحالي. وبالنظر إلى التطورات الخطيرة والمقلقة للغاية في حالات الاختفاء القسري في سياق الهجرة، ونظر اً للطابع الوقائي المتأصل للاتفاقية، قررت اللجنة أن تركز تعليقها العام الأول على مساعدة الدول الأطراف على الوفاء بالتزاماتها ذات الصلة بموجب الاتفاقية فيما يتعلق بمنع هذه الجريمة والتصدي لها. وبذلك تعالج اللجنة جانب اً من الشواغل المستمرة المتعلقة بحقوق الإنسان ومن الأزمة الإنسانية المتواصلة في سياق الهجرة، مستندةً في ذلك إلى الصكوك القانونية وأدوات السياسة العامة العالمية والإقليمية القائمة التي تنطبق على الانتهاكات المتعددة لحقوق الإنسان التي يواجهها المهاجرون طوال رحلاتهم ( ) ، من منظور الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية. وتعمل اللجنة أيضاً على تطوير معاييرها في هذا الصدد، بما في ذلك من خلال مبادئها التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين ( 2019 ) وبيانها بشأن الجهات الفاعلة من غير الدول في سياق الاتفاقية ( 2023 ) ( ) ، وكلاهما يعكس موقف اً واضح اً وموثوق اً وتفسيري اً بشأن كيفية منع الاختفاء القسري في سياق الهجرة والرد عليه.

11 - وتستند اللجنة، في هذا التعليق العام، إلى خبرتها في استعراض تقارير الدول الأطراف، والاجتهادات السابقة لهيئات معاهدات حقوق الإنسان، وتوصيات مجلس حقوق الإنسان وإجراءاته الخاصة، وجولتين من المشاورات مع الدول والخبراء وغيرهم من أصحاب المصلحة بشأن المذكرة المفاهيمية ومشروع أولي، والمشاورات الإقليمية المعقودة في أمريكا اللاتينية والكاريبي، وفي آسيا والمحيط الهادئ، وفي أوروبا، وفي أفريقيا، بما في ذلك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ثانياً- أهداف التعليق العام ونطاقه

12 - تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء الاتجاه المتزايد للاختفاء القسري في سياق الهجرة. وتناشد الدول الأطراف أن تتخذ تدابير عاجلة لمنع هذه الظاهرة والتصدي لها، مسترشدةً بهذا التعليق العام، لضمان الامتثال الكامل لالتزاماتها القانونية. وتعتزم اللجنة، في هذا التعليق العام، أن توضح أوجه عدم اليقين القانوني المحتملة بموجب الاتفاقية وأن تشجع الدول الأطراف في المستقبل على إبداء مواقف واضحة بشأن مسألة تثير قلقاً عالمياً.

13 - ونظراً للطابع الوقائي للاتفاقية، يهدف هذا التعليق العام أيضاً إلى مساعدة الدول الأطراف على وضع وتنفيذ سياسات وطنية لحماية المهاجرين من الوقوع ضحايا للاختفاء القسري ومكافحة الإفلات من العقاب.

14 - وتسلم اللجنة بحالة الضعف الشديد التي يعيشها المهاجرون أنفسهم، وأقاربهم، وهم أيضاً من المهاجرين في كثير من الأحيان وغالباً ما يواجهون الحواجز والتمييز عند البحث عن أحبائهم المختفين. ومن ثم يتمثل هدف آخر من الأهداف التي ينشدها التعليق العام في مساعدة الدول في جهودها الرامية إلى ضمان لجوء الضحايا إلى العدالة، بغية المساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى تحسين حالة حقوق الإنسان للمهاجرين التي كثير اً ما تكون متردية.

15 - ونظراً لأن الاختفاء القسري في سياق الهجرة غالباً ما يكون ذا طابع عابر للحدود، يهدف التعليق العام إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي بشأن منع اختفاء المهاجرين وعمليات البحث والتحقيق ذات الصلة امتثال اً لالتزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية.

ثالثاً- آليات الوقاية

ألف- حظر الاحتجاز السري للمهاجرين

16 - للحيلولة دون وقوع المهاجرين ضحايا للاختفاء القسري في سياق احتجاز المهاجرين ( ) ، يجب أن يكونوا قادرين دائم اً، منذ بداية احتجازهم وبغض النظر عن مدته، على الاتصال بأقاربهم أو بالسلطات القنصلية أو الممثلين القانونيين أو أي شخص آخر يمكنهم إبلاغه بمصيرهم أو مكان وجودهم ( ) . وسلب الحرية لأسباب تتعلق بالهجرة ينبغي أن يكون دائم اً تدبير الملاذ الأخير، ولا يجوز سلب المهاجرين حريتهم إلا إذا لم تكن هناك بدائل للاحتجاز ( ) . وعلاوة على ذلك، وبالنظر إلى عدم جواز تقييد الحظر على حالات الاختفاء القسري بموجب المادة 1 ( 2 ) من الاتفاقية، لا يجوز التذرع بحالات الطوارئ لتبرير أي شكل من أشكال سلب المهاجرين حريتهم يمكن أن يصل إلى حد الاختفاء القسري ( ) . ولا يجوز إطلاقاً سلب الأطفال حريتهم لأسباب تتعلق بوضعهم أو بوضع والديهم من حيث إنهم من المهاجرين أو المقيمين، أو لعدم استيفاء شروط الحصول على إحدى الصفتين، أو لمجرد كونهم غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم ( ) ، وينبغي إحالة القصر غير المصحوبين الذين يتم القبض عليهم أثناء الهجرة إلى سلطات حماية الطفل ( ) . ويكتسي حظر الاحتجاز السري بموجب المادة 17 من الاتفاقية أهمية خاصة لمنع حالات الاختفاء، ويمتد ليشمل الحالات التي يُسلب فيها المهاجرون حريتَهم على أيدي جهات فاعلة من غير الدول تعمل بدعم من الدولة أو بإذن منها أو بموافقتها ( ) .

17 - ويشمل الحظر المطلق، بموجب المادة 17 ( 1 ) من الاتفاقية، للاحتجاز السري لأي شخص ( ) ، بمن في ذلك المهاجرون، أي شكل من أشكال سلب الحرية، بما في ذلك الاحتجاز مع منع الاتصال والنقل إلى مكان سري ( ) ، بصرف النظر عن مدة الاحتجاز والذريعة المستخدمة لتبريره ( ) . وفي حالة سلب المهاجرين حريتهم، يجب أن تكفل الدول الأطراف، بحكم القانون وبحكم الواقع، ومن دون استثناء وبصرف النظر عن مكان سلب الحرية، جميع الضمانات القانونية الأساسية المنصوص عليها في المادة 17 ( 2 ) من الاتفاقية وغيرها من معاهدات حقوق الإنسان ( ) . ويشمل ذلك التدابير التالية:

(أ) تضمين التشريعات أحكام اً تحدد الشروط التي يجوز في ظلها سلب المهاجرين حريتهم؛

( ب) تعيين السلطات المؤهلة لإصدار أوامر سلب الحرية؛

( ج) التحقق من أن المهاجرين المسلوبة حريتهم لا يودعون إلا في أماكن سلب الحرية المعترف بها رسمي اً والخاضعة للمراقبة؛

( د) ضمان إعلام المهاجرين المسلوبة حريتهم بحقوقهم منذ البداية، وبلغة يفهمونها، وتمكينهم فعلياً من الاستعانة بمحام، وعند الاقتضاء، بمترجم شفوي محترف، والسماح لهم بالاتصال دون إبطاء بأقاربهم أو أي شخص يختارونه، وبسلطاتهم القنصلية أو غيرها من السلطات الدبلوماسية، إذا رغبوا في ذلك، بما في ذلك الحق في الزيارة؛

( هـ) ضمان حق الأشخاص المسلوبة حريتهم، أو أي أشخاص لهم مصلحة مشروعة، دون قيد تحت أي ظرف من الظروف وبصرف النظر عن مكان سلب الحرية أو الوضع من حيث الهجرة، في رفع دعوى أمام محكمة للطعن في مشروعية سلب الحرية ( ) .

18 - وينبغي أيضاً أن تكفل الدول الأطراف إجراء تحقيق فعال وشامل وفوري ونزيه في ادعاءات الاحتجاز السري، ومقاضاة المسؤولين عنه ذلك ومعاقبتهم وفقاً لخطورة أفعالهم إذا ثبتت إدانتهم ( ) .

19 - ويجب أن تضمن الدول الأطراف للمهاجرين المسلوبة حريتهم إمكانية الاتصال محلياً بمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أو الهيئات الوطنية المعنية باللاجئين أو غيرها من الوكالات المختصة وأن تسمح لهم بتلقي اتصالات من هذه الجهات، وتتيح لهم إمكانية التواصل معها على انفراد. وينبغي تزويدهم بالمعلومات عن إمكانية الاتصال ووسائل إجرائه ( ) .

20 - ووفقاً للمادة 17 ( 3 ) من الاتفاقية، يجب على الدول الأطراف أن تحتفظ بسجلات ومحاضر رسمية مستكملة لجميع المهاجرين المسلوبة حريتهم والمنقولين والمفرج عنهم، دون استثناء وبصرف النظر عن مكان سلب الحرية أو مدته ( ) . ويجب أن تتضمن هذه السجلات والمحاضر، كحد أدنى، المعلومات الواردة في المادة 17 ( 3 ) ويجب ملؤها وصيانتها بعناية ودون تأخير. وبالإضافة إلى المعلومات الواردة في المادة 17 ( 3 )، ومع ضمان الاحترام الكامل للمبادئ التي تحكم حماية البيانات الفردية وفقاً للمادة 19 ، فإن الدول الأطراف مدعوة إلى النظر في إدراج صور فوتوغرافية للأشخاص المسلوبة حريتهم، لأن بعض المهاجرين قد لا يحملون وثائق هوية أو قد يستخدمون هوية مزورة. ويجب أن توضَع السجلات والمحاضر فوراً، بناء على الطلب، تحت تصرف أية سلطة قضائية أو أية سلطة أخرى أو مؤسسة مختصة ومؤهلة بموجب تشريعات الدولة الطرف المعنية أو بموجب أي صك قانوني دولي ذي صلة تكون الدولة المعنية طرفاً فيه.

21 - ويجب على الدولة الطرف أن تقدم دون تأخير معلومات عن المهاجرين المسلوبة حريتهم لأي شخص له مصلحة مشروعة، مثل الأقارب أو ممثليهم أو محاميهم. وينبغي أن تشمل هذه المعلومات، كحد أدنى، المعلومات الواردة في المادة 18 ( 1 ) من الاتفاقية، ويجب على الدول أن تكفل للأشخاص ممّن لهم مصلحة مشروعة إمكانية حقيقية للوصول إليها ( ) . ولا يجوز تقييد حق الأشخاص الذين لهم مصلحة مشروعة في الحصول على المعلومات وتلقيها إلا وفقاً لأحكام المادة 20 ( 1 ) ( ) . وينبغي أن تكفل الدول الأطراف عدم استخدام اللوائح المتعلقة بحماية البيانات أو خصوصيتها أسباباً لحجب المعلومات ( ) .

22 - وينبغي أيضاً أن تعدّ الدول الأطراف قوائم شاملة بجميع أماكن سلب الحرية وأن تتيحها للجمهور ( ) ، وأن تكفل لآليات الرصد المستقلة والنزيهة، مثل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والآليات الوقائية الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، إمكانية الوصول الكامل إلى أي مكان يُسلب فيه المهاجرون حريتهم، سواء أكانت تديره الدولة الطرف أو جهات خاصة ( ) . ويجب أن يُكفل الوصول إلى مواقع سلب الحرية في القانون، وفقاً للمادة 17 ( 2 )(ه) من الاتفاقية، وفي الممارسة العملية. ولذلك ينبغي أن تنشئ الدول الأطراف آليات مستقلة ونزيهة للرصد والمساءلة في أماكن سلب الحرية ( ) . وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف للأشخاص المسلوبة حريتهم إمكانية الوصول إلى الآليات المناسبة للإبلاغ عن انتهاك حقوقهم إلى السلطات المختصة ( ) .

باء- جمع البيانات

23 - يُعَد الافتقار إلى بيانات وإحصاءات موثوقة عن المهاجرين المختفين والمتوفين إحدى العقبات الرئيسية التي تحول دون منع حالات الاختفاء واتخاذ إجراءات الاستجابة اللازمة ( ) . وتشدد اللجنة على أن جمع البيانات المصنفة بصورة منتظمة ومنهجية وإنتاج إحصاءات دقيقة أمران يتسمان بأهمية حاسمة لفهم حجم مشكلة اختفاء المهاجرين ولوضع سياسات فعالة لمنع حالات اختفاء المهاجرين والبحث والتحقيق فيها والمعاقبة عليها والقضاء عليها، مع اتباع نهج تمايزي. وينبغي أن تنشئ الدول الأطراف وتحدّث بانتظام قاعدة بيانات وطنية واحدة للأشخاص المختفين، تتضمن معلومات أساسية عن المهاجرين الذين قد يكونون ضحايا للاختفاء، بما في ذلك ما يلي: السن، والجنس، والهوية الجنسانية، والميل الجنسي، والجنسية، والأصل الإثني، والانتماء الديني؛ ومكان الاختفاء وتاريخه وظروفه، بما في ذلك جميع العناصر المهمة لتحديد ما إذا كانت الحالة تتعلق باختفاء قسري؛ وحالة إجراءات البحث والتحقيق ذات الصلة، وإجراءات استخراج الجثث وتحديد هوية أصحابها وتسليمها ( ) . وينبغي أن تنشئ الدول الأطراف التي هي بلدان منشأ سجلاً لرعاياها الذين اختفوا في الخارج ( ) ، وينبغي أن تتحقق الدول الأطراف التي هي بلدان منشأ أو عبور أو مقصد أو عودة من أن إجراءات تسجيل المهاجرين في نقاط المراقبة الحدودية تشمل دراسة كل طلب من الطلبات على حدة بما يكفل البحث بشكل فعال عن أي شخص في حال اختفائه ( ) . ويجب على السلطات المسؤولة عن إدخال البيانات ذات الصلة أن تقوم بذلك بطريقة متسقة وشاملة، فور إبلاغها بحالة الاختفاء ( ) . ويجب على الدول الأطراف أن تكفل عدم تقاسم هذه البيانات أو استخدامها لأغراض إنفاذ قوانين الهجرة ( ) .

24 - وتوصي اللجنة بتوحيد عملية جمع البيانات من أجل تيسير تبادل البيانات بين بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة ( ) . وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تتأكد الدول الأطراف من أن قواعد البيانات المتعلقة بالمهاجرين المختفين والمفقودين مترابطة وقابلة للتشغيل المتبادل على الصعيدين الوطني والدولي من أجل تيسير التحقق من المعلومات. ويجب أن يفي أي تبادل للبيانات الشخصية، سواء على المستوى الوطني أو عبر الحدود أو الولايات القضائية، بالمعايير المقبولة دولي اً بشأن البيانات والخصوصية ( ) . وعلاوة على ذلك، ينبغي ألا تُستخدم البيانات الشخصية، ولا سيما البيانات البيومترية ، إلا لأغراض البحث عن المهاجرين المختفين، وفقاً للمادة 19 ( 1 ) من الاتفاقية، ولتوفير المعلومات للأشخاص الذين لهم مصلحة مشروعة، وفقاً للمادة 18 .

25 - ثم إن عدم حفظ السجلات طوال فترة التعامل مع الأشخاص في سياق عمليات عبور الحدود غير النظامية يزيد من خطر وقوعهم ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري ( ) ، ويجعل أي مساءلة مستحيلة، كما يحول دون إجراء تحريات وتحقيقات فعالة ( ) . وبناء على ذلك، يجب على الدول الأطراف أن تحتفظ بسجلات عن تعاملها مع الأشخاص في سياق عمليات عبور الحدود غير النظامية ( ) ، وينبغي أن تحتفظ بلقطات من معدات مراقبة الحدود وإتاحتها للمكلفين بالإشراف على العمليات الحدودية، وكذلك للسلطات المسؤولة عن البحث عن المهاجرين المختفين والتحقيق في حالات اختفائهم ( ) .

26 - وبالإضافة إلى جمع البيانات، ينبغي أن تجري الدول الأطراف تحليلات لمختلف السياقات بغية تحديد الأنماط المحتملة في حالات اختفاء المهاجرين وأوجه القصور الهيكلية الأساسية التي تمكّن من ارتكاب هذه الجرائم، وكشف الروابط المحتملة بين السلطات والشبكات الإجرامية الضالعة في الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين ( ) . ولهذا الغرض، توصي اللجنة بجمع بيانات نوعية ( ) . وبغية استبانة الاتجاهات والأنماط في حالات اختفاء المهاجرين في سياق الاتجار بالأشخاص، ينبغي أن تتعاون الدول الأطراف مع طائفة واسعة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك المهنيون المتخصصون في مجال مكافحة الاتجار والهجرة ( ) .

جيم- السياسات وعدم التجريم

27 - تفتقر السياسات التي تجرم المهاجرين، والهجرة نفسها، إلى الآليات اللازمة التي تمكّن من إجراء تقييم مسبق للمخاطر والظروف المرتبطة بكل حالة على حدة. وبدلاً من ذلك، تركز هذه السياسات على ردع الدخول وتزيد من خطر وقوع المهاجرين ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري. وبناء على ذلك، تحث اللجنة الدول الأطراف على اعتماد سياسات قائمة على الأدلة لتعزيز السبل التي تفضي إلى الهجرة النظامية والآمنة والمنظمة، وفقاً لأهداف الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية والالتزامات الواردة فيه. وعلى وجه التحديد، ينبغي أن تعمل الدول الأطراف على تعزيز مسارات الهجرة النظامية، ومعالجة أوجه الضعف في الهجرة والحد منها، وإنقاذ الأرواح، ومكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، وتدريب سلطات الحدود وتزويدها بالمعدات الكافية، وإيجاد بدائل للاحتجاز، وتيسير المساعدة القنصلية، وعند الاقتضاء، إتاحة الإمكانية للقنصليات المعنية للاطلاع على المعلومات ذات الصلة بالأشخاص المختفين، والقضاء على التمييز ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الدول الأطراف أن تضمن حقوق كل شخص في التماس الحماية القانونية استناداً إلى تقييم المخاطر على أساس كل حالة على حدة واللجوء إلى العدالة من خلال سبل الانتصاف القانونية، بما في ذلك في الحالات التي تشارك فيها القوات العسكرية في مراقبة الحدود. ويجب على الدول الأطراف أن تضع حداً لممارسات الطرد الجماعي والصد على الحدود أو التقاعس عن العمل بجد لإنقاذ المهاجرين الموجودين في البحر أو في الصحراء أو في الغابات غير السالكة أو المعرضين لدرجات حرارة قصوى أو الذين يواجهون أوضاعاً أخرى تهدد الحياة، والتحقيق فيها والمعاقبة عليها.

28 - ونظر اً للدور الذي تؤديه الجهات غير التابعة للدول في عدد كبير من حالات اختفاء المهاجرين ( ) ، ينبغي أن تضاعف الدول الأطراف جهودها، بالتعاون مع بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة، لمكافحة أي شكل من أشكال الاستغلال أو الاتجار بالأشخاص وأن تتصدى للتجاوزات وانتهاكات الحقوق التي تحدث في سياق التهريب والفساد ( ) . وتشجَّع الدول الأطراف على الانضمام إلى الصكوك الدولية لقمع الجريمة المنظمة عبر الوطنية وتنفيذها، مثل بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وغيرها من الصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة، كجزء من جهودها الرامية إلى منع اختفاء المهاجرين.

29 - ويجب إيلاء اعتبار خاص لحقوق الأطفال المهاجرين، ولا سيما القصر غير المصحوبين ( ) . ويشار في هذا الصدد إلى أن فصل الأطفال عن أسرهم يزيد من خطر الاختفاء القسري وينبغي تجنبه، ما لم يتقرر أن ذلك يخدم مصالح الطفل الفضلى وفقاً للمعايير الدولية ( ) . وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف تدابير فعالة لضمان حماية الأطفال المهاجرين غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم الذين يقيمون في مراكز الاستقبال أو غيرها من أماكن الإيواء حتى لا يقعوا ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الاختفاء التي تندرج في إطار المادتين 2 و 3 من الاتفاقية ( ) . والأطفال الذين يولدون على طرق الهجرة أو في أماكن سلب الحرية معرضون لخطر إضافي يتمثل في الترحيل غير المشروع (المادة 25 )، ولذلك من الأهمية بمكان ضمان تسجيلهم عند الولادة ( ) . ومراعاةً لمصالح الطفل الفضلى، ينبغي أن تمنح الدول الأطراف للأطفال عند المعابر الحدودية الدولية حق الوصول إلى الإقليم، بغض النظر عن الوثائق التي يحملونها أو لا يملكونها، والحق في أن يحالوا إلى السلطات المسؤولة عن تقييم احتياجاتهم من حيث حماية حقوقهم، ما يكفل الضمانات الإجرائية الخاصة بهم ( ) . وينبغي إعطاء الأولوية لاحترام مصالح الطفل الفضلى ولوحدة الأسرة، وذلك مثلاً من خلال تحديد هوية الأطفال المهاجرين على وجه السرعة عند نقاط المراقبة الحدودية أو في ظروف أخرى، وتعيين وصي على الأطفال غير المصحوبين بذويهم، ووضع إجراءات لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن المصالح الفضلى ( ) .

30 - ويسهم تجريم الهجرة وتقديم المساعدة للمهاجرين إسهاماً مباشراً في زيادة خطر الاختفاء الذي يواجهه المهاجرون، لأنه يضعهم في حالة ضعف. وتحث اللجنة الدول الأطراف على تجنب تجريم الهجرة، في القانون والممارسة على السواء، وعلى تهيئة بيئة ملائمة للأشخاص أو المنظمات الذين يقدمون المساعدة الإنسانية أو القانونية للمهاجرين ( ) . ويجب على الدول الأطراف أن تكفل عدم تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والجهات الفاعلة في المجتمع المدني والصحفيين وأي شخص يقدم هذه المساعدة للانتقام أو التخويف، وعدم تجريمهم أو مقاضاتهم لمشاركتهم في عمليات البحث والإنقاذ المتعلقة بالمهاجرين، أو في رصد الانتهاكات وتوثيقها، أو في تقديم أي شكل آخر من أشكال المساعدة للمهاجرين ( ) . وتحقيق اً لهذه الغاية، ينبغي أن تعيد الدول الأطراف النظر في المصطلحات المستخدمة في أنواع معينة من التشريعات، مثل التشريعات المتعلقة بمكافحة الاتجار والتهريب والإرهاب ( ) .

دال- عدم الإعادة القسرية وحظر عمليات الصّدّ

31 - تكرس المادة 16 ( 1 ) من الاتفاقية مبدأ غير قابل للتقييد، هو مبدأ عدم ردّ أي شخص إلى أي دولة أخرى إذا كانت هناك أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص سيواجه خطر الوقوع ضحية للاختفاء القسري. وينبغي أن تدرج الدول الأطراف هذا المبدأ صراحة في تشريعاتها الوطنية ( ) وأن تمتنع عن تضمين قوانينها استثناءات تهدف إلى الالتفاف على هذا المبدأ ( ) . وينطبق حظر الردّ حيثما تمارس الدولة الطرف ولايتها القضائية أو سيطرة فعلية على الأشخاص المعنيين، بما في ذلك في البحر وعلى متن السفن ( ) . وينطبق المبدأ أيضاً كلما قررت الدول الأطراف نقل مهام إدارة الهجرة إلى بلدان ثالثة ( ) .

32 - ويقتضي مبدأ عدم الردّ أن تكفل الدول الأطراف قيام السلطات الإدارية والقضائية المختصة بالنظر في حالة كل شخص على حدة بطريقة نزيهة ومستقلة، وفقاً للمعايير الدولية المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة ( ) . وينبغي أن تشمل هذه العملية تقييماً لما إذا كان هناك خطر نقل الشخص إلى بلد ثالث حيث قد يتعرض للاختفاء القسري ("الردّ المتتالي ") ( ) . ويجب عدم استخدام قوائم "البلدان الآمنة" بديلاً لتقييم المخاطر على أساس كل حالة ( ) . وعلاوة على ذلك، يجب أن تُقيَّم أي ضمانات دبلوماسية بعناية فائقة ( ) . ويجب إبلاغ المهاجر بأي قرار إعادة يُتخذ بشأنه على إثر هذا التقييم بلغة يفهمها الشخص المعني، وخطّياً إذا طلب ذلك ( ) ، ويجب أن يكون القرار خاضعاً للاستئناف، مع وقف التنفيذ، أمام سلطة مستقلة ونزيهة ( ) .

33 - وضماناً لاحترام مبدأ عدم الردّ في الممارسة العملية، ينبغي أن تبني الدول الأطراف القدرات المؤسسية اللازمة لإجراء تقييمات فردية من خلال تدريب الموظفين على النحو الواجب وتوفير التمويل الكافي، وأن تنظر في إنشاء آليات وطنية مستقلة لرصد الحدود ( ) . وعلاوة على ذلك، ينبغي أن توفر الدول الأطراف التدريب لموظفي إدارة الحدود والموظفين المعنيين بإجراءات اللجوء أو الإعادة أو الإحالة أو التسليم، ولموظفي إنفاذ القانون، بوجه عام، بشأن مفهوم "الاختفاء القسري" وبشأن تقييم المخاطر ذات الصلة ( ) .

34 - وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى تجنب الردّ غير المباشر الذي ينجم عن تهيئة ظروف لا تترك للمهاجرين أي خيار سوى العودة إلى بلد حيث توجد أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأنهم سيواجهون خطر التعرض للاختفاء القسري أو للنقل إلى بلد آخر قد يواجهون فيه مثل هذا الخطر ( ) .

35 - وتشكل عمليات الصدّ، وأي شكل آخر من أشكال الطرد الجماعي لا يسمح بإجراء تقييم لكل حالة على حدة، انتهاك اً صارخ اً للمادة 16 من الاتفاقية ( ) . وفي غياب تعريف متفق عليه دولياً لمصطلح "عمليات الصّد"، تعتبر اللجنة أن هذا المصطلح يشير إلى تدابير تتخذها الدول، وتشارك فيها أحياناً بلدان ثالثة أو جهات غير تابعة للدول، مما يؤدي إلى إجبار المهاجرين على العودة القسرية بإجراءات موجزة، دون إجراء تقييم فردي لاحتياجاتهم من حيث حماية حقوق الإنسان الخاصة بهم، إلى البلد أو الإقليم، أو إلى البحر، سواء أكانت مياهاً إقليمية أم مياهاً دولية، الذي عبروا منه أو حاولوا منه عبور الحدود الدولية ( ) . وترى اللجنة أنه عندما تنطوي عمليات الصدّ على سلب المهاجرين حريتَهم وإخفاء مصيرهم أو مكان وجودهم، فإنها تصل إلى حد الاختفاء القسري بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية، بغض النظر عن مدة سلب الحرية. وقد تشكل أيضاً انتهاك اً للمادتين 17 و 18 اللتين تحظران الاحتجاز السري وتكفلان الحق في الحصول على معلومات عن الأشخاص المسلوبة حريتهم، ولمواد أخرى من الاتفاقية، تبع اً للظروف. وينطبق الشيء نفسه على الحالات التي تُنفَّذ فيها عمليات الصد من قبل جهات غير تابعة للدول أو منظمات حكومية دولية تعمل بدعم من الدولة الطرف أو بإذن منها أو بقبولها الضمني. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الاستيلاء على ممتلكات الأفراد الشخصية أو وثائق هويتهم أو هواتفهم المحمولة وإتلافها بعد القبض عليهم إلى الاختفاء القسري، نظراً لأن الأفراد يُتركون دون أي وسيلة للاتصال بأقاربهم من أجل الإبلاغ عن مكان وجودهم أو لإثبات هويتهم ( ) .

36 - وعمليات الصدّ، التي تعوق سبل اللجوء إلى الأطر القانونية والضمانات الإجرائية المعمول بها، تضع المهاجرين خارج حماية القانون، وتجعلهم عرضة للخطر، وقد تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان تتعارض مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ( ) . ولا تتعلق هذه الالتزامات بحظر الردّ والطرد الجماعي فحسب ( ) ، بل تتعلق أيضاً بحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) ، وبالحق في الحرية ( ) والحق في الحياة ( ) . وعمليات الصدّ التي لا تنطوي على سلب الحرية تثير أيضاً شواغل خطيرة لأنها تحرم فعلي اً الأشخاص الذين يخضعون لهذه العمليات من أي حماية بموجب القانون وتسهم في خطر وقوع الأشخاص ضحايا للاختفاء. وتحث اللجنة بقوة الدول الأطراف على الامتناع عن هذه الممارسات، بما في ذلك عمليات الصدّ المتتالية، وعن عمليات الصدّ غير المباشرة الناجمة عن التقاعس المتعمد عن البحث والإنقاذ في البحر أو البر ( ) . ولذلك، يجب على الدول الأطراف أن تحجم عن القيام بعمليات صدّ، وأن تحقق بفعالية في أي ادعاءات بارتكاب هذه الممارسات وأن تقاضي المسؤولين وتعاقبهم، وأن تمتنع عن إنكار حدوثها ( ) .

رابعاً- الالتزام بالبحث والالتزام بالتحقيق

37 - تذكّر اللجنة بأن الالتزام بالبحث عن الأشخاص المختفين، والالتزام بإجراء تحقيقات فعالة في حالات الاختفاء المزعومة، بما فيها الحالات التي تندرج في إطار المادة 3 من الاتفاقية، ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم هما التزامان أساسيان لوضع حد لهذه الجريمة البشعة ومنع تكرارها. وفي سياقات الهجرة، كثيراً ما لا يُبلغ عن حالات الاختفاء لأسباب منها العقبات التي تعترض الأقارب الذين يعيشون في بلد آخر، والحواجز اللغوية أو الثقافية أو المعرفية، والخوف في أوساط الأقارب أو الشهود الذين قد يكونون هم أنفسهم مهاجرين غير نظاميين ( ) . وعلى السلطات أن تشرع بحكم وظيفتها في البحث والتحقيق بمجرد حصولها على معلومات أو مؤشرات، بأي وسيلة كانت، مفادها أن شخص اً ما قد تعرض للاختفاء ( ) . وينبغي ألا يقع عبء الإثبات على الضحايا أو الأقارب ( ) .

38 - ويجب أن يُكفل لجميع الأفراد، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، الحق في الإبلاغ عن حالة اختفاء قسري (المادة 12 ( 1 ) ). ومن أجل ممارسة الحق في الإبلاغ بصورة فعالة، ينبغي أن تسعى الدولة الطرف جاهدة إلى إذكاء الوعي بآليات الإبلاغ القائمة وتوفير مترجمين شفويين محترفين كلما لزم الأمر ( ) ؛ ويجب أيضاً تهيئة الظروف التي تمكّن الشهود أو الأقارب من الإبلاغ عن حالة الاختفاء من دون خوف من الأعمال الانتقامية، بما في ذلك الترحيل أو سلب الحرية. ولذلك ينبغي أن تنشئ الدول الأطراف آليات عملية يسهل الوصول إليها تمكّن من الإبلاغ عن حالة اختفاء من بلد آخر، وأن تنبه على وجه السرعة السلطات المختصة في البلد الذي وقع فيه الاختفاء المزعوم ( ) .

39 - وضماناً لفعالية البحث، ينبغي أن تنفذ الدول الأطراف المبادئ التوجيهية للجنة بشأن البحث عن الأشخاص المختفين وغيرها من المعايير الدولية ( ) . وينبغي أن يجري البحث على افتراض أن الشخص على قيد الحياة، وفي ظل احترام كرامة الإنسان في كل مرحلة؛ ويجب أن تحكمه سياسة عامة؛ وأن يتبع نهجاً تمايزياً ؛ ويراعي الحق في المشاركة؛ ويبدأ دون تأخير؛ ويستمر حتى يتم تحديد مصير الشخص المختفي والتعرف على مكان وجوده على وجه اليقين؛ ويستند إلى استراتيجية شاملة؛ ويأخذ في الحسبان حالة الضعف التي يعيشها المهاجرون؛ وأن يكون منظم اً بكفاءة؛ ويستغل المعلومات بطريقة مناسبة؛ ويكون منسقاً؛ ويعزز التحقيق الجنائي؛ وينفَّذ بأمان؛ ويُجرى بطريقة مستقلة ونزيهة ويخضع لبروتوكولات عامة. ويجب أن تكون التحقيقات في حالات اختفاء المهاجرين شفافة وشاملة ونزيهة ويجب أن تأخذ بنهج تمايزي يراعي أوجه الضعف الهيكلية للمهاجرين والضعف المتعدد الجوانب لفئات معينة من المهاجرين، مثل النساء والأطفال وأعضاء مجتمع الميم الموسّع والأشخاص المنتمين إلى مجموعات إثنية أو عرقية معينة ( ) .

40 - وعند التحقيق في حالات اختفاء المهاجرين، ينبغي أن يكون لدى الدول استراتيجية تحقيق واضحة وشاملة تمكّن من إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة وتستند إلى تحليل السياق. وبمجرد التعرف على الجناة، ينبغي مقاضاتهم ومعاقبتهم وفقاً لخطورة الجريمة، وينبغي اعتبار حالة الضعف التي يعيشها المهاجرون ظرف اً مشدد اً. ويجب على الدول الأطراف التي تطبق نظام التقادم أن تأخذ في الاعتبار أن الاختفاء القسري جريمة مستمرة وأن فترة التقادم في الإجراءات الجنائية تبدأ من اللحظة التي تنتهي فيها جريمة الاختفاء القسري. ويجب أيضاً أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة لإقرار اختصاصها بممارسة ولايتها القضائية على جريمة الاختفاء القسري التي تُرتكب خارج إقليمها، على النحو المنصوص عليه في المادة 9 من الاتفاقية.

41 - وتيسيراً لأعمال البحث والتحقيق، ينبغي أن تحرص الدول الأطراف على إقامة تعاون وثيق وتنسيق فعال فيما بين المؤسسات على الصعيد الوطني وفيما بين المؤسسات من بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة ( ) . وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تسعى الدول الأطراف جاهدة إلى وضع بروتوكولات موحدة للبحث والتحقيق في حالات المهاجرين المختفين عبر الدول ( ) وأن تمكن من تبادل جميع المعلومات ذات الصلة، بما في ذلك السجلات الوطنية للأشخاص المختفين وقواعد بيانات الحمض النووي الريبوزي ، مع الحرص في الوقت نفسه على احترام المعايير الدولية المتعلقة بحماية البيانات والخصوصية وعدم تعريض المهاجرين لمزيد من المخاطر. ويجب أن تكفل الدول الأطراف حصول جميع المؤسسات المختصة على التمويل الكافي والتجهيزات اللازمة وتزودها بما يلزم من موظفين مدربين تدريباً مناسباً.

42 - ويجب أن توفر الدول الأطراف لأقارب المهاجرين المختفين وممثليهم وأي شخص آخر له مصلحة مشروعة، بغض النظر عن مكان إقامتهم، الدعم اللازم لتمكينهم من الحصول على المعلومات دون تأخير والمشاركة في جميع مراحل البحث والتحقيق إذا رغبوا في ذلك ( ) . وينبغي أن تستخدم الدول الأطراف، في سياق عملية البحث والتحقيق، المعلومات المقدمة من الأقارب ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والدول الأخرى التي جُمعت من خلال الاستخدام المبتكر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( ) .

43 - وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للبحث عن رفات المهاجرين الذين يعثر عليهم ميتين على طول طرق الهجرة وتحديد هويتهم وإعادتهم. وتحقيق اً لهذه الغاية، ينبغي أن تحقق الدول الأطراف في ادعاءات الوفيات على طول طرق الهجرة وفي وجود مقابر جماعية سرية وأن تنشئ سجل اً للرفات التي يعثر عليها. ويجب أن تتم عمليات استخراج الجثث من هذه المواقع وفقاً للمعايير الدولية ( ) . وتيسيراً للبحث عن الرفات وتحديد هوية أصحابها، ينبغي أن تنشئ الدول الأطراف قواعد بيانات مركزية للحمض النووي الريبوزي تحتوي على البيانات الجينية اللازمة، فضل اً عن معلومات ما قبل الوفاة وما بعد الوفاة، وينبغي أن تشجع على إبرام اتفاقات ووضع آليات وممارسات مع جميع البلدان المعنية - التي يحتمل أن تكون بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة - لمضاعفة الخيارات المتاحة للتحقق من مطابقة بيانات الحمض النووي الريبوزي للرفات البشرية المجهولة الهوية ( ) .

خامساً- حقوق الضحايا

44 - يقع على عاتق الدول الأطراف التزام بضمان حصول جميع ضحايا الاختفاء القسري على حقوقهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة، والجبر، وضمانات عدم التكرار، بما في ذلك عندما يحدث الاختفاء في سياق الهجرة. وينبغي فهم جبر الضرر بالمعنى الواسع بحيث يشمل رد الحقوق وإعادة التأهيل والترضية، بما في ذلك رد الاعتبار لكرامة الشخص وسمعته، وضمانات بعدم التكرار. وبالإضافة إلى ذلك، يحق لجميع الضحايا الحصول على تعويض فوري وعادل ومناسب (المادة 24 ( 2 )-( 5 )) ( ) .

45 - وفي سياق توفير التعويض والجبر، يجب أن تراعي الدول الأطراف الاحتياجات المحددة للضحايا، آخذة في الاعتبار، في جملة أمور، نوع جنسهم، وميولهم الجنسية، وهويتهم الجنسانية، وسنهم، وجنسيتهم، وأصلهم الإثني، ووضعهم الاجتماعي، ووضعهم من حيث الإعاقة، ووضعهم من حيث الهجرة، وغير ذلك من خصائص الشخص أو أقاربه. ويجب أن تكفل الحق في التعويض والجبر لمن هم مرتبطون بأي شكل من أشكال القران المماثل للزواج، بما يشمل الأشكال التي لا يعترف بها قانون الدولة الطرف أو البلد الذي يوجد فيه الأقارب.

46 - وينبغي إيلاء اهتمام خاص لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي واللوجستي اللازم لأقارب الأشخاص المختفين. وينبغي أن تتاح للأقارب إمكانية الحصول بشكل فعلي وسريع على التأشيرات الإنسانية وتصاريح الإقامة المؤقتة، وينبغي اتخاذ تدابير أخرى لتيسير مشاركتهم في عمليات البحث والتحقيق وحصولهم على المعلومات المتعلقة بأحبائهم ( ) . وينبغي أن تكفل الدول الأطراف عدم ترحيل أو طرد المهاجرين المختفين الذين يعثر عليهم أحياء وأقاربهم بسبب وضعهم كمهاجرين غير نظاميين قبل صدور القرار النهائي في الإجراءات الجنائية، بالنظر إلى أن هذا الإجراء قد يلغي إمكانية اللجوء إلى العدالة. ويجب أن تكفل الدول الاطراف حق الأقارب في المشاركة أو التمثيل في المحاكمة وفي عمليات البحث والتحقيق. ويجب أن تحافظ سلطات الدولة على قنوات فعالة للتواصل مع الأقارب، بما في ذلك من خلال استخدام التكنولوجيات الجديدة أو، عند الاقتضاء، التمثيل الدبلوماسي والقنصلي ( ) .

47 - وينبغي أن تلغي الدول الأطراف أو تبسّط الإجراءات الإدارية القائمة للمهاجرين ضحايا الاختفاء القسري الذين يعثر عليهم أحياء وأقارب الأشخاص المختفين قسراً كيما يتسنى لهم الاستفادة من خدمات دعم الضحايا المناسبة قبل الإجراءات وأثناءها وبعدها بوقت مناسب. وتحقيقاً لذلك، يتسم إنشاء صناديق طوارئ تهدف إلى تغطية النفقات الاقتصادية المباشرة للأقارب المرتبطة بعملية البحث بأهمية أساسية، وكذلك التدريب المستمر لموظفي الخدمة المدنية في المؤسسات العامة، بما في ذلك السلطات القنصلية، بشأن القضايا المرتبطة بالمقاربة النفسية - الاجتماعية، والمنظورات المتعددة الجوانب والمشتركة بين الثقافات والجنسانية، وسياق الهجرة القسرية، من أجل ضمان معاملة الأقارب بطريقة تحفظ كرامتهم وتجنبهم معاودة الوقوع ضحايا. وينبغي أن يشمل التدريب أيضاً تلبية الاحتياجات المحددة للمهاجرين الذين اختفوا نتيجة للاتجار بالأشخاص ( ) أو التبني غير القانوني ( ) . وينبغي أيضاً أن يكون لدى هيئات الدولة نظام رعاية متخصص لتزويد الأقارب بالدعم الاجتماعي والنفسي والمشورة القانونية والرعاية الطبية بلغة يفهمونها ( ) .

48 - وينبغي أن تستخدم الدول الأطراف آليات التعاون فيما بين الدول لضمان استمرارية تمتع الضحايا بحقوقهم أثناء هجرتهم من دولة طرف إلى أخرى، ولكن أيضاً بعد وصولهم إلى بلد المقصد أو عودتهم إلى بلدهم الأصلي ( ) . وينبغي ألا تقتصر أدوات التعاون على البحث، بل ينبغي أن تشمل جميع العمليات التي يفضي إليها التحقيق، بما في ذلك تحديد أماكن الأشخاص المختفين وإنهاء إجراء سلب حريتهم واستخراج الرفات وتحديد هوية أصحابها وإعادتها، وضمان إعادتها إلى الوطن عند الضرورة ( ) . ويجب أن تتم عملية إعادة الجثث إلى الوطن في الوقت المناسب ودون أن يتحمل الأقارب أي تكلفة، ويجب أن تتبع بروتوكولات صارمة فيما يتعلق بالإخطار من أجل تجنب إعادة الإيذاء ( ) . وينبغي أن تؤدي مكاتب القنصلية أو السفارات دور اً حاسم اً في تسهيل التواصل مع الأقارب المقيمين في الخارج، كلما طُلب منها ذلك. وينبغي إنشاء قنوات اتصال فعالة بين السلطات القنصلية في البلد الذي اختفى فيه الشخص وجميع السلطات الوطنية في ذلك البلد التي قد يكون في إمكانها تقديم معلومات عن الشخص المختفي، بما في ذلك سلطات النيابة العامة، وأماكن سلب الحرية، والملاجئ، والبعثات القنصلية الأخرى، والمستشفيات، ومجتمعات المهاجرين في الخارج ( ) .

49 - وبالنظر إلى حالة الضعف الشديد لأقارب الأشخاص المختفين، يجب أن تضع الدول الأطراف حداً لأي ممارسات ضارة تقيّد أو تعوق حقهم في تكوين منظمات ورابطات تركز على محاولة تحديد الملابسات المحيطة بحالات الاختفاء القسري ومصير الأشخاص المختفين في سياق الهجرة، ومساعدة المهاجرين ضحايا الاختفاء القسري.

سادساً- التدريب والتعاون

50 - ينبغي أن تتحقق الدول الأطراف من أن البرامج التي تنفذها امتثال اً للمادة 23 من الاتفاقية تتضمن عناصر محددة تتعلق بمنع حالات الاختفاء القسري في سياق الهجرة والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها والمعاقبة عليها. وفي هذا السياق، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لمفهوميْ الاختفاء القسري وعدم التمييز ( ) ، ولحالة الضعف الشديد التي يعيشها المهاجرون وأقاربهم واحتياجاتهم، ولآليات التعاون الدولي. وينبغي توفير هذا التدريب لموظفي إنفاذ القانون والعاملين في سلك الأمن المدني أو العسكري، والموظفين الطبيين وموظفي الطب الشرعي، والموظفين العموميين، بمن فيهم موظفو الحدود وغيرهم من الموظفين الذين يشاركون في تدابير مراقبة الحدود واعتقال المهاجرين أو سلب حريتهم وسواهم من الأشخاص الذين يمكن أن يتدخلوا في حراسة أو معاملة المهاجرين المسلوبة حريتهم.

51 - ونظراً للطابع عبر الوطني لعمليات الهجرة في كثير من الأحيان، يتسم التعاون والمساعدة القضائية المتبادلة فيما بين الدول الأطراف بأهمية حاسمة إذا أريد لها أن تمتثل امتثال اً تام اً لالتزاماتها بموجب الاتفاقية بمنع حالات الاختفاء والتحقيق فيها، والبحث عن الأشخاص المختفين، وضمان حقوق الضحايا. وتيسيراً للتعاون والمساعدة، ينبغي أن تعتمد الدول الأطراف وتنفذ اتفاقات تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف، وأن تعزز القدرات المؤسسية القائمة أو تنشئ سلطات مختصة وأن تنهض بقدراتها حسب الاقتضاء لضمان تنسيق جهود البحث والتحقيق على نحو فعال، بما في ذلك التبادل السريع والآمن للمعلومات والوثائق التي قد تساعد على تحديد أماكن الأشخاص المختفين أثناء الهجرة ( ) . وينبغي أن تخضع هذه الاتفاقات لاستعراض منتظم وأن تُستكمل لكي تراعي متطلبات الظروف الراهنة.

52 - وتدعو اللجنة دول المنشأ والعبور والمقصد والعودة إلى إنشاء آليات عبر وطنية وإقليمية أو دون إقليمية للبحث عن المهاجرين المختفين بغية زيادة تيسير تبادل المعلومات وتمكين الضحايا وأقاربهم من اللجوء إلى العدالة. وتيسيراً لتبادل المعلومات عبر الحدود، توصي اللجنة بإنشاء آليات إخطار وتعيين جهات اتصال وطنية مسؤولة عن تبادل المعلومات والتواصل مع النظراء والأقارب ( ) . وعند إنشاء آليات تبادل المعلومات هذه، ينبغي أن تأخذ الدول الأطراف في الاعتبار الآليات والبروتوكولات والمبادئ التوجيهية القائمة ( ) .

53 - ونظر اً لما تتسم به الهجرة من طابع عبر وطني في كثير من الأحيان، وتركيز المواد 15 و 24 و 25 ( 2 ) و( 3 ) من الاتفاقية على مساعدة الضحايا، ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة لضمان المساعدة المتبادلة بين جميع الدول، ولا سيما في سياق البحث عن المعلومات الواردة في سجلات الدول الأخرى وقواعد بياناتها وجمعها، على الرغم من وضع كل دولة من حيث التصديق على الاتفاقية ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تلتمس الدول الأطراف وتقدم المساعدة في جمع البيانات ذات الصلة باختفاء المهاجرين وبالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والآليات الإقليمية والمنظمات الدولية ذات الخبرة الخاصة في هذا المجال لحماية حقوق الإنسان للمهاجرين.

54 - وفي بعض المناطق، أنشئت آليات متخصصة لتيسير الاتصال عبر الوطني بين الضحايا أو الأقارب وسلطات الدولة التي يُعتقد أن الاختفاء قد حدث فيها ( ) . وتشجع اللجنة الدول الأطراف على تبادل الممارسات الجيدة والدروس المستفادة، فيما بينها ومع الدول غير الموقعة، فيما يتعلق بمنع اختفاء المهاجرين والبحث عن المختفين والتحقيق في حالات الاختفاء ومساءلة الجناة.

55 - وينبغي ترجمة هذا التعليق العام إلى جميع اللغات الوطنية ونشره على نطاق واسع على أصحاب المصلحة الدوليين والإقليميين والوطنيين، وبخاصة بين جميع فروع الحكومة، وقوات الأمن، وسلطات وموظفي الهجرة والحدود، والموظفين الطبيين، والمهنيين العاملين في مجال الرعاية الاجتماعية، وعلى المنظمات التي تمثل أقارب المهاجرين المختفين، وسائر الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، ووسائط الإعلام.

سابعاً- التصديق

56 - تشجع اللجنة جميع الدول التي لم تصدق بعدُ على الاتفاقية على أن تفعل ذلك وأن تعترف باختصاص اللجنة بموجب المادتين 31 و 3 2 .