لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري السادس للكاميرون *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري السادس للكاميرون ( ) في جلستيها 2159 و2162 ( ) ، المعقودتين في 13 و14 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2169، المعقودة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير، ولتقديم تقريرها الدوري بموجبه، مما يسمح بزيادة التعاون بين الدولة الطرف واللجنة وبتركيز النظر في التقرير والحوار مع الوفد.
3- وتعرب اللجنة عن تقديرها لإتاحة الفرصة لها لإجراء حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف، وعن ارتياحها للردود الشفوية والكتابية على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير الدوري.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو بانضمامها إليها منذ النظر في تقريرها الدوري السابق:
(أ) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في 28 أيلول/سبتمبر 2023؛
(ب) البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق كبار السن في أفريقيا، في 6 حزيران/يونيه 2022؛
(ج) البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في أفريقيا، في 6 حزيران/يونيه 2022؛
(د) اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن السلامة والصحة المهنيتين، 1981 (رقم 155)، في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2021؛
(ه) اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمنع الفساد ومكافحته، في 29 حزيران/يونيه 2020.
5- وترحب اللجنة أيضاً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتنقيح تشريعاتها أو سن تشريعات جديدة في مجالات ذات صلة بالاتفاقية، بما في ذلك اعتماد النصوص التالية:
(أ) المرسوم رقم 2020/193 المؤرخ 15 نيسان/أبريل 2020 بشأن تخفيف الأحكام والعقوبات، الذي أدى إلى خفض عدد السجناء بنحو الثلث؛
(ب) القانون رقم 2019/020 المؤرخ 24 كانون الأول/ديسمبر 2019 المعدّل والمكمّل لبعض أحكام القانون رقم 2016/007 المؤرخ 12 تموز/ يوليه 2016 المتعلق بقانون العقوبات، الذي ينص على تشديد العقوبات على أفعال ازدراء الأصل العرقي أو الدين أو الانتماء القبلي أو الإثني.
6- وتثني اللجنة على التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل تعديل سياساتها وإجراءاتها قصد تعزيز حماية حقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، ومنها على وجه الخصوص ما يلي:
(أ) اعتماد خطة العمل الثانية للكاميرون في عام 2023 لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 والقرارات ذات الصلة (2023-2027)؛
(ب) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف الجنساني (2022-2026) وخطة العمل الوطنية للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (2022-2026) في عام 2022؛
(ج) اعتماد خطة العمل المتعددة القطاعات للتخلي عن زواج الأطفال (2020-2024) في عام 2020؛
(د) إنشاء لجنة حقوق الإنسان في الكاميرون في عام 2019 لتحل محل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والحريات، وإنشاء اللجنة الفرعية لمنع التعذيب في إطارها في عام 2021؛
(ه) اعتماد التعميم رقم 190256/DV/MINDEF/01 المؤرخ 18 كانون الثاني/ يناير 2019 الصادر عن وزير الدفاع، الذي يذكّر قوات الدفاع والأمن باحترام الحظر المطلق للتعذيب؛
(و) إنشاء اللجنة الوطنية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في عام 2018؛
(ز) اعتماد خطة المساعدة الإنسانية الطارئة في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي (2018-2019) في عام 2018؛
(ح) إنشاء اللجنة الوطنية لتعزيز الثنائية اللغوية والتعددية الثقافية في عام 2017.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير
7- طلبت اللجنة، في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها معلومات عن متابعة توصياتها المتعلقة بانتشار ممارسة التعذيب في مراكز احتجاز السجناء رهن العزل التام، والإعادة القسرية في أقصى شمال الكاميرون، والأزمة الاجتماعية في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي ("أزمة الناطقين بالإنكليزية")، وإيداع صكوك التصديق على البروتوكول الاختياري للاتفاقية ( ) . وفي ضوء المعلومات التي وردت من الدولة الطرف في 14 تموز/يوليه 2020 بشأن متابعة تلك الملاحظات الختامية ( ) ، والمعلومات التي يتضمنها التقرير الدوري السادس للدولة الطرف، والمعلومات الإضافية التي قدمها الوفد أثناء الحوار، ترى اللجنة أن التوصيات الواردة في الفقرات 12 و18 و20 من ملاحظاتها الختامية السابقة قد نُفذت جزئياً، وأن التوصية الواردة في الفقرة 40 لم تنفَّذ بعد. وتُبحث هذه المسائل في الفقرات 9 و17 و23 و27 و32 من هذه الملاحظات الختامية.
ادعاءات وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إطار عمليات مكافحة العصيان
8- يساور اللجنة بالغ القلق إزاء انتشار العنف وانعدام الأمن على نطاق واسع في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي اللتين يتألف معظم سكانهما من الناطقين بالإنكليزية، بسبب وقوع هجمات واشتباكات بين قوات الدفاع والأمن والجماعات الانفصالية المسلحة، وكذلك في منطقة أقصى الشمال حيث تشن جماعات مسلحة غير تابعة للدولة، بما فيها بوكو حرام، هجمات إرهابية على المدنيين. وتُقر اللجنة بالتزام الدولة الطرف بحماية جميع الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية من الإرهاب، غير أنها لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بارتكاب قوات الدفاع والأمن وكتيبة التدخل السريع وقوات الشرطة والدرك والجماعات الأخرى المتحالفة معها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين في سياق عمليات مكافحة العصيان، فضلاً عن انتهاكات ارتكبتها جماعات مسلحة غير تابعة للدولة. ويساورها قلق شديد إزاء تواتر المعلومات عن التعذيب وسوء المعاملة، والإعدام بإجراءات موجزة، والقتل والمقابر الجماعية، والنزوح القسري، والهجمات المتعمدة على السكان المدنيين، والاختفاء القسري، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي والمطول من دون تهمة أو إجراءات قضائية، والاحتجاز رهن العزل التام في أماكن غير رسمية أو في مراكز عسكرية، وتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية على يد الجماعات المسلحة، والعنف الجنسي والعنف الجنساني، وتدمير الممتلكات والبنية التحتية المدنية. وتلاحظ اللجنة الجهود التي بذلتها الدولة الطرف لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، لا سيما من خلال التحقيق في بعض الحوادث، غير أنها تأسف لعدم كفاية عمليات التحقيق والملاحقة القضائية التي أجرتها الدولة الطرف، مما يؤكد ادعاءات إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات الخطيرة من العقاب على نطاق واسع (المواد 2 و4 و12 و13 و16) ( ) .
9- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) اتخاذ خطوات فورية لتعزيز التدابير الرامية إلى حماية المدنيين وممارسة رقابة صارمة على قوات الدفاع والأمن وكتيبة التدخل السريع وقوات الشرطة والدرك وغيرها من الجماعات المتحالفة معها في إطار عمليات مكافحة العصيان، من أجل منعها من اللجوء إلى التعذيب وسوء المعاملة والإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي؛
(ب) ضمان إجراء هيئة مستقلة تحقيقات شاملة ونزيهة وفعالة على وجه السرعة في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها جهات حكومية وغير حكومية في سياق الأزمات الأمنية في مناطق أقصى الشمال والشمال الغربي والجنوب الغربي، من أجل تحديد المسؤولين عنها ومقاضاتهم ومعاقبتهم، وضمان وصول الضحايا إلى سبل انتصاف فعالة وحصولهم على الجبر التام؛
(ج) العمل دون تأخير، على تسخير الوسائل اللازمة لتحديد مواقع المقابر الجماعية المزعومة والحفاظ عليها ووضعها تحت المراقبة كي يتسنى للجنة تحقيق مستقلة، مزودة بالموارد التقنية اللازمة، الشروع في عملية استخراج الجثث، وفحصها وتحديد هويتها، حسب الاقتضاء؛
(د) التعجيل باتخاذ التدابير اللازمة للبحث عن الأشخاص الذين أُبلِغ عن اختفائهم، والعمل في حالة الوفاة على تحديد مواقع جثثهم واحترامها وردها إلى ذويهم، وضمان حصول كل شخص لحقه ضرر نتج مباشرة عن حالة اختفاء قسري لأحد أقربائه على جميع المعلومات المتاحة التي يمكن أن تفيد في تحديد مكان وجود الشخص المختفي.
تعريف التعذيب وتجريمه
10- تحيط اللجنة علماً بأحكام ديباجة الدستور التي تحظر التعذيب وسوء المعاملة، وترى أن المادة 277-3 من قانون العقوبات تتضمن تعريفاً للتعذيب يتفق مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية. غير أنها لا تزال تشعر بالقلق من أن نظام تدرج العقوبات المبين في المادة 277-3 من قانون العقوبات ينص على أن الحد الأدنى للعقوبة على أعمال التعذيب التي لا تؤدي إلى وفاة الضحية، أو إلى سلبها الدائم قدرتها على الاستخدام الكامل أو الجزئي لأحد أطرافها أو أحد أعضائها أو أحد حواسها، أو إلى الإصابة بمرض أو عجز عن العمل لمدة تزيد على ثلاثين يوماً، هو السجن سنتين، مما يتعارض مع مقتضيات المادة 4(2) من الاتفاقية التي تنص على المعاقبة على التعذيب بعقوبات مناسبة تراعي جسامة الجريمة. وتظل اللجنة قلقة أيضاً من أن المادتين 90 و91 من قانون العقوبات تجيزان خفض العقوبة على أعمال التعذيب إلى السجن لمدة سنة واحدة إذا طبقت المحكمة ظروفاً مخفِّفة. وأخيراً، تعرب اللجنة عن أسفها لأن الدولة الطرف لم تُدرج التعذيب بعد ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم (المادتان 1 و4).
11- ينبغي للدولة الطرف أن تعدل المادة 277-3 من قانون العقوبات لضمان المعاقبة على جريمة التعذيب بعقوبات مناسبة تراعي خطورتها، على النحو المنصوص عليه في المادة 4(2) من الاتفاقية. وينبغي لها أيضاً أن تعدل المادتين 90 و91 من قانون العقوبات لاستبعاد تطبيق الظروف المخففة على جريمة التعذيب التي قد تخفف العقوبة وتجعلها غير متناسبة مع خطورة الجريمة. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تجري التغييرات التشريعية اللازمة لضمان عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم، من أجل الحيلولة دون الإفلات من العقاب وكفالة خضوع أعمال التعذيب للتحقيق ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم.
مسؤولية الرؤساء
12- تلاحظ اللجنة بقلق أن التشريع الوطني لا يعترف اعترافاً صريحاً بمبدأ مسؤولية القيادة أو الرؤساء عن أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها المرؤوسون (المادة 2(3)).
13- ينبغي للدولة الطرف أن تعدل قانون العقوبات لإدرا ج مبدأ مسؤولية القيادة أو الرؤساء عن جريمة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وهو مبدأ ينص على تحمل الرئيس المسؤولية الجنائية عن تصرفات مرؤوسيه عندما يكون على علم أو يُفترض أن يكون على علم بالأفعال التي ارتكبها المرؤوسون أو كان من المحتمل أن يرتكبوها، ولم يتخذ التدابير الوقائية المعقولة ولم يُحل المسألة إلى السلطات المختصة للتحقيق والملاحقة القضائية.
الضمانات القانونية الأساسية
14- تحيط اللجنة علماً بالضمانات الإجرائية الرامية إلى منع التعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، غير أنها تشعر بالقلق إزاء تواتر المعلومات التي تفيد بأن الأشخاص المحتجَزين، لا سيما الذين يُلقى عليهم القبض بسبب جرائم متعلقة بالإرهاب، لا يستفيدون دائماً، على صعيد الممارسة، من جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ لحظة سلبهم حريتهم. وفي هذا الصدد، بلغ إلى علم اللجنة ما يلي: (أ) أن حق الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة في إبلاغهم بأسباب اعتقالهم وطبيعة التهم الموجهة إليهم وبحقوقهم لا يُحترم دائماً؛ (ب) أن الحصول على خدمات محام ليس مكفولاً على صعيد الممارسة، لا سيما أثناء فترة التحقيق؛ (ج) أن إجراء طبيب مستقل فحصاً طبياً في الوقت المناسب للكشف عن علامات التعذيب وسوء المعاملة ليس ممارسة معتادة؛ (د) أن حق المحتجز في إخطار أحد أقاربه أو أي شخص من اختياره يؤخَّر في كثير من الأحيان بل يُرفض أحياناً؛ (ه) أن سجلات الأشخاص مسلوبي الحرية ليست مترابطة أو مركزية؛ (و) أن الأشخاص الموقوفين يمثلون أمام قاضي التحقيق بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة بمقتضى القانون الكاميروني، مما يزيد من خطر تعرّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بقلق أن المادة 119 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز تمديد الاحتجاز لدى الشرطة لمدة تصل إلى ستة أيام بقرار معلل من المدعي العام (المادة 2).
15- تحث اللجنة الدولة الطرف على:
(أ) ضمان تمتع جميع الأشخاص المحتجزين، على صعيد الممارسة، منذ لحظة سلبهم حريتهم، بجميع الضمانات القانونية الأساسية لمنع التعذيب، بغض النظر عن سبب احتجازهم، ولا سيما تمتعهم بالحقوق التالية:
الحق في أن يُطلَعوا، بلغة يفهمونها، على سبب اعتقالهم وطبيعة التهم الموجهة إليهم وحقوقهم؛
الحق في الاستعانة بمحام مستقل من اختيارهم في مختلف مراحل الإجراءات القضائية، بما في ذلك أثناء مرحلة التحقيق، والحصول، عند الاقتضاء، على معونة قضائية مجانية يقدمها شخص كفؤ ومستقل؛
الحق في الخضوع لفحص يجريه طبيب مستقل مجاناً أو طبيب من اختيارهم، بالإضافة إلى أي فحص طبي قد يُجرى بناءً على طلب السلطات، على أن تجرى الفحوص الطبية بعيداً عن مرأى ومسمع أفراد الشرطة وموظفي السجن، ما لم يطلب الطبيب المعني خلاف ذلك صراحة، وفقاً لمبدأ السرية الطبية؛
كفالة عرض سجلهم الطبي فوراً على مدع عام متى أشارت الاستنتاجات أو الادعاءات إلى احتمال ارتكاب أعمال التعذيب أو سوء المعاملة؛
إمكانية إبلاغ أحد أفراد أسرتهم أو أي شخص آخر يختارونه باحتجازهم؛
كفالة تسجيل احتجازهم في سجل مركزي؛
المثول أمام سلطة قضائية مستقلة في أقرب وقت ممكن، من أجل ضمان إعادة النظر في أسباب الاحتجاز لدى الشرطة وأسباب تمديد هذا الاحتجاز؛
إمكانية الطعن في مشروعية احتجازهم في أي مرحلة من مراحل الإجراءات؛
(ب) تعديل قانون الإجراءات الجنائية لضمان ألا تتجاوز مدة الاحتجاز القصوى لدى الشرطة 48 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط في ظروف استثنائية تبررها على النحو الواجب عناصر ملموسة؛
(ج) توفير تدريب كافٍ ومنتظم للموظفين المعنيين بالأنشطة المتصلة بالاحتجاز، فيما يتعلق بالضمانات القانونية الأساسية، ورصد امتثال الأحكام التي تنظم تلك الأنشطة ومعاقبة الموظفين على أي تقصير.
اللاجئون وملتمسو اللجوء
16- ترحب اللجنة بسياسة الدولة الطرف المتمثلة في استقبال عدد كبير من اللاجئين وملتمسي اللجوء، لا سيما من نيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء تواتر المعلومات التي تفيد بأن ملتمسي اللجوء النيجيريين، بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم، تعرضوا لعمليات طرد جماعي بسبب تعاونهم المزعوم مع الحركات الإرهابية من دون أن تتاح لهم إمكانية الاستفادة من إجراءات لجوء عادلة وفعالة، مما يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية ( ) . وتأسف اللجنة أيضاً للافتقار إلى معلومات عن الضمانات ضد الإعادة القسرية، المنصوص عليها في التشريعات الوطنية ( ) . ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء المعلومات الواردة عن ادعاءات تعرض اللاجئين وملتمسي اللجوء لأعمال الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والعنف والاستغلال الجنسي والابتزاز التي ترتكبها القوات المسلحة في منطقة أقصى الشمال. كما تشعر بالقلق إزاء المعلومات المتعلقة بسوء ظروف العيش في مراكز استقبال ملتمسي اللجوء، لا سيما بسبب الاكتظاظ ونقص الماء والغذاء والرعاية الصحية. وأخيراً، يساور اللجنة القلق من احتمال عدم تحديد هوية ملتمسي اللجوء الذين وقعوا ضحايا التعذيب تحديداً فعالاً عند وصولهم إلى البلد، وعدم حصولهم على خدمات الدعم المناسبة (المواد 2 و3 و16).
17- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) اعتماد تدابير قانونية وإجرائية مناسبة لضمان استفادة جميع ملتمسي اللجوء وسائر الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية الذين يصلون إلى حدودها، بغض النظر عن وضعهم القانوني وطريقة وصولهم، من إجراءات عادلة وفعالة لإقرار صفة اللاجئ وعدم إعادتهم قسراً؛
(ب) ضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية بالحرص، في الممارسة، على عدم طرد أيّ شخص أو إعادته قسراً أو تسليمه إلى دولة أخرى حيثما وُجدت أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أنه سيتعرض لخطر التعذيب؛
(ج) التحقيق في جميع حالات الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة وأعمال العنف والاستغلال الجنسي والابتزاز ضد اللاجئين وملتمسي اللجوء، وضمان مقاضاة مرتكبي هذه الأعمال والحكم عليهم بعقوبات مناسبة واستفادة الضحايا وأفراد أسرهم من الجبر المناسب للضرر؛
(د) تحسين ظروف عيش اللاجئين وملتمسي اللجوء في مراكز الاستقبال؛
(ه) وضع آليات وإجراءات فعالة لتحديد الأشخاص الضعاف الحال، ولا سيما ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة، من بين ملتمسي اللجوء وغيرهم من الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية، والسماح لهؤلاء الأشخاص بالوصول على سبيل الأولوية إلى إجراءات إقرار صفة اللاجئ، وإحالتهم دون تأخير إلى الخدمات المناسبة.
النازحون داخلياً
18- تشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن عدداً كبيراً من النازحين، لا سيما بسبب انتشار العنف والأزمات الأمنية في بعض مناطق البلد، يعيشون في مخيمات في ظروف سيئة. ويساورها القلق بوجه خاص إزاء المعلومات التي تتحدث عن العنف الجنسي والجنساني ضد النساء والفتيات النازحات داخلياً (المادتان 2 و16) ( ) .
19- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لتحسين ظروف عيش النازحين داخلياً وحمايتهم. وينبغي لها، على وجه الخصوص، أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان توفير حماية فعالة للنساء والفتيات النازحات من العنف الجنسي والجنساني، وكفالة إجراء تحقيقات سريعة ووافية في جميع حالات العنف، وتقديم الجناة إلى العدالة، واستفادة الضحايا من الجبر المناسب للضرر. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تسارع إلى إيجاد حلول دائمة للنازحين داخلياً، تمشياً مع المعايير الدولية السارية، بما في ذلك المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي.
ظروف الاحتجاز
20- تلاحظ اللجنة التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين الظروف في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك اعتماد المرسوم رقم 2020/193، الذي سمح بخفض عدد السجناء بنحو الثلث، والرسالة التعميمية رقم 01/LC/MINJUSTICE/CAB/SEAP المؤرخة 18 آذار/مارس 2020 الصادرة عن وزير العدل بشأن تعزيز التدابير الصحية والأمنية في السجون. ومع ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بقلق شديد إزاء المعلومات التي تفيد باكتظاظ السجون الدائم (حيث بلغت نسبة السجناء في السجون نسبة 164 , 25 في المائة في 15 نيسان/أبريل 2024)، لا سيما بسبب اللجوء المفرط إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة لمدد مطولة، وسوء ظروف الاحتجاز المادية في العديد من أماكن سلب الحرية، وبخاصة الظروف غير الصحية وانعدام النظافة والتهوية، ورداءة الغذاء والماء وعدم كفايتهما، فضلاً عن الافتقار إلى الأنشطة الترفيهية أو التعليمية الرامية إلى إعادة الإدماج. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال نقص فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة، بما فيها رعاية الصحة النفسية، وقلة عدد موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، يطرحان مشاكل خطيرة في نظام السجون. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء المعلومات عن انتشار العنف في السجون، بما فيه العنف الذي يرتكبه موظفو السجون ضد السجناء والعنف فيما بين السجناء، وإزاء عدم فصل المتهمين عن المدانين والأطفال عن البالغين فصلاً فعلياً في العديد من مرافق الاحتجاز، وإزاء عدم اتخاذ تدابير لتلبية الاحتياجات الخاصة للسجناء ذوي الإعاقة (المواد 2 و11 و16) ( ) .
21- تحث اللجنة الدولة الطرف على تكثيف جهودها لمواءمة ظروف الاحتجاز مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، بطرق منها تخصيص المزيد من الموارد لهذه الجهود، مع الاستفادة قدر الإمكان من دعم المجتمع الدولي. وينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي على وجه الخصوص:
(أ) التخفيف من اكتظاظ السجون بزيادة اللجوء إلى بدائل الاحتجاز، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)، ومواصلة تنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية للسجون وتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان عدم فرض الاحتجاز السابق للمحاكمة إلا في حالات استثنائية لمدد محدودة ووفقاً للقانون، مع مراعاة مبدأي الضرورة والتناسب؛
(ب) ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للأشخاص مسلوبي الحرية، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، لا سيما فيما يتعلق بالحصول على كميات كافية من مياه الشرب المأمونة والغذاء الجيد؛
(ج) تيسير الاستفادة من الأنشطة الترفيهية والثقافية في أماكن الاحتجاز، ومن التدريب المهني والتعليم، من أجل النهوض بإعادة إدماج المحتجزين في المجتمع؛
(د) تخصيص الموارد اللازمة من أجل توفير الرعاية الطبية والصحية الملائمة للسجناء، بما في ذلك رعاية الصحة العقلية، وفقاً للقواعد من 24 إلى 35 من قواعد نيلسون مانديلا؛
(ه) زيادة عدد موظفي السجون المدرَّبين والمؤهلين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، وتعزيز إجراءات رصد العنف بين السجناء والتصدي له؛
(و) الحرص على أن تجري هيئة مستقلة تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها موظفو السجون ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة؛
(ز) ضمان الفصل الصارم بين الأشخاص الموضوعين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة والسجناء المدانين، وبين الأطفال والبالغين، في جميع أماكن سلب الحرية.
أماكن الاحتجاز غير الرسمية
22- تحيط اللجنة علماً بحظر القانون المحلي الاحتجازَ غير القانوني في أماكن غير مخصصة لهذا الغرض، وبتأكيد الدولة الطرف عدم وجود أماكن احتجاز سرية في البلد، غير أنها لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء معلومات واردة من مصادر موثوقة تشير إلى أن العديد من الأشخاص المنحدرين من مناطق أقصى الشمال والشمال الغربي والجنوب الغربي، المشتبه في دعمهم جماعة بوكو حرام أو جماعات مسلحة انفصالية، احتُجزوا احتجازاً غير قانوني أو وُضعوا رهن العزل التام في أماكن غير رسمية (المواد 2 و11 و16).
23- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف، على سبيل الأولوية، تطبيق التشريعات الوطنية تطبيقاً فعلياً في جميع أنحاء البلد، وأن تغلق فوراً وبصفة دائمة جميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية. وينبغي لها أيضاً أن تأمر بوضع الأشخاص الذين قد يكونون محتجزين في هذه الأماكن، بمن فيهم الأشخاص المشتبه في تورطهم في الإرهاب، تحت الإشراف القضائي فوراً، وأن تكفل تمتعهم بجميع الضمانات القانونية الأساسية لمنع تعرضهم لأي عمل من أعمال التعذيب وسوء المعاملة وحمايتهم منه.
الوفاة أثناء الاحتجاز
24- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تتحدث عن ارتفاع عدد الوفيات في أماكن الاحتجاز، بما فيها الوفيات الناجمة عن العنف. ويساورها القلق أيضاً إزاء الادعاءات التي تفيد بأن التعذيب والافتقار إلى الرعاية الصحية من أكثر أسباب الوفاة أثناء الاحتجاز، لا سيما وفيات الأشخاص المتهمين بالإرهاب. وتأسف اللجنة للافتقار إلى معلومات موثوقة عن العدد الإجمالي من الوفيات أثناء الاحتجاز طوال الفترة المشمولة بالتقرير، وعن أسباب هذه الوفيات والتحقيقات ذات الصلة، وعن التدابير المتخذة خصيصاً لمنع وقوع المزيد من الوفيات أثناء الاحتجاز، وعن أي حالة من حالات تعويض أقارب المتوفين (المواد 2 و 11 -1 3 و16).
25- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لما يلي:
(أ) تكليف هيئة مستقلة، على الفور، بإجراء تحقيق نزيه في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وتحديد أسباب هذه الوفيات، بما في ذلك مدى مسؤولية موظفي الدولة أو رؤسائهم عن هذه الوفيات، والعمل عند ثبوت هذه المسؤولية على معاقبة المذنبين وفق الأصول ومنح أسر الضحايا تعويضاً مناسباً؛
(ب) تقييم وتحسين استراتيجيات منع الانتحار، والعنف بين السجناء، وإيذاء النفس، فضلاً عن برامج الوقاية من الأمراض المزمنة والتنكسية والمعدية أو السارية في السجون وكشفها وعلاجها؛
(ج) جمع معلومات مفصلة عن الوفيات في جميع أماكن الاحتجاز وإبلاغ اللجنة بعددها وأسبابها وبنتائج التحقيقات فيها.
رصد أماكن الاحتجاز والآلية الوقائية الوطنية
26- تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف أشارت إلى أن السجون وغيرها من أماكن سلب الحرية تخضع بانتظام لتفتيش تجريه هيئات دولية ووطنية مسؤولة عن مراقبة أماكن سلب الحرية، غير أنها تشعر بالقلق من أن الموارد المخصصة للجنة حقوق الإنسان في الكاميرون لا تزال غير كافية لتمكينها من الأداء التام لوظيفتها المتمثلة في منع التعذيب. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بمحدودية فرص وصول المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان إلى أماكن الاحتجاز لمعاينة ظروف الاحتجاز، ويساورها القلق من أن هذا الوصول يرتبط ارتباطاً شديداً بالعلاقات بين ممثلي المنظمات غير الحكومية ومسؤولي السجون. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الافتقار إلى معلومات عن التدابير المحددة المتخذة لضمان التنفيذ الفعلي للتوصيات التي قدمتها اللجنة الفرعية المعنية بمنع التعذيب عقب زياراتها أماكن سلب الحرية، وإزاء عدم تعميم تقارير هذه اللجنة الفرعية عن زياراتها. وأخيراً، تعرب اللجنة عن الأسف لأن الدولة الطرف لم تودِع بعد صك تصديقها على البروتوكول الاختياري للاتفاقية، على الرغم من اختتام عملية التصديق على الصعيد المحلي منذ عام 2010 والالتزام الذي قطعته الدولة الطرف خلال جولة الاستعراض الدوري الشامل الرابعة ( ) (المواد 2 و11 و16).
27- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) كفالة قدرة لجنة حقوق الإنسان في الكاميرون، ولا سيما اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، على إجراء زيارات منتظمة ومستقلة ومفاجئة إلى جميع أماكن سلب الحرية في البلد، المدنية والعسكرية، ومقابلة جميع المحتجزين في إطار يكفل السرية، وتسهيل وصول الهيئات المكلفة بزيارة أماكن الاحتجاز إلى هذه الأماكن، ومتابعة نتائج هذا الرصد المنهجي؛
(ب) تزويد لجنة حقوق الإنسان في الكاميرون، ولا سيما اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، بالموارد والقدرات الكافية لتمكينها من الاضطلاع بفعالية بالولاية الوقائية الموكلة إليها، والنظر في تعميم تقاريرها عن زيارات أماكن الاحتجاز؛
(ج) السماح للمنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان التي لديها تفويض لزيارة أماكن الاحتجاز بالوصول إلى هذه الأماكن؛
(د) تسريع عملية إيداع صك التصديق على البروتوكول الاختياري للاتفاقية.
مؤسسات الطب النفسي
28- تأسف اللجنة للافتقار إلى معلومات عن القوانين والإجراءات والممارسات المعمول بها في الدولة الطرف بشأن ما يلي: (أ) إيداع الأشخاص في المستشفيات وإخضاعهم للعلاج القسري في مؤسسة للطب النفسي على أساس عدم الأهلية؛ (ب) الوصول إلى سبل الانتصاف القانونية الفعالة للطعن في الإيداع في المستشفى والعلاج القسري؛ (ج) اللجوء إلى تقييد حركة الأشخاص ذوي الإعاقة النفسية الاجتماعية أو الذهنية أو إخضاعهم للمثبطات الكيميائية أو للعزل في مؤسسات الطب النفسي؛ (د) الوصول إلى آليات التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما التعذيب أو سوء المعاملة. وتأسف اللجنة أيضاً للافتقار إلى معلومات عن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة مسلوبي الحرية، وعن وضعهم القانوني وظروف عيشهم، وعن عمل الآليات المسؤولة عن تفتيش مؤسسات الطب النفسي ورصدها (المواد 2 و11 و16).
29- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة من أجل: (أ) تنقيح التشريعات التي تنظم الإيداع القسري في المستشفيات، لكفالة احترام الضمانات القانونية الرامية إلى منع التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك المراجعة القضائية؛ (ب) حظر إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية الاجتماعية أو الذهنية للحبس الانفرادي إذا كان سيؤدي إلى تدهور حالتهم، وضمان عدم اللجوء إلى وسائل تقييد الحركة وإلى استعمال القوة إلا كملاذ أخير وعند الضرورة القصوى، بطريقة متناسبة ومطابقة للقانون، تحت إشراف تام ولأقصر مدة ممكنة؛ (ج) إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وشاملة في جميع ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة في مؤسسات الطب النفسي، العامة والخاصة، ومقاضاة المشتبه في ارتكابهم أفعال سوء المعاملة، وكفالة معاقبتهم في حالة إدانتهم بما يتناسب وخطورة أفعالهم، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا وجبر الضرر الذي لحقهم؛ (د) تدريب المهنيين الطبيين وغير الطبيين في هذه المؤسسات على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما الحق في الموافقة الحرة والمستنيرة، وعلى أساليب التدخل غير العنيفة وغير القسرية؛ (ه) إخضاع مستشفيات الأمراض النفسية لرصد ملائم وتوفير ضمانات فعالة لمنع أي سوء معاملة للأشخاص المعالَجين في هذه المرافق.
قضاء الأحداث
30- تلاحظ اللجنة مع التقدير اعتماد وثيقة السياسة الوطنية لحماية الطفل (2017-2026)، غير أنها تشعر بالقلق إزاء عدم كفاية الحماية القانونية للأطفال المخالفين للقانون. ويساور اللجنة القلق إزاء أمور تشمل ما يلي:
(أ) الافتقار إلى محاكم للأحداث، وطول فترات الاحتجاز قبل المحاكمة، وقلة فرص الحصول على المعونة القضائية؛
(ب) انعدام بدائل احتجاز الأطفال المخالفين للقانون؛
(ج) المعلومات التي تفيد بإساءة موظفي السجون معاملة الأطفال المحتجزين؛
(د) المعلومات التي تفيد بعمل جماعات مسلحة في أقصى الشمال والشمال الغربي والجنوب الغربي على تجنيد الأطفال وإجبارهم على المشاركة في الأعمال العدائية (المواد 2 و11-14 و16) ( ) .
31- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لمواءمة نظام قضاء الأحداث فيها مع المعايير الدولية، بما فيها أحكام اتفاقية حقوق الطفل وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيجين)، وتتخذ الإجراءات التالية:
(أ) النظر في إنشاء محاكم وإجراءات قضائية متخصصة للأحداث، في أقرب وقت ممكن، وتزويدها بما يكفي من الموارد البشرية والتقنية والمالية، وتعيين قضاة متخصصين لإدارتها ( ) ؛
(ب) ضمان حصول الأطفال المخالفين للقانون على معونة قضائية يقدمها محامون مؤهلون ومستقلون منذ بداية الإجراءات وطوال سيرها؛
(ج) كفالة عدم سلب الأطفال حريتهم إلا كملاذ أخير ولأقصر مدة ممكنة، ولا سيما بالحث على اللجوء إلى تدابير غير قضائية فيما يتعلق بالأطفال المتهمين بارتكاب جرائم، والعمل حيثما أمكن على تطبيق عقوبات غير احتجازية، مثل الإخضاع لنظام المراقبة أو لخدمة المجتمع؛
(د) التحقيق الفوري في جميع حالات تعذيب الأطفال المحتجزين وسوء معاملتهم ومعاقبة الجناة على النحو المناسب؛
(ه) الحرص، عندما يكون الاحتجاز أمراً لا مفر منه، على استيفاء ظروف الاحتجاز المعايير الدولية، بما في ذلك المعايير المتعلقة بالحصول على التعليم وخدمات الصحة، وعلى النظر بانتظام في إمكانية إنهاء احتجاز الأطفال المحتجزين قبل المحاكمة، وعلى فصل الأطفال المحتجزين التام عن البالغين، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا)؛
(و) زيادة عدد موظفي السجون المدرَّبين تدريباً جيداً والمؤهلين والقادرين على تلبية احتياجات الأطفال الخاصة على نحو ملائم؛
(ز) الكشف، وفقاً للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، عن حالات تجنيد الأطفال واستخدامهم في أعمال العنف المسلح في مناطق أقصى الشمال والشمال الغربي والجنوب الغربي، ووضع حد لهذه الممارسات، وضمان نزع سلاح الأطفال الجنود وتسريحهم وإعادة تأهيلهم وإعادة إدماجهم وعودتهم إلى أسرهم على وجه السرعة.
ادعاءات التعذيب ومكافحة الإفلات من العقاب
32- بالنظر إلى حجم الادعاءات والشكاوى المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة المنسوبة إلى موظفين عموميين، بمن فيهم أفراد الشرطة والدرك، أثناء اعتقال الأشخاص ونقلهم واحتجازهم واستجوابهم وأثناء الاضطلاع بأنشطة مكافحة الشغب، فضلاً عن الأعمال المنسوبة إلى قوات الدفاع والأمن وموظفي الاستخبارات العامة في إطار عمليات مكافحة العصيان، وفي ظل المعلومات التي تفيد بأن آليات الرقابة على الشرطة لا تزال غير فعالة، تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء عدم محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال، وهو ما يسهم في مناخ الإفلات من العقاب، كما يتضح من قلة عدد التدابير التأديبية والملاحقات الجنائية المبلغ عنها. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات ولا إحصاءات دقيقة عن عدد الشكاوى المتعلقة بأعمال التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة التي أسفرت عن تحقيقات وملاحقات جنائية، وعن عدد أحكام الإدانة، وعن العقوبات والتدابير التأديبية المفروضة خلال الفترة قيد الاستعراض. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق استمرار الافتقار إلى آلية حقيقية فعالة ومستقلة وفي المتناول وتكفل السرية معنية بتلقي الشكاوى من أعمال التعذيب أو سوء المعاملة المرتكبة في جميع أماكن سلب الحرية، ويساورها القلق لأن هيئات التحقيق الموجودة تفتقر إلى الاستقلال اللازم لأنها تخضع للسلطات نفسها التي يخضع لها الجناة المزعومون. وأخيراً، لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء احتمال تدخل السلطة التنفيذية في استقلال القضاء عن طريق المادة 64 من قانون الإجراءات الجنائية التي لا تزال تسمح بوقف الملاحقة الجنائية بقرار من وزارة العدل من أجل "المصلحة الاجتماعية" أو من أجل "النظام العام"، بما في ذلك في القضايا المتعلقة بالتعذيب (المواد 2 و4 و11-13 و16) ( ) .
33- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لما يلي:
(أ) ضمان أن تقوم هيئة مستقلة بالتحقيق الفوري والنزيه في جميع مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة، وضمان عدم وجود صلة مؤسسية أو هرمية بين المحققين والجناة المزعومين، وضمان محاكمة المشتبه بهم، بمن فيهم أولئك الذين يشغلون مناصب قيادية، وفقاً للأصول، والحكم عليهم، في حالة إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم، وضمان حصول الضحايا على تعويض مناسب؛ وفي هذا الصدد، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن توضح ما إذا كانت قد انطلقت تحقيقات في ادعاءات تعذيب وسوء معاملة الأشخاص المذكورين في الفقرة 20 من قائمة المسائل الموضوعة قبل تقديم التقرير الدوري السادس ( ) ، وما أسفرت عنه هذه التحقيقات؛
(ب) ضمان فتح السلطات تحقيقات كلما كانت هناك أسباب وجيهة تحمل على الاعتقاد بأن أفعال تعذيب أو سوء معاملة قد ارتُكبت؛
(ج) الحرص، في حالات التعذيب أو سوء المعاملة، على وقف الموظفين المسؤولين عنها عن العمل فوراً طيلة مدة التحقيق، لا سيما عند وجود خطر تكرار الأفعال المنسوبة إليهم، أو ارتكاب أعمال انتقامية في حق الضحايا المزعومين، أو عرقلة سير التحقيق، رهناً باحترام مبدأ قرينة البراءة؛
(د) اتخاذ تدابير عاجلة لوضع آلية مراقبة فعالة ومستقلة للهيئات العامة المعنية باحتجاز الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين بأي شكل من الأشكال؛
(ه) وضع آلية لتقديم الشكاوى تكون مستقلة وفعالة وسرية ويمكن اللجوء إليها في جميع أماكن الاحتجاز، بما فيها مرافق الاحتجاز لدى الشرطة والسجون، وحماية المشتكين والضحايا وأفراد أسرهم من الأعمال الانتقامية؛
(و) اتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لضمان عدم الاحتجاج قط بالمادة 64 من قانون الإجراءات الجنائية من أجل الأمر بوقف الملاحقات عندما توجد أسباب معقولة للاعتقاد بأن فعلاً من أفعال التعذيب قد ارتُكب؛
(ز) جمع بيانات إحصائية مصنفة عن الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية وأحكام الإدانة الصادرة في قضايا التعذيب وسوء المعاملة ونشرها.
عدم مقبولية الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب
34- تحيط اللجنة عملاً بالمادة 315 من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بعدم مقبولية الأدلة المنتزعة تحت الإكراه أو العنف أو التخويف، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن المحاكم تقبل الاعترافات وغيرها من الأقوال المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه باعتبارها أدلة، وبأن هذه الممارسات لا تزال مستمرة نتيجة إفلات الجناة من العقاب. وتأسف اللجنة للافتقار إلى معلومات عن عدد الحالات التي أعلنت فيها المحاكم أن الأدلة المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه باطلة ولاغية (المادة 15).
35- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فعالة تضمن ألا تُقبل، في الممارسة، الاعترافات والأقوال وغيرها من الأدلة المنتزعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة، إلا عند الاحتجاج بها ضد أشخاص متهمين بارتكاب أعمال تعذيب بغرض إثبات الإدلاء بهذه الاعترافات والأقوال بالإكراه، وتكفل التحقيق السريع والفعال والمستقل في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة التي تُثار في سياق الإجراءات القضائية، ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم في حالة إدانتهم؛ وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تحرص على خضوع جميع أفراد الشرطة والدرك وقوات الدفاع والأمن والجيش والقضاة والمدعين العامين لتدريب إلزامي يركز على العلاقة بين أساليب الاستجواب التي لا تقوم على الإكراه، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والتزام الأجهزة القضائية بإعلان عدم مقبولية الاعترافات والأقوال المنتزعة تحت التعذيب، استرشاداً بمبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز).
المحاكم العسكرية
36- لا يزال القلق يساور اللجنة لأن القانون رقم 2014/028 المؤرخ 23 كانون الأول/ديسمبر 2014، المتعلق بقمع الأعمال الإرهابية، يمنح المحاكم العسكرية اختصاص محاكمة المدنيين المسؤولين عن هذه الأعمال، ولأن القانون رقم 2017/012 المؤرخ 12 تموز/يوليه 2017 المتعلق بقانون القضاء العسكري قد وسع نطاق هذا الاختصاص. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً من المعلومات التي تفيد بأن مدنيين، من بينهم منتقدون فعليون أو مفترضون للحكومة، يخضعون بانتظام للملاحقة والإدانة أمام هذه المحاكم في إطار محاكمات، جماعية أحياناً، لا تراعى فيها الأصول القانونية وضمانات المحاكمة العادلة (المواد 2 و11-13 و16) ( ) .
37- ينبغي أن تراجع الدولة الطرف تشريعاتها لإلغاء اختصاص المحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين، بما في ذلك في القضايا المتعلقة بأعمال إرهابية، وتحرص على أن تطبق المحاكم العسكرية الضمانات الإجرائية الأساسية ومعايير المحاكمة العادلة تطبيقاً منهجياً.
عقوبة الإعدام
38- تحيط اللجنة علماً بوقف الدولة الطرف الاختياري بحكم الواقع عقوبة الإعدام، حيث لم تنفذ أي عملية إعدام منذ عام 1997، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء ما يلي: (أ) فرض القانون المحلي عقوبة الإعدام على عدد كبير من الجرائم، بما فيها جرائم أقل خطورة لا تنطوي على القتل العمد؛ (ب) استمرار إصدار أحكام الإعدام، لا سيما في سياق مكافحة الإرهاب، من هيئات قضائية منها المحاكم العسكرية؛ (ج) المعلومات الواردة التي تشير إلى أن أحكام الإعدام هذه تقترن في كثير من الأحيان بعدم مراعاة الأصول القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة؛ (د) المعلومات التي تفيد بأن ظروف احتجاز المحكوم عليهم بالإعدام قد تشكل في حد ذاتها سوء معاملة (المواد 2 و11 و16).
39- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) مراجعة تشريعاتها، بما في ذلك قانون العقوبات، والقانون رقم 2014/028، والقوانين الأخرى التي تنص على عقوبة الإعدام، لضمان عدم فرض هذه العقوبة إلا على أخطر الجرائم، وفقاً للمادة 6(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والفقرة 35 من التعليق العام رقم 36(2018) للجنة المعنية بحقوق الإنسان؛
(ب) النظر في إمكانية مراجعة سياستها بهدف إلغاء عقوبة الإعدام في القانون أو اتخاذ خطوات إيجابية لإضفاء الطابع الرسمي على الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام، واعتماد تدابير لتخفيف العقوبة على الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام إلى السجن المؤبد؛
(ج) الحرص على ألا تشكل ظروف احتجاز السجناء الموجودين في طابور الإعدام عقوبة أو معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، بسبل منها اتخاذ إجراءات فورية لتدعيم الضمانات القانونية وكفالة الحصول على المعونة القضائية المجانية؛
(د) النظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
المدافعون عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيون والمعارضون السياسيون
40- لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء المعلومات التي تتحدث عن استمرار تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين السياسيين والمتظاهرين السلميين للترهيب والتهديد والمضايقة والاستخدام المفرط للقوة والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والملاحقة القضائية أمام هيئات منها المحاكم العسكرية، وللتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء عدم كفاية الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتوفير الحماية المناسبة لهم، وإجراء تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في هذه الجرائم، ومعاقبة مرتكبيها بعقوبات مناسبة. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء الادعاءات العديدة التي تفيد بأن ممثلي المجتمع المدني والصحفيين يتعرضون لأعمال انتقامية واعتداءات جسدية أو نفسية، واضطهاد قضائي، واعتقال واحتجاز تعسفيين، واختفاء قسري، وتعذيب وسوء معاملة، كما يتضح من القضايا المتعلقة بمارتينيز زوغو ولونغوي لونغوي ورامون كوتا (المواد 2 و12 و13 و16) ( ) .
41- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان توفير الحماية الكافية للمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين السياسيين والمتظاهرين السلميين من جميع أشكال الترهيب والتهديد والمضايقة والاستخدام المفرط للقوة والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والملاحقة القضائية والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء التي قد يتعرضون لها بسبب أنشطتهم. كما ينبغي لها أن تكفل إجراء تحقيق شامل ونزيه في جميع الانتهاكات المرتكبة ضد ممثلي المجتمع المدني والصحفيين، بما في ذلك التعذيب المزعوم لمارتينيز زوغو ولونغوي لونغوي ورامون كوتا، ومحاكمة المسؤولين عنها وإدانتهم وجبر الضرر للضحايا أو أسرهم.
مكافحة الإرهاب
42- تدرك اللجنة شواغل الدولة الطرف فيما يتعلق بأمنها القومي، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن تعريف الإرهاب الوارد في القانون رقم 2014/028 غامض وفضفاض للغاية ويُقال إنه استُخدم لقمع منتقدي الحكومة، الفعليين أو المفترضين. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً من أن الأشخاص المشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية أو المتهمين بارتكابها يمكن أن يُحتجزوا لمدة 15 يوماً قابلة للتجديد بإذن من المفوض الحكومي المختص كلما رأى ذلك ضرورياً، مما يسمح باحتجاز المشتبه فيهم إلى أجل غير مسمى، ويساورها القلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن بعض الأشخاص قد احتُجزوا لدى الشرطة لفترات طويلة تتجاوز 6 أشهر من دون توجيه تهم إليهم. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات التي تشير إلى أن الأشخاص المتهمين بالإرهاب يتعرضون في كثير من الأحيان لأعمال الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والنزوح القسري والإعادة القسرية والعنف الجنسي والجنساني والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء التي ينفذها أعوان الدولة في إطار عمليات مكافحة الإرهاب، لا سيما في منطقة أقصى الشمال، وتأسف للافتقار إلى معلومات عما أُجري من تحقيقات وملاحقات وما أسفرت عنه، بما في ذلك التعويضات الممنوحة للضحايا (المواد 2 و11 و12 و16) ( ) .
43- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) مراجعة تعريف الإرهاب الوارد في القانون رقم 2014/028 لمواءمته مع أحكام الاتفاقية والمعايير الدولية، من خلال الحرص بوجه خاص على تعريف الأعمال الإرهابية بدقة وصرامة، مع تحديد واضح للحقوق الواجب حمايتها، وعلى استفادة الأشخاص مسلوبي الحرية المتهمين بالإرهاب من الضمانات القانونية الأساسية ضد التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي، وضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقييد الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية؛
(ب) خفض الحد الأقصى لمدة احتجاز الأشخاص المشتبه في تورطهم في الإرهاب لدى الشرطة، مع الحرص على أن يقتصر أي تمديد للاحتجاز على ظروف استثنائية مبررة على النحو الواجب، واشتراط المراجعة القضائية لقانونية الاحتجاز؛
(ج) كفالة إخضاع أماكن الاحتجاز التي يُحتجز فيها الأشخاص المتهمون أو المدانون بالإرهاب للمراقبة الكافية والمنتظمة وتوفير ضمانات فعالة لمنع تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة؛
(د) ضمان التحقيق العاجل والنزيه والفعال في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات التي يرتكبها الموظفون العموميون ضد الأشخاص المتهمين بالمشاركة في أعمال إرهابية، ومقاضاة المسؤولين عنها ومعاقبتهم على النحو الواجب، وإنصاف الضحايا.
العنف ضد المرأة
44- تلاحظ اللجنة بقلق ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي والعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء عدم وجود قانون عام بشأن العنف ضد المرأة وعدم وجود حكم قانوني يجرم صراحة العنف المنزلي، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي، وإزاء المعلومات التي تفيد بانخفاض معدلات إبلاغ الضحايا عما يتعرضن له من عنف، وانخفاض معدلات الملاحقة القضائية والإدانة في حالات العنف الجنسي والعنف الجنساني. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء المعلومات عن عدم كفاية تدابير حماية ومساعدة ضحايا العنف الجنساني، لا سيما فيما يتعلق بالملاجئ وخدمات إعادة التأهيل. وبالإضافة إلى ذلك، تشعر اللجنة بالقلق من استمرار الممارسات التقليدية الضارة مثل زواج الأطفال والزواج القسري، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وكي الثدي، ووصم الأرامل، وطقوس الترمل، على الرغم من أن القانون يحظرها ( ) . وأخيراً، يساور اللجنة القلق إزاء المادتين 337 و339 من قانون العقوبات اللتين تجرمان اللجوء إلى الإجهاض، إلا في حالات الخطر الجسيم على صحة المرأة، وإزاء الشروط المرهقة المفروضة على الاستفادة من الإجهاض القانوني في حالات الاغتصاب. وتخشى اللجنة أن تدفع هذه القيود القانونية النساء إلى اللجوء إلى عمليات الإجهاض غير المأمون في ظروف تشكل خطراً على حياتهن وصحتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية (المادتان 2 و16) ( ) .
45- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) العمل على التحقيق الشامل في جميع حالات العنف الجنساني، ولا سيما الحالات التي اتخذت فيها سلطات الدولة أو كيانات أخرى إجراءات أو امتنعت فيها عن اتخاذ إجراءات على نحو أثار المسؤولية الدولية للدولة الطرف بمقتضى الاتفاقية، بما فيها حالات الممارسات التقليدية الضارة، والعمل على محاكمة الجناة المزعومين، ومعاقبتهم في حال إدانتهم بعقوبات مناسبة، وجبر ما أصاب الضحايا أو أسرهم من ضرر، بما في ذلك دفع تعويض كاف لهم؛
(ب) اعتماد قانون عام بشأن العنف ضد المرأة، وضمان تجريم العنف المنزلي، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي؛
(ج) ضمان التنفيذ الصارم لأحكام قانون العقوبات ذات الصلة، وتحقيقاً لهذه الغاية، توفير التدريب المنهجي للقضاة والمدعين العامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والمحامين بشأن جميع هذه الأحكام القانونية؛
(د) تنظيم حملات إعلامية وحملات توعية واسعة النطاق لتوعية السكان وجميع الأطراف المعنية بأن العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي والعنف الجنسي والممارسات التقليدية الضارة، جرائم بموجب القانون الجنائي، وللقضاء على المحرمات التي تحيط بهذه الجرائم وعلى الوصم والإقصاء اللذين يؤثران على الضحايا ويثنيهم عن تقديم الشكاوى؛
(ه) تكثيف جهودها لتوفير الحماية والمساعدة ووسائل الانتصاف للضحايا وأسرهم، بطرق منها زيادة عدد مراكز الإيواء ووضع برامج العلاج الطبي وإعادة التأهيل النفسي-الاجتماعي وإعادة الإدماج، ولا سيما في المناطق الريفية؛
(و) مراجعة قانون العقوبات لإلغاء تجريم الإجهاض، مع مراعاة المبادئ التوجيهية بشأن الرعاية المتعلقة بالإجهاض التي صدرت عن منظمة الصحة العالمية وحُدثت في عام 2022، وضمان إمكانية حصول جميع النساء والفتيات، بمن فيهن المنتميات إلى فئات محرومة، على الإجهاض القانوني في ظروف آمنة وكريمة، دون مضايقة أو ملاحقة جنائية تشملهن أو تشمل من يقدم إليهم الرعاية الطبية، وكفالة حصول النساء على الرعاية بعد الإجهاض، سواء أكان قانونياً أم غير قانوني.
العنف على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية
46- تلاحظ اللجنة بقلق أن العلاقات الجنسية بين البالغين من نفس الجنس لا تزال جريمة يعاقَب عليها بموجب المادة 347-1 من قانون العقوبات. ولا يزال القلق يساورها إزاء المعلومات عن أعمال التمييز والمضايقة والترهيب وتهديد السلامة البدنية والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والعنف وجرائم الكراهية التي تستهدف المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، وتستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينددون بهذه الانتهاكات. وعلاوة على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق من إفلات مرتكبي هذه الأعمال من العقاب (المواد 2 و12 و13 و16) ( ) .
47- ينبغي للدولة الطرف أن تلغي تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي وتلغي المادة 347-1 من قانون العقوبات. كما ينبغي لها أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لتوفر للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، وللمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يساعدونهم، الحماية الكافية من أفعال التمييز والمضايقة والترهيب وتهديد السلامة البدنية والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والعنف وجرائم الكراهية التي قد يتعرضون لها بسبب ميلهم الجنسي أو هويتهم الجنسانية الفعلية أو المفترضة. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تعمل على إجراء تحقيق سريع وفعال ونزيه في جميع الادعاءات المتعلقة بأشكال الإيذاء تلك، وعلى مقاضاة الجناة ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال إدانتهم، وعلى جبر الضرر للضحايا على النحو المناسب.
جبر الضرر
48- لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء المعلومات التي تفيد بأن الدعوى المدنية التي يطلب بموجبها الضحية جبر الضرر لا يمكن أن تُرفع بمعزل عن الإجراءات الجنائية. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تتمكن من تزويدها بمعلومات كافية عن تدابير الجبر والتعويض التي أمرت بها المحاكم وغيرها من هيئات الدولة والتي أتيحت بالفعل لضحايا التعذيب أو سوء المعاملة بموجب سبل الانتصاف المدنية المنصوص عليها في التشريعات السارية أو أي سبيل انتصاف فعال آخر يمكّن هؤلاء الضحايا من المطالبة بتعويضات عن الأضرار المالية وغير المالية والاستفادة من خدمات إعادة التأهيل الطبي والنفسي والاجتماعي. وتأسف اللجنة أيضاً للافتقار إلى معلومات عن وضع برامج لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب تتضمن جميع طرائق جبر الضرر المنصوص عليها في المادة 14 من الاتفاقية (المادة 14).
49- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لضمان إمكانية رفع ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة أو أسرهم أو المدافعين عنهم دعاوى مدنية للحصول على جبر الضرر، بغض النظر عن أي إجراءات جنائية، جارية أو مكتملة، بما في ذلك في حالات عدم تحديد هوية الجاني؛
(ب) الحرص على أن تكفل الدولة الطرف، في القانون وفي الممارسة، لجميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الاستفادة من جبر الأضرار التي لحقتهم، ومن الحق في تعويض عادل ومناسب، والوصول إلى الوسائل الضرورية لإعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن، والحرص على توعية الناس بهذه المسائل على النحو السليم؛
(ج) تطوير قدراتها على تجميع واستخدام إحصاءات محدَّثة عن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين استفادوا من سبل جبر الضرر، بما فيها إعادة التأهيل الطبي أو النفسي الاجتماعي والتعويض، وعن أشكال هذا الجبر والنتائج المحققة.
التدريب
50- تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتوفير تدريب عام في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما لأفراد الشرطة وقوات الدفاع والأمن وموظفي القضاء والسجون، غير أنها تأسف لأن الأطباء الشرعيين والموظفين الطبيين الذين يتعاملون مع المحتجزين لا يتلقون تدريباً محدداً على أحكام الاتفاقية أو على دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، بصيغته المنقحة، لتمكينهم من كشف وتوثيق آثار التعذيب الجسدية والنفسية. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم إنشاء آلية لتقييم فعالية برامج التدريب (المادة 10).
51- ينبغي للدولة الطرف:
(أ) تعزيز برامج التدريب الإلزامية قبل البدء في العمل وأثناء الخدمة بحيث يُلمّ جميع الموظفين العموميين، ولا سيما أفراد قوات الدفاع والأمن والأفراد العسكريون وموظفو القضاء وموظفو السجون وموظفو الهجرة وغيرهم ممن قد يشارك في حبس الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز أو السجن أو في استجوابهم أو التعامل معهم، إلماماً جيداً بأحكام الاتفاقية، وبخاصة الحظر المطلق للتعذيب، ويعلموا أنه لن يُتساهل مع أي تقصير وأن جميع الانتهاكات سيشملها التحقيق ويلاحَق مرتكبوها أمام القضاء ويعاقَبوا بعقوبات مناسبة إذا ثبتت إدانتهم؛
(ب) ضمان تلقي جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، تدريباً خاصاً يمكّنهم من التعرف على حالات التعذيب وسوء المعاملة، وفقاً لبروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقّحة؛
(ج) وضع وتطبيق منهجيات لتقييم فعالية برامج التثقيف والتدريب في خفض عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة، وللتعرف على هذه الأفعال وتوثيقها والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها.
إجراء المتابعة
52- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معلومات عن متابعتها توصيات اللجنة بشأن ظروف الاحتجاز، ومراقبة أماكن الاحتجاز، وادعاءات التعذيب ومكافحة الإفلات من العقاب (انظر الفقرات 21(ه) و27(د) و33(أ) أعلاه). وتدعو اللجنة الدولة الطرف أيضاً إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في هذه الملاحظات الختامية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
53- يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وأن تُبلغ اللجنة بالأنشطة المنفذة لهذا الغرض .
54- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها السابع، بحلول 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2028. ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري السابع بموجب المادة 19 من الاتفاقية.