الأمم المتحدة

CAT/C/EGY/FCO/5

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

26 November 2024

Arabic

Original: Arabic

Arabic, English, French and Spanish only

لجنة مناهضة التعذيب

المعلومات الواردة من مصر عن متابعة الملاحظات الختامية بشأن تقريرها الدوري الخامس *

[تاريخ الاستلام: 24 تشرين الأول/أكتوبر 2024]

أولا ً - الرد على الفقرة 12(هـ)

1- تؤكد الحكومة المصرية بداءةً أنه تم إلغاء حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد منذ أكتوبر 2021 ومن ثم عدم سريان أحكام قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 منذ ذلك التاريخ. كما تؤكد أنه وحتى في ظل سريان أحكام هذا القانون فإن جميع أشكال سلب الحرية دون مبرر قانوني محظور في جميع الظروف، وأن الحقوق والحريات العامة تبقى مكفولة، وتذكر أيضا بأن إعلان حالة الطوارئ في حد ذاته لا يعد إجراءً مخالفًا لالتزامات مصر الدولية متى كانت هناك ضرورة مشروعة تدعو إلى إعلانها، ومتى كانت التدابير الاستثنائية التي تمنحها حالة الطوارئ للسلطة الحاكمة قد مورست بشكل غير تعسفي، وهو مما يتماشى مع المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي أجازت للدول الأطراف في حالات الطوارئ أن تتخذ تدابير استثنائية لا تتقيد في ها بالالتزامات الناشئة عن العهد ، وكذلك الاتفاقية ا لأوروبية لحقوق الإنسان ، وال اتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والميثاق الاجتماعي الأوروبي ، الذين أكدوا جميعًا على المبدأ ذاته.

2- وقد عرض أمر مدى دستورية القانون المشار إليه على المحكمة الدستورية العليا التي انتهت إلى دستوريته وقضت بأن إعلانها لا يكون إلا لمواجهة نذر خطيرة تتهدد معها المصلحة القومية، وهي حالة لا تلائمها أحيانًا تلك التدابير التي تتخذها الدولة في الأوضاع المعتادة باعتبار أن طبيعتها ومداها تفرض من التدابير الاستثنائية ما يناسبها، ويعتبر لازمًا لمواجهة تبعاتها ( ) ، فهي نظام خاص قصد به دعم السلطة التنفيذية وتزويدها بصلاحيات معينة تحد بها من الحقوق والحريات العامة بهدف مواجهة ظروف طارئة تهدد السلامة العامة أو الأمن القومي للبلاد مثل الحرب وأخطار التهديد الخارجي والاضطرابات التي تهدد الأمن الداخلي، أو حدوث وباء أو ما شابه ذلك من أمور وثيقة الصلة بالسلامة العامة والأمن القومي، وهو بهذه المثابة محض نظام استثنائي يستهدف غاية محددة فلا يجوز التوسع في تطبيقه، ويتعين التزام التفسير الضيق لأحكامه ( ) ، إذ أ ن صدور قانون الطوارئ بناءً على نص في الدستور لا يعني أن هذا القانون يسمح ب تجاوز باقي نصوص الدستور ، وبناء على هذا الحكم لم يعد هناك أمر اعتقال إداري، وأصبح الحبس الاحتياطي بناءً على قرار صادر من الجهات القضائية متمثلة في النيابة العامة والمحاكم المختصة.

3- وتجدر الإشارة أن قانون الطوارئ لم يأتي بمنأى عن المواثيق الدولية، لا سيما التعليق العام رقم 29 الصادر من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( العهد الدولي الخاص با لحقوق المدنية والسياسية ) والذي شمل الضمان ات اللازم توافرها في الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الدول أثناء قيام حالة الطوارئ ، والتي تطلبت أن يكون إعلانها بالطريق التشريعي، وبسبب أزمة تشكل تهديد لحياة المجتمع وأن يكون اللجوء إلى الإجراءات الاستثنائية في أضيق الحدود وحسب ما يتطلبه الموقف الذي تعاني منه هذه البلاد، وتؤكد الحكومة في هذا السياق على أن إعلان حالة الطوارئ بالبلاد قد استوفي تلك الضوابط على النحو الآتي:

4- بخصوص إعلان حالة الطوارئ بالطريق التشريعي، فقد نظم الدستور المصري هذا الإجراء بأن ألزم عرض قرار إعلان حالة الطوارئ على مجلس النواب – بوصفه السلطة التشريعية المنتخبة – واشترط موافقة أغلبية أعضاءه عليه، كما اشترط بألا تزيد فترة قيام حالة الطوارئ عن ثلاثة أشهر قابلة للتجديد لمدة واحدة مماثلة.

5- وعلى الصعيد التشريعي، فقد أوضح قانون الطوارئ سبب إعلان حالة الطوارئ وهو "تعرض الأمن والنظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر"، وعدد القانون بعض الأمثلة التي يتحقق بها هذا الخطر مثل "وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء".

6- وبخصوص جعل حالة الطوارئ مؤقتة وعدم سريانها بشكل دائم، فتشير الحكومة إلى أن استمرار حالة الطوارئ يكون في الأساس مرتبطًا بالسبب الذي أعلنت من أجله، ولما كانت موجة العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد منذ عام 2013 قد انكسرت وهو مما دع ا السلطة الحاكمة في البلاد إلى إنهاء حالة الطوارئ من عام 2021 كما سبق وأشرنا.

7- ولما كان ذلك، وكانت الدولة المصرية شهدت حوادث إرهابية دامية تركزت من بعد ال عام 2013، ومع ذلك فلم تعلن حالة الطوارئ إلا في عام 2017 على إثر حوادث إرهابية دموية استهدفت بعضها عددًا من أديرة العبادة منها الكنائس في شتى ربوع الجمهورية وراح ضحيتها العديد من المواطنين وكانت محط إدانة من مجلس الأمن أيضًا ( ) ، فضلًا عن العديد من العمليات الإرهابية الأخرى أصدر بشأن بعض منها مجلس الأمن الدولي سبع بيانات بالإدانة ( ) .

8- وفي ضوء ارتكاب الجماعات الإرهابية للعديد من الهجمات الإرهابية حتى بعد إعلان حالة الطوارئ مما أدى لاحتلال مصر للمرتبة الحادية عشر بين دول العالم المضارة من الإرهاب للعامين 2018 ( ) ، 2019 ( ) ، كان أبرزها استهداف معهد الأورام في عام 2019 وكان موضعًا للإدانة من مجلس الأمن أيضًا حيث شدد على "ضرورة مساءلة مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية البغيضة ومنظميها ومموليها ورعاتها وتقديمهم إلى العدالة، وحث جميع الدول على التعاون بنشاط مع الحكومة المصرية في هذا الصدد" ( ) ، وفي المقابل فإن الحكومة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك على أن الخطر الذي من أجله فرضت حالة الطوارئ، وهو مواجهة الهجمات الإرهابية الدامية، كان قائمًا وقت إعلانها وما إن تلاشت أخطار هذه العمليات حتى قامت الدولة المصرية بإنهاء حالة الطوارئ منذ عام 2021 ولم يتم إعلانها مرة أخرى منذ ذلك التاريخ.

9- كما تؤكد الحكومة المصرية على أنه وحتى في ظل سريان حالة الطوارئ، تلتزم السلطات المعنية بتطبيق ضمانات المحاكمة العادلة والناجزة وفقاً للدستور والقانون، ومنها على سبيل المثال؛ ضرورة إبلاغ كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، وأن يحاط بحقوقه كتابةً، وأن يُمكّن من الاتصال بذويه ولقاء محاميه فوراً خلال مرحلة جمع الاستدلالات ومرحلتي التحقيق والمحاكمة، والحق في الاستعانة بحام أثناء المحاكمة، وإن لم يوكل محامياً تُلزم المحكمة أن تندب له محامياً، فضلاً عن حظر الاستناد إلى أي قول أو تصريح أو اعتراف للمتهم جاء بفعل التعذيب، وكذا افتراض "قرينة البراءة"، بالإضافة إلى الحق في الدفاع وما يتفرع عنه من حق المتهم ومحاميه في طلب اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق إثباتاً لبراءته، كطلب الشهود والخبراء والمعاينات وإبداء المرافعة الشفهية والمكتوبة ، ومبدأي علانية جلسات المحاكم، وجواز الطعن على الأحكام الجنائية.

ثانيا ً- الرد على الفقرة 22(أ)

10 - أ عدت الحكومة المصرية مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية في ديسمبر 2022، وتجري حالياً مناقشته في البرلمان ، حيث يتناول عدة قضايا أبرزها ؛ ما يتعلق بالحبس الاحتياطي من حيث تخفيض مُ دد الحد الأقصى والتوسع في استخدام البدائل ، فضلاً عن جبر الضرر والتعويض لمن تثبت براءته.

11 - تؤكد مصر أن القواعد التشريعية والتنفيذية الحاكمة لحقوق السجناء في مصر تتسق مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المتعارف عليها (قواعد نيلسون مانديلا)، المعتمدة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 70/175، مع مراعاة تفاوت الظروف القانونية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية الوطنية، والتي أشارت تلك القواعد - في تمهيدها - إلى ضرورة مراعاة تفاوتها حال التطبيق. وتؤكد ايضًا اضطلاع وزارة الداخلية بتطوير الفلسفة العقابية لمواكبة نظم الإصلاح والتأهيل الحديثة بما يتفق مع أعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، على النحو الوارد في الفقرة (64) من ردود مصر على قائمة المسائل المتصلة بتقريرها الدوري الخامس وثيقة رقم (CAT/C/EGY/RQ/5).‬‬

12 - وبشأن اتخاذ تدابير إضافية للحد من الاكتظاظ في السجون؛ تحيل مصر الى الفقرتين (22، 63) من

13 - استحدث المشرع الوطني قواعد إنقضاء بعض القضايا الجنائية عن طريق التصالح دون توقيع أي عقوبات، وإذا تم التصالح بعد صيرورة الحكم باتاً، يتم وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها وإخلاء سبيل المتهم إذا كان محبوساً، ومن ذلك ما نصت عليه المادة رقم 18 مكرر من قانون الاجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 174 لسنة 2007 إذ منحت المتهم الحق في التصالح في المخالفات والجنح التي لا يعاقب عليها وجوباً بغير الغرامة أو التي يعاقب عليها جوازيا بالحبس الذي لا يزيد حده الأقصى على ستة أشهر. وأجازت المادة رقم 18 مكرر (أ) من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 للمتهم أو وكيله وللمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال، وذلك في الجنح والمخالفات المنصوص عليها في المواد 238 (الفقرتان الأولى والثانية) و241 (الفقرتان الأولى والثانية) و242 (الفقرات الأولى والثانية والثالثة) و244 (الفقرتان الأولى والثانية) و265 و321 مكرراً و 323 ، و 323 مكرراً، و 323 مكرراً "أولاً" و324 مكرراً و336 و340 و341 و342 و354 و358 و360 و361 (الفقرتان الأولى والثانية) و 3 6 9 و 370 و 371 و 373 و 377 (البند 9 ) و 378 البنود (9،7،6) و 379 (البند 4) من قانون العقوبات، وفي الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون. وكذلك أجازت المادة رقم 18 مكرر (ب) المضافة بالقانون رقم 16 لسنة 2015 الحق في التصالح في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.

14 - إقرار أحقية كل محكوم عليه بالحبس البسيط لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أن يطلب بدلاً من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغيله خارج السجن طبقاً للقيود المقررة بقانون الإجراءات الجنائية إلا إذا نص الحكم على حرمانه من هذا الخيار، وذلك بحسب ما تضمنه القانون رقم 94 لسنة 2014 المعدل للقانون رقم 3 96 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون.

15 - تعديل قواعد الإفراج ( تحت شرط) المنصوص عليها في قانون تنظيم السجون، بموجب القانون رقم 6 لسنة 2018، بحيث صارت المادة 52 تجيز الإفراج عن المسجون تحت شرط إذا أمضى في السجن نصف مدة العقوبة، بدلاً من اشتراط قضاء ثلاثة أرباع مدة العقوبة، على ألا تقل المدة التي تقضى في السجن عن ستة أشهر. وإذا كانت العقوبة السجن المؤبد، فلا يجوز الإفراج تحت شرط إلا إذا قضى المحكوم عليه عشرين سنة على الأقل. ويتم إخطار وزارة التضامن الاجتماعي بأسماء المحكوم عليهم قبل الإفراج عنهم بمدة كافية لا تقل عن شهرين لكي يتسنى في هذه المدة تأهيلهم اجتماعياً وإعدادهم للبيئة الخارجية.

16 - وفي إطار ت خ فيف الكثافة ب مراكز الإصلاح والتأهيل ( السجون ) ، جاء إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي وتوسيع عملها في ابريل 2022 بتو ج ي ه من السيد رئيس الجمهورية بما يعكس وجود إرادة سياسية لإعادة النظر في ملفات المحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم شروط العفو وفقاً للمادة 155 من الدستور، وقد بلغت أعداد المُفرج عنهم خلال الأعياد والمناسبات القومية 77585، إضافة لعدد 61384 بالإفراج الشرطي، و27 شخص مُفرج عنهم صحياً خلال الفترة من 2019-2024، كما تم العفو عن عدد 605 من المحكوم عليهم من كبار السن ذوي الحالات الصحية المتراجعة في أغسطس 2024 بقرار من السيد رئيس الجمهورية.

17 - الإفراج عن عدد من المساجين وفقاً لقواعد الإفراج الصحي المقرر بموجب المادة 36 من قانون تنظيم السجون التي أجازت لطبيب السجن إذا تبين أن المحكوم عليه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزاً كلياً أن يعرض أمره على مدير إدارة الخدمات الطبية للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر في الإفراج عنه. وينفذ قرار الإفراج بعد اعتماده من مساعد الوزير لقطاع مصل حة السجون وموافقة النائب العام.

18 - الإعلان عن مبادرة لسداد المبالغ المالية المستحقة على المساجين في القضايا المالية، ومن ثم الإفراج عنهم، يتم تمويلها من صندوق تحيا مصر الذي يتلقى تمويلاً من تبرعات المصريين. وقد تم في إطار هذه المبادرة تم إطلاق سراح (77) ألف غارم وغارمة خلال الفترة من (2014-2023) بإجمالى مديونية قدرها (885) مليون جنيه.

19 - وبشأن الاستمرار في تنفيذ خطط تطوير البنية التحتية للسجون وغيرها من مرافق الاحتجاز وتجديدها؛ وقد صدر القانون رقم 14 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، واستبدل القانون بعض المسميات ( السجون إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، وقطاع السجون التابع لوزارة الداخلية إلى قطاع الحماية المجتمعية، وسجين إلى نزيل ) ويكرس القانون حقوق نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل في أداء الامتحانات المقررة عليهم، وإعلان النزيل بالأوراق القانونية والقضائية بشخصه بدلا من مدير المركز، وتمكين النزيل من إرسال صورة منها إلى أى شخص يرغب في إطلاعه عليها، وتعكس التعديلات القانونية تغيير الفلسفة العقابية لوزارة الداخلية، ويستهدف القانون ترسيخ قيم ومبادئ حقوق النزلاء بها، لتوفير الحماية المجتمعية ل هم، وإصلاحهم وإدماجهم بالمجتمع.

20 - كما و ضعت وزارة الداخلية استراتيجية لإنشاء وتحديث مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)، وفي هذا السياق تم إنشاء وتشغيل مراكز إصلاح وتأهيل جديدة بمنطقتي (وادى النطرون – بدر) وفقا لأحدث النماذج المعمول بها عالميا، وشهدت طفرة إنشائية بمرافقها تواكب المعايير الدولية لحقوق الإنسان من حيث السعة الصحية للغرف، والإضاءة، وجودة التهوية، و ال مراكز الطبية المجهزة، وتسعى وزارة الداخلية لتعميم نموذج مركز الإصلاح والتأهيل بوادى النطرون على مستوى الدولة، ويجرى العمل على إنشاء وتجهيز عدد من مراكز الإصلاح والتأهيل موزعة على مختلف المناطق الجغرافية تمهيدًا لإفتتاحها .

ثالثا ً- الرد على الفقرة 38(ب)

21 - تؤكد مصر أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وضعت ضمن النتائج المستهدفة فيها الاستفادة من إطار لمراجعة الجرائم الأشد خطورة التي توقع عنها عقوبة الإعدام بمراعاة الظروف المجتمعية والدراسات المتخصصة وبما يتفق مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر. في سياق متابعة تنفيذ اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وفي إطار تنفيذ التوصيات الصادرة الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، عقدت حلقة نقاشية شارك فيها عدد من القضاة والنواب والمحامين وأعضاء من المجلس القومي لحقوق الإنسان، وممثلين عن المجتمع المدني، لدراسة مفهوم الجرائم الأشد خطورة والضوابط الإجرائية وضمانات توقيع عقوبة الإعدام وتنفيذها، سواء على المستوى الدولي أو وفقًا للتشريعات الوطنية، بالإضافة إلى بحث أبرز الاتجاهات والتجارب العالمية ، وعلى سبيل المثال تم تعديل قانون الأسلحة والذخيرة والذي بموجبه تتمكن المحاكم من تخفيف العقوبة المقررة لعدد من الجرائم، الأمر الذي مفاده تقليل اللجوء لعقوبة الإعدام في الجرائم الأشد خطورة.

22 - كما تم تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 1 لسنة 2024 باستحداث نظام استئناف الأحكام الجنائية؛ وهو ما يمثل ضمانة جديدة لتوقيع عقوبة الإعدام.

23 - تحيل مصر ال ى الفقرات (90، 91) من ردود مصر على قائمة المسائل المتصلة بتقريرها الدوري الخامس وثيقة رقم (CAT/C/EGY/RQ/5)، وتؤكد أن التشريعات المصرية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا جزاءً للجرائم الأشد خطورة كالجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج في زمن الحرب، وجرائم الإرهاب، والقتل العمد المتوافر فيه الظروف المشددة المنصوص عليها على سبيل الحصر. ونص القانون على أن يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها.‬ ‬

24 - وتسري قاعدة تطبيق القانون الأصلح للمتهم ولو بعد ارتكابه للجريمة. (المادة 5 عقوبات). وللمحكمة المختصة الحق في النزول بعقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد أو المشدد إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك (المادة 17 عقوبات) إعمالًا لمبدأ أن الأصل في العقوبة تفريدها لا تعميمها المستقر عليه في أحكام المحكمة الدستورية العليا (القضيتين رقمي 37 لسنة 15، 78 لسنة 36) ومؤداه أن يباشر كل قاضي سلطته في مجال التدرج بالعقوبة وتجزئتها وصولًا لمعقوليتها وإنسانيتها وتناسبها مع ملابسات الجريمة والظروف الشخصية لمرتكبها.

25 - وتعيد م صر التأكيد على أن عقوبة الإعدام مسألة قضائية وتشريعية تدخل ضمن نطاق سيادة الدول في تحديد نظام العدالة الجنائية القائم بها، وأن النظر في تطبيقها يكون وفقاً لمحددات متعددة ترجع لخصوصية المجتمع وثقافاته وتقاليده. كما أن إلغاء هذه العقوبة أو تعليقها يُـفترض أن يُـتخذ بناءً على سلسلة من المناقشات المحلية على المستوى الوطني، ويستلزم دراسة أثر إلغاء تلك العقوبة أو تعليق تطبيقها على حقوق الضحايا وضمان الانتصاف الفعال لهم ولذويهم، فضلاً عن دراسة مدى أثر ذلك على معدلات انتشار الجرائم الخطيرة، وعلى أمن وسلام المجتمع ، وتؤكد مصر عدم مخالفة تطبيق عقوبة الإعدام لالتزامات مصر الدولية وفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مع إعمال كافة الضمانات في هذا الشأن.

26 - أنه ولئن كانت القاعدة في إصدار الأحكام بأغلبية أراء قضاة المحكمة، إلا أنه لا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها إصدار الحكم بالإعدام إلا بإجماع أراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية، وفقاً للمادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية.

27 - وعلى خلاف الأصل العام في تنفيذ الأحكام الجنائية، فإنه يترتب على الطعون في الحكم بالإعدام سواء بالاستئناف (419 مكرر 9 إجراءات جنائية) أو النقض (مادة رقم 469 ) أو طلب إعادة النظر (المادة 448 إجراءات جنائية) وقف تنفيذ عقوبة الإعدام.

28 - وتلتزم النيابة العامة بعرض القضية المحكوم فيها بعقوبة الإعدام على محكمة النقض (مادة رقم 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض) وتراقب محكمة النقض صحة حكم الإعدام موضوعياً وشكلياً، وتقضى بنقضه للخطأ في تطبيق القانون، والبطلان من تلقاء نفسها غير مقيدة بأسباب الطعن التي قدمها المتهم. كما تقضي بنقض الحكم حتى لو لم يطعن المحكوم عليه على الحكم في عدد من الحالات، وذلك بهدف تحقق محكمة النقض التي تحتل قمة الهرم القضائي من مطابقة الحكم للقانون، وحظر توقيع عقوبة الإعدام على المتهم الذي لم يجاوز سنه ( 18 ) سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، ووقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المرأة الحامل إلى ما بعد سنتين من وضعها.