لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثاني لتايلند *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الثاني لتايلند ( ) في جلستيها 2148 و2151 ( ) ، المعقودتين في 5 و6 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2166، المعقودة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ألف- مقدِّمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها لقبول الدولة الطرف الإجراء المبسط لتقديم التقارير وتقديمها تقريرها الدوري وفقاً لهذا الإجراء، وهو ما يسمح بتحسين التعاون بين الدولة الطرف واللجنة، وبتوجيه النظر في التقرير والحوار مع الوفد.
3- وتعرب اللجنة عن تقديرها أيضاً للفرصة التي أتيحت لها لإجراء حوار بناء مع وفد الدولة الطرف، وللردود المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بسحب الدولة الطرف إعلاناتها التفسيرية للمواد 1 و4 و5 من الاتفاقية. كما ترحب بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو قبولها بها أو انضمامها إليها:
(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في 2 أيلول/سبتمبر 2016؛
(ب) بروتوكول عام 2014 الملحق باتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري، لعام 1930 (رقم 29)، في 4 حزيران/يونيه 2018؛
(ج) الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، في 14 أيار/مايو 2024.
5- وترحب اللجنة أيضاً بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى سن تشريعات جديدة في مجالات ذات صلة بالاتفاقية وتنقيح تلك الموجودة، بما في ذلك اعتماد التشريعات التالية:
(أ) قانون صندوق العدالة B.E. 2558 (2015)، بهدف تعزيز نظام المعونة القضائية في الدولة الطرف، في عام 2015؛
(ب) التعديلات المدخلة على قانون منع وقمع الاتجار بالبشر B.E. 2558 (2015) وقانون B.E. 2560 (2017)، وكذا قانون الإجراءات الجنائية للاتجار بالبشر B.E. 2559 (2016)، بهدف تعزيز حماية ضحايا الاتجار بالأشخاص، بين عامي 2015 و2017؛
(ج) التعديلات المدخلة على قانون الإجراءات الجنائية، من خلال المادتين 161/1 و 165/2 ، بهدف حماية الحق في حرية التعبير عن الرأي من التقاضي الاستراتيجي الذي يستهدف المشاركة العامة، في عام 2018؛
(د) قانون تعزيز تطوير مؤسسة الأسرة وحمايتها B.E. 2562 (2019)، بهدف مزيد حماية ضحايا العنف المنزلي والعنف الجنساني، في عام 2019؛
(ه) قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري B.E. 2565 (2022)، بهدف تعزيز الضمانات ضد أعمال التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك الاختفاء القسري، والمساءلة عنها، في عام 2022.
6- وتشيد اللجنة بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تعديل سياساتها وإجراءاتها الرامية إلى توفير مزيد من الحماية لحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، لا سيما المبادرات التالية:
(أ) اللائحة التنظيمية التي تسمح للمنظمات غير الحكومية بإنشاء ملاجئ لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر B.E. 2560 (2017)، بهدف توسيع نطاق الحماية الإضافية ليشمل ضحايا الاتجار بالأشخاص؛
(ب) لوائح دائرة الإصلاحيات المتعلقة بالتفتيش الجسدي للنزلاء الجدد والنزلاء الوافدين والمغادرين B.E. 2561 (2018)، بهدف توفير ضمانات جديدة للنزلاء أثناء التفتيش الجسدي؛
(ج) مذكرة التفاهم بشأن تحديد التدابير والنُهج البديلة لاحتجاز الأطفال في مراكز الهجرة (2019)، بهدف تحسين حماية الأطفال المهاجرين وأفراد أسرهم؛
(د) خطة العمل الوطنية الرابعة لمكافحة العنف ضد المرأة (للفترة 2021-2025 )؛
(ه) الخطة الوطنية الخامسة لحقوق الإنسان (للفترة 2023-2027)؛
(و) خطة العمل الوطنية الثانية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان (للفترة 2023-2027 ) .
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير
7- طلبت اللجنة، في ملاحظاتها الختامية السابقة، إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها معلومات عن تنفيذها توصيات اللجنة بشأن: (أ) توفير أو تعزيز الضمانات القانونية لفائدة الأشخاص المحتجزين (الفقرتان 12 و13 ) ( ) ؛ و ( ب ) إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة في ادعاءات التعذيب من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون (الفقرة 15 )؛ و(ج) محاكمة المشتبه فيهم ارتكاب أعمال التعذيب أو سوء المعاملة ومعاقبة المتورطين فيها (الفقرة 18 ) . وفي ضوء المعلومات الواردة بشأن هذه المسائل في تقرير المتابعة الذي قدمته الدولة الطرف في 29 أيار/مايو 2015 ( ) ، وبالإشارة إلى رسالة اللجنة إلى الدولة الطرف المؤرخة 29 آب/أغسطس 2016 ( ) ، لاحظت اللجنة أنه نُفّذ جزء من التوصيات الواردة في الفقرتين 13 و15، وأنه لم تنفذ بعدُ التوصيات الواردة في الفقرتين 12 و18 (انظر الفقرات 16 و18 و20 من هذه الوثيقة) .
تعريف التعذيب وتجريمه
8- تحيط اللجنة علماً بالمبادرات التشريعية المهمة التي اتخذتها الدولة الطرف لمواءمة تشريعاتها المحلية مع التزاماتها بموجب الاتفاقية، و لا سيما اعتماد قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري. ومع ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها لأن تعريف القانون للتعذيب لا يتماشى تماماً مع تعريف التعذيب المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية. وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق لأن المادة 5 من القانون تضع قائمة حصرية بأغراض أفعال التعذيب، في حين أن المادة 1 من الاتفاقية تُحصي هذه الأغراض. وبالإضافة إلى ذلك، تنص المادة 42 من القانون على عقوبات ضد كبار الضباط عندما يكونون على علم بوقوع التعذيب ولا يتصرفون لمنعه أو المعاقبة عليه، لكنها لا تنص على معاقبتهم عندما كان يجب أن يكونوا على علم بوقوع، أو باحتمال وقوع، سلوك غير مسموح به، ولم يتخذوا أي تدابير وقائية معقولة وضرورية ( ) . كما تلاحظ بقلق أن القانون لا يتضمن في صياغته الحالية، على عكس نسخه السابقة، أحكاما توضح أنه لن تطبق قوانين العفو وأي استثناءات قانونية لمساءلة موظفي الدولة على جريمة التعذيب وباقي الجرائم المنصوص عليها في القانون (المواد 1 و2 و4).
9- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل تطابق تشريعاتها المحلية تطابقاً تاماً مع الاتفاقية بضمان أن تكون قائمة أغراض التعذيب الواردة في قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري قائمة توضيحية وليست حصرية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً ضمان أن تنص تشريعاتها بوضوح على المسؤولية الجنائية لأي رئيس أو قائد يكون، أو ينبغي أن يكون، على علم بأن مرؤوسه يقوم، أو قد يقوم، بعمل من أعمال التعذيب لكنه لا يتخذ الإجراءات المناسبة لمنع حصول ذلك، وأن قوانين العفو وأي استثناءات قانونية لمساءلة موظفي الدولة لا تنطبق على الجرائم المنصوص عليها في القانون.
التقادم وحادث تاك باي
10- تعرب اللجنة عن أسفها العميق إزاء انتهاك حقوق أسر ضحايا بحادث تاك باي بسبب انقضاء فترة التقادم في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وإنهاء الملاحقات القضائية المرتبطة بمقتل 85 شخصاً على أيدي قوات الأمن التايلاندية دون تقديم الجناة إلى العدالة. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن أسفها لأن قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري لم يلغِ آجال التقادم بالنسبة للجرائم التي يشملها هذا القانون، وبالتالي يتواصل تطبيق فترة تقادم تتراوح بين سنة واحدة و10 سنوات على هذه الجرائم وفقاً للمادة 95 من القانون الجنائي. وترى اللجنة أن إلغاء التقادم بالنسبة لهذه الجرائم سيمثل خطوة أساسية لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات مستقبلا (المادتان 2 و4 ) .
11- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم خضوع جرائم التعذيب والاختفاء القسري لأي تقادم، بهدف تفادي خطر إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
12- ترحب اللجنة بمنح اللجنةِ الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان اللجنةَ الوطنية لحقوق الإنسان في تايلاند على المركز "ألف" في عام 2022 . ومع ذلك، يساور اللجنة القلق لأن القانون الأساسي للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلند، الذي اعتُمد في عام 2017، يسحب من اللجنة ولاية رفع دعاوى قضائية وتقديم آراء إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الإدارية. ويساورها القلق أيضاً إزاء إمكانية عدم امتلاك المكاتب الإقليمية للجنة في المقاطعات الحدودية الجنوبية إلى الموارد البشرية والتقنية اللازمة لتنفيذ ولايتها على النحو المناسب (المادة 2 ) .
13- ينبغي أن تزوَّد الدولة الطرف اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلند بالموارد البشرية وغيرها من الموارد اللازمة لأداء ولايتها بفعالية واستقلالية تامة، وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، وأن تنظر في استعادة اللجنة لولايتها التي تخول لها رفع الدعاوى القضائية وتقديم الآراء إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الإدارية، بما في ذلك ما يتعلق بادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة.
رصد أماكن سلب الحرية
14- يساور اللجنة القلق لأن قدرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلند على رصد أماكن الاحتجاز في الدولة الطرف، بما في ذلك في المرافق الخاضعة لسلطة إدارة الإصلاحيات محدودة. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء محدودية إمكانية وصول اللجنة إلى مراكز احتجاز المهاجرين وأماكن سلب الحرية في المقاطعات الحدودية الجنوبية، بما في ذلك منعها من الوصول إلى هذه المراكز، وتقييد الحركة داخل المرافق، وإعاقة تنظيم مقابلات سرّية مع المحتجزين. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لدور منظمات المجتمع المدني الضعيف في رصد أماكن سلب الحرية في الدولة الطرف، مشيرة إلى المعلومات التي تفيد بأنه كثيرا ما كانت ترفض طلبات إجراء هذه الزيارات (المواد 2 و11 و16 ) .
15- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان أن تكون اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلند قادرة على إجراء عمليات تفتيش وزيارات رصد مستقلة وغير معلنة ودون عوائق إلى جميع أماكن سلب الحرية في البلاد والتحدث بسرية إلى جميع الأشخاص المحتجزين، دون حضور موظفي السجون أو غيرهم من الموظفين، وأن تحمي الأشخاص الذين يقدمون المعلومات من أي خطر انتقام أو ترهيب؛
(ب) تعزيز دور المنظمات غير الحكومية المكلفة بزيارة أماكن سلب الحرية في رصد أماكن الاحتجاز، بما في ذلك ضمان تمثيلها في هيئات الرصد، والنظر بشكل إيجابي في طلباتها لزيارة أماكن سلب الحرية، بما في ذلك مؤسسات الرعاية النفسية والاجتماعية، ولمقابلة الأشخاص المحتجزين فيها؛
(ج) النظر في التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة .
عمل اللجنة الوطنية لمنع وقمع التعذيب والاختفاء القسري
16- ترحب اللجنة بإنشاء اللجنة الوطنية المعنية بمنع وقمع التعذيب والاختفاء القسري بموجب قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري، لكن يساورها القلق إزاء التقارير التي تشير إلى بطء عملها، بما في ذلك عقدها عددا قليلا من الاجتماعات حتى الآن، وعرض قضية واحدة فقط على المحاكم بموجب القانون الجديد بعد مرور عام على اعتماده. ويساورها القلق أيضاً لأن اللجنة الوطنية لا تضم ممثلين للضحايا، ولأنها تتألف إلى حد كبير من مسؤولين ذوي توجهات أمنية، ولأن ضم هؤلاء المسؤولين من وكالات مثل وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والشرطة الملكية التايلندية التي استهدفتها العديد من ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري، يثير القلق بشأن ما إذا كانت المسؤولية المباشرة للجنة الوطنية عن إجراء التحقيقات بموجب القانون تتفق مع مبدأ عدم وجود روابط هرمية أو مؤسسية بين المحققين والجناة المزعومين. ويساور اللجنة القلق كذلك إزاء التقارير التي تشير إلى عدم وجود ما يكفي من الموظفين والموارد لتنفيذ البرامج التي تتولى اللجنة الوطنية مسؤولية الإشراف عليها، بما في ذلك، على سبيل المثال، الموارد اللازمة لضمان تنفيذ المتطلبات القانونية المتعلقة بالتسجيلات الصوتية والمرئية لعمليات الاحتجاز والاستجواب، وإنشاء نظام مركزي لإدارة الشكاوى وتوفير التدريب المستمر لجميع أصحاب المصلحة بهدف ضمان فهم القانون وتنفيذه بالكامل. وأخيراً، يساور اللجنة القلق إزاء نقص المعلومات المتاحة للضحايا وللجمهور فيما يتعلق بعمل اللجنة الوطنية (المواد 2 و4 و 11-13 و16 ) .
17- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان إجراء هيئة مستقلة تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، وضمان عدم وجود أي علاقة مؤسسية أو هرمية بين محققي هذه الهيئة والجناة المزعومين؛
(ب) تعزيز الشفافية فيما يتعلق بعمل اللجنة الوطنية المعنية بمنع وقمع التعذيب والاختفاء القسري، بما في ذلك إطلاع الضحايا والجمهور بانتظام على الجهود والتطورات ذات الصلة بالقضايا، وتكثيف الجهود لضمان التعاون الفعال مع المجتمع المدني وضمان تفعيل اللجنة الوطنية على وجه السرعة، والنظر في تعديل قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري لتمثيل ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الاختفاء القسري، داخل اللجنة الوطنية؛
(ج) ضمان التفسير والفهم الدقيقين لشروط ومتطلبات قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري، بطرق منها النظر في وضع ونشر دليل أو مبادئ توجيهية موثوقة لتفسير القانون وتطبيقه، مع شرح واضح للمعايير الدولية ذات الصلة بشروطه؛
( د) ضمان توفير ما يكفي من التمويل والموظفين لتنفيذ البرامج التي تتولى اللجنة الوطنية مسؤولية الإشراف عليها، بما في ذلك متطلبات التسجيل الصوتي والمرئي لعمليات الاحتجاز والاستجواب بموجب القانون، والحاجة إلى وضع نظام مركزي يعمل بشكل كامل لإدارة الشكاوى وتوفير التثقيف والتدريب المستمر لجميع أصحاب المصلحة للمساعدة في ضمان فهم القانون وتنفيذه بالكامل، وكذلك ضمان توفير عدد كاف من الموظفين المتفرغين لتنفيذ عمل اللجنة الوطنية بشكل فعال؛
(هـ) القيام، تمشياً مع ولايتها المتمثلة في البحث ونشر المعرفة المتعلقة بالتعذيب، بجمع بيانات مصنفة عن عدد شكاوى التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الاختفاء القسري، التي تلقتها جميع الهيئات المكلفة بالتحقيق فيها، وكذا بيانات عن جميع التحقيقات والتدابير التأديبية والملاحقات القضائية والإدانات، بما فيها معلومات عن العقوبات التي سُلِّطت على الجناة وعما إذا حصل الضحايا على تعويضات، وإتاحة هذه البيانات للضحايا ولعامة الجمهور.
الضمانات القانونية الأساسية
18- بينما تلاحظ اللجنة اعتماد عدة ضمانات تشريعية ضد التعذيب وسوء المعاملة في قانون الإجراءات الجنائية، إلى جانب اعتماد ضمانات جديدة في قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري، فإنه يساورها القلق إزاء المعلومات التي تشير إلى أن الأشخاص المسلوبة حريتهم لا يحصلون دائماً، في القانون أو الممارسة، على ضمانات قانونية كافية منذ بداية احتجازهم، بما في ذلك ما يلي:
(أ) أن أحكام قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري التي تُلزم باللجوء إلى التسجيل الصوتي والمرئي منذ لحظة الاحتجاز وبإخطار المدعي العام ورئيس المنطقة في جميع حالات الاحتجاز لا تفسر دائماً بشكل متّسق ولا تطبّق في الممارسة، و لا سيما في المحافظات الحدودية الجنوبية، حيث توجد أيضاً أطر تشريعية أخرى، و لا سيما في الحالات التي "يدعى" فيها الأفراد من قبل الشرطة أو قوات الأمن لإجراء مقابلات معهم، وتُقيّد حريتهم فعلياً، دون اعتبارهم محتجزين رسمياً، أو عندما يخضع الشخص المعني للاستجواب من قبل موظف تحقيق؛
(ب) أنه توجد، على الرغم من أن المادة 87 من قانون الإجراءات الجنائية تشترط استدعاء الأفراد المحتجزين في غضون 48 ساعة من الاحتجاز، أطر قانونية متعددة، لا سيما قانون الأحكام العرفية B.E. 2457 (1914)، ومرسوم الطوارئ المتعلق بالإدارة العامة في حالات الطوارئB.E. 2548 (2005)، وقانون منع وقمع المخدرات B.E. 2519 (1976)، التي تحيد بشكل كبير عن هذا المعيار ويمكن أن تؤدي أحيانا إلى فترة احتجاز قصوى تصل إلى 37 يوماً دون أن يمثل الشخص أمام قاضٍ. وعلاوة على ذلك، ووفقاً للمعلومات المقدمة إلى اللجنة، كثيرا ما يحرم الأفراد المحتجزون بموجب هذه الأطر التشريعية من الزيارة، بما في ذلك زيارات المحامين، وأحيانا يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي؛
(ج) أنه يجب، بموجب المادة 12 من مرسوم الطوارئ المتعلق بالإدارة العامة في حالات الطوارئ، احتجاز الأفراد المحتجزين في أماكن محددة لسلب الحرية غير مراكز الشرطة أو مراكز الاحتجاز أو المؤسسات العقابية أو السجون، مما يثير، في الممارسة، مخاوف إزاء استخدام مراكز احتجاز غير رسمية وما ينطوي عليه ذلك من خطر اللجوء إلى التعذيب وسوء المعاملة (المادة 2 ) .
19- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان كفالة جميع الضمانات القانونية الأساسية، في القانون والممارسة، لجميع الأشخاص المحتجزين منذ بداية سلبهم حريتهم، بما في ذلك من خلال إصدار لوائح ومبادئ توجيهية بشأن تطبيق الضمانات الواردة في قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري وتدريب جميع الموظفين الحكوميين الذين قد يشاركون في احتجاز أو استجواب أو معالجة أي فرد يتعرض لأي شكل من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز أو السجن. وفي هذا الصدد، توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تسترشد بأمور منها المبادئ المتعلقة بإجراء مقابلات فعالة لأغراض التحقيق وجمع المعلومات؛
(ب) النظر في مراجعة تشريعاتها المتعلقة بالأمن القومي لضمان توافقها التام مع المعايير الدولية، بما في ذلك كفالة وجود ضمانات قانونية كافية وفعالة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل تطبيق تشريعات الطوارئ والأحكام العرفية على نحو يحترم مبدأي الضرورة والتناسب ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وأن يخضع تطبيقها لمراجعة مستمرة؛
(ج) ضمان الحق في المثول أمام قاضٍ على وجه السرعة، بما في ذلك ضمان أن تضع تشريعاتها آجالا إجمالية لا يتجاوز حدها الأقصى 48 ساعة لمراجعة مدى قانونية الاعتقال والاحتجاز من قبل قاضٍ، دون استثناء؛
(د) ضمان الحق في التشاور مع محامٍ من اختيار الشخص نفسه أو الاستفادة، عند الحاجة، من المعونة القضائية المجانية التي يقدمها محامون مؤهلون ومستقلون، وضمان سرية الجلسات الخاصة، بما في ذلك قبل الاستجواب وأثناءه؛
(هـ) ضمان حق الأفراد في إخطار قريب أو شخص آخر من اختيارهم باحتجازهم فور القبض عليهم؛
(و) إغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية والأمر بإيداع الأشخاص الذين قد يكونون محتجزين فيها، بما في ذلك الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالأمن القومي أو الذين قد يحتجزون للاستجواب بموجب قانون الأمن القومي، تحت إشراف المحكمة، وضمان تَمتّعهم بجميع الضمانات القانونية الأساسية.
ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة
20- تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في الدولة الطرف، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة من جانب المكلفين بإنفاذ القانون، وحالات الاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة في سياق العمليات العسكرية في المقاطعات الحدودية الجنوبية. وتعرب عن قلقها أيضاً إزاء ادعاءات تعرض المجندين العسكريين للتعذيب وسوء المعاملة، الذي أدى أحيانا إلى وفيات، مشيرة إلى أن أحكام قانون الانضباط العسكري B.E. 2476 (1933) تنطوي على مخاطر إيذاء جسيمة، وقد تتعارض مع التشريعات المحلية والتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية (المواد 2 و4 و 11-13 و16).
21- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وفعالة ومستقلة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة من جانب موظفي إنفاذ القانون والاستخبارات، وضمان قيام السلطات بفتح تحقيقات تلقائية كلما توفّرت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بارتكاب فعل من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة، وكفالة إيقاف الأشخاص المشتبه في ارتكابهم تلك الأعمال عن العمل فوراً طيلة فترة التحقيق، مع ضمان مراعاة مبدأ افتراض البراءة؛
(ب) مقاضاة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم أعمال تعذيب أو سوء معاملة، وضمان الحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم إذا ثبتت إدانتهم، وضمان حصول الضحايا و/أو أقاربهم على الجبر والتعويض المناسبين في أوانهما؛
(ج) مراجعة قوانينها وممارساتها التي تحكم الانضباط العسكري، بما في ذلك بموجب قانون الانضباط العسكري، لضمان امتثال الالتزامات الواردة في الاتفاقية امتثالا كاملا وكفالة وجود ضمانات قانونية كافية وفعالة؛
(د) ضمان اختصاص المحاكم المدنية بالنظر في جميع القضايا المتعلقة بالجرائم التي ينص عليها قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري، بما في ذلك جميع قضايا التعذيب وسوء المعاملة والقتل الخطأ التي تشمل المجندين العسكريين.
الاختفاء القسري
22- في حين تثني اللجنة على الجهود المبذولة لتعريف الاختفاء القسري وتجريمه على وجه التحديد، فإنها تأسف لعدم تطابق تعريف الاختفاء القسري في التشريعات المحلية تطابقا تاماً مع المعايير الدولية، لا سيما في ظل اشتراط هذا التعريف تعبير موظف عام صراحة عن عدم علمه بمصير الشخص المختفي أو مكان وجوده. ويساور اللجنة القلق إزاء غياب التقدم على ما يبدو في التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري في الدولة الطرف. وكمثال على ذلك، تعيد اللجنة الإعراب عن قلقها إزاء قضيتي فولاتشي راكشاروين (المعروف باسم "بيلي") وسومشاي نيلابايجيت ، وكذا إزاء سحب الحماية التي توفرها الدولة لزوجة السيد نيلابايجيت ، أنغخانا نيلابايجيت ، بصفتها شاهدة، رغم ما يفاد من استمرار تعرضها للمضايقات ( ) . وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء الادعاءات التي تشير بالتفصيل إلى حدوث سلسلة من حالات اختفاء ناشطين سياسيين تايلنديين في الخارج وناشطين سياسيين أجانب في تايلند، كما نبّه الدولة الطرف إلى ذلك مكلفون عديدون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة في عام 2020 ( ) . وفيما يتعلق بحالات اختفاء مواطنين تايلنديين في الخارج، توجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى حالات اختفاء كل من إيثيبول سوكبان ، ووثيبونغ كاتشاثاماكول ، وسوراتشاي دانواتانانوسورن ، وتشاتشان بوبفاوان ، وكرايدج لويليرت ، وتشوشيب شيفاسوت ، وكريتسانا ثابثاي ، وسيام ثيراووت ، ووانشاليرم ساتساكسيت ، التي يرى المكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة أن السلطات التايلندية لم تحقق فيها، ولم تحاكم المتورطين فيها، على النحو المناسب. وفيما يتعلق باختفاء الناشطين السياسيين الأجانب في تايلند، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء حالة أود سايافونغ ، وهو مدافع عن حقوق الإنسان من جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية يُزعم أنه اختفى في بانكوك في عام 2019 ولا يزال مصيره ومكان وجوده مجهولاً، وحالة تروونغ دوي نهات، وهو مدون وصحفي ومدافع عن حقوق الإنسان من فييت نام يُزعم أنه اعتُقل في كانون الثاني/يناير 2019 واختفى قسراً لمدة شهرين إلى أن حُدّد مكانه في أحد مرافق الاحتجاز في فييت نام (المواد 2 و4 و9 و 11-13 و14 و16 ) .
23- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان توافق تعريف الاختفاء القسري في تشريعاتها المحلية توافقا تاماً مع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري؛
(ب) إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وفعالة ومستقلة في جميع ادعاءات الاختفاء القسري، وضمان قيام السلطات بفتح تحقيقات بحكم المنصب كلما كانت هناك أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بوقوع اختفاء قسري، وضمان إيقاف من يشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال أو الإذن بها أو دعمها أو السكوت عنها عن العمل فوراً طوال فترة التحقيق، مع ضمان مراعاة مبدأ افتراض البراءة؛
(ج) مقاضاة جميع المشتبه في ارتكابهم أعمال الاختفاء القسري، وضمان الحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم إذا ثبتت إدانتهم، وضمان حصول الضحايا و/أو أقاربهم على الجبر والتعويض المناسبين في أوانهما؛
(د) مع مراعاة المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين، السماح للضحايا، أو ممثليهم القانونيين، أو أي شخص مفوض من قبلهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة، بالمشاركة في البحث، لا سيما بتمكينهم من الوصول الفوري إلى المعلومات المتعلقة بالإجراءات المتخذة وبسير ونتائج البحث والتحقيق، مع أخذ مساهماتهم واقتراحاتهم وخبراتهم وأسئلتهم وشكوكهم بعين الاعتبار في جميع مراحل العملية؛
(ه) استخدام جميع آليات التعاون الوطنية والدولية المتاحة، وإنشاء مثل هذه الآليات عند الضرورة، لحل القضايا التي تنطوي على ادّعاءات تعرّض مواطنين تايلانديين في الخارج للاختفاء القسري؛
(و) ضمان حماية الضحايا وجميع الأشخاص الآخرين المشاركين في التحقيقات في حالات الاختفاء القسري من أي خطر ترهيب أو انتقام نتيجة رفع شكوى أو تقديم أي أدلة؛
(ز) اعتماد تدابير لتوضيح حالات الاختفاء القسري المعلقة والنظر في الاستجابة لطلب الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي لزيارة البلد ( ) .
استخدام القوة المفرطة من جانب موظفي إنفاذ القانون
24- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تتحدث عن الاستخدام المفرط للقوة من قبل موظفي إنفاذ القانون في سياق التجمعات العامة، بما في ذلك الاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، كما حدث في عمليات حفظ الأمن في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية بين عامي 2020 و2022 . وتلاحظ اللجنة بقلق عدة حالات أصيب فيها متظاهرون عزّل بالعمى أو بجروح خطيرة نتيجة استخدام الرصاص المطاطي. وبينما تقرّ اللجنة بأن المحاكم التايلاندية منحت، في قضايا مثل قضية تاناكورن بارنبانيتش وتانات ثاناكيتامنواي ، تعويضات للضحايا، فإنها تعرب عن قلقها إزاء عدم حصول بايو بونزوفون ، الذي أصيب برصاصة مطاطية في عينه عام 2022 ، على أي تعويض حتى الآن، وعدم مساءلة المتورطين في أي من تلك القضايا (المواد 2 و4 و 11-13 و16 ) .
25- توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:
(أ) مراجعة تشريعاتها بشأن استخدام القوة لضمان اتساقها التام مع المعايير الدولية، ووضع مبادئ توجيهية واضحة تتضمن معايير الضرورة والتناسب المقبولة دولياً، وتعزيز جهودها لتزويد جميع موظفي إنفاذ القانون بتدريب إلزامي وشامل على تلك المعايير الدولية. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون، والبروتوكول النموذجي للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لأجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق الاحتجاجات السلمية؛
(ب) ضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة ومستقلة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والاستخدام المفرط للقوة من جانب موظفي إنفاذ القانون، ومقاضاة مرتكبي هذه الأفعال والحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم، وحصول الضحايا على الجبر؛
(ج) النظر في تزويد موظفي إنفاذ القانون بكاميرات جسدية عند قيامهم بمهام ضبط الأمن في التجمعات العامة، وبشكل أعم، في جميع الحالات التي يحتمل فيها استخدام القوة؛
(د) ضمان حماية جميع الأشخاص من المضايقات أو أعمال العنف التي قد يتعرضون لها عند ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير وحقهم في تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.
عقوبة الإعدام
26- بينما تعترف اللجنة بالوقف الاختياري بحكم الواقع لعقوبة الإعدام الذي التزمت به الدولة الطرف منذ عام 2018، يساورها القلق إزاء استمرار المحاكم في فرض عقوبة الإعدام في الدولة الطرف، بما في ذلك فيما يتعلق بجرائم المخدرات وغيرها من الجرائم، بما يتعارض مع المادة 6 ( 2 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن عدداً كبيراً من الأشخاص لا يزالون ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، بمن فيهم عدد كبير من المجرمات المحكوم عليهن بسبب جرائم مرتبطة بالمخدرات، ولأن التقارير تفيد بأن السجناء المحكوم عليهم بالإعدام استبعدوا من برامج إعادة التأهيل من تعاطي المخدرات وغيرها من البرامج المتاحة لعموم السجناء (المادتان 2 و16 ) .
27- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في إضفاء طابع رسمي على الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام، وفي مراجعة تشريعاتها وسياستها لإلغائها. وإذا فُرضت عقوبة الإعدام، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم فرضها سوى على أشد الجرائم خطورة وبما يتوافق مع المعايير الدولية. كما ينبغي لها أن تكفل استفادة المحكوم عليهم بالإعدام من برامج إعادة التأهيل من تعاطي المخدرات وغيرها من البرامج عند الضرورة، وأن تتخذ خطوات لتحويل أحكام الإعدام إلى أحكام بالسجن، وأن تنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بهدف إلغاء عقوبة الإعدام.
الوفاة أثناء الاحتجاز
28- تحيط اللجنة علما بأحكام المادة 28 من قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري المتعلقة بالوفيات أثناء الاحتجاز، لكن لا يزال يساورها قلق بالغ إزاء ارتفاع عدد الوفيات أثناء الاحتجاز وإزاء التقارير التي تفيد بأنه لم تقدم معلومات مفصلة عن ظروف هذه الوفيات، وبأن السلطات لا تجري عادة تحقيقات موثوقة إلا في بعض الحالات التي تحظى باهتمام إعلامي كبير، وبأن هذه التحقيقات، حتى عند إجرائها، لا تسفر إلا نادرا ً عن ملاحقات جنائية وعن تعويضات لفائدة الأسر. وعلاوة على ذلك، وبينما تلاحظ اللجنة البيانات التي قدمتها الدولة الطرف إلى اللجنة بشأن الوفيات أثناء الاحتجاز، فإنها تأسف لعدم تقديم معلومات بشأن أسباب الوفيات أثناء الاحتجاز التي اعتبرت غير طبيعية (المواد 2 و 11-13 و16 ) .
29- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف تدابير لضمان إجراء هيئة مستقلة تحقيقاً عاجلاً ونزيهاً في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، بطرق منها إجراء فحوص الطب الشرعي، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وأن تقوم، عند الاقتضاء، بتطبيق عقوبات تتناسب وخطورة الجريمة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تحتفظ ببيانات محدثة ومصنفة عن الوفيات في جميع أماكن الاحتجاز وأسبابها ونتائج التحقيقات والتدابير المتخذة لضمان إخطار أفراد الأسرة على الفور.
ظروف الاحتجاز
30- تحيط اللجنة علماً بجهود الدولة الطرف لتحسين ظروف الاحتجاز في نظام السجون، لكن لا يزال يساورها القلق إزاء ارتفاع مستويات اكتظاظ سجونها، ونقص عدد الموظفين وتدهور ظروف الاحتجاز. وتلاحظ اللجنة بقلق أن أكثر من 70 في المائة من مجموع النزلاء مسجونون بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات، وأن أكثر من 20 في المائة منهم محتجزون رهن المحاكمة. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء الآثار غير المتناسبة التي تقع على النساء اللواتي ترتفع معدلات سجنهن بسبب الطابع الصارم لتشريعات وسياسات مكافحة المخدرات، وإزاء الادعاءات التي تفيد بأن السجينات كثيراً ما يحتجزن بعيداً عن أسرهن ولا يحصلن على منتجات النظافة الصحية النسائية وبأن الحوامل والمرضعات يواجهن تحديات إضافية لتلبية احتياجاتهن الخاصة (المواد 2 و11 و16 ) .
31- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) تعزيز جهودها الرامية إلى تحسين ظروف الاحتجاز والتخفيف من الاكتظاظ في المؤسسات العقابية، بطرق منها تدريب وتوظيف أعداد كافية من الموظفين المؤهلين ومن خلال زيادة استخدام التدابير غير الاحتجازية. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، وقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو)، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)؛
(ب) التأكد من فصل السجناء الذين لم يحاكموا عن السجناء المدانين، على النحو الموصى به في قواعد نيلسون مانديلا؛
(ج) ضمان تلبية الاحتياجات الخاصة للنساء المسلوبة حريتهن، بمن فيهن الحوامل والمرضعات، مع مراعاة قواعد نيلسون مانديلا وقواعد بانكوك؛
(د) كفالة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حق الأشخاص المسلوبة حريتهم في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، بطرق منها توفير الرعاية الصحية التي تراعي الاحتياجات الخاصة لمختلف أنواع الجنس، ومضاعفة الجهود لمكافحة الأمراض المعدية وضمان إمكانية الوصول على نطاق واسع إلى برامج إعادة التأهيل من تعاطي المخدرات التي لا توفر المساعدة النفسية والاجتماعية فحسب، بل أيضاً تدخلات طبية فعالة ومستمرة لفائدة المحتجزين الذين يعانون من اضطرابات مختلفة ناجمة عن تعاطي المخدرات؛
(هـ) النظر بعناية في توصيات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلاند للحد من استخدام العقوبات الجنائية المفرطة، وتقليص الاعتماد على العقوبات الجنائية في جرائم مثل التشهير وتعاطي المخدرات، وعدم الافتراض تلقائيا ً بأن حيازة المخدرات يكون بغرض التوزيع، ووضع قائمة أشمل بالجرائم التي لا يعاقب عليها إلا بغرامات. وعند القيام بذلك، تُدعى الدولة الطرف إلى مراعاة المبادئ التوجيهية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وسياسة مكافحة المخدرات عند تنفيذ سياستها السجنية والجنائية المتعلقة بالمخدرات.
احتجاز المهاجرين
32- بينما تلاحظ اللجنة الخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين ظروف احتجاز الأطفال المهاجرين وأفراد أسرهم، بما في ذلك من خلال مذكرة التفاهم بشأن تحديد التدابير والنهج البديلة لاحتجاز الأطفال في مراكز الهجرة، لا يزال القلق يساور اللجنة لأن المهاجرين غير النظاميين وعديمي الجنسية قد يتعرضون للملاحقة الجنائية والاحتجاز لأجل غير مسمى، دون إمكانية الاستفادة من المراجعة القضائية المناسبة، لمجرد دخولهم إلى البلد بصورة غير نظامية أو عدم امتلاكهم وثائق شخصية. وبالإضافة إلى ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ادعاءات المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة بشأن الظروف المزرية والمهددة للحياة في مراكز احتجاز المهاجرين التي أدت، وفقا ً للتقارير، إلى وفاة العديد من المحتجزين ( ) . وتلاحظ اللجنة بقلق بالغ تطبيق إطار تشريعي خاص على المهاجرين المنحدرين من إثنية الأويغور والروهينغا ، الذين يلتمس العديد منهم الحماية الدولية، ويُحرمون من مركز الشخص المشمول بالحماية الذي تمنحه آلية التحري الوطنية، ويخضعون بدلاً من ذلك لاختصاص مجلس الأمن القومي، دون أن يُبتّ في وضعهم على أساس فردي (المواد 2 و3 و 11-13 و16 ) .)
33- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان عدم تطبيق الاحتجاز الإداري إلا كملاذ أخير، أي عندما يثبت أنه ضروري ومتناسب للغاية في ضوء ظروف الفرد المعني، ولأقصر فترة ممكنة، وضمان إخضاعه للمراجعة القضائية الدورية، سواء من حيث الإجراءات أو التطبيق. وينبغي للدولة الطرف أيضاً تكثيف جهودها لتوسيع نطاق تطبيق التدابير غير الاحتجازية وضمان عدم احتجاز الأطفال والأسر التي لديها أطفال على أساس وضعهم كمهاجرين فقط؛
(ب) ضمان أن تتوافق تشريعاتها، بما في ذلك قانون الهجرة B.E. 2522 (1979) ، مع المعايير الدولية التي تحظر الملاحقة الجنائية والاحتجاز لأجل غير مسمى بسبب الدخول غير القانوني؛
(ج) ضمان أن يتوافق نظام وظروف احتجاز المهاجرين تماماً مع المعايير الدولية وأن يصمما بطريقة تليق بوضع الأشخاص الذين لم يُدانوا جنائياً أو قضوا مدة عقوبتهم الجنائية؛
(د) ضمان إجراء هيئة مستقلة تحقيقاً عاجلاً ونزيهاً في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، بطرق منها إجراء فحوص الطب الشرعي، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، والقيام، عند الاقتضاء، بمقاضاة المتورطين وتطبيق العقوبات المناسبة؛
(هـ) ضمان وصول اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلند دون عوائق إلى جميع أماكن الاحتجاز الإداري، دون الحاجة إلى إخطار أو إذن مسبق، وضمان أن تتمكن اللجنة من إجراء مقابلات سرية مع الأشخاص المسلوبة حريتهم على انفراد دون وجود شهود، وأن يحمى الأشخاص الذين يقدمون المعلومات من أي خطر انتقام أو ترهيب؛
(و) النظر في التصديق على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، والبروتوكول المتعلق بوضع اللاجئين، والاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، واتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية.
مبدأ عدم الإعادة القسرية
34- تحيط اللجنة علماً مع التقدير بالمادة 13 من قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري، التي تنص على مبدأ عدم الإعادة القسرية في التشريعات المحلية. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء تطبيقها في الممارسة، بما في ذلك فيما يتعلق بمزاعم الطرد الجماعي لطالبي اللجوء من ميانمار في 25 حزيران/ يونيه 2024. وتُعرب اللجنة عن قلقها إزاء الإعادة غير الطوعية أو القسرية للسكان الجبليين الفيتناميين، بمن فيهم يي كوينه بداب، وهو مدافع عن حقوق الإنسان ولاجئ معترف به من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما نبّه الدولةَ الطرف إلى ذلك مكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة ( ) . وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء مواجهة السيد بداب خطر الإعادة القسرية، نظراً إلى أن المحكمة الابتدائية التي نظرت في قضيته، خلصت، عند تأييدها تسليمه بموجب المادة 19 من قانون تسليم المجرمين B.E. 2551 (2008)، إلى أنها غير مختصة بتقييم معايير الإجراءات القانونية الواجبة في النظام القضائي الفييتنامي (المواد 2 و3 و 11-13 و16).
35- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) الامتناع، في القانون والممارسة، عن طرد أيّ شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى حيثما وجدت أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أنه سيتعرض للتعذيب، بطرق منها حظر عمليات الطرد الجماعي؛
(ب) ضمان الحق في أن يحدد بشكل فردي خطر التعذيب أو سوء المعاملة الذي قد ينطوي عليه الطرد أو الإعادة أو التسليم، من قبل سلطة قضائية تتمتّع بالكفاءة الكافية لاتخاذ قرار يراعي جميع الوقائع والظروف اللازمة، وضمان الوصول الفعال إلى الضمانات الإجرائية، بما في ذلك الحق في الطعن في القرارات السلبية، مع أثر إيقافي تلقائي.
العنف الجنساني والعنف المنزلي
36- يساور اللجنة القلق لأنه على الرغم من اعتماد قانون تعزيز تنمية وحماية مؤسسة الأسرة B.E. 2562 (2019)، فإنه قد تأخر تنفيذه بمرسوم لحالة الطوارئ ولم يدخل حيز النفاذ بعد. وعلى هذا النحو، تكرر اللجنة شواغلها السابقة ( ) بشأن الثغرات في قانون حماية ضحايا العنف المنزلي B.E. 2550 (2007)، ولا سيما فيما يتعلق بالمادتين 4 و15 منه، اللتين تشترطان على الضحايا تقديم شكاوى من أجل بدء الملاحقات القضائية وتُغلِّب دور التسويات الودية على رفاه الضحايا وسلامتهم . وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء المادة 7 من القانون التي تُلزم الضحايا بتقديم شكوى في غضون ثلاثة أشهر من وقوع الفعل المزعوم، وهو ما قد يحرم عددا ً كبيرا ً من الضحايا من الوصول إلى العدالة (المواد 2 و 11-14 و16).
37- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان توافق تشريعاتها المحلية المتعلقة بالعنف الجنساني والعنف المنزلي مع المعايير الدولية والنظر في تفعيل قانون تعزيز تنمية وحماية مؤسسة الأسرة كخطوة أولية في هذا الصدد؛
(ب) تنفيذ التوصيات السابقة للجنة ( ) ، بطرق منها كفالة إجراء تحقيقات شاملة في جميع أعمال العنف الجنساني والمنزلي، بما في ذلك الحالات التي تنطوي على فعل، أو تقاعس، من جانب سلطات الدولة أو كيانات أخرى تترتب عليه المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، بما في ذلك من خلال مباشرة تحقيقات بحكم المنصب، ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم، في حال إدانتهم، بالعقوبات المناسبة، وجبر الضحايا أو أسرهم، بسبل منها التعويض الكافي وإعادة التأهيل المناسبة .
العقوبة البدنية
38- بينما تعرب اللجنة عن تقديرها للمعلومات التي قدّمتها الدولة الطرف بشأن التشريعات المقترحة لحظر الأعمال التعسفية أو العنيفة الرامية إلى معاقبة الأطفال وتأديبهم، فإنها تأسف لعدم حظر العقوبة البدنية للأطفال بعدُ حظراً كاملاً في المنزل أو في أماكن الرعاية البديلة، على النحو الموصى به خلال الاستعراض الدوري الشامل (المواد 2 و4 و 11-13 و16 ) ( ) .
39- ينبغي للدولة الطرف حظر استخدام العقوبة البدنية في جميع الأماكن، بما في ذلك في المنزل وفي أماكن الرعاية البديلة، وتوعية الجمهور بحظر استخدام العقوبة البدنية ضد الأطفال وعواقبها، إلى جانب توفير المعلومات بشأن فوائد أشكال التأديب الإيجابية والتشاركية وغير العنيفة.
المدافعون عن حقوق الإنسان
40- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير المتكررة عن الهجمات والأعمال الانتقامية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان في الدولة الطرف، بما فيها التهديدات والاعتداءات الجسدية وحالات الاختفاء القسري والقتل، بما في ذلك ما ورد عن مقتل رونينغ داله، أحد أشد المدافعين عن الحق في إعادة تأهيل الناجين من التعذيب، في 25 حزيران/يونيه 2024، وعن عدم تقديم الجناة إلى العدالة بعد. كما يساورها القلق إزاء الاستخدام المزعوم لبرنامج بيغاسوس من قبل جهات حكومية لمراقبة ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان المكفولة للنساء والمكفولة للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، بما في ذلك من خلال حملات التشهير على الإنترنت، وإزاء عدم التقدم في التحقيقات في تلك الادعاءات. وأخيراً، وإذ تلاحظ اللجنة التعديلات التي أُدخلت مؤخراً على المادتين 161 و165 من قانون الإجراءات الجنائية بهدف الحد من استخدام التقاضي الاستراتيجي ضد المشاركة العامة، لا يزال يساورها القلق إزاء التقارير التي تشير إلى استمرار استخدام هذا التقاضي لردع المدافعين عن حقوق الإنسان عن القيام بعملهم (المواد 2 و 11-13 و16 ) .
41- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف تمكين جميع المدافعين عن حقوق الإنسان من القيام بعملهم المشروع في بيئة مواتية خالية من التهديدات والأعمال الانتقامية والعنف أو غير ذلك من المضايقات. وينبغي للدولة الطرف أن تجري تحقيقاً فورياً وشاملاً ونزيهاً في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والمضايقة، بما في ذلك المضايقة القضائية، التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، وأن تقاضي الجناة المزعومين وتعاقب من تثبت إدانتهم على النحو المناسب، وأن توفر الجبر للضحايا، وأن تتخذ الخطوات المناسبة لضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان حماية فعالة من التقاضي الاستراتيجي ضد المشاركة العامة.
التدريب
42- ترحّب اللجنة بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة الطرف لتدريب الموظفين المعنيين على مضمون الاتفاقية، بما في ذلك من خلال تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والهيئات الإقليمية الأخرى ومنظمات المجتمع المدني. ومع ذلك، تأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات بشأن تدريب القضاة والمدعين العامين. وتلاحظ اللجنة بقلق أنه يتعين رفع مستوى تدريب الموظفين العموميين بشكل كبير جدا ً فيما يتعلق بقانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري (المادة 10 ) .
43- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) المضي في وضع وتنفيذ برامج إلزامية للتدريب الأولي والتدريب أثناء الخدمة لضمان إلمام جميع الموظفين العموميين، لا سيما موظفي إنفاذ القانون، والعسكريين، والموظفين القضائيين، وموظفي السجون، والقضاة، وغيرهم ممن قد تكون لهم صلة باحتجاز أو استجواب أو معالجة أي فرد يتعرض لأي شكل من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز أو السجن، إلماماً كاملاً بأحكام قانون منع وقمع التعذيب والاختفاء القسري والاتفاقية، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب، وضمان وعيهم التام بأن الانتهاكات المرتكبة سيُتصدّى لها، وبأن المسؤولين عنها سيحاكمون ويعاقبون بعقوبات مناسبة في حال ثبوت إدانتهم. كما ينبغي للدولة الطرف مواصلة جهودها لكفالة تدريب الموظفين المعنيين على دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) بصيغته المنقحة ؛
(ب) وضع وتطبيق منهجية لتقييم فعالية برامج التثقيف والتدريب في خفض عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة، وفي ضمان التعرف على هذه الأفعال وتوثيقها والتحقيق فيها، فضلاً عن مقاضاة المسؤولين عنها.
الإفلات من العقاب
44- في حين تعرب اللجنة عن تقديرها لما وردها من معلومات من الدولة الطرف، فإنه لا يزال يساورها القلق إزاء وجود بنود تمنح الحصانة الجنائية والمدنية في تشريعات الدولة الطرف، بما في ذلك المادة 14 من الأمر رقم 3/2558 والمادة 9 من الأمر رقم 13/2559 الصادرين عن رئيس المجلس الوطني للسلم والنظام، والمادة 17 من مرسوم الطوارئ المتعلق بالإدارة العامة في حالات الطوارئ، والمادة 16 من قانون الأحكام العرفية والمواد 17 و28 و30 من قانون الإصلاحيات B.E. 2560 (2017) ( المواد 2 و4 و12 و13 و16 ) .
45- ينبغي للدولة الطرف أن تراجع تشريعاتها لضمان مساءلة جميع مرتكبي أعمال التعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك إلغاء البنود التي قد تؤدي إلى منح هؤلاء الجناة حصانة جنائية أو مدنية.
جبر الضرر
46- تُعرب اللجنة عن قلقها لأن أقارب الضحايا المتوفين، أو الذين يُفترض أنهم متوفون، يحتاجون إلى شهادة وفاة وتقرير تشريح الجثة كي يحق لهم طلب تعويض بموجب قانون تعويض المتضررين والمتهمين في القضايا الجنائية B.E. 2544 (2001)، مما يقصي العديد من ضحايا الاختفاء القسري، ولأن آجال إجراءات التعويض بموجب هذا القانون قصيرة جدا ً ، مما يحرم بعض الضحايا عملياً من حقهم في الحصول على تعويض مناسب. وفي الوقت نفسه، ترحب اللجنة بالعملية الجارية لوضع واعتماد اللوائح المتعلقة بمساعدة الضحايا وإنصافهم وإعادة تأهيلهم في الدولة الطرف، لكن تأسف لتصورها على أنها عملية غير شفافة لأسباب منها عدم ضمّها ممثلين للضحايا (المادة 14 ) .
47- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) كفالة حصول جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، بمن فيهم ضحايا الاختفاء القسري، على الجبر، بطرق منها ضمان حق واجب الإنفاذ في تعويض عادل ومناسب والحصول على سبل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن.
(ب) النظر في تعديل قانون تعويض المتضررين والمتهمين في القضايا الجنائية لضمان تمكين جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الاختفاء القسري، من الحصول على الجبر، وتمديد أو إلغاء آجال تقديم مطالبات التعويض؛
(ج) الموافقة بسرعة على مشروع اللوائح المتعلقة بمساعدة الضحايا ومنحهم الجبر وإعادة تأهيلهم، وضمان توافقها مع المعايير الدولية؛
(د) النظر في استئناف المساهمة في صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب.
الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب وسوء المعاملة
48- بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن قرار المحكمة العليا رقم 711/2567 ، لا يزال القلق يساور اللجنة لأن المادة 226/1 من قانون الإجراءات الجنائية لاتزال تسمح بقبول الأقوال المحصلة عن طريق التعذيب كأدلة إذا رأت المحكمة أنه في مصلحة العدالة (المادة 15 ) .
49- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) مراجعة تشريعاتها لضمان عدم جواز الاستشهاد بأي أقوال تنتزع عن طريق التعذيب كدليل، إلا إذا استشهد بها ضد الأشخاص المتهمين بارتكاب التعذيب؛
(ب) إجراء تحقيق فوري وفعال ومستقل في جميع الحالات التي يُزعم فيها انتزاع الأقوال عن طريق التعذيب، وضمان مقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم إذا ثبتت إدانتهم؛
(ج) تلقِّي جميع أفراد الشرطة والأمن الوطني والجيش والقضاة والمدعين العامين تدريباً إلزامياً يسلط الضوء على العلاقة بين أساليب الاستجواب غير القسرية، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والتزام الأجهزة القضائية بإبطال الاعترافات وأقوال الشهود المنتزعة تحت التعذيب، مع الاسترشاد في هذا الصدد بمبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات.
جمع البيانات
50- تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تزودها ببيانات إحصائية شاملة ومصنفة عن المجالات ذات الصلة بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، بما في ذلك حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأسباب الوفاة في الاحتجاز، وعن المسائل الأخرى التي طلبت بشأنها هذه البيانات. وتلاحظ اللجنة أنه يتعين إنشاء نظام مركز ومنسق لجمع البيانات وتحليلها من أجل رصد تنفيذ الدولة الطرف التزاماتها بموجب الاتفاقية رصداً فعالاً (المواد 2 و 11-13 و16 ) .
51- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لجمع ونشر معلومات إحصائية شاملة ومصنّفة عن جميع المسائل ذات الصلة بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، بما في ذلك معلومات عن جميع الشكاوى والتقارير الواردة بشأن تورط موظفين عموميين في التعذيب وسوء المعاملة، والوفاة أثناء الاحتجاز، والاختفاء القسري، والاستخدام المفرط للقوة ووسائل الإكراه وإساءة استعمال السلطة، بما في ذلك معلومات عما إذا كانت هذه الشكاوى قد أفضت إلى تحقيقات، وعن السلطة التي تكلّفت بذلك في حال إجرائها، وعما إذا أسفرت عن تدابير تأديبية أو ملاحقات قضائية، وعما إذا حصل الضحايا على جبر للضرر.
إجراء المتابعة
52- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معلومات عن متابعة توصيات اللجنة بشأن التقادم؛ والتمويل الكافي للجنة الوطنية لمنع وقمع التعذيب والاختفاء القسري؛ واستخدام الاحتجاز الإداري؛ وظروف احتجاز المهاجرين (انظر الفقرات 11 و17 ( د ) و33 ( أ ) و33 ( ج ) أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بخططها لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في الملاحظات الختامية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
53- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع تقريرها المقدم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت، ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وأن تُبلغ اللجنةَ بأنشطتها في هذا الصدد.
54- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الثالث، بحلول 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2028 . ولهذا الغرض، وبالنظر إلى موافقة الدولة الطرف على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الثالث بموجب المادة 19 من الاتفاقية.