اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الدورة الأولى بعد المائة
14 آذار/مارس - 1 نيسان/أبريل 2011
الآراء
البلاغ رقم 1410 / 2005
المقدم من: السيد دينيس ييفدوكيموف والسيد آرتْيوم ريزانوف (لا يمثله م ا محام)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب ا البلاغ
الدولة الطرف: الاتحاد الروسي
تاريخ البلاغ: 2 0 آذ ار/ما رس 200 4 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: قرار المقرِّر الخاص بموجب المادة 97، الذي أحيل إلى الدولة الطرف في 21 حزيران/يونيه 2005 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 2 1 آذ ار/ما رس 20 10
الموضوع: الحرمان من الحق في التصويت
المسألة الإجرائية: لا توجد
المسائل الموضوعية: الحق في ال تصويت والحق في سبيل انتصاف فعال
مواد العهد: الفقرتان 1 و3 من المادة 2، والمادة 25
مواد البروتوكول الاختياري: لا يوجد
في 21 آذار/مارس 2011 ، اعتمدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، النص المرفق باعتباره يمثل آراءها بشأن البلاغ رقم 14 1 0/2005.
[مرفق]
ال مرفق
آراء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 مـن المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الدورة الأولى بعد المائة)
بشأن
البلاغ رقم 14 1 0/2005 **
المقدم من: السيد دينيس ييفدوكيموف والسيد آرتْيوم ريزانوف
(لا يمثله م ا محام)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب ا البلاغ
الدولة الطرف: الاتحاد الروسي
تاريخ البلاغ: 2 0 آذ ار/ما رس 200 4 (تاريخ الرسالة الأولى)
إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، المنشأة بموجب المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
وقد اجتمعت في 21 آذار/مارس 2011 ،
وقد فرغت من النظر في البلاغ 14 10 /2005، المقدم إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان باسم السيد دينيس ييفدوكيموف والسيد آرتْيوم ريزانوف بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
وقد أخذت في حسبانها جميع المعلومات الخطية التي أتاح ها لها صاحب ا البلاغ والدولة الطرف،
تعتمد ما يلي:
الآراء المعتمدة بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري
1- صاحبا البلاغ هما السيد دينيس ييفدوكيموف ، المولود في عام 1972، والسيد أرتْيوم ريزانوف ، المولود في عام 1977، وهما من مواطني الاتحاد الروسي، كانا، يقضيان عقوبة حبس في الاتحاد الروسي وقت تقديم البلاغ . ويدَّعي صاحبا البلاغ حدوث انتهاك ل لفقرتين 1 و3 من المادة 2 وانتهاك ل لمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة ل لاتحاد الروسي في 1 كانون الثاني/يناير 1992. وصاحب ا البلاغ لا يمثلهما محام .
الوقائع كما عرضها صاحب ا البلاغ
2-1 في 19 شباط/فبراير 2001، أُدين صاحبا البلاغ بعدة جرائم تتعلق بتنظيم عصابة إجرامية تتاجر بالمخدرات، و تمارس الحرمان غير القانوني من الحرية، والابتزاز وإساءة استخدام السلطات الرسمية. وأي ّ د حكمَ الإدانة مجلس قضاة الجنايات في المحكمة العليا بقراره الصادر في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2001 .
2-2 وكان صاحبا البلاغ رهن الاحتجاز عندما نظم الاتحاد الروسي انتخابات برلمانية في 7 كانون الأول/ديسمبر 2003، وانتخابات رئاسية في 14 آذار/مارس 2004. ويقول صاحبا البلاغ إنه لم يُسمح لهما بالإدلاء بصوتيهما في تلك الانتخابات حيث إن الفقرة 3 من المادة 32 من الدستور تقيّد حق الأشخاص المحرومين من حريتهم بموجب حكم قضائي في أن يَنتخبوا أو يُنتخبوا. وهما يدّعيان أنه لا يوجد سبيل انتصاف للطعن في أحكام الدستور داخل البلد.
الشكوى
3-1 ي دَّعي صاحب ا البلاغ أن الفقرة 3 من المادة 32 من الدستور ( ) ، التي تقيّد حق الأشخاص المحرومين من حريتهم في التصويت، تناقض المادة 25 من العهد.
3-2 ويدَّعيان أن المادة المذكورة من الدستور تمييزية إذ تستند إلى المركز الاجتماعي وأنها تنتهك حقوقهما المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 2 من العهد.
3-3 ويحتج صاحبا البلاغ بالفقرة 3 من المادة 2 من العهد إذ يدّعيان أنه لا يوجد سبيل انتصاف فعال للطعن في نص الدستور داخل البلد.
مل ا حظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية
4-1 في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، أشارت الدولة الطرف إلى أنه، بموجب الفقرة 3 من المادة 32 من دستور الاتحاد الروسي، لا يحق للأشخاص المحرومين من حريتهم بمقتضى حكم محكمة أن يَنتخبوا أو يُنتخبوا. وقالت إن ادّعاء صاحبي البلاغ أن ذلك النص من الدستور يناقض المادة 25 من العهد لا يستند إلى أساس لأن تفسيرهما لنص العهد منحاز وغير موضوعي. وتجادل الدولة الطرف بالقول إن المادة 25 من العهد تجيز تقييد الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة مباشرةً وبواسطة ممثِّلين منتخَبين. وفي هذه الحالة بالذات، يخلط صاحبا البلاغ بين "انتهاك الحقوق" و"تقييد الحقوق". فتقييد الحقوق يعني فرض الدولة قيوداً مبرَّرة على حقوق مواطنيها في ظروف ذات صلة.
4-2 وتشير الدولة الطرف إلى الفقرة 1 من المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتعلقة بحق كل شخص في أن يشارك في حكم بلده مباشرةً أو بواسطة ممثِّلين مختارين. كما تشير إلى المادة 29 من الإعلان التي تقر من القيود على الحقوق والحريات تلك التي يقرِّرها القانون مستهدِفاً منها، حصراً، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
4-3 وفي الاتحاد الروسي، يقيد الدستور حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم بموجب حكم محكمة في أن يَنتخبوا أو يُنتخبوا. فالعقوبة الجنائية هي أشد أشكال المسؤولية القانونية صرامةً، إذ تعادل سحب حقوق وحريات الأشخاص المدانين وتقييدها. وبموجب الفقرة 3 من المادة 55 من الدستور، يجوز أن تقيّد القوانين الاتحادية حقوق وحريات الأشخاص والمواطنين بالقدر الذي تقتضيه حماية النظام الدستوري والأخلاق والصحة وحقوق الآخرين ومصالحهم المشروعة وأمن البلد. وتنفيذ الأحكام مرتبط بالقيود المؤقتة التي تُفرض على الحقوق كالحق في حرية التنقل، والحق في الاتصال، والحق في حرمة الحياة الخاصة، بما في ذلك الحياة الشخصية وحرمة المراسلات. و يُحدد سحب تلك الحقوق ونوع القيود التي تُفرض عليها استناداً إلى الدستور والقانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية وغير ذلك من التشريعات. وهكذا، وبموجب الفقرة 3 من المادة 32 من الدستور، لا يحق للأشخاص المحرومين من حريتهم بمقتضى حكم محكمة أن يَنتخبوا أو يُنتخبوا. وقد وُضع النص المذكور من الدستور لتفادي إساءة استخدام الحقوق والحريات ، فمثل ذلك القيد على حرية الأشخاص المحرومين من حريتهم بموجب حكم محكمة لا يمس مبدأ المساواة في شيء.
4-4 ولا تتعلق هذه القضية بحدوث انتهاك من جانب الدولة للحق المذكور وإنما بالتقييد المؤقت المفروض على حق فئة معينة من الأشخاص المعزولين عن المجتمع بسبب تصرفهم الضار بمصالح المجتمع. لذلك، فإن التقييد المفروض بموجب المادة 32 من الدستور هو مؤقت لأن الحقوق تعاد بعد إتمام فترة الحبس. وهكذا، فإن هذا الحكم من أحكام الدستور يمتثل امتثالاً كاملاً للمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
4-5 وتشير الدولة الطرف إلى قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية ماتيو - موهين وكليرفيت ضد بلجيكا ، 9267/81 المؤرخ 2 آذار/مارس 1987، وكذلك إلى القرار المتعلق بقضية جيتوناس وآخرين ضد اليونان ، 18747/91، 19376/92، 19379/92، 28208/95، 27755/95، المؤرخ 1 تموز/يوليه 1997. وقد استنتجت المحكمة الأوروبية أن حق الفرد في أن يَنتخب أو يُنتخب ليس حقاً مطلقاً، وعليه يجوز للأنظمة القانونية في الدول أن تضع قيوداً متناسبة على تلك الحقوق.
تعليقات صاحب َ ي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف
5-1 في 19 كانون الأول/ديسمبر 2005، جادل صاحبا البلاغ بأن التقييد الذي فرضه الدستور لا يستوفي شروط الضرورة ولا يتوخى غرضاً مشروعاً ولا يستند إلى أسباب معقولة.
5-2 ويشير صاحبا البلاغ إلى المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويدّعيان أنه لا يجوز اعتبار منح الأشخاص المحرومين من حريتهم الحق في التصويت منافياً لاحترام حقوق وحريات الآخرين وللأخلاق والنظام العام والرفاه العام في مجتمع ديمقراطي، وأن منح ذلك الحق لا يقوض النظام الدستوري وأمن البلد. لذا، فإن التقييد المنصوص عليه في الفقرة 32 من الدستور لا يتوخى تحقيق غرض مشروع، ومن ثم لا يجوز اعتباره مقبولاً في مجتمع ديمقراطي. واستناداً إلى نفس الأسباب، لا يكون ذلك التقييد ضرورياً كما لا يجوز تبريره بوصفه أمراً يطلبه المجتمع.
5-3 ويجادل صاحبا البلاغ بأن التقييد المفروض على حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم لا يستند إلى أسباب معقولة لأنه يجعلهم أكثر ضعفاً وغير قادرين على الضغط من أجل سن قوانين تخدم مصالحهم، ولا سيما ال قوانين المتعلقة بتحسين ظروف الاحتجاز والقوانين الرامية إلى إضفاء الطابع الإنساني على العقوبات وغير ذلك. و يدّعيان أنه ليس باستطاعتهما التأثير في قرارات وكالات الدولة التي قد تكون لها نتائج سلبية أثناء فترة حبسهم وبعد إطلاق سراحهم. وبالتالي، فإنهم يُحرَمون من الحق في توجيه عناية السلطات إلى مشاكلهم المزمنة كاكتظاظ السجون والتعذيب والمعاملة المهينة وغير ذلك . ويد ّ عيان أن ذلك التقييد يُضاف إلى القيود الأخرى التي يخضعون لها بسبب وضعهم . وينظر إليهم كأشخاص من "الدرجة الثانية"، لذلك فإنه لا يُعتد برأيهم عند اعتماد قرارات أساسية بالنسبة للمجتمع والدولة، الأمر الذي يزيد من معاناتهم المعنوية ويمس كرامتهم الإنسانية.
5-4 و يشير صاحبا البلاغ إلى التعليق العام للجنة رقم 21 بشأن المعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم (المادة 10)، الذي جاء فيه: "... لا يجوز تعريض الأشخاص المحرومين من حريتهم لمعاملة منافية للمادة 7 ، [...] بل لا يجوز أيضاً تعريضهم لأي مشقة أو قيود غير ما هو ناجم عن الحرمان من الحرية؛ ويجب ضمان احترام كرامة هؤلاء الأشخاص بالشروط نفسها التي تنطبق على ا لأشخاص الأحرار " .
5-5 ويشير صاحبا البلاغ إلى ملاحظة الدولة الطرف التي مفادها أن الحكم الوارد في الدستور وُضع للحيلولة دون إساءة استخدام الحقوق والحريات. ويجادلان بالقول إن "الحق في التصويت" لا يمكّن من إساءة استخدام هذا الحق على حساب حقوق الغير. ويكون هذا القول معقولاً لو أن للأشخاص المحرومين من حريتهم الحق في أن يُنتخبوا. بيد أنهما ينازعان فقط في حقهما في أن يَنتخبا، وليس في حقهما في أن يُنتخبا. لذا، فإن حجة الدولة الطرف في غير محلها ولا تشرح الأسباب وراء تقييد حقهما في التصويت. ولا تقدّم الدولة الطرف أي حجج تبيّن كيف يمكن أن يضر حق الأشخاص المدانين في التصويت باحترام حقوق وحريات الغير وكيف يمكن أن يشكّل خطراً على المجتمع والدولة. لذلك، فإن أقوال الدولة الطرف لا تستند إلى أساس ما لم تُقدِّم أسباباً لتبرير القيود المفروضة على حقوق الإنسان المنصوص عليها في المادة 29 من الإعلان العالمي.
5-6 ويشير صاحبا البلاغ كذلك إلى حجة الدولة الطرف التي مفادها أن تنفيذ الأحكام مرتبط " بالقيود المؤقتة التي تُفرض على الحقوق كالحق في حرية التنقل، والحق في الاتصال، والحق في حرمة الحياة الخاصة، وغيرها من الحقوق"، بما في ذلك الحق في التصويت. ويشيران أيضاً إلى حجة الدولة الطرف التي مفادها أن ذلك التقييد "مطلوب" ويتساءلان عمّا إذا كان ذلك يعني أن تقييد حق الشخص المدان في التصويت جزء لا يتجزأ من عقوبةٍ كالحرمان من الحرية وعنصر أساسي من عناصرها. ويجادلان بأن تقييد الحق في التصويت ليس شرطاً أساسياً ولا طبيعياً ولا مطلوباً للحياة في السجن. ولا تجوز مساواة ذلك التقييد بالقيود على حرية التنقل والحريات الأخرى، التي هي جزء طبيعي، بل جزء لا يتجزأ من عقوبة الحرمان من الحرية. وعليه، فإنهما يدعيان أن التقييد يناقض المبدأ المنصوص عليه في التعليق العام رقم 21 الذي جاء فيه: " ويتمتع الأشخاص المحرومون من حريتهم بجميع الحقوق المبينة في العهد، رهنا بالقيود التي لا مفر من تطبيقها في بيئة مغلقة " . ويؤكدان على أن مصادرة الدستور للحق في التصويت ليس ت ضرورية ولا معقولة ، و لا ت توخى تحقيق غرض مشروع.
المسائل والإجراءات المطروحة على اللجنة
النظر في المقبولية
6-1 قب ْ ل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تحدد ما إذا كانت القضية مقبولة بموجب البروتوكول الاختياري للعهد ، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي.
6-2 و وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، تحققت اللجنة من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحق يق الدولي أو التسوية الدولية. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تُثر أي مسألة تتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، وترى أنه ليس ثمة ما يمنع إعلان البلاغ مقبولاً بموجب الفقر ة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
6-3 وت ستنتج اللجنة أن صاحب ي البلاغ قد قد ّ م ا ما يكفي من الأدلة على ادعاءاته م ا المتعلقة ب الفقر تين 1 و3 من المادة 2 والمادة 25 من العهد لأغراض المقبولية ، وتعلن أن البلاغ مقبول وتنتقل إلى النظر في أسسه الموضوعية .
النظ ر في الأسس الموضوع ية
7 -1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان ، وفقاً للفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
7-2 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبي البلاغ أنه حدث انتهاك للمادة 25 وللفقرتين 1 و3 من المادة 2 من العهد حيث إن الفقرة 3 من المادة 32 من الدستور التي تقيّد حق الأشخاص المحرومين من حريتهم بمقتضى حكم محكمة تناقض أحكام العهد وتميّز في حق أولئك الأشخاص استناداً إلى المركز الاجتماعي دون أن يتوفر سبيل انتصاف فعال داخل البلد للطعن فيها . ويجادل صاحبا البلاغ بالقول إن الحرمان من الحق في التصويت المنصوص عليه في الدستور ليس ضرورياً ولا يتوخى تحقيق غرض مشروع ولا يستند إلى أسباب معقولة. ولا تجوز مساواة الحرمان من الحق في التصويت بالقيود المفروضة على حرية التنقل وغيرها التي هي قيود طبيعية وتشكل جزءاً لا يتجزأ من عقوبةٍ كالحرمان من الحرية وعنصر اً أساسي اً فيها.
7-3 وتلاحظ اللج نة كذلك قول الدولة الطرف إن الحقوق والحريات المخولة للأفراد والمواطنين قد تخضع لتقييد بموجب القوانين الاتحادية بالقدر الذي تقتضيه حماية النظام الدستوري والأخلاق والصحة وحقوق الغير ومصالحهم المشروعة وأمن البلد. وجادلت الدولة الطرف بالقول إن هذه القضية تثير مسائل تتعلق بالتقييد المؤقت المطلوب للحقوق كالحق في حرية التنقل وحرية الاتصال وغير ذلك من الحقوق فيما يتعلق بفئة معينة من الأشخاص المعزولين عن المجتمع بسبب أفعال تضر بمصالح المجتمع.
7-4 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 25 الذي جاء فيه "أن حق الفرد في التصويت وفي الانتخاب ليس حقاً مطلقاً وأن من الممكن تقييده ما لم تكن القيود قائمة على التمييز أو غير معقولة. وجاء فيه أيضاً: فإن كانت الإدانة على ارتكاب جريمة هي سبب الحرمان من هذا الحق، ينبغي أن تكون فترة الحرمان متناسبة مع خطورة الجريمة وأهمية العقوبة. وتلاحظ اللجنة أن الحرمان من الحق في التصويت، في هذه القضية، يتساوى في مدته مع أي عقوبة بالسجن، وتذكّر بأنه، وفقاً للفقرة 3 من المادة 10 من العهد، يجب أن يراعي نظام السجون معاملة المسجونين معاملةً يكون هدفها الأساسي إصلاحهم وإعادة تأهيلهم الاجتماعي كما تذكّر بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء. فيشير المبدأ 5 إلى أنه "باستثناء القيود التي من الواضح أن عملية السجن تقتضيها، يحتفظ كل السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبيّنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحيث تكون الدولة المعنية طرفاً (...) في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (...)".
7-5 وتلاحظ اللجنة إشارة الدولة الطرف إلى قرارات كانت قد صدرت عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. غير أن اللجنة على علم كذلك بالحكم الصادر عن المحكمة في قضية ه ير ست ضد المملكة المتحدة ( ) ، الذي أكدت فيه المحكمة أن مبدأ التناسب يستلزم وجود علاقة كافية بين العقوبة وسلوك الفرد المعني وظروفه. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف، التي تنص تشريعاتها على حرمان أي شخص محكوم عليه بالسجن لفترة ما من الحق في التصويت حرماناً تاماً، لم تقدم أي حججٍ تبيّن كيف أن القيود في هذه القضية بالذات تلبّي معيار المعقولية المنصوص عليه في العهد. وفي ظل هذه الظروف، تستنتج اللجنة أنه حدث انتهاك للمادة 25 بمفردها وبالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد. وإذ توصلت اللجنة إلى هذا الاستنتاج، فإنها ليست بحاجة إلى تناول الادعاء المتعلق بانتهاك الفقرة 1 من المادة 2 من العهد.
8- إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري ل لعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، ترى أن الدولة الطرف قد انتهكت ا لمادة 25 بمفردها وبالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
9- ووفقاً للفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، يقع على الدولة الطرف التزام بتعديل قوانينها كي تمتثل لأحكام العهد وبتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحبي البلاغ . و الدولة الطرف ملزمة أيضاً بمنع وقوع انتهاكات مماثلة في المستقبل.
10 - وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك للعهد أو لم يقع، وأنها تعهدت، بموجب المادة 2 من العهد بأن تكفل الحقوق المعترف بها في العهد لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها، فإنها تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ.
[اعتُمدت بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي. وستصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من تقرير اللجنة السنوي إلى الجمعية العامة.]
تذييل
رأي فردي لعضوي اللجنة السيد كريستر تيلين والسيد مايكل أوفلاهرتي (مخالِف)
خلصت الأغلبية إلى حدوث انتهاك في هذه الحالة . ونحن بكل احترام نخالفها الرأي. إذ نرى أن الأغلبية قد جانبت الصواب في استدلالها وتوجُّهها من الفقرة 7-4 فصاعداً.
فقد جاء في التعليق العام رقم 25 أن حق الفرد في التصويت وفي الانتخاب ليس حقاً مطلقاً وأن من الممكن تقييده ما لم تكن القيود قائمة على التمييز أو غير معقولة. وجاء فيه أيضاً أنه إذا كانت الإدانة على ارتكاب جريمة هي سبب الحرمان من هذا الحق، فإنه ينبغي أن تكون فترة الحرمان متناسبة مع خطورة الجريمة وأهمية العقوبة. وينبغي تطبيق القاعدة الواردة في التعليق العام رقم 25 لتفسير ما إذا كان قد حدثَ انتهاك للعهد في القضية التي أمامنا، عوض إخضاع المسألة لنوع من ا لا ختبار الشامل من أجل تحديد التناسب، كما قد يُستنتج من قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية هيرست ضد المملكة المتحدة ، والذي قد ألهم الأغلبية على ما يبدو. وفي ظروف هذه القضية، حيث أُدين صاحبا البلاغ بإساءة استخدام السلطة وبتنظيم عصابة إجرامية تتاجر بالمخدرات وبالاختطاف والابتزاز، نرى أنه لا يجوز اعتبار التقييد غير معقول أو غير متناسب لأنه يقتصر على مدة عقوبة الحبس. ففي مثل هذه الظروف، لا يجوز لنا أن نستنتج أن المادة 25 من العهد قد انتُهكت سواء بمفردها أو بالاقتران مع الفقرتين 1 و3 من المادة 2 من العهد.
[ التوقيع [ كريستر تيلين
[ التوقيع [ مايكل أوفلاهرتي
[حُرِّر بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي. وسيصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من تقرير اللجنة السنوي إلى الجمعية العامة.]
رأي فردي لعضوَي اللجنة السيد جيرالد ل. نيومان والسيدة يوليا أنطوانيلا موتوك ( مؤيد )
ننضم إلى اللجنة في استنتاجها حدوث انتهاك للمادة 25 من العهد ونكتب رأينا بشكل منفصل أملاً في درء أي سوء فهم لدى الجمهور لما قامت به اللجنة.
فالمادة 25 من العهد تنص على أنه يحق لكل مواطن أن يَنتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين دون قيود غير معقولة.
وتنكر الدولة الطرف على جميع السجناء المدانين الحق في التصويت طيلة فترة حبسهم. ولا يهم طول أو قِصر مدة العقوبة ولا طبيعة الجريمة. ونتفق مع اللجنة في أن هذا التقييد على الحق في التصويت غير معقول.
ومجرَّد وجود صاحبي البلاغ قيد الاحتجاز لا يبرر الحرمان من الحق في التصويت. وقد سبق أن أشارت اللجنة إلى أنه ينبغي أن يتمتع الأشخاص المحتجزون والذين لم تثبت إدانتهم بعد بالحق في التصويت ( ) .فحتى عندما يتعلق الأمر بسجناء مُدانين، وجدت مجتمعات مختلفة أنه يمكن تنظيم إجراءات التصويت، كالاقتراع الغيابي، من أجل بعض فئات المواطنين في السجون ( ) .
ولا تقول اللجنة إنه يجب السماح لجميع المدانين بالتصويت، أو إنه يجب السماح لفئة معيّنة من السجناء المدانين بالتصويت. فالمادة 25 تنسجم مع طائفة واسعة من النُّهج المعقولة في تناول هذه المسألة.
ولم تتخذ اللجنة موقفاً بشأن ما إذا كان ينبغي أن يُسمح لصاحبي هذا البلاغ بالتصويت بموجب تشريع تعتمده الدولة الطرف في المستقبل. وتقتصر على استنتاج أن الدولة الطرف حرَمتهما من الحق في التصويت دون أن تحدد أي أساس قانوني معقول لفعلها.
وإننا نتفق مع هذا الاستنتاج.
[ التوقيع ] جيرالد ل. نيومان
[ التوقيع [ يوليا أنطوانيلا موتوك
[حُرِّر بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي. وسيصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من تقرير اللجنة السنوي إلى الجمعية العامة.]
رأي فردي لعضو اللجنة السيد فابيان عمر سالفيولي ( مؤيد )
1- ا تفق مع قرار اللجنة فيما ذهبت إليه بشأن قضية دينيس ييفدوكيموف وأرتْيوم ريزانوف (البلاغ رقم 1410/2005)؛ غير أنني أود عرض بعض الأفكار لأنني، رغم أني لا أختلف مع حل القضية، أعتبر أن تمتع الأشخاص المحرومين من حريتهم بالحق في التصويت يستدعي مزيداً من التمحيص داخل هيئات حقوق الإنسان، بما فيها اللجنة.
2- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية صك من صكوك حقوق الإنسان. ومن حيث المبدأ، يجب على الدول أن تكفل الحقوق المنصوص عليها فيه؛ ولا يجوز تقييد أي حق إلاّ إذا كان العهد يسمح صراحةً بذلك. ويجب أن يكون نطاق ذلك التقييد أضيق ما يمكن كما يجب أن تتوفر فيه شروط الضرورة والتناسب والغرض وعدم التمييز والحد الأدنى من الأثر.
3- وفي هذه القضية، هناك ثلاثة أحكام أساسية تجب مراعاتها، وهي الفقرة 1 من المادة 5 والمادتان 10 و25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. فالفقرة 1 من المادة 5 تحظر على الدول أن تقيّد أي حق إلى درجة تتعدى ما هو منصوص عليه في العهد.
4- وتتناول المادة 25 من العهد حقوق المواطنين التي يجب التمتع بها "دون قيود غير معقولة"، حسب نص المادة. فالسؤال إذن هو: ما هي القيود التي يجوز تطبيقها دون انتهاك هذه المادة؟
5- ويشير التعليق العام رقم 25، المعتمَد في عام 1996، صراحةً، إلى أ ن ه إذا كانت الإدانة ب ارتكاب جريمة هي سبب الحرمان من الحق في التصويت ، فإنه ينبغي أن تكون فترة الحرمان متناسبة مع خطورة الجريمة وأهمية العقوبة. وأعتقد أنه يتعين على اللجنة أن تراجع هذا الرأي كما عليها أن تضع في اعتبارها التعليق العام رقم 21، المعتمَد في عام 1992، بشأن المعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم (المادة 10 من العهد)، التي جاء فيها أنه " لا يجوز تعريضهم لأي مشقة أو قيد غير ما هو ناجم عن الحرمان من الحرية "، وأنه يجب أن "ي تمتع الأشخاص المحرومون من حريتهم بجميع الحقوق المبي ّ نة في العهد، رهنا ً بالقيود التي لا مفر من تطبيقها في بيئة مغلقة " . (الفقرة 3)
6- نظام حقوق الإنسان كلٌّ لا يتجزأ. ومن شأن اتِّباع نهج مجزَّأ في تناوله أن يضيِّق نطاق حماية الحقوق إلى دون ما هو مطلوب. وهذا أمر مهم بالنسبة "للأثر النافع" للعهد الذي يجب ضمان تحققه في كل تفسير له، سواء من قِبل اللجنة أو من قِبل دولة من الدول الأطراف.
7- ومن الصعب أن نفهم كيف أن الحرمان من الحق في التصويت يمكن أن يشكّل، حسب الصيغة الواردة في التعليق العام رقم 21، قيداً من " القيود التي لا مفر من تطبيقها في بيئة مغلق ة". إذ يتعيّن فهم نظام العدالة الجنائية، وجميع السياسات العامة، من منظور حقوق الإنسان؛ وفي هذا الصدد، يجب ألاّ تنطوي العقوبة بأي حال على إجراءات لا يكون الغرض منها إصلاح الأشخاص المدانين، وأنا لا أفهم كيف يمكن أن يكون للحرمان من الحق في التصويت أثر إصلاحي.
8- ولهذه الأسباب، كان يمكن للجنة أن تشير في نتيجة نظرها في هذا البلاغ إلى أنه تنبغي قراءة انتهاك المادة 25 ليس بالاقتران مع المادة 2 فحسب، وإنما بالاقتران كذلك مع الفقرة 3 من المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
[ التوقيع [ فابيان عمر سالفيولي
[حُرِّر بالإسبانية والإنكليزي ة والفرنسية، علماً بأن النص الإسبان ي هو النص الأصلي. وسيصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من تقرير اللجنة السنوي إلى الجمعية العامة.]